الأربعاء، 22 مارس 2017

دعم القاهرة لجوبا …اياك اعني فاسمعي ياجارة(1)


مقدمة:
معلوم أن العلاقات الخارجية للدول تبنى وفقاً للمصالح الإستراتيجية التي تخدم كل دولتين ، مع التأكيد على عدم الإضرار بأي من الدول الأخرى المجاورة وفق ما يقتضية القانون الدولي بعدم التأثير على الأمن القومي ، وعطفاً على التباين في العلاقات بين الدول في الإقليم المحيط بالسودان أعد المركز السوداني للخدمات الصحفية سلسلة من التقارير في قراءة لما بين السطور حول مالآت الدعم المصري لجنوب السودان وتأثيراته السياسية والأمنية والعسكرية على السودان ، مع استصحاب اراء الخبراء والمختصين لرسم السيناريوهات المختلفة.
من المعلوم ان العلاقات بين السودان وجنوب السودان تشوبها الكثير من المشاكل خاصة وأن هنالك تسع إتفاقيات غير منفذه بين الجانبين ,على رأسها اتفاقية الحدود التي تعتبر الرباط بين الدولتين ، فعدم تنفيذها يقود الدولتين الى الدخول في حاله دائمة من الصراع ، فضلاً عن تواجد الحركات المسلحة المتمردة ( حركات دارفور وقطاع الشمال ) في جنوب السودان والتي تتخذ منه منصة للإنطلاق والحرب ضد السودان ؛ وفي ظل هذه المعطيات يساهم أي دعم عسكري لمصر في جنوب السودان في تأجيج الحرب في جنوب السودان ، وربما يدفع بها ان تصبح حرباً إقليمية اذا ما وضع في الإعتبار العلاقات بين جنوب السودان وجيرانه مثل أثيوبيا والسودان وغيرها من الدول.
يوضح الباحث في العلاقات الدولية د. محمد خير السيد أن مصر بدأت في لعب دور متكامل في جنوب السودان في محاولة لإيجاد موطئ قدم لها في ظل المتغيرات الإقليمية التي طرأت في الأونة الأخيرة ، فقد بادر فريق من الإستخبارات العسكرية المصرية خلال الفترة الماضية لإقامة دورة لضباط الصف والجنود على عمليات الإستطلاع والإشارة في كل من جوبا واو وبانتيو وملكال ، كما أن الإستخبارات المصرية قدمت معلومات للإجهزة الأمنية في جنوب السودان حول الوجود الصومالي وعلاقات الصوماليين بحركة الشباب المجاهدين وابدت استعدادها لمساعدة الأجهزة الأمنية في جنوب السودان على رصد الوجود الصومالي وعلاقاته مع حركة الشباب المجاهدين واضاف السيد أن الوجود المصري في جنوب السودان من شأنه أن يتسبب في احداث القلق الدائم لدي قيادات ومواطني السودان ، لجهة أن جنوب السودان لم تزل تشكل خطراً على الأمن القومي السوداني من خلال دعمها وإيوائها لحركات التمرد سواء قطاع الشمال اوحركات دارفور ، مضيفاً أن جوبا لا تعتقد ان تعتبر هذه الحركات يمكن أن تصبح بديل لنظام الحكم في السودان وبالتالي تستفيد من الدعم الذي قدم اليها من مصر ومن اي من الدول المجاورة لمساعدة حركات التمرد ، وقال انه لم يكن خافياً على احد استيعاب المخابرات المصرية لأكثر من ثلاثين ضابط من مخابرات الجنوب في دورات مختلفة حول مكافحة التجسس وعمل المنظمات والبعثات الدبلوماسية ومكافحة الإرهاب ، مشيراً الى أنه من غير المستغرب أن تشمل هذه الدورات عناصر من قطاع الشمال او حركات دارفور لجهة أن جوبا تسعي لتأهيلهم كما تسعي لتأهيل قواتها على حد سواء.
وثمة مؤشرات مريبة برزت من عدد من الدول إزاء التحرك المصري في المحيط الإقليمي ، فما بين وجود مصر على خط الأزمة الليبية وبين ظهورها في جنوب السودان بدرت كثير من الهواجس الدولية حول ما تخفيه مصر من خلال هذا الدعم بغض النظر عن شكله ومقوماته.
ويوضح  د. يحي محمد عثمان استاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم أن من حق السودان أن يقلق من الدعم المصري للجنوب لان جنوب السودان يعتبر العمق الإستراتيجي للسودان لذلك فان اي اضطرابات فيه تؤثر على السودان ومن جانب اخر فان النظام المصري لديه معنا كثير من الخلافات حول حلايب وشلاتين وغيرها وهو جزء من تدويل بعض الملفات السودانية في المحافل الدولية ، واضاف يحي أن عدم الاستقرار في جنوب السودان يسبب عدم استقرار للسودان؛وهذا في مصلحة النظام المصري الذي يري أن ديمومة الأزمة في جنوب السودان ترهق السودان اقتصادياً وامنياً.
وقال أن عدم الإستقرار في الجنوب يؤثر على مسارات الحوار بين السودان والولايات المتحدة لان استقرار الجنوب كان احد الملفات وبالتاكيد ديمومة الأزمة فيها من شأنها ان تشكل ازمة كبيره للسودان وتؤثر بدورها على قرار رفع العقويات كما يمكن أن تضعف من موقف السودان اقليمياً ودولياً.
واضاف يحي أن المشكلة الأخري ان القاهرة اصبحت تحارب السودان إعلامياً وترسل اتهامات مبطنة وتلفيق اعلامي ممنهج لتشويه سمعة السودان كدولة وكنظام حكم، مشيراً أن دعم النظام المصري للجنوب لابد ان ينظر اليه بعين الريبة وليست عين البراءة ، لاننا نتعامل مع النظام المصري الذي يعتبر ان نظام الحكم في السودان وفقاً لذهنية الإدارة المصرية التي تحاول خلق نوع من البلبلة على المستوي الشعبي والرسمي بسبب موقف السودان من سد النهضة.
من خلال تتبع الساحة السياسية يتضح أن الحديث عن دعم مصر لجنوب السودان لم يكن من قبيل المصادفة ، فبجانب الإتهامات التي جاءت تترى من المعارضة الجنوبية التي اوضحت في أكثر من مرة قيام مصر بتقديم الدعم اللوجستي والعسكري لجيش جنوب السودان وامدادهم بطائرة عسكرية وقصف مواقع للمعارضة الجنوبية بالطيران المصري .

0 التعليقات:

إرسال تعليق