دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الخميس، 28 أغسطس 2014

الحوار المجتمعي.. قادة المجتمع السوداني يقودون الحوار بأنفسهم!

انعقد الأسبوع الماضي بقاعة الصداقة بالعاصمة السودانية الخرطوم مؤتمر الحوار المجتمعي وهو الحوار الذي خاطب الرئيس البشير جلسته الافتتاحية داعياً المؤتمِرين الى العمل على بلورة رؤى وطنية في كافة مناحي الحياة في السودان وأن يعمل الجميع على إعلاء المصلحة الوطنية ووضع الأسس ولبنات قوية لبناء دولة قوية وقادرة.
والحوار المجتمعي الذي ضم أعيان المجتمع من قادة الادارة الاهلية والأئمة والدعاة وأساتذة الجامعات والخبراء في شتى المجالات والمبدعين في شتى ضروب الابداع (شعر، موسيقا، غناء، تشكيل) والمنظمات الشبابية والطوعية العاملة في خدمة المجتمع المدني هو في الواقع عصب ولب العملية السياسية الحقيقية في بلد كالسودان عُرِفَ بضعف وشح الانتماء الحزبي! إذ أنه وعلى كثرة وانتشار الاحزاب السياسية في السودان إلا ان الاغلبية الساحقة من السودان يمكن القول انهم لامنتمين حزبياً.
صحيح ان السياسة تجري في دماء كل السودانيين ومعروفون بارتفاع وانتشار الوعي السياسي فيما بينهم ولكن في ذات الوقت -وربما للمفارقات- فإن غالبية السودانيين غير منضوين تحت لواء الاحزاب وإذا جاز لنا تعداد وإحصاء مزايا انعقاد الحوار المجتمعي فإن بإمكاننا ملاحظة الآتي: أولاً، إنعقاد الحوار المجتمعي بمثابة قوة دافعة للحوار السياسي بين القوى السياسية لأنه ومما لا شك فيه ان قادة المجتمع وخبرائه وعلمائه ومبدعيه هم حملة الوعي ومن ثم فإن من العبث بمكان أن يتجاهل الساسة رؤاهم وأطروحاتهم وبهذا يمكن القول ان الحوار المجتمعي هو في الواقع عنصر ضاغط -بقوة- على الساسة لكي يسرعوا من حواراتهم السياسية آخذين مخرجات الحوار المجتمعي في الحسبان وليس من الممكن ان يقرر المجتمع شيء، ويظل الساسة بعيدين عن نبض المجتمع ومتطلباته، هذا أمر مستحيل.
ثانيا: الحوار المجتمعي بإنعقاده في هذه الظروف يشكل أهمية بالغة للفت نظر قادة الاحزاب الى اهمية الحوار في حد ذاته. فقد انشغل قادة الاحزاب -كعادتهم- بحسابات الربح والخسارة الخاصة بمصالحهم الحزبية وبدأت المناورات والمساومات السياسية تسيطر على الاجواء بما قد ينذر بتجميد العملية أو عدم تقدمها بالسرعة المطلوبة الى الامام. لقد قطع الحوار المجتمعي الطريق على قادة القوى السياسية حتى لا يعتقدوا أن الحوار من أوله الى آخره بمثابة تقسيم للسلطة والثروة.
ثالثاً: الحوار المجتمعي أيضاً أعاد تسمية المسميات بأسمائها فحينما طرحت الحكومة السودانية في يناير الماضي قضية الحوار قصدت اعادة بناء القضايا الاساسية التى لا خلاف حولها بين كل مكونات المجتمع السوداني مثل قضايا السلام والاقتصاد والهوية والحرية وهي الركائز الاربعة التي تحدث عنها خطاب الرئيس البشير في فاتحة دعوة اطلاق الحوار وطلب ان تكون هي القضايا التي يتم التحاور حولها.
هذه القضايا من الاهمية بمكان بحيث يمكن اعتبارها جوهر و مضمون القضية الوطنية في السودان، ولكن الأمر المؤسف ان القوى الحزبية سرعان ما تناستها وذهبت بعيداً عنها وهي تضع الشروط وتقدم المطالب حتى كادت أن تنسى ومن شأن اعادة الاهتمام بها من قبل الحوار المجتمعي إعادتها الى مكانها الطبيعي لتظل هي المحور الرئيسي الذي تدور عليه موائد الحوار المختلفة.
وعلى كلٍ، فإن الحوار المجتمعي الذي في جانب منه تسبب في حرج سياسي لبعض القوى التى لا تولي اهتماماً كبيراً لقضايا البلاد الكبرى وإنما كل ما يهمها هو مصالحها الخاصة، فهاهو المجتمع السوداني يتولى مهمته الوطنية بنفسه طالباً من قواه السياسية المختلفة اللحاق به!

تجربة القوات المشتركة مع دول الجوار.. اثيوبيا تدخل المضمار!

الاسبوع الماضي فرغت الحكومتان السودانية والاثيوبية من تشكيل القوات المشتركة التى تم الاتفاق قبل أشهر على تكوينها لتكون بمثابة قوات حدودية مشتركة تعمل على تأمين الحدود البلدين. وهي تجربة ابتكرها السودان في ظل التحديات الامنية العديدة التى ظلت ماثلة فى حدوده مع جيرانه سواء بوجود متفلتين أو نشاط  مسلح لعصابات أو حركات مسلحة، أو انشطة تهريب السلع والبضائع والتي لا يخفى على أحد مدى إلحاقها لضرار اقتصادية وتهديد الامن القومي بالمنطقة، كما أن التجربة أتت أكلها حين جرى تطبيقها بسلاسة بين السودان والجارة تشاد قبل نحو من 5 أعوام خلت، إذ من المعروف تاريخياً ان التجربة ابتكرت أول ما ابتكرت لدواعي معالجة الاشكالات الجارية على حدود السودان وتشاد والأنشطة المسلحة التى كانت تجري في سنوات مضت في الشريط الحدودي المطول المتاخم لإقليم دارفور المضطرب.
وقد ساهمت جهود وزارة الدفاع السودانية في ذلك الحين في الوصول الى صيغة القوات المشتركة والتى تتلخص مهامها في مراقبة حدود الدولتين، ومنع أي نشاط مسلح أو وجود تشكيلات عصابية أو حركة سلاح من أي نوع، حيث يتم مسح المنطقة بقوات ذات تشكيل فاعل قادر على التصدي لأي موقف؛ والرئاسة تجري بطريقة دورية للطرفين.
وكان واضحاً من التجربة أنها أثبتت فعاليتها ونجحت بالفعل في منع المهددات الأمنية، وأصبحت حدود الطرفين آمنة واضطرت الحركات المسلحة لنقلل انشطتها تماماً الى خارج المنطقة. وتشير متابعاتنا الى ان السودان سعى -من واقع نجاح هذه التجربة- لتعميمها مع جميع جيرانه من دول القارة، حيث بدأت محادثات مع دولة جنوب السودان وما تزال جارية وفق إتفاق أديس ابابا المعروف 27 سبتمبر 2012م الذي وقعه الرئيسان البشير وسلفا كير فيما عرف باتفاق التعاون المشترك بغرض نشر قوات مشتركة على طول الحدود بين الدولتين سعياً لمنع اية تهديدات أمنية لكل دولة، ولئن تعثر تنفيذ هذا النشر حتى الآن لأسباب لا يتسع المجال لطرحها، فإن وجاهة المقترح وأهميته يفرضان العودة في اقرب فرصة لتنفيذ هذه التجربة الرائدة ذات الاثر الباقي.
السودان ايضاً أجرى مباحثات مبدئية ولكنها لم تصل الى نهاياتها لنشر قوات مشتركة مع الشقيقة مصر، والكل يذكر الزيارة المهمة التى قام بها وزير الدفاع السوداني الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين الى القاهرة قبل أشهر، وأجرى خلالها مباحثات مع وزير الدفاع المصري -حينه- المشير عبد الفتاح السيسي، إذ من المؤكد ان هذه المنقطة الاستراتيجية المهمة حظيت باهتمام الطرفين فى ظل رغبتهما الاكيدة في تأمين حدودهما المشتركة والمحافظة على علاقات حسن جوار فاعلة.
ذات المقترح تقدم به السودان -أيضاً في وقت سابق- للقادة الليبيين، خاصة وأن الحدود المشتركة بينهما فى ظل التفاعلات الجارية الآن في الشقيقة ليبيا، وما يجري في اقليم دارفور يستلزمان ضبط هذه الحدود عبر آلية مشتركة فاعلة على غرار ما تم بين السودان ومصر والسودان واثيوبيا وما ينتظر ان يتم  بين السودان ومصر؛ والسودان وجنوب السودان.
ولا شك ان هذه التجربة تمثل عموداً فقرياً لقضية حفظ الامن في  القارة الافريقية وإذا ما جرى تعميم التجربة بفاعلية أكثر بين جميع البلدان القارة فى ظل طول وعرض القارة فإن من المحتم ان تتراجع بدرجة كبيرة تعقيدات النزاعات الاهلية والخلافات الحدودية بين دول القارة، وإذا ما أبدى مجلس السلم الافريقي بعض الاهتمام بهذه التجربة وسعى لدعمها ونشرها وتطويرها بين الدول الافريقية فإن هذا ربما يساهم في ضبط وتنظيم الحركة في البلدان القارة الافريقية ويقلل من جهود مجلس السلم الافريقي الصعبة للسيطرة على نزاعات القارة التى لا تنتهي.

المعارضة السودانية على مدى ربع قرن وإجادة إهدار الفرص النادرة!

على مدى ربع قرن من الزمان -وهو بحساب العمل السياسي ليس أمراً سهلاً عل الإطلاق- فإن قوى المعارضة السودانية قاطبة لم تستفد ولم تنجح مطلقاً في الاستفادة من أي حدث سياسي أو اقتصادي مرَّ على السودان لتثبت جدارتها السياسية وقدراتها على اللعب السياسي والمهارة في تلقف الكرات وإيداعها الشباك.
إذا نظرنا الى صفحات التاريخ في الخمسة وعشرين سنة المنصرمة فإن أكثر من ثلثيّ هذه المدة المهولة حبلى بالأحداث والمناسبات والفرص والواسنح الذهبية النادرة، ولكن قوى المعارضة السودانية لم تنجح في الافادة من واحد منها!
ولكي لا يثير الامر استغراب أحد فإن المعارضة السودانية أضاعت بامتياز سانحة اتفاقية السلام الشامل 2005، فلا هي وجدت لها طريقاً مع حليفها في ذلك الحين -الحركة الشعبية- ولو على سبيل التحية والمجاملة ولأسباب تتصل بزمالة الخندق والسلاح في التجمع الوطني الديمقراطي ولا هي نجحت -بمهارة وذكاء- في التصالح سياسياً مع المؤتمر الوطني ولو لدواعي وطنية تتصل بوقف الحرب والتركيز على البناء.
لن يصدق عاقل ان اتفاقية السلام الشاملة تلك التى أنهت اطول حرب أهلية في افريقيا لم تستطع قوى المعارضة رغم كل خبرة بعض قادتها وخلفياتهم السياسية في الاستفادة منها لتكون بمثاب نقطة انطلاق لمرحلة سياسية جديدة! وما تزال ذات تلك القوى (العاجزة) تكيل اللوم والعتاب - ليلاً ونهاراً - للمؤتمر الوطني كونه لم يحتضنها ولم يَفِ بمقتضيات التحول الديمقراطي والحريات!
تصور أنك تملك تجمعاً وتحالفاً سياسياً كبيراً -بما في ذلك الحركة الشعبية- وتريد من خصمك ان يفرش لك الدار رياحيناً وورداً وياسميناً ويعد لك شاي المساء وقهوة الصباح! دعك من هذه السانحة، أنظر كيف قدم الوطني دعوة حارة ومخلصة لهذه القوى المعارضة للمشاركة في الحكومة ذات قاعدة عريضة في ذلك الحين وأنظر كيف رفضت -بأريحية مضحكة- قوى  المعارضة ذلكم العرض التاريخي السخيّ!.. دعك من كل هذا، سنحت سانحة الانتخابات العامة في العام 2010 وكانت أمام قوى المعارضة فرصة تاريخية لتحالف سياسي عريض لمنازلة الوطني منازلة حقيقية، ولكنها ترددت حيال خوض الانتخابات، وتخوفت وهي لا تدري ان الناخب السودانية (الذكي) لا يمكن ان يختار -ولو بالمصادفة- من يتردد ويرتعش أقدامه ويديه!
لقد اعتقد قادة المعارضة ان الوطني (فعل شيئاً ما) في نتيجة تلك الانتخابات ولكن الصحيح ان الناخب السوداني لم يكن ليختار قوى سياسية تقدم رجلاً وتؤخر أخرى وتخشى خصومها وتتذرع بالتزوير! ولعل الأكثر غرابة أن الوطني حتى مع فوزه الكاسح ذاك عاد وعرض على قوى المعارضة -من جديد- حكومة قاعدة عريضة بعيداً عن نتيجة الانتخابات وكانت المفاجأة ان قوى المعارضة رفضتها! .. دعك من هذا، أنظر كيف ظلت تنتظر (تهيئة المناخ) وإطلاق الحريات واطلاق سراح المعتقلين وتشكيل حكومة انتقالية؛ مع أنه كان من الممكن منذ لحظة انطلاق الحوار ان تجتمع هذه القوى على صعيد واحد وأن تطرح أطروحتها داخل المضمار الحوار، وأن تعد نفسها أيضاً -حتى مع مجريات سريان الحوار- لخوض الانتخابات العامة المرتقبة في العام 2015 تأسيساً على درس الانتخابات السابقة. ولكن –وما أقسى لكن هذه؛ فإن قوى المعارضة ما تزال في ذات مربع المطالبات والإصرار على مواقف قديمة تجاوزها الزمن ولم يعد يحتملها العصر.

جوبا ودعم التمرد .. رمتني بداءها وأنسلت ...!!

على عكس الاتهامات التي أطلقها وزير دفاع دولة جنوب السودان بدعم الخرطوم للمتمردين في بلاده، بقياده نائب الرئيس السابق رياك مشار، فقد أكد قادة عسكريون سابقون بالجيش الشعبي أن دولة الجنوب تدعم المتمردين السودانيين. وتقول التقارير الميدانية أن قوات من حركة العدل والمساواة السودانية ، شاركت مع قوات الجيش الشعبي في المعارك التي يخوضها ضد المتمردين بولاية الوحدة بدولة جنوب السودان.وتضيف التقارير أن قيادة الجيش الشعبي وجهت قبل (3) أيام من إندلاع القتال بتحريك قوات "العدل" من معسكراتها بمدن واو وراجا الجنوبية للمشاركة في المعارك ضد المتمردين مدعمين بـ(120) عربة محملة بالأسلحة والعتاد ، بقيادة الفريق سلطان متر يعاونه اللواء الرحيمة إسماعيل والعميد حسن عيسى رمضان ، وتحركت قوات المؤخرة للعدل والمساواة المتواجدة في تور أبيض إلى منطقة فنقا على متن (35) عربة مجهزة ، وغادرت قوات بقيادة ود البليل من راجا لمساندة قوات الجيش الشعبي في ولاية الوحدة.وأشارت التقارير إلى مقتل وجرح العشرات من قوات العدل والمساواة وأسر (24) آخرين بينهم قادة ميدانيون، مشيرة إلى أن هذه القوات كانت ترتدي الزي العسكري لجنود الجيش الشعبي للتمويه وإخفاء هوياتها ، كما أشارت إلى مشاركة المتمردين السودانيين جاءت بعد توجيه حكومة جوبا بتشكيل لجنة للتنسيق مع حركة العدل والمساواة وتوفير الإمدادات العسكرية ومن بينها طائرات عمودية لإسناد قواتها في ولاية الوحدة إلى جانب نقل الأسلحة والذخائر لمعسكرات الحركة وتوفير المعينات لإخلاء الجرحى وعلاجهم.وأوضحت التقاريرإن العدل والمساواة شاركت أيضاً مع الجيش الشعبي في المعارك التي اندلعت قبل (3) أشهر بدولة جنوب السودان ، وأن قادة الجبهة الثورية قرروا دعم حكومة جوبا حفاظاً على خط الإمداد العسكري الرئيسي الذي يأتي من بانتيو بولاية الوحدة مروراً بفارينق وأيدا إلى طروجي والدار بجنوب كردفان.

وفي السياق فقد تعهدت حكومة دول جنوب السودان بتقديم الدعم اللوجستي لقوات الحركة الشعبية قطاع الشمال التي تقود معارضة مسلحة داخل شمال السودان ، واشترطت عليها في اجتماع بجوبا ان تقاتل جنبا الى جنب مع قوات دولة الجنوب ضد قوات رياك مشار المتمردة بالجنوب و المسيطرة على مناطق بولاية الوحدة ومناطق اخرى.

و كشفت مصادر موثوقة من جوبا عاصمة جنوب السودان ا ان الاجتماع كان سريا للغاية وتم في ظل تكتم شديد من طرف دولة الجنوب، وحضره كل من وزير الدفاع ورئيس هيئة الامداد ، وقائد الاستخبارات العسكرية للجيش نائب القطاع الفريق عبد العزيز الحلو القائد الميداني والقائد العام للجيش الشعبي لجبال النوبة اللواء جقود مكوار مردة ومدير بنك الجبال عامر الامين.وكشف الحلو في الاجتماع بأن قواته تعيش اوضاعا عسكرية وانسانية سيئة وتعاني انعدام الزاد والعتاد وان الخلافات بدأت تدب وسط قياداتها بسبب تأخير المرتبات التي تأتي كل ثلاثة اشهر بينما عزت القيادات الجنوبية اسباب توقف الدعم العسكري للفرقتين التاسعة والعاشرة في مناطق جبال النوبة الى سيطرة قوات رياك مشار على مناطق ولاية الوحدة وقطع الطريق ، وأكدت ذات المصادر مغادرة الحلو وجقود جوبا امس الى داخل جبال النوبة في جنوب كردفان.

عموماً فإن القرائن تؤكد إن السودان لا يقدم أي أسلحة أو دعم لمتمردي دولة جنوب السودان، وأن زيارة مشار للسودان مؤخراً جاءت في إطار ما يقوم به السودان من وساطة بين الأطراف المتصارعة في دولة جنوب السودان. وفي نفس هذا الإطار كان السودان قد استقبل زيارات مماثلة من رئيس دولة جنوب السودان ووزير دفاعها، وكل هذا لا يحسب فيه أن السودان يدعم طرفاً على الآخر.

الضمير العالمي لا يزال يقظاً... فقط كيف نخاطبه

بقلم : عبد الرحمن الزومة
في هذا الجزء من العالم والذي هو نحن يسهل علينا ترديد عبارة أن الضمير العالمي قد مات وذلك عندما نرى العالم صامتاً وهو يرى ما يحيق بنا من ظلم و"تقتيل"، والعالم ليس فقط "صامتاً" بل هو يقول إن الذين يقتلوننا لهم حق الدفاع عن أنفسهم!
لكن في المقابل فإننا نرى قطاعات ضخمة من شعوب العالم في بلاد بعيدة تحتج وتتظاهر ضد ما يقع علينا! أين المشكلة إذن؟ الضمير العالمي يقظ لكن الفرق إننا لا نعرف كيف نخاطبه بالطريقة التي تجره إلى تأييد قضايانا والوقوف معها والضغط على حكوماته لإنصافنا. وهذا ما يفعله الذين يظلموننا. أنهم الأسرع والأكثر فاعلية و"طول نفس" واستقراراً سياسياً واجتماعياً ، لذلك فتأثيرهم علي الضمير يريد مخاطبة علمية قائمة علي الحقائق والإحصاءات والتحليل السليم و استخلاص النتائج وفيما يلينا نحن فى السودان فان قضية مثل "حصر الأضرار " التي لحقت بناء جراء العقوبات المفروضة علينا هو عمل يحتاج الى كل ذلك ، وما تقوم به المنظمة السودانية لحقوق الإنسان هو بعض من ذلك ، لقد تلقيت منهم شاكرا "ملفا" كاملا عن تلك الأضرار وهو جهد مكتمل من الواضح ان الكثير قد بذل فيه ، ولا أريد أن افصل للقارئ السوداني تلك الأضرار فهو عالم بها ، مقتنع بها لأنه ببساطة يعيشها . هذه العقوبات كان لها اثر خطير علي الصحة فيما يتعلق بانعدام الأدوية وهي أدوية فى بعض الأحيان "منقذة للحياة ". العقوبات أثرت على صحة الأم والطفل وكان لها أثر على السجل المدى وأثرت على قطاع وكان لها أثر على السجل المدى وأثرت على قطاع النقل مما أدى إلى هجرة العقول والأيدي المدربة والماهرة في هذا القطاع الحيوي المهم كل هذا وغيره أدى إلى توقف مشاريع تنموية إستراتيجية مما أشاع حالة من الإحباط وفقدان الأمل و"انسداد" الأفق لدى شعوب المناطق الطرفية في البلاد وهذا عمق الشعور بـ"التهميش" لديها وهو شعور كان موجوداً أصلاً جراء" يا للمفارقة" سياسات ذات القوى التي فرضت علينا العقوبات الظالمة.كل ذلك أدى إلى اندلاع الحروب في النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور.إن "ملف" الأضرار الجسيمة التي لحقت بالسودان يلقى مني "التصديق" لأنه يتمتع بقدر كبير من "الصدقية" وذلك لسبب بسيط ووحيد وهو انه يعتمد في الأساس على تقارير أصدرتها منظمات أممية لها قدر كبير من الاحترام لدى الرأي العالمي وبالذات في الدول الغربية والتي لا يأتي ضررنا إلا من تلقائها. وأشير هنا بشكل خاص لتقرير منظمة الصحة العالمية " " والذي صدر في العام 2003م، حيث حوى هذا التقرير أرقاماً وحقائق مفجعة عن وفيات الأطفال دون الخامسة وكذلك معدل وفيات الأمهات بعد الولادة. إن هذه التقارير لا تحتاج منا للبكاء والولولة، إنها تحتاج إلى "توثيقها" ونقلها إلى الجهات المعنية إقليمياً وعالمياً.
إن منظمة مثل منظمة الصحة العالمية جاءت لتساعدنا فقامت بما يمكن أن يسمى بـ"المكون الأجنبي" في مشروع حل هذه القضية، وعلينا توفير "المكون المحلي" وذلك بمد هذه المنظمة والمنظمات ذات الضمير الحي والمهنية الشفيفة بالمعلومات والحقائق وأين وكيف حدثت. وفي هذه الحالة فإن كل مواطن شريف وذي "ضمير حي" عليه أن يقدم يد العون للمنظمة السودانية لحقوق الإنسان لكي تؤدي عملها على النحو المطلوب.

العلاقات السودانية الأمريكية

بقلم: محمد المعتصم حاكم
ما زالت العلاقات السودانية الأمريكية لم تراوح مكانها، وبحسب الرؤية الأمريكية أن ذلك يعزي لانتهاكات حقوق الإنسان واستمرار الحروب الأهلية في السودان، والتي أدت لاستمرار الحالة المأساوية التي يعيشها الإنسان خاصة في دارفور التي صارت معلماً بارزاً عند كل الأمريكيين وأسرهم مما شكل رأياً عاماً في كل الولايات المتحدة الأمريكية ضد نظام الحكم في السودان بعد أن طالبت كل المدارس الابتدائية من التلاميذ هناك المساهمة بدولار واحد من أجل أطفال دارفور وبالتالي قام أولياء الأمور بالبحث في المواقع الاسفيرية لمعرفة دارفور وما يجري فيها ووجدوا ضالتهم في مواقع الحركات الدارفورية المسلحة وبعض المواقع الأمريكية المتعاطفة مع تلك الحركات والتي تصور المشهد السياسي في كل ولايات دارفور بالتطهير العرقي واغتيال الأطفال واغتصاب النساء وأنه حرب تشنها الحكومة ضد المواطنين السودانيين الأفارقة.
وذهبوا لأبعد من ذلك بأنها حرب جهادية ضد المسيحيين واللادينيين.
وتجددت المقاطعة الأمريكية بتشدد تتحدث عنه الصحف هناك بعد وصول المواطنة أبرار وزوجها وأطفالها إلي الولايات المتحدة الأمريكية بعد متابعة من الشعب الأمريكي لحظ سيرها من الخرطوم إلي إيطاليا ثم الفاتيكان حتي وصولها إلي أمريكا باعتبارها بطلة استطاعت أن تصمد حتي وصلت إلي أرض الحرية.
كما قالت الأجهزة  الإعلامية الأمريكية، وبمتابعاتي للإعلام والموقف الأمريكي عن قرب استطع أن أؤكد بأن الرأي العام هناك يتزود بالمعلومات عن السودان من جانب واحد وهو جانب المعارضة المسلحة خاصة الدارفورية، كما أن معظم لقاءات أعضاء الكونجرس تتم مع شخصيات سودانية معارضة في غياب تام وكامل للرأي الرسمي.
إلا بعض الاجتهادات المقدرة من السفارة في واشنطن إلا أنها  دائماً ما تصطدم بقوة وصلابة علاقات النافذين المعارضين ببعض المراكز الأمريكية النشطة في الشأن السوداني وعلي وجه الخصوص الأزمة الدارفورية.
ولا يريدون سلاماً في السودان ولكن يبقي الحوار الوطني هو الطريق المعيد نحو علاقات أمريكية قادمة إن أحسنا وعجلنا بالنهائيات.

ما لم يتوقعه "التوم" و "عرمان".!!

بقلم : الهندي عز الدين
•    فور أن طالعت صور وبيان (الجبهة الثورية) حول لقاء السيدين "التوم هجو" و"ياسر سعيد عرمان" مع مولانا السيد "محمد عثمان الميرغني" بالعاصمة البريطانية "لندن"، تيقنت أن "الميرغني" سيتبرأ منه عاجلاً!!
•    فاللقاء من نص بيانه، بدأ محاولة مستبسلة من "هجو" و"عرمان" لانتزاع موقف من (مولانا)، أي موقف، ولو صورة أو عبارة، ولو همسة تؤيد إعلان باريس وتحركات (الجبهة) الخارجية المحمومة هذه الأيام! وكأني بالأخ "التوم" مدفوعاً مدفوراً من قائده "عقار" ورفيقه "عرمان" فيتوسل بهذا اللقاء لكسب نقطة من رصيد حزبه، ولسان حاله يغني لزعيم الاتحادي (الأصل) ومرشد (الختمية) مع "وردي" بذات الترجي الشفيف : (لو بهمسة.. قول أحبك.. قول أحبك)!!
•    لكن الميرغني لم يقلها..!! قال لهم كلاماً سراباً، لا دعم فيه ولا مؤازرة حتى بالكلام!!
•    فكلمات مقتصبة ومعدودة تشبه طريقة (مولانا) مثل : (سنعمل لما ينفع الناس..) الواردة في نص البيان، تخبرني عن خلاصة اجتماع لندن ونتيجته (الصفرية)! وقد حاورت (مولانا) من قبل وأعرف معنى مثل هذه الإجابات الرمادية عنده، والتعابير التي لا تخرج منها كما يقول المصريون (لا بحق ولا باطل)!!
•    ليس كريماً في حق (الجبهة الثورية) ككيان سوداني معارض، ولا في حق الأخوين "عرمان" و"التوم" أن يلحا إلحاحاً، على زعيم (الاتحاديين) ومرشد الختمية للحصول على مباركة وتأييد، فيحشدان بيانهما بأكثر مما يحتمل اللقاء، فيوحيان بما لم يحدث، وهما يعلمان أن الحسيب النسيب يمكنه أن ينفي ما أذيع، ويوضح ما التبس، وأنه منذ خروجه من البلاد في سبتمبر من العام الماضي حريص كل الحرص وحذر بإفراط من التعامل مع (الجبهة الثورية) التي صار حتى "الطيب مصطفى" ومن عجب يؤيد إعلاناتها!!
•    غير أن "عرمان" و"هجو" مهما توقعا من (نفي) أو (توضيح)، شأن السياسيين عند المضايق، إلا أنهما بالتأكيد ما كان يمكن أن يدور بخلدهما أن يهاتف "الميرغني" الرئيس "البشير" لينسف بيان وصور "لندن" ويمسحهما بـ(إستيكة) خاصة جداً، قبل أن يغادرا بالسلامة عاصمة الضباب!!
•    المواقف ينبغي أن تكون أصيلة ولا يجب أن تنتزع هكذا اختطافاً.. عزيزي "التوم هجو".

جوبا... بدائل المجتمع الدولي المحتملة

تحليل : محمد حسن رابح المجمر
قال وسطاء في مفاوضات فرقاء جنوب السودان (نقلا عن وكالات) في أديس أبابا، إن المجتمع الدولي سيبحث فرض عقوبات على الأطراف المتحاربة في جنوب السودان اذا ما فشلت تلك الأطراف في احترام الاتفاقيات لإنهاء الصراع المستمر بينها منذ ثمانية أشهر، ولا زال يراوح مكانه.
وطلب الوسطاء من الأطراف المتحاربة توفير خريطة شاملة بمواقع قواتهم، لكن المتمردين قالوا إنهم لن يوقعوا على الاتفاق حتى تسحب يوغندا قواتها التي أرسلتها لدعم سلفاكير عسكرياً في الصراع. وقال مسفن (إن المتحاربين يجب أن يعرفوا أن هذه حربهم، هم خلقوها، وهم المسؤولون عنها).
وشرط سحب القوات اليوغندية من جنوب السودان، يصب في الإتجاه السياسي لحل المشكل الجنوبي، لأن موازين القوى التي إختلت منذ بداية الصراع بين الفرقاء الجنوبيين كانت بسبب هذه القوات اليوغندية، والثابت أن تقارب مستويات القوى والتسليح بينها يكون سبباً في التوصل لإتفاق هناك.
ولا تبدو التهديدات بإنزال عقوبات دولية على طرفي النزاع في جوبا من قبل المجتمع الدولي جدية ونافذة، لأن التعقيدات التي تنطوي عليها طبيعة الجغرافيا (الطبيعية والعسكرية) بجنوب السودان لا تسمح بتبني أي شكل عقوبات يكون لها التأثير الفعال في تغيير مسارات الفعل القتالي والسياسي فيه.
ولأسباب عديدة، لها ما يجعلها معقولة من الناحية السياسية يمكن النظر إلى ما ظلت تطرحه المعارضة التي يقودها رياك مشار يمثل مدخلاً للحل السياسي في هذه المرحلة على الأقل، لكن من خلال التأكيد على أن الأرضية التي تنطلق منها هذه الأطروحات هي أن يعود (الجنوب للجنوبيين) فقط.
بما لا يمكن تمريره من قبل المجتمع الدولي إلا من خلال فيتو عمدي ومتجاوز أن تعيش وتتحرك في نمو مضطرد عدد من الحركات المسلحة تنتمي إلى أكثر من ثلاثة بلدان داخل دولة جنوب السودان دون إعارتها أي إهتمام من قبل هذا المجتمع الدولي نفسه، وأن الدولة هناك لا ولاية لها على تسليحها.
فمهما يكن شكل العقوبات وسيناريو الحل الأممي لنزاع جنوب السودان، لا توجد ضمانات حقيقية لأي سلام مستدام هناك إلا بإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل إعلان الرئيس سلفاكير قرار إعفاء نائبه رياك مشار، لأن الدولة (منقسمة عملياً) الآن بسبب هذا القرار الذي بنيت عليه هذه الأزمة.
تمثل القوات الأجنبية المتواجدة بجنوب السودان الظهير والداعم الميداني للجيش الحكومي، مما يعني أن ما تقوم به الحكومة هناك هو تأمين وجودها وإستمرارها في القصر الرئاسي فقط، لأن السلوك الاقصائي لمن يمثلهم دكتور مشار – وهم أغلبية لا يستهان بها – مدعاة إلى تقسيم دولة الجنوب مجدداً.
لتكون أي عقوبات دولية سيتم إصدارها من مجلس الأمن على أي من طرفي نزاع جوبا بأدائه من تحديد سقف القوى والتسليح، وهذا ما لا يمكن تنفيذه إلا عبر تجفيف منابع السلاح الذي بأيدي الحركات المسلحة الأخرى والقوات اليوغندية، ونتوقع أن تتحدث جوبا عن ضمانات دولية لتأمين (جوبا) نفسها.
وتنم الطريقة التي تطرح بها المعارضة الجنوبية شروطها ورؤيتها للحل عن تعجيز نوعاً ما للرئيس سلفاكير لأنه يرى مثلا في قيام الحكومة الانتقالية مهدداً حقيقياً لمستقبله السياسي الذي يربطه عادة بمستقبل الجنوب ككل وكيف يكون هذا التهديد؟!.
بتفسيره لرغبة رياك مشار الانقلابية عليه.
ويكون من باب الاستقامة عقلاً، الدخول مباشرة في مناقشة (المخاوف الحقيقية التي تضمرها حكومة الجنوب تجاه الاتفاق مع المعارضة بخلاف ما يتم ترويجه في الإعلام للاستهلاك اليومي)، لأن صيغة الرفض العلنية والمدعومة بقوة ضد عودة مشار لجوبا تمثل نتيجة يجب التوقف عندها.
كما أن خطورة صيغة الرفض السياسي هذه – وهي متبادلة – تكمن في أن إمكانية حدوث أي تقارب بين الطرفين هناك، إعترضتها أعمال العنف الموسعة التي استمرت أكثر من ثمانية أشهر بينهما، وفي داخل هذه الحرب ذات الطبيعة القبلية تختبئ بعض العقبات الاجتماعية والسياسية الخاصة بكل طرف.
وبتحديدات قاطعة، يكون التهديد بعقوبات دولية في بلد يعيش ثلثا سكانه ما بين النزوح الداخلي واللجوء ويعتمد في توفير نصف غذائه على منظمات الأمم المتحدة المختلفة، نوعا من أنواع الدوران حول (دفاتر قديمة للعقوبات) تم تجريبها ببلدان أخرى، لأن صراع جوبا حي ومتحرك والمعالجات المطروحة الآن (ميتة).
وإن ما يريده أي طرف من أطراف النزاع هناك هو الانفراد بالحكم، وتظهر هذه النية من خلال صيغة الرفض المتبادل التي تتم تنميتها بشكل يومي، بما سيفرز خيارات سياسية لا يطيق سماع أخبارها أحد في جوبا، لأن أبناء النوير أو الجيش الأبيض لن يقبلوا بأقل من حكم ذاتي في مناطقهم وبالقوة ودون ضمانات.
بإعتبار أن المرونة التي نقصت كثيرا في خطاب الرئيس سلفاكير كانت سببا في صلب خصمه، ولشدما تؤجج العمليات الاستفزازية جذوة النزاعات القبلية لأنها تسري كالنار في الهشيم داخل نفسيات معبأة ومتحرضة مسبقا على رفض أي سلوك يأتي به الخصم، مما يجعل من الخطاب الحكومي متهما بالتصعيد الأخير.
وفي حال استمرار هذه الحرب داخل دولة الجنوب دون وضع حد لها من قبل الرئيس سلفاكير ومشار، فإن واقع التجزئة وفصل المقاطعات عبر القوة المسلحة سيكون هو المال الاخير لهذا الصراع، وتدخل المجتمع الدولي لا يتجاوز أن تسعى قوات دولية للفصل بين المتمردين والقوات الحكمية في مواقع محددة.
وتبقى مسألة التوازنات السياسية الدولية التي يعتمد عليها كل طرف في حربه ضد الآخر، حيث إنه لا زال في مخيلة الرئيس سلفاكير أن واشنطن تعتمد وجوده كقوى إقليمية موالية لها في حدود السودان الجنوبية، ويدرك مشار بنفس القدر أن الدور اليوغندي في الجنوب قائم لأسباب خارجة عن إرادة (يوغندا) وهذا واضح.
في الوقت الذي ينبغي فيه على المجتمع الدولي التركيز على أن وجود قوات أجنبية وحركات تمرد "عابرة للحدود" داخل دولة جنوب السودان سبب في تعنت وتصلب موقف رياك مشار، لا تزال المقترحات التي يجري تقديمها هنا وهناك تبتعد عن حقيقة أن من يتحارب معهم مشار هم أصلا (أجانب) يدعمون حكومة بلاده.
لتكون أي عقوبات دولية سيتم فرضها على الفرقاء في جوبا هي نظرية محضة وغير مستوفية لشروط العمل الدولي الجماعي باعتبار أن هنالك اختراقا حقيقا لسيادة الدولة في الجنوب من قوات أجنبية، يحدث هذا ويتم تبريره من الطرف المستفيد من بقائها إلى جانبه في الحرب، وعلى المجتمع الدولي أن يتعامل مع طرفين هناك.
وفي حال اتخذت جوبا موقف الرفض القاطع لمقترحات المعارضة، يكون غياب المجتمع الدولي عن هذا النزاع في مرحلته الحاسمة الآن، سببا في تصاعده نحو نهايات لا صلة لها بالسياسة الدولية هنا، وإنما ستتوفر حالة من حالات العنف القبلي تجعل من أشجار الغابات الاستوائية هناك تتمنى العودة للسودان الأب.

الصادق "مساسقا"..!!

بقلم: صلاح التوم من الله
الصادق المهدي ماسك ليهو ورق ولافي وحايم من مطار لي فندق ما خلي بلد قال إيه عاوز دعم! منين يا حسرة! عامل زى  الأولاد البلفوا من موقف حافلات لي موقف بصات شايلين برضوا ورق مكتوب فيهو "ساعدونا يا جماعة.. عليكم الله يا جماعة".
ولاية الخرطوم منعت التسول وقامت بتسفير بعض المتسولين خارج البلاد، التسول السياسي الذي غالباً ما ينتهي بعبارة "يفتح الله ويستر الله" البمنعوا منو؟ بعدين يا ود المهدي "اتفاق باريس" ده وقعتوا أنت براك عشان تساسق بيهو براك وناس عرمان وجربان وخربان قاعدين في الفنادق يسفسفوا ويجغمو ويمزمزوا ويسكسكوا وأنت يا حبة عيني دايخ السبع دوخات.
عزيزي الصادق: علي طريقة بروف غندور نقول: بلادك حلوة ارجع ليها دار الغربة ما بترحم، أما موضوع لو جيت بالمطار أو بالدرب التحت حيعتقلوك أو ما يعتقلوك ده ما بعرفوا.
بس أنت كدي الزوبعة بروقة اليانصيب دي خليها و"تعال منا تبتعد قرب" بتعرف البحصل ليك شنو وأن شاء الله يحصل خير خاصة والنائب الأول بتاعك في المعتقل وأنت بره البلد خالين الحزب صقيعة وناس برمة وبت نقد الله ما عارفين يسووا شنو وما قادرين يطلعوا نفرين تلاتة في وقفة الاحتجاج علي اعتقال النائب الأول.
أقول ليك حاجة يا سيد صادق: لو لفيت العالم من القطب الجنوبي للقطب الشمالي والتقيت برئيس الاسكيمو ذاتو – يا ربي يكون سمع بيك؟- وما خليت بلد وطلعوا ناس برمة وسارة يلفوا معاك شايلين فوتوكوبي من "ساعدونا إعلان باريس" ده كلوا ما بفيد.
واللا أقول ليك بفيد شركات الطيران والفنادق واللوكندات لو قروشكم قصرت.
حوامتك الخارجية ما بتفكك من الإنقاذ ولا بتجيبك رئيس في حكومة انتقالية دون انتخابات عشان تنقلب أنت والشيوعيين واليساريين والمتمردين وكل "ال علمان" في الداخل والخارج علي الإنقاذ والإسلاميين.
يعني بالعملتو ده يا ود المهدي نهيت تاريخك تمضي علي اتفاق مريب مع ناس عقار وحقار وبمبار المريبين وبالدس كمان وتشحد في الأجانب البسوي والما بسواش طيب كان أولي أنت أو حزبك تعلموا جولة داخل السودان مع جماهيركم.
إذا كان لسه عندكم جماهير، تعرفوا رأيها في الوقعة الوقعتوها بالتوقيع ده.
طبعاً خايفين ما تطلع عندكم جماهير زي ما حصل في وقفة الأسرة أمام مقر جهاز الأمن، أو تطلع شوية الجماهير غير موافقة علي البتعملوا فيهو ده.
فصلت إدارة مدرسة ثانوية بولاية تينيسي الأمريكية احدي الطالبات لأنها قالت لزميلها الذي عطس "يرحمكم الله".
مثل هذه المدرسة تستحق عندما خرجت الطالبة منها أن تقول "الحمد لله الذي اذهب عني الاذي وعافاني".
تضامنت الطالبات مع الطالبة بارتداء قمصان طبع عليها عبارة "يرحمكم الله".
لو إن هذه العبارة موجهة الي إدارة المدرسة كانت تكتب "الله لا رحمكم".
يقول العلماء أن سرعة العطسة مائة كيلومتر في الساعة وعند العطس يتوقف القلب عن النبض وتتوقف جميع أجهزة الجسم التنفسية والهضمية والبولية رغم أن زمن العطسة ثانية أو جزء منها وإذا عطست بقوة يمكن أن تكسر احد إضلاعك وإذا حاولت إيقاف عطسة مفاجئة من الخروج يؤدي هذا الي ارتداد الدم في الرقبة أو الرأس ومن ثم الوفاة إما إذا تركت عينيك مفتوحتين إثناء العطس من المحتمل خروجهما من مخرجيهما.
لو كنت موجوداً في الولايات المتحدة سأهدي مدير هذه المدرسة شطة قبانيت وبهارات وتوابل قوية الرائحة فإذا عطس بقوة مفتوح العينين وخرجت عيناه لعله يعرف قيمة "الحمد لله" و"يرحمكم الله".
قبل أسبوع تم ضبط الفي دجاجة فاسدة في طريقها للأسواق وقبل ذلك تم ضبط أكثر من عشرة أطنان فراخ فاسدة بالحاج يوسف.
وفي كل مرة تضبط فيها الفراخ الفاسدة تظهر أخري، والله أعلم كم عدد الفراخ الفاسدة التي تزوغ من الضبط وتدخل بطون الناس؟
هناك حل واحد: بدلاً عن ضبط الفراخ الفاسدة وإبادتها اضبطوا وأبيدوا الشخصيات الفاسدة التي تقف وراء المتاجرة بالفراخ الفاسدة.

الحكومة الرشيدة التي تستحق البقاء

بقلم: الركابي حسن يعقوب
الحكومة الرشيدة التي تستحق البقاء هي الحكومة التي توفر للمواطن دواءه وغذاءه وكساءه وكرامته، والكرامة لا تتحقق إلا بتوفير معاش جيد للناس بحيث يستطيع كل رب أسرة مهما قلّ دخله أن يوفر لأفراد أسرته ما يحتاجونه من دواء وغذاء وكساء وتلك هي أهم مدخلات الكرامة فلا كرامة لمريض لا يستطيع شراء الدواء لمداواة نفسه وعلاجها، ولا كرامة لجائع تعتصره مسغبة الجوع يبيت طاوياً هو ومن يعول، ولا كرامة لعارٍ لا يستطيع طولاً أن يكتسي صيفاً وشتاءً، أو تكون له داراً يأوي اليها ويثوي فيها وتحميه من قر الشتاء وحر الصيف. غلاء السلع وارتفاع الاسعار وضآلة الدخل هي عبارة عن مواد خام لصنع الفقر والفاقة والفقر كان خصيم الفاروق عمر الذي قال (لو كان الفقر رجلاً لقتلته) لأنه كان يعرف بحكم توليه لأمر المسلمين ما يؤدي اليه الفقر إذا فشي في الناس وما يخلفه فيهم من سوءات من اهدار للكرامة وذيوع للرذائل وسوء السلوك والانحراف الاخلاقي والفساد بانواعه المختلفة ونقصان الدين والشقاق والتدابر  والخروج على السلطان وغيرها من المصائب التي ان نحن حاولنا عدها فلن نحصيها.
يحسب للحكومة انها ظلت مهمومة بمعاش الناس من خلال بعض السياسات التي تعلن عنها من وقت لآخر، ولكن نقول بصراحة أنها لم تتبع القول بالعمل ولم تترجم هذه السياسات الى عمل محسوس وملموس والى خطوات عملية تفضي الى وقف هذا التصاعد الجنوني والمنفلت  في الاسعار، لا نريد ان تكون هذه السياسات مجرد حبر على ورق فقط ولا ان تكون للاستهلاك السياسي ومجرد مخدر موضعي أو (حُقن ساعات) تُعطي للناس من حينٍ لآخر لتسكين آلامهم، ولكن نريد أن تكون هذه السياسات  بلسماً حقيقياً شافياً ينفذ الى موضع العلة فيقضي عليها لينعم الناس بنعمة العافية بلا انتكاس وبلا رجعة إلى الوراء. ولعل ما يجعلنا نشعر بأمل كبير في إصلاح حقيقي هذه المرة هو تولي النائب الاول لرئيس الجمهورية لهذا الملف بنفسه وظهر ذلك في عدة تصريحات وقرارات اصدرها بهذا الخصوص، ونربأ به ان يكون قد قال ما قال لأغراض الاستهلاك السياسي فما علمنا عليه من سوء كهذا من قبل وثقتنا فيه كبيرة في انه يعني ويقصد تحقيق ما يقول، فلا مجال ـ في راهننا الحالي وفي ظل الاوضاع المعلومة لدى الجميع للمناورة والتخدير أو لعبة كسب الوقت والا كان ذلك نعياً مبكراً للحكومة وأذان برحيلها من هذا الباب، باب الدواء والغذاء والكساء والكرامة، وهو ما لا يمكن تصوره قياساً على أزمات وكوارث سلفت جابهتها الحكومة بمسؤولية وقضت عليها.
إن مجابهة جموح وانفلات الاسعار والسيطرة عليها يجب ان تكون أم المعارك بالنسبة للحكومة، تخوضها بصرامة وقوة وشراسة ضد أباطرة التخزين وحيتان وتماسيح وغيلان السوق صغارهم وكبارهم الذين لا هم لهم غير مضاعفة أموالهم بالارباح الحرام ولا وازع لهم من أكل السحت والمتاجرة الفاسدة باقوات الناس وحاجياتهم الضرورية.
نريدها حرباً لا هوادة فيها ضد كل المفسدين الذين لا يرقبون في الناس إلا ولا ذمة فعصا السلطان يجب ان تحملهم طوعاً أو كرهاً رغبة او رهبة الى الكف عن التربح والتكسب والإثراء عن طريق الاحتكار وعلى حساب السواد الاعظم من المواطنين محدودي الدخل الذين يلهثون ويكابدون جاهدين وبشكل مستمر من أجل الحصول على قوت يومهم وما يسدون به الرمق ويدفعون به المسغبة.

الجنوب القادم

بقلم: د. عبد اللطيف البوني 
كان واضحاً أن حزب الجنوب الأهلية سوف تنعكس علي السودان بصورة مباشرة وبأعجل ما تيسر ولكن العلاقة السابقة بين السودان ودولة جنوب السودان صنعت توجسا وحزراً مبرراًَ جعلت السودان اقرب للمتفرج ولو من ناحية ظاهرية فقط فمشاكل السودان وقضاياه العالقة مع دولة الجنوب شكلت ذلك الحذر المشار إليه ولكن كان واضحاً أن السودان لن يستطيع أن (يصم خشمه) و(يعاين بعيونه فقط) فالنار التي شبت في الجنوب سوف لن تحرق أطراف السودان بل تحرق جوفه إذا تطاولت ولم يدركها مردك.
يتضح الحذر السوداني تجاه ما جري ويجري في الجنوب في أن السودان أعلن بأنه سوف يعمل من خلال منظومة الإيقاد ولن يتحرك بمفرده حتي رفض السودان للوجود العسكري اليوغندي المباشر في دولة الجنوب جاء ضمن رفض الإيقاد ثم أعلن السودان تأييده للشرعية في الجنوب ورفض استقبال زعيم التمرد رياك مشار كذا مرة وساعد علي ذلك أن مجموعة مشار كانت تضم كل المناوئين للخرطوم باقان اموم ودينق الور وادوارد لينو، وأشدهم عداء ومفجر حرب هجليج كأول حرب مباشرة بين البلدين ووالي ولاية الوحدة تعبان دينق.
تلاحق التطورات حتماً سوف يجعل السودان يتحسس حياديته تجاه دولة الجنوب ولعل أولها سفور الموقف اليوغندي في التدخل في الجنوب لدرجة قول سلفاكير انه لولا الجيش اليوغندي لعمت الفوضى الجنوب – طبعاً يقصد أن المتمردين سوق يستلمون الحكم- التدخل اليوغندي اجبر قوات الجبهة الثورية علي الدخول في الحرب الي جانب الجيش الشعبي – جيش سلفاكير – وعلي الصعيد السياسي استطاعت يوغندا إبعاد أولاد مع رباك مشار ولن نستبعد استطاعت بما لديها من نفوذ إنقاذ سلفاكير من العزلة الدولية.
كل الدلائل تشير إلي أن رياح التغيير في الجنوب لن تهب في أشرعة الخرطوم  في إظهار قدرتها وإعلان أن حيادها لن يكون للأبد فاستقبلت رياك مشار وزوجته التي قالت إن الخرطوم هي التي تمسك بأقدار دولة الجنوب وكان في رفقة مشار تعبان دينق الذي يبدو أنه انحاز للقبيلة وركل الإيديولوجية ومرارته الخاصة تجاه الشمال سابقاً والسودان حالياً.
اتهمت جوبا الخرطوم بدعم قوات رياك مشار ولكن الخرطوم نفت ذلك كما اتهمت دولة الجنوب بدعم الجبهة الثورية ثم الاستعانة بها في حربها ضد مشار.
وبدأ التصعيد بين البلدين يظهر في آبيي فزيارة امبيكي الحالية للجنوب استلم عدة عرائض من أولاد آبيي ضد الخرطوم لا بل قالوا إن حكومة سلفاكير وف تعترف قريباً باستفتائهم من جانب واحد الذي أجروه في العالم الماضي.
حتي الآن شعرة معاوية ما زالت ممدودة بين الخرطوم وجوبا ولكن كل الدلائل تشير إلي أن هذه الشعرة لن تستمر طويلاً وإذا لم يحدث انفراج في أوضاع الجنوب سوف تنقطع هذه الشعرة وساعتها سوف تتأزم العلاقة بين الجارين لدرجة الكوماج المباشر – لا سمح الله.
في تقديري أن تفجر الأوضاع المتوقع بين البلدين سيكون في إطار مخطط يستهدف نظام السودان أو نظام الجنوب أو البلدين معاً.
بعبارة أخري أن تأزم الأوضاع بين البلدين أصبح رصيداً لمتغيرات قادمة وسيكون خيطاً من خيوط الشبكة التي تنسجها العنكبوت الآن حول السودان فمن هي هذه العنكبوت؟ وماذا تريد؟ وهل من سبيل لقطع خيطها الواهن؟ اللهم أحفظ أهل السودانيين – الاتنين –والاتنين الليلة وين؟.

الصادق المهدي بين الفهم والوهم..!

بقلم : صلاح إبراهيم تانقيس
أيها الأخوة والأخوات، هنالك لعبة يتقنها كبار الساسة ولا يجيدها كل من هو سياسي، وأقصد بكبار الساسة بعض رؤساء الأحزاب والذين تمرسوا في السياسة، منهم بصراحة تامة الرجل القامة الذي ظل منذ زمن طويل لا يعرف له طريق أو درب أو حتى كيان يستحق به أن يتم وضعه في خارطة الطريق السياسية السودانية، وهو كما يقول هو، لا كما يقول الواقع المعاش، يملك ثاني أكبر حزب سوداني بعد حزب المؤتمر الوطني، وبالتالي يملك ثاني أغلبية ونحن لم نر حتى الآن والحق يقال تلك الأغلبية الثانية التي يتحدث عنها هذا الرجل القامة، أو يتحدث عنها هذا الحزب الذي أنقسم الى عدة أحزاب تزيد عن أصابع اليد الواحدة بقليل، وربنا يستر، وقد رأينا أن كل القرارات التي أصدرها الحزب لاحقاً وأقصد بها حزب الأمة القومي تصب جميعها في صالح الرجل القامة نفسه وليس الحزب، خاصة ذلك القرار الأخير الذي وضع فيه الدكتورة مريم الصادق كنائبة له في الحزب (ونحن بكل أمانة نعترف بإمكانيات الدكتورة مريم الصادق).
ليرتفع عدد نوابه إلى خمسة نواب حيث كان له من قبل أربعة نواب من أعضاء الحزب القدامى، وقد استطاع الرجل القامة بعبقريته الفذة أن يضع جميع المحاربين القدامى في الحزب كنواب للرئيس، وبذلك أوقف تيار الانقسامات الداخلية للحزب.
لم يأت اعتقال الرجل القامة ووقوف عمه أحمد المهدي ومبارك الفاضل ودكتور الأمين،،، الخ، بل معظم الذين وقفوا ضده أتوا إليه زرافات ووحدانا مطالبين رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير بإطلاق سراحه وبعد أنلبى السيد الرئيس دعوتهم وأطلق سراحه توقع الجميع بأن يكون أول قرار للرجل القامة بعد خروجه من المعتقل هو لملمة شمل الحزب الذي تفرق يمنة ويسرى، وذلك بتطبيق كلمة عفى الله عما سلف والقيام بصلح كبير يتحدث به كل السودانيين ليلاً ونهاراً خاصة وأن القطيعة بينه وبين عمه احمد المهدي قد طال مداها وأن جميع من في العائلة وخارج العائلة يتمنى أن يلتئم هذا الحزب القومي ويعود إليه الوئام والسلام ولكن وللأسف الشديد كان للرجل القامة رأي آخر قد يسميه البعض حب الدنيا (وحاشاه من ذلك) أو يسميه البعض الآخر (الغرور) وحاشاه من ذلك أيضا، فقد قام بالاتصال بالسيد مالك عقار والسد ياسر عرمان ووافق معهم بالتوقيع على وثيقة صلح بينهما قبل بدء الحوار الوطني بين الحكومة والأحزاب والحركات المتفلتة،،، الخ توضح كما تقول الوثيقة بعض الأشياء الخفية للكل أيها الأخوة والأخوات ما معنى أن يسافر الرجل القامة فجأة الى باريس وهو زعيم لحزب الأمة القومي ولديه حوالي خمسة نواب يمكن أن يسافر أي نائب منهم الى باريس للتوقيع على الوثيقة، وإلا لماذا كل هذا الزخم من نواب الرئيس إذا لم يكن احدهم قادراً على السفر الى باريس والتوقيع مع الجبهة الثورية على وثيقة عجيبة وغريبة منها وقف إطلاق النار، وضرورة إنشاء حكومة قومية واسعة، وأهمية إنشاء الحوار الوطني الذي يجب أن تشترك فيه جميع الأحزاب، وكذلك المنظمات الجماهيرية والسياسية والحركات المسلحة والغير مسلحة، والجبهة الثورية،،، الخ وجميع الهيئات السياسية، والسؤال الهام أيها الأخوة والأخوات الذي يفرض نفسه هو من الذي منع كل هؤلاء الفرقاء من الاشتراك في الحوار الوطني؟ ألم يعلن المسؤولين أن الحوار الوطني حق للجميع كما أقرت بذلك الأمم المتحدة؟ هل جلست أحزاب المعارضة مع الرجل القامة قبل سفره الى باريس – فرنسا، لتعلن رأيها بصراحة في المواضيع التي سيطرحها مع السيد مالك عقار؟ وهل أرسلت الأحزاب أي عضو أو مندوب او مرافق مع وفد حزب الأمة الى باريس ليوحي بأن هنالك تخطيطاً الى باريس ليوحي بأن هنالك تخطيطاً مدبراً بين تلك الأحزاب والجبهة الثورية؟ لقد تجمع وفد حزب الأمة خلسة للسفر الى باريس وهذا من حقه وقد فوجئ حزب المؤتمر الوطني حيث كان يظن أن حزب الأمة معه قلباً وقالباً في نجاح الحوار الوطني وله أن يتفاجأ لأن ذلك يدخل في أبجديات السياسة، كما فوجئت أحزاب المعارضة جميعها حيث كنت تظن أن حزب الأمة سيقود أحزاب المعارضة في الحوار الوطني، ويضغط على الحكومة لينال منها الكثير في جلسات الحوار الوطني، وهذا ما لم يكن ليحدث إذا كانت هنالك أمانة بين الفرقاء.
إن الذي يحصل لسوداننا الحبيب أيها الأخوة والأخوات يعتبر عدم مسؤولية وفوضى من جميع الاتجاهات المرتبطة بالدولة أو بالحوار الوطني، وقد قال بعض الناس بأنه ليس للدولة الحق في اعتقال الدكتورة مريم الصادق بعد حضورها من باريس لأن هذا هو حقها الديمقراطي أن تذهب حيث تشاء وتأتي متى تشاء بشرط أن لا تقترف جرماً في القانون السوداني محلياً أو دولياً، ولكنها اقترفت وللآسف الشديد جرماً في حق القانون السوداني، كما اقترف الرجل القامة وأعضاء حزب الأمة القومي الذين سافروا معه الى باريس نفس ذلك الجرم ون هنا نطالب الرجل القامة أن يكون له نائب رئيس سادس ليكون مسؤولاً عن القضايا الحكومية داخلياً وخارجياً حتى لا يبت فيها قبل دراستها وفهمها كما فعل من قبل في قراره عن قوة الدعم السريع.
أيها الأخوة والأخوات، لنضع الآن النقاط فوق الحروف ونتنازل الموضوع بكل الصراحة، فالرجل القامة ومعه أعضاء من حزبه سافروا الى باريس وهذا من حقهم، ولكنهم قابلوا أناساً سودانيين محكوم عليهم بالإعدام من محكمة سودانية معترف بها محلياً ودولياً، وبذلك خرقوا المواد التي تمنعهم من الاتصال أو مقابلة هؤلاء الأشخاص خاصة أن الدولة أعلنت عن أهمية القبض عليهم بواسطة الدول الشقيقة أو الصديقة أو البوليس الدولي (الإنتربول) وتسليمهم للحكومة السودانية حال القبض عليهم، ان سفر الرجل القامة الى باريس ومعه وفد معتبر من حزب الأمة القومي، ومقابلته للسيد مالك عقار ومعه السيد ياسر عرمان المطلوب قضائياً للمحكمة السودانية، فيه إجحاف وظلم كبير في حق الدولة السودانية، والقضاء السوداني أيضا، وان كلما يحدث الآن للرجل القامة والوفد الذي معه يعتبر اختراقاً خطيراً نجحت فيه الجبهة الثورية من أن تنال من الرجل القامة وتوقع معه على وثيقة ليس لها من داع، حيث كان من الممكن أنيتم التوقيع عليها منذ زمن طويل، بل قبل توقيع المحكمة السودانية على الحكم، وهنا ربما يتضح لنا بأن الرجل القامة لم يكن موفقاً أبدا فيما أقدم عليه، وربما أوهم نفسه بأنه يفهم هذا الموضوع كما ينبغي أن يفهمه، ونسى أنه أوهم نفسه بالوهم، لأن السيد مالك عقار والسيد ياسر عرمان ربما أعطوه درساً من الدروس التي لن تنسى.

الأحد، 24 أغسطس 2014

إلتقاط مبادرة الرئيس أو الطوفان..

بقلم : م/عمر البكري أبو حراز
(دعنا لا ننظر إلى الماضي بغضب ولا المستقبل بخوف بل ننظر حولنا بوعي) جيمس ثيربر – كاتب.
(أصعب شئ يمكن تعلمه في الحياة هو أي جسر تعبر وأي جسر تحرق) دايفيد رسل – فيلسوف.
(أكثر الأسئلة إلحاحاً في الحياة هو ماذا أنت فاعل للآخرين) مارتن لوثر كنج – سياسي وقائد ثورة الزنوج في أمريكا.
يمكن أن ترى علاقة وتطابق واقعنا الآن في السودان بهذه الحكم الثلاث من خلال المعادلات الثلاث التالية :
1.    حكومة الإنقاذ + 25 سنة + خبرة + حروبات + تدهور اقتصادي = قوة – إستنزاف.
2.    حروبات أهلية + استجابة سلبية للحوار الوطني = الفوضى الخلاقة + موت + دمار.
3.    الفوضى الخلاقة + الأيدي الخفية = إنهيار الدولة + تقسيم السودان.
لذلك اذا أعملنا عناصر المقولات الثلاث في واقعنا الحالي يمكن أن نختصر الثلاث معادلات المزعجة في معادلة واحدة ودية، عملية ومرغوبة لكل ذي بصيرة ثاقبة متجرد من كل شئ إلا حب السودان وأهله الطيبين.
من المقولة الأولى إذا تناسى الخصوم مرارات الماضي، وترك المعارضون النظرة المستقبلية المتوجسة، ونظر الجميع خصوماً ومعارضين وجالسين على الرصيف إلى ما يجري حولنا بوعي فسوف يتداعى الجميع إلى التقاط مبادرة الرئيس ودعوته للحوار الوطني الجامع.. لأن مبادرته تنطوي على نداء صادق لتصحيح كل أخطاء الخمسة وعشرين عاماً الماضية بشرف وعزة دون انكسار أو ضعف.
ومن المقولة الثانية للفيلسوف دايفيد رسل وبإعمال عناصر الحكمة الأولى سوف نختار وبالضرورة عبور الجسر الصحيح ونحرق الآخر المؤدي إلى الفوضى والموت والدمار والتشظي، الجسر الصحيح الذي ينتشل السودان ويعبر به إلى سودان الأمن والأمان والاستقرار والرفاهية لشعبه كما كان في السابق.
المقولة الثالثة للسياسي الأمريكي الزنجي الشجاع مارتن لوثر كنج هي المظلة التي اذا سرنا تحتها نسمو عالياً فوق المصالح الشخصية والنزوات الفردية التي يكتوي بنارها البسطاء الأبرياء المسالمين من مواطنينا فقط، ونحن كقيادات بعيدين عن نيرانها الحارقة متكئين في سرر وثيرة في المكاتب والمنازل وفي الفنادق العالمية الفخمة، ننعم بما لذ وطاب من أكل وشرب بكل أنواعهما، وكلمات مارتن لوثر هذه كأنه استمدها من حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم "كلكم راع وكلكم مسؤول.." نحن كمسؤولين يجب أن نتذكر دائماً ماذا نحن فاعلون برعيتنا – هل نرمي بهم إلى التهلكة أو ننتشلهم إلى بر الأمان – هل نحفظ السودان لهم واحداً متماسكاً آمناً ينعمون بخيراته – كما كان في السابق – أم ننساق وراء مخططات الفوضى الخلاقة اللئيمة المرسومة بأياد خفية لتدمير العالم الإسلامي، ورسم خارطة جديدة للشرق الأوسط لصالح إسرائيل بعد اكتمال حلقات الفوضى الخلاقة، والتي شارفت على نهاياتها في العراق، سوريا، اليمن، ليبيا، ومتجهة الآن وبسرعة فائقة نحو السودان، والذي انقسم بعد فوضى خلاقة وحروب في الجنوب في العام 2011م، والمخطط يمضي لتقسيم السودان أكثر إبتداءً من الغرب في دارفور وكردفان، وما الحروبات القبلية الأخيرة إلا تأكيد على ذلك.. عدد الموتى في الصراعات وآخرها الأسبوع الماضي بين المعاليا والرزيقات في ثلاثة أعوام من 2011 إلى 2014 يفوق عدد الموتى في صراعات قبلية محدودة جداً وغير سياسية عشرة أضعاف موتى الصراع القبلي منذ الاستقلال في1956 – أي أن عدد الموتى في ثلاث سنوات يساوي عشرة أضعاف عدد الموتى في ثمانية وخمسين عاماً.. لماذا كل هذا الموت وفي هذا الوقت بالذات – إنها جزء من مؤامرة الفوضى الخلاقة.
أعود من حيث ما بدأت وأقول إنه وبإعمال عناصر المقولات الثلاث في المعادلات الثلاث يمكن اختصار الثلاث معادلات في معادلة واحدة هي :
حكومة الإنقاذ + الحوار الوطني الصادق = الاستقرار + السلام + سودان واحد – الفوضى القاتلة = حكومة قومية + دستور دائم.
وهي بكل هذه البساطة ميسور تحقيق المعادلة الواحدة هذه – وعلى كل المجموعات المحاربة والمعارضة أن تدرك أن النظام الحالي وهو يقدم هذه المبادرة في حالة قوة ومحمي حماية تامة بجيش قوي متماسك يعد من أحسن وأقوى الجيوش في المنطقة، وهو متفوق في عدده وعدته وعتاده على كل جيوش الحركات المسلحة، قطاع الشمال وحتى دولة جنوب السودان ونظام مدعوم بأجهزة أمن واستخبارات ذات كفاءة عالية وإيمان عميق ترصد بدقة ومهنية عالية كل تحركات الأفراد والدول المجاورة وغير المجاورة، وأن تدرك أن أي محاولات في ظل هذه المعطيات لن تنجح إلا في خلق فوضى خلاقة تقضي على الأخضر واليابس قبل إسقاط النظام.. وعندها لن يجد هؤلاء الثائرون وطنا يحكمونه كما حدث ويحدث الآن في ليبيا، اليمن، سوريا والعراق.. من الجانب الآخر على الحكومة أن تدرك أن الجيش القوي لن يستطيع إخماد حروبات العصابات (غوريلا) نهائياً إذ أن طبيعة حرب العصابات – أضرب وأهرب يصعب فيها تحديد الأهداف بالنسبة للجيوش النظامية وتؤدي في النهاية إلى إنهاك الأنظمة واستنزاف الموارد ومعاناة المواطنين – أمريكا بكل قوتها فشلت في تحقيق نصر نهائي في حروب عصابات في فيتنام، الصومال وأفغانستان والتاريخ يقول إن كل حروب العصابات انتهت بمفاوضات، لذلك على المعارضة في السودان بشقيها العسكري والمدني أن لا تعول على إزالة الإنقاذ بالقوة، وكل محاولاتها السابقة في إسقاط النظام وباءت بالفشل بل العكس أكسبتها خبرة واستمرارية، وأيضا على الحكومة أن لا تعتمد على التفوق الحالي في جبهات القتال لأن استمرار حروبات الاستنزاف المعارضة والصراعات القبلية المسلحة لهما أثران جانبيان (stceffe edis) مدمران – واحد تدهور الاقتصاد المؤدي إلى معاناة الغالبية من المواطنين المسالمين غير المعارضين أو الموالين. والتي تجعلهم في حالة من اليأس يقبلون بأي تغيير للنظام حتى وإن كان من الخارج – كما حدث عند بداية سقوط الدولة المهدية تحت قيادة الخليفة عبد الله التعايشي في الأعوام 1896 – 1898 عند دخول قوات الانجليز بقيادة كتشنر – واستقبال المواطنين في شمال السودان لهم بكل ترحاب وفرح، بل وانضم سودانيون إلى الجيش الانجليزي وشاركوا في معركة كرري عام 1898 والتي أسقطت حكم الخليفة عبد الله – الأثر الثاني هو معاناة المواطنين في مناطق العمليات العسكرية ونزوحهم المستمر وموتهم، والتي ستدعم خطط المؤامرة الكبرى بإسقاط الحكم بتدخل أممي تحت ذريعة حماية الأبرياء الضعفاء، التطهير العرقي، القتل الجماعي، النزوح المستمر خاصة ونحن في كثير من قرارات الأمم المتحدة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح التدخل العسكري في أي وقت، وهذا كله يصب في جوهر مخططات الفوضى الخلاقة لإعادة ترتيب الدول وتقسيمها إلى دويلات صغيرة ضعيفة. لذلك من الواضح أن طرفي الطاولة حكومة ومعارضة ستطالهم مخططات الأيدي الخفية والتي في النهاية تقضي على النظام أولا وتستمر الفوضى الخلاقة أكثر ضراوة لتحرق الثوار الذين انجروا وراء المخطط بدون وعي بهدف واحد فقط هو إسقاط النظام، وهم لا يدرون أن طاحونة وساقية الفوضى الخلاقة سوف تستمر (مدورة) حتى تقضي عليهم فيما بينهم كما يحدث الآن في ليبيا..يجب علينا أن نستمع إلى صوت العقل في الحكم الثلاث تلك وهي عصارة تجارب مريرة لهؤلاء العلماء.. يجب على الجميع خاصة المعارضة بشقيها التقاط مبادرة الرئيس البشير فهي جادة، صادقة وشجاعة وهي المخرج الآمن لنا من مستنقع الفوضى الخلاقة، والحكومة جاهزة وجادة  في تصحيح الأخطاء بشرف وعزة وقوة والمثل الانجليزي يقول لا تدفع حظك (kcul. ruoy hsupt nod)
والله الموفق

تجربة القوات المشتركة مع دول الجوار.. اثيوبيا تدخل المضمار!

الاسبوع الماضي فرغت الحكومتان السودانية والاثيوبية من تشكيل القوات المشتركة التى تم الاتفاق قبل أشهر على تكوينها لتكون بمثابة قوات حدودية مشتركة تعمل على تأمين الحدود البلدين. وهي تجربة ابتكرها السودان في ظل التحديات الامنية العديدة التى ظلت ماثلة فى حدوده مع جيرانه سواء بوجود متفلتين أو نشاط  مسلح لعصابات أو حركات مسلحة، أو انشطة تهريب السلع والبضائع والتي لا يخفى على أحد مدى إلحاقها لضرار اقتصادية وتهديد الامن القومي بالمنطقة، كما أن التجربة أتت أكلها حين جرى تطبيقها بسلاسة بين السودان والجارة تشاد قبل نحو من 5 أعوام خلت، إذ من المعروف تاريخياً ان التجربة ابتكرت أول ما ابتكرت لدواعي معالجة الاشكالات الجارية على حدود السودان وتشاد والأنشطة المسلحة التى كانت تجري في سنوات مضت في الشريط الحدودي المطول المتاخم لإقليم دارفور المضطرب.
وقد ساهمت جهود وزارة الدفاع السودانية في ذلك الحين في الوصول الى صيغة القوات المشتركة والتى تتلخص مهامها في مراقبة حدود الدولتين، ومنع أي نشاط مسلح أو وجود تشكيلات عصابية أو حركة سلاح من أي نوع، حيث يتم مسح المنطقة بقوات ذات تشكيل فاعل قادر على التصدي لأي موقف؛ والرئاسة تجري بطريقة دورية للطرفين.
وكان واضحاً من التجربة أنها أثبتت فعاليتها ونجحت بالفعل في منع المهددات الأمنية، وأصبحت حدود الطرفين آمنة واضطرت الحركات المسلحة لنقلل انشطتها تماماً الى خارج المنطقة. وتشير متابعاتنا الى ان السودان سعى -من واقع نجاح هذه التجربة- لتعميمها مع جميع جيرانه من دول القارة، حيث بدأت محادثات مع دولة جنوب السودان وما تزال جارية وفق إتفاق أديس ابابا المعروف 27 سبتمبر 2012م الذي وقعه الرئيسان البشير وسلفا كير فيما عرف باتفاق التعاون المشترك بغرض نشر قوات مشتركة على طول الحدود بين الدولتين سعياً لمنع اية تهديدات أمنية لكل دولة، ولئن تعثر تنفيذ هذا النشر حتى الآن لأسباب لا يتسع المجال لطرحها، فإن وجاهة المقترح وأهميته يفرضان العودة في اقرب فرصة لتنفيذ هذه التجربة الرائدة ذات الاثر الباقي.
السودان ايضاً أجرى مباحثات مبدئية ولكنها لم تصل الى نهاياتها لنشر قوات مشتركة مع الشقيقة مصر، والكل يذكر الزيارة المهمة التى قام بها وزير الدفاع السوداني الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين الى القاهرة قبل أشهر، وأجرى خلالها مباحثات مع وزير الدفاع المصري -حينه- المشير عبد الفتاح السيسي، إذ من المؤكد ان هذه المنقطة الاستراتيجية المهمة حظيت باهتمام الطرفين فى ظل رغبتهما الاكيدة في تأمين حدودهما المشتركة والمحافظة على علاقات حسن جوار فاعلة.
ذات المقترح تقدم به السودان -أيضاً في وقت سابق- للقادة الليبيين، خاصة وأن الحدود المشتركة بينهما فى ظل التفاعلات الجارية الآن في الشقيقة ليبيا، وما يجري في اقليم دارفور يستلزمان ضبط هذه الحدود عبر آلية مشتركة فاعلة على غرار ما تم بين السودان ومصر والسودان واثيوبيا وما ينتظر ان يتم  بين السودان ومصر؛ والسودان وجنوب السودان.
ولا شك ان هذه التجربة تمثل عموداً فقرياً لقضية حفظ الامن في  القارة الافريقية وإذا ما جرى تعميم التجربة بفاعلية أكثر بين جميع البلدان القارة فى ظل طول وعرض القارة فإن من المحتم ان تتراجع بدرجة كبيرة تعقيدات النزاعات الاهلية والخلافات الحدودية بين دول القارة، وإذا ما أبدى مجلس السلم الافريقي بعض الاهتمام بهذه التجربة وسعى لدعمها ونشرها وتطويرها بين الدول الافريقية فإن هذا ربما يساهم في ضبط وتنظيم الحركة في البلدان القارة الافريقية ويقلل من جهود مجلس السلم الافريقي الصعبة للسيطرة على نزاعات القارة التى لا تنتهي.

المعارضة السودانية على مدى ربع قرن وإجادة إهدار الفرص النادرة!

على مدى ربع قرن من الزمان -وهو بحساب العمل السياسي ليس أمراً سهلاً عل الإطلاق- فإن قوى المعارضة السودانية قاطبة لم تستفد ولم تنجح مطلقاً في الاستفادة من أي حدث سياسي أو اقتصادي مرَّ على السودان لتثبت جدارتها السياسية وقدراتها على اللعب السياسي والمهارة في تلقف الكرات وإيداعها الشباك.
إذا نظرنا الى صفحات التاريخ في الخمسة وعشرين سنة المنصرمة فإن أكثر من ثلثيّ هذه المدة المهولة حبلى بالأحداث والمناسبات والفرص والواسنح الذهبية النادرة، ولكن قوى المعارضة السودانية لم تنجح في الافادة من واحد منها!
ولكي لا يثير الامر استغراب أحد فإن المعارضة السودانية أضاعت بامتياز سانحة اتفاقية السلام الشامل 2005، فلا هي وجدت لها طريقاً مع حليفها في ذلك الحين -الحركة الشعبية- ولو على سبيل التحية والمجاملة ولأسباب تتصل بزمالة الخندق والسلاح في التجمع الوطني الديمقراطي ولا هي نجحت -بمهارة وذكاء- في التصالح سياسياً مع المؤتمر الوطني ولو لدواعي وطنية تتصل بوقف الحرب والتركيز على البناء.
لن يصدق عاقل ان اتفاقية السلام الشاملة تلك التى أنهت اطول حرب أهلية في افريقيا لم تستطع قوى المعارضة رغم كل خبرة بعض قادتها وخلفياتهم السياسية في الاستفادة منها لتكون بمثاب نقطة انطلاق لمرحلة سياسية جديدة! وما تزال ذات تلك القوى (العاجزة) تكيل اللوم والعتاب - ليلاً ونهاراً - للمؤتمر الوطني كونه لم يحتضنها ولم يَفِ بمقتضيات التحول الديمقراطي والحريات!
تصور أنك تملك تجمعاً وتحالفاً سياسياً كبيراً -بما في ذلك الحركة الشعبية- وتريد من خصمك ان يفرش لك الدار رياحيناً وورداً وياسميناً ويعد لك شاي المساء وقهوة الصباح! دعك من هذه السانحة، أنظر كيف قدم الوطني دعوة حارة ومخلصة لهذه القوى المعارضة للمشاركة في الحكومة ذات قاعدة عريضة في ذلك الحين وأنظر كيف رفضت -بأريحية مضحكة- قوى  المعارضة ذلكم العرض التاريخي السخيّ!.. دعك من كل هذا، سنحت سانحة الانتخابات العامة في العام 2010 وكانت أمام قوى المعارضة فرصة تاريخية لتحالف سياسي عريض لمنازلة الوطني منازلة حقيقية، ولكنها ترددت حيال خوض الانتخابات، وتخوفت وهي لا تدري ان الناخب السودانية (الذكي) لا يمكن ان يختار -ولو بالمصادفة- من يتردد ويرتعش أقدامه ويديه!
لقد اعتقد قادة المعارضة ان الوطني (فعل شيئاً ما) في نتيجة تلك الانتخابات ولكن الصحيح ان الناخب السوداني لم يكن ليختار قوى سياسية تقدم رجلاً وتؤخر أخرى وتخشى خصومها وتتذرع بالتزوير! ولعل الأكثر غرابة أن الوطني حتى مع فوزه الكاسح ذاك عاد وعرض على قوى المعارضة -من جديد- حكومة قاعدة عريضة بعيداً عن نتيجة الانتخابات وكانت المفاجأة ان قوى المعارضة رفضتها! .. دعك من هذا، أنظر كيف ظلت تنتظر (تهيئة المناخ) وإطلاق الحريات واطلاق سراح المعتقلين وتشكيل حكومة انتقالية؛ مع أنه كان من الممكن منذ لحظة انطلاق الحوار ان تجتمع هذه القوى على صعيد واحد وأن تطرح أطروحتها داخل المضمار الحوار، وأن تعد نفسها أيضاً -حتى مع مجريات سريان الحوار- لخوض الانتخابات العامة المرتقبة في العام 2015 تأسيساً على درس الانتخابات السابقة. ولكن –وما أقسى لكن هذه؛ فإن قوى المعارضة ما تزال في ذات مربع المطالبات والإصرار على مواقف قديمة تجاوزها الزمن ولم يعد يحتملها العصر.

الصادق المهدي يقدم إغاثة سياسية للجبهة الثورية!

كان من الممكن أن يُنظر الى إتفاق باريس الذي وقعه السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي مع رئيس الجبهة الثورية مالك عقار على أنه (محاولة سياسية) من حزب الأمة لإعطاء دفعة سياسية للحوارا لوطني الشامل المنطلق منذ أشهر باعتبار ان القوى الحاملة للسلاحأهي ايضاً معنية ومطلوبة بشدة للتعاطي مع هذا الحوار، غير أن مجمل ما تم التوصل اليه بين المهدي والثورية لم يشر لا من قريب ولا من بعيد الى المرتكزات الأساسية المطروحة للحوار وهي الاقتصاد والسلام والهوية والحريات، مع أن السيد الصادق المهدي كان أول من وافق وقبل هذه المرتكزات الاربعة عند طرحها أول مرة ومن ثم دخل بموجبها مضمار الحوار!
وعلى ذلك فإن المهدي سواء كان هو الذي بادر بوضع الورقة الاساسية والمقترحات الرئيسية لاتفاق باريس -كما حاولت أسرته أن تثبت عبر بعض الكتابات الاسفيرية- أو كان هذا الاتفاق قد فُرض عليه فرضاً فهو على اية حالة -بل وفي الحالتين- لم يزد عن كونه اعطى عمراً مجانياً للجبهة الثورية يبدو أنها كانت في حاجة ماسة إليه.
ولا يُعرف حتى الآن ما اذا كانت الثورية هي التى بادرت باستدراج المهدي لهذا الموقف التكتيكي الضيق، أم إن المهدي هو الذي سعى سعياً حثيثاً له ولكن شواهد عديدة تدل على ان الرجل جرى إيقاعه بخبث ومكر فى هذا الفخ.
فمن جانب أول ثبت ان أحد مدراء المركز السوداني الفرنسي بالخرطوم كان هو حلقة الوصل بين الطرفين وبالنظر الى أن مكان الاجتماع أتخيرت له العاصمة الفرنسية باريس؛ فإن المرجح ان المهدي جرت دعوته من طرف ثالث هدف هذا الطرف الثالث فقط أن يمنح الثورية بريقاً وروحاً جديدة. وكلنا يعرف ان باريس في الوقت الراهن طرف معادي للخرطوم لكونها ومنذ سنوات تحتضن إحدى أبرز حركات دارفور المسلحة وهي حركة عبد الواحد محمد نور ومن المستحيل تماماً أن يكون هدف باريس هدفاً نبيلاً، أو يصب في مصلحة المهدي.
ومن جانب ثاني فإن قادة الثورية سبق لهم -قبل أشهر خلت- أن رفضوا استقبال ذات السيد الصادق في كمبالا لغرض مماثل، فياترى ما الذي استجد على الارض وجعلهم يتكبدون عناء السفر الى باريس للقاء خاطف لرجل يكرهونه، ومع ذلك عقدوا معه اتفاقاً يتضمن وفقاً لإطلاق النار؟ أغلب الظن ان المهدي ارتضى لنفسه أن يكون جسراً واقياً للثورية في هذا الظرف البالغ الدقة الذي نعيشه.
ومن جانب ثالث، فإن المهدي نفسه إن كان الامر يتعلق بالمناورة والضغط على خصومه في الحكومة بإمكانه التعاون مع المكونات السياسية المحلية في الخرطوم سواء كانت قوى الاجماع أو تحالف القوى الوطني أو غيرها فهي قريبة منه، وهو سياسي وليس جنرال حرب. إذ من الغريب ان سياسياً عريقاً اشتهر بما يطلقه على نفسه من جهاد مدني يلجأ في خريف عمره السياسي الى حملة السلاح مستقوياً بهم في مواجهة خصومه السياسيين!
لو أن المهدي فكر جيداً في خطوته هذه نكاد نجزم انه ما كان ليطير الى باريس. وعلى كلٍ فإن الرجل الذي ترك بلاده تعاني الأّمرين من دفقات المطر الغزير والسيول الجارفة والفيضانات وبدلاً من أن يسهم في إغاثة أهله وذويه اختار بمحض إرادته السياسية ان يقدم الإغاثة السياسية الى الجبهة الثورية!

إتفاق لم يؤيده لا الخصوم ولا الحلفاء!

رئيس هيئة ما يسمى بتحالف قوى الإجماع، السيد فاروق ابو عيسى قال في معرض تعليقه على إتفاق باريس أنه لم يعد يثق فيما يقوله أو يفعله السيد الصادق المهدي! الحكومة السودانية في أول تعليق لها على لسان مساعد الرئيس ابراهيم غندور، قالت إنها ليست مع الحلول الواردة من خارج الحدود.
المؤتمر الشعبي بزعامة د. الترابي رفض الاتفاق ضمناً حين أعرب عن رفضه المطلق لعلمانية الدولة أو اسقاط الحكومة بالقوة. اليسار عموماً بدا واجماً جراء الاتفاق المفاجئ الذي لم تكن الساحة في حاجة إليه باعتباره اتفاقا (نظرياً) غير قابل للتنفيذ إذ ان المهدي لا يستطيع توقيع اتفاق وقف اطلاق نار مع جهة لا يقاتلها، كما ان الثورية هي الاخرى لا تستطيع (التفاهم) مع المهدي حول اية ترتيبات أمنية!
وبهذا فإن الاتفاق غير قادر على معالجة الموقف أو تغيير الوضع المماثل مهما كان جاذباً وموضوعياً. وعلى ذلك فإن من الطبيعي ان ثور السؤال المحوري المهم؛ ما الجدوى من اتفاق رغم كونه أثار الجدل وما يزال إذا كانت كل المكونات السياسية في الساحة السودانية ليست مؤيدة له؟
ماذا كسب المهدي من اتفاق ضرورة لا أكسبه ثقة حلفائه السابقين في قوى الاجماع بحيث يمكن القول انه نفخ الروح في ذلك التحالف الجثة؛ ولا هو جنّبه شكوك الحكومة السودانية التى كانت تعتبر المهدي لاعباً مهماً في ميدان الحوار الوطني لا غنى عنه البتة؟ ويا ترى كيف سيتمكن المهدي من تجسير الهوة بينه وبين الحكومة السودانية وهو الذي باتت تفوح من ثنايا ملابسه رائحة البارود والرصاص الصدئ الخاص بالجبهة الثورية؟ وكيف سيواجه المهدي في -القريب العاجل- ردّات فعل قادة الثورية حين يفاجئون بأن الرجل سرعان ما بدأ يتنصل من اتفاقه معهم جراء متغيرات وجدها المهدي في الخرطوم أغنته عن الاتفاق؟
هذه الأسئلة لا حاجة لنا للإجابة عليها فهي متوقعة بنسبة مائة بالمائة إن لم يكن لشيء فعلى الاقل لأن السيد الصادق المهدي اتخذ موقفاً متعجلاً لم يتسنّ له دراسة كل جوانبه بتأني وعمق، وهي واحدة من عدة مثالب ظلت تمسك بخناق الرجل منذ ان عرف دروب العمل السياسي في بواكير صباه، دائماً يفعل الشيء ونقيضه وينتظر ان يظل هو كما هو بذات الألق والمهارة والبراعة ودائماً يكرر المهدي ذات المواقف بذات الطريقة -وقع الحافر على الحافر- ثم ينتظر نتائجاً مختلفة!
الآن يمكن القول ان المهدي وبضربة ركنية واحدة خسر كل شيء. خسر الثورية خسراناً كبيراً مسبقاً حين غامر بتوقيع اتفاق معها سيضطر عاجلاً للتخلي عنه في أقرب فرصة بفعل المعطيات الموجودة والتى لم ينتبه اليها جيداً. المهدي أيضاَ خسر ثقة الحكومة فيه حتى ولو كانت هذه الثقة قليلة النسبة، فليس أكثر إثارة لأي حكومة من الحكومات ان يجالسها سياسي بيد ويده الأخرى تلامس مسدس جهة مسلحة.
وخسر كذلك المهدي حلفاؤه في تحالف المعارضة فهم ليسوا بهذه الدرجة من السذاجة التى يباركون فيها إتفاقاً بين حلفائهم الطبيعيين في الثورية وحزب يمينيّ يعتبرونه عدوهم الطبيعي حتى ولو لم يبد ذلك واضحاً للعيان!

الخميس، 14 أغسطس 2014

حزب الامة .. حالة تشابك الخيوط

تقرير - عبد العزيز النقر
الحدث هو ان السلطات القت القبض على نائب رئيس حزب الامة القومي د. مريم الصادق المهدي بعد عودتها من باريس من سلم الطائرة التي حطت رحلها في مطار الخرطوم فجر امس وهي التي تتهمها الحكومة بأنها مهندس اتفاق باريس مع والدها الامام الصادق المهدي. اعتقال مريم الصادق يشير الى ان الحكومة غير راضية عما فعله الامام الذي خرج غاضبا من مشروع الحوار الوطني ابان اعتقاله باحثا عن باب آخر للدخول به لبوابة الحوار ولكن عبر بوابة الجبهة الثورية، بالرغم من المجهودات التي بذلها الامام لتوضيح موقفه وتبريره من خلال الاتصال بكل قادة العمل السياسي في السودان والاتصال الشخصي بأمين الشئون السياسية بالمؤتمر الوطني د. مصطفى عثمان اسماعيل والذي وعد الرجل بأن يطلع على الاتفاق أولا ومن ثم يطلع القيادة والتي بدورها شكلت لجنة يبدو أنها رأت ان الاتفاق غير مجز ، ويرى مراقبون ان الاعتقال هو مؤشر ورسالة من قبل الحكومة للامام الصادق بمصير ابنته حال عاد الى السودان قبل ان تستكمل اخر التسويات بين الأمة والوطني والتي تذهب في اتجاهات مشاركة الأمة في الحوار الوطني ولكن بعد حين. محللون ينظرون الى ان الاحوال في حزب الامة تذهب نحو تيارين الاول الرافض لمبدأ المشاركة في الحوار والتقارب مع الوطني وهو التيا الذي تنضم الى مريم الصادق والآخر يؤمن بمبدأ الحوار بخطوة استراتيجية وليست تكتيكية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد غير ان هذا التيا بدأ يتراجع تدريجيا بعد ان خابت آمالهم في الوطني عقب اعتقال الامام الصادق بالرغم من التضحيات التي قدمها الرجل واجراء جراحات تجميلية في كابينة قيادة الحزب باستبعاد الأمين العام ابراهيم الأمين من الأمانة والدفع بسارة نقد الله وليها قبل انعقاد المؤتمر العام.
حالة تشابك الخيوط لدى الحزب من خلال الرغبة في الحوار الوطني والاستحواز على نصيب الأسد فيه وبين تقديم مهر لقوى الاجماع الوطني والجبهة الثورية الحليف الجديد للأمة جلها جعلت الرجل يسرع عملية خلط الأوراق السياسية لارباكها في المرحلة القادمة لاسيما وان اعلان باريس حسب مراقبين تكتيك سياسي قصد منه الأمام الضغط على الحكومة للرضوخ لعملية الحوار الوطني ولكن بشروطه وكذلك كسب سياسي في لعب دور الضامن للجبهة الثورية في الحوار الوطني ان قام بالداخل كذلك فإن الجبهة الثورية والتي كانت تنتظر من يقبل بها كوحدة شرعية في صراعها مع الحكومة وجدت في الاتفاق منفذا الى ضغط الحكومة وبالاخص الحركة الشعبية قطاع الشمال والذي يعد اللاعب الرئيسي في هذا الاتفاق من اجل استئناف التفاوض في أديس حول المنطقتين ويرى مراقبون ان عملية الانتخابات واجرائها جعلت المشهد السياسي معتم بالضبابية مما يعني ان عمليات السوية السياسية ربما يسغرق وقتا طويلا.
خارطة طريق الامام الصادق المهدي والتي بدأها بباريس وربما استقر بالقاهرة في الفترة القادمة حتى تتجلى عاصفة الغضب الحكومي .. حالة الشد والجذب بين حزب الامة والمؤتمر الوطني في اتساقات المسارات السياسية بين رؤية الطرفين مقرونة بوضعية ابن الامام مساعدا لرئيس الجمهورية تذهب في مبادرات الامام للحل الشامل من خلال الحكومة الانتقالية والمؤتمر الدستوري وبين تقديرات الحزب الحاكم في حوار شامل.
وصول الامام الى القاهرة والتي قد تكون منفاه الاختياري في المرحلة القادمة حال لم تسير الامور بالشكل الجيد مع المؤتمر الوطني من شأنه ان يخلق رؤية جديدة لروح المعارضة السلمية من الخارج.

ورطة باريس.. الصادق ينزف سياسياً

بقلم : جمال علي حسن
في حالة واحدة فقط يمكن أن تقبل الساحة أو تتفهم اتفاق الصادق مع الجبهة الثورية في باريس، وتلك الحالة هي أن يكون الصادق يهدف إلى خلخلة (مسامير) البندقية وإجراء عملية فكاك للساحة السياسية المعارضة من لغة السلاح ومشروع الثورة الابتزازية التي يهدفون لتحقيقها..
نعم هي ثورة ابتزاز للشعب الذي يريدون له أن يستثار ثم يثور هرباً وخوفاً من النيران، هذا إن صح وصفها بأنها ثورة من الأساس فالثائر الحقيقي حين يثور وينتفض يثور بإرادته متى أراد ذلك ولا ينتظر كمواطن حر وشعب كريم وعزيز استثارته ودفعه دفعاً للثورة بالقوة وبالإرهاب وبالإجبار بعد أن تضعه الحرب أمام الثورة أو الموت..!
هذا هو هدف من اتفق الصادق معهم، ولا أقول إنه هو هدف الصادق، لأننا لا نريد أن نبدد ثقتنا وتقديرنا وإحترامنا للسيد الصادق المهدي حتى الآن.. لا نريد أن نرجح احتمالات اختياره لخيار إبتزاز الوطن بقوة السلاح وابتزاز الشعب السوداني ببندقية عقار وعرمان التي لا تضيف للصادق شيئاً بقدر ما تخصم منه كسياسي عرفته الساحة بالتعقل والتدقيق وتحري مصلحة الوطن قبل تحديد خياراته والالتزام غالبا بطرق ووسائل العمل السياسي باستثناء فترات محددة من تاريخه نظن أنه كان قد اختار فيها خيار السلاح وهو يردد : "مجبر أخاك لا بطل".
لا شئ يجبر الصادق المهدي الآن على توقيع اتفاق مع الجبهة الثورية وبناء تحالف معها لإنجاز مشروع الثورة الذي يدعو له، لأن الصادق يعلم ونعلم جميعاً أن أية ثورة تتم بأيدي حملة السلاح سيكون فيها الصادق نفسه هو أول الخاسرين.
راعي الضأن في الخلاء يعلم أن مليشيات الجبهة الثورية لو تمكنت من البلاد فإنها لن تسلم السلطة للشعب، ولن تفسح مجالاً للقوى السياسية المعارضة وأحزابها بأن (يشموها) مرة أخرى حتى تكفي العالم من المجازر والتصفيات والعبث بالبلاد.
لا مكان لهؤلاء في قلوب السودانيين إلا بعد أن يتبرأوا من حمل السلاح ويعودوا للوطن معارضين أو مناضلين أو الوصف الذي يحلو لهم سنطلقه عليهم إن أرادوه حين يتحولون إلى سياسيين محترمين يقودون مشروع معارضة سياسية محترمة بعيداً عن البندقية.
مريم الصادق المهدي التي تم اعتقالها نرى أنها أكبر من أن تورط نفسها مع الشعب السوداني في تحالف مع كيانات وكائنات لا يحترمها السودانيون ولا يحترمون نهجها الإرهابي.
مريم أكثر وعياً من أن تورط نفسها وتورط السيد الصادق المهدي في هذا الخوض اللزج وهذه الخطوة عديمة الذكاء وعديمة الاحترام.
حالة واحدة فقط تجعلنا نتفهم إعلان باريس وهي أن يضاف إلى الإعلان بند آخر يعلن فيه هؤلاء الحلفاء نبذ لغة السلاح بشكل قاطع وتعلن فيه جبهة عقار وتوابعها تخليهم عن حمل السلاح بشكل نهائي وفوري.
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين

الأحزاب والرؤية الوطنية "المفتقدة"

بقلم : محمد حسن رابح المجمر
في سياق إجابته على إستطلاع أجرته الزميلة نفيسة محمد الحسن، نشر الاثنين بجريدة الصحافة، حول "إعلان باريس"، أفاد الخبير الإستراتيجية الدكتور محمد أبو صالح : أن الحوارات الجزئية لن تؤدي إلى حلول للأزمة التي تعاني منها البلاد، مؤكداً أن الحوار الشامل ومشاركة الجميع هو الحل.
وتساءل أبو صالح: ما الذي يتم حوله الحوار؟!.. وقال تحتاج إلى جهة تنتج لنا الرؤية الوطنية، لأننا نفتقدها الآن في كل أحزابنا، بالتالي يجب أن يتكون جهاز يثق فيه الجميع يدير الحوار الوطني بعيداً عن الأحزاب السياسية.
لتكون مسألة إنتاج الحزب السياسي للرؤية الوطنية هو ما يثير الاهتمام في هذه الإفادة على اقتضابها، إلا انها كانت مشحونة بالأسئلة الكبيرة التي تبحث عن إجابات غير مراوغة أو إلتفافية، أين غابت الرؤية الوطنية في "إعلان بريس"؟!
ذلك بالرغم من التأكيدات التي ساقها العديد من المسؤولين والمعنيين بالحكومة والمعارضة حول طبيعة الإعلان نفسه، لأن الموضوع الرئيس "المضمون" الذي ينطوي عليه هذا الإعلان هو "معالجات مقترحة تخص الجبهة الثورية".
وبشكل خاص، في وضعيتها السياسية غير الملائمة للدخول والإندماج في الحراك السياسي بالبلاد، وهي تتعوق من عدة نواح سياسية وإجتماعية في قدرة وإمكان منسوبيها على الحركة الحرة في المجتمعات المحلية والساحة السياسية.
وأن إختيارهم للصيغة السلمية نتيجة طبيعية لما آلت إليه الأوضاع بالميدان، وهم كقوى سياسية في المقام الأول لا يرغبون في الاستمرار في الحرب إلى ابعد من ذلك، وهذا إتجاه سياسي يمكن أن يتم تفهمه دون حاجة لأي تعقيدات لتبقى النقطة الملتبسة وذات البعد النظري الضبابي، ما هي رؤية الإمام الصادق المهدي للديمقراطية في المرحلة المقبلة؟!.. وبحسب ما صدر عن المكتب السياسي لحزبه، فإنهم لا ينوون خوضها لأسباب تخصهم وبموجب "إعلان باريس".
وهذا يراكم الأزمات السياسية بالخرطوم، كما أنه يجعل من الصعب، بالنسبة لقواعد الأحزاب في مواقعهم المختلفة تفهم مجريات الأحداث الراهنة بسرعتها الصاروخية ولا سيما أنها تأتي في شكل مناورات هنا وهناك يصعب "تفكيكها".
وهناك ما يقوله الطرف الآخر في الحكومة، برفضهم للحكومة الانتقالية وتركيزهم على قيام الانتخابات في موعدها ما لم يطرأ جديد من قبل المفوضية، وهذه الانتخابات وبشكل مبدئي مرفوضة من قبل المعارضة إلا بشروطها المعلنة.
وتشير العبارة التي استخدمها الدكتور أبو صالح في أن هنالك ضرورة ملحة لأن يحمل الحزب.. أي حزب؟!. رؤية وطنية تنطلق منها موجهات سلوكه في الساحة السياسية، وتحتكم إلى منطق "المصلحة العامة" لشعبه وبنزاهة كاملة، بما تنطوي عليه هذه العبارة من جوانب فكرية "فضفاضة ومثالية" إلا أنها تكون هي المدخل للوقوف على مدخل مواتي للحلقة المفقودة في السلوك السياسي العام في بلادنا، فبدلا من أني يتصرف السياسي على أساس أنه "باحث عن الإعتقال".
على خلفية أن وجوده بالمعتقل يساهم في تنمية "الصورة الخارجية" له بتوصيف : نضالي، مقاوم، مصادم، للتفريق بين ما هو وطني كنتيجة، وبين هو مدمر للوعي الوطني على مستوى قواعد حزبه أو المواطنين الآمنين في قراهم وأحياءهم وحتى ان هذه الرؤية الوطنية، تكون نسبية وخاضعة لمعايير التوافق والإختلاف حول مقاييسها النهائية على مستوى النتيجة، فمن يراهن على الحرب لجلب الديمقراطية، يرى في الحوار شيئاً آخر بخلاف أنه "احترام" يجب أن يكون متبادلاً.

إعلان باريس.. الاتفاق علي مواصلة الحوار للوصول لصيغة مرضية لكل الأطراف

بقلم: مرتضي شطة
أخيراً أعلن الصادق المهدي عن موقفه، وأتخذ موقعه في باريس عاصمة الفرانكفونية وجلس أمام ياسر عرمان وعبد الواحد النور إلي يسار مالك عقار ليوقع علي إعلان باريس علي الناحية اليمني من الصفحة وعقار يوقع بعده علي الناحية اليسري ما يعني أن الطرف الذي بيده السلاح هو الأقوى والذي يأتي توقيعه إلي اليسار بينما ديباجة الاتفاق يعكس ترتيب التوقيعات تجعل الجبهة الثورية طرفاً أولاً وحزب الأمة طرفاً ثانياً.
فما هو الجديد الذي يحمله هذا الاتفاق؟ بل ما هو سر عملية الاستقطاب وإعادة الاصطفاف التي تشهدها تحالفات القوي المعارضة الذي يقوده فاروق أبو عيسي، كما أن عملية الموافقة علي الحوار الوطني من عدمها قسمت تحالف المعارضة إلي قوة مقاطعة للحوار وأخري متحاورة ثم خرج حزب الأمة عقب توجيه التهم للصادق المهدي واعتقاله من تحالف المتحاورين لتعلن بقية أحزاب المعارضة المشاركة في الحوار والتي بلغ عددها (17) تكوين تحالف القوي الوطنية  الذي لا يشمل حزب الأمة ولا أحزاب التحالف الذي يقوده فاروق أبو عيسي، لكن ذات المؤتمر الصحفي الذي شهد الإعلان عن ميلاد التحالف بدار حزب الإصلاح الآن شهد خلافاً واضحاً في الموقف من الحوار بين التحالف وحزب المؤتمر الشعبي نقله إلي المؤتمر الصحفي يومها المهندس الطيب مصطفي عضو التحالف عن مهاتفة تلقاها من الدكتور حسن الترابي، وها هو المهندس الطيب مصطفي نفسه يعلن تأييده التام لإعلان باريس مما قد يعني احتمال وجود عملية استقطاب جديدة بين تحالف المتحاورين قضيته الأساسية الموقف عن إعلان باريس؟ إذن ثمة عملية استقطاب حادة بين أحزاب المعارضة في تشكيل التحالفات يدعو للتساؤل حول وجود رافعة ما تسند هذه العملية وتحدث تنافساً بغية إدراك شئ ما؟ أما إذا نظرنا في تاريخ اتفاقات الأمة القومي مع تحالف المعارضة المسلح فجلها عبارة عن عملية إعلان نوايا التنسيق للعمل المشترك أكثر منها اتفاقات تنفيذية تتحول إلي برامج عمل، فقد سبق وأن جمع العمل المعارضة المسلح والمدني حزب الأمة مع بعض مكونات الجبهة الثورية الحالية مثل تلك التي انشطرت عن الحركة الشعبية لتحرير السودان وهي الآن تمثل قطاع الشمال وكذلك اليسار السوداني بلا فتاته المتعددة، لكن حصيلة الجانبين كما وثقتها تجربة التجمع الوطني الديمقراطي والتي أدت إلي فراق بينهما لم تثمر عامل ثقة أو عملاً مشتركاً ناجحاً.
حاشية:
تري الكثير من مكونات الجبهة الثورية في حزب الأمة مجرد اتكاءه للإيحاء للرأي العام السوداني أنها ليست علي خلاف مع التوجهات الدينية، بينما يقوم برنامجها كقوي ثورية ويسارية علي استئصال هذه القوي التقليدية الرجعية، كما أن كل حركات دارفور التي وقع معها المهدي في باريس هي تقتات علي تبعته في قواعده في دارفور مما لا قوة من تهميش وتمييز سلبي داخل الحزب أو في الحكم أيام توليه السلطة وهي بالتالي تنافسه علي ذات القواعد.
كما أن المختلف عليه أيدلوجياً والذي يحمل عبارات الخلاف في نص الاتفاق نفسه لابد وأن يطفو علي السطح (ناقش الطرفان بعمق علاقة الدين بالدولة كواحدة من القضايا الجوهرية واتفقا علي مواصلة الحوار للوصول لصيغة مرضية لكافة الأطراف) وهو ما يعني اختلافهما حول علاقة الدين بالدولة التي أدرجت في بند الحريات وليس المرجعيات مما يعني رؤية أحد الطرفين لها كعائق للحريات، وإلا فكيف يكون الحل مرضياً لليساريين وحزب الأمة في علاقة الدين بالدولة؟.

إعلان باريس.. الاتفاق علي مواصلة الحوار للوصول لصيغة مرضية لكل الأطراف

تقرير : وجدان على ، اماني ابو فطين

جدل كثيف احدثه اعلان باريس الذي وقعه الامام الصادق المهدي رئيس حزب الامة القومي ومالك عقار رئيس الجبهة الثورية الجمعة الماضية بالعاصمة الفرنسية باريس ، ففيما أيدته بعض القوى السياسية رفضته أخرى ، وبات كل طرف يدافع عن وجهة نظره حوله.ز وقال بشير آدم رحمة أمين العلاقات الخارجية بالمؤتمر الشعبي ان اهم مآلات الحوار الوطني هي حال الناس المعيشية ، وأكد ان البلاد محاصرة اقتصاديا ، اضافة للمقاطعة الامريكية التي كان لها اثر كبير في تدهور الاقتصاد ، واضاف ان المعارضة والحكومة ليست معتمة بالوضع الاقتصادي الراهن، وأن الجدل حول اعلان باريس غير مجد ، لأن الاعلان سوف يلحق بما قبله من اتفاقيات وقعت، وقال الاعلان ليس بدعة وتوقع خروج اعلان آخر ينسف هذا الاعلان.
واضاف رحمة خلال حديثه في منبر الوضع السياسي الراهن ما بين الحوار الوطني واعلان باريس الذي اقامه المركز القومي للانتاج الاعلامي امس (الثلاثاء) من ناحية مبدأ جلب السلام ليس مقتصار على الحكومة فقط أردف في اعتقادي ان الاعلان عبارة عن علاقات عامة واصفا توقيت المهدي بالخطائ واضاف السياسة في السودان عبارة عن مكايدات سياسية وليس حطط استراتيجية ، وعلى الحكومة ان تكون جادة في الحوار الوطني حتى نستطيع الوصول الى حل لخروج البلاد من الأزمة.
واتهم الدكتور عيسى بشرى نائب أمين القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني حزب الامة القومي بعرقلة منهج الحوار، واكد انه السبب في تأخير امختيار آلية 7+7 وأضاف ما تم يعتبر ترتيبا لتغيير النظام مع الحركات المسلحة، لافتا الى ان الحديث عن اتفاق باريس يمثل اضافة للحوار الوطني غير صحيح ووصفه بالقفزة في الظلام، وقال بشرى ان المهدي باتفاق باريس يطرح منهج دولة بديلة مؤكدا مضي الحزب في الحوار واضاف لا نريد تدخلا خارجيا فيه ولا نقله الى الخارج.
بدوره قال البروفسور حسن مكي الخبير الاستراتيجي والاكاديمي ان الوضع السياسي الراهن مزعج ، واوضح ان النظام يغرق والبلد ايضا تغرق ليس بالفيضانات والامطار ، واضاف النخب السياسية تفقد الى الخارج والشباب يهاجر وكأنه يريد ان يصفي حسابه مع البلد ولا نية له للرجوع مرة اخرى وأكد ان الاوضاع في البلد اخرجت كثير من الناس عن اطوارهم لفجأوا للحرب والتدمير في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق ، ونوه الى ان فقدان الجنوب لافتقاد القيادة السياسية والبوصلة والغيرة الدينية والوطنية ، وقال السودان يواجه قضية اخطر من فصل الجنوب وهي المخدرات ومع ذلك الحكومة تغض الطرف عنها. واشار الى ان اي دولة في العالم سواء كانت ديمقراطية او دكتاتورية تشن حربا على المخدرات لانه تدمر الشباب واي دولة تحترم نفسها وشعبها تقدم المتاجرين فيها للمحاكمة ولا تكبل الصحافة في كشف الفساد.
وقدم مكي العذر للجبهة الثورية والصادق المهدي ان خرجوا عن الطور ، واوضح ان الحوار اصبح مثل المهرج مرة حوار وطني واخرى مجتمعي مع نفس الاشخاص مع الابتزاز بسيف الانتخابات ، واضاف ما لم يستطيع هذا النظام فعله وتقديمه عبر خمسة وعشرين عام لن يقدمه في دورة اخرى ، وقال الخلاص يكمن في ان تكون هناك اجراءات لوضع انتقالي لمدة سنتين مع تحمل كل الانفجارات من مظاهرات وحرية من الكبت.
ويرى عبد السخي عبادس الامين الساسي للمؤتمر الوطني بالخرطوم ان توقيت الاعلان سئ للغاية وارجعنا لنقطة جديدة ، واضاف ان باريس ليس المكان المناسب والحزب الاشتراكي الفرنسي الذي يناصب السودان والاسلام العداء وهو وسيط غير مؤمن ، قال ان المهدي اراد ان يفرض نفسه ، ويستفيد من اجواء الاعتقال والاستنصار بالاجنبي اس البلاء واضافة الجبهة الثورية خسرت الرهان على الحرب وتريد ان تخلق واقعا سياسيا جديدا ووجدوا ذلك في المهدي.
ووصف كمال عمر الامين السياسي للمؤتمر الشعبي اعلان باريس بأنه حوار ثنائي بن الامة والجبهة الثورية ، وقال ما ورد في الاتفاق لا يصلح لحل ازمة البلاد. واضاف المقصود منها الترويج السياسي للطرفين اكثر من مخاطبة المشكلة الاساسية التي تعاني منها البلاد مشيرا الى انم ضد اي اتفاق يأتي من الخارج وعدم الوقوف معه.
وقال لن نتحالف مع اي حركة مسلحة ولا توقع معها اتفاقا الا في حالة ان تأتي الى الداخل وتخاطب جذور المشكلة واوضح ان الحوار الوطني ظل يعاني من غياب حزب الامة منذ البداية وحتى في انتخاب الية 7+7 مؤكدا على الدور الذي لعبته الآلية في الحياة السياسية وتشكيل وفاق سياسي واشار الى امكانية ان يفضي الحوار الوطني الى ايجاد حل لمشكلة البلاد ، ونوه ال ان معظم الاحزاب التي تتحدث عن المؤتمر الدستوري تريد ان تضع الدساتير بنفسها ، واضاف الدستور الآن يصنعه الشعب السوداني.
ومن جهته رحب المهندس الطيب مصطفي رئيس منبر السلام العادل باتفاق باريس وقال ما قام به الصادق المهدي انجازا كبيرا واكد ان الافتقا قد يكون اكثر اهمية من آلية 7+7 وأشار الى ان اهم انجازات اتفاق باريس موافقة حاملي السلاح على انهاء العدائيات والجنوح الى السلام وتنازلهم عن اسقاط النظام واستخدام التغيير، بجانب ان الاتفاق تناول عدم الافلات من العقاب ولم يتحدثوا عن الجنائية وأضاف لأول مرة يحدث هذا ، وقال الجبهة الثورية قدمت تنازلات كبيرة وقطع بعدم وجود مقارنة بين اتفاق نافع عقار واعلان باريس ودعا الى ادماج اتفاق باريس مع 7+7 لادخال الحركات المسلحة.
وترى حركة الاصلاح الآن بأن اتفاق باريس خلق نوعا من التقارب بين مسار الحوار الوطني والحركات المسلحة واوجد ارضية للتفاوض.
وأشار الدكتور أحمد عبد الملك الدعاك مسئول العلاقات الخارجية بالحركة الى وجود فرصة جديدة لتأسيس لمؤتمر جامع تشارك فيه القوى السياسية بالداخل وحاملي السلاح وأكد اهمية بناء الثقة بين كل الاطراف وحذر من التسويف في الوقع والحوار وأكد تشككهم في أن يصل الحوار الى نهاياته نتيجة للسلوك المتبع تجاهه ودعا الجهات التي لم تشارك في الحوار الانخراط لايجاد حل للمشكلة السودانية.

الجبهة الثورية في أخطر صراع داخلي يتهدد وجودها!

تعيش الجبهة الثورية هذه الأيام تعقيدات وإشكالات تنظيمية وسياسية صعبة وهو في الحقيقة أمر قديم ولد مع ولادتها قبل سنوات قلائل حين تشكلت -على عجل- من ما يسمى بقطاع الشمال و 3 فصائل من الحركات الدارفورية المسلحة هي فصيل مناوي وفصيل جبريل إبراهيم وفصيل عبد الواحد نور.
المشكلة المحورية في تكوين الجبهة الثورية والتي ظلت تظهر من حين لآخر وتهدد بانهيارها في أي وقت أن قطاع الشمال (هو الجهة الوحيدة القابضة) على مفاصل الجبهة بل إن من المعروف أن القطاع هو الذي بادر بالدعوة الى إنشاء الثورية بدعم من بعض الجهات الغربية المعروفة. وقطاع الشمال حين سعى لتكوين الثورية كان يهدف الى تأمين إستراتيجيتين بالنسبة له؛ أولهما انه كان يسعى للاستفادة من الفصائل الدارفورية المسلحة استفادة قصوى لفتح جبهات متعددة جنوباً وغرباً وبإمكاننا هنا أن نقرأ ذات أفكار الدكتور جون قرنق فى ثمانينات القرن الماضي حين سعى لتجنيد أبناء جنوب كردفان وبعض أنباء دارفور لقيادة تمرد في مناطقهم لصالح الحركة الشعبية على الرغم من أن الحكومة السودانية -فى ذلك الحين- سارعت وبمهارة فائقة الى إخماد شرارة المخطط فى دارفور فى مهدها.
قطاع الشمال يعلم أن تأثيره السياسي والعسكري -مهما كان حجم الدعم الذي حصل عليه من الخارج- محدود وغير فاعل ولهذا كانت حاجته شديدة الى (حركات جاهزة) تخدم قضيته دون عناء منه ووجد ضالته فى هذه الحركات المسلحة التي يختلف معها فكرياً وسياسياً بما يشي الى أنه فى مرحلة ما سوف يستغني عنها إذا ما نال هدفه.
الأمر الاستراتيجي الثاني هو أن تخدم هذه الحركات المسلحة قضايا دولة الجنوب نفسها بحكم الصلة الوثيقة ما بين قطاع الشمال والحركة الشعبية الحاكمة فى دولة الجنوب ولهذا رأينا كيف استفادت جوبا من هذه الحركات المسلحة فى صراعها الدامي الجنوبي الجنوبي لترجيح كفة أحد طرفيّ الصراع. فالقطاع فى حد ذاته أضعف من أن يحقق مهمة كهذه ولذا كان من الضروري وجود قوى مسلحة كثيفة مدربة عملياً على حرب العصابات للقيام بهذه المهمة.
إمساك قطاع الشمال بدفة الأمور فى الجبهة الثورية كان وما يزال ضرورياً لإحكام السيطرة على القوى المسلحة النشطة في السودان لتجييرها لصالح القطاع مستقبلاً، ولهذا فإن رئاسة الجبهة الثورية منذ إنشائها ظلت فى يد قيادة القطاع، وهي التي تفجرت بسببها الأوضاع مؤخراً داخل الجبهة الثورية إذ أن مالك عقار والحلو وعرمان يجدون صعوبة فى منح الفصائل الدارفورية المسلحة الفرصة لرئاسة الجبهة الثورية على الرغم من أن النظام السياسي يقر رئاسة دورية تتولاها الفصائل المكونة للثورية دورياً وبطريقة سلسلة وديمقراطية!
الأمر الثاني أن قطاع الشمال يعمل على الاحتفاظ بالأموال المخصصة لأنشطته الثورية حتى لا تكلفه هذه الأنشطة مالاً، على اعتبار أن الفصائل الدارفورية هي فى الأساس فصائل قائمة بذاتها ولها ميزانياتها ومصادر تمويلها وأنها تقاتل لصالح مستقبلها. وعلى ذلك كان لابد من أن ينفضَّ اجتماع المجلس القيادي للجبهة الثورية الذي انعقد مؤخراً بمدينة فرساي الفرنسية دون التوصل الى أي اتفاق فيما بين القادة. فقد تمسكت الحركة الشعبية قطاع الشمال بحقها فى ترشيح عقار للرئاسة، رافضة أي تنازل فى هذا الصدد للفصائل الدارفورية، ويبدو أن عرمان الذي استشعر حرجاً سياسياً بالغاً حيال لعب دور وسيط حين دعا الى ترشيح التوم هجو أو نصر الدين الهادي، رغم إدراكه -في قرارة نفسه- أن مثل هذا الترشيح –حتى لو تم– فإنه يضع الأحزاب التي ينتمي إليها هذين القياديين فى مأزق خطير وكبير.
كما أن عرمان فات عليه أن طبيعة تكوين الثورية لا تحتمل رئاسة بدون قوات! أو ما يسميه العامة في أمثالهم (عمدة بلا أطيان). وعلى ذلك فإن هذا المأزق البنيوي فى طبيعة تركيبة الثورية حتى ولو استبعدنا الخلافات المالية الخطيرة المستحكمة بين القادة كفيل بأن يقضي على الوجود السياسي والتنظيمي للثورية في المستقبل القريب.

العقدة المحورية في مسيرة الحوار الوطني!

منذ البداية لم يكن متوقعاً أن يكون طريق الحوار الوطني الشامل مفروشاً بالورد والرياحين والأزهار الوردية والحمراء.. ليس ذلك فى الواقع لأن مفهوم الحوار الوطني كقضية إستراتيجية سودانية خالصة سيكون هو نفسه موضعاً لسوء فهم بين أطرافه، ولكن لأنّ القوى المعارضة سرعان ما ساورها الاعتقاد -لأسباب خاصة بها وحدها- أن الوطني ما دعا للحوار إلا لأنه ضعف وخارت قواه ويود إجراء عملية تسيلم وتسلم!
هذا الخطأ المفاهيمي الأول هو الذي وضع أول أشواك الطريق وما يزال يعيق المسير ويعرقل إستكمال الحوار. وبالطبع كان هذا الأمر حاضراً فى أذهان الكثيرين خاصة أولئك الذين يستشعرون الشفقة على مستقبل العديد من القوى والأحزاب السياسية التي تآكلت وضعفت ووهن عظمها، غير أن المؤسف حقاً فى مجمل المشهد أن القوى والأحزاب السياسية تعاملت وما تزال تتعامل حتى الآن مع قضية الحوار هذه على أساس كونها (خدعة بصرية) استخدمها الوطني لرصف الطريق وسفلتته الى الانتخابات المقبلة!
الأكثر أسفاً أن هذه القوى -ومنذ الآن- بدأت تفسد المناخ المطلوب للانتخابات العامة ظناً منها أن الحوار يتناقض جملة وتفصيلاً مع الانتخابات العامة، وأن الحوار ينبغي أن يفضي الى قيام (حالة انتقالية عامة) بكل ما تعنيه الحالة الانتقالية من إسقاط الحكومة القائمة وإبدالها بحكومة تصريف أعمال ثم تحديد مدى زمني لها ومن ثم تصفية كل تركة السلطة القائمة لتعقبها انتخابات عامة.
وبالطبع لا أحد يعترض حتى على هذا السيناريو البعيد عن الواقع بشكل كبير، ولكن من المفروغ منه أن السلطة القائمة ومهما كانت الحجج المضادة لوجودها هي سلطة شرعية مسنودة بشرعية الانتخابات العامة فى ابريل 2014 وهي انتخابات كانت مراقبة محلياً ودولياً وحازت على إعتراف دولي ولو لم تكن صحيحة لما حازت على ذلكم الاعتراف، ولم يُعرف عن العالم الظالم الذي نعيش فيه أنه عالم مجامل ولديه (رقة قلب) و (نعومة مشاعرية) تدفعه لقبول شرعية لنظام حكم لم يحوز عليها ولم يستحقها.
العقدة الأساسية التي ظلت وما تزال وربما قد تظل تمسك بتلابيب وخناق العديد من المجموعات السياسية الموجودة حالياً فى الساحة السياسية السودانية أنها ما تزال تقف -رغم كل هذه السنوات الطوال والمياه الكثيرة التي جرت تحت الجسر- فى محطة العام 1989م!
كل هذه القوى تتمنى رجوع عقارب الساعة الى الشرعية التعددية تلك. ولو كان التاريخ يجري بهذه الطريقة لاستحق الأمر أن نرجع الى شرعية (ما قبل مايو)، بل ما قبل نوفمبر 1958م! وعلى ذلك فإن أولى رافعات الحوار وعناصر إنجاحه، أن يتجاوز قادة القوى السياسية هذه المحطة التاريخية البالية إذ لن يستطيع أحد إحصاء ما يجرى من مياه تحت جسر السودان منذ ذلك الحين.
الرافعة الثانية أن تتعزز الثقة -عبر القنوات السياسية كافة- فيما بين هذه القوى السياسية ليس لكسب مقاعد السلطة ولكن لكسب الوطن ووضع اللبنات القوية لبنائه إذ ليس صحيحاً على الإطلاق انه وبمجرد ترجل السلطة الحاكمة الحالية وحلول سلطة أخرى محلها أن أمر السودان سوف ينصلح هكذا فى ليلة واحدة!
الأمر الثالث أن الحوار نفسه ليس سهلاً، فهو يحتاج الى أفكار حقيقية لمواجهة تحديات حقيقية وصعوبة يواجهها السودان لا تحتمل هذه التجاذبات الحالمة. وهكذا فإن الحوار الوطني الشامل يتطلب عملاً سياسياً مخلصاً ودءوباً وليس من الحصافة في شيء أن تظل القوى المعارضة تبحث عن مشاجب لتعلق عليها فشلها، وفي النهاية فإن هذه القوى ظلت معارضة منذ عقدين ونصف ولم تنجز شيئاً ولا نعتقد أنها سوف تفعل

قادة الجبهة الثورية ... تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ...!!

من جديد تصاعدت الخلافات بين قيادات متمردي الجبهة الثورية، وانفض اجتماع للمجلس القيادي انعقد بمدينة فرساي الفرنسية دون التوصل لاتفاق حول حسم لجدل الرئاسة الدورية للجبهة الثورية، بعد أن تمسكت الحركة الشعبية بإعادة انتخاب مالك عقار رئيساً.فيما شددت حركة العدل والمساواة على الاقتراع السري لضمان عدم إحراج المعترضين على رئاسة عقار، بينما دعا عبد الواحد نور لاختيار الرئيس من القوى المسلحة المؤسسة للجبهة، فيما تمسك ياسر عرمان بترشيح التوم هجو أونصرالدين الهادي المهدي، لتشجيع أحزاب الداخل على دعم المعارضة المسلحة. وقال حيدر النور القيادي بحركة تحرير السودان المتمردة بدارفور، إن مسألة اختيار رئيس جديد للجبهة الثورية تواجه بعقبات تتعلق باختلاف القيادات حول آلية اختيار الرئيس، ما عطل الاتفاق حول إصدار بيان ختامي لاجتماعات المجلس القيادي، كما تم تمديد الاجتماعات لأيام على أن تستأنف في غضون أسابيع لتسوية الخلافات.وجدد حيدر النور الأخ الشقيق لعبدالواحد نور، مطالبات حركة تحرير السودان باعتماد نظام الأسبقية بإعطاء الأولوية في الرئاسة للحركات الأسبق في الانضمام، لتكون تداولاً بين الحركة الشعبية وحركة عبدالواحد ومني اركو مناوي، مشدداً على رفض حركته لأي اختيار يتجاوز هذا المقترح، حتى لو اضطرت للانسحاب من الجبهة الثورية -على حسب تعبيره-.

وشهدت الشهور الماضية تمدد الخلافات داخل تحالف الجبهة الثورية بين القيادات المؤسسة لها على خلفية القضايا المالية التي تم نقاشها في اجتماعات كمبالا الخاصة بأهمية التمويل العاجل لقوات الجبهة بالميدان.

وبقراءة سريعة للوضع الحالي لقادة تلك الجبهة يلحظ المراقب أن الظروف والمعطيات الداخلية والخارجية تكفلت بطبيعة تكوين تحالف ما يسمي بالجبهة الثورية بإصابتها بعجز كلي من المنتظر أن يتفاقم ليصل الى مرحلة الشلل التام فى الايام القليلة المقبلة. والغريب هنا ان ما يسمي بتحالف الثورية ومنذ نشأنه قبل نحو عامين مدججاً بالسلاح، مفعماً بالآمال العراض والطموحات مسنداً ظهره الى جوبا وكمبالا لم يكلف الحكومة السودانية وقواتها المسلحة شيئاً، فقد أصيب بداء (النقرس السياسي) الذى أعاق تحركاته جراء إفراطه فى تناول أطعمة سياسية أجنبية لم يحتمِلها جسده المنهك المكدود!

فمنذ الوهلة الأولي لتكوين المكتب الرئاسي للجبهة وقع الخلاف بين ياسر عرمان وعبد الواحد محمد نور سواء بسبب الخلفيات الخاصة بهما والتى باعدت بينهما لسنوات، أو بسبب التسابق غير المتكافئ لكليهما بإتجاه الراعي الرسمي للحفل!

وسجلت محاضر ذاك الاجتماع الشهير عبارات (تنابذ ) جارحة بين عرمان وعبد الواحد فوردت (كلمات) تعف أسواق الشغيلة ومجالس الدهماء عن تداولها ! وأمتدت العبارات إلىالايحاء الإثني والعنصري لتجد طريقها الى الألسن وإحمرَّت الوجوه والأعين، وقد أدي ذلك الى انهيار مؤتمر التحالف وتفرُّق قادته وتباعدهم.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد تفاجأ ميناوي أحد قادة التحالف، بحريق مفاجئ داخل حركته، أدي لإنسلاخ وخروج قادة ميدانيين سئموا تماماً عمليات النهب والسلب وقطع الطريق على الأهالي البسطاء فى أرجاء دارفور . وتقول قصة مؤثرة ذات بُعد إنساني أليم إنَّ أحد جنود مناوي فى إحدي عمليات النهب أُصيب بصدمة كبيرة أفقدته تماسكه وأعصابه تماماً ودخل فى حالة هياج حين أكتشف أن الغارة التى شنّوها طالت أقرباء من أسرته الكبيرة ومن بينهم نساء وأطفال.

حركة مناوي يجري الآن إعادة تنظيمها بعيداً جداً عن قادئها مناوي، بغية الدخول فى مظلة السلام وقد أكد ذلك قائد ميداني يُدعي عبد الرسول ابراهيم بلغ به السخط مبلغاً عجز عن كتمانه.

عموما لم يبق للذين أنشأوا ما يسمي بالثورية من شيء، فكل الحقائق الماثلة تشير الى ان التحالف يتآكل ويتراجع والصعوبات تثور أمامه كأنها جبل شاهق، وآخر العنقود حركة العدل والمساواة التى فشلت فى كل ما خططت له ووقف التمويل حجرةعثرة أمامها، ووقع بداخلها انفجار مكتوم ربما لم يحن الوقت بعد للكشف عنه بعدما أنقسمت لمجموعات علمانية وأخري إسلامية ما من سبيل ليمضيا معاً، ولا من مخرج للحل. لقد تكلست ما يسمي بالثورية، وأصبحت فى إنتظار حكم التاريخ الذى لا يجامل ولا يحابي أحداً!

واشنطن ما بين سوء التقدير السياسي وقلة الوعي الأدبي!

في وقت متزامن وبغير داعٍ، ألحقت واشنطن بمصالحها الإستراتيجية خسائراً فادحة، وإن بدا لها -ظاهرياً- أنها فعلت الصواب. في ذات التوقيت الذي حجبت فيه الدعوة عن السودان بمعية 5 دول افريقية أخرى عن المشاركة فى القمة الإفريقية الأمريكية المنعقدة بواشنطن فى الرابع من أغسطس الجاري.
كانت واشنطن أيضاً -بضغط من غلاة الأعضاء المتعصبين فى الكونغرس- تمنع قيام (ندوة أدبية) خاصة بالروائي السوداني العالمي الطيب صالح، كان المقرر أن تقوم بمكتبة الكونغرس. خسرت واشنطن فى الحالتين؛ ففيما يلي المؤتمر الأمريكي الإفريقي الذي تستضيفه على أرضها للمرة الأولى والذي خصص لمناقشة المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية وقضايا التنمية فى أفريقيا فإن واشنطن ارتكبت خطأً فادحاً. فمن جانب أول السودان -عملياً- ومهما كان رأي واشنطن فيه ظل أحد أهم أعضاء الاتحاد الإفريقي فاعلية وتأثيراً في مجمل الشأن الإفريقي شرقاً وغرباً وشمالاً ووسطاً ومن المستحيل أن يتم تمرير أية موجهات بالشأن الجنوبي السوداني دون مشاركته، إذ على سبيل المثال فإن الأجندة الخاصة بالشأن الجنوب سوداني والصراع الدائر فى جوبا يعتبر السودان –شاءت أم أبت واشنطن– طرفاً استراتيجياً مهماً وفاعلاً فيها، بل إن المفارقة انه وفى ذات التوقيت الذي انعقد فيه المؤتمر كانت الخرطوم تستعد لاستقبال نائب الرئيس الجنوبي السابق د. رياك مشار فى إطار مساعيها الجادة لحل الأزمة.
ومن جانب ثاني فإن محاولات واشنطن المستميتة للبحث عن وجود أو موطئ قدم اقتصادي لها داخل القارة في ظل التغلغل البائن للصين فى عمق القارة منذ عقود لا يمكن حيالها تجاهل الوجود الصيني المؤثر فى السودان وجارته الجنوبية، خاصة فى اقتصاديات البترول، وتدرك واشنطن حجم هذا الوجود وتأثيره ومستقبله، ولهذا كان غريباً -وسيظل غريباً لسنوات طوال- أن تتجاهل واشنطن فقط لدواعي سياسية قصيرة النظر هذا الواقع الكبير الماثل.
من جهة ثالثة فإن واشنطن -بذات القدر من سوء التقدير ولا نقول الرعونة- اهتمت بتقديم الدعوة لإثيوبيا غير مدركة الى أن إثيوبيا باتت في الفترة الآخيرة على ارتباط مصالح إستراتيجية هائلة بالسودان لا يتسع المجال هنا للإستفاضة فيها، ولكنها معلومة بالضرورة، كما أن واشنطن تجاهلت تقديم الدعوة للشقية مصر –وإن قدمتها فى اللحظات الأخيرة– مع إدراكها أن مصر هي الأخرى ترتبط برباط استراتيجي أوثق بل وأخطر مع السودان، وأن كل من السودان وإثيوبيا  ومصر -على المدى الاستراتيجي القريب والبعيد- هما في الواقع كتلة إقليمية واحدة.
أما فيما يتعلق بالندوة الأدبية الخاصة بالأديب السوداني الطيب صالح فإن من المستغرب أن دولة الحريات والديمقراطية الأعلى صوتاً في العالم تعادي عملاً ثقافياً محضاً لمجرد أن الشخصية الأدبية المحتفى بها سودانية!
لو كانت السياسة والعلاقات الخارجية بين دول العالم تُدار بهذا المفهوم الضيق لما وجدت السينما الهوليودية (ذات الأجندة المعروفة) طريقها الى العديد من بلدان العالم ولما قرأ احد -بخلاف الأمريكيين- لإرسنت همنغواي أو لغيره من الروائيين!
من جانب آخر فإن الفعالية الملغاة بمكتبة الكونغرس بالطبع لا تخص الحكومة السودانية، والأديب الراحل الطيب صالح لا يمت بصلة الى القادة الحاكمين في السودان وهي معلومة بتنا نشك فى إدراك واشنطن لها حتى تثبت العكس! وعلى العموم فإن خسارة واشنطن فى هذين الموقفين أنها أعلنت من شأن وقيمة السودان لدى رصفائه الأفارقة، فهم يدركون أن بلداً (تخشى) واشنطن من مشاركته فى مؤتمر كهذا هو بلد مؤثر وفاعل.
كما أن الندوة الأدبية الملغاة أكدت على ضيق واشنطن حتى بالثقافة والأدب ما يتأكد معه أن واشنطن فى مضمار الثقافة والفنون ما تزال قليلة الحظ كنتيجة متوقعة لطبيعة تركيبتها الاثنية وطبيعة نظامها الرأسمالي المادي، كما أنها فى مجال الآداب ونظراً لقلة أدبائها فهي قليلة الذوق والأدب!