السبت، 16 أبريل 2016

ورطة المعارضة السودانية في أديس!


بغض النظر عن ما آلت إليه أو ستؤول اليه الأمور في اعقاب رفض قوى المعارضة السودانية لخارطة الطريق، فإن الموقف برمته كشف عن عدة أمور لطالما كانت واضحة في جولات ومرات عديدة ولكن كانت الاطراف الاقليمية والدولية ولأسباب غير واضحة تتغافل عنها وتحاشاها.
أولاً، ثبت عملياً وبطريقة لا مجال فيها لأدنى خداع للنفس، أن قوى المعارضة السياسية والمسلحة لا تريد حل الازمة بالطريقة الموضوعية العادية. تصور لها خيالتها وأحلامها ان المفاوضات يجب ان تقود إلى سقوط السلطة الحاكمة، أو ان تستسلم السلطة الحاكمة -على مائدة التفاوض- ويتحول مقود السلطة لها، وينتهي الصراع.
وإن لم يكن الامر كذلك، فإن التفاوض له فنونه وتكتيكاته ومخاطره ومحاذيره، وكل هذه لم نلمسها قط لدى قوى المعارضة، هي فقط تقوم حججها على أنها مظلومة، وأنها صاحبة الحق في السلطة. تستطيع ان تلمس ذات نبرات أحاديثهم والمرارة المتقطرة من الالسن والملامح المشتعلة غيظاً مع أن الامر محض نزاع سياسي، والسياسة هي فن الممكن، وبإمكانك ووفق ما هو متاح من معطيات ان تؤسس للمستقبل.
ثانياً، ثبت عملياً أيضاً ان قوى المعارضة ما تزال تراهن على (حل خارجي) يأتي على طبق من ذهب أو ماس! فإن لم يكن لسواد الأعين ولدرء خطر السلطة الحاكمة –كما تعتقد– فعلى الاقل لرعاية قوى خارجية للحركة الشعبية قطاع الشمال وحركات دارفور وحرص هذه القوى على ان تنتصر هذه القوى سياسياً أو عسكرياً. ويبدو أنه ولسوء حظ قوى المعارضة ان هذا (الحلم الامريكي) بدأ يتبدد، فقد سارع القائم بالاعمال الأمريكي بالسودان (ستيفن) لقطع الطريق على قوى المعارضة عندما أدلى بتصريحات صحفية صريحة قال فيه إن بلاده تعتقد أن الحل (بالداخل) وليس بيد أحد في الخارج!
ربما يظن البعض إن الامر محض مقولة دبلوماسية أو للتعمية، ولكن الرجل على اية حال كان يتحدث حديثاً واقعياً إذا لا توجد قوة خارجية مهما بلغت من القوة القدرة على فرض حل سياسي من الخارج على اطراف محلية.
ثالثاُ، بعض قوى المعارضة بالداخل (قوى المستقبل) قبلت بخارطة الطريق كما هي، وصرح الدكتور غازي صلاح الدين رئيس حركة الاصلاح الآن بقبولهم للخارطة ومن المستحيل طبعاً ان تقبل قوى معارضة، هي في ذات موقف القوى الرافضة وعلى ذات الموجة بما رفضته تلك القوى ما لم يكن هناك (فارق) في سعر الصرف السياسي!
رابعاً، مخاوف قوى المعارضة لا تنطلق من ان المؤتمر الوطني لا يفي بالعهود أو أنه قد يخدعها، بقدر ما ان مخاوف قوى المعارضة قائمة أساساً على أنها لا تملك فعلياً قواعد جماهيرية حقيقية بالداخل تتيح لها ان تفرض إراداتها عبر عملية انتخابية مهما بلغت درجة نزاهتها. فبالنسبة للأحزاب مثل حزب الأمة القومي فهو يحتاج لعشرات السنين لكي يحافظ على وحدة قياداته ومكتبه السياسي، دعك من قواعده وجماهيره.
الحركات المسلحة حتى على مستوى قادتها منقسمة ومتناحرة، فكيف يكون لها جماهير؟ بل ان التجربة أثبتت ان أي حركة حملت السلاح لسنوات طويلة وقتلت ودمرت تعافها نفوس العامة تلقائياً وتمقتها، ولعل اسطع دليل، مثال الحركة الشعبية في دولة الجنوب، إذ انها ولشدة ضعفها الجماهيري لجأت للإستنجاد بجيش أجنبي (الجيش اليوغندي) ليساعدها فى حسم صراع داخلي بين قادتها!

0 التعليقات:

إرسال تعليق