دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017

إنسداد الطريق أمام عقار وعرمان.. أسباب و مآلات!

 لم يعد أمام عقار و عرمان من خيار ة محاولة استمالة بعض منشقي الحركة وعقد مؤتمر عام موازي للمؤتمر الذي عقدة خصمهما اللدود عبد العزيز الحلو. فقد اصطدم عقار وعرمان برفض الآلية الإفريقية الرفيعة برئاسة ثامبو أمبيكي الاعتراف بوفدين
للتفاوض، وبالطبع كان أمراً مريراً بالنسبة لهما حين نجح الحلو بمكره المعهود في طرق باب الآلية الإفريقية قبلهما!
ومن المؤكد ان عرمان الذي ظل نجماً لمباريات التفاوض السابقة والتى كان يجيد إنهاؤها دون الوصول الى أي شيء لا يصدق الآن، انه اصبح لاعباً خارج التشكيلة الرئيسية للفريق، وعليه الجلوس خارج كنبة الاحتياطي!
ورغم كل حيل ومكر عرمان المعروفة فان الرجل هذه المرة -وربما للمرة الأولى في حياته السياسية- شعر بانسداد الطريق وفقدان القدرة على المناورة. مأزق عرمان وعقار الحالي ناتج عن أمور عدة ارتكباها تباعاً فأضفت بهما إلى هذه المصير المظلم .
أولاً، التلاعب والعبث الشديدة بعملية التفاوض وإفشالها في كل مرة باتخاذ أساليب تكتيكية غير مسئولة. عرمان بغباء مؤسف نجح في إفساد أكثر من 8 جولات تفاوض، فرص نجاحها كانت مواتية. ومن المؤكد أن هذا العبث كان ثمنه باهظاً!
ثانياً، في تكتيكاته في إفشال جولات التفاوض لم يحسب الرجل حساب المتغيرات في العلاقة بين الخرطوم وواشنطن! عرمان اعتمد على استحالة تحسن العلاقات بين الخرطوم وواشنطن إلا بعد وصول حركته إلى السلطة، وهو بهذا الاعتقاد الأخرق أثبت انه سياسية متجمد لا يجيد قراءة الواقع واستشراف المستقبل.
ثالثاً، عرمان وجه ضربة مؤلمة و قاسية لأبناء النوبة و مناطق جنوب كردفان حين افشل مفاوضات المساعدات الانسانية ورفض المقترحات الامريكية، إذ أن أبناء جنوب كردفان يعلمون إن المساعدات الانسانية ضرورية لأهلهم و منطقتهم و ينبغي وصولها بأي وسيلة إلى هناك وقد أدرك أهل جنوب كردفان أن عرمان أبعد ما يكون عن الشعور بمعاناة أهل جنوب كردفان.
رابعاً، إصرار عرمان على رفض المقترح الأمريكي بشان المساعدات الانسانية افقده أيضاً تعاطف الأمريكيين، فقد أدرك هؤلاء إن عرمان ليس مأمون الجانب وانه من الممكن أن يفسد عليهم كل خططهم وتصعب السيطرة عليه خاصة و انه ذا خلفية شيوعية!
على ذلك فان خيار إقامة مؤتمر عام بواسطة عقار و عرمان لمنافسة الحلو لا يبدو خياراً ممكناً لعدة اعتبارات: أولها لم يتبق من منسوبي الحركة ما يكفي لمنافسة الحلو، فالعمود الفقري للحركة هم أبناء جنوب كردفان وهؤلاء قد قرروا قراراهم لإتباع الحلو.
 ثانياً، على فرض نجاح عقار وعرمان في عقد مؤتمر عام فان نجاح المؤتمر من عدمه لن يغير من واقع الحركة بقيادة الحلو شيئاً، فهي الأسبق وهي التى تمثل منطقة جنوب كردفان. وثالثاً، حتى ولو أصبحت الحركة الخاصة بعرمان وعقار الأكثر تأثيراً -لنفرض ذلك جدلاً- فان من الصعب ان تقوم الحرة بإتباع ذات تكتيكات عرمان السابقة بتأجيل و إطالة أمد التفاوض، فقد اصبح هذا التكتيك ترفاً لا يدانيه ترف!

شراكة استراتيجية للاستقرار السياسي والأمني في أفريقيا


عانت القارة الأفريقية من الحروب والنزاعات التي عطلت التنمية والتعليم ، مما أدخل المجتمع الأفريقي في فقر وبؤس وعدم استقرار سياسي وأمني. لم يلتفت قادة القارة للاسباب الحقيقية التي وراء ذلك الوضع عقب الاستقلال من الاستعمار الأوربي.
كانت النظرة لأفريقيا من قبل الغرب أنها أرض الموارد الطبيعية والعبيد لا حضارة لها ولا اسهام في التاريخ الإنساني ، لذلك أُستبيحت من قبل الاوروبيين. حيث كتب الفيلسوف ديفيد هيوم عن أفريقيا فقال: إن إنسان أفريقيا « لايملك شيئاً من الصناعات والعلوم والفنون» وقال ترولوب: إنه لا يعرف شيئاً يقربه من الحضارة التي يعيشها زميله الإنسان الأبيض، يقلده كما يقلد القرد الإنسان». خلقت تلك الكتابات صورة ذهنية مشوهة عن الإنسان الافريقي مستندين على العوامل العرقية ، وطرح صورة لافريقيا أقرب للخرافة والأسطورة منها إلى الحقيقة، وتهدف من ذلك كي تسوغ للشعوب الاوروبية حملاتها الاستعبادية على أفريقيا.
استخدم الآباء الأوائل في مرحلة الوعي الافريقي منذ عشرينيات القرن الماضي الشعر والأدب لمواجهة الهجمة الاستعبادية على أفريقيا ، ثم النضال العسكري للتحرر ، وبدأت ردة الفعل الاوروبية تروج إلى أنهم ليس الجناة في التخلف الافريقي .حيث وضعوا أنفسهم على سدة القاضي ، ووضعوا أفريقيا وتاريخها في قفص الإتهام ، كما قال «الاستاذ عبدالرحمن شلقم في كتابه أفريقيا القادمة».
أن الوقوف عند أفريقيا الماضية يجعلنا نضع آذاننا بين أدغالها لنتجاوز آثار القرون الخمسة التي قضتها أفريقيا تحت الاستعباد التي بقيت فوق أرض أفريقيا وفي الرؤوس وفوق الأجساد.. وبقيت في نظريات محرقة ظالمة صاغها باحثوا الغرب وعلماؤه. وبقيت آثار تلك السنون في نظم اجتماعية وسياسية واقتصادية لم يستطع الأفارقة منها فكاكاً. وبدأت مرحلة التيه التي تتجسد في شكل انقلابات عسكرية هنا وهناك على أرض القارة ، وفي صراعات إقليمية تتأثرا بالصراعات الدولية والتوازنات ورغبات التوسع ، علاوة على النزاعات المستمرة على السلطة والحرب والممارسة السياسية السالبة والحركات السالبة والمتمردة واللجوء للقوة في حسم الخلافات والبعد عن التوافق. تزامن مع ذلك تسليط وتوظيف إعلام سالب وموجه لضرب الاستقرار السياسي والأمني في أفريقيا، مستغلين في ذلك أزمات البطالة والهجرة غير الشرعية واللجوء والنزوح بسبب النزاعات والصراعات المسلحة المفتعلة. فقد شهدت أفريقيا أكثر من ستين انقلاباً عسكرياً ، لقيادة سكان يبلغ عددهم أكثر من 550 مليون نسمة يعيش أغلبهم تحت حد الفقر كما حددته الأمم المتحدة ، في حين أن أفريقيا تنتج 75 في المئة من الماس في العالم ،و70في المئة من الذهب ، و45 في المئة من البلاتين ، و35 في المئة من الكروم و25 في المئة من اليورانيوم. لذلك نريد أن تقفز أفريقيا فوق الخط الذي رسمه لها الاستعباد. وعنئذ يقرع جرس الحرية والحقيقة والاستقرار السياسي.
إذاً المرحلة الجديدة تحتاج إلى فكر جديد قوامه الحرية والعدل والتداول السلمي للسلطة ونبذ العنف والتطرف والارهاب علاوة على وضع الخطط الاستراتيجية التي تحقق المصلحة الافريقية ، في ظل وضع عالمي يتجاذبه الصراع الاستراتيجي حول الموارد. كما يحتاج الوضع إلى ترتيبات قوامها التسلح بالعلم والبحث العلمي، والفكر الاستراتيجي العميق ، والتطور التكنولوجي الذي يرتكز على تبادل المصالح « التكنولوجيا مقابل الموارد»، وعلى الشراكات العادلة والمنصفة مع الفاعلين الدوليين في القضايا مسار اهتمام المجتمع الدولي كالتطرف والارهاب والقرصنة والهجرة غير الشرعية وتجارة البشر، والعمالة والارتزاق والجرائم العابرة للحدود.
تجئ الشراكة الاستراتيجية للنهوض بأفريقيا سياسياً واقتصادياً واجتماعياً إمتداداً لمجهودات الآباء الأوائل الذين اجتهدوا وجاهدوا وناضلوا من أجل استعادة حقوقهم وحريتهم التي سلبوها ومواردهم التي نهبوها . فكان الاستعباد الأوروبي هو المتهم الأول في تخلف القارة الافريقية. تحديات غير تقليدية ممثلة في عدم الاستقرار السياسي الذى تساهم فيه بعض دول القارة بإيواء الجماعات المعارضة المتمردة، مما يتطلب حوارا سياسيا يضع أسسا للتوافق السياسي الداخلي، والاستفادة من تجارب دول القارة» تجربة السودان وتونس».
إن العوامل السياسية والتكتلات الاقتصادية التي تسود العالم أنتجت تصوراً جديداً لمسار المصلحة القومية لأفريقيا ، وفهما جديدا للصراع الاستراتيجي الذى يستخدم أدوات ووسائل غير تقليدية لتحقيق الأهداف، مما يتطلب رسم الخطط الوفاقية المبنية على الحوار الهادف الذي يمكن من إعادة وتوجيه السياسة الافريقية لعمقها الداخلي ويسمح بتنوع شراكاتها الاقتصادية من جهة ،والدخول في السياسات الأمنية في المنظومة الدولية من جهة أخرى. ولا يمكن أن تكون الرؤية السياسية ذات المحور الواحد قادرة على الانسجام مع أهداف ومتطلبات المجتمع الافريقي، ولا مع واقع العلاقات الدولية. هذا يقود إلى أن الحوار الفكري الشامل هو المحفز الأول لإدارة حوار شامل تجاه مشاكل الاستقرار السياسي والأمني في أفريقيا. وأن لا تستغل الأراضي الافريقية لتصفية الصراعات الدولية ،وتنفيذ الأجندة الخارجية.
تعتبر الخطوة التي أقدم عليها السودان بقيام الملتقى الفكري الأول الذي ينعقد في الخرطوم يوم الأربعاء 27/9/2017م تحت شعار « الاستقرار السياسي في أفريقيا .. التحديات وآفاق المستقبل» هي الأولى والأساسية في وضع القارة أمام المدخل الصحيح لإدارة حوار شامل حول القضايا التي من شأنها أن تجعل من أفريقيا قارة متخلفة وغير ناهضة. فالاتفاق على الثوابت الكلية التي تحقق الاستقرار السياسي والأمني باعتبارهما مدخل التنمية الحقيقية.
من أهم مقومات الاستقرار السياسي هو التوافق الداخلي والتداول السلمي للسلطة والمساواة وتوزيع الثروة ، والإبتعاد عن المؤامرات «التي تحيكها بعض الدول الافريقية ضد بعضها البعض» ، واللجوء إلى حل الخلافات بآلية الحوار بدلاً من آلية الحرب، ونبذ العنف والتطرف والارهاب وحسم الحركات السالبة التي تسعى لزعزعة الاستقرار بالنهب والإرتزاق الذى عانت منه القارة الافريقية كثيراً، وأصبح يؤرق مضاجع الدول.

الأحد، 24 سبتمبر 2017

الرئيس في دارفور.. إستراتيجية الأمن والتنمية!


محلية شطايا بولاية جنوب دارفور لم تشهد منذ 47 عاماً زيارة رئيس سوداني لها! الجمعة الماضية كانت على موعد مع الرئيس البشير في زيارة تاريخية نادرة أكدت بما لا يدع أي مجال للشك ان الحكومة السودانية قد أحكمت سيطرتها تماماً ونجحت
في إعادة الأمن و الاستقرار إلى قملي دارفور  الذي سارت بسيرته الركبان.
وبالنظر إلى الجولة الواسعة النطاق التى قام بها الرئيس البشير في أنحاء نائية متفرقة في إقليم دارفور فان من المؤكد ان الحكومة السودانية قد أثبتت للعالم بأسره أنها تسطير على الأوضاع تماماً.
فقد استهل الرئيس زيارته بولاية غرب دارفور وقضى فيها أياماً ، ثم طاف على ولاية جنوب دارفور وفي كل المناطق التى زارها افتتح عدد من المنشآت و المشروعات الاستراتيجية و إذا جاز لنا إجمال المشهد الاستراتيجي لهذه الزيارة فان أبرز معالمها الاستراتيجية:
أولاً، أكدت على إن دارفور تنعم بأمن و استقرار لا يتطرق اليه الشك إذ ليس من الله ان يطوف رئيس بصحبة وفد عالي أنحاء متفرقة ومحليات وقرى و مدن في دارفور إذا لم يكن الأمن مستتباً.
 ثانياً، الرئيس في جولته المطولة لم يقف عند حدود افتتاح المنشآت، او عقد لقاءات مع حكومة ومسئولي الولايات؛ ولكنه حرص على عقد لقاءات جماهيرية مفتوحة التحم فيها مع جماهير الإقليم و خاطبهم مخاطبة مطولة وفي ذلك دلالة على ان جماهير دارفور ليست لها خصومة أو موقف سياسي مضادة للرئيس حكومته، فالذي ينظر إلى الأعداد الغفيرة من الجماهير التى احتشدت لاستقبال الرئيس وسماع كلماته يدرك ان هذه الجماهير على قناعة تامة بأن الحكومة السودانية برئاسة البشير تسعى لترسيخ أمنها واستقرارها و توفير ملاذات آمنة وتنمية الإقليم، وفي هذا الصدد استطاعت الحكومة تقديم الدليل المادي على ان الاتهامات التى لاحقت بها محكمة الجنايات الدولية الرئيس وكبار معاونيه لم تكن سوى محض هراء ، إذ يستحيل ان يتهم رئيس و كبار معاونيه بارتكاب جرائم حرب ثم يكون في وسع الرئيس وكبار معاونيه التقاء أهل الإقليم و مخاطبتهم مخاطبة مباشرة مفتوحة على مسمع ومرآى من العالم
ثالثاً، الرئيس البشير أرسل ورسالة واضحة لأهل الإقليم فحواها المعادلة الاستراتيجية المعروفة، الأمن مقابل التنمية، حيث طلب من اهل دارفور العمل على ترسيخ الأمن وجمع السلاح و ترك معسكرات النزوح والتخلي عن الصراعات القبلية كي تتمكن الحكومة عقب توفير الأمن والاستقرار من توفير مشروعات تنمية و تقديم الخدمات، وفي هذه الرسالة إشارة إلى ضرورة مشاركة الحكومة في سعيها لإعادة ترتيب الأوضاع في الإقليم خاصة في ظل إستراتيجية جمع السلاح و نبذ العنف.
وكان واضحاً ان جماهير دارفور تتجاوب مع الرئيس، فقد قدموا وعوداً مباشرة بالمعاونة على الأمن والاستقرار وسرعان ما زادت وتيرة تسليم السلاح حيث استقبلت الجهات الموكلة لها المهمة، المئات الذين سلموا أسلحتهم. مجمل القول ان زيارة الرئيس البشير إلى دارفور و طوافه الاستراتيجي المطول في الإقليم قد أعطت صورة واقعية حقيقة لطبيعة الأوضاع في الإقليم و تشارك الحكومة مع المواطنين في صنع مستقبل أفضل لدارفور.

الثلاثاء، 19 سبتمبر 2017

نائبة برلمانية أم (ناشطة) سياسية؟


 سواء صحّت أو ثبت كذبها، فإن الاتهامات التى أطلقتها النائبة البرلمانية السودانية (تراجي مصطفى) ضد وزير السياحة السوداني محمد أبو زيد تظل مؤشراً من المؤشرات السالبة للغاية للممارسة السياسية الراشدة.
صحيح ان الشفافية في العمل السياسي مطلوبة، وصحيح ان الممارسة الديمقراطية تعتمد على كشف الحقائق والمحاسبة وملاحقة المخطئ أياً كان موقعه. هذه كله صحيح ولكن الأكثر من ذلك ان تكون الممارسة السياسية مستصحبة للمسئولية الوطنية و للقنوات الإجرائية الصحيحة التى ينبغي اقتفاؤها.
 فالسيدة (تراجي) في الوقت الراهن نائبة برلمانية والقنوات متاحة أمامها كنائبة برلمانية  لممارسة دورها الرقابي والتي لا تقع على حصر إذ بإمكانها إثارة الموضوع مع رئيس  البرلمان واللجان البرلمانية المعنية أولاً لكي تؤسس عملية المحاسبة على محجة دستورية و قانونية صحيحة.
النائب البرلماني في أي نظام سياسي هو الأكثر امتلاكاً للخيارات التى تتيح له ممارسة دوره الدستوري دون ان يتسبب في إحداث بلبلة او إطلاق لاتهامات غير مسنودة بأدلة. ومن المؤكد ان مسئولية النائب البرلماني -معارضاً كان أم موالياً- تضع عادة فى الاعتبار المصلحة العليا للدولة وأمنها القومي.
ولسنا هنا بصدد إلقاء الدروس حول دور النائب البرلماني كمسئول تشريعي يقع على عاتقه واجب حماية الدولة أسوة بالمسئول التنفيذي والسياسي؛ اذ يكفي هنا ان نشير فقط إلى العديد من الدول نامية كانت او متقدمة تقيم دورات تدريبية للنواب البرلمانيين لتعريفهم بما بات يعرف بـ(الأمن القومي للدولة) لأنه وعلى اتساع نطاق الحركة المتاحة للنائب البرلماني -بموجب الدستور- فان مراعاة الأمن القومي للدولة يمكن القول انه بمثابة الخط الأحمر الذي يجب الوقوف خلفه!
 ولكي ندرك الآثار المدمرة اتى تسببت فيها الاتهامات التي أطلقتها النائبة تراجي عبر مواقع التواصل الاجتماعي فكيفي فقط ان نعلم ان المتهم وزير السياحة! و من المفروغ منه ان الناشطة تراجي بحكم أنها حظيت بتجارب حياتية وعاشت سنين طويلة خارج السودان -كندا- وخالطت الممارسة الديمقراطية فى بلدان أوربية عديدة وقرأت و اطلعت على تجارب مختلفة تعلم ان السياحة ذات حساسية بالغة وان القطاع السياحي في أي بلد عوضاً عن كونه بمثابة موارد اقتصادي استراتيجي فهو يحمل وجهاً ولافتة أساسية للدولة وأي مساس به يمس صميم المصلحة القومية العليا للدولة. وهذه الاتهامات الآن ألحقت الضرر بقطاع السياحة في السودان بأكثر مما لحق الخزينة العامة في السودان جراء المآل الذي أطلقت الاتهامات بسببه!
الأمر الثاني ان الاتهامات خلّفت بلبلة داخلية هل هي صحيحة ام هي مجرد شائعة؟ وهو أمر يزيد من تعقيدات المشهد السياسي السوداني العام بأكثر مما هو معقد أصلاً، فقد عانى السودان ما عني من جراء الشائعات والاتهامات الجزافية على الهواء الطلق والتى تزعزع ثقة المواطن السوداني بنفسه وببلده. ان النائبة البرلمانية (تراجي) للأسف الشديد حتى ولو كان مقصدها نبيلاً ومتحلياً بالوطنية ونشدان الشفافية إلا أنها لم تتحلى بمواصفات النائب البرلماني المدرك لطبيعة وظيفته وحقوقه الدستورية و كيفية ممارسة دوره، وهي على ما يبدو ما تزال (ناشطة سياسة) لم تنتقل بعد إلى مصاف النائبة البرلمانية !

ملف السودان في جنيف … صراع القانون والسياسة


من المنتظر أن يدفع أريستيد نونوسي الخبير المستقل لحقوق الإنسان بالسودان في السابع والعشرين من الشهر الجارى بتقريره عن وضع حقوق الإنسان فى السودان منضدة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف
فى دورة إنعقاده الـ (36)عن الفترة من إكتوبر 2016 إلى يونيو 2017 ، أجرى خلالها زيارتين إلى السودان شملت الخرطوم ودارفور وولاية النيل الأزرق وقف خلالهما على حقيقة الأوضاع والتقى فيها المسؤولين.

إشادة وملاحظات
ورغم إشادة الخبير المستقل فى تقريره المزمع تقديمه لجلسة مجلس حقوق الانسان بالخطوات التى اتخذتها الحكومة السودانية فى مجال حقوق الانسان الا انه ابدى بعضا من الملاحظات حواها تقريره حول مجمل الاوضاع ،ابرزها مطالبته بتسمية رئيس للمفوضية القومية لحقوق الانسان وتوفير الدعم لها بجانب اجراء تعديلات فى قانون النظام العام ومراعاة الحريات الدينية وايصال المساعدات الانسانية للمتأثرين من الحرب ومصادقة السودان على بعض القوانين غير المصادق عليها مثل اتفاقية (سيداو) وخلاصتها الغاء كافة اشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية الشذوذ الجنسي.
تقرير ارنستد نونوسي الذى اطلعت (الصحافة ) على نسخة منه، حث على ضرورة اجراء تعديل حول قانون الصحافة والمطبوعات واتاحة الحريات ووقف الرقابة على الصحف ومحاكمة المتسببين فى انتهاكات لحقوق الانسان فى احداث سبتمبر 2013م والحاق الاحزاب والحركات الرافضة للحوار الوطنى به واطلاق سراح المعتقلين السياسيين.
مرافعة الحكومة
وفى المقابل تنتظر الحكومة ، مرافعة قوية لتفنيد حجج ومزاعم الخبير المستقل كدأبها منذ العام 1993 م ، فى محاولات الخروج من نفق البند الرابع (المراقبة ورصد سلوك الدولة) والتى تكللت فى العام 2009م بوضع السودان فى البند العاشر (الاشراف) وهو البند الذى تجتهد حاليا فى الخروج منه نهائيا وانهاء ولاية الخبير المستقل .
موقف السودان الرافض لاتفاقية (سيداو) ليس وحيدا ، وهناك عدد من الدول العربية والافريقية لم تواقف على القانون ، وإن كان سيضع وفد الحكومة امام نيران مجموعات الضغط الغربية خاصة تلك القريبة من قوى المعارضة والحركات المسلحة والتى ظلت تلعب على وتر حقوق الانسان بوصفه كرت ضغط يمكن ان يساهم فى اسقاط النظام القائم بعزله دوليا ، فإن مجموعات كثيرة يمكن ان تساند السودان.
ومنذ خروج السودان من البند (الرابع) مطلع اكتوبر من العام 2015 الى البند العاشر «الإشراف»،فإن مياها كثيرة جرت تحت جسر مجموعات الضغط الغربية تشكك فى قدرتها على فرض مسعاها سواء ان كان العمل على اعادة السودان للبند الرابع او ابقاءه فى البند العاشر ..
سجل الحكومة ، يبدو هذه المرة حافلا بالمتغيرات وان لم يحوها تقرير الخبير المستقل ما يقوي من موقف وفدها الذى يترأسه وزير العدل د.ادريس جميل ويضم مندوب السودان لبعثة السودان بجنيف السفير مصطفى عثمان اسماعيل ونقيب المحامين الطيب هارون.
وبجانب الانفراج الملحوظ فى علاقات السودان الخارجية خاصة مع الولايات المتحدة الامريكية ومنظومة دول الاتحاد الاوربي ،قامت الحكومة بعدة خطوات بهدف ترتيب البيت الداخلى ابرزها مبادرة الحوار الوطنى وتشكيل حكومته من مختلف الوان الطيف السياسي والحركات المسلحة ،ووقف اطلاق النار والموافقة على دخول المساعدات الانسانية الى المناطق المتأثرة من الحرب وفصل منصب النائب العام عن وزير العدل ، بجانب الافراج عن المعتقلين السياسيين وكان اخرهم الناشط الحقوقي د. مضوي إبراهيم وخمسة آخرين بعد 9 أشهر من الاعتقال على ذمة تهم تصل عقوبة بعضها للإعدام والسجن المؤبد،بقرار اصدره رئيس الجمهورية عمر البشير نهاية اغسطس المنصرم.
لقاءات وزيارات عدة بين المسؤولين السودانيين والغربيين ابرزها اللقاء الاخير بين وزير الخارجية البروفيسور ابرهيم غندور و رئيس بعثة الاتحاد الاروبي وعدد من سفراء دول الاتحاد الاروبي الاسبوع الماضى بحث التنسيق والتوافق حول الرؤي المقدمة لدورة مجلس حقوق الانسان بجنيف وتطوير العلاقات مع دول الاتحاد الاروبى .
وسبق لقاء غندور مطلع فبراير الماضى زيارة لوفد مكون من (16) دبلوماسياً أوروبياً، معتمدين لدى الخرطوم، ولايتي شمال وغرب دارفور لتعميق العلاقات والتعاون مع السلطات المحلية وبعثات الأمم المتحدة ومناقشة التحديات التي تواجه التنمية ومجالات الدعم في المستقبل ـ بحسب تصريحات رئيس بعثة الاتحاد الاروبي جان ميشيل دوموند .
وتعد زيارة كبير أساقفة كانتربري ببريطانيا د. جاستن ويلبى نهاية يوليو الماضى للخرطوم وولاية جنوب كردفان الحدث الابرز بوصفها الزيارة الاولى ولما فيها من اشارات ايجابية عن حرية الاديان والتعايش السلمى تفند مزاعم الخبير المستقل بوجود تضييق على حرية الاديان والمعتقد.
كبير اساقفة كانتر بري اقر فى تصريحات بولاية جنوب كردفان بأن المسلمين والمسيحيين فى السودان يعيشون بسلام وينعمون بالحرية ،وقال انها ملاحظته خلال زيارته لولاية جنوب كردفان ،معبرا عن سعادته بالمعاملة الكريمة التي يجدها اللاجئون بالسودان القادمون من مناطق النزاع حتي من المجتمعات الفقيرة ،والحماية التي يجدها اللاجئون القادمون من دولة جنوب السودان.
مواقف الخبير المستقل
خبير حقوق الانسان ، عضو المجموعة الوطنية لحقوق الانستن د. حسن كرشوم ،قلل من ملاحظات تقرير الخبير المستقل ،وقال فى حديثه لـ (الصحافة) ان القضايا التى اشار اليها الخبير المستقل مكررة ومرحلة من اوقات سابقة ،واعرب عن اسفه لعدم ميل التقرير الى ابراز التطور الذى وصفه بالايجابي فى مسار حقوق الانسان ،مشيرا الى مخرجات الحوار الوطنى والتعديلات التى تمت فى القوانين واستضافة السودان للاعداد الكبيرة للاجئين ومبادراته لتقديم المساعدات الانسانية فى المناطق التى تسيطر عليها الحركات المسلحة.
كرشوم نبه الى (التطور الكبير فى قانون الصحافة والمطبوعات) وزيادة الاصدارات الصحفية مقارنة بمحيط السودان الاقليميى وقال : هناك اشراقات كان على التقرير ذكرها.
وهاجم كرشوم اداء الخبير المستقل لحقوق الانسان والدول المانحة مشيرا الى ان البند العاشر معنى بتقديم الدعم والمساعدات الفنية للمؤسسات والمنظمات العاملة فى مجال حقوق الانسان للاضطلاع بدورها فى حقوق الانسان ،بيد انه اكد ان الدول المانحة لم تقدم ايما دعم ملموس لتلك المنظمات والمؤسسات وقال : هناك إحجام من قبل المانحين فى تقديم الدعم لكى يمارس الخبير المستقل عمله،واضاف: مسألة إبقاء السودان فى البند العاشر لن تقدم ولن تؤخر فى شئ ولاقيمة لها ويجب إنهاء الإجراءات الإستثنائية الخاصة بحقوق الانسان فى السودان وإنهاء ولاية الخبير المستقل .
ودمغ كرشوم الخبير المستقل بالفشل قى تقديم المساعدات المطلوبة ،داعيا اياه الى مطالبة الدول المختلفة بالايفاء بتعهداتها تجاه حقوق الإنسان فى السودان ، وتوقع إلغاء الإجراءات الإستثنائية على السودان وقال : هى لم تحقق شيئا وليس من الإنصاف أن يظل السودان تحت تلك الإجراءات منذ العام 1993 وإستطرد: لايمكن أن يكون الوضع الان مثلما كان فى العام 1993 ، الحرب إنتهت والجنوب إنفصل وبقاء الإجراءات الإستثنائية ظلم.
سجال السياسة لا القانون
الخبير القانونى د. اسماعيل الحاج موسي ،رأي فى جلسة مجلس حقوق الانسان المزمعة سجالا سياسيا لا قانونيا ، واكد على حق السودان فى رفض المصادقة على اى معاهدة او اتفاقية لا تتناسب ومجتمعاته ،ودافع عن وثيقة الحريات 2005 م ، لافتا الى انها حوت كافة انواع الحقوق والحريات بما فيها حق التعبير وحق التجمع السلمى.
د.اسماعيل قال فى حديثه لـ (الصحافة) ان : الموضوع فى جنيف ليس قانونيا وانما موضوع سياسة ،مشيرا الى ان هناك بعض الدول الغربية ـ لم يسمها ـ تثير ما سماها بالقضايا الصغيرة غير المهمة ضد السودان ،مؤكدا انه ( لا اشكال فى قانون الصحافة والمطبوعات الذى عدل اكثر من مرة ) ،ولا غيره من القوانين الاخرى (قانون النظام العام) ـ بحسب تعبيره.
وتوقع اسماعيل انهاء وصاية الخبير المستقل لكنه لم يجزم بميقات محدد ، مؤكدا حدوث تقدم كبير فى موقف السودان فى حقوق الانسان ،مشيرا الى انه كان تحت البند الرابع وانه الان تحت البند العاشر .
توقعات عدة استبقت لقاء السابع والعشرين من الشهر الجارى انحصرت ما بين انهاء او ابقاء تفويض الخبير المستقل لحقوق الانسان تحت البند العاشر ، بما يعبر عن مواقف بعض القوى المعادية للسودان تجاه ملف حقوق الانسان فى السودان ، وان كان ذلك مستبعدا ، فقد اصبح صوت الدول الافريقية اكثر فاعلية خاصة هناك تنسيق بين المجموعتين العربية والافريقية.

في ما بعد رفع العقوبات


المنطق والواقع يقول إن الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المرحلة ومع تنامي هواجس الإدارة الأمريكية تجاه إيران ومشروعاتها في المنطقة، يجب أن تكون هي الأحرص على كسب موقف السودان وتلقف استعداده للتعاون
معها واستمرار وجود السودان في المعسكر الإقليمي العربي الصحيح، الذي يغلق بوابة أفريقيا أمام إيران .
والمنطق والواقع أيضاً يقول إن المملكة العربية السعودية ودول الخليج يجب أن تكون قد أدت دورها الذي ينتظره منها السودان مع حليفها ترامب لضمان زوال هاجس العقوبات عن السودان، كأقل ما يمكن أن تقدمه هذه الدول الشقيقة من موقف مع حليف مخلص مثل السودان مشارك بجنوده في الخطوط الأمامية ضمن قوات التحالف، وظل سيفه في اليمن أصدق أنباءً من الكتب .
وفي تقديري أن القياسات الصحيحة للأمور يجب أن تجعل السودان يقتصد الآن في التعبير عن رغبته الملحة من أمريكا لإصدار قرار رفع العقوبات في أكتوبر حتى لا يكون غاية ما نرجوه من ملف علاقاتنا مع الولايات المتحدة هو الوصول إلى محطة رفع العقوبات، بل تجاوزها منذ اللحظة نحو أهداف أبعد تضمن للسودان مكاسب حقيقية من علاقاته مع أمريكا في مرحلة ما بعد رفع العقوبات .
العقوبات بحسب توقعاتنا سيتم رفعها في أكتوبر وستفي إدارة ترامب بتعهداتها ووعدها في هذه المرة، ليس حباً في السودان بل طمعاً في كسب موقفه بشكل كامل في ظل واقع معقد في المنطقة، وطالما أن الحكومة السودانية تتشبع الآن برغبة حقيقية في تطوير تعاونها المستقبلي مع الولايات المتحدة والاستفادة من هذا التعاون، فإن خططها يجب أن تتجاوز نقطة رفع العقوبات نحو الاستفادة من رغبة أمريكا في تقديم هذا الحافز للسودان .
يجب أن يتحدث لسان السودان الرسمي الآن عن تعويض مستحق لبلدنا من الضرر الاقتصادي الذي أصابه طوال هذه السنوات، ويجب أن يركز لسان غندور على إبراز الأضرار الفادحة التي لحقت بالسودان جراء التصنيف والتعنيف الأمريكي لسمعته، والذي تسبب في توسيع نطاق العزلة عن العالم؛ لأن الكثير من دول العالم ظلت تبني علاقاتها وتعاونها مع الدول بحسابات علاقات تلك الدول مع الولايات المتحدة والمعسكر الغربي عموماً، وتعتبر أن اتهامات الولايات المتحدة للسودان أو غيره كافية بالنسبة لها لتجنب تطوير علاقاتها مع السودان، وبذلك وبحكم هذه الوضعية الخاصة للولايات المتحدة ولمواقفها من الدول في هذا العالم، نعتبر أن تصنيفها للسودان واتهامها له لم يكن ضرره على السودان محصوراً في حدود خسارة علاقاته مع دولة عظمى مهمة اسمها أمريكا، بل خسر وفقد جميع الفرص الدولية التي كان من الممكن أن تساهم في تخفيف المسافة الزمنية بينه وبين العالم المتقدم اقتصادياً وتنموياً .
هذا هو الهدف الأبعد الذي يجب أن يتم التركيز عليه الآن، خاصة وأن كل المؤشرات تفيد برفع العقوبات في أكتوبر مهما فعل (عواطلية) الكراهية السياسية من السودانيين في أوروبا وأمريكا، وهتفوا يطالبون أمريكا بأن تبقي على حضانتها وأمومتها لمشروع معارضة لا يريدون أن يتحملوا لأجله ولا حتى لسعة شمس في قلب الخرطوم، وهم لا يعلمون أن الثورات الوطنية الحقيقية المحترمة لا يقود الشعوب الثائرة إليها المستر ترامب أو غيره إنابة عنهم .

الاثنين، 18 سبتمبر 2017

تبقى شهر.. رفع العقوبات.. الحجيج لما وراء المحيط


اقل من شهر؛ وتقول ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب قولتها في امر رفع العقوبات عن السودان بصورة كاملة من عدمه، ولذا كان من البدهي جداً أن تنخرط الدبلوماسية السودانية ونظيرتها الامريكية في لقاءات مكثفة تسبق القرار.
وابتدر وزير الخارجية إبراهيم غندور يوم (الاربعاء) زيارة للولايات الامريكية طابعها دعوة رسمية من وزارة الخارجية للمشاركة في اجتماعات الدورة (72) للجمعية العامة للأمم المتحدة وفي خصيصتها اجراء مقابلات مع الوزير السوداني ونظيره الامريكي، وقيل دونالد ترامب شخصياً. وفي المقابل يصل هذا الاسبوع وفد امريكي يضم ثلاثة اعضاء رفيعي المستوى يمثلون هيئات كبيرة داخل الكونجرس الامريكي في زيارة إلى العاصمة الخرطوم. اللافت وجود تقارب، وان لم يكن حالة من التطابق بصورة كبيرة في برامج الزيارتين لوزير الخارجية بروفيسور غندور ووفد الكونجرس باشتمالها على لقاءات، ومشاورات سياسية، واقتصادية، وملفات حقوق الانسان. اذ عقد غندور لقاءات وزارة الخارجية، والخزانة الامريكية، واعضاء في الكونجرس، كذا من المقرر ان يلتقي وفد الكونجرس بوزير المالية السوداني، ورئيس المجلس الوطني.

الشخص المناسب

تبرز تساؤلات كثيرة حول مدى انعكاس تلك المشاورات واللقاءات على احراز اختراق القضايا الثنائية محل اهتمام البلدين، خاصة وقد تبقت أيام من موعد المضروب على قرار البت في الرفع النهائي للعقوبات.

وفي جانب مقدرة غندور على احداث اختراق في زيارته، في ظل تعطيل اللجنة المشتركة بين البلدين، اكد الخبير في العلاقات السودانية الاوروبية والامريكية د.حسين كرشوم لـ(الصيحة) ان غندور لديه المقدرة على ذلك من خلال علاقاته مع عدد من الشخصيات المؤثرة في القرار الامريكي، والتي تعود لفترة ماضية. قبل ان يكون وزير خارجية ابتدرها عندما كان رئيس قطاع العلاقات الخارجية، ورئيس اتحاد عمال السودان، وعبرها اقام صلات وعلاقات واسعة جدا، وهو الان يوظف هذه العلاقات في تعامله مع الادارة الامريكية، واستبق ذلك بالتمهيد بلقاءاته التي تمت في اوروبا، وهذا جعل فرص نجاحه في احداث اختراق داخل مجموعات صنع القرار في امريكا.

هذا في وقت لم تتكون فيه حكومة ترامب ادارة معنية بملف السودان حتى الان، والذي هو ضمن الادارة الافريقية التى لم تتشكل بعد، وبالتالى اصبح المبعوثون السابقين – والكلام لكرشوم - هم الذين يستعان بهم في ملف السودان على المستوى الشخصي، وليس الرسمي. والجيد في هذا ان كل هؤلاء المبعوثين تقييمهم ايجابي لموقف السودان في الملفات الخمس، وهذا يرفع من حظوظ نجاح غندور في إحداث تقدم في ملف الرفع الكامل للعقوبات.

مرونة

ذهب في هذا المنحي رئيس لجنة قضايا الحكم في الحوار الوطني بروفيسور بركات موسى الحواتي في حديثه مع (الصيحة) الى ان زيارة وزير الخارجية هذه ترمي لتليين موقف فيه تصلب لدرجة كبيرة، لذلك بالضرورة ان يكون فيها تمثيل للاجهزة الامنية المعنية بالمتابعة والمراقبة والتقييم. مشيرا ان ترامب المشهور عنه انه شخصية مزاجية والمعلومات تفرض نفسها عليه في اللحظة المعينة، وليس عن طريق الدراسات والعمل المؤسسي، لكن في النهاية هي مسألة مترتبطة بالجهد السوداني ومقدرته على اختراق مجموعات الضغط الموجودة داخل امريكا. سواء ذات الطابع السياسي، ممثلة في الكونجرس والاجهزة التي تؤثر فيه، وهناك وزارة الدفاع. لكن لدينا ثقة في شخصية غندور الذي لديه مقدرة كبيرة في الصبر بالمحاولات المعمقة، ولديه حضور في التفاوض، اكتسبه بتجربته الطويلة في هذا المجال. لكن واضح ان السيطرة على ملف رفع العقوبات من عدمه تكاد تكون بكاملها لدى الرئيس الامريكي ترامب رغم اعتماده على مراكز الاستشارات التي حوله.

زيارة طيبة

اعتبر الحواتي زيارة وفد الكونجرس خطوة ايجابية كبيرة، لانها تهدف للوقوف على الوضع ميدانياً، وهذه طريقة اجدى، لانها تعطى الحقيقة مجردة على الارض، بدلاً من طريقة الاعتماد على المعلومات والتقارير.

ويرى د.كرشوم ان زيارة وفد الكونغرس تأخذ اهميتها من التأثير الكبير للكونجرس في القرار الامريكي، خاصة وان مقترح تأجيل رفع العقوبات كان بمقترح من مذكرة اعضائه، لذلك تأتي زيارة الوفد في اطار ما يعرف بالنظرة الاخيرة، وهؤلاء رؤساء بالتأكيد قادمين للتحقق من التحسن الذي طرأ الملفات الخمس.

نبه الحواتي الى انه لحظ خلال زيارة الاخيرة لامريكا التي عاد منها قبل ايام هناك غياب من قبل الاجهزة في الحكومة السودانية المعنية بمتابعة مسألة رفع العقوبات وتقييم الاجراءت المتعلقة بها، خاصة في جانب احداث اختراق في مراكز البحوث الامريكية المعنية بصناعة القرار، وهذا يشكل عنصرا اساسا في تغليب كثير من الاراء، وهذا يجعلنا نتساءل الى أي مدى التزمت السودان بالنقاط الخمس التي تم الاتفاق عليها.

سر التوقيت

وفي جانب تزامن رفع العقوبات مع انعقاد الجميعة العمومية لمجلس حقوق الانسان، قال كرشوم ان امريكا عضو في مجلس حقوق الانسان، وهي جزء من اللجنة المصغرة المعنية بملف حقوق الحقوق في السودان، وهي واحدة من الجهات التي تقرر في وضعية السودان. صحيح؛ ليس هناك مجال لاستخدام حق الفيتو، لكن امريكا لديها دور كبير جداً في توجيه هذه اللجنة، وبالتالى تزامن انعقاد الجمعية العمومية لحقوق الانسان مع توقيت رفع العقوبات لم يات مصادفة، لان سجل حقوق الانسان كان ضمن الملفات الخمسة المطلوب العمل فيها لرفع العقوبات.

ويقول الحواتي ان الاستفادة من هكذا تزامن وعدمه يتوقف على تقرير السودان الذي يقدمه، ومدى الشفافية التي فيه. واضاف ان التوقيت الزيارة واضح، وكان مرتب له بالتزامن مع الجمعية العمومية للامم المتحدة، لانه يوفر فرصة اللقاء بعدد وافر من الاطراف المعنية بالملف في مكان واحد في زمن واحد. وهذا قد لا يتوفر غير في هذا المحفل. وهناك تريبات واستعدادات. متسائلاً عن الملفات التي حملها غندور في زيارته هذه. وابدى امله ان تكون متكاملة، ليس على مستوى السودان فحسب، وانما الولايات المتحدة الامريكية، لتعدد تيارات الضغط داخلها، والتي منها ما هو متحمس لرفع العقوبات، ومنها ما هو ضد الرفع. وهذا ما يكسب هذه زيارة اهمية في توقيتها.

ويبقى؛ هل سينجح غندور في حمل الادارة الامريكية للايفاء بوعدها، وينال السودان مبتغاه في الرفع النهائي للعقوبات، وهو من قال بعد التمديد الاول (نحن لا مضايقين، ولا نفسنا قايم، ولا متهورين، ولن نشتم احداً، وسنمارس حقنا كدولة ذات سيادة، لها حق في رفع العقوبات كحق اصيل بنص مواثيق الامم المتحدة).

الأحد، 17 سبتمبر 2017

هل سيكون أكتوبر أخضر على السودان؟


يحتل شهر أكتوبر موقعا مميزاً في الذاكرة السودانية، حيث يستحضر الكثير من السودانيين بكل الفخر والتباهي أحداث ثورة 21 أكتوبر للعام 1964م في القرن الماضي تلك الثورة الظافرة التي شكلت وجدان وهوية الجيل الذي عاصر الثورة
والأجيال التي جاءت بعده ،والتاريخ يعيد نفسه ولكن هذه المرة ارتبط اسم اكتوبر بموعد رفع العقوبات المفروضة على البلاد وفق فترة التمديد الاخيرة الذي ارجأت فيها ادارة الرئيس ترمب قرار الرفع لثلاثة اشهر اخرى ، ومثلما يترقب الشعب السوداني قرار الادارة الامريكية في اكتوبر للبت في امر العقوبات بالمقابل ينطبق ذات الامر على الحكومة التي فضلت التحديق دون ان يغمض لها جفن مع اقتراب اكتوبر الذي لايزال في رحم الغيب بانه سيكون اخضر علي الشعب السوداني ام لا ؟ .

انتظار وتقرب
حالة من الانتظار والترقب تخيم على السودانيين بحلول موعد الثاني عشر من أكتوبر المقبل صدور قرار من واشنطن برفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة علي السودان منذ أكثر من عشرين عاما ، وهو قرار في نظر الكثيرين ربما بات قريبا أو أقرب من أي وقت مضى وفق ما أعلنت الادارة الأمريكية في يوليو الماضي. واستنادا لمؤشرات عديدة برزت خلال الأيام الأخيرة تصب في مجملها لصالح صدور قرار برفع الحظر، فقد أقر السيد مارك جرين المدير الجديد للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عقب محادثات له في الخرطوم بأن السودان اتخذ ما وصفه بـ «خطوات جادة» للامتثال لشروط الولايات المتحدة من أجل تخفيف العقوبات.فضلاً عن تصريحات»صحفية» عبر فيها المبعوث البريطاني عن دعم بلاده لرفع العقوبات الأمريكية عن السودان ،واضاف أن بريطانيا حريصة على مواصلة العمل مع الطرفين لضمان رفع العقوبات في شهر أكتوبر المقبل ، وترى أن ذلك من شأنه أن يوفر دفعة للاقتصاد السوداني بما يصب في مصلحة الجميع، وبالمقابل لم تستبعد بعثة الاتحاد الأوربي بالخرطوم قيام الادارة الأمريكية برفع العقوبات عن السودان حسب الموعد المضروب ، وقال جان ميشيل رئيس البعثة الأوربية بالسودان ، عقب لقاء جمعه مع وزير الخارجية السوداني البروفيسر ابراهيم غندور برفقة سفراء وممثلين لدول بريطانيا وايطاليا والنرويج والسويد وألمانيا وفرنسا وأسبانيا وهولندا»الأحد» بالخرطوم ،ان العمل المشترك للبعثة مع الحكومة السودانية والتفاهمات المبرمة بشأن أوضاع حقوق الانسان بالسودان تمهد الطريق لتحقيق الرفع الكامل للعقوبات عن السودان ، فضلاً عن مساعدة السودان في ترقية علاقاته التجارية والاقتصادية مع دول أوربا وبقية دول العالم ،كما ورد في الاعلام على لسان القائم بأعمال السفارة السودانية بواشنطن السفير معاوية خالد تفاؤله الكبير برفع العقوبات الاقتصادية في أكتوبر المقبل ،مدللاً بالزيارة الاستكشافية لوفد رجال الأعمال الأمريكيين للسودان، التي خلقت المزيد من فرص التقارب بين الجانبين ، مشيرا بأن السودان مقبل علي فترة أفضل مماسبق في العلاقة مع واشنطن، مضيفاً بأن زيارة الوفود السودانية لواشنطن مثلت فرصة لطرح وجهة النظر السودانية والتعريف بالسودان في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية، حتي يتمكن السودان من استعادة القدرة على التعامل من خلال النظام المصرفي العالمي ورفع كل القيود المعطلة للتجارة والاستثمارات الأجنبية التي تشتد حاجة السودان اليها.حيث يحتاج السودان للتجارة والاستثمارات لمواجهة معدل التضخم البالغ 35 في المئة ونقص النقد الأجنبي الذي عرقل قدرته على الشراء من الخارج.
ويعبر الكثير من السودانيين عن «تفاؤلهم الحذر» ازاء ما يمكن أن يصدر عن الادارة الأمريكية في أكتوبر المقبل ،في اشارة لوجود منظمات وجماعات ضغط تسعى الى تمديد رفع الحظر الأمريكي عن السودان، وان لدى هذه الجماعات وسائل ضغط داخلية وخارجية على متخذي القرار الأمريكي والكونغرس.
استئناف المفاوضات
ويمثل الحدث الآخر الذي تنتظره الأوساط السودانية في شهر أكتوبر القادم،هو استئناف المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية قطاع الشمال ،حيث أفاد عضو وفد الحكومة في المفاوضات عبدالرحمن أبومدين أن وفد الحكومة ينتظر مخرجات مؤتمر الحركة الشعبية شمال، الذي سيعقد الشهر المقبل وما يسفر عنه من تشكيلات لهيكل الحركة الشعبية وتكوين وفدها للتفاوض ،حيث أن الحركة الشعبية بقيادة الحلو أوقفت التفاوض مع الحكومة السودانية وقالت انها لن تشارك أو تتخذ أي قرارات تتعلق بملف السلام أو الملف الانساني ما لم تفرغ من اعادة تشكيل أجهزة التنظيم في أكتوبر القادم،مبيناً أن الأوضاع الحرجة في مناطق الحركة ستحتم عليها تسريع الخطى لاستئناف العملية السلمية في أديس أبابا.
ويجدر بالذكر أن وفداً من مجموعة الحلو التقى نهاية اغسطس الماضي الآلية الأفريقية رفيعة المستوى المشرفة على عملية التفاوض بين الحكومة السودانية ومتمردي الحركة الشعبية ـ شمال.
وقال رئيس مكتب اتصال الاتحاد الأفريقي بالخرطوم، محمود كان، بعد اللقاء ان الوساطة الأفريقية ناقشت مع أعضاء وفد قطاع الشمال مجموعة عبد العزيز الحلو، ما ثار حول تقرير المصير، ويعتبر المطالبة بحق تقرير المصير لجبال النوبة، واحدا من القضايا التي فاقمت الخلاف بين تياري الحلو وعقار.وأشار المسؤل الافريقي الي أن الوفد أوضح بأن المطالبة يُقصد بها معالجة جذور الأزمة بالمنطقتين وليس سودانا منفصلا.
وأفاد كان أن الوفد أبلغهم أن الحركة تريد وحدة البلاد مع ضرورة توفير متطلبات الحركة المتمثلة في الاعتراف بالحقوق الدينية والخاصة، وحقوق أبناء المنطقتين وعدم فرض الشريعة الاسلامية على المسيحيين المتواجدين بها.
أطماع ذاتية
وفي تعليقه علي الأوضاع بالمنطقتين ،قال وزير الثروة الحيوانية بشارة جمعة أرور الأمين السياسى لحزب العدالة، قال الكرة الآن في ملعب الحركة الشعبية قطاع الشمال بأن تضع مصلحة البلاد العليا على قمة أجندتها وتتخذ قراراً شجاعاً بارادة سياسية بأن تغلب المصالح الوطنية على المصالح السياسية والذاتية وتعمل على وقف العدائيات.مضيفاً بان الحرب في المنطقتين تشعلها جهات وشخصيات لها أطماع ذاتية لا صلة لها بأهل تلك المناطق، مبيناً أن فرص المجتمع المحلي أقرب للسلام برفضه للحرب المستمرة بدون مبررات.
ولفت أرور الى أن مفاوضات المنطقتين خلال الجولات السابقة كانت تنقصها الارادة خاصة من قبل الحركة الشعبية- قطاع الشمال، كما كان ينقصها التقدير السليم للمواقف والمتغيرات في الساحة السياسية الداخلية والخارجية.
وأضاف أرو قائلاً «السلام في السودان ومنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق تهيأت له فرص كثيرة أهدرت».
ودعا بشارة أرو كل الشعب السوداني بالاتفاق على المصالح الوطنية والتوجه نحو السلام، واعتبر المبررات حول ايصال المساعدات من خارج نقاط السودان بأنها غير منطقية.

العد التنازلي لقرار رفع العقوبات .. معطيات ومستجدات إيجابية!


مع إقتراب الموعد المقرر لرفع العقوبات الامريكية عن السودان في الثاني عشر من الشهر المقبل اكتوبر، والذي لم تعد تفصلنا عنه سوى حوالي ثلاثة  أسابيع أو تزيد، فإن إمكانية استشفافا النتيجة هذه المرة تبدو ممكنة إلى حد كبير.
ولسنا هن بصدد إعطاء قراءة نهائية لما تكون عليه الأمور في التاريخ المضروب ولكن من المؤكد ان المعطيات هذه المرة تبدو إيجابية أكثر مما كانت عليه في السابق. فمن جهة أولى فان موعد الثاني عشر من اكتوبر يأتي و قد جرت لقاءات سودانية أمريكية عديدة و حضرت وفود أمريكية عديدة إلى الخرطوم وجرى النقاش حول جوانب مختلفة.
وزير الخارجية السوداني بروفسير غندور قال للصحفيين غداة الاحتفال بعيد الأضحى المبارك في محفل بالقصر الرئاسي بالخرطوم ان وفوداً سودانية وأمريكية أجرت لقاءات مكثفة للنظر في قضية العقوبات .
تصريحات الوزير غندور إذا قرأناها مع بعض المبررات التي كانت قد أوردتها إدارة ترامب في يوليو الماضي للتأجيل و المتمثل في عدم وجود فريق من الإدارة الامريكية لدراسة الملف والنظر في كل جوانب القضية تفيد بان إدارة ترامب على الأقل لن تستطيع الزعم بأنها لم تعكف على دراسة الملف.
ومن جهة ثانية فان الفترة الممتدة من تاريخ التأجيل –يوليو الماضي– وحتى هذه اللحظة -سبتمبر الجاري- لم تشهد ما يمكن اعتباره مكدراً لصفو علاقات البلدين او معيقاً لرفع هذه العقوبات. و هذه نقطة مهمة و جوهرية لان من الطبيعي ان تستغل الإدارة الامريكية أية حادثة، أو خطأ او هفوة سودانية لكي تتذرع بعدم رفع العقوبات. الخرطوم فيما يبدو نجحت في إحكام قفل هذا الصنبور!
من جهة ثالثة فان ملف حقوق الإنسان الذي تجري مناقشته في سبتمبر الجاري بمجلس حقوق الإنسان بجنيف تبدو ملامحه العامة ايجابية إذ يشير فيه الخبير المستقل (ارستيد نونوشي) إلى أن حالة حقوق الإنسان بصفة عامة في السودان تمضي قدماً نحو التحسن، إلا من مطلوبات تتعلق بتعديل وسن التشريعات تحمي بعض الحقوق السياسية و المدنية.
ومن المعروف وان للولايات المتحدة غرام بملفات حقوق الإنسان ولا تستطيع عرقلة أي أمر تحت هذه المبررات ولذا فان تقرير الخبير المستقل ربما بدا (عاملاً مشجعاً) لواشنطن لكي تقرر رفعاً نهائياً للعقوبات.
ومن جهة رابعة فان أصوات أعضاء الكونغرس الـ53 الذين كانوا قد دفعوا بمذكرة للرئيس ترامب تحظر رفع العقوبات خفضت إلى حد كبير مع انها من الأصل لم تكن ذات تأثير يذكر في ظل العدد الكلي لأعضاء الكونغرس و طريقة الرئيس ترامب نفسه في اتخذا القرار.
مجمل القول إن المعطيات الايجابية هذه المرة أكثر مرونة خاصة اذا وضعها في الاعتبار إن إدارة الرئيس ترامب المنشغلة بملفات أخرى أكثر سخونة أتيح لها على أية حال الاقتراب من حقائق الواقع في السودان والإلمام بالكثير من الجوانب التى كانت غائبة عنها، خاصة فيما يتعلق بالتعاون السوداني في مكافحة الارهاب و تجارة البشر ونجاحه في حلحلة القضايا السياسية بين مكوناته السياسية المختلفة عقب مشروع الحوار الوطني و تكوين حكومة الوفاق الوطني.
 من المؤكد ان إدارة الرئيس ترامب اذا حاولت تأجيل قرارها للمرة الثانية أو إيجاد مبررات جديدة، فهي لن تفعل ذلك بمنطق سديد وحيثيات مقنعة.

الخميس، 14 سبتمبر 2017

الشركات الأمريكية.. خطوات عملية للإستثمار الزراعي في السودان

الانفتاح في مجالات التجارة الخارجية وجذب استثمارات الدول الكبرى ليست بالأمر السهل خاصة في المجالات الزراعية ، ورغم وجود ذلك فهناك خطوات كبيرة  تمضي نحو الانفتاح الاقتصادي تقودها شركات ومؤسسات مالية أمريكية أبدت رغبتها في الاستثمار بالسودان بقطاعات عدة يتصدرها قطاع الزراعة . وهو ما يعني ان ملامح التعاون الإقتصادي بدأت تتضح بصورة فعلية علي صعيد التوسع المصرفي والاستثمار بين الخرطوم وواشنطون ، وذلك قبل فترة وجيزة من القرار الأمريكي المرتقب تجاه رفع العقوبات المفروضة على السودان.
ولا شك أن القطاع الزراعي بالسودان يحتل مرتبة متقدمة من حيث مقومات الانتاج مما جعل مناخه محفزا للاستثمار الأجنبي فالولايات المتحدة الأمريكية شرعت في اقتراح  مشاريع نموذجية يتوقع لها نجاحا غير مسبوق في ظل بيئة تتوفر فيها كل مقومات الكسب والنمو الاقتصادي والتجاري ، إذ وقعت تفاهمات وخطط استراتيجية ارتكزت على انسياب التعامل المصرفي بين البلدين باعتباره العمود الفقري للعلاقات التجارية بين الجانين.
ويشير صلاح الدين حسن مدير عام البنك الزراعي الي أن الشراكة مع بعض الشركات الامريكية تهدف الي استيراد بعض المدخلات الزراعية المرتبطة بالري والصوامع والطاقة الشمسية ، وكشف عن اكتمال كافة الاجراءات لفتح حساب في مصرف (US) الأمريكي إضافة لتوقيع اتفاقية مع ثلاثة شركات أمريكية للبدء في تنفيذ علاقات استراتيجية تخدم المصالح بين الدولتين وتخدم في نقل التقانة الزراعية الحديثة ، ويمضي في حديثه مؤكدا استعداد البنك لتنفيذ العقود التي تمت مع الشركات الامريكية ، واعرب عن حسن تفاؤله برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان مما يتيح للاقتصاد السوداني انفراجاً على كافة الأصعدة خاصة القطاع الزراعي.
ولعل القطاع الزراعي يمثل العمود الفقري لاقتصاد السودان والوسيلة المعيشية لغالبية سكان الريف، بجانب أنه يمثل سبل المعيشة لما يقارب 65% من مجموع السكان، إذ يشمل خمسة قطاعات فرعية ( المروي، المطري، التقليدي ، والمطري شبة الآلي والحيواني والغابي) فلا شك أن الاستثمار الأجنبي في هذا القطاع سيقفز به بصورة غير مسبوقة نسبة لتوفر الثروات والموارد التي يذخر بها السودان من ارض شاسعة ومصادر مياه وتنوع مناخي ، بجانب أن القطاع سيتجاوز تحديات التي أقعدت الاقتصاد الوطني في السابق.
ويقول أسامة علي سليمان الخبير الزراعي والمتخصص في التقنية والمبيدات الزراعية لــ(smc) أن خطوة فتح حساب سوداني لصالح القطاع الزراعي بإحدى المصارف الأمريكية بلا شك يمهد لارتفاع حجم الاستثمار الزراعي ومضاعفة الإنتاج، باعتبار أن الخطوة  توفر المبيدات والأسمدة والتقانة التي يسهل للمزارع الحصول عليها دون عوائق خاصة بعد قرار رفع الحظر نهائيا في المرحلة المقبلة ، فيما يشير إلي أن إنتاج الفدان يمكن أن يصل إلي (30) جوال بعد استخدام مبيدات (2.4D واليوريا) التي تقضي علي الحشائش الطفيلية وتزيد الإنتاج خاصة أنها باتت متوفرة في الآونة الأخيرة، بجانب أنها أصبحت متاحة ولا تؤثر على صحة الإنسان والحيوان ، فضلاً عن أن استخداماتها عالمية ، ولكنه يضيف أن المزارع يحتاج إلي تثقيف بالتقنية الجديدة باعتباره الدنمو المحرك لإنعاش الاستثمار والتفاعل مع النهضة الزراعية الكبيرة التي تقودها الشركات الأجنبية في المرحلة المقبلة.
مؤخراً انهمرت رغبات الاستثمار في السودان وكانت أبرزها شركات أمريكية كبرى وصل عددها حوالي (150) شركة ، بالإضافة إلي أن ثلاث شركات أمريكية متخصصة في تصميم وتنفيذ مشروع مزارع نموذجية للسودان وفقاً لأحدث النظم العالمية لتكون نموذجاً في منطقة الشرق الأوسط لصالح المشروع القومي للإنتاج الحيواني والبستاني على أن يتم تدريب كوادر وطنية وتأهيلها لإدارة وتشغيل المزارع ولتعمم المزارع على مستوى الولايات .
وفي ذات الوقت يكشف سمير أحمد قاسم أمين السياسات والتخطيط باتحاد أصحاب العمل عن ترتيبات مكثفة بين رجال الأعمال السودانيين ونظرائهم في الغرب وأمريكيا للوقوف على فرص الاستثمار المتاحة وأشار إلي التجاوب الكبير الذي أبداه رجال الأعمال في تلك الدول للولوج للإستثمار في السودان في المجالات المختلفة خاصة قطاع الزراعة ومشاريع الأمن الغذائي ، داعيا إلي الاستفادة من التكنولوجيا والتقانات الحديثة الموجودة في الغرب بتوظيفها في المجالات المختلفة لاكتساب المنتجات السودانية قيمة مضافة  خاصة في مجالات الصناعات التحويلية وغيرها. ويضيف إن الثروات الهائلة الذي يتمتع بها السودان تمكنه من منح فرص واعده للاستثمار وفي ذات الوقت أشار إلي افتقار القطاع إلي راس المال والخبرة الفنية والتقانات الحديثة وقال إن تكاملت هذه الإمكانيات السودان سيكون من الدول المهمة اقتصاديا على مستوى العالم.
ويرى مراقبون أن قرار رفع الحظر بمثابة منح الإذن دون شروط لأي مستثمر أجنبي يرغب في الاستفادة من ثروات السودان الضخمة وخاصة القطاع الزراعي المتنوع لتوفر مقوماته التي تتصدرها المياه العذبة والأرض الخصبة والكفاءات ، فلاشك أن عوامل التقانة الحديثة وراس المال كانت تقف أمام توفرها عوائق الحظر الاقتصادي الذي اثر بصورة مباشرة على الاقتصادي الكلي بالسودان.

عقار وعرمان.. رحلة البحث عن “وجود”

قادت اللقاءات التى جرت مؤخراً بين الوساطة الأفريقية رفيعة المستوي برئاسة ثامبو امبيكي ووفد قطاع الشمال “مجموعة الحلو” ، رئيس الحركة الشعبية المقال مالك عقار وامينها العام السابق ياسر عرمان الى تحركات متسارعة لإقامة مؤتمر عام للحركة في خطوة  تهدف الى قطع الطريق أمام  رئيس الحركة عبد العزيز الحلو.
وجاءت خطوة الثنائي ” عقار وعرمان ” بعد ان ارجأت الوساطة الأفريقية رفيعة المستوي استئناف المفاوضات الى مابعد اقامة المؤتمر العام للحركة الشعبية المزمع عقدة في اكتوبر المقبل استجابة لطلب الوفد الذي التقي على مستوي الخبراء مع الوساطة الأفريقية اواخر الشهر الماضي باديس ابابا ، الأمر الذي قاد عقار وعرمان الى الإعداد بتكثيف الإتصالات بالمنشقين من الحركة الشعبية بغرض استمالتهم.
يبدو ان مخرجات الإجتماع الذي تم بين وفد الحلو والوساطة الافريقية مثل دافعاً لعقار وعرمان الذين يعتزمان القيام بمؤتمر عام موازي لمؤتمر الحركة الشعبية برئاسة عبد العزيز الحلو ، خاصة وان الوساطة اخبرت وفد الحلو ان الإجتماع الذي جري بينهم لا يعني اعترافاً برئاسة الحلو لقطاع الشمال وتساءلت الوساطة حول امكانية اتاحة الفرصة لعقار وعرمان للمشاركة في المؤتمر العام للحركة وترشيحهم الأمر الذي قابله وفد الحلو بالموافقة.
شددت الالية الافريقية على وفد الحلو بضرورة ان تكون هنالك رؤية موحدة حول المنطقتين وضرورة ترتيب الإمور الداخلية للحركة وان تكون هنالك قيادة منتخبة بعيداً عن الإنشاقاق . وحذرت الوساطة وفد الحلو من حصر المؤتمر العام على مجموعته دون اقصاء لمجموعة لوضع حلول تقود الى تحقيق السلام في المنطقتين في وقت التزم فيه وفد قطاع الشمال بان يكون المؤتمر العام شامل و يستوعب جيمع من يرغب  بالمشاركة ، غير انه شدد على ضرورة تشكيل وفد للمفاوضات وانتخاب قيادة للحركة.
وكانت الوساطة الافريقية قد رفضت من قبل مقترح مالك عقار بالتفاوض عبر وفدين مع الحكومة يمثل عقار احداهما وعبد العزيز الحلو الأخر وهو ما تسبب على مايبدو في حالة من اليأس والتخبط لدي “عقار وعرمان” فحيناً اعلنا عن تشكيل حركة موازية للحركة الشعبية وحيناً يعلنان القيام بمؤتمر عام موازي.
لاشك انه لاتوجد خيارات امام عقار وعرمان لاستعادة مكانتهما في الحركة الشعبية لجهة ان الحلو يملك اهم ركائز القوة وهي ولاء وانضام الجيش الشعبي ، رغم دعم المجتمع الدولى ولو من طرف خفي لموقف عقار وعرمان وعدم الإعتراف بالقرارات الصادرة من مجلس التحرير التابع للحركة الشعبية.
درجت العادة على الإستبشار بأن الخلافات ماهي الا حالة صحية غير ان خلافات الحركة الشعبية مثلت قاصمة الظهر لها اذ انها جاءت في وقت اشتد فيه الضغط الدولى على التمرد ، بجانب ان متغيرات الأوضاع السياسية في السودان تضع الحركات في مواجهة قواعدها التى باتت تطالب بالإنحياز الى السلام عبر مجموعات متفرقة معلنه يأسها من الحرب.
وسبق ان قاد عقار وعرمان محاولة يائسة مشابهه للقيام بالمؤتمر الموازي حينما اعلنا اجراء إتصالات مع رافضي قرارات مجلس تحرير جبال النوبة التي نصبت الحلو رئيساً للحركة في خطوة لإعادة بناء حركة جديدة ، الأمر الذي ساهم في تفاقم الأزمة السياسية العسكرية التي تعيشها الحركة في ذات الوقت الذي يري فيه عقار ان انحياز الجيش الشعبي لعبد العزيز الحلو أي كانت أسبابه لن يحل أزمة الحركة ولن يؤدي الى مواجهة فعلية مع الحكومة بل انه سيقزم الحركة ويشكل إنتصاراً مجانياً لمصلحة الحكومة.
يدرك عقار وعرمان ان عبد العزيز الحلو الان في موقف قوى ولا يوجد مايجبره على التنازل من موقفه لجهة انه انه يحظي بتأييد حكومة جنوب السودان قد تنحاز لمن له الغلبة خاصة اذا ماتوصلت لقناعة ان عقار وعرمان اصبحا غير مرغوب فيهما لذا لايمكن ان يحققا شيئاً ، مما يضع “عقار وعرمان” امام خيارين احدهما التفاوض والدخول في سلام مع الحكومة ، أو المشاركة في المؤتمر العام للحركة الشعبية الذي تتعزم مجموعة الحلو عقدة في اكتوبر المقبل.
لاشك ان عبد العزيز الحلو يملك نفوذاً بين قواعد الحركة الشعبية اكثر من عقار وعرمان رغم العلاقات الواسعة التى يتمتعا بها على مستوي المجتمع الدولى الأمر الذي يفتقده الحلو نتيجة لإبتعادة عن ملف التفاوض وعن الأمور الداخلية للحركة خلال الفترة الماضية .
وبعد الإيضاحات التى ادلى بها وفد الحلو حول الدعوات لتقرير المصير الذي كان قد وجد رفضاً داخلياً بين مكونات الحركة ، وتوضيح الحركة لموقفها بانها مع السودان الموحد وان ما قصد بتقرير المصير هو ضرورة مخاطبة جذور الأزمة في جنوب كردفان والإعتراف بالحقوق الدينية وحقوق ابناء المنطقة جميعها اسباب ترفع من رصيد الحلو وفي المقابل تضع عقار وعرمان في مهب الريح.

خبراء: التحكيم الدولي هو الخيار الأفضل لحل النزاع المصري السوداني

استبعد خبراء سياسيون وعسكريون سودانيون، وقوع مواجهة عسكرية بين السودان ومصر على خلفية الصراع الدائر على منطقة مثلث “حلايب” الحدودي، وأكدوا أن التفاوض المباشر أو اللجوء للتحكيم الدولي هو الخيار الأفضل لكلا الجانبين.
ورأى الخبراء، في تصريحات لـ “سبوتنيك”، أن اللجوء للتحكيم الدولي، سيكون الخيار الأفضل لتحديد أحقية أي من البلدين بمنطقة مثلث حلايب الحدودية، فيما أشاروا إلى أنه، في جميع الأحوال، فالوثائق الجغرافية والتاريخية “تؤكد ملكية السودان للمنطقة”.
وقال رئيس قسم العلوم السياسية، بجامعة “أفريقيا العالمية”، الدكتور مهدي دهب، في تصريح لـ “سبوتنيك”، إن “الخلاف حول مثلث حلايب بين السودان ومصر، يمثل قضية قديمة لكنها تتجدد بين وقت وآخر، بسبب (اختلاف ايدلوجي) بين نظامي الحكم في الدولتين، وغيرها من مشاكل أخرى يتعلق بالسباق المحموم بين البلدين في لعب أدوار محورية في القضايا الإفريقية”.
ويؤكد دهب أن حل النزاع بين مصر والسودان على ملكية مثلث حلايب الحدودي “لن يكون إلا عن طريق التحكيم الدولي”، غير أنه أشار إلى أن مصر رفضت هذا الخيار أكثر من مرة.
واستطرد قائلاً “الموقف السوداني بات أقوى حاليا بعد تقديم طلب جديد للأمم المتحدة، في وقت سابق بإعادة ترسيم الحدود البحرية مدعوماً بوثائق تاريخية”، معتبراً أن هذا الأمر “سيجبر مصر على الانصياع للتحكيم الدولي بعد أن رفضت ذلك طوال سنوات، وأنه في حال لجوء البلدين للتحكيم الدولي، ستؤول تبعية المثلث للسودان استناداً للوثائق”.
كما اعتبر دهب أن “قضية مثلث حلايب ذات طابع سياسي، أكثر من كونها نزاعاً حدودياً”.
وأردف قائلاً “أضف إلى ذلك أن هناك جُملة من الملفات تؤثر سلبا على علاقات البلدين، ومن ضمنها موضوع المياه والخلافات الايدلوجية بين الدولتين”.
كان وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور أعلن، أواخر آذار/مارس 2016، أن بلاده طلبت من الأمم المتحدة، اطلاعها على نسخة من اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي آلت بمقتضاها ملكيتي جزيرتي صنافير وتيران الواقعتان على مدخل خليج العقبة بالبحر الأحمر للسعودية، وذلك “لمعرفة تأثيرها على حدود السودان البحرية”.
ونقلت صحيفة “الرأي العام” المقربة من حزب “المؤتمر الوطني” الحاكم بالسودان، عن الوزير غندور قوله، إن السودان “ما زال ينتظر الرد على الطلب”، مجدداً موقف بلاده الثابت من أن “حلايب وشلاتين أراض سودانية ولا تنازل عنها”.
ومن جانبه أعرب الخبير العسكري المتقاعد العميد طيار صلاح الدين كرار، في تصريح لـ “سبوتنيك”، عن قناعته بحرص السودان على عدم مواجهة مصر عسكريا، لأجل استرداد مدن المثلث، وأن حكومة السودان تتعامل بحكمة مع هذا الملف منذ نشوء المشكلة في العام 1957”.
وقال كرار “على الرغم من وقوف السودان مع مصر في حربها ضد إسرائيل ومنحها 30 كيلومترا في ذات المنطقة كقاعدة عسكرية، إلا أن مصر تحاول استخدام ملف حلايب كورقة ضغط على السودان لصالح قضايا أخرى”.
ورأى كرار أن مصر “بموقفها في قضية حلايب وقيامها باستفزاز الخرطوم، عبر أجهزتها الإعلامية، تحاول جر السودان إلى مواجهة عسكرية، غير أن السودان لا يريد منح مصر هذه الفرصة. وأقول إن اندلاع الحرب بين السودان ومصر بشأن حلايب لن تكون مجدية بل توسع من هوة الخلاف بين البلدين الجارتين”.
وفي حول أهمية الموقع الجغرافي لمثلث حلايب من النواحي الاقتصادية والسياسية، قال الخبير الدبلوماسي، السفير علي يوسف، لـ “سبوتنيك”، إن مثلث حلايب لا يتمتع بموارد اقتصادية بالقدر الذي يدفع دولتين جارتين للدخول في صراع طويل أو مواجهة عسكرية”.
وأكد أنه فليس أمام الدولتين سوى أحد خيارين إما التفاوض السلمي أو الذهاب إلى التحكيم الدولي، فيما لن يتم اللجوء للخيار الثالث وهو المواجهة العسكرية، لافتا إلى أن المشكلة قانونية بالأساس.
وطرح يوسف رؤية اعتبرها، من وجهة نظره، الطريق الأمثل لحل هذه المشكلة، وهي أن يكون مثلث حلايب منطقة تكامل بشرط أن يكون هناك اتفاق بين الدولتين لتحديد لأي منهما السيادة على المنطقة، تجنباً لوقوع أي خلافات سياسية مستقبلية.
يذكر أن مثلث حلايب يضم مدن حلايب، وشلاتين، وأبو رماد هي منطقة على ساحل البحر الأحمر وتقع على الحدود المصرية — السودانية، وعلى الرغم من سيطرة مصر عليها إلا أنها ظلت، منذ العام 1956، موضع نزاع بين البلدين.

الأربعاء، 13 سبتمبر 2017

خبراء: التحكيم الدولي هو الخيار الأفضل لحل النزاع المصري السوداني


استبعد خبراء سياسيون وعسكريون سودانيون، وقوع مواجهة عسكرية بين السودان ومصر على خلفية الصراع الدائر على منطقة مثلث “حلايب” الحدودي، وأكدوا أن التفاوض المباشر أو اللجوء للتحكيم الدولي هو الخيار الأفضل لكلا الجانبين.
ورأى الخبراء، في تصريحات لـ “سبوتنيك”، أن اللجوء للتحكيم الدولي، سيكون الخيار الأفضل لتحديد أحقية أي من البلدين بمنطقة مثلث حلايب الحدودية، فيما أشاروا إلى أنه، في جميع الأحوال، فالوثائق الجغرافية والتاريخية “تؤكد ملكية السودان للمنطقة”.
وقال رئيس قسم العلوم السياسية، بجامعة “أفريقيا العالمية”، الدكتور مهدي دهب، في تصريح لـ “سبوتنيك”، إن “الخلاف حول مثلث حلايب بين السودان ومصر، يمثل قضية قديمة لكنها تتجدد بين وقت وآخر، بسبب (اختلاف ايدلوجي) بين نظامي الحكم في الدولتين، وغيرها من مشاكل أخرى يتعلق بالسباق المحموم بين البلدين في لعب أدوار محورية في القضايا الإفريقية”.
ويؤكد دهب أن حل النزاع بين مصر والسودان على ملكية مثلث حلايب الحدودي “لن يكون إلا عن طريق التحكيم الدولي”، غير أنه أشار إلى أن مصر رفضت هذا الخيار أكثر من مرة.
واستطرد قائلاً “الموقف السوداني بات أقوى حاليا بعد تقديم طلب جديد للأمم المتحدة، في وقت سابق بإعادة ترسيم الحدود البحرية مدعوماً بوثائق تاريخية”، معتبراً أن هذا الأمر “سيجبر مصر على الانصياع للتحكيم الدولي بعد أن رفضت ذلك طوال سنوات، وأنه في حال لجوء البلدين للتحكيم الدولي، ستؤول تبعية المثلث للسودان استناداً للوثائق”.
كما اعتبر دهب أن “قضية مثلث حلايب ذات طابع سياسي، أكثر من كونها نزاعاً حدودياً”.
وأردف قائلاً “أضف إلى ذلك أن هناك جُملة من الملفات تؤثر سلبا على علاقات البلدين، ومن ضمنها موضوع المياه والخلافات الايدلوجية بين الدولتين”.
كان وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور أعلن، أواخر آذار/مارس 2016، أن بلاده طلبت من الأمم المتحدة، اطلاعها على نسخة من اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي آلت بمقتضاها ملكيتي جزيرتي صنافير وتيران الواقعتان على مدخل خليج العقبة بالبحر الأحمر للسعودية، وذلك “لمعرفة تأثيرها على حدود السودان البحرية”.
ونقلت صحيفة “الرأي العام” المقربة من حزب “المؤتمر الوطني” الحاكم بالسودان، عن الوزير غندور قوله، إن السودان “ما زال ينتظر الرد على الطلب”، مجدداً موقف بلاده الثابت من أن “حلايب وشلاتين أراض سودانية ولا تنازل عنها”.
ومن جانبه أعرب الخبير العسكري المتقاعد العميد طيار صلاح الدين كرار، في تصريح لـ “سبوتنيك”، عن قناعته بحرص السودان على عدم مواجهة مصر عسكريا، لأجل استرداد مدن المثلث، وأن حكومة السودان تتعامل بحكمة مع هذا الملف منذ نشوء المشكلة في العام 1957”.
وقال كرار “على الرغم من وقوف السودان مع مصر في حربها ضد إسرائيل ومنحها 30 كيلومترا في ذات المنطقة كقاعدة عسكرية، إلا أن مصر تحاول استخدام ملف حلايب كورقة ضغط على السودان لصالح قضايا أخرى”.
ورأى كرار أن مصر “بموقفها في قضية حلايب وقيامها باستفزاز الخرطوم، عبر أجهزتها الإعلامية، تحاول جر السودان إلى مواجهة عسكرية، غير أن السودان لا يريد منح مصر هذه الفرصة. وأقول إن اندلاع الحرب بين السودان ومصر بشأن حلايب لن تكون مجدية بل توسع من هوة الخلاف بين البلدين الجارتين”.
وفي حول أهمية الموقع الجغرافي لمثلث حلايب من النواحي الاقتصادية والسياسية، قال الخبير الدبلوماسي، السفير علي يوسف، لـ “سبوتنيك”، إن مثلث حلايب لا يتمتع بموارد اقتصادية بالقدر الذي يدفع دولتين جارتين للدخول في صراع طويل أو مواجهة عسكرية”.
وأكد أنه فليس أمام الدولتين سوى أحد خيارين إما التفاوض السلمي أو الذهاب إلى التحكيم الدولي، فيما لن يتم اللجوء للخيار الثالث وهو المواجهة العسكرية، لافتا إلى أن المشكلة قانونية بالأساس.
وطرح يوسف رؤية اعتبرها، من وجهة نظره، الطريق الأمثل لحل هذه المشكلة، وهي أن يكون مثلث حلايب منطقة تكامل بشرط أن يكون هناك اتفاق بين الدولتين لتحديد لأي منهما السيادة على المنطقة، تجنباً لوقوع أي خلافات سياسية مستقبلية.
يذكر أن مثلث حلايب يضم مدن حلايب، وشلاتين، وأبو رماد هي منطقة على ساحل البحر الأحمر وتقع على الحدود المصرية — السودانية، وعلى الرغم من سيطرة مصر عليها إلا أنها ظلت، منذ العام 1956، موضع نزاع بين البلدين.

الاثنين، 11 سبتمبر 2017

حفتر والدور المشبوه في السودان .. التفاصيل والأدلة


موقع الوحدة الاخباري يقدم لكم أخر اخبار السودان السياسية و الاقتصادية والمحلية واخر الاخبار العربية والعالمية السياسية والمنوعة والرياضية
وجد الجنرال الليبي خليفة حفتر الذي يسيطر على مساحات واسعة من الأراضي الليبية تربة خصبة لدى الفصائل المسلحة المتمردة في اقليم دارفور السوداني لاستئجارها كقوات مرتزقة في حربه، مقابل مدها بالسلاح والمال .
هذه الفصائل المتمردة التي تحارب الدولة الام في الخرطوم، وتزعزع أمن واستقرار السودان، لم تتوانى عن قبول العروض التي قدمها لها حفتر، مما انعكس سلباً على الاستقرار في السودان التي تستعد لرفع عقوبات اميريكة قاسية فرضت عليها في تسعينات القرن الماضي .
ولدفع شبهة او تهمة استغلال هذه الفصائل المتمردة ،عمد أعوان حفتر الى اتهام السودان في دعم الحرب في ليبيا، ترجمة لمبدأ خير وسيلة للدفاع الهجوم .
ولتفنيد هذه الادعاءات وتقديم أدلة تورط حفتر في دعم متمردي السودان، لا بد من تقصي الحقائق والوقوف عليها،لا سيما أن ذلك جاء بعد اعتراف المجتمع الدولي بمشاركة الحركات الدارفورية المتمردة في القتال مع حفتر بالوكالة مقابل الحصول على المال، ومطالبة السودان بالتدخل لإدانة هذا المسلك الذي يُهدِّد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
مزاعم مفبركة .. وأدلة سودانية حقيقية
وحول تفاصيل الإدعـاءات ، فبعد قرار دول (السعودية ، الإمارات ، البحرين ومصر) بمقاطعة دولة قطر مطلع الشهر المنصرم واتهامها بدعم الإرهاب ، نظَّم المتحدث باسم قوات حفتر العقيد احمد المسماري عدة مؤتمرات صحفية في بنغازي ركز فيها على إتهام حفتر لقطر بدعم المجموعات الإرهابية في ليبيا ، وفي آخر مؤتمر صحفي بمدينة بنغازي بتاريخ 22/6 حوَّل إتهاماته تجاه ما سماه بأنشطة السودان في الساحة الليبية وتورطه في جرائم أُرتكبت في ليبيا ، إذ أشار الى تنسيق الفريق ركن صديق عامر مع أنصار الشريعة في ليبيا والتي تمثلها جماعة الإخوان المسلمين الذين تُقدِم لهم التدريب والمعلومات والسلاح .
واستعرض النفوذ السوداني المُتخيل داخل ليبيا عبر دعم الجماعات الإسلامية كالإخوان والجهادية كأنصار الشريعة .
وزعم أن هناك إتصالات بين السودان وقيادات ليبية مثل صلاح بادي وعبد الحكيم بلحاج .وعلى خلفية هذه المزاعم أصدرت الخارجية السودانية بياناً يوم 24/6 نفت فيه هذه المزاعم جملةً وتفصيلاً .
ونظراً لضعف التغطية الإعلامية في مدينة بنغازي رتَّبت السلطات المصرية بالتنسيق مع قناة (ON.TV) وهي القناة الأولى في مصر والأكثر مشاهدةً وتتبع لرجل الأعمال أحمد أبو هشمية ، مؤتمراً صحفياً في القاهرة للمسماري يوم 4/7 كرَّر فيه الإتهامات ضد قطر ، ثم دلف إلى السودان مُدعياً بأن وزارة الخارجية تشكك في هذه المعلومات المُستندة على محضر اجتماع اللجنة الأمنية العليا بتاريخ 31/8/2014م وأنه يمتلك وثائق خطيرة تؤكد هذه المعلومات ، حيث عرض صفحات من محضر اجتماع اللجنة الأمنية كوثيقة تتضمن إعترافات مزعومة .
الخطوة اللاحقة للمؤتمرات الصحفية بكل من بنغازي والقاهرة والتي تأتي في إطار توسيع دائرة الإستهداف لتشمل دول أخرى غير دولة قطر ، تمثلت في إتاحة المنابر الإعلامية والصحفية للعقيد أحمد المسماري لإضفاء الزخم الإعلامي لهذه الإدعاءات ولمزيد من الطرق على مزاعم دعم السودان للمجموعات الإرهابية في ليبيا ، ومن أمثلة ذلك : حديث المسماري لصحيفة (فيتو المصرية) بأن السودان دائماً ما يلعب دوراً إرهابياً في ليبيا وهو حلقة الوصل بين قطر وتركيا والجماعات الإسلامية الإرهابية سواء في مصر أو في غيرها لضرب إستقرار مصر عبر الأراضي الليبية .
وفي تصريح لصحيفة (صدى البلد المصرية) قال المسماري أن السودان يعاني من مشاكل بالجملة وأن الفكر الإخواني جاء ليكون السودان خنجراً في ظهر مصر وللسيطرة على مصادر النفط الليبية .
وأكد المسماري لقناة (ON.TV) يوم 3/7 ، دعم السودان للإرهاب في ليبيا وسعيه مع قطر وتركيا للسيطرة على ليبيا .
وقال المسماري في لقاء على برنامج (بتوقيت القاهرة) الذي يقدمه يوسف الحسيني أن لديهم الكثير من المستندات الخطيرة التي تدين السودان وتفضح حكومته أمام العالم بالتآمر على ليبيا والسعي لتمكين الإسلاميين وحل مشاكل السودان من النفط الليبي .
وخلال لقائه بفضائية (إكسترا نيوز)، يوم 11/7 قال المسماري إن السودان وفقاً للوثائق أكثر الدول أمنا لأنها تتعامل مع كافة الجماعات الإسلامية المتطرفة .
وفي تطور جديد عقد المسماري مؤتمراً صحفياً في قاعدة بنينة الجوية بليبيا حيث إدعى أن استخباراته تحصلت على محضر مداولات اجتماع سري للجنة الأمنية والإستخبارية والسياسية لإدارة الأزمات السوداني المُنعقد بمكتب مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني يوم 18/6/2017م .
وقال أن الاجتماع تداول حول أزمة الخليج وتطورات الأوضاع داخل الحركة الشعبية ورفع العقوبات الإقتصادية ، وإدعى المسماري بإن الرئيس السوداني عمر البشير في حديثه قال بأن هناك صراع بين مصر والإمارات والإخوان لتنصيب خليفة حفتر في ليبيا وهذا تهديد لحكمنا في السودان وأننا دعمنا الإخوان في مصر بمساعدة قطر وإيران !.
وجاءت الوثائق التي إستند عليها المسماري في إدعاءاته لتأكيد هذه المزاعم الكاذبة مُفبركة كان قد روَّج لها الناشط الأمريكي ذو الخلفية المُعادية للسودان البروفيسور أريك ريفز ، حيث نشر جُزءاً منها في صفحات التواصل الإجتماعي وفي موقع حريات المُعادي بتاريخ 27/9/2014م .
سبق وأن قدم السودان رداً وافياً على الوثيقة المُفبركة التي نشرها أريك ريفز في حينه ، حيث تم تفنيدها بصورة مفصلة من حيث الشكل والمُحتوى نورد منها النقاط التالية، فقد ذكرت الوثيقة أن الاجتماع المعني هو اجتماع اللجنة العسكرية الأمنية ، ولا يوجد مستوى سياسي أو إداري أو لجنة بهذا الاسم في السودان .واشارت الوثيقة أن الاجتماع عُقد بمباني كلية الدفاع الوطني في الخرطوم ، وليس هناك سبب يجعل اجتماع برئاسة النائب الأول لرئيس الجمهورية السودانية ينعقد بمباني الكلية وليس في القصر الجمهوري أو مجلس الوزراء .
ان كلية الدفاع الوطني مخصصة للدراسة ويحتشد فيها الدارسين من داخل وخارج السودان ، فكيف يكون مكاناً مناسباً لعقد اجتماع بهذه الأهمية كما تزعم الوثيقة .ومن الملاحظ أن الحديث المنسوب للحضور يظهر أنهم تحدثوا في غير تخصصاتهم ، إذ نسبت الوثيقة حديثاً عن التمرد العسكري على لسان مدنيين ، وحديثاً عن العلاقات الخارجية والإرهاب على لسان قادة الجيش وحديثاً عن الحريات الصحفية على لسان قادة الشرطة .
وكثير من الذين قالت الوثيقة إنهم كانوا ضمن الحضور ، كانوا خارج البلاد في ذلك التاريخ ، منهم على سبيل المثال ( د. مصطفى عثمان إسماعيل والفريق صلاح الطيب) .
كما ألصقت الوثيقة رتباً عسكرية (فريق) لعدد من المدنيين مما يقدح في مصداقيتها ، منهم (عبد القادر محمد زين ، عبد الله الجيلي).
وقالت الوثيقة أن الفريق هاشم عبد الله هو رئيس الأركان المشتركة، وهذه معلومة غير صحيحة ولا يُمكن لمصدر ذي ثقة وقادر على تسريب وثائق عالية السرية أن لا يعرف من هو رئيس الأركان .
1تجدُر الإشارة أن الرد على الوثيقة المُفبركة تم توزيعه على نطاق واسع ووصلت نسخة منه إلى الناشط أريك ريفز .
كما استند المسماري على وثيقة أخرى قال إنها عبارة عن محضر لاجتماع بمكتب مدير جهاز الأمن وبرئاسة الرئيس البشير يوم 18/6 الماضي.
ولتفنيد الإدعاءات والمزاعم المُستندة على الوثائق المُفبركة، فرغم أن المسماري إستند في إدعاءاته على وثيقة أريك ريفز المفبركة وعرض صفحات منها خلال المؤتمر الصحفي في القاهرة ، إلا أنه بنى مزاعمه على معلومات لم تتضمنها الوثيقة ، ومنها على سبيل المثال :قوله بأن الوثيقة المفبركة أشارت للعلاقة بين السودان وصلاح بادي وعبد الحكيم بلحاج ، مع العلم بأن الوثيقة لم ترد فيها الإشارة لهذه العلاقة ، وأن هذه العلاقة لا وجود لها أصلاً .
والإدعاء بأن الوثيقة تناولت حديث للفريق ركن صديق عامر حول التنسيق مع أنصار الشريعة في ليبيا التي تمثلها جماعة الإخوان المسلمين الذين تقدم لهم التدريب والمعلومات والسلاح وهذا الإدعاء كاذب كما لم يرد في الوثيقة المزعومة .
واستعرض المسماري النفوذ السوداني المُتخيل داخل ليبيا عبر دعم الجماعات الإسلامية كالإخوان والجهادية كأنصار الشريعة على أساس أن ذلك متضمن في الوثيقة المزعومة، إذ لم يرد في الوثيقة نص بهذا المضمون .
ان الوثيقة الثانية التي استند عليها حفتر شملت التناقضات والأكاذيب التالية :شعار الجهاز المشار إليه في المحضر لا يمت بصلة لشعار الجهاز المنشور في كل المواقع والذي لا يظهر علم السودان أسفل منه.ولا يوجد جسم في الجهاز أو في الدولة عموماً يحمل اسم (اللجنة الأمنية والإستخبارية والسياسية لإدارة الأزمات) .وحضور الاجتماع احتوى على مغالطات إذ ليس هناك ما يبرر ورود اسم حامد ممتاز قبل مساعد رئيس الجمهورية ونائب رئيس الحزب إبراهيم محمود حامد .
كما اشار المحضر المزعوم لحضور الفريق أول ركن إبراهيم محمد الحسن (أب تي) بصفته قائداً لهيئة الإستخبارات والأمن حيث أن المذكور أحيل للمعاش قبل التاريخ المزعوم لإنعقاد الاجتماع (18/6/2017م ) بفترة وقد تم تعيينه سفيراً بالخارجية .
كما أورد التقرير المزعوم اسم البروفسير إبراهيم أحمد عمر في نهاية قائمة الحضور ، حيث يمثل البروف الرجل الرابع في الدولة ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يصاغ محضر بهذه الأهمية كما يقول المسمار بهذه السطحية وعدم الإنضباط.
وإتهم التقرير السودان بتصدير الإرهاب من سوريا والعراق إلى جنوب السودان ومنها إلى ليبيا ، في حين يعلم المجتمع الدولي كيف أن السودان يعمل على مكافحة الإرهاب من خلال خطوات ملموسة وليس عبر الإدعاءات .
وأشار المسماري إلى أن التقرير المزعوم تناول تقسيم الجيش الشعبي في النيل الأزرق عبر خطة محكمة ، حيث أن الإنقسام حدث بالفعل قبل أكثر من شهرين نتيجة لخلافات داخلية بين قيادات الحركة وليس عبر خطة محكمة .. إذ اعترضت مجموعات بقيادة جوزيف تكا على سياسة عقار في المنطقة واستفادت من قرارات الحلو بعزله ، وهذا الأمر لا يحتاج إلى خطة محكمة كما إدعى تقرير المسماري .
وتؤكد معلومات أن هذا التقرير المزعوم مُعد بواسطة المتمرد ياسر عرمان ومجموعته المتهالكة للفت الأنظار عن ما يدور من خلافات داخله ولإتهام الحكومة بزرع الفتنة وتم التنسيق في هذا الأمر مع حفتر الذي يدعم الحركات المتمردة السودانية بشكل عام.
ومن خلال هذه النماذج يتكشف بما لا يدع مجالاً للشك أن الجهات الداعمة لحفتر والتي تروج لمثل هذه الإدعاءات تعتمد على الآلة الإعلامية للتغطية على الحقيقة وتضليل المجتمعات المحلية والإقليمية ولفت نظرها عن الوثائق والأخبار والإفادات المؤكدة التي تثبت تورط جهات إقليمية بعينها في دعم الصراع المسلحة في السودان بالسلاح والعربات والمدرعات بالتنسيق مع قوات حفتر .
لماذا هذه الإدعاءات ؟ وفي هذا الوقت بالذات ؟
المُخطط الأخير للحركات الدارفورية المُتمردة التي تحركت بالتزامن من محوري ليبيا وجنوب السودان للتكامل في دارفور ومن ثم الدخول إلى منطقة وادي هور وإعلانها منطقة مُحررة ، كشف عن حجم الدعم والتشوين الذي تحصلت عليه هذه الحركات عبر القتال بالوكالة مع قوات حفتر منذ العام 2015م .
ولم تترَّدد الحكومة السودانية ـ بما توفر لديها من مضبوطات حربية ومن خلال إستجواب الأسرى ـ في الإعلان عن تورط بعض الجهات عن طريق خليفة حفتر في تقديم الدعم لهذه الحركات بغية زعزعة الإستقرار والأمن في السودان .
نشر الوثائق والصور التي تؤكد هذا الدعم أدخل قوات حفتر والجهات الداعمة له في حرج شديد ، وقد ساعدت أزمة الخليج الأخيرة ووثيقة (أريك ريفز) المزعومة في تنفيذ حملة مضادة مبنية على الكذب والإدعاء لطمس حقيقة دعم حفتر للحركات الدارفورية السودانية السالبة .
كما خطوة المسماري التصعيدية عبر المُؤتمرات الصحفية في كل من بنغازى والقاهرة جاءت تزامنا مع أزمة الأشقاء في الخليج العربي لزعزعة الموقف السوداني الحكيم ومحاولة تصنيفه لصالح معسكر مُحدَّد .
ماذا تفعل حركات التمرد الدارفورية في ليبيا تحت امرة حفتر ؟
إرتبط نشاط الحركات السودانية المُتمردة منذ نشأتها بسجلٍ حافلٍ من جرائم الخطف والقتل والنهب والتجنيد القسري للأطفال والجرائم المُوجهة ضد مؤسسات وبنيات الدولة السودانية ، بجانب إستهداف ممتلكات وأمن المواطنين مما تسبب في نزوح الآلاف من السكان في مناطق النزاع .
وإنتقال الحركات المتمردة للقتال كمرتزقة وعصابات تمارس شتى أنواع الجرائم المنظمة في بعض دول الجوار ، لم يكن بالأمر المُستغرب لجهة أنها جُبلت على ذلك منذ نشأتها .. حيث شاركت في الحروب الداخلية بدولة تشاد ثم في ليبيا مع كتائب القذافي ضد قوات تحالف الثورة الليبية وروعت وارهبت السكان الآمنين كما شاركت في القتال بالوكالة في دولة جنوب السودان بحسب تقارير موثقة صادرة عن بعثة الأمم المتحدة والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (ايقاد).
وان المُخطط الأخير للحركات الدارفورية المُتمردة التي تحركت بالتزامن من محوري ليبيا وجنوب السودان للتكامل في دارفور ومن ثم الدخول إلى منطقة وادي هور وإعلانها منطقة مُحررة ، كشف عن حجم الدعم الذي تحصلت عليه هذه الحركات عبر القتال بالوكالة مع قوات حفتر.
فمنذ مطلع العام 2015م ساندت الحركات المتمردة قوات الجنرال خليفة حفتر في الشرق الليبي خاصة في السيطرة على حقول النفط مقابل الحصول على رواتب شهرية لقواتهم بجانب الحصول على الإمدادات العسكرية وورد ذلك في التقرير النهائي الذي أعده فريق الخبراء المعني بالسـودان الصادر بتارخ 9/ يناير 2017م والموجه لرئيس مجلس الأمن بتوقيع رئيس الفريق فولوديمير يلتشنكو تحت البند الخامس ( ديناميات النزاع ) الفقرات (19,17 و30) ، كما أشارت لذلك مُخرجات اجتماع السيسا الأخير بالخرطوم والذي وصف الحركات الدارفورية التي تقاتل في ليبيا بالوكالة بالحركات السالبة .
وكشفت عمليات إستجواب أسرى الحركات الدارفورية القادمين من ليبيا الذين تم القبض عليهم في منطقة وادي هور بتاريخ 20/5/2017م بعد مشاركتهم في معركة بير مرجي ، حجم الدعم المُقدم لهم من حفتر والجهات الداعمة لهم .
ومن أهم الجهات التي دعمت هذه الحركات داخل ليبيا، دعم الجنرال حفتر المُستمر نظير مشاركتها كمرتزقة في حروبه التي خاضها في ليبيا ، وتمثلت آخر الدعومات في عدد (45 عربة لاندكروزر ، كميات من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة ، مهمات عسكرية ـ كاكي وأبوات) بالإضافة لدفع مرتبات للقوات ، وتُسلَّم هذه الدعومات عبر المدعو هلال موسى زعيم قبائل منطقة زلة الذي يمثل قناة الإتصال بين حفتر والمتمرين الدارفوريين .
تدعم بعض الجهات الإقليمية هذه الحركات عبر الجنرال حفتر ، وتمثل آخر دعم في عدد (14) عربة مدرعة ، شاركت الحركات المتمردة بعدد (6) منها في هجومها الأخير حيث تم إستلامها منها بواسطة القوات السودانية ، وتحتفظ هذه الحركات بعدد (8) عربة مدرعة في منطقة زلة.
ونبرز تاليا المعارك العسكرية التي شاركت فيها الحركات المتمردة في ليبيا :
الهجوم على الكفرة يوم 20/9/2015م .وعمليات النهب والسلب والاختطاف وقطع الطرق (طريق أجدابيا الكفرة) ،نهب حقول البترول في منطقة السرير ما بين أجدابيا والكفرة .والمُشاركة مع حفتر في محور بنغازي وأجدابيا .والمشاركة مع حفتر في الهجوم على منطقة الهلال النفطي أكثر من مرة.والمُشاركة مع حفتر في السيطرة على مدينة الجفرة وهون .
والمُشاركة مع قوات العقيد محمد بن نايل التابع لحفتر بالجنوب الليبي بمحور براك الشاطي وسبها، والمُشاركة في الاشتباكات القبلية مع التبو ، خلال معاركها ضد الطوارق في الجنوب الليبي وضد الزوي في مدينة الكفرة .
وآخر مشاركة مع حفتر كانت بتاريخ 5/7/2017م خلال محاولة قوات حفتر السيطرة على مدينة سرت حيث تم دحرهم بواسطة قوات البنيان المرصوص بمنطقة بوهادي جنوب شرق مدينة سرت.
ومن المُمارسات السالبة للحركات الدارفورية في ليبيا، تُساند الحركات الدارفورية قبيلة التبو في حروباتها القبلية في الداخل الليبي ؛ حيث ساندتها في عملياتها ضد الطوارق بمنطقة أوباري وضد قبيلة الزوي بالكفرة .
كما عمِلت على تهريب الوقود والمواد التموينية من الجنوب الغربي الليبي إلى السودان وتشاد ، كما تنشط مجموعات أخرى في عمليات الهجرة غير الشرعية.
وتنشط مجموعات منهم في عمليات قطع الطريق الواقع بين الكفرة وبنغازي وتختطف ليبيين وتُطلق سراحهم مقابل فدية ؛ وأيضا يفرضون جبايات من المواطنين وأصحاب الشاحنات التجارية .
وكانت تتمركز مجموعة منهم بمشروع مكنوسة الزراعي لقطع الطريق الصحراوي بين اوباري ومرزوق ونهب العربات حيث نهبوا أكثر من مئة عربة تابعة للهلال الأحمر الليبي .
ما هي الفصائل المتمردة المتحالفة مع حفتر وأين تتمركز ؟
تتواجد الان الحركات المتمردة بليبيا متمثلة في (حركة مني أركو مناوي ،مجموعة صالح جبل سي ، قوى تحرير السودان التي توحدت مؤخراً (مجموعة علي كاربينو، الوحدة، مجموعة عبدالله جنا) ، العدل والمساواة ، مجموعة عبدالواحد محمد نور) وما زالت تتواصل مع قوات حفتر.
وتتوزع الحركات أعلاه على النحو التالي: قوات مني أركو وصالح جبل سي بمنطقة زلة الليبية بنحو 135 عربة وحوالي 350 فردا بقيادة المتمرد جمعة حقار القائد العام لقوات مني أركو ونائب القائد العام جابر إسحق مع تواجد المتمرد صالح جبل سي حاليا بشرق تشاد لتجنيد أفراد من معسكرات اللاجئين بشرق تشاد.
وتجمع قوى تحرير السودان متمركزة بمنطقة وادي الناموس بالجنوب الليبي بحوالي 90 عربة وحوالي 450 فرد تفاصيلها ( مجموعة علي كاربينو 60 عربة و250 مقاتل بقيادة أحمد أبو تنقة ، مجموعة عبد الله جنا بحوالي 27 عربة وحوالي 150 فرد بقيادة عبد الله جنا ، مجموعة الوحدة بعدد 3 عربة و50 فرد بقيادة عبود آدم خاطر.
حركة العدل والمساواة متمركزة جنوب مدينة مرادة بعدد 13 عربة وحوالي 90 فرد بقيادة المتمرد عبدالكريم شلوي ، وصل المتمرد بشارة سليمان لليبيا مؤخراً لعلاقته مع بعض الليبيين لتنشيط العلاقة بين العدل والمساواة و حفتر.
ومجموعة عبدالواحد محمد نور متمركزة بشرق سبها بحوالي 7 عربات و35 فردا بقيادة المتمرد يوسف كرجكولا .
كل المؤشرات تؤكد قتال هذه الحركات بالوكالة في دول الجوار وخاصة ليبيا مما يضاعف من الأزمة الداخلية في هذه الدول ويؤثر على الإقليم بأكملة، وهذه المُمارسات تتطلب ضرورة تدخل المجتمع الدولي بصورة عاجلة للضغط على الجنرال خليفة خفتر الداعم الأساس لهذه الحركات ولإنشطتها المتمردة وغير الشرعية ، لطردها من ليبيا بصورة عاجلة وحاسمة .
ويتضح مما سبق ان السودان سيبقى داعماً لخلق تعاون إسترايجي بعيد المدى مع كافة دول الجوار (تجربة القوات المشتركة مع تشاد ، ، الثلاثية مع إفريقيا الوسطى وتشاد) التي تجعل من الحدود منصات تبادل للمنافع الإقتصادية والإجتماعية والسياسية ، وليس عامل للهدم والتفرقة، وهذه هي رسالة الخرطوم إلى الأشقاء في ليبيا .
(منقول)
السوسنة – كتب محرر الشؤون الأفريقية

جدلية الدعم والإيواء.. الخرطوم ـ جوبا.. العرض مستمر


تحرص الحكومة السودانية على علاقة جوار آمن ومصالح مشتركة بينها ونظيرتها في الجنوب، وتسعى الخرطوم للمساهمة بصورة جادة في طي الخلافات الجنوب سودانية وفق إلتزام دولي وأخلاقي وإنساني، وترهن الحكومة السودانية تنفيذ اتفاقية التعاون المشترك بين الدولتين والمبرمة في السابع والعشرين من ديسمبر من العام 2012م، بالتزام الحكومة الجنوبية بعدم دعمها وإيوائها للحركات المسلحة. وظل الجدل محتدماً بين الخرطوم وجوبا وأضحى الطرفان يتبادلان الاتهامات بشأن الدعم والإيواء، إلا أن هذه المرة رفعت سبابة الاتهام بالدعم والإيواء في وجه الحكومة الجنوبية من قبل المعارضة الجنوبية، وهي خطوة قد تعضد من موقف الخرطوم، وقد تعضد من موقف جوبا أيضاً باعتبار أن المعارضة الجنوبية تدعم خيارات الخرطوم لثمة أشياء يعلمها الطرفان.
**قمة مهددة
وفي الوقت الذي يسعى فيه الطرفان لعقد قمة مشتركة في الخرطوم، أفصح عنها وزير الخارجية إبراهيم غندور، تأزم الموقف الجنوبي بعد المعارك الطاحنة التي ضربت الدولة الوليدة، والمطالب المتعددة بضرورة إقحام زعيم المعارضة الجنوبية الدكتور رياك مشار في عناصر المعادلة الجنوبية، وهو ما ترفضه جوبا جملةً وتفصيلاً وفقاً لتصريحات وزير خارجيتها دينق ألور.
وفي الوقت الذي تتهم فيه الخرطوم نظيرتها جوبا بدعم وإيواء الحركات المسلحة في السودان، ظلت الأخيرة تترافع لتثبت العكس، إلا أن تأكيدات المعارضة الجنوبية عضدت من موقف الخرطوم، وكشفت قيادات بالمعارضة الجنوبية عن حرق وتدمير معسكرات الحركات المتمردة في دارفور وقطاع الشمال بولاية بحر الغزال، وأكد القيادي بالمعارضة الجنوبية فرانك صامسونج بأن قواتهم قامت بشن هجوم على الحركات المسلحة السودانية الموجودة ببحر الغزال، وذهب صامسونج أبعد من ذلك بتوضيحه ملابسات المعركة، وقال بأن قواتهم دمرت المعسكر بالكامل فضلاً عن مقتل 48 من منسوبي الحركات المسلحة، إضافة إلى تدمير 25 من سيارات الدفع الرباعي، مستنكراً مشاركة هذه الحركات في الهجوم الأخير على راجا، ومحذراً من تدخل هذه القوات في الوضع الجنوبي الجنوبي.
*مسار دولي
المعلوم أن الحكومة السودانية مطالبة بلعب دور إيجابي في طي الخلافات الجنوبية، يتجلى ذلك بجدولة الأمم المتحدة للملف من ضمن المسارات الخمسة لرفع العقوبات المضروبة على السودان، وظلت الحكومة على الدوام تؤكد حرصها على علاقة استثنائية ومتميزة تربطها بالجنوب، بيد أن (شوكة) الدعم والإيواء ظلت وعلى الدوام في (حلق) العلاقات السودانية الجنوبية، خصوصاً بعد الاتهامات المتبادلة بين الخرطوم وجوبا بدعم وإيواء متمردي الدولتين.
وكانت جوبا قد أكدت في منتصف ديسمبر من العام الماضي، طرد كل الحركات المسلحة الموجودة في أراضيها، وشددت على ضرورة الالتزام ببنود اتفاقية الترتيبات الأمنية الموقعة بين الجانبين، خصوصاً فيما يلي طرد متمردي الدولتين والالتزام القاطع بعدم الدعم والإيواء، إلا أن الحكومة السودانية لم تطمئن من حديث جوبا السابق، وظلت في حالة اتهام دائم لجوبا بدعمها وإيوائها لمعارضيها، خصوصاً وأنها ـ أي الأخيرة ـ ظلت تؤكد بأن من أكبر معوقات السلام لديها هو وجود هذه الحركات في الجنوب ودعمها المباشر من جوبا.                           *علاقة متوترة
وعلى ما يبدو أن قضية الإيواء والدعم ستمثل متراساً أمام الخرطوم وجوبا لتنفيذ عدد من الملفات العالقة بين الدولتين، خصوصاً وأن المعارضة الجنوبية بدأت تدافع عن اتهامات الخرطوم لجوبا، وهو ما يحسبه الكثيرون مداعبة من المعارضة الجنوبية للخرطوم، خصوصاً وأن قمة ـ البشير سلفاكير ـ المعلنة سلفاً، لا زالت معلقة بعيدعودة صيت زعيم المعارضة الجنوبية الدكتور رياك مشار وتأثيره الكبير على معطيات الساحة الجنوب سودانية، وهو بالطبع ما ترفضه جوبا جملةً وتفصيلاً وهو ما ورد على لسان وزير خارجيتها (دينق ألور) والذي يرفض اعتماد رياك مشار من قبل الحكومة السودانية كجزء من عملية التفاوض المرتقبة والتي ينتظر أن تقودها الحكومة السودانية كمطلب دولي.
*تعضيد الاتهام
مسؤول التعبئة السياسية بالحركة الشعبية ـ جناح مشار ـ (أقوك ماكور) عضد وجود الحركات المسلحة في جنوب السودان، مقراً بتقديم جوبا للعون والإيواء لهذه الحركات، وعن مدى تأثير هذه الاتهامات على مسار العلاقة بين الدولتين ونجاح القمة المرتقبة بين رئيسي الدولتين، يقول أكور لـ(آخرلحظة) بأن الاتهامات بلا شك ستؤثر على العلاقة بين الدولتين، وطالب أقوك الحكومة الجنوبية بالالتزام ببنود الترتيبات الأمنية، وبرأ أقوك الحكومة السودانية من التهم الموجهة إليها من قبل الحكومة الجنوبية، معتبراً أن نجاح القمة المرتقبة رهيناً بتجاوز كل الخلافات بين الدولتين، وذلك بالالتزام بالترتيبات الأمنية والتعاون المشترك، واعتبر أقوك أن وجود الدكتور رياك مشار وتأثيره في المشهد الجنوبي لا ينكره أحد، مطالباً بضرورة استصحاب برنامجه في كل طاولات التفاوض في الخرطوم وغيرها، معتبراً رفض جوبا لدخول مشار كطرف في حل المعضلة الجنوبية، ديكتاتورية وعدم جدية من حكومة جوبا في طي الخلافات.

استراتيجية السودان حيال الاحتلال وغصب الارض!


 اللغط غير الموضوعي الدائر الآن وسط بعض الساسة السودانيين حول ما يسمى بالتطبيع مع دولة العدو الصهيوني، هو في محصلته النهائية لا يتجاوز كونه جدال فى سياق حراك ديمقراطي طبيعي يثبت لمن يغالطون ان السودان على اية حال فيه
قدر من الحرية والرأي و الرأي الآخر.
 وهذه النقطة التى ربما يمر عليها الناس مرور الكرام، نقطة استراتيجية جوهرية مهمة للغاية، فلو كان السودان يحكم بنظام حكم دكتاتوري او إرهابي او متطرف ما كنت ستسمع صوتاً هنا أو هناك يمس صميم مواقفه المبدئية الاستراتيجية. وعلى ذلك فإن من المهم ان نؤكد هنا من بين ما هو معروف عن مواقف السودان في المنطقة وعلى النطاق الدولي ان السودان يضع نصب علينه استراتيجية مبدئية لا مجال فيها للحياد قط تتمثل في:
 أولاً، وقوفه المبدئي مع حقوق الشعب الفلسطيني المغتصبة أرضه وان دولة اسرائيل الى أقيمت –بالقوة– على ارض شعب فلسطين هي دولة محتلة وغاصبة ولا يقر القانون الدولي ما فعلته حتى ولو اصبحت دولة اسرائيل دولة أمر واقع ولها علاقات دبلوماسية مع دول عديدة حول العالم.
الاحتلال للأرض لا يتغير إلا بإنهائه. ولا شك ان السودان حين اقر هذا الموقف المبدئي لم يقره من منطلق مصالحه او رغباته الخاصة وإنما اتساقاً مع واجباته والتزاماته الدولية المبنية على القوانين والأعراف الدولية.
ثانياً، تطبيع السودان مع دولة عدوة تحتل المقدسات الاسلامية وتتخذ سياسات ذات أبعاد عنصرية معناه إقرار السودان علناً بحق الدول فى احتلال اراضي الغير بالقوة وهو ما ينافي المبادئ القانونية البسيطة المعروفة دولياً والصادر بشأنها القرار 242/ 1967، الصادر عن مجلس الامن الدولي والرافض تماماً لاحتلال أراضي الغير بالقوة.
ثالثاً، المواقف المبدئية للسودان لم ترتبط قط بطبيعة التنظيمات الفلسطينية وأيدولوجياتها ، فمنذ قيام منظمة التحرير الفلسطينية فى ستينات القرن الماضي والسودان يتخذ هذا الموقف ولن يتغير موقفه لو تغير المنطق الفكري للمنظمات الفلسطينية. 
رابعاً، دولة الكيان الاسرائيلي حتى ولو أنهت احتلالها للأراضي الفلسطينية و قبلت بحل الدولتين هي دولة مغذية للصراعات العرقية فى المنطقة إذ يكفي ان اغلب السلاح المتداول افريقياً وبنسبة تفوق ال 75% مستجلب من اسرائيل!
العبث الاسرائيلي بأمن المنطقة يكفي وحده مانعاً لإقامة أي علاقات مع دولة عنصرية شغلها الشاغل تسليح المجتمعات البدائية الافريقية وإثارة الحروب الاهلية و اضعاف الشعوب.
خامساً، استراتيجية السودان في المنطقة العربية وعمله ضمن نطاق العمل العربي المشترك يقتضي ان يعض السودان بالنواجذ على قرارات الجامعة العربية وان يدين بلا هوادة ممارسات اسرائيل فى المسجد الاقصى والقدس وان يظل منافحاً عن هذه المقدسات مهما كانت الظروف.
لكل هذا فان مرد الحديث عن تطبيع بالنظر الى ما أشرنا اليه لا يعدو كونه محض جدال سياسي ديمقراطي لا صلة له البتة بإستراتيجية الدولة السودانية.

روسيا ـ كوريا الشمالية ـ إيران: معادلة عالمية جديدة؟


ذكرت صحيفة الصنداي تلغراف البريطانية في تقرير خاص بها أن مصادر حكومية رفيعة أعلمتها أن لندن تشك في دور ممكن لإيران في تقديم المساعدة لكوريا الشمالية مما أدى إلى تقدّم سريع في تكنولوجيا تركيب رؤوس نووية لصواريخ باليستية. وكان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون لمح الأسبوع الماضي إلى دور لعبته دول نووية حاليا أو سابقا في القفز بقدرات بيونغيانغ التكنولوجية، وتؤكد الأخبار المنشورة أمس أن الدول المعنية هي إيران وروسيا، وأن كوريا الشمالية تلقّت، على الأغلب، دعما بالأجهزة والخبرات مما جعلها تقترب حثيثا من كونها أمة نووية.
هذه التصريحات كانت قد سبقتها تقارير عديدة عن تعاون بين طهران وبيونغيانغ في مجالات العلوم النووية والصاروخية، بعضها يؤكد أن علماء إيران التي كانت تتلقى الدعم من كوريا الشمالية في هذه الشؤون أضحوا أكثر تقدّما من نظرائهم الكوريين الشماليين وأن تبادل الخبرات والتكنولوجيا صار باتجاهين.
يتناظر هذا مع محاولة أمريكية اليوم الاثنين للحصول على قرار من مجلس الأمن بعقوبات مشددة تركز على منع تصدير النفط لبيونغيانغ وكذلك تجميد أرصدة لمسؤولين ومنع كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، من السفر، وهذه المحاولة ستؤدي، على الأغلب، إلى نقض هذا القرار من قبل الصين، التي تصدر 500 ألف طن من النفط سنويا لبيونغيانغ، وروسيا، التي ترفض مبدأ العقوبات هذه أيضاً (كونها تخضع هي نفسها لعقوبات أمريكية وأوروبية).
حصول ذلك سيدفع الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها نحو خيارات صعبة فأي هجوم نووي أو تقليدي على كوريا الشمالية محفوف بسيناريوهات كارثية، كما أن تقبّل وصول كوريا الشمالية إلى مرحلة تجهيز صواريخها العابرة للقارات برؤوس نووية سيدبّ الرعب في أنحاء العالم.
غير أن الولايات المتحدة الأمريكية ومنظومة حلفائها في آسيا وأوقيانوسيا وأوروبا كانوا قد تعاملوا مع هذا الرعب الصاروخي ـ النووي سابقاً خلال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي السابق، وهذه السابقة يمكن، في ظل التغيّرات العاصفة التي يشهدها العالم، أن تتكرر مع كوريا الشمالية لأن البديل عن ذلك هو حرب مرعبة ستهز الاستقرار في منطقة شديدة التأثير على اقتصاد العالم وتوازناته العسكرية والسياسية.
وبالعودة إلى التعاون الكوري الشمالي ـ مع إيران، الجاري بالتأكيد تحت أنظار روسيا والصين، فإن سيناريو تقبّل وجود كوريا الشمالية مجهّزة بصواريخ نووية سيفتح الطريق لتحدّي الهيمنة الأمريكية على العالم، وسيمهد لإيران أيضاً للسير مجددا على طريق امتلاك القوة النووية.
وبذلك تصبح كوريا الشمالية، الدولة الضعيفة اقتصادياً، والمتطوّرة عسكريّاً، قد جهّزت، (سواء احتسبت لذلك أم لم تحتسب) لتغيّر تاريخي في معادلات القوّة العالمية للقرن الواحد والعشرين.
علينا، كي تكتسب هذه الاحتمالات مصداقية، أن ننتظر كيف ستجري الأمور في جلسة مجلس الأمن اليوم.

الاتحاد الأوروبي يؤكد عمله على رفع العقوبات الامريكية عن السودان


 أكدت بعثة الاتحاد الأوروبي عملها المشترك مع السودان لتحقيق الرفع الكامل للعقوبات الأمريكية عن البلاد  في أكتوبر المقبل، الأمر الذي يمهّد الطريق أمام ترقية العلاقات الاقتصادية والتجارية مع دول أوروبا وبقية دول العالم.
وبحث وزير الخارجية، إبراهيم غندور، يوم الأحد، مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، جان ميشيل، وسفراء وممثلي دول "بريطانيا، إيطاليا، النرويج، السويد، ألمانيا، فرنسا، إسبانيا وهولندا"، عدداً من القضايا التي تتعلق بتطوير العلاقات على المستويين الثنائي والجماعي.

وأكد اللقاء على التفاهمات المبرمة بشأن أوضاع حقوق الإنسان، وضرورة تعزيز التنسيق والتوافق حول الرؤى المقدمة لدورة مجلس حقوق الإنسان بجنيف، وكذلك دعم خطوات انضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية.

وأشار السفراء إلى اهتمام الحكومة بقضايا التعليم الأهلي ومدارس الجاليات، سيما في ما يتعلق بمواءمة التقويم الدراسي، وأشادوا بمستوى التعايش الديني وكفالة حرية العبادة لأصحاب الديانات.

وفي ذات السياق التقى غندور بسفير دولة الفاتيكان لدى الخرطوم.

وتناول اللقاء مقترح وثيقة مذكرة تفاهم بين السودان ودولة الفاتيكان، التي سيتم التوافق بشأنها بين الخبراء من الجانبين بهدف تأطير التعاون بين البلدين.

الخميس، 7 سبتمبر 2017

لماذا تستمر جوبا في دعم مرتزقة دارفور؟


لم تستوعب دولة جنوب السودان الدروس التي أعطاها الجيش السوداني للحركات المسلحة والمليشيات التي تدعمها جوبا،
ففي كل مرة تتعرض هذه المجموعات للخسائر الفادحة وينتهي بها الامر إلى القتل والأسر وتدمير العتاد. ويبدو الخسائر التي تلقتها مجموعتي مناوي وطرادة بهجومها الأخير على ولايتي شمال وشرق دارفور يشير إلى فشل جوبا والداعمين للمجموعات المتمردة من تحقيق اهدافها ضد السودان.
ويرى مراقبون أن استمرار دعم دولة الجنوب للحركات المسلحة يقودها إلي مصير مجهول خاصة وأن القوات المسلحة قد الحقت بها خسائر الحركات فادحة في المعارك الأخيرة.
ورغم أن جوبا تدرك في كل مرة فشلها في تحقيق أي مكاسب عبر دعمها الحركات المرتزقة إلا أنها في كل مرة تمني نفسها بتوجيه ضربات إلى السودان. لكن في معارك دارفور الأخيرة قتل وأسر معظم قيادات المرتزقة المشاركين في الهجمات. واعترف الأسرى بالكثير من الحقائق التي
تشير إلى دور حكومة جنوب السودان في إثارة القلاقل ضد الدولة الأم.
وكانت قوات الحركات المتمردة بدولة جنوب السودان أكملت تجهيزاتها منذ مطلع مايو المنصرم بحوالي 70 عربة بمنطقة تمساحة الجنوبية، حيث تحركت مجموعة مناوي من دولة الجنوب بعدد (34) عربة لاندكروزر و(300) فرد ومجموعة طرادة بـ (29) عربة لاندكروزر من بينها عربات كبيرة تانكر
وحوالي (195) فرد.
وبحسب مصدر مطلع ان عدد الخسائر بالمعركة الأولى عدد (39) عربة وتدمير (2) ، بجانب عدد(78 أسير) نصفهم من الضباط. واتبعت هذه المعارك عمليات تمشيط لبقية فلول الحركات المتمردة في الحدود بين ولايات شرق وشمال دارفور بواسطة قوة مشتركة بين الدعم السريع  وحرس
الحدود والاحتياطي المركزي والتي كبدتهم فيها خسائر فادحة تمثلت في (11) عربة مسلحة وتدمير عربات أخرى وقتل أكثر من (50) متمرد وأسر عدد من القادة والأفراد أبرزهم نمر عبد الرحمن التابع لمجموعة طرادة وإبراهيم بلول التابع لمناوى وقتل محمد آدم عبد السلام طرادة نفسه
واستلام عربته وسلاحه.
وخلال المعارك قتل عدد من القيادات البارزة من حركة مناوي وطرادة واسر أكثر من (85) من المتمردين.
بات من الواضح أن قادة الحركتين يعانون من حالة عدم الاتزان الناتجة من الهزائم الكبيرة المتكررة التي منيت بها قواتهم بجانب أن دولة جنوب السودان ثبت تورطها في دعمها الدائم للحركات المسلحة ومجموعات الارتزاق بالأسلحة والتسهيلات الأخرى.
وبحسب إفادات عدد من الأسرى فإن دولة جنوب السودان تقوم بتقديم الدعم الكامل والتسهيلات لتحرك الحركات المسلحة لتنفيذ معاركها بولايات دارفور وذلك بغرض نسف الجهود التي تمت لتحقيق السلام والاستقرار التي تشهده مناطق دارفور.
ويقول أدم محمد عبد الرحمن (نمر) أحد الأسرى أن جميع العربات تم تحريكها من دولة الجنوب بعد اكتمال عمليات الصيانة بحسب رغبة حكومة جوبا لتوجيهها إلي لولايات دارفور، بجانب أن القوة خرجت من الجنوب وفقا لخطة المتحرك القادم من الجنوب، ويضيف أن أكثر من (500) فرد تم
تجنيدهم بالجنوب بمعسكر طمبرا حيث شارك هؤلاء ضمن قوات سلفاكير بمعارك بانتيو وراجا وشرق الاستوائية. وتؤكد تصريحات الأسرى أن الهجوم الاخير نفذته مجموعتي مناوي وطرادة على ولايتي شمال وشرق دارفور مؤكدين استمرار نشاط الحركات المسلحة  المتمردة السودانية
داخل دولة جنوب السودان.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المجتمع الدولي دولة جنوب السودان اتخاذ خطوات عملية وجريئة بطرد الحركات المسلحة ومليشيات التمرد من أراضيها، دعمت حكومتها معارك ولايتي شمال وشرق دارفور.
وجاء حديث الفريق بشير إسماعيل القيادي المنشق من حركة العدل والمساواة واصفا المحاولات بالفاشلة وغير المحققة لمكاسب حكومة الجنوب والحركات المسلحة في الوقت الذي شهد فيه المجتمع الإقليمي والدولي باستقرار الأوضاع الأمنية والإنسانية بولايات دارفور الخمس.
ويضيف أن حكومة الجنوب تدري أنت نتائج هذه المعارك محسومة بالفشل والخسائر ولكنها ضحت بالياتها وافراد وضباط الحركات لتوصيل رسالة تحاول خلالها الإشارة إلى استمرار عدم الإستقرار  بدارفور. وقال إن  نتائج المعركتين تؤكد أن القوات النظامية تقوم بتأمين دارفور بصورة جيدة ،
مطالبا حكومة الجنوب بطرد الحركات المسلحة وإيقاف الدعم والاستفادة منه لصالح مواطنها الذي أهلكته الحروب والمجاعة بدلا هن الاهتمام بملفات محسومة نتائجها.
ولا شك أن معارك شمال وشرق دارفور تؤكد عدم جدية جوبا في طردها للحركات المتمردة من  بجانب تورطها في إيوائها وتقديم الدعم الكامل والمستمر لفصائل الارتزاق.

إستراتيجية حظر السلاح في السودان، نجاحات واضحة وملموسة!


لكي تصفي الحكومة السودانية سمة رسمية إستراتيجية لخطتها الاستراتيجية الأضخم في تاريخ السودان الهادفة إلى جمع السلاح وتنقية الحياة الاجتماعية و السياسية منه تماماً، فقد صدر المرسوم الجمهوري الصادر من الرئيس البشير بالرقم 419
للعام 2017م و الذي بموجبه أنشأت اللجنة العليا لجمع السلاح و سيارات الدفع الرباعي غير المققنة.
المرسوم أوكل رئاسة اللجنة النائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن وتضمن التشكيل –فيما يبدو إمعاناً في الجبرية و الفاعلية– كافة الجهات المختصة ذات الصلة مثل الجهاز القضائي والنيابة العامة والجيش والشرطة والأمن وقوات الدعم السريع. مرسوم الرئيس البشير أيضاً أوكل مهمة التنفيذ الميدانية لقوات مشتركة تشترك فيها القوات النظامية كافة، ولكي نلقي نظرة على الطريقة التى يجري عبرها تنفيذ هذا القرار الذي لا يخلو من مصاعب، فان المرسوم الجمهوري وضع خارطة تنفيذية على قدر كبير من الصرامة، ويمكن ان نلمسها بوضوح في الموجهات الواردة في صلب المرسوم نفسه حتى يتأكد لكل مراقب ان القرار مسنود بآلية تنفيذ فاعلية للغاية:
أولاً، يقول المستشار هاشم ابراهيم الذي يشغل منصب رئيس نيابة عامة ان المرسوم منح القوات المشتركة -من أجل تنفيذ مهامه- الحق في تفتيش المبنية وحجز الأموال المشتبه بها و حظر حركة الأشخاص ووسائل النقل والقيام بكافة ما يلزم لتعقب حركة السلاح في أي موقع كان.
ثانياً، المرسوم أعطى الجهات القضائية المختلفة –خاصة النيابة العامة– الحق في يرفع الحصانة أي مسئول يتورط في حيازة السلاح  أو العربات غير المقننة وتتم مواجهته بالتهمة و إحالته إلى المحاكمة على وجه السرعة الأمر الذي يستشف منه -بوضوح تام- ان هذه الحصانات مهما كانت درجتها لن نقف عائقة في وجه تنفيذ القرار.
ثالثاً، تقرر لاغراض هذه المهمة إنشاء نيابة متخصصة في هذا الصدد تختص فقط بقضايا حيازة السلاح و السيارات غير المقننة و تنشأ تبعاً لها أيضاً محاكم متخصصة للبت الفوري في القضايا التى تحال من النيابة المتخصصة.
رابعاً، نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق يحي محمد خير قال إن هيئة الأركان أصدرت تعميماً لكافة قادة ورؤساء الوحدات العسكرية بالجيش السوداني في المناطق المعنية بتسخير كافة ما تحت أيديهم من موارد لقضية نزع السلاح وجمعه ، كما تم توجيههم بضبط وإغلاق الحدود و العابر إلى ربما يتسلل منها السلاح و سيارات الدفع الرباعي.
وهكذا يمكن القول ان هذه المؤشرات الأربعة تعطي ملاح واضحة للجدية التى شرع فيها السودان في عملية جميع السلاح و تقنين وانتشاره، ومن المعلوم ان هذ البلد الذي عاش اقتتالاً وحروباً أهلية طيلة العقود السابقة عانى الأمرين من تسرب السلاح ودخوله عبر الحدود الواسعة الممتدة مع 9 دول افريقية وعربية مجاورة ومن المؤكد ان استهلال السودان هذه المبادرة من شأنها ان تحقق استقراراً في أقاليمه، كما أنها من المنتظر ان تحرز نتائجاً إستراتيجية على صعيد امن الإقليم وذلك لعدة اعتبارات أولها، ان موقع السودان الجغرافي ووجود حراك مسلح في دول الجوار (دولة جنوب السودان، ليبيا، إفريقيا الوسطى، الكنغو) من الممكن ان يصبح منافذ انتشار السلاح.
ثانياً، الخطة الاستراتيجية السودانية لحظر السلاح في المنطقة من شأنها ان تؤثر في الجهات القوى الدولية التى دأبت على نشر السلاح و تسويقه في المنطقة، اذ ان أحداً لن يغامر بمحاولة نشر السلاح في المنطقة لأنه بالضرورة سوف يفضي إلى خسارة حين يوقع آجلاً أم عاجلاً في يد السلطات السودانية.
ثالثاً، التقليل الى حد الانعدام من جدوى حمل السلاح في المنطقة لأنه لن يكون سهلاً كما كان في السابق، كما أن الخطة ربما تغير المفهوم الخاطئ لحمل السلاح كونه الطريق نحو المجد والشهرة وتحقيق الطموحات الشخصية.