دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الخميس، 29 سبتمبر 2016

العقوبات الأمريكية على السودان بين (الرفع ) و (النصب)!


من المؤكد ان للذين لا يثقون فى الوعود التى تزجيها الادارة الامريكية للسودان من حين لآخر برفع العقوبات عنه، وشطب اسم السودان من قائمة الارهاب، من المؤكد ان لديهم أسبابهم، ليس أقلها من أن أكثر من إدارة أمريكية تارة ديمقراطية وأخرى
جمهورية وعدت بذلك وبذلت من الوعود ما لا يمكن لأحد ان يساوره شك حيال الوفاء به.
 فعلت ذلك بين يدي نيفاشا 2005، حيث قالت إن قرار الرفع سوف يصدر على الفور عقب التوقيع على اتفاقية نيفاشا. وفعلت ذلك قبالة الاستحقاق المصيري لجنوب السودان 2011، حيث كان كل هم واشنطن وتركيزها منصباً على فصل  جنوب السودان، وانفصل الجنوب بالفعل ولكن وعود واشنطن ظلت بلا وفاء!
إن الوعود قديمة، وعدم الوفاء بها ليس جديداً، ولهذا فإن مجرد سماع تصريح لأي مسئول امريكي فى هذا الصدد -سلبياً كان أو ايجابياً- إنما يعطي فقط مؤشراً على ان واشنطن لا تعرف على وجه الخصوص ما هي العناصر الاساسية التى تتشكل منها علاقاتها بالسودان. هل تتوجس من رعايته لما يسمى بالارهاب؟
هذه الفرضية مستحيلة ليس فقط لان السودان بالنسبة لواشنطن  كتاب مفتوح ومقروء، ولكن أيضاً لان السودان قدم لوساطة فى مجال مكافحة الارهاب ما لا تستطيع أبداً التقليل منه، ومن المستحيل لبلد فعل كل هذا دون أن يطلب -مسبقاً- مقابلاً يستحقه، ان يخفي في يده اليسرى دعماً للارهاب!
هل يمكن القول ان واشنطن ان واشنطن تخشى اذا رفعت عقوباتها الاقتصادية ان يصبح هذا البلد قوياً اقتصادياً، ومن ثم يغير من موازين القوى فى المنطقة وتتأثر الدولة العبرية التى تتعهد واشنطن بحماية أمنها؟ الأمر هنا محض تخوف ولكن بالنظر الى المعطيات الإقليمية الراهنة، فإن قوة السودان اقتصادياً تبدو مطلوبة استراتيجياً سواء للإقليم والمنطقة أو حتى للمجتمع الدولي.
السودان يستضيف منذ أكثر من نصف قرن مئات الالاف من اللاجئين من دول الجوار. والمجاعة –بكل ما تعنيه الكلمة– تضرب بقسوة ودون رحمة ارجاء واسعة النطاق فى مناطق القرن الافريقي ودولة جنوب السودان وبإمكان السودان أن يصبح فاعلاً فى هذا الصدد بحيث يكفي المنطقة والعالم شرور نقص الغذاء المتفاقمة والمرشحة للتفاقم أكثر!
هل تنتظر واشنطن تسوية النزاع السوداني السوداني فى دارفور والمنطقتين لكي تطمئن الى وجود معادلة سياسية تروق لها وتناسبها؟ ربما، ولكن تدرك واشنطن فى قرارة نفسها ان المعادلة السياسية المقبلة فى السودان تبدأ وتنتهي بالقواعد الجماهيرية والأوزان السياسية لكافة المكونات، ومن المتوقع -والأمر كذلك- ألا تحظى هذه القوى المعارضة التى تساندها واشنطن بثقة جماهيرية كافية تجعل منها عنصراً مؤثراً في المشهد السياسي العام.
 لقد رأينا نموذج الحركة الشعبية الجنوبية فى جنوب السودان وكيف حولت الدولة هناك -في طرفة عين- الى مستنقع للدماء والاشلاء دون أدنى آفاق للمستقبل. رأينا نموذج الحركات الدارفورية التى غاصت الى ركبتيها فى وحل ودماء دول الجوار وأصبحت تستهويها حياة المقاولات الحربية والنهب والسلب. لدينا نموذج لقوى سياسية قديمة وتقليدية تآكلت بفعل المتغيرات ولم يعد لها من مستقبل يعول عليه!
 كل هذه أمور من الصعب الزعم أن واشنطن تجلها ولكن تظل وعود الادارة الامريكية برفع العقوبات وشطبه قائة الارهاب مجرد وعود كسابقاتها، ليس من السهل تصديقها، أو التعويل عليها كثيراً حتى حدث -بالفعل- وتصبح أمراً واقعاً إذ ليس بوسعك ان تقرر ماذا كانت الكلمة مرفوعة او منصوبة إلا حين ترى علامة الرفع أو النصب فى آخرها!

العاشر من أكتوبر (وضع حجر الأساس) للحل السياسي في السودان!

تحديد العاشر من أكتوبر 2016م موعداً لتتويج مشروع الحوار الوطني بنتائج ومخرجات طال إنتظارها لها هو فى حد ذاته بمثابة (وضع حجر الاساس السياسي) للحل السياسي الشامل. لم يسبق لأي نظام سياسي ان وضع لبنة سياسية كهذه
بمشاركة كل القوى السياسية الاخرى من أجل الوصول الى صيغة مناسبة ومتوافق عليها لإدارة الاختلافات السياسية, ولهذا فإن هذا الموعد التاريخي وأياً كانت مواقف البعض منه وأياً كانت المترتبات التى سوف تترتب عليه ينبغي النظر اليها من زاوية وطنية جديرة حقاً بالتقدير والاحترام.
أولاً فهو يعني توفر الادارة الوطنية لإيجاد حل جذري للمعادلة السياسية العامة في السودان. وحين نقول الارادة الوطنية نعني ذلك بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فالسودان في الواقع عاني الكثير من تصنيع الحلول السياسية فى الخارج ثم تعليبها وتصديرها اليه! عانى معاناة لا توصف من وجود (العامل الخارجي) فى شأنه الداخلي ودفع هذا البلد أثماناً باهظة فى هذا الصدد جعلت من قواه المختلفة لا ترى حرجاً في الإستنصار بالأجنبي واستلام الفواتير السياسية غير القابلة للسداد!
حملة السلاح وبعض المعارضين فى الخارج أثقلوا ظهر السودان بهذه الفواتير والديون السياسية الخارجية الباهظة ولهذا فإن وجود مشروع وطني للحوار والأخذ والرد وبلورة رؤية وطنية متجانسة هي في واقع الامر (قيمة سياسية مضافة) من المفترض ان تشرح صدور المشتغلين فى المضمار السياسي كونهم يؤسسون مستقبلاً وطنياً للسودان بإرادة وطنية جادة.
ثانياً، مخرجات الحوار الوطني المترقبة بطبيعة الحال لن تكون سوى (مرآة) تعكس القدر المتاح للتوافق وهي بهذه المثابة ستكون نقطة انطلاق موحدة وسوف يتكشف الكثيرون أن الفروقات فى الرؤى والمواقف اقل من أن تثير كل هذه الصراعات والنزاعات غير المبررة. لا أحد يختلف فى وحدة السودان. لا أحد يختلف على طريقة إدارة السودان (الفيدرالية), لا أحد يختلف حول نظام حكم منتخب عن طريق عملية انتخابية ديمقراطية.
لن يختلف الفرقاء السياسيين حول طبيعة القوانين فالدستور الانتقالي الحالي 2005 يكفي دليلاً على ذلك، إرتضته كل القوى السياسية بما في ذلك حملة السلاح والمعارضين حالياً، وهو الذي قبلته الحركة الشعبية الجنوبية حينها.
ثالثاً، لن يكون بعد العاشر من اكتوبر كما كان الأمر قبله، فهناك مقتضيات ومتطلبات التزمت الرئاسة بإنفاذها. وهناك آلية (7 + 7) التى أنيطت بها أمور جوهرية وهناك تأسيس شامل لأوضاع جديدة وهذا بدوره يعني ان كل من يقف ضد مخرجات الحوار –بعد العاشر من اكتوبر– ومهما كان منطقه أو كانت رؤيته هو يصادم إرادة وطنية سودانية خالصة ويقف ضد رغبة غالب إن لم يكن مجمل شعب  السودان. إذن ان من المستحل تماماً ألا تنشرح صدور وقلوب السودانيين وهم يطوون صفحة من تاريخيهم ويفتحون صفحة جديدة.
رابعاً، سيكون من باب العبث والاستهزاء بالإرادة الوطنية ان تستثني أي قوى من مخرجات الحوار. بمعنى أن أيّ قوى ترى أن لها (ميزة سياسية) او خصوصية تجعلها خارج نطاق هذه المخرجات وأنها تستحق (حواراً  خاصاً) إنما تمارس استهزاءاً وعبثاً بقرار ورأي الاغلبية الساحقة.
وأخيراً فإن العاشر من اكتوبر هو بمثابة (الفرصة التاريخية الواحدة) والتى لا يمكن ان تتكرر أبداً في تاريخ الأمم والشعوب وينبغي انتهاز هذه الفرصة كيما يحقق لهذا البدل أمناً وسلاماً واستقراراً طال انتظاره له. ولن يكون من قبيل المغالاة والمبالغة ان يجترح شعب السودان بإرادته الفذة، هذه الطريقة المثلى لكي يستعيد عافيته وأمجاده رغم أنف القوى التى تتحدث بإسمه في الخارج وتتاجر بقضاياه فى دول الجوار والعواصم الأجنبية، ظناً منها أنه شعب مسالم وبسيط وليست له إرادة وطنية قوية.

دينكا نقوك .. التبرؤ من جوبا جهرا

كشفت قيادات بارزة من قبائل المسيرية ودينكا نقوك عن أبرام القبيلتين اتفاقا لحراسة حدود منطقة أبيي مع دولة جنوب السودان لمنع دخول الحركات المتمردة للمنطقة، في ذات الوقت الذي إستنكرت فيه الإعتداءات المتكررة للحركات المتمردة على مواطني ابيي
جنوب بحر العرب وسرقة ونهب ممتلكاتهم.

خطوة الدينكا والمسيرية أتت بعدما اصبحت الحركات المتمردة تعتدي على الأسر بغرض نهب ممتلكاتهم نسبة للأوضاع التي تعيشها هذه الحركات بدولة الجنوب خاصة وأن الجنوب يعاني من ارتفاع في الأسعار وغلاء في ، فدينكا نقوك يرغبون في العودة للسودان بسبب ذلك الغلاء.

وفي وقت سابق جددت قيادات بدينكا نقوك إتهاماتها لحكومة الجنوب بالمتاجرة بقضية أبيي وقال روبرت دينق مجوك القيادي بدينكا نقوك في تصريح أن أبناء دينكا نوك توصلوا إلى إنه ليس هناك خيار أمامهم سوي الجلوس مع حكومة السودان للوصول لحل لقضية المنطقة مؤكداً ان أبيي لامستقبل لها مع دولة الجنوب.

بدوره إتهم كوال مليك شول القيادي بدينكا نوك حكومة جوبا بالمتاجرة بقضية أبيي وتحريض الدول الداعمة لها من أجل تعطيل إنفاذ إتفاق الترتيبات الإدارية والأمنية بالمنطقة والذي تم توقيعه في يونيو 2011 بأديس أبابا ، مبيناً أن الإشرافية من جانب الجنوب لم تقدم أي دعم لمواطن المنطقة، وزاد إن كانت قضايا الدينكا تهم حكومة الجنوب لقامت الإشرافية بتنفيذ بعض المشروعات أسوة بإشرافية أبيي جانب السودان التي تقدم المشروعات والدعم لمكونات المنطقة دون تمييز.

وفي وقت سابق قالت النظارة العامة لقبائل دينكا نقوك، إن جوبا تفرض رسوماً عليهم لدفن موتاهم، كما تحرمهم من الخدمات الصحية. وكشفت النظارة عن أن الاجتماع الذي التأم بينهم وأبناء أبيي الموجودين بدولة الجنوب بمنطقة «أنيت» الأسبوع الماضي، توصل إلى عدة نقاط اتفاق بين الطرفين. وقال الأمين العام للنظارة كوال مليك شول إن القيادات توصلت إلى ضرورة إرسال وفد للآلية الإفريقية لرفع شكوى ضد جوبا والمطالبة بضرورة فك ارتباط قضيتهم بها.

وتعتبر أبيي منطقة تداخل بين قبيلة “المسيرية الحمر” وقبيلة “الدينكا نقوك”، وهو تداخل يعود تاريخه إلى منتصف القرن الثامن عشر. وقد ظلت المنطقة تتبع إداريًّا المناطق الشمالية، لكنها تحوّلت الآن إلى منطقة نزاع بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية التي تريد ضمها إلى الجنوب.وتقول وجهة نظر الحكومة إن أبيي هي منطقة تمازج بين القبائل العربية والإفريقية، نافية كونها خالصة لطرف دون الثاني. وأدّى التداخل القبلي بين المسيرية والدينكا نقوك إلى تعايش سلمي ومصاهرة على مر العقود كما سكن بعض من أفراد المسيرية ومجموعات سكانية أخرى قليلة من سكان شمال السودان بمنطقة أبيي، وكانت الخلافات بين المسيرية والدينكا نقوك والقبائل العربية الأخرى كالرزيقات يتم حلها بواسطة الإدارة الأهلية. ونتيجة للتداخل والتجانس المتبادل بين القبيلتين فلم يقف عامل اللون او العرق فى قضية التزاوج بينهم، وامتد هذا التآخى فى انماط العيش، فالقبيلتين لا اهتمام لهما بوجود البترول فى المنطقة بل هنالك تطلعات لتنمية المنطقة من المتعلمين من ابناءها وذلك نسبة لارتفاع الامية لديهم، وبالتالى يسعون لتنمية المنطقة فى المجال الاقتصادى والسياسى. ونتج من التعايش السلمى والتنوع الثقافى بين المسيرية والدينكا سياسياً واجتماعياً واستراتيجياً فى بروز اليات فض النزاعات والمحاكم الاهلية التقليدية القبلية، وذهب بعض مثقفو المسيرية بتسمية بعض هذه الاليات بمجالس البرامكة*، وبخصوص المحاكم تعتبر قرارتها حاسمة وعادلة للطرفين المتنازعين، بغض النظر عن موضوع النزاع، ولكن اذا ارتأى السلطان المحلى للانقوك او الناظر المحلى للمسيرية او بعض المتضررين بحق استئناف قرار المحكمة الاهلية فيحق لهم الاستئناف لعموم سلطان دينكا انقوك اوعموم سلطان المسيرية، ومن ابرز نتائج أليات فض النزاع القبلى هذه أنها قامت باطلاق سراح سجناء احداث 1965م- 1964م باصدار عفو عام عن ما تسبب فى القتل وخلافه من كلا الطرفين.

السودان واللاجئين وتناقضات المجتمع الدولي!

من المؤكد ان المجتمع الدولي لا يجهل حقيقة ان السودان –البلد المثقل بالقرارات الدولية، المثقل بالعقوبات الاقتصادية، المتهم بإرتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، والملاحق لدى محكمة الجنايات الدولية والمنظمات الحقوقية، وينشط ضده
الآلاف من جماعات الضغط– هو أكبر بلد يستوعب لاجئين من دول الجوار القريبة ودول الجوار البعيدة بأعداد كبيرة تؤثر دون شك على اقتصاده المنهك بالعقوبات وتؤثر على نسيجه الاجتماعي وثقافته.
المجتمع الدولي على علم تام بهذه الحقيقة المدهشة، ونقول حقيقة مدهشة لأن: أولاً، من المستحيل ان يتمكن بلد بالمواصفات التى يتهم بها من استيعاب هذه القدر المهول من اللاجئين، فالمفوضية السامية لشئون اللاجئين بالمنظمة الدولية تقول فى تقاريرها الرسمية ان اعداد الفارين من دولة الجنوب جراء الصراع الدامي الدائر هناك تخطى الـ(1.000.000) لاجئ، موزعين بين دول الجوار ويستوعب السودان وحده -من مجمل هذا العدد- حوالي (500.000) لاجئ، أي نصف مجمل لاجئي الجنوب!
 جمعية الهلال الاحمر السوداني قالت إنها تقدر وصول ما بين 40 الى 50 اسرة جنوبية يومياً عبر معابر النيل الابيض وتتوزع فى المنطقة! هذه الطاقة الاستيعابية المهولة للسودان فى استيعاب اللاجئين لا يمكن الاستهانة بها فهي تعني على اقل تقدير ان هذا البلد آمن ولديه حكومة قوية ولديه اقتصاد جيد رغم ما يواجهه ويعانيه ومن ثم فإنه لا مجال للاعتقاد أن السودان بلد سيء، بلد حروب، وجوع، وغياب للحريات وحقوق الانسان.
ثانياً، لم يقتصر إيواء السودان للاجئين على اللاجئين الجنوبيين وحدهم، هناك الفارين من بعض الظروف الطبيعية الصعبة، ارتريا وإثيوبيا منذ سنوات ويقيمون داخل السودان. هناك لاجئين من سوريا و فلسطين يتعامل معهم السودان من واقع التزاماته العربية والإقليمية .
وبدون أدنى شك لو لم يكن السودان آمناً وقادر على مواجهة تحدياته لما وصل اليه الآلاف من السورين الفارين من جحيم الحرب المستعرة فى سوريا والتى فقات كل تصور! وعلى ذلك فإن السودان فى واقع اصبح مأوى للفارين من الحرب ومجالاً حيوياً للاستجمام، الأمر الذي تنتفي معه الاتهامات الموجهة اليه.
ثالثاً، الأمر الملفت للنظر فى هذا الصدد أن ولايات كردفان ودارفور تستضيف لاجئي دولة جنوب السودان رغم ما يشاع من وجود حروب فى هذه الاقاليم وولاياتها. فكيف يتأتى عقلاً ومنطقاً أن يستضيف السودان لاجئين فارين من الحرب إلى حرب أخرى؟ إذن يمكننا القول إن السودان بقيامه بهذا الدور الإنساني الكبير وإسهامه فى إيواء وإطعام اللاجئين، فضلاً عن تمرير المساعدات الانسانية للمواطنين الجنوبيين فى دولة جنوب السودان يؤدي دوراً مفصلياً مهولاً لا يمكن لعاقل أن يغمطه إياه. هذا الدور يقتضي من المجتمع الدولي سواء التحلى بقدر من الانصاف او أمعن فى ظلم هذا البلد، عدة أمور أهمها:
أولاً، أن يتم فتح المجال أمام السودان ليمارس دورته الاقتصادية كاملة وان ترفع عنه العقوبات الجائرة غير المبررة. ثانياً، ان يقتنع المجتمع الدولي -ولو بنصف منطق- ان السودان ليس بالشكل الذي يتم تصويره وتروجيه دولياً كونه ينتهك حقوق مواطنيه ويشعل الحروب ويهدد السلم والأمن الدوليين. ثالثاً، ان يمنح حق مناقشة إخراج القوات الدولية المكلفة بمهمة حفظ السلام فى دارفور (يوناميد) إذ ان استقبال السودان لهذا الكم المهول من اللاجئين الذي ربما يصل الى أكثر من (مليون لاجئي) هو في حد ذاته بمثابة دليل على أنه بلد آمن أو على اقل تقدير لديه حكومة تسيطر على الاوضاع وليست فى حاجة الى قوات دولية تصرف مليارات الدولارات وتسهلك وقوداً وتضيع وقتاً لكي تقوم بمهام حفظ السلام! كيف يتم حفظ السلام وحماية مدنيين في بلد فيه كل هذا الكم من اللاجئين بعلم ومعرفة المجتمع الدولي؟

العقوبات الأمريكية ...حين تكون السياسة خصماً على المواطن

كثيرة هي الشواهد التي تؤكد أن العقوبات الأمريكية أصبحت خصماً على المواطن السوداني.فالولايات الأمريكية لا زالت تضع السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب على الرغم من أن السودان يتسم بالإسلام الوسطي الذي ينبذ الظواهر الدخيلة والجماعات المتطرفة،
يأتي ذلك رغم علم الادارة الامريكية وشعبها بأن السودان دولة آمنة ومن المستحيل أن تكون داعمة لتلك المجموعات.
ويشهد على ذلك جهده المضني في الحد من الهجرة غير الشرعية التي تتأثر منها مختلف الدول بدليل ايقافه لمئات المهاجرين غير الشرعيين مؤخراً عبر الصحراء الشمالية. وتقول الشواهد أن العقوبات الأمريكية لم تترك للحكومة السودانية حلاً سوى الرجوع لخيارات محلية لتجاوز الأزمة الاقتصادية فلم تلجأ الحكومة للخيارات التي لها آثار سالبة على المدى الطويل من ذلك الإستدانة من الخارج أو التمويل بالعجز، فتعاملت مع هذا الواقع بعدة خيارات أولها البحث عن موارد إقتصادية بديلة في مجالات مختلفة من زراعة وصناعة وصادرات أخرى بجانب زيادة إنتاج البترول المكتشف داخل أراضيها والعمل في ذات الوقت على تطوير وتقديم كافة المساعدات لأعمال التنقيب عن الذهب حيث قام بنك السودان المركزي بإنشاء مصفاة للذهب لشراءه من المنقبين وتصديره لإدرار عملات صعبة كبيرة بجانب تشجيع الإستثمار بشكل عام في البلاد من خلال تسهيل الإجراءات للمستثمرين وتقديم عروض تشجيعية لهم.
كما أجازت الحكومة والبرلمان إجراءات تقشفية بتخفيف الإنفاق الحكومي وإعادة هيكلة الجهاز التنفيذي للدولة ورفع الدعم جزئياً عن المحروقات بجانب بعض السياسات الإقتصادية الأخرى المتمثلة في زيادة الضرائب والجمارك. وظلت قضية زيادة التضخم في الإقتصاد السودانى تمثل مشكلة كبيرة للحكومات السابقة ولم يتعافى منها الإقتصاد إلى قريباً وانحصر بنسبة قليلة والسبب الرئيسى في زيادة التضخم هو تعويم العملة المحلية بنسبة كبيرة مما يؤدى إلى وجود سيولة كبيرة في الاسواق فتتدهور العملة المحلية والذى يؤدى بدوره إلى إرتفاع الأسعار، وهذا الأمر رفضته الحكومة السودانية الحالية تماماً لأنه يؤدى إلى إنهيار وتدمير الاقتصاد.

ومن المعلوم أن هذه العقوبات ترجع إلى إتباع الخرطوم النهج الإسلامي طريقاً للحكم، وأنها غير حليفة لإسرائيل، وأنها كانت تأوي أسامة بن لادن، هذا إضافة إلى تمرد الخرطوم وإتخاذها منهجاً إستقلالياً بعيداً عن بيت الطاعة الأمريكي. وحاولت الخرطوم تحسين علاقاتها مع واشنطن من خلال تخفيف حدة خطابها الإسلامي والتعاون معها في مكافحة الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، والسماح لها بالتوسط في الحرب التي كانت تدور في الجنوب بين الحكومة والحركة الشعبية، والتي توجت بنجاح أمريكي بتوقيع إتفاقية السلام الشامل في 2005م، وأوفت بكافة إلتزاماتها في الإتفاقية والتي كانت نتيجتها إنفصال الجنوب. وفي كل هذه المسيرة كانت واشنطن تقدم الوعود للخرطوم بشطبها من قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع العقوبات الإقتصادية وتطبيع العلاقات في حالة إلتزامها بإجراء الإستفتاء وعدم عرقلة إنفصال الجنوب، إلا أنها لم تلتزم بذلك رغم أن السودان إستجاب لكل تلك المطلوبات، وكانت أول دولة تعترف بدولة الجنوب، بل شارك الرئيس البشير في حفل إعلان ميلادها بعاصمتها جوبا.

عموما فإن العقوبات الامريكية على السودان قد ساهمت في تعطل التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتنمية البيئة بكافة جوانبها، لذا فإن المبادرة السودانية تأتي في وقت تمددت فيه آثار الحظر الاقتصادي الشامل والحظر على الأشخاص وتجميد أرصدة حكومة السودان وهو أمر أدى لخسائر كبيرة في مجال السكة حديد التي تخسر 80% من طاقتها سنويا، وكذلك قطاع الطيران مما أدى إلى انهيار الخطوط الجوية السودانية ووقوع الكثير من حوادث الطائرات بسبب اعتماد شركات الطيران على طائرات أقل جودة.

بجانب تدهور القطاع الدوائي بسبب تأثير العقوبات على استيراد الأدوية "خاصة المنقذة للحياة منها"، الأمر الذي ادي إلى توقف معامل سودانية مهمة.

كذبت جوبا ولو صدقت!

من المؤكد ان الحكومة السودانية كانت لها تقديراتها السياسية الخاصة وهي تصغي لنائب الرئيس الجنوبي تعبان دينق لدى زيارته الأخيرة للخرطوم وهو يقدم تعهدات حكومته فى جوبا بإخراج المسلحين السودانيين الذين تستضيفهم الحكومة الجنوبية
منذ ميلاد الدولة هناك!
تعهدات دينق لم تكن جديدة ولم يكن بها ما يميزها، كانت مجرد صدى يتردد بذات النبرات لتعهدات سابقة وقديمة ظل الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت يقدمها للقادة السودانيين فى الخرطوم دون ان يتبعها عملاً جدياً على الارض.
ومع ذلك فإن الخرطوم لم تكن تملك اكثر من ان تصغي باهتمام وتومئ برأسها، فتلك هي مقتضيات الاعراف الدبلوماسية ومتطلبات قواعد علم العلاقات الدولية، أن تصدق وتتبادل الثقة والتمنيات كيفما كانت، دون أن يغيب عن ذهنك مطلقاً ان للسياسة احكامها وتعرجاتها وحساباتها الاخرى.
ولا شك ان الخرطوم ما تزال تؤمل ان تخطو جوبا ولو نصف خطوة باتجاه تنظيف ساحتها من إيواء ودعم حملة السلاح السودانيين المقيمين بأراضيها ليس فقط لان في هذه الخطوة بداية  لاستعدال ميزان العلاقات المتأرجح بين دولتين كانتا رتقاً قبل سنوات قلائل ففتقتها الخيارات وربما المؤامرات، ولكن أيضاً لان الحركات السودانية المسلحة دولة الجنوب فى واقع الامر بمثابة مهدد أمني بالغ الخطورة على الدولة الجنوبية نفسها فضلاً عن المنطقة وربما القارة بأسرها.
فمن جهة اولى فإن الحركات السودانية المسلحة اجتذبتها ميادين الحروب الداخلية الاهلية وأصبحت ميالة لهذا النوع من الصراعات الذي يتيح لها ممارسة ألوان من النهب والسلب ولتشوين نفسها ومن المؤكد ان وجودها -بهذه المواصفات- يحول دون إمكانية استقرار دولة جنوب السودان وتوقف اعمال العنف.ولن يجادل أحد أنه ومهما كانت مآلات الأمور فإن الفرقاء الجنوبيين لابد ان ينصاعوا في لحظة ما لرغبة شعبهم المغلوب على أمره في الأمن والاستقرار.
الحركات السودانية المسلحة لن ترضى مطلقاً بتوقف الصراع، فقد بات جزءاً من أسلوب حياتها ومعاشها! ومن جهة اخرى فإن تكلفة وجود هذه الحركات على ارض دولة الجنوب باهظة من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فهي لن تساعد على إلتئام النسيج الاجتماعي لأنها أصحبت عدواً لإثنيات بعينها، قاتلتها بضراوة ولا مصلحة لها فى توحيد الاثنيات الجنوبية وتناغمها.
ومن جهة ثالثة فإن علاقة الخرطوم بجوبا ستظل متأثرة بهذا الوقع غير المقبول وجوبا لا تستغني قط عن الخرطوم، مهما كانت تحالفاتها وخيارتها. العامل السوداني ضروري وضارب بجذوره فى العمق الاستراتيجي الجنوبي، ومن المؤكد انه سوف يأتي وقت على جوبا يصبح فيه ثمن طرد الحركات السودانية من ارضها ضئيلاً للغاية ولا يمنحها مقابلاً مجزياً فالسياسة فى مثل هذه الحالات تشبه كساد السلع فى الاسواق فى اللحظات الحرجة الفارقة.
لكل كذلك فإن جوبا فى واقع الامر ونتيجة لعدم إدراكها الاستراتجي لما تفعله الآن وما يجري على أرضها، لا تمتلك الإرادة السياسية الكافية لطرد حملة السلاح السودانيين من على أراضيها. و حتى ولو توفرت هذه الإرادة، فإن من الصعب ان يصدقها أحد!

الأربعاء، 28 سبتمبر 2016

الحوار المجتمعي.. ( للناس.. كل الناس)

قطعت مبادرة رئيس الجمهورية للحوار المجتمعي الطريق أمام المتحاملين علي مشروع الحوار الوطني الذين روجوا أن الغرض من الحوار هو تقسيم السلطة والثورة علي القوى السياسية والحركات بعيدا عن المواطن العادي.. ومع بداية أول لقاء تشاوري بشان الحوار الوطني كان لابد من وجود مخرج لازمات البلاد الداخلية والخارجية خاصة بعد ذهاب إيرادات النفط جراء الانفصال دولة الجنوب، وكان لابد من إشراك غير المتحزبين في البحث عن مخرج.
وبتحديد موعد انعقاد الجمعية العمومية للحوار المجتمعي في يوم الاثنين السادس والعشرين من سبتمبر باتت نتائج مشروع الحوار الوطني تلوح في الأفق، خاصة وان كافة شرائح المجتمع المدني بمختلف مسمياتهم بالإضافة شريحة المغتربين وجدت الفرصة في المشاركة في حل قضيا الوطن والمواطن. هذه المكاسب جعلت المجتمعات الخارجية تعترف بجدية وشفافية الحوار الوطني.
وكانت لجان الحوار المجتمعي تقسمت إلي ست لجان وعقدت عدد من الجلسات مع كافة مكونات المجتمع المدني وعلي رأسها الإدارات الأهلية والطرق الصوفية وقطاعات الطلاب والمرأة، هذا بجانب الزيارات الميدانية للولايات والخارج لإشراك السودانيين بدولة المهجر مستصحبة معها قضايا معاش الناس والخدمات التي تقدم لهم.
وقال بروفسور حسن سليمان صالح رئيس لجان الحوار المجتمعي أن توصيات لجان الحوار المجتمعي ستكون مكملة للحوار السياسي، الذي ينعقد في العاشر من أكتوبر بجانب أن التوصيات تمثل وثيقة وطنية لكيفية التعايش السلمي واستمال حلقات السلام خاصة بمناطق النزاعات والحروب، وأضاف أن المناقشات خرجت بأحد عشر محورا تمثلت في الهوية ومطلوبات التوافق الوطني والأهداف والسياسات ومنظومة القيم والحريات والمصالح الاقتصادية ومعاش الناس ومرتكزات الإدارة والحكم الرشيد والعلاقات الخارجية والثقافة والتعليم والرياضة واليات المشاركة الشعبية.
وقال أبوصالح أن الحوار المجتمعي جرى بمشاركة كافة قوي المجتمع عبر لجانه المختلفة، حيث شملت وثيقة الحوار المجتمعي القضايا الست الني ناقشها الحوار الوطني، وفي حديثه أكد إن الحوار هو الوسيلة الوحيدة لمعالجة مشكلات البلاد والوصول إلي غايات وقيم مشتركة تحدد المقاصد العليا مبنية علي قاعدة التعايش السلمي.
ويتسلم رئيس الجمهورية المشير عمر البشير يوم الاثنين بقاعة الصداقة توصيات الحوار المجتمعي بحضور ومشاركة قادة الأحزاب السياسية وولاة الولايات، في الوقت ذاته أعلنت آلية (7+7) اكتمال كافة الترتيبات الإدارية والفنية وتهيئة المناخ المتعلقة بختام فعاليات الحوار المجتمعي توطئة لتسليم التوصيات للسيد رئيس الآلية التنسيقية العليا للحوار الوطني.
وقالت الدكتورة تابيتا بطرس رئيس لجنة القوى العاملة بالحوار المجتمعي إن ابرز التوصيات التي أجمعت عليها اللجان الست نادت باستمرارية الحوار المجتمعي حتي يصبح داعما لكافة التحديات التي تواجه البلاد، وأضافت أنهم سيعضون بالنواجذ على توصيات الحوار المجتمعي حرصا علي إنفاذها خاصة وان الحوار المجتمعي يعني الحوار الشامل لمؤسسات المجتمع المدني الذي يضم كل القطاعات المختلفة. ووصفت المشاركة بالمهمة خاصة ان الحوار المجتمعي يدعم الحوار الوطني بصورة كبيرة لأنه يحمل رؤي كافة القطاعات، ودعت تابيتا كافة القطاعات السياسية والمجتمعية للانخراط في الحوار الوطني معتبرة ان الفراغ من مخرجاته وتسليم التوصيات للرئيس يعني أن المجتمع استطاع إكمال المهمة بجدارة.
معروف أن المغتربين السودانيين يفوق عددهم الأربعة ملايين نسمة وهذا ما جعلهم يشكلون أهمية اقتصادية للدولة، حيث أن مشاركتهم في الحوار تشكل أهمية قصوى بالمساهمة في حل القضايا الوطنية ووضع السياسات لذلك كونت لجنة مختصة بشأنهم.
وتناول البروفسور عز الدين عمر موسي رئيس لجنة السودانيين العاملين بالخارج بالحوار المجتمعي الجهود التي بذلتها لجنته في اختراق اللوبيات بالخارج خاصة بدول الغرب التي تعتبر معارضة تدعمها تلك الدول، مضيفا أن قبول تلك الشريحة بالحوار كان غير سهلا واخذ وقتا طويلا في مناقشة القضايا المطروحة التي خرجت بتلك التوصيات التي سيتم دفعها لرئيس الجمهورية لتسهم في معاش الناس وقضاياهم الحية.
وحمل خطاب الرئيس البشير الشهير في يناير(2014)م الذي أطلق عليه الوثبة إشارة لم ينتبه إليها البعض وهي أن الحوار سيكون مفتوحا ( للناس.. كل الناس) وصدق في مقولته بانطلاق الحوار المجتمعي الذي انفتح علي المجتمع الواسع المنتمي للأحزاب وغير المنتمي والمثقفون ومراكز الدراسات والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني والشارع العريض.. كل هذه الشرائح كانت معنية بالحوار في شقة المجتمعي.. ومما لا لاشك فيه أن وصول لجان الحوار المجتمعي لمرحلة تسليم التوصيات لرئيس الجمهورية يعتبر خطوة عملية لنجاح الحوار ومؤشر قوي لإنفاذ مخرجاته بكل شفافية.
المراقب للساحة السياسة يري أن الحوار المجتمعي أصبح الذراع المهم للحوار الوطني خاصة انه ضم قادة المجتمع وخبرائه وعلمائه ومبدعيه وهم حملة الوعي الذين يصعب على الساسة تجاوز رؤاهم واطروحاتهم، وبهذا يمكن القول أن الحوار المجتمعي في الواقع عنصر ضاغط بقوة علي الساسة لكي يسرعوا بحواراتهم السياسية اخذين مخرجاته في الحسبان.

أسبوع العلاقات السودانية-الروسية: نافذة ثقافة جديدة


فى خطوة أخرى من مجال التعاون المتطور بين السودان وروسيا، أفتتح اليوم (السبت) بالعاصمة الروسية موسكو فعاليات “اسبوع العلاقات السودانية-الروسية” بحضور ممثلين لوفود رسمية وشعبية من البلدين.
وافتتح الفعالية صباحا فى البيت المركزى للتشكليين الروس فى الفترة بين 24-28 من سبتمبر وتشتمل على عدد من الفعالية والأنشطة الثقافية والفنية وكذلك معارض وندوات.
التعاون الثقافي
وتعتبر الفعالية دفعة أخرى للعلاقات الثنائية فى الاتجاه المقابل للتطور الذى تشهده علاقات البلدين فى المجالين الاقتصادى والسياسى.
ويرى مراقبون، أن التعاون بين البلدين فى المجالات الثقافية والعلمية كان ضعيفا ومحدودا جدا طوال ستين عاما من تاريخ علاقاتهما ومنذا العام 1956 تخرج من الجامعات الروسية نحو 5 آلاف خبير فى شتى المجالات.
وبدأت الحكومة الروسية منذ العام 1996 بتخصيص المنح الدراسية للطلبة السودانيين( 5 منح للبكالوريوس والماجستير و10 منح للدراسات العليا) وهو رغم ضعيف جدا مقارنة بالفرص التى تحصل عليها بعض الدول الأخرى مستوي التعاون بينها وروسيا يعتبر أدنى من مستوى العلاقات بين روسيا والسودان.
ويرى بعض المشاركين فى فعاليات الإسبوع أن المعرض الذى سوف يومين يهدف الى تعريف الجمهور الروسى ببعض جوانب التاريخ والثقافة السودانية، حيث سيتاح للجمهور زيارة المعارض المصاحبة لفعالات الإسبوع، ويحتضن البيت المركزى للتشكليين الروس المعرض خلال يومى السبت والأحد.
ندوات مصاحبة
بجانب المعارض الثقافية والعلمية المصاحبة لأسبوع العلاقات السودانية- الروسية، هناك أيضا ندوات سياسية وعلمية عن التاريخ والآثار.
وتحتضن قاعة أنتركلوب بجامعة الصداقة بين الشعوب الإثنين ندوة بعنوان “تاريخ وحضارة وثقافة السودان” يقدمها كل من د.عبدالرحمن على، ود. إالينورا كورموشوفا ود.إيغور غراسيموف وهو من علماء الآثار والتاريخ الروس المبرزين.
وأما فى الثلاثاء المقبل، فسوف تنظم ندوة سياسية بالأكاديمية الديبلوماسية يتحدث فيها ممقلون عن وزارتى الخارجية فى السودان وروسيا وعدد من المهتمين.
وفى الأربعاء المقبل فسوف تقام ندوة إقتصادية بنادى الشرق يتحدث فيها وزيرالمعادن السودانى أحمد محمد صادق الكارورى وممثل لوزارة الموارد الطبيعية الروسية ويعقب عليه بوريس إيفانوف من شركة غاز بروم كبرى الشركات النفطية الروسية والكسندر بارخومينكو من مجلس الأعمال المشترك ورئيس مجلس إدارة شركة اليكسسييفا تيشماس.
وحرص المنظمون على عرض بعض الأغانى التراثية من خلال مشاركة بعض الفرق الشعبية فى السودان فى الفعالية.
وتختتم فعاليات الإسبوع الروسى-السودانى بحفل سيشارك فيه ممثلون للسلك الديبلوماسى بموسكو والمسئولين الروس والغرف التجارية وأصدقاء السودان سوف تتخلله كلمات رسمية، ورقصات لفرق فنون الشعبية السودانية.

الأحد، 25 سبتمبر 2016

مايكل ارون سفير بيطانيا بالسودان :دارفور : أرض خضراء وجميلة

دارفور : أرض خضراء وجميلة

دارفور : أرض خضراء وجميلة
في الشهر الماضي زرت دارفور للمرة الأولى . كان انطباعي الأول كم هي خضراء و جميلة. سافرنا إلى نيالا عبر الجنينة في غرب دارفور، وحينما كنا مُحلقين فوق دارفور اندهشت من الأخضرار الذي يطرأ على الريف في هذا الوقت من العام. خلال الطريق من نيالا نحو جمهورية أفريقيا الوسطى لاحظت تحول التضاريس الى السافانا الغنية، مع المراعي الخصبة وأشجار التبلدي المميزة. ترى المزارعين في كل مكان هناك (ومعظمهم من النساء) الذين يعملون في الحقول، والحفر، وفي حمل الماء ونقل المحاصيل على ظهور الحمير.
أنا أعلم أن هذا الموسم الاخضر قصير نسبيا ولكن رؤية الريف خصب جدا ومنتج ساعدني على فهم أهمية الأرض لجميع سكان دارفور ولماذا كانت الأراضي والمياه سبب الكثير من النزاعات على مر السنين. لم تعان جنوب دارفور بعد من التصحر الذي يزحف عبر شمال دارفور ولكن عواقب تغير المناخ أثرت على حياة كل من البدو و الرعاة و ساهمت في الصراع.

صندوق سلام و استقرار مجتمع دارفور ( DCPSF )
خلال زيارتي اطلعت على طريقة عمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي يقوم بادارة صندوق سلام و استقرار مجتمع دارفور (وتُعد المملكة المتحدة أكبر جهة مانحة للصندوق) وكيف يعمل  الصندوق مع المجتمعات المحلية لدعم بناء السلام، والمساعدة في تقديم الخدمات المحلية وتعزيز سبل العيش. منذ عام 2008 يعمل الصندوق مع شركاء للمساعدة في إنشاء آليات مُصالحة مجتمعية تتكون من زعماء القبائل ومجموعة تُمثل الشباب و الجماعات النسائية.
تعمل المشاريع النموذجية الممولة من الصندوق مع المجتمع المحلي في المنطقة التي شهدت الصراع، في كثير من الأحيان بين البدو والرعاة، لتحديد أسباب الصراع والعمل مع أعيان المنطقة للتوصل إلى حلول. غالبا ما تتضمن الحلول توفير خدمات مثل الابار أو إدخال تحسينات على السدود، والتي تعود بالفائدة على جميع أفراد المجتمع وتعطيهم مصلحة مشتركة في التعاون بدلا من القتال.
في منطقة بليل رأينا بئر استفاد منه كل من المجتمع المحلي و مخيم النازحين المحلي، كما رأينا مدرسة مزودة بمقاعد وطاولات جديدة تخدم أطفال من جميع القبائل .المحلية، و مركز للنساء – والذي كان يستخدم لدورة تدريبية حول التوعية البيئية عندما قمنا بزيارته – كل هذا بتمويل من مشاريع الصندوق  المختلفة
في ياوياو التقينا لجنة السلام التي تتضمن شيوخ قبائل يمثلون كلا من البدو الرحل والمزارعين. مسار الهجرة تم تحديده حتى أنه اصبح من الواضح المسار الذي يجب أن تسلكه حيوانات البدو، وأين يجب أن يقوم المزارعين بزراعة محاصيلهم . نأمل أن يخفف هذا من المشاكل في المستقبل..
الأمن يتحسن
اخبرني ادم الفكي، والي ولاية جنوب دارفور، وبيرهانميسكل ونيجا، رئيس بعثة يونميد في نيالا، كم تحسن الوضع الأمني في جنوب دارفور في العام الماضي، لا سيما في نيالا. وقد اتفق الطرفان على أنه لم يعد هناك أي جماعات متمردة تعمل في جنوب دارفور.
وأكد الوالي على أهمية تنفيذ برنامج نزع السلاح. وقد تم فرض حظر حمل الاسلحة علانية في نيالا على الجميع ما عدا الشرطة والجيش. كما ستُعرض حوافز للأفراد للتخلي عن أسلحتهم. في المراحل النهائية سيتم تفتيش منازل الاشخاص الذين يحاولون الاحتفاظ بأسلحتهم. لكن الوالي اقرّ أن بعض الناس كانوا خائفين بشأن التخلي عن أسلحتهم لأنهم يخشون التعرض للهجوم من قبل الجماعات المسلحة.
لكن لا تزال هناك حاجة لليونميد
قالت بعثة اليونميد انه لم تكن هناك حالات هجوم على عملياتها في جنوب دارفور في عام 2016، سرقة السيارات في السابق كانت تمثل مشكلة خطيرة، ولكن الوضع الأمني الآن أفضل بكثير، على الرغم من أنها استمرت في توفير الحماية لحركة البضائع في جميع أنحاء الولاية – و لزيارتي كذلك.
اكدت المناقشات طوال زيارتي الدور الحيوي الذي تقوم به بعثة اليونميد في دارفور، لا سيما في حماية المدنيين وتوفير الحماية للعمليات الإنسانية. لا تزال هناك حاجة لليونميد في دارفور، مدد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع مهمة البعثة وقيد أي تغيير في المستقبل لمعايير تستند إلى تحسن ملموس في ثلاثة مجالات:
 السلام والتسوية السياسية ، حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ووضع حد للصراع بين المجتمعات. آمل كثيرا أن تتحقق هذه التطورات بحيث يمكن أن تكتمل مهمة يونميد بنجاح – وأنا أعلم أن حكومة السودان تريد ذلك أيضاً.
الحياة في المخيمات صعبة
أثناء إقامتي قمت بزيارة مخيم عطاش للنازحين. وقمت بالمرور بمعسكرت السلام و كلمة و بيليل. مئات الآلاف من النازحين يعيشون في ظروف صعبة للغاية في هذه المخيمات، وكثير منهم لسنوات قاربت الثلاثة عشر. معظم الأطفال لم يعرفوا أي وطن آخر.
برنامج الأغذية العالمي، بدعم من وزارة التنمية الدولية البريطانية، يقوم بعمل عظيم لدعم النازحين الأكثر فقرا وضعفا وتقديم وسائل جديدة وأفضل لتقديم الدعم – في معسكر قريضة تُستخدم البطاقات الالكترونية و في عطاش تُستخدم نظام القسائم، وفي نوفمبر سيتم البدء في تطبيق نظام المدفوعات النقدية. ولكن بالنسبة للأسر الأكثر حوجة الحصول على 55 جنيه ( حوالي 10 جنيه استرليني ) للشخص الواحد في الشهر لا يكفي لتغطية كل احتياجاتهم.

بالتحدث الى مجموعة من القيادات النسائية في عطاش سمعت لماذا لا يريدون العودة إلى قراهم . في بعض الحالات قراهم لم تعد موجودة أو أنها قد احتلت من قبل القبائل الأخرى. وعلى أي حال انهم قلقون على نحو مفهوم على امنهم في حال عودتهم. في بعض الحالات يعود النازحون إلى مزارعهم خلال موسم الزراعة و لحصاد المحاصيل ولكن يبقون في المخيمات بقية العام، ويرجع ذلك جزئيا لأن الخدمات الضرورية ( المدارس والمراكز الصحية ) غير متوفرة خارج المخيمات. قيل لي أنه بالنسبة للكثيرين في المخيمات بطاقة هوية المخيم تُوفر شكل من أشكال الأمن التي هم غير راغبون في التخلي عنها.

الحوجة الماسة للمُضي قُدماً بأسلوب يصون كرامة النازحين
تجربة مخيمات النازحين في أماكن أخرى من العالم تشير إلى أن المخيمات يمكن أن تتخذ حياة خاصة بها وان توجد مجموعة من الحلول المستدامة الخاصة بها، بحيث انه يكون من الصعب دائما ان يختار النازحين بين العودة إلى ديارهم أو العيش في مكان آخر. ان رغبة حكومة السودان في إغلاق المخيمات في أقرب وقت ممكن و إيجاد حلول للنازحين وفقا للمبادئ الإنسانية هو في مصلحة الجميع. ولكن هذا ليس بالبسيط بالنظر إلى تاريخ الثلاثة عشر سنة الماضية، وأنه لا يمكن أن يتحقق إلا بموافقة النازحين أنفسهم. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي للقيادة السياسية المعارضة ان لا تستخدم النازحين كرهائن لأهدافهم السياسية.
تقول المعايير العالمية أن النازحين يجب أن يعطوا الخيار إذا كانوا قادرين على مُغادرة المعسكر – إما بالعودة إلى قريتهم الأصلية، او إعادة التوطين في أماكن أخرى في البلاد. أو أن يوفر لهم سكن بديل بالقرب من المعسكر. آمل ان يتحسن الوضع الامني أكثر في الولاية ليكونوا قادرين على العودة إلى قراهم الأصلية (إذا كانت لا تزال موجودة وليست محتلة)، لكنها لا تزال بحاجة لتوفير المدارس والمراكز الصحية.  مع قطر الخيرية، قمت بزيارة مركز خدمات قامت بتمويله في منطقة بلبل، 50 كيلومتر جنوب غرب نيالا، يوفر المركز المدارس الابتدائية والثانوية للبنين والبنات وكذلك مركز صحي ومركز للشرطة. وقد مولت قطر الخيرية خمسة من هذه المراكز في جميع أنحاء دارفور و يجري التخطيط لأكثر، الأمر الذي من شأنه أن يساعد النازحين على العودة إلى ديارهم بعد ان يتم التخطيط لذلك بعناية بالتشاور مع النازحين و انشاء المراكز في الأماكن الصحيحة.
ولكن بعض النازحين قد لا يرغبون في العودة إلى قراهم الأصلية. الشباب ينتقلون من الريف إلى المدن والبلدات في جميع أنحاء أفريقيا و سكان دارفور ليسوا استثناء. الرئيس السابق للسلطة الاقليمية لدارفور التيجاني سيسي و الوالي وافقوا على أن المنازل خارج المخيمات، مع الخدمات اللازمة، ينبغي أن تقدم في ضواحي نيالا ومدن أخرى لأولئك النازحين الذين يفضلون هذا الحل. هذا لا يعني أن يطلب منهم التخلي عن حقوقهم في أراضيهم الزراعية في مناطقهم الأصلية أو التعويض. ولكنها سوف تتطلب تمويلا كبيرا، التزام جاد من الحكومة وثقة النازحين.
قبل كل شيء – السلام ضروري
كل من تحدثت معه يرغب في السلام و يعرب عن أمله في أن تستأنف مفاوضات أديس أبابا و تختتم بنجاح. لم تتاح لي الفرصة لزيارة معسكر كلمه و لكن بعد فترة بسيطة من مغادرتي أرسل أعيان كلمه خطاب الى بعثة اليونميد رافضين فيه خارطة الاتحاد الافريقي (العديد من الموجودين في كلمه يؤيدون عبد الواحد نور الذي رفض الدخول في مفاوضات مع الحكومة السودانية). وآمل أن يُقنع عبد الواحد بلانضمام الى مني مناوي و جبريل إبراهيم في التوقيع على خارطة الطريق، والتي تقدم أفضل وسيلة لتحقيق السلام في دارفور. في هذه الأثناء ستستمر الحكومة البريطانية بدعم وساطة الاتحاد الأفريقي في عملها و تشجيع الحكومة السودانية و الجماعات المتمردة للتوصل إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية و وصول المساعدات الإنسانية في أقرب وقت ممكن.
ما زلت متفائلا
على الرغم من التاريخ الصعب للسنوات الثلاثة عشر الماضية و استمرار المشاكل مازلت متفائلا بشأن مستقبل دارفور. المنطقة لديها موارد طبيعية وفيرة. شعب دارفور  رجالا ونساء، صغارا وكبارا، المزارعين والبدو الرحل، ” العرب ” و ” الأفارقة “، في المخيمات وخارجها، كلهم مصممون على إعادة إرساء السلام. الحالة الأمنية في تحسن لكن لا تزال غير مثالية. جهود المصالحة بما في ذلك تلك التي يدعمها صندوق سلام و استقرار مجتمع دارفور تحرز تقدماً. وقعت الحكومة السودانية و اثنين من الجماعات المتمردة على خارطة الطريق المقدمة من وساطة الاتحاد الافريقي. المجتمع الدولي بما في ذلك المملكة المتحدة و قطر، ملتزمون بالمساعدة وعلى استعداد لتقديم المساعدة الإنسانية و الإنمائية للإنعاش المبكر لدعم مستقبل دارفور.

شكرا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، يونميد ، و الوالي
أنا ممتن جدا لايرين كورنيش وزملاؤها في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لترتيب هذه الزيارة المفيدة للغاية بالنسبة لي و لزميلي اشتياق غفور، وشكري ايضا الى اليونميد لاستضافتنا في مقرهم و إلى الوالي ومفوض الشؤون الإنسانية في جنوب دارفور لدعمهم وتعاونهم، ولجميع الذين التقينا بهم لمساعدتي على فهم هذه المنطقة المعقدة والمهمة في قلب أفريقيا بصورة أفضل.

الخميس، 22 سبتمبر 2016

قوى الإجماع ونداء السودان.. الإرتباك سيد الموقف


أصبحت الخلافات بين مكونات قوى الإجماع الوطني سمة لازمت التحالف منذ نشأته، ويؤكد ذلك ما حملته صفحات وسائل الإعلام خلال اليومين السابقين بشأن إنقسام قوى الإجماع الوطني إلى مجموعتين، إحداهما رافضة لتحالف لقوى نداء السودان وأخرى مؤيدة له، وفي الوقت الذي بدأ فيه رئيس قوى الإجماع فاروق أبوعيسي يعمل جاهداً للم شمل التحالف مرة أخرى بدعوته إلى عقد اجتماع  للخروج بتحالف أكثر وحدة وتماسكاً، إلا أن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن، حينما طالب حزب المؤتمر السوداني بإتخاذ موقف محدد حيال خارطة الطريق التي تم التوقيع عليها من قبل نداء السودان مطلع أغسطس الماضي بأديس أبابا.
وجد المؤتمر السوداني حظه من الإنتقادات بسبب حديثه حول ملف خارطة الطريق داخل إجتماعات التحالف والتي انفضت بالمهاترات والملاسنات، وتبنى محمد ضياء الدين وجمال إدريس ومحمد مختار مهاجمة خارطة الطريق بقوة بينما دافع عنها عمر الدقير وكمال إسماعيل ويحيى الحسين (مجموعة نداء السودان بالداخل) مما يوضح بجلاء أن قوى الإجماع الوطني أصبحت منقسمة على نفسها، فبعض مكوناتها تدعم تحركات نداء السودان بينما الأخرى رافضة لها.
الاختلاف بين مكونات قوى الاجماع أصبحت السمة المميزة وليس ببعيد عن الذاكرة انتقاد الحزب الشيوعي لتجربة التحالف ووصفه بأنها كانت تضييعاً للوقت واعتبرها عملاً فوقياً من خلال الوثيقة السياسية التي أعدتها قواعد الحزب قبيل المؤتمر العام الرابع للحزب والتي تحدثت عن ضعف العمل في داخل تحالف قوى الاجماع الوطني ودعت إلى التركيز على التكتيكات وليس التحالفات واعتبر التحالف فوقي وغير مجدي.
ويعتبر الشيوعي أحد مكونات تحالف قوى الإجماع الوطني غير أنه يطمح في قيادة التحالف والإمساك بزمام المبادرة في العمل المعارض.
وسبق أن انقسمت قوى الإجماع الوطني بسبب نداء السودان وبدت الخلافات بينها أكثر وضوحاً إثر البيان الذي تبرأ فيه تحالف قوى الإجماع الوطني من مخرجات اجتماعات أديس أبابا خلال يونيو الماضي، واتخذت قوى الإجماع موقفاً من الاجتماع الذي تم بين بعض أطراف المعارضة والمبعوث الأميركي من جهة ومع نداء السودان من جهة أخرى حيث اعتبرت أن الأطراف التي شاركت تمثل أحزابها وليس نداء السودان.
وأورد البيان حينها أن تحالف قوى الإجماع الوطني يعتبر طرف أساسي في نداء السودان ولم يحضر الاجتماعين وليس طرفاً في القرارات التي صدرت منها، وكانت قوى نداء السودان بناء على الإجتماعات سابقة الذكر قررت التوقيع على خارطة الطريق مطلع أغسطس الماضي الأمر الذي رفضته بعض مكونات التحالف وقررت مناقشة الأمر من خلال اجتماع موسع لكن ما لبث أن انفض بالملاسنات والمهاترات بين أعضائه.
ومن خلال التمعن في المسيرة السياسية لقوى الإجماع الوطني يتضح أن نشاط تحالف نداء السودان تأثر بمواقف بعض القوى في التحالف والتي تميزت بالإرتباك حيال المشاركة في التحالف والتي صنفت أهداف نداء السودان بأنها نتاج مؤامرة دولية، بينما ظلت قوى أخرى في موقف المتردد الأمر الذي أثر سلباً على تفعيل العمل.
كل هذه المعطيات جعلت قوى الإجماع غير قادرة على إتخاذ قرار واضح باعتماد أو رفض عضوية نداء السودان بين قوى الإجماع الوطني، في الوقت الذي آثرت فيه قوى نداء السودان تتجه للتوقيع على خارطة الطريق تاركة خلفها لاءات قوى الإجماع الوطني وإصرارها على عدم توقيع أي اتفاق مع الحكومة والعمل على تحقيق شعارتها بإسقاط النظام والإنتفاضة.
على الرغم من أن محاولة ظهور قوى الإجماع الوطني بأنها على قلب رجل واحد إلا أن ما يدور بينها يوضح أن بعض القوى ترغب في الاحتفاظ بعضوية نداء السودان لكنها في الوقت ذاته تحاول فرض أفكارها داخل التحالف.
فحالة الإرتباك والتباين في المواقف السياسية لقوى الاجماع الوطني ربما تضعها في مأزق حال تساقط عضويتها أو انسحابها، فبعد توقيع نداء السودان على خارطة الطريق ووعود رئيس حزب الأمة بالعودة للبلاد والمشاركة في المؤتمر العام للحوار الوطني يبقى المراقب للساحة السياسية في انتظار ما ستحمله مقبلات الأيام من تطورات بعد أن صار مستقبل قوى الإجماع الوطني على المحك.

مهلة تعبان.. صبر الخرطوم وسكون جوبا


قبل أن يجف حبر الإتفاق بين حكومة السودان وجنوب السودان على تنفيذ مطلوبات الجوار الآمن حتى عادت الأخيرة لدعم الحركات المسلحة ضاربة بتعهدات تعبان دينق النائب الأول لسلفاكير عرض الحائط بعد أن التزم بطرد الحركات المسلحة وتنفيذ الإتفاقيات المشتركة مع السودان خلال مدة أقصاها ثلاثة أسابيع، وكان نائب رئيس جنوب السودان قد زار السودان خلال الإسبوع الأخير من شهر اغسطس الماضي بمرافقة وفد وزاري عالي المستوى ضم وزراء الدفاع والنفط إلى جانب مدير الإستخبارات العسكرية، وبحث عدد من الموضوعات والقضايا العالقة مع السودان من ضمنها وضع منطقة أبيي والمبالغ التي يتعين على جوبا دفعها لإستخدام خط أنابيب تصدير النفط الذي يمر عبر السودان.
وما أن انقضت مدة تعبان دينق المقررة بإبعاد الحركات من الأراضي الجنوبية حتى حملت وسائل الإعلام أنباء مفادها قيام حكومة دولة جنوب السودان بتسليح حركات درافور وقطاع الشمال في منطقة (لوري) والتي تقع غرب العاصمة جوبا بعتاد عسكري ضخم بعد أن تحولت المنطقة إلى قاعدة عسكرية بشكل رسمي.
مرت العلاقات بين السودان وجنوب السودان بكثير من حالات الشد والجذب منذ الإنفصال بسبب إستمرار احتضان جوبا لحركات التمرد الدرافورية وقطاع الشمال، لكن التطورات الأخيرة التي حدثت في جنوب السودان جعلت المراقبين يتفاءلون بإمكانية سعي جوبا لتحسين العلاقات السياسية والأمنية بين الدولتين، كما تأمل الخرطوم تجاوز العقبات والوصول إلى سقف من الإتفاقيات لتحقيق مطلوبات الجوار الأمن بين الدولتين.
ولعبت الدبلوماسية السودانية دوراً مقدراً في إحداث تحول ملموس في شكل العلاقة بين الجانبين حيث طالبت أكثر من مرة المجتمع الدولي بمساندة جهود الوساطة الأفريقية لإقناع دولة جنوب السودان بالكف عن دعم الحركات المسلحة بما يسهم في استقرار البلدين وتحقيق المنفعة المشتركة.
وشكّلت القضايا الإقتصادية والأمنية حيزاً أساسياً في جميع اللقاءات بين المسؤولين في الدولتين باعتبارها الهم الشاغل، خاصة بعد الحصار الدولي الذي فُرض على جوبا بالإحجام عن مد يد العون للحكومة الجنوبية وتفاقم الوضع الاقتصادي الذي بدا على مشارف حصول مجاعة وتشريد الملايين من مواطنيها.
وسبق أن طالبت وزارة الخارجية السودانية مراراً حكومة الجنوب بإتخاذ موقف واضح تجاه وجود الحركات المتمردة في جوبا، حيث قال السفير كمال إسماعيل وزير الدولة بالخارجية إن النائب الأول لدولة الجنوب تعبان دينق تعهد لحكومة السودان بطرد الحركات من جوبا خلال (21) يوماً وأشار إلى أنه في حال عدم إلتزام حكومة جنوب السودان بهذا الإتفاق فإن الحكومة ستقوم بإغلاق الحدود معها بجانب إيقاف المعينات الغذائية.
وأوضح إسماعيل أنهم يتابعون ويراقبون قرار جوبا بإهتمام شديد من أجل طرد الحركات وزاد لابد أن تتخذ جنوب السودان قرارها السياسي بطرد الحركات بصورة واضحة.
مما لاشك فيه أن الأوضاع الجارية حالياً في جنوب السودان لها تأثيراتها المباشرة على السودان سواء سياسية وأمنية واقتصادية خاصة وأن السودان يسعى إلى إيجاد الحلول السلمية للصراعات الداخلية الدائرة في الجنوب بالتعاون مع المجتمع الدولي دون التدخل في الشأن الجنوبي وكان السودان قد رفض المشاركة في القوات الدولية المناط بها تهدئة الأوضاع في جنوب السودان.
ويتفق الخبراء أنه في ظل الأوضاع الحالية لدولة الجنوب ومنعاً للتصعيد فإن السلام يظل الهدف الإستراتيجي بين مكوِّنات المنطقة ودول الإقليم كافة مما يحتم عليها طرد الحركات السودانية المتمردة حرصاً على الاستقرار والسلام بينها والخرطوم، خاصة وأن الوضع بالمنطقة اختلف تماماً بعد الصراعات العسكرية في عدد من الدول حيث لم تعد جوبا تستفيد من التعاطف الدولي الذي حظيت به من قبل.
الناظر إلى الساحة السياسية الدولية يدرك أن تقارب دولة الجنوب مع السودان أمراً اقتضته تطورات الأوضاع الداخلية في جوبا مع تغيير موازين القوى الداخلية فيها مما يحتم عليها أن تضع تحقيق السلام مع السودان عاملاً أساسياً لضمان الإستقرار وترجيح كفة الميزان لمصلحة الحكومة في جوبا، لجهة أن تمركز الحركات المتمردة في جوبا لم يعد ضرره مقتصراً على السودان فقط بل امتد الضرر ليشمل دول أخرى في المنطقة.

سلام دارفور”… 8 سنوات من المساعي القطرية لإنهاء الحرب


الدوحة ــ أسامة سعدالدين
8 سبتمبر 2016
شهدت مدينة الفاشر بولاية دارفور السودانية، أمس الأربعاء، احتفالاً باستكمال تنفيذ وثيقة الدوحة لسلام دارفور، بحضور أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تتويجاً لمساعٍ دبلوماسية بدأتها دولة قطر منذ نحو ثماني سنوات، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين. وكانت عملية الدوحة لسلام دارفور قد بدأت أواخر عام 2008 في إطار اللجنة الوزارية العربية الأفريقية، وعملت قطر بالتعاون مع الوسيط المشترك للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة جبريل باسولي، من أجل الوصول إلى حلّ دائم وعادل وشامل لهذا النزاع، الذي استنزف الطاقات المادية والمعنوية لشعب السودان منذ اندلاعه عام 2003.
ويقول الملحق الاعلامي في السفارة السودانية لدى الدوحة، سيف الدين البشير أحمد، لـ”العربي الجديد”، إن قبول المستويين الاقليمي والمحلي بالدور القطري سمح للدوحة بمواصلة دورها وإقناع المتفاوضين بضرورة السلام، وظل التفاوض يحظى بالدعم الاقليمي والعالمي وهو ما جعل الاتفاقية تحظى بالقبول والرضى بالنسبة لمن وقعوا عليها من الأطراف السودانية وحتى من المجتمع الدولي، على حد تعبيره.
وانطلقت المفاوضات التي رعتها قطر وقادتها بـ”اتفاق حسن النوايا” بين حكومة السودان وحركة العدل والمساواة بتاريخ 17 فبراير/ شباط 2009، وتلا ذلك، الاتفاق الإطاري بين الطرفين في 23 فبراير 2010. وفي 18 مارس/ آذار 2010، وقّعت الحكومة وحركة العدل والمساوة اتفاق وقف إطلاق النار والاتفاق الإطاري الثاني.
وعلى الرغم مما واجهته الوساطة القطرية من مصاعب، وأهمها انقسام الحركات الدارفورية وعدم اتفاقها على موقف تفاوضي واحد، لكن في النهاية وقّعت حركة التحرير والعدالة، إحدى حركات دارفور بالدوحة، في 14 يوليو/ تموز 2011، اتفاقية مع حكومة جمهورية السودان، إيذاناً بوضع لبنات السلام الدائم في دارفور. وقد وقّعت حكومة السودان وحركة التحرير والعدالة، اتفاقاً بروتوكولياً، ألزمتا بموجبه نفسيهما بالوثيقة، التي تُعدّ الآن إطاراً لعملية السلام الشامل في دارفور. وتعتبر الوثيقة تتويجاً للمفاوضات والحوار والتشاور بين مختلف الأطراف الكبرى، في نزاع دارفور وأصحاب المصلحة والشركاء الدوليين. وقدّمت البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة (يوناميد) خبراتها الفنية دعماً لعملية السلام، إضافة إلى حثها الأطراف غير الموقعة عليها للانضمام إليها والتوقيع عليها.
وفي 22 يوليو رحّب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بوثيقة سلام الدوحة التي تبنّاها أصحاب المصلحة كأساس لإنهاء النزاع، الذي دام لسنواتٍ ثمان بغرب السودان، كذلك قدم الاتحاد الأفريقي دعمه للإطار. وتعالج وثيقة الدوحة لسلام دارفور سبع قضايا أساسية هي: حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتقاسم السلطة، والوضع الإداري لدارفور، وتقاسم الثروة والموارد القومية، والتعويضات وعودة النازحين واللاجئين، والعدالة والمصالحة، ووقف إطلاق النار الدائم والترتيبات الأمنية النهائية، وأخيراً الحوار والتشاور الداخلي وطرق التنفيذ.
واستمرت المتابعة القطرية لتنفيذ اتفاق سلام دارفور من خلال 11 اجتماعاً ما بين الخرطوم والدوحة، للجنة متابعة تنفيذ اتفاق الدوحة للسلام في دارفور، برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء القطري، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، أحمد بن عبدالله آل محمود.
وفي الاجتماع الأخير للجنة في مايو/ أيار الماضي، قال آل محمود إن “دارفور شهدت منذ دخول الوثيقة حيّز التنفيذ، خطوات متسارعة نحو التعافي والعودة إلى الحياة الطبيعية، وتجاوز الأيام الصعبة، ومضت تستشرف مستقبل التنمية والإعمار”.
وبموجب بنود الاتفاق، تعهدت قطر بإعادة إعمار هذا الإقليم، بعدما دمّرته الحرب الطويلة وأثّرت بالسلب على بنيته التحتية ومرافقه العامة ومنشآته التعليمية والطبية والخدمية. من هذا المنطلق، استضافت الدوحة في إبريل/ نيسان من عام 2013 مؤتمر المانحين لإعادة الإعمار والتنمية في دارفور، بمشاركة وفود من 36 دولة و22 وكالة من وكالات الأمم المتحدة و60 منظمة دولية ووطنية. ونجح المؤتمر في جمع تمويل لمشروعات التنمية في الإقليم تجاوز 3.5 مليارات دولار، تغطّي فترة أربع سنوات من استراتيجية تنمية دارفور التي تمتد على مدى ستة أعوام، كما تعهّدت دولة قطر بدفع مبلغ 500 مليون دولار، كمنح ومساهمات لإعادة الإعمار. وتعهّدت الجمعيات والمؤسسات الخيرية القطرية بتقديم 141 مليون دولار لدعم التنمية وإعادة الإعمار في إقليم دارفور، أعلنها ممثلو ست جمعيات خيرية قطرية.
ثم وقّعت قطر في نهاية العام الماضي، اتفاقاً بغرض إطلاق مشاريع الإنعاش المبكر بين دولة قطر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي بمقتضاه يقوم البرنامج ومنظمات الأمم المتحدة الأخرى، بتنفيذ مشاريع عدة بدارفور في المرحلة الأولى، لتشمل مجالات الصحة والتعليم والمياه والطرق وتوفير الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية والعودة الطوعية للسكان والسلام، وذلك تنفيذاً لاستراتيجية تنمية دارفور، التي تمّ تبنيها في المؤتمر الدولي للمانحين لإعادة الإعمار والتنمية الذي استضافته الدوحة.
مع العلم أنه جرت مراسم الاحتفال في الاتفاق الموقّع في عام 2011، بالدوحة بحضور أمير قطر آنذاك الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والرئيس السوداني عمر البشير، ورؤساء تشاد وإريتريا وبوركينا فاسو ومسؤولين أفارقة ورؤساء وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية.
ووقع على الوثيقة مستشار الرئيس السوداني، مسؤول ملف دارفور غازي صلاح الدين، وعن حركة التحرير والعدالة رئيسها التيجاني سيسي. كما وقع على الاتفاق وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية، ووزير خارجية بوركينا فاسو، والممثل الخاص المشترك للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.
وتضمنت الوثيقة عنصراً أساسياً لحلّ أزمة دارفور وهو تقاسم الثروات والسلطة بين حكومة الخرطوم وحركات دارفور، فضلاً عن التصدي لقضايا أساسية للنزاع المسلح في الإقليم، كإقرار تعويضات للنازحين، وموضوع اللجوء ووضع الإقليم من الناحية الإدارية، إذ تقرر اللجوء للاستفتاء للحسم في هوية دارفور بين أن يكون إقليماً واحداً أو ولايات.
المصدر:

“الحظر الدولي” لا يمنع تهريب إيران للأسلحة من إلى اليمن (تحقيق)


يفتح تقرير رويترز الاثنين الماضي الجدل حول سوق السلاح الموجود في أمريكا اللاتينية وعلاقة تهريب فارس مناع مهرب السلاح الشهير الموالي للحوثيين والرئيس اليمني السابق، إلى اليمن.
لكن التقرير غّفل عن عدة نقاط، بقصد أو بدون قصد، وكان بإمكانه أن يظهر جزءاً من ملف واسع لتهريب الأسلحة للحوثيين من أمريكا اللاتينية في وقت ظلت الأنظار نحو البحر العربي وسفن الأسلحة التي تقدمها إيران للحوثيين؛ فالحقيقة أن نفوذ طهران وحزب الله في أمريكا اللاتينية وتجار الأسلحة والمخدرات أوسع بكثير مما يتم الحديث عنه؛ ويعتقد أنه وراء تسهيل صفقات أسلحة لـ”فارس مناع” كتلك المُعلن عنها، إلى جانب شحنات أسلحة أخرى ترسلها “إيران” و “حزب الله” وتسهل وصولها إلى اليمن.
تقرير لموقع Breitbart الأمريكي فتح نافذة مصغرة، تستحق التتبع، بالإشارة إلى الدور الإيراني وجماعته “حزب الله”؛ بتهريب الأسلحة إلى اليمن عبر تُجار وخطوط تهريب مملوكه لهما تمر من جنوب الولايات المتحدة الأمريكية مروراً بأفريقيا وحتى البحر الأحمر لتسليمه للحوثيين؛ في تعليقه على تقرير رويترز حول مناع بالقول: ” جماعة “حزب الله” الإرهابية وكيلة إيران للمخدرات قد حافظت منذ فترة طويلة على وجودها في أمريكا اللاتينية، ما دفع بالمزيد من مخاوف الجيش الأمريكي في المنطقة”. وأضاف: “حزب الله لديه شبكة راسخة في أمريكا اللاتينية قادرة على تصدير وتهريب المشروع وغير المشروع داخل وخارج نصف الكرة الغربي – في أوروبا والشرق الأوسط، من خلال أفريقيا. وقد اتهمت جماعة المخدرات الإرهابية الشيعية بدعم المتمردين الحوثيين في اليمن”.
بناءً على هذه النافذة التي يشير إليها الموقع الأمريكي يتعقب “يمن مونيتور” في هذا التقرير العلاقة التي تربط إيران و وكيلها “حزب الله” بعمليات تهريب مماثلة، بناء على تصريحات مسؤولين في أمريكا اللاتينية، جرى رصدها منذ بداية العام الحالي؛ إلى جانب تتبع دراسات وتصريحات حول حجم تلك الشبكات المملوكة لإيران وحزب الله. فمنذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي على الأقل، أدارت إيران شبكة مخابرات في أمريكا اللاتينية – وسرعان ما حذا حزب الله حذوها.
المسؤول عن الهويات مزورة للبرازيل
أشارت “رويترز” في تقريرها إلى أن مناع المحظور من السفر منذ عام 2010 لدوره في الحرب الأهلية الصومالية، انتحل شخصية مزورة وتمكن خلالها من السفر الى البرازيل في شهر يناير من العام 2015 حيث قام بزيارة الشركة البرازيلية ومصانعها وعقد عدة لقاءت مع مسئولي الشركة وقالت: “بمساعدة من الشركة البرازيلية فشلوا بداية الامر باستصدار جواز سفر مزور من جيبوتي، ليتمكنوا بعد ذلك من الحصول على جواز باسم وتاريخ ميلاد مختلفين، بالتعاون مع جهة أخرى لم تسمها التقارير”.
هذه الجهة غير المعروفة تعود لـ”حزب الله اللبناني” النشط في جنوب الولايات المتحدة الأمريكية. حزب الله معروف بتوفيره جوازات سفر مزورة لأمريكا اللاتينية والتعامل مع شركات الأسلحة التابعة لها؛ وتجار المخدرات، وعصابات “المافيا” بكل أنواعها.
ففي يناير 2016 أفادت تقارير صادرة من أجهزة أمنية واستخباراتية غربية أن عددا من المنتمين إلى جماعات إيرانية وأخرى تنتمي إلى حزب الله اللبناني مشتبه بارتباطها بالإرهاب، يقومون بالتنقل بحرية في الولايات المتحدة ودول أميركا الجنوبية، بواسطة جوازات سفر من دول لاتينية مثل فنزويلا والإكوادور بمساعدة «تقنية كوبية». وأكد هذا الاتجاه أنتوني داكين، وزير الداخلية الفنزويلي السابق والموجود حاليا في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن فنزويلا أصبحت مركزا لمنح جوازات السفر لجماعات إيرانية وأفراد من حزب الله، بهدف تسهيل تنقلاتهم بحرية في أوروبا والعالم. وأشار بإصبع الاتهام إلى دور لعبه وزير الداخلية الفنزويلي ذو الأصول السورية، طارق العيسمي، لحصول كثير من الشرق أوسطيين على جوازات سفر فنزويلية، ما أسهم في خلق شبكات للتهريب وغسيل الأموال.
في أغسطس الماضي نشر معهد واشنطن مقابلة مع المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية والخبير في شؤون حزب الله اللبناني، ماثيو ليفيت، الذي أكد أن: “للحزب جذور مترسّخة في المنطقة (أمريكا اللاتينية) بشكل عام وفي البرازيل بشكل خاص، وقد يستخدمها لدعم عملية ما، إذا ما تلقى تعليمات بذلك. كما أن مجرمين فرديين مرتبطين بهذه الشبكات، قد يستخدمون صلاتهم أيضا لدعم عملية ما”.
تهريب الأسلحة للحوثيين
وقال إنه في البرازيل تحديدا، أدرجت وزارة المالية الأمريكية هويات مجموعة من العناصر التابعين لحزب الله في “منطقة الحدود الثلاثية” في عام 2006. وشملت هذه المجموعة فاروق العميري الذي حدّدت الوزارة دوره “كمنسّق لعناصر حزب الله في المنطقة، وأيضا كعنصر رئيسي في عملية تأمين وثائق مزيفة تابعة للبرازيل والباراغواي، الذي ساعد بعض العناصر في “منطقة الحدود الثلاثية” على الحصول على الجنسية البرازيلية بصورة غير شرعية”.
ويرتبط العميري ب “عادل محمد شري” وشركة «لاهوا إليكترونيك فيلد» التي أدرجتها السعودية ضمن قائمة الإرهاب فبراير الماضي التي سهلت إرسال معدات إلكترونية لليمن استخدمها الحوثيون، بحسب الإدارة الأميركية، في صناعة متفجرات. كما يرتبط العميري ب شركة «أيرو سكايون» وشركة «لابيكو» للمساهمة اللبنانية: يملكهما علي زعيتر، والأولى مركزها الصين وهي واجهة لتسليح «حزب الله»، والثانية مركزها لبنان. واستخدم زعيتر تراخيص مزورة لتصدير معدات لـ«حزب الله»، وهو موجود على لائحة الإرهاب منذ يوليو 2014. ويرتبط العميري أيضاً ب”عبد النور شعلان” الذي فرضت عليه الإدارة الأمريكية عقوبات في 2015م لتهريب أسلحة إلى سوريا لصالح الحزب.
وقال ليفيت، إن بعض التقارير ذكرت أن «حزب الله» وسّع أنشطته الإجرامية في البرازيل لتشمل الاحتيال في عمليات الشحن، وتمثّل بحاويات تدخل البرازيل من مرفأ ساو باولو وتختفي في النهر في طريقها إلى “منطقة الحدود الثلاثية”.
في 2012م نشرت صحيفة “أو غلوبو” البرزايلية خبراً يفيد أن الحزب نسج علاقات مع أخطر عصابة في البرازيل، وساعدها في الحصول على أسلحة في سوق السلاح الدولية، مقابل أن تؤمن له التنقل في المنطقة البرية الحدود بين الباراغواي والبرازيل والأرجنتين. وكشف الموقع الأرجنتيني الشهير “infobae”، نقلاً عن مصادر في الاستخبارات الفرنسية، معلومات تفيد أن الحزب منخرط بالاتجار بالمخدرات والأسلحة وغسيل الأموال وأن منطقة الحدود الثلاثية تمثل “العاصمة التي تدر أرباحاً كبيرة يرسل منها عشرة ملايين دولارات سنوياً إلى لبنان وحده، كما يوسع من نشاطاته بشكل متعاظم في المنطقة، ويعمل على تهريب كميات ضخمة من البرامج المقرصنة من هونغ كونغ، مضيفةً أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو هو الشريك الاستراتيجي لـ”حزب الله” بعد أن رسخ الرئيس السابق هوغو شافيز العلاقات مع “حزب الله” وإيران.
هذه المعلومات تشير إلى شبكة معقدة نسجها حزب الله منذ الثمانينات ليتجنب الاتهامات بتهريب الأسلحة والمخدرات والاتجار بها، وتكشف -أيضاً- أن علاقة هؤلاء القيادات بالحزب بقيادات أخرين أتهموا بدعم وتهريب تقنيات وبرامج وأسلحة أيضاً للحوثيين في اليمن بعد ابريل/نيسان 2015م (بعد صدور قرار مجلس الأمن بحظر وصول السلاح للجماعة).
أسلحة الحوثيين تمر بأفريقيا
تملك إيران نفوذاً كبيراً في القارة الأفريقية بما في ذلك جيبوتي والصومال، يسيطر حزب الله على سوق العقارات في انجولا بالقارة الافريقية، كما له عدة نشطات في السنغال ونيجيريا وغينيا وغانا وارتيريا وجزر القمر إلى جانب إيران وهي دول يوجد بها جالية كبيرة من اللبنانيين وخاصة الشيعة.
و في بداية عام 2004 كان الخبر الأبرز لمتابعي حزب الله، هو تحطّم الطائرة التابعة لاتحاد النقل الأفريقي (141) المتجهة إلى بيروت، في أواخر ديسمبر 2003 وذلك عند إقلاعها من مطار مدينة كوتونو العاصمة الاقتصادية في دولة بنين في غرب أفريقيا. وكانت تُقِل مسؤولاً في العلاقات الخارجيّة لحزب الله اللبناني واثنين من مُساعِديه يحملون مليوني دولار، قِيل ـ يومها ـ إنّها جُمِعت من الأثرياء اللبنانيين المُقِيمين في أفريقيا، لصالح التنظيم في بيروت.
ومن الواضح أن تلك الأموال حصيلة تجارة الأسلحة والمخدرات، في دول القرن الأفريقي التي تعاني من حروب واضطرابات أهلية مستمرة منذ عقود، كما يقول مسؤولون أمريكيون متابعون للجماعة؛ واستخدام قوارب الصيد وسفن الشحن الصغيرة لإيصال السلاح أبرز ما يميز تقنيات حزب الله والحوثيين؛ والتي أظهرها تحقيق رويترز عن فارس مناع، ضارباً بمثال لشركة “الشرق” للأسماك؛ التي استخدمها الرجل لتهريب شحنة أسلحة إلى البلاد بعد قرار مجلس الأمن (2140).
يتأكد للجميع أن حزب الله وإيران لا تعتمد فقط على تدفق الأسلحة للحوثيين عبر المحيط الهندي والبحر العربي كما يبدو ظاهراً بأسلحة صنعت في إيران، لكنه يعتمد بشكل أكبر بكثير من ذلك على شبكات التهريب لديه من أمريكا اللاتينية وحتى أفريقيا مروراً بالشرق الأوسط.

السلاح الصهيوني يؤجج الصراع في جنوب السودان


واشنطن بوست
يلقي تصاعد العنف في جنوب السودان الضوء على التورط الإسرائيلي الغامض في هذا الصراع، ويثير التساؤلات حول استراتيجية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لتعزيز العلاقات مع الدول الإفريقية.
يحاول نتنياهو تشكيل تحالفات في أنحاء إفريقيا، في محاولة يقول إنها ستساعد في المبادرات الدبلوماسية بشأن القضية الفلسطينية والموقف الإفريقي الحاد ضد إسرائيل في الأمم المتحدة، ولكن النقاد يقولون إن هذه العلاقات الجديدة ورفيعة المستوى من نتنياهو تأتي دون اعتبار لسجلات حقوق الإنسان لهؤلاء الحلفاء.
تم ضخيم مثل هذه المخاوف بشأن علاقات إسرائيل الوثيقة مع جنوب السودان، والتي استخدمت أسلحة إسرائيلية ومعدات مراقبة؛ لتضييق الخناق على معارضي الحكومة، حيث يقول النقاد إن تصدير الأسلحة الإسرائيلية يفتقد للشفافية والرقابة السليمة، وتم تجاهل الاستخدام المقصود للبلدان المستوردة.
وقال تمار زاندبيرج، وهو أحد أعضاء مشروع المعارضة الإسرائيلية، الذي قدم الطعن بمحكمة لوقف المبيعات الإسرائيلية للتكنولوجيا الحساسة لجنوب السودان: “هذا هو دور رئيس الوزراء ووزير الدفاع والخارجية العمل لمصلحة البلاد.p>
منذ فترة طويلة، تعتبر إسرائيل جنوب السودان حليفًا مهمًّا وموازنًا لدولة السودان المجاورة التي تدعم القضية الفلسطينية، حيث كانت إسرائيل واحدة من أول الدول التي اعترفت باستقلال جنوب السودان في عام 2011، وقبل عدة أشهر زار زعيم جنوب السودان، سلفا كير، إسرائيل.
منذ بدء الحرب الأهلية في جنوب السودان عام 2013، قتل نحو 50 ألف شخص، وشرد نحو مليوني شخص.
في يوليو الماضي نشب الصراع في جنوب السودان، قبل أيام من زيارة نتنياهو لأربع دول إفريقية: أوغندا وكينيا ورواندا وإثيوبيا، في زيارة تهدف الى زراعة حلفاء جدد في معركة دبلوماسية مع الفلسطينيين.
وخلال الزيارة عقد لقاءات مع سبعة زعماء في المنطقة، بمن فيهم كير، والرئيس الكيني المتهم من المحكمة الجنائية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية؛ لدوره في تأجيج الصراع العرقي.
باعت إسرائيل البنادق لأوغندا في عام 2007، ثم نقلت هذه الأسلحة إلى جهاز الأمن الوطني في جنوب السودان عام 2014.
وقال إيتاي ماك، مُحامٍ إسرائيلي يعمل مع زاندبيرج، ونائب معارض: “تراخيص تصدير أسلحة تتطلب معرفة المستخدمين النهائيين والمستخدمين في المنتصف، وهذا يعني أن عملية النقل تم القيام بها بمعرفة إسرائيل، رغم نفيها عدم المعرفة”.
ولفت زاندبيرج إلى أن إسرائيل أوقفت إرسال الأسلحة النارية إلى جنوب السودان في عام 2013، ولكن ما زالت توجد تلك التراخيص لتصدير معدات المراقبة.
وطالب زاندبيرج وماك المحكمة العليا الإسرائيلية في مايو بإجبار إسرائيل على تفسير: لماذا واصلت منح تراخيص تصدير نظام المراقبة لجنوب السودان؟ لأن هذا يعكس نهج إسرائيل المبهم، وطلبا من وزارة الدفاع الإجراءات، ومن المقرر عقد جلسة استماع في وقت لاحق من هذا الشهر.
يسعى زاندبيرج أيضًا إلى تغيير قانون الرقابة لتصدير الأسلحة الإسرائيلية، حتى يضمن بشكل كافٍ أن الأسلحة الإسرائيلية لن تصل في النهاية إلى البلدان المضطربة.

حرب “الذهب الأسود” في ليبيا


تونس – عبد الباسط غبارة
يتواصل الجدل حول الخطوة التي أقدمت عليها قوات الجيش الليبي بالسيطرة على الموانئ بالهلال النفطي بين مؤيد ومعارض. وأوشك الجيش، على إكمال سيطرته على الهلال النفطي، بعد إحكام سيطرتها على رابع ميناء نفطي وتأمينه بالكامل، لتؤجج الصراع في البلاد.
وأعلنت القوات المسلحة الليبية سيطرتها على ميناء الزويتينة في منطقة الهلال النفطي وذلك بعد ساعات من سيطرتها على ميناء البريقة وميناء السدرة وميناء رأس لانوف أكبر موانئ تصدير النفط في ليبيا. وأعلنت القيادة العامة للجيش أن إحكام سيطرة قواتها على الموانئ النفطية إلى حمايتها وسوف تعود مسؤولية تشغيلها والتصرف فيها إلى المؤسسة الوطنية للنفط، وأكد بيان للقيادة العامة أن الجيش الوطني لن يتدخل في شؤون التشغيل أو التصدير أو إبرام الصفقات التجارية في موانئ النفط، مشدداً على أن ذلك شأن مدني بحت. وأكد رئيس الحكومة المؤقتة عبد الله الثني، أن حكومته ستعمل على عودة العمل في الموانئ النفطية في أقرب الآجال.
وفي سياق متصل، حثت الولايات المتحدة وخمس دول أوروبية، الإثنين 12 سبتمبر، قوات الجيش على الانسحاب من الموانئ النفطية. وجاء في بيان مشترك للولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا “ندعو كل القوات العسكرية التي دخلت الهلال النفطي إلى الانسحاب على الفور ودون شروط مسبقة”.
وأدانت القوى الغربية الهجمات على الموانئ وأكدت عزمها على تنفيذ قرار لمجلس الأمن الدولي يهدف إلى منع ما وصفتها بأنها صادرات نفط “غير مشروعة”. كانت فصائل في شرق ليبيا متحالفة مع حفتر حاولت من قبل تصدير النفط بعيدا عن الحكومة والمؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس. وقالت الدول الغربية في بيانها إن البنية التحتية النفطية وإنتاج النفط وتصديره يجب أن يظل تحت سيطرة المؤسسة التابعة لسلطة حكومة الوفاق الوطني.
وفي بيان منفصل عبر مارتن كوبلر مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا عن “قلقه الشديد” بسبب القتال حول الموانئ النفطية ودعا القوات التي سيطرت على الموانئ إلى الكف عن أي تصعيد عسكري جديد. وقال كوبلر “إن الهجمات على الموانئ النفطية تزيد تهديد الاستقرار وتؤدي إلى انقسام أكبر للبلاد. إنها تحد من صادرات النفط بشكل أكبر وتزيد معاناة الناس.
في مقابل ذلك، دعا عدد كبير من شيوخ القبائل الليبية ونشطاء وحقوقيين وسياسيين ليبيين للخروج في تظاهرات حاشدة يوم الجمعة المقبل، وذلك رفضا للتدخل الأجنبي في الشأن الداخلي الليبي ودعما لانتصارات الجيش الوطني الليبي بقيادة الفريق أول ركن خليفة حفتر عقب تحريره لمنطقة الهلال النفطي من قبضة الميليشيات. وأطلق عدد من النشطاء الليبيين هاشتاج (سنخرج_لسيادتنا) للحشد للتظاهرات التي ستخرج الجمعة المقبلة في الساحات والميادين الكبرى.
ويأتي هذا التطور فيما المعركة ضد تنظيم “داعش” في سرت لم تنته، بعد أربعة أشهر من بدئها، فها هي حكومة فايز السراج التي مقرها طرابلس تجد نفسها أمام جبهة جديدة مفتوحة على كل الاحتمالات، ألا وهي جبهة الصراع على النفط وتحديدا على الهلال النفطي شرق مدينة سرت. فهذه الموانئ الرئيسية التي يتم عبرها تصدير أبرز المنتوج النفطي الليبي، كانت خاضعة لسيطرة حرس المنشآت النفطية وهي ميليشا يديرها إبراهيم جضران الموالي لحكومة الوفاق في طرابلس.
وهذا ما ذهبت اليه صحيفة “لوفيغارو” مشيرة الى أنه بالكاد تم طرد تنظيم داعش من سرت، فإن صراعا مسلحا بين فصائل ليبية انطلق ويمكنه أن يُجهز على حكومة الوفاق الوطني الضعيفة أصلا والمدعومة من الغرب. وتحت عنوان “معسكران متنافسان يستعدان لمعركة كبيرة حول الذهب الأسود” تناولت صحيفة ليبراسيون التطورات في ليبيا، وتساءلت هل إن المعركة القادمة بدأت؟ وقالت اليومية الفرنسية: بعد صيف من المواجهات الدامية يبدو أن المقاتلين المُنضوين تحت ألوية سلطة حكومة الوفاق الوطني على مقربة من النصر الكامل في سرت التي هيمن عليها جهاديو داعش منذ شهر فبراير 2015، حيث بات عدد قليل فقط من هؤلاء الجهاديين يتحصن في بعض المباني وسط المدينة، ولكن – تتابع الصحيفة – وعلى بعد 200 كلم إلى الشرق في الهلال النفطي، فإن جبهة جديدة يمكن أن تفتح خلال أيام أو أسابيع.
ونشب منذ أكثر من شهرين توتر كبير بين قوات الجيش وبين قوات حرس المنشآت النفطية. وقبل أكثر من شهر أعلن قائد جهاز حرس المنشآت النفطية بالمنطقة الوسطى إبراهيم الجضران التوصل لاتفاق مع حكومة الوفاق يقضي بفتح الموانئ النفطية لإعادة تصدير النفط وذلك خلال مؤتمر صحفي عقد في رأس لانوف (370 كلم غرب بنغازي) بحضور نائب رئيس المجلس الرئاسي للحكومة موسى الكوني ومسؤولين بالحكومة.
وستحرم سيطرة الجيش على المنطقة النفطية، حكومة الوفاق الوطني من أهم مواردها المالية، في وقت كانت تستعد لإعادة إطلاق قطاع النفط عبر استئناف التصدير من الموانئ النفطية. وهو ما يدفع المراقبين الى التأكيد على أن على استمرار الصراع لأشهر طويلة من دون نجاح أي طرف في إنهائه لصالحه.
ولدى ليبيا أكبر مخزون للنفط في أفريقيا وتعتمد على إيراداته في تمويل أكثر من 95 بالمئة من خزانة الدولة وتمول منها بشكل رئيسي رواتب الموظفين الحكوميين ونفقات دعم السلع الأساسية والوقود وكذلك عدد من الخدمات الرئيسية مثل العلاج المجاني في المستشفيات.وعقب2011 دخلت ليبيا في مرحلة من الانقسام السياسي تمخض عنها وجود حكومتين وبرلمانيين وجيشين متنافسين في طرابلس غرباً ومدينتي طبرق والبيضاء شرقاً.
(البوابة الإفريقية للاخبار)

“الكوميسا” بوابة السودان نحو تنمية اقتصادية شاملة

 
يسعى السودان جاهدا، لتحقيق الاستفادة التي تطلع إليها، من عضوية السوق المشتركة لدول شرق وجنوب أفريقيا، المعروفة باسم منظمة الكوميسا، بل ويعتبرها البعض واحدة من أهم النوافذ التي من الممكن للخرطوم أن تنطلق من خلالها نحو مزيد من التنمية الاقتصادية، وكذلك تعظيم تجارتها الخارجية، ومضاعفة الموارد المحققة منها.
ويعول اقتصاديون ومراقبون سودانيون كثيرا، على عضوية بلادهم بالمنظمة الإقليمية، خاصة بعد الزيارة التي قام بها للخرطوم مؤخرا، أمين عام الكوميسا سندسو نجوينا، والتي كشف خلالها عن سلسلة من الإجراءات والدعم المالي لعدة قطاعات سودانية، بجانب لقائه بعدد من الوزراء والمسئولين، لبحث أفضل السبل لتحقيق الاستفادة القصوى للسودان من عضويته بالمنظمة.
وتضم الكوميسا الآن 19 دولة، هى مصر والسودان وبروندي وجزر القمر والكونغو الديمقراطية وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا وكينيا وليبيا ومدغشقر ومالاوي وموريشيوس ورواندا وسيشيل وسوازيلاند وأوغندا وزامبيا وزيمبابوي، ويبلغ تعداد سكانها نحو ٤٠٠ مليون نسمة، وبذلك تمثل سوقا رائجة لمختلف البضائع.
ونشأت منظمة الكوميسا، بعد التوقيع على إنشاء اتفاقية منطقة التجارة التفضيلية لدول شرق وجنوب أفريقياPTA Preferential Trade Area والتي دخلت حيز التنفيذ في عام 1982
واتفاقية منطقة التجارة التفضيلية، تعني أن تتفق الدول الموقعة على منح مزايا جمركية لبعضها البعض فيما يخص سلع معينة، وهى الدرجة الأدنى من التكامل الاقتصادي.
ثم قررت الدول الأعضاء في منطقة التجارة التفضيلية تطوير التعاون فيما بينها، وذلك بإنشاء منظمة الكوميسا، بهدف الوصول لإقامة منطقة تجارة حرة بين الدول الأعضاء لتتطور وتصبح اتحادا جمركيا ثم سوقا مشتركة، وتم توقيع الاتفاقية في 1994 لتحل الكوميسا محل اتفاقية منطقة التجارة التفضيلية.
ثم وقعت ٩ دول من الأعضاء في الكوميسا في أكتوبر عام 2000 على إنشاء منطقة التجارة الحرة بينها، وهى مصر والسودان وكينيا وموريشيوس وزامبيا وزيمبابوي وجيبوتي وملاوي ومدغشقر، ثم انضمت بعد ذلك جزر القمر وليبيا وسيشل.
وتتم معاملة الاستثمارات من الدول الأعضاء معاملة الاستثمارات المحلية من حيث الاستفادة من جميع التسهيلات والإعانات والضرائب، ويحصل مواطنو الدول الأعضاء على نفس المميزات داخل أي منها، من حيث فرص العمل في القطاع العام والخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، والاستفادة من نظام التأمينات الاجتماعية.
وتهدف الاتفاقية إلى إزالة القيود الجمركية وغير الجمركية بشكل تدريجي على البضائع فيما بين الدول، ولكن فقط على السلع ذات المنشأ من الدول الأعضاء، على أن يكون الحد الأدنى للقيمة المضافة محليا 45%.
وهناك دول تطبق تخفيض الرسوم الجمركية بنسبة 100%، وهى موريشيوس، مدغشقر، زيمبابوي، مصر، ملاوي، رواندا، بروندي، كينيا، جيبوتي، زامبيا، جزر القمر، وليبيا، أما باقي الدول ومنها السودان فتنفذ تخفيضا جزئيا، أقل من 100%.
ففي عام 2001، تقدم السودان بقائمة تتضمن ٥٨ سلعة لا يسمح باستيرادها إلا بعد سداد الرسوم كاملة، ثم قامت الخرطوم، بناء على طلب مصر، بمراجعة القائمة وتخفيض عدد السلع المدرجة في تلك القائمة، وانتهى الموقف بقيام السودان بتخفيض الرسوم الجمركية بواقع30 بالمئة على بعض السلع.
وتبلغ قيمة صادرات السودان لدول الكوميسا، 115 مليون دولار سنويا، من بينها 110 ملايين دولار لمصر وحدها، بنسبة 96%، فيما تبلغ وارداته من دول المنظمة 300 مليون دولار سنويا منها 210 ملايين دولار من مصر، بنسبة 71%، كما أن جملة صادرات السودان للدول الأعضاء لا تتجاوز 17% ، من إجمالي الصادرات السودانية غير البترولية.
وزار الأمين العام للكوميسا سندسو نجوينا، السودان خلال الأيام الماضية، حيث التقى مع وزراء المجموعة الاقتصادية، المالية والاستثمار والزراعة والنقل، بجانب اتحاد أصحاب الأعمال، وبحث الميزات التفضيلية التي تقدمها المنظمة لدول الإقليم، وتعظيم استفادة السودان من تواجده في هذا التكتل، خاصة أنه يمتاز بموقع جغرافي متميز وموارد طبيعية متعددة، تجعله عنصرا نشطا بين الدول الأعضاء.
وكشف الأمين العام لمنظمة الكوميسا عن تخصيص مبلغ 1,9مليون يورو للسودان، في شكل مشروع يهدف لدعم الصادرات السودانية، والعمل على انتشارها بدول الإقليم .. مشيرا إلى أنه يسعى إلى تعزيز استفادة السودان من وجوده الاستراتيجي في أسواق دول المنظمة، وتعظيم الاستفادة من الدعم الذي تقدمه مفوضية الاتحاد الأوروبي للكوميسا، من خلال برنامج صندوق التنمية للدول الأعضاء، لتعزيز آليات التكامل الإقليمي، عبر برامج مشروعات تساهم في ترقية التجارة بين الأعضاء.
وقال إنه سيتم إدخال عملتي الروبية الهندية واليوان الصيني، في نظام الدفع والتسويات الإقليمي لدول المنظمة، وذلك كوسيلة للتبادل بين دولها، بهدف كسر الحظر المالي في أسواقها، وهى الخطوة التي تهم السودان بدرجة كبيرة.
وأشار إلى أن الكوميسا سوف تدعم مشروع الربط الكهربائي بين السودان وإرتيريا ، بمبلغ 40 مليون دولار .. كاشفا أن المنظمة ستقدم خلال الفترة القادمة مبلغ 8,5 مليون يورو، لتسهيل التجارة بين دولها.
وتابع، إن صندوق الكوميسا، الذي يتلقى دعما من الاتحاد الأوروبي، سيقدم 5,2 مليون يورو للسودان، خلال أربع سنوات تبدأ من العام الحالي ٢٠١٦، وذلك لدعم دخول الصادرات السودانية لأسواق الكوميسا، بجانب خلق علاقة تشاركية بين القطاعين العام والخاص في السودان، بغرض زيادة القدرات التنافسية للصادرات، وتسهيل التجارة بين الدول الأعضاء.
وسلم السودان سكرتير عام الكوميسا، مساهمته في المنظمة البالغة حوالي 700 ألف دولار، كما تم الاتفاق على جدولة متأخرات المساهمات البالغة حوالي 4 ملايين دولار.
وبحث سكرتير الكوميسا مع الوزراء والمسئولين السودانيين، كيفية تنشيط التجارة والاستثمار البيني وأهمية الاستثمار في المواد الخام، لسد حاجة إقليم الكوميسا من السلع المصنعة لإحلال الواردات من خارج الإقليم، بجانب تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص، وتحسين الأعمال، وتنويع العملات الأجنبية، والاحتياطي النقدي، والاستفادة من إمكانيات السودان في إنتاج المواد الغذائية، واستغلالها في تحقيق الأمن الغذائي.
كما ناقش المشكلات التي تعترض قطاع النقل البري العابر، وكذلك أهمية السكك الحديدية في نقل الركاب والبضائع، والمساهمة الفاعلة في تقليل تكلفة التجارة البينية، بالإضافة لقطاع الاتصالات، لما له من أثر في التنمية الاقتصادية .. واعدا بالعمل على معالجة المشكلات، بجانب تخصيص مبلغ 12مليون دولار لإجراء دراسة جدوى لمشروع النقل النهري.
الدستور المصرية

الأربعاء، 7 سبتمبر 2016

قطاع الشمال .. إستراتجية الممكن وتكتيك المستحيل!


ليس خافياً على كل المتابعين للشأن السوداني أن أزمة ما باتت تعرف إعلامياً بـ(المنطقتين) وهما جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، لم تكن في حقيقتها في الواقع سوى أزمة سودانية معتادة لا تختلف عن أزمة الشرق ودارفور. وإذا أردنا توصيف أبلغ
، فإن هذه المناطق (الشرق، دارفور، جنوب كردفان، النيل الأزرق) لم تكن سوى ضحية لمحاولات ذات أبعاد تكتيكية استخدمتها الحركة الشعبية على أيام (جون قرنق) لإثارة الغبار في وجه المركز، ضمن سياق ما كانت تنادي به الحركة الشعبية في السابق وتطلق عليه (مشروع السودان الجديد)!
 هذه العبارة الجاذبة لبعض ساكني الأطراف، كانت (طعاماً سياسياً مسموماً) في واقع الأمر أعدته الحركة الشعبية سعياً منها لتطويق المركز والوسط السوداني بحزام من الغضب ونيران قابلة لإحراق المنطقة بأسرها. الحركة الشعبية فعلت ذلك أيضاً من بابا مكايدة المركز بتوسيع نطاق الأزمة حتى لا تنحصر في جنوب السودان من جهة؛ ولاستخدام هذه المناطق -عدة وعتاداً- والاستفادة منها في التكتيك القتالي حتى يجد المركز نفسه يقاتل أطرافه المختلفة في آن واحد، من جهة أخرى.
ولا نود هنا ولا نقصد التقليل من وزن وأهمية قضايا هذه المناطق، ولكن في الوقت نفسه فإن حقائق الواقع تؤكد أن الحركة الشعبية هي من تولت عملية (فتح هذه المسامات) وإشعال الحرائق لتطويق المركز وإجباره على الرضوخ لمطالبها.
حسناً، الحركة الشعبية بدا واضحاً رغم كل ذلك أنها كانت (تعمل لصالح نفسها وحدها) تستخدم الآخرين، تتحدث بلسانهم، تتحالف معهم، ولكن نصب عينيها إقليمها ومصالحها الخاصة. وبالفعل حين دنت ساعة الحقيقة، أخذت الحركة إقليمها وحدها تاركة وراءها (بعض اليتامى) في المنطقتين. وغنيّ عن القول هنا إن الحركة الشعبية تعمدت -بخبث ومكر واضح- ترك الفرقتين 9 و 10 وراءها ثم ما فتئت تقدم الدعم اللوجستي لهاتين الفرقتين وتعتبر قادة القطاع ضباطاً مرؤوسين لدى قادة الجيش الشعبيّ في جوبا.
 أي أن الحركة الشعبية (حلت مشكلتها الأساسية الخاصة بها) ثم شرعت في المعاونة على خلق (جنوب جديد) بذات مواصفات جنوبها نواته الأساسية الفرقتين 9 و 10 ! إذن هنا تكمن لعبة الحركة الشعبية قطاع الشمال. فهي:
أولاً، من المستحيل تماماً أن توافق على حل سياسي شامل ضمن سياق الحل السياسي الشامل لكل السودان. هي تريد حلاً على ذات غرار نيفاشا، وقع الحافر على الحافر! تريد جيشين، فترة انتقالية .
ثانياً، الحركة الشعبية قطاع الشمال بداهة- لا تملك أدنى إرادة سياسية بأي قدر للوصول إلى حل، فقادتها هم بالضرورة مرؤوسين ومن ثم مسئولين تنظيمياً وعسكرياً أمام قيادة الحركة الأم في جوبا، وهذه في الحقيقة هي مكن الأزمة وهي السبب الرئيس في موافقة الحركة على التفاوض، ومسايرة المجتمع الدولي، ثم وضع العراقيل أمام تفاصيل التفاوض حتى تنفضّ المفاوضات وتبدأ حلقة شريرة جديدة.
 التكتيك الذي تتبعه الحركة هنا واضح وبسيط، تكتيك شراء الوقت والمراهنة على إضعاف الحكومة، والتفاوض معها حين تبدو في اضعف حالاتها للحصول على مكاسب اكبر من مجرد حل سياسي شامل.
ثالثاً، الحركة الشعبية قطاع الشمال لا ترى في كل القوى السودانية الأخرى مسلحة أو سياسية شركاء لها في العملية السلمية، هذه الحقيقة بدت واضحة في مهاجمة ياسر عرمان، أمينها العام لحلفائه في حزب الأمة وتحديداً الدكتورة مريم الصادق.
 الرجل يدرك أن مشروع حركته لا يحتمل سواهم وقد سبق أن رأينا كيف رفضت الحركة رئاسة إحدى حركات دارفور للجبهة الثورية. مجمل القول إن الحركة الشعبية قطاع شمال لديها أجندتها الخاصة جداً، وهي تتطلع إلى ما هو أكبر من مجرد حل سياسي شامل لأن هذا لو حدث فإن الأوزان السياسية سوف تتضح، ورمال الممارسة السياسية اليومية في السودان ربما تبتلعها بسرعة ومن ثم يتبخر الأمل.
ولهذا فإن الأمل بشأن نجاح مفاوضات أديس أبابا مع الحركة الشعبية قطاع الشمال يظل متضائلاً جداً، لأنها حركة لا تعمل إلا لنفسها  وإن استخدمت الآخرين ممن يعتقدون أنهم حلفاء لها!

العقوبات الأمريكية.. مؤشرات قوية بالخروج من القائمة


توفرت مؤشرات ومعطيات قوية حول قرار ستصدره إدارة الرئيس الامريكى باراك اوباما بشطب اسم السودان من قائمة الدول التى ترعى الإرهاب . وفي السياق توقع مدير مركز أفريقيا بالمجلس الأطلسي برونين بروتون رفع العقوبات الإقتصادية
عن السودان خلال فترة الأدارة الأمريكية القادمة ، كاشفاً عن مساعي لقادة وخبراء بواشنطن لإعادة تقييم العلاقة مع السودان بعد تأكدهم من رغبة الخرطوم في تحسين علاقاتها بالولايات المتحدة.
وقال بروتن في تقرير نشره مركز (بوليتزر) بواشنطن عن أثر العقوبات الأمريكية على السودان وحجم المعاناة التي يواجهها المواطن السوداني، قال يجب ان تحدث الكثير من الخطوات لبناء الثقة بين البلدين من أجل رفع الحصار الإقتصادي.
وأشار التقرير الذي أعدته الصحفية الأمريكية كيرا زالان لمركز بوليتزر إلى معاناة السودان بعد رفض البنوك الدولية التعامل معه بسبب العقوبات والغرامات الكبيرة التي فرضتها السلطات الأمريكية على هذه البنوك، كما أشار التقرير إلى الآثار غير المقصودة للعقوبات الأمريكية على السودان والتي زادت خلال العام الماضي، وأعربت الكاتبة عن إستغرابها من المحاداثات الجارية بين البلدين والتقدم والإستقرار الذي حدث بالسودان وتمسك الولايات الأمريكية بفرض العقوبات وتجديدها سنوياً رغم هذا التقدم.
وأورد التقرير تصريحات لمدير البنك الدولي بالخرطوم كزافيه فورتادو بان للبنك محفظة مالية بها حوالي 140 مليون دولار عبارة عن مشاريع ومساعدات فنية للسودان وان البنوك الدولية تتخوف من ايصال هذه المبالغ بسبب الحصار الاقتصادي.
وتناول التقرير الإنعكاسات السالبة للعقوبات الأمريكية على السودان خاصة قضايا التحويلات المالية التي اعاقت تقديم الخدمات الأساسية والضرورية للمواطنين مثل المياه والصحة والتعليم وتوقف مشاريع البنك الدولي بالسودان، وأشاد التقرير بجهود السودان في مكافحة الإرهاب وإلتزام الحكومة بوقف العدائيات على الرغم من إنهيار مفاوضات السلام الأخيرة.
وأدرج السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ ١٩٩٣م بسبب روابطه بمنظمات إرهابية دولية. وقد أقام في الخرطوم خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي إرهابيون من ضمنهم أبو نضال وأسامة بن لادن وكارلوس الملقب بـ”إبن آوى”. وتصنيف السودان دولة راعية للإرهاب يمنعها من شراء أو تلقي أسلحة أميركية أو مساعدات اقتصادية أميركية بالإضافة إلى قيود أخرى مفروضة .
ورغم مرور مياه كثيرة تحت جسرها إلا أن العلاقات السودانية الامريكية لازالت تراوح مكانها مع تمدد الآثار السالية للعقوبات الأمريكية عل السودان فالسودان لازال ضمن القائمة الأمريكية بسبب مجموعة من المسيحيين الجدد وبعض المجموعات تمسك بملف السودان تتصرف فيه بعدائية ظاهرة، و تلك المجموعات تغذيها الحركة الشعبية وأصدقاؤها بمعلومات وأجندة معلومة، فبعض الشخصيات كياسر عرمان درجت على مد الكونغرس بمعلومات عن السودان ما أسفر عنه مواقف عدائية للكونغرس ضد السودان.
ومعلوم أن تلك العقوبات كانت قد فرضتها الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون في شهر نوفمبر 1997م، وقد سبق فرض تلك العقوبات ببضع سنوات عندما وضعت إدارة الديمقراطيين نفسها السودان ضمن لائحة الدول إلى ترعى الإرهاب، وذلك في خريف عام،1993م، كما صنف السودان ضمن ما تسمية أمريكا بدول "محور الشر" وهي إيران وسوريا والعراق على أيام صدام حسين، وكوريا الشمالية وليبيا والسودان، وقد ظلت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على البيت الأبيض تقوم بتجديد تلك العقوبات، رغم عدم أهميتها وتأثيرها في السودان، ولكن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تتخذها وسيلة للضغط السياسي والإعلامي على السودان، أو تدخلها في إطار حسابات داخلية أمريكية تتعلق بالانتخابات على مستوياتها المختلفة، كما فعلت إدارة أوباما خلال السنوات الفائتة.
عموما فإن مراقبون يقولون ان الخطوة الامريكية فى حال تحققها تمثل جزءًا من مساعى الادارة الامريكية لتحفيز الحكومة السودانية على المضى قدما فى مساعى احلال السلام فى دارفور ومنطقتى النيل الأزرق وجبال النوبة خاصة بعد فشل جولة المفاوضات بين وفدى الحكومة والحركات المسلحة فى العاصمة الاثيوبية اديس أبابا فى الفترة ما بين ٩- ١٤ من الشهر الماضي تحت رعاية مباشرة من المبعوث الامريكى الى دولتى السودان وجنوب السودان دونالد بوث . وستمثل نصرا كبيرا للمعسكر الأمنى داخل تشكيلة الحكومة لجهة ان تعاونه المفتوح مع وكالة الاستخبارات الامريكية هو الذى عزز من عزم الادارة الامريكية على اتخاذ القرار الذى ينتظر التشاور داخل تلك الادارة حول توقيت صدوره والذى قد يكون قريبا جدا اذ ان الحكومة السودانية لن تعود الى طاولة المفاوضات حول دارفور والمنطقتين قبل ذلك كما قال مسؤولون حكوميون للمبعوث الامريكى

مأزق التسوية السياسية في السودان!





الأمر المحزن فيما نراه فى الساحة السياسية السودانية حالياً ان القوى السودانية المعارضة ما تزال قارئة غير جيدة للتاريخ. الاحزاب المعارضة حتى هذه اللحظة وحتى مع اقتراب انعقاد الجمعية العمومية للحوار الوطني فى العاشر من اكتوبر المقبل ما

تزال تعتنق عقيدة سياسية بالية، زوال النظام الحالي، وحلولها محله!
 مخرجات الحوار الوطني التى تتلهف بعض القوى السياسية لسماعها لا تنتظر منها سوى ما يوافق هواها؛ فترة اتفاق ثم انتخابات عامة. القراءة غير الجيدة للتاريخ فى هذا الصدد تبدو واضحة للغاية فى تكرار هذا الامر مرتين من قبل بلا أدنى فائدة. عادت الاحزاب لذات الملعب بذات الذهنية السياسية والصراعات والمكايدات فلم تصمد العملية.
القوى المسلحة أكثر سوءاً من الاحزاب السياسية. القوى المسلحة لم تنتبه حتى الآن لنموذج الحركة الشعبية المحاطة بالأزمات واللعنات فى دولة جنوب السودان. إذ أثبتت الاحداث ان حملة السلاح من الصعب ان يتحولوا لرجال دولة. وإذا تحولوا الى حكام فإن السلاح يظل العامل الحاسم في ادارة صراعاتهم.
تأسيساً على ذلك فإن وجود مزيج من القوى السياسية المسئولة (الحزب الحاكم، وشركائه) ووجود قوى سياسية حديثة، راغبة فى التفاعل مع الواقع، هي دون شك صمام أمان مستقبل السودان. إن المخاطر التى سوف تترتب على وجود الحركات المسلحة في مجمل المشهد السوداني مخاطر مؤثرة وخطيرة للغاية فهي:
 أولاً، مرتبطة بقوى مشبوهة، منحتها مالاً وتسليحاً ومأوى وتدريباً ومن المؤكد ان تلك القوى المشبوهة لا تمارس عملاً خيرياً وليس جمعيات لتوزيع الصدقات والمنح والهبات. هي تنتظر نتائج يحملها اليها المستقبل وتتمتع بالنفس الطويل والصبر الجميل والمثابرة.
وهي ثانياً، ليس لها برنامج سياسي اقتصادي اجتماعي حقيقي ومفيد. هي فقط مدفوعة بغبن والغبن لا يصنع مستقبلاً. غبن من شدة وطأته أنها باتت كارهة حتى لبعضها، فالحركات الدارفورية المسلحة تتربص لبعضها ولو كان الامر غير ذلك لأصبحت وحدة واحدة ذات رؤية واحدة، ولكن حتى ولو لتوحدت -وقد فعلت الحركة الشعبية الجنوبية ذلك من قبل- فإن من المؤكد انها سوف تتصارع حالما تصبح فى موضع مسئولية. دولة جنوب السودان الآن تخوض صراعاً اتخذ طابعاً قبلياً مريعاً أربك حسابات القوى الدولية بكاملها وأحزنها وزاد من حيرتها.
وهي ثالثاً، مثقلة الظهر بطباع الضباع الجبلية التى تبقر البطون دون ان يطرف لها جفن فقد تعودت على خوض الحروب فى دول الجوار واصطياد الطرائد، و النهب والخطف، وهي طباع لا يمكن معها إعادة إدماج، او تولية للمسؤولية وهذه في واقع الأمر من التعقيدات البالغة التى تواجه السودان على المديين القريب والبعيد.
قوى سياسية متأخرة لسنوات في استيعاب الواقع والمتغيرات، وقوى مسلحة لم تعد تعرف غير افتراس الآخرين وأكل اللحوم النيئة.

الاسباب الجوهرية لمعاناة السودان الاقتصادية!


لا شك ان السودان في راهنه الحالي يعاني معاناة اقتصادية واضحة سواء تمثل ذلك في تدني سعر الصرف السوداني مقابل الدولار، أو في إرتفاع اسعار السلع. ولا شك ان أكثر ما يدهشنا
كمراقبين ان العديد من الخبراء الاقتصاديين يوجهون ليس فقط انتقادات مطلقة للحكومة، ولكنهم يعطون حلولاً نظرية تستسهل الامر وتخل بمعطيات النظرة العلمية الجادة.
لسنا هنا بصدد المجادلة حلول الصعوبات التى تواجه الاقتصاد السوداني، بقدر ما نحن هنا لتبيان امور جوهرية خفيت وما تزال تخفى على الكثيرين على الرغم من وضوحها كالشمس فى رابعة النهار.
أولاً، ظل السودان ومنذ العام 1997 -أي قرابة العشرين عاماً- يواجه عقوبات احادية الجانب تفرضها الولايات المتحدة على هذا البلد وتقوم بتجديدها أوتوماتيكياً كل عام. لا احد -موضوعياً- يعرف حيثيات هذه العقوبات وأسبابها، ولا أحد بإمكانه معرفة ما قد تجنيه الادارة الامريكية من وراءها، فمن المفارقات المعروفة ان الشركات الامريكية نفسها عانت من وطأة هذه العقوبات وثبت أنها بحال من الأحوال ليست عقلانية ولا تصلح لكي تكون سياسة دولة محترمة.
ومن المفروغ منه ان هذه العقوبات تؤثر على قطاعات أساسية فى الدولة. قطاع النقل، قطاع الصناعة، الدواء، التجارة، حركة النقد الاجنبي، وتحويلات المصارف، عمليات الاستيراد والتصدير.
من المستحيل ان يستقيم اقتصاد أي بلد فى ظل عرقلة الدورة الاقتصادية الكاملة له؟ هذه النقطة على قدر كبير من الاهمية ويخطئ من يقلل من شأنها وليس ادل على ذلك ان هذه العقوبات اثرت على الدولة السودانية ومجمل حركتها الاقتصادية ولكنها لم تنتاش بسهامها قط جسم الحكومة السودانية، اذا كانت موجهة اصلاً الى الجسم السياسي الحاكم.
الولايات المتحدة تعمل على تخريب اقتصاد السودان وإعاقة نهضته، وربما لأغراض تتصل بالخطة الصهيونية لتقسيم هذا البلد الى 5 دويلات. وربما لاغراض إضعافه لصالح نظرية الامن الإسرائيلي ربما لاغراض تحجيم دور الاسلام كفكرة سياسية بدأت تملأ الفراغ عقب انهيار الاتحاد السوفيتي.
ربما لهذا او ذاك، المهم هناك قوى عظمى مؤثرة في العالم تطوق عنق الاقتصاد السوداني بسلاسل قاسية من الحديد. لا يوجد عاقل يلقي هذه العقوبات بعيداً ثم يعطي وصفة عملية لنهضة الاقتصاد السوداني.
ثانياً، تقاتل الحكومة السودانية منذ اكثر من 25 عاماً قوى مسلحة على عدة جبهات، تحاول ان تشل اطراف هذا البلد فى مسلك ليست فيه أية مراعاة للبنى التحتية ولا الأمن القومي ولا معاش الناس وخدماتهم.
الحكومة تحارب بمال -طبعاً وتكلفة مالية- ثم تحاول عمل تنمية وخدمات جراء ما تدمره الحركات المسلحة. بمال ايضاً وتكلفة مالية عليها ان تتدبرها بأي طريقة. ليس من الانصاف محاسبة نظام حكم عليه ان يدافع عن شعبه وأن يوفر له احتياجاته وأن يتحمل عقوبات دولية وان يدير الشأن اليومي المعتاد لمعاش الناس وحياتهم.
ثالثاً، الحركات المسلحة ترفض بتصميم وتعنت عجيب مجرد التفاوض، ويسايرها المجتمع الدولي في هذا الصدد ولا يتحمل إلا على الحكومة وحدها. الحركات المسلحة مع ضعفها وتشرذمها تجد من الدعم والقبول السياسي دولياً أكثر مما تجده الحكومة ولم يحدث ان تعنتت الحكومة في أي حل او تسوية، كما تفعل الحركات المسلحة وخارطة الطريق الاخيرة (مارس 2016) وقضية المساعدات الانسانية خير دليل.
إن الازمة الاقتصادية الجارية الآن هي نتيجة طبيعة لتضافر المجتمع الدولي ظلماً مع أعمال تخريب تقوم بها الحركات المسلحة، وهي نتيجة طبيعية لحرب لا هوادة فيها من جانب القوى الدولية ضد الشعب السوداني تحت غطاء الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان.