دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الخميس، 30 مارس 2017

جهاز الامن والمخابرات ... قوة ضاربة لمجابهة التحديات


أعلن جهاز الأمن والمخابرات الوطنى ضبطه لخمس شبكات تخصصت في تزوير مختلف أنواع المستندات والوثائق والأختام بعد رصد ومتابعة وإجراءات إستخبارية وأمنية إحترافية استمرت لأكثر من شهرين تحت إشراف قانوني كامل ...وبحسب ما جاء في الخبر فإن أتيام
من الجهاز داهمت في تواريخ مختلفة مقار لخمس من أخطر وأمهر شبكات التزوير بالبلاد فى عدة مواقع (أوكار) بولاية الخرطوم (معهد بمنطقة البوستة أم درمان – منزل بالحاج يوسف المايقوما – شقة جوار ميدان المولد ببحري - وكالة بالسوق العربي الخرطوم - مكتب بشارع الدكاترة بأم درمان) ..

واسفرت عمليات الضبط والمداهمة عن كشف وسائل ومعدات الشبكات، حيث تم العثور على كميات كبيرة من الشهادات والاوراق الثبوتية المزورة مثل الشهادات الثانوية والجامعية وشهادات الماجستير والدكتوراة والشهادات الخاصة ببعض المجالس المهنية وشهادات البحث الخاصة بملكية السيارات والعقارات، الى جانب (شهادات) يستخدمها بعض الاشخاص في طلب اللجوء السياسي إلى بعض الدول الأوروبية والغربية، وقيدت نيابة أمن الدولةبلاغات جنائية بالارقام 64 / 2017 ، 65 / 2017 ، 66 / 2017 في مواجهة منسوبي الشبكات الاجرامية المتهمين بتزوير مستندات ووثائق واختام رسمية وخاصة الذين تم رصدهم وضبطهم بواسطة جهاز الأمن والمخابرات الوطني.

وتلخصت الاتهامات في الاشتراك الجنائي وإنشاء منظمات اجرامية وتزوير مستندات رسمية تحت المواد «21 ـ 65 ـ 122 » من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، فيما علمت «الصحافة» من مصادرها ان النيابة استمعت للشاكي من جهاز الأمن والمخابرات الوطني واستجوبت بعض الشهود .

وداهمت أتياما من الجهاز في تواريخ مختلفة مقارا لخمس من أخطر وأمهر شبكات التزوير بالبلاد في عدة مواقع «أوكار» بولاية الخرطوم ، فالشبكات تخصصت في جرائم تزوير الشهادات الثانوية والجامعية وشهادات الماجستير والدكتوراة والشهادات الخاصة ببعض المجالس المهنية وشهادات البحث الخاصة بملكية السيارات والعقارات الي جانب «شهادات قضائية» يستخدمها بعض الاشخاص في طلب اللجوء السياسي إلي بعض الدول الأوروبية والغربية ، بجانب التوثيقات المزورة وشهادات الميلاد وقسائم الزواج والطلاق والإفادات المصرفية.

ضبطية جهاز الأمن التي انتزعت اتفاقا من المراقبين بانها تصب في مصلحة الوطن والمواطن بالنظر الي الاثر السالب والخطير للمستندات التي يتم تزويرها ، لا تنفصل عن جهود سابقة له ومستمرة بهدف تحقيق الأمن والاستقرار.ولكن يبدو الامر شاخصا بشكل واضح في جهده في الجرائم العابرة للقارات و دحر التمرد و مكافحة الارهاب وقطع الطريق امام عصابات تهريب البشر والاسلحة وحتي المخدرات والذهب .

بجانب جهوده في مكافحة التزويرفان الاحصاءات الخاصة بمجهودات جهاز الامن والمخابرات الوطني في مجال مكافحة تجارة البشر والهجرة غير الشرعية خلال الفترة الماضية ، تشير الي فتح نحو 210 بلاغات ، و129 محاكمة بأحكام قضائية تتراوح ما بين «10-5» سنوات، بجانب 81 بلاغا قيد الاجراءات بطرف المحاكم ، فيما يقبع عشرات المجرمين الناشطين في تجارة وتهريب السلاح والذخيرة بسجون السودان المختلفة لقضاء فترات العقوبات القانونية .وبلغ عدد المضبوطات في حملات المداهمة والقبض بلغ 2118 بندقية كلاشنكوف ، 181 بندقية قرنوف – «3587» طبنجة ، عدد «2.637.547» ذخيرة كلاش ، «1.065.221» ذخيرة قرنوف،«66.197»ذخيرة طبنجات خزن بنادق «4200»، العربات «171» عربة متنوعة و «372» متهما .

عموما فإن جهود جهاز الأمن في مكافحة الجرائم العابرة للقارات يجعل من تحويله الي جهاز لجمع المعلومات وتحليلها نغمة يتأثر أول من يتأثر بها المواطن الذي لا يأبه كثيرا للخلافات بين القوى السودانية السياسية والمسلحة عن الموقف من جهاز الأمن ، بقدر اهتمامه ببسط الأمن بوصفه ركيزة اساسية من ركائز الاستقرار والممهد للتنمية والتطور.مع العلم بأن هناك شبه اتفاق بين القوى السودانية علي اهمية ان يشكل جهاز الأمن قوة ضاربة لمجابهة التحديات التي يمكن ان تواجه الدولة السودانية، لكن أس الخلاف بينها ربما كان التخوف من تدخله في الحياة السياسية علي نحو ينال مما هو متوفر من الحريات المنصوص عليها في الدستور الانتقالي للعام 2005 تعديل 2015 ، او ان يكون جزءا من نظام سياسي بعينه وهو مبرر بعض من القوى السياسية الداعمة لتقليص صلاحيات جهاز الأمن.ولكن في محيط ذلك ، ربما نظرت القوى الرافضة لتقليص صلاحيات جهاز الأمن الي ابعد من الوضع السياسي الراهن في تحديد موقفها من قوة عسكرية قومية .

في عهد التحولات ..هل يراجع الشيوعى نفسه؟


مع اقتراب تشكيل حكومة الوفاق الوطني التي جاءت نتاج لمبادرة الحوار الوطني اصابت حاله من الإحباط والفشل بيوتات الحزب الشيوعي الذي أصبح يشعر “بالوحدة السياسية” والإقصاء من قبل المعارضة قبل الحكومة نتيجة  لسياساته التي انتهجها ضد خطوات الوفاق الوطني ، ولعل تكاتف القوى السياسية والانفتاح في العلاقات الخارجية والانفراج الاقتصادي الذي تشهده البلاد هزت مخططات الحزب خاصة في تحريك الشارع وبلبلة الأمن باستغلاله لقضايا المواطن.
المراقب للساحة السياسية يرى أن الأحزاب التي تنجرف وراء أجندات خارجية مجهولة ستصاب بالشلل السياسي كما حدث للحزب الشيوعي مؤخرا ، بحسب تقارير مسربة من الحزب الشيوعي أعترف فيها بالفشل نتيجة لتضارب السياسيات المتعلقة بمخططاته التي نظمها حول نسف الحوار الوطني وزيادة الأسعار وإضراب الأطباء والصيادلة والمفصولين بجانب مبادرة عصيان 27/نوفمبر و19 ديسمبر وآخرها قضايا العاملين بالدولة .
ويري المراقبون لتحركات الحزب الشيوعي أن ما يقوم به الحزب في الفترة الأخيرة من نشاط حول استغلال قضايا المواطن لتحريك الشارع مضيعة للوقت ونسف لإمكانياته المتبقية من كوادر وميزانيات ، ويبدو أن مايقوم به الشيوعى من تأليب للجهات الخارجية والمنظمات اصطدم بتطور العلاقات الخارجية خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي نتج عنها قرار رفع الحظر الذي أصدر بعد مشاورات واجتماعات مكثفة استغرقت فترت ليست بالقصيرة بين حكومتي البلدين ، ومع هذا التطور اصبح التطور في العلاقات اصبح الحزب الشيوعي محرجاً أمام المجتمع الداخلي والخارجي وهو مايتتطلب منه  مراجعة سياساته في المرحلة المقبلة.
ويقول المحلل السياسي محمد خير أن انتهاج الحزب الشيوعي لسياسات غير منطقية أفقدته المصداقية خاصة وسط منسوبيه وكانت نتائجها في الانشقاقات والصراعات التي صاحبت الحزب طوال الفترة الماضية، وافتتح حديثه بأن الحزب الآن يمر بمرحلة حرجة جعلته يفتقد للرؤية السليمة بجانب أنه أصبح يبحث عن بدائل أخرى لخلق الفوضى وإثارة الشارع بتحريك شرائح المجتمع ، ولكن عاد وقال يجب على قيادات الحزب بمراجعة أجنداته التي وصفها بالقديمة وغير المواكبة خاصة في ظل التطورات السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلادة هذه الفترة.
ولعل الاجسام التى أطلق عليها مسمى اللجان المركزية الموازية للجان والنقابات الشرعية لأي يقودها الحزب الشيوعي الذي يستغل قضايا العاملين وعلى رأسها شريحة الأطباء والصيادلة وغيرها من شرائح المهن الأخري ، وجاء حديث دكتور ياسر احمد ابراهيم رئيس النقابة العامة للمهن الصحية مؤكدا حسمهم لمثل هذه المحاولات وتنوير منسوبيهم بنشاط هذه اللجنة المركزية  ويضيف أن التحريك الذي يتم من قبل بعض الجهات وعلى رأسها الحزب الشيوعي فيما وصفه بأنه تحريك سياسي بالدرجة الأولي من الأحزاب اليسارية المعارضة لأنها تريد أن تخلق حالة من البلبلة وعدم الإستقرار وقضايا الصحة ، ويمضي في حديثة متعهدا بتفويت الفرصة عليهم خاصة أن الدولة شرعت جادة في إنفاذ المطالب المرفوعة .
ويقول دكتور ياسر أن كافة العاملين في الحقل الصحي صاروا يفهمون أن ما تقوم به الأحزاب اليسارية لا تخدم قضايا المواطن وهي فقط  تريد تمرير أجندات سياسية .
ويبدو أن تشكيل حكومة الوفاق الوطني سيفوت الفرصة على الحزب الشيوعي باعتبار أنها وضعت معاش الناس من أهم أولياتها بالإضافة إلي أنها جمعت كافة أطياف القوي السياسية بما فيها الحركات المسلحة .
ويقول مصطفي محمود رئيس تحالف القوى الوطني المعارض أن الوضع السياسي والاقتصادي الآن يمضي في المسار الصحيح ولا مجال لأي تنظيم للعمل ضد الاستقرار والسلام ، وأشار إلي أن اللجنة العليا لإنفاذ المخرجات مطالبة بتنفيذ المخرجات وفقا للمصفوفة المتفق عليها خاصة المتعلقة بالمعايير التي تحمل في مقدمتها معاش الناس والسلام والتنمية المستدامة ، ويقول أنه بعد هذه التطورات ليس للحزب الشيوعي أو الممانعين للدخول في الحوار الوطني مبررات لرفض الحوار الوطني لأنها تركت الباب مفتوح  لهم للانضمام متي ما يشاءون ، ويصف هتاف الحزب الشيوعي بإسقاط النظام أنها (زوبعة في فنجان) فعليه الرجوع إلى صوابه لأنه لا يستطيع مقاومة كافة الأحزاب السياسية والحركات المسلحة التي تنازلت عن مطالبها من أجل المواطن والوطن.
ومن المنتظر أن تشهد الساحة السياسية السودانية ميلاد نظام حكم جديد يسوده الاستقرار والسلام والتنمية وبدأت تظهر بوادر انفراج في المجالات كافة مما يجعل الحزب العجوز في مهب الريح أمام عواصف التوافق السياسي .

الحركات والمجتمع الدولى.. الثقة على المحك


ايام قلائل تبقت على تشكيل حكومة الوفاق الوطني التى تجئ نتاج لمبادرة الحوار الوطنى، وبالتزامن مع ذلك استمرت الحكومة في خطواتها الحثيثة لإحلال السلام الشامل بالبلاد ، سالكة جميع السبل التي من شأنها تهيئة المناخ للحركات المتمردة  التي لازالت رافضة للسلام . ومؤخراً قطعت الحكومة على الحركات المتمردة الطريق عندما بادرت باطلاق سراح المحكومين والمتهمين والبالغ عددهم 259 عن طريق العفو الرئاسي من الرئيس البشير وبالطبع ليست هذه المره الأولى فقد سبق ذلك اعلان العفو عن اطفال قوز دنقو الامر الذي اعتبرته بعض القيادات ذكاء من قبل الحكومة التى أثبتت أنها لازالت في موقف المفاوض الاقوي .
نالت خطوة اطلاق سراح المحكومين والمتهمين استحسان وترحيب المجتمع الإقليمي والدولى ، بل لم يختلف حول أنها ستصب في مصلحة السلام وتعبر عن رغبة الحكومة القوية في تحقيق سلام شامل بالبلاد ، في حين اعتبرتها الأحزاب السياسية المشاركة في الحوار الوطني بأنها ثمرة من ثمرات الحوار الوطني ويعبر عن صدق الحكومة في تنفيذ ماتم الإتفاق علية خلال جلسات الحوار وماصاحبه من اجراءات لتهئية المناخ لجذب الممانعين من الأحزاب والحركات المتمردة للدخول في السلام.
ظلت الحركات المتمردة في جميع الجولات التفاوضية التي جرت تتحدث عن المحكومين والمتهمين من منسوبيها وظلت تستخدم ذلك ككرت للضغط وزريعة للتهرب من السلام ، الحكومة بادرت باطلاق سراح المحكومين بدءاً بمحكومي معركة ام درمان في خطوة جبارة كسبت بها الحكومة المجتمع الدولي الذي ظل يدرك عدم رغبة الحركات في المتمردة في السلام.
ومما لاشك فيه ان الحكومة استطاعت اقناع المجتمع الدولي بمجهوداتها في احلال السلام بالبلاد من خلال الإصلاحات السياسية التى ظلت تقوم بها والتنازلات الجمة التي قدمتها لاقناع الحركات المتمردة بالسلام ، وما كان ترحيب مفوضية الإتحاد الأفريقي باطلاق سراح الأسري الا في اطار إعتراف الوساطة برغبة الحكومة في تحقيق السلام خاصة وأن اطلاق سراح المحكومين كان يعتبر معضلة امام الوصول الى سلام خلال جميع الجولات التفاوضية التى مضت الأمر الذي صرحت به الوساطة الأفريقية حينما اوضح السفير محمود كان أن اطلاق سراح الحكومة للمحكومين والمتهمين يعتبر خطوة ايجابية في اتجاه تحقيق السلام بالسودان.
خلال الفترة الأخيرة برزت كثير من الأراء الإيجابية حول خطوات الحكومة لتعزيز السلام ، واصبحت الهيئات والمنظمات الدولية التى كانت تدعم حركات التمرد تتحدث عن مجهودات الحكومة لإحلال السلام داعيه الحركات المتمردة لإنتهاج نفس الخطوة ، فبجانب التصريحات السابقة للمبعوث الأمريكي دونالد بوث حول عدم رغبة الحركات المتمردة في احلال السلام تجئ قناعة الإتحاد الأوربي معضدة لذات الإتجاهات حول رغبة الحكومة وبالمقابل عدم رغبة بعض الحركات في احلال السلام.
ويقول المحلل السياسي د.ياسر عثمان ان الإصلاحات السياسية والإقتصادية التى التى قامت بها الحكومة وضعت الحركات المسلحة في مأزق حقيقي مع المجتمع الدولى الذي سبق ان تبنى مطالب الحركات وعلى راسها ضرورة الوصول الى سلام دائم يؤدي الى تقسيم اللسطة والثروة ، بجانب اطلاق سراح المحكومين والأسري ، واضاف ان  الحكومة بجميع الخطوات التى اتخذتها استطاعت ان تحول جميع الدول التى كانت تدعم الحركات المتمردة والمعارضة الى  داعم رئيسي للحكومة وتشجعها للمضى قدماً ،الأمر الذي اصاب المعارضة والحركات بحالة من الإحباط والتخبط اثر سلباً على مسيرتها واضعف من ادئها.
يري المراقبون ان الحكومة استطاعت ان تكسب ثقة المجتمع الدولى حتي اصبحت الجهات الداعمة لحركات التمرد مقتنعة بما تبذله الحكومة من جهود على ارض الواقع من خلال تهيئة المناخ معتبرين ان الخطوات التي تتم في اطار تحقيق السلام تأتي في الاوقات التي من شأنها التأثير الإيجابي في المشهد السياسي ، مستشهدين بخطوة اطلاق سراح الأسري والمضي قدماً في طريق تشكيل حكومة الوفاق الوطني بخطوات متوازية ، في اشارة الى طمأنة الأحزاب السياسية التي شاركت في الحوار الوطني وفي ذات الوقت تهيئة المناخ للحركات الرافضة للسلام.

الأربعاء، 29 مارس 2017

الـ(سى اي ايه) أشادت بتعاون السودان في محاربة الإرهاب


الولايات المتحدة تعلم أن السودان ليس دولة راعية للارهاب
الـ)سى اي ايه) أشادت بتعاون السودان في محاربة الإرهاب والإتجار بالبشر
الوجود الاجنبي أصبح يشكل هاجساً كبيراً للدوله
إنتهاكات التمرد قصد بها إستفزاز الحكومة والمواطنيين.
المطلوب من الحكومة القادمة الاهتمام بالأمن
حوار: ايمان مبارك (smc)
شهدت الساحة السودانية في الفترة الاخيرة كثير من الأحداث الداخلية والخاجية التى فتحت صفحات جديدة من شأنها ان تحدد ملامح المرحلة المقبلة التى تحتاج تنفيذ كثير من البرامج ذات الأبعاد السياسية والأمنية والخدمية والاقتصادية . المركز السوداني للخدمات الصحفية التقى الفريق أحمد إمام محمد التهامي رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان وتناول معه الكثير من القضايا والموضوعات حول جهود البرلمان لإحداث الأمن والإستقرار بالبلاد والعمل على تحسين العلاقات الدولية وتأمين الحدود وغيرها من القضايا .
في البدء حدثنا عن زيارة رئيس البرلمان للولايات المتحدة وما صاحبها من تفاهمات ؟
زيارات ريئس البرلمان للولايات المتحدة بدأت قبل رفع العقوبات الأقتصادية عن السودان وهذه الزيارة تعتبر مكملة للمجهودات التي قام بها الجهاز التنفيذي المثل في وزارة الخارجية منظمات المجتمع المدني أو ما يسمي بالدبلوماسية الشعبيه وهذه هي زيارته الثالثه لأمريكا وكانت في تأتي في أطار عكس صورة ما يدور في السودان من الناحية التشريعية والسياسية والإقتصادية والأمنية وغيرها ، فكما أن الأعلام المضاد ينشر قضايا سالبه عن السودان كان لابد من أن نثبت بالمستندات تطور العمل التشريعي الذي حدث في السودان في مجال مكافحة الإرهاب والتعاون التدولي فيما يخص المسائل السياسية والأمنية والإقتصادية وضرورة معرفة مايدور في السودان ، وكانت نتائج إيجابية ساعدت في رفع الحظر وكذلك ساعدت في حضور عدد كبير من المستثمرين الأمريكان والسياسين وأعضاء من الكونجرس للسودان ومخاطبتهم للهيئة التشريعية القومية وفي ذات الوقت لقائهم بالمسؤلين علي المستوي الأمني والسياسي والقطاع الإقتصادي ، وأعتقد أنها زيارات إيجابية وتأتي في مصلحة المجتمع والشعب السوداني.
هل تعتقد أن إدارة ادارة ترامب ستمضي في انفاذ الأمر التنفيذي بشأن العقوبات عن السودان؟
امريكا دولة مؤسسات بها الكونجرس و)السي أي ايه( وهنالك التحالفات الإستراتيجية ومصالح امريكا وهناك تعاون كبير جداً في هذه الناحية ومن وجهة نظري أن سياسة ترامب ستمضي في إنفاذ الأمر الخاص بشأن رفع العقوبات عن السودان ويمكن الجلوس مع المؤسسات في امريكا وإقناعها أن السودان ليس دولة راعية للارهاب ، ومن ناحية أخري أذا نظرنا الي وعود ترامب في حملاته الإنتخابية فانه لم يخرج عن ما يمكن أن يفعله أي مرشح في دول كامريكا أو الدول الأوربية ولكن الآن أعتقد أن المعلومات أصبحت متاحة له وبالتالي سيستمر في رفع العقوبات وتكتمل بنهاية المدة أو قبل نهاية المدة المحددة بسته أشهر .
كيف ينظر البرلمان الي إدراج أسم السودان ضمن الأمر التنفيذي لقائمة الحظر من دخول الولايات المتحدة ؟
بكل اسف نحن ننظر في وفق المعطيات التي لدينا وما شهد به الأعداء قبل الأصدقاء حتي المعارضة الوطنية و(أقول الوطنية بتركيز)، فان ادراج السودان ضمن الدول المحظورة قرار جانبه عدم الصواب لإن السودانيين لم يثبت أن قاموا بأي عمل إرهابي كالتفجيرات التى تمت في اوربا وغيرها وحتي في العالم العربي أو الإقليمي فلم يثبت أو تم ضبط سوداني ، وأعتقد أن المجتمع السوداني بكل طوائفه ينظر للخطوه نظره سالبة لأنها لا تساعد في رفع الحصار واعتقد أنه وقت قريب سيتم التراجع عن هذا القرار والسماح للسودانيين بدخول الولايات المتحدة
هل مجهودات السودان في مكافحة الإرهاب كافية لرفع أسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب ؟
السودان لديه مجهودات بشرية ومادية كبيرة في هذا الجانب حتي مع الحظر الذي كان موجود فقد كان هناك تنسيق مابين القوات النظامية (وزارة الدفاع ووزارة الداخلية وجهاز الأمن والمخابرات الوطني) وكل الأجهزة المساندة وأعتقد أن الضبطيات الكبيرة التي ضبطت سواء إتجار بالبشر أو إرهاب وتبادل معلومات ، أو ضبط معينات عمل لهذه العصابات ساعد فيها السودان بقدر كبير جداً وإستفادة منها كثير من الدول في تبادل المعلومات وأعتقد أن ذلك مجهود مقدر بالرغم من أن السودان لا يملك الوسائل التي تملكها دول كثيرة جداً وحدوده مفتوحة مع ثمانية دول . وقد بذل السودان مجهود مقدر في الجانب من منع والضبط وحتي جانب المحاكمات ، والآن يتم محاكمات لعصابات الإرهاب وإتجار بالبشر وغيره وتم رصد حتي الأفكار الدخيله علي البلاد والتي تنمي الإرهاب ، كل تلك المجهودات قدرتها الولايات المتحدة مشيدة بتعاون السودان في هذه المسأل ، اذن ليس هنالك سبب بأن يقال أن السودان دولة راعية للإرهاب.
في رأيك هل يعتبر الوجود الأجنبي من المهددات الأمنية ؟
في الأساس الوجود الأجني السالب الموجود به أكثر من الإيجابيات بالأخص إذا كان غير مقنن فأذا كان الحديث عن اللآجيئن فاللجؤ يكون وفق القانون بوجود الحرب والضغوط وعدم وجود الحريات أو المشاكل السياسية وهذه هي أسباب اللجوء ولكن هناك لاجئين آخرين يأتوا بطرق غير شرعية قد يكون عابر أو مستقر وهؤلاء يشكلون هاجس كبير للدولة لأن معظمهم مشابهين في سماتهم لإنباء الوطن وأن أختلفت العادات والتقاليد ، وهذا العمل يتطلب عمل كبير جداً ، بحيث لايمكن لولاية أن تقوم بحصر الوجود الاجنبي لوحدها إلا أن يكون لديها من المعلومات وقاعدة البيانات بالتعاون مع إدارة الجوازات( دائرة الاجانب في الجوازات ) للمساعدة في الحصر لأنه يوجد رقم وطني ورقم أجنبي يتبقي بعد ذلك حصر الأشخاص الغير محصورين لديهم و تم عمل كبير في هذا الجانب في ولاية الخرطوم ولكن للإسف توقف لأن تلك المسأله تبدأ من الحي ، الشخص المؤجر الشخص العامل الأجنبي ، وهناك قاعدة بيانات و مجلس أعلي للهجره وأعتقد أن الأرادة السياسية موجودة وكذلك التعاون مع الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني موجود فبالتالي لابد من وجود ميزانية مقدرة تتكفل بهذ الأمر لأنه في حالة ضبط أجانب موجودين بطرق غير شرعية لابد من ترحيلهم إلي وهذا يحتاج إلي تكاليف عالية جداً مما يتطلب تضافر كل الجهود .
هل هنالك تأثيرات أمنية متوقعة نتيجلة وجود الحركات المسلحة بليبيا وجنوب السودان ؟
بالفعل فوجود أكر من (200) عربة تحارب مع حفتر في ليبيا بالإضافة للقوات التي تحارب مع حكومة الجنوب جميعها تشكل تهديد علي البلاد لأن تلك القوات وأن كانت ليست بتلك القوة الكبيرة إلا إنها عندما تقاتل مع دول أخري فأنها بذلك تعمل علي تقوية قواتها لتعود أكثر قوة لهذا يفترض أن يكون هناك إدراك لهذا الأمر وبعد نظر وحس أمني متقدم حتي لإنعود مره أخري للمربع الأول فالمهددات مازالت ماثلة محلية وخارجيه سواء كان من بعض الإستخبارات العالمية التي لاتتمني خيراً للبلاد أو المعارضة غير الوطنية والعناصر المسلحة .
ماذا عن انتهاكات الحركات المسلحة في جنوب كردفان ؟
من أجل سلامة الولايات لابد أن تكون لديها خطط معينه في هذا الجانب عن مسارات الرحل خاصه بعد الخريف وبعد الإنتاج الكبير في المحاصيل خاصة بعد إنتهاء المشاكل القبلية و الإستقرار الكبير ، أصبح الآن عنصر التمرد والعناصر التي تحرضه من الأحزاب المعارضة هدفهم هو إستمرار تلك الإنتهاكات بغرض إستفزاز المواطنيين أو الحكومة ، رغم وقف إطلاق النار الذي أعلنه رئيس الجمهورية . والآن امريكا تراقب القرارات التي أصدرتها برفع الحظر ، كان ولابد لهم من هذا العمل الذي لم يغيب عن فطنت الأهالي والأخوه في القوات المسلحة والشرطة لهذا لابد من وجود تأمين أشمل فنحن لدينا مسؤلية وطنية وشرعية لحماية أرواح الناس وممتلكاتهم فأذا تطلب الأمر دعم من المركز يمكن أن يتم دعم خططهم لتأمين المواطنيين في الفترة القادمة .
تحدثت عن الصراعات القبلية ماهو دوركم في الحد منها ؟
شاركنا في معظم التصالحات القبلية التي تمت وحتي الآن كانت هناك صراعات مسلحة بين القبائل أو بين القبيلة الواحدة نفسها لكن لا تتعدي أصابع اليد . و مضي العام 2016 م ونحن الان في العام 2017 م وبمتابعاتنا للتقارير الأمنية والولائية لا يوجد صراع قبلي كما في السابق من والذي احدث تشريد ونزوح .
كثر الحديث عن المشكلات الحدودية مع الدول المجاورة .. ما هو دوركم في حلها ؟
حتى الآن دولة جنوب السودان لم تنفذ 1% من الإتفاقيات الأمنية المشتركة ، حكومة السودان مستعدة وكذلك الأجهزة المختصة سواء كانت سياسية أو أمنية مستعدة لإعادة ترسيم الحدود. وفي نفس الوقت عدم إيواء إي عناصر مسلحة معارضه من الجانبين ، وهذه النقاط السودان ملتزم بها تماما لكن للأسف دولة الجنوب هي الدولة الوحيدة من دول الجوار التي لم تصل معنا في هذا الجانب لإي إتفاق من هذه الإتفاقيات خاصة الأمنية ، ويطالبون بأن تأتي المواد التموينية من السودان ولكن لايهتمون بمسألة الأمن إطلاقاً بدليل رعايتهم وإيوائهم ودعمهم غير المحدود للحركات المسلحه بأيعاز من قطاع الشمال وبعض الأحزاب المعارضة وهذا واضح جداً ، في الجانب الآخير السودان ملتزم تماماً ولم يقم بأي خروقات تجاه دولة الجنوب ولا يوجد عنصر مسلح من المعارضة الجنوبية ذهب من السودان لدولة الجنوب لكن المتمردين في النيل الأزرق و الجنوب في جنوب كردفان إيوائهم إيوائهم كامل من الجنوب وفي قوز دنقو كان التحرك من الجنوب وكذلك المواقع التي يتدرب فيها في الجنوب عتاد الحرب من السلاح والملبوسات والمرتبات جميعها تأتي من حكومة الجنوب فلذلك نحن من جانبنا نقول ان الوضع في الشرق وفي الشمال وفي الغرب ممتاز جداً ولدينا قوات مشتركة مع معظم تلك الدول إلا دولة الجنوب مما يدل فعلاً علي رغبتهم في عدم أكمال الترتيبات الأمنية .
لقد تحدثت عن القوات المشتركة هل التجربه أسهمت في تحقيق الأمن على الحدود؟
القوات المشتركة خاصة مع الجاره تشاد يمكن ان نعتبره نموذج استمر فترة طويلة وقد حدثت تنمية في هذه المنطقة في الشريط الحدودي من ام دخن حتي كلدس حيث شهدت المنطقة استقرار وعودة للنازحين والاجئين الذين كانوا خارج البلاد وعادوا ، هذا نموذج بدأ الان في الجانب الشرقي مع اثيوبيا وحتي مع ليبيا بنوع ما يوجد تبادل معلومات وعمل مشترك وكذلك الحال مع افريقيا الوسطي ، ولكن يظل المكان السالب هو الحدود مع دولة الجنوب .
اذا ماذا مشاكل السكن العشوائي وخلافات ومنازعات الريف والقري التاريخية ؟
تلك المشاكل كثر الحديث فيها كمهدد امني ، السكن العشوائي يعني عدم تخطيط يعني عدم خدمات ( مياه ، كهرباء ، صحة ، تعليم ، طرق) وهذا هو المناخ الملائم للجريمة حيث يتواجد السلاح المخدرات الخمور البلدية ، وللاسف الشديد نحن لانطبق القانون بالرغم من وجود القوانيين في البدء بدأت مسألة تقنين السكن العشوائي علي اساس انهم مواطنيين نزحوا من مناطق حرب وشدة ولكن بعد ذلك نجد أن كل الاسباب التي كانت تجبر المواطنيين للسكن العشوائي اختفت بعد الاستقرار والتنمية التي شهدتها الولايات خاصة بعد اكتمال السلام واصبحت جميع مكونات المجتمع المدني مشاركة في الحوار ، وبذلك اصبح لابد من تقنيين السكن العشوائي أو ان تجد الحكومة حل سواء مع الإدارات الاهلية او منظمات مجتمع المدني أو اجهزة تشريعية.
ماهي الأثار السلبية المترتبة عن عدم ضبط السكن العشوائي؟
سيكون هناك فاقد تربوي وجريمة اي انفلات امني يأتي من هذه المناطق والدليل علي ذلك احداث سبتمبر التى حدث قتل و نهب ودمار واتلاف لمركبات والمنشأت والمؤسسات الحكومية وايقاف الخدمات كل ذلك يدفع ثمنه المواطن من جراء هذا بالتالي لابد ان يكون هناك حل ناجع واعتقد ان الدولة لابد ان تتعامل مع هذا الامر بالقانون وان تكون هناك ارادة قوية لإزالة السكن العشوائي خاصة حول الخرطوم .
كثر الجدل حول التعديلات الدستورية ؟
كل قد ادلي بدلوه بالنسبة للعلماء والقضاه والاجهزه الامنية وغيره لكن نحن كلجنه أمن اهم شيء لابد من المحافظة علي النسيج الاجتماعي فالدساتير اساساً شرعت لحماية ارواح الناس وممتلكاتهم ولفائدتهم فلا يوجد قانون يشرع لفائدة شخصيه وإلا لايكون ذلك دستور أو قانون لهذا نفتكر أن ما مس جهاز الامن وتجريده من اهم ما يقوم به من عمله الايجابي لمصلحة المجتمع ( والذي اوصي به الحوار ) فقد اوصي الحوار في وثيقة السلام والوحده علي ( تعزيز قدرات الدولة في تحقيق الامن الشامل وفي المخرجات ذكر بأن نضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار ) .
فأذا قلنا أن جهاز الامن ليس قوة نظامية ولا يحمل سلاح ولاينسق مع الاجهزة ويجع معلومات فقط فنكون قد جردناه من اهم شيء واضعفناه ، هو ليس جهاز امن فقط بل جهاز امن مخابرات وطني لديه اتفاقيات دولية واقليمية في المحيط العربي والاسلامي والاقليمي والعالمي وتبادل معلومات عن مكافحة الجريمة والارهاب ، وجميع دول العالم سوا في امريكا او ايطاليا ، روسيا ، فرنسا وغيرها الان اصبحت تزيد من سلطات واختصاصات اجهزتها الامنية لان المهددات مازالت ماثلة حتى إن لم تكن في مناطقهم.واهتمام السودان بالامن الداخلي والامن الاقليمي والعالمي منح البلاد مزيد من الاستقرار والتنمية وجذب العديد من الاستثمارات الخارجية ولولا ذلك لما فكرت الولايات المتحدة بأن ترفع عنا الحظر.
ماهي أهم التحديات التي تواجه لجنة الامن والدفاع ؟
الهاجس الوحيد الان مسألة جمع السلاح من ايدي المواطنين في مناطق التماس بالاضافة الي المخدرات والوجود الاجنبي جميعها اصبحت هواجس للمجتمع السوداني خاصة بعد أن اتجهت الدولة نحو السلام والاستقرار والتنمية بالتالي فأن مسألة وجود سلاح في ايدي اشخاص غير نظاميين تعتبر خميرة عكننه ، الآن هناك خطة تقوم بها رئاسة الجمهورية لجمعه بالتنسيق مع الاجهزة الامنية.
في رأيكم ما المطلوب من الحكومة القادمة؟
أهم شيء مطلوب من الحكومة القادمة هو الاهتمام بالأمن ، فوجود الأمن يعني الاستقرار والتنمية وجذب الاستثمار حتى للعناصر الوطنية في الخارج للمساهمة في رفع معدلات الإنتاج وفي نفس الوقت أن تنظر إلى الأمن والاقتصاد كعمل واحدة لا يتجزأ اطلاقاً وفي نفس الوقت الاهتمام بمعاش الناس وهذا لا يتأتى إلا بالإنتاج ويتطلب عمل كبير من الدولة لتنفيذ مخرجات الحوار أيضاً لابد من دعم جميع القوات النظامية بالعناصر المميزة قيادة وقاعدة وتحسين بيئة العمل والاقتناع الوظيفي ، نتمنى من الحكومة القادمة أن يكون أمامها جدول عمل محدد لكل ما هو آجل وعاجل.
ماذا عن مشاريع اللجنة؟
في الفترة الأخيرة بدأنا في مراجعة قوانين وخطط الأجهزة الأمنية وبدأنا مع الأخوة في وزارة الدفاع واطمأننا على الوضع تماماً وسوف نستمر في مقابلة الأخوة في الأجهزة الأخرى وكنا نأمل في زيارة بعض المواقع ولكن هناك زيارات سوف تتم لكل من أثيوبيا وللقوات المشتركة على الحدود بالتنسيق مع الأخوة في القوات المسلحة والشؤون الخارجية في المجلس وأيضاً مع الجهاز التنفيذي المتثمل في وزارة الخارجية وهذه الزيارات لرفع الروح المعنوية ولمقابلة المسؤولين في الدول الأخرى حتى نساهم معهم في إستتباب الأمن .
تبقى لنا متابعة الخطط ا لخاصة مع الأخوة في الأجهزة الأمنية وفي نفس الوقت مع ممثلي الدوائر الانتخابية خاصة في مناطق التماس.

الحركات والمجتمع الدولى.. الثقة على المحك


ايام قلائل تبقت على تشكيل حكومة الوفاق الوطني التى تجئ نتاج لمبادرة الحوار الوطنى، وبالتزامن مع ذلك استمرت الحكومة في خطواتها الحثيثة لإحلال السلام الشامل بالبلاد ، سالكة جميع السبل التي من شأنها تهيئة المناخ للحركات المتمردة  التي لازالت رافضة للسلام . ومؤخراً قطعت الحكومة على الحركات المتمردة الطريق عندما بادرت باطلاق سراح المحكومين والمتهمين والبالغ عددهم 259 عن طريق العفو الرئاسي من الرئيس البشير وبالطبع ليست هذه المره الأولى فقد سبق ذلك اعلان العفو عن اطفال قوز دنقو الامر الذي اعتبرته بعض القيادات ذكاء من قبل الحكومة التى أثبتت أنها لازالت في موقف المفاوض الاقوي .
نالت خطوة اطلاق سراح المحكومين والمتهمين استحسان وترحيب المجتمع الإقليمي والدولى ، بل لم يختلف حول أنها ستصب في مصلحة السلام وتعبر عن رغبة الحكومة القوية في تحقيق سلام شامل بالبلاد ، في حين اعتبرتها الأحزاب السياسية المشاركة في الحوار الوطني بأنها ثمرة من ثمرات الحوار الوطني ويعبر عن صدق الحكومة في تنفيذ ماتم الإتفاق علية خلال جلسات الحوار وماصاحبه من اجراءات لتهئية المناخ لجذب الممانعين من الأحزاب والحركات المتمردة للدخول في السلام.
ظلت الحركات المتمردة في جميع الجولات التفاوضية التي جرت تتحدث عن المحكومين والمتهمين من منسوبيها وظلت تستخدم ذلك ككرت للضغط وزريعة للتهرب من السلام ، الحكومة بادرت باطلاق سراح المحكومين بدءاً بمحكومي معركة ام درمان في خطوة جبارة كسبت بها الحكومة المجتمع الدولي الذي ظل يدرك عدم رغبة الحركات في المتمردة في السلام.
ومما لاشك فيه ان الحكومة استطاعت اقناع المجتمع الدولي بمجهوداتها في احلال السلام بالبلاد من خلال الإصلاحات السياسية التى ظلت تقوم بها والتنازلات الجمة التي قدمتها لاقناع الحركات المتمردة بالسلام ، وما كان ترحيب مفوضية الإتحاد الأفريقي باطلاق سراح الأسري الا في اطار إعتراف الوساطة برغبة الحكومة في تحقيق السلام خاصة وأن اطلاق سراح المحكومين كان يعتبر معضلة امام الوصول الى سلام خلال جميع الجولات التفاوضية التى مضت الأمر الذي صرحت به الوساطة الأفريقية حينما اوضح السفير محمود كان أن اطلاق سراح الحكومة للمحكومين والمتهمين يعتبر خطوة ايجابية في اتجاه تحقيق السلام بالسودان.
خلال الفترة الأخيرة برزت كثير من الأراء الإيجابية حول خطوات الحكومة لتعزيز السلام ، واصبحت الهيئات والمنظمات الدولية التى كانت تدعم حركات التمرد تتحدث عن مجهودات الحكومة لإحلال السلام داعيه الحركات المتمردة لإنتهاج نفس الخطوة ، فبجانب التصريحات السابقة للمبعوث الأمريكي دونالد بوث حول عدم رغبة الحركات المتمردة في احلال السلام تجئ قناعة الإتحاد الأوربي معضدة لذات الإتجاهات حول رغبة الحكومة وبالمقابل عدم رغبة بعض الحركات في احلال السلام.
ويقول المحلل السياسي د.ياسر عثمان ان الإصلاحات السياسية والإقتصادية التى التى قامت بها الحكومة وضعت الحركات المسلحة في مأزق حقيقي مع المجتمع الدولى الذي سبق ان تبنى مطالب الحركات وعلى راسها ضرورة الوصول الى سلام دائم يؤدي الى تقسيم اللسطة والثروة ، بجانب اطلاق سراح المحكومين والأسري ، واضاف ان  الحكومة بجميع الخطوات التى اتخذتها استطاعت ان تحول جميع الدول التى كانت تدعم الحركات المتمردة والمعارضة الى  داعم رئيسي للحكومة وتشجعها للمضى قدماً ،الأمر الذي اصاب المعارضة والحركات بحالة من الإحباط والتخبط اثر سلباً على مسيرتها واضعف من ادئها.
يري المراقبون ان الحكومة استطاعت ان تكسب ثقة المجتمع الدولى حتي اصبحت الجهات الداعمة لحركات التمرد مقتنعة بما تبذله الحكومة من جهود على ارض الواقع من خلال تهيئة المناخ معتبرين ان الخطوات التي تتم في اطار تحقيق السلام تأتي في الاوقات التي من شأنها التأثير الإيجابي في المشهد السياسي ، مستشهدين بخطوة اطلاق سراح الأسري والمضي قدماً في طريق تشكيل حكومة الوفاق الوطني بخطوات متوازية ، في اشارة الى طمأنة الأحزاب السياسية التي شاركت في الحوار الوطني وفي ذات الوقت تهيئة المناخ للحركات الرافضة للسلام.

صراعات قطاع الشمال ..رؤية تحليلة


لم تكن الخلافات الأخيرة التي برزت بين قيادات الحركة الشعبية قطاع الشمال الاولى من نوعها ، لكنها كانت الأكثر وضوحاً للراي العام اذ فشلت القيادات الثلاثة ( عقار عرمان الحلو)  احتواءها ومواراتها عن قواعد الحركة مثلها مثل كثيير من الإزمات التي  لازمت مسيرة الحركة . غير ان إستقالة الحلو كان لها تأثيرها المباشر على مستقبل الحركة .  وفي ظل هذه المعطيات ، أجري المركز السودان للخدمات الصحفية استطلاعاً موسعاً مع قادة وأبناء المنطقتين لمعرفة أبعاد الخلافات وتداعياتها  خلال المرحلة المقبلة:-
وصفت إلينا عفاف تاور القيادية بمنطقة جنوب كردفان خلافات الحركة الشعبية قطاع الشمال بالناسفة للتمرد وعلى وجه الخصوص مجموعة ياسر عرمان وعبد العزيز الحلو، في ذات الوقت قالت إن هذه الخلافات ليست جديدة بل ظهرت هذه المرة على السطح لفقد مساراتها التي انحرفت عن مسارات القضايا الحقيقة لأبناء المنطقة، وأضافت أن تعمد ياسر عرمان ومحاولته فرض سيطرته على قطاع الشمال وفصيل جبال النوبة أفقده المصداقية والثقة أمام فصائل التمرد مضيفة أن الحلو لم يكن متابع خلال الفترة الأخيرة للقصية وما يقوم به وفد التفاوض مع الحكومة الأمر الذي ساعد عرمان أن تكون له اليد العليا في اتخاذ القرار داخل الحركة ، واضافت تاور ان عرمان له أجندة أخري مرتبطة  بأجندة الحزب الشيوعي ولا يريد السلام واستقرار المنطقتين ، واعتبرت أن هذه الخلافات صحوة في حد ذاتها لأبناء المنطقتين لاستلام قضيتهم بأنفسهم بعد أن تأكدت أن عرمان ليس لديه علاقة بمنطقة جبال النوبة ويسخر أموال القطاع لإحتياجاته الشخصية والأجندات المعادية التي لا تريد السلام بالمنطقتين.
اما الرحيمة إسماعيل مسيبيل القيادي بحركة العدل والمساواة إقليم كردفان فقد أوضح أن الأصل  في خلافات قادة قطاع الشمال ترجع إلي إحساس أبناء جبال النوبة بالتهميش وأبعادهم خاصة بعد فصل عدد من قياداتهم بالحركة مما أكد لهم أن عبد العزيز الحلو يعتمد على رأي ياسر عرمان ، وهذا ما دفعهم إلي استدعاء الحلو بمجلس التحرير بكاوده عدة مرات وكان نتاج ذلك الاستقالة التى تبعتها خلافات ومساجلات اوضحت القطاع على حقيقتة،  وأضاف أن الحركة الشعبية الآن تحولت إلي تكتلات ولوبيات هزيلة تفقد بوصلتها مع التطورات السياسية التي تشهدها البلاد هذه الفترة ، ووصف الرحيمه استقالة الحلو بأنها مؤشر للإنضمام للتفاوض الإيجابي الذي يصب نحو السلام وفي ذات الوقت توقع أن يتم ترشيح رئيس جديد من أبناء المنطقة لضمان الوصول إلي اتفاق يضمن استقرار المنطقة لوفد التفاوض ويحقق السلام بالمنطقتين.
بينما يقول صالح جمعة القيادي بالحركة الشعبية جناح السلام أن خلافات قيادات الصف الأول والمكتب القيادي بأي تنظيم يصعب حسمها وهي بلا شك نهاية للقطاع  وخلافات قطاع الشمال هذه المرة ستكون نهاية لجسم التمرد ، ويمضي في حديثه ان ماحدث كان متوقعاً منذ فترة طويلة لان هناك صراعات مستمرة وتوفرت فيها كل شروط الخسران وهذا ما يؤكد نهاية القطاع.
وفيما يتعلق بمسالة التفاوض والأدوار التي تقدمها الحكومة والحركة الشعبية هذا يؤكد أن هناك مجموعة ستنحاز للتفاوض تلبية لنداءات ابناء جبال النوبة لأنهم منذ فترات طويلة كانت تعاني من تعنت ياسر عرمان لقبول السلام ، بجانب أن أصوات القواعد صارت حريصة على السلام ، وتفاءل في حديثه بأن الحوار الآن في جبال النوبة ودارفور يذهب في الاتجاه الصحيح فالحركة الشعبية بها قيادات داخلية تنحاز لخيار التفاوض مع الحكومة وتجاوز حالة الجمود والتعنت والتعاطي الإيجابي مع القضايا الإنسانية ، فيما توقع أن يكون هنالك تدخل من المجتمع الدولي بإقناع الحركات وعدم الدخول في حرب خاصة أن بعض دول الجوار تريد إشعال الحرب مستخدمة في ذلك فصائل التمرد.
وفي ذات السياق سخر الفريق بشير السنوسي رئيس حركة العدل والمساواة المتحدة من ممارسات الثلاثي (عرمان، الحلو، عقار) ضد القضية التي يستخدموها لتحقيق مكاسب عدائية ضد المنطقتين ، والتي قادتهم  الى حدوث نتائج عكسية كان آخرها خلافات القادة (انقلاب السحر على الساحر)، وقال إن خلافات الحركة الشعبية قطاع الشمال التي أدت إلي انشقاقات تعتبر نهاية الحركة ، ، وتوقع السنوسي أن يكون وراء استقالة الحلو الإنحياز لخيار السلام والتفاوض من أجل القضية ، واضاف قائلا: من الافضل لعرمان وعقار أن يرجعوا إلي صوابهم و ينحازوا للسلام بدلا عن تنفيذ أجندات الحزب الشيوعي الذي أصبح بعيدا عن القضايا الوطنية خاصة ان المجتمع الخارجي صار يدعم للسلام ، وفي تقديري هذا مؤشر جيد نحو السلام والاستقرار في المرحلة المقبلة.
أما العميد “م” دكتور أحمد أبو شنب المحلل الاستراتيجي والعسكري قال إن قيادات الحركة الشعبية قطاع الشمال لم تتفق في يوم من الأيام لاختلاف اذرعها وأجنداتها بجانب أن كل شخصية به لها أيدلوجية عنصرية عرقية وقبلية مختلفة ، الأمر الذي مهد لنشوب صراعات وخلافات بالقطاع لذلك كان يتوقع حدوث ذلك التفكيك والانشقاق منذ فترة طويلة ، وقال إن  الضغوط الخارجية على التمرد تصب في مصحة السلام واستقرار السودان بعد التوافق السياسي الذي أعترف به المجتمع الداخلي والخارجي ، واعتبر ابو شنب إن الخلافات بقطاع الشمال فرضتها الظروف السياسية بالبلاد وانها ستؤدي لإبعاد  الحركة من تنظيمات التمرد الأخرى ، وقال إن كل هذه العوامل ستؤدي إلي تمزيق الكيانات المعارضة وتقود لمزيد من إضعاف قيادات التمرد لأنها ليست لديها منهجية الأمر الذي يتوقع منه أن تتكون فصائل تنضم للسلام والتفاوض الايجابي ، وختم حديثه بالقول أن إستقالة الحلو مؤشر قوي لأن تكون هناك مفاوضات مباشرة مع الحكومة تصب نحو السلام بعد أن أيقنت قواعد الحركة الشعبية قطاع الشمال أن أي دعوات ونداءات للحكم الذاتي غير منطقية وغير جديرة بتحقيق السلام.
ويتفق حمد النيل حسب الله سليمان الأمين العام للحركة الشعبية لمجموعة التغيير المنشقة من الحركة الشعبية مع قيادات أبناء المنطقتين بأن خلافات قطاع الشمال جاءت متأخرة وان كانت وليدة مع نشأة التنظيم لاختلاف الرؤى والمفاهيم خاصة أن مجموعة لديهم أجندة خفية وبعيد عن القضية الأساسية وهذا ما أفقد التمرد توازنه ونتجت الانشقاقات والخلافات المتكررة الذي أطاحت بقطاع الشمال هذه المرة.
وقال سليمان أن هناك أسباب كثيرة  أدت للخلافات والصراعات داخل الحركة  ، بجانب أن رؤيتهم حول المنطقتين مختلفة لا تخدم سوى أجندات خفية لا تريد السلام او مشاركة أبناء جبال النوبة في حل مشاكلهم .

اللاجئون الجنوبيون ..موسم العودة الى الشمال


ترحيل (31) ألف لاجئي من معسكر خور عمر إلي معسكر كريو بشرق دارفور
تسيير جسر إنساني  لدولة الجنوب يشتمل على(1500) طن من الذرة
زيادة حجم تدفقات اللاجئين الجنوبين ما بين (500 – 750) يومياً
معسكرات لاستيعاب بمحليتي بحر العرب وعسلاية لاستقبال اللاجيئين
تحقيق: ايمان مبارك (smc)
دفعت المجاعة التي ضربت جنوب السودان حكومة السودان الى المسارعة بمد يد العون لإغاثة المواطنين هنالك ، وسيرت عدد من القوافل الرسمية والشعبية ، واصدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عدد من النداءات بضرورة إغاثة موطني الجنوب معتبراً ان  المجاعة الحالية لا تمثل سوى غيض بسيط من فيض الإحتياجات لشعب جنوب السودان ، ولم تنكر حكومة جنوب السودان حاجة مئات الآلاف من مواطنيها إلى المساعدات الإنسانية ، ومثل السودان بشهادة المجتمع الدولى وقادة الجنوب أكثر الدول دعما للمواطنين الجنوبيون واستضافتهم في معسكرات اللاجئين بولايات دارفور وكردفان .
المركز السوداني للخدمات الصحفية في هذا التحقيق وقف على زيادة تدفق أعداد الاجئون الجنوبيين على البلاد واستعراض الارقام الرسمية والخدمات التى تقدم اليهم .
توفير المواد الضرورية
واوضح المهندس حمد الجزولي معتمد اللاجئين أن المعتمدية قامت بحصر وتسجيل (158) ألف من مواطني جنوب السودان بولاية الخرطوم ومنحهم بطاقات لجوء وفق لجنة مشتركة بين المعتمدية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وإدارة السجل المدني . ويقول الجزولي انه فور القرار القاضي بمعاملة الجنوبيين كلاجئين بدأت الجهات المختصة في حصرهم ، والآن بصدد إكمال تسجيل الأعداد المتبقية منهم بالخرطوم ومنحهم بطاقات بغرض توفير المواد الضرورية لهم” ، مشيراً إلي أنهم بصدد  ترحيل (30) ألف لاجئي من معسكر راجا إلي معسكر نمر بشرق دارفور خلال الشهر الحالي بجانب ترحيل اللاجئين من معسكر الخرصانة بولاية غرب كردفان إلي معسكر جديد بمدينة الفولة خلال شهر مارس الحالي ، مبيناً إن مكاتب المعتمدية بولاية غرب كردفان تعمل من أجل تسجيل اللاجئين وتقديم الخدمات الضرورية لهم مشيراً إلي إكتمال ترحيل (31) ألف لاجئي من معسكر خور عمر إلي معسكر كريو بشرق دارفور خلال الفترة الماضية ، وأكد الجزولي أنهم بصدد تحسين الخدمات الضرورية للمناطق المستضيفة واللاجئين بالولايات.
مساعدات دولية
وكانت مفوضية العون الإنساني أكدت عن إستمرار دعم السودان للدول التي تم فيها إعلان المجاعة مؤخراً خاصة دول الجوار، مشيرة إلى أن السودان يعتبر مصدراً للمساعدات التي يوفرها برنامج الغذاء العالمي ، وقال دكتور  أحمد محمد آدم مفوض العون الإنساني إن السودان يعتبر أحد مراكز إنطلاق المساعدات الدولية ، ولديه فائض كبير من المحاصيل لهذا العام ، مؤكداً دعمهم لتشجيع سياسة شراء المحاصيل لتخفيف معاناة المحتاجين بجانب العمل على فتح الممرات وتسهيل عمل المنظمات.
وأشار آدم إلى حشدهم لجميع الإمكانيات لتقديم الدعم للمقاطعات المتأثرة بدولة جنوب السودان ، خاصة دعم النساء والأطفال وذوي الإحتياجات الخاصة وذلك وفق عدد من الخطوات بجانب دعم نفرة المنظمات.
ممر إنساني
في حين كشفت ولاية النيل الابيض عن تسيير جسر إنساني  يشتمل على مواد إنسانية لدولة الجنوب تبلغ حوالي (1500) طن من الذرة والمواد الغذائية الاخرى ، مشيرة الي توقيع اتفاق الشهر الماضي لتمديد الممر الانساني إلى فترة ستة أشهر أخرى ، وقال صلاح تاج السر مفوض العون الإنساني بولاية النيل الأبيض إن الولاية قامت بإستنفار المنظمات الوطنية والأجنبية والطوعية والشركاء الدوليين إضافة الى مفوضيات العون الانساني  لتقديم التسهيلات والمعينات لعبور المساعدات الانسانية لدولة الجنوب ، وأنه تم تسيير القوافل من كوستي إلى الرنك وصولاً الي ولاية اعالي النيل والمناطق المتضررة ، ولفت تاج السر إلى أن برنامج الغذاء العالمي يقوم باجراء ترتيبات لتسيير قوافل متتابعة أن القوافل سيتم تسييرها الى المناطق المتضررة من الحرب عبر معبر جودة الى مقاطعة الرنك وولاية أعالي النيل ، مضيفاً أن القوافل تشمل 13 شاحنة محملة بالذرة  وزيوت الطعام ، واضاف تاج االسر أن اللجان المختصة وبرنامج الغذاء العالمي يقومون بعمليات استنفار للجهات الداعمة للمزيد من الإمدادات للممر الإنساني و إنه  تجري عمليات شحن لأكثر من (33) شاحنة  من المواد الإنسانية تشمل الذرة وزيوت الطعام متوقعاً وصولها إلى جنوب السودان اليومين المقبلين ،  ولفت تاج السر إلى أن اللجنة تعمل بخطوات حثيثة لنقل شحنات متتالية من القوافل المحملة بالذرة في إطار مبادرة رئاسة الجمهورية لدعم شعب جنوب السودان حتى الخروج من أزمته  التي سببتها المجاعة الأخيرة.
فيما اضاف الطيب محمد عبد الله رئيس اللجنة التنسيقية لشؤون اللاجئين بولاية النيل الابيض أن الولاية استقبلت خلال الفترة الماضية أكثر من (2,400) لاجئ جنوبي بالاضافة الي انه تم حصر العشرات من العالقين بالمعابر الحدودية ، وأن اللجنة رصدت عشرات الأسر في معبر الكويك في طريقها لمحلية السلام ، وأنهم يتوقعون تدفقات جديدة خلال الشهر الجاري ،  ولفت إلى أن نقاط الانتظار بمحليات السلام والجبلين لا تستطيع إستيعاب أي تدفقات جديدة ، ويقول عبد الله هناك مشاورات لتكوين نقاط انتظار جديدة في غضون الفترة المقبلة .
إزدياد تدفق اللاجئين
وجراء الاوضاع الاخيرة في دولة جنوب السودان فقد إزداد تدفق اللاجئين الجنوبيين لولاية جنوب كردفان حيث يتراوح حجم التدفقات ما بين (500 – 750) لاجيء يومياً ، وقال عبد الله كوكو الخور معتمد محلية الليري إن أعداد اللاجئين الجنوبيين بالمحلية بلغ (26) ألف و550 لاجىء ، وأن المنظمات الوطنية ومنظمات الامم المتحدة واليونسيف قاموا بتقديم معينات إنسانية تشمل (770) طن للمواطنين الجنوبين بمحلية الليري، مشيرا إلى أن المواد العلاجية والأدوية تكفي اللاجئين الى فترة 3 أشهر، وقال كوكو لابد من توفير مياه الشرب لللاجئين ، مشيراً الي أن المعسكرات تضم (17) ألف لاجيء من الذين يتواجدون قبل اندلاع المجاعة بالجنوب.
مضاعفة الدعم
وطالبت حكومة ولاية شرق دارفور الجهات المختصة بضرورة مضاعفة الدعم في المجال الإنساني لمقابلة الزيادة في تدفقات اللاجئين الجنوبيين الذين وصل عددهم إلى أكثر من (74) ألف أسرة في أعقاب الأوضاع الإنسانية السيئة والمجاعة التي ضربت دولة الجنوب.
وأوضحت الأستاذة امانى حسن وزيرة الرعاية الاجتماعية بالولاية أنه من المتوقع أن يصل العدد الكلي للاجئين إلى (84) ألف أسرة خلال الفترة القادمة نسبة لوجود أعداد كبيرة في محطات الانتظار خارج الولاية في انتظار اكمال الاجراءات الرسمية لهم من فحص طبي وغير ه، مشيرة إلى أن العدد المذكور محصور ومسجل بالبصمة فيما تبقى عدد آخر في طور النزوح بمناطق حدودية بكلمى وبحر العرب ، وأضافت أن الولاية حددت معسكرات لاستيعاب اللاجئين الجنوبيين بمحليتي بحر العرب وعسلاية ، مبينة أنه تم تقديم المساعدات الإنسانية اللازمة لهم.
واضاف اللواء محمد الحسن بيرك نائب والي ولاية شرق دارفور أن حكومة الولاية خصصت معسكرين كبيرين في الضعين صمما بطريقة حديثة لمجابهة تدفقات اللاجئين الجنوبيين  احدهما خاص بالفرتيت والاخر بالدينكا. ويقول بيرك مازال هناك اعداد كبيرة متواجدين في المناطق الحدوديه مابين شرق دارفور وغرب كردفان وان معظم اللاجئين يتمركزوا في المحليات المنتجة وهذا التجمع الكبير لللاجئين في الولاية سؤثر تأثير مباشر على الخدمات في المنطقة.
أعداد أخري
واضاف ابراهيم أحمد حامد مفوض مفوضية العون الانساني بولاية شمال دارفور أن معظم اللاجئين الجنوبين في شمال دارفور متواجدين في المناطق الانتاجية في منطقتي (اللعيت جار النبي) في شمال دارفور ومنطقة ( غبيش ) في شمال كردفان بالاضافة الي اعداد أخري في كل من ( حسكنيته ) و(فتاحه) ويقول حامد اعداد اللاجئين في شمال دارفور تجاوزت حتي الان (2) ألف .
أعداد كبيرة
أما في ولاية جنوب دارفور أوضح أحمد عبد المجيد معتمد شؤن الرئاسة بالولاية أن اعداد اللاجيئين الجنوبين الذين تم حصرهم في الفترة الماضية بلغ حوالي (3) ألف اسره بينما هناك حوالي (2) ألف اسره متواجدين مع المكون المحلي في مناطقهم التي كانوا يقطنونها قبل الانفصال ومارسوا حياتهم بشكل طبيعي فيها وأكد أن وجود تلك الأعداد الكبيرة من اللاجئين تستفيد حتماً من الخدمات الصحية والاجتماعية بالمنطقة هذا بخلاف الأعداد المستقرة أصلاً ولم تبارح الولاية .
من المحرر:
لازالت الأزمة الإنسانية في جنوب السودان آخذة في التصاعد وبشكل سريع حيث وصلت المجاعة إلى مستويات جديدة مثيرة للقلق واشارت تقارير للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى أن الحرب شردت أكثر من 3.4 مليون شخص ، بما في ذلك 1.9 مليون نازح داخلياً وأكثر من 1.5 مليون شخص فروا إلى البلدان المجاورة كلاجئين، ولم يزل السودان فاتحاً ابوابه للاجئ جنوب السودان حيث تدفقت اعداد كبيرة منهم علي الولايات الحدودية أضافة الي تسير قوافل إتفاق لتمديد الممر الإنساني لستة أشهر وتسيير جسر للمساعدات الانسانية لمواطني جنوب السودان .

جنرالات قطاع الشمال.. صراع النفوذ والمطامع


بات الغموض سيد الموقف داخل أجهزة الحركة الشعبية قطاع الشمال، بعد أن ظهرت الخلافات إلى العلن، والتي ربما تطيح بكثير من القيادات والجنرالات، وقد تؤدي إلى الانشقاقات بعد الاتهامات المتبادلة من هنا وهناك، واشتعل الموقف داخل قطاع الشمال، خاصة بعد أن اتهم الحلو عرمان بإضاعة الثورة وتقديم تنازلات على طاولات التفاوض.
تقرير: وداد الحسن
وأكد الحلو عدم استطاعته العمل مع مالك عقار وياسر عرمان «لانعدام المصداقية لديهما، وتآكل عنصر الثقة».. وأضاف في خطاب استقالته: «هناك أشياء غامضة ولا أفهم كل دوافعهما»، متهماً عرمان بتحديد مواقف الحركة خلال المفاوضات منفرداً وإقصاء الآخرين في قضايا الحركة الجوهرية .
ووصلت الخلافات بين الطرفين إلى ذروتها خلال الأشهر الماضية، فقد احتج عدد من أبناء النوبة على ما أسموه بتهميش عبد العزيز الحلو لقيادات وصفوها باليسارية بقطاع الشمال، في إشارة إلى ياسر عرمان، الذي يتبنى رؤية قطاع الشمال في مختلف القضايا دون الرجوع للحلو ومالك عقار .
اتهامات وتباينات
وأظهرت استقالة الرجل الثاني في الحركة، تبايناً كبيراً في الرؤى بينه وبين كل من رئيس الحركة مالك عقار، والأمين العام ياسر عرمان، فضلاً عن جملة اتهامات للرجلين بإضاعة الثورة وتقديم تنازلات على طاولات التفاوض.
ولاشك أن الحلو التمس أحساساً كبيراً بالتهميش، متهماً عقار وعرمان بالعمل ضده وتجاوزه في كافة القرارات، بجانب ابعاده من الملفات المهمة، خاصة (التفاوض) مع الحكومة، وقال :عرمان ظل منفرداً بالتفاوض دون إطلاع بقية الأعضاء بجانب تغوله وملكيته على كافة مؤن ومعينات قطاع الشمال من غذاء وأسلحة وغيره، وأضاف  «كل المنظمات يستلم معيناتها عرمان، وهذا يسبب قلقاً كبيراً داخل قطاع الشمال، ويعتبر كرت ضغط من عرمان  علي أصحاب المصلحة».
هذا الحديث من الحلو يؤكد وجود شقة كبيرة بينه وقيادات قطاع الشمال، ولم يقف هذا الخلاف في المعينات والدعم فقط، بل تعداها إلى ملف التفاوض، وأشار الحلو إلى استشارة عرمان لهم  في جولات العام الماضي حول الترتيبات الأمنية، وتم وضع أجندة وترتيبات محددة، إلا إنهم تفاجأوا عند جلوسه إلى طاولة التفاوض باستناده على اتفاق نافع /عقار حول الترتيبات الأمنية، وبعده عن قضايا جبال النوبة.
وضوح الرؤية
ووجدت استقالة الحلو ردود أفعال كثيرة، وأكد عضو وفد التفاوض الحكومي  عبد الرحمن أبو مدين أن هذه الخلافات عقب استقالة الحلو، ستقود لتحولات كبيرة داخل الحركة وقيادتها، وتقسيمها  لعدة تيارات  .
وأضاف ان الرؤية أصبحت أكثر وضوحاً بأن الشعبية أرادت أن تعرقل التفاوض، خاصة عقب الضغوط الدولية التي واجهتها بالتخلي عن التماطل، وقال أبو مدين  أنه في كل مرة تستعد الحكومة للتفاوض تجد الحركة قد جاءت بشيء جديد، عازياً الصراعات الأخيرة والاستقالة للضغوط الدولية على الحركة بهدف تأجيل التفاوض.
واعتبر أبومدين أن استقالة الحلو تحمل رسالة واضحة لأبناء جبال النوبة بالميدان، وقال إن للحلو نفوذاً كبيراً في قطاع جبال النوبة، لا سيما وسط الشباب، الأمر الذي من شأنه أن يحدث إرباكاً وهزة داخل الحركة.
صراعات وهزائم
محللون يرون أن خلافات قطاع الشمال تعتبر أكبر هزيمة لقوى نداء السودان المتنازعة، والتي تشهد مشكلات كبيرة، خاصة وأن عرمان أصبح كثير الخلافات والصراعات مع حركات دارفور المتمردة من جهة وحزب الأمة القومي من جهة أخرى، وهذه الاستقالة تؤكد بأن هناك صراعات أخرى ستطرأ على السطح من شأنها إعلان وفاة نداء السودان من داخل الكيان نفسه .
وقال القيادي بالإتحادي الأصل ميرغني حسن مساعد إن قطاع الشمال يعاني من صراع المكاسب وتوزيع المنافع، لافتاً إلى أن عرمان والحلو وعقار يمارسون اللعب والتغول على حقوق الآخرين .
ومما لاشك فيه أن استقالة الحلو قد بعثرت أوراق الحركة، وظهر ما كان مخبأ داخل أسوار الحركة من خلافات وانقسامات، ولعل تلك الخلافات تنعكس على  بعض الدول الداعمة لقطاع الشمال، ولم يستبعد مراقبون أن تقوم تلك الدول بالتوسط لحل الأزمة، ولكن يبقى السؤال هل ستفلح في جمع شمل الضباط الثلاثة مرة أخرى ؟

إنقسام قطاع الشمال وتجريد عرمان من كافة المناصب


أعلنت مجموعة من الحركة الشعبية قطاع الشمال، إعفاء الأمين العام للحركة ياسر عرمان من منصبه، فضلًا عن تجريده من رئاسة ملف التفاوض مع الحكومة.
وصدرت هذه القرارات من مجلس تحرير الحركة في ولاية جنوب كردفان. ومن شأن هذه القرارات، إذكاء الخلافات التي نشبت مؤخرًا بين جناحي الحركة .
وكان أبرز مؤشر على تصدع الحركة، عندما تسربت استقالة بعث بها نائب رئيسها، عبد العزيز الحلو، إلى مجلس تحرير” ولاية جنوب كردفان، خلال اجتماعه الذي بدأ في السادس من الشهر الحالي، وأُعلنت قراراته عبر بيان، اليوم السبت.
وسبّب الحلو استقالته بتهميشه من قبل رئيس الحركة، مالك عقار، وأمينها العام ياسر عرمان.
وفي ختام اجتماعاته، أعلن مجلس التحرير ، في بيان، حل وفد التفاوض، وسحب الثقة من ياسر عرمان كأمين عام للحركة.
وشملت القرارات رفض استقالة الحلو مع تفويضه بملف التفاوض مع الحكومة.
وبرر مجلس تحرير ولاية جنوب كردفان قراراته المتعلقة بأمور خارج اختصاصه الإقليمي بغياب المؤسسات والهياكل القومية المتمثلة في المؤتمر العام ومجلس التحرير القومي الذي يضم قادة الولايتين.

الثلاثاء، 28 مارس 2017

إستراتيجية السودان في علاقته مع مصر!


في كل الأزمات التي ظلت تواجه السودان فى علاقته الإستراتجية مع كل جيرانه عموماً وجارته الشقيقة مصر على وجه الخصوص. هناك دائماً درجة إستراتيجية ملموسة في تعاطي السودان مع الازمة دبلوماسياً وإعلامياً.
هناك دائماً تعقلاً سودانياً و هدوء ورزانة في العقل الدبلوماسي والإعلامي السوداني. ربما كان مرد ذلك إلى ان السودان فى أعرافه وتقاليد أهله يحتمل الجار تجسيداً لمقولة الرسول الكريم (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه). والشاعر السوداني المعروف -الذي قد يعرفه قلة من المثقفين في الشقيقة مصر- إسماعيل حسن قام بتلخيص وجدان الانسان السوداني و سياسته تجاه جيرانه في قصيدة غنائية وطنية يحفظها غالب السودانيين عن ظهر قلب (يموتوا عشان حقوق الجار) والعبارة بكل بلاغتها وروعتها تجسد معنى بسيطاً (ان السوداني ليس مستعداً للموت من اجل حقه هو فقط وإنما هو مستعد للموت أيضاً من أجل حقوق جاره)!
 وهذه الصفات السودانية قل ان يحتفي بها ويباهي بها السودانيون فهي مؤصلة بالفطرة فيهم، ولهذا كان من الطبيعي ان تشخص هذه الصفات في الدبلوماسية السودانية الرسمية والشعبية وفي الاعلام السوداني عموماً عاماً ورسمياً كان أم خاصاً.
لقد انتهج السودان هذا المنهج لترسيخ قيم تنضح بداخله وليس خوفاً من أحد أو ملقاً لأحد او حرصاً على مصالح محتمله. ولهذا فإن السودان حين بدأ بإبداء إمتعاضه الواضح من هجوم الاعلام المصري عليه والحملة الجائرة -للاسف الشديد- التى تأتيه من شمال الوادي، إنما أراد ان يوصل رسالة للاعلام المصري –رسمياً أو خاصاً ان هذا الهجوم لا يخدم شعب مصر قط و بطبيعة الحال لا يخدم العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
مصر فى حاجة ماسة جداً للسودان و السودان عمق استراتجيي لمصر. و طبيعة شعب السودان انه كريم و حليم و لا يقبل لمجاراة أحد في ذم أو قدح و لا شتم و إساءة إذ ان (كل إناء بما فيه ينضح)، ولهذا فإن كل دول الجوار التى نازعت مع السودان بأسباب واهية و إتهامات مضحكة، عادت وأدركت انها كانت مخطئة!
الجارة الشقيقة تشاد فعلت ذلك ثم عادت بعدما استوعبت طبيعة السودان وقيمه! ارتريا فعلت الشيء نفس، فأحمرّ وجهها خجلاً فتراجعت. يوغندا كانت خاضت في ذات المياه وبدأت لتوها تدرك ان السودان كان يحمل أثقال الجنوب على ظهره دون ان يصرخ بينما كمبالا الآن تصرخ مما يجري بين الفرقاء الجنوبيين. دولة جنوب السودان نفسها -على حداثتها- جربت معاداة شعب السودان ومحاولة النيل منه و تعكير صفو حياته وهاهو السودان يفتح حدوده على مصراعيها -دون من أو أذى- لشعب الجنوب واللاجئين الفارين من جحيم حكومتهم!
شعب جنوب السودان أدرك بشهادة موثقة انه (جزء لا يتجزأ) من شعب السودان و ان اختياره الانفصال كان خطأ. إذن هذه هي الركائز السياسية الأساسية للسودان في علاقاته بجيرانه، لا يؤذي ولا يبادر بخطأ، و لا يجاري خطأ الجريان. الاعلام المصري- في ظل غياب الرشد السياسي- ما إنفك يتعارك في الهواء مع شعب السودان، يقلل من قيمة السودان وقيمه التاريخية، يستهزئ بالتاريخ السوداني دون أن يدرك ان (الوادي واحد) وان مستقبل مصر في السودان!
 وإذا جاز لنا أن نسأل ونتساءل ونحن ننظر بنظر إستراتيجية للدولتين الجارتين، فإن السودان على اية حال يمتلك (حزب حاكم) له قيم ومبادئ و أحزاب متحالفه معه، وأحزاب معارضة، ونظام سياسي متكامل، فهل وجود (فراغ عريض) في الشقيقة مصر هو سبب في هذا الانفلات الإعلامي و الطيش السياسي غير المنضبط؟

الإعلام المصري.. والخطيئة الاستراتيجية الباهظة الثمن!


 ألقت الحكومة السودانية ممثلة في وزير الإعلام الدكتور أحمد بلال عثمان يد الإعلام السودانية في صد ما يمكن وصفه بالهجوم الإعلامي -غير المبرر- الذي شنته وسائل الإعلام المصرية. الدكتور  أحمد بلال قال للصحفيين ان الإعلام المصري بالفعل
تطاول كثيراً على السودان وتجنى عليه.
ولا شك ان الذي يعرف الكيفية التى تجري بها الأمور في الشقيقة مصر، يصعب عليه احتمال هذا المسلك الغريب من الإعلام المصري والفضائيات الخاصة التى ما إنفكت تنهش لحم السودان نهشاً. كما أن المخابرات المصرية -على نحو أو آخر- ليست بمنأى عن ما يجري.
 الرئيس السوداني في حوار صريح أجرته مع وسائل الأعمال عربية قال بوضوح ان المخابرات المصرية تلعب دوراً مؤثراً في مجريات علاقات البلدين، وهو ما يعضد النظرية المألوفة عن منظومة الحكم في الشقيقة مصر، والتى تبدو فيها الحكومة غالباً بعيدة -ظاهراً- عن العديد من الأمور التى تجري من قبل جهات مصري.
وإذا جاز لنا التمعن في ثنايا ما يقوم به الإعلام المصري بما يشبه الحملة المقصودة المنظمة ضد السودان، فإن المرء يلاحظ أموراً مثيرة حقاً للاستغراب. أولاً، السودان بالنسبة لمصر -مهما كانت الحسابات هنا أو هناك- بمثابة عمق استراتيجي لا غنى لها عنه قط.
وحين نحلل و نفكك عبارة (عمق استراتيجي) فإن هذا يشمل الأمن القومي المصري بكلياته، الامن المائي، الامن الغذائي، الامن العسكري الامن الاجتماعي. وكل منظومات الأمن التى يتأسس عليها الامن القومي لأي دولة. هذا العمق الاستراتيجي الطبيعي لا يحتمل العبث والمساومة ولا يحتمل أي مساس بمضمونه مهما كانت الدواعي ولان السودان -حكومة وشعباً- يدرك (بوعي عال جداً) هذه الحقيقة وأهميتها فإن (صبره) على الإعلام المصري وعبثه لم يكن مبنياً على ضعف او هوان. هي درجة من الوعي الاستراتجي يعض عليها السودان بالنواجذ على قلة وعي الإعلام المصري بها.
ثانياً، احتمل السودان – في ظل احتلال مصر لجزء عزيز من أرضه ممثلاً في مثلث حلايب فوق ما يحتمل أملاً في أن يتم التوصل في يوم ما إلى حل سلمي عادل ، ولهذا فإن احتلال ارض سودانية ورفض التفاوض والتحكيم بشأنها –بالمخالفة للأعراف الدولية– ثم شنّ حملة إعلامية ظالمة على السودان، لا شك ان انه يقع في نطاق العدوان والأعمال المتعارف عليها في العادة في حالات الحرب. واذا كان الإعلام المصري (غير عابئ) بكل هذا، فإن عليه ان يتحاشى (اختبار رجولة السودان).
ثالثاً، أتيحت للسودان –على طبق من ذهب– فرصاً تاريخية نادرة قلما تفوتها دولة من الدول عندما أطاح النظام القائم بالوضع الديمقراطي السابق لاستغلال الوضع ولكن السودان -كما ترى مصر ويرى الإعلام بوضوح- لم يفعل، ليس لأنه لا يستطيع ولكن لأنه يحتفظ بمبدأ حسن الجوار على نحو مبدئي راسخ لا تعبث به المصالح، وأن مصلحة السودان كلما تعلق الأمر بمصر هي محصلة البدين معاً.
مجمل القول إن الإعلام المصري يعبث بالتاريخ و الجغرافيا معاً دون ان ينتبه إلى إن العبث بهذين العنصرين ثمنه باهظ للغاية!

الخميس، 23 مارس 2017

مآلات الأوضاع في دولة الجنوب.. السودان كان على حق!


ما يجري في دولة جنوب السودان جراء الصراعات العبثية وغير المسئولة من قبل قادة الحركة الشعبية أثبت بالدليل للقوى الدولية التى ظلت تلاحق السودان وتدمغه بشتى اتهامات والنعوت، أن هذا البلد كان بريئاً جداً مما جرى إلصاقه عليه. كيف
ذلك؟ بنظرة عابرة إلى مآلات الأوضاع المزرية في دولة الجنوب يتكشف:
 أولاً، ان ممالأة حملة السلاح والسعي لإرضائهم ومساندتهم هذه هي نتيجته الحتمية، أن يدخل حملة السلاح -بذات سلاحهم- في صراع جانبي أشد ضراوة سعياً لتأكيد الذات وحسم أي خلاف عن طريق السلاح. فالحركة الشعبية الجنوبية ملأت الدنيا وشغلت الناس باختلاف الجنوب عن الشمال ثقافياً وتباينهما في كل شيء، ولكن بعد ان لقيت المساندة الدولية أعادت استنساخ ذات الأزمة فيما بينها فقضت على الدولة وبنيتها التحتية تماماً، جراء إنصراف أذهان قادتها إلى السلاح باعتباره العامل الحاسم الوحيد في حلحلة المشاكل.
ثانياً، حتى ولو تم التوصل إلى سلاح ووقف الصراع فإن مخلفات الصراع النفسية والاجتماعية بين المكونات الجنوبية عسيرة على الاندمال والبُرء. فقد تبين ان العامل القبلي أشدة ضراوة من عامل التباين الثقافي ما بين مسلم ومسيحي، أو مسلم ووثني أو لا ديني.
ثالثاً، العامل الديني بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب فيما جرى من حرب بين شطري السودان شماله وجنوبه، بدليل إن الحرب استمرت في الجنوب بوتيرة اكبر وعنف ظاهر وما تزال ومواقدها مشتعلة، هل يمكن القول في هذه الحالة إن الحركة الشعبية الحاكمة فيها مسيحيون يقاتلون وثنيين أو لا دينيين؟
إذن ما يستخلص من هذا الوضع إن الحكومة المركزية في السودان كانت تسعى لإخماد عمل مسلح يهدد الأمن القومي للدولة ودول الجوار. لم تكن حرباً دينية ولا كانت حرباً ضد مسيحيين أو غير مسلمين، ولو تُرك السودان وشأنه لكان قد تم وضع حد لمثل هذه التمرد المسلح بدلاً من ان تكون النتيجة هي ان ينبثق من التمرد تمرداً ثم تمرداً حتى بعد أن تم فصل الإقليم وفى الوقت نفسه يستمر جزء من التمرد والعمل المسلح في الأجزاء المتاخمة للدولة الوليدة ضد الدولة الأم!
وأسوأ من كل كذلك ان ينتهي الأمر بحملة السلاح في دارفور بأن يصبحوا مرتزقة، مقاولي حروب وتجتذبهم الصراعات. كل هذا ما كان ليحدث ويتفاقم على هذا النحو المؤسف لو لم تتبنى القوى الدولية مواقف وآراء حملة السلاح الخاطئة، وغل يد الدولة السودانية من حفظ أمنها.
لقد أثبتت أحداث دولة الجنوب -ببساطة متناهية- ان السودان وحكومته المركزية كانا على حق حين حاربا التمرد المسلح لتحاشي ما يحدث الآن من أوضاع لا تدري هذه القوى الدولية كيف تتخلص منها!.

الأربعاء، 22 مارس 2017

بركان كاودا.. هل يحرق ثلاثي القطاع؟


ماذا بعد استقالة الحلو؟.. تطورات مثيرة توالت ، زادت من صخب الموقف وسط  المدينة المحصنة كاودا التي كانت الى وقت قريب تضج من ثقل الآلة العسكرية واصطفاف الجنود على سفوح جبالها وقممها..
قبل أن تنفجر براكين الغضب وسط قياداتها..

بينما بدت الصورة على الجانب الآخر أكثر ألماً بسبب تردي الوضع الإنساني وسط المواطنين وأخذ أطفالهم قسراً الى معسكرات التجنيد وسلب محاصيلهم بحجة حمايتهم.. وعلى طريقة حرب العصابات امتدت أيدي قطاع الشمال الى المواطنين بمحليات جنوب كردفان المجاورة لتعمل آلته العسكرية بذات الطريقة ، قتل، نهب وتشريد..ليتواصل المسلسل على ذلك النحو. بينما طاقم الضباط التنفيذيين الثلاثة بمجلس تحريره غارقون في خلافات تطورت الى الحادة، ما ينذر هذه المرة ببركان لا يعلم على أية أوضاع ينتهي.
عين قلقة
داخل المناطق التي تسيطر عليها الحركة او ما يعرف بالمناطق المحررة، بدت الصورة أكثر ألماً، الجوع، والمرض، نخر في عظام السكان تماماً وتمكن منهم .وسط تمترس القيادة القديمة ياسر عرمان وعقار من جهة ، وعبد العزيز الحلو من جهة أخرى  حول كابينة المصالح الى أن دبَّ الخلاف داخل مجلس التحرير بضباطه الخمسة رويداً رويداً.. وظلت الفجوة تكبر وتزداد يوماً بعد يوم مع ازدياد التدهور في الأوضاع الإنسانية..  ومع حالة التململ التي بدت واضحة وسط الفاعلون الدوليون الذين بدا الانقسام وسطهم واضحاً، فريقاً ظل يدعم قطاع الشمال رغم تجاوزاته وجرائمه التي تستر عليها ، وفريق حريص على حسم الملفات الإنسانية ووقف تجنيد الأطفال واستخدام الأهالي كدروع بشرية وممارسة تصفية القيادات من أبناء المنطقة وخنق كل أنواع الممارسات الديمقراطية داخل الجسم المؤسسي للحركة.
خلافات
بدت صفحة جديدة في تاريخ الحركة الشعبية بالمناطق الثلاث عقب انفصال الجنوب، حيث وجهت آلة الحرب هنالك مرة أخرى ضد الخرطوم فيما عُرف بالحرب الثانية، وبدت تلك الصفحة أكثر اضطراباً حول الأهداف والرؤى للجسم الجديد وتقاطعت المصالح والأجندات الخاصة مع القضية الأساسية لأبناء النوبة، وبدا استغلال ، المعارضة الشمالية بيسارها من جهة، والحركات المسلحة والحكومة في الجنوب من جهة أخرى، الملف لمصالحها واضحاً .انطلاقاً من تلك الوضعية الهشة التي استندت منذ البداية على حائط الأجندات المائل ،أصاب جسم الحركة لعنة التصدعات. وينظر هنا الى أول انشقاق لقطاع الشمال عقب انفصال الجنوب عندما أعلنت مجموعة انشقاقها عن جسم الحركة تحت مسمى (الحركة الشعبية – القيادة الجماعية) بجناحين عسكري وسياسي برئاسة الفريق دانيال كودي، وأعلنت حينها تبنيها خيار السلام وانتقدت تعيين كوادر من الشمال بجسم الحركة ومن بين الذين انتقدت تعينهم، عرمان ،عقار والحلو. بيد أن تعيين تلك القيادات كان تمهيداً لفصل جسم القطاع عقب انفصال الجنوب لتبني ملف المناطق الثلاث..
نفير الجبهة الثورية
منذ الإعلان عن تكوينها اوآخر العام 2011م بدا الانسجام داخل كيان الجبهة الثورية ضعيفاً، وسرعان ما تسللت لعنة الخلافات الى جسمها ودب الخلاف كبيراً بين قياداتها، وتصاعدت الخلافات عندما وقعت قوى المعارضة على إعلان برلين، وتصاعد الخلاف بسبب توقيع أمين العلاقات الخارجية بالجبهة، ياسر عرمان عليه دون الرجوع لقياداتها. ولفت حينها الفريق دانيال كودي رئيس حزب الحركة الشعبية - جناح السلام - الى إن الأوضاع داخل الجبهة الثورية ساءت عقب الخلافات التي نشبت بين عبد العزيز الحلو وعرمان، بعد مشاركة الأخير في اجتماعات برلين دون موافقة بقية قيادات قطاع الشمال على الخطوة واعتبرت تهميش لقيادات المنطقة وعلى رأسها الحلو، ودار الهمس والجهر حينها حول علاقة الحركة الشعبية قطاع الشمال وحركات دارفور بقيادات شمالية معارضة .وأشارت تحديداً الى مشاركة المهدي في لقاء باريس وأثيرت اتهامات حول سعيه لتشتيت وتفرقة الجبهة الثورية. وبرز حينها أيضاً اتجاه آخر يرى أن جبريل إبراهيم يسعى للسيطرة على بعض المناطق بجبال النوبة، الأمر الذي ظل موضع خلاف كبير وسط القيادات التقليدية وتعارض مع أفكارها من بينها الحلو الذي كان يرى إن حركة العدل والمساواة حضرت لجبال النوبة (نفير) وليس لها حقوق في المنطقة».
تآمر اليسار
وعقب انفصال الجنوب بدت العديد من الأصوات ترتفع باتهام عرمان بتهميش أبناء المنطقتين وطالبوا بهيكلة القطاع دعت حينها قيادات عسكرية وسياسية من أبناء النيل الأزرق وجبال النوبة بالحركة الشعبية بحث ما أسموه بإعادة هيكلة قطاع الشمال بتسمية المناصب القيادية في القطاع وفقاً لأوزان القيادات وحجم القوات الميدانية. احتج عدد من أبناء النيل الأزرق وجنوب كردفان على تهميش كل من عبد العزيز الحلو ومالك عقار لصالح قيادات وصفوها باليسارية بقطاع الشمال، في إشارة إلى ياسر عرمان ومجموعته.  وترى القيادات المحتجة أن الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق تشنها قوات كل من مالك عقار وعبد العزيز الحلو، بينما لا يملك ياسر عرمان قوات أو عناصر مسلحة تفوضه للحديث باسم المنطقتين.استناداً الى تلك الخلفية تواترت الخلافات بين قيادات الصف الأول لقطاع الشمال دون انقطاع.
خلافات متجددة
غضبة الحلو حول مسائل سماها أساسية اختلف فيها مع عرمان دفعت بمجلس تحرير إقليم جبال النوبة الى مواجهة حامية الوطيس خلال العشر أيام الماضية مع الضباط الاثنين بالمجلس ، رئيس المجلس وأمينه العام حول ما أسماه الحلو مبادئ أساسية.بيد أن تراكم تركة النقاط الخلافية بين عرمان والحلو،التي درجت حكومة جوبا على لملمة أطرافها بالتوسط بين الاثنين، وصلت الى طريق مسدود هذه المرة لاضرارها بما أسماه الحلو بمصالح الجيش الشعبي عبر موافقته على إدراج بنود في وثيقة التفاوض لدى الوساطة الإفريقية لا يحق له إدراجها منفرداً..وأخرجت تلك الخطوة كل ما في الجراب، عندما أعلن الحلو في بيانه الصاخب سحب الثقة من عرمان وأعلن مجلسه الجديد عزمه تقديم عرمان الى محاكمة بعدما اتهمه بالعمل على إبعاد وتصفية قيادات من النوبة فتح  الى ملفات مالية وإدارية.  الى ذلك ترى قيادات بجنوب كردفان ،أن أبناء المنطقة يسعون الى بناء السلام وتحقيق مكتسبات عادلة لأبناء النوبة. وفي هذا الشأن يقول ياسر كباشي بحزب المؤتمر الوطني بجنوب كردفان إن العديد من أبناء المنطقة يرجحون كفة السلام وإن أصحاب الأجندات الخاصة هم الذين يسعون الى اختطاف القضية وإشعال الحرب، وأشار كباشي في حديثه لـ(الإنتباهة) أن هنالك قيادات جديدة داخل قطاع الشمال حريصة على إحلال السلام في جنوب كردفان وعلى رأس أولوياتها الملف الإنساني، مشيراً الى أن عرمان أقصى تلك القيادات وأبعدها وأصدر قرارات بتصفية بعضها.
ما بعد استقالة الحلو
مقربون من الملف أشاروا الى أن استقالة الحلو جاءت في إطار ثورة تصحيحية داخل الحركة الشعبية بعدما نفذ صبره من تسلط الأمين العام وإحكام قبضته على آلة صنع القرار داخل الحركة وتجاهله للقيادات من أبناء المنطقة ولقضيتها ولمصالح جيشها .استغل الحلو الشعبية والتأييد الواسع الذي يُحظى به وسط أبناء النوبة للتخلص من خصميه عرمان وعقار، اذ يعلم الدعم والولاء الكبيرين له من كتلة أبناء النوبة بالقطاع بدليل رفض الجسم النوبي في الحركة الشعبية قبول استقالته ،الأمر الذي يقود الى حدوث أحد السيناريوهات المحتملة من بينها انقسام الحركة حال لم تتم معالجة حزمة المسببات التي قادت الى تطور الخلاف، والتي خطها نائب رئيس الحركة وبرر بها استقالته التي رفضتها شريحة واسعة داخل مجلس التحرير ومن المرجح أن تقود الى تغيرات كبيرة هذه المرة داخل الحركة الشعبية شمال، ورغم مرورها بخلافات عديدة اجتازتها إلا أن الصورة تبدو أعمق هذه المرة وربما تنذر بحدوث مواجهات وانقسامات أساسية للقطاع تضع كل من عرمان وعقار في جهة، والحلو في جهة أخرى وبروز قيادات جديدة من أبناء المنطقة الذين زهدوا في الحرب، الى أين تتجه رياح التغيير عقب هدوء البركان، سؤال إجابته في من يحسن إدارة الأزمة الآن داخل مؤسسات القطاع ويطوعها لصالحه.

بنك الجبال..تجاوزات وإستغلال للأموال في حروب الحركة الشعبية


الإتهامات الموجهة لقيادات قطاع الشمال، بإستغلالها أموال بنك الجبال في تمويل الحرب التي يقودها القطاع بجنوب كردفان والحرب بالوكالة بدولة جنوب السودان، فتح العديد من التساؤلات والمطالبات بإجراء تحقيقات ومحاكمات عاجلة لمجلس إدارة البنك، فالبنك الذي تم تأسيسه في بواكير فترة السلام من أجل إعمار مادمرته الحرب بجبال النوبة، شهد إخفاقات وفشل كبير في تلبية الهدف الذي أنشأ من أجله وأصبح بمثابة ممول رئيسي للحروب التي يقودها قطاع الشمال ضد المدنيين العزل بجبال النوبة نفسها.
وكشفت قيادات مساهمة بالبنك عن إتجاهها لرفع مذكرة إحتجاج قوية ومقاضاة الحركة الشعبية لتلاعبها وإستغلالها لأموال البنك في تهديد الأمن والإستقرار بالمنطقة، وقالت القيادات إن مالك عقار وعبدالعزيز الحلو وياسر عرمان قاموا بشراء أسهم في البنك الذي تم فتح فرع جديد له بنمولي، بجانب شراء أصول لأقاربهم والدفع بهم لإدارة أمر البنك، بجانب تحويل أموال البنك لمنفعتهم الشخصية.
ودعا اللواء اسماعيل خميس جلاب القيادي بالمنطقة الى ضرورة اخضاع الجهات المتورطة في إستغلال اموال البنك في عمليات الحرب والدمار للمحاسبة، وقال ان اي جهة يثبت تورطها في تبديد اموال البنك سيتم رفع دعوي ضدها واخضاعها للمحاسبة، وأشار إلي ان الارصدة والاموال بالبنك المفترض أن يتم تخصيصها لصالح عمليات التنمية والاعمار في منطقة جبال النوبة ولا لشئ آخر.
فيما اتهم الفريق دانيال كودي انجلو الحركة بالتلاعب في ارصدة  البنك بصفة غير شرعية وأبان ان اموال البنك لايمكن أن توظف لخدمة الحركة الشعبية، وطالب كودي المساهمين والجمعية العمومية ومجلس ادارة البنك للتحري في عمليات الفساد، والاموال التي قامت  الحركة الشعبية بنهبها واستغلالها لصالح لحرب.
خسائر كبيرة
وكانت إجتماعات الجمعية العمومية للبنك قد شهدت خلال الأعوام الماضية جدلاً كبيراً ونقاشاً وتهديداً للمساهمين من قبل مجلس إدارة البنك ومديره العام حينها، وقال القيادي بجبال النوبة واحد مؤسسي بنك الجبال للتجارة والتنمية اللواء اسماعيل خميس جلاب فى توضيح له سابقاً، إن بنك الجبال تعرض لخسارة كبيرة وأن هناك فساد واسع وسوء إدارة في البنك.
وقال إن مدير البنك السابق عامر الامين بريمة نجح فى تدمير البنك وأهدار امواله تحت مسمع وتواطؤ رئيس مجلس الإدارة الذي اظهر ضعفاً مبالغاً فيه مما جعله “العوبة” في يد مدير البنك وبعض قيادات الحركة الشعبية والجيش الشعبي والتى لعبت دوراً ايضاً في فساد ودمار الصرح الاقتصادي العملاق، وأضاف إن رئيس مجلس إدارة البنك عمل علي إرهاب المساهمين ومنعهم من قول الحقيقة خلال إجتماعات الجمعية العمومية للبنك.
ووصف جلاب، الحلو الذي تغيب عن إجتماعات الجمعية العمومية للبنك رغم وجوده في الجبال بأنه المهندس الحقيقي لإخفاقات وفساد وسوء إدارة بنك الجبال للتجارة والتنمية، وأنه تعمد الهروب حتي لا يواجه بالاسئلة لانه يعلم بأنه المسؤول الاول عن إخفاقات هذه المؤسسة الاقتصادية، وذاد قائلاً “رغم خسارة البنك وسوء إدارته أبقوا علي مدير البنك ومجلس الإدارة بتوجية من عبدالعزيز الحلو بمساندة من بعض المنتفعين”.
وطالب جلاب البنك المركزي لجنوب السودان بعمل مراجعة فورية لبنك الجبال للتجارة والتنمية وعمل تحقيق لمجلس إدارة البنك ، والتحقيق مع المسوؤل الاول عن إخفاقات وفشل بنك الجبال عبدالعزيز ادم الحلو، وضرورة تقديم المتورطين في فساد وسوء إدارة بنك الجبال للتجارة والتنمية للعدالة. وناشد كل المساهمين الشركاء في البنك التحرك لمعرفة حقيقة ما يدور في البنك علي ضوء ماورد .
إنهيار وضعف
كما تبادلت قيادات بارزة بقطاع الشمال والجبهة الثورية الاتهامات سابقاً على خلفية تقارير أكدت انهيار بنك الجبال الذراع الاقتصادي للقطاع والمنفذ الذي تتم عبره أغلب عمليات التمويل لأنشطة القطاع بعاصمة جنوب السودان جوبا، وطالب أحمد عبد الرحمن سعيد عضو مجلس إدارة البنك حينها بإجراء محاسبة فورية وعاجلة تطول المدير العام لبنك الجبال بجوبا وعضوية اللجنة التنفيذية للبنك التي كانت تضم ، آدم كوكو والقيادي رمضان شميلا ويونان موسى بعد أن كشف تقرير لمجلس إدارة البنك للربع الثاني من العام 2014 أن الوضع الحالي يشكل خطراً على مسيرة البنك بعد أن أثبتت التقارير ضعف مدخلات البنك وفقدان مبالغ ضخمة في عمليات تمويل واستثمار وهمية، وتدخل نافذين في الحركة الشعبية وسياسيين في الحصول على عمولات وسلفيات لا تسترد.
وطالب سعيد بتحريك إجراءات جنائية ضد مسؤولين بإدارة البنك ومجلس إدارته، الأمر الذي اعتبره مسؤولو البنك تصفية حسابات وصراعات سياسية حسب بيان لرمضان شميلا تلاه في ذلك الوقت أمام الصحافيين بجوبا. وفيما أكد د. سعيد استعداده لنشر مداولات تقرير الإدارة التنفيذية وأرقام الاختلاسات بالبنك، استدعت قيادة قطاع الشمال بجوبا رمضان شميلا واقتيد من منزله بواسطة قوة عسكرية باللباس المدني.
مقاضاة ورقابة
ويرى مراقبون أنه من الضروري كشف التجاوزات التي تتم بالبنك والتعدي على حقوق المودّعين وأموالهم، وإنزال عقوبات بحق المتجاوزين والمستغلين لأموال البنك في حروب ودمار المنطقة، بجانب التنسيق مع الجهات القضائية الدولية لفتح دعاوى تجاه إدارة البنك بإعتبار أنها أخفقت في حماية الأموال التي تذهب إلى تمويل الأنشطة العسكرية للجيش الشعبي.

دعم القاهرة لجوبا …اياك اعني فاسمعي ياجارة(1)


مقدمة:
معلوم أن العلاقات الخارجية للدول تبنى وفقاً للمصالح الإستراتيجية التي تخدم كل دولتين ، مع التأكيد على عدم الإضرار بأي من الدول الأخرى المجاورة وفق ما يقتضية القانون الدولي بعدم التأثير على الأمن القومي ، وعطفاً على التباين في العلاقات بين الدول في الإقليم المحيط بالسودان أعد المركز السوداني للخدمات الصحفية سلسلة من التقارير في قراءة لما بين السطور حول مالآت الدعم المصري لجنوب السودان وتأثيراته السياسية والأمنية والعسكرية على السودان ، مع استصحاب اراء الخبراء والمختصين لرسم السيناريوهات المختلفة.
من المعلوم ان العلاقات بين السودان وجنوب السودان تشوبها الكثير من المشاكل خاصة وأن هنالك تسع إتفاقيات غير منفذه بين الجانبين ,على رأسها اتفاقية الحدود التي تعتبر الرباط بين الدولتين ، فعدم تنفيذها يقود الدولتين الى الدخول في حاله دائمة من الصراع ، فضلاً عن تواجد الحركات المسلحة المتمردة ( حركات دارفور وقطاع الشمال ) في جنوب السودان والتي تتخذ منه منصة للإنطلاق والحرب ضد السودان ؛ وفي ظل هذه المعطيات يساهم أي دعم عسكري لمصر في جنوب السودان في تأجيج الحرب في جنوب السودان ، وربما يدفع بها ان تصبح حرباً إقليمية اذا ما وضع في الإعتبار العلاقات بين جنوب السودان وجيرانه مثل أثيوبيا والسودان وغيرها من الدول.
يوضح الباحث في العلاقات الدولية د. محمد خير السيد أن مصر بدأت في لعب دور متكامل في جنوب السودان في محاولة لإيجاد موطئ قدم لها في ظل المتغيرات الإقليمية التي طرأت في الأونة الأخيرة ، فقد بادر فريق من الإستخبارات العسكرية المصرية خلال الفترة الماضية لإقامة دورة لضباط الصف والجنود على عمليات الإستطلاع والإشارة في كل من جوبا واو وبانتيو وملكال ، كما أن الإستخبارات المصرية قدمت معلومات للإجهزة الأمنية في جنوب السودان حول الوجود الصومالي وعلاقات الصوماليين بحركة الشباب المجاهدين وابدت استعدادها لمساعدة الأجهزة الأمنية في جنوب السودان على رصد الوجود الصومالي وعلاقاته مع حركة الشباب المجاهدين واضاف السيد أن الوجود المصري في جنوب السودان من شأنه أن يتسبب في احداث القلق الدائم لدي قيادات ومواطني السودان ، لجهة أن جنوب السودان لم تزل تشكل خطراً على الأمن القومي السوداني من خلال دعمها وإيوائها لحركات التمرد سواء قطاع الشمال اوحركات دارفور ، مضيفاً أن جوبا لا تعتقد ان تعتبر هذه الحركات يمكن أن تصبح بديل لنظام الحكم في السودان وبالتالي تستفيد من الدعم الذي قدم اليها من مصر ومن اي من الدول المجاورة لمساعدة حركات التمرد ، وقال انه لم يكن خافياً على احد استيعاب المخابرات المصرية لأكثر من ثلاثين ضابط من مخابرات الجنوب في دورات مختلفة حول مكافحة التجسس وعمل المنظمات والبعثات الدبلوماسية ومكافحة الإرهاب ، مشيراً الى أنه من غير المستغرب أن تشمل هذه الدورات عناصر من قطاع الشمال او حركات دارفور لجهة أن جوبا تسعي لتأهيلهم كما تسعي لتأهيل قواتها على حد سواء.
وثمة مؤشرات مريبة برزت من عدد من الدول إزاء التحرك المصري في المحيط الإقليمي ، فما بين وجود مصر على خط الأزمة الليبية وبين ظهورها في جنوب السودان بدرت كثير من الهواجس الدولية حول ما تخفيه مصر من خلال هذا الدعم بغض النظر عن شكله ومقوماته.
ويوضح  د. يحي محمد عثمان استاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم أن من حق السودان أن يقلق من الدعم المصري للجنوب لان جنوب السودان يعتبر العمق الإستراتيجي للسودان لذلك فان اي اضطرابات فيه تؤثر على السودان ومن جانب اخر فان النظام المصري لديه معنا كثير من الخلافات حول حلايب وشلاتين وغيرها وهو جزء من تدويل بعض الملفات السودانية في المحافل الدولية ، واضاف يحي أن عدم الاستقرار في جنوب السودان يسبب عدم استقرار للسودان؛وهذا في مصلحة النظام المصري الذي يري أن ديمومة الأزمة في جنوب السودان ترهق السودان اقتصادياً وامنياً.
وقال أن عدم الإستقرار في الجنوب يؤثر على مسارات الحوار بين السودان والولايات المتحدة لان استقرار الجنوب كان احد الملفات وبالتاكيد ديمومة الأزمة فيها من شأنها ان تشكل ازمة كبيره للسودان وتؤثر بدورها على قرار رفع العقويات كما يمكن أن تضعف من موقف السودان اقليمياً ودولياً.
واضاف يحي أن المشكلة الأخري ان القاهرة اصبحت تحارب السودان إعلامياً وترسل اتهامات مبطنة وتلفيق اعلامي ممنهج لتشويه سمعة السودان كدولة وكنظام حكم، مشيراً أن دعم النظام المصري للجنوب لابد ان ينظر اليه بعين الريبة وليست عين البراءة ، لاننا نتعامل مع النظام المصري الذي يعتبر ان نظام الحكم في السودان وفقاً لذهنية الإدارة المصرية التي تحاول خلق نوع من البلبلة على المستوي الشعبي والرسمي بسبب موقف السودان من سد النهضة.
من خلال تتبع الساحة السياسية يتضح أن الحديث عن دعم مصر لجنوب السودان لم يكن من قبيل المصادفة ، فبجانب الإتهامات التي جاءت تترى من المعارضة الجنوبية التي اوضحت في أكثر من مرة قيام مصر بتقديم الدعم اللوجستي والعسكري لجيش جنوب السودان وامدادهم بطائرة عسكرية وقصف مواقع للمعارضة الجنوبية بالطيران المصري .

البرلمان السوداني .. تحركات ما بعد رفع العقوبات


لم يقتصر دور البرلمان السوداني في كونه الجهة التي تمثل الشعب داخل الحكومة والمفوضة من قبله للتحرك والحديث حول القضايا التي تهم الوطن والمواطن على حد سواء،  فقد أسهمت التحركات التي قادها رئيس البرلمان ولجانه في قرار رفع العقوبات عن السودان.
وشهدت الفترة الإخيرة حراكا كثيفاً تبادل خلاله مسؤولون سودانيون واميركيون سلسلة من الزيارت كان اهمها الدور الذي لعبت الهئية التشريعية في اقناع واشنطن برفع الحظر الاقتصادي عن السودان خاصة بعد التغييرات الاقليمية والدولية التي اكدت ان السودان اصبح عنصر اساسياً ومهما في مكافحة الإرهاب والإتجار بالبشر ، فضلاً عن دوره في استقرار دول الجوار (خاصة ليبيا و جنوب السودان).
ولم تكن الزيارة الأخيرة لوفد المجلس الوطني برئاسة ابراهيم احمد عمر للولايات المتحدة من قبيل المصادفة خاصة وأن الرجل حمل خلال زيارته اجندة البرلمان المتمثلة ابراز الأدوار الإيجابية للمجلس الوطني وكان ذلك واضحاً من خلال حديثه مع رئيس واعضاء الغرفة التجارية الامريكية بواشنطن، اذ اوضح أن السودان يعتبر أكثر الدول تعاوناً في مجال مكافحة الارهاب، وأن قرار رفع للعقوبات التجارية والإقتصادية من شأنه أن يعزز التعاون بين البلدين في كافة المجالات. وجدد الدعوة للادارة الامريكية لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب مستشهداً بالتقارير التي تؤكد تعاون السودان في مجال مكافحة الارهاب كما ان  السودان يعتبر اكثر الدول استقراراً مما اهله للقيام بمبادرات في دول الاقليم من حوله مما اسهم في تحقيق الاستقرار بين دول المنطقة .
وكشف عمر أنه من خلال الزيارة اجري عدد من حوارات مع اعضاء الكونجرس الامريكي وحوت جميعها التأكيد علي الرغبة في التعاون بين البلدين بما يحقق المصلحه المشتركة ، كما انه استعرض التطورات السياسية في السودان منها انفاذ مقررات الحوار الوطني والتعديلات الدستورية التي صادق عليها البرلمان.
ويقول الفريق أحمد أمام التهامي رئيس لجنة الامن والدفاع بالبرلمان أن زيارات وفد البرلمان للولايات المتحدة بدأت قبل رفع العقوبات عن السودان، وهي مكملة للمجهودات التي قام بها الجهاز التنفيذي، وهذه هي زيارته الثالثة لأمريكا وتأتي الزيارة في أطار عكس صورة ما يدور في السودان من الناحية التشريعية والسياسية والإقتصادية والأمنيه وغيرها ، فكما أن الأعلام المضاد ينشر قضايا سالبة عن السودان كان ولابد من أن يعكس البرلمان تطور العمل التشريعي الذي حدث في السودان في مجال مكافحة الإرهاب وتبادل معلومات  وتوفير المعينات عمل.
واضاف التهامي أن السودان بذل مجهود مقدر في جانب مكافحة ظاهرة الإتجار بالبشر وحتي جانب المحاكمات للعصابات مشيراً إلى رصد الأفكار الدخيلة علي البلاد والتي تنمي والإرهاب، وأوضح أن كل تلك المجهودات قدرتها الولايات المتحدة واجهزتها وأشادت بتعاون السودان في هذه المسائل ، واضاف أن ثمرات تحركات البرلمان ادت الي نتائج ايجابية تمثلت في قرار رفع الحظر وكذلك ساعدت في حضور عدد كبير من المستثمرين الأمريكان والسياسين وأعضاء  من الكونجرس للسودان ومخاطبتهم للهيئة التشريعية القومية وفي ذات الوقت لقاءهم بالمسؤولين علي المستوي الأمني والسياسي والقطاع الإقتصادي.
واعتبرت الولايات المتحدة أن تبادل الزيارات له دور ايجابي في رفع الحصار الاقصادي عن السودان وان العلاقات السودانية الامريكية في تحسن دائم وان لديها التزام كامل تجاه السودان ومن هذا الالتزام هنالك برنامج تبادل الزيارات.
من جهته قال محمد مصطفي الضو رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان أنهم انتهجوا اسساً علمية مع الجهات المؤثرة في صناعة القرار في السودان وأمريكا، وهناك دور لرئاسة الجمهورية أقره الدستور الأمريكي بجانب الدور المحوري لوزارة الخارجية المتمثل في صناعة السياسية الخارجية وتنفيذها، وأيضا كان لجهاز الأمن المخابرات الوطني دور عظيم لعبه مع المخابرات الامريكية(سي أي ايه) ، بالإضافة إلي تنسيقنا وتواصلنا مع الكونغرس الأمريكي والذي تعاظم دوره بدرجة كبيرة في الآونة الأخيرة باعتبار ان اغلب التعقيدات في القرارات الصادرة تجاه السودان كانت ناتجة من الكونغرس وكل القرارات التي تنتج منه تصبح قوانين.
ويضيف الضو أن السودان لأول مرة ينتهج نهج علمي في التعامل مع السياسات الأمريكية لذلك كان لا بد أن تجتمع كل الجهات النظيرة خاصة في الجهاز التنفيذي وقامت هذه الجهات بدور كبير وصل الأمر إلي أن كون السيد رئيس الجمهورية لجنة برئاسة وزير الخارجية وجهاز الأمن والذي لعب دور مفصلي في العلاقات بين البلدين ومتوقع إن يتعاظم هذا الدور للثقة الكبيرة والجدارة التي أثبتها الجهاز علي الصعيد الإقليمي والدولي.
وعن المجهودات التي قام بها المجلس الوطني في رفع الحظر أوضح أن البرلمان تحرك مع الكونغرس فيما يليه باعتبار الجهة النظيرة له وكل هذه الترتيبات منسقة بحركة توافقية مدروسة ومتناسقة مع الجهات المعنية ومع مراكز مهمة بأمريكا، وذهبت وفود والتقت بعدد من مراكز الدراسات والبحوث وجهات أخرى مؤثرة في الكونغرس وتمت معهم لقاءات معهم وتبادل معلومات مهمة وتم توضيح بعض الرؤي مشيراً الي أن توضيح صورة السودان الحقيقة أمام الكونغرس كان أمر مرهق .
كما أنه البرلمان  شارك في (13) منبر دولي وتجمعات برلمانية، فكل الوفود التي ذهبت حملت معها قضية العقوبات. و قام البرلمان السودان بعمل تعبئة في كل هذه البرلمانات وجلها أصدرت بيانات مؤازرة للشعب السوداني في مواجهة هذه القضية . كل هذا المساحات غطاها البرلمان في هذا الجانب ووظف كل طاقاته  لتغيير السياسة الخارجية لكثير من الدول تجاه السودان هذا فضلا عن أن الأمر وجد بيئة مواتية إقليمية ودولية لرفع العقوبات وكان هذا النشاط المركز لكل هذه الاتجاهات يصب في اتجاه رفع العقوبات.
وبعد قرار رفع الحظر عن السودان اصبح هناك تعويل كبير علي البرلمان في التحرك علي كل الأصعدة الداخلية والخارجية لتنوير برلمانات ومجالس الدول وتشجيعهم علي دعم الاستثمار والغاء الديون الخارجية وتوضيح الصوره الإيجابية للأدوار التي يلعبها السودان في مجال الحفاظ على السلم والأمن، واستعراض المحفزات والضمانات بغرض جذب الإستثمارات خاصة الأمريكية، تزامناً مع بروز رغبة عدد من الشركات ورجال الأعمال للإستثمار في السودان  وتفعيل الإتفاقيات الأمنية مع الدول المجاورة.

الحركة الشعبية في طور جديد !


كنتُ في مقال الأمس، قد بيَّنتُ جانباً من خطاب عبد العزيز الحلو المحتشد بالعبارات العنصرية ضد ما سمّاه بـ (المركز العروبي الإسلامي الإقصائي) و(مؤسسة الجلابة الحاكمة في الخرطوم)، وذكرتُ جانباً من الصراع الخفي الدائر منذ سنوات
بينه وبين عرمان والذي أفضى في نهاية الأمر إلى تقديمه تلك الاستقالة المُدوِّية من منصبه كنائب لرئيس الحركة الشعبية والتي رفعها أولاً، ويا للعجب، لما سمَّاه بمجلس تحرير إقليم جبال النوبة، والذي قدَّمه لأول مرة في حياته على الحركة الشعبية التي ظلَّ طوال سنوات (نضاله) ينتمي إليها ويعتنق أفكارها ويأتمِر بأمرها ويخوض في سبيلها معاركه منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي.

ما حدث بعد ذلك من تطوُّرات كشف أن الحلو نجح في حشد أبناء النوبة داخل الحركة والجيش الشعبي على أساس إثني ضد عرمان وعقار، فقد رفض مجلس تحرير إقليم جبال النوبة بالحركة الشعبية استقالة الحلو، بل قام فوق ذلك بسحب الثقة من (الجلابي) عرمان وبحل الفريق المفاوِض مع الحكومة، والذي كان يقوده عرمان، وتكوين وفدٍ جديدٍ، وكذلك بسحب ملف العلاقات الخارجية والتحالُفات السياسية من عرمان، وحدَّد فترة شهرين لعقد مؤتمر استثنائي لإجازة مانفستو ودستور جديد للحركة الشعبية وانتخاب مجلس التحرير القومي.

إذن فقد وجَّه الحلو ضربة قاصمة وقاضية لعرمان وجرَّده حتى من ورقة التوت، إذ لم يعُد للرجل أية سلطة بعد أن انفضَّت عنه القوة المقاتِلة الوحيدة (حالياً) في الحركة الشعبية، ولم يبق له مساند إلا مالك عقار الذي رفض إقالة عرمان (عطاء من لا يملك لمن لا يستحق)!

الآن وقد انتصر الحلو في معركته التي خاضها من خلال تعبئة أبناء النوبة في الحركة على أساس إثني وليس فكرياً أيديولوجياً يتَّضح أن انقلاباً كامل الدسم داخل أروقة الحركة الشعبية قد اكتمل تماماً، وانتقلت قضية جبال النوبة إلى طور جديد أنهى لأول مرة إخضاع النوبة وتسخير دمائهم وبنادقهم لخدمة مشروع السودان الجديد بمفهوم قرنق وأولاده عرمان وباقان وغيرهما ممن لم يحفلوا في يوم من الأيام بقضية المنطقتين إلا باعتبارهما جزءاً صغيراً في خارطة مشروعهم القومي للتغيير الشامل.

ما فعله الحلو الآن لم يختلف كثيراً عما قام به آخرون عاد إليهم الوعي في وقت مبكّر، لعل أبرزهم هو القائد تلفون كوكو الذي كان أول المُحتجِّين الكبار على سرقة واختطاف قضية أبناء النوبة لمصلحة مشروع السودان الجديد، لكن الفرق الوحيد هو أن الحلو استطاع أن يخوض معركته ضد عرمان من داخل الكيان النوبي في الحركة الشعبية (مجلس تحرير إقليم جبال النوبة).

لعل القارئ الكريم يكون قد لاحظ أن مجلس تحرير إقليم جبال النوبة الذي أقصى عرمان استجاب لطلب الحلو الذي عبَّر عنه في خطابه حين اشتكى من فشل الأمانة العامة بقيادة عرمان طوال السنوات الست الماضية بعد الانفصال في إعداد منفستو للحركة يكون بمثابة المرجعية الفكرية التي ينبني عليها الدستور الجديد المعبِّر عن توجُّهات الحركة بعد ذهاب الجنوب، بالرغم من أن الحلو اعترف بأنه هو الذي اعترض على مشروع المنفستو الذي أعده د. الواثق كمير والذي غيَّر في مقترحه اسم الحركة الشعبية إلى (الحركة الشعبية للديمقراطية والمواطنة)، وذلك تفاعلاً مع التطوُّرات التي أعقبت انفصال الجنوب سيما وأن التغيير الذي تبنَّاه كمير يتَّسق مع ضرورة الفصل بين الحزب الحاكم في دولة الجنوب الجديدة، وقطاع الشمال الذي لا يجوز، سياسياً وأخلاقياً، أن يواصل تبعيَّته لحزب حاكم في دولة أخرى بل واتخاذه اسم ذلك الحزب اسماً له بكل ما يترتَّب على ذلك من معانٍ سلبية تؤكدها عبارة (قطاع الشمال) التي تعني أنه مجرَّد (قطعة) من الحركة الشعبية الحاكمة في دولة جنوب السودان! وبرَّر الحلو رفضه للتعديل الذي اقترحه كمير بأهمية أن تحتفظ الحركة بكلمة (التحرير) ذات المضامين والأبعاد العنصرية المعلومة في تفكير الرجل!

لقد استجاب مجلس تحرير إقليم جبال النوبة بالحركة الشعبية للحلو بقراره عقد مؤتمر استثنائي خلال شهرين يجيز المنفستو للحركة في طورها الجديد ويعد الدستور وهو عين ما طالب به الحلو .

إذن فإن الحلو تربَّع الآن على عرش الحركة الشعبية بجبال النوبة بعد أن وجَّه لطمة قاسية لم يتلقها عرمان في حياته، بل ربما منذ مصرع قرنق، وذلك يعني أن مشروع السودان الجديد بمفهومه العرماني القائم على نظرية قرنق قد قضى نحبه، فكيف سيكون منفستو أو مشروع الحركة الشعبية المبني على مطلوبات جبال النوبة الإثنية، وما هي علاقته بولاية النيل الأزرق، وكيف ستكون أجندة التفاوُض بعد عرمان، وكيف يتعامل السودان والاتحاد الأفريقي والعالم مع هذه التداعيات؟.

ميزان العدل الافريقي في ضيافة الخرطوم


ربما لم يتوقف الكثيرون بالعمق والتمعن المطلوب حيال المبادرة الايجابية الرائعة للسلطة لقضائية السودانية بعقد مؤتمر لرؤساء القضاء والمحاكم العليا الافريقية في الخرطوم في الثاني من ابريل المقبل. فالتجربة  فريدة من نوعها، والمبادة أو فلنسمها
المبادأة ترتكز على فكرة قوية للغاية.
تجربة القضاء السوداني طويلة وزاخرة وراسخة. وقد بلغ من قوة هذا المرفق الحيوي الأمين ان الخليج العربي من اقصاه إلى أقصاه يزخر بالكفاءات القضائية السودانية التى قامت اعمدة العدل في تلك البلدان وما زالت تقويه وترسخه جيلاً بعد جيل. كما بلغ من قوة هذا المرفق الحيوي أنه نظر وما يزال ينظر باضطراد دعاوي عديدة اطرافها مسئولين كبار سواء كانوا في موقع الشاكي أو المتهم، المدعي أو المدعى عليه.
يستطيع أي زائر عابر لاورقة المحاكم السودانية ان يلاحظ وجود مسئولين حكوميين في درجات عليا أو وسيطة او دنيا يتحاكمون إلى القضاء، دون أن يصحب ذلك صخباً إعلامياً، او دهشة او تساؤل. جهاز الامن السوداني الذي يرميه البعض بما يرمونه به من اتهامهات، يزور المحاكم السوادنية –باعتيادية– شاكياً أو مشكو ضده، وتصدر المحاكم السودانية أحكاماً له او عليه، ويعرف المشتغلين في الصحافة السودانية هذه الحقيقة وربما يندهش بعض العاملين في الصحافة حين يجمعهم الانس مع منسوبي جهاز الامن في اروقة المحاكم انتظاراً للنداء على قضاياهم، وحين ينادى عليهم ويقفون امام القاضي، فإن المشهد يكون عادياً، لا تفضيل لشاكٍ على متهم ولا متهم على شاك، وربما تساءل القاضي وسأل الطرفين عما اذا كانواقد توصلوا إلى تسوية!
هذه الأمور روتينية ومعتادة في أورقة المحاكم السودانية حتى لم تعد تلفت نظر أحد. لهذا فحين واجه السودان في المرحلة الفائتة هجوماً دعائياً دولياً إثر احداث اقليم دارفور وتمت إحالة الحالة ما يسمى بمحكمة الجنايات الدولية، فإن المشتغلين في الحقل القانوني عموماً قضاء جالساً أو وافقاً كانوا أكثر الناس دهشة و استنكاراً لهذا الموقف السياسي الغريب.
قضاء نظيف الثياب يرفد دول الخليج العربي ودول الجوار بأفضل كفاءاته، يتهم بأنه عاجز وغير قادر على أداء دوره؟ كان واضحاً ان الأمر من ورءه من المغضرين ولهذا فحين تقدم السلطة القضائية السودانية مبادرة للسلطات القضائية الافريقية للتفاكر والتشاور في الهموم القضائية المشتركة –بحكم الارتباط الاقليمي والثقافي وبحكم التشابه في المعطيات والموروثات المشتركة، فإن هذه المبادرة يمكن اعتبارها بمثابة تأسيس لقضاء افريقي أكثر قوة وتأهيلاً، وقادراً على مواجهة التحديات.
مؤتمر رؤساء القضاء والمحاكم العليا الافريقية حجر أساس لمضمون الاتحاد الافريقي وماهية الوحدة الافريقية وكيفية تمتين الروابط بين دول القارة. ولا شك ان ريادة السلطة القضائية السودانية، الخبرة والممارسة، ورسوخ التجربة تعطي السودان دوراً محورياً متعاظماً على نطاقه الاقليمي لأداء واجبه الافريقي بأفضل ما يكون.

المهدي وطهران.. تساؤلات مشروعه!


كما توقع الكثير من المحللين لم يأت السيد الصادق المهدي من مهجره الذي تجاوز العامين بجديد. لم يبيِّن طبيعة المهام التى كان الحزب قد كلفه بانجازها -بحسب زعمه- في الخارج وإلى أي مدى استطاع انجازها؟ وما هي الفوائد التى جناها
الحزب؟ غير أن الرجل وبدلاً من أن يقدم إجابات عملية، ملموسة لهذا الاغتراب السياسي الطويل، عاد للداخل في اغتراب سياسي داخلي!
 في معرض إجاباته على أسئلة (البي بي سي) انتقد المهدي مشاركة السودان في عاصفة الحزم الجارية في اليمن وأعطى مبررات لا ترقى لأي حد من المنطق مدعياً إن ما يجري في اليمن شأن طائفي، مذهبي وأن السودان ينبغي أن يكون وسيطاً للحل!
 من المؤكد أن السيد الصادق المهدي ملم بطبيعة وأبعاد ما يجري في اليمن ولا يفوت على الرجل بحكم خبرته، إستراتيجية إيران ذات المنحى التوسعي الذي بات سمة لهذه الدولة التى تنظر إلى العالم بمنظار توجهها المذهبي الضيق! ربما كان المهدي ينطلق من منطلق ميله المعروف لإيران، ففي العهد الذي تولى فيه السلطة (1986-1989) متحالفاً مع الحزب الاتحادي الديمقراطي كان المهدي يتجه نحو إيران بينما شريكه في الحكم ينتجه نحو العراق!
والذين تابعوا تلك الحقبة المضطربة من تاريخ السودان والتى أفضت إلى زوال التعددية الثالثة في يونيو 1989، كانوا يندهشون غاية الدهشة جراء الانجذاب العجيب للسيد الصادق المهدي تجاه طهران وهي يومئذ كانت تكابد حرباً ضروساً ضد بغداد . ولم يكن مسلكاً سياسياً طبيعياً قط، أن يميل سياسي إلى دولة تميل إلى الاستيلاء على أراضي عربية و نشر مذهبها الديني!
 ولو قلنا إن من متحركات السياسة المعروفة تبدل المواقف وفق المتغيرات؛ فإن من المدهش إلى حد فغر الفاه أن يعود المهدي ليبدي ذات الميل، بعدما سيطرت إيران تماماً على العراق وقطعت شوطاً في إعادة تشكيله ليوافق هواها السياسي والديني. وتتجه إلى اليمن -مستهدفة الوصول إلى الحرمين الشريفين في المملكة العربية السعودية- ومع ذلك يعتقد المهدي إن النزاع في اليمن مجرد نزاع طائفي داخلي ما ينبغي للسودان التدخل فيه!
الكل يعلم طبيعة السيد الصادق المهدي، سوء التقدير، سوء اختيار التوقيت، ولكن أحداً ما كان يتصور قط أن المهدي الذي فشل في الميدان السياسي السوداني، يتطلع إلى ميدان سياسي خارجي خاطئ مائة بالمائة. كما أن قضية الدفاع عن الحرمين الشريفين لا نعتقد أنها قضية تحتمل المماحكة او المساومة أو أنصاف الحلول والوساطات السياسية.
قد عاد السيد الصادق المهدي ولم يضف شيئاً للساحة السياسية السودانية لا حينما كان في الخارج ولا حين عدته، ومع ذلك لم يجد حرجاً في انتقاد موقف السودان الاستراتيجية في الدفاع عن المملكة العربية السعودية! لا أحد يجادل المهدي في اختياراته السياسية وميوله الخارجية فهو حر في هواياته وميوله ولكن من حق الآخرين أن يبدو دهشتهم العارمة جراء مغالطة الرجل للواقع واختلال تقديره للأخطار الاستراتيجية!