دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الخميس، 15 مايو 2014

الصين في السودان.. الصين فى افريقيا

بقلم العبيد أحمد مروح
بدأت أمس الاول بالخرطوم أعمال منتدى الشعوب الافريقية والصينية بمشاركة ممثلين عن 36 دولة افريقية، بجانب الصين والسودان الدولة المستضيفة لأعمال المنتدى، وذلك بحضور وانغ تشي تشن، نائبة رئيس الدورة الحادية عشرة للجنة الوطنية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني ونائبة رئيس الجمعية الصينية للتبادل الدولي، ووزيرة الدولة بالخارجية الموريتانية مقفولة حمودي ممثلة للأتحاد الافريقي وممثلين لنحو 86 منظمة تطوعية افريقية وصينية وعدد من المراقبين والوكالات الدولية، ويناقش منتدى الشعوب الافريقية والصين على مدى يومين ثلاث قضايا رئيسية هي مكافحة الفقر بتبادل التجارب وجهود دفع تنفيذ الشراكة للصداقة بين الشعوب الافريقية والشعب الصيني، وتعزيز التعاون بين الشراكات ورجال الاعمال فى افريقيا والصين، على النحو الذي يجده القارئ مفصلاً فى صحفات الأخبار.
ومن نافلة القول ان العلاقات الصينية مع افريقيا عموماً او مع السودان خصوصاً هي علاقات قديمة، لكن من المهم التذكير بأنها اكتسبت اهمية اضافية فى مطلع تسعينات القرن الماضي حين دخلت الصين عصر الانفتاح الاقتصادي، بدأت تبحث عن الموارد الطبيعية التى تقوم عليها نهضتها الاقتصادية، فكانت افريقيا هي الوجهة التى ولت الصين شطرها، وكان السودان هو أحد المداخل المهمة لعلاقات الصين بأفريقيا وكان النفط هو العنوان الرئيس لتلك العلاقة.
لقد ظل التعاون الصيني الافريقي مستمراً فى عدد كبير من المجالات ولتظل الصين تدعم هذا التعاون وتعلن أنها بذلك تساعد في تحقيق التنمية والتعاون والسلام المشترك، وتتقاسم الفرص مع الشعوب الافريقية ووجدت افريقيا من يستمع لمشكلاتها التنموية ويسهم فى حلها دون ان يشترط لذلك اشتراطات سياسية، وهكذا نما التعاون الصيني الافريقي فى العقدين الماضيين واصبح يمثل اهمية مشتركة للشعب الصيني والشعوب الافريقية، ويرسم خارطة طريق بين الجانبين انطلاقاً نحو المستقبل، وحين التفت الغرب من انشغاله بتداعيات انهيار الاتحاد السوفيتي وترتيب وضع اوربا الشرقية ومن ربط معايير القروض والمنح التنموية بمعايير العوملة التى يحاول فرضها، كانت الصين قد قطعت شوطاً بعيداً في تقديم نفسها لافريقيا وفى بناء علاقاتها على اسس مختلفة مع المستعمرات الغربية القديمة فى القارة السمراء.
واليوم تكتسب التعهدات الصينية بربط تطور الصين بتطور افريقيا ومواصلة مساعدة الصين للدول الافريقية على الإسراع فى تحقيق الاهداف الإنمائية للالفية، أهمية خاصة لاختبار التعاون الصيني الافريقي ومعرفة مدى تحقيقه لنتائج ملموسة لجهة مساهمة الصين فى دعم اسس العدالة والحقوق، والاهتمام بموضوع مكافحة الفقر، خاصة اذا تذكرنا ان انموذج الشراكة فى التنمية الذي تطرحه الصين وصفاً لعلاقاتها مع افريقيا يختلف عن أنموذج كنز الثروات أو نهبها بواسطة الشركات متعددة الجنسيات الذي عرفته افريقيا عنواناً لعلاقاتها مع غالب القوى الاستعمارية القديمة فى افريقيا.

من وراء كل هذا؟!

بقلم: الصادق الرزيقي

<  كل خيوط ما يحدث بالداخل من أحداث وحملات دعائية وإثارة الفتن والأزمات وما يجري أمام بصر وسمع الحكومة.. تتجمع في أيدي جهات محددة، وكل الأصابع تشير إلى متهم بعينه، يعبث بالسلم الداخلي ويضرب بقوة في مقاتل بجسد الدولة بلا هوادة!!
<  يكفي ما يحدث في جامعة الخرطوم لمعرفة الجهة التي فجَّرت الأوضاع والأحداث وتريد نقل هذه الأزمة إلى ساحة أخرى خارج الجامعة.
<  ويكفي ما يجري من توظيف سياسي دقيق ومتقن لملف التجاوزات والفساد، ونقله من مربعه القانوني، إلى دعاية سوداء ومحاكمة علنية لأهل الحكم الذين تتضعضع الأرض تحت أقدامهم وشلت حركتهم في مواجهة ما يحيط بهم من كل جانب.
<  شخصية ذات إطلاع واسع على دقائق الأمور، تقف في الضفة الأخرى، كشفت قبل يومين في حديث عن اختراق ضخم وكبير للبلاد، وكيف دلقت أجهزة مخابرات دولية أموالاً طائلة لتحريك الشارع في سبتمبر الماضي وعمليات التخريب وانتفاضات الغوغاء، حيث تتحرك أصابع استخبارية في المشهد السوداني المخترق وتفعل ما تشاء، والجميع لاهون في صراعاتهم واهتماماتهم ولامبالاتهم وغفلتهم.
<  إذا أخذنا أحداث جامعة الخرطوم مثلاً.. فالجهات التي حرَّكت الأحداث من داخل الجامعة مستغلة بعض الأخطاء الصغيرة والقصور الإداري في تقييم وتقدير المشكلات،    هي جهات لا علاقة لها بالطلاب ولا بالجامعة، كوادر من الحزب الشيوعي وحركات دارفور وقوى المعارضة وعناصر الجبهة الثورية وقطاع الشمال، هي التي قادت العنف المنظم في سوح الجامعة، وهناك يدٌ ثالثة تعبث بالاستقرار الدراسي والطالبي والإداري، ليس لمطلوبات داخل الجامعة وقضاياها ووضعها الأكاديمي وبيئتها الأكاديمية والعلمية، إنما لجعلها منصة وقاعدة انطلاق لما يمكن أن يحدث خارجها وجعلها فتيل الأزمة وعود الثقاب الذي سيشعل الشارع.
<  بسهولة يمكن إمساك كل الخيوط وربطها مع بعضها البعض، فتوظيف ملفات الفساد سياسياً ودعائياً، وإثارة الشغب والعنف داخل الجامعة، ومحاولة خنق ونسف الحوار الوطني بين القوى السياسية المعارضة والحاكمة وتعطيله وتلكؤ قطاع الشمال وإعاقته لمسار التفاوض حول المنطقتين، وإثارة التهم الجزافية واستثارة الدوائر الأمريكية وتحريضها ضد القوات النظامية بالهجوم والتشكيك في قوات الدعم السريع إلى درجة صدور بيانات عن جهات رسمية أمريكية مترافقة مع أحاديث مماثلة هنا في الداخل.. تكشف بجلاء أن هناك تنسيقاً دقيقاً يجري بين مركبات سياسية واستخبارية عديدة، وجدت الجو فباضت وأفرخت وتريد حصاد ما تزرع.
<  إذا كان الحزب الشيوعي السوداني قد رفض الانخراط في الحوار الوطني وتوجد دلائل على تورطه في أحداث جامعة الخرطوم بجانب تحالفه المعلن مع الجبهة الثورية ودعمه ومساندته لقطاع الشمال في الحركة الشعبية والتطابق الكامل في مواقفهما وخططها الرامية لإسقاط النظام وتمزيق أوصال البلاد.. فلماذ الحكومة صامتة وتتعامل بهذا النوع من التسامح المخل والتغافل وعدم الحسم.. وهي تُلدغ ألف مرة من جحور الشيوعيين؟!
<  حسب ما يتوافر من معلومات وحقائق لا تخطئها العين، فإن الشيوعيين صاروا مطيَّة لكل القوى المعادية للسودان حكومته وشعبه ووجوده، فهم اليوم أحصنة الرهان للدوائر الأمريكية والأوروبية، يقتات حزبهم من هذه الموائد وتتلقى منظماته وواجهاته وكوادره الدعم الأمريكي والأوروبي بلا انقطاع.. وما خفي من الدعم أعظم.
<  فهل سنقف ننظر ببلاهة لما يدور أمامنا وحولنا  ونتوقف عن فعل شيء حاسم مثل الحكومة، ونحن نرى بلادنا تنتهك حرماتها وتخترق في كيانها وقلبها النابض، وتُباع في وضح النهار وتُنشر فيها الفتن.. فهل نصمت على هذا العبث والفعل المُشين الخطير.. وبؤرة الشرِّ واضحة والمتهم معروف؟!

إعتراضات على الحركة الشعبية قطاع الشمال

بقلم: مكي المغربي
لم أختر مصطلح "إنتقادات" إنما "إعتراضات" لأن الإنتقاد يوحي بأن القضية ما زالت في الإطار النظري بينما حاليا هي في السياق العملي وفي حيز التنفيذ إما أن تؤدي إلى سلام السودان وتحول ديموقراطي راشد ووطني وإما أن يستمر الوضع على ما هو عليه.
لقد مزجت هذه الإعتراضات بما استجد من تطورات في مسارات التفاوض والحوار الداخلي والخارجي وما ورد من تصريحات في وسائل الإعلام حتى تكون أقرب للواقع الذي نعايشه ولا تتحول إلى مجرد تحليق فكري فوق القضايا الكلية.
الإعتراضات ... ست نقاط تأتي تباعاً:
1/ في آخر الحوارات مع الأمين العام لقطاع الشمال – الحركة الشعبية الأستاذ ياسر عرمان وفي سؤال عن إمكانية الوصول الى سلام دائم ينهي الحرب في ربوع السودان؟ قال: نعم يمكن ذلك وسيجنب بلادنا شرور كثيرة والوصول الى انهاء الحرب عبر بوابة الحل الشامل من مصلحة السودان ومن مصلحة قوى المعارضة ومن مصلحة المؤتمر الوطني نفسه وهو افضل الخيارات ويخطئ المؤتمر الوطني اذا أوصد هذا الباب فالحركة الاسلامية بجميع تياراتها بعد ما اقترفته يداها الاثامات في حق الشعب السوداني هي صاحبة المصلحة الاولى في الانتقال السلمي والمصالحة القائمة على احقاق الحق وفق ترتيبات انتقالية حقيقية مرض عنها من شعب السودان وعلى راسها انهاء الحرب.
لقد أقحم الأستاذ ياسر عرمان الحديث عن الحركة الإسلامية (بجميع تياراتها!) وعن الأيادي الآثمة وقصد التعميم وتجديد اللغة العدوانية ضد الإسلاميين وهذا ما يدلل على أن الإستثناءات التي يقدمها ياسر في التعامل الإيجابي مع بعض التيارات والقيادات الإسلامية مجرد تكتيتكات مؤقتة للغاية وأن الموقف الأصلي هو إستئصال الطرح الإسلامي جملة وتفصيلا وإختزال مشاكل السودان فيه وهذا ما يشكك في مقدرة ياسر على أن يكون طرفا في  إبرام صفقة وطنية سياسية تشبه "التجربة التونسية". هذا الموقف المتصلب من ياسر يعزز إحدى إتهامين دائما ما يثاران في مواجهته الأول هو إرتهان إرادته لدوائر تختار إستئصال الطرح الإسلامي وليس التعايش معه. والثاني هو تأثر ياسر بمجموعات الناشطين واليساريين والمتساقطين من الحزب الشيوعي السوداني التي تناصره سياسيا وإعلاميا وتنتقده في أي بادرة للتعامل بإيجابية أو حتى بواقعية مع أي تيار إسلامي ولو كان خارج السلطة. وطالما أن ياسر إسير وحبيس لهذه الدوائر أو تلك المجموعات فإنه حديثه عن تحرير السودان لا قيمة له إذ أن فاقد الشيء لا يعطيه.
2/ لم تقدم الحركة الشعبية مشروعا سياسيا جديدا للسودان بعد إنفصال الجنوب ولم تقم بشيء سوى حذف مفردة (قطاع) لتكتفي بمسمى (الحركة الشعبية – الشمال). السودان وجنوب السودان الآن دولتان مستقلتان تتشابهان في بعض المشاكل وتختلفان في بعضها. ومشروع السودان الجديد كان مصمما للسودان الكبير ويحمل تصورا محددا لتوحيده. فشل المشروع في توحيد السودان ولم يتطور قطاع الشمال ليطرح مشروعا وطنيا جديدا. بإستثناء فكرة "الإتحاد السوداني" التي يطرحها الأمين العام ياسر عرمان بوصفه مثقف وسياسي سوداني ويتفادى نسبتها لقطاع الشمال. ولا بد من تنبيه هنا، وهو أن الكفاية بالإطار الفكري النظري لمشروع السودان الجديد (الذي بات مشروعا قديما) وترديد عمومياته لا يعتبر طرحا جديدا.
قطاع الشمال لا يعيش حاليا في العام 2014 إنما في 2010 قبل إنطلاق حملة التصويت للإنفصال بقيادة سدنة وزعماء مشروع السودان الجديد أنفسهم وقبل إنفصال الجنوب وإندلاع الصراعات الإثنية فيه. يعيش على تاريخ مضى وسلف ولا يرغب في التعامل مع الواقع الجديد بطرح جديد ومواقف سياسية جديدة.

قوات الدعم السريع.. مرافعة قوية ضد اتهامات عديدة

بقلم: إمام محمد إمام
كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن قوات الدعم السريع ومهامها القتالية، حيث وجهت إليها بعض الاتهامات والانتقادات، بأنها قوات باطشة لا تراعي حرمه قوانين ونظم الحرب التي ينبغي أتباعها من قبل القوات النظامية في التعامل مع عدوها وأسراها.
فلذلك ووجهت بسيل عارم من الاتهامات من قبل المنظومات الإقليمية والدولية وانتقادات لاذعة من بعض  الجهات والشخصيات داخل السودان، وزاد بعضهم في هذه الاتهامات بأنها قوات تضم بعض الأجانب في عملياتها.
وقد شن عليها السيد الصادق الصديق المهدي رئيس حزب الأمة القومي، هجوماً عنيفاً مؤخراً، تستدعي أن يفتح جهاز الأمن والمخابرات الوطني بلاغاً ضده، متهماً إياه بإشانة السمعة، والتحريض علي قوات الدعم السريع، وغير ذلك من التهم المنسوبة في مذكرة الدعوي.
بينما يري البعض الآخر، أنها قوات بسطت هيبة الدولة في بعض مناطق النزاعات وحققت انتصارات غير منكورة  في مناطق العمليات، دعماً للقوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى، في مواجهة الحركات المسلحة في مناطق جنوب وشمال كردفان وإقليم دارفور.
أحسب أنه لكل هذه الأسباب مجتمعة، نظمت إدارة الإعلام بجهاز الأمن والمخابرات الوطني لقاء تنويرياً حول عمل قوات الدعم السريع ومهامها القتالية أمس (الأربعاء)، في النادي الوطني بالخرطوم.
وقد وجهت إلي دعوة من قبل الجهة المنظمة لحضور هذا اللقاء التنوري وبالفعل حضرت لقاء مهماً بسط فيه الأخ اللواء الركن عباس عبد العزيز قائد قوات الدعم السريع، طبيعة عمل هذه القوات ومهامها القتالية، وكيفية تشكيل أفرادها، وتنظيم تدريباتها وفقاً لما هو معمول به في القوات المسلحة السودانية، مؤكداً أنها قوات نظامية منضبطة، تتبع لجهاز الأمني والمخابرات الوطني إدارياً ومالياً، ولكنها في شأن العمليات العسكرية تعمل تحت إمرة القوات المسلحة في تصديها للمتمردين في مناطق النزاعات المختلفة.
وذهب اللواء عباس عبد العزيز إلي أن هذه القوات تلقت تدريباً عالياً  مكثفاً لمدة أربعة أشهر في شؤون القتال، ما يجعلها أكثر فعالية في التحرك في مسارح العمليات، وأن هذه القوات تم تأهيلها في مجالات الضبط والربط وحقوق الإنسان، وألزمت بإتباع تعاليم  الإسلام والمعاهدات والمواثيق الدولية في الحرب، معارك وأسراً، وحاول جهداً أن يدحض الأقاويل والاتهامات التي رددت في سياق حملة ضد هذه القوات، والتشكيك في سودانية عناصرها، وعدم مراعاتها لأعراف وتقاليد الحروب والصراعات، مشدداً أنها تهدف إلي رد العدوان عن المواطنين الأبرياء، وحفظ هيبة الدولة.
وفي رأيي الخاص، أن إقرار اللواء الركن عباس عبد العزيز بأن بعض أفراد هذه القوات ارتكب بعض المخالفات والجرائم، وأن قيادتهم سارعت إلي عزلهم وتسليمهم إلي الجهات العدلية لمحاكمتهم جراء ما اعترفوا من آثام وجرائم، جميل هذا الإقرار، لأن ذلك يعني أن القيادة ستواجه أي مخالفات أو جرائم، بكثير حزم، وشديد عقوبة.
وأحسب أن هذه القوات كسبت بعض معاركها ضد المتمردين؛ لأنها لم تتبع أساليب القتال التقليدية التي تتبعها القوات المسلحة، والقوات النظامية الأخرى، لأنها واجهت حرب العصابات التي تشنها الحركات المسلحة، بأساليبهم ذاتها.
واللافت في هذا اللقاء التنويري، مداخلة الأخ العميد محمد حمدان (حميدتي) القائد الميداني لقوات الدعم السريع، حديثه بحماسة عن أهداف ومكونات هذه القوات، معبراً عن استيائه الشديد لما تتعرض له هذه القوات من ظلم، وتشويه سمعتها واتهامات بدواعي عدم مراعاتها بعض الأعراف والتقاليد العسكرية في حروب النزاعات، ومعاملة الأسري.
فأدلي بطرفة صفق لها بعض الحاضرين عندما مازحهم قائلاً: "ليتنا تركنا المتمردين يأتون إليكم في الخرطوم".
ووجه حميدتي – وقد لفت انتباهي هذا اللقب الذي فيه شئ من البلاغة، إذ أنه تصغير حميد حميدتي، وهو من تصغير التمليح: كان تصغر ولد وليد، فسألته عقب اللقاء التنويري، من أين جاءه هذا اللقب الذي شاع وعم القرى والحضر، فقال: لقبت به منذ صغري – اتهامات وانتقادات إلي الوسائط الصحافية والإعلامية بحجية انحيازها إلي التمرد والتخريب، متسائلاً أين هم مما يحدثه المتمردون من قتل وحرق وتدمير للقرى والمدن؟!، وأشار في زهو وثقة إلي أن قوات السريع، وفق الخطة التي تعمل بها، ستحسم التمرد في خلال فترة وجيزة.
أخلص إلي أن محمد حميدان دقلو (حميدتي) تحدث في اللقاء التنويري، بأن التمرد في إقليم دارفور لا يتعدي ثلاث قبائل فقط بينما جموع قبائل دارفور ضده.
ومما يري عنه أنه أحد أساطين أبناء دارفور الذين تصدوا للحركات المسلحة منذ أمد بعيد، وعرفته دارفور إيان اشتداد أزماتها وصراعاتها.
وكان يؤكد في حماسة أن قوات الدعم السريع هي منظومة أمنية تعمل، وفقاً لموجهات وأعراف القوات المسلحة أثناء العمليات العسكرية، وأن أفرادها يتبعون تنظيمياً إلي جهاز الأمن والمخابرات الوطني، نافياً عنهم صفة أنهم منظومة طوعية تعمل كإسناد للقوات  المسلحة، بل هم يقاتلون جنباً إلي جنب مع القوات المسلحة، بل هم يقاتلون جنباً إلي جنب مع القوات المسلحة، وفي بعض الأحايين يتخذون أساليب حرب العصابات التي تتبعها الحركات المسلحة في معاركها ضد القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى.
ودعا حميدتي الوسائط الصحافية والإعلامية إلي أن تتحري الدقة والموضوعية في تعاطيها مع قوات الدعم السريع، وأنهم في تصديهم للمتمردين يهدفون إلي حماية الوطن والمواطن، ويحرضون إخوانهم في شتي بقاع السودان للانضمام إليهم في هذه المهمة الوطنية، لتحقيق السلام حرباً أو تفاوضاً.
في هذا الصدد، قول الله تعالي: "وإن جنحوا للسلم فأجنح لها وتوكل علي الله إنه هو السميع العليم".

دعم سريييييع

بقلم رمضان محجوب
يبدو أن الامام الصادق المهدي لا يريد لابن عمه (مبارك الفاضل) ومنافسه الفعلي على رئاسة حزب الأمة وهو عائد الى الوطن مؤخراً وفى نيته لملمة (شتات الامة) على قلب حزب واحد لا يريد له ان يكون له نصيب من الذكر الاعلامي والاهتمام السياسي.
فالرجل بارع فى تحويل الانظار نحوه بطريقة مدهشة حتى وإن جاءت فى الكثير من الاوقات على طريقة (خالف تُذكر) وفى سبيل ذلك أطلق السيد الامام عدة تصريحات شغل ولا زال يشغل بها الرأي العام لصرف الانظار عن غريمه مبارك.
ومن بين تلك التصريحات كان إتهامه الصريح خلال مؤتمر صحفي الاربعاء الماضي وقوله: إن أعمال العنف الحالية فى دارفور، وخصوصاً تلك التى ارتكبتها قوات الدعم السريع التابعة لجاز الامن أدت الى حرق عدد كبير من القرى ونهب الممتلكات وأعمال الخطف والاغتصاب للعديد من النساء والفتيات.
وبدوره فإن جهاز الامن و المخابرات اتهم الامام الصادق بالانتقاص من هيبة الدولة وتشويه سمعة القوات النظامية وتهديد السلام العام وتأليب  المجتمع الدولي ضد البلاد، وقدم الجهاز دعوى جنائية فى مواجهة المهدي أمام نيابة أمن الدولة بالرقم 2014/2402 تحت المواد 62/66/159 من القانون الجنائي لسنة 1991 والتى تحدثت عن النشر المسبب للتذمر وسط القوات النظايمة ونشر الاخبار الكاذبة والاخلال بالسلام العام وإشانة السمعة.
ولكن يبدو أن الامام مصرّ على إتهامه فقد ردَّ على خطوة جهاز الامن ببيان أرسله لاجهزة الاعلام الثلاثاء قال فيه: إنها اتهامات باطلة أرسلها جهاز الامن لاجهزة الاعلام أنا ملتزم بما قلته بالمطالبة بتحقيق العدالة في ما جرى ويجري فى المنطقة المعنية.
وبعيداً عن اتهامات الامام الصادق التى يشتم منها محاولة الربط بين الدعم السريع ومليشيات غير نظامية، تقول الوقائع وحتى يثبت السيد الصادق عكسها ان قوات الدعم السريع هو الاسم الذي صعد على مسرح الاحداث مؤخراً احدثت بشهادة مواطني دارفور وكردفان تحولات كبرى فى المشهد العسكري ونجحت فى قصقصة اجنحة حركات التمرد والقوى الحاملة للسلاح بجنوب كردفان ودارفور.
وتقول الوقائع ايضاً بأنها قوة نظامية مثلها مثل القوات المسلحة وكامل منظومات المؤسسة العسكرية، وهي آلية من آليات الدولة للدفاع والمحافظة والمعززة للأمن القومي.
وتقول كذلك بأنها قوة قومية، وليست نبتاً شيطانياً قامت وفق تدابير واجراءات ومقامات تمتد من والى رئاسة اركان القوات برية (عمليات) وجهاز الامن، ويجري الاختيار لها وفق قواعد القومية، وفتحت المعسكرات بالعاصمة والعديد من ولايات السودان وتعمل تحت اشراف القوات المسلحة.
عموماً الامام الصدق امام (محك) قانوني وسياسي وأمني كبير خاصة انه مصر على اتهامه لقوات تتبع لجهاز الأمن بـ(البلطجة) بحرق القرى ونهب الممتلكات وأعمال الخطف والاغتصاب وأنه مستعد للمحاكمة!
الغريب فى الامر ان الامام يتهم قوات حكومية بذلك ونجلاه العقيد عبد الرحمن الصادق مساعد الرئيس وبشرى الصادق الضابط بجهاز الامن هما جزء أصيل من مطبخ القرار العسكري والسياسي والأمني للحكومة التى يتهمها الامام الآن. وما بين الدعم السريع والمدد السريع يبدو ان سيدي ماضي الى أسرع مما نتصور ..!

تغيير المناخ السياسي

بقلم عادل الباز
غابت قضية الحوار الوطني عن الصفحات الأولى لكل الصحف، وصعدت قضايا أخرى لم تكن بأي حال أشد إلحاحاً من الحاجة لاستعدال حال البلد ككل. هدف الحوار الاساسي هو الاصلاح الشامل سياسياً واقتصادياً وأية قضايا اخرى مرتطبة، ولذا فإن ترك المجرى الرئيسي للحوار وفرض اجندة اخرى على الساحة السياسية سيضر بقضية الحوار.
الحزب الحاكم بحاجة لاجراء سريع لتغيبر المناخ واستعادة زخم مبادرة الوثبة قبل ان تدفن فى رمال الفساد. أول تحرك مطلوب هو علان نهائي يحدد بدء الحوار، ولإن كانت العقبة الآن هي عدم اتفاق احزاب المعارضة على ممثليها فى الحوار، فإن من شأن قرار رئاسي تحديد ميقات زمني نهائي لبدء الحوار أن يدفع بتلك الاحزاب للإتفاق. السيد الرئيس الذي قاد المبادرة بإمكانه إطلاق صافرة إنذار نهائية، فالزمن يجري والمناخ يفسد وليس من مصلحة أحد الانتظار اكثر مما حدث.
مطلوب ايضاً تنشيط الساحة السياسية بندوات وورش عمل ومنتديات للأحزاب المشاركة فى الحوار، فمن شأن ذلك ان يشرك المجتمع المدني فى عملية الحوار ولكي لا يحس الشعب ان الحوار سيجري فى الصالونات المغلقة بعيداً عن نظره ومشاركته، فبالإمكان الاعلان عن أكثر من منتدى فى اليوم الواحد يحشد له المتحدثون حول ضرورة الحوار واهميته فى استقرار البلد وأثر ذلك على حياة الناس.
لماذا لا تطلب الحكومة عون منظمات المجتمع المدني فى تصعيد اجواء الحوار، فمثلاً بالامكان ان تأخذ مراكز الدراسات حواراً أحدى ركائز الوثبة (السلام مثلاً) وتتبنى حواراً مع مخصتين وباحثين للوصول الى نتائج مهمة تقدم كوجبة جاهزة على موائد التفاوض. كل مركز او منظمة او جمعية يمكن ان تتخصص فى إحدى قضايا الحوار وتدير نقاشاً حولها وتوضح خطوطها وتطرح للأحزاب الخلاصات التى تتوصل إليها لتطرح على مائدة الحوار. من شأن ذلك بالطبع ان يختصر الزمن الذي سيتستغرقه الحوار.
لابد من جهة ما تقود الحوار خارج أطره الرسمية يمكن تكوين تيم أهلي لادارة مثل هذا الحوار المجتمعي ولا بأس ان تدعم تلك الجهة مادياً لانجاز هذا الهدف وبالسرعة اللازمة. الاهم ان مثل ذاك الحراك الاهلي سيغير المناخ الذي يكاد يفسد ويهيئ الملعب للسياسيين ويرفد الساحة السياسية بأفكار تسرع من التوصل لتفاهمات فى وقت وجيز.. يا ترى من سيقوم بالمهمة..؟

اتصالات بين واشنطن والخرطوم حول القضايا الثنائية

الخرطوم أميرة الجعلي
علمت (اليوم التالي) ان "جيري بي لانيير"، القائم بالأعمال الجديد فى سفارة الولايات المتحدة الامريكية بالخرطوم، سيتلقي مسئولين فى وزارة الخارجية (الأحد) المقبل، مبتدراً لمهمته، ومن المتوقع رغم بروتوكولية الزيارة ان تناقش الدور الامريكي المرتقب فى عملية السلام والاوضاع فى جبوب السودان، والعلاقات الثنائية بين البلدين. وكشفت مصادر مطلعة لـ(اليوم التااي) أمس (الاربعاء) عن اتصالات جارية بين الخرطوم وواشنطن حول القضايا الثنائية، ولم تستبعد ان تقود التفاهمات المرتقبة الى تغير سياسية الخرطوم السابقة إزاء زيارة دونالد بوث المبعوث الامريكي لدولتيّ السودان، وجبوب السودان، الى الخرطوم مقابل الوفاء ببعض الشروط والتعاطي الايجابي مع قضايا التسوية السلمية، والحوار الوطني، وإصلاح العلاقات الثنائية بين البلدين. وقالت المصادر إن واشنطن تشعر باختلال ميزان تعاطيها مع القضايا الاقليمية بتركيز اهتمامها على الاوضاع فى جنوب السودان، و أكدت المصادر ان الادارة الامريكية بصدد مراجعة سياستها تجاه السودان، خاصة وأن محاولاتها فشلت فى عزل جهود وساطة السودان فى نزاع جنوب السودان داخل منظمة (إيقاد).

كير ومشّار.. مسؤولية مشتركة لإحلال السلام

بقلم: بان كي مون
مع حلول نهاية العام الجاري، سوف يتحول نصف سكان دولة جنوب السودان البالغ عددهم 12 مليون نسمة إما إلى أشباح يقاومون المجاعة أو إلى أموات. وقد صدمتني هذه التنبؤات الواقعية عندما وصلت إلى جوبا الثلاثاء الماضي.

وخلال الشهور الخمسة الماضية، غرقت هذه الدولة التي تُعد الأحدث بين دول العالم وأكثرها فقراً، في موجة عاتية من العنف أدت إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص وشجعت على ارتكاب أعمال التطهير العرقي. والآن بلغ عدد السكان الذين يعانون من المجاعة القاسية أكثر من 4 ملايين، وأصبحت الأراضي الزراعية خالية من الفلاحين بسبب الخوف الشديد من التعرض للقتل أثناء زراعة المحاصيل، وأصبح البلد في مواجهة خطر حدوث مجاعة عامة. إنها بحق كارثة مأساوية يتحمل الخصمان اللدودان «كير» و«مشار» المسؤوليات الأخلاقية والسياسية للنجاة منها.

ولم يكن أحد على الإطلاق يتوقع أن تصل الأوضاع إلى ما آلت إليه. فقبل أقل من ثلاث سنوات، كنت في جوبا للمشاركة في الاحتفال بإعلان استقلال الدولة الجديدة بعد ميلاد عسير وحرب طويلة مؤلمة. لقد كان بحق وقت للفرح، حيث بدا شعب الدولة الجديدة بأكمله موحّداً تغمره الآمال والطموحات بمستقبل مشرق. واستفادت البلاد من مساعدات دولية هائلة. وفي ذلك اليوم، شاركت الرئيس سيلفا كير فرحته بما تحقق بمساعدة الأمم المتحدة التي لعبت دوراً مهماً في إنجاح ولادة الدولة الجديدة. وبعد ذلك بقليل، شاركت نائب الرئيس «رياك مشار» في نيويورك في رفع علم جنوب السودان لتصبح العضو رقم 193 في منظمة الأمم المتحدة.

وتحول هذا الرجلان إلى خصمين لدودين منذ أعلن كير عن إقالة نائبه مشّار وبعض الوزراء الآخرين المؤيدين له من الحكومة الصيف الماضي. وسرعان ما برزت في هذا الخلاف بين الرجلين الأبعاد العرقية والقبلية. ففي كافة أرجاء جنوب السودان، شهد الشعب عمليات تصفية عرقية مرعبة ارتكبتها الجماعات المؤيدة لكلا الرجلين. وكان من نتيجة خوف الناس على حياتهم، أن تحول أكثر من 85 ألف مواطن، جُلّهم من النساء والأطفال، إلى لاجئين يعيشون في ظل العلم الأزرق للأمم المتحدة وضمن القواعد العسكرية التابعة للمنظمة الدولية. ونزح أكثر من عشرة أضعاف هذا العدد من ديارهم دون أن يكون لهم ملجأ يأوون إليه.

وكانت محطتي الأولى في جوبا الأسبوع الماضي، موقعا يستقبل اللاجئين المحليين ويدعى «مركب تومبينج» وهو تابع لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان. وأغلب اللاجئين هناك من قبائل «النوير»، وهي الجماعة الإثنية التي ينتمي إليها مشّار. وفي أماكن أخرى من البلاد، تتولى بعثة الأمم المتحدة حماية أعضاء قبائل «الدينكا» التي ينتمي إليها كير والتي تعيش في ظل مخاوف مشابهة لتلك التي يعانيها النوير.

وأثبتت السياسة التي انتهجتها الأمم المتحدة هناك، بفتح أبواب مخيمات اللجوء لحماية المدنيين الأبرياء بعد أن فشلت كل الخيارات البديلة، أنها صحيحة، رغم كونها غير مسبوقة من حيث أعداد اللاجئين ومستوى الخطر الذي يتعرضون له، كما أنها لم تمرّ من دون تعرض فرق الأمم المتحدة العاملة وعلاقتها بالمجتمعات القبلية والسكان الذين تحاول حمايتهم، لأخطار كبيرة. ولم يكن القرار الذي اتخذناه بحماية الناس سهلا، لكنه الوحيد الذي كان متاحاً أمامنا من الناحية الأخلاقية. وكان للاستجابة السريعة والشجاعة النادرة التي تحلّى بها جنود حفظ السلام التابعين للأمم الأمم المتحدة، أن تنقذ عشرات ألوف الأرواح.

لكن، وكما ذكر الصحفيون وعمال الإغاثة، وكما رأيت بنفسي، كانت الظروف التي يعمل ضمنها كل هؤلاء مخيفة رغم الجهود التي بذلناها. وكانت منشآتنا غير مهيأة أو مصممة لاستقبال موجات عاتية من اللاجئين، ولم تكن كذلك فيما سبق أبداً. والآن حلّ موسم الأمطار ليجلب معه المزيد من المخاطر. وتبذل الأمم المتحدة جهوداً مكثفة لإقامة مخيمات جديدة ونظيفة، لكن ما تحتاجه جنوب السودان الآن أكثر من أي شيء آخر هو السلام. وهذه هي الرسالة الواضحة التي سمعتها من الناس الذين التقيتهم في «مخيم تومبينج». وقالت لي امرأة من «النوير» كانت قد نزلت المخيم مع 15 فرداً من عائلتها مند ديسمبر: «نحن نأمل بحلول السلام. ونطالب قادتنا بقبول السلام». وهذا بالضبط ما قلته لكير ومشار. وقد أصغى الرجلان باهتمام للنداء الذي وجهه إليهما المجتمع العالمي بالموافقة على الالتقاء وجهاً لوجه يوم الجمعة في إثيوبيا، في ظل الجهود الإقليمية التي تقودها أطراف أخرى. وأنا متفائل بنجاحهما في توقيع اتفاقية تقود البلد إلى السلام. وبهذا يتحمل الرجلان الآن عبء مسؤولية التوصل إلى حل ينقذ البلد من الوضع الخطير.

ولا شك أن المسؤولية الأخلاقية والسياسية لقيادة جنوب السودان بعيداً عن كارثة محققة، تقع على عاتق كل من كير ومشّار. وقد قلت لهما إنه يتعين عليهما الآن التحلي بالحكمة والشجاعة، والعمل بسرعة على إنهاء دوامة العنف، والتفكير بدلا منها في مصير شعبهما. ويمكن للتاريخ أن يمحي آثار وتداعيات أنواع عديدة من الحروب والكوارث، لكنه لا يغفر أبداً جرائم التطهير العرقي.

ولا شك أن أمام المجتمع الدولي الكثير مما يمكنه فعله لوقف المذبحة. ومن ذلك مثلا أن من واجب مجلس الأمن ممارسة الضغوط على الطرفين لإقرار خطة لإحلال السلام ومعالجة كافة أسباب الخلاف بينهما على طاولة الحوار. ولا أشك في أن كافة الأطراف توافق الآن على تحقيق هذا الهدف.

العام للأمم المتحدة*

قمة إسكات المدافع

بقلم: فيصل عبدون
عندما جلس رئيس جنوب السودان سلفاكير ونائبه المتمرد إريك مشار قبالة بعضهما بعضاً في العاصمة الإثيوبية الأسبوع الماضي كان عليهما التفكير ملياً في عواقب فشل اللقاء الذي سبقته تحذيرات واضحة من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من مغبة الاستمرار في الحرب، وعرقلة المسار السلمي لحل النزاع .
فالولايات المتحدة تشعر بالحرج من المذابح المروعة التي ارتبطت بالحرب في جنوب السودان، باعتبارها الدولة الراعية لانفصال هذه الدولة، كما يشعر المجتمع الدولي بالقلق إزاء تحول الصراع إلى أزمة إقليمية تهدد السلام العالمي، بعد أن زجت أوغندا بقواتها إلى جانب سلفاكير وسط اتهامات بتورط سوداني مع المتمردين ووجود آلاف اللاجئين الفارين من الحرب على أراضي إثيوبيا وكينيا المجاورتين .
لقد اتخذ الصراع بين الرئيس سلفاكير المنتمي إلى قبيلة الدينكا، ونائبه مشار المتحدر من قبيلة النوير طابعاً سياسياً في البداية، ولكنه تحول بسرعة إلى حرب أهلية طاحنة حصدت آلاف القتلى ووضعت البلاد على حافة الانهيار . وبقدر ما يملك زعيما القبيلتين مفاتيح الحرب، وهما تسببا في اندلاعها واستمرارها فإنهما معنيان مباشرة بوقف الحرب .
وكان المطلوب من لقاء أديس أبابا قرارات وتعهدات واضحة لا تحتمل التأجيل والمماطلة، وبدأت الولايات المتحدة بالفعل فرض عقوبات على قائد الحرس الرئاسي لسلفاكير المسؤول عن مقتل المئات من عرقية النوير في جوبا، والجنرال قاديت الذي قتل العسكريين والمدنيين الدينكا في جونقلي، في خطوة تهدف لتوجيه رسالة إلى اللاعبين الكبار .
والإشارة هنا تقول إن صبر المجتمع الدولي بدأ بالنفاد، وإنه لن يحتمل أي مناورات على المنبر الإثيوبي، وإن العقوبات الحالية لا تمثل إلا الجزء الظاهر من جبل الجليد، وإن الخطوات المقبلة قد تعني تشكيل محكمة جرائم حرب وتوجيه اتهامات ومذكرات اعتقال .
وما لاشك فيه أن سلفاكير وخصمه مشار يدركان جيدًا أن اتفاق الهدنة الذي تم التوصل اليه في أديس أبابا لم يكن ثمرة مبادرة جنوبية لبناء الثقة أو نتيجة تقارب في المواقف، ولا كان اعترافاً بحجم الفظائع والانتهاكات التي ارتكبتها قوات الطرفين، لكنه جاء بعدما أبرز وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عصا التهديد والوعيد في زيارته الأخيرة إلى جوبا .
إن الخطوات المنتظرة من الطرفين في المرحلة القادمة تتمثل، علاوة على الالتزام بوقف العمليات الحربية واستهداف المدنيين، في الدخول في مفاوضات غير مشروطة لبناء السلام والاتفاق على تفاصيل الحكومة الانتقالية، وإشراك الأطراف الأخرى في العملية السياسية، خاصة "مجموعة السبع" التي تشكل جسرًا مناسباً للعبور من منطق الحرب الذي ساد طوال الأشهر الخمسة الماضية، إلى منطق السلام وبناء الاستقرار في الدولة الجديدة .

الأربعاء، 7 مايو 2014

السودان يدين التفجيرات الارهابية في الصين

اعربت وزارة الخارجية السودانية عن بالغ أسفها وإستنكارها للحادث الإرهابي الذي إستهدف محطة القطارات في مدينة أورومتشي عاصمة منطقة شينجيانغ بشمال غرب الصين مؤخراً .

وأكدت الخارجية السودانية انها اذ تدين هذا الحادث الإرهابي البشع الذي يسعى لزعزعة الأمن والإستقرار في جمهورية الصين الشعبية الصديقة ، تنقل تعازيها لحكومة وشعب الصين العظيم في ذهاب الأرواح البرئية التي أزهقت جراء هذا الحادث، وتتمنى للجرحى عاجل الشفاء  ، كما أكدت تضامنها مع جمهورية الصين الشعبية الصديقة ضد أي عمل إرهابي يستهدف وحدتها وآمنها.

محاكمة فرد بتهمة التجسس في دارفور

بدأت في ولاية شمال دارفور محاكمة أحد الأفراد بتهمة التجسس وإفشاء معلومات عسكرية وتصوير مناطق عسكرية محظورة ، فيما أرجأت جلسة محاكمة أحد المسلحين التابعي للحركات المتمردة بتهمة قيامه بإلحاق الأذى الجسيم لأحد منسوبي القوات النظامية للخميس القادم.

وقال مدعي عام جرائم دارفور ياسر أحمد محمد  في تصريح صحفي أن المحكمة ارجأت محكمة المتهم التابع للحركات المسلحة الذي هاجم فرداً من القوات النظامية ، وثبت أنه ليس لديه محامي للدفاع بعد مثوله أمام المحكمة ، مشيراً الي أن المدعي العام حرصاً منه على تحقيق معايير المحاكمة العادلة تقدم بطلب للمحاكمة بضرورة وجود محامي من قبل المتهم أو تعيين عون قانوني عبر وزارة العدل.

وأشار المدعي ياسر أن ذات المحكمة وجهت تهماً لمتهم آخر تتعلق بالتجسس وإفشاء معلومات عسكرية ودخوله مناطق عسكرية محظورة وتصويرها.

جدير بالذكر ان هذه المحاكمات في إطار النفرة العدلية الكبرى التي تنتظم ولايات دارفور مؤخراً.

التضخم .. تعددت المسسببات والعلاج واحد...!!

يعرف خبراء الإقتصاد التضخم بأنه ارتفاع تصاعدي ومستمر لمستوى الأسعار في الاقتصاد نتيجة لانخفاض قيمة النقود، ولا يوجد سبب واحد فقط للتضخم، ومن ذلك حالة جذب الطلب أي عندما يزيد الطلب على العرض فترتفع الأسعار، وهناك حالة دفع النفقات وذلك عندما ترتفع نفقات الصناعة وخصوصاً في بند الأجور فتدفع الأسعار إلى أعلى، وكذلك يوضع ضمن الأسباب المؤدية للتضخم بعض العوامل الخارجية مثل ارتفاع أسعار المواد الأولية كالبترول مثلاً مما يؤثر على موازين المدفوعات وبالتالي على استقرار العملة المحلية.

فالتضخم بالمعنى الاقتصادي هو ضعف القوة الشرائية للعملة، فإذا كان عشر وحدات من عملة البلد تشتري كيلو غرام من اللحم أو فرختين في الزمن الحاضر، ثم ضعفت القيمة الشرائية للعملة بعد سنة وأصبح ثمن كيلو اللحم أو قيمة الفرختين ما يعادل خمس عشرة وحدة من وحدات العملة المحلية، فهذا يعني أن التضخم حدث بمعدل كبير وهو 50%.

تعد أسعار الصرف الموازية لأسعار الصرف الرسمية واحداً من المؤشرات الإقتصادية والمالية المعبرة عن متانة الإقتصاد لأية دولة سواء أكانت من الدول المتقدمة أم الدول النامية، وتتأثر أسعار الصرف بعوامل سياسية وإقتصادية متعددة، ومن بين هذه العوامل الإقتصادية، التضخم، ومعدلات أسعار الفائدة السائدة في السوق، اللذان يعكسان أثرهما في سعر الصرف للعملة الوطنية في السوق الموازية لسعر الصرف الرسمي الوطني.

وتؤثر معدلات التضخم في تكاليف الإنتاج الصناعية لمنشآت الأعمال عموماً ولذلك يزداد الطلب على رأس المال لتغطية هذه التكاليف. ويتسبب انخفاض القوة الشرائية للنقد في ازدياد الحاجة إلى التمويل.

وهو أمر يجسده حديث وزير الدولة بوزارة المالية مجدي حسن محمد، وقوله إن من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد تتمثل في عجز الميزان التجاري، وزيادة سعر الصرف والكتلة النقدية، وارتفاع معدلات التضخم، داعياً لإعادة النظر في اعتماد المواطن على الدولة.

وأشار مجدي، إلى أن 14,4% من الميزانية العامة للدولة للعام الحالي التي تقدر بـ 45 مليار جنيه، تم تخصيصها لدعم سلعتي القمح والبترول.ودعا لأهمية اعتماد زيادة الإنتاج وإعادة النظر في اعتماد المواطن على الدولة وتفعيل الإيرادات الولائية.وأضاف: "الإيرادات الولائية تعتمد على 30% من الميزانية العامة، فيما تخصص 70% منها بالكامل مرتبات للعاملين".

وسجل معدل التضخم فى السودان لشهر فبراير (37.0) ، بانخفاض (9.5%) عن الشهر الماضى الذي كان (40.9 ) وعزا الجهاز المركزي للإحصاء خلال نشرته الدورية انخفاض مستوي التضخم للانخفاض العام في الأسعار.وأوضحت النشرة ان المستوي العام لاسعار السلع الاستهلاكية والخدمية خلال شهر فبراير حقق ارتفاعاً طفيفاً قدره (4.9) نقطة، حيث سجل الرقم القياسي العام لهذا الشهر (386.0) نقطة مقارنةً بشهر يناير 2014م الذى سجل (381.1) نقطة.وأشارت النشرة للارتفاع في المستوي العام لأسعار مجموعة الأغذية والمشروبات بنسبة (1.0%) .وإنخفاض اللحوم (0.1%) ، والسكر، والمربى، والعسل، والشيكولاتة، والحلوى (1.9%) ، المشروبات غير الكحولية (0.8%) ،والبن والشاي والكاكاو (1.2% ).و إرتفاع اسعار مكونات المجموعات السلعية والخدمية الأخرى بين شهري فبراير 2014 ويناير السابق بنسب متباينة.

عموماً يختلف علاج التضخم بإختلاف مسبباته ففي حالة التضخم الناشئ عن زيادة الطلب على السلع والخدمات وهو النوع الشائع في معظم حالات التضخم تستخدم الدولة ما يسمى بالسياسة المالية وهي الانفاق الحكومي والضرائب حيث أن المطلوب تخفيض الطلب الكلي ليتساوى مع العرض الكلي من السلع والخدمات ، تقوم الدولة بتخفيض الإنفاق الحكومي أو فرض ضريبة أو زيادة الضريبة الحالية ، ويمكن للدولة ان تستخدم إحدى الوسيلتين أو كلاهما ، فعندما تقلل الحكومة من إنفاقها في الميزانية فهي تخفض الإنفاق الكلي في المجتمع وإذا صاحب ذلك زيادة الضريبة فإن أثر الضريبة يقع على الأفراد حيث تسحب الحكومة منهم جزءاً من النقود التي في أيديهم فيقل طلب الأفراد على السلع والخدمات فيقل الطلب الكلي ، ويمكن ايضا للدولة تخفيض كمية النقود المعروضة في الاقتصاد عن طريق رفع نسبة الاحتياطي القانوني مما يقلل السيولة في ايدي الافراد والبنوك والمؤسسات

الذهب .. نفط السودان البديل

بعدما تراجعت حصة السودان من إجمالي العائدات النفطية بعد الانفصال من «4.4» مليارات دولار إلى «1,9» مليارات دولار في العام أي ما يساوي «2,5» «مليار دولار».. بدأت الحكومة تبحث عن بدائل بعد فقدان نفط الجنوب وتضع الدولة أهمية خاصة للذهب والمعادن كبدائل جاهزة لتعويض فاقد عائدات نفط الجنوب من خلال التعدين التقليدي ورغم أنه سلعة ناضبة كالنفط لكنه حقق عائدات كبيرة خلال الربع الأول من العام الحالي، رغمًا عن الفجوة الاقتصادية الداخلية والخارجية التي يواجهها اقتصاد السودان وأصبح التركيز والبحث عن بدائل لتعويض فاقد النفط والذي أثر خروجه في الميزانية العامة للدولة بنسبة تفوق ال «50%»، ليأتي الذهب في صدارة البدائل لتعويض النفط، لا سيما أن هنالك إنتاجاً للذهب وصادراته عبر الشراكة السودانية الفرنسية، كما أن إنتاج الذهب وتصديره ارتفع بعد التعدين الأهلي لتشكل عائدات صادرات الذهب خلال هذا العام نسبة مقدَّرة من العائدات إذ بلغ حجم الصادر نحو «45» طن ذهب، يتوقع أن ترتفع إلى «60» طناً بنهاية العام، واتجهت وزارة المعادن لتشجيع الاستثمار في الذهب ليتم تنظيم قطاع التعدين بدخول شركات استثمارية وطنية ومحلية وأجنبية وقد شهدت توقيع اتفاقات للتنقيب عن الذهب والمعادن المصاحبة نحو «50» شركة وطنية وأجنبية.

فإتجهت نحو الذهب بوصفه البديل الأنسب وسط الصادرات غير البترولية لتعويض فاقد النفط بشمال السودان في الوقت الذي تتجه فيه دولة الجنوب صوب الانفصال المقرر له التاسع من شهر يوليو المقبل إنفاذا لاتفاقية السلام الشامل التي أنهت عقدين من الاحتراب بين الشمال والجنوب.

وتعتبر الحكومة السودانية الذهب الذي اكتشف في العديد من الولايات الشمالية فتحا ربانيا نزل عليها ليخرجها من مأزق فقدان عنصر ومورد اقتصادي مهم كانت تعتمد عليه لتوفير العملات الحرة ودعم الناتج القومي الإجمالي خاصة في ظل الارتفاع المتصاعد في أسعار الذهب على المستوى العالمي كإفراز طبيعي للازمة الاقتصادية العالمية. وبرز الذهب كبديل أمثل لتعويض فاقد البلاد من النفط بعد الانفصال باعتبار أن عائدات الذهب تشكل نحو(16%) من حجم الصادرات غير البترولية، حيث بلغت عائداته حتى يوليو من العام 2010م (675) مليون دولار وقفزت العائدات إلى مليار دولار بنهاية العام الماضي .

عموماً يرى خبراء اقتصاديون أن الذهب يمثل بديلاً استراتيجياً للنفط لوجوده في معظم ولايات السودان، وقلة تكاليفه في التنقيب مقارنة بتكاليف البترول ،فالمؤشرات الاقتصادية قد أثبتت أن الذهب قد ضخ عملات صعبة في خزينة الدولة، منوهاً إلى أهمية تنظيم وتوطين وتطوير التعدين الأهلي للاستفادة منه، خاصة وأن السودان يقع ضمن حزام الذهب العربي النوبي الذي يضم العديد من الولايات ويوجد الذهب في أجزاء متفرقة من القطر حيث يوجد الذهب في الصخور السطحية المعروفة بصخور البوسان. وعرف السودان التعدين التقليدي منذ أقدم العصور وتشهد بذلك المعالم الأثرية في الولاية الشمالية وغيرها. وكان من الأسباب التي أدت للفتح التركي للسودان هو الحصول على الذهب الذي يتمتع به.

وتطمح الخرطوم كما يقول الخبراء لإنتاج عشرات الأطنان من الذهب خلال العام 2013م، مما سيجعلها ثالث أكبر منتج للذهب في إفريقيا بعد جنوب إفريقيا وغانا، ويضعها على قائمة أكبر «15» منتجاً في العالم، وكان الرئيس البشير قد أعلن أمام البرلمان أن صادرات السودان من الذهب بلغت «2.2» مليار دولار. وقد تم اكتشاف «138» مربعاً لإنتاج الذهب قد وصلت «13» شركة إلى مرحلة الإنتاج باحتياطي متوقع بنحو «940» طناً من الذهب، هذا فضلاً عن أن التقارير الحكومية تشير إلى أن هناك أكثر من مليوني شخص ينتشرون في مواقع مختلفة للتنقيب عن الذهب.

الدولار الأمريكي .. لا زال الهبوط مستمراً...!!

من شأن الأعلان الذي أعلنه بنك السودان المركزي عن ضخ مبالغ مقدرة من النقد الأجنبي لمقابلة إحتياجات صغار المورّدين والأفراد ، والذي أتي في أعقاب إرتفاع عائدات صادر الذهب وبداية إنسياب الوديعة القطرية. من شأنه أن يسهم في إنخفاض أسعار الدولار في السوق الموازي بحسب توقعات خبراء اقتصاديون وأن يسهم هذا الانخفاض في الدولار في زيادة تدفقات النقد الأجنبي في حدود ملياري دولار خلال هذا العام (2014).

وتشير المتابعات إلى أن سعر صرف الدولار في السوق الموازي قد إنخفض بنهاية يوم أمس الى تسعة جنيهات ، وأن عدداً من الصرافات الكبيرة لبت يوم أمس 95% من إحتياجات المرضي والمسافرين وأبدت جاهزيتها لتغطية الإحتياجات الجديدة بعد استقطابها موارد مقدرة من مصادر خارجية وتحويلات مغتربين.

وتم أمس وخلال جولة صحافية بالسوق الموازي حدوث ركود كبير في حركتي البيع والشراء في ظل المعروض الكبير وتوجس التجار وسماسرة العملة من البيع تخوفا من الخسائر . وأرجع عدد من تجار العملة في حديثهم الانخفاض للوفرة الكبيرة فى الدولار عقب الإعلان الأخيرلبنك السودان المركزي حول ضخ النقد الأجنبي بجانب الحملات التى تنفذها السلطات على تجار العملة فضلا عن اتجاه الكثير من الذين يتخذون الدولار مخزنا للعملة الحرة لبيعه تخوفا من انهيار أسعاره. وقال التاجر (ك،خ) إن الدولار انخفض أمس الى (9) جنيها للشراء و(9.2) جنيها للبيع متوقعا المزيدا من الانخفاض بعد لجوء البنك المركزي لضخ نقد أجنبي. وكشف (ن،م)عن احتمالات انخفاض الدولار الى (8) جنيهات خلال الأيام القادمة وحول حملات الاعتقالات التي تنفذها السلطات الأمنية أشار الى وجود سلطات الأمن الاقتصادي ومراقبتها الدقيقة للسوق ولكن دون تعرضها للتجار ربما لرؤيتها بعدم جدوى الاعتقالات خاصة في ظل هذه الظروف.

وفي سياق متصل أكد تاجر آخر انخفاض أسعار الدولار لـ(9) للبيع داعيا الحكومة لضرورة دعم القطاعات الإنتاجية وعدم الاعتماد على الاقتصاد الريعي الذى يقوم على عائدات النفط فقط متمنيا أن تعي الحكومة الدرس الذى مرت به خلال الفترة الماضية بسبب اعتمادها على النفط وإهمال القطاعات الأخرى.

وأبدى عدد من المواطنين تفاؤلهم بالإجارء الذي أتخذته الحكومة عبر البنك المركزي ،مطالبين بضرورة التفات الدولة لمصلحة المواطن والعمل على المزيد من الخفض في أسعار الدولار الذى أصبح شماعة التجار لتبرير زيادة الأسعار مما قاقم من معاناة المواطن المعيشية .

وشنت السلطات الأمنية مؤخراً حملات مكثفة تجاه تجار العملة نتج عنها القبض على عدد كبير منهم، وتجميد أرصدة«40» تاجر عملة، مما أدى الى إنخفاض سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني بعد ما وصل سعر الدولار في السوق السوداء الى عشرة جنيهات، تلك الحملات كان لها اثر واضح في تدني سعر صرف الدولار حيث شهد سعر الصرف منذ امس الاول انخفاضاً ملحوظاً عما كانت عليه العملة في السابق جراء تلك الإجراءات التي اتخذت للمحاربة والحد من النشاط في السوق الموازي بغية خفض سعر العملات الاجنبية الاخرى. عموماً لا يجزم المراقبون بالإستقرار في سعر الصرف في حدود معينة ولكنهم يشيرون الى أن محددات سعر الصرف الأساسية تشير الى تحسن ميزان المدفوعات بشكل كبير بزيادة المتحصلات في الفترة القادمة وتحسن أساسيات الاقتصاد الكلي عن طريق زيادة الإنتاج وتقليل التوسع النقدي وعجز الموازنة العامة.و أن انخفاض الدولار تم بفعل الإجراءات المالية والنقدية التي اتخذها بنك السودان مؤخراً، وهذه من شأنها العمل على استقرار واستدامة سعر الصرف، متوقعين زيادة احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي من مصادر عدة كعائدات الذهب والتحرك الخارجي للحصول على ودائع بنوك مركزية عالمية وزيادة متحصلات النقد الأجنبي.

الأمم المتحدة .. حين تقتات على مائد ضحايا دارفور..!!

لا زالت الامم المتحدة تكذب وتتحرى الكذب حول إنجازاتها المزعومة في السودان، وآخر تلك الأكاذيب جاءت على لسان مكتب تنسيق الشئون الانسانية التابع إن المنظمات العاملة في المجال الانساني تمكنت حتى الآن من الوصول لحوالي (229.000) نازح من الذين تلقوا مساعدات غذائية من برنامج الغذاء العالمي فيما لم تستطع هذه المنظمات الوصول الى 40 ألف شخص في ولايتيّ شمال ووسط دارفور بغية اجراء تقييم احتياجات وتقديم درجات متفاوتة من المساعدات الانسانية لهم.

فالأمم الامم المتحدة التي أعتبرت ان عدم استتباب الأمن وضعف التمويل مع استمرار حركة النزوح يثير القلق بشأن إمكانية تقديم المساعدات الانسانية للمحتاجين فى مناطق النزاعات. ولعمري أن ذلك يثير القلق خاصة وأن قراءة تقارير الوكالات العاملة فى الحقل الانساني وما تقوم به من أدوار فى هذا المجال يثير الشكوك والغثيان، أنها في كل مرة تأتي بتقارير مختلقة وأرقام متضاربة أو على أقل تقدير مثيرة للشكوك، فحين تقول هذه الوكالات إنها استطاعت الوصول الى 229 ألف فيما تفشل فى الوصول الى 40 ألف نازح وسط وشمال دارفور فإن حاصل الرقمين يفضي بنا الى ما يجاوز الربع مليون متأثر بالنزاع!

والفشل الأممي في دارفور لا يقترن فقط بتقدم العون الإنساني للمتضررين بل أمتد حتى إلى العجز الأمني والعسكري حيث فشلت القوات الأممية (يوناميد) في حماية المواطنين الأبرياء من هجمات المتمردين ، لذا من حق السودان المبادرة بإنهاء وجود قوات البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي المسماة يوناميد.

لماذا ننادي بطرد هذه القوات وإنهاء مهمتها؟ الإجابة واضحة كالشمس ،فالأمم المتحدة ومجلس أمنها يعملان ضد السلام في دارفور ،ومن حق السودان المطالبة برحيل هذه القوات، وهناك ما يبرر رحيلها بعد إنهاء مهمتها، فخلال السنوات التي وجدت فيها بعثة اليوناميد في دارفور، لم تكن مساهمة في أية مرحلة أو خطوة لها صلة بتحقيق السلام في الولايات الثلاث، وكان دورها سلبياً ومحبطاً للغاية، ولم تحقق ولا 10% من واجباتها تجاه فتح الطرق والمعابر لتوصيل المساعدات الإنسانية، ولم تحسم تفلتات الحركات المسلحة غير الموقعة على اتفاقية أبوجا، بل تورطت في عمليات نقل أسلحة ومواد غذائية ودوائية لمناطق وجود قوات هذه الحركات، إلى درجت أنها اُتهمت بالتواطؤ والانحياز للحركات المسلحة، والدليل على ذلك تقديم اليوناميد لاعتذرات متكررة لحكومات ولايات دارفور عن تورطها وتجاوزاتها وخروقاتها المستمرة للتفويض الممنوح لها.

ومن أعجب ما في هذا الأمر، أن بعثة اليوناميد التي يقال إنها جاءت لحماية النازحين والمدنيين، كانت هي نفسها في معسكراتها ومقراتها المنتشرة في دارفور تحت حماية القوات المسلحة السودانية وقوات الشرطة والأمن!!

هذه القوات يجب أن تذهب ولا حاجة لدارفور إليها الآن، فإذا كان المجتمع الدولي ممثلاً في الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، قد وافق على وثيقة الدوحة واعتبرها الحل لقضية دارفور، فمن الأوجب ترك دارفور تنعم بالسلام والاستقرار ومساعدة السودان في تجاوز هذه القضية بتوطيد دعائم ما اتفق عليه، بدلاً من هذه التحركات والقرارات المريبة التي تستهدف سيادته واستقراره، وتزيد الطين بلةً والنار أواراً واشتعالاً.

ويجب أن ترحل اليوناميد فوراً، فقد فقدت مبررات وجودها، ولن نثق فيها ولا في الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية التي ما أعطونا غير سراب وخداع تطاولت سنينه وآثاره السلبية التي أقعدت دارفور كثيرا وأعطتها بعدا دوليا اسهم بصورة مباشرة في تعقيد الأزمة بدلا من المساهمة في حلها .

الخرطوم تتمسك بحقها فى القيام بواجبها تجاه المتضررين داخل حدود السودان

الخرطوم أ.ش.أ
أكد المفوض العام للعون الإنسانى سليمان عبد الرحمن سليمان، رئيس الجانب الحكومى فى المفاوضات مع الحركة الشعبية "قطاع الشمال" تمسك حكومة الخرطوم بحقها فى القيام بواجبها السيادى والأخلاقى تجاه كافة المتأثرين والمتضررين داخل حدود السودان بما فيها مناطق تواجد الحركة.

وتوقع أمس الثلاثاء أن تتوصل الحكومة والحركة خلال الجولة القادمة للمفاوضات لاتفاق حول وقف إطلاق النار الشامل وإيصال المساعدات الإنسانية لكافة المناطق المتأثرة من داخل حدود السودان وفق الترتيبات الأمنية المطلوبة لتأمين العملية الإنسانية اتساقا مع روح الاتفاقية الثلاثية وقرار مجلس الأمن 2046 وإعلان مجلس السلم والأمن الأفريقى الصادر فى هذا الشأن.

ولفت المفوض العام للعون الإنساني، إلى إمكانية التوافق مع الطرف الآخر فى التنفيذ العملى على الأرض فى إطار اللجنة الإنسانية المشتركة والاتفاقية الثلاثية، واصفا نتائج الجولة السابقة بالإيجابية.

كينيا تدفع مجدداً ثمن تدخلها في الصومال: تفجيران دمويان يحملان بصمة «الشباب»

مومباسا – رويترز
قال مسؤولون كينيون أمس، إن ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص قتلوا وجرح عشرون آخرون، عندما ألقى مهاجمون عبوة ناسفة على ركاب عند محطة للباصات في مدينة مومباسا الساحلية السبت، فيما وقع تفجير منفصل في أحد فنادق تلك المدينة الساحلية، أسفر عن أضرار مادية. ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن الهجومين، لكن هذه الهجمات في كينيا تنسب إلى «حركة الشباب» الصومالية المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، والتي تشن حملة تفجيرات في كينيا أسفر أهمها عن مقتل 67 شخصاً في هجوم على مركز «ويست غيت» التجاري في العاصمة نيروبي في أيلول (سبتمبر) الماضي. وشهدت كينيا سلسلة هجمات بعدها تبنتها «حركة الشباب» وهددت بالمزيد.

وقال حاكم مقاطعة مومباسا نيلسون مروا للصحافيين: «إن مهاجمين استقلوا دراجة نارية، ألقوا قنبلة على حشد من الأشخاص عند محطة للباصات في مومباسا. وبثت وسائل إعلام محلية صور ضحايا التفجير في محطة الباصات، غارقين وسط بركة من الدماء، فيما تناثر في الطريق زجاج باص محطّم».

إلى ذلك، قال حراس فندق «ريف» المطل على البحر جنوب البلاد، إنهم منعوا مهاجمين من دخول الفندق، لكن هؤلاء ألقوا حقيبة مفخخة على مجمع الفندق، أدى انفجارها إلى تطاير سقف أحد المباني وانهيار جزء من جدار. وكانت كينيا أرسلت جنوداً إلى الصومال في عام 2011، لمحاولة طرد «حركة الشباب» التي تعتبرها تمثل تهديداً لحدودها وأمنها. واعترفت السلطات الكينية بأن قطاع السياحة «يعاني بشدة» بسبب هجمات المتشددين الذين يريدون رحيل القوات الكينية عن الصومال. وترفض كينيا مطالبهم.

الأميركيون .. وسياسة أوباما الخارجية

بقلم: دويل مكمانوس
لفهم شعور أوباما بشأن إحباطات السياسة الخارجية في عالم غير متعاون، ينبغي الإمعان فقط في رده السريع على سؤال من مراسل «فوكس نيوز» الأسبوع الماضي. وسأله المراسل قائلاً: «هل النقاد مخطؤون في قولهم إن وضع الولايات المتحدة الأميركية عالمياً يتسم بالضعف؟».

وأجاب أوباما بغضب: «إن غالبية المعلقين على السياسات الخارجية الذين شككوا في سياساتنا يريدون الخوض سريعاً في مجموعة من المغامرات العسكرية».

وتابع «يبدو أن أنصار ما أعتبره قراراً كارثياً بخوض الحرب في العراق لم يتعلموا الدرس حقيقة من العقد الماضي، ويواصلون العزف على النغمة نفسها مراراً وتكراراً».

وزعم أوباما أنه يسعى بدلاً من ذلك، إلى تعزيز مصالح الشعب الأميركي بشكل راسخ من دون استخدام القوة.

وأضاف «ربما أن هذه السياسة لا تكون جاذبة على الدوام، ولكنها تتفادى الأخطاء، فنواصل المحاولات، وفي كل محاولة يمكننا أن نحرز نجاحاً».

ولكن توجد مشكلتان فيما قاله الرئيس: الأولى: إن معظم منتقديه لم يطالبوا بأن يخوض حرباً في سوريا أو أوكرانيا، وربما أن كثيراً منهم يزعمون أن الولايات المتحدة ينبغي أن ترسل أسلحة إلى الجيش الأوكراني والثوار السوريين، لكن ذلك بعيداً كل البعد عن تأييد الانخراط في حرب.

والمشكلة الثانية: إن الرئيس تجاهل الشكوى الأساسية لمنتقديه، وهي أن تفاديه أشكال التدخل العسكري كافة، حتى غير المباشر منها، قد قوى شوكة الأشرار، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والسوري بشار الأسد في تجاوز الحدود.

وبالطبع هذا قلق مشروع، ويبدو أن كثيراً من الأميركيين يتقاسمونه، حسب أحدث استطلاعات الرأي العام.

وحقيقي أنه بعد حربي العراق وأفغانستان، لا توجد رغبة لدى الأميركيين في مزيد من المغامرات العسكرية، إذ وجد استطلاع أجراه مركز «بيو» للأبحاث العام الماضي، أن نحو 52 في المئة من الأميركيين يعتقدون أن على الولايات المتحدة «ألا تهتم بغير شؤونها» في الخارج، وهي أعلى نسبة تؤيد هذا الاقتراح منذ طرح السؤال للمرة الأولى عام 1964.

ولكن مثلما أشار «روبرت كاجان»الباحث في السياسات الخارجية مؤخراً، فإن ثمة تناقضاً في هذه الاستطلاعات، لا سيما أن الشعب نفسه الذي يريد الابتعاد عن التورط في الخارج، يعتقد أيضاً أن الرئيس لا يبلي بلاء حسناً في الشؤون الدولية. وأظهر استطلاع للرأي أجرته «إن بي سي» و«وول ستريت جورنال» أن 38 في المئة فقط من الذي تم استطلاع آرائهم وافقوا على تعامل أوباما مع السياسات الخارجية، وهي نسبة أقل ممن أيدوا أسلوبه في التعامل مع الاقتصاد.

ولكن ما هو سبب التناقض الواضح؟ يشير «كاجان» إلى «أن الأميركيين يشعرون بصراع نفسي، فهم ربما يريدون السياسات الأميركية المنكفئة على مصالحها الشخصية، ولكنهم ليسوا فخورين بها، وليسوا ممتنين لأوباما على إعطائهم ما يريدون».

وأعتقد أن هذا التفسير واضح، فالأميركيون يريدون البقاء خارج الفوضى في الدول الأخرى، لكنهم يودون أيضاً أن يروا نجاح سياسات دولتهم الخارجية.

وفي الوقت نفسه، يعاني أوباما من نقص في النجاحات، فأياً كان ما يفعله، فهو لا يجدي نفعاً، ولا تزال روسيا تهدد أوكرانيا، ولا تزال سوريا غارقة في سفك الدماء، ويبدو أن وساطة وزير الخارجية جون كيري غير المشكورة قد بآت بالفشل.

ويرد أوباما على ذلك بأنه لا يمكن دائماً تحقيق نجاحات، وفي بعض الأحيان تكون المحاولة أفضل ما يمكن فعله.

ولكن أوباما هو نفسه من اعتاد على قول إنه يمكننا دائماً تحقيق نجاحات، ويمكننا إصلاح علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها والتمتع باستعادة العلاقات مع روسيا، والتقارب مع العالم الإسلامي، ونشر السلام في كل مكان.

وقد أخفقت سياسات الانخراط في الخارج التي وضعها أوباما في البداية، ولكن العالم تحول ليكون مكاناً أكثر وحشة وقسوة مما كان يأمل، ولكن المشكلة الآن أن الرئيس لم يضع استراتيجية جديدة واضحة بديلة للقديمة غير المجدية.

وبعد أن ثبت فشل سياسة «الانخراط»، أصبحت رسالة السياسة الخارجية الأميركية الأقوى هي «فك الارتباط»، وليس فقط في العراق وأفغانستان.

وقد كان أوباما فصيحاً بشأن الأشياء التي لا يريد فعلها: مثل التورط في سوريا، وإرسال قوات أو إمدادات عسكرية إلى أوكرانيا، لكنه لم يوضح أي شيء يريد فعله؟ ولا يزال من الممكن ـ رغم ضعف التوقعات ـ أن تنجح سياسات أوباما الخارجية، من خلال تكرار محاولاته، من دون مغامرات، مع التركيز بدلاً من ذلك على تفادي الأخطاء.

بل ومن الممكن أيضاً أن يتجاوز أوباما التوقعات، فإذا أقنعت العقوبات الاقتصادية بوتين بإبقاء القوات الروسية خارج أوكرانيا، فإن ذلك سيكون نجاحاً منخفض التكاليف، وإذا أسفرت المحادثات مع إيران عن اتفاق بشأن برنامجها النووي، سيكون ذلك نجاحاً كبيراً. وأما السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فلم يكن أحد يعتقد أن هناك فرصة، ولعل هذا هو السبب في أن هذه المهمة أوكلت لكيري وليس أوباما. ولكن إذا أراد الرئيس أن يبدي الأميركيين إعجاباً بسياساته الخارجية محدودة الطموح على طريق النجاحات التي لم تتحقق بعد، فسيكون عليه أن يشرحها بصورة أفضل، وليس فقط في تصريحات غاضبة عندما يسأله المراسلون لماذا لا يبدو شيئاً على ما

تحذير جوبا .. هل يجدي ؟

بقلم : محمد سعيد محمد الحسن
دائماً أتذكر ، واستناداً لحقائق ووثائق ،إن قيادات الجنوب لا تفي بوعد ولا تلتزم بعهد ، والشواهد علي ذلك كثيرة ولا تحتاج إلي انتقاء مواقف بعينها ، ولكن نذكر اتفاقية السلام الشامل بمطلع 2005 بنيروبي التي أوقفت بالفعل الحرب والقتال في الجنوب ، وأعطت لأهل الجنوب كل الصلاحيات والسلطات والأجهزة لحكم وإدارة مناطقهم ، كما أعطتهم المشاركة في حكم الشمال ، وعلي اعلي مستويات من منصب " النائب الأول " إلي " الوزارات " . والنواب وغيرهم في ولايات الشمال . ونصت وشددت اتفاقية السلام الشامل وبحضور شهود المجتمع الدولي والإقليمي علي الوحدة الجاذبة ، ولكن قيادات الجنوب " الحركة الشعبية " سارعت إلي إطلاق " قذائف كلامية " في الخرطوم قالوا أنهم مع وحدة السودان ، الشمال والجنوب وفي جوبا قالوا العكس تماما إذ حثوا المواطنين إلي ضرورة التسجيل والتصويت في الاستفتاء مطلع 2011 لصالح خيار " الانفصال " . لأنه في حال " خيار الوحدة " مع الشمال فأن ذلك يعني أنهم سيكونون مواطنون من الدرجة الثانية أو الثالثة هذا ما نقله إليهم الفريق سلفا كير رئيس الحركة الشعبية والنائب الأول آنذاك . وانحاز المواطنون بنسبة 100% إلي خيار انفصال الجنوب عن الشمال لأنهم لا يريدون إن يكونوا مواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة . وهو تصنيف اخترعوه وصدقوه ولأنه في الواقع يخالف الحقيقة بأن مواطني السودان كلهم سواسية وكلهم في مرتبة الدرجة الأولي ، ولا يعرفون الدرجة الثانية أو الثالثة كما هو الحال في الجنوب نفسه بل إن " نقض العهود " من جانب قيادات جوبا امتد إلي أنهم وقعوا علي اتفاقية ولكن مع بداية إدارة " الدولة الجديدة " نقلوا الحرب الي داخل حدود الشمال هذه حقائق موجعه وهي تعكس واقع موروث وفهم قيادات جوبا في التعامل مع قضايا إستراتيجية لا تحتمل الخرق أو النقض علي أي مستوي أسوق هذا الجانب وأمامي تحذير مباشر من وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري لرئيس دولة الجنوب الفريق أول سلفا كير ولنائبه السابق الدكتور رياك مشار بعد توقيع اتفاق بين جوبا والمتمردين " رياك مشار" بوقف إطلاق النار والتهدئة ابتداءً من ( الاثنين ) للسماح للمدنيين الذين يحاصرهم الصراع المستمر منذ أربعة أشهر بالانتقال إلي أماكن آمنه والتزام الطرفين المتحاربين بفتح ممرات إنسانية لتسهيل المساعدات الحيوية التي حجبتها الحرب ، ولغة التحذير من المسئول الأمريكي " وزير الخارجية " وصف بأنه " قوي " ، أي انه " ليس مجرد كلام " لقوله بوضوح "إذا رفض هذا الطرف أو ذاك يقصد " جوبا الرئاسة " ونائبه السابق الدكتور رياك مشار" للوفاء بتعهداته فلن تكون هناك فقط عقوبات وإنما عواقب خطيرة أيضا كما هناك إشارة " المتجمع الدولي يطلب المحاسبة علي الفظائع " . " والخسائر البشرية والمجازر الفظيعة حيث سقط الآلاف ضحايا في هذه المعارك الدموية بين الطرفين ولا تزال مستمرة رغم مفاوضات السلام الهادفة إلي إنهاء النزاع الدموي " ويفيد التذكير بان الولايات المتحدة كانت وراء انفصال الجنوب ، وجعله حليفا استراتيجياً ودولة يكون لها قدرات واذرع قوية لتكون أداة لصالح خطط خفية وعلنية في المنطقة . وفي التحليل إن التحذير الأمريكي القوي لقيادة جوبا ولقيادة المحاربين المعارضين له لن يؤثر علي " الإرث والموروث " الذي اعتادوه ، فاستناداً إلي سوابق لنقض العهود من اتفاقية سلام أديس أببا 1972 – 1983 إلي اتفاقية السلام الشامل 2005 – 2011 ، فان الأمور ستمضي في حالها ، ويصعب السيطرة عليها إلا بمعجزه ، أو بتدخل مباشر من الولايات المتحدة لوقف القتال والحرب وحماية المواطنين الجنوبيين الذين يعانون الأمرين من الأوضاع المدمرة ، ربما يكون الحل بالنسبة للمراقبين هو ضع الجنوب بظروفه الحالية تحت الوصاية الدولية .

واشنطن تستأجر قاعدة عسكرية في جيبوتي لقيادة عمليات مكافحة الإرهاب في افريقيا واليمن

رائد صالحة واشنطن ـ ‘القدس العربي’:
قال الرئيس الامريكي باراك اوباما ان الولايات المتحدة ستوقع عقد ايجار طويل الامد مع حكومة جيبوتي لتتمكن من الاستمرار في العمل بمعسكر ليمونير الذي اصبح مركزا لقيادة جهود مكافحة الارهاب الامريكية في افريقيا.
ووصف اوباما القاعدة العسكرية الامريكية التى كانت، يوما ما، تابعة لفرنسا بانها مهمة جدا ومنشأة حرجة خلال لقاء مع الرئيس الجيبوتي اسماعيل عمر جيله في البيت الابيض، واضاف ان واشنطن ممتنة للرئيس الجيبوتي على موافقته بالتواجد الامريكي لفترة طويلة الامد.
وتعتبر القاعدة مركزا للقيادة العسكرية الامريكية في افريقيا وما تزال محور الجهود الامريكية ضد تنظيم الشباب في الصومال كما ينسق البنتاغون هجمات الطائرات بدون طيار في اليمن والصومال من جيبوتي ووفقا لمصادر عسكرية امريكية فان مقاتلات اف 16 ستنطلق من القاعدة التى ستضم 3200 جندي امريكي بما في ذلك 300 من أفراد العمليات الخاصة ولكن واشنطن لم تكشف عن مدة العقد او شروط الايجار.
وكشف اوباما خلال اللقاء عن قيام واشنطن باستنزاف حركة الشباب عبر عمليات واسعة في جميع انحاء شرق افريقيا واكد ان هناك العديد من جنود جيبوتي يشاركون في القوة متعددة الجنسيات والتى تمكنت من ابعاد سيطرة ‘ الشباب ‘ على اجزاء كبيرة من الصومال، ومن جهته شكر الرئيس الجيبوتي اوباما على مساعدات التنمية الامريكية وقال بان الاتفاق هو تعزيز للعلاقات والشراكة بين البلدين ومن اجل تعزيز السلام في افريقيا.
وفي موضوع آخر، بدأت وكالة الاستخبارات ‘المركزية الامريكية ببطء في تفكيك قواتها شبه العسكرية في افغانستان تماشيا ‘مع سياسة انسحاب الجيش الامريكي من البلاد قبل نهاية العام.
وكانت الاستخبارات الامريكية قد شرعت في تجنيد وتدريب قوات سرية قبل الغزو الامريكي للبلاد في عام 2001 وتم استخدام افراد من القوة للمساعدة في حراسة بعض المناطق الخطرة التي تسيطر عليها حركة طالبان في المناطق التي مزقتها الحرب ولكن دون الدعم العسكري الامريكي والدعم اللوجستى الصحيح فان هذه القوات ستتقلص خشية عدم وجود غطاء امني.
ووفقا لتقارير امريكية فان القوة الافغانية التابعة للاستخبارات الامريكية بشكل مباشر تضم 750 فردا من اعضاء فرق مكافحة الارهاب في منطقة كونار و3500 من قوة الحماية في خوست ووفقا للمعلومات المتسربة فانه لن يتم تجديد عقود العمل معهم جميعا، وتعتبر مناطق خوست وكونار موطنا لكبار قادة تنظيم القاعدة مما يثير القلق بان فقدان قوات الاستخبارات الامريكية هناك سيدفع حركة طالبان الى السيطرة على مناطق ذات أهمية استرتيجية .
واكد المتحدث الرسمي باسم الرئيس الافغاني المنتهية ولايته حامد كرزاي بان رايات وكالة الاستخبارات الامريكية قد تم انزالها ولكن الوسط المسؤول في الاستخبارات المركزية ما زال يرفض التعليق بشكل علني على عملية تفكيك القوات.

الخميس، 1 مايو 2014

الأمم المتحدة تهدد بإحالة ملف جنوب السودان للمحكمة الجنائية الدولية

هددت الأمم المتحدة بإحالة ملف جنوب السودان للمحكمة الجنائية الدولية.
وقطعت بأنها لن تسمح بتكرار الإبادة التي شهدتها رواندا عام 1994م في جنوب السودان.
في وقت هاجم رئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير ميارديت الإدارة الأمريكية، وكشف عن ضغوط تمارس عليه للجلوس للتفاوض مع نائبه السابق د. رياك مشار المترد عليه.
وعبر سلفاكير عن قلقه من التهديدات الأخيرة من قبل الولايات المتحدة بفرض عقوبات على أفراد، اتهمتهم بإعاقة عملية السلام، مشيراً إلى أنها يمكن أن تقوض جهود حل النزاع.
واتهم سلفاكير طبقاً لـ(سودان تربيون) الإدارة الأمريكية (بأنها صاحبة وجهين)، حيث أنها تقول لهم شيئاً وتقول شيئاً وتقول شيئاً آخر في أمريكا وأديس أبابا ولقادة الإقليم، وتساءل: (كيف يمكنك وصف هذا السلوك).
وتأتي هذه التصريحات لـ سلفاكير بعد أن التقي مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان نافي بيللي.
وقال سلفاكير عقب لقائه مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان نافي بيللي، إن هنالك من ياتون الينا ويقولون إن حكوماتهم تقر بشرعية حكوتنا، لكن عندما يذهبون تجدهم يهددون بفرض عقوبات ويدعون وجود انتهاكات لحقوق الإنسان.
وقال سلفاكير يحدث هذا بدلاً من تحميل مشار مسؤولية الأعمال الوحشية ضد شعبنا، لأن كل شخص يعرف أنه السبب فيما يجري، فإنهم يأتون ويقولون لنا يجب أن نتفاوض معه.
وأكد أن فرض عقوبات سيقوض جهود السلام، ولن يدفعها للأمام أبداً.بحسب تعبيره.
وذكرت الأمم المتحدة الأطراف المتحاربة في جنوب السودان أن عدم الالتزام باتفاقيات وقف أطلاق النار وإحلال السلام، سيؤدي في نهاية المطاف إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وأكد المستشار الخاص للأمم المتحدة لمنع الإبادة إداما دينغ في ختام زيارة لجنوب السودان أمس (الأربعاء) ، أن التحريض على الكراهية وارتكاب مجازر على أساس عرقي في جنوب السودان يثيران المخاوف، من أن (يتجه هذه النزاع إلى مواجهات عنيفة خطيرة يصعب السيطرة عليها).
بدورها أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان نافي بيلاي، أن أكثر من (9) الاف طفل تم تجنيدهم في المعارك المستمرة من قبل الحكومة ومعارضيها.
وقالت بيلاي في تصريحات صحفية بعد لقائها رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، ونائبه السابق رياك مشار :(صدمتني اللامبالاة الظاهرة حيال خطر المجاعة الذي أبداه كلا القائدين).
وألقت بيلاي باللائمة على قادة جنوب السودان في حال حصول المجاعة في البلاد، مع تنامي السخط العالمي من ارتكاب فظاعات.
وقالت: (لم يبدوا متأثرين كثيراً بالجوع وسوء التغذية المنتشرين على نطاق واسع بين مئات الآلاف من أبناء شعبهم، بسبب فشلهما شخصياً في حل خلافاتهما سلمياً).
وفي السياق أكد سفير السودان في جوبا مطرف صديق وجود تحركات إقليمية وأممية عالية المستوى، للتحقيق في مقتل السودانيين في بانتيو.
وقال مطرف لـ(المجهر) أمس (إن بعثة السلام الأفريقية برئاسة الرئيس النيجري السابق أوبسانفو التابعة لمفوضية الاتحاد الأفريقي، وصلت إلى جوبا للتحقق في عمليات القتل التي ارتكبت في ولاية الوحدة).
وأشار مطرف إلى أن السفارة تواصل اتصالاتها مع الأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان نافي بيلاي خلال زياراتها الأخيرة إلى جوبا.
وقال (لم يكن ضمن برنامج المسؤول الأممية الالتقاء برؤساء البعثات الدبلوماسية في جوبا).

خبراء اقتصاديون يطالبون بتجريم الاتجار بالعملة

الخرطوم : الرأي العام
طالب خبراء اقتصاديون ونواب بالبرلمان ورجال أعمال بسن قوانين تجرم الاتجار في العملات الأجنبية والمضاربة فيها ووصفوا من خلال الورشة التي نظمها مركز الرؤية لدراسات الرأي العام أسعار هذه العملات في السوق الموازي بـ(الوهمية) وقالوا أنها أسعار سماسرة هدفها تحقيق منافع شخصية وأكدوا أن حقيقة سعر الدولار الأمريكي لا تتجاوز (5.3)جنيهات وطالبوا رئاسة الجمهورية بإصدار تشريعات وقوانين صارمة من شانها إيقاف هذه المضاربات وإيقاع عقوبات رادعة في حق هؤلاء.
من ناحيته ربط المحلل الاقتصادي د. عادل عبد العزيز ارتفاع قيمة الجنية السوداني وانخفاضها بقدرة البنك المركزي السوداني علي توفير التغطية والاحتياجات الرئيسية وأشار الي أن ذلك يشهد تحسناً ملموساً.

الخرطوم كمبالا.. اتهامات تتجاوز فوق أسوار الحدود

تقرير: محمد سيف
ظلت العلاقات السودانية اليوغندية ومنذ أمد بعيد تراوح مكانها بالاتهامات المتبادلة بين البلدين حول دعم كل بلد لمعارضة الآخر، حيث تتهم كمبالا الخرطوم بدعم جيش الرب جوزيف كوني الذي يعمل علي إثارة القلاقل بشمال يوغندا وفي المقابل تتهم الخرطوم كمبالا بدعم وإيواء الحركات المسلحة التي تمردت علي المركز في إقليم دارفور ومنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق والمتتبع لتطورات الأوضاع بين البلدين يلاحظ الهدوء النسبي الذي لازم تبادل الاتهامات في هذا الجانب طيلة السنوات الثلاث السابقة ، أي بعيد انفصال الجنوب حيث لم تعد هناك حدود مشتركة تربط بين البلدين لتكون دليلاً علي الدعم المباشر بعد أن أصبحت دولة الجنوب تفصل بين البلدين ، إلا أن حمي الاتهامات تجددت مرة أخري الأسبوع الماضي بعد ان اتهم رئيس الوزراء اليوغندي أمام برلمان بلاده السودان ما اسماه" استئناف دعمه لجيش لرب اليوغندي" نافياً ان تكون يوغندا تدعم حركات التمرد السودانية المسلحة وذكر ان يوغندا تقدمت بشكوي الي منطقة التعاون الإسلامي في هذا الخصوص.
أثارت اتهامات رئيس الوزراء اليوغندي حفيظة وزارة الخارجية التي سارعت للتوضيح والتأكيد بأن السودان هو من تقدم بشكوي للقمة الثانية عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي بالقاهرة في فبراير 2013 ضد يوغندا لاحتضانها ومساعداتها المستمرة لحركات التمرد السودانية المسلحة ، وأوضحت ان كمبالا أصبحت المقر الدائم لقيادات وعناصر هذه الحركات المسلحة، وكل الاجتماعات التي تعقدها هذه الحركات لتنسيق أعمالها العسكرية في السودان تستضيفها يوغندا.
واعتبر التعميم الصادر من وزارة الخارجية اتهام رئيس الوزراء اليوغندي للسودان بدعم جيش الرب لا يمثل إلا محاولة للهروب الي الأمام ولعكس الحقائق وذر الرماد في العيون لان الحكومة اليوغندية تدرك قبل غيره خطل هذه الادعاءات وتعلم أكثر من غيرها ان جيش الرب لم يعد سوي ذريعة تستخدمها لأغراض داخلية وخارجية .
تغيير السياسة
من جانبه أكد الدبلوماسي والسفير السابق بوزارة الخارجية الرشيد أبو شامة ان مسألة تبادل الاتهامات السودانية اليوغندية لا نهاية لها وأنها متواصلة منذ قبيل أيام الوساطة التي قادتها إيران لراب الصدع بين البلدين ولم تكلل بالنجاح ويري أبو شامة في حديثه لـ" التغيير " ان يوغندا تمتلك مصالح إستراتيجية في المنطقة وتريد السيطرة علي الجنوب ولها نوازع في عدد من البلدان الإفريقية مثل الكنغو والصومال ودولة الجنوب لجهة انها تريد الهيمنة علي المنطقة نتيجة الدعم الذي تجده من غرب أوروبا ، ونتيجة ذلك أوضح أبو شامة ان الأساليب الدبلوماسية لا يمكن ان تردع يوغندا من التمادي في تدخلاتها بشؤون الدول الأخرى ورأي ان السودان يجب عليه ان يتسلح بكل الوسائل لوقف التدخلات اليوغندية في شؤونه الداخلية سيما في تلاعبها ودعمها لحركة العدل والمساواة التي أصبحت ذراع كمبالا الذي تقاتل به مع جيش سلفاكير ضد رياك مشار بدولة الجنوب وإذا هذه التطورات الأخيرة في تصعيد الاتهامات طالب أبو شامة بضرورة ان يعمل السودان علي تغيير سياسته تجاه يوغندا ويتعامل معها كملف امني وليس دبلوماسي بإبتعاث ممثلين للسفارة السودانية بكمبالا من ذوي الخبرة الأمنية لجمع لمعلومات التي يمكن بها للسودان محاصرة يوغندا في المحافل الدولية والدافع عن اتهاماتها وبالإضافة الي ذلك رأي أبو شامة ضرورة ان يعمل السودان علي الإطاحة بنظام الرئيس اليوغندي يوري موسفيني لان التعامل الدبلوماسي معه لم ينجح مشيراً الي ان يوغندا عملت من قبل علي مساعدة جون قرنق في عملية الأمطار الغزيرة التي وصل خلالها الي القرب من مدينة جوبا مما يؤكد عدائها المستفحل للسودان منذ قديم الزمان نحو الهاوية.
من جانبه رأي سفير السودان السابق بأديس أبابا عثمان السيد ان علاقات السودان ويوغندا تسير نحو الهاوية والتصعيد وأكد أن يوغندا دون كل الدول الإفريقية لا تزال ساهية في غيها باستهدافها العدائي للسودان وأوضح ان هذا لاستهداف ليس بالجديد اذ ظلت يوغندا تمارسه ضد السودان حتي قبل مجئ نظام الإنقاذ وزان كمبالا ظلت تمارس أعمالها العدائية ضد السودان في كل المحافل الإقليمية والدولية وحتى في المؤتمر الإسلامي الذي تزعم بأنها جزء منه وأوضح ان مواقف يوغندا مرتبطة الي حد كبير بمواقف رئيسها الذي يكن العداء للإسلام والمسلمين ، الي جانب دعمه الغير محدود للراحل قرنق لصلة الصداقة التي تربط بينهما منذ ان كانا زميلين بجامعة تنزانيا وبعد ذلك عمل علي احتواء حركة التمرد التي قادها وأوضح السيد في حديثه لـ" التغيير" انه عمل سفيراً لدي إثيوبيا لأكثر من 14 عاماً وكان شاهد عيان علي عدد من المحافل التي اظهر خلالها موسفيني يستمد هذا العداء من الجهات التي تدعمه بقوة مثل الموساد التي ترسم له خططه واستبعد ان تعمل يوغندا علي تحسين علاقاتها بالسودان لجهة ان موسفيني ابدي عزمه في أكثر من مرة تطبيع علاقاته بالسودان بيد انه لا يزال يمارس عداءه.
اتهام جزافي
من جانبه وصف الفريق ركن نائب رئيس هيئة أركان الجيش السابق عثمان بلية اتهامات يوغندا للسودان بدعم جيش الرب بالاتهامات الجزافية لجهة ان السودان أصبح بعيداً من الحدود اليوغندية وأكد في حديثه لـ" التغيير" أن كل الشواهد تدلل علي ان كمبالا لا تزال تعمل علي دعم الحركات المسلحة السودانية .

لينا مالك عقار ..من أين لك هذا...!!

الإجراءات القانونية التي حركها محامي لينا مالك عقار فيما يتعلق بممتلكات أبنة المتمرد عقار والمتمثلة في عربة هايس ومنزل بحي الرياض بالدمازين مسجلين لدى تسجيلات محكمة الدمازين وسجلات مرور الدمازين باسم لينا مالك عقار.تفتح الباب مجدداً للحديث حول أملاك المليادير مالك عقار الذي كان ولا زال يدعو لمناصرة قوى الهامش وهو أبعد ما يكون من ذلم فالرجل تتعدد حساباته الملياريةفي البنوك الخارجية .إضافة للعقارات التي يقول العامّة بأنها ملك له، والأراضي المختلفة بولاية النيل الازرق، كل ذلك جعل صورة مالك عقار الذي كان ينادي بحقوق مواطني الهامش، تظهر بشكل مغاير لما كان ينادي به إبّان وجوده بالغابة والأحراش .

وتقول تقارير مؤكدة تفيد بأن الحسابات الشخصية للمتمرد«مالك عقار» الوالي المقال لولاية النيل الأزرق تحوي نحو (7) مليارات جنيه سوداني. فيما يمتلك نحو (18) منزلاً وقطعة أرض ومزرعة مساحتها (15) فداناً وتتوزع العقارات بين الخرطوم (أركويت، المعمورة) و«الدمازين» و«جوبا» فيما يمتلك (6) سيارات إحداها من طراز «همر»، وثانية ماركة «جي. أم. سي» في «جوبا»، إضافة إلى (3) سيارات تابعة لمركز «عقار» الثقافي، وأوصى «عقار» حسب وصيته في إقرار قانوني بتوزيع ثروته على أبنائه وبناته وزوجاته «الست» وأوصى عقار - طبقاً للوثيقة الصادرة بتاريخ 31/8/2009م - بمنح منزل وقطعة لكل ابن أو ابنة إضافة إلى زوجاته وفق تفصيل محدد، فمثلاً يوصي بمنح قطعة أرض بمدينة «جوبا» وأخرى بالدمازين لابنته «لوسي» وزوجته (الجنوبية) «ليليان روبن» مع تمليك «لوسي» السيارة «جي. ام. سي»..

ورغم أن الوصية الأخيرة لعقار لا يعرف ما هي الأسباب التي دعت «عقار» إلى كتابتها و في أغسطس من العام 2009م!! إلا أن الراجح أن الرجل كان يستشعر خطراً على حياته في ذلك الوقت.. مع استبعاد فرضية ان الرجل يؤمن بأهمية توزيع (الأملاك) على (الورثة) قبل الممات وفق رؤية خاصة، لا علاقة لها بالشرع؟!

وتفاصيل الممتلكات (العقارية) لـ«عقار» وفق الوصية المنشورة أحتوت على :

(1) منزل بالقطعة رقم (153) مربع (61) حي أركويت - الخرطوم.

(2) المنزل المشيد بالقطعة رقم (70) مربع (33) الملاصق لمركز مالك الثقافي.

(3) منزل خاص به ووالدته.

(4) المنزل بحي الطائف بالدمازين.

(5) القطعة رقم (14) مربع (24) بالدمازين (غير مشيدة).

(6) منزل بحي الربيع - مدينة الدمازين.

(7) قطعة رقم (69) مربع (33) ملاصقة لمركز مالك الثقافي.

(8) قطعة رقم (3) مربع (24) غير مشيدة.

(9) قطعة رقم (683) مربع (3ك) (جوبا).

(10) قطعة رقم (13) مربع (24) الدمازين.

(11) منزل على القطعة رقم (212) مربع (69) المعمورة - الخرطوم.

(12) منزل على القطعة رقم (211) مربع (69) المعمورة - الخرطوم.

(13) قطعة رقم (100) مربع (4) الأزهري - الخرطوم.

(14) مزرعة رقم (133) بمساحة (15) فداناً على النيل بها (200) شجرة ليمون وغيرها.

(15) قطع بمربع (33) لصالح مركز مالك الثقافي.

(16) منزل بمدينة «باو» يبقى مملوكاً للأسرة.

(17) منزل بالكرمك للأسرة.

(18) قطعة (بجوبا) بالرقم (850) مربع (3ك).

(19) المبالغ النقدية يشارك فيها الأبناء.

(20) المركبات التي تخص مركز مالك تبقى لخدمة المركز (3) سيارات: (2) تايوتا هارتوب ديزل، واحد بوكس تايوتا دبل كاب.

(21) المركبات الخاصة: عربة «همر» لصالح ابنته «لينا»، وتايوتا هارتوب ديزل لصالح ابنه «عقار»، تايوتا هارتب أوصى بها لابنه «أبو لكيك»، تايوتا دبل كاب ديزل لصالح ابنته «شادية»، عربة «جي. إم. سي» لصالح ابنته «لوسي» في جوبا، تايوتا دبل كاب ديزل أوصى بها لصالح (سلوى).

ويمتلك عددا من العقارات المهمّة بالدمازين، ومن ضمنها أعلي مبني بسوق الدمازين، وهي بناية شاهقة بحسب حركة البنيان في المدينة وتتكون من ستة طوابق تقريباً باللون الابيض بسوق الدمازين.ويستقل عقار عربة "همر" في تنقلاته من وإلي الكرمك (معقل قواته وعاصمته)..وقوات الجيش الشعبي والتي تتبع لعقار والتي تعمل في مدينة الدمازين كانت يتصرف وكأنها فوق القانون حيث ان مواطني المدينة ظلوا في الفترة التي سبقت الأحداث يجأرون بالشكوى من تفلتات وتصرفات هذه القوات التي تسلب حقوقهم وأمنهم واستقرارهم!!

الخطيب والسقوط في المخاطبة والحوار

في الحوار الذي  أجرته قناة (الشروق) السودانية عشية الأحد الماضي مع  سكرتير عام الحزب الشيوعي السوداني، محمد مختار الخطيب فشل في تبرير رفض حزبه المشاركة في الحوار الوطني الشامل.
وطوال مدة  زمن الحوار الذي قارب النصف ساعة أو يزيد ظل يدور حول استحقاقات التحول الديمقراطي وإلغاء القوانين المقيدة للحريات وإقامة سلطة غير مبرر انتقالية. والأقرب ذلك ان الرجل عاد سنوات إلى الوراء وجّه فيها نقداً لما كان ينبغي أن يجري من تحول ديمقراطي في أعقاب اتفاقية السلام الشامل الموقعة في 2005م!

الرجل بدا وكأنه يعيش في كبسولة الزمن القديم  لا يود الخروج منها  او استكشاف المستقبل. وحين حاصره مقدم البرنامج  بأن كل ما يطالبون به من استحقاقات تحول ديمقراطي وإلغاء قوانين لن يتم إلا عبر الحوار -كأمر طبيعي وواقعي- حارَ الخطيب  ولم يستطع المجارة او تاتجابة بموضوعية  ، وحين سأله عن الكيفية التى يريدون بها اسقاط النظام إذا كان موقفهم من الحوار هو الرفض،  حار جواباً ،للمرة الثانية ، ربما لإدراكه  أن إسقاط النظام لا يتم الا من خلال امرين احلاهم مر ، إما عبر  العمل المسلح وهذا لا يمكن لحزب يحترم نفسه أن يقرّه كوسيلة؛ أو عن طريق ثورة شعبية وهذا هو المستحيل فى ظل تنادي جميع القوى السياسية للحوار الوطني.
وتقول السيرة الذاتية لسكرتير الحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب أنه من مواليد مدينة وادي حلفا بالولاية الشمالية العام 1942م وهو مهندس زراعي بالمعاش ، وهو متزوج - وأب لخمس أبناء وبنات، تخرج في معهد شمبات الزراعي. ويعتبر من قادة إضراب عموم نقابات الفنيين في السودان عام 1978م إبان النظام المايوي ، كما أنه من مؤسسي ورئيس تجمع نقابات العاملين بمؤسسة حلفا الجديدة الزراعية في عام 70 – 1971م وكان الخطيب رئيسا لتجمع نقابات العاملين بمؤسسة حلفا الجديدة الزراعية (إعادة تكوين) في الفترة من 80 – 1981م ، كما عمل سكرتيرا للمجمع التعاوني للعاملين بمؤسسة حلفا الجديدة الزراعية للدورتين 79 - 80 – 1981م، وهو عضو اللجنة التنفيذية للجنة الشعبية لأبناء حلفا للتكامل والتعمير (حلفا الجديدة)كما كان رئيسا للجنة إعادة الخدمات مدينة حلفا الجديدة 2006-2008م ، وهو عضو اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب الشيوعي .أخر نشاطات الخطيب السياسية هو نزوله مرشحاً باسم الحزب الشيوعي في الدائرة 11 حلفا الجديدة الجغرافية القومية – المجلس الوطني في الانتخابات السابقة .

عموماً فإن قرائن الأحوال تذهب بالقول بأن سكرتير الحزب الشيوعي يريد أن يُسقط النظام من خلال العمل السلمي الديمقراطي الذي تقوم به آليات التحالف في الداخل ومن خلال العمل المسلح الذي تقوم به آليات التحالف في الخارج ومن هنا تأتي (اللولوة) التي رأيناها في تصريحات الخطيب!!

حركات دارفور المسلحة متى يعود الوعي؟

ربما لا تدرك الحركات الدارفورية المسلحة إدراكاً كاملاً ما هي عليه الآن وما قد يؤول اليه مصيرها فى المستقبل القريب. السلاح الذي تحمله هذه الحركات المسلحة يحجب عنها الرؤية السياسية الجيدة ويجعلها -كما متعاطي المخدرات- تعيش في عالم من الاحلام والرؤى غير الحقيقية.
السلاح أسوأ عنصر مخادع فى أي عملية سياسية في أي بلد، ففي سطور التاريخ فإن سقوط هتلر المريع تحت سنابك خيل الحلفاء وهزيمته الماحقة بعد أن كان ملء السمع والبصر وآفاق الدنيا بأسرها كان خير دليل على ان السياسة لا تدار أبداً عبر فوهة السلاح.
الآن الحركات الدارفورية المسلحة -لدهشة العديد من المراقبين- لم تتفاعل مطلقاً حتى ولو بقدر يسير مع دعوة الحوار الوطني. وبدا للكثيرين وكأن هذه الحركات المسلحة ستقضي (ما تبقى) من عمرها وهي تجوس خلال ديار أهلها قتلاً وحرقاً وتدميراً.
فلو كان حملها للسلاح من البداية جراء مظالم حقيقية وعبر شعور سياسي بالظلم، فإن اقصى ما يتطلع إليه كل من ألجأته الظروف الى حمل السلاح هو أن يستمع اليه الطرف الذي بيده السلطة وأن يقرّ له بمظالمه وأن يسعيا -معاً- لإزالة ذلكم الظلم عبر التفاهم والحوار والأخذ والرد.
لم يحدث قط فى التاريخ ان تمكنت حركة مسلحة مختلفة في رؤاها وبعضها فاقد حتى لتلك الرؤى أن أوصلها السلاح الى مبتغاها حتى ولو كان ذلكم المبتغى هو فقط المغامرة بغية الوصول الى السلطة. ويكفي هنا نموذج الحركة الشعبية الجنوبية فى دولة جنوب السودان ومع أنها تمتعت بمزية كونها حركة موحدة وتفاوضت وهي موحدة ووصلت الى الانفصال وهي موحدة؛ إلا انها سرعان ما سقطت فى مستنقع الصراع الآسن وغرقت فيه الى أذنيها تماماً.
الحركات الدارفورية المسلحة واقعها أسوأ بكثير من واقع الحركة الشعبية وليس من المنظور ومهما كانت حقائق الواقع في السودان ان تنجح هذه الحركات فى دخول الخرطوم فاتحة. وعلى ذلك فإن إصرار هذه الحركات على عدم التفاوض هو فى الحقيقة بمثابة اصرار على الخسارة فقد اثبتت أحداث التاريخ أن الظروف المواتية للتفاوض لا تتكرر وأن الرفض المتواصل للتفاوض فى كثير من الاحيان يقود صاحبه في نهاية الأمر الى اختيار أسوأ توقيت، أو أن يفقد تماماً مزية التفاوض وتدور فى وجهه عجلة التاريخ.
الامر الثاني ان هذه الحركات المسلحة لا تجيد القتال نفسه فهي حتى الآن -وطوال عشرة اعوام- لم تستطع احتلال منطقة ذات اهمية ولو يسيرة فى دارفور، وعدم إجادة القتال ولا تعني هنا عدم مقدرتها على القتل والتدمير فالقتال المقصود هنا، هو إدارة الصراع العسكري على صعيد الميدان العسكري تزامناً مع الميدان السياسي بحيث يكون الجهود الممزوج عنصر دفع للوجود والتأثير السياسي للحركة المعنية؛ ولكن واقع الحال لهذه الحركات يشير الى انها تلوذ لفترة بأماكن نائية خفية وحين تتحرك يحركها الجوع وتدفعها الحاجة فتهاجم أقرب منطقة ضعيفة لتنال ما تريده ثم تفرّ هاربة.
الحركات بهذا المسلك اللصوصي أصحبت مكروهة -كأمر طبيعي ومتوقع- من قِبل أهل دارفور، فهي عدوهم الاول لأنها تنهب وتقتل لكي تعيش! وعلى ذلك فإن ظهور هذه الحركات بهذه الصورة وترسخها فى ذهن العامة بكونها حركات نهب ولصوصية وترفض التفاوض مهما وجدت من عروض يجعل منها فى نهاية المطاف مجرد مجموعات مسلحة تشبه عصابات الجريمة وبمرور الوقت وجريان مياه كثيرة تحت الجسر فإن التاريخ يضعها فى مؤخرة سطوره طاوياً صفحتها المقتية.

أحاديث الوحدة والانفصال: لمن تُقرع الأجراس؟

أساء البعض فهم حديث الرئيس السوداني المشير البشير الخاص بندم وحسرة بعض القوى الدولية وبعض الجهات حيال فصل الجنوب السوداني. فما قاله الرئيس لا شك انه صحيح، فقد أبدى بعض المواطنين الجنوبيون أنفسهم -دعك من غيرهم- ذات الندم وذات الحسرة على انفصالهم ودخولهم فى نفق صراع دامي كاد ان يعصف بوجود الدولة الجنوبية نفسها.
الولايات المتحدة نفسها، الدولة الراعية لعملية الانفصال منذ ان قرّت رأيها على إقامة هذه الدولة الجنوبية من المؤكد أنها ندمت غاية الندم حين فوجئت بهذا الصراع الدامي غير المسبوق ووقفت حياله متفرجة. بل ربما أدركت واشنطن كعادتها بعد فوات الأوان أن التكوين الإثني والعامل القبلي فى الدولة الجنوبية هو الخطر الماحق الذي لا سبيل لمداواته على المديين القريب والمتوسط، ولهذا فإن من الطبيعي ان تعود للتفكير فى وسيلة ناجعة للتعامل مع هذه الازمة التى تسببت فيها بسوء تقديرها.
الرئيس البشير حين عبَّر عن هذه الحقيقة -والرجل بحكم كونه رئيساً تحت يده قدر مهول من الاسرار التى عادة ما لا تقال، فإنه بالطبع لم يكن يطرح حلاً لانفصال الجنوب ولم يكن يطلب من المواطنين السودانيين العمل على استعادة هذه الوحدة بأي وسيلة من الوسائل؛ ولا كان الرجل يزايد على قضية الوحدة، كل ما هناك أن الرئيس كان يرسل (عظة تاريخية) لكل من يعتقد أن فصل اقليم من الاقاليم السودانية لدواعي خصومته مع المركز هو الحل السحري الشافي. إذ لا يغيب عن بالنا سعي بعض الحركات الدارفورية المسلحة -مدفوعة بقوى وجهات دولية- للبحث عن نموذج شبيه بانفصال جنوب السودان.
كما ان بعض الذين يقاتلون الآن فى جنوب كردفان والنيل الأزرق ربما واتتهم ذات النزعة الانفصالية والشعور بخصوصية حيال مجمل الاقليم السوداني الكبير. الرئيس بحديثه هذا أرسل رسالة مهمة جداً لكل أصحاب النزعات الانفصالية الخفية والذين يبنون كل تكتيكاتهم على خصوصيتهم الذاتية، ففي دولة جنوب السوان عبرة كافية لمن يعتبر ومن ليس يعتبر.
ولهذا فإن المحك هنا ليس فى تفادي انفصال الجنوب -وقد وقع فعلاً- المحك هنا فى اخذ العظة والعبرة لدى الذين يسعون ليل نهار لتفكيك السودان وفصل أقاليمه ظناً منهم ان فى ذلك حل لأزماته المفتعلة. أما دولة الجنوب فإن ما جرى وما يزال يجري فيها من صراع سيظل حاضراً لعقود قادمة ويستعرض لانفصال داخلي آخر، فإن العبرة المستقاة منها ليست فقط فى كونها استعجلت الحل ووصلت الى ما وصلت اليه ولكن العبرة الكبرى في أن الحركات المسلحة -مهما كانت قوتها- فهي عاجزة عن القيام بمسئولية بناء الدولة وقيادتها قيادة حكيمة.
أي حركة مسلحة ستظل قائمة على فرضية العنف واستخدام السلاح ولهذا فهي لن تستطيع -بحكم التكوين والخبرة القتالية- القيام بواجب تحمل مسئولية انشاء دولة، وبهذا فإن الذين يرون فى نموذج الحركة الشعبية الانموذج المناسب لهم لاقتفاء أثرها والسير فى دروبها عليهم أن يراجعوا مواقفهم

الحوار الوطني هل يتحول من نِعمة الى نَقمة؟

لا شك أن كل من يدرك الابعاد الحقيقية لحالة الحراك السياسي ودفقات الحوار الوطني التى بدأت تتساقط رطباً جنياً فى الساحة السياسية السودانية الفسيحة حالياً، يدرك بالضرورة ان هذه الحالة ليست بالسهولة والتسطيح السياسي العجيب الذي تعاملت به بعض قوى المعارضة والتى تعتبره نتاج لنضالها وفى ذات الوقت -مع الأسف الشديد- غاية فى حد ذاتها!
من الممكن ان تتحول نعمة الحوار الوطني والحريات التى تملأ الأرجاء حالياً الى نغمة اذا ما انحصرت كل مواقف وتطلعات القوى السياسية المعارضة فى أنها بصدد انتفاضة شعبية -كما قال الحزب الشيوعي السوداني قبل أيام- أو عملت بعض القوى المعارضة –بلا مسئولية– على نقض غزل النسيج السياسي عروة عروة استناداً على اعتقادها الخطير والخاطئ ان السانحة سانحة ضعف ووهن اعترت الوطني وأن كل شيء يجري في سياق فرضية التسليم والتسلم.
وإذا أردنا تعداد بعض عناصر الازمة التى من الممكن ان تحيل الحوار الوطني من نعمة الى نغمة فسوف نلاحظ: أولاً، تعنت بعض قوى المعارضة وتمنعها حيال دعوة الحوار بناء على شعورها ان الرائحة التى تسللت الى أنفها هي رائحة سقوط النظام بفعل ضغوطها ونضالها.
أقوى دليل على الفرضية الشائهة هذه وغير الواقعية، أحاديث قادة القوى المعارضة فى ندوة الرابطة بضاحية شمبات وندوة الحزب الشيوعي السوداني. المتحدثون ظهروا فى تلك الندوات بمظهر الابطال المتوجين الذين ينتظرون استلام المفتاح!
هذا التعنت قد يقود فى خاتمة المطاف الى حالة احتقان في ميدان القوى المعارضة وحدها، فالمؤتمر الوطني -بشواهد مادية قاطعة- ما تزال قواه السياسية وإمكاناته على الفعل نابضة وحية وبإمكانه أن يكتفي (بمن حضر) وأن يوطن نفسه على الاصطفاف السياسي المتوفر من بين القوى السياسية التى استجابت للحوار وحينها سوف يتكرر مشهد القوى المعارضة البائس من جديد، بحيث تجد نفسها مرة أخرى تناطح الصخر وخصمها اللدود يعمل في الساحة ولا يلوي على شيء.
ثانياً، القوى السياسية المعارضة التى ربما أسكرتها خمرة الندوات والحضور الجماهيري لن تدرك الآن -وهي فى سكرتها- أن الجماهير السودانية ليست كما كانت فى السابق، فقد جرت مياه كثيرة جداً تحت الجسر، ولم يعد المواطن السوداني يملك الوقت الكافي للإستماع الى الخطب والأهازيج السياسية والوعود المبذولة على الهواء مباشرة وفى الفضاء الممتد الفسيح.
لو كانت قوى المعارضة تريد إسماع الجماهير خطبها ومقولاتها حيال اخطاء الحكومة أو قضايا الفساد فإن هذه الجماهير قادرة على إسماع المعارضة ذات هذه القضايا بحكم وعيها وإدراكها. قوى المعارضة سوف تفاجأ فقط بعد أسابيع انها تتحدث عن الماضي ولا أحد ينصت إليها وحينها ستكون قد أصبحت من التاريخ!
ثالثاً، مراهنة بعض هذه القوى على حملة السلاح وان من المحتمل ان يسقط الوطني بالسلاح أو بتعقيدات اقتصادية، أو بمشاكل سياسية خاصة، هذه المراهنات لا تجدي حتى وإن بدت للبعض ممكنة وفاعلة. المجتمع الدولي عادة ما تتحكم في مواقفه متغيرات سياسية متحركة باستمرار.
السياسية والعلاقات الدولية مهما بت معقدة فى وقت من الاوقات فإنها لا تستمر كذلك. وفوق كل ذلك فإن المجتمع الدولي ينظر بعين الإعتبار الى الأقوى. وعلى ذلك فإن حالة الحراك السياسي هي دون شك أغلى فرصة تاريخية لا تتكرر لكل القوى السياسية والقوى المسلحة وليس من الحصافة فى شيء ان يفسرها البعض كحالة ضعف أو أيلولة للسقوط، فالسياسي الذكي عليه إجادة كيفية استغلال الفرص لتحقيق أقصى نجاح ممكن.

«الدولار».. من وراء الأزمة؟

هل تعاني بلادنا حقاً من شح في العملات الأجنبية، أو ما تم التعارف على تسميته بـ«العملة الصعبة»؟.. وهل ضعف الجنيه السوداني إلى الحد الذي لم تعد فيه تسعة جنيهات و «زيادة» تساوي دولاراً أمريكياً واحداً، رغم أن ذات الجنيه السوداني كان يساوي ذات يوم ثلاثة دولارات وثلث الدولار؟
هناك أزمة نعم.. ولكن هل هي أزمة حقيقية أم أنها مفتعلة؟ وإن كانت حقيقية ما هي أسبابها وإن كانت مفتعلة من يقف وراءها؟
نوافذ التصريح بتقديم العملة الأجنبية مفتوحة داخل مؤسسات الدولة المالية والبنكية، ولم تتعثر كثيراً إلا في حالات الحرب التي دارت رحاها بين السودان ودولة جنوب السودان، والتي قضت على «أخضر» بنك السودان، و «يابس» وزارة المالية، لكن الأوضاع عادت للتحسن بعد أن توقفت آلة الحرب بين الدولتين، ثم عادت لتسوء من جديد ولكن ببطء ملحوظ، مع زيادة عمليات الجبهة الثورية، ومع الهجمات التي يقوم بها الجيش الشعبي لتحرير السودان ـ شمال ـ ومع عودة الروح لعدد من الحركات الدارفورية المسلحة، الرافضة للالتحاق بقطار السلام.
الآن.. ومن واقع التجارب الذاتية و الشخصية، يستطيع أي مواطن أن يتلمس حقيقة الموقف الخاص بوجود الدولار عبر المنافذ الرسمية، سواء كان ذلك لغرض السفر أو العلاج، بعيداً عن الشأن التجاري الذي تدخل فيه تعقيدات كثيرة.
الآن يستطيع أي مواطن أن يحمل جواز سفره مرفقاً تأشيرة الخروج مضمنة في ذلك الجواز ليحصل على ألف دولار، بسعر يقل كثيراً عما نسميه بسعر السوق السوداء، صحيح أن السعر ليس منخفضاً إلى حد سعر الدولار الجمركي لكنه أقل من سعر السوق.
مما سبق يتضح لنا جلياً، أن هناك أيادٍ تعمل على «خنق» الاقتصاد السوداني، أيادٍ تنشط مع كل خطوة تتجهها البلاد نحو السلام، وتعمل على الدفع بنا حاكمين ومحكومين، مؤيدين و معارضين بعيداً عن الطريق الدي يقود إلى الأستقرار.
دعا رئيس الدولة إلى حوار وطني مفتوح وغير مشروط، وتنادى حلفاء الحكم وخصومه للجلوس حول مائدة مستديرة لمناقشة أزمة الوطن المتفاقمة، ولكن كان هناك ـ مثلما كان دائماً ـ من لا يريد اتفاق كلمة أبناء الوطن الواحد، فأخذ ينفث روح الفتنة والفرقة بين الناس، وعندما لم يُجْدِ ذلك فتيلاً اتجه إلى عصب الحياة، اقتصاد الدولة ليعمل فيه هدماً وتكسيراً، وهذا لن يأتي إلا باختلاق الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالعملة الوطنية بحيث لا تساوي شيئاً يذكر في علم السوق.
تحركت الأيدي الخفية بخفة وعنف لإحكام قبضتها على رقاب السودانيين من أجل القضاء على دولتهم بعد أن استبشر الناس خيراً بجولة جديدة من المفاوضات بين الحكومة وقطاع الشمال في «أديس أبابا»، وحاولت ذات الأيدي أن تمشي بالفتنة من جديد بين الناس.. ولا زالت تحاول.
الأزمة «حقيقية» لأننا انجررنا وراءها ولم نستعد لها بما يكفي من السياسات والقوانين والتشريعات.. وهي «مفتعلة» لأننا نعرف من يقف وراءها وإن كنا لا نريد التصريح بذلك.. و يستطيع المراقب للشأن السوداني أن يلحظ أن للأزمات مواسمَ وفصولاً تبدأ حينما تهب رياح السلام ونفرد لها الأشرعة، لكن هذا الموسم يبدو أنه سيكون الأطول والأسوأ لأن رياح السلام أخذت تهب من «أديس أبابا» ومن «الفاشر» ومن «الخرطوم» نفسها، رغم النيران التي أشعلتها ذات الأيدي «الخفية» في حقول النفط بدولة جنوب السودان، لا لتسقط «الخرطوم» وحدها، بل لتسقط «الخرطوم» وتلحق بها «جوبا».