الأحد، 15 نوفمبر 2015

قوى المعارضة والكوميديا الممزوجة بالمأساة!


صدِّق أو لا تصدق، أحزاب المعارضة السودانية تختلف اختلافاً عميقاً حول المشاركة في المؤتمر التحضيري! هذا الخبر والذي يؤكد خبراء الإعلام انه يتسم بعناصر الخبر الحقيقي المدهش يعادل (عض الكلب للرجل) هو آخر انجازات المعارضة السودانية!
والقصة كما ترويها مصادر من داخل لما يسمى بقوى الإجماع الوطني أن اجتماعاً (شبه طارئ) إنعقد مؤخراً بمنزل زعيم حزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ! إحدى أبرز أجندات الاجتماع، تحدي موقف أحزاب المعارضة من اللقاء التحضيري المزمع إقامته بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوميّ الثاني والثالث من نوفمبر 2015م. وحال إلتئام الاجتماع  تبين أن 5 أحزاب فقط هي التي وافقت على المشركة والبقية رفضت!
ولعل مبعث الدهشة هنا ليس الاختلاف الذي ظل السمة الأساسية الملازمة لهذه الأحزاب بحيث بات الأصل هو أن تختلف والاستثناء (النادر) أن تتفق، لم تكن المشكلة الخلافات، المشكلة كانت على صعيد آخر: أولاً، المؤتمر التحضيري -في الأساس- هو سقف مطالب القوى المعارضة وهو المؤتمر الذي ظلت تهذى به ليل نهار ورفضت (من أجله) المشاركة في مشروع الحوار الوطني الذي أنطلق في الخرطوم في العاشر من اكتوبر الماضي.
ولهذا ما كان من عاقل -أو نصف عاقل- أن يتوقع قبول بعض هذه القوى به ورفض الآخرين به! بل لا نغالي إن قلنا إن أحداً ما كان يتوقع –من الأساس– عقد اجتماع لمناقشة أمر تم الحصول عليه فعلياً!
ثانياً، ما ظهر من هذا الاجتماع أنَّ الرافضين للمؤتمر التحضيري وهم أصلاً رفضوا من قبل الحوار الوطني لديهم (أحلام اخرى مؤجلة) وهذه في أعراف العمل السياسي من الأمور المدهشة إلى حد الذهول!
ثالثاً، الأكثر إدهاشاً أن الاجتماع المذكور انعقد وتم فيه أخذ الرأي وتحديد الخيارات حتى قبل أن تصل الدعوات نفسها! أي أن هذه الأحزاب المعارضة سارعت بشراء (حبال) قبل ان تشتري الابقار نفسها! فربما كان مقبولاً بدرجة ما أن يلتئم هذا الاجتماع عقب وصول الدعوات الرسمية، إذ ان بطاقات الدعوة في الغالب تصل إلى كل حزب على حدا، ومن ثم تقع عليه المسئولية منفرداً في المشاركة من عدمها.
وهكذا، يمكنك أن تتأمل في هذا الواقع السياسي المؤسف لهذه القوى التي تعتبر نفسها بديلا موضوعياً للنظام القائم، فهي شديدة الحرص على الاختلاف مع الآخرين. وشديدة الحرص على ان يظل صوتها عالياً بغض النظر عن وزنها السياسي وقواعدها الجماهيرية، أما أصدق ما كشف عنه هذا الموقف (التراجوكميدي)، أولاً، أن هذه القوى تدرك في قرارة نفسها أنها -منفردة أو مجتمعة- لا تستطيع التأثير على مائدة أي حوار أو تفاوض ولذا فهي شديدة التردد، شديدة الخوف من الانكشاف.
ثانياً، إن أفضل وسيلة سحرية ناجعة يمكنها ان تكون محببة لديها وتحقق لها أمانيها وأحلامها المستحيلة هو ان يسقط النظام! كيف؟ لا تدري! ثالثاً، أنها تخشى من (الحلول الواقعية) التي قد يفضي أليها الحوار حتى بعد عقد الملتقى التحضيري وحتى ولو تم عقد الحوار بأكمله بالخارج، حين يتقرر أن تظل المعادلة السياسية الحالية في السودان مستمرة وأن الفيصل في الموضوع كله الانتخابات العامة المقبلة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق