دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الخميس، 30 يناير 2014

شائعة المفاجأة مَنْ الذي أطلقها؟!

بقلم: د. حسن التيجاني
كل التحليلات الخائبة الفطيرة التي كان يبني عليها البعض آمالهم وطموحاتهم ذهبت عند العاشرة وعشر دقائق إلى مزبلة القاعة... وسذاجة البعض في التوقع حول المفاجأة بدأوا يصورونها بصور مختلفة الألوان.. وكل بدأ يمني نفسه بأنه صاحب التحليل الخفي... ومنهم من بدأ يستعصي حتى على فكرة المفاجأة ذاتها ويصورها بخياله الخاص البعيد كل البعد عن الذي يجري حتى لو نظرنا له بنظرة سطحية جداً... فمنهم من تكرَّم وبادر بأن المفاجأة.. تنحي رئيس الجمهورية وتسليم السلطة لنائبه بكري حسن صالح.. ومنهم من ذهب لأبعد من ذلك بأن هناك حلاً كاملاً للحكومة.. وكلام لا يقدم ولا يؤخر... ونحن نعلم جيداً أن كل هذا لم يكن وارداً في خيال وصدور وعقول رجالات المؤتمر الوطني أصحاب الفكرة. بعض السودانيين في قمة المسؤولية لا يعرفون سياسة حزب المؤتمر الوطني في كيفية اتخاذه قراراته وتصميم خطاباته، وهم بالطبع الذين يدعون أنهم «ناقشين»، ويصل هذا الحديث ليشمل بعض الوزراء أو قل غالبيتهم.. وربما يكون المواطن مدركاً للحاصل أكثر منهم.. إما لأنهم أصلاً غير مهتمين بالذي يجري لانشغالهم بقضاياهم الخاصة، أو لأنهم أصلاً غير مهمين حقيقة.
لذا كنت حين أسأل أياً منهم عن مجريات الأحداث في أمر ما.. أجده غير ملم بأي شيء.. وعندما يتحرج من الموقف وكيف أنه يوضع في مثل هذا الموقف الحرج ولا تكون لديه إجابة حول ما نسأل وحفاظاً لماء وجهه.. يقوم بالتكهن والتحليل الضعيف.. ولشعورهم بالدونية حينها يأتون بأخبار من خيالهم الخاص تخميناً قد تضر كثيراً.. وهناك صنف آخر وهذا مريض بالشعور دائماً بأنه قريب من مركز اتخاذ القرار.. ويتبرع لك بأخبار ما أنزل الله بها من سلطان.. وبالطبع مجتمع كهذا فيه هذان الصنفان لا غرابة في أن تكون الشائعة هي العنصر الطاغي على أحاديثه كلها... ومن هذا المنطلق انطلقت شائعة المفاجأة التي لم تكن لها أية مساحة في خطاب السيد الرئيس الذي جاء بلغة لم تكن سهلة الفهم لغالبية الشعب السوداني، وهذا الذي «جهجه» ناقلي الأخبار وتكهناتهم الخائبة وجعلهم «يتخبطون» في التفسير عقب الخطاب مباشرة... يا سادتي الخطاب قصد العالم الخارجي والذين يشبهونهم في الداخل فقط... وإياك أعني فافهمي يا جارة... واستند الخطاب على أربع نقاط أساسية هي ذاتها تحتاج لتفسير.. ويمكن أن يأتي في الفهم القانوني أن تلحق بها لوائح وقرارات ستأتي لاحقاً لتضع النقاط فوق الحروف... محور السلام ومحور الاقتصاد ومحور «لم الشَّمل» السوداني لتوحيد الكلمة والخروج من الأزمات كلها.. ومحور الانتخابات القادمة لحكومة جامعة وشاملة تواجه متطلبات المرحلة للوطن والمواطن، وحل ضائقته المعيشية وتحقيق هويته الأصيلة... وبين السطور في الخطاب نقاط أخرى تم تفسيرها فقط في البعد الاقتصادي بإنشاء وحدة اقتصادية خاصة بمحور الاقتصاد داخل وزارة المالية هي التي ستلحق بقرار تعيين شخصية اقتصادية مهمة قريباً لتساند وزير المالية في حل معضلة الاقتصاد التي تعاني منها البلاد.. هكذا فهمنا هذه النقطة تحديداً.
لكن لو سألتموني عن ما هي المفاجأة التي لم تكن سوى شائعة لم تكن واردة في لقاء الرئيس بالرئيس الأمريكي السابق كارتر ولم يقلها الرئيس حقيقة عند اللقاء، ولكنها أصبحت مفاجأة أن يكون الشيخ الدكتور حسن عبد الله الترابي رئيس حزب المؤتمر الشعبي حاضراً لخطاب السيد الرئيس شخصياً .. وهي أقوى المفاجآت للعالم أجمع وأقوى رسالة توضح أن الإخوان في السودان هم على قلب رجل واحد... وهذا يقودني حسب التحليل البسيط إلى أن أقول ما سر الدعوة التي تقدم بها كارتر للشيخ الترابي لزيارة واشنطن في هذا الوقت تحديداً دون غيره؟ والترابي له سنوات عديدة موجود في منزله قبل أن تعلم أمريكا بأن هناك لقاء سماع لخطاب مهم لرئيس الجمهورية سيحضره الشيخ حسن إلا بعد أن توفر لها ذلك أخيراً.. وجاءت الدعوة للترابي لواشنطن.. والسؤال الذي يطرح نفسه.. ما سر هذه الدعوة غير زعزعة هذا النداء القوي من البشير في لم الشمل بين أبناء الوطن الواحد بما فيهم أقوى الشخصيات وأهمها أمثال الشيخ د. حسن الترابي في الشعبي الذي صرح في فترة ما.. بأنه قادر على حل مشكلة دارفور لأنه يمتلك ملفها، والدكتور غازي صلاح الدين في جناح وحزب الإصلاح الآن. لم أكن سعيداً بهذه الدعوة ولم أكن متفائلاً بها وبما ستتمخض عنه الدعوة من سوء لهذه العلاقة وارجاعها لمربعها الأول بأية صورة من الصور حتى لو كانت «بوشاية»... لكن لا أشك لحظة في أن الشيخ الدكتور الترابي يمكن أن ينال منه ضد الوطن ولم الشمل بهذه السذاجة والبساطة التي يجهل الأمريكان مدى قوة شخصية السوداني. عموماً ندع الأيام لتفصح عن كثير من الأشياء... وفي ختام الأمر خطاب الرئيس كان بداخله الكثير، سهل الفهم ومعقد الفكرة، وأعتقد أن الخطاب تم تصميمه في كثير منه لطبقة معينة خاصة الذين كانوا يجلسون في الصفوف الأولى، وما عداهم الشرح في الأعداد القادمة.
«إن قدّر لنا نعود».

الحوار السياسي وفك الخطاب

بقلم/ الفاتح عوض السيد
وجملة واحدة تردنا أن نفهم أن الخطاب مقدمة لما بعده حينما طرح الرئيس البشير مبادرة للوثوب بالبلاد إلى الوفاق الوطني والرجل يقول (أي تأخير أو استسلام للوهم واليأس سيذهب بريح البلاد) وهو يدعو الأحزاب كلها للإستعداد للحوار.
والحيران ساعة الذكر يتحلقون حول شيخهم فيما تهيم به النفوس ولكن حضورنا هنا تحلقوا حول معاني الخطاب الذي مكوناته متفق عليها مسبقاً فجاء اللقاء مناسبة لإشهار موافقة القوى السياسي لتتحلق حوله الأحزاب بوطنية خالصة.
قبل أن تقوم المصالحة السياسي في جنوب إفريقيا كان نيلسون منديلا ينادي بضرورة إتفاق ساسة بلاده من البض و السود لدولة تعايش تقوم على المواطنة والحرية والمساواة و إقامة نظام ديمقراطي تعددي وتعديل القوانين بما يفضي لذلك.
وتفكيك الإحتقان  السياسي السوداني سيؤدي لخراب إذا إتفقت الأحزاب علي سلطة دونما عمل تخطيط سليم لكيفية إدارة البلاد التي تقوم على تنمية حقيقية لموارد السودان البشرية والمادية و هنا يكمن الحل الذي يتطلب إقامة معادلة ناجعة.
الإشارات المجملة هي ما طرحه الخطاب في ثنايا عرضه لوثيقة مطروحة للحوار وذاك مكانه موائد السياسة واللجان المشتركة إلا أن بعض أحاديث وإتخذتها الصحف مدخلاً حتى سري بين إنتظار المفاجئة مما شكل رأي عام يتوقع قرارات آنية.
تحليل الخطاب تناولته صحف عالمية فرضه غاية في الأهمية إذ عكس للرأي العام العالمي التحول السياسي وأبعاده الخارجية في انفتاح يحقق علاقات قائمة على المصالح وهذا لا يتأتي إلا باتفاق السياسيين وهذا ما عكسته الصور المنقولة.
الناظر لمحتوي خطاب الرئيس ليلة 27 يناير 2014م بالعين الثالثة يشبع تطلعه المحاور الأربعة التي عرضها البشير و لأهميتها أوردها ملخصة في الإقتصاد والسلام والهوية والحريات أما تنزيلها لواقع عملي فهذا ما تداعي لسماعه الحاضرون.
نقد الخطاب هو ما يعكس للشعب السوداني إن كان بمقدور السياسيين الإلتفاف حول وثيقة الإصلاح والتي ستطرح لنري ما فيها أيشد عضد هذه المقدمة أم يتقاصر دون الوعد والعهد؟
إلا أنني أظن الرئيس وحزبه ليسوا بحاجة لمخاطرة سياسية.
الرضا كان ظاهراً على صفحات وجوه الحضور السياسي الكبير بوزنه وتاريخه ومعرفته مما أعطي ضوءاً أخضر لتمرير إبداء حسن النوايا من خلال تصريحات إعلامية وهذه مثلما قال قيادي حزبي (أنها مثل الخطبة قوامها الإستحسان).
أياً كان الإنطباع الظاهري فقد رمي المؤتمر الوطني حجراً كبير في بركة ساهم في ركودها وما يعيب إن رجع لصوابه لمعالجات أخطائه بالإستئثار بالسلطة ودون حرج قاد رئيسها مبادرة على خلفية الرجوع للحق فضيلة أو (ذهاب ريح البلد).
لهؤلاء وأولئك البلد تمر بحالة حرجة وتحديات خطيرة على استقرارنا والمحيط من حولنا يمور بالحروب والتشرد وعدم الاستقرار وهذه لحظات في حياة الوطن تستدعي أن يتخذ قادتنا موقفاً (لإنقاذنا) السودان يذكرهم به التاريخ.
صباح الأمس عجت الصحف السودانية بقراءات تحليلية لماهية طبيعة الخطاب وفكك بعضهم رموز ودلالات أضاءت للقارئ تفهم فحوى الأجواء التي صنعت هذا الحدث ولكن للحديث السياسي أبعاد تتكامل مع عرض وثيقة الوطني.
اللهم أجبر حال هذا البلد الغني من الانكسار فقد منحتنا الكثير إذ أرضنا عامرة بالخيرات والماء عندنا وفير ومافي باطن الأرض أوسع مواردا فهيأ لنا اتفاقاً نقيم به وطناً يملك كل أسباب الرفاه لكنه يحتاج وحدة أبنائه وتعاضدهم لخيره.
* نقول لمن قاطعوا اللقاء وكرهوا مخرجات الحوار قبل بدايته ونهديهم شطر (الحكمة في كونك بخيل وأهلك أرابيب الندا ،، أصلك بتدلل على ولا معاندا) ونهمس في آذانهم (ما بصح ليك يا جميل تعمل كدا) وما بتحير إلا مغير.

وثيقة الإصلاح الشامل

بقلم: عبد الرحيم المبارك علي
في الأيام الماضية صدرت وثيقة لها أهميتها في العمل السياسي في السودان، لقد استطاع المؤتمر الوطني قراءة الخريطة السياسية قراءة صحيحة، فالإنقاذ بعد عقدين من الزمان كان لابد لها من تغيير شكل وممارسة الحكم.
لابد من خفوت النبرة الثورية والجنوح نحو العقلانية، فقد جاء البشير إلي قاعة الصداقة بالخرطوم بملابس السياسيين الفضفاضة وهذه هي المرة الأولي بعد المفاصلة التي يقف فيها الترابي والصادق والميرغني مع البشير.
السؤال هنا هل يمكن أن يتخيل أحد ظهور الترابي في منابر الحوار الذي تنادي به الوثيقة؟ أقول وبكل ثقة يمكن أن يحدث، فلو دخل في المفاوضات القادمة فسوف يعطيها نكهة خاصة ويشد اهتمام العالم بها.
وأنا شخصياً متفائل جداً بهذه الخطوة التي وجدت ترحيباً لا مثيل له من قبل الشعب، فكأنما البشير قد سلم الحكم إلي الشعب في تلك الليلة.. ويبدو أن الأحزاب السياسية علي استعداد لدعم هذه الخطوة لمرحلة جديدة أكثر وعداً.
دعنا نفترض أن التغيير حدث بانقلاب عسكرياً أو مدني، هل ستجد نفس قبول المنافسة الانتخابية الحرة والنزيهة؟
وفي تقديري الخاص لن يجد القبول لأن الوجوه التي تطرح نفسها كبديل للنظام القائم، عليها مآخذ مثل ما علي السياسيين الحاكمين.. ومن طبيعة الأنظمة الثورية لابد أن يكون لها حرس قديم يصر علي التغيير عند لحظة معينة لدواعي إصلاحية أو مطالبة شعبية وأحياناً يتعرض التغيير لكثير من الأصوات الرافضة كما حدث  في التغيرات الكبيرة التي حدثت في النظام الحاكم ولكن المؤتمر الوطني أصر عليها وجاءت الوثيقة الإصلاحية كدليل قوي علي أن عجلة الإصلاح التي يقودها الرئيس البشير تسير بخطوات ثابتة، رغم التضحيات الكبيرة، إذ كلفت الوثيقة مبدأ التنافس بصورة تؤدي في المدى القريب إلي التداول السلمي للسلطة.
ولعل هذا التحول يجعل فرص الحرس القديم كبيرة في إدارة دفة الحكم في البلاد إذا كان جاداً في التعامل مع بنود الوثيقة علي أرض الواقع.
وعن (حديث الساعة) سنحكي بإذن الله تعالي.

مـــا المُـــراد بالحكـــومـــة الــقــومـــيــة؟!

بقلم: الصادق الرزيقي
تحاول بعض القوى السياسية خاصة اليساريين بكل صنوفهم وألوانهم وبقدر ما حزب الأمة القومي، إفساد روح التوافق السياسي الذي لاح بعد ابتدار السيد رئيس الجمهورية ورئيس المؤتمر الوطني أولى الخطوات عبر خطابه التمهيدي لوثيقة الإصلاح، وتحاول هذه الأحزاب طرح رؤية عسيرة القبول حول ما تسميه الحكومة القومية بوصفها شرطاً لازماً  للتصالح السياسي وتحقيق نوع من الوفاق الوطني.
وبالطبع يرفض المؤتمر الوطني فكرة الحكومة القومية وفق التعريف والتوصيف الذي تطرحه بعض أحزاب المعارضة، وليس بوصفها فكرة في ذاتها، ويرى أن المقصود ليس قومية الحكومة وتعبيرها عن كل أهل السودان وأطيافهم الفكرية والسياسية والمناطقية، إنما هي حكومة لا تعترف بالواقع الراهن.
طرح الحكومة القومية يعني في كل الأحوال إحداث انقلاب أبيض، يقيم حكومة جديدة تتناصف فيها الأحزاب المعارضة السلطة مع المؤتمر الوطني وفق محاصصات متساوية على الأقل ويعاد توزيع كل الحقائب الوزارية ومؤسسات الدولة خاصة النظامية منها والمؤسسات المالية وكل مواقع صناعة القرار، وتوضع برامج وسياسات لهذه الحكومة القومية تشتمل على الحد الأدنى من الاتفاق يقفز على ما هو موجود.
ويرفض المؤتمر الوطني هذه الرؤية المتحيزة وغير الأمينة للحكومة القومية التي تعني عنده تفكيك الدولة القائمة الآن والإتيان بصيغة جديدة تجعله يفقد السلطة تماماً، وتضيع كل كسوبه خلال ربع قرن من الزمان سدى!!
إذا كانت الأحزاب المعارضة تريد مثل هذا الطرح فمن الطبيعي أن يرفضه المؤتمر الوطني ولا يقبل به، فهو عملياً الحزب الممسك بالسلطة الآن، وظل يدير الدولة عقدين ونصف العقد، فلن يرضى بأن تنزع منه سلطته ويجرد منها إلا عبر الانتخاب الحر المباشر واختيار الشعب الطوعي.
ما بين الرؤيتين للحكومة القومية من جانبي المعارضة والمؤتمر الوطني، تبدو الحالة السياسية الراهنة أشبه بمضمار سباق طويل تعدو فيه أطراف اللعبة بقوة للوصول إلى النهاية التي يريدون، وليس ثمة اتفاق ممكن حول هذه الصيغة التي تعيد خلط كل الأوراق من جديد ورفع أحزاب لا ترى بالعين المجردة وأخرى تمتلك كل شيء، وهي مثل المساواة في لعبة الملاكمة بين اللاعب من الوزن الثقيل والآخر من وزن الذبابة أو الريشة.
إن الطرح المقبول لكل الأطراف هو التوافق على برنامج ومشروع وطني يحافظ على الثوابت الوطنية والتوجه الحضاري للأمة والحكم الاتحادي وعدالة قسمة السلطة والثروة والتداول السلمي للسلطة، ويحقق الحريات العامة، ويصون كرامة السودانيين، وتحسين علاقاتهم مع جوارهم وأشقائهم وأصدقائهم، ويقدم حلولاً ناجعة في معالجة الأوضاع الاقتصادية من أجل الرفاه الاجتماعي وزيادة الإنتاج.
على السياسيين التحلي بالواقعية في تعاطيهم مع قضايا البلاد الكبرى، وهي لا تحتمل المزايدات والمراوغات الكثيرة، فهناك تحديات حقيقية تواجه البلاد وأهل الحكم تلزم الجميع بالجلوس معاً لإنجازها إلى حين قيام الانتخابات في العام المقبل.
فالحاجة لحكومة قومية تدير الانتخابات القادمة وتتولى الحكم خلال الفترة المقبلة إلى حين الاستحقاقات الانتخابية.. حديث غير مجدٍ وغير فعَّال، فالانتخابات يحكمها قانون، وتوجد مفوضية قومية للانتخابات وهي هيئة مستقلة يمكن أن تساهم كل الأحزاب في مشاورات اختيارها وتكوينها، ولا تتدخل السلطة التنفيذية في عملية إجراء الانتخابات، فإن كانت الأحزاب المعارضة جادة فعليها الحديث حول قانون الانتخابات والدستور والحريات العامة وحرية العمل السياسي وحرية التعبير والصحافة وغيرها، وأن تتفرغ وتستعد للانتخابات من الآن في تنافس حقيقي حتى تنزع السلطة من غريمها المؤتمر الوطني.
ومن حق هذه الأحزاب أن تتحالف وتتحد في تكتل انتخابي واحد أو تتخذ من العمل الجبهوي السياسي وسيلةً من وسائلها لدخول الانتخابات وانتزاع السلطة سلمياً عبر صناديق الاقتراع.
فالخلاف حول الحكومة القومية واشتراطها بوصفه سبيلاً وحيداً للحوار الوطني وقبول الدخول في آليات الوفاق التي دعا لها رئيس الجمهورية في خطابه الأخير، سيكون هو السبب في إفساد كل المساعي الحثيثة لتجسير الهوة بين الفرقاء وردم الفجوات التي منعت أحزابنا من التعاون البناء والخلاق من أجل المصالح العليا للبلاد .

موقف أمريكي مريب ومحير!

من الغريب أن مستشارة الرئيس الأمريكي للأمن القومي السيد سوزان رايس والتي ظلت تعتبر دولة جنوب السودان واحداً من أهم انجازات إدارتها لم تستطع رغم كونها معنية بالأمن القومي أن تتحرك أي تحرك ايجابي لوقف الصراع الدموي العنيف فى دولة جنوب السودان.
كان الاعتقاد الراسخ الذي ظل سائداً لوقت طويل وربما الى عهد قريب أن رايس وحالما تود إنفاذ أمر من الأمور فى الجنوب فإنها لا تفعل أكثر من أن ترفع سماعة الهاتف لتملي أوامرها، ثم تضع السماعة حتى قبل أن تتلقى إجابة من الطرف الآخر.
والأكثر غرابة فى هذا الصدد انه وقبل حوالي عامين وحين قرر الرئيس كير إقصاء الأمين العام للحركة الشعبية أموم، وكانت رايس وقتها مندوبة واشنطن فى مجلس الأمن فإن رايس -بكلمتين فقط على الهاتف الساخن- أعادت أموم الى موقعه كأمين عام للحركة، وشاع وقتها -وربما لا يزال يشاع- أن رايس لديها (رجال مخلصون) داخل الحكومة الجنوبية، وربما شعر أموم أنه ذا أهمية خاصة فى نيويورك على الأقل!
ولهذا فإن من الطبيعي الآن وقد دار الصراع لما يجاوز الشهر وحصد ما حصد من الأرواح وكادت ألسنة اللهب أن تلامس فوهات آبار النفط أن يثير الموقف الأمريكي مما يجري التساؤل المريب.
صحيح أن جزء من طرائق واشنطن الإستراتيجية المعروفة فى حل الأزمات تحويلها الى أزمة ساخنة وطهيّ الطرفين على نار هادئة ولاهبة حتى ينضج الحل، فعلت ذلك ولا تزال تفعله فى النزاع العربي الإسرائيلي، وفعلت ولا تزال فى الصراع الداخلي السوري.
صحيح أيضاً أن واشنطن ربما كانت تخطط لمرحلة أخرى مقبلة مختلفة تماماً شخوصاً وأدوات من شخوص وأدوات المرحلة الحالية جرياً على أنشودة الفوضى الخلاقة التى غالباً ما تلجأ إليها الدولة العظمى إذا كانت تريد الحصول على أنقاض تزيلها ثم تنشئ بعد إزالتها المبنى الأثير عندها.
كل هذا صحيح ولكن الأمر الأكثر مدعاة للحيرة هنا، أن الصراع الجاري يبدو من سياقه العام انه صراع أفقي  ورأسي بحيث يمكن أن تلتهم نيرانه النسيج القبلي المعقد فى الدولة الجنوبية وما جاورها من دول للقبائل الجنوبية فيها إمتدادات معروفة؛ كما يمكن أن يقضي على القادة الجنوبيين أنفسهم إما بإحالتهم لاحقاً -أو من تبقى منهم- لمحكمة الجنايات الدولية تحت تهم ارتكاب فظائع، أو أن يصبحوا كنتيجة للصراع ضعفاء خائرين لا يرجى منهم.
وقد يقول قائل إن جزء من المهمة الصعبة تم تكليف كمبالا لها، ولهذا سارعت الأخيرة بالتدخل ولكن حتى تدخل كمبالا نفسه لم يعد مجدياً، إذ كما قلنا من قبل فقد يدخل في الصراع -بفعل تدخل كمبالا- طرف آخر من دول الجوار فالحرائق عادة لا أحد يتنبأ بالاتجاه التى تسير فيه.
وعلى أية حال تبقى برود السيدة رايس ولا مبالاتها وتغاضي إدارة الرئيس أوباما عن معالجة الموقف مع مقدرتها على ذلك لغزاً محيراً من الأفضل تركه للأيام والسنوات لتفصح عن سره الدفين!

حصيلة سرقات العدل والمساواة فى ولاية الوحدة!

أسفرت عمليات النهب والسرقات التى نفذتها حركة العدل والمساواة التى يقودها جبريل إبراهيم فى مدينة بانتيو عاصمة ولاية الوحدة بدولة جنوب السودان عن حصول الحركة على مبلغ خمسة مليار ونصف المليار جنيه جنوبي جرى نهبها -نقداً- من أحد البنوك الرئيسية فى المدينة ونظراً لضخامة المبلغ –كما أفاد بذلك شهود عيان فى المدينة– فإن الحركة كونت لجنة برئاسة أحد القادة الميدانيين يدعى (بشارة آدم) الذي قام بعملية إحصاء ورتب لها حراسة خاصة الى منطقة فاريانق التى يوجد بها معسكر خاص بالحركة.
أما فيما يخص العتاد العسكري فقد استولت حركة العدل والمساواة -والفرقاء الجنوبيين فى إنشغال تام عنهم بالصراع الدامي- على حوالي 23 عربة، ثمانية منها عربات كبيرة محملة بالذخائر وبعض العتاد العسكري الخفيف. وقد شوهد أفراد الحركة وهم يوجهونها تلقاء فاريانق، وعشرة عربات ماركة لاندكروزر (بك أب) وخمسة عشرة عربة بوكس، تم أخذها عبر طريق وعر وسط الدخان وأشلاء الضحايا الى خارج المدينة.
ويشير ناجون فروا من الحرب من مدينة بانتيو تحدثوا الى (سودان سفاري) إن أفراد الحركة قاموا بتحميل (ثلاث عربات بكميات من الأدوية إضافة الى 2 مدفع رباعي و 4 مدافع هاون كبيرة 120 ملم ومدفع ثنائي. ولم ينس قادة العدل والمساواة تحميل كميات هائلة من وقود العربات بلغت 3 تناكر وأسروا 10 من أبناء قبيلة النوير.
تلك هي الحصيلة الأولية لما استطاعت حركة العدل والمساواة أن تستولي عليه فى أيام الحرب الأولى؛ هذا بخلاف عمليات النهب الفردية الواسعة النطاق والتي يبدو أن القوات الحكومية الجنوبية تركت لها الحبل على الغارب لتعيث ما تشاء من فساد فقط عليها ألاّ تدمر أو تخرب منشآت البترول!
ومما لا شك فيه أن هذا القدر الكبير المتحصل عليه من الأسلحة الثقيلة  الذخائر والعربات والوقود يمثل خير تشوين وإمداد لوجستي جيد لحركة العدل والمساواة التى تقتات نهاراً على دماء أبناء دولة الجنوب وتستولي على ثرواتهم مستغلة الخضم الهائل من المعارك التى تدور بضراوة غير مسبوقة، ولكنه يدل أيضاً على أن حركة العدل -وكما فعلت فى ليبيا القذافي من قبل- تعيد تكرار ذات السيناريو اللصوصيّ البائس، وتبحث عن ما يعينها على حربها المجنونة غير المجدية فى دارفور وتسارع -كما الذئب الجائع- الى حشوها بطنها بأموال ليست لها، ولا صلة لها بها وإنما هي أموال شعب جنوب السودان، وهذا دون شك يقدح فى شرفها الثوري- إن كان لها من شرف، فصاحب القضية والذي يقاتل من أجل قضية ومبدأ لا تمتد يده الى (بيت الجار) المحترق ليأخذ -دون عناء يذكر- ما لذّ

ما بعد الوثيقة التاريخية!

جهة ما، بوعي أو بغير وعي حاولت نقل المشهد السياسي الى وجهة مختلفة حيث ملأت الأرجاء لأكثر من أسبوع كامل بتوقعات، وملامح مفاجأة كان واضحاً من سياق السير العادي للأمور، أنها محض خيالات!
ولعل المرتع الخصب الذى تغذت فيه الشائعات والتوقعات هو الإسفير والفضاء الافتراضي الفسيح الذي بات يشكل عبئاً إعلامياً ثقيلاً، حيث يستطيع كل من يمتلك (كي بورد) أن ينشئ خلقاً سياسياً آخر ولا يهم إن كان من وحي خياله أم كان من مجرد معابثة إسفيرية قليلة القيمة وشحيحة التهذيب، فالمهم هو أن يسوِّد الصفحات الافتراضية بأقصى ذبذبات التشويش.
ولهذا فقد حاق الظلم هذه المرة بالحكومة السودانية، حيث ظلمها الكثيرون ممن رسموا لها لوحة من الخيال دون التمعن فى ملامحها وتقاطيع وجهها وسحنتها السياسية.
ولعل الأكثر مدعاة للأسف أن الحكومة السودانية رفدت الساحة قبل أيام قلائل فقط بأكبر تغييرات سياسية ما تزال مثار للجدل والتأمل، والتساؤل؛ أخذت بكبارها وأشجارها الراسخة العتيقة وأبدلتهم فى طرفة عين دون أن يضغط عليها ضاغط، ودون أن يجبرها معارض أو أي عامل خارجي أو داخلي؛ فقد اتفق الجميع -موالياً ومناوئاً- أنها كانت قرارات سودانية خالصة.
تلك التغييرات المهولة وما صحبها من ضجيج ما زال يصم الآذان، وبدلاً من أن يكون محلاً للنظر السديد الى المستقبل برؤية ثاقبة، للأسف الشديد تحول -فى لحظات- الى نافذة يطل منها الذين يريدون التغيير فى كل شيء بما في ذلك ذهاب السلطة الحاكمة نفسها هكذا طوعاً، وهم جالسون الى الكي بورد ومكيف الهواء يلفح وجوههم الناعمة، والأحلام تداعب جفونهم الناعسة.
وعلى ذلك فإن كل الذين ظلوا يحدثون الناس (حديث العارف) عن المفاجأة، و حلّ ذلك المرفق، أو إلغاء ذك المجلس، أو ترجل ذلك القيادي إنما فعلوا ذلك -مرة أخرى للأسف الشديد- لأهداف مرسومة بعناية.
أولاً: طمس آثار المتغيرات الكبيرة التى جرت فى الوطني لأنها تسبب جرحاً بالغاً لكافة القوى الحزبية التى آلمها أن التغيير تم دون تدخل (جراحي) منها!
ثانياً: شغل الناس -بطريقة أو بأخرى- بأحلام يوتوبية لا يمكن لعاقل وموضوعي أن يجلس هكذا ويطلق العنان لها. فقد انشغل الناس بمفاجأة لا يعرفها أحد ولم تكن فى أجندة الحزب الحاكم ولا طافت بخياله للحظة.
ثالثاً: إعطاء انطباع عام بأن جموع الشعب السوداني راغبة فى (مغادرة الوطني) للمشهد السياسي، فقد كان كل اهتمام الناس منصباً حول ما الذي سيفعله الرئيس؟ هل سيحل البرلمان؟ هل سيستقيل عن الوطني؟ هل سيشكل حكومة انتقالية؟ لقد بلغ جموح البعض حداً قالوا فيه إنهم ينتظرون حكومة عسكرية يقودها الرئيس!
وعلى ذلك فإن الذين انتظروا المفاجأة وهي بالطبع لم تأت، سرعان ما اضطروا للعودة لتدارس الوثيقة، ففي لحظة العرض الأوليّ لم تكن آذانهم تسمع ولا قلوبهم تفقه.
الآن عادوا ليمعنوا النظر فى الحقيقة الواقعية المجردة ليكتشفوا أن الوثيقة التى أوردها الخطاب تحدثت عن الحريات السياسية والحوار الوطني غير المشروط، غير المستثني لأحد، والهوية السودانية التى يجب الاهتمام بتفردها، والاقتصاد الذي يحتاج الى عمل شاق وتبادل للآراء والرؤى.
لقد انقضت تماماً أحاديث المفاجأة ولم يبق فى الأجواء سوى أصداء الوثيقة التى هي الآن قيد المدارسة.

د.غازي يقدم مبادرة إصلاح للحكومة السودانية

أعلن رئيس حركة الإصلاح الآن غازي صلاح الدين، أن حزبه بصدد تقديم مبادرة للحكومة السودانية تتضمن نقاطاً أساسية لمشروع إصلاحي في الدولة ، وطالب ببناء الثقة بين الحكومة والأحزاب وإعلان عفو شامل عن كافة حاملي السلاح والسياسيين.

وأمَّن د.غازي في مؤتمر صحفي عقده بالخرطوم مساء الثلاثاء على أهمية قيام مشروع وطني لتوحيد أهل السودان وإيجاد آلية للوفاق الوطني باعتبارها ركيزة للإصلاح في السودان.

ودعا د.غازي إلى ضرورة رسم خارطة طريق لحل المشاكل الداخلية مع الحركات التي تحمل السلاح وبمشاركة كافة الأحزاب ، واضاف "لا بد من خارطة طريق مع كافة الأحزاب للانتخابات القادمة وتوقيتها وحيادية الإشراف عليها" ، وأشار إلى أن الخطاب الذي قدمه الرئيس السوداني المشير عمر البشير ، يوم الإثنين حول وثيقة الإصلاح الشامل لم يتطرق لبعض القضايا المهمة مثل الاقتصاد وعلاقات السودان الخارجية وأهميتها في المرحلة القادمة.

من جانبه أوضح القيادي بحركة "الإصلاح الآن" حسن رزق ، أن خطاب الرئيس تضمن إيجابيات كثيرة لكنه لم يتطرق إلى الدعوة للخروج من الفقر ، وأشار إلى أن الخطاب أغفل الحديث حول العدل والأمن من خلال قسمة الثروة ، ودعا إلى وضع آلية بمشاركة كافة الأحزاب لوضع دستور السودان.

الاثنين، 27 يناير 2014

المجلس الاقتصادى والاجتماعى يختتم أعماله ويصدر عددا من التوصيات الهامة :

قررالمجلس الاقتصادى والاجتماعى على المستوى الوزارى دعوة مؤسسات التمويل العربية والشركات العربية المشتركة فى مجال اختصاصها الى تخصيص نسبة من الزيادات فى رؤوس أموالها تنفيذا لمبادرة خادم الحرمين على أن لا تقل عن 20%وذلك لدعم مبادرة فخامة رئيس الجمهورية المشير عمر البشير للاستثمار الزراعى العربى فى السودان للمساهمة فى سد الفجوة الغذائية وتحقيق الأمن الغذائى العربى .
ودعا المجلس القطاع الخاص العربى الى الاسهام الفاعل فى تنفيذ المبادرة للاستثمار الزراعى فى السودان للمساهمة فى سد الفجوة الغذائية وتحقيق الأمن الغذائى العربى .
ورحب المجلس بتعاون شركة البورصة العربية المشتركة القابضة مع جمهورية السودان فى اطار تنفيذ المبادرة على أن تقوم جمهورية السودان بتقديم كافة التسهيلات اللازمة لتفعيل نشاط شركة البورصة العربية المشتركة القابضة فى السوق المحلى .
وقرر المجلس فى خاتمة الاجتماع الاستثنائى له بشأن تنفيذ مبادرة فخامة رئيس جمهورية السودان الخاصة بالاستثمار الزراعى العربى فى السودان للمساهمة فى سد الفجوة الغذائية وتحقيق الأمن الغذائى العربى بقاعة الصداقة بالخرطوم ظهر (الاثنين 20 يناير) ، دعوة القطاع الخاص العربى والشركات العامة والصناديق الاستثمارية الى الاهتمام بالاستثمار الزراعى العربى لا سيما فى مجالات الصوامع وتخزين الحبوب ,اللحوم ,الاسماك ,النقل ,تعليب الخضر والفواكه , والعمل على انشاء شركات عربية مشتركة قابضة فى هذه المجالات وتكليف الأمانة العامة (القطاع الاقتصادى ) بتقديم تقرير دورى الى المجلس الاقتصادى والاجتماعى حول التقدم المحرز فى هذا الخصوص .
كما قرر المجلس تكليف الامانة العامة (القطاع الاقتصادى ) بالتنسيق مع جمهورية السودان لعقد اجتماعات مع المؤسسات والهيئات العربية ورجال الأعمال العرب بهدف الترويج للمبادرة لتنفيذ مشروعات منتقاة فى مجال الاستثمار الزراعى والصناعى .
وطلب المجلس من السودان تقديم تقرير مرحلى الى المجلس الاقتصادى والاجتماعى عن التقدم المحرز فى فى تنفيذ مبادرة فخامة رئيس جمهورية السودان فى الاستثمار الزراعى العربى فى السودان للمساهمة فى سد الفجوة الغذائية وتحقيق الأمن الغذائى العربى بما فى ذلك الدراسة المتكاملة التى يعدها الاستشارى العالمى مع الصندوق العربى للانماء الاقتصادى والاجتماعى وتكليف الامانة (القطاع الاقتصادى ) بمتابعة آليات التنفيذ وتقديم تقرير دورى الى المجلس الاقتصادى والاجتماعى والاجتماعى .
ورحب المجلس فى فاتحة قراراته بجهود السودان فى تحسين بيئة الاستثمار وتهيئة المناخ الملائم لتنفيذ المبادرة كما رحب بالاتفاق الذى تم بين السودان والصندوق العربى للانماء الاقتصادى والاجتماعى لوضع دراسة متكاملة تتضمن برنامجا وخطة عمل شاملة لتنفيذ المبادرة واتفاق التعاون بين بين السودان وشركة البورصة العربية المشتركة القابضة فى اطار تنفيذ المبادرة .
كما رحب المجلس بجهود السودان فى تحسين مناخ الاستثمار الزراعى الملائم لجذب الاستثمارات ورؤؤس الأموال العربية اليها مكن حيث التشريعات والقوانين والاجراءات المنظمة .

السودان والأمن الغذائي العربي!

يستشرف السودان مرحلة جديدة كلية من المؤكد أنها ستمكنه للعب دور إقليمي بالغ الأهمية فى محيطه العربي والإفريقي وهو الدور الذي كان موضع نقاش وحوار عربي بناء إبان انعقاد فعليات الدورة الاستثنائية للمجلس الاقتصادي الاجتماعي للجامعة العربية منتصف يناير الجاري بالعاصمة السودانية الخرطوم.
وكما هو معروف فقد جاء انعقاد الدورة الاستثنائية هذه بناء على المبادرة التى قدمها الرئيس السوداني للجامعة العربية تحت مسمى (مبادرة السودان للأمن الغذائي العربي).
الدورة الاستثنائية خاطبها الرئيس وخاطبها أمين عام الجامعة العربية، نبيل العربي وحظيت بمشاركة فاعلة من دول الجامعة العربية وذلك لعدة اعتبارات. الاعتبار الأول أن السودان وبما لديه من موارد متمثلة  في الأرض الخصبة البكرة والمياه المتاحة متفرد فى هذا الصدد ومساحاته شاسعة للغاية، بل إن المقولة القديمة المتجددة عن أن السودان هو سلة غذاء العالم ما تزال مقولة حية نابضة بالحياة لأن هذا القطر الواسع المساحة لم تتأثر موارده وأراضيه بأي اثر بيئي ولم تستثمر استثماراً كاملاً ولا تزال على حالها بكرة خصبة قابلة للفلاحة والإنتاج تحت أي ظرف.
وربما لهذا السبب فإن الرئيس البشير فى خطابه للدورة أعلن عن حل كافة العقبات أمام الاستثمار العربي فى السودان وإزاحة أية معوقات يمكن أن تعوق هذا الاستثمار، وهو تعهد وجد ارتياحاً واسع النطاق لدى المستثمرين، كما أن السلطات السودانية وعلى الفور شرعت فى إنفاذه اتباعاً للقول بالعمل.
الاعتبار الثاني أن العالم بأسره فى هذه الظروف يتطلع بالفعل الى دولة عربية قادرة على سد فجوة الاحتياجات الغذائية وتأمين الغذاء لسكانه وليس سراً فى هذا الصدد أن دولة جارة كالشقيقة مصر مثلاً تعاني انفجاراً سكانياً متصاعد وفي الوقت نفسه تتناقص مساحة الأرض وتتراجع خصوبتها فيها ومعلوم فى هذا الصدد البون الشاسع ما بين عدد سكان جمهورية مصر ومواردها الغاية وكيف أنها تضطر لاستيراد القمح -بوصفه غذائها الرئيسي- من الخارج بكل ما فى ذلك من مساس معروف بسيادتها الوطنية.
إذن السودان -بهذه المبادرة- يفتح الباب واسعاً، بعيداً عن أي قضايا سياسية داخل البيت العربي من أجل التوافق اقتصادياً على استثمار فى الموارد السودانية لصالح وخير الأمة العربية.
الاعتبار الثالث أن الدورة الاستثنائية هذه انعقدت أيضاً فى توقيت بالغ الأهمية حيث تشهد الدول العربية نزاعات ويموت البعض بفعل الحاجة والجوع بل إن النزاعات العربية الداخلية غالبها تسببت فيه مشاكل اقتصادية ومعيشية ناتجة عن سوء استخدام الدول العربية لمواردها وبحثها عن الحلول فى الخارج وهذا ما سيجعل من حل المشكل الغذائي العربي بهذه الكيفية مدخلاً لحل النزاعات السياسية والخلافات القائمة بين فرقاء هذه الدول.
وعلى العموم فإن السودان أطلق مبادرته وهو واثق من نفسه مدركاً لما يملكه من موارد، ولما يمكن أن تحققه هذه الموارد والكرة الآن فى الملعب العربي الذي عليه أن يلتقط القفاز ويصبح على قدر التحدي إذ لا سبيل لنهوض الأمة العربية من محيطها إلى خليجها بدون الاعتماد على مواردها الذاتية تلك الموارد التى لا يملك الآخرون مثلها.

طوق النجاة الوحيد للمعارضة السودانية!

من ناحية عملية بحتة وواقعية -ولا شك أن السياسة لا تنفصل عن الواقع مطلقاً- فإن أهم ما ينبغي أن تجتهد فيه قوى المعارضة فى ظل المعطيات السياسية الماثلة والتغييرات الكبيرة التى اجترحها الوطني وأبدى مرونة سياسية غير مسبوقة حيالها، هو أن تسعى لإقرار دستور يلبي على الأقل متطلبات الراهن الماثل ويقنن وضع الدولة ونظامها السياسي والحريات العامة وكيفية تداول السلطة، ثم ينبني عليه مباشرة قانون عام للانتخابات العامة، يقنن ويؤطر هو الآخر الطريقة المثلى لإجراء الانتخابات العامة وهل يتم إعتماد طريقة قائمة التمثيل النسبي أم الانتخاب الفردي، وتكوين المفوضية الخاصة بالانتخابات وكيفية مراقبتها وكيف تجري العملية الانتخابية نفسها ومن يراقبها؟
هذه الأمور وإن بدت لقوى المعارضة أموراً جانبية فارغة المحتوى فى ظل مسعاها غير الناجح لإسقاط السلطة المنتخبة الحاكمة، إلا أنها -إذا أردنا الاستناد الى الواقع- بمثابة القضية الاستراتيجية الأولى لهذه القوى. ذلك أن أكثر ما يثير الاستغراب فى موقف قوى المعارضة أنها بالفعل مثل آل بوربون فى فرنسا لا تتعلم شيئاً ولا تنسى شيئاً.
لا تتعلم أن إسقاط نظام يستند الى سند شعبي -بصرف النظر عن كيفية وصوله الى السلطة- أمر اقرب الى الاستحالة. والغريب أنها جربت وما تزال تجرب ذلك منذ أكثر من ربع قرن من الزمان والأكثر غابة أنها لا تعرف طريقة لإسقاط النظام وحتى لو عرفت هذه الطريقة فهي الطريقة الكلاسيكية البالية التى تجاوزها الواقع السياسي للسودان والمتمثلة في انتفاضية شعبية وتظاهرات!
ولم تنس قوى المعارضة أيضاً أنها هي الآن فى مقاعد المعارضة تعيش حالة تشاكس وخلافات حادة ليس أقلها فشلها فى التوصل الى صيغة سياسية بشأن الوثيقة الدستورية التى تزمع طرحها وآخرها فشلها فى المحافظة على تحالفها، وظللنا نرى فى يوم كيف يخرج هذا الحزب أو ذاك لاعناً التحالف كما يفعل الآن حزب الأمة القومي بزعامة السيد الصادق.
لقد وفرت الظروف الحالية التى أقدم عليها المؤتمر الوطني بمبادرة منه وطواعية أفضل وسيلة يمكن من خلالها أن تصل هذه القوى لأهدافها -وللأسف الشديد وما أكثر ما يؤسف بشأن المعارضة- أن أقصى ما تطمع إليه هو أن تصل الى السلطة وتروي غليلها منها.
وليس أدل على ذلك من افتقادها لأي برنامج حقيقي وواقعي كما ليس أدل على ذلك من وقوفها على الرصيف -لأكثر من ربع قرن- فلا هي شاركت فى أي عمل وطني ولا هي وقفت تصد أي غائلة أو جائحة كادت أن تصيب الوطن، ولا هي وقفت رافضة لأي عمل مسلح يسقط بسببه الأبرياء وتجتاح به المدن وتخرب المنشآت العامة.
باختصار تركت قوى المعارضة السبيل الوطني المستقيم واتخذت منعرجاً لها لتشاكس فيه بعضها،  وتعرقل مسيرة الحزب الحاكم. ومع أن البعض قد يعتقد أن قوى المعارضة تعج بالقادة الأذكياء ذوي المهارات الخاصة إلا أن هذا لم يبد للعيان حتى الآن، فما بين تفويت عشرات السوانح والفرص التى قلما تفوتها معارضة مسئولة، فى كتابة الدستور وتقنين النظام السياسي والحوار الوطني، فإن عشرات السبل السهلة ذات الثمار الإستراتيجية اليانعة انسربت من بين يدي هذه القوى وهي فى كل يوم تصحو على أحلام يقظتها التى طال أمدها.
إننا ندعو كل هذه القوى بضعفها وهوانها هذا أن تجرب اللعب مع الوطني فى ملعبه وأن تقبل بالتحاور معه فتلك هي مقتضيات الواقعية السياسية ولا شيء سواها يمكن أن يحفظ ماء وجه هذه القوى، سيئة الحظ، سيئة التقدير، سيئة قراءة الواقع.

مخاطر الألعاب النارية اليوغندية فى دولة الجنوب!

غرقت كمبالا الى إذنيها فى الصراع الجنوبي الجنوبي. وصل بها الأمر الى حد إعرابها علناً عن (فرحتها) بتحرير مدينة بور بجهد خالص من قواتها وحدها بدون مشاركة من جانب الجيش الحكومي الجنوبي.
ويجيء هذا التطور الخطير فى ظل أنباء كانت قد تحدثت عن محاصرة قوات المتمردين لمدينة جوبا حاضرة الدولة الجنوبية وبهذا يمكن القول إن يوغندا على أية حال -وفي سانحة تاريخية نادرة- أصبحت تملك بطريقة أو أخرى أسهماً فى الدولة الجنوبية لأن من البديهيات السياسية المتعارف عليها فى هذا الصدد أن بذل جهد عسكري بكل هذا القدر الكبير لصالح دولة أخرى أن الدولة المشاركة تطمح أو تطمع فى أن تصبح (شريكاً عملياً) فى الدولة التى تدخلت فيها بحيث يصح الاثنين معاً بمثابة (روح واحدة فى جسدين) كما تقول الأغاني السودانية الدارجة!
ولكن إذا أردنا أن نتمعن فى أصداء هذا التدخل اليوغندي على مجمل الأوضاع فى المنطقة فإننا سوف نجد الآتي: أولاً، من الصعب من الآن فصاعداً أن تنفك يوغندا -بحال من الأحوال- من الشأن الجنوبي بصرف النظر عن طبيعة النظام الحاكم فى كمبالا أم فى جوبا.
والواقع هذه الحقيقة فرضت نفسها منذ المرحلة التى سبقت قيام الدولة الجنوبية والطريقة الغامضة التى رحل بها زعيم الحركة الشعبية جون قرنق  فى (آخر زيارة له) الى كمبالا!
ومن المؤكد أن يوغندا حين كانت دولة الجنوب جنيناً فى رحم الغيب بدأت تستعد وتعد العدة للتوسع السياسي والاقتصادي شمالا باتجاه دولة الجنوب ونحن نعرف أن دولة الجنوب دولة حديثة، وهي بهذا الصدد ضعيفة بدرجة ما ومن السهل السيطرة على الأمور فيها فى مثل هذه المنعطفات التاريخية الكبيرة لتحقيق أكبر قدر من الفوائد الأمنية والسياسية والاقتصادية.
ثانياً، يوغندا موسيفيني، لديها حساسية بالغة حيال أي تقارب سوداني جنوبي حتى ولو كان مقتضيات الجوار والتشارك فى النفط والتاريخ المشترك يجمعهما، ولهذا فهي تدخلت (عملياً) لصالح الرئيس سلفاكير ليس لحبها للرجل ولكن حرصاً منها على أن يكون لها خير سابق على جوبا.
بمعنى أوضح فإن كمبالا بدت كمن (دفع الحساب) لجوبا وينتظر منها بالمقابل أن تدين له مستقبلاً، بعيداً عن أي علاقة يمكن أن تربط جوبا بالخرطوم. ولعل الأمر المحير هنا -وسيظل موسيفيني واحدا من أكبر ألغاز المنطقة- أن الصراع الجنوبي لم يندلع بهذه الحدة إلا بعد أن تقاربت جوبا مع الخرطوم أو أصبحت العلاقات بينهما سلسة ومنسابة!
كما أن موسيفيني تدخل منذ اللحظة الأولى وكأنه كان على (علم مسبق) باحتمال اندلاع القتال، وبالطبع فى مثل هذه الحالات تكثر الفرضيات، وتتقاطع الاحتمالات وعلامات التعجب والاستفهام.
ثالثاً، تحبذ يوغندا موسيفيني دائماً الألعاب النارية المعقدة. فهي تقف الآن داعمة لنظام الرئيس سلفا كير ميارديت مع علمها أنه بدأ يتقارب مع الخرطوم وان مؤدى ومقتضيات هذا التقارب وقف أنشطة الحركات المسلحة مثل الجبهة الثورية ولكن موسيفيني -يلعب على الحبلين- فهو يدعم الرئيس كير ليثبت حقه السياسي تجاهه وفى ذات الوقت يستضيف ويدعم الجبهة الثورية!
وهكذا فإن  كمبالا فى الواقع وجدتها سانحة لا تعوض بإمكانها أن تفرغ خلالها كل جهدها ألاستخباري والعسكري فى المنطقة وتلتقط القفاز لتدير أعقد عملية إشراف سياسي فى المنطقة تؤمن بها موقعاً متقدماً جداً في نظر القوى الدولية لهذا الدور الإقليمي الذي قامت به خير قيام!

دعونا نتفاءل

تقرير:  محمد محي الدين المهل
اهل أدرك  أهل السودان حكومة ومعارضة سياسية ومنظمات مجتمع مدني وقبائل وعشائر ، والفعاليات والمكونات الاخري ، أن الوقت قد حان لإحداث تحولات جذرية في الواقع السياسي ، والتراضي علي مشروع وفاق وطني جامع يخرج البلاد من وضعها السياسي والاقتصادي الراهن، هل أدرك أهل السودان أن كنوز الأرض لو توفرت جميعها في هذا البلد لا فائدة منها طالما كانت هنالك حروب ومعارض تدور في مساحات من البلاد ، فالسلطة الحاكمة ستوجه كل الموارد للدفاع وأمن الوطن والبلاد،تسليحاً وحشداً للجيوش وإنفاقاً يتزايد كل يوم، وبالتالي لن تتحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمواطن السوداني ،وسيستمر التدني والتدهور والتدني في متطلبات الحياة من طعام وصحة وتعليم ، وتتسع نسبة الفقر في البلاد بالمزيد من المعاناة والغلاء ، بل انهيار القيم والموروثات التي عرف بها المجتمع السوداني ، والمواطن السوداني يترقب المبادرات، والإجراءات والمفاجآت سمها ما شئت والتي أعلن الرئيس البشير أنه سيطرحها علي الشعب السوداني باعتبارها السبيل والمخرج للبلاد من الأوضاع الراهنة .
الحكومة التي تتولي السلطة في البلاد الآن بمختلف مكوناتها ، والأحزاب المعارضة ، التي تولي بعضها الحكم في البلاد في لمراحل سابقة هل يدركون أن السودان مضي علي استقلاله 58 عاماً ومازال شعبه يعاني وينتظر حكماً عادلاً وارشداً يسخر الثروات الطبيعية والبشرية التي تزخر البلاد بها لمصلحة المواطن السوداني ، الذي طال انتظاره وهو يحلم بأن يأتي اليوم الذي تستقر فيه البلاد ويتمتع فيه أهله بحياة هادئة ومستقرة وتتوفر له متطلبات الحياة الكريمة من صحة وتعليم وغذاء وكساء ، وأن يحدث ارتفاع في مستوي معيشته وهو المواطن الصابر القنوع ، الذي تحمل شظف العيش وتاهت به السبل وترتب علي ذلك هجرة العلماء وأساتذة الجامعات والأطباء والمهندسون والعديد من الكفاءات وتفرقوا في العالم بحثاً عن الحياة الكريمة .
ونقول أن عملية الإصلاح في الدولة والتغيير الحقيقي تتطلب بروز وأفكار ورؤى وحوار متسع، إننا نطلب من رئيس الجمهورية عقب إطلاق مبادرته أن يدعو إلي مؤتمر يشارك فيه العلماء والخبراء خارج وداخل البلاد حيث يتواجد لدينا في دول المهجر كفاءات برزت في دول كبري في العالم وتبوأت المناصب والمراتب في تخصصات نادرة نحن في حاجات لها لبناء وطننا الذي سيعودون اليه حتما ً.
ونقول إن السودان يحتاج الي تغيير ينظر إلي مستقبل البلاد والذي لا يضعه الجيل الحالي سواء من هم في الحكومة أو المعارضة ، بل هم أصحاب المصلحة الحقيقة من الشباب ، الجيل الحالي والقادم ، الذي يتطلع  أن يضع مستقبله بنفسه وهو يمتلئ بالأمل والرجاء لغد أفضل .
إن الواقع الراهن والمشهد الذي نعايشه صباح كل يوم في دول شقيقة من حولنا حدثت فيها عمليات تغيير أيا كان مضمونها وشكلها فإنها لم تؤد إلي الاستقرار والسلام والأمن ،بل معارك وقتلي وجرحي وضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ والأمهات وهجرة قسريه مجهولة وتشرد في دول أسكنتهم الخيام في شتاء قارس ، نقول ذلك والجميع يعلم أن بالسودان حركات متمردة تحمل السلاح؛ هدفها المعلوم والذي تعلنه صراحة وهو إسقاط نظام الإنقاذ حسب رؤيتها.
وإذا حدث تحول وتغيير في هيكل الحكم في البلاد فان علي تلك الحركات ان تواكب المستجدات ، وان تستجيب لدواعي التغير فان حمل السلاح لن يؤدي مطلقاً الي تحقيق الأهداف، ويكفي ما نشاهده الآن في سوريا الشقيقة حيث مضت ثلاث سنوات والمعارك مازالت مستمرة بين القوي التي تريد إسقاط النظام وبين السلطة الحاكمة ، والشعب السوري يموت بالآلاف ويتشرد لاجئاً خارج وطنه .
إذن عل جميع أهل السودان نبز القبلية والجهوية والانخراط في في المساعي التي تدعو لوحدة الصف والوطني وبناء السودان من جديد وفق ما يرتضيه أهل السودان جميعاً ويتذكروا أن مسألة الحكم أمانة يسألكم منها المولي عز وجل منها والقائل في محكم تنزيله "إنا عرضنا الأمانة علي السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً " صدق الله العظيم .
 

مالك عقار .. سيرة تفوح فساداً وإفسادا ...!!

تقول سيرته إنه ولد في خمسينيات القرن الماضي حيث شهدت قرية «سودا» صرخة ميلاده الأولى في المولود في العام 1950م وهي منطقة وعرة وقاسية التضاريس تقع بجبال الأنقسنا، ولعل مالك عقار استمد سلوكة وطبيعته ومكوِّناته الشخصية من تضاريسها.ودرس المرحلة الابتدائية في قرية «سودا»، وانتقل بعدها إلى مدينة الروصيرص، ودرس المتوسطة في المدرسة الأميرية الوسطى، ويقول زملاء دراسة له إن مالك عقار كان هادئ الطبع كثير الصمت، ويبدو مجتهدًا في دروسه ويحب اللغة الإنجليزية لدرجة الإفراط، ثم انتقل عقار بعد ذلك إلى العاصمة القومية ودرس المرحلة الثانوية بمدرسة الخرطوم الثانوية الجديدة، ومعهد الدراسات بالخرطوم. وعمل الرجل بعدها مدرساً بمدرسة الكرمك الابتدائية .. وانتقل بعد ذلك ليعمل أمين مخزن بشركة «مولم الافريقية» وهي شركة كانت تعمل في مجال التوربينات بخزان الرصيرص .. وعلى خلفية تجاوزات في المخازن.. اختفى عقار .. وهمس يدور عن عملية اختفائه.. وهمس يدور خلف الكواليس .. عن علاقات كانت تربط مالك عقار بأحد «الخواجات» الذين كانوا يعملون في الشركة .. من الدمازين وتحت جنح ليل دامس وصل عقار الى الكرمك .. ومن الكرمك الى اثيوبيا .. ليعلن راديو التمرد التابع لحركة قرنق .. أن مناضلاً انقسناوياً.. انضم الى صفوف حركة التمرد.. هذا باختصار تاريخ مالك عقار الظاهر.. أما التاريخ المستتر له.. فتكشفه مواقفه .. منذ أن التحق بالحركة الشعبية .. كواحد من قبيلة الانقسنا .. ليس معه من القبيلة غير قريبه .. أحمد العمدة .. الذي منحه عقار رتبة لواء .. فقبل الاتفاقية التي جاءت به وزيراً للاستثمار .. ووالياً للدمازين .. لم يكن معه من أبناء الانقسنا غير أحمد العمدة.. فلا كمندان جودة النائب لدائرة باو بالمجلس الوطني .. ولا (خاله) عباس جمعة .. الذي أصبح وزير دولة بالداخلية كانا معه .. ولا البعض من أبناء الانقسنا الذين الحقهم بجيش الحركة .. بعد استقطابهم .. فطوال فترة التمرد ما كانت منطقة الانقسنا .. منطقة تمرد .. كانت منطقة آمنة ومستقرة .. تسمع (بالخوارج) ولا تراهم.. والى أن حلّ بها .. مالك عقار .. فطوال فترة التمرد لم يجئ الى المنطقة .. التى غادرها منذ سنين الدراسة والعمل .. وكثير من أبناء قريته ومنطقته «سودة» لم يروه إلا بعد .. أن جاء حاكماً على النيل الازرق .. ومن المفارقات .. وحتى يومنا هذا .. لم يدخل التمرد قرية «ايربل» مسقط رأس عقار .. فالانقسنا كقبيلة لم تتمرد .. ولم تمشي في مخطط عقار .. فمسارها يختلف عن مسار عقار .. مسارها أنها قبيلة سودانية .. جزء من اجزاء مكونات شعب السودان وجداناً وهوى مع الهوية السودانية .. قبيله تعشق النبى (ص) وترطب ألسنتها .. بالتهليل في زوايا الصابونابي .. الشارب من بحر السمانية .. فمالك الذي جاءها «غازياً» بفكر فاسد أرادها أن تتجه جنوباً .. هي وأخريات من قبائل النيل الازرق .. جاءها بكتاب اسود .. اسمه «كتاب التهميش».. حصان طروادة الذي حمل عقار الى النيل الازرق ..

وقد يسأل سائل لماذا انضمت حفنة من الانقسنا الى حركة عقار ؟؟ الإجابة واضحة .. كغيرها من قبائل الولاية .. انضمت حفنة الى عقار .. إما بالاغراء بالمال أو المناصب .. وإما بالتهديد .. وهناك أبرياء منهم قتلتهم بنادق عقار .. لا لشئ غير انهم رفضوا تعاليمه وفارقوا طريقته .. فالانقسنا ضحية عقار .. اخذهم بالتهديد والتنكيل فلم يجنوا منه غير الخراب والدمار .. لم يصلهم بالمدارس ولا الطرق ولا بخدمات المياه والصحة.. لم يبقى بينهم يقف على أوضاعهم وأحوالهم .. لم يعطيهم من وقته زمناً ليزيل عنهم «التهميش» الذي كان يرفعه كشعار لحركته .. فوقته كان مقسماً بين جوبا وواشنطون واديس ابابا... وحتى الدمازين .. عاصمة حكمه .. لم يبقَ فيها شهراً متواصلاً .. ولم تتجاوز إجتماعات مجلس وزرائه .. أكثر من «8» اجتماعات .. مما يدل على أن الرجل ما كان مهموماً بالولاية ولا بعشيرته ولا بشعب الولاية .. فالرجل كان مهموماً بأجندة أخرى .. كان مهموماً بانفاذ مخطط الحركة الشعبية .. ومهموماً بنقل الانقسنا وشعب الولاية .. الى دولة أخرى .. ومهموماً من بعد كسر شوكته .. بما يسمى بالجبهة الثورية ..

تأسيس 5 مدن رئيسة بجنوب كردفان

قرّرت حكومة جنوب كردفان، إنشاء خمس مدن رئيسة، وشرعت في تأسيس أربع منها، هي الدلنج وكادقلي والعباسية وأبوجبيهة، بكافة خدماتها، من طرق وكهرباء ومؤسسات تعليمية وصحية ومياه. وقالت إنها قطعت أشواطاً كبيرة في المشاريع الحيوية بالولاية.
وقال والي الولاية آدم الفكي، لدى تنويره أبناء الولاية بالخرطوم، حول متطلبات السلام، إن الحل في البناء وتأسيس قاعدة متينة ترتكز عليها المشاريع، يكمن في عملية السلام والأمن والاستقرار، بجانب الجلوس كتلة واحدة كأبناء منطقة للتفاكر، والخروج برؤية موحدة في كيفية جعل السلام واقعاً، دون إعلاء لروح القبلية والجهوية التي أقعدت بالتنمية كثيراً.
وأضاف أن الولاية في حوجة ماسة إلى التفاف أبنائها، والمحافظة على الإثنيات والأعراق الموجودة في بوتقة واحدة، تنم عن إجماع أهل المنطقة، ومن ثم العمل سوياً على رتق النسيج الاجتماعي، وتقديم كرفان في صورة تعكس حضارة أبنائها وتقدمها.

الخميس، 23 يناير 2014

مؤشرات لتكامل سوداني جنوبي!

قالت وزارة النفط السودانية منتصف الأسبوع الماضي إنها شرعت فى تشكيل لجان ذات طبيعة فنية للنظر في الطلب المقدم من دولة جنوب السودان للإستفادة من المصافي السودانية المحلية فى تكرير البترول الجنوبي توطئة لمد دولة الجنوب بالمشتقات النفطية بدلاً من استيرادها من دول الجوار.
جاء هذا التطور النوعي فى العلاقات الاقتصادية بين الدولتين عقب مباحثات ثنائية عقدها وزراء النفط فى البلدين بالعاصمة السودانية الخرطوم الأسبوع الماضي بحثا خلاله مختلف أوجه التعاون الثنائي بين الدولتين، ووعدت وزارة النفط السودانية فى ختام المباحثات بالنظر فى الطلب الجنوبي والرد عليه لاحقاً.
والواقع إن هذا التطور النوعي فى علاقات البلدين يكتسب أهمية استراتيجية خاصة بصرف النظر عن تفاصيل الاتفاق، والشروط التى ربما يضعها السودان في هذا الصدد.
وإذا جاز لنا تعداد مزايا هذا التطور الهام فهو أولاً: يقوي من آصرة العلاقات الإستراتيجية بين الدولتين بشكل أعمق، إذ أن دولة الجنوب فى الوقت الراهن تكتفي فقط بتصدير نفطها الخام عبر الأنابيب السودانية وتلجأ لاستيراد احتياجاتها النفطية من دول الجوار، وإذا ما تم الاتفاق على استخدام المصافي السودانية لتكرير النفط الجنوبي فإن من شأن ذلك أن يدفع بالمزيد من التعاون بين الدولتين -على الأقل- فى المجال الخاص بإقتصاديات النفط، فإذا علمنا أن حوالي 98% من موازنة دولة الجنوب تعتمد على مورد النفط فإن من السهل إدراك مدى الفائدة الاقتصادية والإستراتيجية لهذا الاتفاق.
ثانيا: ربما يبدد على الأقل فى المدى المتوسط أية توجهات لجوبا للبحث عن منفذ تصدير آخر لنفطها وفقاً لما ظل يرشح فى وقت سابق من أن جوبا تفكر فى تصدير نفطها عبر خط أنابيب بديل يمر بدولة كينيا، إذ أن ترسيخ جوبا لصناعتها النفطية فى السودان يعني الكثير والكثير جداً فى هذا الصدد.
ثالثاً يسهل هذا الوضع إجراء حسابات النفط بين الدولتين ويمنح الطرفين مزايا إضافية بحيث تستفيد جوبا من تمكنها من استغلال نفطها مع ما في ذلك من فرق سعر، ومن الجانب الآخر يستفيد السودان من رسوم التكرير لتدعيم موازنته العامة.
رابعاً: ربما يمثل هذا التطور أيضاً صمام أمان وقطعاً للطريق فى حالة وقوع أي صراع دموي مستقبلاً بين الفرقاء الجنوبيين فى تجنب المساس بالمنشآت النفطية، أو المساس بالأمن القومي السوداني كون أنّ فيه مصالحاً حيوية بالغة الأهمية للدولة الجنوبية.
وأخيراً فإن الاتفاق فى مجمله بمثابة ترسيخ لواقع التعاون بين الدولتين إذ من الممكن أن يتطور الأمر فى مرحلة لاحقة الى ما يشبه التكامل الاقتصادي بين الدولتين طالما أنهما يتشاركان المورد الأهم لموازنتهما العامة.
وعلى كل فإن الطلب الذى هو الآن قيد الدراسة من قبل وزارة النفط السودانية وبالنظر الى الظروف الراهنة الجارية فى دولة الجنوب يمكن اعتباره بمثابة مؤشر الى ما يمكن أن يحقق للدولتين الجارتين من مزايا، بعيداً عن المحاور الإقليمية والدولية والتي تبدو فيها أطرافاً تواقة الى الانفراد بدولة الجنوب سواء للاستفادة من مورد النفط أو مواردها الأخرى كما تفعل الآن كمبالا، وكما ستفعل واشنطن.

حرب الهوية

بقلم: محمد محمد خير
شكك الدكتور أمين حسن عمر قبل عامين في إمكانية نشوء دولة وطنية بجنوب السودان معللاً ذلك بعدم وجود حاضن وطني ينبثق عن هوية وطنية جامعة، وتنبأ بحرب ضروس ستقع في الجنوب تقضي علي مفاهيم الحداثة السياسية من ديمقراطية، وحريات، وحقوق إنسان علي خلفية التطاحن القبلي  الذي طبع الحياة في الجنوب... جاء ذلك في أربع مقالات كتبها لصحيفة (الرائد) عقب انفصال الجنوب مباشرة.
أعتقد أن كثيرين ممن قرأوا تلك المقالات قفزوا من مفهومها الاستراتيجي الذي حملته إلي (القطامة) التي عرف بها أمين، لكنني أخذت قراءاته واستنتاجاته علي نحو بتماشي مع الحقائق الموضوعية التي حملتها.
عشية اندلاع الحرب العبثية الدائرة في الجنوب تذكرت تلك المقالات ومضامينها والاستنتاج الوثوقي الذي ذهبت إليه باطمئنان وحتميته علي أساس الهويات المتنافرة التي لا تربط بينها لحمة ناظمة لها.
يقودنا ذلك لسؤال يتجاوز الهويات المتصارعة يتصل بالسياسي الجنوبي وقدراته علي بناء وخلق منظومة سياسية ثقافية اجتماعية في ظل غياب مركزي لهوية جامعة باجتراح (هوية مولده) تتمسك بالحد الأدنى من المشتركات وصولاً لفكرة سياسية جامعة توحد الإرادة الجنوبية وتنيب الهوية الجامعة لأحدث الاصطفاف الوطني المطلوب لبناء دولة في سن الطفولة.
لا تنطبق هذه الوصفة علي السياسي الجنوبي لأنه (تكتيكي) وليس له أي أفق استراتيجي، مواقف الساسة الجنوبيين تتغير فصليا مثل (جلد الثعبان) بتأثيرات محلية وتجاذبات إقليمية فهو لا يخاطب أجندته بغير ما يتوجه خطابه للآخر الإقليمي والدولي، يستقوي بقبيلته وليس للعباءة الوطنية أي للموطأ القبلي لجانب (الخزف أو السكسك أو الريش) علامات طقوس القبيلة.
هو سياسي مخلص جداً لشهواته السلطوية، ويقدس نزواته ونزوقاته ويطرح نفسه بعلانية في (سوق الله اكبر) يبيع المواقف، ولا يشتري المستقبل، يتعامل آنياً بما تمليه اللحظة السياسية، ولا يأبه بالتراكم الذي ربما يقود للمصير الماثل.
يعضد قولي هذا أن الأحزاب الشمالية ظلت تنشئ في هياكلها أمانات سياسية تسميها (أمانة الجنوب) ليس في هذه الأمانات أي باحثين يتقصون دلالات الاتثروبلوجيا، أو دور القبيلة، أو إمكان تحويل معتقداتها لركائز سياسية، الأمانة المنوطة بالجنوب عبارة عن شخص واحد و(شنطة) وهذه (الشنطة كانت يوما ما كلاشنكوف).
ويعضد استنتاجي أيضاً أن هذه الحرب التي تدور الآن هي ليست حرباً تعبر عن خلافات، هي حرب تغير عن (القضايا المتفق عليها) مثل الرئاسة، والانتخابات، وحقوق الإنسان، وحصدت أرواح الآلاف فما بالك من حرب تعبر عن القضايا غير المتفق عليها.
بالطبع ليس بوسعي تهنئة الدكتور أمين علي هذا الاستنتاج المبكر، لأن آثاره المدمرة توجعني ولكن بوسعي الإشارة إليه فقط!. 

حين تصبح الخرطوم مهبط جوبا الآمن الوحيد!

ربما يصح تطبيق المثل السائر (من لم تعلمه المواعظ، تؤدبه الحوادث) على الحالة الجنوبية الراهنة، إذ ليس سهلاً علينا كمراقبين أن نتجاوز حقيقة ما يجري وجرى في الدولة الجنوبية، بعيداً عن سوء تقدير القادة الجنوبيين وسوء فهمهم السياسي لماهية وطبيعة العلاقات، وما ينبغي أن تكون عليه بينهم وبين الدولة الأم فى السودان.
أكثر من عامين أهدرها القادة فى جوبا فى صراع ليس له أدنى مبرر مع السودان بحيث جرت عملية تعميق للخلافات، وتباعد فى المواقف، بل كلنا يتذكر كيف كانت نذر الحرب الشاملة قد بانت بوضوح وبدأت تلوح فى سماء الدولتين فى وقت من الأوقات.
وكلنا يذكر ويتذكر كيف انخرط قادة الحركة الشعبية بكاملها -دون أن يكون من بينهم رجل رشيد- فى دعم الحركات السودانية المسلحة الهادفة لخلخلة بنيان الدولة السودانية وإسقاط حكومتها وإشاعة أجواء الفوضى فيها تحت مزاعم إقامة دولة السودان الجديد.
لم يعاني السودان طوال تاريخه من معاملة سيئة من دولة جارة وشقيقة كما عانى -فقط فى العامين الماضيين- من تلاعبات وعبث قادة الحركة الشعبية، فالحدود بين الدولتين كانت قد إمتلأت بالسلاح والنشاط المسلح. الجبهة الثورية كانت تجد ملاذاً آمناً فى دولة الجنوب. قطاع الشمال يوجه فوهات بنادقه نحو المدن ويسقط ضحايا من المدنيين ثم يفر جنوده الى داخل دولة الجنوب.
منطقة هجليج النفطية المهمة داخل الحدود السودانية تعرضت لاعتداء غاشم من الجيش الجنوبي قبل أن يتمكن الجيش السوداني من طردهم منها فارين مذعورين. مئات الملايين من الدولارات أحرقتها نيران الجيش الجنوبي فى حقول هجليج. مئات الآلاف من النازحين فى جنوب كردفان خلفتهم هجمات الثورية على مناطق أبو كرشولا وأبو زبد و أم روابة .
كل هذا يجري وبعضه ما يزال يجري بواسطة الحكومة الجنوبية إمعاناً في معاداة السودان. ولم يكن من أحد يدري الى أين كانت ستفضي هذه التوترات والعلاقات المضطربة بين الدولتين فيما كان المتوقع -عقب الانفصال- أن يتكامل جهد الدولتين ويؤسسا لعلاقات إستراتيجية قوية لصالح شعبيهما.
وعلى قدر ما أسدى السودان النصح للقادة الجنوبيين ومد لهم حبال الصبر، ومد يديه بيضا إلاّ أنهم ظلوا حينها سادرين فى غيهم لا يأبهون لشيء سوى مصالحهم الذاتية. وهنا تدخل الحوادث التى لم تكن فى الحسبان لكي تعطي الدرس البليغ لقادة الدولة الوليدة، ففي لحظة تاريخية فارقة، اندلع الصراع بين الفرقاء الجنوبيين ليقضي على أي أمل فى نسيج سياسي قيادي موحد فى جوبا، وقد كاد الصراع أن ينزلق الى أتون حرب قبلية طاحنة. وهو مرشح لذلك ما لم يتم احتواؤه. واضطر القادة فى جوبا وقد اشتعل الحريق المدمر في بيتهم الجديد للجوء الى الخرطوم.
فى السابق كان كل توجه القادة الجنوبيين نحو الغرب وأوروبا والولايات المتحدة وبعض دول الإقليم مثل كينيا ويوغندا؛ غير أن الحقيقة المريرة التي غابت طويلاً عن أذهان القادة فى جوبا أن السودان هو (المهبط الآمن) لكلا الطرفين سواء بحكم إدراكه العميق لطبيعة أخوة الأمس وإمتلاكه لشفرة الحل بحكم الارتباط القديم أو بحكم أن السودان –وهذا هو الأهم– هو الشريان (التاجي) للقلب الجنوبي حيث لا مجال للدورة الدموية الجنوبية أن تدور وتبلغ منتهاها دون الشريان السوداني.
هذا التطور الدراماتيكي الكبير وإن جاء بعد هذه الحوادث المؤسفة وبعد أن سال الدم الجنوبي انهاراً نافست أنهار الجور وبحر الغزال إلا انه فى الواقع هو الأساس المتين الذي سوف تنبني عليه علاقات الدولتين.
ولربما كانت هذه هي المرة الأولى التى يدرك فيها القادة الجنوبيين -سواء هذا الطرف أو ذاك- أن الملاذ الآمن الوحيد لهما هو السودان، فقد أستطاع أن يحتفظ السودان بحياد ايجابي بامتياز، واستمر النفط فى التدفق فى أنابيب التصدير، واستقبل السودان مئات النازحين الجنوبيين الذين رفض السودان معاملتهم كلاجئين وإنما اعتبرهم نازحين، وحافظ على استمرار تدفق السلع والبضائع المهمة ولم يفكر فى إغلاق حدوده كما تفعل الدول المجاورة عادة فى مثل هذه الحالات.
باختصار لقد فرضت حوادث دولة الجنوب على القادة الجنوبيين أن  ينتبهوا -لأول مرة- الى ضرورة محافظتهم على أفضل علاقة مع جارهم السودان، وهذه لعمري كلفتهم الكثير؛ والكثير جداَ.

المطامع اليوغندية تطيح قمة الإيقاد في جوبا

الخرطوم: فتحية موسى السيد
على خلفية الصراع الدائر بدولة جنوب السودان منذ ديسمبر الماضي قررت الهيئة الحكومية للتنمية «إيقاد» قمة طارئة مقرر انعقادها في جوبا الخميس في محاولة للخروج بعملية التفاوض بين حكومة دولة الجنوب ومعارضيها من تحالف رياك مشار النائب السابق للرئيس سلفا كير من الطريق المسدود الذي وصل إليه التفاوض عقب تمسك كلٍّ من الطرفين بموقفه، وفي خطوة مفاجئة ومن دون أن توضح الأسباب قال مدير عام العلاقات الثنائية والإقليمية بوزرة الخارجية عبد المحمود عبد الحليم إن الحكومة تلقت إخطارًا من الهيئة الحكومية للتنمية إيقاد بإلغاء القمة الطارئة دون الإفصاح عن أسباب واضحة، في وقت أثار فيه التدخل العسكري اليوغندي حفيظة المتمردين الذين وضعوا خروج القوات اليوغندية من البلاد شرطاً ثانياً للموافقة على وقف إطلاق النار بعد شرطهم المسبق بالإفراج عن المعتقلين في الأحداث. وكشفت مصادر جنوبية مقربة لـ «الإنتباهة» أن إصرار يوغندا على الحسم العسكري للخلافات بين سلفا كير ونائبه مشار تسبب في إلغاء القمة الطارئة وكشف المصدر أن سبب الألغاء منع مزيد من التصعيد العسكري بالجنوب والتخوف من الفشل المبكر لجهود الإيقاد في إنهاء الأزمة وتابع قائلاً: إن يوغندا رفضت عقد القمة لأنها تعول على الحسم العسكري وكانت قد نشرت قواتها في الجنوب منذ اندلاع الحرب من أجل المساعدة في إجلاء المواطنين الأوغنديين من البلد الذي يشهد اشتباكات عنيفة كما أنها أقرت لاحقاً بالتدخل في الصراع وتحرير قواتها لعاصمة ولاية جونقلي «بور» من قبضة المتمردين والخروج بنتائج قد تقود إما إلى إطلاق سراحهم أو أن يكونوا تحت إشراف الإيقاد أو أي مقترحات أخرى توفق بين الإجراءات القانونية وبين إشراكهم في التفاوض المباشر، وقبل ذلك التمهيد لاتفاق على وقف العدائيات، ذلك بناء على نتائج تلك اللقاءات، وعكف الوسطاء بأديس أبابا وفقاً لمعلومات على محاولة التوفيق بين مواقف الطرفين حول ثلاث مسودات الأولى منها حول وقف العدائيات، حيث كان هنالك اتفاق من قبل الطرفين على كل فقرات المسودة عدا خلافهما حول فقرة خاصة بالحلفاء الأجانب «القوات اليوغندية، قوات حركة العدل والمساواة»، والخلاف هو هل تتم تسميتهم حلفاء أجانب أم حلفاء فقط، هذا بجانب المسودة الثالثة وهي مسودة حول المساعدات الإنسانية وإيصالها للمتأثرين. والدخول في تفاوض مباشر بين كل الأطراف حيث يرى مراقبون أن تحريك المفاوضات الجارية في إثيوبيا والتدخلات الأجنبية بعد اعتراف الجيش اليوغندي بضلوعه في القتال بيد أن القمة كانت ستحاول التوفيق بين طرفي الصراع بدولة الجنوب ربما لأن السودان معني أكثر من أي دولة فضلاً عن موقفه الرافض للتدخلات الأجنبية خاصة اليوغندية في جنوب السودان، وأشاروا أن القمة كانت ستأتي مواصلة للقمة السابقة التي عُقدت في نيروبي الشهر الماضي والخاصة بمناقشة الأوضاع في الجنوب للوقوف على المساعي المبذولة من وسطاء الإيقاد للتوصل إلى حلول سلمية ترضي الفرقاء لعودة الأمن والاستقرار إلى الدولة الجارة أتاح للمراقبين هنا مساحة للتوقع بإمكانية تورط يوغندا في الأزمة الجنوبية حين اعتبروا أن القمة لا تُعقد إلا بموافقة جميع دول الإيقاد ويوغندا واحدة منها وبرفضها انعقاد القمة هذا ما يؤكد نوايا يوغندا ومطامعها في الجنوب بينما لم يستبعد توافق الخطوة مع رغبة المجتمع الدولي في إلغاء القمة أيضًا.
وفي ذات السياق أفاد المحلل السياسي البروفسير حسن الساعوري «الإنتباهة» بأن أهمية الأمر وما آل إليه الوضع بالجنوب هو ما دعا إلى عقد قمة طارئة للنظر في قضية الحرب الدائرة في الجنوب بين طرفي النزاع وإنذار كل منهما بضروورة وقف العدائيات وقبول التفاوض والاحتكام إلى صوت العقل والمنطق وهذا ما لا تريده لأنها تفضل التدخل العسكري والتصعيد الدولي بالجنوب، وتوقع الساعوري في حالة إلغاء القمة الطارئة بجوبا واستحالة الوصول إلى حلول سلمية ترضي طرفي النزاع بين مآربها حتمًا يتم تصعيد الموقف إلى مجلس الأمن الدولي وحينها سيتخذ الأخير القرار المناسب وفي الغالب سيكون التدخل العسكري بواسطة الاتحاد الإفريقي إضافة إلى مسألة تأمين حقول البترول التي أخذت حيزاً كبيراً من المباحثات بين رئيسي الدولتين مشيراً إلى النقاشات المسبقة التي دارت بين البشير وسلفا كير بشأن القوة العسكرية المشتركة لحماية حقول النفط واعتبر الساعوري موقف السودان المؤازر والمعاضد لدولة الجنوب بحكم علاقة الجوار والروابط الأزلية والدعوة للاستقرار بدولة الجنوب وما يجري في جوبا قد يشي بإمكانية السودان ومقدرته على لعب دور إيجابي لمعالجة وإدارة الأزمة في الجنوب، وبرهن أيضًا على العفو عند المقدرة وعفا الله عمَّا سلف مقارنة بالموقف الجنوبي في أوقات سابقة، وأشار أن الدولتين لديهما علاقات ومصالح مشتركة تتعرض لأضرار من مجموعات خارجة على الحكومة ولا سيما النفط الذي سيقع ضرره على عاتق الدولتين معاً، وأكد أن السودان عضو في مجموعة الإيقاد الذي يعمل للمساهمة في معالجة أي خروج على سلطة أي دولة عضو آخر. وقال إن السودان يستطيع إحداث اختراق في أزمة الجنوب لكن ما جرى يشي بإمكانية تدخل عسكري قد يترتب عليه كثير من التعقيدات بالمنطقة خاصة لو فشلت القمة في إحراز تقدم أو تقارب بين وجهات نظر الفرقاء الجنوبيين.

العلاقات السودانية الامريكية

رأي : د. ياسر موسى آدم كباشي
بدأت الانظار الامريكية تتجة نحو السودان لما يمثله للسودان من اهمية قصوي للولايات المتحدة الامريكية ونسبة لان السودان يعتبر من أكبر دول افريقيا من حيث المساحة بل يأتي ترتيبة السابع عالمياً من تربه جيده ومياه و غيره ، خاصة مع ندرة المياه العزبة في العالم . ويحوي السودان إمكانات لقد ينبة واعدة ينخر السودان بأكثر من عشرة معادن مهمة كالذهب والنحاس ويعتبر السودان نموذجاً مصغراً للقارة الافريقية لما يحتويهمن تعدد ثقافات وأعراق جعلت السودان دور مؤثر في محطة الافريقي اول ما بدأت تباشير وجود النفط في السودان بدأت الشركات الامريكية ، حيث لعبت شركة شفرون الدور الرئيس في اكتشاف بترول السودان ، فقد بدأت التنقيب عن النفط في عصر الرئيس الاسبق جعفر نميري . وقد وجد النفط بكميات مبشرة الا انه لم يكتب له الاستغلال بسبب انداع الحرب في مناطق النفط في جنوب البلاد في العام 1983م . وقد حدث أسباب سياسية بالادارة الامريكية لسحب شركات النفط العاملة في التنقيب في السودان غير أنه بمجي حكومة الانقاذ بدأت تنظر الي استخرج النفط بجدية للمساهمة في تنمية الاقتصاد الوطني.
فكان أن جاءت الشركات من جنوب شرق آسيا وخاصة من ماليزيا من الصين اضافه الي الكندية والتي اضطرت تحت الضغوط الامريكية الي الانسحاب من السودان وبيع خصتها للشركة الهندية للبترول . وهذا في ظني خطأ استراتيجي امريكي واحب في ظن الولايات المتحدة الامريكية ان انسحابها من التنقيب علي النفط في السودان سيوقف عمليات التنقيب وبالتالي استخراج النفط السوداني واستثماره خاصة مع القيود والعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة علي السودان وبموجبها حظر علي الشركات الغربية الاستثمار في السودان في كل المجالات زمنا.. بينها النفط في السودان ودخول التنين الاصفر الصين الى قلب افريقيا مستثمراُ في النفط السوداني مما جعل الولايات المتحدة الامريكية تنتبه لضرورة الدخول من جديد في الساحة السودانية والمتغيرات التي ساهمت في التقارب بين السودان والولايات المتحدة الامريكية أدت الي عودة الالتفات للعلاقات بين الولايات المتحدة الامريكية والسودان ، بعد ان تم سحب البعثة الدبلوماسية الامريكية من الخرطوم ، ووضع السودان في قائمة الدول الراعية للارهاب وتم فرض عقوبات اقتصادية علي السودان وعقوبات دبلوماسية من قبل مجلس الامن .. في غمرة كل تلك التطورات السلبية للعلاقات السودانية الامريكية كان اكثر المحللين السياسين تفاولاً لا يتوقع تحسناً من العلاقات بين البلدين علي المدي القريب او حتي البعيد في ظل الشد والجذب بين الطرفين الا أن عدة متغيرات ايجابية حدثت ادت الي تحرك العلاقات بين البلدين شيئاً فشيئاً ويمكن تلخيص ذلك تخلي حكومة الانقاذ عن ايدولوجيتها الساعية لتصدير الثورة طرحت حكومة الانقاذ ومنذ مجيئها الاسلام كبديل للنظام العلماني السائد في معظم ارجاء العالم و فقد قامت الحكومة بزعامة مرشدها في ذلك الوقت د الترابي بتاسيس المؤتمر الشعبي العربي والاسلامي الانقاذ سارت في اتجاه المنظومة العالمية واصبحت الانقاذ تعدل من ايدولوجية شيئاً فشيئاً حتي كان الانشقات الذي حدث والذي ترتب عليه خروج الحركة الاسلامية وعدل .
نظرة:
رسالة إلى C I A أرجو الإعتماد على مصادركم الإستخباراتية المؤكدة فقط..فقد لاحظنا في الفترة السابقة ماحدث داخل الإستخبارات الأميريكية بتسريب عدد من أفرادها لمعلومات غير صحيحة،معتمدين فيها على مصادر غير موثوق فيها..
فهل يظلم شعب كامل على أساس معلومات غير صحيحة،ومن أفراد غير موثوق فيهم..!؟
رجائي مراجعة التقارير الواردة،وستجدون أنها ظالمة لهذا الشعب السوداني العريق والمحب للسلام ولأمريكا..

يمتدحون السودان ولا ينصفونه!

إمتدحت ألمانيا موقف السودان وتحركاته الدبلوماسية الايجابية حيال النزاع الجنوبي الجنوبي، وعبّرت برلين عن بالغ ارتياحها للدور الذي قام به السودان حيال الأزمة.
بريطانيا هي الأخرى وعلى لسان وزير الدولة للشئون الإفريقية (مارك سيمنز) -الذي وصل الخرطوم الأسبوع الماضي فى زيارة رسمية مهمة- امتدحت موقف الخرطوم من النزاع الجنوبي وسعيها للحل السلمي ودعم مبادرة إيقاد.
واشنطن من جانبها -وإن بدت مستغربة للموقف السوداني في سرها- لم تعرب صراحة عن إرتياحها للموقف السوداني وتجنبت تماماً أي إشارة ايجابية أو سلبية فى هذا الصدد ولكنها بدون شك أدركت أن السودان صادق في مواقفه المبدئية وأنها عبثاً كانت تحاول احتواء الخرطوم مرة بالضغط عليها من جوبا، وتارة أخرى بالضغط عليها من لاهاي، وفى مرات عديدة ضغطت عليها من نيويورك لا سيما في تلك الأيام الكالحة التى كانت فيها السيدة سوزان رايس مندوبة لواشنطن فى مجلس الأمن.
مجمل مواقف الدولة الأوربية والولايات المتحدة فى هذا الصدد تشي بأن هذه القوى الكبرى لم تخطئ فقط فى الضغط لقيام دولة الجنوب فى ظل عدم نضوج ساستها وافتقارها للبنية السياسية الأساسية اللازمة، ولكنها أخطأت بل أمعنت فى الخطأ فى سعيها لإقامة دولة جنوبية على حساب دولة السودان إذ أن السودان ظل طوال العامين المنصرمين يواجه حرباً لا مبرر لها على حدوده الجنوبية بدعم أو على الأقل (عدم ممانعة) من جانب هذه الدول الغربية الكبرى وهي أكتفت فقط بإستصدار إدانات دولية عن الأوضاع الإنسانية والقصف الجوي وقضايا النازحين.
الدول الكبرى هذه أيضاً أخطأت -ولا تزال تخطئ- بشأن اتهامها للسودان بدعم متمردين جنوبيين لزعزعة استقرار الدولة الجنوبية، مع أن ذلك لو كان صحيحاً ولو بنسبة 10% لما وقفت الخرطوم -فى هذه السانحة التاريخية النادرة- موقفاً محايداً من الصراع.
لا يعرف أحد أيضاً طالما أن هذه القوى الكبرى بكل هذا العجز عن وقف الصراع أو الحيلولة دون نشوبه أصلاً وطالما أنها اكتفت بالتفرج على المأساة لماذا إذن ظلت تدعم قيام دولة جنوب السودان، وتفضله تفضيلاً فيه تطفيف فى الكيل على السودان؟
ما الذي كان يمنع من أن تتعامل هذه القوى الغربية مع الدولتين من منطلق أفضل وبمنطق المصالح الإستراتيجية التى لا تضر أي طرف؟
إن من المؤكد أن السودان حين اتخذ مواقفه تلك وفتح حدوده للنازحين الجنوبيين، وحافظ على استمرار تدفق البترول الجنوبي إنما فعل ذلك بوحي من مبادئه السياسية التى لا تتزحزح فقد كان -ولا يزال- بإمكانه استغلال الظرف السياسي والأمني المعقد فى دولة الجنوب ليحصل على مصالحه الخاصة إن لم يكن يتحلى بمبادئ سياسية لا محيد عنها.
وبالطبع لن يستفيد السودان لا في السابق ولا فى الحاضر ولا في المستقبل من امتداح القوى الدولية لمواقفه ذلك الامتداح الذي لا يتجاوز الكلمات الدبلوماسية المعلبة، والعبارات السياسية الباردة ولكنه دون شك يتطلع فقط لتعامل سياسي منصف وعادل لأن العديد من التجارب التى لا حصر لها أثبتت أن هذا البلد -وبغض النظر عن أي نظام حاكم فيه- يقف على كنز من المبادئ السياسية ويتحلى بالقدر اللازم من الخلق السياسي رغم عدم حاجة السياسة لأية أخلاق من أي نوع.

الأربعاء، 22 يناير 2014

ثقافة بيع الحلفاء في السياسة الأمريكية!!

بقلم: فتح الرحمن النحاس
امتاز هنري كسينجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق بالسخرية والهزل والدهاء في آن واحد ومن رأسه خرجت فكرة" الوجود الأمريكي" في الخليج العربي " بشكل مستمر" . هنري اليهودي الأصل تحدث مع الصحفي المصري المعروف محمد حسنين هيكل حول الدور الأمريكي في المنطقة والمصالح التي تغذي ذلك الدور وتكسبه الحيوية والاستمرارية .. ولا تراعي فيه أمريكا أحياناً كثيرة خصوصيات وتركيبة المنطقة وتاريخها ومعتقداتها..
هنري رد علي هيكل قائلاً: " لا تحدثني عن دين أو تاريخ أو خصوصيات أو غيرها من أشياء فهذا يتضاءل كله أمام مصالح أمريكا..!!
لم يكن  هنري في حاجة لان يقول ما قاله فاقل الناس دراية بالسياسة الخارجية لأمريكا يعلم ان أمريكا " الدولة العظمي" لا تهتم كثيراً بشئ اسمه "أخلاقيات" الفعل السياسي بل ان سياستها برمتها تسقط الأخلاق وتضع المصالح بديلاً لها.
أمريكا تدمي آذان الدنيا بحقوق الإنسان وهي التي تنتهك هذه الحقوق في أي مكان في الدنيا تطأ عليه قدماها والتاريخ المعاصر مملوء بالفعال السيئة التي انتهكت بها أمريكا حقوق الإنسان والكتاب الأسود لهذه الأفعال يئن آلاف الصفحات التي تحكي جرائم أمريكا ضد حقوق الإنسان.
احتلال فلسطين وما يفعله الإسرائيليون ضد الشعب الفلسطيني حقائق دامغة تثبت كذب أمريكا في قضايا حقوق الإنسان والحرب ضد العراق وأفغانستان " نموذج حي" آخر و القنص بالطائرات بدون طيار والتصفيات التي تطال التنظيمات الإسلامية في كل الدنيا " شاهد آخر" .. و.. ما تعرفه البشرية بأكملها!!
وأمريكا تدعي ريادة العالم في الحريات والديمقراطية الليبرالية وفي ذات الوقت تشارك في قتلها في دول كثيرة وما حدث في الجزائر " حقيقة تاريخية" باقية في الذاكرة العربية وما يجري في مصر الآن " يفضح" الادعاء الأمريكي وأنشطة مخابراتها الأخطبوطية (C.I.A) علي نطاق العالم تكفي وحدها لدحض الكذب الأمريكي.
كل الإدارات الأمريكية المتعاقبة ساهمت بقوة في كتابة التاريخ الأسود للسياسة الخارجية لأمريكا وكل إدارة تتفوق علي سابقتها في الأفعال السيئة ولم يكن في مقدور رئيس أمريكي واحد أن يخطف إعجاب شعوب العالم ولو لفترة أسبوع واحد كأنما هم متفقون ألا يسجل للبيت الأبيض أو تعلق علي جدرانه مفردة اسمها "احترام"  تكون صادرة من سكان الأرض لذاك الرئيس الذي يجلس داخل البيت الأبيض.. السياسة الخارجية لأمريكا لا تعترف بالدين والتاريخ وحقوق وحريات الآخرين.. تماماً كما شهد هنري بذلك للتاريخ الإنساني .. وأمريكا أيضاً لا تحترم علاقاتها مع من تسميهم "الحلفاء أو الأصدقاء" في أي مكان في العالم..لان الحلف والصداقة في مفهوم أمريكا تعني المصلح ولا شيء غير المصالح وهي تمتاز بالسرعة الفائقة في التخلص من الحليف أو الصديق متي ما وجدت آخر غيره تتوفر لديه مصلحة اكبر من سابقه..
أليست هي أمريكا التي أشاحت بوجهها عن شاه إيران محمد رضا بهلوي حليفها الأكبر في الشرق الأوسط والخليج وأهانته بعد سقوط نظامه؟! أليس هي أمريكا التي لفظت عملاءها الذين جاءوا علي دباباتها الي كابل بعد سقوط حكم طالبان ؟! أليس الحال البائس  الذي ينعم به حامد كرزاي في كابل يدل علي شكل الوفاء الأمريكي ؟!
وأين حلفاءها الذين دخلوا بغداد في زفتها بعد سقوط صدام حسين؟! الم تقدم العراق علي طبق من ذهب لإيران؟!
وهي ذات أمريكا التي تخلت عن حليفها وصديقها نميري وهي ذات أمريكا التي نفضت يديها عن حسني مبارك ثم  تفرجت علي ذهاب د. مرسي  علي وقع دبابات السيسي ولم يحزنها ان تجهض ديمقراطية 25 يناير في مصر!!
والآن تذهب أمريكا في هجرة مريبة الي إيران وتكاد تشطب من مفكرتها علاقاتها التاريخية مع دول الخليج العربي؟!
سوق غريب تبيع فيه أمريكا علاقاتها وأحلافها وتري وتصمت علي ما يحدث في سوريا من مذابح ضد الإنسانية وتترك تهديداتها للأسد بعد أن ضمنت تجريده من سلاحه الكيميائي  وتضع يدها في يد روسيا لمنع انتصار الثورة الشعبية في سوريا..
أمريكا لا تريد الديمقراطية في المنطقة العربية خوفاً من الإسلام لكنها لا تصرح بذلك.. رغم ان المسلمين لم يذهبوا في يوم من الأيام ليقاتلوا أمريكا في وطنها بل هي من يأتي ويقاتلهم؟!
أمريكا سكتت علي تدخل حزب الله في سوريا ولم توصمه بالمنظمة الإرهابية!! أمريكا تفشل في المصداقية أمام شعوب العالم ولهثها وراء مصالحها قتل فيها ميزة الدولة العظمي المثالية أمريكا تخدع كل إنسان حتي إن ناولها مصلحة بيده اليمني طائعاً مختاراً..
أمريكا الآن لا تصلح ان تكون شيئاً جذاباً في أي شيء!!

الثورية.. هجمات لأغراض دعائية!

فى هجوم لها على محلية (السنطة) بولاية جنوب دارفور الاثنين قبل الماضي قتلت قوات تابعة للجبهة الثورية شخصين وأصابت بجراح اثنين آخرين. كما ألحقت أضراراً وتخريباً ببعض المنشآت العامة فى المنطقة مثل محطة الكهرباء وأبراج الاتصالات والمدارس والمستشفى الحكومي.
وجاء الهجوم فى خضم الصراع الدامي الدائر فى دولة الجنوب، والذي فيما يبدو بات يهدد وجود الجبهة الثورية ومستقبلها فى المنطقة. ومن المؤكد أن الهجوم -بحسب ما خلفه من نتائج على الأرض- كان يعتريه قدر من التوتر، والعجلة إذ أنه وبحسب شهود عيان تحدثوا لـ(سودان سفاري) من محلية السنطة أواخر الأسبوع الماضي فإن رتلاً من حوالي 17 عربة محملة بالمدافع هاجمت ونهبت حوالي 5 عربات وأطلقت النار على المنشآت العامة.
وبهذا يمكننا أن نقرأ عناصر الحدث كما يلي: أولاً، القوى المهاجمة قصدت من وراء الهجوم فرقعة إعلامية الهدف منها إعطاء انطباع بأن الجبهة الثورية -رغم  ما يجري من صراع فى الجنوب- ما تزال حية بل وقادرة على الفعل.
وأكثر ما يدلل على هذه الحقيقة السرعة التى تمت بها العملية والعشوائية فى اطلاق النيران بما يشير الى أن الأيدي مرتعشة والمهاجمون فى عجلة كبيرة من أمرهم.
الأمر الثاني أن الهجوم استغرق دقائق معدودة بما يؤكد أن الهدف هو فرقعة الهجوم ودويِّه بأكثر من أي شيء آخر فالقوة المهاجمة لديها العلم بأن الجيش السوداني –الذي تتهيبه وتتحاشى ملاقاته بأي حال من الأحوال– ربما يسارع بمواجهتها ومن ثم تطالها هزيمة ماحقة، وبذلك تفشل فى إيصال الرسالة. ولهذا كانت السرعة فى إطلاق النار وتوسيع نطاق الضرب هو الأهم بالنسبة لهم.
الأمر الثالث أن الاستيلاء على بعض العربات -فى ظروف كهذه- معناه أن الجبهة الثورية تتحسب بطريقة أو أخرى لمآلات الصراع الجنوبي الجنوبي وما يمكن أن يسفر عنه من ترجيح كف الطرف الأقوى ومن ثم ربما يتأثر وجودها فى المنطقة أو ربما تفقد الملاذ الذي يتوفر لها فى دولة الجنوب.
ويستشف من هذا -وهذا هو الأكثر أهمية ودلالة- أن الثورية فقدت أو بدأت تفقد الأمل فى دولة الجنوب، أياً كانت مآلات الصراع فيها.
الأمر الرابع أن الثورية عانت فى الفترة الماضية وحتى قبل اندلاع الحرب بين الفرقاء الجنوبيين من هزائم متلاحقة من قبل الجيش السوداني وقد أثر ذلك في معنويات منسوبيها وأصاب روحها المعنوية فى مقتل ومن ثم فهي تحاول على أية حال -بهذا الهجوم- أن تعطي نفسها بعض الأمل فى الزعم بأنها موجودة ولا زالت تقاتل.
وعلى كل فإن مثل هذه الهجمات لن تتوقف وفى الوقت نفسه لن تسفر عن نتائج جدية لمسار عمليات الثورية، وإن منحتها بعض البريق سرعان ما يزوي ويخبو!

الثورية لم تكن طرفاً في الحرب ولكنها خسرتها!

فى الصراعات والحروب في بعض الأحيان تصيب طلقة طائشة طرفاً ثالثاً لا صلة له بمجريات الحرب والصراع، أو تنتقل الحرب دون تخطيط مسبق من قبل المتحاربين الى أرض ثالثة لا شأن لها بالصراع، ولكنها رغماً عن ذلك تنال نصيبها من الخسائر!
إذا شئنا نموذجاً حياً لمثل هذه الحالات التى يصفها خبراء التاريخ بأنها ناجمة عن (سوء حظ) فإن ما يسمى بالجبهة الثورية التى تضم أشتات من قطاع الشمال والحركات الدارفورية المسلحة وتلوذ بمدن ومناطق جنوبية وتنطلق منها بهجماتها على المدن والمناطق السودانية هي نموذج حيّ ولا جدال حوله لمن يجد نفسه خاسراً فى صراع وحرب لم يخوضها بل ما كان يتوقعها مطلقاً إذ من المؤكد أن الجبهة الثورية لو كانت تعلم الغيب بأن صراعاً ضارياً وحرب مصيرية ستدور رحاها بعنف بين القادة الجنوبيين وتقاتل الحركة الشعبية الجنوبية نفسها بهذه الوحشية لما تأسست على الإطلاق ولما وضعت بيضها بكامله فى سلة الحركة الشعبية والحكومة الجنوبية.
ولهذا فقد بدا واضحاً أن الثورية قد فوجئت وأصابتها صدمة سياسية قاتلة وهي ترى فوهات المدافع تحصد أرواح المواطنين الجنوبيين داخل المدن الجنوبية، ويتحول الجيش الشعبي بكامله إلى جيوش قبلية متناحرة تفتك ببعضها بحيث تحصد أرواح بعضها دون أن يكون من وراء ذلك طائل.
ففي مثل هذه الصراعات الداخلية لا رابح ولا خاسر وإنما خاسر الوطن بكامله كما يصعب تماماً حين  ينجلي غبار المعارك إعادة رتق ما انفتق مهما كانت قدرات وبراعة الراتقين ومن ثم فإن ظروف ومعطيات كهذه قمينة بأن تسبب احباطاً بالغاً لدى الكثيرين وفى مقدمتهم بطبيعة الحال قيادة الجبهة الثورية لأنها على الأقل وجدت (ظهرها يهتز) ويتأرجح بعنف وقوة وكان ملاحظاً فى هذا الصدد مدى ومقدار الارتباط الكبير الذي وجدت نفسها فيه.
أولاً، لم تستطع منذ لحظة اندلاع القتال وحتى الآن ترجيح كف أي طرف من الطرفين حتى يمكنها المراهنة عليه ومن ثم تحديد موقفها، هل تقاتل الى جانبه أم تقاتل الى جانب الطرف الآخر. وهذا الموقف فى حد ذاته ألحق بها خسارة فادحة فهي دون شك ستدفع عاجلاً أم آجلاً فاتورة هذا الموقف السلبي؛ حيث لأنه إذا ما دانت الأمور لطرف من الطرفين فإن الطرف المنتصر سوف ينظر إليها نظرة ارتياب، والطرف المهزوم هو الآخر سينظر إليها ذات النظرة. هنا تدور أزمة الثورية الحقيقية، فهي فى تحديد موقفها.
الأمر الثاني أن بعض مكونات الثورية -مثل حركة العدل والمساواة- قاتلت لصالح مصالحها حين ارتكبت أعمال النهب والسرقات مستغلة المناخ غير الواضح وهذه دون شك سيطالها عقاب آجلاً أم عاجلاً من الطرفين لأن سوء حظ الحركة هنا أنها نسيت أنها (طرف ثالث) وأنها أجنبية وليست جنوبية ومن ثم لا يحق لها مطلقاً التدخل فى الصراع ومن باب أولى لا يحق لها انتهاز الفرصة والقيام بأعمال نهب وسرقات.
الأمر الثالث إن ترجيح  كفة الرئيس سلفا كير -وهي الأكثر رجحاناً- فى ظل الموقف الرائع الذى وقفه السودان حيال الصراع يجعل الرئيس كير مديناً بدرجة كبيرة للحكومة السودانية، وواحدة من أهم مطلوبات الخرطوم تجاه جوبا هو طرد الثورية وإيقاف نشاطها المسلح نهائياً وبالطبع لن يجد الرئيس الجنوبي -الذي علمته الأحداث ما لم يعلم- مناصاً من الاستجابة للطلب السوداني استجابة فورية فى ظل وضع يسعى الرجل لكي يحوله الى وضع آمن ومستقر سواء داخل بلاده أو بينه وبين السودان.
وهكذا فإن الجبهة الثورية بتوابعها (قطاع الشمال والحركات الدارفورية المسلحة) تبدو كمن لم تدخل حرباً، ولكنها -لسوء حظها- لحقت بها هزيمة ماحقة تكاد تقتلعها من جذورها، دون أن تكون طرفاً فى هذه الحرب!

الفجر (الكاذب) .. عام على الوقوع والتوقيع ..!!

تمر هذه الإيام الذكرى الأولى لتوقيع ما يسمى بوثيقة الفجر الجديد بين مكونات الجبهة الثورية وبعض قوى المعارضة في الداخل والتي وقعت في أوائل يناير 2013م ، وهي الوثيقة التي ظلت محل جدل واسع أحدثت حراكاً سياسياً حتى بين قوى المعارضة وكشفت عن مدى تباين هذه القوى فيما بينها حيث توزعت ردود الأفعال من الرفض الكامل إلى القبول مع التعديل ، وعلى الرغم من أن قوى المعارضة الرئيسة كان لديها مندوبون فى التوقيع ووقعوا نيابة عنها ، إلا أنها عادت كما عاهدتنا دوماً بكل هدوء لنفس سياق السيناريو القديم ، أن تنفض غبار يدها سريعاً من وثيقة الفجر الجديد التى تم التوقيع عليها فى كمبالا ، حيث توجد تجارب وسوابق تدعم ذلك الإفتراض وتنفى إحتمال الثبات على التوقيعات ، حيث يتلاشى حبر التوقيع بعد ساعات قبل أن يجف مداده.

وبإلقاء نظرة سريعة الى وثيقة ( الفجر الجديد ) ، تتمثل أبرز نقاط التباين فى شكل الدولة والحديث عن فصل المؤسسات الدينية عن الدولة ، وهو حديث أثار حفيظة بعض القوى السياسية مثل المؤتمر الشعبى وحزب الأمة القومى ، والجبهة الوطنية العريضة التى رحبت مبدئياً بميثاق كمبالا ، الذى طرح خيار الحكومة عبر السلاح بلا حوار أو مساومة على لسان رئيسها على محمود حسنين ، رغم تحفظاته على الكثير من بنودها ، ولا سيما إن هذا البند كان سبباً رئيسياً فى إنقسام الجبهة العريضة عندما أصر العلمانيين والشيوعيين على فصل الدين عن الدولة ، وأيضاً ما يدعو للدهشة موقف حركة العدل والمساواة من هذا البند بالتحديد ، أم تخلت الأخرى عن مبدئها وبدأت تنساق وراء شعارات العلمانيين ، فيجب عن لا تعميها موقفها من النظام عن الحقيقة ، ومهما كان ما يدَّعونه هم فى خاتمة المطاف سجناء لفكرة خاصة بالحركة الشعبية الحاكمة حالياً فى دولة جنوب السودان ، والعلمانيين والشيوعيين بالجبهة الثورية جعلت منهم رُسل حرب فى السودان تحت غطاء التحول الديمقراطى ونُصرة المهمَّشين ، والسودان الجديد وسلسلة من العبارات السياسية الرنانة التى لم تحقق منها الحركة نفسها فى دولتها الوليدة ولو نذراً يسيراً يدعم مصداقيتها ، وكذلك هذا البند كان يعرقل التوقيع على البديل الديمقراطى لقوى المعارضة مجتمعة بالإضافة لجدل التغيير هل يتم عبر الطرق السلمية أم بحمل السلاح أم بالوسيلتين معاً؟!!..

رغم أن هذه القوى الموقعة وجدت نفسها فى إختبار حقيقى .. هل تصمد فى إنزال هذه البنود على أرض الواقع عبر وسائل تفتقرها ولم تشير إليها فى تحقيق ذلك الهدف الذى من ورائه يحتاج لوضع ضمانات لما بعد التغيير مثل الإتفاق على الدستور والفترة الإنتقالية ونظام الحكم ، والأهم من ذلك إن الوثيقة هى ورقة تحمل خطوطاً عامة لقوى المعارضة ، وأن أكثر ما يميزها عن بقية الأوراق التى وقعت عليها قوى المعارضة أنها فقط تجمع بين قوى معارضة مدنية وأخرى تحمل السلاح .

عموماً وبعد مرور عام على توقيعهم على (الفجر القدبم) فإن الشواهد تؤكد أن قادة ما يسمى بالجبهة الثورية بالخارج والداخل أنهم لن يحصدوا شيئاً عبر الحرب التي جربوها لسنوات وبعضهم لعقود طويلة وما حصدوا منها شيئاً سوى عبور العواصم ، والجلوس المطول فى إستراحات الفنادق وإجترار الأمنيات والآمال المستحيلة ، بعضهم مدفوع الأجر ، ويعمل لصالح آخرين لا يهمه مطلقاً مصالح السودان الحيوية ولا الوطنية وبعضهم من فرط إنغماسه فى خدمة الأجندة غير الوطنية ضد بلاده بدأب ومثابرة عجيبة ، حتى إنفصل وجدانياً عن عادات وتقاليد السودانيين ، وبل أصبح التسكع والتبضع بقضايا شعبهم ديدنهم ، حتى صارت الأزمة فى مجملها بالنسبة لهؤلاء أزمة إنسجام مع الواقع ، فالواقع السودانى قائم على فرضيات محددة من المستحيل تماماً القفز فوقها أو تجاوزها ، هى فرضيات نابعة من الموروث الإنسانى الطبيعى للسودانيين .