دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الخميس، 29 نوفمبر 2018

قانون الانتخابات العامة لسنة 2018 حقائق موضوعية


 أيا كانت الملابسات فقد أجاز البرلمان السوداني على أية حال قبل أيام قانون الانتخابات العامة 2018 وهو القانون الذي ينتظر ان يحكم مجريات العملية الانتخابية المقرر إجراؤها رسمياً في ابريل 2020.
وقد يتناول القانون في بنوده المجازة إنشاء المفوضية الموكول إليها إدارة العملية فنياً وكيفية تعيين رئيسها وأعضائها، كما تناول تكوين الدوائر الجغرافية وعددها والقوائم النسبية و انتخاب الولاة -كأمر مستحدث- وعدد أيام الاقتراع وإجراءات المراقبة والفرز وإعلان النتيجة أعطى المفوضية الحق في تشريع قواعد تحكم بعض الجوانب الفنية، باعتبار ان القانون ليس من شأنه ان يتناول -بالتفصيل- كل صغيرة وكل كبيرة في ظل متغيرات وظروف لا يمكن أن يتم لنص عليها ابتدءاً في القانون.
مجمل نصوص القانون المجاز كما بدا واضحاً هي في حقيقتها بمثابة انعكاس لمخرجات الحوار الوطني وهو ما يعزز فرضية الأرضية المشتركة و التوافق بين كافة القوى والمكونات السياسية، أو على الأقل غالبها، ولهذا فان أي مراقب حصيف لا يتردد في اعتبار ان القانون الوليد قانوناً جيداً وفيه تطوير واضح للعملية الانتخابية ولديه قابلية التطور أكثر فأكثر بحسب الممارسة والتجربة وما يستجد في كل مرة.
صحيح هنا إن البعض يأخذ على القانون – من وجهة نظره – لم ينل حظه من التوافق، وواقع الأمر ان هذه النقطة صحيحة فقط من حيث الشكل ولكنها من الناحية الموضوعية ليست صحيحة ولا تتضمن أدنى قدر من المنطق السديد، فالذي ثار الخلاف حوله في مرحلة القراءة  الثالثة هي أمور بسيطة وذات طبيعة تفصيلة مثل مشاركة المغتربين في مستويات الاقتراع المختلفة ومثل قضية القوائم النسبية وأيام الاقتراع هل هي 3 أيام أم يوم واحد؟
هذه القضايا في جوهرها يمكن ان تسهم في ترسيخها التجربة والممارسة المتواترة، فالممارسة الديمقراطية في أي بلد لا سيما ونحن نتحدث عن بلد كالسودان بكل تنوعه وتعقيداته السياسية و الإثنية، تحتاج لوقت وخبرة ومران. وليس في وسع السودان -مها كانت قدراته- ان ينشئ عملية انتخابية كاملة الدسم هكذا بضربة واحدة.
فعلى سبيل المثال سبق وان تم الاستغناء عن انتخاب ولاة الولايات ثم هاهي الممارسة تفرض إنتخابهم، وسبق أيضاً ان تم رفض القوائم النسبية في انتخابات سابقة، وهاهي الآن تعود بقوة وفى كل مرة تتطور.
اما بالنسبة لعدد ايام الاقتراع ففضلاً عن إن هذه القضية من القضايا الفنية التى تستقل بها مفوضية الانتخابات باعتبارها الجهة الفنية التى تضطلع بتسيير العملية و تحديد الجداول و تعرف المسافات بين الدوائر والكثافة السكانية لكل دائرة، فان السودان معروفة بأنه بلد شاسع مترامي الأطراف وفيه بدو ورحل و ريف ممتد في أصقاع عديدة وما تزال وسائل الحركة صعبة، ولهذا فان الاحتياط بأن تكون مدة الاقتراع 3 أيام يصب في مصلحة العملية الانتخابية ويضمن اكبر نسبة مشاركة فيها، اذ كلما زادت نسبة المشاركة كما زادت وتيرة المنافسة لخلق مناخ تنافسي جيد الكل في حاجة اليه.
إذن مجمل الأمر ان قانون الانتخابات العامة 2018 هو أفضل وثيقة قانونية صالحة لحكم التداول السلمي للسلطة في السودان حتى الآن وعلى الكل العض عليها بالنواجذ ثم العمل على تطويرها لاحقاً كلما دلت التجربة أن ذلك ضرورياً.

فقرة إجرامية لعبد الواحد محمد نور في مناشط الدورة المدرسية في دارفور!


 تزامناً مع فعاليات وبرامج الدورة المدرسية رقم 28 الجارية مناشطها هذه الأيام بولاية جنوب دارفور أبى عبد الواحد محمد نور، أحد ابرز قادة الحركات الدارفورية المسلحة بولاية جنوب دارفور، إلا ان يشارك طلاب وتلاميذ السودان مناشطهم التربوية بمنشطة إجرامي مقيت أكد للطلاب بالفعل -سوء حظ الرجل وسوء حاضره ومستقبله- ان عبد الواحد قُّد قلبه من صخر، ولا يمت بصلة إلى الانسانية، دعك من الدين والأعراف السودانية بصلة!

فقد قامت مجموعة من حركة عبد الواحد بسرقة عدد 300 رأس من الأبقار والذي تلاحظ ان عملية السرقة نفسها، تمت خلسة حيث استغلت المجموعة أداء الأهالي لصلاة الجمعة في المساجد، ومن ثم تسللت وبهدوء اللصوص المحترفين واستولت على الأبقار لتهرب بها بعيداً جنوب منطقة تدعى (فينا) التى تبعد حوالي 3 أميال جنوبي غرب منطقة (كندير)!
ولمّا علم الأهالي بذلك سارعوا بتقصي آثار الأبقار ومن ثم استطاعوا في مدى زمني وجيز اللحاق بالمجموعة السارقة، رغم حالة الرهق وقطع الفيافي ومشاعر العطش والجوع والإنهاك، فقد كانوا يجرون خلف حقوقهم وممتلكاتهم ورأسمالهم المعيشي. غير ان المجموعة السارقة -ولأنها بالفعل حركة عبد الواحد المتوحشة، ذات الغبن الدفين اتجاه أهالي دارفور والحقد الأعمى على البسطاء- فتحت نيران أسلحتها النارية – دون أدنى رحمة – على أصحاب الحق المطالبين بحقوقهم وأموالهم.
مواجهة غير متكافئة بكل المقاييس، جحيم من النيران الموتورة اخترقت صدور وقلوب هؤلاء المغلبون على أمرهم وهم يحملون ما تيسر من الأسلحة الخفيفة والبيضاء وإيمان لا يتزعزع بحقهم في استرداد أموالهم.  وكانت الحصيلة سقوط 10 قتيل ما كان لهم من ذنب سوى أنهم حالوا اللحاق بممتلكاتهم وإعادتها، و 15 جريح أسعف عدد منهم لحاضرة الولاية نيالا وهم بين الموت والحياة يشكون إلى ربهم هذا الظلم النادر.
 والأكثر إيلاماً وغرابة إن رتل المسروقات والسارقين مضى في طريقه مهرولاً تاركاً غبار المعركة وراءه، جثث في العراء ومصابين و دماء تناثرت في الأرجاء كلوحة سريالية. ومن المؤكد ان (القائد عبد الواحد) حسبما أكدت مصادر هناك كان (يتابع) عبر جهاز هوائي متطور تفاصيل المعركة وأحداثها و (حجم النصر) الذي حققته قواته على أهل دارفور. 
ولان عبد الواحد كان راضياً عن ما يجري فانه وجه أحد جنوده الذي يدعى وليد محمد أبكر و يلقب بـ(تنقو) بإخراج بيان وإطلاقه في الأجواء لإحداث قدر من المغالطة غير المجدية. واصدر تنقو بيانه وكالعادة تحرّى فهي الكذب و تجنب أية إشارة إلى الأبقار وعددها المهولة الذي شكل (غنيمة تاريخية) لحركة موتورة تخشى مواجهة قوات الدعم السريع وتتهيب ملاقاتها، و تسري في أوصالها رعدة وحمّى مؤملة حين تسمع بأماكن تمركز ووجود قوات الدعم السريع، ولكنها لا تجد حرجاً في سرقة ونهب ومقاتلة البسطاء.
الكل يعلم ان حركة عبد الواحد فقدت (شرفها القتالي) حين أنزلت عنوة من جبل مرة، زائغة العينين خافضة الأنف، ذاهلة من أهوال المواجهة! والكل يعلم ان حركة عبد الواحد تحولت إلى عصابة محلية هدفها إرهاب الأهالي وخلخلة الاستقرار وإيذاء السلام الاجتماعي في دارفور و اختارت هذه المرة المشاركة (بفقرة) درامية في أنشطة الدورة المدرسية ليدرك كل طلاب السودان- بالدليل القاطع – ان هذه الحركة عصابة إجرامية فحسب.

(180) مادة و .. (180) درجة!


 من بين 180 مادة ه هي أصل قانون الانتخابات العامة لسنة 2018م المجاز حديثاً من قبل البرلمان السوداني -الأربعاء الماضي- فان الخلاف الدائر حول مواد هذا القانون لم يتجاوز 3 أو 4 مواد فقط!


ولا شك ان المواد محل لخلاف بالنظر الى مجمل مواد القانون لا تسعف أحداً في الادعاء بأن القانون المجاز ما يزال موضع خلاف بين القوى السياسية، ليس فقط لقلة المواد المختلف حولها وضآلة قيمتها السياسية؛ ولكن أيضاً لان القوانين -أية قوانين- حتى داخل الكتلة البرلمانية الواحدة لأي حزب من الاحزاب من النادر ولا نقول من المستحيل ان تحصل على توافق تام.
فهذه هي طبيعة الأمور في ما يختص بإعداد وإجازة القوانين والتشريعات، دائماً هناك نقاط محل خلاف و شد و جذب.
ولهذا فان من العجيب والمستغرب ان تملاً بعض القوى السياسية الآفاق منددة بإجازة القانون، و بعضها تطرف غاية التطرف و بدأ يطلق تهديدات بمقاطعة العملية الانتخابية لمجرد انه لم يحصل على مبتغاه وكأن مواد القانون وحدها هي التى سوف تتكفل لاحقاً بتحقيق الفوز لهذا الطرف أو ذاك.
صحيح هنا ان مخرجات الحوار الوطني هي نصوص حاكمة وملزمة لا احد يغالط بشأن ذلك، ولكن مخرجات الحوار الوطني – بتفاصيلها – يصعب قولبتها هكذا حرفياً في كل شيء، فهي نفسها لم ترد على سبيل الاجماع القاطع وإنما هي قضايا نالت حظها من النقاش و من ثم أجيزت ولكن لا احد يمكنه الجزم بأن هذا المخرجات نالت رضا القوى السياسية.
ومن جانب آخر فان التفاصيل مثل عدد الأيام للاقتراع، وحتى إمكانية تمدديها لظرف أو لآخر وغيرها من الأمور الفنية هي أمور تتصل بالقواعد التى تضعها مفوضية الانتخابات في جانبها الفني، لذلك فان الخلاف ما ينبغي ان يتمركز حولها منذ الآن بهذا الحجم الكبير.
وبالعودة إلى قضية إجازة القانون، فان البعض سارع بالادعاء بأن المؤتمر الوطني مرر القانون بالأغلبية البرلمانية التى يحوزها، وهذا الادعاء ليس صحيحاً إذ أننا هنا لا ندافع عن المؤتمر الوطني، ولسنا معنيين بممارسته ولكن من واقع متابعاتنا لمخرجات جلسة البرلمان يوم إجازة القانون، فان القانون يعتبر مجازاً بإجماع الأعضاء الحاضرين، لأن هناك بعض الذين انسحبوا احتجاجاً على عدم منح رئيس البرلمان أجلاً آخراً للحصول على توافق ولكن هؤلاء المنسحبين الذين لم يتجاوز عدهم الـ29 عضواً إذا ما قارنتهم بعدد عضوية البرلمان البالغة 480 عضواً. وعلى ذلك فان أحداً لا يمكنه الزعم ان القانون أجيز بالأغلبية الميكانيكية للحزب الحاكم.
لقد إزدادت مخاوف القوى السياسية المتخوفة أصلاً من تجربة الانتخابات حينما رأت قانون الانتخابات وقد اصبح واقعاً فتحولت 180 درجة!

مفاجأة حول حقيقة صفقات السلاح الأميركي للسعودية


كشفت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية، الإثنين 26 نوفمبر/تشرين الثاني، إن غاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره، طلب تضخيم حجم مبيعات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية.

وأوضحت «إيه بي سي نيوز» أنها حصلت على هذه المعلومة من مسؤولين أميركيين اثنين حاليين، و3 سابقين في البيت الأبيض، دون أن تسمهم. وبيّنت أن المسؤولين أكدوا لها أن كوشنر أوعز بتضخيم أرقام مبيعات الأسلحة إلى السعودية، ومارس ضغوطاً على وزارتي الخارجية والدفاع الأميركتين في هذا الإطار.

وبحسب الشبكة، فإن المسؤولين أشاروا إلى أن وزير الدفاع جيمس ماتيس، يدعم كوشنر في تضخيم حجم المبيعات للمملكة. وأكد المسؤولون أن الرقم الحقيقي لمبيعات الأسلحة للسعودية لا يتخطى 15 مليار دولار، مشيرين إلى أن وزارتي الخارجية والدفاع استشارتا كوشنر في كيفية زيادة هذا الرقم.
الشبكة الأميركية بيّنت نقلاً عن المسؤولين أن الولايات المتحدة والسعودية لم تحرزا سوى تقدم بسيط حيال الاتفاقية التي أعلنتا عنها في مايو/أيار 2017 والبالغة قيمتها 110 مليارات دولار.

وأضافت أن السعودية وقعت على وثائق عرض وقبول لشراء مروحيات ودبابات وسفن وأسلحة بقيمة 14.5 مليار دولار. كما أكدت أنه حتى صفقة الـ 14.5 مليار دولار لم تتم بعد، بحسب المسؤولين.
وأفادت «إيه بي سي» بأنها حصلت على صورة من الصفقة بين البلدين، مشيرة إلى أنها ضعيفة قانونياً.
وأوردت الشبكة كلمة للعضو في مجلس العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأميركي، الديمقراطي ديفيد سيسيلين. وقال سيسلين، إن هذه التفاصيل (حول حجم مبيعات الأسلحة) تثير أسئلة حول ما يدفع إدارة ترامب إلى رفض اتخاذ إجراءات قاسية ضد ما تفعله السعودية.

وشدد على ضرورة الكشف عن سبب تضخيم مبيعات الأسلحة إلى السعودية، قائلاً: «يجب على الكونغرس التحقيق في هذه المسألة بالتفصيل وإعادة النظر في علاقاتنا مع الرياض للعمل بعقوبات أشد على النظام السعودي، وأن يقطع دعمه للتحركات السعودية التي أدت إلى أزمة إنسانية كبيرة في اليمن».
ضغوط لفرض عقوبات على الرياض

وتمارس وسائل إعلام ونواب أميركيون في الكونغرس، ضغوطاً على إدارة ترامب؛ لفرض عقوبات على السعودية إثر  مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
في خضمّ هذه الضغوط، يحاول ترامب إبداء استعداده لفرض عقوبات على الرياض؛ إلا أنه يؤكد من جهة أخرى عدم رغبته في الإخلال بالعلاقات الثنائية بين البلدين.
ودافع ترامب في مواطن كثيرة، خلال هذه الفترة، عن صفقات بيع الأسلحة إلى السعودية التي وصلت قيمتها إلى 110 مليارات دولار. كما أن كوشنر تعرض لانتقادات كبيرة بسبب علاقته الوثيقة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، قالت صحيفة واشنطن بوست، إن وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي آي إيه» خلصت إلى أن محمد بن سلمان هو من أمر بقتل خاشقجي. وإثر هذا الخبر، قال ترامب الأسبوع الماضي، إنه سيواصل دراسة المعطيات المتعلقة بجريمة خاشقجي، ملمحاً إلى احتمال معرفة ولي العهد السعودي بالجريمة.
وفي ذات التصريح، أضاف ترامب أن الولايات المتحدة تريد مواصلة شراكتها «التي لا تتزعزع» مع السعودية، الأمر الذي تسبب بتوجيه سهام الانتقادات إليه مجدداً.

إسرائيل وتشاد.. وغيرها


 واحدٌ من حزمة معانٍ غير قليلةٍ تشتمل عليها زيارة رئيس تشاد، إدريس ديبي، إسرائيل، الأحد الماضي، أن غياب علاقات دبلوماسية بين الدول لا يعني بالضرورة أن العلاقات في وجوه أخرى سيئة، بل إنها يمكن أن تكون ممتازة. يوضح هذه المسألة ديبي نفسُه، في قوله في المؤتمر الصحافي المشترك، مع مضيفه نتنياهو، إن قطع العلاقات الدبلوماسية منذ السبعينيات (46 عاما) "لم يمنع العلاقات الجيدة بيننا التي استمرت طوال الوقت". والظاهر أن ولعا خاصا تجاه الدولة العبرية يقيم في جوانح هذا الرئيس، فقد درس نجلُه في إسرائيل، ويتقن العبرية، وكان بصحبة والده في الزيارة التي اغتبط بها نتنياهو، ووصفها تاريخيةً، ويتردّد أنه قد يصير سفير بلاده في تل أبيب بعيْد إعلان عودة العلاقات الدبلوماسية قريبا. وديبي، الحاكم منذ 18 عاما، مدينٌ لإسرائيل، إذ زودت هذه نظامَه بأسلحةٍ ومعدّات عسكرية كان لها نفعها في مواجهة تمرّد في البلاد، غير أن هذا الوجه الأمني للعلاقات، غير الخافية كما أحب أن يوضح ديبي في قوله عن الإرهاب عدوّا مشتركا بين تشاد وإسرائيل، ليس الوحيد بينهما، فثمّة تطلعاتٌ مشتركة إلى الإفادة من الخبرة الإسرائيلية في الزراعة مثلا، والتي انتفعت منها دولٌ غير قليلة في إفريقيا، نشطت العلاقات التي أعادتها مع تل أبيب، وزارها نتنياهو ووزراء في حكوماته، وأسلافٌ له ولهم.

ما يحسُن أن نعرفه، نحن العرب (إذا رغبنا) أن إسرائيل، في عهود كل حكوماتها، لم تملّ من محاولات اختراق القارة السمراء، وجرّها إلى تطبيع العلاقات الثنائية، ونجحت في غير بلد، مع اهتراء الجسد العربي الذي ما انفكّ يتداعى، وباضطراد متسارع، سيما بعد رحلة أنور السادات إياها، إلى القدس في 1977، ثم القفزة النوعية بعد إشهار اتفاق أوسلو في 1993. وسيما أيضا مع اشتداد حاجة بلدان أفريقية إلى علاقاتٍ أوثق مع الولايات المتحدة، وإلى مساعداتٍ وهباتٍ وقروضٍ وبرامج إنمائية من الغرب ومؤسساته، ومن صندوق النقد الدولي، بعد انشغال العرب في حروبهم الأهلية، واقتصار التفات غير دولةٍ منهم إلى أفريقيا على منظور الإحسان الذي تتكرّم به جمعياتٌ خيرية (وهذا محمودٌ على أي حال)، وإنْ في البال أن مشاريع قطرية وسعودية وإماراتية قامت، ولبعضها أهميته، غير أن غياب منظور عربي موحّد، يستند إلى استراتيجيةٍ مكينةٍ، في التعامل مع القارة الأفريقية، بمنطق الشراكة مثلا، كان من أبرز أسباب الازورار الذي تتابع من غير دولة أفريقية (أكثر من نصف العرب أفارقة بالمناسبة)، وتوالى، في الوقت نفسه، العبورُ الإسرائيلي في القارة، سيما في الدول الكبرى فيها، من دون إغفال الصغرى، من بوابات السلاح والأمن وصناعاتهما وابتداع مصالح اقتصادية، وإرسال خبراتٍ في الزراعة والتكنولوجيات وغيرهما. ولم يكن مفاجئا أن من أول ما أقدمت عليه جمهورية جنوب السودان، ما أن قامت في عام 2011، توثيق علاقاتٍ معلنةٍ مع إسرائيل.
ومن كثير تفيد به زيارة رئيس تشاد إسرائيل أنه ما زالت هناك حاجةٌ لورقة التوت التي اسمها القضية الفلسطينية، إذ تؤكّد الدول الناشطة في استقبال نتنياهو وأفيغدور ليبرمان وغيرهما (مدير عام الخارجية الإسرائيلية السابق، دوري غولد، زار تشاد في 2016)، دعواتها الرتيبة إلى إقامة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعدم حماسها لقصة القدس عاصمةً لدولة الاحتلال، ما قد يعود إلى إرثٍ ثقافيٍّ في إفريقيا، يرفض إسرائيل في أرض فلسطين، وهناك حساسيات الأفارقة المسلمين في هذه المسألة، فضلا عن أن شيئا من الالتزام الروتيني بقرارات الاجتماعات الدورية لتكتل الاتحاد الإفريقي. وهذا إدريس ديبي وجد نفسه مضطرا إلى القول، في أثناء ضيافة نتنياهو له، إن تشاد تتمنّى تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ويعرف نتنياهو، كما عرف سابقوه، بيريز وشارون ورابين مثلا، أنه ليس على هذا الكلام جمرك، لكنه (نتنياهو) يعمل، في الوقت نفسه، على كسر ما كان قد سمّاه، مرة، "التأييد التلقائي الأفريقي" للفلسطينيين في المؤسسات الأممية.
قال إدريس ديبي إن المصالح بين تشاد وإسرائيل كثيرةٌ جدا. ويمكن أن يقول رؤساء أفارقة آخرون القول نفسه بشأن بلادهم وإسرائيل. .. والأهم أن المصالح بين بلادهم وبلادنا العربية تتناقص. وهذا مما لا يجوز أن تُباغتنا به بهجة ديبي، بصحبة نجله، في ضيافة نتنياهو.

إجتماعات الخرطوم..هل تنجح في فك عقدة الأزمة الليبية


من المقرر أن تستضيف العاصمة السودانية الخرطوم اجتماعاً موسعاً لدول جوار ليبيا أواخر الشهر الجاري لبحث تأثير الأوضاع في ليبيا على دول الجوار. ومن المتوقع ان تشارك كل من فرنسا وايطاليا بصفة مراقب، ويسعي السودان
من خلال الإجتماعات الى النظر في  امكانية اطلاق مبادرة من الإتحاد الأفريقي بشأن ليبيا.

وتأتى اجتماعات الخرطوم بشأن ليبيا استكمالاً لجهود السودان في تحقيق السلام في ليبيا باعتباره اكثر دول الجوار تأثراً بالحرب فيها ويظهر ذلك بوضوح من خلال مشاركة مرتزقة الحركات الدارفورية في القتال الدائر هنالك، ورغم ذلك ظل السودان يدفع في اتجاه حل سلمي في كامل الأراضي الليبية، كما انه كان من الدول القلائل التى رفضت التدخل العسكري في ليبيا.

وظل السودان متمسكاً بمواقفه رفضاً لأي تدخل عسكري خارجي في الأزمة الليبية ، وشدد على انه ينبغي أن يكون الحل نابعًا من الليبيين أنفسهم بمعاونة الإتحاد الأفريقي مع التأكيد على أن السودان يقف مع الحل الليبي على أن يشمل جميع الأطراف دون إقصاء لأحد.

ولا تخلو القمم الأفريقية من إستعراض جهود السودان المبذولة تجاه الأزمة الليبية ، وتجديد مواقفه بضرورة الوصول الى حل سلمي للأزمة في ليبيا بين الأطراف المعنية ، بجانب انه ظل يدعو عبر جميع المنابر الدولية الأخري الى تحقيق السلام والإستقرار بليبيا عبر تسوية سياسية شاملة بعيداً عن التدخلات العسكرية والأجنبية.

ولعبت الحكومة السودانية ادوراً عديدة عبر آلية دول جوار ليبيا والآلية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي والمساعي الأممية فضلاً عن التعاون الثنائي بينها وليبيا لدعم جهود تحقيق الأمن والإستقرار في كافة ربوع الأخيرة، بجانب المشاركة في مؤتمر باليرمو الذي عقد بالعاصمة الايطالية روما اوائل الشهر الجاري لمناقشة الأوضاع بليبيا وكيفية تسريع وتفعيل عملية التسوية السياسية.

واكدت وزارة الخارجية مراراً حرص السودان ودعمه القوي لوحدة التراب الليبي مؤكدة عدم رغبته في أن تقوم أي جهة ليبية بتسليح حركات التمرد الدارفورية او التعاون معها ، وهي الحركات التي يحظى بعضها الآن بالإيواء من قِبل بعض الأطراف الليبية.

وسبق ان اشاد المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر بموقف السودان تجاه الأزمة الليبية واوضح إن المواقف السودانية والأممية منسجمة إزاء الأزمة الليبية وأن هناك توافقًا بين السودان والأمم المتحدة تجاه ضرورة إيجاد حكومة قوية تحفظ وحدة واستقرار الأراضي الليبية ، واشار الى دور السودان المحوري في المنطقة.

لاشك ان السودان يتمتع باحترام كبير من كافة مكونات الشعب الليبي ويمكن أن يقوم بدور مهم وفعال في حل الأزمة الليبية والوصول إلى وفاق وسلم، على الرغم من وجود بعض الاطراف الدولية التى تسعي لإبعاده عن هذا الملف بل انها حاولت اقحام السودان في الصراع الليبي، غير ان الحكومة السودانية ظلت تكرر بأن السودان لا دخل له فيما يجري وانه ظل يدعو الي حل الأزمة عن طريق التفاوض بين الأطراف مشددة على موقفها وانها لاتؤيد “الحرب بين الاشقاء ولا تدعمها”.

يأتى اجتماع الخرطوم لدول جوار ليبيا في وقت يتمسك فيه السودان بهدفين رئيسيين قد يكونا الدافع وراء عقد الاجتماع المشار اليه وهما امكانية وجود مؤسسات قوية تحفظ وحدة الأراضي الليبية وضمان ان لايوجد في ليبيا مايهدد الأمن القومي السوداني وذلك بعدم تعامل اي طرف في ليبيا مع الحركات الدارفورية المتمردة.

معلوم ان السودان عانى الأمرين منذ نظام القذافي الذي ظل يحتضن الحركات المتمردة ويدعمها بالعتاد والسلاح وجاءت بعض الأطراف لتسلك ذات الطريق وعلى الرغم من ذلك لم يتخذ السودان اي خطوات تصعيدية تجاه ليبيا والتزم بالوقوف على الحياد في توافق مع رؤية الجامعة العربية والإتحاد الأفريقي والمؤسسات الدولية كما انه كان من المؤيدين لإتفاق الصخيرات والتنسيق عبر آلية دول الجوار للمساهمة في تنفيذه من خلال تشكيل حكومة فاعلة.

الحكومة السودانية تؤكد تمسكها برفض التطبيع وتنفي “زيارة رئيس الاحتلال الى البلاد”


اتفق مسؤولون حكوميون وقياديون في المعارضة السودانية على رفض فتح أية قنوات اتصال وتحاور بين إسرائيل والخرطوم، المعروفة باسم “عاصمة اللاءات الثلاث”.


ونقلت هيئة البث الإسرائيلية (رسمية)، الأحد الماضي، عن مصادر سياسية إسرائيلية (لم تكشف عن هويتها) أن “طواقم إسرائيلية تعمل على بناء علاقات مع السودان”.

هذا التصريح جاء بالتزامن مع زيارة الرئيس التشادي، إدريس ديبي، لتل أبيب، الأحد الماضي، والتي التقى خلالها برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. وصرح خلالها ديبي أنه مستعد للوساطة بين السودان وإسرائيل من أجل فتح قنوات تواصل بينهما.

وأطلق ذلك التصريح موجة من الرفض الرسمي والشعبي في السودان، المعروف بموقفه المعلن الرافض للتطبيع مع دولة الاحتلال.

ويوجد بين السودانيين التزام شعبي تجاه فلسطين، إذ يعتبرون أن القضية الفلسطينية قضيةً مركزية لا يمكن النقاش حولها.

إلتزام حكومي

الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي، أكبر الأحزاب المشاركة في الحكومة، الأمين عبدد الرازق، قال إن “أشخاصا قدموا، خلال مؤتمر الحوار الوطني، مقترحًا لفتح قنوات اتصال مع الحكومة الإسرائيلية، وذلك لمناقشته وإقراره بخصوص علاقات البلاد الخارجية”.

وتابع عبد الرازق: “بالفعل نوقش ذلك المقترح، وتم إسقاطه بنسبة فاقت 95 بالمائة من جميع القوى السياسية، وخرجت توصية برفض جميع أشكال التطبيع”.

والحوار الوطني هو مبادرة دعا إليها الرئيس السوادني، عمر البشير، عام 2014، وأنهت فعالياتها في أكتوبر/ تشرين أول الماضي، وقاطعتها فصائل معارضة بشقيها المدني والمسلح.

وأُعتبرت توصيات ذلك الحوار العماد الأساسي لنظام الحكم وسياساته في الخرطوم، وتشكلت على إثره حكومة الوفاق الوطني الحالية، في مايو/ أيار 2017.

وأضاف عبد الرازق أن “الحكومة لم تناقش ذلك الموضوع أو يتم تجديد طرحه من جانب أي طرف”.

وأوضح أن هذا الموضوع “يُفقد الحكومة الحالية شرعيتها؛ فإحدى أهم التوصيات المتعلقة بعلاقات البلاد الخارجية تقضي بانفتاح السودان على جميع دول العالم عدا إسرئيل”.

وشدد على أن الحكومة “ملتزمة بهذه التوصية، ونوابنا (ممثلو حزب المؤتمر الشعبي في البرلمان) لم يخطرونا بأي تحركات علنية أو خفية في هذا الجانب”.

جس نبض

فيما رجح القيادي بالحزب الناصري (عضو بتحالف قوى الإجماع المعارض)، ساطع الحاج، إلى أن “ما نُقل عبر وسائل الإعلام العبرية قد يكون لجس نبض الجماهير السودانية ومدى تقبلها لعلاقة مستقبلية بين تل أبيب والخرطوم”.

وأردف الحاج: “نحن كجزء من الشعب السوداني لن نسمح مطلقًا بتمرير أي سياسات تصب في مصلحة ذلك الجانب، ونعتبره خطًا أحمر”.

ونوه إلى أن جميع القوى السياسية المعارضة “تعي ذلك وتعمل على الحماية منه، فلدى إسرائيل أطماع استعمارية وتبذل جهودًا لتفكيك دول المنطقة، لتحيد عن قضيتها الأساسية (فلسطين)”.

ومضى قائلًا: “أي جهه تسعى إلى تطبيع العلاقات، فذلك يعني أنها بعيدة كل البعد عن أشواق المنطقة وجماهيرها وتطلعاتهم”.

وشدد على أن الحزب الناصري “سيفتح المجال لكل الخيارات لمقاومة أي محالة لتمرير الخطط الساعية إلى ذلك”.

تشويش واستغلال

من جهته، رأى عضو البرلمان عن حركة “الإصلاح الآن” (إسلامية معارضة)، حسن عثمان رزق، أن “ما نقلته وسائل الإعلام الإسرئيلية هدفه التشويش واستغلال الظروف التي تمر بها البلاد”.

وأوضح، : “نحن كنواب في البرلمان سنعمل على التقصي عن تلك التصريحات والادعاءات وعن بداية اتصالات لتمهيد الطريق لعلاقات دبلوماسية، هذا غير مقبول”.

وتابع بقوله: “لا علم لنا بأن هنالك اتصالات سرية بين الحكومة السودانية مع أي جهه أخرى حول ذات الأمر”.

واعتبر أن إسرائيل تهدف من هذه التصريحات إلى “أحداث تشويش داخلي، خاصة والبلاد تشهد فترة حرجة وحالة من الضعف الاقتصادي”.

وحذر رزق من “إمكانية ربط قرار الولايات المتحدة الأمريكية إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بفتح قنوات اتصال مع تل أبيب”.

وأضاف: “قد يكون هدفها هو الضغط فقط، وهذا في حد ذاته خط أحمر، ولن نفاوض فيه”.

وأعلنت واشنطن، منتصف نوفمبر/ تشرين ثاني الجاري، أنها بدأت المرحلة الثانية من الحوار مع السودان.

ورفعت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 6 أكتوبر/ تشرين أول 2017، عقوبات اقتصادية وحظرًا تجاريًا كان مفروضًا على السودان منذ 1997.

لكن واشنطن لم ترفع اسم السودان من قائمة ما تعتبرها “دول راعية للإرهاب، المدرج فيها منذ عام 1993، لاستضافته الزعيم الراحل لتنظيم القاعدة، أسامة بن لادن”.

وتابع رزق: “الحكومة لا تستطيع أن تفعل ذلك أو أن تصرح بمجرد رغبتها في التواصل مع إسرائيل؛ فستخسر الشعب السوداني الذي لا يمتلك أدنى رغبة في تلك العلاقة”.

وأردف: “الحكومة لن تخاطر، ذلك سيجلب لها الويل والثبور، عاصمة اللاءات الثلاث مازالت عند موقفها”.

وفي أعقاب هزيمة العرب أمام إسرائيل، في حرب يونيو/ حزيران 1967، استضافت الخرطوم مؤتمر القمة العربية، في 29 أغسطس/ آب 1967.

وعُرفت هذه القمة باسم “اللاءات الثلاث”، وهي: “لا سلام مع إسرائيل، لا اعتراف بإسرائيل، لا مفاوضات مع إسرائيل”، وباتت الخرطوم تُعرف باسم “عاصمة اللاءات الثلاث”.

الحزب الحكام ينفي

بدوره نفى القيادي بالحزب الحاكم (المؤتمر الوطني)، عبد السخي عباس، صحة ما رددته وسائل إعلام إسرائيلية عن أن نتنياهو يعتزم زيارة الخرطوم.

وقال عباس : “لا يمكن لنتنياهو زيارة السودان، ولا حديث حول هذه الزيارة في الأوساط الرسمية السودانية”.

وتابع أن موقف السودان “واضح حول تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ويرتبط ارتباطًا جذريًا بالقضية الفلسطينية”.

باستثناء مصر والأردن، اللتين ترتبطان بمعاهدتي سلام مع إسرائيل، لا تقيم بقية الدول العربية علاقات دبلوماسية مكتملة مع تل أبيب.

لكن نتنياهو زار، الشهر الماضي، سلطنة عُمان، وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن وزير الاقتصاد الإسرائيلي، إيلي كوهين، تلقى دعوة رسمية لزيارة البحرين، منتصف أبريل/ نيسان المقبل.

استراتيجية جديدة

ودعا الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي، الأمين عبد الرازق، إلى وضع استراتيجية جديدة من جانب الحكومة وجميع الأحزاب لمواجهة المتغيرات الجديدة في المنطقة.

وتابع: “فعليًا إسرائيل تعمل بكل جهدها على التغلغل في القارة الإفريقية، ولديها استثمارات عديدة تعمل من خلالها كواجهات ممهدة لعلاقاتها الدبلوماسة”.

وترتبط إسرائيل بعلاقات دبلوماسية مع 39 دولة إفريقية من أصل 54، غير أنها تمتلك سفارات في 10 دول فقط، هي: السنغال، مصر، أنغولا، غانا، كوت ديفوار، إثيوبيا، جنوب إفريقيا، نيجيريا، كينيا والكاميرون.

ورأى عبد الرازق في ذلك التغلغل عدم اكتراث من الدول العربية التي أهملت علاقاتها مع إفريقيا.

وأردف: “ليس لدى العرب استثمارات واهتمامات في الدول الإفريقية المؤثرة، وهذا الفراغ بحكم الطبيعة يجب أن يقوم أحد بملئه، وإسرائيل تعمل على ذلك”.

وأضاف: “السودان محاط الآن بدول جوار بها سفارات إسرائيلية: مصر، جنوب السودان، إثيوبيا والآن تشاد في طريقها إلى ذلك، هذا يستدعي وضع استراتيجية جديدة”.

ويطالب الفلسطينيون برهن التطبيع مع إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية، وإقامة دولة فلسطينية، عاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين.

ومفاوضات السلام بين فلسطين وإسرائيل متوقفة، منذ أبريل/ نيسان 2014؛ جراء رفض إسرائيل وقف الاستيطان والقبول بحدود ما قبل حرب يونيو/ حزيران 1967 أساسًا لحل الدولتين.

الأربعاء، 28 نوفمبر 2018

السودان.. لاعب رئيس في تحقيق سلام أفريقيا الوسطى

بدأت الدبلوماسية السودانية ممثلة في وزير الخارجية د. الدرديري محمد أحمد جولات ماكوكية الى عدد من الدول الأوروبية تشمل فرنسا وألمانيا ومن ثم بلجيكا، والتى تهدف الى تعريف هذه الدول بجهود السودان في دفع عملية المصالحة في أفريقيا الوسطى بجانب القضايا الأخري .
وتعتبر العلاقات بين الخرطوم وبانغي قديمة متجذرة منذ العام 1967م واتسمت بالتطور الإيجابي رغم بعض الفتور الذي صاحب بعض الفترات. ووقع الجانبان على عدد من الإتفاقيات المشتركة على رأسها اتفاقية القوات المشتركة في العام 2004م على الشريط الحدودي بين البلدين وتم بموجبها تسهيل الحركة التجارية بعد تطبيقها على أرض الواقع، وتعتمد افريقيا الوسطى في اقتصادها على السودان من خلال استيراد الكثير من المواد الغذائية والوقود بينما تصدر اليه القنا والأخشاب .
وخلال الفترة الاخيرة ظهرت بعض الأصوات التى ابدت تخوفها من ان تؤثر مفاوضات الخرطوم بين فرقاء هذا البلد على مبادرة الإتحاد الأفريقي وهو الامر الذي دعا رئيس مفوضية الإتحاد الافريقي موسي فكي الى اعلان أن مبادرة السودان جزء لا يتجزءاً من مبادرة الإتحاد معلناً تنبي الإتحاد الأفريقي لمبادرة الخرطوم مبدداً الشكوك التى دارت في الاوساط السياسية والإعلامية في هذ الصدد في وقت ظلت تؤكد فيه وزارة الخارجية السودانية بأن مبادرة تحقيق السلام بأفريقيا الوسطي رافداً وجزءاً لا يتجزأ من المبادرة الأفريقية.
ويعول الاتحاد الافريقي على مبادرة السودان في تحقيق السلام في جمهورية افريقيا الوسطي وسبق ان اعلن رئيس مفوضية الامن والسلم الافريقي اسماعيل شرقي ان جهود الخرطوم هي الوحيدة التى يمكنها أن تتيح توقيع المجموعات المسلحة لاتفاق سلام مع الحكومة وتسليم كافة اسلحتها والإنضمام الى جهود وتنمية بلادها، مؤكداً أن جهود الخرطوم مكملة لمبادرة الإتحاد الأفريقي وليست منفصلة عنها.
رغبة السودان في تحقيق السلام في افريقيا الوسطى لم تكن وليدة اللحظة فقد اشارت تقارير إعلامية الى ان بانغي طلبت وساطة السودان منذ العام 2014 م، وفي العام 2016 اعلن الرئيس البشير أن أمن وتنمية واستقرار إفريقيا الوسطى من أمن واستقرار السودان، وأن السودان سيعمل على دعم الأشقاء في أفريقيا الوسطى من أجل تحقيق المصالحة بينهم.
ويقول الفريق حنفي عبد الله الخبير الأمني أن إهتمام السودان بالأمن الإقليمي ليس وليد اللحظة بل تاريخ ممتد ومهتم بالقضايا سواء كانت في المحيط الأفريقي أو العربي، مضيفاً ان السودان سيظل سنداً حقيقياً لأفريقيا الوسطي وسيواصل جهوده دون أجندة. مشيراً الى أن المجتمع الدولي ظلّ يولي إهتماماً كبيراً بدور السودان الإقليمي وجهوده في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية فضلاً عن دوره في تحقيق السلام بدولة جنوب السودان، مبيناً  إن الجوار الآمن واحد من متطلبات الآمن السياسي لكل الأطراف، وأشار إلي جهود السودان في الحفاظ على الامن الافريقي اهلته ليصبح شريكاً معتمداً في صناعة الإستقرار والتنمية بالإقليم.
واستضافت الخرطوم في اغسطس الماضي اطراف النزاع في دولة أفريقيا الوسطي من خلال جلسة استطلاع أولية ضمت المجموعات المسلحة في إفريقيا الوسطى (السيليكا – أنتي بلاكا) والتى تم في ختامها التوقيع على مذكرة تفاهم اتفق فيها على تكوين إطار مشترك للسلام باسم (تجمع إفريقيا الوسطى) بهدف نبذ العنف والتطرف، ووقف العدائيات، والسماح بحرية الحركة للمواطنين والتجارة مع دول الجوار، والالتزام بمبادرة الاتحاد الإفريقي من أجل السلام والمصالحة ، ووجدت جهود الخرطوم من خلال استضافتها لتلك المفاوضات ترحيب حكومة افريقيا الوسطي التى وصفتها بالتفاهمات الناجحة واعربت عن ترحيبها بالخطوات السودانية تجاه تحقيق السلام في بانغي مشيرة الى انها استطاعت أن تؤدي إلى وقف إطلاق النار، وهو الامر  الذي ساعد على إيصال المساعدات الإنسانية إلى المواطنين.
واطلع الرئيس البشير خلال قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي التى أنعقدت في سبتمبر الماضي  بالعاصمة الصينية بكين الرئيس الحالى للإتحاد الافريقي بول كاغامي على البداية المشجعة للمفاوضات بين طرفي النزاع في جمهورية أفريقيا الوسطى بالخرطوم وتطرق اللقاء إلى إمكانية مشاركة الاتحاد الأفريقي في المفاوضات في وقت لاحق. ووجدت المبادرة والتحرك السوداني حينها ترحيب الرئيس بول كاقامي والمسؤولين الأفارقة مؤكدين على دوره في دعم المبادرة الإفريقية التى تعتبر جهود السودان جزءاً منها.
ظلت وزارة الخارجية السودانية تشدد على ان جهود السودان في استكمال عملية المصالحة في جمهورية افريقيا الوسطي لا تصب في مصلحة ذاتية، ويبدو ان اعادة تشكيل الادوار الإقليمية والدولية في المنطقة دفعت السودان الى القيام بدوره المحوري في دول القارة الافريقية بدءاً بتحقيق السلام في دولة جنوب السودان والاتجاه الى جمهورية افريقيا الوسطي وليبيا.

السودان: بترول جنوب السودان… بداية المليون برميل

تنفَّست الخرطوم الصعداء فور إعلان وزير النفط والغاز أزهري عبد القادر اكتمال إعداد نحو مليون برميل من خام النفط الجنوب سوداني للصادر عبر ميناء بورتسودان بوصفه بارقة أمل لدخول عائدات مقدرة من رسوم العبور للخزينة العامة وإنعاش الاقتصاد السوداني من وهدته..
الرهان الأكبر بحسب المراقبين في وجود ضمانات قوية لاستمرار ضخ النفط الجنوبي بلا مشاكل، وإن أوفت الحكومة الجنوبية بالمدة التي قطعتها لاستئناف الإنتاج النفطي في حقل الوحدة نهاية ديسمبر المقبل بعد انتظام العمل في حقل توماثاوث وبدء العمل اليوم الأحد بحقل ثارجاث النفطي.
محللون اقتصاديون يذهبون في حديثهم ل(السوداني) أمس، إلى أن تصدير النفط الجنوبي عبر بورتسودان سيعود بالنفع لاقتصاد البلدين رغم مطالبهم للحكومة السودانية بعدم إطلاق العنان للأمنيات في إصلاح هذه الكمية من النفط التي يتم تصديرها عبر السودان لحل المشاكل الاقتصادية الكبرى وشح الموارد بالنقد الأجنبي.
في وقتٍ يرى فيه سفير جمهورية جنوب السودان ميان دوت في حديثه ل(السوداني) أمس، أن استئناف الصادر النفطي عبر السودان يعتبر بشرى سارة للشعبين في حل أزماتهم الاقتصادية، لافتاً إلى أن الصادر سينساب تباعاً عبر بورتسودان بواقع (600) ألف برميل لكل باخرة، رافضاً تحديد عائد صادر الشحنات المذكورة للبلدين، خصوصاً السودان الذي تأتيه العائدات في شكل رسوم عبور، مبرراً رفضه الإفصاح بتذبذب أسعار النفط عالمياً التي تجعل من الصعوبة تحديد المبلغ الفعلي.
إنتاج خماسي
الكمية التي تَحَدَّث عنها سفير جنوب السودان بدت مبشرة للكثيرين، ويذهب الخبير الاقتصادي بروفيسور حسن بشير في حديثه ل(السوداني) أمس، إلى أن صادر مليون برميل من النفط الجنوبي سيوفر مصدر دخل للخزينة العامة، منوهاً إلى أن حاجة الاقتصاد السوداني لكامل إنتاج النفط الجنوبي ل(5) أعوام قادمة لينتعش.
ووصف بشير الكمية التي كشف عنها وزير النفط أزهري بأنها متراكمة وليست منسابة بشكل مستمر لأن إنتاج نفط جنوب السودان محدد بنحو (170) ألف برميل فقط.
واعتبر حسن أن تزامن الضخ مع إعلان جنوب إفريقيا عزمها الاستثمار في النفط بجنوب السودان بقيمة مليار دولار وإنشاء مصفاة لتكرير الخام، من شأنه أن يُسهم في استقرار الاقتصاد بالدولتين، وأضاف: “الانسياب المستمر للنفط الجنوبي عبر بورتسودان وزيادة إنتاجه يحقق زيادة في الإيرادات للخزينة العامة ويوفر خاماً نفطياً مقدَّراً لتشغيل المصفاة النفطية لتوفير المنتجات النفطية لسد الاستهلاك المحلي ويوفر النقد الأجنبي الذي كانت تنفقه الحكومة على استيرادها من الخارج.
تحدٍّ جديد
عودة انسياب تصدير النفط الجنوبي عبر ميناء بورتسودان بحسب المراقبين يضع الحكومة أمام تحدٍّ كبير في ترتيب أجندة الصرف لعائدات صادراتها منه والابتعاد عن الإشكالات المزمنة في الإنفاق الحكومي خاصة وأن الخزينة العامة تعاني من شحٍّ كبير في موارد النقد الأجنبي لتسيير احتياجات البلاد الضرورية بسبب التداعيات المعلومة ابتداءاً من الأزمة المالية العالمية وانفصال الجنوب وخروج موارده النفطية من السودان وانتهاء بالتلاعب في النقد الأجنبي الذي دفع الحكومة إلى اتخاذ تدابير للقضاء على سماسرة السوق الموازي وتبني حملة القضاء على القطط السمان التي طالت قيادات ورجال أعمال ومديري عموم مصارف.
الشيء الثاني طبقاً للمهتمين بالملف النفطي يتمثل في أن العائدات المتوقعة من رسوم العبور على قلتها، إلا أنها قد تُسهم في دفع عجلة الآلية الحكومية التي بدأت في تنفيذها قبل نحو شهر من الآن لتحديد سعر الصرف وإيقاف انفلاته والحد من المضاربات التي يتعرض لها في السوق الموازي؛ خاصة وأن الآلية تعتمد بشكل كلي على عائدات الصادرات في تحديد أسعارها.
وثالثاً لابد للحكومة من التخلص من مديونياتها السابقة على الشركات الأجنبية المنتجة حتى تضمن انسياب الصادر النفطي بلا مشاكل وزيادة الإنتاج الذي يعيد انتعاش القطاع النفطي بالبلاد بدلاً عن الاعتماد على رسوم العبور الجنوبية والتي تقف على كف عفريت لارتهانها بالمواقف الأمنية في مواقع إنتاج النفط.
دليل التعاون
وزير نفط جنوب السودان ازيكيال لول جاتكوث اشار في وقت سابق لالتزام حكومته بإعادة تشغيل حقل الوحدة في موعده المضروب نهاية ديسمبر المقبل، لافتاً لجهود السودان في إعادة تشغيل حقول النفط بجنوب السودان، مؤكداً التنسيق والتعاون التام بين البلدين في هذا الصدد.
حديث إزكيال وجد دليلاً يؤكده عبر وزير النفط السوداني أزهري عبد القادر لدى زيارته التفقدية الأخيرة لحقلي “الوحدة وتوماثاوث” بجنوب السودان، برفقة وزير نفط جنوب السودان ومديري جهاز الأمن والمخابرات بالدولتين، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً للتعاون والانسجام بين الجانبين واستمراراً لتقديم الدعم الفني والتعاون لجنوب السودان إلى حين اكتمال إعادة تشغيل الحقول المتوقفة عن العمل جميعها.
قراءة أخرى
المحلل الاقتصادي د.هيثم فتحي يذهب في حديثه ل(السوداني) أمس، إلى أن إعادة تشغيل وضخ بترول الجنوب يؤثر إيجاباً على الاقتصاد السوداني من عدة جوانب، أبرزها ضخه لأموال مُقدَّرة للحكومة السودانية بالعُملة الأجنبية من رسوم العبور بالإضافة إلى الترتيبات التعويضية، فضلاً عن إسهام الدولار الذي سيدخل عبر بنك السودان في ميزان المدفوعات، وتقليل الشح في النقد الأجنبي.
وأشار فتحي لتوقعات بانعاش ذلك للتجارة بين الدولتين؛ سواءً كانت تجارة حدود أو تجارة عبر البنوك، لافتاً إلى أهمية توظيف العائدات بشكل جيد وفقاً للأولويات، وأضاف: “عائدات تصدير النفط الجنوبي المعروفة بواقع (25) دولاراً للبرميل الواحد ستدخل مباشرة في ميزانية الدولة، وتشكل نسبة (12%) من إيراداتها، مما يعود بالنفع الكبير على الجنوب قبل السودان الذي من المقرر أن يحصل على رسوم عبور تصل ل(3) مليارات دولار تقريباً في العام”.
متوالية التراجع
وبدأ تراجع إنتاج النفط السوداني مرتين؛ في العام 2012م بسبب الهجوم الذي شنته جوبا على أكبر حقول النفط في حوض “هجليج” النفطي الذي يحتوي على 57 بئراً نفطية بجنوب كردفان في الحدود الموازية مع دولة جنوب السودان. وتُعد هجليج من المنشآت الرئيسية لمعالجة ونقل النفط بكل من السودان وجنوب السودان على السواء؛ ففيها محطة ضخ النفط الرئيسية، ومحطة معالجة الخام الأساسية، وخزانات للوقود الخام، ومحطة لتوليد الكهرباء تغذي كافة حقول النفط في المنطقة ومستودعاً للمعدات النفطية.
ومنذ ذلك التاريخ لم يحرز الإنتاج أي تقدم، ما يضطر الحكومة السودانية إلى استيراد الخام من الخارج، خاصة أن استهلاك البلاد من النفط الخام في حدود 110 آلاف طن سنوياً حسب التقديرات الرسمية آنذاك. أما التراجع الأول فقد كان عام 2011 مع انفصال الجنوب وخروج (70)% من من الموارد النفطية لصالح جنوب السودان.
مورد هام
أمين الأمانة الاقتصادية السابق بالمؤتمر الوطني، د. حسن أحمد طه كشف في حديث سابق ل(السوداني) عن عدم تركيز السودان الكبير على عائدات رسوم عبور النفط الجنوبي باعتباره مكوناً غير رئيسيّ، مستدركاً بأنها تعتبر مورداً مهمَّاً من موارد الموازنة لا يمكن تجاوزه يؤدي تناقصها بسبب تراجع الإنتاج للتأثير على الميزانية العامة، مبيناً انعكاسها سلباً على الميزانية العامة من حيث عدم تحقيق النسبة المحددة لرسوم العبور فيها، داعياً الحكومة السودانية لاستمرار معاونة دولة الجنوب على زيادة الإنتاج والسماح لها بمرور مدخلات الإنتاج النفطي الخاصة بالشركات المنتجة عبره لدولة الجنوب.
وأخيراً، نتقدم لكم بجزيل الشكر زوار ومتابعي موقع الشرق تايمز، كما نعدكم بتقديم كل ماهو جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، حيث قمنا بنقل ( السودان: بترول جنوب السودان… بداية المليون برميل ) , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.

جدل التطبيع مع إسرائيل: ممانعات الشعوب ومرونة الحكومات

يبدو الشارع العربي متجاهلا لما يجري على الساحة الفلسطينية، وغير مكترث بكثير من الخلافات الداخلية، لكن قطاعات كثيرة تصر على رفض التعامل مع إسرائيل، ربما انخفض السقف، لكن النفور مستمر، وهو ما يظهر في المحكات السياسية من وقت لآخر.


النظر من زاوية جديدة

كلما وطأت قدما مسؤول إسرائيلي أرضا عربية تجدد الحديث عن التطبيع وبدأت الآلة الإعلامية تروّج لسقوط حائط الممانعات رسميا. ومؤخّرا، تزايد الجدل حول هذه القضية بفعل تغيير في التوازنات أثّر على بعض المسلمات وفرض توسيع مساحة التطبيع، بما يتجاوز مصر والأردن، وهما بلدان وقعا اتفاقيات سلام مع إسرائيل، لكن يظل حائط الصد الشعبي قائما.

أثار الكلام الذي أذاعته هيئة البث الإسرائيلية، الاثنين، بشأن عزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو زيارة السودان وأن ثمة طواقم تعمل على بناء علاقات مع الخرطوم، المزيد من الاجتهادت حول تطور لافت في العلاقات بين إسرائيل ودول عربية أخرى.
لا يعني النفي السوداني الرسمي لزيارة نتنياهو، أن قطار العلاقات سيظل متوقفا مع الخرطوم أو غيرها، فحجم التحولات الحاصلة في البيئة الإقليمية والمصالح التي يمكن إيجادها مع إسرائيل، قد يفرض على البعض القبول بما كان مرفوضا من قبل.
كما أن العقبات والتشابكات التي تلف القضية الفلسطينية، فضلا عن تراجع أولوياتها لدى الكثير من دول المنطقة، ربما تفتح بعض الأبواب أمام إسرائيل، والتي تقدم نفسها على أنها أحد صمامات الأمان في مواجهة إيران.

ترى دوائر إسرائيلية مختلفة أن نتنياهو يحاول التغطية على مشاكله الداخلية، ومنع سقوط حكومته بعد انسحاب وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان منها، عبر الترويج بأنه الوحيد القادر على تحقيق تقدم تاريخي في العلاقات مع دول عربية عدة، وهو ما جعله يوقف استمرار التصعيد على قطاع غزة.
كانت إسرائيل أعلنت أن إدريس ديبي رئيس تشاد يعتزم زيارة تل أبيب، غير أن نجامينا نفت في حينه، ثم قام الرئيس ديبي بزيارة إسرائيل، الأحد، في ظل متغيرات تؤكد أن أمامها فرصة للتمدد على الصعيد الأفريقي، بعد إزالة الحواجز السياسية.

جنت بعض القوى الإقليمية أو ما يسمى بدول الجوار العربي، مثل إيران وتركيا وإثيوبيا وإسرائيل، مكاسب كبيرة من انتشار الصراعات والنزاعات في المنطقة، وفي هذه الأجواء سقطت الكثير من المحرمات السابقة، صراحة أو ضمنيا، من بينها ربط التواصل مع إسرائيل بحل نهائي للقضية الفلسطينية.

كرت السبحة حلقاتها السياسية، بأشكال مختلفة، منذ التسليم بتفوق إسرائيل على جميع الدول العربية، وتوقيع مصر (منفردة) على اتفاقية سلام معها، ثم توقيع السلطة الفلسطينية على اتفاق أوسلو، والأردن على اتفاق وادي عربة، بعد تأييد غالبية الدول العربية فكرة مؤتمر مدريد للتسوية السياسية في أكتوبر 1991.

بذلت إسرائيل جهدا لتطبيع علاقاتها مع الدول العربية (مصر والأردن) التي وقعت اتفاقيات سلام معها، وحققت نجاحا نسبيا على المستوى الرسمي، مكنها من الاحتفاظ بقدر من الحرارة السياسية في لزوم الأعراف والتقاليد الدبلوماسية، وأخفقت في تحقيق اختراق على المستوى الشعبي، وبقي شعار مقاومة التطبيع مرفوعا في عواصم عربية عديدة، في مقدمتها القاهرة وعمّان.

جرت مياه كثيرة في هذا النهر، وظلت مسألة الممانعة الشعبية محتفظة بعافيتها، ولعبت النقابات المهنية دورا في منع القفز على حواجزها السياسية، وكان كل من يتجرأ ويقيم علاقة مع شخصية إسرائيلية أو يذهب لزيارتها يتعرض لعقوبات نقابية.
ساندت التطورات المتلاحقة إسرائيل في الصراعات التي اندلعت بالمنطقة، وأصبحت بعض القوى التي رفعت لواء إنهاء خرافة إسرائيل، مثل إيران وحزب الله وحماس وجماعات إسلامية متباينة، مضطرة للتفاهم معها بشكل غير مباشر، لحل بعض الأزمات.

قامت إيران وحزب الله بتفويض روسيا في الحوار مع إسرائيل لتسوية بعض المشكلات على الساحة السورية، وتعاونت جماعات عنف وتطرف إسلامية معها، وتلقت منها مساعدات متباينة، ودخلت حركة حماس في حوارات، عبر مصر وقطر والأمم المتحدة، بغرض رفع الحصار والتوصل إلى تهدئة ومنع الحرب على غزة.

لم يعد الحديث الصاخب مفيدا في الوقت الراهن، لأن معادلات القوة تتغير سريعا لصالح إسرائيل، ولا يعني الضعف العربي الحالي التسليم باحتلالها لأراض عربية والاستجابة لمطالبها السياسية والاقتصادية والثقافية، فمن المهم التعامل مع الموقف برؤية عملية.

لا تزال هناك ورقة الممانعة الشعبية باقية ومن الممكن توظيفها، حتى يتسنى الحصول على تسوية مناسبة للقضية الفلسطينية، ومن المنتظر لها أن تواجه المزيد من التحديات في المرحلة المقبلة.
يبدو الشارع العربي متجاهلا لما يجري على الساحة الفلسطينية، وغير مكترث بكثير من الخلافات الداخلية، لكن قطاعات كثيرة تصر على رفض التعامل مع إسرائيل، ربما انخفض السقف، لكن النفور مستمر، وهو ما يظهر في المحكات السياسية من وقت لآخر.

مع أن رد الفعل الشعبي لا يعبأ كثيرا بالتطلعات الإسرائيلية حيال الانفتاح على دول عربية، غير أن الوجدان العام يرفض التجاوب، وهو ما تريده الكثير من العواصم العربية، التي اضطرت إلى فتح أبواب سياسية مع تل أبيب تحت وقع أحداث إقليمية قاسية، لاستخدام الممانعة الشعبية كمبرر لعدم الانجراف وراء رغبات أميركية تريد تطوير العلاقات العربية مع إسرائيل.

ظلت القاهرة فترة طويلة ترفض التمادي في التجاوب مع المغريات والضغوط الأميركية والإسرائيلية، بحجة وجود جدار صامد للرفض الشعبي، وكانت تحض النخبة الثقافية في النهار على عقد لقاءات مع شخصيات إسرائيلية، وتعمل بالليل على فضح هؤلاء، في إشارة تؤكد أنها مرتاحة لخطاب الممانعة الثقافي.

أرخى سقوط الكثير من أحجار هذا الجدار بظلاله على الموقف من التطبيع، بما شجع إسرائيل على توظيف الأوضاع لكسر ما يمكن وصفه بالمحرمات، لذلك تريد زيادة العلاقات وتضخيمها رسميا، بصرف النظر عما يمكن تحقيقه من نتائج ملموسة على الأرض، فالمهم أن يشعر الرأي العام بتغيرات سياسية تفضي إلى التأثير على العقل العربي الجمعي.

وتواجه إسرائيل مشكلة عميقة في هذا المجال، تتعلق بأن تعمدها الحديث عن تقدم علاقاتها العربية، يستفز دوائر كثيرة، ويعيد إحياء مشاعر الرفض، ففي مصر بدأت نقابة الصحافيين المعروفة بمواقفها المتشددة من إسرائيل، استعادة العافية لما يسمى باللجنة المصرية لمقاومة التطبيع، ويقوم بعض الأعضاء بجمع توقيعات حاليا لعقد اجتماع في أقرب فرصة.

تجاهلت الحكومة المصرية هذا التحرك، مع أنها تتخذ مواقف صارمة من أي محاولة للتجمع أو التظاهر السياسي، لكن في هذه الحالة وجدتها مناسبة لتوصيل رسالة تشير إلى أن موقفها لم يتغير من التطبيع، ولا تزال تقبله علانية وترفضه سرا، وهي قادرة على ضبط الأمر بما لا ينجرف نحو قضايا ساخنة محلية.

تعتبر بعض الحكومات العربية المحافظة على هذه الورقة أنها تمثل أهمية كبيرة، ومن الصعوبة فقدانها، لأنها السلاح الأخير الذي يمكن اللجوء إليه لفرملة التوجهات السياسية مع إسرائيل وسط الخلل الفاضح في توازنات القوى الإقليمية.

السودان وتركيا يتممان إجراءات توقيع 20 اتفاقاً تجارياً

يوقع السودان وتركيا خلال اجتماعات «مجلس التعاون الاستراتيجي» بين البلدين الشهر المقبل في أنقرة، على محضر نتائج مباحثات بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص في البلدين، قائمة منذ منتصف العام الماضي.
وكانت تلك المباحثات أثمرت توقيع 20 اتفاقية تجارية واستثمارية، وكثيراً من مذكرات التفاهم، بجانب اتفاقيات تسمح بتداول العملات المحلية بين البلدين، وقيام مدن سياحية وأثرية وصناعات تعدينية.
وتم إبرام تلك الاتفاقيات خلال زيارات متعددة لمسؤولين ورجال أعمال أتراك، إلى السودان؛ أبرزها زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسودان بداية العام الحالي، التي تعهد على هامشها إردوغان برفع التبادل التجاري مع الخرطوم إلى 10 مليارات دولار.
ووفقا لمصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تتيح الاتفاقيات الجديدة امتيازات عدة للاقتصاد السوداني، تشمل فتح المجال لرجال الأعمال لتوسيع التعاون بين البلدين، والتركيز على معالجة المعوقات لتسهيل التجارة، وهو ما سيكون له انعكاس مهم على النشاط التجاري، في ظل ما يتمتع به البلدان من موارد وإمكانات اقتصادية كبيرة.
وبين أحد المصادر أن هناك اتفاقية تم توقيعها بين بنك السوداني المركزي ونظيره التركي في مايو (أيار) الماضي في أنقرة، لرفع التبادل التجاري إلى ملياري دولار حتى عام 2020، بجانب توقيع كثير من الاتفاقيات لزيادة حجم التبادل التجاري، خصوصاً في مجالات النفط والتعدين والزراعة والتجارة، مبيناً أن هذه الاتفاقيات تأتي في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وأضاف المصدر أن الوثيقة التي سيوقع عليها المجلس الاستراتيجي تعد خريطة الطريق الجديدة بين البلدين لتطبيق نحو 20 اتفاقية تجارية واستثمارية، مرجحا أن تسهم معظم الاتفاقيات الموقعة بين الخرطوم وأنقرة في فتح الأبواب لتصدير المنتجات السودانية إلى تركيا.
وأعلنت تركيا في سبتمبر (أيلول) الماضي في الخرطوم أنها ستستثمر مائة مليون دولار في مجال النفط، بجانب تقديم الدعم الفني في مجال التدريب وتطوير المشروعات.
إلى ذلك، اختتم وفد تركي قبل أيام زيارة للسودان امتدت 3 أيام، بقيادة نائب الرئيس التركي فؤاد أوكتاي وبرفقته عدد من المسؤولين ورجال الأعمال، وذلك للتحضير للقمة التجارية المرتقبة في منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وأعلن أوكتاي عن زيادة التبادل التجاري بين البلدين من 500 مليون دولار إلى مليار دولار خلال العام المقبل. كما أعلن عن افتتاح بنك تركي في الخرطوم، للإسراع بتطوير العلاقات على المستوى الشعبي وزيادة التجارة، إلى جانب الاتفاق على السماح لشركة المعادن التركية بالعمل في السودان، وفتح الخطوط الجوية التركية خط طيران بين إسطنبول والخرطوم وبورتسودان قريباً، وذلك لزيادة الحركة التجارية والسياحية.
وأوضح أن المباحثات مع الجانب السوداني تطرقت إلى مجالات التجارة والزراعة والدفاع والسياحة والصحة والتعليم، وقال في هذا الخصوص إنهم قدموا برامج ومشروعات سترى النور قريباً، معرباً عن أمله في زيادة وتوسع العلاقات التجارية من خلال المشروعات المشتركة الخاصة بتطوير العلاقة بين الشعبين.
وخلال زيارة الوفد التركي للسودان، وقعت وزارة النفط والغاز والمعادن اتفاقية امتياز مع هيئة الأبحاث الجيولوجية التركية ممثلة في شركة «إم تي إيه» للتنقيب عن الذهب والمعادن.
وقال أزهري إبراهيم، وزير الغاز والنفط والمعادن السوداني، إن الاتفاقية تعد أول اتفاقية للهيئة خارج تركيا في مجال المعادن. وأعلن الوزير عن زيارة كبيرة سيقوم بها الجانب السوداني إلى تركيا في القريب العاجل.
كما أعلن السودان الشهر الماضي قرب استئناف التحويلات المصرفية بين بنوكه والبنوك التركية بالعملات المحلية للبلدين مع تجنب التعامل بالدولار الأميركي.
وشهدت الخرطوم قبيل شهرين زيارة لوفد تركي كبير يقوده وزير الزراعة والتجارة. وخلال الزيارة التي امتدت أسبوعاً، تعرف الوفد التركي على الفرص والمشروعات التي سيدخل فيها مع السودان.
ورصدت تركيا 10 مليارات دولار لمشروع «سواكن» بشرق البلاد، وهو مشروع سياحي بدأ تنفيذه بالفعل بزيارة وفد تركي لبورتسودان قبل شهرين، وقد أجريت مسوحات ودراسات على ميناء «سواكن» لقيام مدينة سياحية.
ويبلغ حجم الاستثمارات التركية بالسودان في كل القطاعات نحو ملياري دولار، تتمثل في 288 مشروعاً، تشمل مجالات الأثاث ومنتجات الألمنيوم والمنتجات الحديدية والإسمنتية والمواد الغذائية والخدمات الكهربائية والأدوات الكهربائية والتنقيب والتعدين.
كما تشمل الاستثمارات التركية المرتقبة والحالية في السودان النقل البري والطرق والجسور والحفريات والإنشاءات والمقاولات والخدمات الصحية، بجانب الاستثمارات في القطاعين الزراعي والحيواني.

السودان.. معطيات الحاضر وإمكانات المستقبل!


 لن ينكر إلا مكابر ان المعطيات السياسية الراهنة في السودان مواتية بدرجة كبيرة لخلق مناخ ديمقراطي جديد يناسب الحالة السودانية والمزاج العام في بلد عانى الكثير منذ نيله استقلاله قبل أكثر من 60 عاما.
هناك الآن قانون جديد للانتخابات صدر قبل أيام أبرز ما فيه انه بدا متطوراً ومواكباً للمتغيرات على نحو جدي، فهو أعاد انتخاب الولاة –وهذه ممارسة ديمقراطية ذات قيمة مضافة– وأعاد ترسيخ قضية القوائم النسبية و سدّ العديد من الثغرات في كافة مناحي العملية وإعتمد السجل المدني كأفضل قائمة ناخبين وطنية موثقة رسمياً وحدد أيام الاقتراع.
هناك أيضاً قانون الصحافة و المطبوعات أجرى موازنة جيدة بين حقوق الصحفيين والناشرين وواجباتهم وكيفية محاسبتهم، وجاء إكمالاً له ميثاق الشرف الصحفي الذي وقع عليه رؤساء تحرير الصحف بعد ما تيقنوا من أهميته وكونه يحدد واجبات و حقوق لا غنى عنها تصب في النهاية في المصلحة العامة .
هناك أيضاً قوانين الاحزاب و تسجيلها وإنشائها- قيد المداولة، وقوانين عديدة أخرى هي في مجملها بمثابة تقنين و تشريع لمخرجات مشروع الحوار الوطني 2014 أحد ابرز وأضخم المشروعات الوطنية الحديثة في السودان والتي ينبني عليها حالياً مشروع البناء الوطني الاستراتيجي الكبير.
إذن هناك الآن ما يمكن نطلق عليها (تحديث) للساحة السياسية السودانية وإعادة بناء الأعمدة الإنشائية الوطنية التى يتعين عليها حمل ملامح الدولة السودانية الحديثة القائمة على ممارسة ديمقراطية وعمل سياسي حر، وقوانين وتشريعات نابعة من صميم الإرادة الوطنية.
يضاف إلى ذلك ان السودان قطع شوطاً كبيرا في تصميم ملفه الحقوقي بحيث صار قريباً أكثر من أي وقت مضى من الخروج من بنود الإجراءات الخاصة التى يقوم عليها مجلس حقوق الإنسان في جنيف، إذ المعروف ان السودان وفي خلال اقل من عام من الآن من الممكن ان يخرج من قائمة الإجراءات الخاصة ويتقرر بناء على ذلك فتح مكتب في الخرطوم لمراقبة الأوضاع، في ظل تنامي حركته مفوضيته الوطنية التى نجحت في بسط الفكرة الحقوقية لدى الكافة، وكيفية تقديم الشكاوي عن أي انتهاكات وكيفية التعامل مع الجهات المشكو ضدها وكيفية تطوير الممارسة الحقوقية نفسها.
أيضاً من المعطيات الجيدة التى تقترب منها الساحة السياسية رفع اسم السودان من قائمة الارهاب أسوة بما تم في رفع العقوبات الامريكية عنه، اذ ان فرص تحقيق هذا الهدف صارت أوسع في ظل التفاهمات الجارية بين واشنطن والخرطوم عبر القنوات الدبلوماسية. وهي اذا ما قرأت مع النجاحات المبهرة التى ظل يحققها السودان في إحلال السلام في دولة جنوب السودان ودولة إفريقيا الوسطى وإمكانية إنهاء الحرب في المنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق، بعد ما بادرت دولة جنوب السودان للدخول كواسطة، فان كل هذا يعني ان السودان لم ينجح فقط في تطوير نفسه و إخراجها من النمط الخاطئ السائد ولكنه أعاد ترتيب أولوياته وإعادة رتق نسيجه السياسي وحقق قدراً من النجاح في توفير وإصلاح أدوات اللعبة الديمقراطية وتحول أيضاً إلى لاعب إقليمي مهم في طيّ صفحات الصراعات والتخلص من الحرب والأزمات  ليكون محط إعجاب الإقليم والعالم .
هذه الحقائق الواقعية التى تبدو واضحة على سيماء هذا البلد الذاخر بالموارد تضمن له بالضرورة مستقبلاً جيدا، وهي أمور لا يمكن الاستهانة بها وتتطلب أن تتضافر جهود كافة القوى السياسية -مهما كانت درجة الخصومات و الضغائن- من أجل إيجاد أفضل وسيلة لترسيخ هذه المعطيات من أجل إقامة دولة سودانية حديثة، فقد مضى عهد انقضاء نظام و حلول نظام آخر محله ثم البدء من صفر، هذه المعادلة الصفرية المقيتة هي التى أخرت لعقود مسيرة الدولة السودانية وجعلها تأخذ كل هذا الوقت، فهناك الآن بناء قيد الإنشاء ينبغي ان يسهم الكل في إنشائه و تمتين أعمدته.

المعيار الأمريكي غير الموضوعي وغير العادل!


 لسبب غير معلوم ومن الصعب اعتباره موضوعياً بحال من الأحوال، ما تزال الولايات المتحدة تضع العراقيل والعقبات أمام مسار علاقاتها مع السودان.
الإجراء الأخير الذي اتخذته إدارة الرئيس ترامب قبل ايام قلائل بإستمرار حالة الطوارئ تجاه السودان، يمكن اعتباره واحداً من هذه العراقيل والعقبات غير المبررة وغير المستندة إلى حيثيات حتى ولو كانت حيثيات مثار جدل وخلافات.
ففي ذات الوقت الذي صدر فيه هذا القرار، فان السودان كان قد فرغ للتو من إنهاء الصراع الدموي الحاد في دولة جنوب السودان، وبداية عهد جديد في الدولة الجنوبية الوليدة والتى أثار الصراع الجاري فيها هواجس المجتمع الدولي والإقليمي ولم تستطع حتى الولايات المتحدة نفسها ان صاحبة المصلحة في قيام الدولة الجنوبية وخروجها إلى الوجود، من إنهاء  الصراع المدمر.
هذا النجاح المذهل الذي حققه السودان و بصرف النظر عن ملابساته، فهو يشير بوضوح إلى ان السودان لو لم يكن بلداً مسالماً وخالٍ من العنف ومن مسببات الاختلال الأمني لما استطاع تحقيق هذا النجاح.
لا يمكن لبلد تعافه واشنطن وتتوجس مما يجري فيه، ان ينشط هذا البلد في تكدير صفو أمن المنطقة أو الأمن الدولي، ان ينجح في إعادة الأمن والاستقرار إلى دولة حديثة عهد بالوجود وكادت ان تختفي من الوجود جراء صراع جنوني فشل العالم بأسره في احتوائه ولكن السودان نجح فيه!
ليس ذلك فحسب، لكن السودان حظي بمباركة أطراف دولية وإقليمية لإمساكه بملف الصراع في أفريقيا الوسطى وتحقيق إتفاق سلام مماثل للاتفاق السلمي الجنوبي. الآن يقود السودان جهود إنهاء الصراع في أفريقيا الوسطى استنادا لنجاحه في إحلال السلام في جنوب السودان وبتشجيع ومباركة من روسيا و الاتحاد الإفريقي.
بلد بهذه المعطيات الإقليمية والدولية الجيدة ويحظى بهذا القدر العالية من القبول و يحرز النجاحات لا يمكن ان يكون محط شكوك وهواجس دولة عظمى مثل الولايات المتحدة التي تدرك في قرارة نفسها طبيعة هذا البلد وقدراته وما يحيط به.
من جانب آخر فان واشنطن كانت قد قررت -طوعاً- رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان منذ حوالي 20 عاماً . فعلت ذلك بمحض إرادتها وبما توفر لها من مسببات وشواهد على الأرض لمستها بنفسها وأبرزها تعاون السودان تعاوناً فاعلاً في مكافحة الارهاب لعقود وأداؤه الجيد في مكافحة الجرائم المستحدثة المتعلقة بغسيل الأموال العابرة للحدود وجرائم تهريب البشر، و سد النوافذ الحدودية العديدة في المنطقة التى تهدد الأمن القومي لبلدان المحيط الإقليمي والدولي.
واشنطن عايشت عن قرب وعبر قرون استشعارها ووسائلها وآلياتها الخاصة هذا الدور السوداني الحقيقي و الجاد حتى وصلت إلى قناعة برفع العقوبات ثم تلتها بقناعة أخرى بتحديد 5 مسارات بغية النظر في شطب اسم السودان من قائمة الارهاب وبدأت بالفعل اجتماعات ثنائية في هذا الصدد لكي يتوصل الطرفان إلى قناعة دبلوماسية تترجم لقرار لشطب اسم السودان من قائمة الارهاب.
كيف يمكن اذن تفسير وضع هذه العراقيل و تعقيد الطريق إزاء كل هذه المعطيات الايجابية الواضحة؟ لا أحد يدري بالطبع ، فالأمر مفارق لكل سياقات المنطق السياسي السديد ، ولهذا فان الرئيس السوداني لم يبتعد كثيراً في وصفه لهذا المسلك الأمريكي الغريب حين قال في خطاب جماهيري مؤخراً في ولاية النيل الأبيض بوسط السودان ان الذي يتغطى بأمريكا عريان!
لقد كان البشير يشير الى المعيار الأمريكي المثقوب الذي لا يصلح كمعيار موضوعي وعادل على الإطلاق.

الخميس، 22 نوفمبر 2018

كيف يدير السودان جهود العملية السلمية في أفريقيا الوسطى؟


 من واقع دورها الجاد لإحلال السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى، عقب جهود عديدة ظلت تبذلها في المرحلة الماضية؛ تستعد العاصمة السودانية الخرطوم لاستضافة الفرقاء في جمهورية أفريقيا الوسطى، في المرحلة المقبلة أملاً في تقريب شقة الخلافات فيما بينهم ودفعهم لتوقيع اتفاقية سلمية تنهي حالة الصراع و الفوضى،التى دخلت عامها السادس، دون أن تحقق الجهود الإقليمية والدولية أية نتائج ايجابية حتى الآن.
وتقول مصادر دبلوماسية مطلعة في العاصمة السودانية الخرطوم إن عدداً من الفصائل المتصارعة البالغ عددها حوالي 14 فصيلاً أعربت عن موافقتها على المشاركة. ويستند السودان في إعداده لهذه المفاوضات على الاجتماع البالغ الأهمية الذي انعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للمنظمة الدولية بنيويورك في السابع والعشرين من سبتمبر 2018 والذي ضم كل من الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيرش، ورئيس الاتحاد الافريقي، (موسى فكي) ووزراء خارجية الدول المجاورة لأفريقيا الوسطى وهي السودان وتشاد والكاميرون والكنغو برازفيل، والكنغو كنشاسا، بالإضافة الى دولتي القابون وأنقولا، بالإضافة أيضاً إلى الرئيس المنتخب الحالي (أكارنج تواديرا).

الاجتماع توصل إلى قبول المبادرة التى يقودها السودان وروسيا باعتبارها تصب في مبادرة الاتحاد الافريقي، خاصة وأن الخرطوم سبق وأن استضافت لقاء بين مجموعتيّ السلكا والأنتي بلاكا، وهما المجموعتين الرئيسيتين في الصراع الدائر، وذلك في الفترة من 17 – 19 أغسطس 2018, وخرجت المفاوضات بالتوقيع على مذكرة تفاهم بين المجموعتين.

 تقرر بموجب هذه المذكرة إنشاء إطار مشترك أطلق عليه مسمى (تجمع إفريقيا الوسطى) ويهدف بصفة أساسية لنبذ العنف ووقف العدائيات والسماح بحرية الحركة للمواطنين وحركة التبادل التجاري مع دول الجوار والالتزام التام بمبادرة الاتحاد الإفريقي من اجل الحلال السلام والمصالحة. وصدر بموجب هذه المفاوضات في خاتمة الاجتماعات ما عرف بـ(إعلان الخرطوم) الذي تم الإقرار فيه بالعملية السلمية.

ويواصل السودان الآن أعداده واستعداده لهذه المفاوضات بعد حصوله على موافقة الأطراف الرئيسية في المحيط الإقليمي و الدولي، وموافقة الأطراف المتصارعة. ولهذا فان الأطرف المتصارعة التى من المنتظر ان تشارك تتمثل في حركة (FPRC) التى يقودها الجنرال نور الدين آدم؛ وحركة (MPC) بقيادة محمد الختيم؛ وحركة (UPC) والجنرال على دراسة. وسوف يشارك أيضاً الجنرال أمين سايو قائد حركة ثورة العدالة.

وهناك أيضاً الجنرال محمد موسى ضيفان، الذي يقود مجموعة تطلق عليها نفسها حركة السلكا الجديدة، وأما الجنرال بلانقا لايوس فهو يقود حركة ثورة العدالة (2) وتعرف اختصاراً بـ (RJ)؛ والقائد أبكر صابون من حركة الثوار الافروأوسطيين (MLCJ) إلى جانب حركة اتحاد المقاومة بقيادة فلورين ناجدار؛ وحركة العودة بقيادة أبوبكر صابون؛ وحركة الاتحاد الوطني لتجديد أفريقيا الوسطى ويقودها ندجنو أيا؛ والجنرال عبد الله مسكين وحركته التى يطق عليها الجبهة الديمقراطية لشعب أفريقيا الوسطى؛ وباتريك بخسونا من الأنتي بلاكا؛ بجانب مسكيم حكيم أيضاً من الانتي بلاكا.

وهكذا فان أكثر من 14 فصيل يتوقع ان تستضيفهم الخرطوم قريباً وهي تأمل ان تكلل جهودها بالنجاح أسوة بما حققته في دولة جنوب السودان قبل أسابيع !

قانون الانتخابات العامة في السودان ما بين التوافق والإرضاء!


 لليوم الثاني على التوالي، ولثاني مرة ترجئ الهيئة التشريعية في السودان إجازة واحد من أهم القوانين ذات الصبغة السياسية المؤثرة، وهو قانون الانتخابات العامة لسنة 2018م.

الإرجاء -كما قال رئيس الهيئة التشريعية، د. ابراهيم أحمد عمر- تم بسبب المحاولات الجارية بين القوى السياسية والأطراف المختلفة للتوصل إلى توافق سياسي بشأن بنود القانون. إذ كما هو معروف فان الحكومة السودانية ظلت تبدي حرصاً بالغاً على ضرورة إجازة مثل هذه القوانين الهامة بالتوافق و التراضي بين أطراف العملية السياسية سعياً لإيجاد قانون يحقق قدراً من التراضي وصولاً لعملية انتخابية محترمة من كافة الأطراف.
مخرجات الحوار الوطني الناجمة عن مشروع الحوار الوطني الشهير الذي جرى في العام 2014 هي أيضاً حثّت بوضوح على ضرورة إصدار التشريعات والقوانين المختلفة، وخاصة ذات الصبغة السياسية وتلك التى تنظم ممارسة السياسة والتداول السلمية للسلطة بأعلى قدر من التوافق والتراضي.
ولهذا فان البرلمان السوداني حين عمل على إرجاء اجازة القانون وهو في مرحلة العرض الثالث والأخير كان يؤمل على تحقيق هذا التوافق والابتعاد قدر الإمكان عن إجازة قانون كهذا بالأغلبية. وتقول مصادر برلمانية في البرلمان السوداني ان الخلافات حول القانون تدور في بنود ونقاط طفيفة يتعلق بعضها بالمدى الزمني لعملية الاقتراع وللتصويت حيث نص القانون قيد الإجازة على أنها 3 أيام بينما ترى بعض القوى السياسية الأخرى إن المدى الزمني يجب ألا يتجاوز يوما واحدا، وقوى ثالثة تطالب بأن يكون يومان!
هناك أيضاً خلافات بشأن السجل الانتخابي وما إذا كان -بحسب القانون- يستند إلى السجل الخاصة بالسجل المدني الموجود حالياً من واقع تسجيل المواطنين؛ أم من الضروري -كما يطالب البعض- إجراء إحصاء سكاني جديدة لإسناد عملية المشاركة اليه.
أيضاً يثور الخلاف جول انتخاب حكام الولايات وكيفية إجراء الانتخاب. ومن المؤكد ان هذه الخلافات و التباينات في الرؤى ووجهات النظر أمر طبيعي ومتوقع إذ ليس من السهل التوافق حولها، بسهولة، ولكن من الجانب الآخر فان البعض يستغل هذا التوافق في عرقلة تمرير وإجازة القانون، وذلك بإيراد مصاعب وعقبات تعرقل اجازة القانون، فبعض القوى المعارضة أصلاً لا نية لها في خوض الانتخابات سواء لظروفها التنظيمية وتضاؤل وفرصها في الفوز وتباعد خطوطها مع القواعد الشعبية؛ أو لشعورها بأن قدراتها السياسية لا تؤهلها لخوض انتخابات طال عهدها بها.

هناك قوى سياسية أيضاً وإن كانت لديها رغبة في المشاركة إلا أنها تتخوف من الفشل، وهو خوف مرضي اذا جاز التعبير لان اي استحقاق انتخابي فيه جانب النجاح وجانب الإخفاق، والقانون – وحده – ليس هو وسيلة تحقيق النجاح الوحيدة.
وهكذا فان سوء التقدير والاعتقاد الخاطئ بأن القانون هو الذي يحقق أمنية تحقيق الفوز ما تزال تسيطر على عقلية بعض القوى السياسية مع ان الممارسة الدءوبة والنجاح والإخفاق و تتابع العملية، هو الذي من شأنه ان يرسخ لممارسة ديمقراطية موضوعية ومقبولة من الجميع؛ أما الذين يراهنون على مفاقمة الخلاف ومن ثم اضطرار البرلمان لإجازة القانون بالأغلبية حتى يحمِّلوا الحكومة مسئولية إصدار القانون بالأغلبية، فهؤلاء بدت واضحة أمنياتهم لأنهم يريدون استحقاق انتخابي يلقون بوزره بالكامل على الحكومة!

وزراء العدل العرب يوصون برفع اسم السودان من قائمة الإرهاب


أوصى اجتماع المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العدل العرب المنعقد الأربعاء بالخرطوم، برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وذلك تمهيداً لإصدار قرار بشأنه في اجتماع الدورة "34" للمجلس.
وقال وزير العدل بالمملكة الأردنية الهاشمية، بسام التلهومي، وفقاً لوكالة السودان الرسمية للأنباء، إن المكتب أوصى بالإجماع برفع اسم السودان من قائمة واشنطن للإرهاب.
وأوضح أن مجلس وزراء العدل العرب معني بمناقشة العديد من الموضوعات التي تم عرضها اليوم على المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العدل العرب، والتي تأتي من باب التنسيق المشترك بين وزراء العدل بالدول العربية المعنية والمشاركة في هذه الدورة.
وأضاف أن اجتماع المكتب التنفيذي ناقش إيجاد صيغ مشتركة لقوانين تسترشد بها الدول العربية في تشريعاتها الوطنية، والاتفاقيات العربية المشتركة في العديد من المجالات، والتي من بينها مواجهة الإرهاب والمسائل المتعلقة بجرائم الإنترنت والتكنولوجيا.
وعبّر الوزير الأردني عن امتنانه للسودان لاستضافته اجتماعات المجلس، مشيراً إلى أن المؤتمر يأتي في وقت تشهد فيه الدول العربية حالة من الالتئام والتنسيق والتوافق، على أن التحديات التي تواجه الأمة العربية تتطلب الوحدة.

المعيار الأمريكي غير الموضوعي وغير العادل!


 لسبب غير معلوم ومن الصعب اعتباره موضوعياً بحال من الأحوال، ما تزال الولايات المتحدة تضع العراقيل والعقبات أمام مسار علاقاتها مع السودان.
الإجراء الأخير الذي اتخذته إدارة الرئيس ترامب قبل ايام قلائل بإستمرار حالة الطوارئ تجاه السودان، يمكن اعتباره واحداً من هذه العراقيل والعقبات غير المبررة وغير المستندة إلى حيثيات حتى ولو كانت حيثيات مثار جدل وخلافات.
ففي ذات الوقت الذي صدر فيه هذا القرار، فان السودان كان قد فرغ للتو من إنهاء الصراع الدموي الحاد في دولة جنوب السودان، وبداية عهد جديد في الدولة الجنوبية الوليدة والتى أثار الصراع الجاري فيها هواجس المجتمع الدولي والإقليمي ولم تستطع حتى الولايات المتحدة نفسها ان صاحبة المصلحة في قيام الدولة الجنوبية وخروجها إلى الوجود، من إنهاء  الصراع المدمر.
هذا النجاح المذهل الذي حققه السودان و بصرف النظر عن ملابساته، فهو يشير بوضوح إلى ان السودان لو لم يكن بلداً مسالماً وخالٍ من العنف ومن مسببات الاختلال الأمني لما استطاع تحقيق هذا النجاح.
لا يمكن لبلد تعافه واشنطن وتتوجس مما يجري فيه، ان ينشط هذا البلد في تكدير صفو أمن المنطقة أو الأمن الدولي، ان ينجح في إعادة الأمن والاستقرار إلى دولة حديثة عهد بالوجود وكادت ان تختفي من الوجود جراء صراع جنوني فشل العالم بأسره في احتوائه ولكن السودان نجح فيه!
ليس ذلك فحسب، لكن السودان حظي بمباركة أطراف دولية وإقليمية لإمساكه بملف الصراع في أفريقيا الوسطى وتحقيق إتفاق سلام مماثل للاتفاق السلمي الجنوبي. الآن يقود السودان جهود إنهاء الصراع في أفريقيا الوسطى استنادا لنجاحه في إحلال السلام في جنوب السودان وبتشجيع ومباركة من روسيا و الاتحاد الإفريقي.
بلد بهذه المعطيات الإقليمية والدولية الجيدة ويحظى بهذا القدر العالية من القبول و يحرز النجاحات لا يمكن ان يكون محط شكوك وهواجس دولة عظمى مثل الولايات المتحدة التي تدرك في قرارة نفسها طبيعة هذا البلد وقدراته وما يحيط به.
من جانب آخر فان واشنطن كانت قد قررت -طوعاً- رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان منذ حوالي 20 عاماً . فعلت ذلك بمحض إرادتها وبما توفر لها من مسببات وشواهد على الأرض لمستها بنفسها وأبرزها تعاون السودان تعاوناً فاعلاً في مكافحة الارهاب لعقود وأداؤه الجيد في مكافحة الجرائم المستحدثة المتعلقة بغسيل الأموال العابرة للحدود وجرائم تهريب البشر، و سد النوافذ الحدودية العديدة في المنطقة التى تهدد الأمن القومي لبلدان المحيط الإقليمي والدولي.
واشنطن عايشت عن قرب وعبر قرون استشعارها ووسائلها وآلياتها الخاصة هذا الدور السوداني الحقيقي و الجاد حتى وصلت إلى قناعة برفع العقوبات ثم تلتها بقناعة أخرى بتحديد 5 مسارات بغية النظر في شطب اسم السودان من قائمة الارهاب وبدأت بالفعل اجتماعات ثنائية في هذا الصدد لكي يتوصل الطرفان إلى قناعة دبلوماسية تترجم لقرار لشطب اسم السودان من قائمة الارهاب.
كيف يمكن اذن تفسير وضع هذه العراقيل و تعقيد الطريق إزاء كل هذه المعطيات الايجابية الواضحة؟ لا أحد يدري بالطبع ، فالأمر مفارق لكل سياقات المنطق السياسي السديد ، ولهذا فان الرئيس السوداني لم يبتعد كثيراً في وصفه لهذا المسلك الأمريكي الغريب حين قال في خطاب جماهيري مؤخراً في ولاية النيل الأبيض بوسط السودان ان الذي يتغطى بأمريكا عريان!
لقد كان البشير يشير الى المعيار الأمريكي المثقوب الذي لا يصلح كمعيار موضوعي وعادل على الإطلاق.

جهود السودان في مهمة حفظ السلام وتأمين العملية السلمية في جوبا!


 يبذل السودان جهوداً عملية حثيثة لمعاونة الأشقاء في دولة جنوب السودان على ترسيخ الأمن والاستقرار في بلادهم، عقب موجة هائلة من الصراع الدامي تجاوزت الخمس سنوات دمرت الكثير وأعاقت فرص النهوض وأقلقت المجتمع الإقليمي والدولي أيما قلق.

ولم تقف جهود السودان عند حدود دفع الفرقاء الجنوبيين لعقد اتفاق سلمي -تم التوقيع عليه بالفعل وشمل مجمل القوى المعارضة هناك- ولكن السودان يدرك ان مهمته ودوره في المرحلة المقبلة خاصة في ما يتعلق بالشق الأمني وكيفية تأمين الاتفاق؛ مهمة صعبة وتتطلب الكثير.
وزير الخارجية السوداني الدكتور الدرديري محمد أحمد، قام بعدة جولات في دول الجوار والمحيط الإقليمي لهذا الغرض، فمنذ أسابيع وتحديداً في 19 أغسطس 2018 إنخرط الوزير السوداني في مناقشات ومباحثات بشأن ما عرف بـ(قوات الحماية الدولية) وهي قوات سبق وان تم إنشاؤها بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2304) في أغسطس 2016 قوامها 4 ألف جندي، مهمتها الأساسية تأمين المرافق الاستراتيجية مثل مطار العاصمة جوبا والقصر الرئاسي.
الدكتور الدريري تباحث مع الرئيس اليوغندي يوري موسيفني في كمبالا حول مشاركة القوات السودانية واليوغندية في هذه القوات لا سيما وأن هذه القوات قد بدأت انتشارها بالفعل منذ ابريل 2017 بوتيرة بطيئة وأقيم لها مركز قيادة في منطقة جبل كجور إلى الغرب من العاصمة جوبا.
وتواجه قوات الحماية هذه اعتراضاً من جانب الحكومة الجنوبية ولم تقبل بها إلا بعد ضغط إقليمي ودولي، نظراً لما تعتقد جوبا بأن الأوضاع هناك قد تغيرت وتتماثل للإستتاب. ويقول الوزير الدرديري إن بلاده ترى ان قوات حفظ السلام الأممية المتمركزة أصلاً في دولة جنوب السودان ومنذ سنوات والمعروفة بـ(يوناميس) قوامها 13 ألف جندي بينما قوات الحماية الدولية المشكلة حديثاً قوامها 4 ألف جندي وليس من بينها قوات من السودان ويوغندا؛ ولذا يقترح السودان –بحسب الدرديري– تقليل قوات اليوناميس من 13 ألف إلى 8 ألف مع زيادة قوات الحماية إلى 8 ألف بدلاً من 4 ألف، أي بزيادة 4 ألف جندي تكون هذه الزيادة مناصفة بين السودان ويوغندا بما يضمن وجود قوات فعالة على الأرض تضطلع بدورها دون أي زيادة في التكلفة، وقد أثار هذا المقترح إعجاب الرئيس الرئيس اليوغندي موسيفيني وعبر عن ذلك بسعادة غامرة.
ومن المؤكد ان السودان بإهتمامه الشديد بهذا الجانب الأمني إنما استشعر حساسية المرحلة المقبلة والتحديات الصعبة التى تواجه اتفاقية السلام الجنوبي، خاصة وان السودان يعتبر نفسه بمثابة ضامن للاتفاقية وذلك يقتضي ان كون حاضراً دائماً لمعالجة كل ما من شأنه ان يعيق تنفذها عملياً أو يكدر صفوها بطريقة من الطرق.
ولا شك أيضاً ان مقترح السودان بزيادة قوات الحماية ومشاركته هو ويوغندا فيها إنما هو تتويج لهذه الجهود وتأكيد لدوره الفاعل المنتظر مقروناً بإدراكه العميق إن الحكومة في جوبا ترحب بالمشاركة السودانية في هذه القوات.

جهود السودان لإحلال السلام في أفريقيا الوسطى


 يقود السودان جهوداً مكثفة ومؤثرة جداً بُغية إعادة الأمن والاستقرار في دولة أفريقيا الوسطى. فكما هو معروف فان السودان أبدى اهتماماً كبيرا بالأوضاع الأمنية في دولة أفريقيا الوسطى منذ تفجر الصراع في ديسمبر 2013م.
حيث تعود أسباب الأزمة إلى شعور سكان الشمال وهم يشكلون أغلبية مسلمة بالتهميش وعدم المشاركة في إدارة الدولة نظراً لسيطرة الجنوب ذي الأغلبية المسيحية على مجمل مفاصل الدولة فتشكل على الفور ما بات يعرف بتحالف (السلكا) ونجح هذا التحالف في الإطاحة بالرئيس السابق بوزيزيه في مارس 2013 ليصبح (ميشيل جوتوديا) المسلم الديانة أول رئيس مسلم يتولى السلطة في أفريقيا الوسطى .
ونظراً لان العملية جاءت عبر انقلاب فان السلكا لم يحصلوا على اعتراف اقليمي ودولي فدخلت البلاد في عزلة سياسية و اقتصادية إقليمية ودولية، وفي ديسمبر 2013 شنت جماعة يطلق  عليها اسم الانتي بلاكا هجوماً  على العاصمة بانقي ما أوقع عدد كبيراً من تحالف السلكا قتلى مما استدعى تدخل الأمم المتحدة حيث اصدر مجلس الأمن قراراً قضى بنزع سلاح الطرفين لتبدأ الامم المتحدة رسمياً في نشر قوات الحماية (سنغاريس) في 6 ديسمبر 2013 بمشاركة 2000 جندي من فرنسا!
القوات الفرنسية نزعت سلاح السلكا وتركت مليشيا الانتي بلاكا ما أتاح لهذه المليشيات اشاعة الفوضى بصورة مرعبة للغاية. وجرت عمليات تهجير قسرية للمسلمين وقتل وسحل. ونتيجة لذلك تدخلت الكنغو برازفيل وفرنسا والجابون ومارسوا ضغوطاً على الرئيس المسلم ميشيل جودتيا الذي يتبع للسلكا للتنحي عن الحكم فقدم استقالته في 10 يناير 2014.
وفي قمة أنجمينا تقرر تقسيم السلطة بين السلكا وبقية المجموعات ليصبح للسلكا منصب رئيس الوزراء. في 21 يناير 2014 تم اختيار (مدام كاثرين) لتكون رئيساً للبلاد فعينت رئيس وزراء مسلم وأعطت السلكا مناصب بسيطة لم تجد رضاهم، في 10 اغسطس 2014 قامت الرئيسة كاثرين بتعين (محمد كمون) المسلم الديانة رئيساً للوزراء في محاولة لإرضاء السلكا ولكنهم رفضوه لعدم مشاورتهم فيه إبتداءاً.
عقب انقضاء فترة الانتقال فاز الرئيس (تواديرا) بمنصب الرئاسة في الانتخابات التى جرت في مارس 2016 ولم تلق تشكيلة الحكومة قبول الأطراف السياسية. وحاول الرئيس تواديرا إيجاد حلول وسطى وإنهاء الصراع ولكن جهوده لم تنجح جراء العامل النفسي.
وترفض السلكا جهود الرئيس المنتخب تواديرا لعدم ثقتها فيه وكونه لا يفي بتعهداته! ولجأت الحكومة لشق جماعة السلكا بدعمها لفصائل ضد أخرى ودارت معارك طاحنة بينها ولكن كل ذلك لم يفت في عضدها ولم يغير من الواقع في شيء، وعم الاضطراب أنحاء عديدة من أفريقيا الوسطى بما في ذلك العاصمة بانقي.
مؤخراً رعت أنغولا حواراً للمصالحة بين السلكا والأنتي بلاكا لكنه لم ينجح. وتعيش أفريقيا الوسطى حالياً أوضاعاً أمنية متفاقمة حيث تستمر الحروب و المواجهات بين المسلمين والمسيحيين، خاصة في المدن الشمالية والجنوبية الشرقية، و سقط اعداد من القتلى ونزح الآلاف إلى دول الجوار، الأمر الذي أدى لتصعيب جهود العملية السلمية المبذولة من الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية و الدولية.
قوات الأمم المتحدة المكلفة بحفظ السلام تقف موقفاً سالباً ورغم عجزها هذا فقد تم التجديد لها لعام آخر حتى نوفمبر 2018م! ومن المعروف ان العلاقات السودانية الافرووسطية نشأت بين البلدين في العام 1967 في عهد الرئيس بوكاسا واستمرت بقدر من التطور الايجابي ملحوظ ولم تتأثر إلا لبعض الوقت حينما رفضت حكومة الرئيس نميري -عام 1982م- عبور طائرة الرئيس كولنقبا للذهاب إلى إسرائيل.
وقد تميزت العلاقات بمميزات واضحة وإيجابية في عهد الرئيس (باتاسيه) الذي كانت تدعمه الخرطوم و ظلت وتيرة العلاقات جيدة إلا من بعض الهنات البسيطة حتى تم اتفاق القوات المشتركة في عام 2004 الذي سهل المرور عبر الحدود والحركة التجارية. وحين وصلت السلكا إلى السلطة سارع السودان لتقديم العون وفعلت ذات الشيء الحكومات المتعاقبة.
 في الفترة من 27/29 أغسطس استضافت الخرطوم مفاوضات السلكا والأنتي بلاكا بمبادرة من روسيا ورعاية من الرئيس البشير, أمكن توقيع مذكرة تفاهم قضيت بإنشاء إطار مشترك للسلام (تجمع أفريقيا الوسطى) لنبذ العنف ووقف العدائيات وأصدرت المجموعتان (اعلان الخرطوم) التزمتا فيه بالسلام، ولكن الحكومة في بانقي لم تهتم بالأمر وظلت تدعم اتفاق السلام الذى يقوده الاتحاد الإفريقي واضطر السودان لإبتعاث وزير خارجيته إلى بانقي، ومن ثم تهتم الحكومة هنا بالاتفاق.
وفي 27 سبتمبر وعلى هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة انعقد اجتماع ضم أمين عام الأمم المتحدة و رئيس الاتحاد الافريقي ووزراء خارجية دول جوار أفريقيا الوسطى وهم السودان، تشاد، الكامرون، الكنغو كنشاسا، الكنغو برازفيل، حيث تم إقرار جهود السودان لإحلال السلام في أفريقيا الوسطي رسمياً.

الخميس، 15 نوفمبر 2018

التسويات في قضايا الفساد في السودان.. المغزى والمبررات!


 تواجه الحكومة السودانية إنتقادات من العديد من معارضيها بشأن الكيفية التى تتعامل بها مع ملف الفساد، أحد أبرز الملفات المهمة التى بادرت الحكومة قبل اشهر بفتحها بنفسها وقطعت فيها حتى الان شوطاً كبيراً.

الانتقادات التي توجه الى الحكومة فى هذا الصدد تنصب حول ما يعتقد البعض انها لا تقدم على إحالة المتهمين بالفساد الى المحكمة وتوقيع عقوبات قاسية عليهم! وأنها فى الغالب تكتفي باجراء تسويات لتسترد المال المال المعتدى عليه، تطلق سراح الجاني وتغلق الملف بشأنه.
وفي واقع الامر فان هذا النقد لا يقوم على أساس قوي، ليس فقط لان ما يقال فى هذا الصدد يقال بصفة العموم ودون إلمام من الناقدين بتفاصيل الوقائع، ولكن ايضاً لان الامر في النهاية يتعلق بدعوى جنائية تحت مادة معينة من القانون، و تقوم على عناصر محددة تستلزم بيِّنة كافية تؤدية الى الادانة.
و تشير مصادر مطلعة بالنيابة العمومية في السودان فى هذا الصدد ان مهمة المحققين عادة فى قضايا الفساد ليست سهلة، لان طبيعة قضايا الفساد متشعبة وخفية وفي كثير من الاحيان يصعب سبر غورها. صحيح –كما يقول المصدر– تطلق القصص والحكاوي ومعها ارقام فى وسائل الاعلام وفى وسائل التواصل، ويبدو في ظل هذا النشر ان الجاني مدان لا محالة؛ ولكن الامر يختلف كلية حين تتم مقارنة نصوص القانون وعناصر التهمة بالوقائع المنشورة، خاصة وان القوانين الجنائية بها قاعدة ذهبية تقرر تفسير الشك لصالح المتهم إذ ان أي شك، مهما صغر كفيل بهدم الجريمة.
 ولهذا فان المحققين المناط بهم (تقييم) البيانات وقراءة  الوقائع توطئة للتقرير بشأنها سواء بإحالتها الى المحاكمة او المزيد من التحقيق فى ظل بقاء الجاني بالحبس -ومراعاة حقوقه كمتهم- فان النتجية عادة ما تخلص الى إتخاذ قراراو اجراء تسوية.
والتسوية نفسها -وبعكس ما يتبادر الى الذهن- بمثابة اجراء عدلي وقضائي يمس المتهم ويستعيد المال العام، ويحول دون حدوث خسارة مزدوجة: إفلات جنائي، وضياع للمال العام.
رئيس الوزراء معتز موسى أكد في حديثه للبرلمان قبل ايام على ذات هذه الحقيقة، مؤكد ان التسوية يتم اللجوء اليها فى حالة نقص  البيانات، فهناك قرائن لا تكفي للادانة ولا يمكن ترك الجاني هكذا بلا بينة قاطعة ولا تسوية!
وليس بعيداً عن ذلك ان العديد من النظم العدلية فى العالم تعتمد مبدأ السيوبة او ما يعرف على سبيل المثال فى النظام الامريكي بالصفقات (Deals) اذن الاجهزة العدلية مناط بها تقييم الدعوى ودراسة جوانبها ومحاولة التنبوء بمآلاتها إدانة أو براءة!
وعلى ذلك فليس بدعاً إذن ان تجرية تسويات عدلية على الاقل لاسترداد المال المنهوب.

سلام المنطقتين ..معطيات إيجابية جديدة!


تدخل قضية إحلال السلام فى المنطقتين (جنوب كردفان و النيل الأزرق) – مرحلة حاسمة فى المرحلة المقبلة. فعلاوة على الاستراتيجية الجادة التى انتهجتها الحكومة السودانية طوال السنوات الماضية والتى تمثلت فى الاهتمام الجاد بتمرير المساعدات الانسانية ووقف اطلاق النار من جانب واحد ثم تجديده بين كل حين وآخر،
و الدعوة المستمرة الى حملة السلاح للعودة وإلقاء السلاح و العمل على إقامة مشروعات بنى تحتية وخدمات ومشروعات تنموية، علاوة على كل ذلك فان الاستراتيجية التي إتبعتها الحكومة أفضت الآن الى أمرين أساسيين:
 أولهما، ان الحكومة ظلت تبدي حرصاً بالغاً على المفاوضات وطرح القضايا الجوهرية وتقديم رؤى واضحة واحترام مقترحات الوسطاء ودول الترويكا وليس أدل على ذلك من أن الحكومة عادة ما تبادر بتنشيط العملية التفاوضية بلقاء أمبيكي، الوسيط الافريقي وطرح رؤى قابلة للتفاوض عليها، كما ليس أدل على ذلك من ان الحكومة قبلت مقترح الوساطة بشأن المساعدات الانسانية و سمحت بتمريرها ووصولها الى المحتاجين.
ثانيهما، أن الحكومة السودانية أعلنت رسمياً السماح للرئيس الجنوبي سلفاكير ميارديت بالدخول كوسيط في العملية السلمية ووافق الرئيس كير رسمياً على ذلك وبدأت مشاورات وتفاهمات عبر مبعوثين خاصين بين الخرطوم وجوبا! هذين الامرين فى واقع الامر أحدثا نقلة جدية فى العملية السلمية فى المنطقتين، اذ ان الوضع اصبح قابلاً للحل، ذلك ان دخول الحكومة الجنوبية كوسيط من شأنه تسهيل عملية التفاوض بدرجة كبيرة وذلك لعدة اعتبارات:
أولاً، للحركة الشعبية الجنوبية التى يقودها الرئيس كير صلة عميقة وقديمة متجذرة بالحركة الشعبية شمال، إذ ان من المعروف تاريخياً ان الحركة شمال جزء اصيل من الحركة الام وتأتمر بأمرها، بل ان هناك صلة تراتبية وتنظيمية معروفة بين الحركتين وهذا يسهل الأطروحات و التفاهمات ويجعل من لغة الحوار والتفاوض أكثر سهولة ومرونة.
ثانياً، الحكومة الجنوبية تدين للسودان وللرئيس البشير على وجه الخصوص بجهود احلال السلام فى دولة الجنوب، فهو بمثابة (إمتنان وشكر سياسي عملي)تقدمه جوبا الى الخرطوم من باب رد التحية بأحسن منها أو ما يعرف فى الثقافة السودانية (رد الجميل)!
ثالثاً، جوبا نفسها تدرك انها ولمصلحتها الخاصة عليها ان تعمل على احلال السلام فى المنطقتين فهي تخوض عملية سلمية يجب ان تنجح و ان يمضي بها قطار السلام الى محطة الاستقرار، ولهذا لن يكون السلام فى دولة الجنوب شاملاً ومكتملاً ان لم يتحقق على الحدود مع السودان وأطراف الدولة.
بعبارة أكثر عمقاً فان العملية السلمية لا تتجزأ ، كونها لا تقف فقط عند حدود دولة الجنوب بالداخل وإنما ينبغي ان تصل الى المناطق المحاددة للحدود.
الحكومة السودانية من جانبها تبدو حريصة على ما يمكن ان نطلق عليه شمول العملية السلمية فى المنطقة بأسرها، فالسودان لعب دورة و ما يزال يلعب دوراً محورياً فى احلال السلام فى المنطقة والاقليم، سواء بانجاز ملف الجنوبي الجنوبي وانجاز ملف افريقيا الوسطى.
هذا الحرص من جانب الحكومة السودانية على استقرار المنطقة والاقليم يمثل دافعاً استراتيجياً قوياً لحلحلة الازمة فى المنطقتين وفى اقليم دارفور خاصة و ان انجاز الحكومة المشروع الحوار الوطني و تشكيل حكومة وفاق وطني و بإبتدار برنامج استراتيجي لاصلاح الدولة والنظر في اعادة هيكلتها ومكافحة الفساد وتنقية القوانين و التشريعات المختلفة لتتسق مع المناخ الاصلاحي العام يمكن اعتباره من المتغيرات الايجابية المؤثرة التى من المتوقع ان تحقق نهضة حقيقة شاملة فى السودان، خاصة وفي المنطقة والاقليم بصفة عامة.

وساطة الرئيس كير فى المنطقتين ودارفور.. دوافع ومبررات!


من المؤكد ان قبول الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت التوسط بين الحكومة السودانية وحملة السلاح فى المنطقتين جنوب كردفان والنيل الازرق اضافة الى اقليم دارفور لم ينشأ من فراغ ، فالرجل لديه حساباته الخاصة برؤيته للوضع بصفة عامة ، مما دفعه لاتخاذ هذه الخطوة والتى لا يمكن اعتبارها سهلة وفى ذات الوقت فان مؤشرات النجاح فيها أعلى من غيرها.

واذا جاز لنا أن نتمعن فى الدوافع التى ربما دفعت الرئيس كير لإلقاء ثقله وراء عملية احلال السلام فى المنطقتين ودارفور فإننا نجد: أولاً، ان الرئيس كير ومن خلال تجربة الحكم الممتدة لحوالي 7 سنوات أدرك مخاطر الحرب وآثارها المدمرة على الدولة بصفة عامة، وهي حقيقة لا يدركها بعمق الا من تضعه الظروف فى موقع المسئولية الأول، ويرى أرتال النازحين والفارين من جحيم الحرب، و توقف التنمية، واتساع نطاق المعاناة و الصرف المالي الكبير على الآلة العسكرية.
الرئيس كير عاش هذه التجربة الصعبة وقد تحدث كثيراً عنها وقد دفعته دفعاً لإطلاق العملية السلمية فى بلاده وكان واضحاً أنه شعر بسعادة غامرة جراء توقف الحرب.
ثانياً، الرئيس كير أيضاً من منطلق حرصه على استدامة العملية السلمية فى بلاده، أدرك ان هذا يقتضي بالضرورة نزع كافة بؤر التوترات القريبة من محيط بلاده، إذ لن تنجح العملية السلمية فى بلد اذا كان قريباً من حدوده نيران مشتعلة و توترات وأعمال عنف قد تتسبب فى عاجلاً أم آجلاً فى إعادة اشعال الحرائق من جديد فى بلاده.
ولهذا فان احلال السلام فى المنطقتين- و هما متجاورتان حدودياً- لدولة جنوب السودان كفيل باستدامة السلامة فى دولة الجنوب او لى الاقل تقليل الضغط على المنطقة وإتاحة الفرصة لحركة التجارة الحدودية وتنشيط حركة المواطنين بما يفضي الى تنمية و تطوير الاقتصاد.
ثالثاً، الحسابات القديمة الخاطئة التى كانت تتعامل بها الحركة الشعبية الحاكمة فى جوبا و المتمثلة فى الاستفادة من وجود الحركة شمال فى السودان ومحاولة توظيفها لصالح أجندتها لم تعد مقبولة فى الظرف الراهن، فكما أوضحنا فان جوبا عانت الأمرين جراء الحرب التى بالكاد  ألان يجري إطفاء نيرانها الملتهبة , من ثم فهي تريد ان تنأى عن أي شيء من شأنه ان يجلب اليها اية مواجهات او حروب او تعقيدات.
رابعاً، الرئيس كير و بعد أن راقب موقف الخرطوم طوال السنوات السبع الماضية أدرك ان السودان ليس فقط جاد فى إحلال السلام على ارضه فحسب؛ ولكنه جاد فى احلال السلام في المنطقة بأسرها و ان النظرة القديمة الخاطئة تجاه السودان كونه يعمل على تصدير أيدلوجيته او ينوي السيطرة على المنطقة والتمدد فيها.
 كل هذه لم تكن صحيحة، فقد حلحل السودان مشاكله مع تشاد واحتفظ بقوات مشتركة حققت نجاحاً مذهلاً طوال أكثر من 5 سنوات ويمتلك علاقات جوار جيدة مع اثيوبيا وعلاقات اخرى اقوى مع مصر، ولعب دور فى احلال السلام فى دولة الجنوب وينتظر ان يلعب ذات الدور فى احلال السلام فى افريقيا الوسطى وهو فاعل فى محيطه الافريقي.
بلد بهذه المزايا ينبغي ان يحظى بالتعاون وحسن العلاقة ومن المؤكد ان الرئيس كير الان يقترب كثيراً جداً من اعادة قراءة السودان من منظور استراتيجي إيجابي فيه خير كثير لبلاده على المدى القريب والبعيد.

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018

الإصلاحات الاقتصادية في السودان.. حقائق ونجاحات مذهلة!


يشق السودان بجسارة واضحة طريقه الوعر لإصلاح اقتصاده وميزانه التجاري وموازنته العامة حتى يمكنه أن يسيطر على سعر صرف العملة ومعدلات التضخم. حكومة الوفاق في نسختها الثانية التى يقودها معتز موسى نجحت حتى الآن رغم ان عمرها لم يتجاوز الـ6 أسابيع في إنجاز عدد من الاهداف الاستراتيجية لإصلاح الاقتصاد.
أولاً، نجحت في تثبيت سعر صرف العملة الوطنية عبر آلية (صناع السوق) التى تختص وحدها بتحديد سعر صرف العملات، صحيح ان السوق الموازية –أحد أسوأ أدواء الاقتصاد– ما يزال ينشط، ولكن من المؤكد ان الفارق في  السعر بين ما تحدده (صناع السوق) والسوق الموازي فارق ضئيل من الممكن أن يلاشى بمرور الوقت وبالمزيد من إحكام الرقابة و تغذية شرايين الاقتصاد؛ وهي بمثابة (نقلة) كبيرة ونوعية إذ ان الكل كان يرى قبل أسابيع  قلائل الفارق الهائل بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي.
ثانياً، نجحت في خلق علاقة شفافية لا يتطرق إليها الشك بين الحكومة والمواطن العادي فايرة اصحب يستقي معلومته من رئيس الوراء شخصياً سواء عبر تصريحاته أو تغريداته على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذه الشفافية خلقت قدرة معتبر من الثقافة والتفاعل الايجابي مع الخطوات المدروسة التى تتخذها الحكومة حال مواجهة التحديات اليومية، حيث أصبح المواطن ليس على علم فقط بتوجهات الحكومة وما تنوي إتخاذه وما قررته، ولكن أيضاً على علم بالحكمة من هذه التدابير وفهم مغزاها ومحاولة دعمها و المعاونة على تنفيذها وهذه عملية ضرورية لقضية تكامل الأدوار لان العملية الاقتصادية عبارة عن حلقة متشابكة مع جهات عديدة و تحتاج لكي يؤدي الكل دوره وينهض بواجبه. ومن المؤكد إزاء ذلك ان المواطن العادي بات يلمس جهود الحكومة مما قلل إلى حد كبير درجة السخط او التفكير في أمور أخرى او الوقوف موقفاً سلبياً.
ثالثاً، تحققت جراء سياسات الحكومة (وفورات مالية بالعملة الصعبة) لم تكن تعرفها المصارف في الفترة الماضية، إذ أن السياسات المعلنة اجتذبت مدخرات العاملين بالخارج الذين مضت تحويلاتهم المصرفية بسلاسة، كما أن لجوء المواطنين للمصارف لتبديل علامتهم وثق من درجة الثقة وأعطى المصارف سانحة للحصول على عملة أجنبية .
بعض المصادر الاقتصادية المطلعة في وزارة المالية السودانية قالت أن المصارف استطاعت توفير حوالي (225) مليون دولار جراء السياسات المتخذة ما كانت في السابق الإمكان تحقيقها ، وهذا في حد ذاته بمثابة نجاح مذهل، خاصة اذا نظرنا إلى الفترة التى إتخذت فيها هذه السياسات.
رابعاً، أمكن الإعداد الجيد لمحصولات الصادر، بعد أن نجحت الحكومة في توفير المال اللازم لعمليات الحصاد، وهي من الأمور الاستراتيجية بحق و حقيقة التى تنتظر الحكومة ان تحصل من وراء حصيلة الصادر حوالي (4 مليار دولار).
خامساً، قرار ضغط المنصرفات العامة، وخاصة سيارات الدستوريين والوقود وقطع الغيار وتقليص مال التسيير والنثريات وضبط سفر الوفود الرسمية، كل هذه القرارات وفرت مبالغاً جيدة تسهم الآن في دعم سلع أساسية مثل الدقيق التى ما تزال الحكومة –مضطرة– لدعمها بمبالغ تصل إلى 300 مليار جنيه شهرياً!
سادساً، تدرس الآن الحكومة إمكانية رفع الدعم عن البنزين -باعتباره أخف قدراً- و باعتبار أن دعم السلع كما قال رئيس الوزراء يؤدي لتشوهات ويعيق سياساتها و من ثم فان التدرج المدروس في ورفع الدعم ومحاولة إيجاد بدائل مناسبة من الممكن ان يؤدي إلى إصلاح الاقتصاد ومن ثم الدخول في مرحلة النهضة الاقتصادية الشاملة.
كل هذه التحديات الصعبة يواجهها السودان بصلابة وقدر من الواقعية التى من المؤكد سوف تؤتي ثمارها في القريب العاجل.

مبادرة سلفا…هل تحدث إختراق في ملف المنطقتين ؟


عند إعلان مبادرة الرئيس البشير برعاية المفاوضات بين الفرقاء بدولة جنوب السودان، لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع وصول الأطراف الجنوبية لإتفاقية سلام تنهي أكثر الصراعات دموية بالمنطقة، وكذلك لم يتوقع أنصار زعيم المعارضة الدكتور رياك مشار
عودته إلي جوبا بعد خروجه منها، ولكنها الإرادة السياسية والعزيمة القوية من كافة الأطراف المتصارعة، التي أعطت ثقتها الكاملة للرئيس البشير لرعاية المفاوضات والوصول بها لبر الأمان، وهو ساهم بصورة فعالة في إنجاح المفاوضات وإبراز الدور السوداني في مد يد العون لأشقأه في جنوب السودان.
بعد النجاح المشهود لمفاوضات الأطراف الجنوبية والقبول الشعبي لنتائجها، إتجهت الأنظار لمبادرة رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت لرعاية مفاوضات مباشرة بين الحكومة السودانية ومتمردي الحركة الشعبية قطاع الشمال والأطراف الأخري، وهي خطوة إعتبرها المراقبون بادرة لرد الجميل للسودان لرعايته المفاوضات الجنوبية، ووجدت المبادرة الترحيب الإيجابي من السودان، كما لاقت الإستجابة الفورية من الأطراف الأخري في قطاع الشمال، حيث تناولت وسائل الإعلام تواجد قيادات القطاع بجناحيها في مدينة جوبا عاصمة دولة جنوب السودان، مما يرفع من سقف التفاؤل لدي مواطني المنطقتين بحدوث إختراق حقيقي ينهي معاناة المتأثرين بالأحداث ويعجل بنهاية المتاجرة بمعاناتهم، خاصة أحداث النهب الأخيرة المتكررة بواسطة الجماعات المحسوبة علي الحركات المسلحة في النيل الأزرق ودارفور، والإستفادة من الإرادة السياسية القوية في المحيط الإقليمي لتحقيق السلام وعودة الطمأنينة والتعايش السلمي بين كافة المكونات الإجتماعية في المنطقتين.
مبادرة الرئيس سلفاكير للوساطة كشف عنها د. فيصل حسن إبراهيم مساعد رئيس الجمهورية عقب زيارته لجوبا وتنويره للرئيس سلفا حول جولة التفاوض غير الرسمية مع مجموعة قطاع الشمال جناح عبد العزيز الحلو بجوهانسبرج في الفترة من (27-30) إكتوبر الماضي.
وأوضح فيصل بحسب وسائل الاعلام عقب عودته من جوبا أن التفاوض قضية إستراتيجية وخيار ضروري تسعي إليه الحكومة في كل ميدان وساحة وبعقل وذهن مفتوحين، موضحاً بأن اللقاء مع مجموعة الحلو كان بمثابة كسر الجمود للمفاوضات، حيث يعتبر أول لقاء مباشر غير رسمي مع الحلو وحركته لمناقشة القضايا والإتفاق علي عقد الجولة المقبلة، مؤكداً إصرار الحكومة علي عدم إعادة ما أسماه بالتجارب الفاشلة من خلال وجود جيشين بالبلاد، وهي النقطة التي يبدو أن الإختلاف بين الجانبين تركز حولها، حيث أوضحت مصادر متطابقة أن مجموعة الحلو طالبت بالإحتفاظ بالجيش الشعبي لفترة إنتقالية تقارب الـ(20) عاماً .
لكن د. فيصل أوضح أن مجموعة الحلو في كلمتها المكتوبة بالجلسة الولي للمفاوضات طالبت بتضمين ما يتم الإتفاق حوله من القضايا الكلية وفي قسمة السلطة والثروة والترتيبات الأمنية بالدستور القومي، ونفي فيصل بصورة قاطعة مطالبة مجموعة الحلو بتقرير المصير للمنطقتين.
وتوقعت الأوساط الشعبية والمجتمعية بالمنطقتين أن تساهم مبادرة سلفاكير بصورة فعالة في الدفع بعملية السلام ومواصلة الجهود السابقة التي أنهت مايزيد عن الـ (80%) من ملفات المسار الإنساني والأمني، والوصول لوقف دائم لإطلاق النار بالإستفادة من الجهود الحكومية الخاصة بتمديد وقف إطلاق النار في العامين الماضيين، كما ثمنت الأوساط الشعبية والمجتمعية وقيادات الإدارة الأهلية بجنوب كردفان والنيل الأزرق حرص القائمين علي أمر التفاوض وتمسكهم بوحدة السودان وعدم التفريط فيها، مشددة علي أن تكون مسألة وحدة السودان وإستقلال قراره السياسية وصون أراضيه محل تأكيد جميع الأطراف.
ومن المؤكد أن رؤية الوفد المفاوض الشاملة والمحيطة بكل مسارات التفاوض ترفع مستوى الثقة في قدرته على ادارة ملف، خاصة بعد تأكيدات الدكتور فيصل المسؤل الأول عن ملف التفاوض بأن رؤية الوفد تعبر إرادة القوي السياسية السودانية، مستصحبة الحوار الوطني الذي أنجز الكثير من الملفات والقضايا السياسية والأمنية ومسألة الهوية وشكل الحكم في المرحلة القادمة.