دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الجمعة، 29 أبريل 2016

حادثة الضعين.. دلالات إرهابية قصيرة المدى!


حرق منزل والي شرق دارفور من قبل مجموعة مسلحة لم تسعفها شجاعتها لاستكمال المواجهة إلى نهاياتها ومع كونها حادثة سالبة من الناحية الأمنية المجردة؛ إلا أنها وفي ذات الوقت تصلح لمقايسة الأوضاع في اقليم دارفور، فقد تضاءل النشاط المسلح من حرق للقرى والمدن والهجوم عليها وفي بعض الاحيان احتلالها ولو لساعات، إلى مجرد اطلاق الأعيرة النارية الموتورة و بيد مرتعشة على منزل واحد حتى ولو كان المنزل لحاكم الولاية، إذ ان الرقعة الجغرافية تقلصت من أميال إلى بعض أمتار مربعة وبالطبع فإن الفارق بين الرقعتين شاسع للغاية.
صحيح ان منزل والي الولاية أهيمته ودلالته السياسية، وصحيح ان الهجوم يمكن اعتباره نوعياً بدرجة كبيرة، ولكنه في المحصلة النهائية محض عمل إجرامي عديم النفع والجدوى وذلك لعدة إعتبارات من الضروري أن نشير لها تباعاً:
أولاً، الهجوم يعكس سلوكاً يائساً للغاية، فالمجموعة التى قامت به وبصرف النظر عن انتماءها أثبتت من حيث لا تدري ان العمل الميداني المسلح والقوات المحمولة على سيارات الدفع الرباعي والمدافع الخفيفة قد انقضى عهدها تمامهاً ولم يعد هناك امر متاح سوى الفرقعات ذات الصيت الاعلامي لعلها تعطي دفعة معنوية للمهزومين.
ثانياً، مهاجمة منزل والي الولاية فيه مؤشر على ان اليأس قد وصل بالحركات المسلحة -بعد الهزيمة الميدانية- إلى محاولة انتهاج عمليات الاغتيال النوعية، وهذا الاسلوب الذي بادرت به هذه المجموعة المسلحة يشكل خطورة بالغة على قادة الحركات المسلحة إذا ثبت إنتماء هذه المجموعة لأي واحدة منها، إذ من المعروف أن الميدان السياسي والعسكري في السودان لم يعرف قط -وفق قواعد الفروسية والتقاليد السودانية الراسخة- استهداف القادة. لم يعرف السودان طوال تاريخه عمليات الإغتيال السياسي، ومن ثم فإن اتجاه المجموعات المسلحة في دارفور إلى هذا المسار النوعي ضرره وخطره عليها أكبر .
ثالثاً، العملية نفسها لم تحقق أي هدف جدير بالاعتبار فقد استهدفت بعض الحرس وأضرمت نيران مما يستشف منها شعور عميق بالغضب ناتج بطبيعة الحال عن الهزيمة العسكرية واندثار الحرب ومحاولة إخافة الحكومة السودانية ولا شك إن هذا اسلوب لا مستقبل له، لأن قادة الحكومة لو كانوا يتخفّون من الحركات المسلحة لما استطاعت هذه المجموعة مطلقاً المرور بالشارع الذي يقع فيه منزل الوالي.
رابعاً، الهجوم -ومن حيث لا يدري المهاجمون- جاءت نتائجه لصالح الحكومة بأكثر من مما هو في غير صالحها سياسياً وأمنياً، فقد ثبت أن قادة الحكومة في السودان عامة وفي دارفور على وجه الخصوص (على اتصال سهل) مع سكان الاقليم، ولا يقيمون متاريس أو حواجز أمنية سميكة بينهم وبين جماهير الاقليم، كما تؤكد الحادثة ان قادة الحكومة لم يرتكبوا جرائم في حق أهل الاقليم قط، وإلا لكانوا أحاطوا منازلهم بحراسة مشددة وتحصينات قوية.
وعلى كل فإن حادثة الهجوم يمكن جعلها حادثة تاريخية يؤرخ بها لنهاية النشاط المسلح في اقليم دارفور وتحوله إلى نشاط اجرامي إرهابي بامتياز!

لماذا لا تريد مصر التفاوض أو التحكيم بشأن حلايب؟


حين أرادت مصر عبد الناصر في خمسينات القرن الماضي إجراء عملية انتخابات في مثلث حلايب باعتباره أرضاً مصرية، فإن السودان وقتها وكان رئيس وزراءه عبد الله خليل لم يفعل سوى تحريك قوة عسكرية نحو المثلث، دفعت الرئيس عبد الناصر وعلى الفورة للتخلي عن اجراء العملية الانتخابية في المثلث!
وعلى الرغم من ان موقف الرئيس عبد الناصر -وكان الرجل في قمة مجده الإقليمي والدولي- تمت فلسفته في سياق تحاشيه لأي صدام مع عمقه الاستراتيجي -السودان- إلا ان من المؤكد والموثق تاريخياً أن عبد الناصر ما أتخذ موقفه ذاك من فراغ قانوني! إذ انه ومهما قيل ويقال عن الرجل إلا انه كان رجل حسابات وحقوق وحقائق. وربما يأتي يوم بحسب خبير مصري تحدث لـ(سودان سفاري) حاجباً صفته، وتظهر الحقائق التى دفعت اشهر زعيم عربي في القرن العشرين، شديد العناد والصلابة، يقرّ للسودان بأحقيته بأرضه.
وقبل سنوات قلائل من الآن وحينما احتل الجيش الشعبي الجنوبي منطقة هجليج فإن الجيش السوداني سارع بإعادة الأمر إلى نصابه في ملحمة عسكرية تاريخية أعطت درساً بليغاً عصيّ على النسيان لدى الحكومة الجنوبية. فحوى هذين النموذجين ان السودان يملك (خيارات عديدة للغاية) لوضع الامور في نصابها بشأن نزاعه المتطاول مع مصر في مثلث حلايب، ولكنه -من بين كل تلك الخيارات- وضع الآن عبر القنوات الدبلوماسية (الناعمة) خيارين فقط على الطاولة المصرية إما التفاوض -ولدى مصر سوابق قديمة وحديثة جداً في هذا الصدد مع بلدان أخرى- وإما الذهاب إلى التحكيم الدولي –ولدى مصر أيضاً سوابق مع بلدان أخرى فيها– ولعل مما لا يتطرق اليه الشك قط، أن التفاوض أو التحكيم هما من الوسائل الدبلوماسية والقانونية المتحضرة، التى عادة ما تلجأ إليها الدولة عند نشوب نزاع فيما بينهما في اي شأن من الشئون، ولهذا فإن من الطبيعي ان يثور تساؤل مدهش ومحير إزاء رفض مصر المتكرر وبلا أدنى مبرر موضوعي أو غير موضوعي للجلوس لطيّ الملف هذا!
فلو قلنا ان مصر ترفض التفاوض على ارض تعتبرها من صميم حقوقها وتمثل سيادتها فإن واقع الحال يكذب هذا الأمر تماماً، حيث لم يجف بعد مداد إتفاقها مع المملكة العربية السعودية بشأن جزر (تيران وصنافير),  هو اتفاق إنما تم عن طريق التفاوض وفي (سرية)، لا نود أن نقول (مريبة)! ولو قلنا ان مصر ترفض اللجوء إلى التحكيم حتى لا تظهر بمظهر المحتل، إذا ما أدت عملية التحكيم لخسرانها للمنطقة فإن مصر عانت هي الأخرى نفسها معاناة لا توصف من الاحتلال الاسرائيلي المذل والمهين ولم يكن أمامها من خيار -رغم انتصارها في حرب اكتوبر- سوى اللجوء إلى التحكيم بشأن تبعية منطقة طابا!
لقد رضيت مصر الجلوس للتحكيم مع كل ما كان يتضمنه التحكيم في مواجهة عدو استراتيجي هو اسرائيل، وترفض الآن قبول التحكيم في مواجهة من تطلق عليه (عمقها الاستراتيجي) السودان! التناقض البنيوي في الموقف المصري بشأن حلايب يثير الاستغراب حقاً فهذا المثلث المتنازع عليه إما أن تثبت تبعيته إلى مصر أو إلى السودان -عبر التفاوض أو التحكيم- فما الذي يجعل القيادة المصرية ترفض تقرير مصير هذا النزاع؟ من الجائز ان القاهرة في عهد مبارك ارتهنت المثلث (لمخاوف أمنية) خاصة بنظام مبارك. ومن الجائز أيضاً ان نظام الرئيس السيسي (المحاط بمخاوف الغضب الشعبي) يخشى ان يصبح موضعاً للنقد والمزايدة السياسية الداخلية بين قطاعات الشعب المصري؛ ولكن المفارقة في الحالتين، ان مبارك (ومخاوفه الأمنية) ذهب بثورة شعبية وإنطوت صفحته و السيسي (المحاط بمخاض غضب شعبي) ما يزال محطاً لذلك الغضب الشعبي منذ إطاحته برئيس منتخب شعبياً!
إذن لا نظام مباركة أفادته حلايب و لا نظام السيسي ستفيده حلايب، وحتى اذا كان السيسي يترسم خطى عبد الناصر في الاعتداد والكرامة، فإن من ما قاله عبد الناصر قديماً إنه (ليس هناك محظور من الكرامة إذا توفر عنصر الحق)!

المهزومون عسكرياً والمهزومون سياسياً!


الآن بدأت واضحة ورطة السياسيين الذين اتخذوا من الحركات السودانية المسلحة جسراً لمآربهم السياسية. فقد انقضت عملياً حقبة الجبهة الثورية سواء بالخلاف الشهير بين قادتها بشأن من يتولى القيادة، أو بحكم خروج حركة جبريل ابراهيم -عملياً- من مضمار اللعبة بعد هزيمتها الداوية في (قوز دنقو) والتى لشدة قصمها لظهر الحركة جعلت جبريل في الآونة الاخيرة يدلي ببعض التصريحات التى يمكن القول إنها بدت (عاقلة)! أو حتى بحكم الانهيار الكبير لحركة عبد الواحد محمد نور في جبل مرة، وفقدان الرجل لأهم معاقل تمركزه إلى الابد واستحالة إمكانية استعادة هذا المعقل.
فسواء لهذا العامل أو ذاك -مع كثرة عوامل انهيار الثورية- فإن الساسة الذين تبعوها ودخلوا وراءها (جحر الضب الخرب)، الآن هم في ورطة لا تدانيها ورطة. وبطبيعة الحال فإن الدائرة لا محالة دائرة على قطاع الشمال عاجلاً أم آجلاً وحين تدور تلك الدائرة -وهي مسألة وقت فقط- فإن السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي ونائبه نصر الدين الهادي وفاروق أبو عيسى والعديد من الساسة الذين (ربطوا) مصيرهم بهذه الأكذوبة المسلحة سيجدون أنفسهم ما بين عشية ضحاها، محض ساسة بارت بضاعتهم السياسية فلا هم باعوها (برأس مالها) في الوقت المناسب لصالح الوطن، ولا هم حصلوا على (سعر تشجيعي) وربح إضافي في حين عرضوها في سوق الحركات المسلحة!
العظة السياسية المستنبطة من هذا الوضع المحرج أن المراهنة على حركات جهوية ذات آيدولوجية عرقية تقاتل أهلها أو تحيلهم إلى نازحين ولاجئين هي مراهنة خاسرة. السياسي الذكي صاحب القاعدة الجماهيرية الحقيقية (إن وجد) هو الذي يجيد الاستفادة مما هو متاح أمامه من معطيات سياسية مهما بدت ضئيلة و يحولها الى مكاسب وطنية.
لقد تعنت المهدي تعنتاً لم يكن موفقاً على الاطلاق حيال الحوار الوطني وكان متاحاً أمامه ان يكون (نجم الحوار الوطني) وان يطرح بقوة أطروحاته ولكنه ولسوء حظ لازمه طوال مسيرته المتقلبة آثر الخروج والمراهنة على حفنة من حملة السلاح إرتباطهم بالخارج وبأموال أجنبية لا يحتاج إلى دليل.
ويعجب المرء حقاً كيف فات على ذوي خبرة وتجربة -حتى ولو كانت مختلفاً حولها- مثل المهدي وأبو عيسى وغيرهم ان السلاح لا يحقق هدفاً سياسياً مهما كان قوياً ومدمراً؟ ويعجب المرء أيضاً كيف نسي المهدي ورفاقه تجربتهم المريرة في التجمع الوطني الديمقراطي في تسعينات القرن الماضي؛ تلك التجربة المخجلة التى انتهت بعودتهم (فرادى وعلى استحياء) من الخارج وقد فعلت بهم سنون الغربة وإذلال الغرباء ما فعلت!
إن مصير القوى المسلحة قد بدا الآن واضحاً، فهي مهزومة لا محالة، والمهزوم على موائد الميدان ليست له إرادة يعتد بها في موائد التفاوض، وقادة الحركات المسلحة ربما يكابروا أو يحظوا بحق لجوء سياسي في الخارج لأنهم من الاساس لم يكونوا سوى صنيعة استخبارية أجنبية، ولكن أين يلجأ ويذهب المهدي ورفاقه؟ ولئن تحملت الحركات المسلحة الهزيمة العسكرية، فإن القادة السياسيين عليهم هم أيضاً أن يتحمّلوا و يحتمِلوا الهزيمة السياسية.

ما الذي كسبته جوبا من وراء دعمها للحركات المسلحة السودانية؟


حكومة دولة جنوب السودان خسرت استراتيجياً صراعها (غير المعلن) مع السودان. فقد نجحت الحكومة السودانية وعلى نحو يثير الاعجاب حقاً في القضاء على الانشطة المسلحة للحركات الدارفورية، وفي الطريق القضاء على الحركة الشعبية قطاع الشمال. بل لا نغالي إن قلنا، ان القضاء على الحركات الدارفورية المسلحة وإزالتها نهائياً من ميادين  القتال، هو المقدمة المنطقية للقضاء على الحركة العشبية قطاع الشمال. كل ما هناك ان المسألة لا تعدو كونها مسألة وقت، كما أن قطاع الشمال ظلت قواته ومنذ سنوات تتغطى بالحركات الدارفورية المسلحة وتتداري نفسها بها.
خسارة حكومة جنوب السودان حينما راهنت على هذه الحركات تبدو الآن واضحة للغاية، فمن جهة أولى، فإن جوبا الآن لم يعد في كنانتها سهاماً كافية للعبث بأمن السودان. فقد نفد معينها، ولم يعد مقدورها مهما فعلت إعادة ما دمرته الحرب على أيدي الحركات المسلحة، فالكلفة عالية للغاية والحركات المسلحة هي نفسها فقدت شجاعة معاودة مواجهة الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، لأنها وكما يحدث في مثل هذه النوع من الحروب تزعزعت ثقتها بنفسها وفقدت عنصر المبادرة، وأصبحت أي حركة تكلفها ما لا يطاق.
ومن جهة ثانية، فإن جوبا مقبلة على عملية سلمية داخلية لا مفر منها ولا شك ان واحدة من أبرز وأهم مقتضيات العملية السلمية بين الفرقاء الجنوبيين هي التخلص من العبء الجسيم الذي تمثله الحركات المسلحة، خاصة تلك التى كانت جزء من الصراع وخاضت القتال ضد فريق من الطرفين. ولعل ابرز دليل على ذلك أن أنباء بدأت تتواتر من جوبا ان (حظراً) بدأ يفرض وقيوداً بدأت توضع على تحركات هذه الحركات في جوبا. وهذا يعني بدوره ان كل الدعم الذي ظلت تقدمه جوبا للحركات المسلحة والهدف الغامض الذي ظلت تسعى اليه قد تبخر تماماً في الهواء!
ومن جهة ثالثة، فإن من أهم عناصر إتمام العملية السلمية في دولة الجنوب التي ثقف وراءها وبشدة المجتمع الدولي والامم المتحدة، ان تكف جوبا عن إلحاق الإضرار بدول الجوار، وأن يتجه الفرقاء الجنوبيين نحو اصلاح بلادهم وهو ما يجبر الدولة الوليدة للإهتمام بحل قضاياها العالقة مع السودان دون مماحكة و مطاولات، فإتفاقية التعاون المشترك الموقعة بين الدولتين في سبتمبر 2013 و بحكم واقع العملية السلمية في جوبا باتت عنصراً مهماً للغاية لإرساء استقرار الدولة الوليدة وبهذا فقد أهدرت جوبا -دون أدنى جدوى سياسي- سنوات غاليات وأموال وعادت في خاتمة المطاف مكرهة لمربع اصلاح علاقتها مع السودان! وبذا يمكن القول اجمالاً إن جوبا لم تنتفع من دعمها للعمل المسلح ضد السودان، فلا هي نجحت في تغيير الاوضاع في السودان، ولا هي نجحت في القضاء على خصومها السياسيين المحليين! كل الذي حدث أنها أغضبت حلفاءها الدوليين وخسرت الحرب بكاملها!

إستعادة دارفور من الدعاية الدولية.. إستعادة لمصداقية السودان!

لم يعد إقليم دارفور بعد الآن يصلح من للمزايدات السياسية والإعلامية محلياً أو إقليمياً أو دولياً. إقليم دارفور السوداني الذي نال أعلى درجة ظلم وأكاذيب ودعاية اعلامية من قبل بعض القوى الاقليمية والدولية، الآن لا يعدو كونه إقليماً سودانياً خالصاً استطاع بقدر غير قليل من الصبر والمثابرة أن يستعيد وأن يثبت كذب من إدعوا ما ظلوا يدّعونه.
لم تعد هناك أنشطة يُؤبه لها من قبل الحركات المسلحة. مضبطة قوات حفظ السلام المعروفة اختصاراً بيوناميد لم تعد تحتوي على أي حركة من الحركات المسلحة. قوات حفظ السلام في اقليم دارفور لا تفعل الآن شيئاً سوى إطعام منسوبيها الـ16 ألف واستلام الوقود لعرباتهم، وصرف مرتبات الجند والموظفين، ومن ثم التمتع بحماية القوات الحكومية.
النازحين الذي لجئوا إلى معسكرات النزوح -وهم بضع آلاف- لديهم الآن خيار وطني ديمقراطي مدهش، إذ ان بإمكانهم البقاء في هذه المعسكرات بعد إعادة تخطيطها مدنياً بكافة أنواع الخدمات (المياه والكهرباء والتعليم والصحة). المعسكرات نفسها بدأت تتناقص ويعود بعض ساكنيها إلى بلداتهم القديمة. معسكرات النازحين في دارفور لم تعد (فترينة العرض) التى كانت الوفود الدولية تزورها وتتحدث عنها وتناشد المجتمع الدولي بحل الازمة.
الحكومة السودانية باتت الآن تحكم سيطرتها التامة على كامل تراب دارفور، ولمن أراد أدلة على ذلك فهي واضحة، أقلّها: أولاً، ان الحركات المسلحة غابت تماماً عن الميدان في دارفور ولو كانت موجودة ولو بنسبة ضئيلة لما سمحت قط بزيارة الرئيس الكبيرة للإقليم قبيل عملية الاستفتاء، ولا بإجراء الاستفتاء الإداري في دارفور، إذ انه وحتى لو كانت هذه الحركات المسلحة موجودة بنسبة متواضعة في الاقليم لحاولت عرقلة زيارة الرئيس التى شملت الولايات الخمس، أو عرقلت عملية الاستفتاء. حركات مسلحة لم تستطع فعل شيء في ظل أحداث كبيرة شهدها الاقليم ولا يمكن لعاقل أن يفترض مجرد افتراض أنها موجودة وقوية وفاعلة.
ثانياً، شمول امتحانات الشهادة السودانية -ربما للمرة الأولى- كافة أنحاء الاقليم وبدايتها ثم انتهاءها دون حدوث أي حادث هذا يعني أيضاً ان الاقليم آمن وان من كانوا يثيرون الحروب خارت قواهم وخرجوا من ميدان اللعبة تماماً.
ثالثاً، الانسياب والتناغم العجيب ما بين عملية الاستفتاء وإدارة العملية، والزيارات المتواترة لكبار المسئولين من المركز إلى ارجاء عديدة من الاقليم فيه دلالة كبرى هو أيضاً على ان الاقليم بات آمناً.
رابعاً تفكير نازحي الاقليم على الحدود مع تشاد على العودة -وربما يكون بعضهم قد عاد فعلاً- دليل في حد ذاته على أن الاقليم آمن، إذ أنّ معنى ذلك انه قد ترسخ في الثقافة الشعبية المحلية -بأدلة قاطعة- أن العمل المسلح قد انتهى أو تضاءل إلى حد بعيد.
خامساً، حادثة الهجوم على منزل والي شرق دارفور أسطع دليل على ان الحركات المسلحة قد تملكها اليأس، وبدأت تفكر في العمليات الفردية الخاطفة، فهي نقلة من مرحلة مهاجمة القرى والبلدات واحتلالها أو إتخاذها معقلاً، إلى مرحلة الهجوم الإجرامي الشبيه بعمليات السطو الليلي، هذه نقطة ايجابية مهمة في الحرب التى كانت دائرة في الاقليم حيث تضاءلت قدرات ورغبات (ما تبقى) من حركات دارفور المسلحة من حرب العصابات والهجمات الواسعة النطاق، إلى مجرد القيام بعمليات انتحارية فردية لا تتجاوز كونها جريمة سطو مسلح!
سادساً، التفكير الجدي تماماً -للمرة الأولى أيضاً- من قبل الجهات الدولية المعنية في مناقشة إستراتيجية خروج (يوناميد) يعكس بدرجة كبيرة جداً ان وجود هذه القوات -عملياً- ومهما كانت المغالطات بشأنها لم يعد وجودها مجدياً، فالإقليم مستقر والحركات المسلحة تلقت هزائم موجعة ومهلكة فماذا يجدي بقاء قوات دولية تكلف العالم مليارات الدولارات؟
وهكذا بالإمكان القول إن إقليم دارفور حقق لنفسه وبنفسه حقائق واقع لم يعد بالإمكان إنكارها أو المغالطة بشأنها. الاقليم عاد إلى سيادة السودان الوطنية سالماً معافى وأغلق تماماً باب المزايدات السياسية والإعلامية إلى راهنت علي السراب!


إستفتاء دارفور .. خيار الولايات يكتسح


اعلنت مفوضية استفتاء دارفور السبت بقاعة الصداقة بالخرطوم نتيجة الاستفتاء الادارى لولايات وسط حضور وشغف من قبل مكونات المجتمع السودانى حيث اعلنت المفوضية النتيجة بعد ان قامت بسرد تفاصيل العملية من بدايتها والبنود التى نصت علي قيام الاستفتاء عبر وثيقة الدوحة واعلنت المفوضة فوز خيار الولايات على الاقليم بنسبة 97,27% بجملة اصوحيات صحة 381,976صوت وان خيار الاقليم حقق نسبة 2,28% بنسبة اصوات صحيحة بلغت 71,920 صوت وبهذا قد فاز خيار الولايات على الاقليم بفارق نسبة كبيرة حيث كانت نسبة الاصوات الصحيحة بولاية جنوب دارفور بلغت (842,252) صوتا حيث بلغ عدد الاصوات التي صوتت لخيار الولايات (822,53) بينما صوت خيار الاقليم (20,199) صوتا وفي شرق درافور كانت جملة الاصوات (681,34) حيث بلغ عدد الاصوات التي صوتت لخيار الولايات (674,533) الاقليم(6779) غرب دارفور (350,688) صوتا ،حيث بلغ عدد الاصوات التي صوتت لخيار الولايات (341,191) الاقليم (9497) ، وسط دارفور جملة الاصوات (297,885) حيث بلغ عدد الاصوات التي صوتت لخيار الولايات (227,282) الاقليم(10,603) صوتا ولاية شمال دارفور خيار الولايات (956,917)صوتا ليصبح جملة الاصوات الصحيحة (3153,896) صوتا ، من بينها (381,976) لصالح خيار الولايات و (71920)صوتا لصالح الاقليم .

وذكرت المفوضية على لسان مفوضها عمر على جماع انه فى تاريخ 19 ديسبمر2015م اصدر رئيس الجمهورية المرسوم الجمهورى رقم 49 لسنة 2015م بإنشاء مفوضية استفتاء درافور والذى سمى عضويتها وحدد اختصاصاتها ومهامها فور اداء الرئيس واعضاء المفوضية ام الرئيس انتظمت المفوضية فى اجتماعات دورية ولقاءات متواصلة حيث وضعت خطة محكمة وبرنامج عملى لتنفيذها مستصحبة فى ذلك الميقات الزمانى الذى حدد لها خاصة وان الاستفتاء الادارى هو الاول من نوعه فى السودان .

البرنامج الذى وضعته المفوضية والتزمت به من البداية وحتى النهاية بدأ بالتسجيل فى يوم 8 فبراير 2016م وانتهى فى 22فبراير 2016م استغرق 15 يوما النشر الاولى للسجل تم فى 23 فبراير واتيحت ثلاثة ايام للاعتراضات من يوم 24فبراير الى يوم 26 فبراير وقال جماع ان عملية الطعون والمحاكم استمرت لمدة سبع ايام من 27فبراير الى 4 مارس ثم تم نشر السجل النهائي فى 20 مارس وكانت المرحلة الأخيرة بالاقتراع والذى استمر لمدة 3 ايام بدأت من 11ابريل الى 13ابريل وبعد ذلك اصدار البرنامج الزمانى تم اصدار القواعد العامه المنظمة للاستفتاء وقواعد السلوك والمراقبة كمرجعيات قانونية تحكم التعمال مع اجراءات الاستفتاء وتم تعزيزها باصدر مراشد اجراءات التسجيل والاقتراع والمنشورات المنظمة لذلك ،وكانت المفوضية حريصة جدا للاستفادة من الكوادر االتى عملت فى الانتخابات سابقا والاستفتاءات وتم تعيين رؤوساء اللجان العليا والمستشارين وضباط الاستفتاء على مستوى المحليات وموظفى الاقتراع برؤية وتدقيق لذلك جاء الاختيار بالكفاءة الادراية ولامشهود لها بالحياد والاستقلالية وحرصنا ان يؤدى الجميع القسم لاداء وابهم بنزاهة دون الانحياز لى جهة وتم تدريبهم وامتد التدريب الى الولايات حيث شمل كل الموظفين فى مراكز الاقتراع بل امتد الى كل من يرغب من منظمات المجتمع المدنى وذلك حرصا على تحقيق الجودة وانفاذا لشعار اسفتاء بدون اخطاء وتقليلا للتكلفة المالية تم الاستفادة من المعيانات الاساسية المتوفرة للمفوضية القومية العليا للاانتخابات من مقارها فى الولايات ومعينات مختلفة .

وجاءت اتفاقية الدوحة لسلام دارفور تعزيزا للامن والسلام ومثل الاستفتاء الادارى الدائم لدارفور اهم بنودها حيث اكدت عليه الاتفاقية فى عدد من البنود والمواد تحت انواع الوضع الادراى فى دارفورحيث قالت بعض بنودها الخاصة بعملية الاستفتاء الادارى فى المادة 75 يتقرر الوضع لادراى لدرافور من خلال اجراء اتسفتاء لدرافور , والمادة 76 يجرى الاستفتاء على نحو متوازن بكل ولايات دارفور فى فترة لا تقل عن عام بعد التوقيع على هذا الاتفاق ، وجاء في المادة 77 بأن تتولى مفوضية استفتاء دارفور التى تكونها رئاسة الجمهورية بالتوافق مع سلطة دارفور الاقليمية تنظيم الاستفتاء واجراءه ويحدد قانون الانتخابات القومية القواعد لاجراءات التى تحكم الاستفتاء . وتمتم مراقبة الاستفتاء دوليا , المادة 78 اذا حدد اغلبية الاصوات التى ادلى بها اهل درافور في الاستفتاء انشاء اقليم دارفور حينها تشكل سلطة دارفور الاقليمية لجنة دستورية لتحديد اختصاصات حكومة درافور الاقليمية وترفع اللجنة دستورها المقترح الى سلطة دارفور الاقليمة لاجازته فى غضون ثلاثة اشهر من تاريخ اجراء الاستفتاء ويقدم الدستور المقترح الى الهيئة التشريعية القومية لاعتماده ويقوم من بعد رئيس جمهورية السودان من اصداره والمادة 79 اذا ادت نتائج لاستفتاء الى الوضع الراهن ان تستمر السلطة الاقليمة بوصفها الالية الرئيسية لتنفيذ هذه الاتفاق لمدة اربع سنوات من تاريخ التوقيع على هذا الاتفاق.

دينكا نقوك ... إتهام لجوبا بالمتاجرة با ابيي


جددت قيادات بدينكا نقوك إتهاماتها لحكومة الجنوب بالمتاجرة بقضية أبيي واصفة حديث جوبا بتولية دينق ألور القيادي بالمنطقة لحقيبة وزارة الخارجية في جنوب السودان بالتمويه للإحتفاظ بكروت ضغط للتعامل مع حكومة السودان عقب تصريحاتها الأخيرة بشمالية أبيي.

وقال روبرت دينق مجوك القيادي بدينكا نقوك في تصريح أن أبناء دينكا نوك توصلوا إلى إنه ليس هناك خيار أمامهم سوي الجلوس مع حكومة السودان للوصول لحل لقضية المنطقة مؤكداً ان أبيي لامستقبل لها مع دولة الجنوب.

بدوره إتهم كوال مليك شول القيادي بدينكا نوك حكومة جوبا بالمتاجرة بقضية أبيي وتحريض الدول الداعمة لها من أجل تعطيل إنفاذ إتفاق الترتيبات الإدارية والأمنية بالمنطقة والذي تم توقيعه في يونيو 2011 بأديس أبابا ، مبيناً أن الإشرافية من جانب الجنوب لم تقدم أي دعم لمواطن المنطقة، وزاد إن كانت قضايا الدينكا تهم حكومة الجنوب لقامت الإشرافية بتنفيذ بعض المشروعات أسوة بإشرافية أبيي جانب السودان التي تقدم المشروعات والدعم لمكونات المنطقة دون تمييز.

وفي وقت سابق قالت النظارة العامة لقبائل دينكا نقوك، إن جوبا تفرض رسوماً عليهم لدفن موتاهم، كما تحرمهم من الخدمات الصحية. وكشفت النظارة عن أن الاجتماع الذي التأم بينهم وأبناء أبيي الموجودين بدولة الجنوب بمنطقة «أنيت» الأسبوع الماضي، توصل إلى عدة نقاط اتفاق بين الطرفين. وقال الأمين العام للنظارة كوال مليك شول إن القيادات توصلت إلى ضرورة إرسال وفد للآلية الإفريقية لرفع شكوى ضد جوبا والمطالبة بضرورة فك ارتباط قضيتهم بها.

وتعتبر أبيي منطقة تداخل بين قبيلة “المسيرية الحمر” وقبيلة “الدينكا نقوك”، وهو تداخل يعود تاريخه إلى منتصف القرن الثامن عشر. وقد ظلت المنطقة تتبع إداريًّا المناطق الشمالية، لكنها تحوّلت الآن إلى منطقة نزاع بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية التي تريد ضمها إلى الجنوب.وتقول وجهة نظر الحكومة إن أبيي هي منطقة تمازج بين القبائل العربية والإفريقية، نافية كونها خالصة لطرف دون الثاني. وأدّى التداخل القبلي بين المسيرية والدينكا نقوك إلى تعايش سلمي ومصاهرة على مر العقود كما سكن بعض من أفراد المسيرية ومجموعات سكانية أخرى قليلة من سكان شمال السودان بمنطقة أبيي، وكانت الخلافات بين المسيرية والدينكا نقوك والقبائل العربية الأخرى كالرزيقات يتم حلها بواسطة الإدارة الأهلية. ونتج من التعايش السلمى والتنوع الثقافى بين المسيرية والدينكا سياسياً واجتماعياً واستراتيجياً فى بروز اليات فض النزاعات والمحاكم الاهلية التقليدية القبلية، وذهب بعض مثقفو المسيرية بتسمية بعض هذه الاليات بمجالس البرامكة*، وبخصوص المحاكم تعتبر قرارتها حاسمة وعادلة للطرفين المتنازعين، بغض النظر عن موضوع النزاع، ولكن اذا ارتأى السلطان المحلى للانقوك او الناظر المحلى للمسيرية او بعض المتضررين بحق استئناف قرار المحكمة الاهلية فيحق لهم الاستئناف لعموم سلطان دينكا انقوك اوعموم سلطان المسيرية، ومن ابرز نتائج أليات فض النزاع القبلى هذه أنها قامت باطلاق سراح سجناء احداث 1965م- 1964م باصدار عفو عام عن ما تسبب فى القتل وخلافه من كلا الطرفين. وتعتبر منطقة ابيى بوتقة للتمازج وتفاعل ثقافى ، وان الدينكا والمسيرية ظلوا يتمازجون عنصريا وثقافيا لقرون بالرغم من مرارات التاريخ التى شهدها السودان، و ينبغى ان ينظر الى المنطقة كمنطقة تمازج مستقبلى رمزا للوحدة الوطنية وبالتالى تتطلب قدرا كافيا من الاهتمام من الحكومة المركزية. ويرى ان مواطنى ابيى من الدينكا يطلبون ان يدبروا امورهم بانفسهم وان يشعروا بان وجودهم فى كردفان ليس وسيلة للضغط عليهم وهذا يعنى ان يكون بعض الاداريين ورجال البوليس والمعلمين من ابناء المنطقة وذلك حتى لا يفهم المواطنون ان صلتهم الوحيدة بالحكم كانت عن طريق زعماء القبيلة كما افتراح ان يتم ترفيع ابيى الى المنطقة تابعة لمحافظة جنوب كردفان برعاية خاصة من المركز لضمان استمراية برامج التنمية وتوفير الثقة. نتيجة للتداخل والتجانس المتبادل بين القبيلتين فلم يقف عامل اللون او العرق فى قضية التزاوج بينهم، وامتد هذا التآخى فى انماط العيش، فالقبيلتين لا اهتمام لهما بوجود البترول فى المنطقة بل هنالك تطلعات لتنمية المنطقة من المتعلمين من ابناءها وذلك نسبة لارتفاع الامية لديهم، وبالتالى يسعون لتنمية المنطقة فى المجال الاقتصادى والسياسى. ولكن وجود الاتفاقيات الاخيرة وتبنى الحركة للبرتوكول خلق اشكالية التسابق نسبة لوجود الموارد الطبيعية مما ادى دافع للحركة بالتحرك نحو الشمال للسيطرة على اراضى ليست تابعة اصلاً لمنطقة ابيى، وبالتالى فرص التعايش بين القبيلتين موجود اذا لم تصعد حركة تحرير السودان الوجود العسكرى فى المنطقة

الجمعة، 22 أبريل 2016

قطاع الشمال وليالي مظلمة في غرفة انتظار الإعدام!


ربما كان الأمر اقل مرارة بالنسبة للحركات الدارفورية المسلحة التي أخرجها الجيش السوداني تماماً من المعادلة في الميدان الدارفوري، فهي على أي حال وصلت إلى النهاية واستسلمت الآن لواقعها -شاءت أم أبت- وعليها ان تعد نفسها بهذه المعطيات لمرحلة ما بعد الهزيمة وتتعايش مع هذه الحقيقة المفجعة.
غير أن الحركة الشعبية قطاع الشمال التى تنتظرها منازلة لا مناص منها مع الجيش الذي نجح في إلحاق الهزيمة بثلاثة حركات مسلحة هي الآن وبلا منازع الأكثر تعاسة وشعوراً بالخوف المربك جرياً على المثل الدارج الشهير (من جوك جوك أخير كتلوك)!
الحركة الشعبية قطاع الشمال في الأصل لم تكن سوى الفرقتين 9 و 10 المتخلّفتين عن الجيش الشعبي الجنوبي الذي انسحب جنوباً عقب الانفصال مخلفاً إياهها وراءه بغية اعادة استخدامها لإقلاق السودان عسكرياً ومحاولة تكرار نيفاشا -اذا تيسر ذلك- أو على الأقل إضعاف السودان وعدم تركه وشأنه!
قطاع الشمال في السنوات الست الماضية فقد الآلاف من منسوبيه في مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق عبر انسلاخات متتالية، وفى ذات الوقت تأثر تأثيراً كبيراً جدا بالصراع الداخلي الذي اندلع بين قادة الحركة الشعبية في دولة الجنوب وإلتهم الآلاف من قوات الجيش الشعبي الجنوبي للدرجة التي اضطر معها الرئيس الجنوبي سلفا كير -بدون أدنى حياء- للاستعانة بالجيش اليوغندي لمعاونته على التغلب على خصوصه!
فإذا كان الجيش الشعبي الجنوبي نفسه -المتحكم في الدولة بكاملها- لم ينجح في حسم صراع داخلي لصالحه إلا بعد أن استعان بقوات يوغندية منحت صلاحيات واسعة، لنا أن نتصور كيف لبقايا فرقتين عسكريتين هما عماد قطاع الشمال أن تحسم صراع خاسر تقوده ضد الحكومة السودانية وضد جيش هزم الجيش الشعبي الجنوبي نفسه سواء في صيف العبور في تسعينات القرن الماضي حتى لجأ إلى يوغندا؛ أو في المواجهة التى جرت في هجليج العام 2011 حين احتلت قوات دولة الجنوب مناطق البترول السودانية!
فإذا أضفنا إلى كل ذلك ان الجيش الشعبي قطاع الشمال ونتيجة لشعوره بالضعف لجأ إلى حيلة تكوين ما كان يعرف بالجبهة الثورية للاستفادة من الحركات الدارفورية المسلحة لتوسيع الماعون العسكري، ثم ما لبثت الحركات الدارفورية المسلحة هي نفسها ان تلقت هزائماً مريرة أخرجتها من ميدان القتال، فإن الجيش الشعبي قطاع الشمال هو دون شك الآن في أسوأ حالاته. فهو ينتظر (مجبراً) حرباً لا يستطيع تفاديها قط!
ومن جانب ثاني هو ينتظر حرباً لا يملك حيالها سوى تكتيك دفاعي يصفه كل الخبراء العسكريين بأنه عصيّ على الصمود إلى نهاية المعركة، ففي النهاية لابد من أن يضطر الجيش الشعبي إما للإستسلام أو الانسحاب غير المنظم، بكل ما تعنيه من اضطرابات وبلبلة ومرارة.
من جانب ثالث فإن الدعم الجنوبي في حالة قطاع الشمال الراهنة لن يكون مجدياً، لأن معركته ستكون دفاعية ولن يدعها الجيش السوداني تطول ومن ثم لن يجدي الدعم مهما كان كبيراً، كما أن الدعم الجنوبي -أيا كانت الظروف في جوبا- سوف يكون على استياء لأن جوبا نفسها وبحكم الصراع الجاري في أمس الحاجة إلى ما تقدمه للقطاع. وهكذا فإن دوران الدائرة على قطاع الشمال وساعات الترقب الانتظار، والمخاوف والتفكير المضني في ما بعد الهزيمة كلها أمور هي الآن تغض مضاجع القادة الثلاث عرمان وعقار والحلو وتدفعهم دفعاً للتفكير في (حل ثالث) وما من حل ثالث!

الجيش السوداني وإنجازاته الوطنية الضخمة!


من الطبيعي جداً، وكان من الأمور الراجحة التي لا تحتمل أي نتيجة مغايرة أن يضع الجيش السوداني حداً لحركات التمرد السودانية التى ظلت تعرقل نمو وتطور هذا البلد منذ عقد، رغم كل الدعم الذي كانت وما تزال تحصل عليه هذه الحركات المسلحة من قوى إقليمية ودولية بكثافة قد لا يصدقها أحد.
الحركة الشعبية الحاكمة حالياً في دولة جنوب السودان ومنذ إطلاقها رصاصاتها الأولى (العام 1982م) وإلى مفاوضات نيفاشا 2005م، كلفت القوى الدولية التى كانت تدعمها ما يجاوز الـ60 مليار دولار تقريباً في غضون حوالي عشرين عاماً، عتاداً وتسليحاً ودعماً مالياً كان يجد طريقه بسهولة شديدة إلى الجيوب الخلفية والحسابات السرية لقادتها!
استخدم الجيش الشعبي في تلك الحرب أسلحة حديثة ومتطورة جداً وتمتع تمتع كامل بأقمار تجسس، ومعدات حديثة للإستكشاف وتدريبات على حرب العصابات من قبل مدربين ذوي خبرة ومهارة، ولكن كانت المحصلة لكل ذلك التشوين المؤثر ان الجيش الشعبي تلقى هزائم مؤلمة غاية الألم فيما عرف حينها بـ(صيف العبور) بحيث خرج من الميدان تماماً!
وتقول مصادر دبلوماسية ذات خبرة عايشت وقائع تلك الحقبة، إن التفكير الجدي في إبرام اتفاقية سلام لإنهاء الحرب بدأ عملياً على خلفية تلك الهزائم المريرة التى ألحقها الجيش السوداني بالجيش الشعبي الجنوبي ولولا تلك الهزيمة وحملة صيف العبور تلك والأداء الرفيع للجيش السوداني لم تكن الحركة الشعبية وداعميها الإقليميين و الدوليين ليجلسوا لطاولة تفاوض تتيح حفظ ماء الوجه وتتلمس حقائق الواقع، وخطى المستقبل.
المصادر نفسها قالت إن ما صرفه الذين دعموا الحركة الشعبية في ذلك الحين كان كفيلاً بتنمية السودان بشقيه الشمالي والجنوبي ووضعه في مصاف الدول المتقدمة والأكثر مدعاة للحسرة والندم -كما تقول المصادر- ان الحركة الشعبية وحال استلامها لإدارة الدولة الجنوبية الوليدة لم تفشل في التنمية فحسب، ولكنها صرفت مبلغاً مماثلاً لما صرف عليه أيام حربها مع السودان في الحرب الداخلية والصراع الدامي الذي يجري الآن بين الفرقاء الجنوبيين داخل مدنهم و قراهم وبذات أسلحتهم المهزومة!
وبالطبع الذي أنجز ذلك بجدارة يقرّ بها قادة الجيش الشعبي الجنوبي وأقرّوا بها علناً في مواجهة منطقة هجليج 2011، هو الجيش السوداني بمكوناته المختلفة، ولذا لم يكن عسيراً على جيش كهذا أن يضع مشروعاً عسكرياً مماثلاً (صيف الحسم) للحركات المسلحة وينجزه بنسبة فاقت التصورات؛ بحيث لم يعد الآن هنالك في أرجاء السودان من يحمل السلاح بيدين ثابتتين، فقد اختفى من الميدان جبريل ابراهيم (ومن تبقى من قواته)، الرجل أصبح مهموماً بالطريقة المثلى التي تؤمن له مخبأ آمن وسلامة في البدن!
واختفى بعده مني أركو مناوي بعد أن أضاع بعض قواته في مواجهات خاسرة مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ذات التكتيك المثير للرعب، وأضاع البعض الآخر في صحراء ليبيا وهو الآن يبحث عن ملجأ آمن. من الطبيعي أن ينجز الجيش السوداني هذه المشروعات بكل هذه المهارة لأنه جيش يتركز على تاريخ قتالي حقيقي وخبرة لا تضاهى وعقيدة قتالية تستحيل زعزعتها، فوق كل ذلك فهو يحمل شرفه العسكري الخاص تاجاً على رأسه.
ولهذا فإن العبرة الآن ليست بالهزيمة المحتومة التى يتقلب فيها قادة الحركات المسلحة، فهذه مفروغ منها ومضت بها سطور التاريخ إلى غير رجعة؛ العبرة الآن بمن يفكر أو يساوره أدنى اعتقاد بأنَّ بإمكانه تحقيق نصر ولو عابر على جيش عرف قيمته قبل مئات السنين محمد علي باشا وأجرى قياساً لدرجة حرارة قلبه ونبض شجاعته وخطورة مواجهته!

الاثنين، 18 أبريل 2016

أهل دارفور أدرى بشعابها!


الآن لم يعد من حق أحد، حركة مسلحة، أو حزب سياسي أو قوى دولية أو جماعات ضغط أن تتحدث بإسم أهل دارفور. جاء الاستفتاء الاداري للإقليم وبغض النظر عن نتائجه ليؤكد على حقيقة جوهرية ومهمة جداً وما ينبغي –بعد اليوم– الاستهانة بها بحال من الأحوال، وهي أن اقليم دارفور يمتلك كامل إرادته وأن أهله وحدهم هم الأدرى بشعابه وأدرى بطبيعة قضاياه ومشاكله.
إنتهت والى الأبد بعد عملية الاستفتاء الاداري الذي يجرى فرضيات الوصاية الكاذبة التى كانت تفرضها الجهات المغرضة على اقليم سوداني، كل ذنبه أنه وضع على صدارة أحداث العالمية لكي يخلقوا منه مأساة. لقد قضى الاستفتاء الاداري الذي جري في دارفور على:
أولاً، الحاجة غير المبررة لقوات حفظ سلام دولية ظلت ومنذ اكثر من 8 أعوام تصرف الملايين من الدولارات ولا تؤدي أي عمل والاقليم من الأساس لم يكن أبداً في حاجة إليها.
ثانياً، الحاجة غير العادلة أبداً لعرض ملف الإقليم على الطاولات الدولية، فليس هناك دليل على استقرار الاقليم أكثر من أن يمارس أهله حقهم في اختيار نوع الحكم الاداري لإقليمهم. ما الذي يجعل المجتمع الدولي مهموماً بإقليم تجري فه ممارسة ديمقراطية ويذهب أهله إلى صناديق الاقتراع؟
ثالثاً، ثبت الآن ان الحركات المسلحة في دارفور، حركات تمثل أشخاصاً فقط ولا تمثل أهل الاقليم. ولأن هناك عبث بإرادة اهل الاقليم، وإدعاء بأن لهم قضية لها خصوصيتها فإن الاستفتاء تكفل بهدم هذا الادعاء ومن ثم لم يعد بالإمكان القول -بعد الآن- إن اهل دارفور يعانون الأمرّين.
رابعاً، أي عمل مسلح بعد عملية الاستفتاء والتي هي في جوهرها ترجمة عملية مباشرة لاتفاقية الدوحة يعتبر بمثابة عمل إجرامي موجّه ضد أهل الاقليم قبل ان يكون موجهاً نحو السلطة الحكومية المركزية في السودان، والواقع ان المجتمع الاقليمي والدولي عليه ان ينظر منذ هذه اللحظة إلى الفارق السياسي الجوهري ما بين أهل دارفور -كمواطنين سودانيين- وما بين الحركات المسلحة التى تحمل السلاح، إذ ان هؤلاء المواطنين البسطاء لم يفوِضوا أحداً ليحمل السلاح نيابة عنهم، كما لم يفوضوا أيضاً أي جماعة ضغط أو لوبي أجنبي ليتحدث بإسمهم.
وعلى ذلك فإن قضية دارفور تحولت الآن من قضية (رأي عام) دولي وإقليمي تُنقل ملفاتها بين ردهات وقاعات المجتمع الدولي والاقليمي إلى قضية بناء وتنمية وترسيخ للإستقرار، وهذا ما يحتم على القوى الاقليمية والدولية مهما كانت مصالحها أو نواياها ان تدعم هذا الخيار السوداني في التنمية والاستقرار وتقديم الخدمات وإعانة سكان المعسكرات في العودة إلى قراهم فوراً. وإذا لم يتفاعل المجتمع الدولي والاقليمي مع هذه الحقائق الماثلة، فإن الازمة سوف تتحول من مجرد نشاط مسلح ليست لديه رؤى أو آفاق أو أطروحات موضوعية، الى عمل حربي مسلح يطيح بآمال أهل الاقليم بما يترتب عليه:
أولاً، تورط القوى الدولية بشكل صريح في زعزعة استقرار وأمن الاقليم. ثانياً، تشجيع الحركات المسلحة المتورطة في صراعات دول الجوار -كمرتزقة- على ممارسة أنشطتها السالبة والمهدرة للأمن و السلم الاقليمي والدولي. ثالثاً، الاستهانة التامة بإرادة أهل الاقليم -أكثر من 4 مليون مواطن- بما يعني أن الاقليم تحول إلى ورقة دولية للمغامرة وممارسة الضغط وليس تعاطفاً مع أهل الاقليم بحال من الأحوال. رابعاً، عبث المجتمع الدولي بالمال العام الدولي بإصراره على إبقاء قوات حفظ السلام (اليوناميد) بغير حاجة، وبعدد هائل وصرف مالي ضخم، في الوقت الذي فيه يحتاج الاقليم حقيقة إلى تنمية وخدمات.
وعلى كل فهذه هي إرادة أهل دارفور مهما قيل عنها، إرادة استطاعت ان تضع حاجزاً قوياً بينها وبين حملة السلاح وأن تمارس دورها في ترسيخ أمن واستقرار الاقليم وأن تؤكد للعالم أنها الإرادة الحقيقة لأهل دارفور.

قادة قطاع الشمال.. نهب ذهب مواطن جنوب كردفان


\في كل مرة تتكشف للجميع حقيقة وزيف قناع قيادات قطاع الشمال ونهبهم لثروات مواطن جنوب كردفان وبالأمس كشفت حكومة ولاية جنوب كردفان عن عمليات تهريب للذهب تقوم بها الحركة الشعبية قطاع الشمال إلى إسرائيل عبر دولة الجنوب، مشيرة الي أن الحركة قامت سابقاً بإستجلاب شركات أجنبية إسرائيلية بغرض التنقيب عن الذهب بالمناطق التي كانت تحت سيطرتها.وقالت مصادر إن الشركات الإسرائيلية تقوم بإستخلاص الذهب والمعادن الأخري كاليورانيوم من المناجم ومربعات التعدين وتقوم بترحيله الي دولة الجنوب تمهيداً لنقله الي دولة اسرائيل مبينةً ان عمليات التنقيب شملت الابار التي توجد بأم سردبة التي كانت تمثل بعداً استراتيجياً واقتصادياً للمتمردين. وأتهمت أحد العمد العائدين ويدعى حامد كافي الحركة الشعبية باستنزاف خيرات الولاية الزراعية والاقتصادية، داعياً الجيش لبسط سيطرته علي مناطق التعدين والغابات وكافة الاراضي الزراعية وحمايتها من النهب، والإستمرار في تحرير الأراضي التي تحت سيطرة التمرد.

وقبل أشهر من الآن كشفت قيادات سياسية وأهلية بمناطق التمرد بولاية جنوب كردفان عن إستغلال قيادات قطاع الشمال لموارد الولاية من الذهب والمعادن الأخرى التي يتم إستخراجها بواسطة الأهالى في مناطق التمرد وتهريبها للخارج عبر دولة جنوب السودان.

وأبلغت قيادات منشقة عن الحركة الشعبية أن المواطنين أبلغوهم بعمليات النهب التي تتم عبر قطاع الشمال للذهب من مناطق (دبى وايرى) بمحلية هيبان الغنية بالمعادن موضحاً أن حادثة ضبط زوجة الحلو في مطار جوبا وبحوزتها كميات من الذهب تكشف عن سلوك المتمردين في إستغلال الموارد المالية لمنفعتهم الشخصية.

وأبان أن الأموال التي تجنى من هذه الأساليب تذهب لمصلحة الحلو وياسر عرمان مشيراً إلى أن المنافع قسمت بين القيادات حيث أن عدد من القيادات أبرزهم عبدالعزيز الحلو يسيطر على المواد الموجودة بجنوب كردفان وعرمان على الهبات والمنح التي تأتى من الخارج للحركة الشعبية.

وأوضح زكريا أن الحركة الشعبية ظلت تدير بنك جبال النوبة بعد فضل مديره وإستغلال موارده وإستثماراته لمصالحهم الشخصية مؤكداً أن الحركة الشعبية أصبحت مؤسسة إستثمارية يجنى عبرها القيادات الثلاثة (عقار، الحلو، عرمان) أموال ضخمة لمنافعهم الشخصية.

وفيما مضى اتهم مسئولون بقطاع الشمال عبد العزيز الحلو بالتصرف في أموال مسحوبة من بنك الجبال لصالح العناصر المؤيدة له، الباب على مصراعيه أمام الحديث حول حقيقة الإستغلال السيء للحلو لأموال هذا البنك الذي يتواجد في دولة الجنوب وقصد منه تنمية جبال النوبة وليس دمارها ونهب أموال مواطنيه كما يفعل الحلو الآن.

وقالت مصادر من جوبا أن ضابطاً سحب مئة ألف دولار من البنك لصالح تقديمها لموالين للحلو بمكاتب القطاع بأديس أبابا وجوبا وكمبالا وأن من بينهم عدداً من الأشخاص يمتون بصلات قرابة للحلو يستعدون للسفر إلي أوربا في أطار مشروعات هجرة تشرف عليها بعض الجهات الكنسية.

وقبل فترة احتجت قيادات بقطاع الشمال من أبناء النوبة على منح زوجة المتمرد عبدالعزيز الحلو تمويلاً من بنك الجبال بجوبا لشراء معدات للتنقيب عن الذهب بتوصية مكتوبة من الحلو لإدارة البنك. وقال تيمان خليفة القيادى بمكتب القطاع بجوبا إن زوجة الحلو وصلت إلى عاصمة جنوب السودان والتقت مسؤولين بالبنك بشأن إكمال عملية التمويل.وبحسب تيمان فإن قيادات جنوبية ومسؤولين بقطاع الشمال أبدوا تحفظات على الأجر الذي وصفه القائد البارز بالتجاوز الكبير، موجهاً انتقادات للحلو الذي قال إنه يستثمر في ظروف الحرب دون مراعاة لأحوال عشرات الأسر من النازحين واللاجئين في معسكرات ديدا ولوكي على حسب تعبيره. و شن تيمان هجوماً عنيفاً على زوجة الحلو التي قال إنها تدير أعمالاً تجارية بإحدى العواصم الأفريقية، حيث تمتلك فيلا فاخرة بأحد الأحياء الراقية بوسط العاصمة تقيم بها وأطفال الحلو

إقليم دارفور من صناديق الذخيرة إلى صناديق الاقتراع!


ما من شك أن أسطع دليل مادي على ان الاستفتاء الإداري في إقليم دارفور حقق نجاحاً تاريخياً مبهراً، وأنه وضع الإقليم بجدارة في نصابه السياسي والأمني والاجتماعي الصحيح أن الولايات المتحدة -إحدى أكثر القوى الدولية التى تعبث في الإقليم- امتعضت وأبدت استياءاً مؤسفاً ومخجلاً حيال ممارسة ديمقراطية. دولة ديمقراطية عظمى، أو هكذا تدعي تعارض وتغتاظ من الممارسة الديمقراطية وتحشر أنفها المحمرّ خجلاً فى شأن لا يعنيها ولا يخصها لا من قريب ولا بعيد.
البيان الذي أصدرته الخارجية الأمريكية بوجهه السالب هو في الواقع بمثابة تأكيد للوجه الايجابي للعملية الديمقراطية التي شهدها الاقليم، والأسوأ حظاً في مجال الدعاية السوداء، والمكايدات الدولية والعبث الاستخباري. ولهذا فإن حصول الاستفتاء بنسبة تصويت تجاوزت الـ80% يعطي دليلاً أكثر قوة على أن اقليم دارفور:
أولاً، إقليم آمن تماماً ليست به أية أنشطة مسلحة لأنه لو كانت به اية أنشطة مسلحة لما تسنى قط إجراء الاستفتاء. ثانياً، إن الاقليم مظلوم اعلامياً من قبل القوى الدولية التي تتحدث عن مأساة وجرائم حرب وإبادة جماعية في حين إن سكان الاقليم شكلوا حضوراً لافتاً وجدير حقاً بالانتباه في أول ممارسة ديمقراطية تحدد مصيرهم الاداري ما بين الابقاء على الولايات كما هي وما بين التحول إلى اقليم واحد، لو كان صحيحاً -ولو بنسبة 1%- أن اقليم دارفور فيه ضحايا وجرائم حرب لما سارع هؤلاء الضحايا للمشاركة في استفتاء إداري بكل ذلكم الهدوء الذي شهدت عليه أكثر من 500 منظمة طوعية وطنية وأجنبية.
ثالثاً، الهدوء الواضح الذي شهده الاقليم قبل وأثناء الاستفتاء في حد ذاته بمثابة شهادة قاطعة على ان الحديث عن حركات مسلحة أو مؤيدين لها هو محض هراء. رابعاً، تزامن انهيار آخر معاقل الحركات المسلحة (حركة عبد الواحد في جبل مرة) مع عملية الاستفتاء يكشف عن زيف إعلامي مصنوع إن حركة عبد الواحد تسيطر على معاقل مهمة ومعسكرات نازحين وأن لديها قواعد جماهيرية! هذا يكشف مدى زيف هذا الادعاء الأجوف، إذ لو كان صحيحاً ان عبد الواحد (قوي) و يسيطر على مناطق مهمة ولديه قواعد جماهيرية حقيقية لما نجحت عملية الاستفتاء -بأي نسبة كانت- ولما لحقت بحركة عبد الواحد نفسه تلك الهزيمة الماحقة.
خامساً، الاستفتاء الاداري نفسه أوضح أن أهل الاقليم -من حيث كونهم مواطنين سودانيين- ليسوا طرفاً بحال من الأحوال في النزاع العبثي الذي تقوده الحركات المسلحة وهذه النقطة على وجه الخصوص هي الأهم والأخطر في المشهد برمته، فقد ذاع على المستوى الدولي ان أهل دارفور لديهم مشكلة مع السلطة الحاكمة وأنهم يتعرضون لمذابح بينما الصحيح ان هناك حركت مسلحة ممولة من قوى دولية هي التى تقود الصراع ولا تمثل أحداً من أهل الاقليم.
وهكذا يمكن القول ان الاستفتاء الإداري لاقليم دارفور دفع بالاقليم إلى مراقي مهمة في الأمن والاستقرار، فهو أحدث نقلة وعلامة فارقة ما بين ما يقال جزافاً في الاعلام الدولي، وما بين حقائق الواقع الصحيحة. نقل هذا الاستفتاء دارفور من الصراع إلى الإقتراع، وحوّل كل صناديق الذخيرة الأجنبية المستجلبة من الخارج -ظلماً وعدواناً- إلى صناديق اقتراع يمارس من خلالها إنسان الإقليم بكامل حريته واختياره حقه في ممارسة ديمقراطية الاختيار الإداري حول طبيعة الاقليم الإدارية.

في النزاع حول أبيي، جوبا تقدم الدليل ضد نفسها!


لم يكن لدى أحد سواء في السودان أو في دولة جنوب السودان أن منطقة أبيي المتنازع عليها بين الدولتين منطقة سودانية فسواء على صعيد حقائق التاريخ والوثائق العتيقة المحفوظة بعناية لدى الجهات المعنية في السودان أو حتى على صعيد ما يطلق عليه قانوناً بـ(فرضيات الأمر الواقع) فإن المنطقة تتبع جغرافياً وسياسياً وتاريخياً للسودان. ولكن لم تكن الحركة الشعبية الحاكمة في دولة الجنوب لتدع الأمور تمضي بسلاسة.
كل من راقب عن كثب سلوك الحركة الشعبية التي تحكم دولة الجنوب منذ العام 2005 وحتى قبل أن تتولى حكم الدولة الجنوبية الوليدة يدرك أنها خططت بعناية لإثارة نزاعات مزمنة ومعقدة مع السودان لأسباب تخصها وحدها.
ومع إدراك السودان لهذه الحقيقة ومعاناته المستمرة من تعنت جوبا في حلحلة القضايا مثار النزاع بين الدولتين على كل الأصعدة فإن السودان يدرك أيضاً أن جوبا وحدها هي التى سوف تضطر طائعة أو مكرهة في يوم ما للإقرار بحقيقة تبعية أبيي للسودان.
وزير الخارجية الجنوبية السابق (برنابا مريال بنجامين ) يمكن اعتباره (أول دليل مادي مباشر) قدم الدليل على تبعية أبيي للسودان، إذ من المعروف أن الرجل دفع ثمن بيان صادر عن وزارته حاول من خلاله التنصل من ممارسات أحد أبناء أبيي (لوكا بيونق) باعتبار أن الأخير سودانياً لكونه ينحدر من تلك المنطقة.
ومهما قيل بعد ذاك، فإن الرجل الذي يمثل قمة الدبلوماسية في بلاده نطق بلسان سياسي مبين -حتى ولو لم يكن يدرك ذلك- بتبعية أبيي للسودان! (بنجامين) لم يكتفِ بذلك فحسب، ففي 22 مارس الماضي وفي مؤتمر صحفي عقده بفندق كراون ببلاده أضطر الرجل ولم يكن قد أقيل وقتها للدفاع عن الأمر بلا جدوى حيث نفى صحة الأنباء المتواترة حول تبعية أبيي للسودان وقال إن المنطقة تتبع للرئاسة في الدولتين، وأضاف بمنطق مضطرب إن من حق حكومته معاملة مواطني أبيي كجنوبيين!
وزارة الخارجية الجنوبية نفسها ومع كل هذا الإرتباك لم تستطع نفيّ حقيقة البيان الصادر عن الخارجية الجنوبية بشأن ممارسة (لوكا بيونق) المنافية لحقوق الانسان باعتباره سودانياً وليس جنوبياً! أي إن الحكومة الجنوبية لجأت إلى حيلة ساذجة ومضحكة، فهي من حقها اعتبار مواطني أبيي جنوبيين، إذا لم يكونوا قد تورطوا في إنتهاكات حقوقية واعتبارهم سودانيين إذا تورطوا في إنتهاكات حقوقية!
الناطق الرسمي بإسم الخارجية الجنوبية (ميوين ماكول) لم يجد مخرجاً موضوعياً للخروج من هذا المأزق الكبير فأضطر للإقرار (بوجود أخطاء وتلاعب) على حد وصفه، من قبل من أطلق عليهم (بعض الأفراد) الذين وصفوا (بيونق) بكونه أجنبي! متوعداً بمحاسبتهم ومضيفاً إن وزارته قامت بإجراء تعديل في الوثيقة بإبتعاث وثيقة أخرى مصححة لما حدث!
هذه الواقعة المثبتة بوثائق رسمية وتصريحات مسئولين جنوبيين لديها دلالتين على قدر كبير من الأهمية. الدلالة الأولى، إن منطقة أبيي وحتى مع كونها تتبع للرئاسة في الدولتين ولم يتم حسم تبعيتها رسمياً حتى الآن، إلا أنها ومن خلال سلوك الحكومة الجنوبية ليست تابعة لدولة جنوب السودان بدليل إن الرئيس سلفا كير وبعد إقالته لوزير خارجيته (برنابا مريال) تردد، أو فلنقل تخوّف من تعيين دينق ألور في ذات المنصب باعتبار أن ألور من منطقة أبيي، وهذا بدوره يعني إن كل مواطن ينحدر من المنطقة هو محل شك في جنسيته ومن ثم ولائه ووطنيته، وهذا وحده كاف للدلالة على عدم تبعية المنطقة للدولة الجنوبية.
الدلالة الثانية، أن السودان -بالمقابل- لا يعاني من هذه العقدة مطلقاً فهناك (الآلاف) الذين يعملون في الحكومة السودانية وينحدرون من المنطقة ويتزاوجون مع بقية أهلهم السودانيين ولم يحدث -بطبيعة الحال- أن جرى إتهام أحد من المنطقة من قبل الحكومة السودانية وبأنه أجنبي! هذا بالإضافة إلى أن جوبا سوف فكر مائة مرة إذا ما تقرر إجراء استفتاء في المنطقة لحسم تبعيتها لخشيتها من النتيجة طالما أنها تخشى من مواطنيها حتى الذين هم من المقربين لديها في الحكومة والحركة الشعبية!

واشنطن وإستفتاء دارفور.. داعية الديمقراطية تحارب الديمقراطية!


بيان الخارجية الامريكية بشأن الاستفتاء الاداري الذي جرى في إقليم دارفور في الحادي عشر من ابريل الجاري، بيان مثير للإستغراب حقاً. صحيح ان الولايات المتحدة وبالنظر إلى كونها دولة عظمى ظلت وباستمرار لاعباً خفياً أو مستتراً في اي شأن خاص بأي دولة من الدول. ما من دولة من دول العالم في السنوات الفائتة او الراهنة ظلت بمنأى عن تدخلات واشنطن والتي في الغالب تأتي على نحو غاشم وضار بالأزمة، بل ان الولايات المتحدة وعلى وجه الخصوص في السنوات العشرين الماضية أصبحت باستمرار (جزء من الأزمة) وليست جزء من الحل في أي أزمة او نزاع داخلي أو دولي.
والأمثلة في هذه الصدد من الصعوبة بمكان تقع على حصر! ولكن وجه الغرابة في بيان الخارجية الامريكية بشأن عملية الاستفتاء الاداري له عدة وجوه: أولاً، الاستفتاء الذي يجرى استفتاء إداري وليس استفتاء سياسي مماثل للاستفتاء الذي أجري لصالح جنوب السودان في العام 2011 لتقرير مصيره، وهذا الاستفتاء الاداري بهذه الصفة القانونية المبسطة شأن داخلي بامتياز يخص أهل اقليم دارفور لاختيار الوضع الاداري الملائم لادارة اقليمهم، هل يردون إقليماً واحدا، أم نظام إداري فيدرالي مثل بقية ولايات السودان؟
استفتاء كهذا حتى ولو كانت لواشنطن (أطماع) أو (مصالح) تخصها أو حتى فلنقل استراتيجية للمحافظة على سخونة الازمة وعدم استقرار الاقليم لاستخدام ذلك كورقة ضغط في مواجهة الحكومة السودانية -حتى لو افترضنا ذلك- فهو استفتاء محلي يعطي مؤشراً للكافة- بما في ذلك واشنطن وبقية القوى الدولية- عن طبيعة الاوضاع في الاقليم، وآراء ومواقف أهل الاقليم ودرجة الأمن والاستقرار في الاقليم وما اذا كان صحيحاً أو خطأ ان الحركات المسلحة لديها قواعد جماهيرية أم لا؟
باختصار عملية الاستفتاء مفيد بصورة عامة وتعطي صورة معقولة لما عليه أمور في الاقليم بعيداً عن الدعاية الاعلامية والتقارير الكاذبة، ففي مثل هذا النوع من الأزمات فإن الضروري للغاية لأي طرف حتى ولو كان يستثمر في الازمة أن يلم إلماماً (واقعياً) بأوضاع منطقة الأزمة لكي يتجنب أي محاولة لخداع النفس وبناء استراتجيات على حقائق غير واقعية. الاستفتاء الاداري من حيث نسبة المشاركة وعدد المقترعين والحراك الذي صاحبه يعطي حقائق طبيعة مجردة، الكل في حاجة إليها.
ثانياً، الاستفتاء الاداري لم يكن سوى تنفيذ عملي محض لاتفاقية الدوحة للسلام 2012 وهي اتفاقية جرى التوقيع عليها في العاصمة القطرية الدوحة وفي حضور أطراف دولية واقليمية وتحوز على اعتراف دولي، ولم تعترض عليها واشنطن في حينها بأي وجه من وجوه الاعتراض أو التحفظ، فكيف يمكن قبول منطقها غير الموضوعي الآن بأن الظروف غير مواتية لإجراء استفتاء أو أنه لن يحقق الهدف المرجو منه؟ كيف تعارض واشنطن -من مجمل اتفاقية الدوحة التى يجري تنفيذ بنودها منذ لحظة توقيعها قبل نحو من 4 أعوام- بنداً واحداً وهو البند المتعلق باستفتاء الاداري؟ لما مارست واشنطن هذه الانتقائية المفضوحة في هذا التوقيت بالذات؟
ثالثاً، مع أن الفارق شاسع جدا ما بين الاستفتاء دارفور والذي جرى قبل ايام واستفتاء جنوب السودان الذي جرى قبل اعوام كون إن الاستفتاء الخاص بجنوب السودان خطير ومؤثر وتترب عليه نتائج ضخمة لأنه يتعلق بمصير دولة، بينما استفتاء دارفور إداري يتعلق بنظامها الاداري.
مع كل هذا الفارق فإن واشنطن كانت حينها -في العام 2011- عام استفتاء جنوب السودان تمارس الضغوط وتبذل الوعود الكاذبة للخرطوم لإجراء الاستفتاء الجنوبي في موعده، بل و تغاضت عن المعايير القانونية المتعارف عليها في مسعى كان واضحاً أنه يهدف إلى فصل جنوب السودان وقد حدث، فما الذي يجعلها الآن (تتململ) كل هذا التململ لمجرد اجراء إداري داخلي؟
مجمل القول ان واشنطن افتضح أمرها على نحو سافر، إذ لم يعد بالإمكان بعد الآن المتاجرة سياسياً ودولياً بأزمة دارفور، الاستفتاء نزع أكذوبة الحرب والابادة الجماعية والاغتصاب نزعاً من يد الدولة العظمى، ولم تجد مناصاً من الصراخ ومحاولة التشكيك في العملية!

السبت، 16 أبريل 2016

النتائج السياسية غير المنظورة لاستفتاء دارفور الإداري!


أياً كانت نتيجة الاستفتاء الإداري -التاريخي- فى اقليم دارفور، فإن الإجراء في حد ذاته وضع أساساً قوياً لبناء اقتصادي وسياسي وأمني للإقليم الذي أتاح بعض أبنائه للميديا العالمية أن تسيئ لسمعة السودان وان تجعله معرضاً حربياً للمشاهد الحزينة وإدرار الدموع.
فمن جهة أولى فإن الإقليم الذي تحكم الحكومة السودانية سيطرتها عليه لم يعد فى حاجة الى قوات حفظ سلام دولية، و ذلك ببساطة لأن الاقليم الذي أدعى العالم ان سكانه في حاجة إلى (حماية دولية) واستجلب بناء على ذلك قوات حفظ للسلام تقارب الـ20 ألف جندي وتصرف عليهم مليارات الدولارات بلا طائل، هو الآن اقليم آمن ومستقر لدرجة ان مواطنيه مارسوا حقهم في تحديد نوع الحكم الاداري الذي يريدونه بمشاركة ممتازة وملفتة للنظر.
ومن جهة ثانية، فإن أحداً ممن اشعلوا الحرب في الاقليم من قادة الحركات المسلحة ومن أججوها وزادوا أوراها ليس له الحق -بعد الآن- في الادعاء بأنه يعمل -بالسلاح- لصالح إقليم يختار أهله اسلوب الحكم الذي يريدونه بحرية! من غير الموضوعي أن يدوس أحد على ما قرره أهل الاقليم تحت سمع وبصر العالم كله، وبهذا تكون أزمة دارفور -عملياً- قد انقضت.
ومن جهة ثالثة، فإن الهزائم المتوالية التى كادت أو تلاشت بالفعل بسببها حركات دارفور المسلحة ولجأت للعمل الخارجي (بالأجر) فى دول مجاورة، يجب ان توضع فى حسبان الذين ما يزالوا يزعمون ان المشكلة لن تنتهي إلا بالتفاوض مع هؤلاء الذين يحملون السلاح! ذلك ان حمل السلاح بغير جدوى سياسية ودون رشد سياسي وبطريقة يستشف منها ان المطلوب هو هدم المعبد بكامله، لا يمكن اعتباره عملاً سياسياً.
الحركات المسلحة (المهزومة) عليها ان تهيئ نفسها لكي تتخذ مكانها فى مذبلة التاريخ، وهو أمر تفرضه قواعد الصراع الإنساني، فما دامت مهزوماً بالسلاح الذي اخترت العمل به، فإن عليك ان تقبل النتيجة، خاصة وان محاولات لا أول لها ولا آخر بذلت منذ سنوات لإجلاس هذه الحركات على موائد التفاوض وكانت ترفض بإصرار مدهش.
إذن ليس من حق من هزم بالطريق الذي اختاره وأصرّ عليه ان يوضع فى الحسبان أو يؤبه لرأي يقوله بلسان يتقطر مرارة جراء الهزيمة النكراء! ومن جهة رابعة فإن الجميع أدرك الآن ان أزمة دارفور هي نفسها وفى جوهرها لم تكن أزمة حقيقية أو على الاقل تستحق ما أُريق من دماء ومداد و قام لها المجتمع الدولي ولم يقعد. قضايا تنمية وخدمات عادية تشهدها مناطق عديدة من السودان وفي دول أخرى، جعل منها لبعض قميص عثمان لكي يعود السودان لقرون إلى الوراء.
هذه الأزمة الآن حلت نفسها بنفسها، قرر أهل الاقليم اعادة بناء اقليمهم بإرادتهم و لحقت بالحركات المسلحة التى كانت تزعم أنها تمثل أهل اقليم هزيمة عسكرية وسياسية، إذن ما حاجة المجتمع الدولي -بعد الآن- لرفع لافتة دارفور والتلويح بها؟

ورطة المعارضة السودانية في أديس!


بغض النظر عن ما آلت إليه أو ستؤول اليه الأمور في اعقاب رفض قوى المعارضة السودانية لخارطة الطريق، فإن الموقف برمته كشف عن عدة أمور لطالما كانت واضحة في جولات ومرات عديدة ولكن كانت الاطراف الاقليمية والدولية ولأسباب غير واضحة تتغافل عنها وتحاشاها.
أولاً، ثبت عملياً وبطريقة لا مجال فيها لأدنى خداع للنفس، أن قوى المعارضة السياسية والمسلحة لا تريد حل الازمة بالطريقة الموضوعية العادية. تصور لها خيالتها وأحلامها ان المفاوضات يجب ان تقود إلى سقوط السلطة الحاكمة، أو ان تستسلم السلطة الحاكمة -على مائدة التفاوض- ويتحول مقود السلطة لها، وينتهي الصراع.
وإن لم يكن الامر كذلك، فإن التفاوض له فنونه وتكتيكاته ومخاطره ومحاذيره، وكل هذه لم نلمسها قط لدى قوى المعارضة، هي فقط تقوم حججها على أنها مظلومة، وأنها صاحبة الحق في السلطة. تستطيع ان تلمس ذات نبرات أحاديثهم والمرارة المتقطرة من الالسن والملامح المشتعلة غيظاً مع أن الامر محض نزاع سياسي، والسياسة هي فن الممكن، وبإمكانك ووفق ما هو متاح من معطيات ان تؤسس للمستقبل.
ثانياً، ثبت عملياً أيضاً ان قوى المعارضة ما تزال تراهن على (حل خارجي) يأتي على طبق من ذهب أو ماس! فإن لم يكن لسواد الأعين ولدرء خطر السلطة الحاكمة –كما تعتقد– فعلى الاقل لرعاية قوى خارجية للحركة الشعبية قطاع الشمال وحركات دارفور وحرص هذه القوى على ان تنتصر هذه القوى سياسياً أو عسكرياً. ويبدو أنه ولسوء حظ قوى المعارضة ان هذا (الحلم الامريكي) بدأ يتبدد، فقد سارع القائم بالاعمال الأمريكي بالسودان (ستيفن) لقطع الطريق على قوى المعارضة عندما أدلى بتصريحات صحفية صريحة قال فيه إن بلاده تعتقد أن الحل (بالداخل) وليس بيد أحد في الخارج!
ربما يظن البعض إن الامر محض مقولة دبلوماسية أو للتعمية، ولكن الرجل على اية حال كان يتحدث حديثاً واقعياً إذا لا توجد قوة خارجية مهما بلغت من القوة القدرة على فرض حل سياسي من الخارج على اطراف محلية.
ثالثاُ، بعض قوى المعارضة بالداخل (قوى المستقبل) قبلت بخارطة الطريق كما هي، وصرح الدكتور غازي صلاح الدين رئيس حركة الاصلاح الآن بقبولهم للخارطة ومن المستحيل طبعاً ان تقبل قوى معارضة، هي في ذات موقف القوى الرافضة وعلى ذات الموجة بما رفضته تلك القوى ما لم يكن هناك (فارق) في سعر الصرف السياسي!
رابعاً، مخاوف قوى المعارضة لا تنطلق من ان المؤتمر الوطني لا يفي بالعهود أو أنه قد يخدعها، بقدر ما ان مخاوف قوى المعارضة قائمة أساساً على أنها لا تملك فعلياً قواعد جماهيرية حقيقية بالداخل تتيح لها ان تفرض إراداتها عبر عملية انتخابية مهما بلغت درجة نزاهتها. فبالنسبة للأحزاب مثل حزب الأمة القومي فهو يحتاج لعشرات السنين لكي يحافظ على وحدة قياداته ومكتبه السياسي، دعك من قواعده وجماهيره.
الحركات المسلحة حتى على مستوى قادتها منقسمة ومتناحرة، فكيف يكون لها جماهير؟ بل ان التجربة أثبتت ان أي حركة حملت السلاح لسنوات طويلة وقتلت ودمرت تعافها نفوس العامة تلقائياً وتمقتها، ولعل اسطع دليل، مثال الحركة الشعبية في دولة الجنوب، إذ انها ولشدة ضعفها الجماهيري لجأت للإستنجاد بجيش أجنبي (الجيش اليوغندي) ليساعدها فى حسم صراع داخلي بين قادتها!

الأربعاء، 13 أبريل 2016

المهدي وإستدراكاته السياسية المتأخرة!


اشتهر الزعيم السياسي السوداني السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي بإستدراكاته السياسية التى دائماً ما تأتي متأخرة وتفضي إلى نتيجة مزدوجة تثبت سوء تقديره للمسألة المعينة في وقتها، وتثبت صحة موقف خصمه.
من ثنايا التاريخ العاصر لدنيا نموذجين؛ اول حدث عام 1988 في وقت كان حزب المهدي مؤتلفاً مع الاتحاد الديمقراطي في حكومة واحدة وعقد السيد محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الإتحادي وقتها ما عرف باتفاقية الميرغني قرنق. وعلى الرغم من أن الأمر كان يجري فى سياق وقف الحرب وإحلال السلام -بغض النظر عن محتوى الإتفاقية وبنودها- إلا ان السيد الصادق ظل شديد التردد حيال الموافقة عليها ثم لما لبث ان أطلق موافقة مشروطة على تتضمن ما أسماها (توضيحات)، فسَرَت على الرجل عبارة (بتوضيحاتها) التى جمعت بين التندر والفكاهة السياسية، وإنتقاد المسلك الترددي للرجل الذي عرف عنه.
النموذج الثاني نموذج اتفاقية جيبوتي التى عقدها المهدي مع الحكومة السودانية وجاء بموجبها إلى الخرطوم وقال حينها إنه (ذهب ليصطاد أرنباً فإذا به يصطاد فيلاً)! كناية عن حصول الرجل على ما كان يريده ويزيد! في هذا النموذج الاخير اقر الرجل بتواضع سقف مطالبه وتوقعاته، إذا أن سقف توقعته لم يكن يتجاوز حجم الأرنب، فكيف لمن وجد فيلاً كان من المرجح ان يكفيه كمؤونة سياسية لبقية عمره، أن يترك كل ذلك، ويخرج خارج البلاد للبحث -من جديد- عن ذات الارنب!؟
أما الانموذج الطازج لطريقة استدراكات المهدي المحيرة، فهو (تفويته) لفرصة التوقيع على خارطة الطريق في أديس أواخر مارس الماضي واعلان تحفظات مبهمة وغير مفهومة. المهدي في استدراكه الاخير قال إن (أمبيكي استعجل)! وأنه كان من الممكن بقليل من الوقت ان تصبح خارطة الطريق مقبولة، مشيراً إلى ان تحفظاتهم (بسيطة)!
هذا الإستدارك هو الآخر مثير لدهشة فالوسيط الافريقي الذي ظل لأعوام  طويلة يلهث بين العواصم لا يمكن لعاقل ان يقول انه (متعجل) أو يستعجل بل على العكس؛ واحدة من أكثر وجوه إنتقاد أمبيكي أنه ترك الامر يتطاول ويتمطى ويثير الملل! كما أن المهدي الذي طار من القاهرة إلى أديس لهذا اللقاء التشاوري من المفترض انه جاء وفى جعبته أطروحات جادة وموضوعية، ويعرف طريقة التفاوض وكيفية إدارته، بل ويعرف مسبقاً الموقف التفاوضي للحكومة والموقف التفاوضي لقوى المعارضة، فيا ترى ما الذي حال بينه وبين ان يغتنم الفرصة طالما أن القدر أهداهم خارطة الطريق هذه؟
هل كان الرجل يريد من الوسيط المشترك ان ينتظر حتى يقدح المهدي ذهنه جيداً ويخرج (بفكرة جديدة)؟ هل كان الرجل جاء إلى أديس وهو يتطلع لاصطياد ذات فيله ذاك فوجده هذه المرة (فأراً)؟ لا أحد يعلم لكن من المؤكد ان استدراك المهدي ورميه اللوم على أمبيكي لكون الأخير استعجل، استدراك متأخر مماثل تماماً لاستدراكاته التى تمثل السمة الغالبة لتاريخه السياسي.

النتائج السياسية غير المنظورة لاستفتاء دارفور الإداري!


أياً كانت نتيجة الاستفتاء الإداري -التاريخي- فى اقليم دارفور، فإن الإجراء في حد ذاته وضع أساساً قوياً لبناء اقتصادي وسياسي وأمني للإقليم الذي أتاح بعض أبنائه للميديا العالمية أن تسيئ لسمعة السودان وان تجعله معرضاً حربياً للمشاهد الحزينة وإدرار الدموع.
فمن جهة أولى فإن الإقليم الذي تحكم الحكومة السودانية سيطرتها عليه لم يعد فى حاجة الى قوات حفظ سلام دولية، و ذلك ببساطة لأن الاقليم الذي أدعى العالم ان سكانه في حاجة إلى (حماية دولية) واستجلب بناء على ذلك قوات حفظ للسلام تقارب الـ20 ألف جندي وتصرف عليهم مليارات الدولارات بلا طائل، هو الآن اقليم آمن ومستقر لدرجة ان مواطنيه مارسوا حقهم في تحديد نوع الحكم الاداري الذي يريدونه بمشاركة ممتازة وملفتة للنظر.
ومن جهة ثانية، فإن أحداً ممن اشعلوا الحرب في الاقليم من قادة الحركات المسلحة ومن أججوها وزادوا أوراها ليس له الحق -بعد الآن- في الادعاء بأنه يعمل -بالسلاح- لصالح إقليم يختار أهله اسلوب الحكم الذي يريدونه بحرية! من غير الموضوعي أن يدوس أحد على ما قرره أهل الاقليم تحت سمع وبصر العالم كله، وبهذا تكون أزمة دارفور -عملياً- قد انقضت.
ومن جهة ثالثة، فإن الهزائم المتوالية التى كادت أو تلاشت بالفعل بسببها حركات دارفور المسلحة ولجأت للعمل الخارجي (بالأجر) فى دول مجاورة، يجب ان توضع فى حسبان الذين ما يزالوا يزعمون ان المشكلة لن تنتهي إلا بالتفاوض مع هؤلاء الذين يحملون السلاح! ذلك ان حمل السلاح بغير جدوى سياسية ودون رشد سياسي وبطريقة يستشف منها ان المطلوب هو هدم المعبد بكامله، لا يمكن اعتباره عملاً سياسياً.
الحركات المسلحة (المهزومة) عليها ان تهيئ نفسها لكي تتخذ مكانها فى مذبلة التاريخ، وهو أمر تفرضه قواعد الصراع الإنساني، فما دامت مهزوماً بالسلاح الذي اخترت العمل به، فإن عليك ان تقبل النتيجة، خاصة وان محاولات لا أول لها ولا آخر بذلت منذ سنوات لإجلاس هذه الحركات على موائد التفاوض وكانت ترفض بإصرار مدهش.

إقليم دارفور يتعافى أمنياً ويستفتي نفسه إدارياً!


لم تبذل الحكومة السودانية وشركائها من الحركات الدارفورية المسلحة الموقعة على اتفاقية الدوحة والسلطة الاقليمية جهداً كبيراً في توعية انسان دارفور بمفهوم ومغزى الاستفتاء الإداري بالإقليم. الذكاء الفطري الطبيعي -رغم بساطة غالب أهل الإقليم- تكفل بإيضاح الفكرة، كونها شأناً إدارياً محضاً يختار بخصوصه أهل دارفور -عبر الصناديق الخاصة بالاقتراع- ما اذا كانوا يفضلون ان يصبح الإقليم إقليماً واحداً، أو عدد من الولايات.
الرئيس البشير لدى زيارته للإقليم الاسبوع الماضي لم يزد على ان يحث اهل الاقليم لاختيار ما يريدونه مع تعهد قاطع بإنفاذ إرادتهم كما هي. ولا شك ان عملية الاستفتاء التى تجري لهذا الغرض يمكن اعتبارها قيمة سياسية مضافة لإقليم هو بالكاد يتعافى الآن من جراحات لم يتسبب فيها سوى بعض أبنائه الذين ربما يدركوا الآن -وبعد فوات الأوان- ان السنوات المظلمة التى قضوها في الحرب وتخريب ديار أهلهم كان من الممكن ان تكون اضافة حقيقية لتنمية الاقليم وترقية خدماته!
وبحسب ما توفر من معلومات فإن من المتوقع -وكما كانت نسبة التسجيل مائة بالمائة- ان تقارب نسبة الإقتراع ذات نسبة التسجيل إن لم تحاذيها تماماً و يرجع ذلك لعدة اعتبارات: أولاً، هنالك مزايا عديدة تحققت فى العامين الماضيين فى وجود سلطة اقليمية ووجود سلطة ولائية.
في وجود المستويين تم إنجاز مشروعات تنموية وخدمية عديدة لا نبالغ إن قلنا انها غير مسبوقة و تحقق استقرار أمني نسبي وسياسي ملموس بلغ ذروته بالزيارة التى قام بها الرئيس البشير وطاقم حكومته الى الاقليم وطاف بكل ولاياته. هذا الوجود لاثنين من مستوى من السلطة للاقليم -باعتباره أمراً خصوصياً- أوجد حماساً لدى اهل دارفور ما بين مؤيد لسلطة اقليمية وآخر مؤيد للسلطة الولائية، وهي جدلية ديمقراطية لها بعد موضوعي عظيم الفائدة هو الذي دفع بمواطني الاقليم للحماس والحرص على التسجيل للإستفتاء وهو الذي سيزيد من حماسهم للإقتراع.
ثانياً، أهل دارفور هم وحدهم الآن -دون بقية بقاع السودان الذين يمارسون هذا الحق- و هو ما يعرف بـ(التمييز الايجابي) ولا شك ان ممارسة أي حق ديمقراطية كهذا، تجذب الكثيرين، لأنه يعطي دافعاً للكل للإسهام فى بلورة الطريقة المثلى التى يتم إدارة شأنها بها.
ثالثاً، ممارسة الحق في تحديد مستوى الحكم الاداري المطلوب يمنح الفرصة للذين كانوا وما يزالون يطالبون بإيلاء الاقليم خصوصية ومعالجة قضاياه ومظالمه، لممارسة حقهم بحرية كاملة في ظل وجود آخرين لا يشاطرون دعاة الاقليم والواحد رأيهم. هذا التنافس الحر -لصالح المجموع وليس لصالح شخص أو حزب أو فئة- قمين بإشعال حماس الدارفوريين، فهم أمام سانحة تاريخية نادرة يحددون فيها الطريقة المثلى لإدارة اقليمهم (بمحض إرادتهم).
رابعاً، وجود مراقبين دوليين وصحافة واعلام اقليمي ودولي ومنظمات أجنبية اثناء عملية الاستفتاء هو في حد ذاته ترسيخ لمفهوم الممارسة الديمقراطية و الحرية، فالاقليم الذين اشتهر ظلماً بمآس وجرائم حرب وإبادة جماعية، هو الآن يمارس حقاً ديمقراطياً فى اختيار طريقة حكمه الادارية.
وهكذا فمن أي زاوية نظرنا إلى الحدث وجدناه يصب لصالح مجمل الحراك الديمقراطي في السودان عامة، وفي دارفور بصفة خاصة و سيلح علينا تساؤل ملح، باستمرار، ماذا يريد العالم من دارفور طالما هي بهذا الاستقرار وهذه الممارسة السياسية الديمقراطية الحرة؟

غش منظم يهدد أمن السودان القومي ويسيئ لسمعته!


إمتحان الشهادة الثانوية السودانية -لمن قد لا يعلم- ليس مجرد امتحان كما يقولون يكرم المرء فيه أو يهان وينتهي الأمر . هذا الإمتحان في نظر كل الحكومات السودانية المتعاقبة وحتى هذه اللحظة هو الجسر الوطني الذي يسير عليه الطلاب ليختار وطنهم من بينهم من يقودوا لواء مستقبله في شتى مجالات العلم، من المثابرين والأذكياء.
لهذا لا يعلم الكثيرون الترتيبات الدقيقة والإجراءات الصارمة -خلف الكواليس- التى يتم الإعداد لها قبل جلوس الطلاب لهذا الامتحان، فضلاً عن أن الحكومة السودانية -وفوق الرسوم التى تتحصلها من الطلاب- تصرف أموالاً اضافية لتأمين الامتحانات وترسيخ مصداقيته وإتاحة الفرص العادلة للطلاب للجلوس اليه.
وقد تسنى لـ(سودان سفاري) الوقوف على كافة الخطوات والإجراءات المعقدة التى يتم بها الإعداد لهذا العمل الضخم منذ بدايته وحتى وضع الأوراق -للتصحيح والتدقيق- لدى الكنترول. جنود مجهولون من كبار علماء التربية وخبراء الامتحانات قضوا عشرات السنين يؤدون هذا الواجب الوطني في صمت وأمانة واخلاص مدهش بكل ما تعنيه كلمة الإدهاش.
ولهذا لم يكن صحيحاً على الإطلاق ما أشيع عن تسريب الامتحانات، وهي أمور سرعان ما ثبتت بعدها مؤشرات قاطعة وواضحة لا يتطرق اليها الشك، إذ ان ما تم ضبطه (حالات غش) اتخذت طابعاً منظماً، مع قدر من (التطور) فى الغش نفسه باستغلال ما توفره تقنية الاتصالات الحديثة. وقد جرى هذا الأمر من قبل طلاب أجانب وعلى نحو منظم. إذن من الطبيعي ان تعتبر السلطات السودانية مسلكاً كهذا بمثابة (سلوك اجرامي منظم) من شأنه تهديد جِّدي للأمن القومي السوداني، إذ أننا وبعملية حسابية بسيطة نعلم ان الذين جلسوا لامتحانات الشهادة السودانية من السودانيين مهول -لندع الرقم جانباً- وهم يمثلون (كل مناطق السودان) عاصمته ومدنه الكبرى وأطرافه، فإذا تم التسامح مع طلاب قادمين من الخارج وهم أجانب للحصول على درجات غير حقيقية، فمن المؤكد ان هذا سوف يوغر صدر الأسر السودانية والطلاب السودانيين ويثير حنقهم ويتسبب في مشاكل أمنية ونزاعات داخلية ما أغنى بلد مثل السودان عنها!
من جانب آخر فإن مسلك هؤلاء الطلاب يقضي على سمعة ومكانة الشهادة السودانية ودرجة القبول والاعتراف بها خارجياً وهذا يمس صميم اقتصاد الدولة وصميم بنيانها الأكاديمي. ومن جانب ثالث فإن الأمر ربما يفتح رويداً رويداً الباب واسعاً للغش في مجالات اخرى أكثر حساسية خاصة وأن السودان يفتح كلياته العسكرية العريقة للأشقاء العرب والافارقة للدراسة فيها ولنا ان نتصور ان يدرس في كليات إستراتيجية بالغة الحساسية طلاب حصلوا على شهادات عن طريق الغش!
إذن مجمل القضية مساس هؤلاء الطلاب الاجانب بالعمود الفقري للمصداقية التربوية والتعليمية فى السودان، الأمر الذي جعل المسئولين المصريين -بعد أن وقفوا عن كثب على عظم الحقيقة- الاقرار علناً بحق السودان في التحفظ عليهم ومقاضاتهم واسترداد حقه جرياً على القاعدة القانونية الذهبية التى تعمل بها كل الدول المحترمة بعدم مكافئة المعتدي على إعتدائه!

إستفتاء دارفور . . دقت ساعة العمل ..!!


إنفاذا لبنود وثيقة الدوحة لسلام دارفور حددت مفوضية إستفتاء دارفور الحادي عشر من أبريل والذي يوافق الأثنين موعداً للإقتراع حول إستفتاء دارفور لتحديد الوضع الإداري في الإقليم لتكون المفاضلة بين خياري الابقاء على وضع الولايات الراهن أو اختيار الإقليم الواحد على أن يكون الإستفتاء حق مرهون بالإقامة في ولايات دارفور الخمس وقد تم تحديد (1400) مركز للإستفتاء يشمل (63) محلية داخل الولايات الخمس. ونصت “اتفاقية الدوحة لسلام دارفور” الموقعة بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة عام 2011، على إجراء استفتاء إداري تُضمّن نتيجته في الدستور الدائم للبلاد ويشمل خياري إبقاء الوضع الراهن لنظام الولايات الخمس بدارفور، أو إنشاء إقليم واحد تحت مسمى “إقليم دارفور” في اطار الرقابة الدولية للاستفتاء قرر الإتحاد الأفريقي إرسال بعثة لمراقبة الإقتراع لإستفتاء دارفور المزمع انعقاده الأسبوع المقبل.وقال السفير محمود كان رئيس مكتب اتصال الاتحاد الأفريقي إن الإتحاد قرر المشاركة في عملية الإقتراع بنشر (18) مراقباً من المقرر أن يصلوا البلاد بعد غدٍ السبت ليتوجهوا مباشرة لدارفور.وأضاف السفير أن فريق المراقبة يأتي في إطار دعم الإتحاد الأفريقي لعملية السلام والإستقرار في السودان، مشيراً إلى أن قرار المشاركة جاء عقب التقرير الذي اطلع به الإتحاد بعد زيارة وفد منه لولايات دارفور.

وتقول القرائن أن خيار الإبقاء على الولايات هو الأقرب للفوز خاصة وأن هنالك ثمة مؤشرات بأن الولايات بإستثناء شمال دارفور باعتبارها المركز لن يصوتوا للإقليم الواحد لأنهم تضرروا منه كثير. إضافة إلى ذلك فإن الولايات يمكن أن تساهم في التنمية لعلاقتها المباشرة مع المركز ولكن اختيار أن يكون هناك وسيط بينها وبين المركز فهو غير منطقي.

إذا فالإستفتاء إستحقاق واجب السداد باعتباره اتفاقية بين الحكومة والحركات المسلحة وهذا الإتفاق به بنود توافق عليها الطرفان وضمت هذه البنود الإستفتاء مثلة مثل البنود الأخرى في اتفاقية الدوحة وأبوجا والدوحة، وهذا البند أصرت عليه الحركات المسلحة بالرغم من ممانعة وفد الحكومة حينها لكن الحكومة رجعت وانصاعت لحرصها للتوصل للسلام وقبول البند على مضض وهو حال كل الاتفاقيات التي توقع بين الأطراف.وهناك بنود يمانع طرف ويفاوض حولها لكن يصل الناس في نهاية الأمر إلى اتفاق حولها وهذا ما حدث لبند الإستفتاء من جانب الحكومة ، لذا فإن هذا البند لم يكن رغبة الحكومة لكن قبلت به حتى تكون هناك اتفاقية إذن بند الاستفتاء يكون إستحقاق بالاتفاقية والحكومة ملزمة إيفاءً للعهود والمواثيق بأن تنفذ هذا البند.

و هذا إستفتاء إداري ولم يأتي بالصدفة فقد ذكر قصداً ليفرق ما بين الإستفتاء السياسي الذي جرى في جنوب السودان وبين الإستفتاء الإداري لأبناء دارفور أما أن يتحولوا لإقليم واحد أو أن يبقي الوضع كما هو عليه الآن.وإنسان دارفور له الحق في أن يختار أحد الخيارين بعد أن جرب الإقليم الواحد له وأيضاً نظام الولايات والذي وجد فيه تطوراً للحكم إذ فكل النظريات تقر بأن نظام الحكم يتطور من المركزية إلى اللامركزية الأمر الذي جعل أهل دارفور يعيشون في ظل الولايات لفترة طويلة ووجدوا فيها نموذج يقصر الظل الإداري ويخلق تنافس تنموي ما بين الولايات ويخلق رضى سياسي واجتماعي ويشبع التطلعات المشروعة في الحكم والإدارة وهذا النظام ساحة واسعة لتدريب الكوادر وإعداد رجال دولة وأيضاً هي واحدة من النماذج التي تغرس الإنتماء لأن النظرية الأساسية لأي دولة فيها تنوع ثقافي وعرقي أنسب النظم لحكمها الحكم اللامركزي الذي يهتم بإدارة التنوع.

جمع السلاح بدارفور ... موجهات الرئيس تمشي على قدمين


كشفت السلطة الإقليمية لولايات دارفور عن ترتيبات لانعقاد مؤتمر عام لجمع السلاح بدارفور إنفاذاً لموجهات رئيس الجمهورية القاضية بجمع السلاح من أيدي المواطنين. فالترتيبات في ذلك قطعت شوطاً مقدراً لإقامة المؤتمر قبل إنتهاء أجل السلطة الإقليمية بعد شهرين، وترتكز الأجندة العامة على أسس علمية توضح مخاطر إنتشار السلاح بصورة عشوائية وتحدد أنسب السبل لجمعه من أيدي المواطنين عبر مراحل.

وفي السياق اتفق السودان وتشاد على عقد ملتقى جامع للتعايش وتعزيز السلام الاجتماعي بين الدولتين، وبدأت خطة لجمع السلاح بدارفور التي تشهد ترتيبات أمنية لحماية مراكز الاستفتاء،

فقضية انتشار الاسلحة بيد المواطنين تشكل هاجساً كبيراً للسلطات لما تفرزه من سلبيات أبرزها الصراعات القبلية، فالمواطن يعتمد كثيرًا على سلاحه الناري لفض اي اشتباك بينه وبين آخرين، ما يسفر وقوع العديد من الضحايا الى ان تتفاقم المشكلة وتتحول الى حرب ضروس، في وقت نادت فيه الاجهزة الامنية المختلفة بضرورة نزع الاسلحة أو ترخيصها للحد من التفلتات الامنية بالبلاد، وتفادي الصراعات التي ولدت كثيراً من الضحايا والكثير من المتمردين. ، فالأمر وبقراءة الواقع يحتاج الى التنسيق وترتيب وإدماجهم بالقوات النظامية والادماج المجتمعي لنشر الأمن والسلام، وقد واجهت المفوضية المختصة كثيراً من العقبات لتنفيذ برنامج الدمج ونزع السلاح، وتوصلت إلى أنه حال دمج المسرحين يمكن أن تقضي على الأسلحة المنتشرة وتتمكن من حصرها.

وكانت الحكومة قد كشفت في ديسمبر الماضي، عن إجراءات وصفتها بالمُشدَّدة لاتخاذها من قبل الدولة تستهدف نزع الأثقيلة في توقيت واحد من أيدي الأطراف والقبائل المتنازعة في دارفور. وأشار أمين حسن عمر، مدير مكتب سلام دارفور، التابع لرئاسة الجمهورية، إلى عقد ندوة وطنية قريباً، بالتعاون مع السُلطة الإقليمية لدافور لبحث سبل نزع السلاح، وشدَّد على أن الدولة لن تستبعد أي خيار من الخيارات، بما في ذلك الخُطة التي يجري تطبيقها على الأرض، الخاصة بنزع السلاح الثقيل، باعتباره أحد مطالب جميع القبائل في مؤتمر (أم جرس)، وتوقع أن تجري المسألة بسلاسة.

ويذهب مراقبون إلى القول إن عملية نزع السلاح من القبائل سيكون مدخلاً صحيحاً لعلاج الأزمة المُتجذرة في دارفور، والنزع من الحركات المسلحة، سيكون إما عبر الهزيمة المُطلقة في الميدان، أو التفاوض، ففرصة التفاوض قائمة بشكل ممتاز، وستكون بداية

ممتازة لإنهاء الحرب، وتجريد السلاح بصورة سلمية. وقضية انتشار الأسلحة أقلقت كافة الجهات الحكومية.

فظهور السلاح وانتشاره في دارفور بعيداً عن أيدي القوات النظامية، ينطوي على ثلاثة مصادر رئيسة للسلاح كانت تتدفق على دارفور، (سودانية، تشادية، وليبية)، كما أن النزاعات التشادية شكَّلت مصدراً رئيساً لانتشار السلاح في دارفور، إذ أصبحت دارفور مسرحاً ومعبراً للسلاح بين الخُصماء، ولعدم وجود موانع طبيعية فاصلة بين البلدين حيث تتداخل القبائل على الحدود. ويقول مراقبون إن دارفور ظلت هكذا مسرحاً ومأوى للفصائل التشادية التي قاتلت الاستعمار الفرنسي (فصائل جبهة فرولينا)، ثم حروب فترة ما بعد الاستقلال، ولعل أهمها المجموعة التي خرجت على الرئيس التشادي السابق حسين هبري، يقودها العقيد وقتئذٍ، إدريس دبي إثر محاولة انقلابية فشلت، وتحولت المجموعة إلى مُعارضة مُسلحة ناهضت هبري إلى أن أسقطته مطلع التسعينيات.

عموما ماكان ينقص اكمال برامج جمع السلاح من ايدي مواطني دارفور هو تعزيز الارادة السياسية لذلك وهاهي الدولة تعلن عن عزمهاوتشددها لإكمال ذلك خاصة وأن أنتشار السلاح شكَّل السلاح هاجساً كبيراً في دارفور طيلة السنوات الماضية، وهاهي خطوة الحكومة تأتي تعزيزا للخُططالسابقة، مما يؤكد إن الدولة عازمة على مواصلة عمليات نزع السلاح من أيدي المواطنين في ولايات دارفور، تفادياً للتفلتات وتعزيزاً للأمن والاستقرار في الإقليم.

استفتاء دارفور.. تاريخ جديد


بقلم : الصادق الرزيقي
منذ صباح أمس، يكتب مواطنو ولايات دارفور ولأول مرة في تاريخهم، سطراً جديداً في تاريخ هذه المنطقة، بممارسة اختيارهم الحر للوضع الإداري الذي سيحكمهم، وهو حدث نادر الحدوث أعطى لأول مرة الحق للمواطن في تحديد ماذا يريد.. ففي السابق كانت الحكومات في الخرطوم هي التي تختار مستويات الحكم في السودان وتحددها وتختارها، لكن اليوم تنتخب دارفور مستقبلها عندما يقف أكثر من ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف مواطن في ولايات دارفور الخمس، تحت شمس النهار الحارقة في طوابير طويلة، ليدلوا بأصواتهم في الاستفتاء الإداري للإنحياز لأحد الخيارين، الوضع الحالي وهو نظام الولايات أو العودة إلى نظام الإقليم الذي كان العهد به قبل ما يقارب الربع قرن من الزمان.
> هذا الحدث بكل ظلاله السياسية الكثيفة، يمثل انعطافاً هائلاً في الممارسة الديمقراطية نحو الأفضل، وصار بإمكان المواطن السوداني الفصل والحسم في كل الشأن السياسي والقضايا الشائكة والخلافات العميقة عن طريق صناديق الاقتراع، عبر الانتخابات والاستفتاءات، وهذا سلوك متحضر وبناء وفاعل يؤسس لقناعات سترسخ مع الزمن وتوفر علينا جيمعاً الدم والمال والجهد الذي يضيع في المنازعات وما لا طائل تحته، وفي الحرب التي أكلت الأخضر واليابس، ولم تبقِ حتى على الشوك المسوّد..!
> وشهد يوم أمس وهو اليوم الأول للاستفتاء، تدافعاً جماهيرياً في كل المناطق في ولايات دارفور الخمس، في مشهد غير مسبوق لم تألفه أو تعرفه دارفور من قبل، وكان الناس في السابق يحتشدون تحت رايات الدعاية السياسية للأحزاب في الانتخابات والتنافسات التي تجري، تحركهم الانتماءات والعصبيات السياسية وقوة الآصرة التنظيمية لدى كل حزب وكيان سياسي، لكن أن يتدافع الناس وحدهم بلا دعاية حزبية أو تحريض، بمحض إرادتهم للتقرير في أمر على درجة عالية من الأهمية، لهو حدث فريد غير مسبوق يتسحق الانتباه له ومعرفة أبعاده ودلالاته على المديين القريب والبعيد.
> نحن اليوم نقف على عتبة أخرى من عتبات تاريخ دارفور المجيد، لأنها بعد هذا الاستفتاء تكون قد تجاوزت الخلافات حول وضعها وكيفية إدارة وحكم نفسها، لأن الاختيار الحُر الطوعي وبقناعة نابعة من أعماق تجارب وأنماط مختلفة عرفتها في نظم الحكم والإدارة، هو الذي يجعل المواطن يشعر بأنه شريك حقيقي في صناعه واقعه ومستقبله وحياته ومستويات الحكم التي يريدها لنفسه وهو على قناعة إنها الأسلوب الأمثل لتوفير الأمن والاستقرار والطمأنينة والخدمات والتنمية..
> لابد لنا في مثل هذا اليوم أن نرفع التحية ونشيد بكل مواطني ولايات دارفور لشعورهم بحجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عواتقهم، وحرصهم الكبير على تقديم الأنموذج الأفضل في كيفية التفاعل الإيجابي مع القضايا والهموم، والاتسام بهذه الروح الجبارة لتجاوز الماضي بكل نقاطه السوداء الكالحة، واستشراف واقع جديد.
> فهؤلاء المواطنين القابعين في رمال المالحة ووادي هور وجروف وطين الرودم ودفاق وعند جبال سي وجبل مون وجبل مرة وجبال كرقو وجبال كاورا وعند وديان أزوم وكجي وباري وأبقى راجل وسهول تُلُس قريضة وعد الفرسان وقيزان الضعين وأبو مطارق وعديلة وأب كارنكا والطويشة وأم كدادة واللعيت جار النبي ومنحدرات كرنوي ووادي الطينة وسفوح كبكابية وتارني وشنقلي طوباي وكلمندو ومنواشي وشعيرية وكاس وام دُخُن وكرولي وجلدو وروكي رو وقلول ومزبد وخور برنغا وفي أقصى بقعة في دار قِمر.. وفي نيالا والفاشر والجنينة وزالنجي والضعين، يستحقون أن نقف إجلالاً لهم واحتراماً..لم يلتفتوا لدعاوى التمرد وترهات المعارضة بمقاطعة الاستفتاء او العمل ضده.. لقد فاض حماسهم وطغى..وهاهم يكتبون ملحمة تاريخية فريدة سيسجلها التاريخ لهم، وستبقى بقعة مضيئة وسط ركام الحرب والخراب والتمرد الذي عاث فساداً في دارفور لثلاثة عشر عاماً، فهاهي دارفور تنهض من أكوام الرماد لتستعيد عافيتها وتنطلق..

وزيرة: قطاع الشمال منع الفرق من تطعيم الأطفال في مناطقها


كادقلي : علي فارساب
منعت قوات الحركة الشعبية قطاع الشمال فرق  التطعيم ضد شلل الأطفال وأمراض الطفولة والتي تتبع لمنظمات دولية ووطنية من الدخول للمنطق التي تسيطر عليها، لأداء مهمتها الإنسانية  تجاه الأطفال الذين تحتجزهم في إقامة جبرية.
ووجهت عوضية الباشا، وزيرة الرعاية والتنمية الاجتماعية بولاية جنوب كردفان، اتهامات لقطاع الشمال بتعمد عرقلة سير القوافل الصحية واستخدام المدنيين العزل كوسيلة لتقوية موقفها التفاوضي من جهة، وللضغط  علي الحكومة للقبول بتوقيع اتفاق لوقف العدائيات، مقابل فتح المسارات لدخول المساعدات الإنسانية من جهة أخري، مشيرة إلي أن هذا المسلك ينم عن عدم التزام وخرق واضحين للمواثيق الدولية فيما يتعلق بحقوق الإنسان.
وحثت الوزيرة خلال تصريحات صحفية أمس، منظمة مراقبة حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني بفتح تحقيق فوري وشامل للممارسات غير الإنسانية التي يرتكبها قطاع الشمال في حق المدنيين، وقالت إن عدد المنظمات التي تنشط في العمل الإنساني بجنوب كردفان (39) منظمة وطنية وأجنبية من جملة (130) منظمة.
من جانبه نفي فضل الله عبد القادر مفوض العون الإنساني بجنوب كردفان وجود مواد فاسدة تدعم بها المنظمات التي تقدم المساعدات الإنسانية بالمنطقة.
وأكد عبد القادر في تصريحات صحفية، أنهم مستعدون لسد الحاجة من مواد الإيواء للعائدين من منطقة (مرتاج).

عرمان يستخدم النوبة دروع بشرية لحمايته ...!!



يفتح الاتهام الذي أطلقه ياسر كباشي معتمد محلية كادقلي لقطاع الشمال باستخدام المواطنين وقودا للحرب التي تتبناها قياداته وجعلهم دروعا بشرية في معاركه الخاسرة، الباب واسعا أمام التدقيق حول انتهاكات القطاع للمواطنين التي وصلت حد المتاجرة باعضائهم البشرية خاصة الشباب والاطفال المحتجزين لديه في سبيل توفير المال لقياداته. وأوضح المعتمد ،فمستشفى (كونجو) بمدينة كاودا تتم فيه هذه الجرائم والانتهاكات، وللسف فإن هذه الممارسات تتم بمعاونة عدد من المنظمات التي تنشط في تجارة الاعضاء البشرية.

استخدام قطاع الشمال ابناء النوبة كدروع بشرية في المدن الاستراتيجية بجنوب كردفان تبعه إستغلال آخر لأبناء النوبة من قبل وافدون لا علاقة لهم بالنوبة وقضاياهم ولعل أبرز هؤلاء الاستغلاليون هو الامين العام لما يسمى بقطاع الشمال ياسر عرمان الذي أضحى متحدثيا رسميا باسم النوبة وقضاياهم حتى يبدو للمراقبين وكأنما ولاية جنوب كردفان قد اضحت أرض بلا شعب أو شعب بلا (كبار) في ظل سيطرة لثلاثي عقار وعرمان و الحلو على زمام قرار النوبة فالمتمرد عبد العزيز الحلو الذى يقود التمرد هناك هو من قبيلة المساليت بغرب دارفور وحاضرتها الجنينة ، فأين إذن كبار جنوب كردفان من النوبة والمسيرية والحوازمة؟!.. أما إذا كان محور القضية هم النوبة فقط ، فأين كبار النوبة؟ أين تلفون كوكو ودانيال كودى وعمار أمون وعزت كوكو وجقود وخميس جلاب وأزرق زكريا ومحمد أبوعنجة ودكتور سليمان رحال وأمين فلين ومنير شيخ الدين وابراهيم كوكو وخميس كنده وابراهيم نايل إيدام والبروفيسور الأمين حمودة والبروفيسور هنود أبية ودكتور على العبيد وكوكو جقدول وغيرهم من القيادات الشابة ومثقفى النوبة؟! هل أوكلوا لعرمان والحلو شأن منطقتهم؟!.. أم هو النضال الطفيلى؟ نعم بالفعل هو النضال الطفيلى ، وإلا لما طالب اللواء دانيال كودى القيادى بالحركة الشعبية .. قطاع الشمال برفع يده عن ملف النوبة أثناء مهاجمته له على مستوى قيادته حينما وصفها بأنها مؤقتة إلى حين إنعقاد المؤتمر العام الذى سيقرر مصيرها ، وكذلك طالب مكى بلايل أحد أكبر مثقفى وسياسيى جبال النوبة قطاع الشمال بعدم المتاجرة بملف أبناء النوبة فى الحركة الشعبية. إن قادة قطاع الشمال أمثال عرمان أصبحوا (عملة متهرئة) ومن شأن التعامل معهم إلحاق خسائر سياسية وعسكرية وإقتصادية فادحة بجبال النوبة والسودان وهى فى غنى عنها ، فالحركة الشعبية قامت بتعين ياسر عرمان ليكون مسئولاً عن ملف جبال النوبة لمدة عشر سنوات ، وهم يعلمون أن كثيراً من أبناء النوبة داخل الحركة الشعبية مؤهلين لحمل هذا الملف .. عموماً فالشواهد تؤكد إستغلال قطاع الشمال بالحركة الشعبية للنوبة في حربها لتحقيق أجندتها الخاصة، وللنوبة مطالب مشروعة وقضايا يمكن معالجتها بالحوار». ومما تؤكده الشواهد أيضاً أن أبناء جبال النوبة هم الأقدر لحل قضيتهم ،اما هؤلاء هم جزء من المؤامرة على أبناء جبال النوبة ويعملون لمصالحهم ولأجندات لا علاقة لها بشعب جبال النوبة ! فعبد العزيز ادم الحلو لا يمثل النوبة وياسر سعيد عرمان أيضا ، فالنوبة لا يرون في عرمان غير أنه مرتزقاً جيداً وعميلاً ضد وطنه ورغبة النوبة وعرمان نفسه يضحك على كل حركات التمرد بما فيها الحركة الشعبية والجبهة الثورية فهو يفهم جيداً ماذا يعنى هو نفسه لها؟! متى تكون الحاجة إليه ومتى يكون الإستغناء عنه؟! وعرمان لا يملك مشروعاً سياسياً وطنياً متميزاً ، فكل ما يتحدّث عنه يلوكه .. وهذا ما جعله يتوه من تمرد إلى تمرد
--------

عبد الواحد .. تحرير شهادة وفاة لحركته بـ(سرونق)..!



(ظل المتمرد عبد الواحد محمد نور يرفض لسنوات السلام ويعيش بفنادق خمسة نجوم في العاصمة الفرنسية باريس ويترك مواطني دارفور يكتون بنيران الحرب) كانت العبارة السابقة بمثابة كلمة السر التي اعطاها رئيس الجمهورية للقوات المسلحة والاخري المساعدة لها في مدينة زالنجي بغرب دارفور والتي تعد مسقط رأس عبدالواحد لتطهير الولاية من أخر معاقل حركة وجيش تحرير السودان بقيادة نور وهي منطقة (سرونق) بجبل مرة.

وبالفعل فقد تمكنت القوات المسلحة، من السيطرة على منطقتي "تكنو وكيوي" قبل ان تبسط هيمنتها على منطقة "سرونق"، التى تعتبر آخر معاقل حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور في جبل مرة وحسب المكتب الصحفي لولاية وسط دارفور فإن حكومة الولاية ستنظم إحتفالا كبيرا في مدينة زالنجي احتفاءا باستعادة القوات الحكومية على منطقة (سرونق)، آخر معاقل التمرد في دارفور، ووفق المكتب الصحفي فإن القوات المسلحة استعادت منطقتي "تكنو وكيوي" في جبل مرة قبل أن تشق طريقها لدك حصون آخر معاقل قوات عبد الواحد في " سرونق " التي تعد آخر المعاقل التي تحتمي بها قوات عبد الواحد وكانت تعد مصدرا لنفوذها وتتباهي بها بيد إنه وبإستصحاب ما حدث أمس الأول من سيطرة الجيش على المنطقة الاستراتيجية تبدو حركة(نور) في موقف لا يحسد عليه ، فالسيطرة علي موقعها الحصين بمنطقة " سرونق " بلا شك يعود بأثر سلبي عليها ويشير إلي قرب " إنهدام المعبد علي رأس حركة تحرير السودان " وغير بعيد عن ذلك تبرز معركة " قوز دنقو " التي وقعت قبل عام من الأن تحديدا وسببت خسائر فادحة في النفوذ والإنتشار الميداني لقوات حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم وعجلت تلك المعركة بتحرير شهادة " وفاة ميدانية " لقوات جبريل إبراهيم ، والسؤال الذي يطل برأسه هنا ، هل ماحدث بسرونق هو أيضا مقدمة لخروج قوات عبد الواحد من الميدان وتلاشي نفوذها كما حدث لصنوها ورفيقتها " العدل والمساواة " وذلك عطفا علي ما يعنيه الموقع لها من من تحصين كما ان المنطقة تعد نقطة إنطلاق رئيسية لقوات الحركة وبفقدها تفقد حركة عبد الواحد للكثير من مصدر قوتها .

واسهمت العمليات العسكرية الأخيرة التي إنتظمت ولايات دارفور- بحسب خبراء - بقدر وافر في تحجيم نفوذ وإنتشار الحركات المسلحة ، التي تساقطت واحدة تلو الأخري في معارك ضارية مع القوات الحكومية ، غير ان المجموعات المتمردة دائما ما إحتفظت لنفسها بمواقع تبسط عليها سيطرتها ونفوذها ومن هذه المواقع مناطق وعرة علي تخوم جبل مرة بولاية وسط دارفور ، فالمناطق الجبلية شكلت مواقع تحصينية آمنة للحركات المسلحة خصوصا حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور وساعدتها في ذلك صعوبة الوصول لهذه المناطق إبتداءا

وتعد منطقة جبل مرة مهمة في حد ذأتها فهي في اعتقاده تعد منطقة بالغة الأهمية ،فقيمة الجبل كموقع سياسي وعسكري وإقتصادي مما يكسبه صفه الموقع الإستراتيجي بإمتياز, مع العلم بمدى صعوبة السيطرة علي الموقع من الأساس ، إذا فالسيطرة العسكرية علي جبل مرة يصعب إستردادها مرة أخري نظرا للتحصين الشديد الذي يميز تلك البقعة الجغرافية التي هي شديدة الثراء من عدة جوانب خاصة الجانب الإقتصادي ... ويطالب خبراء عسكريون بأهمية تحرير كل المناطق التي لا تقع في سيطرة القوات الحكومية لان ذلك يؤدي إلي قطع الطريق إبتداءا علي الحركات المتمردة حتي لا تعود لواجهة الظهور بعمليات عسكرية مرة أخري ..

عموما المعطيات الآنية وواقع الميدان يستبعدان عودة محتملة لحركة عبد الواحد في مقبل الأيام بسبب إنهاكها المستمر وإستنزاف مقدراتها القتالية في الفترات الماضية كما أن فقدها لمنطقة جبل مرة يشكل قاصمة ظهر لها وقد يحرر لها شهادة وفاة شبيهة بالتي حدثت لقوات " جبريل إبراهيم " عقب معركة " قوز دنقو " التي قصمت ظهرها وأفقدتها الكثير من قوتها .

الحلو .. نهب أموال النوبة في رابعة النهار


يفتح تجدد الخلافات بين المتمرد عبد العزيز الحلو وعدد من مساعديه من أبناء النوبة، واتهم مسئولون بقطاع الشمال عبد العزيز الحلو بالتصرف في أموال مسحوبة من بنك الجبال لصالح العناصر المؤيدة له، الباب على مصراعيه أمام الحديث حول حقيقة الإستغلال السيء للحلو لأموال هذا البنك الذي يتواجد في دولة الجنوب وقصد منه تنمية جبال النوبة وليس دمارها ونهب أموال مواطنيه كما يفعل الحلو الآن.

وقالت مصادر من جوبا أن ضابطاً سحب مئة ألف دولار من البنك لصالح تقديمها لموالين للحلو بمكاتب القطاع بأديس أبابا وجوبا وكمبالا وأن من بينهم عدداً من الأشخاص يمتون بصلات قرابة للحلو يستعدون للسفر إلي أوربا في أطار مشروعات هجرة تشرف عليها بعض الجهات الكنسية.

وقبل فترة احتجت قيادات بقطاع الشمال من أبناء النوبة على منح زوجة المتمرد عبدالعزيز الحلو تمويلاً من بنك الجبال بجوبا لشراء معدات للتنقيب عن الذهب بتوصية مكتوبة من الحلو لإدارة البنك. وقال تيمان خليفة القيادى بمكتب القطاع بجوبا إن زوجة الحلو وصلت إلى عاصمة جنوب السودان والتقت مسؤولين بالبنك بشأن إكمال عملية التمويل.وبحسب تيمان فإن قيادات جنوبية ومسؤولين بقطاع الشمال أبدوا تحفظات على الأجر الذي وصفه القائد البارز بالتجاوز الكبير، موجهاً انتقادات للحلو الذي قال إنه يستثمر في ظروف الحرب دون مراعاة لأحوال عشرات الأسر من النازحين واللاجئين في معسكرات ديدا ولوكي على حسب تعبيره. و شن تيمان هجوماً عنيفاً على زوجة الحلو التي قال إنها تدير أعمالاً تجارية بإحدى العواصم الأفريقية، حيث تمتلك فيلا فاخرة بأحد الأحياء الراقية بوسط العاصمة تقيم بها وأطفال الحلو.

وعبد العزيز آدم الحلو يع من أبرز قيادات جبال النوبة بعد يوسف كوة انضم للحركة الشعبية لتحرير السودان في 1986م أحد مؤسسي تنظيم الكومولو وشارك في الانقلاب العنصري مع فيليب عباس غبوش وبعد فشل الانقلاب أمره جون قرنق بالخروج وإعلان انضمامه للحركة الشعبية وعينه قرنق برتبة النقيب في الجيش الشعبي، تولى قيادة مناطق عسكرية عديدة وعين قائداً للجبهة الشرقية وقائداً لحملة بولاد ثم تولى أركان حرب يوسف كوة ورئيس قطاع الشمال بعد اتفاقية السلام – وهو أحد المتشددين لمشروع السودان الجديد، يمتاز بعلاقات واسعة مع الغرب خاصة الولايات المتحدة، وله نفوذ وسط الحركات المتمردة بدارفور، عضو هيئة القيادة العليا بالحركة الشعبية .. أصوله من قبيلة المساليت بدارفور وعاش جزء من حياته بشرق السودان بالقضارف ثم جبال النوبة.

الحلو وأبناء النوبة تعيين الحلو برتبة النقيب في الجيش الشعبي لم يرض طموحه فعمل بالتعاون مع الخلية الشيوعية في الحركة الشعبية بحياكة المؤامرات ضد أبناء النوبة في الحركة واستطاع إبعادهم بإرسالهم إلى جبهات القتال حتى أصبح أركان حرب يوسف كوة، أشرف على نقل سلاح الحركة الشعبية سيراً بالأقدام من أثيوبيا إلى جبال النوبة بواسطة أبناء النوبة الذين مات العديدون منهم لأن عملية النقل استغرقت ستة أشهر كاملة، خاض بعدها المعارك الشهيرة في القردود وأم دورين والتي قام فيها بعمليات تطهير واسعة ضد أبناء

القبائل العربية إلى أن تحدثت بعض المنظمات الحقوقية والدولية مع جون قرنق حول إبادة الحلو لهذه القبائل فنقله قرنق إلى شرق الاستوائية وهناك مارس عمليات تطهير واسعة ضد المخالفين لسياسات قرنق بمعاونة فيانق دينق مجوك والذي كان آنذاك مسوؤلاً عن استخبارات الاستوائية وبعد أن تأكد قرنق بأن الحلو قاتل ماهر وحاقد نقله إلى قيادة الجبهة الشرقية لقيادة عمليات الحركة وفي الشرق خطط لعمليات اقتحام كسلا واقتحام الشريط الحدودي حتى قرورة والترتيب لدخول همشكوريب وخاض عمليات تجنيد كبيرة لعمال المشاريع بهذه المناطق.

بعدها تم نقله إلى جبال النوبة وأصبح رئيس الحركة هناك وذلك لفراغ المنطقة من قايدي حقيقي حسب رؤية قرنق آنذاك، الحلو ومنذ وقت مبكر قام بتحديد وتقييم أقوى قيادات النوبة التي يمكن أن تخلف يوسف كوة ووصل العدد إلى أحد عشر قيادي يسبقونه في الترتيب العسكري والانضمام للحركة وهم من أبناء الجبال الحقيقيين ولكنهم من الرافضين لدخول الشيوعية ورافضين قيادة يوسف كوة التي ساهمت في تمدد الشيوعية فاستغل الحلو هذا الموقف فدفع هذه المجموعة المسماة مجموعة أبو صدر دفعهم بواسطة آخرين لكتابة مذكرة لقرنق عن الأوضاع في جبال النوبة ليؤكد لقرنق أنهم ضد الحركة وأقنع قرنق بإعدامهم وأن يكون ذلك في الجنوب وقد كان وتم تصفية المجموعة وصعد الحلو في ترتيبه القيادي.