بقلم/ خالد التجاني النور
لم يكد الرئيس سلفا كير ينهي زيارة خاطفة للبلاد وصفت بالنجاح حتى عاجلت جوبا الخرطوم باتهامات غليظة بتدخل عسكري في ولاية الوحدة طارت به إلى مجلس الأمن شاكية، هل انتهي شهر العسل بين البلدين سريعاً على وقع استحقاقات فاتورة الحرب الجنوبية الداخلية وامتداداتها السودانية؟
تشير القدرة المحدودة التي أظهرها السودان حتى الآن في التعامل مع الآثار الأمنية والاقتصادية البالغة الخطورة على مصالحه جراء الحرب الأهلية في جنوب السودان إلى افتقاده بالأساس إلى إستراتيجية معلومة لإدارة تحديات أمنه القومي، وهو داء قديم متمكن في النظام السياسي السوداني على تعاقب الحكومات المختلفة، وهو تشخيص محل اتفاق بين المسؤولين والخبراء، وما يحدث عادة هو إدارة الأزمات بعد وقوعها وبدون رؤية مسبقة تتحسب لمواجهة مهددات المصالح الوطنية.
ومع أن مسألة الجنوب ظلت محور اهتمام الحكومات السودانية المتعاقبة، كما شكل القضاء على التمرد المسلح الهدف الرئيس للقوات المسلحة السودانية الذي جعلها تخوض حرباً لإخضاع التمرد هي الأطول عمراً في القارة الأفريقية، إلا أنه مع ذلك لم تكن هنالك إستراتيجية واضحة المعالم للدولة السودانية تعرف وضع الجنوب في سياق مصالحها الوطنية، وتبني على أساسها نظرية للأمن القومي.
ويتضح ذلك من خلال ملاحظة تراجع الحكومات السودانية المتعاقبة وتقديم تنازلات في مواجهة المطالب الجنوبية المتصاعدة من الفدرالية إلى الانفصال.
مع وضوح التأثيرات السلبية سياسياً واقتصادياً وأمنياً على السودان من النزاع الجنوبي، إلا أن الخرطوم آثرت أن تتعامل مع هذه التطورات في إطار التحركات الإقليمية والدولية، وتجنبت إتخاذ موقف منفرد للدفاع على مصالحها نحو ما فعلت أوغندا، وتبنت الخرطوم الموقف الرسمي لـ"إيقاد" المعترف بشرعية الرئيس سلفاكير.
وتعتمد خيارات السودان للتعامل مع التطورات في جنوب السودان على بدائل محدودة بسبب قلة أدواتها للتأثير على عوامل متداخلة محلية وإقليمية ودولية خارج سيطرتها تتحكم في مستقبل أوضاع هناك.
والوضع الأفضل لخدمة مصالح السودان هو نجاح الجهود التي تبذلها الأطراف الإقليمية والدولية لإيقاف الحرب الأهلية وتحقيق تسوية سلمية تضمن الاستقرار في الجنوب تحت سيطرة حكومة قوية في جوبا قادرة على فرض سلطتها، وعلى استعداد للمضي قدماً في تطبيق العلاقات مع السودان بتنفيذ اتفاقيات التعاون الموقعة بين البلدين.
وهو ما يستدعي أن تواصل الحكومة السودانية سياستها حالية بأن تتحرك في إطار الجهود الإقليمية المدعومة دولياً.
بيد أن هذا يعتمد بالطبع على فعالية ونجاعة الوساطة الحالية في تحقيق مصالحة بين أطراف الصراع.
والمعضلة في هذا الخيار أن إرهاصات الجهود الحالية لا تنبئ بنجاح وشيك للوسطاء مع دخول النزاع في نفق الاستدامة، واتخاذه أبعاداً قبلية يصعب إدارتها والسيطرة عليها، وهو ما يعني أن الأضرار الواقعة على السودان جراء ذلك ستتفاقم لفترة غير معلومة.
ويبقي السؤال المهم إلى أي مدي تستطيع الخرطوم تحمل حالة عدم الاستقرار في الجنوب في وقت تستنزف فيه اقتصادياً وأمنياً، وهل ستجد الخرطوم نفسها مضطرة للتدخل لحماية مصالحها مع كل التبعات المحتملة لذلك القرار، والمهم هنا كذلك ما هي فرص نجاح هذا التدخل ومداه والقدرة على تنفيذه والاستفادة منه فضلاً؟.
لم يكد الرئيس سلفا كير ينهي زيارة خاطفة للبلاد وصفت بالنجاح حتى عاجلت جوبا الخرطوم باتهامات غليظة بتدخل عسكري في ولاية الوحدة طارت به إلى مجلس الأمن شاكية، هل انتهي شهر العسل بين البلدين سريعاً على وقع استحقاقات فاتورة الحرب الجنوبية الداخلية وامتداداتها السودانية؟
تشير القدرة المحدودة التي أظهرها السودان حتى الآن في التعامل مع الآثار الأمنية والاقتصادية البالغة الخطورة على مصالحه جراء الحرب الأهلية في جنوب السودان إلى افتقاده بالأساس إلى إستراتيجية معلومة لإدارة تحديات أمنه القومي، وهو داء قديم متمكن في النظام السياسي السوداني على تعاقب الحكومات المختلفة، وهو تشخيص محل اتفاق بين المسؤولين والخبراء، وما يحدث عادة هو إدارة الأزمات بعد وقوعها وبدون رؤية مسبقة تتحسب لمواجهة مهددات المصالح الوطنية.
ومع أن مسألة الجنوب ظلت محور اهتمام الحكومات السودانية المتعاقبة، كما شكل القضاء على التمرد المسلح الهدف الرئيس للقوات المسلحة السودانية الذي جعلها تخوض حرباً لإخضاع التمرد هي الأطول عمراً في القارة الأفريقية، إلا أنه مع ذلك لم تكن هنالك إستراتيجية واضحة المعالم للدولة السودانية تعرف وضع الجنوب في سياق مصالحها الوطنية، وتبني على أساسها نظرية للأمن القومي.
ويتضح ذلك من خلال ملاحظة تراجع الحكومات السودانية المتعاقبة وتقديم تنازلات في مواجهة المطالب الجنوبية المتصاعدة من الفدرالية إلى الانفصال.
مع وضوح التأثيرات السلبية سياسياً واقتصادياً وأمنياً على السودان من النزاع الجنوبي، إلا أن الخرطوم آثرت أن تتعامل مع هذه التطورات في إطار التحركات الإقليمية والدولية، وتجنبت إتخاذ موقف منفرد للدفاع على مصالحها نحو ما فعلت أوغندا، وتبنت الخرطوم الموقف الرسمي لـ"إيقاد" المعترف بشرعية الرئيس سلفاكير.
وتعتمد خيارات السودان للتعامل مع التطورات في جنوب السودان على بدائل محدودة بسبب قلة أدواتها للتأثير على عوامل متداخلة محلية وإقليمية ودولية خارج سيطرتها تتحكم في مستقبل أوضاع هناك.
والوضع الأفضل لخدمة مصالح السودان هو نجاح الجهود التي تبذلها الأطراف الإقليمية والدولية لإيقاف الحرب الأهلية وتحقيق تسوية سلمية تضمن الاستقرار في الجنوب تحت سيطرة حكومة قوية في جوبا قادرة على فرض سلطتها، وعلى استعداد للمضي قدماً في تطبيق العلاقات مع السودان بتنفيذ اتفاقيات التعاون الموقعة بين البلدين.
وهو ما يستدعي أن تواصل الحكومة السودانية سياستها حالية بأن تتحرك في إطار الجهود الإقليمية المدعومة دولياً.
بيد أن هذا يعتمد بالطبع على فعالية ونجاعة الوساطة الحالية في تحقيق مصالحة بين أطراف الصراع.
والمعضلة في هذا الخيار أن إرهاصات الجهود الحالية لا تنبئ بنجاح وشيك للوسطاء مع دخول النزاع في نفق الاستدامة، واتخاذه أبعاداً قبلية يصعب إدارتها والسيطرة عليها، وهو ما يعني أن الأضرار الواقعة على السودان جراء ذلك ستتفاقم لفترة غير معلومة.
ويبقي السؤال المهم إلى أي مدي تستطيع الخرطوم تحمل حالة عدم الاستقرار في الجنوب في وقت تستنزف فيه اقتصادياً وأمنياً، وهل ستجد الخرطوم نفسها مضطرة للتدخل لحماية مصالحها مع كل التبعات المحتملة لذلك القرار، والمهم هنا كذلك ما هي فرص نجاح هذا التدخل ومداه والقدرة على تنفيذه والاستفادة منه فضلاً؟.






0 التعليقات:
إرسال تعليق