دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الأربعاء، 25 يونيو 2014

الأمة وقطاع الشمال .. إتفاق تكتيكي يؤكد تنقاضات المهدي ...!!

في كل مرة يثبت زعيم حزب الأمة الصادق المهدي بأنه رجل المتناقضات الأول بلا منازع ، ففي حين أنه كان رهن الاعتقال بسبب تشكيكه واتهاماته لقوات الدعم السريع والتي هي أحد أذرع القوات المسلحة بتجاوزات وانتهاكات كما يزعم ، توقع الأمينة السياسية لحزبه اتفاقاً مع الامين العام للحركة الشعبية قطاع الشمال ياسر عرمان وهي ذات الحركة التي أدانها المجتمع الدولي والاقليمي والمحلي بإرتكاب جرائم حرب بحق المواطنين العزل من قتل وتشريد وتنكيل وغيرها من أصناف العذاب الذي اذاقته ملشيات القطاع للمواطنين الأبرياء ، ولكن المتتبع لسيرة وعلاقة الأمة بالحركة الشعبية يجد للامام الصادق العذر في تقاربه المستمر لقطاع الشمال ولحركات دارفور المتعددة في الظاهر والباطن .

ومنتصف مايو الماضي، خرج الامام الصادق المهدي على الناس فجأة بهجوم كاسح على قوات الدعم السريع، الرجل اصر على الهجوم وقام بتكراره حتى عقب مثوله أمام نيابة أمن الدولة عندما نهض في قرية الولي بالحلاويين وأعاد ما قاله بحروف أكثر خشونة وعبارات حادة... رد الفعل جاء سريعاً باعتقال المهدي فى 17 مايو حيث مكث فى كوبر شهراً بالتمام و الكمال. الافراج عن الامام جاء إثر وساطة قامت بها بعض الشخصيات القومية وعبر إفادات جاءت فى وثيقة تلك اللجنة جاء فيها ان حديث الامام عن الدعم السريع تم بناء على شكاوي وإدعاءات ليست بالضرورة صحيحة كلها، ثم أكدت احترام الرجل للقوات المسلحة والقوات النظامية الاخرى.

اهم المحطات في شهر الاعتقال كانت هي رود الفعل الضعيفة والهشة التى نظمتها اجهزة الحزب الرسمية وقادة هيئة شئون الانصار والوقفات القليلة العدد والحشد فى ميدان مسجد الامام عبد الرحمن مطالبة باطلاق سراح المهدي.. ثم وثيقة تفاهم هشة وفطيرة التكتيك وقعتها سارة نقد الله مع ياسر عرمان. سارة إبان حفل استقبال الصادق المهدي- ابتسمت وقالت إن الحكومة اطلقت سراح الصادق بسبب مذكرتها مع عرمان! كل هذا على خط الحزب، أما فى الاطار الحكومي فإن قادتها ظلوا يؤكدون ان القوات المسلحة خط أحمر وان القضية ضد الصادق قضية قانونية وستمضي الى نهاياتها.

استخدام المليشيات وتكوين الجماعات المسلحة والعصابات لتحقيق مقاصد وأهداف سياسية، فللصادق المهدي فيها(السبق)، فالجبهة الوطنية التي كان يقودها الصادق المهدي بمعية الإخوان المسلمين والاتحاديين هي التي غزت الخرطوم في عام 1976م وفشلت في مسعاها وما خلفت غير القتل والتخريب.

وبمجيء الإنقاذ عام 1989م خرج الصادق المهدي وكون جيش الأمة، وقامت هذه القوات باعتداءات متكررة على الطريق القومي، ونهبت عربات مدنية وأموال وفجرت الخط الناقل للبترول مرات عدة.

والصادق المهدي هو الذي قدم جون قرنق في أول سني تمرده لمعمر القذافي وقال له إنه أي قرنق (وحدوي) وهذه كلمة السر عند أمين الوحدة ففتح مخازن السلاح الليبي لتمرد قرنق، الذي عاث في الأرض فساداً بذلك السلاح، و لو لا الصادق المهدي لما كان .

أما البلاغات (المدعاة )، فهي بلاغات عن حالات اعتداء ونهب، ولكنها ليست ضد قوات الدعم السريع بالنص، فأما النهب والاعتداء فهو سمة من سمات المجتمعات التي تجتاحها الحروب وتتناوشها الصراعات، لأن وحوش الأنفس قد فكت من عقال الدين، والأخلاق، والقانون، ولذلك تبقى هذه البلاغات تترى إلى أن يغيض الله لدارفور سلاماً تستريح في ظلاله من عناء الصراع، أما حكايات الحوار والتصالح وبيئة الوفاق الوطني، فهي لا تجيز لأحد أن يرتكب(الموبقات) ويطعن في ظهر القوات المسلحة والقوات الساندة لها عملياتياً، ثم يتعامى الناس ويخرسوا عن قول الحق تجاوزاً وطمعاً في نتائج الحوار.

الخميس، 19 يونيو 2014

حركة العدل .. إنتهاكات ماثلة بدولة الجنوب ..!!

يفتح التقرير الذي أصدرته الامم المتحدة الاخير حول انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان ارتكبتها حركة العدل والمساواة السودانية المتمردة ضد مجموعات النوير المتمردين على سلطة دولة جنوب السودان ، الباب مجددا حول جرائم حركات دارفور الانسانية بصورة عامة وجرائم حركة العدل والمساواة بصورة خاصة فد أدان التقرير حركة العدل والمساواة المتمردة والتى تتخذ من أراضى دولة جنوب السودان مقرا لنشاطاتها المعادية ضد السودان وظلت الحركة تمارس عمليات الإرهاب والنهب والسلب وتدمير وحرق المنشآت التنموية بولايات كردفان ودارفور وبعدها تعود الى ملجأها الأمن باراضى دولة جنوب السودان .

تنويراً للرأي العام العربى والدولى نورد تقريراً يرصد مجموعة من مخالفات وتجاوزات وانتهاكات الحركات المتمردة الارهابية وهى التى تشكل العمود الفقرى لتجمع مايعرف (بالجبهة الثورية المتحدة) ضد المدنيين بولايات دارفور وجنوب كردفان والتى تشهد من حين الى أخر قصفا عشوائيا يستهدف المدنيين داخل مدينة كادقلى .

ففيما بتعلق بانتهاكات الحركات المتمردة بجنوب السودان يقول التقرير أنه وبتاريخ 14/1/2014م اتهمت قيادة الجيش الشعبي بدولة جنوب السودان حركة العدل والمساواة بالاستيلاء على عدد 23عربة تبع لشركات البترول بالاضافة الى عدد (6) عربات قلاب كبيرة ومهمات واليات أخرى من مواقع شركات البترول كما استولت على عدد كبير من مولدات الكهرباء والطواحين من داخل مدينة بانتيو .

ويقول التقرير ان حركة العدل والمساواة نهبت كذلك مبلغ ستة مليار جنيه جنوبي من بنك الجنوب بولاية الوحدة وتم تسليم المبلغ للمتمرد ابوبكر حامد نور الموجود منذ مارس 2014م وحصل الجيش الشعبي على توثيق لهذه الجرائم من تفريغ كاميرات تأمين في البنوك ومواقع الشركات .

وبتاريخ 13/2/2014م دخلت قوات حركة العدل والمساواة منطقة كج بولاية الوحدة تم القبض على عدد كبير من المواطنيين في حدود ( 214) شخص من ابناء دارفور من مناطق بانتيو واللير وادوك البحر لتجنيدهم قسرياً وإرغامهم للانضمام صفوف الحركة .ويمضي التقريرلأى القول بأن الحركة قامت بتفتيش منازل ابناء النوير والسيطرة على ممتلكاتهم وعرباتهم وترحيلها الى مناطق جاو والمضخات وايدا وفارينق والدار .كما قامت الحركة بالاعتداء وقتل وحرق ابناء النوير في كل المناطق التى دخلتها الحركة وهو ماانعكس على موقف ابناء النوير من السودانيين وبالاخص ابناء دارفور واصبحوا اهداف لهم اينما وجدوهم يقومون بقتلهم انتقاماً لاهلهم وجاء فى سياق ذلك مذبحة مسجد ربكونا الشهيرة التى قتل وحرق فيها مئات من ابناء دارفور بالجنوب .وقدمت الحركة نفسها كقوة مرتزقة تقاتل الى جانب الجيش الشعبي ومجموعة سلفاكير وحصلت نتيجة ذلك على اكثر من (35) عربة شاحنة كبيرة ومايقارب عدد (11) تانكر وقود.

أما فيما يتعلق بالإعتداء علي المنظمات فقد اختطفت قوات الجبهة الثورية بتاريخ 12/2/2013م عدد(2)عربة تابعة لبعثة الامم المتحدة (يوناميد) كتم من داخل مقر البعثة .وبتاريخ 25/3/2013م قامت قوة تتبع لحركة عبد الواحد يتحركون بعدد(13)عربة مسلحة بإيقاف الوفد القادم من ولاية وسط دارفور والذي يتكون من عدد(31)شخص والممثلين لمعسكرات النازحين بمؤتمر العودة الطوعية المقام بولاية جنوب دارفور والذي كان تحت تأمين كامل من قوات اليوناميد وقاموا بإقتيادهم إلي منطقة تورنق تاورا بشرق الجبل .

وفي اعتداءها علي المعسكراتقامت حركة تحرير السودان جناح مناوى بتاريخ 12/2/2013م بالتمركز شرق معسكر السلام للنازحين بعدد(5)عربة لاندكروزر وعدد (20)فرد حيث قاموا بممارسة عمليات النهب للعربات التى تخرج من المدينة وتم فرض رسوم باهظة على العربات حالة عدم توفر المبلغ نقداً يرغم السائقين على الاتصال بذويهم داخل نيالا لتحويل المبلغ .وبتاريخ 20/2/2013م تحركت قوة بعدد (7)عربات تتبع لحركة منى أركو مناوى بقيادة المدعو/محمد أب دلى ،وفى أثناء طريقها قامت باختطاف عدد (6)أشخاص من منطقة جخارة وهم : الماحي محمداي أبو القاسم _ عثمان محمد أحمد عبد الله _ عيسى محمد عبد الله _ آدم عبد الرحمن محمد _ إسماعيل حارن محمد هلال _ عبد الرحيم حارن محمد هلال .وبتاريخ 16/4/2013م قام القائد الميداني لحركة جيش تحرير السودان جناح (عبد الواحد) المدعو/ طراده بأختطاف عدد (4) شباب منطقة (كيلا) .

تحرير العتمور .. الطريق إلى كاودا ..!!أ

أدت عمليات الصيف الساخن التي تنفذها القوات المسلحة وقوات الدعم السريع بولاية جنوب كردفان لإنهيار الروح المعنوية لمتمردي الحركة الشعبية مع إستمرار خسائرهم في الميدان، وهو ما يعني أن التمرد أصبح لا يقو على الصمود في المعارك التي كان آخرها ملحمة إسترداد منطقة العتمور التي هرب منها المتمردون، مخلفين وراءهم عدداً كبيراً من القتلى، بينما قام الجيش بالإستيلاءعلى كمية كبيرة من العتاد الحربي ممثلة في الراجمات الكبيرة والمدافع والأسلحة الصغيرة والذخيرة ليصبح الطريق ممهداً إلى منطقة كاودا بعد الإستيلاء على العتمور التي تمثل البوابة الإستراتيجية للمدينة.

فالعمليات التي قامت بها القوات المسلحة أدت إلى خلخلة البنية الهيكلية للتمرد بعد إسترداد المنطقة الشرقية بكاملها إضافة لمناطق ميري برة ودلدكو والعتمور، فمدينة كادوقلي باتت آمنة بعد أن تمكنت القوات المسلحة من الإستيلاء على الأسلحة الثقيلة التي كانت تستخدم في ضرب المدينة من بعيد، إضافة إلى قتل أبرز قادة المتمردين الذين خبروا القتال في المنطقة.

والهزائم التي تعرضت لها الحركة الشعبية تعتبر فرصة لمراجعة موقفها من إستمرارها في الحرب التي لم تستطع من خلالها تحقيق أهدافها في ظل إنهيار الروح المعنوية لمقاتليها.

ويرى خبراء إستراتيجيون أن قوات المتمردين باتت في موقع الدفاع عن نفسها بعد أن فشلت في التصدي للقوات المسلحة بسبب إنهيار الروح المعنوية ومعاناتهم من إنقطاع الإمدادات التي كانت تأتيهم من الخارج كما أن فترة الخريف يعطي القوات المسلحة وضع ميداني أفضل من حيث القدرة على تحريك الآليات وفتح الطرق.

وتحرير العتمور يمثل احدى الخطوات العملية والواقعية المهمة كما أعلنت عنها القوات المسلحة فى بيان لها على لسان الناطق الرسمي الصوارمي قائلاً: ان قوات الدعم السريع والقوات المسلحة استعادت منتصف نهار امس الاول الجمعة "ستة ستة" منطقة العتمور واستولت على كمية كبيرة من العتاد الحربي بما فيها الراجمة الكبيرة والمدافع والثنائيات التى كانت تقصف بها قوات التمرد مدينة كادوقلي وعدد مقدر من الاسلحة الصغيرة والذخيرة، فيما فر من تبقى من فلول المتمردين هارباً مخلفاً وراءه عدد من القتلى، مشيراً الى ان القوات السودانية احتسبت عددا من الشهداء

والجرحي. بينما الحركة الشعبية (قطاع الشمال) من جانبها اعترفت على لسان الناطق الرسمي بإسمها أرنو أنقلو لودي بدخول الجيش السوداني للمنطقة ولكنه عاد قائلاً إن قواتهم انسحبت تكتيكياً من المنطقة، وقال ان بقاء القوات الحكومية فى العتمور لن يدوم طويلا. مشيراً الى حالة سابقة فى ديسمبر 2011 عندما نجى والي جنوب كردفان السابق أحمد هارون بأعجوبة من محاولة اغتيال محققة فى ذات العتمور استشهد فيها نفر من قوة حرسه اثناء زيارة تفقدية له للمنطقة وقد جاء اليها براً عقب تحريرها مباشرة وقد راجت وقتها معلومات تؤكد بأن قوات التمرد تحصلت على أسلحة متقدمة وعتاد استرائيلي عبر دولة جنوب السودان.

وتعد العتمور البوابة المتقدمة لمنطقة كاودا ، فالعتمور منطقة استراتيجية مهمة عسكرياً كما يقول خبراء فى المجال، وتقع فى محلية أم دورين وتبعد 20 كلم شرق مدينة كادوقلي وتتوسط المسافة ما بين الحمرة وأم سردبة التى تبعد منها 10 كلم شمالاً، وهي المنطقة التأمينية والبوابة المتقدمة لحركة الامداد والتأمين لقوات الحركة الشعبية (قطاع الشمال).

و تحريرالعتمور يعني لأهالي كادوقلي توفر الامن والطمأنينة وإزالة تلك المهددات من الراجمات والمدافع التى كانت تنطلق من منطقة (تمبل بايا) بالعتمور مستهدفة العديد من أرواحهم ضحايا لذلك الاستهداف العشوائي للمدينة، وما خروج المواطنين (التلقائي) عقب صلاة الجمعة للاحتفال بقيادة الجيش بالفرقة 14 مشاة بكادوقلي إلا دليل يؤكد تلاحم المواطنين من الجيش وان المواطن بدأ يسترد ثقته وعافيته فى نفسه كما بدا يستشعر إزالة الخطر والمهددات واتساع الرقعة الامنية .

عموماً يظل تاريخ (تحرير العتمور) بذاته يحمل العديد من الدلالات والمآلات إذ يصادف اليوم بذاته مرور ثلاثة أعوام لاندلاع الحرب فى جنوب كردفان المعروفة بـ(الكتمة) التى انطلقت من كادوقلي فى 6/6/2011 تحت تهديد وشعار يا النجمة يا الهجمة..

الصراع القبلي فى دارفور .. نظرة من زاوية أخرى

ليس لأي حرب يسقط فيها ضحايا وينزح فيها نازحون أية إيجابيات من أي نوع، ولكن إن كانت هناك ايجابيات -بأي درجة- للحروب القبلية المستشرية بضراوة هذه الأيام فى ولاية شرق دارفور على وجه الخصوص فهي أنها أعادت تعريف الأزمة فى دارفور وتفسيرها بذات حقيقتها ومنطقها القديم الذى لم تأخذ به المنظمات الدولية وصمّ عنه أذنيه المتجمع الدولي وتم تكريسه لدعاية واسعة النطاق ما تزال تعاني منها دارفور حتى الآن.

فى الوقت الراهن لا توجد اضطرابات أمنية كتلك التى كانت تجري فى السابق، ولكن هناك قتال قبلي يجري الآن بين قبائل رئيسية معروفة. والي الولاية عبد الحميد موسى كاشا وعبر مؤتمر صحفي بالخرطوم كشف عن أن وراء القتال القبلي الجاري حالياً فى ولايته أحزاباً سياسية معروفة وأنها تستند الى محاولة الالتحاق بالسلطة.

قبل ما يجاوز العشرة أعوام بدأت الأزمة فى دارفور بقتال قبلي، ما بين قبائل رعوية وأخرى زراعية. الأمر كان طبيعياً نظراً للصدام المتوقع فى العادة بين الجانبين بسبب الكلأ والماء، بل إن نشوء الحركات الدارفورية المسلحة جاء من هذا الباب، إذ ليس سراً أن حركة عبد الواحد نشأت فى جبل مرة وعلى سفوحه بغرض حماية قبائلهم من هجوم القبائل الرعوية وما لبثت بعض القوى الدولية (صاحبة الأجندة الخاصة) أن ركبت الموجة ووسعت نطاق الحرب.

الأمين العام للأمم المتحدة الحالي بان كي مون هو نفسه قدم تقريراً ضافياً -يوجد الآن ضمن وثائق الأمم المتحدة المهمة- أشار فيه بفذلكة تاريخية جيدة، أن الصراع فى دارفور صراع قبلي ناجم عن ما يعرف بتغير المناخ العالمي والذي تأثرت به المنطقة منذ سنوات الجفاف والمعروفة مطلع الثمانينات، فقد تقلصت مساحات العشب والكلأ وجفت مصادر المياه، وهذا ما حدا بالقبائل أن تتعارك لتفوز بما تريده.

إذن ربما كانت الخلافات القبلية هي القاسم المشترك الأعظم فى النزاع الدارفوري، ففي المرة الأولى بحسب توصيف الأمم المتحدة جرى بسبب الماء والعشب، وفى المرة الثانية جرى بسبب الاستوزار والبحث عن السلطة كما قال والي الولاية.

وفى الحالتين، فإن المجتمع الدولي لن يفهم هذه الحقيقة أو فهمها ولكنه لا يريد مثل هذا التوصيف، ولعل أسطع دليل على أن أزمة دارفور أزمة محلية عادية هو أنها وقعت بين قبائل توصف بأنها عربية (المعاليا والرزيقات) والبني هلبة والبني حسين، فلو كانت المواجهات بين عرب وأفارقة –كما حاولت الدعاية الغربية تصويرها، لقلنا أن الأمر فيه نظر ولكن النزاعات أصبحت تقع داخل البطن الواحدة من القبيلة، وهذه شئون داخلية تمس صميم المتجمع السوداني الذي يملك آليات محلية فاعلة لحل الإشكالات هذه عبر الإدارات الأهلية وأعيان القبائل.

إذن ليس صحيحاً أن الحكومة السودانية هي من يغذي النزاع فى دارفور أو أنها طرف من أطراف الصراع. الآن ثبت أن قوى الأحزاب السياسية هي الأخرى ضالعة فى الصراع.

آخر سقوط للثورية !

لعل ابلغ دليل على أن ما يسمى بالجبهة الثورية لم تكن أصلاً تملك وزناً عسكرياً أو سياسياً، اضطرارها للجوء الى القوى السياسية الداخلية (قوى التحالف المعارض) فى تلميعها وزيادة وزنها. وكان ذروة ذلك اللعبة الشهير التى عرفت بميثاق الفجر الجيد، حين بدا وكأن الجبهة الثورية هي جبهة الخلاص باستخدامها (للمشاة السياسية الراكبة) ولكن كانت المفاجأة أن الثورية وبذات السرعة التى نشأت بها، خفت صوتها وفقدت وزنها.

آخر ما نخر فى جسدها كان خروج (جبهة جبال النوبة)، حين أعلنت جبهة جبال النوبة أنها انسلخت رسمياً من الثورية. خروج جبهة جبال النوبة كان آخر عمل مربك تعانيه الثورية فهي فقدت حوالي 1400 فرد فى لمحة بصر!

قبل جبهة جبال النوبة كانت الثورية تعيش نزيف خروج القيادات العسكرية من الفرقتين 9 و 10 وكان النزيف الأكبر يضرب الفرقة العاشرة وهم قواد المتمرد عقار الذين بدئوا فعلياً فى العودة الى ولايتهم بالنيل الزرق. وقبل أيضاً هذا النزيف كانت الثورية تسمع وتعيش لحظات ذعر نادرة فى الخرطوم باقتراب وتقارب الأمة القومي والشعبي من الوطني، وصرخات تحالف المعارضة التى ابتدرتها زعيمة حق (هالة عبد الحليم) ثم تلاها –فى صراخ أشد– فاروق أبو عيسى، ففي الخرطوم تشتت شمل الثورية وتمزق غطاؤها السياسي تماماً.

أما على صعيد الحركات المسلحة فى دارفور فقد فقدت الثورية فصيل العدل والمساواة الموقع على اتفاقية الدوحة ، وهو الفصيل الذي ذهب بثلثيّ الحركة ليدع لجبريل إبراهيم ثلثاً أو أقل لن يجدي نفعاً ولن يشبع نهم الثورية المتعطش للدماء والأشلاء. بل وحتى الثلث الذي تبقى مع جبريل إبراهيم سارع بالسفر الى أروشا التنزانية للإلتقاء بمسئولين غربيين بغية البحث عن إتفاقية سلام وكان أبلغ ما قاله جبريل إبراهيم وهو يحضر المحادثات بجانب أركو مناوي أنها فرصتنا الأخيرة.

على هذا النحو المثير للقلق والحنق فقدت الجبهة الثورية وزنها كله. غير أن هنالك أسباباً إضافية لهذه الوقائع وهو أن الثورية خلطت ما بين حمل السلاح لقضايا وطنية جادة وحقيقية، وما بين حمل السلاح (الأجنبي) لأهداف أجنبية! فالذي يستجلب سلاحاً من واشنطن على يد جوبا أو كمبالا ويتدرب على يد إسرائيليين لا يمكنه أن يربح معركة وطنية.

كما أن التظاهر العلني بالتهميش -فى ظل محاولات من المركز للمعالجة- يضع مصداقية الثورية على المحك، فإذا كان الهدف هو إزالة التهميش كما تزعم ما شأن أحزاب الدخل؟ وإذا كان الهدف هو الأطراف أو المنطقتين تحديداً، ما الداعي لنقل الحرب الى الوسط؟
لقد كانت معارك الثورية القريبة من المركز هي أداة القضاء المبرم عليها، فأيما مقاتل يقترب من مركز البلاد حيث يجتمع ثلث السودان فإن مصيره هو الفناء وقد كان فى حركة خليل إبراهيم وهجومها الفاشل على أم درمان عصر العاشر من مايو 2008 عظة وعبرة، فقد تراجعت حركته منذ ذلك اليوم حتى واحترقت تماماً!

حركة العدل .. نهب مليارات الشعب الجنوبي ...!!

كشفت حرب دولة الجنوب الدائرة حالياً وجها قبيحاً آخرا لحركات التمرد الدارفورية ونهجها الانتهازي ، فخلال تلك الحرب عملت هذه الحركات وفي مقدمتها حركة العدل والمساواة للاستفادة القصوي من الحرب والصراع الدائر بدولة الجنوب بأنحيازها الصريح لقوات الحكومة الجنوبية بغية الخروج باكبر قدر من المكاسب خاصة علي صعيد التسليح والتشوين علي حساب مكتسبات الدولة التي ابدي بعض قادتها ضعفا واظهرو احتياجهم الفعلي لدعم الحركة خاصة في صراعها بولاية الوحدة وأسفرت عمليات النهب والسرقات التى نفذتها حركة العدل والمساواة التى يقودها جبريل إبراهيم فى مدينة بانتيو عاصمة ولاية الوحدة بدولة جنوب السودان عن حصول الحركة على مبلغ خمسة مليار ونصف المليار جنيه جنوبي جرى نهبها -نقداً- من أحد البنوك الرئيسية فى المدينة ونظراً لضخامة المبلغ –كما أفاد بذلك شهود عيان فى المدينة– فإن الحركة كونت لجنة برئاسة أحد القادة الميدانيين يدعى (بشارة آدم) الذي قام بعملية إحصاء ورتب لها حراسة خاصة الى منطقة فاريانق التى يوجد بها معسكر خاص بالحركة.

أما فيما يخص العتاد العسكري فقد استولت حركة العدل والمساواة -والفرقاء الجنوبيين فى إنشغال تام عنهم بالصراع الدامي- على حوالي 23 عربة، ثمانية منها عربات كبيرة محملة بالذخائر وبعض العتاد العسكري الخفيف. وقد شوهد أفراد الحركة وهم يوجهونها تلقاء فاريانق، وعشرة عربات ماركة لاندكروزر (بك أب) وخمسة عشرة عربة بوكس، تم أخذها عبر طريق وعر وسط الدخان وأشلاء الضحايا الى خارج المدينة.

ويشير ناجون فروا من الحرب من مدينة بانتيو تحدثوا الى (سودان سفاري) إن أفراد الحركة قاموا بتحميل (ثلاث عربات بكميات من الأدوية إضافة الى 2 مدفع رباعي و 4 مدافع هاون كبيرة 120 ملم ومدفع ثنائي. ولم ينس قادة العدل والمساواة تحميل كميات هائلة من وقود العربات بلغت 3 تناكر وأسروا 10 من أبناء قبيلة النوير.

تلك هي الحصيلة الأولية لما استطاعت حركة العدل والمساواة أن تستولي عليه فى أيام الحرب الأولى؛ هذا بخلاف عمليات النهب الفردية الواسعة النطاق والتي يبدو أن القوات الحكومية الجنوبية تركت لها الحبل على الغارب لتعيث ما تشاء من فساد فقط عليها ألاّ تدمر أو تخرب منشآت البترول! ومما لا شك فيه أن هذا القدر الكبير المتحصل عليه من الأسلحة الثقيلة الذخائر والعربات والوقود يمثل خير تشوين وإمداد لوجستي جيد لحركة العدل والمساواة التى تقتات نهاراً على دماء أبناء دولة الجنوب وتستولي على ثرواتهم مستغلة الخضم الهائل من المعارك التى تدور بضراوة غير مسبوقة، ولكنه يدل أيضاً على أن حركة العدل -وكما فعلت فى ليبيا القذافي من قبل- تعيد تكرار ذات السيناريو اللصوصيّ البائس، وتبحث عن ما يعينها على حربها المجنونة غير المجدية فى دارفور وتسارع -كما الذئب الجائع- الى حشوها بطنها بأموال ليست لها، ولا صلة لها بها وإنما هي أموال شعب جنوب السودان، وهذا دون شك يقدح فى شرفها الثوري- إن كان لها من شرف، فصاحب القضية والذي يقاتل من أجل قضية ومبدأ لا تمتد يده الى (بيت الجار) المحترق ليأخذ -دون عناء يذكر- ما لذّ وطب من الأموال.

وطبقاً للذي حدث في دولة الجنوب يطل سؤال مهم، حول ما الثمن الباهظ الذي سيدفعه سلفا كير من تحالف هذه الحركات معه، وهو كما يبدو تحالف مرحلي اضطراري لا يقوم على سيقان متينة.فهذه الحركات والمجموعات السودانية المتمردة هل ستواصل أعمالها العدائية ضد السودان الذي يبدو مسانداً لسلفا كير وشرعية الحكم في الجنوب.. وتنطلق من أراضي الجنوب، أم ستلتزم بموقف صارم وتوجيهات واضحة من جانب جوبا.. مقابل موقف الخرطوم؟ وفي هذه الحالة ما هي الخيارات المتاحة لهذه الحركات؟

ولا يختلف اثنان حول أن حركات دارفور المسلحة التي باعت حلفاء الأمس، يمكن أن تتخلى عن حليف اليوم في ظل أية تطورات قادمة في
الجنوب إذا مالت الكفة إلى الحليف القديم.. فكيف سيتعامل سلفا كير مع مثل هذه المجموعات غير المأمونة المواقف؟

دلدكو .. قصة مدينة عادت بــ(الدعم السريع) ...!!

خلال الثلاثة أعوام الماضية وهي تاريخ بداية تمرد الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو في جنوب كردفان ظلت مدينة كادوقلى عاصمة الولاية تحت نيران صواريخ الكاتيوشا التى تنطلق من قواعد للمتمردين حول المدينة.وعلى مدى نحو ثلاثة اعوام، ظلت تلك القواعد محصنة رغم ضربات الجيش السودانى، وظل سيل الكاتيوشا منهمرا على رؤوس سكان مدينة كادوقلى، ولكن الاعلان الأخيربإستعادة منطقة "دلدكو" والتي تبعد بنحو (23) كلم شرق مدينة كادوقلى يحمل مؤشرات ودلالات على نجاح ما تسميه الخرطوم "حملة الصيف الساخن".فالمنطقة الإستراتيجية العائدة إلى الوطن ، كانت أقرب قاعدة عسكرية للمتمردين والمنصة الرئيسة التى تطلق منها صواريخ الكاتيوشا على كادوقلى.
ويقول خبراء عسكريون " إن تحرير منطقة دلدكو يجعل مدينة كادوقلى فى مأمن من قصف متمردى الحركة الشعبية ، قطاع الشمال.

وعملية إستعادة دلدكو أثبتت عملياً بأن عمليات الصيف الساخن للقوات المسلحة السودانية تحقق نجاحات كبيرة لحسم التمرد وحصره فى جيوب ضيقة، فبعد العمليات الاخيرة للجيش فقد تم تأمين نحو 95 بالمائة من المنطقة الشرقية لولاية جنوب كردفان. واضحى" نحو 95% من المنطقة الشرقية خالية تماما من المتمردين الذين باتوا الأن فى جيوب محددة، وهناك تقدم كبير فى المنطقة الغربية، وتم طرد المتمردين فى مناطق كثيرة مثل (ابو زبد، كتلا وابو جبيهة).

ويشكل تحرير دلدكو اهمية استراتيجية كون أن المنطقة كانت قاعدة عسكرية للمتمردين الذين استمروا فى قصف المدنيين داخل كادوقلى".حيث " تبعد هذه المنطقة نحو 23 كيلو مترا شرق مدينة كادوقلى، وتقع فى العمق الأمنى للمدينة، كما انها كانت منطقة للامدادات العسكرية لقوات الحركة الشعبية ، لقطاع الشمال". وبتحرير دلدكو نستطيع القول إن مدينة كادوقلى أمنة الآن تماما بعد طرد المتمردين من دلدكو، وفقدانهم لاهم قاعدة عسكرية فى القطاع الشرقى".واضحى الطريق إلى معقل المتمردين مفتوحا بعد السيطرة على دلدكو وقطع خطوط امداد قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان، قطاع الشمال".وفور إستعادة (دلدكو) بدأت قوات الدعم السريع 2 تحفر خندقا حول دلدكو تحسبا لهجوم من قبل متمردي الحركة الشعبية شمال السودان، في هذه المنطقة التي بدأ فيها موسم الامطار.

شمباس ..مسؤول أممي بمواصفات قائد متمرد ..!!

ظل رئيس بعثة الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة «يونميد» محمد بن شمباس في الفترة الأخيرة يسعى بكل ما اوتي من لسان إدانة الحكومة السودانية وتبخيس أداءها في ملف دارفور إنتقاصاً من جهودها ،وفي المقابل فإنه ظل يتقرب زلفى إلى قادة الحركات المتمردة في دارفور ، ولكأن الرجل أضحى أحد قاداتها ، وآخر مسعى الرجل في ذلك هو سعيه ومحاولته لاستصدار بيان من مجلس الأمن، يقضى بإدانة قوات «الدعم السريع» فقد سعى الرجل وبمساعدة بريطانيا ودعم الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاء لهم في مجلس الأمن الدولي بينهم فرنسا لاستصدار بيان من المجلس متضمنا تحميل تلك القوات مسؤولية ما أسموه حرق القرى والنهب المسلح بدارفور وجنوب كردفان،إلا أن الدبلوماسية السودانية متمثلة في بعثتها بالأمم المتحدة وبتفهم القوات الصديقة أستطاعوا إفشال هذا المخطط القذر وأكدت البعثة خلال تحركاتها أن قوات الدعم السريع هي قوات نظامية ترمي للتدخل السريع بهدف التصدي الي الهجمات التي تقوم بها مجموعات التمرد في دارفور.

وقبلها ظل شمباس يردد بتدهور الوضع الأمني في دارفور رغم مرور عشر سنوات على اندلاع الحرب، ويحذَّر من تصاعد خطير للنزاعات القبلية واستمرار المعارك بين القوات الحكومية والحركات المسلحة دون هوادة،. وفي بدايات هذا العام أعتبر بن شمباس عام 2013م.عاماً حزيناً على «يونميد» حيث شهدت فيه أسوأ حالات فقدان شملت «16» من أفراد قواتها في أعمال تشكل جرائم حرب وانتهاكاً واضحاً للقانون الإنساني الدولي. وكشف عن تزايد مستمر في أعداد النازحين التي بلغت «3400» ألف نازح نتيجة تدهور الوضع الأمني الذي يزداد سوءاً.

وفي مارس الماضي أبلغ الوسيط المشترك لبعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد) محمد بن شمباس، أعضاء مجلس الأمن الدولي ، بما وصفه بالتصعيد المقلق للعنف في دارفور خلال الثلاث أشهر الماضية، ما ادى لنزوح (215) ألف شخص من المدنيين.واتهم بن شمباس في تعميم ، (قوات التدخل السريع)باثارة العنف في الاقليم، وقال “إن هناك العديد من العوامل الماثلة في الساحة ذات أهمية خاصة منها أنشطة لقوة تابعة للحكومة لمكافحة التمرد في الإقليم المعروفة باسم قوات التدخل السريع التي قامت بشن هجمات على المجتمعات، لا سيما في جنوب دارفور حيث جرى نهب وتدمير العديد من القرى وتشريد سكانها لكن لم يُعرف حتى الآن عدد وحجم الخسائر البشرية”.

وفي ابريل الماضي طالب بن شمباس خلال خطابه أمام مجلس الأمن الدولي حركات التمرد بدارفور بوقف هجماتها بعد أن ثبت عدم قدرتها على هزيمة القوات المسلحة السودانية، إنما تسببت تلك الهجمات في زيادة معاناة شعب دارفور. وتابع «وبالمثل، يجب أن نفعل كل ما في وسعنا لإنهاء الاشتباكات بين القبائل، والتي تسببت في نزوح أكثر من «400000» شخص خلال العام 2013» وأضاف «إن تعليق الأعمال العدائية أمر ضروري حتى يبعث ذلك على الثقة»، معبراً عن قلق البعثة ازاء الهجمات المستمرة على القرى والمخيمات المدنية للأشخاص المشردين داخلياً، «هذه الهجمات تشكل وصمة قبيحة في جهودنا الرامية إلى الحوار، بغض النظر عن من هو المسؤول في النهاية عن هذا العنف وقال، يجب أن تتوقف الآن»، مضيفاً أن هذا هو السبب الرئيسي لنزوح حوالي «200000» من المدنيين في دارفور في الشهر الماضي وحده.

عموماً فإن الشواهد والسوابق أكدت بما لا يدع مجالاً للشك بأن ما يعرف بقوات اليوناميد وهي القوة المشتركة التي تكونت لحفظ السلام في دارفور وحماية المدنيين وخلال السبعة أعوام السابقة لم تنجح في حماية أفرادها من هجمات وعمليات القوات المتمرة في دارفور ناهيك من حمية المواطنين امدنيين في معسكرات النزوح والمدن الآمنة،الأمر الذي يدخل تلك القوات ضمن الحكمة الشائعة (فاقد الشيء لا يعطيه)، لذا فإن الآون قد حان لرحيلها ورحيل بعثتها والتي أكدت القرائن على عدم حيادته بين أطراف النزاع الدارفوري.

الدعم السريع .. (مقصقصة) اجنحة حركات التمرد..!!

لا ينكر مكابر تبعية قوات الدعم السريع الإدارية والفنية لجهاز الأمن والمخابرات السوداني ، والعسكرية والقتالية للجيش السوداني ، فهي قوات نظامية ومنضبطة ، ولا تتعامل إلا وفقاً للقانون ، ونفى صحة ما تردد عن وجود عناصر غير سودانية وسط القوات.وهي تتبع إدارياً وفنياً لجهاز الأمن والمخابرات الوطني وتتبع في عملياتها العسكرية والقتالية للقوات المسلحة السودانية ، ولا تتحرك إلى أي جهة إلا وفقاً للخطط العسكرية للجيش السوداني وتعمل وفق الخطة العامة للقوات المسلحة في مناطق النزاع، ومجال عملها كل البلاد ولو حسمت التمرد في دارفور وكردفان فإنها تتحرك الى رقعة ملتهبة وكما هو معلوم فإن انفتاح الجيش السوداني وتحركاته لا تخضع لإمرة والي الولاية المعنية ، لذا كان فإن التنسيق يتم في إطار الأمن داخل الولاية المعنية ، فعمل الجيش لا يتقاطع مع عمل ولاة الولايات.

والذين يتهمون هذه القوات بحرق القرى عليهم التذكر بأن المتمردين هم من يدمرون مصادر المياه ويحرقون القرى ويرتكبون اعمال قتل على اساس عرقي ومن ثم يحاولون الصاق اللوم بهذه القوات ". وللأسف فإن"بعض اجهزة الاعلام تهين قوات الدعم السريع باطلاق عليها اسم الجنجويد (...) هذه القوة تم تجميعها من مختلف الوحدات ومن متطوعين. اختير لها اناسا لديهم خبرة قتالية وتم اختيارهم بعناية وليس بينهم اي اجانب كما يشاع من بينهم". و تعداد القوة اكثر من ستة الاف مقاتل من بينهم الف وخمسمائة من الجيش السوداني. و تدربوا لمدة اربعة اشهر بما في ذلك دراسة القانون الدولي لحقوق الانسان واتفاقيات حقوق المدنيين اثناء الحرب "واصبحوا محترفين".

ففكرة قوات الدعم السريع فكرة انبثقت من قبة البرلمان لأنه كان لابد من وجود قوات مرنة شبيهة بحركة العدو وسرعته حتى تضيق عليه فجاج الأرض وإن كانت لابد من إدانة فتكون ابتداءً للمجلس الوطني، والسيد الصادق المهدي يعاب عليه التصريحات الصادرة منه بحق قوات الدعم السريع فذلك يدخله في دائرة الخيانة العظمى للبلاد ؟، لأن كل دول العالم بها خطوط حمراء ويعاقب كل من يخرج عليها ، ومن هنا لا بد من تجديد الثقة في القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وحث على دعهما تشريعياً ولوجستياً .

فأي حديث يشكك ويثير الظنون والريبة في قوات الدعم السريع يستدعي المساءلة والمحاسبة و إن كان للمهدي ملاحظات على أداء تلك القوات ينبغي أن يلجأ للمؤسسات الداخلية والسياسية ورئاسة الجمهورية فما من عاقل يعمل بالسياسة يسكت عن الفظائع التي ارتكبتها القوات المارقة عن الدولة وما من عاقل يثيط همة قوات الدعم السريع..

عموماً فإن الدعم السريع قوات أصلية في القوات المسلحة وليست صديقة وتستدعي عن الدفاع في الأزمات وتعمل وفق انضابط وقيم وأخلاق الشعب السوداني. و شهرة قوات الدعم السريع لم تعد قاصرة علي المستوي المحلي وإنما قفزت إلي المستوي الدولي وأضابير مجلس الأمن، فمنذ أن بدأت عملياتها وتحركاتها الميدانية في جنوب كردفان وفي دارفور، وقوات الدعم السريع تثير جدلاً في الداخل والخارج بين مؤيد متحمس ومعارض متوجس، وهو جدل يؤشر

في أحد أوجهه الي قدرة هذه القوات علي أن تحدث أثراً علي الأرض، وأن القوي الدولية والمحلية التي تدعم التمرد في دارفور يزعجها هذا الأثر وتلك التحركات، إذاً فقوات الدعم السريع اسم صعد على مسرح الاحداث أخيراً، واحدثت بشهادة الخبراء والمراقبين تحولات كبرى فى المشهد العسكرى، ونجحت باقتدار لافت فى قصقصة اجنحة حركات التمرد والقوى الحاملة للسلاح بجنوب كردفان ودارفور.

الدعم السريع .. قوات من أجل حماية الوطن ..!!

يعد إفشال محاولات غربية لاستصدار بيان من مجلس الأمن، يقضى بإدانة قوات ما يعرف بقوات «الدعم السريع» علي خلفية مشروع البيان الذي قدمته بريطانيا ودعمته الولايات المتحدة الأمريكية، وحلفاء لهم في مجلس الأمن الدولي بينهم فرنسا، يعد نصراً للدبلوماسية السودانية فقد سعى هؤلاء بعدما سعوا لاستصدار بيان من المجلس متضمنا تحميل تلك القوات مسؤولية ما أسموه حرق القرى والنهب المسلح بدارفور وجنوب كردفان، وطبقاً للمصادر، فإن عدم التوافق بين الأعضاء في مجلس الأمن ألغي صدور البيان، وذلك علي خلفية التحركات التي قادتها بعثة السودان وسط الدول الصديقة وعلي رأسها روسيا والصين ونيجيريا وتشاد، الذين طالبوا بأن يكون البيان متوازنا، ودعوا إلى تعديل النص المتضمن للإدانة واستبداله بآخر يطالب بإعفاء ديون السودان الخارجية ورفع العقوبات الأحادية ودعم مبادرة الحوار الوطني، وشرحت البعثة خلال تحركاتها أن قوات الدعم السريع هي قوات نظامية ترمي للتدخل السريع بهدف التصدي الي الهجمات التي تقوم بها مجموعات التمرد في دارفور.

والحملة التي تقودها دوائر غربية عرفت بنشاطها العلني في مناصرة التمرد في دارفور سياسياً وإعلامياً ضد تلك القوات، للدرجة التي تحاول فيها حشر الموضوع في أضابير مجلس الأمن، وهو ما يؤشر إلي أن الأداء الميداني لتلك القوات في مواجهة التمرد كان ذا أثر واضح، قياساً علي القول السائر: بضدها تتميز الأشياء؛ ‘إذ يصعب علينا أن نصدق أن ما يحرك هؤلاء هو شفقتهم علي إنسان دارفور وعلي المدنيين وما يتعرضون له من انتهاكات؛ وإلا لكانوا سارعوا منذ العام 2010 لإجبار حركات التمرد غير الموقعة علي وثيقة الدوحة علي اللحاق بركب السلام، بدلاً من تقديم المأوي والدعم السياسي والإعلامي لقادتهم وتسهيل تحركاتهم واستقبالهم في العواصم. وقوات الدعم السريع الاسم الذى صعد على مسرح الاحداث أخيراً، احدثت بشهادة الخبراء والمراقبين تحولات كبرى فى المشهد العسكرى، ونجحت باقتدار لافت فى قصقصة اجنحة حركات التمرد والقوى الحاملة للسلاح بجنوب كردفان ودارفور، ومع اتساع نشاطها برز اسمها فى الساحة الاعلامية مما تطلب مزيداً من التواصل مع قيادتها لشرح وتبيان الصورة الكاملة لتلك القوات الذائعة الصيت.

وهي قوة نظامية مثلها مثل القوات المسلحة وكامل منظومات المؤسسة العسكرية وتتكامل جهود الكل والجميع لصالح الوطن ولاجل حماية مقدرات البلاد وسلامة اراضيها وبسط السلام عليها فمن حق الدولة ابتداع وتكوين وسائل الدفاع المناسبة الحافظة والمعززة للأمن القومى، ولا تقييد فى هذا ولا استفهامات، وكل الدول تنشئ وتكون ما يناسب تلك الأغراض.

وقوات الدعم السريع قوة قومية منضبطة، وليست نبتاً شيطانياً هكذا، وقامت وفق تدابير واجراءات ومقامات تمتد من والى رئاسة اركان القوات البرية «عمليات» وجهاز الامن والمخابرات الوطنى، ويجرى الاختيار لها وفق قواعد القومية، وفتحت المعسكرات بالعاصمة والعديد من ولايات السودان، وتعمل تحت إشراف القوات المسلحة، وهى لكل السودانيين الشمال والوسط والجنوب والشرق والغرب الكبير فى القيادة او الجنود، مروى، الخرطوم، سنار، جودة، الضعين، ام دافوق عبرى وكادوقلى وابو زبد.. وكل هذه المناطق ابناؤها جنود فى هذه القوة.

وهي قوة عالية الهمة والكفاءة حققت فى وقت وجيز انجازات عسكرية كبرى، وتشهد بطولاتها فى مناطق جنوب كردفان «الجبال الغربية» فى كجورية، الضليمة، الواليات، ابو دموع، كيقا، الخيل، خور العفين، انغولا، الحميرات، الدار، الشراكة، طروجى، الدرنقاس، الحرزاية وابو سفيفة، ولم تطأها قدم بشر، وهي مناطق مغلقة لكن قوات الدعم السريع سحقت التمرد فى مواقعه الحصينة، وأخرجت تلك المناطق من ظلمات التمرد الى نور الوطن الكبير.

عموماً فقوات الدعم السريع هي قوات مع السلام، وليست هواة حرب او قتال، فهي تتحرك من أجل حماية الوطن، خفاف عند الفزع ثقال عند الطمع، فإن تحقق السلام فهم انصاره وحماته، وإن جاء بالحوار وهو المطلوب «خير وبركة».

تجنيد الإطفال .. جرائم حركات دارفور تتمدد ..!!

يعيد ما قامت به حركة العدل والمساواة بتنفيذها لمؤخراً عمليات تجنيد قسري لعدد من الأطفال في المنطقة الشمالية لجبل مرة وذلك للاعتماد عليهم في تنفيذ مخططاتها العسكرية خلال المرحلة القادمة. ملف التجنيد القسري للأطفال داخل حركات دارفور إلى الواجهة من جديد . فهؤلاء الأطفال الذين لم يتجاوزوا الثالثة والخامس عشر من العمر تم اختطافهم من مناطق سروم وقولو وأرسين وطرة وصنقة، وأودعوا بمعسكرات للتجنيد القسري أنشأتها الحركات بمناطق ديا وأومة وكرو غرب وشمال محلية دربات، بجانب ذلك فقد تم اعتقال عدد من أهالي الأطفال داخل سجون الحركة بمنطقة كراكر لاعتراضهم على تجنيد أطفالهم موكدا أن السلطات مع الجهات المختصة تعمل جاهدة على استعادة هؤلاء الأطفال القصر في أقرب وقت ممكن.

وكشفت تقاريردولية مؤخرا عن قيام الجبهة الثورية باختطاف وتجنيد مئات الأطفال والقصّر تحت ستار الدراسة والرعاية لينتهي بهم المطاف في معسكرات تجنيد قسري بولاية الوحدة في جنوب السودان والزج بهم لمناطق العمليات، وقالت التقارير إنه تم ترحيل (175) طفلاً من مناطق الكواليب بالجبال الشرقية إلى منطقة فاريانق بولاية الوحدة في دولة جنوب السودان، وأشارت المصادر إلى أنه تم ترحيل (350) طفلاً من مناطق هيبان والمورو من الجبال الجنوبية إلى فاريانق بولاية الوحدة وترحيل (75) طفلاً من ريفي سلارا إلى فارياناق و(300) طفل من ريفي البرام وأم دورين إلى فاريانق، وبلغ عدد المرحّلين (900) طفل، إضَافَةً إلى الذين تم ترحيلهم بصورة فردية إلى فاريانق وفاق عددهم وفقاً للوثائق (1000) طفل بمعسكرات الجبهة الثورية في دولة جنوب السودان الآن، وكانت الحجة التي استخدمتها الجبهة الثورية هي أنه سيتم إرسالهم للدراسة، ولكن ثبت أنه تم الزج بهم في المعسكرات للتدريب العسكري والعمليات الحربية.

وضمن تقارير وتصريحات رئيس صندوق رعاية الطفولة التابع للأمم المتحدة "اليونسيف " في السودان من ان نحو ستة الالاف من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 11عاما الي 15عاما "انتهاك واضح من خلال المرحلة العمرية " تم تجنيدهم من جانب متمردين الحركات المسلحة الدارفورية وتدور يومياً عمليات خطف للأطفال من معسكرات النازحين واللاجئين .وكعادة المنظمات ذات الأهداف تتكلم وتشجب ولا تأخذ موقفا واضحاً.ومنذ مايو 2008م إبان أحداث أم درمان الشهيرة التي قامت بها حركة العدل والمساواة كبري حركات دارفور بخرق واضح عند استخدامهم للأطفال كجنود ودروع رغم علمها " الحركات"بحرمات القانون الدولي الذي يحرم الفعل وامتناع عن الفعل قسرا للاطفال" أقرت رديكا سومي الممثلة الخاصة للامين العام للأمم المتحدة المعينة بالأطفال وفي ختام جولة زارت فيها جنوب البلاد ودارفور ان الأطفال توقف استخدامهم من الجانب الحكومي ،إلا أنهم موجودون بالفعل في قواعد حركات التمرد موضحة ان حركات العدل والمساواة لازالت تجند بعض الأطفال بالفعل في الحرب الملاحظ ومنذ تاريخه حتى اللحظة لم تكن هنالك خطوط واضحة لتجريم "فعل التجنيد القسري "لقيادات العدل والمساواة للاطفال.

وأعربت منظمة اليونسيف عن قلقها البالغ إزاء تصاعد بلاغات إختطاف الأطفال وإلحاقهم قسرياً بالفصائل السودانية المسلحة. وبهذا يمكن القول إن الفصائل السودانية المسلحة التى تقاتل الحكومة السودانية – جنوباً وغرباً – إنما تقاتل بمقاتلين هم فى الحقيقة ليسوا سوي أطفال لم يبلغوا الحلم. وبالطبع يتذكر الجميع عدد الأطفال الذين سقطوا فى يد السلطات السودانية عقب اندحار هجوم حركة العدل والمساواة على مدينة أم درمان فى العاشر من مايو 2008 ، وحينما انكشف الأمر ووجدت الحركة نفسها في ورطة وغير قادرة على الحصول علي أطفال لمواصلة هجماتها، فقد اتجهت الى تشاد – فى ذلك الحين – واستطاعت أن تحصل على حوالي 2000 (ألفيّ طفل) بعضهم من معسكرات اللاجئين وبعضهم من داخل المدن وبعض القري الحدودية وتم ترحليهم الى ذات معسكرات ولاية الوحدة بدولة جنوب السودان ليتلقوا التدريبات ويُدفع بهم الى ميادين القتال.

وفقا للإحكام وميثاق الإعلان العالمي للحقوق الإنسان وضعت اتفاقية جنيف لحقوق الطفل لعام 1924م, ووفق لمادة 38 الفقرة ج فانه تتعهد الدول الإطراف بان تحترم قواعد القانون الإنساني الدولي وتمتنع الدول الإطراف عن التجنيد أي شخص لم تبلغ سنه الخمسة عشرة سنة في قواتها أو بناءً عليه صدقت ووقعت حكومة السودان علي هذا الميثاق في 1997م ودخل حيز التنفيذ 2004م.

إلا أن هنالك انتهاك صريح وجري يجري سابقاً في كل من جنوب السودان ودارفور لكل المواثيق الدولية من بعض الحركات المسلحة خاصة في دارفور لتجنيد الأطفال قسراً ورغم عن أنوف أبائهم , وسوف نسلط الضوء في هذه القضية لواحدة من أهم القضايا التي لم تنل حيز من الاهتمام الداخلي والخارجي بقدر كافي لحجمها وعظم مردودها علي المجتمع أو الدولة معاً كما تذكر بعض التقارير التي سوف نوردها ضمن سردنا للقضية.

الجبهة الثورية .. جرائم إنسانية يندي لها الجبين ..!!

لا زالت ما تسمى بقوات الجبهة الثورية تنتهك كل الاعراف الدولية والمواثيق التي تدعو إلى إلى حرمة دماء الأربياء من المواطنين الأبرياء رغم التقاريار الأممية التي ظلت تحذر – دون جدوى من تلك الإنتهاكات وكان أخرها التقرير الأممي الذي صدر قبل شهرين من الأن والذي رصد ووثق لنلك الإنتهكات في حق المواطنين والأبرياء ، ويقول التاريخ أنه وبتاريخ 27/4/2013م هجمت قوات تابعة لما يسمى بالجبهة الثورية علي منطقة أبو كرشولا بعدها هاجمت مجموعة أخرى مناطق(السميح – الله كريم ) ثم مدينة أم روابة واحدثت خسائر كبيرة في الأرواح وقامت بعمليات قتل وتمثيل بجثث الموتى ودمرت العديد من الممتلكات والمواقع الخدمية كذلك قامت الجبهة الثورية بقتل «281» شخصًا بأبي كرشولا من بينهم (80) سيدة ،وتم نهب عدد «800» رأس من منطقة المقفل .ويمضي التقرير أنه وبمنطقة أم روابة قامت الجبهة الثورية بتدمير الشرطة والامن و محطة الكهرباء و المياه وضرب مبني محلية ام روابة بالإضافة الى محاولة كسر خزن البنوك .وهاجمت السجن العمومي بأم روابة واطلقت سراح جميع المساجين ، واعتقلت أفراد الشرطة وأودعتهم السجن. ونهبت كميات الوقود من طلمبات المنطقة ومبلغ (20) ألف جنيه من أموال عمال ومالكى الطلمبات ، ودمرت عدد (2) محوِّل ومحطات الاتصالات ومكتب الضرائب ومبنى القضائية ومنزل المعتمد ، ونهبت عدد (6) بصات سفرية في منطقة الرهد والسميح وقطعت الطريق الرئيسى بإيقاف أكثر من (50) بص (20) عربة خاصة ونهب كميات من ذهب النساء وجميع الموبايلات ومبالغ نقدية تقدر بمبلغ مليون جنيه ، ونهب سوق أم روابة وسرقة كميات من المواد الغذائية ومسروقات تُقدر ب(3) مليون جني .

ويقول التقرير أن قوات الجبهة الثورية نفذت عدداً من الاغتيالات بمنطقة ابوكرشوله وقامت بتصفية بعض أبناء النوبة الذين لاينتمون إلي الحركة الشعبية حيث بلغ عدد الذين تمت تصفيتهم اكثر من (45) شخصا من المواطنين العزل امام ذويهم.وبتاريخ 13/10/2013م تعرضت منطقة أم سعونة لهجوم بواسطة خمسة عربات مسلحة تتبع لحركة تحرير السودان جناح مناوي بقيادة المتمرد آدم صالح.وبتاريخ 8/3/2013م هاجمت مجموعة من حركة مناوي وتقدر بعربتين قسم شرطة الجوغانة بمحلية قريضة بولاية جنوب دارفور ، حيث أسفر الهجوم عن مقتل إثنين من عناصر الشرطة .

و هاجمت قوات من الجبهة الثورية من حركة مني أركو مناوى مدعومة بقوات المدعو/ علي كاربينو بعدد يفوق (55) عربة مسلحة بتاريخ 6/4/2013م منطقتي مهاجريه ولبدو.وبتاريخ 8/4/2013م هجمت قوة مكونة من (18) عربة مسلحة تتبع لقوات مني أركو مناوي على منطقة دوبو العمدة بمحلية طويلة بقيادة المتمرد علي كاربينو وأحدثت خسائر كبيرة وسط المدنيين.

وهاجمت قوات الجبهة الثورية بعدد (40) عربة لاندكروزر بتاريخ اليوم 12/11/2013م منطقة كرتالا بمحلية هبيلة واحدثت بها خسائر كبيرة .وبتاريخ 19/11/2013م قصفت قوات الجبهة الثورية مدينة كادقلي بعدد (3) دانات راجمة (40 ماسورة) سقطت بحي حجر المك على منازل مدنيين .

وقامت قوة تتبع للجبهة الثورية بتاريخ 2/3/2014م ، بالدخول الى مدينة اللعييت وحسكنية بولاية شمال دارفور ونهبت البنوك وسوق المدينة وحرقت عدد من الدكاكين وطلمبة وقود ، أدى الهجوم إلى مقتل شرطي وأثنين من المواطنين و استولت القوة المهاجمة علي عربة الإسعاف وعربة السلطة القضائية وعربة مياه المدينة تم استهداف مكاتب الشرطة والامن وتم حرق مكتب المعتمد المحلية وحرق مكتب المدير التنفيذي ومكاتب الإدارة والحسابات بالمحلية وتخريب ونهب مخازن المحلية .وبتاريخ 4/3/2014م هاجمت قوات الجبهة الثورة مدينة الطويشه ومارسوا عمليات من النهب وتخريب المؤسسات الحكومية داخل المدينة وادى الهجوم الى خسائر كبيرة في الممتلكات والارواح .

عموماً مازالت مجموعات حركات التمرد تحت تجمع ما يسمى بالجبهة الثورية وبعض الفصائل والمجموعات الاخرى التى تحمل السلاح وتمارس عمليات القتل والنهب والسلب وإشاعة حالة من عدم الاستقرار بولايات دارفور وبعض جنوب كردفان مع تواصل رفض تلك المجموعات الانضمام الى دعوات السلام والتفاوض .ومع استمرار انتهاكات الجبهة الثورية وذلك من هجوم على مدينة أم درمان 2008م باعتبار ما قامت به هذه الحركات المستمرة يعتبر انتهاكاً لحقوق الإنسان ويرتقى الى جرائم الحرب لذا تأتيا لمطالبة بإدراج تلك الحركات ضمن قوائم الحركات الإرهابية فى العالم .

الإعلام المصري ...إساءة للسودانيين مع سبق الإصرار ..!!

درجت بعض أجهزة الإعلام المصرية،  في الآونة الأخيرة على الإساءة للسودانيين، وهي إساءات متجاوزة للحدود والذوق، فالحدود الجنوبية لمصر، أصبحت في الإعلام المصري واحدة من بوابات الشر.وفي مرات يروج البعض لفكرة (كل الشر يأتي من الجنوب).وقد درجت تلك الأجهزة على الإساءة للسودانيين في مواضيع مختلفة (حلايب وتهريب السلاح والإرهاب، ثم سد النهضة وأخيراً الملاريا).
ولكن ما يحدث حالياً من تجاوزات، "ظاهرة" متنامية بوتيرة متسارعة.وفي مصر كل ما يقال في الإعلام ويردد باستمرار، يتحول لقناعات لدي الجماهير.ورغم سذاجة بعض الاتهامات وسخفها، لكنها سرعات ما تنتشر بصورة قياسية.
الآن أصبح ظهور الملاريا في أسوان مؤامرة سودانية!.الاتهامات لو اقتصرت علي ما سياسي، كان يمكن التعامل معها في إطار الموضوعية ونطاق المعقول.ولكنها تمضي لأبعد من ذلك.بإمكانك أن تسئ لفرد. وبعض الصحفيين المصريين يقومون بدور سلبى فى العلاقات بين البلدين" .
والشعب السودانى لن ينسى أبداً الاساءات التى تعرض لها من بعض المنتسبين لوسائل الاعلام المصرية ومحاولتهم لتحريض القاهرة ضد الخرطوم ، ولن ينسى أيضاً بعض التصريحات التى أدلى بها بعض السياسيين المصريين ضد السودان.نعم الشعب السودانى شعب ذكى ومتسامح ، ولكنه لاينسى أبداً الاحتقار .

فيما يتعلق بملف حلايب لم يحدث المصريين اي فرقعة حول حلايب في اي فترة تاريخية منذ ان عرف مصر بحدودها المعروفة طبعة والتي لم تشمل خلايب في يوم من الايام وتكون اساس هذه الفرقعة الاعلامية او العسكرية ان حلايب مصرية بل كان يتم احداث هذه الفرقعات دوماً وابداً لعمليات انتقامية لاسباب لحظية و ليس كون ان هناك سند قاوني او تاريخي بمصرية حلايب لذلك نقول ان حلايب سودانية اباً واماً و نحن مستعدون كشعب سوداني اصيل ان ندافع عن حلايب حتي اخر رمق و مستعدون للذهاب لجميع المحاكم الدولية وغير الدولية و معنا جميع المستندات حتي شهادة ميلاد حلايب نفسها ان طلب منا ذلك.فالقناوات الاعلامية المعارضة والاعلامين و منهم ذلك الاعلامي المدعو توفيق الذي اساءة للسودان كثيراً في عدد من فقرات برنامجه و عدد من الصحفيين يثرون هذه الضجة ليس لان حلايب مصرية و لكن للانتقام من الرئيس مرسي فقط لكرهم الاعمي للاخوان و هكذا هم دائماً يملاون الدنيا ضجيجاً بسبب او بدونها.

ولأن مصر تملك آلة إعلامية ضخمة من قنوات فضائية وبرامج «توك شو» في كل القنوات، فمعظم إعلامي تلك البرامج تبدو حملة واضحة تعزز موقف بلادهم تجاه قضيتي حلايب سد النهضة ، فالمتتبع لمعظم برامج التوك شو التي ملأت الفضايئات المصرية والتي تحظى بنسبة مشاهدة عالية وسط المجتمع المصري ولم يقتصر على مقدمي البرامج فحسب، بل وحتى ممثلي الكوميديا تناولوا قضية حلايب فالممثل المصري أحمد آدم من خلال برنامجه «بني آدم شو» سخر من رمز رئاسة الجمهورية وهو يقلده بطريقة مستفزة لمشاعر أي سوداني ولم يكتف وحسب بل سخر من أي حديث من قبل السودان بشأن حلايب، الإعلامي عمر أديب لا يختلف في سخريته عن أحمد آدم فقد سخر من تصريحات القيادي بحزب الحرية والعدالة عصام العريان الذي صرح قبل نحو عام ونصف عن أحقية الرئيس السابق مرسي في تغيير ترسيم الحدود. وقوبل هذا التصريح بهجوم عنيف من الآلة الإعلامية المصرية بشأن هذا التصريح. عمرو أديب أيضا سخر من موقف السودان من سد النهضة، وقال إن السودان يريد أن يساوم مصر بسد النهضة على قضية حلايب، وتناول هذا بسخرية واضحة لم نجدها في أي برامج أو حتى كتابات ومقالات في صحف السودان. وهذا يؤكد أن الإعلام المصري أصبح هو المسيطر والموجه للرأي العام.

وتقول الشواهد أن الإعلام السوداني مقابل إساءة رصيفه المصري مارس الكثير من سياسة ضبط النفس تجاه هذه المعارك الإعلامية المصرية لاعتبارات كثرة منها لمعرفتهم بالحالة العامة التي تعيش فيها مصر. فالإعلام السوداني مارس سياسة ضبط النفس لهذا السبب لأنه يعلم تماماً خطورة وحساسية حديث الإعلام هذه الطريقة الإعلامية الدبلوماسية معظم الإعلاميين يعرفون هذه العلاقة،فالإعلام السوداني يتعامل بحكمة تجاه هذه القضية، وهو كنوع من العتب للذين انزلقو إعلامياً من قبل بعض الأشقاء المصريين. لكن لندع الكرة في ميدان السياسيين وهم الأقدر على إيجاد حل لهذه القضية. فمن أسهل الأشياء تمرير الرسالة الإعلامية مقروءة أو مسموعة، فهو مجرد حديث ولم يكن صعباً لاي إعلامي سوداني أن يتصدى لهذه الآلة الإعلامية لكنه نوع من ضبط النفس ظل الإعلام السوداني يتعامل بهذه الطريقة مع كل الملفات.

الذهب ..في انتظار (إزالة) لعنة النفط..!!

تحركات الحكومة الأخيرة لأستقطاب الشركات الاجنبية للعمل في مجال التعدين يبرز اتجاه الدولة القوي صوب التعدين خاصة الذهب الذي تعول عليه الحكومة كثيراً في اقتصاديات البلاد خلال الاعوام الثلاثة القادمة.

وعرف السودان إستخراج وإستغلال الذهب منذ العهد الفرعوني والتركي وذلك على الطريقة التقليدية بمناطق نهر النيل والنيل الأزرق وشمال السودان. المواقع القديمة المكتشفة بهذه المناطق حوالي 120 موقعاً.يوجد فى منطقة المزروب والتى اثبت وجود شواهد قوسانية تحتوى على معدن الذهب والمعادن المصاحبة له . وقد اجريت دراسات جيوفيزيائية فى مساحة تقدر بحوالى 13.5 كيلو متر مربع بطول 4.5 كلم (شمال / جنوب) وعرض 3 كلم (شرق / غرب) . وقد أثبتت هذه الدراسات وجود امتدادات للشواهد القوسانية فى أعماق تصل الى 150 متر داخل الارض . كما تم اكتشاف معدن الذهب والمعادن المصاحبة له فى مربع (5) بشمال شرق السودان بين خطى عرض (00` - 21، 00` - 20 ) وخطى طول (15` -35 ، 30` - 34) شرقا . ويصل متوسط فلز الذهب فى التربة ورواسب الخيران الى 300 و 600 جزء فى المليون على التوالى . وأثبتت الدراسات والأبحاث الجيولوجية وجود الذهب في مناطق عديدة من القطر تشمل جبال البحر الأحمر وجنوب النيل الأزرق وشمال السودان (من حلفا شمالاً حتى عطبرة شرق وغرب النيل) وشمال وجنوب كردفان وجنوب دارفور وفي مناطق متفرقة من البلاد.

ويتمعدن الذهب في السودان في ثلاثة أنواع من الصخور هي صخور الشيست وهي الصخور الناتجة من تحول الصخور البركانية والرسوبية التي ترجع إلى العصر البروتوزوي المتأخر في شكل عروق المرو بمصاحبة بعض المعادن مثل النحاس والزنك والحديد ويوجد بهذه الطريقة في شرق وشمال وجنوب السودان. بجانب القوسان والذي اكتشف في منطقة الأرياب بجبال البحر الأحمر. والذهب في هذه المنطقة ذو تركيزات عالية تصل في بعض الأماكن إلى 100جم/طن. فى طبقات السليكابارايتSilicaBarite. ولقد بلغ الانتاج فى عام 2003م حوالى 5106 كيلو جرام ذهب و2844 كيلوجرام فضة من منطقة الارياب بجبال البحر الاحمر، ولقد أكتشف حديثا بجبال النوبة.أضافة للذهب الرسوبي وهذا النوع يتم استغلاله على امتداد نهر النيل وروافده خاصة النيل الأزرق بواسطة الأهالي يستعملون في ذلك الطرق التقليدية وأيضاً الحال في شمال السودان.وقد قامت الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية في السنوات العشر الأخيرة بالتركيز على التنقيب عن الذهب بالإضافة إلى معادن أخرى إستراتيجية، وقد تم اكتشاف مواقع جديدة لتمعدن الذهب في ولايات نهر النيل والشمالية والبحر الأحمر وجبال النوبة والنيل الأزرق. وفي ضوء المعلومات المتوفرة لدى الهيئة عن أماكن تمعدن الذهب فقد قامت بتقسيم المنطقة المحصورة بين البحر الأحمر والنيل إلى مربعات امتياز والتي تبين مناطق الإمتياز التي منحت بالفعل والأخرى التي في طور المفاوضات.

و حول الكميات الكامنة في باطن الارض تشير المعلومات الجيلوجية إلى أن كل بقاع السودان (تعوم) في ثروة معدنية هائلة، وتعضِّد تلك المعلومات؛ تأكيدات خبير الاستكشاف الاسترالي هاري مايسون منذ عام 1984م، حيث أكد من خلال تقديرات احصائية عن الانتاج العالمي الكلي للذهب، في حِزَم الصخور الخضراء أن السودان يحتل المركز الثاني عالمياً حيث تُقدر الكميات الكامنة فيه منذ عهد الفراعنة بـ (3125) طنا من الذهب؛ يوجد أغلبها في شمال السودان ومنطقة البحر الأحمر.

عموماً فالحكومة تسعى لترقية عمليات إنتاج الذهب، والنهوض بصادراته من أجل دعم الاقتصاد الوطني.وكانت وزارة المعادن أبدت قلقها من تهريب كميات كبيرة من الذهب عبر الحدود، وأضافت أنه إذا لم يهرب الإنتاج من الذهب للخارج نستطيع أن نملأ هذه الفجوة، مضيفة أن سياسات الوزارة تركز على إغلاق الباب أمام هؤلاء المهربين وذلك من خلال دخول بنك السودان المركزي كمشتر لإنتاج الذهب بجانب بناء مصفاة للذهب لزيادة العائد.

حديث الانتخابات والحوار

بقلم: مجدي عبد العزيز
الابتسار الذي أعمل علي حديث بروفيسور إبراهيم غندور حول الحوار والانتخابات في بعض التناول الصحفي والذي وضع حديث البروف في قالب (الانتخابات هي البديل للحوار الوطني) غير دقيق ويقع تحت طائلة ما زعمه الأستاذ/ حسين خوجلي – بأن واحدة من أزمات الصحافة هو تعاملها مع المعلومات الشكلية – بل ومثل هكذا معالجة تعمل علي تزويد بوصلة المتلقي بإحداثيات خاطئة تجعله لا محالة يضل الطريق.
الدعوة التي أطلقها السيد/ رئيس الجمهورية للحوار الوطني ضمن خطة الإصلاح وخطاب الوثبة جاءت حثاً علي استثمار ما تبقي من سنة ونصف تقريباً من استحقاق دستوري رئاسي وبرلماني لتحقيق التوافق الوطني حول المرتكزات الثلاثة والتي أضاف إليها اجتماع المائدة المستديرة في السادس من أبريل الماضي محوراً رابعاً هو العلاقات الخارجية، ومن بعد التوجه إلي الشعب (مانع التفويض) عبر انتخابات تثمر تمثيلاً واسعاً، وتتسم بالحرية والنزاهة.
الدعوة للحوار الوطني جاءت في ظل سريان دستور 2005 المجمع عليه من كافة القوي اللاعبة في الميدان السياسي الآن – وفي ظل سريان قوانينه.. بمعني أن الدعوة للحوار لم تعلق الدستور أو توقف سريان قوانينه، وبالطبع لو حدث ذلك لدخلت البلاد في مرحلة برزخية لا قواعد لها أو شرعية تستندها،، بل الصواب الوحيد والأجدى لمسيرة الحوار الوطني الحفاظ علي النظام الدستوري لتنزيل نتائجه واستيعاب ما يتفق عليه المتحاورون من اتفاقات أو تعديلات لبعض القوانين المتفق علي تعديلها عبر آليات الدستور نفسه ومؤسساته النافذة.
بهذا المفهوم تبقي الانتخابات – نظام وقوانين ومفوضية قومية – نافذة الصلاحية وواجبة الاستحقاق المسنود بالدستور الساري، وبذات القدر يبقي الحوار الوطني خطا إستراتيجياً ووسيلة وحيدة لحل مشكلات البلاد، بيد أنه إذا اتفق المتحاورون علي تأجيل الانتخابات فسيتم ذلك وفق الدستور وعبر البرلمان القائم حتي يكتسب التعديل شرعيته الدستورية، وبهذا المفهوم أيضاً تبقي حقيقة أن الحوار أو الانتخابات لم ينسخ أحدهما الآخر أو يعطله عن مساره، ثم يبقي الأمل الكبير في إرادة المتحاورين للتوصل للتوافق المفضي إلي الانتخابات المتوافق علي قانوها وقواعدها ونزاهتها.
علي هذا النحو وفي ذات المسارين مسار الحوار الوطني المأمول تحركه بسرعة أكبر خلال الأيام القادمة بعد الحراك الذي قادته مجموعة القوي السياسية الموفقة علي الحوار في اليومين الماضيين، ومسار الانتخابات كاستحقاق دستوري مستمر – عقدت المفوضية القومية للانتخابات والأمم المتحدة بمشاركة القوي السياسية مؤخراً ورشة مهمة جداً درست خيارات التعديلات المنطقية والواجبة في قانون وقواعد الانتخابات التي من شأنها أن تؤدي إلي مشاركة سياسية واسعة وغير مسبوقة في برلمان البلاد المستقبلي، وتمثلت أهم هذه التعديلات في رفع نسبة التمثيل النسبي، والهبوط بدرجة النسبة المؤهلة إلي درجة الصفر، وأفصح العديد من الخبراء أن هذه المقترحات في حال تنفيذها تصب بالدرجة الأولي في مصلحة الأحزاب غير المشاركة حالياً في السلطة والأحزاب الصغيرة.
البلاد تمر بمرحلة إعداد دقيق لخلق واقع جديد، لو صدقت فيها النوايا وتوحدت فيها الإرادة لاستطاع السودانيون العبور بها الي مستقبل التوافق الأكبر علي ذروة القضايا الوطنية، ولإتاحة حرية التنافس السياسي والوطني الرامي إلي تحقيق نهضة البلاد وسلامتها واستقرارها.. وإلي الملتقي.

الــوجــود الإسرائيلــي فــي الجــنوب..عــين على المــوارد

تقرير:  عبد الله عبد الرحيم

برغم  حقوق السيادة التي نالتها دولة الجنوب مؤخراً على كل مناطق وقرى وأراضي الدولة الحديثة، إلا أن التدخلات الخارجية ظلت تلاحق حكومة دولة الجنوب بين الفينة والأخرى، وقد تابع الكثيرون كيف أن دول الغرب ظلت تلعب دوراً كبيراً في تشكيل ومحاولة إعادة صياغة إنسانه ليتوافق والأيدولوجيات الغربية، بحثاً عن التسهيلات الممكن تقديمها لتلك الدول في ظل سيطرتها على العلاقات الخارجية للدولة الحديثة « جنوب السودان»، وأكدت مصادر غربية أن مصادر الطاقة والمعادن التي تزخر بها أراضي الجنوب كفيلة بتغيير معادلة ما يعرف بالنظام العالمي الجديد، وقت أن كان ذلك التيار يلعب دوراً كبيراً في السياسات الخارجية لمعظم الدول أو كلها في إطار السباق المحموم بين دول القطبين الجنوبي والشمالي في السيطرة على موارد العالم، في ظل التحدي الماثل أمام الدول لفرض رؤية أحادية الجانب. وكان وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان قد وصل العاصمة الاثيوبية في زيارة عمل تستغرق عدة أيام، ومن المتوقع بحسب وسائل الاعلام أن ليبرمان سيجري عدداً من المباحثات مع مع مسوؤلين أثيوبيين. ويضم وفده أكثر من «50» عضواً من مديرين ورؤساء كبرى الشركات الإسرائيلية، كما أنه سيزور كلاً من دولة جنوب السودان والعديد من دول حوض النيل في المنطقة.
أصابع خفية
وبحسب بعض المتابعين، أن إسرائيل ظلت ولفترة طويلة تهتم بشأن دول حوض النيل في تدخل واضح للاستيلاء على هذا المورد المهم، في هذه الفترة الحرجة والتي تعرف بفترة حرب المياه. بل وأن هناك من يؤكد الدور السالب لإسرائيل في المنطقة، وأنها تحاول أن تدخل لتلعب في قضية مياه النيل في الجنوب مثلما تفعل في باقي دول حوض النيل، وأثير في الآونة الأخيرة أنها تتدخل في قناة جونقلي لتحقيق مصالحها المائية، حيث تسعى للحصول على المياه من خلال مصر، ولكن في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك أدلى بتصريح أوضح من خلاله أن مياه النيل لن تخرج لأي دولة عبر مصر بعد ان شهدت العلاقات المصرية الاسرائيلية فتوراً، كما أن هناك عدم ارتياح اسلامي عربي لتمديد الحكومة المصرية العلاقة مع دولة العدو الصيهوني بعد أن أجمع كل اعضاء المنظمة العربية على ذلك. ويقول شاهد عيان ربما تلك التفاصيل عن وجود إسرائيل فى الجنوب قبل اثني عشر عاماً كان واضحاً ومعلناً فقد كان معروفاً أن إسرائيل تدرب الآلاف من قوات الحركة الشعبية على الحدود مع أوغندا، بل أن أبرز أعضاء الحركة  الشعبية آنذاك والذي شغل فيما بعد وزارة سيادية هامة في الحكومة المركزية السابقة لم ينفه، وزاد عليه أن هناك دولة على حدود مصر والسودان كانت تمد الحركة بالسلاح ومنه على سبيل المثال أربعة عشر ألف كلاشينكوف. وبحسب متابعين سودانيين للأوضاع في منطقة حوض النيل، فإن السودان أكد كثيراً مدى التدخل الإسرائيلي في أرض الجنوب بل وأنها كان لها دور بارز في تأجيج الصراع بمد الحركة الشعبية بالأسلحة والمعدات الثقيلة، لإطالة أمد الصراع من واقع إستراتيجي حتى لا تتم الاستفادة من الموارد هناك سواء كانت على سبيل المثال البترول أو بقية المعادن الكثيرة التي تزخر بها أرض جنوب السودان.
حرب الموارد
وأكد الخبير الاستراتيجي الدكتور السر محمد لـ«الإنتباهة»، أن حقيقة هذا الوجود قديم منذ أزمان بعيدة وأشار السر إلا أن الأسرائيليين يرون أن وضع أيديهم على منابع النيل إحدى اللوازم الدينية بحسب بعض كتبهم المقدسة، التي وضعت أرض النيل ومنابعه من صميم الامتدادات الإسرائيلية. ويقول السر إن هذه المعلومة لم تكن فائتة على الكثير من الاسلاميين الذين وضعوا دولة إسرائيل من ألد أعداء الأمة الاسلامية، ويضيف السر إلا أن المستجدات في الساحة الدولية أدت إلى وجود تدخلات أخرى من دول ذات نفوذ في إطار السعي الجاد لوضع اليد على الموارد، غير أن اسرائيل كان لوجودها الأثر الأكبر في وقت كانت تسعى فيه حكومة الجنوب قبل الانفصال، وإبان الحرب مع الخرطوم في إيجاد دول تستند عليها في حربها مع الحكومة السودانية. وكانت إسرائيل هي أقوى الخيارات من واقع العداء الضارب في الجذور مع الأمة العربية ومن ضمنها السودان، والشيء الآخر هو مدى التقدم التكنولوجي وإمتلاكها للثروات المالية الضخمة التي تحتاجها حكومة الجنوب وبقية دول الحوض الفقيرة. ونادى د.السر الحكومة السودانية وحكومة مصر إلى اخذ التحوطات اللازمة، لجهة ضمان عدم التأثير على حصص البلدين في مياه النيل مشيراً إلى أن بناء سد النهضة ووقوف اسرائيل بمعية دول اخرى في تنفيذه إنما من ورائه مخطط كبير يصاغ للتأثير على تلك الحصص التأريخية من المياه لكل من البلدين السودان ومصر، مؤكداً أن السودان ربما وعي الدرس جيداً حينما قام بخلق توازنات في سياسته الخارجية مع بعض دول حوض النيل خاصة إثيوبيا التي اتفق معها على عدم المساس بأمنه المائي، ولكنه يقول إن ما يذاع من انتشار للوجود الاجنبي الاستثماري في تلك الدول يثير العديد من المخاوف في إلغاء تلك الدول لكافة الاستحقاقات القديمة من المواثيق والمعاهدات، في سبيل السيطرة على مورد المياه المتصارع حوله. مؤكداً أنه لا يوجد ما يحمي الاتفاقيات القديمة  بداعي تطاول الأمد عليها ومن أنها فنيت وأصبحت موادها بالية وفقاً لمجددات الساحة الدولية مؤخراً. ورغم أن تربصات العديد من الدول صاحبة الاجندة الخفية في موارد المنطقة البترولية والمعدنية، إلا أن التربص الإسرائيلي للكثير من الخبراء يظهر أنه الأكثر خطورة ويأمل هؤلاء في ان تتحد دول الحوض للحيلولة دون تدخلات خارجية في شؤونها خاصة دولتي السودان ومصر اللتين أعلنتا انسحابهما ومقاطعة اجتماع مهم لدول الحوض في وقت سابق، والذي ترتبت عليه الكثير من المواثيق السرية رغم أنها أصبحت علنية بحدوثها على أرض الواقع.

مقتل أربعة من دينكا نقوك ونهب أبقارهم على يد الجبهة الثورية

قامت مجموعة مسلحة مسنودة بقوات الجيش الشعبي التابع لدولة جنوب السودان بقتل 4 من دينكا نقوك و نهب 600 رأس من الابقار بمنطقة أبيي. وقال زكريا أتيم، القيادي بدينكا نقوك فى تصريح صحفي ان المجموعة قامت بالهجوم على دينكا نقوك فى الواحدة من صباح أمس الأول، مبيناً ان اثنين من القتلى عادوا أخيراً عقب الاحداث والتوترات التى شهدها جنوب السودان. وناشد أتيم قوات حفظ السلام بأبيي (يونسيفا) بالقيام بمهامهم كاملة وحماية المواطنين، قائلاً إن استمرار عمليات النهب والقتل من شأنه إشعال التوترات بأبيي خاصة عقب الهدوء الذي ساد المنطقة، فضلاً عن سعي مكونات القبلية لإتمام عملية التعايش السلمي وسط المجمعات بأبيي. وفى سياق آخر، كشف حمد عمر الانصاري فى تصريح صحفي عن عودة 200 أسرة من قبائل دينكا نقوك لمنطقة أبيي مؤكداً إلتزامهم بتقديم المعونات الغذائية للعائدين وداعياً السلطات للإهتمام بتوفير البيئة الصحية للعائدين منعاً لانتشار الاوبئة والامراض.

فاتو بنسودة.. فاتها القطار

بقلم: جمال علي حسن
كم كنا نحلم ونتمنى أن تثمر خلاصة التجربة البشرية وتراكماتها مؤسسات عدلية دولية حقيقية وغير مسيسة تمنع الظلم والقتل والإجرام الذي يملأ الدنيا.
لكن وبمشاهدة الفظائع والجرائم التي حدثت وتحدث في سوريا والعراق وإيران وتلك التي وقعت في مصر مؤخراً يتأكد للجميع اختلال ميزان العدالة الدولية..
لا أحد من الحاضرين يرفع أصبعه ويسأل (فاتو بنسودة) مدعية المحكمة الجنائية الدولية وهي تطالب أول أمس بابتكار طرق جديدة لتوقيف البشير وهارون باعتبار أنهما المشتبه بهما في جرائم دارفور..
لا أحد يسألها سؤالاً بسيطاً ومنطقياً:  أين الطرف الثاني في هذه المواجهات؟ لماذا تريد المحكمة الجنائية أن تدين قوات الدعم السريع والقوات النظامية والجيش وقائد البلاد في عملهم الطبيعي بمواجهة مليشيات عسكرية متمردة تجتاح المدن (عينك عينك) وتدخل أبو كرشولا وتقصف كادوقلي وتحتل كاودا ومناطق في جبال النوبة..
في حين أن قادة هذه المليشيات العسكرية يتجولون بجواركم في أوروبا بين لاهاي وباريس ولندن وصورهم منشورة وأحاديثهم موثقة يدينون أنفسهم بأنفسهم ويتجاوزون  مرحلة المشتبه به؟.. فما هي الصفة التي تجعل هؤلاء يخرجون علي الإعلان ويقرون بأنهم يقاتلون الجيش السوداني ضمن مليشيات مسلحة وينوون احتلال المدن والقرى ويتفاخرون بأنهم قتلوا من الجيش السوداني ومن القوات النظامية العدد الفلاني وأنهم فعلوا ما فعلوا ثم رغم كل هذا ليس فيهم ولا بينهم بنظر (فاتو) أي مشتبه به في ارتكاب أية جرائم.
هل في القانون الدولي وقانون العالم ما يجعل هناك شرعية لحمل السلاح واجتياح المدن حتي نلام حين لا نصف البشير بأنه هو المشتبه به في ارتكاب الجرائم ولا نصف هؤلاء بأنهم الضحية.
(فاتو بنسودة) انتقدت مواصلة الرئيس البشير للسفر في تحد لأوامر توقيفه، بما في ذلك سفرة للدول الأطراف في نظام روما الأساسي المؤسس للمحكمة.. ولكن كان عليها أن تسأل نفسها سؤالاً مهما: لماذا لم تحترم تلك الدول الأعضاء في نظام روما أو غير الأعضاء قراركم بتوقيف البشير..؟ لماذا استقبلوه ولم يحاولوا حتي مجرد المحاولة في تطبيق قراركم هذا..؟ هل الخلل في البشير وفي الدول التي استقبلته أم أن الخلل فيكم أنتم وفي القرار نفسه والذي لم كان قراراً منطقياً ومقنعاً فعلاً لوجدتم من يتبناه من دول العالم ويقوم بتنفيذه.
يا (فاتو بنسودة)؟ هل أنجزتم ما ليدكم من ملفات قتل واغتصاب أصحابها معروفون وموثقون بالفيديو والصور؟.. هل قبضتم علي بشار الأسد الذي أباد أطفال الغوطة الشرقية بالكيماوي في أفظع مجازر القرن؟..
هل قبضتم علي من أصدر أوامر قتل المتظاهرين بعد انقلاب السيسي في مصر؟.. هل أدنتم أو قبضتم علي الرئيس العراقي الطائفي المجرم نوري المالكي وهو يقود عمليات  التصفية علي أساس الهوية لأبناء السنة في إقليم الأنبار..؟
يا فاتو.. التي فاتها وفات محكمتها قطار الصدق والمصداقية.. إن محكمتكم غير الموقرة هذه (حقو تقفلوها)..!
شوكة كرمة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين!!

العلاقات السودانية التشادية فى المسار الصحيح

بقلم محمد عيسى عليو
وُجهت لي دعوة من الاخ مولانا محمد بشارة دوسة وزير العدل لحضور حفل العشاء المقام على شرف الحركة الوطنية للإنقاذ التشادية (الحزب الحاكم) وذلك فى الاسبوع الماضي وعملت أنها فى إطار الزيارات المتبادلة بين الحزبين الحاكيمن في تشاد والسودان. كما شرفني الاخ دوسة ان اقول كلمة الترحيب الشعبي بالوفد لا سيما واننا كنا بالامس القريب بأم جرس الثانية ضيوفاً على هؤلاء الرجال الكرام والنساء الكريمات الذين اغدقوا علينا (وابلاً) من الكرم الافريقي والعربي الفياض، تمثلت عظمة المناسبة فى الحضور الكثيف والنوعي الذي شمل طيفاً من علية القوم من السودانيين وزاد ذلك شرفاً حضور القيادات الشعبية والسياسية الدارفورية وإن دل ذلك فإنما يدل على استعدال العلاقة السياسية بين الدولتين فى الاتجاه الايجابي الذي تستفيد منه أولاً شعوب  الدولتين الحدودية بين الدولتين، وهذا ما ظللنا ننادي به دوماً. على كل لقد قلت فى كلمتي ان العلاقة بين السودان وتشاد عبارة عن علاقة تاريخ وجغرافية وأرحام تمتد ليس لمئات السنين وإنما لآلاف السنين وليس ذلك  حصراً على البلدين وإنما حتى الصومال وارتريا والحبشة كانت مسمى بلاد السودان، وقبل ذلك كانت تسمى (تهانسو) وهذا يدل على ان الرقعة كانت واحدة، أما التقسيم فكان بسبب الهجة الاستعمارية وشمل تقسيم بلاد افريقيا وبلاد العرب في آسيا بين الدول العظمى. وكان على رأسها بريطانيا وفرنسا وايطاليا واسبانيا والبرتغال، أما اميركا فجاتء تأخرة ولكنها اطبقت على الجميع وكأنها تمثلت قول الشاعر: وإني وأن كنت الاخير زمانه لآت بما لم تستطعه الاوائل. ثم قلت ان الدماء الدارفورية مختلظة بالدماء التشادية وان اكثر من 90% من قبائل دارفور لها امتداد عميق في تشاد وقلت ان معظم العناصر العربية فى دارفور هاجر أجداها من تشاد. وهذا يلقي علينا مسئولية كبيرة لحفظ هذه المواعين فى إطارها الصحيح، وان لا نجعلها أدوات للحروب والفتك بالآخرين وإنما نعمل على استغلالها وفق النصوص الربانية وجعلناكم شعوباً وقبائل. ثم قلت فى كلمتي المقتضبة ان تشاد شهدت فى الآونة الاخيرة استقراراً نسبياً وعملت على شق الطرق وتقديم الخدمات وظهرت بوادر التنمية وانشاء المطارات والسبب انها عقدت مؤتمرات عدة لتشخيص القضية التشادية واتفاق الجميع على تجاوز مرارات الماضي و النظر الى المستقل برؤية مشتركة، وعمدوا فى مؤتمرهم الذي انعقد قل بضعة سنين الى تقسيم الثروة والسلطة، وهذا هو سبب الاستقرار الاخير رغم وجود بعض المعارضين التشاديين فى الحدود. وقلت فى كلمتي ان التجربة التشادية حرياً بالمحيط الاقليم المجاور لها من دراستها والتمعن فى نتائجها فكثير من الدول المجاورة لتشاد تعيش مشاكل متشابهة كما تقول الحكمة، أن الحكمة ضالة المؤن أينما وجدها أخذها، ليس بالضورة ان تكون من كبير لصغير أو من غني لفقير أو عالم لأمي، وإنما ربما يكون العكس صحيحاً. وختمت الكلمة بقضية دارفور التى اجتمعنا فيها بأم جرس قبل شهرين تقريباً وما حضور الرئيسين ديبي والبشير للمؤتمر مثل قمة الاهتمام بالقضية. وقلت نحن فى دارفور لا زلنا غرقى فى لجة الازمة، حروب بين الحركات المسلحة والحكومة، حروب قبلية مستعرة وقطع للطرق وهجر للعمالة للزراعية لعدم توفر الامن، وغلاء افحش من الفحش، وذلك تبعاً لافرازات الحرب بين التمرد والحكومة بالتفويض الذي منحه الرئيس البشير لأخيه ديبي وتفويض قبائل دارفور، فالمرجو أن تلعب تشاد دورها فى هذا الملف عطفاً على العلاقات الحدودية والقبلية بين درافور وتشاد.
إن ما اريد ان اقوله بعد هذه المقدمة التى جاءت فى سياق كلمتي فى ذلك الحفل، ان تشاد عمق للسودان والسودان عمق لتشاد، فلا بد من استغلال هذه الاعماق لصالح الشعوب، ليس من اجل مصالح الحكومات والنعرات قبلية او السياسة كما حصل فى الماضي القريب عندما دقت الغضبة السودانية ابواب انجمينا بأفواه المدافع والبنادق، وهذه بتلك عندما أحضرت انجينا المرحوم خليل ابراهيم ليدق ابواب ام درمان ليس باصابع رقيقة لتكتب على الابواب بالفحم الاسود أن (حضرنا ولم نجدكم) وإنما فعل ذلك ايضاً باصوات الراجمات والمدافع الثقيلة. فليتخيل القارئ كم فقدنا من أنفس عزيزة وأموال طائلة.. ولم يجد ذلك فتيلا؟ وفى الاخير جلس البلدان لتحسين العلاقات وهذا هو المفروض.
ان التشاديين لا يستكنفون الدور السوداني الفضل عليهم على مر التاريخ، ففي أم جرس تحدث الويزر دوسة شقيق الرئيس التشادي ان ثورتهم الحقيقية بدات فى اجتماع بنيالا فى دارفور عام 1963 وان المستشار الرئيس أحمد صبيان بعد ما أكثر في إطراء السودان وفضله عليه قال عندما يغيب أحد التشاديين فى الزمان الماضي ويقلون اين  ذهب فلان، كان الرد أن فلان راح السودان، بلد الامان، حتى إن الرئيس ديبي لم يخف أنه درس المدرسة الاولية فى السودان. أما التاريخ الحاضر فأكد أ، حسين هبري انطلق الى حكم تشاد عام 1983 من الجنينة بدعم من الرئيس نميري وان ادريس ديبي نفسه انطلق عام 1990 الى حكم تشاد بدعم من حكومة الانقاذ الحالية، وهكذا لو خدمت الظروف خليل ابراهيم لاصبح تغيير الحكم فى السودان بسبب الدم التشادي. اعتقد ان العلاقة الآن وضعت فى إطارها الصحيح، واستطيع ان اقول ان التشاديين الآن أصدق معنا أكثر من اي فترة مضت، والسؤال هنا هو هل صدقنا نحن معهم؟ هذا السؤال مطروح بشدة للنخبة السودانية ويجب ان تعقد لهذا السؤال ورش فكرية تستمر الساعات الطوال لتجيب عليه بكل وضوح.
وحتى ذلك الوقت اقول ان اتشاد ليست هي تشاد الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي، تشاد الآن عمها الاستقرار بعد ان ققطعت دابر الحرب القبلية أما اللصوص وطقاع الطرق فحدث ولا حرج، يمكنك  أن تنام فى اي مكان وحولك آلاف الدولارات ولا يد تمتد لتنهب منك شيء. فعقوبة الحرامي، مجتمعة اكثر منها قانونية او حكومية، الحرامي يقتل قبل ان يسبق هو بنفسه الى الشرطة. اما سياسياً فكسبت حتى المجتمع الدولي وحجزت مقعدها فى مجلس الامن الدولي ثم باطن ارضها بدأ يرضع شعبه من اثدائه الكثر، وأول ذلك البترول. تحركت التجارة والشركات الدولية فى تشاد فى سهولة يسر ويعني ذلك إذا ما امتدت يدها للآخرين ونحن فى السودان أحق بذلك، يجب ان نمد يدنا اليها بيضاء من غير سوء. هم يعترفون بفضلنا عليهم تاريخياً ويقون الان بتطورنا، كما قال رئيس وفدهم الجنرال محمد علي عبد الله نصر إن مستشفياتكم وجامعاتكم التى تعج بأبنائنا وبناتنا افضل من الدولة الفلانية الفلانية، وذكر الدول بالاسم. إذن ما يجمعنا أكثر مما يفرق، وفى الحقيقة وتمشياً مع الحكمة النبوية القائلة من لا يشكر الناس لا يشكر الله، نشكر الرئيسين البشير و ديبي اللذين وضعا قطار العلاقة فى إطاره الصحيح وانشاء الله يكونا خير سلف لخير خلف بعد عمر مديد بالعمل من اجل الشعبين الشقيقين. وكلمة الختام فى حق الاخ وزير العدل الذي ظل يوسع مدارك الافق القومي فى كل سانحة يجدها لتعميق العلاقة بين الشعبين وسقيها ورعايتها بأيادي الجميع. فهو لم يكتف بوظيفته وينكفيء عليها، فكلما وجد فرصة سواء فى تشاد او السودان جمع الناس ليتقاربوا ويتباحثوا المستقبل المشترك، الامر الذي كان مفقوداً فى السابق. جزاه الله خيراً ووفق الجميع بناء علاقة حدودية طبيية وما تشاد والسودان إلا مثال، فهناك ثمانية دول اخرى أحق بتوجيه العلاقات الحدودية لصالح الشعوب بعدما كانت ردحاً من الزمن لصالح الحكام.