أيا كانت الملابسات فقد أجاز البرلمان السوداني على أية حال قبل أيام قانون الانتخابات العامة 2018 وهو القانون الذي ينتظر ان يحكم مجريات العملية الانتخابية المقرر إجراؤها رسمياً في ابريل 2020.
مجمل نصوص القانون المجاز كما بدا واضحاً هي في حقيقتها بمثابة انعكاس لمخرجات الحوار الوطني وهو ما يعزز فرضية الأرضية المشتركة و التوافق بين كافة القوى والمكونات السياسية، أو على الأقل غالبها، ولهذا فان أي مراقب حصيف لا يتردد في اعتبار ان القانون الوليد قانوناً جيداً وفيه تطوير واضح للعملية الانتخابية ولديه قابلية التطور أكثر فأكثر بحسب الممارسة والتجربة وما يستجد في كل مرة.
صحيح هنا إن البعض يأخذ على القانون – من وجهة نظره – لم ينل حظه من التوافق، وواقع الأمر ان هذه النقطة صحيحة فقط من حيث الشكل ولكنها من الناحية الموضوعية ليست صحيحة ولا تتضمن أدنى قدر من المنطق السديد، فالذي ثار الخلاف حوله في مرحلة القراءة الثالثة هي أمور بسيطة وذات طبيعة تفصيلة مثل مشاركة المغتربين في مستويات الاقتراع المختلفة ومثل قضية القوائم النسبية وأيام الاقتراع هل هي 3 أيام أم يوم واحد؟
هذه القضايا في جوهرها يمكن ان تسهم في ترسيخها التجربة والممارسة المتواترة، فالممارسة الديمقراطية في أي بلد لا سيما ونحن نتحدث عن بلد كالسودان بكل تنوعه وتعقيداته السياسية و الإثنية، تحتاج لوقت وخبرة ومران. وليس في وسع السودان -مها كانت قدراته- ان ينشئ عملية انتخابية كاملة الدسم هكذا بضربة واحدة.
فعلى سبيل المثال سبق وان تم الاستغناء عن انتخاب ولاة الولايات ثم هاهي الممارسة تفرض إنتخابهم، وسبق أيضاً ان تم رفض القوائم النسبية في انتخابات سابقة، وهاهي الآن تعود بقوة وفى كل مرة تتطور.
اما بالنسبة لعدد ايام الاقتراع ففضلاً عن إن هذه القضية من القضايا الفنية التى تستقل بها مفوضية الانتخابات باعتبارها الجهة الفنية التى تضطلع بتسيير العملية و تحديد الجداول و تعرف المسافات بين الدوائر والكثافة السكانية لكل دائرة، فان السودان معروفة بأنه بلد شاسع مترامي الأطراف وفيه بدو ورحل و ريف ممتد في أصقاع عديدة وما تزال وسائل الحركة صعبة، ولهذا فان الاحتياط بأن تكون مدة الاقتراع 3 أيام يصب في مصلحة العملية الانتخابية ويضمن اكبر نسبة مشاركة فيها، اذ كلما زادت نسبة المشاركة كما زادت وتيرة المنافسة لخلق مناخ تنافسي جيد الكل في حاجة اليه.
إذن مجمل الأمر ان قانون الانتخابات العامة 2018 هو أفضل وثيقة قانونية صالحة لحكم التداول السلمي للسلطة في السودان حتى الآن وعلى الكل العض عليها بالنواجذ ثم العمل على تطويرها لاحقاً كلما دلت التجربة أن ذلك ضرورياً.





























