دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الخميس، 30 أكتوبر 2014

السودان والإتجار بالبشر

بقلم/ عادل إبراهيم
وجد الإنسان نفسه على هذه الأرض مواجهاً بقسوة الطبيعة وخطر الوحوش .. لكن الإنسان لم يتأذ من شيء قدر تأذيه من ظلم أخيه الإنسان، فقد عرفت البشرية في مسارها الطويل العبودية والرق والسخرة .. ولما نمت في البشر مشاعر الإنسانية الراقية أدركوا فداحة جريمة الرق التي قاومها الخيرون حتى اختفت الظاهرة المخزية .. لكن بقيت منها ظلال قاتمة متمثلة في استغلال حاجات الناس، فنمت ظاهرة ما يسمي الإتجار بالبشر .. وهي ليست بيعاً كما يتبادر للذهن من التسمية لكنها استغلال بشع لحاجة الناس، حيث تتاجر عصابات في آمال المتطلعين للخروج من حياة البؤس، فيغامر الفقراء بمدخراتهم بل وبحياتهم عل تجار البشر ينقلونهم إلى جنة موعودة في أوربا أو الخليج أو إسرائيل .. ويموت خلال رحلة الآمال الكذوبة المئات على قوارب المغامرات اليائسة وفي متاهات الصحاري المقفرة .. ويموت آخرون تحت وطأة التعذيب لإستخلاص آخر مليم من مدخرات الهارب المسكين ويموت آخرون في عمليات بيع الأعضاء.
شاء قدر السودان أن يكون موقعه الجغرافي معبراً لهذه التجارة التي لا تكتمل فصولها الا عبر قارات كغيرها من الجرائم عابرة الحدود مثل تهريب المخدرات وبيع السلاح .. هذه جرائم تستحيل محاصرتها من قطر واحد مهما بلغت إمكاناته .. هكذا قال مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خلال زيارته للسودان في العام الماضي، حيث أكد أن محاربة الإتجار بالبشر أمر لا يستطيعه السودان وحده، ويجب أن يكون شأناً دولياً.. ولم يقصر السودان في أداء دوره وواجبه، فظل بامكاناته المحدودة يلاحق الظاهرة ويحاصرها، وصادق البرلمان السوداني على قانون خاص بالإتجار بالبشر غلظت فيه عقوبة المتورط في الجريمة .. أهلت هذه الجدية السودان لاستضافة المؤتمر الدولي لمكافحة الإتجار بالبشر الذي عقد بالخرطوم خلال هذا الشهر على أن يعقبه مؤتمر آخر في روما في نهاية الشهر القادم .. هذا هو دور السودان .. لكن أين دور المجتمع الدولي في إعانة السودان الذي لا يمكن أن يتحمل وحده هذا العبء الثقيل؟
أخشي ما أخشاه أن يكون الإبقاء على عقوبات السودان (مبدأ) مقدساً، بحيث لا تمسه (تنازلات) ولو أدت إلى اجتثاث ظاهرة الإتجار بالبشر نهائياً .. هذا احتمال وارد إذا استصحبنا تجارب سابقة لم يف فيها المعنيون بوعود قدموها رغم تنفيذ السودان لشروطهم .. لكن يبقي الأمل في جهات دولية أخرى تؤرقها الظاهرة الخطيرة، وتعمل على معالجتها بكل ما هو ممكن.
وهو ما تنتظره في مؤتمر روما القادم، خاصة إذا أحسن السودان توظيف دوره الكبير لدي المعنيين .. قبل انعقاد المؤتمر بفترة كافية .. ولابد أيضاً ألا تقف المعالجات عند الترتيبات الأمنية بل يجب أن تتعداها لمعالجة جذور المشكلة بمشاريع لمحاربة الفقر في البلدان التي يفد منها المهاجرون المغامرون .. كما ينتظر أن تزيل البلدان المستهدفة بالهجر التعسف البادي في بعض قوانينها، بما يتيح فرص الهجرة بمرونة تجعل تجارة البشر كاسدة.

محكمة لاهاي جنائية أم سياسية

بقلم : عبد الرحيم المبارك علي
في محاضرة الدكتور ديفيد هويل التي انعقدت يوم الاثنين 27/10 بدار المحامين السودانيين بالخرطوم، لتدشين كتابه (العدالة المنكورة) أهم ما في تدشين الكتاب، أنه كان بين مفكرين وباحثين في القانون، وليس بين محترفي السياسة، لذلك لم تكن مناقشاتهم محكومة بحسابات أو تحيزات مسبقة، ولا سيما أن الكتاب يقوم على نقد المحكمة الجنائية الدولية من ناحية قانونية كحد أدنى، وإنكار شرعيتها تماماً كحد أقصى، وإن شئت الدقة فقل إن محكمة الظلم الأوربي في ظل هذا الكتاب لن يكون لها وجود حقيقي، إما جثة هامدة، أو محالة إلى مزبلة التاريخ! في لحظة أدركت أن ما يدور حول المحكمة الجنائية الدولية يتسم أغلبه بالتبسيط الشديد، فالكثرة تخوض في الموضوع دون أن تعرف عمقه وأبعاده، وإنما تلوك المصطلح أحياناً من باب المسايرة، وأحياناً من باب المكايدة، والقلة تصدر أصواتاً معرفية تحسبها علماً، وهي أخذة من العلم قشوره وبعض مفرداته! كلام رئيس مركز الدراسات الأفريقية بلندن في دار المحامين كان أ:ثر موضوعية وعمقاً، ومن ثم أكثر جدية ومسؤولية وللأسف، فإننا سنضطر إلى تركيزه واختصاره، حيث لا يتسع المقام لإثبات كل ما قيل خلال ثلاث ساعات، سنثبت فقط أهم ما قيل حول العدالة الدولية، في هذا الصدد قال (إن المحكمة الجنائية الدولية عند تكوينها اعتبرها كثير من الدول وخاصة دول العالم الثالث أنها أداة لحل كثير من أنواع الظلم في العالم، والحقيقة هي أداة خطرة ووجه قبيح للهيمنة ووجودها لا علاقة له بالعدل، ولدعم الأجندة السياسية للدول المهيمنة التي تمارس بعض الخروقات على نظامها الأساسي. لقد كان مدهشاً أن ميزانية المحكمة تدفع من دول بعينها، وهذا يعتبر خرقاً لميثاق المحكمة الذي ينص على أن لا تزيد حصة الدولة عن 22%، وكان الأكثر مدعاة للدهشة أن يدفع الاتحاد الأوربي 66% وهذا دليل على الهيمنة والتحكم أما المفارقة المحيرة حقاً، فهي أن يقول الاتحاد الأوربي لفلسطين (لا تنضمي إلى المحكمة الجنائية الدولية حتى لا نسحب منك المساعدات) وهذا دليل على أن المحكمة المرفوع (العدالة قبل الأمن) خرق من بريطانيا في حربها مع إيرلندا والتي دامت (30) عاماً، ثم مفاوضات وصلت إلى نتائجها المرغوبة إلى سلام، وفي هذه الحالة تحقق الأمن ومن ثم العدالة.
حشدت المحكمة الطاقات، وجيشت الجيوش لخدمة شمال العالم على جنوبه لمصلحة السياسة الأوربية والأمريكية، وقامت بغزو أفريقيا وحولتها إلى دول توظف لصالح الإنسان الغربي، ومن هذه الزاوية ذكر الدكتور/ ديفيد أن أرض المعركة ليست لندن أو لاهاي، ولكن أرض المعركة في القارة الأفريقية، وأهم ميادينها وأحيائها في الخرطوم، وطرابلس، ونيروبي، وموقف السودان كان موقفاً شجاعاً وصحيحاً قاده للمقاومة والمعارضة لمحكمة عنصرية ليس لديها كفاءة وقضاتها غير مؤهلين. هذه المناطق يمكن أن تنهض على المحكمة بالأفكار، وما تحتاجه المعركة اتحاد (3) أو (4) دول منها تناهض المحكمة. إذا حدث هذا ستنتهي سريعاً محكمة الظلم الأوربي وتصبح في حكم العدم.

مؤتمرات الوطني وأثرها على الحوار الوطني!

لو أن الساحة السياسية السودانية والممارسة الحزبية من قبل كل القوى والأحزاب الموجودة على سطح الحياة السياسية في الراهن السوداني كانت على قدر المسئولية الوطنية والإدراك والوعي السياسي المطلوب فقد كان من المكن أن يشهد السودان طوال الأشهر الماضية المنصرمة العديد من المؤتمرات الحزبية العامة التي تعقدها الأحزاب السياسية على الأقل لتهيئة نفسها جيداً لحدثين شديدي الأهمية وهما الحوار الوطني بكل ما يعنيه من تفاعل مع لغة الحوار والنقاش والطرح الوطني الجاد، والانتخابات العامة المرتقبة لكل ما تقتضيه من إعداد تنظيمي وتجديد للهياكل والقيادات والرؤى والسياسات.
الشيء المؤسف وربما كان مؤلماً في ذات الوقت أن الأحزاب السياسية المعارضة ظلت ومنذ ما يجاوز الربع قرن متجمدة متوقفة فى محطة ما قبل يونيو 1989م. لم تبدي حماساً لعقد مؤتمراتها العامة ولم تطرح رؤى جديدة، لم تستحدث أفكار تفيد السودان فى أي مجال كان من المجالات التى يعاني منها والأكثر إيلاماً أنه وحالما طرح الوطني وثبته الشهيرة فى يناير 2014 وبدلاً من أن تعتبر هذه القوى السياسية الوثبة بمثابة فاصلة جديدة لإعداد نفسها للمسرح، جلست وبدأت فى اجترار شروطها واعتقدت -طبعاً خطاً- أن التغيير الشامل الكبير جاءها على طبق من ذهب ولم يكلفها مظاهرة أو انتفاضة أو ثورة.
لقد ظلت القوى السياسية ترقب المؤتمر الوطني وهو يعقد مؤتمراته القاعدية ويناقش ويطرح رؤى عضويته ويحدد مرشحيه للرئاسة وهي تطالب بإلغاء القوانين المقيدة للحريات وتأجيل الانتخابات العامة وتشكيل حكومة انتقالية! إن المؤتمر العام للحزب الوطني الذي بدأت فعالياته منذ انطلاق مؤتمرات الأساس القاعدية -للمفارقات- ومع أن القوى السياسية وقفت تتفرج على عليه إلا انه ومع كل ذلك يمكن اعتبارها ذي فائدة ايجابية على المناخ العام السائد وإذا جاز لنا تعداد مزايا انعقاد المؤتمر العام على قضية الحوار الوطني فإن بإمكاننا أن نلحظ:
أولاً، الحراك التنظيمي الواسع النطاق داخل الوطني وتجديد قياداته و إعداد مرشحيه للمناصب المختلفة أعطى الساحة السياسية بصفة عامة وبطريقة أو بأخرى زخماً سياسياً أعاد الى الأذهان ضرورة أن تفعل كل القوي ما فعله الوطني، خاصة تلك الأحزاب التقليدية التي قضت أكثر من نصف قرن بذات قياداتها التاريخية وعلى ذلك فإن فائدة هذا الحراك الضخم الذي بدأه وابتدره المؤتمر الوطني أنه أصبح (نهجاً ملزماً) لبقية القوى السياسية من المستحيل أن تنهض هذه القوى السياسية دون أن تمر بهذه التجربة الحتمية. وبذا يكون الوطني -عملياً- قد حدد إطار عملي للقوى والأحزاب الجديرة بالاحترام والتي من الممكن أن تعمل بفاعلية فى الساحة السياسية إذ أن الذي يريد أن ينافس حزب كهذا عليه أن يجدد قياداته وخلاياه وأن يتفوق على نفسه.
ثانياً، المؤتمر العام للوطني وضع سقفاً محدداً للعطاء السياسي لا مفر من أن تصنعه الأحزاب الأخرى فى اعتبارها فحتى فى ملاعب كرة القدم والمباريات فإن كل فريق عليه أن يقتفي أثر إعدادات واستعدادات الفريق الآخر وتكتيكاته واستراتيجياته وإلا لم يعد الفريق قادراً على المنافسة. ثالثاً، إثبات الوطني عملياً لبقية القوى السياسية أنه قادر على إنتاج القادة شكل تحدياً كبيراً لهذه القوى وهو أمر عانت و ما تزال تعاني منه الساحة السياسية السودانية، إذ استطاع الوطني -بمران ديمقراطي واعي ومعافى- أن يجري عملية اختيار مرشحيه للرئاسة. وعلى كل فإن مجمل ما يمكن القول أنه أفاد الساحة السياسية من الممكن أن يخدم بفاعلية قضية الحوار الوطني أن الكل -أحزاب ومواطنين- رأوا وسمعوا لأشهر متتالية طريقة إدارة الوطني لنفسه فى مؤتمراته وكيفية تعامله مع عضويته وكيفية استنباط الخطط والبرامج السياسية المفيدة للبلاد مما يجعله بمثابة كتاب مفتوح سهل القراءة وهو ما يفضي في خاتمة المطاف إلى أن يصبح التحاور معه واضح المعالم.

البشير ... إعادة ترشيح بأمر الحزب

يأتي ترشيح الرئيس السوداني المشير عمر البشير لدورة رئاسية قادمة للقبول الذي يتمتع به وسط الشعب السوداني ، خاصة و أنه لا يوجد خلاف حوله لقيادة البلاد للمرحلة القادمة، لإستكمال مسيرة الحوار الوطني.وتزيد علاقات الرئيس البشير الاجتماعية من درجة القبول من المؤسسة العسكرية لشخصيته ، فالخدمة العسكرية النظيفة للبشير ساهمت بشكل كبير في الإلتفاف حوله بجانب التأييد الشعبي الذي حظي به خلال الفترة السابقة ، بإعتباره صاحب مبادرات أسهمت في حل أزمات السودان.

وتعد شخصية البشير مقبولة لدى الجميع وتدخل في وجدان الشعب السوداني دون استئذان ، فالرجل لا يحتاج أن يبدأ من الصفر في حل قضايا السودان وهو عالم بأمور الوطن ، بجانب أنه صاحب شخصية وكاريزما ليست لها مثيل، كما أنه صاحب مهام صعبة لا يمكن تجاوزه في حل مشكلات السودان.

اذا فاختيار المشير عمر البشير مرشحاً لرئاسة جمهورية السودان للمرحلة القادمة اختيار موفق ويدعم عملية الاستقرار السياسي والأمني بالسودان، وهو اختيار يمثل مكسباً كبيراً للأمة العربية والأفريقية باعتباره رجل السلام بالمنطقة ، فالرئيس محبوب ومقبول وسط حزبه والأحزاب السودانية الأخرى يأتي ترشيح البشير بهدف استكمال ما بدأه من مشروعات وطنية وضع فيها لمسات كثيرة أسهمت في حل قضايا السودان ، فما الرئيس البشير قدمه خلال الفترة السابقة كفيل بإعادة ترشيحه مرة أخرى لقيادة السودان ، لذا فإن من المؤكد ان الوطن سيشهد خلال رئاسته تقدماً اقتصادياً وسياسياً بالإضافة للإسهام في وجود علاقات خارجية تصب في مصلحة السودان.

وكان نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني بروفيسور إبراهيم غندور قد اعلن في تصريحات صحفية عقب انتهاء عمليات الاقتراع وفرز الأصوات بقاعة الشهيد الزبير بالخرطوم بالعاصمة السودانية الخرطوم ، فوز المشير عمر البشير برئاسة الحزب مشيرا الى أنه حصل على عدد 266 صوتا من جملة الحضور لمجلس الشورى البالغ 396 عضواً.وأشار غندور أن حصول المشير البشير على هذا العدد من الأصوات هو أمر حاسم وسيقدمه للمؤتمر العام مباشرة لاعتماده رئيسا للحزب ومرشحه للرئاسة في الدورة القادمة.واوضح غندور أن اللائحة ايضا حسمت أمر ترشيح البشير وتقديمه مباشرة للمؤتمر العام لاعتماده رئيسا للحزب موضحا أن العدد المطلوب لهذا الأمر هو نسبة (50%+1) من جملة عضوية مجلس الشورى والنسبة التي حصل عليها البشير عبر الصندوق أعلى من ذلك.

وقال غندور إن العمليات الإجرائية للانتخاب أجريت في الباحة الخارجية لقاعة الشهيد الزبير حيث تمت عمليات الاقتراع وفرز الأصوات وإعلان النتيجة مباشرة واصفا العملية بأنها ديمقراطية وشفافة.

وكان واضحا وعلى ضوء تلك النتائج إصرار الحزب الحاكم على ترشيح الرئيس السوداني المشير عمر البشير لدورة رئاسية أخرى ، بإعتبار أن البشير هو الأنسب لقيادة السودان في الفترة المقبلة ، بجانب أن الواقع يفرض بقاءه في الرئاسة.

ولعل دلالة ترشيح المرشحين أنفسهم للبشير، يؤكد تماسك الحزب الحاكم وقيادته وهو عاكس ما يتادوله بعض اصحاب القلوب المريضة فيب عض المواقع الإسفيرية فترشيح البشير جاء من نائبه الأول السابق علي عثمان محمد طه وثنى عليه النائب الأول الحالي بكري حسن صالح، بالرغم من أنهما ضمن المرشحين.

عموما فإن الرئيس البشير ليس مرشح الوطني بل مرشح الشعب السوداني بما كسبه من قاعدة عريضة تتخطى الانتماء الحزبي.، وأن اختيار المشير البشير مرة أخرى لرئاسة جمهورية السودان مكسب للأمة السودانية باعتباره رمز من الرموز والقيادات الوطنية التي وجدت القبول من كافة الأطياف السياسية والمجتمعية بالسودان.ويرجع مراقبون ذلك إلى أن البشير رجل يتمتع بالإنسانية والعفوية وهو قريب من الناس وود بلد ، وقاد السودان في مرحلة صعبة إلى بر الأمان ، فالفترة القادمة تحتاج إلى شخصية قومية تعمل على تماسك هذا البلد لاعتبار أن السودان مستهدف في وحدته وهويته.

إنخفاض الدولار .. مؤشر جيدً وإيجابي

مثل انخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه السوداني في السوق الموازي في السودان ضربة قاصمة لكثير من المضاربين والمتعاملين في سوق العملات الاجنبية،ومع توالي انخفاض الدولار مقابل ارتفاع قيمة الجنيه السوداني فإن قيمة ارتفاع الأخير ستتوالى حتى يعود الجنيه إلى قيمته الحقيقة وتلك أمنية لم تعد مجرد أمنية سياسية تتمانها الحكومة السودانية لا يصدقها فيها أحد وإنما تحولت إلى واقع ملموس، بحيث لا مجال لأحد أن يجادل بشأنه مهما بلغت خصومته للحكومة.

وعزا خبراء اقتصاديون ومصرفيون أسباب انخفاض الدولار في الفترة الأخيرة لموسم الحج الى جانب زيادة الطلب في عمليات التحوط مما ادى الى انخفاض الدولار نتيجة الأدوات المباشرة ، فأسباب انخفاض الدولار- بحسب خبراء اقتصاديون - ناتج لتوفر العملات الاجنبية من المغتربين الذين قدموا الى البلاد في فترة العيد مما أدى إلى ركود وكساد عام في الاقتصاد وانعكس على انخفاض السلع الاخرى في الاسواق وقلل الطلب على الدولار تزامناً مع ارتفاع المعروض من الدولار بوصول أعداد كبيرة من المغتربين لقضاء فترة العيد ،ويضيفون بان أسباب كثيرة لعل أبرزها إنفراج العلاقات السودانية الخليجية بعد التباعد بين الخرطوم وطهران.. كذلك الإنتاج الغزير للذهب عبر التنقيب الأهلي بات يرفد خزائن بنك السودان باحتياطيات مقدرة من العملات الأجنبية أيضاً ارتفاع صادرات السودان المختلفة من مواشي ومحاصيل نقدية جعل الميزان التجاري يتقارب مما خفض الضغط على العملة ومن الأسباب أيضاً الزيادة الكبيرة في أعداد المغتربين السودانيين في أقطار الدنيا مما جعل تحويلاتهم عبر الوسائل المختلفة تنساب بصورة كبيرة وساهمت بفعالية في زيادة العرض من العملات مما أدى للإنخفاض الأخير في سعر صرف الدولار والعملات المصاحبة. كذلك يشير البعض أن هنالك ركوداً عاماً يضرب قطاعات تجارية واسعة وتكدس الأسواق والمخازن بالسلع المختلفة وقلة السحب تشكل أيضاً عاملاً محفزاً لاستقرار سعر الصرف، وهنالك حزم من الإجراءات الاقتصادية أصدرها بنك السودان المركزي في الشهور الماضية مثل منع تمويل السيارات والعقارات من البنوك التجارية ساهمت بصورة فعالة في كبح جماح التضخم وأدت للإنخفاض المتوالي لسعر العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني. ودعا الخبراء الدولة الى زيادة الصادرات وتخفيض أسعار مدخلات الانتاج لتحقيق المزيد من الاستقرار في سوق النقد ، ، في ظل استمرار سعي ادارة الأمن الاقتصادي التابعة لجهاز الأمن السوداني ، لمكافحة المضاربين

من التجار في سوق العملة ، الأمر الذي أثمر إلى بدء عودة سوق النقد الأجنبي إلى وضعه الطبيعي.حيث واصل سعر الدولار الانخفاض وبلغ سعر البيع 20و8 جنيه والشراء إلى 25و8 جنيه وهو تطور يشير بدوره إلى أن سوق العملات في حالة هبوط وبالتالي يعتبر مؤشراً جيداً للعملة الوطنية متوقعاً انخفاضه إلى 5,50 لكن خبراء اقتصاديون ينبهون إلى حقيقة مهمة وهي إن الدولار من حيث السعر العالمي لم ينخفض وإنما على المستوى المحلي فقد تعافى الجنيه السوداني وبالتالي نجد ان الدولار مقابل الذهب في البورصات العالمية لا يوجد له أثر، أما حال استمرار انخفاض الدولار في السوق الموازي فهو يعتبر مؤشراً جيدًا وإيجابياً ولكن ما زالت الفجوة بين السوق الموازي والرسمي كبيرة بواقع 5,8 والموازي أقل من 8,50 فالانخفاض يزيد الفجوة في السعرين في الرسمي والموازي ولكنه في الوقت نفسه يعتبر دليل عافية للجنيه ومؤشراً إيجابياً للاقتصاد.

عموما يمكننا القول إن المسؤولين عن الاقتصاد السوداني على الأقل فى المرحلة الراهنة أدركوا جدياً الطريقة العملية المثلى لإزالة بعض التشوهات الاقتصادية عن طريق تجربة عملية ظهرت نتائجها وثمارها بوضوح وهو أيضاً يعتبر بمثابة منصة انطلاق لتعزيز جهود توسيع نطاق العملية الإنتاجية بالنظر إلى الموسم الزراعي الحالي والذي تؤكد كافة التقارير أنه وبالنظر لغزارة أمطار العام الحالي سيكون موسماً ناجحاً بكل المقاييس، فإذا أمكن تعزيز تكثيف العملية الإنتاجية فإن من المنتظر أن ينجح السودان في دفع عجلة اقتصاده فى الأعوام المقبلة بما يتيح له الخروج من أزماته الحالية.

أسلحة الدمار الشامل الأمريكية.. إيبولا نموذجاً!

بدأت تتصاعد مؤخراً إتهامات طبية وعلمية تستند إلى أدلة مادية مباشرة تجمع كلها على أن الولايات المتحدة الأمريكية -بطريقة أو أخرى- هي المسئول الأول إن لم يكن الأوحد لتفشي وباء الداء الفيروسي القاتل (إيبولا). ومن ما شك أن هذا الاتهام الذي فشلت الدولة العظمى حتى اللحظة فى تفنيده فى ظل حدة انتشار الفايروس وفتكه بعشرات الآلاف من البشر أغلبهم في المنطقة الإفريقية ليس أمراً جديداً أو مستحدثاً، بالنظر إلى مئات آلاف الحالات المماثلة لأوبئة وأمراض دولية فتاكة واجهتها البشرية فى حقب زمنية مختلفة لم يستطع أحد أن يسبر غورها.
موقع  ( Global Research ) في التاسع عشر من أكتوبر الماضي أورد -وبإسهاب شديد- تقريراً ضافياً عن انتشار فيروس ايبولا فى أفريقيا ومسئولية الولايات المتحدة فى هذا الصدد. التقرير ارتكز على أسلوب استخدام القرائن المتعارف عليها لدى علماء القانون والتي تقوم فكرتها على استخلاص دليل من دليل مماثل آخر. فقد أشار التقرير إلى قيام فريق أمريكي فى أربعينات القرن الماضي بإجراء تجارب على سجناء فى غواتمالا حول مرض الزهري.
التجارب الأمريكية سرعان ما أفضت وبسرعة البرق إلى انتشار المرض على نطاق واسع فى بلدان أمريكا الوسطى، ومع استمرار الجدل طوال أكثر من 70 عاماً وغياب الدليل القاطع فقد جاءت المفاجأة الصاعقة مؤخراً حين أرسلت إدارة الرئيس أوباما اعتذاراً رسمياً إلى حكومة غواتمالا تعتذر فيه -طبعاً دون حياء- عما وقع منها بشأن ذلكم الداء الوبيل الذي فعل الأفاعيل بالآلاف فى تلك القارة البائسة.
هذه القرينة بدت للكثيرين كافية للتدليل على الدور الأمريكي فى نشر مثل هذه الأدواء القاتلة لأسباب تخص الدولة العظمى. ويعكف الدكتور(سيريل برودويك)، وهو عالم ليبيري متخصص فى أمراض النباتات بجامعة ليبيريا على التقرير ويشير إلى أن واشنطن وعبر وزارة الدفاع (البنتاغون) قامت بتمويل لتجارب لحقن البشر بفيروس إيبولا فى كلٌ من غينيا وسيراليون، قبل أسابيع قلائل من تفشي المرض.
ويؤكد الدكتور (بردويك) إن البنتاجون دفع مبلغ 140 مليون دولار لشركة كندية تعمل في مجال الأدوية وتدعى (تيكميرا) لإجراء بحوث على مرض الايبولا، وأن تلك البحوث اقتضت حقن البشر الأصحاء بالفيروس لمعرفة الآثار والنتائج المترتبة عليها!
ولا شك أن القرينة السابقة (قرينة تفشي مرض الزهري فى غواتمالا فى الأربعينات) مضافاً إليها اعتذار إدارة أوباما مؤخراً، مضافاً إليها ما قاله الدكتور سيريل)  تثبت بجلاء أن الولايات المتحدة هي التي تقف وراء انتشار هذا المرض المهلك فى الآونة الأخيرة. وعلى ذلك فإن السؤال فى الواقع لم يعد حول ما إذا كانت واشنطن -فعلياً- قد تورطت فى هذا الجرم الدولي البشع بلا وازع من ضمير؛ ولكن السؤال الأهم هو؛ لماذا فعلت الدولة العظمى ما فعلت؟
هل كان الهدف تجريد دول القارة من العنصر السكاني والمورد البشرية حتى تستمتع الدولة العظمى -وحدها- بمواد العالم المهولة فى سعيها المحموم للإستحواذ على كل موارد البشرية؟ أم يا ترى هل كان المقصد تشغيل شركات الأودية الأمريكية والغربية عقب الادعاء -كذباً طبعاً- التوصل للقاحات فاعلة ضد المرض؟ أم أن الأمر كله يدور فى سياق حرب بيولوجية وتجارب أسلحة جديدة تغني واشنطن عن إرسال بارجاتها الحربية وأساطيلها بإستمرار إلى شتى بقاع العالم تقليلاً للكلفة وإحكاماً للسيطرة -عن بعد- على  العالم؟
إنها الولايات المتحدة الدولة الوحيدة في العالم التي لا تتورع عن القضاء على العالم إذا اقتضت مصلحتها الخاصة ذلك!

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014

محامو السودان يجمعون على وجوب مناهضة المحكمة الجنائية الدولية

اجمع المتحدثون في ندوة المحكمة الجنائية الدولية وآخر المستجدات فيها ، على وجوب مناهضة المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها تسير بشكل يجهض العدالة وتمثل عدالة انتقائية ضد شعوب العالم الثالث تحديدا إفريقيا .
وفي تصريح له قال أمين الإعلام بالنقابة جمال النجومي ، أن الندوة التي نظمتها نقابة المحامين السودانيين أمانة العلاقات الخارجية ،الليلة الماضية ، بمقرها بالخرطوم ، خاطبها كل من مستر ديفيد هويل الباحث في مجال العدالة الدولية ونقيب المحامين السودانيين الطيب هارون  و وكيل نقيب المحامين عثمان محمد الشريف  كما شارك فيها المجموعة الوطنية لحقوق الإنسان و عدد من منظمات المجتمع المدني وممثلو وزارة الخارجية والقضاء العسكري ووزارة العدل و السلطة القضائية .
وأضاف جمال أن المتحدثين خلال الندوة أشاروا إلى أن المحكمة أداة سياسية للاتحاد الاوروبى و بالتحديد قدماء الدول المستعمرة لإفريقيا و يتكفلون بتمويلها كاملاً  ،وفى ختام الندوة تم تدشين كتاب للباحث ديفيد هويل بعنوان(المحكمة الجنائية الدولية العدالة المجهضة أو المنكرة ).

مناوي وآلام البتر المبرحة!

لم ينتبه الكثيرون -بعد- للأزمة المفصلية الخطيرة التي فوجئ زعيم فصيل حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي بتداعياتها الكبيرة قبل أيام قلائل إثر انشقاق مجموعة معتبرة من قيادات الصف الأول فى قواته.
أزمة مناوي لا تدانيها أزمة الفصائل الدارفورية الأخرى التي أصابها داء التصدع والانشقاق إذ على الرغم من أن تصدع حركة جبريل إبراهيم على سبيل المثال أصابت الحركة بكساح واضح اختفت جراءه من الميدان بصورة واضحة، إلا أنها  ما تزال على أية حال -رغم ضعفها وتراجع أداءها الميداني كثيرا- إلا أنها ما تزال تتنفس ولو صناعياً كدلالة على الحياة!
أما حركة مناوي فهي دون شك لن تتحمل انشقاقها لأسباب خاصة بطبيعتها البنيوية ونشأتها، فمن جهة أولى فإن حركة مناوي فى الأساس هي (فصيل منشق) عن الحركة الأم التي كان يقودها حتى مشارف العام 2005 عبد الواحد محمد نور بينما كان مناوي حينها أميناً عاماً لها وجرت مراسم الانشقاق الشهير فى بلدة حسكنيتة بشمال دارفور فى فبراير 2006 كما هو معروف حيث دعا مناوي لعقد مؤتمر الحركة وحشد له أنصاره من إثنيته الأمر الذي شكل ضغطاً كبيراً على عبد الواحد وجعله يغيب عن المؤتمر وينشئ فصيله الخاص من إثنية الفور والمساليت وبعض الإثنيات الأخرى.
حسابات مناوي فى ذلك الحين قامت ببساطة شديدة على إثنيته باعتبارهم مقاتلين أقوياء وذوي مراس أكثر من غيرهم أو حسبما كان يعتقد. ومن جهة ثانية فإن فصيل مناوي تعرض فى وقت لاحق لضربات قوية ومميتة من قبل حركة خليل فى منطقة قريضة، ولم يعرف على وجه التحديد سبب ذلك الهجوم الضاري الذي شنته حركة خليل وكادت تفنى فيه حركة مناوي عن بكرة أبيها حوالي العام 2008 قبل أن تتدخل القوات الحكومية وترد الهجوم ووقتها كان مناوي كبيراً لمساعدي الرئيس موقعاً على إتفاق أبوجا 2006.
ذلك الهجوم غير المسبوق على حركة مناوي أضعف كثيراً جداً من وجود وقوة الحركة وهو أمر يفسره بوضوح جنوح مناوي نحو الالتحاق بالجبهة الثورية بإصرار وارتضاؤه -تحت ضغط الحاجة- العمل في الصراع الجنوبي الجنوبي لصالح الجيش الشعبي الجنوبي وحرصه اللامحدود على أن يظل داخل سياج آمن مع بقية الحركات المسلحة.
ومن جهة ثالثة فإن حركة كناوي ذات الطرح العلماني مع ضعف موقفه السياسي بين بقية الحركات الدارفورية كونه سبق وأن وقع اتفاقاً في ابوجا مع الخرطوم ثم نكص عنه ولم يحقق من خلاله لا لدارفور ولا للقضية التي يقاتل من أجلها أدنى شيء يجعله شديد الحساسية للغاية حيال أي انشقاق يعمق جراحه.
وهكذا وعلى الأقل بسبب هذه الأسباب إجمالاً فإن فصيل مناوي لا يحتمل مطلقاً أي انشقاق يدفع بقادة من جيشه باتجاه التصالح مع الخرطوم، فمثل هذه الخطوة عصية على النقد من جانبه لأنه سبق وأن أنشق عن الحركة الأم من جهة، كما أنه سبق وأن تصالح مع الخرطوم من جهة أخرى.
بمعنى آخر فإن فقدان مناوي لمنطق انتقاد من انشقوا من حركته حديثاً مساوٍ ومماثل تماماً لفقدانه لجزء معتبر من حركته من المستحيل أن ينجح فى استردادهم. أما أسباب الانشقاق نفسها وكما عبر عنها عدد من الضباط المنشقين فهي -ببساطة شديدة- تتمثل في غياب الرؤية والنظر الاستراتيجي وملل هؤلاء القادة من الحرب والقتال فى الميادين الجنوبية التي لا طائل من ورائها، فقد حول مناوي الحركة إلى شركة حربية، يقبض المال ويتسلم السلاح ثم يخوض الحرب.
إن نموذج مناوي هو نموذج الشاب الغاضب الذي لم يستطع أن يتحول إلى سياسي وطني حقيقي لما يجاوز العشرة أعوام، ولهذا كان من المحتم أن تفضي به مواقفه غير المتوازنة إلى هذا المصير المظلم.

إنخفاض الدولار.. سر التجربة الاقتصادية الناجحة!

حين أطلق وزير المالية السوداني بدر الدين محمود -قبل أسابيع-  تصريحات صحفية أكد فيها بثقة واضحة إن الجنيه السوداني سوف يرتفع قليلاً فى مواجهة الدولار وأن الأخير سيوالي الانخفاض حتى يصل إلى مبلغ 8 جنيهات؛ من المؤكد أن أحداً لم يولي التصريح المذكور الاهتمام المطلوب، فقد كان الكثيرين ينظرون إلى قضية أداء الاقتصاد السوداني باعتبارها قضية بالغة التعقيد من الصعب معالجتها عبر إطلاق التصريحات.
غير أن الواقع العملي ما لبث أن أكد وعلى نحو قاطع أن تصريحات الوزير تلك لم تكن مجرد تصريحات أو أمنيات سياسية، فقد كان الرجل يرنو بنظرة إلى حزمة السياسات والإجراءات الشديدة الصرامة التي عكفت على إنفاذها وزارته بتناغم مع البنك المركزي، وكان من المحتم أن تفضي هذه السياسات والإجراءات إلى إحداث تغيير حقيقي على أرض الواقع.
ولهذا فحين يبدي البعض دهشته من تطورات انخفاض قيمة الدولار مقابل الجنيه فإن هذه الدهشة فى حد ذاتها هي لب الموضوع إذ أن الجانب الآخر من الصورة أن الحكومة السودانية قد وضعت يدها بقوة على مكمن الداء وشرعت فى مداواته فمن جانب أول فقد عززت وزارة المالية من قبضتها على الولاية على المال العام، وهذه واحدة من أهم النقاط المحورية فى معالجة الموضوع بحيث اختفت عمليات التراخي فى قفل الحسابات وانتفت عمليات التجنيب بكل ما كانت تسببه من إيذاء لعملية حركة المال وسلاسة انسيابه.
ومن جانب ثاني فإن الوزارة عمدت إلى توسيع قاعدة إيرادات الدولة وهذا واضح فى إحكام انسياب عائدات البترول ودخولها الخزينة العامة بانتظام والاستفادة منها على الفور فى الأولويات، خاصة وأن عائدات النفط وفضلاً عن حسن انتظامها شهدت دخول عائدات إيجار أنابيب النفط عقب فراغ الحكومة من سداد استحقاقات الشركات الشريكة وأصبح الأنبوب مملوكاً ملكية تامة لحكومة السودان. كما أن الشركات النفطية باتت تستأجر الأنبوب بما يرفع من العائدات بالعملة الصعبة.
من جانب آخر فإن هناك تدابير ربما كانت غير مرئية بالقدر الكافي لمحاربة المضاربات فى الدولار إذا علمنا بوجود ثقافة اقتصادية خاطئة تجعل من تعامل الكثيرين مع الدولار باعتباره مستودعاً للقيمة حيث يحتفظ الكثير من الناس بالدولار على أمل الاستفادة من ارتفاع قيمته. وهذه الظاهرة وفق الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي لم تعد ذات جدوى ولهذا فقد سارع العديدين الأيام الفائتة للتخلص من ما يحتفظون به من دولارات وقد راعهم توالي انخفاضه، وربما أدرك هؤلاء أنهم لا يستطيعون من هنا والى المستقبل معرفة ما إذا كانت من الحكمة الاحتفاظ بالعملة الصعبة فى ظل الخطوات العملية التي تقوم بها وزارة المالية والبنك المركزي أم أن من الأفضل -تجنباً للخسائر- الخروج من سوق المضاربة بكل ما فيه من مخاطر؟
من جانب رابع فإن الطريقة الجديدة التي أدارت بها الحكومة السودانية عمليات الصادر فى الفترة الماضية أسهمت هي الأخرى فى تحسين وضع الجنيه السوداني حيال الدولار وليس ببعيد عن ذلك عمليات صادر الهدي إلى المملكة العربية السعودية العام الحالي فى موسم الحج حيث تمكنت الحكومة السودانية من تصدير كمية معتبرة من الهدي فى توقيت مناسب جنت بعده عائدات صادر ممتازة بالعملة الأجنبية وهكذا فقد ثبت وعبر وسائل عملية على الأرض أن معالجة بعض تشوها الاقتصاد السوداني ممكنة، فقط المطلوب قدر من الحكمة والصرامة ووضع الهدف نصب الأعين.
ولهذا فإن وزير المالية السوداني والذي كان على ثقة من ما اتخذته وزارته من إجراءات، ونصب عينيه البرنامج الخماسي كان يدرك هذه الحقائق وفق تقديرات الخبراء الاقتصاديين الذين وضعوا تلك الحزم وفى أذهانهم إن الأمر واصل لا محالة إلى غاياته. وتلك هي المثابرة التي على أساسها سوف تتأسس عمليات إدارة الاقتصاد السوداني في المرحلة المقبلة.

كيف أدار السودان هذا الشأن الأمني الدولي المهم؟

بالطبع لم تكن محض مصادفة أن يستضيف السودان أعمال مؤتمر مكافحة الاتجار بالبشر الذي شهدته العاصمة السودانية الخرطوم الأسبوع الماضي بمشاركة إقليمية ودولية كان واضحاً أنها مؤثرة. فقد أعطى انعقاد المؤتمر فى الخرطوم بهذا الحضور النوعي عدة مؤشرات على أن السودان على أية حال كان وما يزال بلداً فاعلاً، سوءا فى محيطه الإقليمي أو الدولي رغم كل ما ظل يلصق به من إتهامات وملاحقات وربما تكفلت الأيام والتجارب العديدة المتعاقبة بإثبات عدم صحة تلك الاتهامات، وذلك الصيت المشين لسمعته.
وإذا جاز لنا تعداد جانب من تلك المؤشرات فى هذا العجالة فبإمكاننا أن نلاحظ:
أولاً، مهما كانت نظرة بعض دول العالم -وعلى وجه الخوص الدول الغربية- إلى السودان ماضياً وحاضراً فقد ثبت أن هذا البلد تفرض جغرافيته السياسية والطبيعية التعامل معه بمنطق موضوعي يوفيه احترامه، فعلاوة على أن السودان بلدا مثل جسر رابط فى قضية الاتجار بالبشر بما يحتم التركيز عليه لمكافحة الظاهرة، فإن التدابير التى اتخذها السودان منفرداً لمكافحة الظاهرة والتي سبقت مجرد التفكير فى عقد المؤتمر كانت كافية لإثبات أن السودان يولي قدراً كبيراً لإلتزاماته الدولية فقد شرَّع السودان قانوناً خاصاً لمكافحة الظاهرة وقرر فيه عقوبة الإعدام كعقوبة قصوى لمن تثبت إدانته بالجريمة.
وقد ساعد تشريع هذا القانون في العام المنصرم 2013 فى تقليل حدة الظاهرة بدرجة ملحوظة بما يؤكد أن الحكومة السودانية لم تكن تضع فى حسبانها فى هذا الملف مصلحة السودان وحده وإنما كانت أيضاً تضع بعين الاعتبار مصلحة كل دول العالم وخاصة الدول الأوربية التي تضررت من عمليات تهريب البشر والوصول إلى سواحلها البحرية بطرق غير مشروعة.
الدول الأوربية اجتذبتها جدية السودان واهتمامه بهذا الشأن المحلي والإقليمي والدولي الأمر الذي دعاها للإقرار له بأحقيته فى استضافة المؤتمر وربما إدارة النتائج والمخرجات التى وصل إليها المؤتمر. وعلى ذلك يمكن القول ان السودان ووصلاً لجهوده السابقة والتى أشادت بها واشنطن بنفسها فى مجال مكافحة الارهاب هاهو الآن يقدم أنموذجاً آخر يقوم بمثل هذه الأدوار بعدما كان يوصم برعاية الارهاب وانتهاك حقوق الإنسان.
ثانياً/ أبدت واشنطن على وجه الخصوص اهتماماً ملحوظاً بالقضية ويكفي ان المسئولة الامريكية التى تدير هذا الملف بالخارجية الامريكية (ريسيل يوسي) قضت أكثر من أسبوعين فى العاصمة السودانية الخرطوم وهي تتباحث مع السلطات السودانية حول الامر وطافت بالعديد من المدن الحدودية مثل القضارف وكسلا ووقفت على اجراءات المكافحة والتدابير المتخذة للحد من الظاهرة، وفى ذلك دلالة -وإن كانت غير مصرح بها أمريكياً- على ان واشنطن وفى قرارة نفسها تقر للسودان بأنه بلد موثوق منه في مثل هذه القضايا ويتمتع بالقدر المطلوب من الأمانة والمثابرة فى تعزيز الامن الاقليمي والدولي. ولو لم يكن الامر كذلك لما رمت واشنطن بثقلها فى هذا المؤتمر وحضرت مندوبتها بكل تلك الكثافة. ومن المهم هنا ان نستدعي حاثة منع واشنطن أقامة (ندوة ثقافية) فى مكتبة الكونغرس قبل اسابيع عن الأديب السوداني الطيب صالح تحت مزاعم عقوباتها المفروضة على السودان! أنظر الى ذلكم الموقف ثم  أنظر الى هذا الموقف.
ثالثاُ/ نجاح  المؤتمر وخروج المؤتمرين بمخرجات مهمة مؤثرة جراء التحضير الجيد لأوراق المؤتمر جعلت دول الاقليم ودول  العالم -كلٌ بأسبابه- يراهن على ان السودان يستحق ان يكون نقطة ارتكاز لهذا الهاجس الدولي المتنامي، الأمر الذي يعكس ان المجتمع الدولي حين أغلظ تعامله مع السودان فى السابق وربما وإلى وقت قرب لم يكن أبداً موضوعياً ولا محقاً فيما فعل.

استئناف مفاوضات المنطقتين في 12 نوفمبر

أعلنت الحركة الشعبية قطاع الشمال، يوم الإثنين، تلقيها دعوة من الآلية الأفريقية رفيعة المستوى لاستئناف التفاوض حول منطقتي (النيل الأزرق وجنوب كردفان) مع الحكومة السودانية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا في 12 نوفمبر المقبل.

واتهم المتحدث باسم الحركة مبارك أردول، في بيان نقله موقع "سودان تربيون" الإخباري، المؤتمر الوطني الحاكم في السودان بتعويق عمل الآلية الرفيعة منذ صدور قرارات الاتحاد الأفريقي الأخيرة لتحقيق هدفين، أولهما شراء الوقت واستكمال تحضيرات التجنيد والتمديد لرئيسه عمر البشير لدورة رئاسية قادمة.

وأشار أردول إلى أن الهدف الثاني يتمثل في إجراء المؤتمر الوطني تحضيراته لشن هجوم صيفي واسع، لكنه لن يجني منه وفقاً للمتحدث أفضل مما فشل فيه طوال السنوات الماضية.

وكانت الحكومة السودانية أعلنت، السبت، عن زيارة مرتقبة لرئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى ثابو أمبيكي في الرابع من نوفمبر المقبل، للقاء الرئيس عمر البشير، وبحث استئناف المفاوضات حول المنطقتين، وملف الحوار الوطني.

وتوصلت الوساطة الأفريقية بأديس أبابا، في الخامس من سبتمبر الماضي، إلى اتفاق مبادئ حول الحوار السوداني مع مجموعة إعلان باريس "الجبهة الثورية وحزب الأمة القومي" وموفدي آلية "7+7" التي تمثل قوى المعارضة والحكومة في مبادرة الحوار الوطني.

الاثنين، 27 أكتوبر 2014

البشير ... إعادة ترشيح بأمر الحزب

يأتي ترشيح الرئيس السوداني المشير عمر البشير لدورة رئاسية قادمة للقبول الذي يتمتع به وسط الشعب السوداني ، خاصة و أنه لا يوجد خلاف حوله لقيادة البلاد للمرحلة القادمة، لإستكمال مسيرة الحوار الوطني.وتزيد علاقات الرئيس البشير الاجتماعية من درجة القبول من المؤسسة العسكرية لشخصيته ، فالخدمة العسكرية النظيفة للبشير ساهمت بشكل كبير في الإلتفاف حوله بجانب التأييد الشعبي الذي حظي به خلال الفترة السابقة ، بإعتباره صاحب مبادرات أسهمت في حل أزمات السودان.

وتعد شخصية البشير مقبولة لدى الجميع وتدخل في وجدان الشعب السوداني دون استئذان ، فالرجل لا يحتاج أن يبدأ من الصفر في حل قضايا السودان وهو عالم بأمور الوطن ، بجانب أنه صاحب شخصية وكاريزما ليست لها مثيل، كما أنه صاحب مهام صعبة لا يمكن تجاوزه في حل مشكلات السودان.

اذا فاختيار المشير عمر البشير مرشحاً لرئاسة جمهورية السودان للمرحلة القادمة اختيار موفق ويدعم عملية الاستقرار السياسي والأمني بالسودان، وهو اختيار يمثل مكسباً كبيراً للأمة العربية والأفريقية باعتباره رجل السلام بالمنطقة ، فالرئيس محبوب ومقبول وسط حزبه والأحزاب السودانية الأخرى يأتي ترشيح البشير بهدف استكمال ما بدأه من مشروعات وطنية وضع فيها لمسات كثيرة أسهمت في حل قضايا السودان ، فما الرئيس البشير قدمه خلال الفترة السابقة كفيل بإعادة ترشيحه مرة أخرى لقيادة السودان ، لذا فإن من المؤكد ان الوطن سيشهد خلال رئاسته تقدماً اقتصادياً وسياسياً بالإضافة للإسهام في وجود علاقات خارجية تصب في مصلحة السودان.

وكان نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني بروفيسور إبراهيم غندور قد اعلن في تصريحات صحفية عقب انتهاء عمليات الاقتراع وفرز الأصوات بقاعة الشهيد الزبير بالخرطوم بالعاصمة السودانية الخرطوم ، فوز المشير عمر البشير برئاسة الحزب مشيرا الى أنه حصل على عدد 266 صوتا من جملة الحضور لمجلس الشورى البالغ 396 عضواً.وأشار غندور أن حصول المشير البشير على هذا العدد من الأصوات هو أمر حاسم وسيقدمه للمؤتمر العام مباشرة لاعتماده رئيسا للحزب ومرشحه للرئاسة في الدورة القادمة.واوضح غندور أن اللائحة ايضا حسمت أمر ترشيح البشير وتقديمه مباشرة للمؤتمر العام لاعتماده رئيسا للحزب موضحا أن العدد المطلوب لهذا الأمر هو نسبة (50%+1) من جملة عضوية مجلس الشورى والنسبة التي حصل عليها البشير عبر الصندوق أعلى من ذلك.

وقال غندور إن العمليات الإجرائية للانتخاب أجريت في الباحة الخارجية لقاعة الشهيد الزبير حيث تمت عمليات الاقتراع وفرز الأصوات وإعلان النتيجة مباشرة واصفا العملية بأنها ديمقراطية وشفافة.

وكان واضحا وعلى ضوء تلك النتائج إصرار الحزب الحاكم على ترشيح الرئيس السوداني المشير عمر البشير لدورة رئاسية أخرى ، بإعتبار أن البشير هو الأنسب لقيادة السودان في الفترة المقبلة ، بجانب أن الواقع يفرض بقاءه في الرئاسة.

ولعل دلالة ترشيح المرشحين أنفسهم للبشير، يؤكد تماسك الحزب الحاكم وقيادته وهو عاكس ما يتادوله بعض اصحاب القلوب المريضة فيب عض المواقع الإسفيرية فترشيح البشير جاء من نائبه الأول السابق علي عثمان محمد طه وثنى عليه النائب الأول الحالي بكري حسن صالح، بالرغم من أنهما ضمن المرشحين.

عموما فإن الرئيس البشير ليس مرشح الوطني بل مرشح الشعب السوداني بما كسبه من قاعدة عريضة تتخطى الانتماء الحزبي.، وأن اختيار المشير البشير مرة أخرى لرئاسة جمهورية السودان مكسب للأمة السودانية باعتباره رمز من الرموز والقيادات الوطنية التي وجدت القبول من كافة الأطياف السياسية والمجتمعية بالسودان.ويرجع مراقبون ذلك إلى أن البشير رجل يتمتع بالإنسانية والعفوية وهو قريب من الناس وود بلد ، وقاد السودان في مرحلة صعبة إلى بر الأمان ، فالفترة القادمة تحتاج إلى شخصية قومية تعمل على تماسك هذا البلد لاعتبار أن السودان مستهدف في وحدته وهويته.

الخرطوم والقاهرة.. تجديد الخط الاستراتيجي الناقل لمصالح البلدين

فى حوار صحفي أجراه في الطائرة على طريق عودته من القاهرة عقب زيارة تاريخية أجمع المراقبون على نجاحها وتحقيقها اختارقاً هائلاً فى سجل العلاقات التاريخية بين مصر والسودان أوجز الرئيس البشير رؤيته بشأن نجاح اللقاء الرئاسي الكبير مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بقوله إنه لم يحس منذ أكثر من 25 عاماً زار فيها القاهرة عشرات المرات بشعور الارتياح والطمأنينة الذي أحس به وهو يجري مباحثات مع الرئيس المصري.
والواقع إن الزيارة الحافلة بالكثير والتي جرت مؤخراً بين الخرطوم والقاهرة هي في مجملها بمثابة عودة ميمونة إلى حقائق واقع علاقات البلدين التي عبثت بها فى الفترة الماضية تعقيدات مختلفة كادت أن تدخلها فى نفق مظلم. وبحسب متابعات (سودان سفاري) بالعاصمة المصرية فإن المحادثات التي جرت بين الرئيسين البشير والسيسي تركزت حول ترسيخ طبيعة العلاقة بينهما أولاً بما يحقق مصلحة البدلين في المقام الأول وقد اقتضى ذلك تجنب القضايا الخلافية الشائكة التي يصعب الوصول فيها إلى تفاهمات بسهولة ويسر مثل أزمة مثلث حلايب.
كما أن شعور البلدين بأهمية وإلحاح طبيعة العلاقة وخصوصيتها دفعتهما لترفيع اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين من لجنة وزارية تتكون من الوزراء المعنيين من الدولتين إلى لجنة رئاسية برئاسة رؤساء البلدين، وهو هذه في الحقبة بمثابة دفعة كبيرة وقوية للقضايا التي من المنتظر أن تتم ترجمة التوافق حولها على أرض الواقع، إذ أن هناك قضايا التكامل فى شتى المجالات وقضايا الحريات الأربع وإلغاء التأشيرة وقضايا الاستثمارات المتبادلة بين الجانبين وهي كلها قضايا تهم شعبي البلدين بصفة أساسية وهو ما جعل من القمة محوراً رئيسياً لاهتمامات قطاعات واسعة من مواطني الدولتين.
كان واضحاً أيضاً من خلال متابعتنا أن قيادات الدولتين قد اهتدتيا إلى الثقة المتبادلة التي كانت مفتوحة فى السابق طوال فترة حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وما شاب تلك الحقبة المظلمة من توترات مؤسفة عرقلت كل إمكانية لتقدم الدولتين. ولهذا فحين يقول البشير للصحفيين السودانيين فى الطائرة انه شعر بالارتياح لدى جلوسه إلى الرئيس السيسي وأنه لمس صدق الرجل ونواياه العميقة، فإن هذه هي المؤشرات الحقيقية لترمومتر الثقة وهي عملية مطولة ولكنها تبدأ بهذه الكيفية حيث يثق كل منهما فى الآخر ويتبادلا هذا الشعور.
الزيارة السودانية المؤثرة للقاهرة لم تتأثر بأجواء الدعاية الإعلامية غير الموقفة التى تولتها بعض وسائل الإعلام المصرية قبل الزيارة وأكد الرئيس البشير -بقوة ورحابة صدر- إن  علاقات الدولتين لن تتأثر بتراشقات الإعلام غير الموقفة من بعض القنوات والصحف المصرية مما دعا الرئيس السيسي لتوجيه وسائل الإعلام المصرية بتحمل مسئولياتها حيال دعم وتقوية العلاقة بين البلدين باعتبارهما ليست وقفاً على الأجهزة السياسية الرسمية فقط. وبعد انقضاء يومين قضاهما الرئيس البشير بالقاهرة بدا واضحاً أن نقلة نوعية قد جرت فى هذا الصدد لهذه العلاقات التاريخية التي لا مثيل لها، وبدا واضحاً أيضاً من خلال وقائع المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيسان فى مطار القاهرة فى ختام المباحثات أن الإرادة السياسية القوية للقيادتين قد مضت قدماً بإصرار واختيار واقتدار باتجاه إعادة تعبئة أجزاء الدولتين بعطور ورياحين التاريخ والتكامل والتنمية المتبادلة وكان واضحاً أيضاً أن الخط الاستراتيجي الناقل لمصالح البدلين قد تم تجديده وتدشينه ليندفع زخم اللقاء معلناً عن صفحة جديدة لها بالتأكيد ما بعدها.

مؤتمرات الوطني وأثرها على الحوار الوطني!

لو أن الساحة السياسية السودانية والممارسة الحزبية من قبل كل القوى والأحزاب الموجودة على سطح الحياة السياسية في الراهن السوداني كانت على قدر المسئولية الوطنية والإدراك والوعي السياسي المطلوب فقد كان من المكن أن يشهد السودان طوال الأشهر الماضية المنصرمة العديد من المؤتمرات الحزبية العامة التي تعقدها الأحزاب السياسية على الأقل لتهيئة نفسها جيداً لحدثين شديدي الأهمية وهما الحوار الوطني بكل ما يعنيه من تفاعل مع لغة الحوار والنقاش والطرح الوطني الجاد، والانتخابات العامة المرتقبة لكل ما تقتضيه من إعداد تنظيمي وتجديد للهياكل والقيادات والرؤى والسياسات.
الشيء المؤسف وربما كان مؤلماً في ذات الوقت أن الأحزاب السياسية المعارضة ظلت ومنذ ما يجاوز الربع قرن متجمدة متوقفة فى محطة ما قبل يونيو 1989م. لم تبدي حماساً لعقد مؤتمراتها العامة ولم تطرح رؤى جديدة، لم تستحدث أفكار تفيد السودان فى أي مجال كان من المجالات التى يعاني منها والأكثر إيلاماً أنه وحالما طرح الوطني وثبته الشهيرة فى يناير 2014 وبدلاً من أن تعتبر هذه القوى السياسية الوثبة بمثابة فاصلة جديدة لإعداد نفسها للمسرح، جلست وبدأت فى اجترار شروطها واعتقدت -طبعاً خطاً- أن التغيير الشامل الكبير جاءها على طبق من ذهب ولم يكلفها مظاهرة أو انتفاضة أو ثورة.
لقد ظلت القوى السياسية ترقب المؤتمر الوطني وهو يعقد مؤتمراته القاعدية ويناقش ويطرح رؤى عضويته ويحدد مرشحيه للرئاسة وهي تطالب بإلغاء القوانين المقيدة للحريات وتأجيل الانتخابات العامة وتشكيل حكومة انتقالية! إن المؤتمر العام للحزب الوطني الذي بدأت فعالياته منذ انطلاق مؤتمرات الأساس القاعدية -للمفارقات- ومع أن القوى السياسية وقفت تتفرج على عليه إلا انه ومع كل ذلك يمكن اعتبارها ذي فائدة ايجابية على المناخ العام السائد وإذا جاز لنا تعداد مزايا انعقاد المؤتمر العام على قضية الحوار الوطني فإن بإمكاننا أن نلحظ:
أولاً، الحراك التنظيمي الواسع النطاق داخل الوطني وتجديد قياداته و إعداد مرشحيه للمناصب المختلفة أعطى الساحة السياسية بصفة عامة وبطريقة أو بأخرى زخماً سياسياً أعاد الى الأذهان ضرورة أن تفعل كل القوي ما فعله الوطني، خاصة تلك الأحزاب التقليدية التي قضت أكثر من نصف قرن بذات قياداتها التاريخية وعلى ذلك فإن فائدة هذا الحراك الضخم الذي بدأه وابتدره المؤتمر الوطني أنه أصبح (نهجاً ملزماً) لبقية القوى السياسية من المستحيل أن تنهض هذه القوى السياسية دون أن تمر بهذه التجربة الحتمية. وبذا يكون الوطني -عملياً- قد حدد إطار عملي للقوى والأحزاب الجديرة بالاحترام والتي من الممكن أن تعمل بفاعلية فى الساحة السياسية إذ أن الذي يريد أن ينافس حزب كهذا عليه أن يجدد قياداته وخلاياه وأن يتفوق على نفسه.
ثانياً، المؤتمر العام للوطني وضع سقفاً محدداً للعطاء السياسي لا مفر من أن تصنعه الأحزاب الأخرى فى اعتبارها فحتى فى ملاعب كرة القدم والمباريات فإن كل فريق عليه أن يقتفي أثر إعدادات واستعدادات الفريق الآخر وتكتيكاته واستراتيجياته وإلا لم يعد الفريق قادراً على المنافسة. ثالثاً، إثبات الوطني عملياً لبقية القوى السياسية أنه قادر على إنتاج القادة شكل تحدياً كبيراً لهذه القوى وهو أمر عانت و ما تزال تعاني منه الساحة السياسية السودانية، إذ استطاع الوطني -بمران ديمقراطي واعي ومعافى- أن يجري عملية اختيار مرشحيه للرئاسة. وعلى كل فإن مجمل ما يمكن القول أنه أفاد الساحة السياسية من الممكن أن يخدم بفاعلية قضية الحوار الوطني أن الكل -أحزاب ومواطنين- رأوا وسمعوا لأشهر متتالية طريقة إدارة الوطني لنفسه فى مؤتمراته وكيفية تعامله مع عضويته وكيفية استنباط الخطط والبرامج السياسية المفيدة للبلاد مما يجعله بمثابة كتاب مفتوح سهل القراءة وهو ما يفضي في خاتمة المطاف إلى أن يصبح التحاور معه واضح المعالم.

بضاعة بائرة يُراد لها بيعها بأغلي من ثمنها!

قال رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان السوداني سالم الصافي ان بلاده رفضت شروطاً فرضتها دولاً أوربية لم يسمها لتمرير قبول السودان بمنظمة التجارة العالمية. الصافي قال ان الشروط تمثلت في المصادقة عل ميثاق روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية والمصادقة على إتفاقية (سيدوا) المعينة بالقضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة.
ولعل أول ما يثير الاستغراب فى هذه الشروط انها لا تتعلق بقضايا الاقتصاد والتجارة لا من قريب ولا بعيد. إذ بالإمكان ان يتفهم أي مراقب شروطاً متعلقة بتحسين اداء الاقتصاد السوداني أو الشروع فى خفض الرسوم الجمركية مثلاً، أو السماح بمرور بضائع وسلع فى الغالب لا يستفيد منها السودان اقتصادياً؛ ولكن من الصعب ان يتفهم أي عاقل شروطاً تتعلق بقضايا أخرى مختلفة تماماً.
والأكثر غرابة ان من مصلحة الدول الاوروبية وكافة دول العالم ان يتسع نطاق منظمة التجارة العالمية لأن قضايا التجارة والاقتصاد من القضايا المشتركة التى تعود بالنفع على الجميع، إذ ان الاقتصاد اجمالاً هي قضية تهم البشر على امتداد الكرة الارضية فإن لم تكن تهم الكل لما كانت هناك حاجة الى بناء مؤسسات ومنظمات ذات صيغة دولية.
ولهذا فإن من الطبيعي ان يرفض السودان -دون حتى أدنى تفكير- مجرد طرح اشتراطات غير موضوعية كهذي فالمحكمة الدولية على سبيل المثال لم تحظ بمصادقة الولايات المتحدة، اكبر دولة وأبرز قوة اقتصادية معروفة على نطاق العالم، كما أن المآخذ على محكمة الجنايات الدولية من الضخامة بحيث يصعب على اية دولة ان تقبل بالمصادقة على ميثاقها والمحكمة تعلم بالصورة المثالة حالياً والتى اثارت إمتعاض كافة خبراء القانون فى كل الدنيا.
فالمحكمة الجنائية للأسف الشديد تعمل وفق أطر سياسية لا مثيل لها اذ على سبيل المثال يمسك مجلس الامن الدولي بدفة احالة البلدان التى يرى ملاحقتها -كما فعل مع السودان، وبغض الطرف -عمداً طبعاً- عن دولاً أخرى ليس من مصلحة المجلس ان تجري ملاحقتها على جرائم وانتهاكات واضحة للجميع كما يفعل المجلس بشأن جرائم اسرائيل البشعة فى حربها فى غزة لمرتين متتاليتين للدرجة التى جرت فيها عملية طمس متعمدة للتحقيقات التي أجريت بهذا الصدد بواسطة محقق دولي!
وعلى سبيل الماثل ايضاً فقد تم عقد صفقة فاحت روائحها المزكمة للأنوف مع الرئيس الكيني اوهورو كينياتا قضت بمثوله امامها مقابل تبرئته من الاتهامات الموجهة اليه في سيناريو واضح للمعالم الغرض منه كسر إرادة دول القارة الافريقية الرافضة للتعاون مع المحكمة! أنظر هنا كم هذا المجتمع الغربي يتعامل بخبث ومكر فى قضية عدلية!
أما اتفافية سيدوا وغيرها فهي أمر بطبيعة الحال متروك تقديرها للحكومات الوطنية إذ لا أحد يفرض على دولة قيماً معينة، وليس سراً ان بريطانيا استثنت نفسها بدون ادنى مبرر من التعامل بالعملة الاوروبية الموحدة (اليورو) وأبقت على الجنيه الاسترليني، ومع ذلك لم تمنع من عضوية الاتحاد الاوربي على الرغم من ان موفقها يقدح مباشرة في قضية اقتصادية من الدرجة الاولى تهم دول الاتحاد الاوربي!
إن الامر لا شك فيه مفارقة مثيرة للسخرية إذ ان اقل ما يعنيه هذا الموقف ان الهيمنة الاوربية ما تزال متمسكة بالسيطرة على الآخرين بشتى السبل! وهو نموذج يماثل ذلكم الذي لديه بضاعة بائرة يريد بيعها بأغلي من ثمنها!

الخميس، 23 أكتوبر 2014

تراجع الدولار .. توجهات جديدة!!

بقلم/ بخاري بشير
* تراجع ظاهر للعين المجردة، بدأ فيه الدولار أمام العملة الوطنية.. التي ترنحت منذ عهد السيد على محمود وزير المالية السابق .. ولم تشهد عافية إلا في بداية أكتوبر الحالي.
* تراجع الدولار عزاه البعض للتحسن في ميزان الصادر والتوازن في الواردات بإيقاف بعض السلع.. لكن السبب الأهم في هذا التراجع حسب تقديري يعود الى السياسات والتوجهات الجديدة التي بدأتها الدولة.
* باعتراف السيد رئيس الجمهورية أن السودان فقد 80% من إيراداته في المرحلة التي انفصل فيها الجنوب .. و (بشهادة الأمر الواقع) عجزت المؤسسات المالية في كبح جماح العملات الأجنبية .. وصد هجمة الدولار.
* كل الخطط الاسعافية والمتأنية التي انتهجها (طاقم الدولة) المالي، لم يحالفها التوفيق .. وظل الدولار يوالي صعوده بالمقابل تهوى العملة الوطنية.
* السياسات التي أسهمت في تراجع الدولار عنيت بها التوجهات الجديدة في السياسة الخارجية المعلنة من الحكومة، المنطلقة بإغلاق المراكز الإيرانية.. التوجه صوب الخليج العربي.. مع العلم إن إجراءات التقشف (ورفع الدعم) لم تأت بجديد.
* تحدث عدد من الاقتصاديين في الفترة الماضية مطالبين ببناء علاقات ذات بعد اقتصادي مع الخليج العربي، وبالأخص المملكة السعودية .. بل أن البعض تحدث بصريح العبارة مفاضلاً بين العلاقة مع إيران أم السعودية.
* الحكومة قالت بـ(عظمة) لسانها أن علاقتها مع الدولة الإيرانية لم تجن منها (ثمار) ولم تقف طهران مع الخرطوم في أكثر حالاتها (ضعفاً) وليت الأمر وقف عند هذا الحد.
* العلاقة مع إيران أثرت في علاقات السودان بالدول الأخرى مثل المملكة السعودية .. وهي الدولة العربية التي يربطنا معها الجوار والدين .. وفي ذات الوقت تمتلك أعلي فائضات في ميزانيتها العامة إذ ما قورنت بالدول الأخرى.
* المردود السريع لتراجع الدولار جاء بسبب التوجه الجديد للسودان .. الذي منح الرياض الثقة في الخرطوم..
فكان التوجيه الملكي من صاحب السمو الملك عبد الله لتشجيع الاستثمار السعودي في السودان.
* ومضت المملكة إلى أكثر من ذلك عندما قدمت دعماً مالياً إلى السودان .. ونشطت مع الدول الغربية لإعادة التحويلات المصرفية إلى الخرطوم.. وهو الأمر الذي كان معدوماً في دول مثل السعودية والأمارات.
* بدأت تدب العافية في العملة الوطنية والتراجع الدولاري.. كما قال مسؤولون حكوميون إن التراجع سيستمر حتى يستعيد الجنيه كامل عافيته.
* هذا ما ينتظره الشعب السوداني، الذي عاش (5) سنوات كانت أشبه بأعوام الرمادة، عندما ضاقت عليه ظروف (المعاش اليومي) .. ينتظر الشعب أن يتراجع الدولار الى خمسة وأربعة جنيهات سودانية.
* ويريد أن تنعكس توجهات الدولة على (قوته وصحته وتعليمه) فقد كانت الأسعار تتصاعد كل صباح .. حتى قال ظريف المدينة: (يعني ما ننوم)؟.. إننا نريد لهذه النظرة التشاؤمية أن تزول.
* المطلوب من الدولة بعد التراجع في الدولار أن تلتفت إلى الأسواق، وتكثف من الرقابة ووسائل الضبط .. حتى تعود الأسعار إلى سابق عهدها عندما كانت للجنيه (القوة والمنعة).

ماذا نريد من الرئيس القادم؟!

بقلم/ صلاح حبيب
حسم المؤتمر الوطني أمر رئيسه لانتخابات 2015م وقيادة الحزب للمرحلة القادمة بعد سلسلة إجراءات بدأت بالمجلس القيادي وجري ترشيح عشر شخصيات من المؤتمر الوطني تم اختيار خمس من بينها كان المشير عمر البشير في مقدمتها، تلاه الدكتور نافع علي نافع والفريق بكري حسن صالح والأستاذ علي عثمان محمد طه والبروفيسور غندور، ومن ثم تم اختيار ثلاثة ليصبح الأعلى أصواتاً منهم هو مرشح الحزب للقيادة وللانتخابات القادمة، فجاء المشير عمر البشير أيضاً في المقدمة لينفرد برئاسة الحزب للفترة القادمة، ومن ثم المرشح لرئاسة الجمهورية.
المؤتمر الوطني مارس الديمقراطية والشورى داخله، لكن بالتأكيد هناك بعض الأعضاء كانوا يرون غير ذلك، وكانوا يرغبون في تجديد القيادة للمرحلة القادمة وفقاً لما ظلوا ينادون به بأن الشباب هم رجال المرحلة القادمة، ولكن بعض الحكماء كان رأيهم مغايراً، كانوا يرون أن البشير هو رجل المرحلة المقبلة وأصروا على ترشيحه لقيادة الحزب حتى ولو رفض ذلك.. وهنا لابد أن ينصاع لقرارات الحزب، لذلك كل الأصوات التي نالها في المرحلتين، مرحلة اختيار الخمسة ثم الثلاثة، كانت اصواتاً حقيقية باعتبار أن كفة العقلاء كانت هي الراجحة، أما فقده لبقية الأصوات فربما يكون هناك اتفاق على ألا ينال البشير نسبة (100%) ليمثل المؤتمر الديمقراطية والشورى في اسمي معانيها، وحتى لا يقال كما كان يقال في فترة الحكم المايوي أو في الأنظمة الشمولية الأخرى بالوطن العربي التي كان يحصل رئيس الجمهورية في أية انتخابات تجر نسبة (%99.99) .
لقد حاول المؤتمر الوطني من خلال اختياره لقيادة الحزب في المرحلة القادمة أن يغلب المصلحة الوطنية، باعتبار أن رئيس الجمهورية شخصية قومية متفق عليها من الأحزاب والقوى السياسية الأخرى، بجانب أنه عسكري منضبط والعسكري المنضبط مهما تحول إلى رجل مدني فإن العسكرية بداخله لن تموت، وهناك قضايا يتم حسمها إلا من شخص تربي داخل المؤسسة العسكرية، ونعلم أن العسكرية ضبط وربط ولا تقبل أنصاف الحلول، لذلك المرحلة القادمة تحتاج منه إلى حسم في كثير من القضايا والأمور التي تضرر منها الشعب السوداني، وعلى رأسها القضية الاقتصادية وقضايا الفساد وقضايا المحسوبية والجهوية والعنصرية والقبلية، وكل تلك القضايا محتاجة إلى حسم حتى نطوى صفحة أخرت المجتمع السوداني وكانت علامة سالبة في وجه النظام .. فالمواطن السوداني يحتاج في المرحلة القادمة أن تكون القرارات حاسمة والبطش بالمفسدين وتقديم من ثبت فساده إلى المحاكم الفورية حتى لا تحدث انتكاسة أو ردة لنبدأ مرحلة جديدة يعيش فيها المواطن باقي عمره أمناً في داره وقوت يومه وسعيداً بحياته، فإن توفرت له عاش مرتاح البال.

مطالبات المبعوثين الدوليين بدعم السودان.. هل يستجيب المجتمع الدولي؟

بخلاف المعهود أطلق أمس الأول مبعوثان دوليان نداء إلى المجتمع الدولي بالكف عن توجيه أي انتقادات للسودان، وطالب المبعوثان ذات المجتمع الدولي بالقيام بدوره في دعم السودان ومساندته في الدور الإنساني الذي وصفاه بالضخم، الذي يقوم به تجاه مئات الآلاف من اللاجئين الجنوبيين، الذين لم يغلق أمامهم حدوده، بل فتحها كما فتح شعبه بيوته وقلوبه بالترحاب لكل لاجئ، طبقاً لقول المبعوثين الذين نقلته "شبكة الشروق" أمس الأول.
وكان رئيس الجمهورية المشير عمر البشير قد وجه بعد انفجار الأوضاع في جنوب السودان بسبب تمرد نائب الرئيس رياك مشار على الحكومة التي يقودها سلفاكير ميارديت، وجه بفتح حدود السودان مع دولة جنوب السودان لاستقبال الفارين من الحرب هناك ومعاملتهم كمواطنين، يحق لهم العمل والإقامة في أي منطقة داخل البلاد، وكانت ولاية النيل الأبيض أكثر الولايات التي استقبلت فارين من جحيم الحرب، لجهة أن ولاية أعالي النيل المتاخمة لحدود النيل الأبيض تعد إحدى أكثر المناطق تضرراً بالصراع الدامي في جنوب السودان، مما أدى إلى نزوح إعداد كبيرة من المواطنين هرباً من جحيم الحرب، ولم يكن أمامهم غير الدخول إلى السودان عبر حدود ولاية النيل الأبيض، وتم استقبالهم في معسكرات على الحدود، وقامت بعض المنظمات المحلية والعالمية لتقديم المساعدات الإنسانية للاجئين.
ورغم إيجابية خطوة فتح الحدود أمام اللاجئين الجنوبيين ومعاملتهم كأبناء وطن، إلا أن هنالك انتقادات واسعة بحق الخطوة، لجهة أنها لم تكن كما أشيع من خلال القرارات، ويقول المنتقدون أن بعض اللاجئين تم منعهم من التوجه إلى مناطق أخرى داخل السودان وتم حجز اللاجئين في معسكرات رديئة غابت عنها المنظمات الإنسانية لتقديم المساعدات لساكنيها، لكن شهادة المبعوثين الدوليين أمس الأول، جاءت عقب زيارتهما لتلك المعسكرات، حيث أطلق مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية عبد الله المعتوق، والمفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو جوتيريس، تعهدات قوية بأنهما لن يلتزما الصمت، وسيقودان حملة في مختلف المنابر والمنتديات الدولية للتعريف بالدور الإنساني للسودان ولجلب المزيد من الدعم له.
وزارة المعتوق وجوتيريس، معسكرات الوافدين من دولة جنوب السودان بمحلية الجبلين بولاية النيل الأبيض السودانية، كما عقدا اجتماعاً مطولاً مع أعضاء حكومة الولاية لبحث أوضاع اللاجئين واحتياجات مناطق الإيواء، ويشكو اللاجئون من انعدام مقومات الحياة في معسكراتهم، من حيث الغذاء والدواء، إلى جانب رداءة البيئة الصحية لتلك المعسكرات، وفي المقابل فإن الحكومة السودانية لا تستطيع مقابلة احتياجات المعسكرات، بل تمثل عبئاً إنسانياً وأمنياً عليها، وهو الأمر الذي جعل مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة عبد الله المعتوق، يدعو دول العالم لدعم السودان ومساندته في استضافته لأكثر من 180 ألف لاجئ من دولة الجنوب وغيرهم، لافتاً إلى أن السودان يتحمل عبئاً هائلاً في الجوانب الأمنية والصحية ومختلف الخدمات بسبب العدد الكبير من اللاجئين الذي يجدون كامل الترحاب على أراضيه ووسط شعبه، وأوضح أن زيارته للسودان تهدف لخدمة اللاجئين والوقوف على الاحتياجات الإنسانية بالسودان، وتوطيد التعاون بين الحكومة والمنظمات الدولية، كما عبر المعتوق عن تقديره لقرار الرئيس عمر البشير بالتعامل مع الفارين من الحرب بالجنوب كأبناء السودان والسماح لهم بالحركة والتنقل حتى العمل.
بدوره أعلن المفوض السامي لشؤون اللاجئين، تكفل المفوضية بثلث احتياجات ولاية النيل الأبيض في تقديم الخدمات للاجئين والبالغة عشرة ملايين دولار، داعياً المجتمع الدولي وبقية المنظمات للتكفل ببقية المبلغ.
وقال المفوض جوتيريس "إن ما يزيد من تقديرنا لحكومة السودان أنه رغم ما يواجهها من تحديات وقلة الإمكانيات تقابل اللاجئين بكرم بالغ، وهذا ليس جديداً على السودان الذي بدأت المفوضية العمل به منذ 40 عاماً".
ودعا جوتيريس العالم للانتباه لمحنة اللاجئين الجنوبيين، وتزايد الحاجة للوقوف معهم، خاصة في ظل عدم وجود بوادر حقيقية لإنهاء الصراع في بلادهم في وقت قريب.
اللافت أن دعوة المبعوثين الدوليين جاءت مفاجأة للمراقبين، إذ أن المعهود من المبعوثين الدوليين الذين يزورون البلاد نقل صورة سالبة عن البلاد إلى مؤسساتهم الدولية، وعلى عكس دعوتهم الأخيرة، يطالبون المجتمع الدولي بفرض ضغوطات على السودان للإيفاء بما يرونه مطلوباً، وإن كان المجتمع الدولي كثيراً ما يستجيب إلى الدعوات التي تنادي بفرض عقوبات على السودان، فسيكون مواجهاً بسؤال هذه المرة، هل يستجيب المجتمع الدولي هذه المرة لدعوة المبعوثين لمساعدة السودان، فيما يتصل باستضافته للاجئين الجنوبيين؟

دروس في الديمقراطية للأحزاب الديمقراطية

بقلم: خالد حسن كسلا
إذا كانت حكومة المشير البشير قد جاءت في 30 يونيو عام 1989م تحت شعار «الإنقاذ الوطني» فإن جزءًا من هذا الانقاذ هو «الإنقاذ السياسي» بمعنى أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم قد قدم نموذجاً حياً وواضحاً في العمل السياسي داخل التنظيم مبرءاً من الطائفية والولاء لشخص أو أسرة معينة.
ومعلوم أن أول حكم ديمقراطي من عام 1945م إلى عام 1958م، قد إنهار بسبب الطموح الأسرية، فقد كان رئيس الوزراء ووزير الدفاع عبد الله بك خليل وهو قد كان آنذاك الأمين العام لحزب الأمة قد واجه معركة داخل التنظيم تستهدف موقعه الدستوري ليخلفه فيه ابن عائلة المهدي الدكتور مامون حسين شريف، فلم يلتزم الحزب بقيم الديمقراطية ومزاج قواعده من الأنصار وغيرهم. ويبدو أن عبد الله خليل قد اعتبر أن مثل هذا الصراع الحزبي سيفتح الباب واسعاً لاستهداف أمن واستقرار البلاد. فقد كان يتحلى بروح وطنية عالية جداً شهد له بها الكثير. وبهذا الطموح الأسري إنهار العهد الديمقراطي الأول في البلاد بتسليم السلطة لقاء عام الجيش الفريق إبراهيم عبود.
في فترة عبود كان العشم أن تقوم الأحزاب بإصلاحات تنظيمية داخلية حتى إذا ما انتهت فترة الحكم العسكري في أي وقت لا تكرر ولا يعاد إنتاج الأسباب التي وقفت وراء اضاعة الديمقراطية.
للأسف هذا لم يحدث. فقد «عادت حليمة لقديمها».. بعد حركة تغيير 21 اكتوبر 1964م. وإنهارت الديمقراطية الثانية التي كانت فترتها بين عامي 1965م و 1969م إلى 1989م. كل هذا الإنهيار يعود بالدرجة الأولى إلى العمل التنظيمي غير الجيد داخل الأحزاب. والآن المؤتمر الوطني يستفيد من التاريخ التنظيمي في البلاد، يعتبر بالعبر ويتعظ بالعظات. حتى في ناحية العلاقات الخارجية يتعامل بمرونة منقطعة النظير. لكن إذا عدنا إلى الوراء نجد أن فترة الديمقراطية الثالثة التي حكم فيها الصادق المهدي قد شهدت انفتاحاً على بعض الدول الآسيوية التي كانت تعاديها واشنطن قبل أن تصادقها الآن، وكان هذا الإنفتاح نوعاً من النرجسية السياسية إذا جاز التعبير لا تقابله مصلحة وطنية، بل قوبل بمعاداة أمريكية.
ولا يمكن طبعاً أية مقارنة هنا، فالسيد الصادق المهدي لم يحدد الأسس التي تبنى عليها العلاقات الدولية. ويرجع هذا لضعف الديمقراطية داخل حزبه رغم قاعدته الأعرض بين قواعد الأحزاب آنذاك.
إن قوة التنظيم بقيم الشورى ومبادئ الديمقراطية ويأتي التمويل بعد الفكرة في مراحل بناء تنظيم سياسي قوي جدير بأن يقود البلاد ويحافظ على مصالحها المختلفة في الداخل والخارج.
في هذه الأيام تثمر الجهود التنظيمية التي قام بها المؤتمر الوطني المعتمد على الفكرة قبل التمويل فالمال يضيع هدراً إذا لم يقترن بالفكرة التنظيمية الذكية وكم ضاعت أموال من الأحزاب القديمة السمينة والنحيلة على السواء والمصابة بسوء التغذية السياسية المتوقفة النمو. فلو ملكت مال قارون دون فكرة تنظيمية ذكية لن تكسب مزيداً من الجماهير الذين التفوا حول زعماء الأربعينيات والخمسينيات. وواضح جداً أن هؤلاء الجماهير أنزوا في الانحسار وكثير منهم اتجه إلى الفكرة التنظيمية في حزب المؤتمر الوطني.
عشرة ملايين عضو للمؤتمر الوطني هو رقم صرّح به مسؤول كبير في الحزب والدولة هو بروفيسور إبراهيم غندور، وهو يعي تماماً إنه يمكن أن يُسأل عن صحته. لكن دون التحري في المعلومات فيمكن من خلال الاستنتاج بالنظر إلى الفكرة التنظيمية الذكية يتأكد إلى حد كبير هذا الرقم رغم شكله الخرافي، وحتى نصفه يعني أن المؤتمر الوطني هو حزب الأغلبية.

الأربعاء، 22 أكتوبر 2014

ديون السودان الخارجية ... البقاء رغم الإيفاء ..!!

رغم مضي مرور أكثر من ثلاثة أعوام على انفصال الجنوب لا زالت الخرطوم تجدد مطالبتها المجتمع الدولي بإعفاء ديونها ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، خاصة بعد استيفائها لكل الشروط والمتطلبات التي تكفل مغادرتها هاتين المحطتين.

وخلال الاسبوع المنصرم قدم وزير المالية السوداني بدر الدين محمود خطاب بلاده في اجتماعات اللجنة الثانية للأمم المتحدة في نيويورك خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي.وقال وزير المالية أن خطاب السودان ركز على البند 17 ج، والخاص بسياسات الاقتصاد الكلي حول الديون الخارجية والتنمية. وأوضح الوزير أن السودان استوفى كل الاشتراطات الفنية المطلوبة منه، ما يستلزم بدء عملية الوصول لنقطة اتخاذ القرارات لإعفاء الديون، مشيرا إلى إن السودان عانى من الحظر الأحادي المفروض عليه وطالب بضرورة رفعه بما يحقق للاقتصاد السوداني الانطلاق والاندماج مع الاقتصاد العالمي.

وفي الآونة الأخيرة تعددت الجهود الذاهبة نحو المنادة لإعفاء هذه الديون فقد عقدت المجموعة العربية لقاءا مع رئيس البنك الدولي والمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي بحث فقرة حول معالجة ديون السودان وضرورة مساعدته لتعافي واستقرار اقتصاده.

كما تم عقد لقاء بين وفد السودان ونائب المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي تناول التطورات الايجابية التي حدثت في الفترة السابقة، وتمت الإشارة لضرورة مساعدة صندوق النقد الدولي للسودان والتحدث مع كبار الدائنين.

وفي واشنطوت وعلى هامش الالاجتماع العالمي أجتمع وزير المالية السوداني مع نظيره في جنوب السودان وبحثا ضرورة التحرك المشترك للوصول للدائنين بصفة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا باعتبارهما أكبر الدائنين.

وأوضح الوزير أن كل التحركات والمباحثات التي تم إجراءها سادتها الروح الايجابية وخلقت جوا مناسبا للتحرك المشترك لإعفاء الديون.

وكان رئيس وفد صندوق النقد الدولي نائب رئيس إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إدوار الجميل قال في تصريحات خلال ابريل من العام 2013، إن اعفاء ديون السودان الخارجية “صعب” ونوه إلى أنها السبب الوحيد الذي منع صندوق النقد الدولي من تقديم أي قروض للسودان منذ الثمانينات.

وشدد على أن السودان لن يستطيع الحصول على اعفاء ديونه التي بلغت حوالي 43 مليار دولار والاستفادة من مبادرة الهيبك على الرغم من استيفاء كافة الشروط الفنية اذا لم يتمكن من اقناع جميع دول نادي باريس البالغ عددهم (55) دولة دون استثناء والتي يمكن ان تعفي 67% من الدين التقليدي.

وفي سبتمبر الماضي أطلع وزير المالية بدرالدين محمود ، السفراء الذين يمثلون الدائنين الرئيسيين (الولايات المتحدة الأمريكية والترويكا الأوروبية وبقية الدائنين من

نادي باريس وغير نادي باريس) بالبرامج الاقتصادية المطروحة من قبل الدولة، وتناول لقاء مشترك خلال اليومين الماضيين استجابة السودان لاشتراطات إعفاء الديون في إطار السعى المشترك من الآلية الثلاثية بين الاتحاد الأفريقي والسودان وجنوب السودان لإقناع الدائنين بإعفاء ديون السودان الخارجية.

وأشار وزير المالية في تنويره لسفراء الدول بالبرنامج الاقتصادية والسياسية للحكومة بجانب التجهيز للانتخابات واستعداد الحكومة للتفاوض عبر منبري أديس أبابا والدوحة لاستكمال السلام.

ومن جانبهم وعد السفراء بنقل المعلومات لعواصم بلدانهم لدعم السودان في معالجة ديونه الخارجية واقترحوا على السودان إرسال وفود، بجانب اللجنة الثلاثية لشرح التطورات الاقتصادية والسياسية لخلق جو موات يسهم في إعفاء ديون السودان الخارجية

ويقول خبراء اقتصاد أن في حال إعفاء ديون السودان الخارجية وتم رفع الحظر الاقتصادي عنه سيكون اقتصاده من أفضل الاقتصاديات في إفريقيا .ويعرب الخبراء عن أملهم في انفراج الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد حال تحقق دعوة مجلس السلم والأمن الإفريقي لمؤسسات التمويل الإقليمية والدولية بتقديم حزمة دعم اقتصادي للسودان بجانب الإسراع في تخفيف عبء الديون الخارجية عليه إضافة إلى دعمه بقروض ميسرة مطالبين الاتحاد أن يثبت للعالم بأسره أن السودان قام بإنفاذ كل المطلوبات المالية العالمية مشيرا للإمكانيات الطبيعية التي يزخر بها السودان من معادن نفيسة وبترول وثروات زراعية وحيوانية وغيرها .

مشيرين إلى أن من أبرز الآثار السالبة للحصار على الاقتصاد السوداني هي حرمان السودان من التحويلات المالية مما جعله على الدوام يعانى عجزا في ميزان المدفوعات مع افتقار القطاعات الحيوية في البلاد للتقنيات الحديثة التي تسيطر عليها الشركات الأمريكية .

الخرطوم و القاهرة ... زيارات متبادلة تؤكد عمق الصلات ...!!

من شأن زيارة رئيس الجمهورية عمر البشير لجمهورية مصر العربية ، والتي جاءت تلبية لدعوة رسمية من نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، لإجراء مباحثات بشأن العلاقات الثنائية بين البلدين، من شأنها أن تعيد الأامور إلى نصابها فيما يتعلق بمسار العلاقات بين السودان ومصر

وستؤدي لزيارة بحسب مراقبين إلى إزالة الملفات التي لا تزال عالقة بين البلدين، مشيرين إلى أن العلاقات الأزلية بين البلدين لن تتأثر بقضية حلايب، مستغربين تعمد بعض وسائل الإعلام إثارة هذه القضية الحساسة قبيل الزيارة. وهوأمر أكده وزير الخارجية على كرتي حين قال في تصريحات صحفية: "كررنا في أكثر من موقف أن العلاقات بين شعبي وادي النيل هي علاقات تاريخية، لا تستطيع قوة على وجه الأرض أن تفصم عراها، وأنها بدأت منذ فجر التاريخ، وسوف تستمر بسبب الارتباط الأزلي بين البلدين. لذلك نقول: "إذا كان هناك تباين في مواقف البلدين، أبرزته بعض الدوائر على أنه خلاف عميق بينهما، فسوف تؤكد زيارة البشير أن كل ما هناك لا يعدو كونه سحابة صيف في طريقها إلى الزوال، ونؤكد من جانبنا أن قضية حلايب لا يمكن أن تفسد علاقات البلدين، ورغم تمسك كل طرف بأحقيته في المنطقة، إلا أن القيادة في البلدين تنأى عن كل ما من شأنه أن يثير حفيظة الأخرى حول هذه القضية، وهناك اتفاق تام بينهما حول إمكانية حل هذه القضية وفق القنوات المتعارف عليها دولياً". وأضاف كرتي: "ما قاله البشير مؤخراً حول تمسك بلاده بحلايب أسيء فهمه، وهو لا يزيد عن كونه موقفاً مبدئياً لحكومة السودان، ونفس هذا الموقف تتخذه الحكومة المصرية، ونقدر موقفها تماماً. وما قاله البشير هو رد على سؤال حول إمكانية حدوث خلافات أعمق بين البلدين بسبب هذا الخلاف، فأجاب بأن بلاده تتمسك بسودانية حلايب، واستدرك بأن هناك حوارا يجري على أكثر من مستوى لحل هذه القضية".

ومع زيارة البشير إلى القاهرة فإن قرائن الأحوال تؤكد أن العلاقات بين الخرطوم والقاهرة فيما يبدو تسير باتجاه التطبيع (الإيجابي) ترجمتها الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين، فالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زار السودان فور انتخابه كرئيس لمصر وهي تعتبر الزيارة الثانية له بعد انتخابه رئيساً لمصر، وكانت الزيارة الأولى لدولة غينيا فزيارة السيسي هذه ربما جاءت لتعيد الأمور إلى نصابها لما قبل التصعيد، تصعيد ظل الإعلام المصري يرفع ثيرمومتره دون مبرر، تلك الحملة الشرسة التي انبرت لها أقلام وآراء مصري ضد السودان.

وتقول الشواهد أن زيارة السيسي تلك أسهمت في إزالة بعض الشوائب التي علقت بجدار هذه العلاقة وكادت تصيبها بالاهتراء أو الصدأ أو ربما وصلت حد خطورة الداء السرطاني الذي بدأ ينخر في (أزلية) العلاقة لتكون النتيجة الانهيار والتلاشي!! زيارة الرئيس المصري جاءت بعد أن أدركت مصر العمق الاستراتيجي الذي يمثله السودان لها وهي تتجه إلى مرحلة جديدة في الحكم.. مرحلة تحتاج فيها إلى ترميم كل علاقات الجوار بما فيها السودان والتي أفسدتها التقديرات الخاطئة لقيادة مصر السابقة، ربما ساهمت في عدم الاستقرار والاضطراب استمر وقتاً طويلاً.

وها هي القيادة الرئاسية بالسودان ربما ترد بأحسن منها، وهي زيارة قطعاً ستزيد من تعزيز العلاقة بين البلدين الشقيقين وستؤطر لمزيد من التعاون الدبلوماسي والاقتصادي والسياسي، ويقول مراقبون أن زيارة الرئيس البشير لمصر سيكون أثرها السياسي ايجابياً، فمن المتوقع أن يحدث اختراق في ملف حلايب ونقله من مربع التوترات والتراشقات السالبة إلى مربع التفاهمات والحلول التي ترضي الطرفين، بجانب إزالة الكثير من الشوائب العالقة على جدار العلاقة بين الخرطوم والقاهرة، وأهمها اتخاذ مواقف واضحة تجاه إيواء القاهرة للمعارضة السودانية وقادة الحركات المسلحة، وكانت السلطات المصرية قد اتخذت إجراءات ايجابية تجاه النشاطات التي تقوم بها بعض الأحزاب المعارضة ومنعت إقامة مؤتمر للجبهة الوطنية المعارضة كان تعتزم أن تقيمها بقيادة القيادي الاتحادي المعارض علي محمود حسنين مما كان له أثره البالغ على الحكومة السودانية، وعلى هذا النسق كان ينبغي أن تقوم السلطات المصرية بتحجيم حركة ونشاط الحركات المسلحة وتغلق مكاتبها هناك لإبداء حسن النية... إذا فمن المتوقع أن تدفع زيارة الرئيس البشير بهذا الملف إلى الأمام، كما أن مصر تحتاج للسند السوداني خاصة في ما يخص سد النهضة الذي يعتبر من أكثر المشاريع تأثيراً على مصر وظل يؤرق (مضجعها) منذ أن أعلنت عنه الدولة الأثيوبية.

البشير .. ضرويات تفرض الترشح الرئاسي ..!!

ضروريات كثيرة وتحديات جمة تفرض ترشخ رئيس الجمهورية المشير عمر البشير لولاية رئاسية أخرى في ظل عدم وجود ما يمنع ترشحه الرئ لدورة رئاسية جديدة وفقا للدستور، ورغم زهد البشير في الترشح مرة أخرى وقوله اكثر من مرة انه غير راغب في الاستمرار بالرئاسة، إلا أن قيادات رفيعة في الحزب الحاكم أكدت أن الإتجاه الغالب يجنح الى اعادة تنصيبه من واقع توصيات المؤتمرات القاعدية للحزب الحاكم مشيرة إلى أن البشير ملزم بالإنصياع لقرار الحزب.

ومع تأكيدات البروفيسور إبراهيم غندور مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني لشئون الحزب لترشيح البشير لولاية ثانية مع نفيه أن يكون هناك أي تعارض بين الدستور وإعادة ترشيح السيد رئيس الجمهورية لفترة رئاسية أخرى إذا ما قرر ذلك المؤتمر العام للحزب وقال مستعدون لإثبات ذلك بما هو متوفر من تفسير للقانون والدستور وزاد (الأمر لا يحتاج لغلاط وجاهزون لإثبات ذلك حتى أمام المحكمة الدستورية ) أشارت مصادر في الحزب الحاكم في السودان الى إن "ترشيح الرئيس السوداني عمر البشير لدورة جديدة بات محسوماً بأكثر من 90 في المئة، وأن المفاجأة ستكون في حال رفض هو"، موضحةً أن "نائبيه الحالي بكري حسن صالح والسابق علي عثمان طه أبرز الاسماء المطروحة في الحزب لخوض السباق الرئاسي، وسيكون الأول الأوفر حظاً في حال تمسك البشير برفض الترشح".

ومع وجود قلة في الحزب الحاكم تقف مع عدم ترشح البشير مرة أخرى ينفي مراقبزن سياسيون حدوث انسلاخات وانشقاق داخل الحزب حال غلب رأي تيار على الأخر داخل الحزب. مضيفين :طالما تم الأمر بصورة ديمقراطية وجب احترام قرار الأغلبية. وأن المؤتمر العام للحزب سيعتمد اسم رئيس المؤتمر الوطني والذي سيكون من بعد مرشح الحزب لرئاسة الجمهورية.

وبحسب مراقبين فإن طبيعة المرحلة التي يمر بها السودان تقتضى أن يستمر المشير عمر البشير في الرئاسة، خاصة أن أكثر ما يهم أهل السودان في مبررات إعادة ترشيح البشير هو استكمال مشروع التوافق الوطني الذي يقوده الرئيس البشير بنفسه..صحيح أن الحوار الوطني أصبح سياسة دولة وحزب، فالرئيس البشير يسعى إلى لم شمل أهل السودان ولقد رعى مبادرات كثيرة في ذلك، وكنت طرفاً منها بل كان هو يدعم التوافق الوطني، وكان آخرون دونه كثيراً مقاماً وموقعاً ومسؤولية يعرقلون مسيرة التوافق.

وأكثر الاختراق الذي حدث الآن يعود الفضل فيه للرئيس البشير من بعد الله سبحانه وتعالى أما ما يهم أهل المؤتمر الوطني في إعادة ترشيح الرئيس البشير أنه يحول دون فتنة كبرى لا أحسب أن الحزب قد استعد لها.

ولهذه الأسباب مجتمعة ولغيرها أكثر منها ندعو إلى إعادة تقديم المشير عمر البشير مرشحاً لرئاسة الجمهورية.

الخميس، 16 أكتوبر 2014

عالم العبور في العلاقات الخارجية وغيرها

بقلم : موسى يعقوب
ما حملته الأخبار في خواتيم هذا العام كثير ومفرح.. وليس ذلك في مجال واحد وإنما عدة مجالات منها الدبلوماسي والاقتصادي وربما أخرى.
فأداء السيد الرئيس لفريضة الحج هذا العام وله عدة فوائد، أفاد منها البلدان الكثير إذ كانت هناك مقابلات ولقاءات فتحت الملفات العالقة بين البلدين وأزالت ما اكتنفها من غبش وغموض، في الحراك السياسي والدبلوماسي كالعلاقات السودانية الإيرانية وما كان يقال حولها أو يتصور، وفيه إضرار بالعلاقات مع البعض الآخر في الإقليم.
ولحسن الحظ هنا أن المقابلة الكاشفة الطويلة بين صحيفة (الشرق الأوسط) السعودية العالمية واسعة الانتشار، قد وضعت كل شئ على الطاولة – تقريباً.. مما أعطى النهاية الطيبة للمزيد من تحسين العلاقات السعودية السودانية وعودتها إلى طبيعتها قبل الجمود الذي اعتراها في الفترة الأخيرة، أضر بالمصالح بين البلدين اقتصادية أو دبلوماسية وثقافية، بحيث وصلت اقتصادياً في بعض الأحيان الى وقف المعاملات البنكية والصادر الذي من أشهره صادر (الماشية) وبعض المنتجات الزراعية، والاستيراد السلعي من الطرف الآخر وهو كثير أيضا، فالسوق السوداني ينعم بالكثير من وارد المنتجات الصناعية السعودية.
الآن عبرت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى ما هو مرغوب فيه ومطلوب ولابد أن له مردوده الطيب والجيد على البلدين، وربما فتح الطريق إلى العلاقة الجيدة مع آخرين ولا سيما على الدائرة والمحيط الخليجي الذي أصبحت له إستراتيجية سياسية ودبلوماسية واقتصادية واحدة تقريباً. وغير ذلك فإن للمملكة العربية السعودية تأثيرها على دول المنطقة والمحيط العالمي ايضاً، ومع الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص والتي لها عبر عنفها السياسي والدبلوماسي والاقتصادي تأثيرها الكبير على جمهورية السودان، ومنذ سنوات طويلة والذي وصل أخيراً إلى المنطقة.
ونجد في هذا السياق ايضاً حراكاً دبلوماسياً بين جمهورية السودان وجمهورية مصر العربية والذي سيتوج في اليومين القادمين بزيارة السيد الرئيس البشير إلى هناك، لمقابلة الرئيس المصري "السيسي" وإكمال ما كان يجري من زيارات ومجموعات عمل بين المسؤولين في البلدين. فالذي بين مصر والسودان كثير ويحتاج إلى دعم وبلورة وإستراتيجية وخريطة طريق.
ومصر في الفترة الأخيرة – أي بعد التغيير في السلطة ليست بعيدة من المملكة العربية السعودية والمجموعة الخليجية بشكل عام، مما يدعوها أيضا إلى توثيق علاقتها وصلاتها مع جارها (السودان) الذي يربطها به الكثير من المصالح والهموم الأمنية والاقتصادية، والتي من أشهرها (مياه النيل) التي بدأت باتفاق 1959 الذي كان من عائده السد والكثير من المليارات التي ظلت تتدفق.
زيارة السيد الرئيس البشير إلى مصر في الأيام القليلة القادمة يتوقع لها أن تدفعه بالعلاقات إلى الأمام وبشكل ربما يضع (النقط) على الحروف، في مسائل لها ما لها من البروز على أجندة البلدين وأشير منها إلى :
-    المشكل الحدودي (حلايب) الذي له حضوره منذ الاستقلال تقريباً، وللسودان مذكرة بشأنه أمام جهة الاختصاص في الأمم المتحدة.
-    وقضية (سد النهضة) الإثيوبي التي ظهرت مؤخراً وشغلت البال في جمهورية مصر العربية في مصر أكثر منه في جمهورية السودان.
وكيفما كان الحال أو انتهى إليه فإن زيارة السيد الرئيس السوداني لمصر، تكمل عملية العبور الدبلوماسي التي بدأت عربياً بالمملكة العربية السعودية.
في (المشهد السياسي) اليوم تناولنا العبور في العلاقات الخارجية وغيرها في هذا العام 2014.وعليه نأتي الآن إلى (غيرها) وهو غير قليل إلا أننا نقصره على الجانب الاقتصادي، ففي هذا الجانب هناك عبور في :
-    عبور في الإنتاج الزراعي وتحسن سعر الدولار.
-    وعبور في التجربة المصرفية الإسلامية التي بلغت مستوى الذكر في المجلات المالية العالمية وجوائزها ونقصد هنا مجلة Global Finance الأمريكية.
في النقطة الأولى (الإنتاج الزراعي) يتحدث المسؤولين في بعض الولايات عن زراعة مساحات تقاس بملايين الأفدنة، وقد أنتجت ملايين الجوالات والأطنان مما يطمئن على أن البلاد لن تجوع وسيكون لها صادرها وعائدها من ذلك الإنتاج.
وفي ذات الاتجاه كانت تصريحات المسؤولين والمختصين عن انخفاض سعر الدولار الذي له مدلوله في العملية الاقتصادية، وذلك أيضاً إذا ما وصل إلى ما هو مطلوب ومرغوب يعتبر عبوراً.
ثم نأتي إلى النقطة الأخيرة التي لها بعد عالمي وهي عبور (التجربة المصرفية الإسلامية) بواسطة نجاح بنك فيصل الإسلامي السوداني على مصاف العالمية، وذلك للمرة الثانية حسب العملية المهنية المالية المختصة التي قامت بها مؤسسة (قلوبال فاينانس) الأمريكية العالمية. وكانت لها في ذلك جائزة منحتها للسيد "علي عمر إبراهيم" مدير عام البنك في احتفالية أقيمت في نادي الصحافة العالمي بالعاصمة واشنطن هذا الشهر وهي جائزة أفضل البنوك التي تطبق الصيرفة الإسلامية بين خمسين بنكاً عالمياً في مائة دولة، كما جاء في صحيفة (الإنتباهة) بتاريخ 12 أكتوبر 2014م، وقد حضر الاحتفال عدد من محافظي البنوك المركزية من بينهم السيد محافظ البنك المركزي السوداني.
إن ما حققه بنك فيصل الإسلامي السوداني من إنجاز في التقنية المصرفية والتمويل وحسن الإدارة، جعله يعبر بالبلاد إلى تلك المرحلة التي كرمتها مجلة (قلوبال فاينانس) بالجائزة في محيط أعطى التجربة حضورها وعبورها.

انخفاض الدولار .. تحليل وأسئلة ملحة!!

بقلم/ مكي المغربي
وانخفض سعر الصرف إلى قرابة الثمانية جنيهات وربما ينخفض أكثر وأكثر وفي هذا دليل قاطع على أن الاقتصاد السوداني لم ينهار وانه قابل للتعافي.
وفي تقديري أن هنالك أربع (نفخات) انتفخها الدولار أو العملات الصعبة عموماً.
هنالك نفختان كاذبتان ونفختان صادقتان.
النفخة الكاذبة الأولي .. نفخة سياسية وبمجرد أن يحدث انفراج سياسي حقيقي تزول هذه النفخة الكاذبة .. على سبيل المثال لا الحصر .. عندما التقي السيد الرئيس بولي العهد السعودي بدأ الناس يتوقعون انخفاضات أكثر وأكثر وفي بداية العام وفي شهر أبريل تحديداً انخفض الدولار بسبب المائدة المستديرة.
النفخة الكاذبة الثانية يقف وراءها باستمرار تجار العملة بإثارة الشائعات والبلبلة وليس بعيداً أن تكون لهم أياد خفية في الانترنت والفيسبوك والواتساب و .. النفخة الصادقة الأولي سببها جنوب السودان .. ونفطه العجيب الغريب الذي كان من عوامل الانفصال بسبب الإغراء الاقتصادي الذي قدمه، والمصيبة انه بعد أن تسبب الانفصال لم ينتفع به جنوب السودان ولا شماله فالجنوب الآن فقد إنتاج حقول ولاية الوحدة بعد سيطرة قوات رياك مشار على الوضع هناك .. ولم يستفد منه شمال السودان، ولم يؤد النفط إلا إلى النفخة الصادقة التي قفزت بالدولار من 3 جنيهات إلى 9 جنيهات ولكن بالتأكيد لم يكن نفط الجنوب هو السبب الوحيد للفارق الكبير .. ستة جنيهات ولكن على الأقل 2 جنيه منها حدثت بسبب نفط الجنوب.
النفخة الصادقة الثانية سببها السياسات الخاطئة أو بالأحرى عدم تنفيذ القرارات العلاجية الإسعافية وأقول هذا لأن هذه الحكومة العجيبة توصلت إلى قرارات ممتازة ولم تنفذها .. وقد رددت هذا الكلام عشرين مرة دون جدوى حتى شككت أن الحكومة مخترقة من قبل تجار العملة حتى نخاع عظمها وبالذات بنك السودان .. و يتعزز هذا الشك كلما التقيت بمغترب وسألته عن القرارات الجاذبة لتحويلات المغتربين أجد إجابة سلبية ومحبطة للغاية!
لماذا يا بنك السودان؟ لماذا؟ لماذا عدم التنفيذ؟ على العموم فارق نفط الجنوب 2 جنيه وفارق هذه السياسيات الخاطئة على الأقل 2 جنيه والنفختان الكاذبتان .. جنيه وجنيه لكل نفخة .
بمعني أن الدولار سينخفض بإذن الله إلى 7 جنيهات.
إذا شد بنك السودان حيله سينخفض إلى 5 جنيهات.

من خارج الشرفة وبدون عدسات سياسية

بقلم/ طارق عبد الله
أهم ما يلفت الأنظار في المؤتمر الإقليمي الذي تجري فعالياته بدار الشرطة ببري بمشاركة عدد من الدول الأفريقية والأوروبية والمنظمات الدولية لبحث طرق التعاون والتنسيق بين الدول للقضاء على ظاهرة تهريب البشر ذلك الترتيب  والتنظيم والتأمين الدقيق لفعاليات المؤتمر وحيوية رجال المراسم بوزارة الداخلية وتسهيل مهام المشاركين الاجانب والوطنيين وإجلاسهم وتوجيههم بصورة لائقة .. ثم مشهد رجال الشرطة المعنيين بتأمين المكان بـ(بدل) أنيقة ودباجات ووقوف منضبط .. ورجال الإعلام والمترجمين الذي نجحوا في تقديم الخدمات للقنوات الفضائية والصحفيين ورجال الخدمات فاذا كانت هناك حقيقة أريد ان أذكرها فأنني أقول أن مستوي الخدمات والتأمين الذي قامت به الشرطة يضاهي ما تقوم به نظيراتها في الدول المتقدمة والمتطورة حتى أننا دونا الدهشة على وجوه وفود الدول المشاركة وعدم تصديقهم بأنهم في السودان الذين يسمعون عنه بأنه دولة تعاني ويلات الحرب والجوع .. وظروف عديدة جعلتنا نشارك في مؤتمرات مماثلة بدول عربية لم نشهد فيها مثل الترتيب ذلك الترتيب المشرف لذا يجب أن نسجل الإشادة الأولي للذين قاموا بخدمات المراسم والإعلام والتأمين لأنهم عكسوا وجهاً مشرفاً للدولة وعكسوا دقة نظام وتنظيم مما يؤهلها لاستضافة مؤتمرات عالمية بالطبع ليست المرة الأولي والتي يستضيف فيها السودان لقاءاً إقليمياً وقد تكون الأولي في شكل الخدمة التي قدمت مما يدل إن اللجنة العليا المكلفة بالإعداد قد نجحت في مهامها ثم جاءت مقولة وزير العدل مولانا محمد بشارة دوسة في كلمته عندما أعلن مصادقة توصيات المؤتمر قبل تدوينها فلباقة الرجل جعلته يفسر قوله (طالما تصب في اتجاه التعاون والتنسيق مع الدول للقضاء على الظاهرة) فطرح رؤية الدول بأنها سباقة للتعاون مع كل الدول دون استثناء للقضاء على الجريمة والمساهمة في حماية المجتمعات .. ما قلته شاهدته من خارج (الشرفة) أما داخل غرفة المداولات فالجلسات سرية سنعرف ثمارها في الجلسة الختامية ويكفي أن نطمئن من (العنوان) الذي كان مشرفاً يجعلنا نفتخر بدولتنا أمام أولئك (الخواجات) الذين يكتبون على وثائق سفرهم (تذكر إنك سيد العالم) ولعل المشاركين أدركوا بأن هناك أسيادا قادمون (لباقة) و (تنظيم) فإذا كانت هناك مشكلة فالذين يصنعون من السياسة (عدسات لاصقة) لا ينظرون إلى ذلك الجمال.

صراحة غندور

بقلم: محمد مبروك محمد أحمد
تشرفت بحضور المؤتمر الصحفي الذي دعا له  المؤتمر الوطني بمركز الشهيد الزبير وقدم له مسؤول اللإعلام بالمؤتمر الوطني الاستاذ ياسر يوسف وتحدث فيه البروفيسور إبراهيم غندور نائب رئيس الحزب حول الاستعداد للمؤتمر العام الرابع للمؤتمر الوطني.
اللافت للنظر أن القاعة قد امتلأت بالصحفيين واجهزة الاعلام المسموعة والمرئية ووكالات الانباء.
تحدث البروفيسور غندور بصراحة شديدة واجاب علي اسئلة الصحفيين بشفافية خاصة فيما يتعلق بتمويل الحزب وعقد المؤامرات القاعدية، والحقيقة انها لا تكلف خزينة الحزب اية مبالغ واعضاء المؤتمر الوطني من الصحفيين يعلموت ذلك وقد اكد لي عدد من شهود المؤاتمرات القاعدية انها يتكفل بها أهل الحي كما أكد البروفيسور غندور وانقل ذلك لاطمئن بقية الأحزاب التي تريد أن تعقد مؤتمرات اساس لبناء قواعدها بدل المطالبة بتأجيل الانتخابات التي كتبت عنها تحت عنوان ماذا تريد المعارضة؟ واتفقت وجهة نظري حول مطالبة الولايات المتحدة بتأجيل الانتخابات مع وجهة نظر البروفيسور غندور ولا ادعي انه ايدني في وجهة نظري التي طرحتها قبل انعقاد المؤتمر الصحفي ولكن اقول أنه توارد خواطر سعدت بها.
أكد البروفسيور غندور أن المؤتمر الوطني يصرف علي نشاطاته من اشتراكات الاعضاء والنسب التي تستقطع من شاغلي المناصب من اعضاء الحزب اضافة المساهمات رجال الاعمال من اعضاء الحزب اضافة لمساهمات رجال الاعمال يشاركون في تمويل نشاطات الاحزاب منذ أن عرف السودان الاحزاب.
المؤتمر لم يكن مملا لما فيه من صراحة البروفيسور غندور وطريقته اللبقة في طرح افكاره ولم يخل المؤتمر من قفشات متبادلة بين البروفسيور وبعض الحضور من الصحفيين ومداعبات متبادلة بينه والزميل استاذنا مؤمن الغالي الذي وصفه البروفسيور غندور بالصديق وقد قال مؤمن الغالي بصراحته المحببة أنه جاء ليطمئن علي امواله واطمأن قال الاستاذ مؤمن (جئنا نطمئن علي قروشنا واطمأنينا).
مما زاد من ثقة الحضور أن الحزب لا يستغل امكانية الدولة أنه يقوم بسداد قيمة ايجار قاعة الصداقة لكل انشطة الحزب وأنه سيقوم باستئجار عربات من القصر لاستقبال ضيوف الحزب ممن يشغلون مناصب دستورية في بلادهم وقد حرص البروفسيور علي الحديث نائباً لرئيس حزب المؤتمر الوطني وليس مساعداً لرئيس الجمهورية.
وضح من حديث البروفسيور عن نظام الحزب في اختيار مرشحيه انه لا يفتح ثغرة للانقسامات والانشقاقات حتي اختيار رئيس الحزب ومرشحه لرئاسة الجمهورية يتم وفق الاسس المتبعة والنظام الاساسي للحزب.
لاشك أن مثل هذه المؤتمرات الحزبية ضرورية لتنوير اجهزة الإعلان بمختلف انشطتها عما يدور في اروقة الاحزاب مما  يساعدها علي المتابعة ونقلها للمواطن.
وأشير الي لقائي علي هامش المؤتمر باحد الزملاء من أعضاء المؤتمر الوطني لا يجد اذناً صاغية لانه يعلم ان زامر الحي لا يطرب أو كما قال شاعر العرب احمد بن الحسين المكني بابي الطيب الملقب بالمتنبئ عندما سئل لماذا يكثر من الهجاء قال: (ان الهجاء اجلب لاهتمام الحكام من المديح) وقلت له يا اخي أن المتنبئ خلد ذكر كافور الاخشيدي بهجائه لا بمديحه رغم انه قال في مديح كافور: قواصد كافور توارك غيره.
ومن قصد البحر استقل السواقيا.

حينما يتحسس أبو عيسى مقعده في التحالف!

تحالف المعارضة أو ما يعرف بقوى الإجماع الوطني أصبح مثاراً للتندر حتى من قبل سدنته وقادته أنفسهم، فالتصريحات التي أطلقها رئيس هيئة التحالف، فاروق أبو عيسى قبل أيام حينما طلب منه التخلي عن رئاسة هيئة التحالف لصالح السيد الصادق المهدي تكفي وحدها للتدليل على ذلك. فقد اهتبل أبو عيسى السانحة ويبدو أنها سانحة نادرة كان ينتظرها بشغف ليكيل الاتهامات ويوجه هجوماً حاداً وقاسياً "لرفاقه" في  التحالف ووصل به الأمر إلى وصف بعضهم بأنهم أصابهم "الحول" حتى فى طريقة تعاملهم مع النظام -على حد تعبيره- واستغرب توجيههم لانتقادات ضد التحالف بدلاً من أن يوجهوها إلى النظام.
ووصل أبو عيسى إلى ذروة غضبته وشدة حنقه وقلة حيلته حين فتح الباب واسعاً لمن يريد ترك التحالف. ولعل المضحك ومبكي هنا -ونعني قضية فتح الباب للخروج- أن التحالف نفسه لم يتبق فيه شيء، فحزب الأمة القومي حاله يغني عن سؤاله منذ أشهر فقد خرج عملياً من التحالف سواء أعلن ذلك أم لم يعلنه ويكفي أن زعيم الحزب قام "منفرداً" بتوقيع إعلان باريس مع الجهة الثورية فى الثامن من أغسطس الماضي دون مشورة التحالف ودون علمه واستشاط التحالف غضباً ورفض الإعلان جملة تفصيلاً. ترى لو كان حزب الأمة القومي داخل سياج التحالف هل كان بوسعه فعل ذلك؟
المؤتمر الشعبي هو الآخر -من الناحية العملية أيضاً- يمكن احتسابه خارج سياق التحالف، إذ يكفي أنه الوحيد الموجود الآن فى آلية 7+7 المعنية بقضية الحوار الوطني، وأنه لا يمارس أي نشاط داخل التحالف. من تبقى إذن ؟ وهل ما تبقى من الحزب الشيوعي وحزب البعث والسيد فاروق أبو عيسى هو تحالف الإجماع الوطني؟ وهل قصد أبو عيسى فتح الباب لخروج ما تبقى من الشيوعي والبعث؟
إن أزمة تحالف المعارضة فى الواقع هي الأزمة الحقيقية لقضية الممارسة السياسية في السودان، فمع كون السياسة شأن متحرك، ومع كون المعطيات غالباً ما تتغير وتتبدل تبعاً للظروف، فإن التحالفات السياسية لا تأخذ بعين الاعتبار مثل هذه الأمور، ويمكن اعتبار أي محاولة للتعاطي مع المستجدات بمثابة خروج عن التحالف.
ليس ذلك فحسب، ولكن حتى على مستوى الأفكار والرؤى والمواقف السياسية فان التحالف يساوره اعتقاد بأن كل القوى السياسية المعارضة مواقفها واحدة وعليها أن تظل جامدة هكذا إلى الأبد. والأدهى و أمرّ أن التحالف حتى على مستوى ممارسته للعمل المعارض لم يتمكن من الاتفاق على حد ادني للتحالف والمحافظة على هياكله لأطول فترة ممكنة فكيف إذن سيكون الحال لو قدر لهذا التحالف أن يقف قبالة المسئولية وقيادة الدولة؟
إن المأزق الحالي الذي تعيش فيه قوى تحالف المعارضة هو بمثابة انعكاس مباشر وواضح لحالة الجمود الفكري والسياسي الذي تعايشه غالب القوى السياسية المعارضة الجالسة على الرصيف. كما أن رئيس هيئة التحالف، الثمانيني فاروق أبو عيسى والذي كال كل هذا الهجوم على رفاقه فى التحالف لمجرد شعوره بأنه ربما يفقد معقد رئاسة التحالف إنما يعبر عن ذات الحالة التي ما فتئ التحالف يرمي بها الآخرين وهي قضية التشبث بالمقعد والزعامة، فالرجل الذي يغضب لمجرد مطالبته بموقف ديمقراطي يتيح من خلاله للآخرين الجلوس على ذات معقده لا يفتأ يطالب بملء شدقيه خصومه فى الحكومة بفعل ما لا يريد هو أن يفعله.
كما أن الأمر الأكثر غرابة من كل ذلك أن التحالف -لأسباب غير واضحة- يحرص على أن يظل على قيادة أحد عناصر اليسار وألا يقترب الآخرين مهما كان الثمن من مقعد الرئاسة. أليس في ذلك وحده أمراً مثيراً للعجب وعلامات الاستفهام؟.

الصادق المهدي وإدمان التجارب الفاشلة!

تطاولت الأسابيع والأشهر بالسيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي وهو فى الخارج. وإذا جاز لنا أن نحسب فترة الشهرين أو تزيد قليلاً التي قضاها الرجل حتى الآن فى منفاه الاختياري فإن المهدي فى الواقع لم ينجز شيئاً ذا بال. إذ انه على صعيد التسويق لوثيقة باريس البائسة فإن كل محاولات المناداة على بضاعة باريس وتخفيض قيمتها لم تنجح فى إجتذاب المشترين.
وكما هو معروف فإن الجامعة العربية وبمنتهى البساطة تجاهلت الوثيقة ولم تقترب منها ولو بمقدار متر واحد على الرغم من أن أمين الجامعة نفسه نبيل العربي كان قد التقى المهدي وتباحث معه لوقت غير قليل قبل أن ينفض يده من شراء الوثيقة الفاقدة للمواصفات.
الاتحاد الأوربي هو الآخر ورغم انحيازه (سراً) للجبهة الثورية لم يكن حاله بأفضل من أمين الجامعة العربية. على الصعيد المحلي فإن الواقع السياسي الماثل حالياً في السودان سرعان ما تجاوز الوثيقة وألقاها تلقائياً وراء ظهره . بل وحتى حزب الأمة نفسه هنا بالداخل لم يعد يستسيغ إيراد ذكر الوثيقة على لسان قادته! ولهذا فإن السؤال المنطقي يظل فارضاً لنفسه على ارض الواقع، ما الذي حققه إذن المهدي من كل هذا الحراك الذي ثبت أنه فاقد للجدوى السياسية ولم يحظ بدارسة جادة للنتائج والمترتبات؟
إذا أردنا الإنصاف، فإن المهدي فى الواقع لم يفعل سوى أنه (عزل) قادته السياسية عن مجمل الوضع السياسي الراهن فى السودان، ففي العمل السياسي هناك قاعدة ذهبية مفادها أن الابتعاد عن أرض الملعب ولو لثواني يفقد السياسي القدرة على فهم واستيعاب مجريات الأمور ومن ثم يفقده القدرة على التعاطي مع المعطيات الماثلة.
السيد الصادق المهدي في الوقت الراهن لم يعد قادراً على إدراك ما يجري على الأرض. من جانب آخر فإن الحزب نفسه، أي حزب الأمة الذي يتزعمه سرعان ما خبت أضوائه وانحسر عنه الضوء وخفت صوته، وهذا الوضع -تاريخياً- يؤشر إلى أن الكثير من قادة الحزب بالداخل يساورهم شعور بأن المهدي لم يعد الزعيم القادر على العبور بمركب الحزب بالطريقة المطلوبة، ففي اللحظة المهمة الفارقة اختار السلامة والابتعاد عن الحزب مفضلاً التجوال فى الخارج!
من جانب ثالث وهذا أغرب ما في التجربة بكاملها أن المهدي اثبت انه لا يمل تكرار الأخطاء والتجارب غير المجدية فكم هي عدد المرات التي خرج فيها السيد الصادق إلى خارج السودان وهو يعتقد -بيقين جازم- أنه وبمجرد خروجه سوف يسقط النظام على الفور؟
لقد بدأ المهدي هذا المشوار المضني وغير المنتج منذ سبعينات القرن المنصرم فى العهد الماضي، ثم قام بتكراره عقب ثورة الإنقاذ الوطني فى 30 يونيو 1989 ثم رحلته الشهيرة التي اسماها (تهتدون) والتحق خلالها بالتجمع الوطني. فى كل هذه الرحلات الخارجية لم يكن الصادق يحقق شيئاً ومن المؤكد أن المهدي كان بهذا المسلك يطبق المقولة الشهيرة لعالم الرياضيات الأمريكي الشهيرة (ألبرت اينشتاين) والتي مفادها انك إذا كانت تفعل ذات الشيء بذات الطريقة وتتوقع نتائجاً مختلفة فأنت أحمق.
وعلى كل فإن السيد الصادق ربما بدأت الأرض حتى في منفاه الاختياري ذاك تهتز أمامه، إذ من المؤكد أن الزيارة التاريخية المرتقبة للرئيس البشير إلى القاهرة لن تدع الرجل يهنأ بمنفاه هناك بعد الآن.

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

الذين أفسدوا ثمار الحوار الوطني

بصرف النظر عن نوايا المؤتمر الوطني حين أطلق رئيسه البشير مبادرته الشهيرة مطلع العام الحالي بشأن الحوار الوطني؛ وبصرف النظر عن كيفية تعاطيه لاحقاً مع المبادرة، فان المؤسف في الأمر أن قوى المعارضة السودانية بأكملها -سياسية  كانت أم مسلحة- لم تحسن التعامل بالكياسة والحصافة المطلوبة مع قضية الحوار الوطني وليس أدل على ذلك من إن قوى المعارضة فى هذه اللحظة منقسمة فيما بينها حيال تلبية الدعوة ما بين معسكر رافض للحوار إلا بشروط مسبقة "تحالف المعارضة" وما بين معسكر آخر متردد فى خوض غمار الحوار.
وإذا جاز لنا توصيف الأمر من قبل قوى المعارضة فهو عدم شعور بالمسئولية الوطنية، فمن جهة أولى، فإن قوى المعارضة لو كانت "تثق" في قدراتها وقواعدها الجماهيرية لن يضيرها الجلوس، فمجرد الجلوس على طاولة الحوار وطرح رؤاها ومواقفها كيفما تكون فإما أن يؤخذ بها، أو ألا يؤخذ بها؛ وفي كلا الحالتين فإن استناد هذه القوى المعارضة على إرثها السياسي التاريخي وقواعدها الجماهيرية -إن وجدوا- يتيح لها أن تحقق وزناً لمخرجات الحوار.
ولهذا فان أحداً لا يجد الآن عذراً لكل فصائل المعارضة السودانية كونها لم تهتم بقضية الحوار الوطني وحولتها من قضية حوار بالإمكان الاستفادة منه أيما استفادة إلى قضية إسقاط للنظام وعملية تسليم وتسلم لم تزد عن كونها تصوراً وهمياً لا يليق بسياسي حصيف.
ومن جهة ثانية، فان الشهور التي انصرمت من عمر هذا العام منذ  إطلاق الرئيس لدعوته للحوار كان ولا يزال من المطلوب الاستفادة منها، فالجميع كان على علم بأن استحقاق الانتخابي قادم لا محالة وحتى ولو تأجل فان التأجيل لن يطول وحتى وإن طال فان هذه القوى المعارضة سوف تواجه تحديات هذا الاستحقاق الانتخابي إن لم تتعامل منذ الآن بالجدية اللازمة. ولهذا فإن ظهور هذه القوى بمظهر المتخوف من الحوار، ثم "المتخوف" من الاستحقاق الانتخابي أعطى جماهير السودانيين انطباعاً قوياً بأن هذه القوى المعارضة لا  تزال ضعيفة وجعبتها خاوية، وليست لها القدرة على أن تقوم بأي شيء لصالح الوطن وهذا فى الواقع بمثابة "امتحان" مفاجئ لهذه القوى المعارضة لم تفطن له وتدرك فداحة الآثار المترتبة عليه على المديين القريب والمتوسط.
ثالثاُ، ما بقى من وقت وحتى لو أدركت خلاله هذه القوى تفطريها وحاولت التعاطي مع قضية الحوار لن يسعفها لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة، فالمؤتمر الوطني وأمام مرأى ومسمع هذه القوى عقد مؤتمراته الأساسية ويستعد لمؤتمره العام وهو بهذه المثابة استطاع إعداد نفسه جيداً وتحسب لكل الاحتمالات وهذا الأمر -وعلى العكس مما يعتقد قوى المعارضة- يحسب له ولا يحسب عليه، لأنه على الأقل يستشعر المسئولية الوطنية بصرف النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معه، فهو لا يدع شيئاً للمصادفات ولا يجلس ليتمنّى الأماني.
وهكذا،  يمكن القول إن قوى المعارضة السودانية -مرة أخرى- أضاعت على نفسها سانحة تاريخية غالية بإحجامها وتقاعسها عن التعاطي الايجابي مع دعوة الحوار الوطني. ويبقى فى خاتمة المطاف أن قضية الحوار الوطني كانت وربما لا تزال الطريقة المثلى لإعادة ترتيب وتنظيم البيت من الداخل في السودان وقد أخفقت بعض القوى المعارضة فى فهم مغزاها بالصورة المطلوبة وساورها اعتقاد أن الوطني إنما طرح هذه الأطروحة من موقع ضعف وفشل وكانت النتيجة أن الحوار بقي وذهبت قوى المعارضة.

الخبير المستقل .. مهمة لم تحقق الغاية المنشودة ..!!

شهدت  الأوضاع الإنسانية في السودان إستقراراً نتيجة للجهود التي بذلتها الحكومة وشركائها، فالسودان قدم إحتياجاته في مجال الدعم الفني لبناء القدرات، لكنه لم يتلق أي مساعدات فنية تذكر منذ العام 2011م، وهو ما يشير إلى أن ولاية الخبير المستقل لم تحقق الهدف والغاية منها لذا فقد وجب على الخرطوم  العمل  على تقويم وتقييم هذه التجربة.
وظل السودان دوما يؤكد  التزامه التام بالمواثيق الدولية التي تنص علي تعزيز حقوق الانسان والتعاون مع مجلس حقوق الانسان والاجهزة الدولية والاقليمية المختصة في هذا الشان . وان ابوابه مشرعة للخبير المستقل للاطلاع علي كافة اوضاع حقوق الانسان رغم اختصاصه المحدد تحت البند العاشر والمتعلق بتقديم الدعم الفني من خلال التشاور مع الحكومة لتوفير هذا الدعم ، و بالمقابل يبرز هناك تساؤل إلا وهو ماذا قدم المجتمع الدولي للسودان في مجال تعزيز هذه الحقوق؟. رغم  ان السودان بذل جهودا كبيرة في دعم الخطط والدراسات المتعلقة بتعزيز هذه الحقوق كالخطة العشرية والمراجعة الدورية الشاملة .  وآخرها كانت وثيقة الاصلاح ومبادرته للحوار الوطني  التي اعلنها السيد رئيس الجمهورية مؤخرا التي لا تنفصل  محاورها الاربعة والمتمثلة في محاور السلام والحريات ومعالجة قضايا الفقر والاصلاح الاقتصادي والهوية عن حقوق الانسان . والواقع يقول إن السودان دولة ابتليت بالحروب والنزاعات فترة طويلة وبذلت الحكومة جهودا لوضع حد لها بالحوار مع حملة السلاح إلا ان دور المجتمع الدولي في ايقاف هذه النزاعات كان ضعيفا ومخجلا ، لذا فإن المجتمع الدولي مطالب بدور كبير في ارساء السلام في السودان ، ومعالجة إقتصاده الذي تأثر بالعقوبات الدولية المختلفة . وليس إتخاذه ا لقرارات ظالمة ضده في هذا المجال من خلال الحصار الاقتصادي والعقوبات الاحادية وهي اجراءات معيقة لنمو السودان وتقدمه .
ويواجه السودان تحديات جمة ابرزها النزاعات المسلحة بدعم وسند خارجي، بالإضافة إلى تحديات إقتصادية وعدم إعفاء الديون الخارجية بالإضافة إلى العقوبات الأحادية التي تفرضها الولايات المتحدة التي تعيق تمتع المواطن بحقوقه الأساسية قبل الحكومة.ومع ذلك فإن السودان تعاون مع الخبير المستقل لتمكينه من القيام بمهمته في تقييم الوضع لتحديد الإحتياجات الفنية لبناء قدرات الأجهزة والآليات العاملة في مجال تعزيز وترقية حقوق الإنسان.
ففي مجال الملف الدارفوري فقد اجتهد السودان في طي هذا الملف عبر عدة محاور إستراتيجية لسلام  دارفور شملت إزالة المعاناة عن النازحين واللاجئين وتشجيع العودة الطوعية  وتنفيذ العديد من المشروعات التنموية خاصة في مجالات البنية التحتية والخدمات وتشجيع المصالحات بين مكونات المجتمع الدارفوري وتحقيق العدالة بنشر آلياتها.لكن إثارة بعض الموضوعات بصورة فردية وتناولها إعلامياً  وكأنها إنتهاكات ممنهجة ومنظمة هدفت إلى زعزعة الثقة في الحوار الوطني دون النظر في التحديات التي تواجه السودان، وبدلا من الدفع بالجهود الوطنية ودعم الددولة بصورة بناءة وموضوعية تم إخراج الأمر من إطاره الفردي بصورة تقدح في مصداقية وحيادية بعض المؤسسات والآليات التي كان ينظر إليها بوصفها آليات للدعم والمساندة.
والمطلوب الآن من الخبير المستقل  بروفسيور بدرين العمل علي رفع هذه العقوبات حتي يكون المحور الاقتصادي الذي ورد في وثيقة رئيس الجمهورية له مردود ايجابي علي السودان .
واختار مجلس حقوق الإنسان بجنيف، النيجيري مسعود بدرين، خبيراً مستقلاً لأوضاع حقوق الإنسان في السودان، العام الماضي، من بين ثلاث شخصيات قدمتهم لجنة شكلها المجلس لهذا الغرض عقب تقديم الخبير المستقل السابق للسودان، محمد عثمان شاندي لاستقالته، وبدأ بدرين مهمته منتصف العام قبل الماضي، خلفاً للتنزاني محمد شاندي، وهي مهمة تأتي تحت البند العاشر المتعلق بتقديم العون للسودان في مجال بناء القدرات وتقديم المساعدات الفنية لتطوير مجالات حقوق الإنسان.وجدد المجلس في سبتمبر الماضي ولاية الخبير المستقبل للسودان لمدة سنة واحدة، وسط مطالبات سودانية بإنهاء مهمة الخبير.

ياسر عرمان ... مؤجج الصراع والحرب ..!!

تقول قرائن الأحوال أن المدعو ياسر عرمان يقف مع تأجيج الصراع والحرب في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ولا يدعم الحلول السلمية.فعرمان أصبح عاطلاً ولاجئاً ويعمل ضد مصلحة السودان ، كعادته يأبى المتمرد ياسر عرمان  إلا أن يكون (خميرة عكننة) في المشهد السياسي وآخر تلك العكننة هو مطالبته بعقد مؤتمر لمعارضة الداخل والخارج برعاية دولية.


يتحرك الرجل ويتحدث المدعو عرمان بإسم مواطن ولايتي جنوب كرفان والنيل الأزرق وهو أبعد الناس منهم ومن قضاياهم الحقيقية المتمثلة في الخدمات وغيرها من قضايا التنمية التي يطالب بها كل مواطني الولايات ، مستغلا في ذلك منبر قطاع الشمال الذي أشعل الحرب في الولايتين منذ أكثر من ثلاثة أعوام .

والحكومة الآن مطالبة بالتفريق وبشكل بائن، بين قضايا المنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق وما يريده  المدعو وحركته وقطاعه من قضايا سياسية جعلت من الحرب سلماً ومدرجاً لها.. فقد تبى عرمان ورفاقه بدون وجه حق قضية جبال النوبة والنيل الأزرق ونصبوا أنفسهم حامي الحمى والمدافع والمعبر عنها، وهي قضايا تراكمت تاريخياً عبر الحقب في عهود الحكم الوطني، وتجذَّرت بكل تفاعلاتها الاجتماعية والثقافية في أغوار وعمق المشكل السوداني باعتبارها قضية مركبة يصعب حلها بالحلول التوفيقية الإرضائية السهلة.

ولعل المتابع العادي يلحظ  أنه إذا سلمنا بأن هناك مشكلة  في جنوب كردفان أوالنيل الأزرق، فإن المدعوعرمان  لا علاقة له البتة بتلك المطالب التي هي بعيدة كل البعد  من مطامح وأغراض عرمان ورفاقه الذين تبنوا هذه القضايا من أجل أجندة سياسية ترعاها جهات خارجية في المحيط الدولي، فجنوب كردفان عرفت الاحتجاج والتذمر والتحسس من علاقتها بالمركز والحيف والظلم والتخلف التنموي منذ نهاية الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وعبرت عن هذه القضية أحزاب جهوية مثل الحزب القومي السوداني بقيادة الراحل فيليب عباس غبوش أو تنظيم الكومولو وتنظيمات أخرى، كانت تنظر إلى أن جنوب كردفان مهمشة سياسياً ومظلومة تنموياً، وتتطلب معالجة أوضاعها وفق منظور قومي عادل متفق عليه، ولم تكن تطرح في ذلك الحين أية أطروحات سياسية حادة ومتطرفة ، لكن اليوم يتبناها عرمان ورفاقه، ودخلت في صلب الأجندة السياسية للتمرد، حيث تلعب العناصر الشيوعية كعرمان والحلو ورفاقهم  داخل الحركة الشعبية ووسط أبناء هاتين المنطقتين دوراً خطيراً في تفاقمها وصب الزيت على نيرانها الملتهبة.ولا تنكر الحكومة وفق كل المتوفر من وثائق ومعلومات وأوراق الجولات التفاوضية السابقة ورؤيتها للحل، وجود مشكلة حقيقية في جنوب كردفان والنيل الأزرق تتعلق بالتخلف التنموي والخدمي وضمور المشاركة السياسية والإهمال الذي أصاب المنطقتين عبر الحقب الماضية.

ويشهد على ارتباط الرجل بدول العداء للسودان زيارته الاخيرة  لإسرائيل حيث ثبت بما لا يدع مجالاً لأدني شك ان عرمان وثيق الصلة بإسرائيل و ان الزيارة التي تتطاير تداعياتها الآن التى قام بها عرمان الى اسرائيل ليست سوي (عرض لمرض) قديم ربما تعود جذوره الى حياة زعيم الحركة الشعبية الراحل جون قرنق، إذ من المعروف ان الحركة الشعبية لها ارتباط وثيق بإسرائيل وإن دارت عليه وحاولت إخفاؤه كثيراً دون جدوي.
عموما فإن الواجب الوطني يلزم الحكومة ألا تخضع لابتزاز  عرمان وقطاعه في الحركة الشعبية الذي تبنى هذه القضية بعد أن أشعل الحرب في جنوب كردفان وخدع أبناء النوبة الذين قاتلوا مع الحركة الشعبية لعشرين عاماً، ولما وصلت إلى اتفاقية السلام الشامل تنكرت لهم وأعطتهم ظهرها واهتمت فقط بالجنوب الذي جعل من أبناء المنطقتين وقوداً للحرب التي دامت عقدين من الزمان.

الاقتصاد السوداني .. رهان نحو التعافي ...!!

يراهن خبراء اقتصاديون على أن تطبيق السياسات الإصلاحية بالسودان سيعمل على تحسن الأوضاع الاقتصادية في المرحلة القادمة وتحريك جمود إقتصاد البلاد.ويبررون ذلك إلى أن معالجة الأوضاع الاقتصادية تحتاج إلى فترة محددة من الزمن، تسمى بـ"فترة الحضانة" تظهر فيها النتائج بطريقة واضحة، تؤكد تأثر الوضع الاقتصاد بالسياسات المتبعة. مستطصحبين في ذلك الإنخفاض المتتالي في سعر الدولار بالسوق الموازي الذي قالوا بأنه سيؤدي إلى خفض معدلات التضخم وإنعكاسه إيجاباً على الوضع الاقتصادي.فالمؤشرات تشير إلى إنخفاض الدولار إلى حدود (5) جنيهات في المدى المتوسط، فى حال حل قضايا التحويلات بالبنوك مع البنك المركزي، بجانب خفض معدل التضخم، يأتي ذلك في وقت أكد فيه الاتحاد العام للصرافات السودانية أن سوق النقد الاجنبي بالسودان يشهد وفرة ملحوظة في العرض ادت لتسارع انخفاض اسعار صرف الدولار الذي واصل بالامس هبوطه امام الجنيه السوداني .وقال رئيس اتحاد عام الصرافات بالانابة عيد عبد المنعم في تصريح صحفي ان هناك عرضا كبيرا بالسوق بسبب تدفق عائدات صادر الهدي والاضاحي واوضج عيد ان سياسات البنك المركزي واجراءاته الخاصة باجراءات الاستيراد وايقاق تمويل السيارات انعكست ايجابا علي سعر الصرف معلنا توقعه بتوالي انخفاض سعر صرف الدولار الى ما دون الثمانية جنيهات.

ويقول الخبراء أن السودان لديه تجربة في مجال الإصلاح الاقتصادي والتخطيط الاستراتيجي أقرها البرنامج الاقتصادي لإعادة الاستقرار الاقتصادي والذي أعقب الانفصال واختلال مؤشرات الاقتصاد في عام 2011، والتي تمثلت في ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض معدلات النمو وتدهور العملة الوطنية وعجز ميزان المدفوعات.مشيرين إلى انه وبفضل السياسات التقشفية والتوسعية في الإنتاج تحسنت المؤشرات بشكل جيد في عام 2012 والى الأفضل في عام 2013 وستكون في العام 2014 أفضل. حيث تعتبر التجربة السودانية تجربة فريدة وغير مسبوقة أن تعود مؤشرات الاقتصاد بهذه السرعة حيث إن الدولة فقدت عقب الانفصال جزءاً كبيراً من أراضيها و50 في المئة من مواردها و90 في المئة من صادراتها و75 في المئة من بترولها، مشيرين اإلى أن عددا من الدول

والمؤسسات الدولية أبدت دهشتها لتجاوز السودان هذه الصعوبات وما يشهده من استقرار اقتصادي.

ويشير مراقبون إلى تعاقب الأزمات الاقتصادية وتكررت مراراً على المشهد الاقتصادي عالمياً ومحلياً، وكانت أكثر تلك الأزمات حدة في العام 2008، وألقت الأزمة المالية العالمية بظلالها السالبة على جميع اقتصاديات العالم على الرغم من حصرها في قطاع العقارات بادي ذي بدء من الأزمة. بيد أن الدول النامية أو دول العالم الثالث وعلى الرغم من تدني مستوى المضاربات والعمل العقاري فيها إلا أنها تأثرت تأثيراً كبيراً بتلك الأزمة، والشاهد أن الاقتصاد السوداني لا ينفك عن المنظومة الاقتصادية العالمية تلك، وألقت الأزمة العالمية بظلالها السالبة وطفحت آثارها على سطح الاقتصاد الوطني رغماً عن محاولات المعالجة المسبقة وزاد طين الأزمة بلة ما أسفر عنه استفتاء أهل الجنوب لخيار الوحدة أو الانفصال وكانت النتيجة لصالح الانفصال الذي تمخض عنه مولود شرعي سمي بدولة جنوب السودان وما نجم عن تبعات تكوين دولة الجنوب من ذهاب جزء مقدر من النفط وإيراداته التي كانت تغذي الخزينة العامة بقدر كبير من النقد الأجنبي.

عموما ينظر العديد من المراقبين والمهتمين بالشأن الاقتصادي السوداني الى هذا التطور الاقتصادي الكبير باعتباره انجازاً اقتصادياً جديراً بالاحتفاء، إذ على الرغم من كل الظروف التى واجهها السودان طوال العقد ونصف الماضي من حروب على الأطراف بعضها ما يزال مستمراً، وعقوبات اقتصادية ما تزال تثقل كاهله، ومعاناة داخلية فى كيفية معالجة الموازنة العامة للدولة ومشاكل الاقتصاد المتمثلة في التضخم وغلاء الاسعار.