دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الخميس، 24 أبريل 2014

الأحزاب السودانية والبضاعة المزجاة!

يظل التحدي الأكبر والأخطر بالنسبة لكافة القوى السياسية السودانية فى المرحلة المقبلة دائراً حول كيفية قيامها بعرض افضل بضاعة سياسية لديها عالية الجودة، مطابقة للمواصفات، صالحة للاستخدام الآدمي. 
قد يعتقد الكثيرون أن الامر كله يبدأ وينتهي ببرنامج انتخابي شامل، ورؤى سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية باهرة، وأفكار شديدة البريق ووعود لا تحتاج سوى لصوت عالٍ يسمعه الجميع صادراً عن حلاقيم سياسية جهيرة، ولكن فى الواقع الامر اكبر من أخطر من ذلك بكثير وإذا جاز لنا النظر فى استحقاقات هذه المرحلة فسوف نجد: 
أولا، الضرورات السياسية تقتضي قيام تحالفات واندماجات واسعة النطاق. الأمر هنا شبيه بمن يواجه ريحاً عاصفاً، إذ لا بد له من أن يعمل على تقوية شراعه وإيجاد توزان داخل المركب. التحديات التى يواجهها السودان على كافة الاصعدة تتطلب جهداً جماعياً جباراً وهذا بدوره يتطلب ان كل الكيانات السياسية مطلوب منها انشاء كيانات كبيرة موحدة إذ ان هذا الامر يحقق مزّيتين إثنين: أولاهما، تركيز نظر الناخب السوداني فى الكيانات الكبيرة بحيث تسهل عملية الاختيار ونتحاشى فرضية تشتيت الاصوات وعدم احراز أي حزب لأصوات معقولة.
المزية الثانية يسهل عملية إدارة السلطة والحكم، فكلما كان الكيان كبيراً كان قادراً على العطاء وكانت كوادره اكثر فاعلية ورؤاه اقرب الى الصواب المطلوب. 
ثانياً، قضايا السودان واضحة -من ناحية التشخيص- ولهذا فإن العمل الفاعل المتسم بواقعية واضحة هو الأدعى لحلّها ولو بصورة بطيئة إذ أن هناك قوى سياسية عديدة تزعم -وهماً وخيالاً- أنها قادرة على الحل وأنها تمتلك رؤية متكاملة، ويحلو لها التنظير ووضع النقاط الكبيرة والعبارات الرنانة ولكن حال وصولها الى السلطة تنشغل بقضايا أخرى وتنسى أو تجد صعوبة فى إنفاذ برامجها غير الواقعية وغير العملية. 
ثالثاً، هناك قوى سياسية ليست مهتمة على الاطلاق بتنظيم نفسها وإعدادها للمرحلة المقبلة فهي مع كونها تعاني إشكالات ولكنها تعتقد انها صحيحة وأن (من العيب) ان تظهر أو تقر بعيوبها الخلقية وهذه المشكلة معقدة لابد من إدارة حوار جانبي حولها، لأنّ من المؤكد ان الاحزاب السودانية ما تزال على ذات نسقها القديم بينما الامور تغيرت كثيراً. 
وعلى ذلك يمكن القول أن الممارسة السياسية المنتظرة والتى سوف يسفر عنها الحوار الوطني الشامل لن تأتي مبرأة من كل عيب وقليلين هم الذين يقرون أن الازمة المستحكمة التى عصفت وما تزال تعصف بالسودان ليست كلها فى طريقة إدارة الوطني ونظرته لها؛ فبقدر ما للوطني من أخطاء وتقديرات غير موفقة بقدر ما ان جوهر الازمة السياسية إنما يكمن فى إفتقار القوى السياسية –كلٌ بأسبابه– لأبسط مقومات الممارسة السياسية والتى تتمثل في الإلمام الجيد بطبيعة أزمات البلاد وكيفية إيجاد الحل لها من جانب؛ ومن جانب آخر إعداد هذه الاحزاب لنفسها إعداداً حقيقياً لتحمل المسئولية الوطنية لأنّ الأمر ليس مجرد انتصار حزب على آخر، هو أكبر من ذلك بكثير لو تعي وتدرك هذه الاحزاب التى جاءت الى الحوار الوطني وهي تحمل بضاعة مزجاة!

ليس بالتحول الديمقراطي وحده يحيا السودان!

من خلال الشواهد العملية الماثلة على أن الحكومة السودانية جادة وعازمة على إصلاح البيئة السياسية وانجاح الحوار الوطني الشامل فإن السؤال لم يعد حول ما إذا كان الوطني -كحزب حاكم- جاداً في مسعاه هذا أم لا، بقدر ما أن السؤال اصبح يدور حول ما إذا كانت هذه القوى السياسية السودانية المختلفة قادرة على ومستعدة لمواجهة استحقاقات هذه البيئة السياسية المفتوحة الأبواب والنوافذ؟
مبررات هذا التساؤل عديدة للغاية وبوسعنا تعداد جزء منها فى هذه العجالة؛ فمن جهة أولى فإن هناك أحزاب لم تطوِّر أطرها وهياكلها، ولم تواكب اطراحاتها ورؤاها المستجدات على الساحة؛ ولا حاجة لنا لإيراد أمثلة فى هذا المنحى ولكن هناك احزاب وقعت بشأن خلفياتها الفكرية ورؤاها السياسية متغيرات مهولة، وهي ما تزال على (عهدها القديم) فلا الجيل الناهض له صلة بأطروحاتها، ولا هي حريصة على تجديد نفسها ولا المتغيرات التى حدثت تحظى بشيء من اهتمامها.
هذا الوضع له أثره البالغ على طريقة عمل هذه الاحزاب وتأثر الساحة السياسية به، فحين تجد هذه الاحزاب أنها بلا قواعد ولا جماهير فإنها تحاول أن تعرقل الانفتاح بإثارة مشاكل وأزمات مفتعلة وقد يعتقد البعض منها أن الاحزاب الكبرى الحية هي التى تضيق عليها، فتدخل فى خلافات وإشكالات معها.
ومن جهة ثانية هناك أحزاب تسببت عوامل خاصة بها فى المرحلة السابقة فى انشطارها وتشرذمها بحيث تفرقت لعدد من الاحزاب المتماثلة بمسميات مختلفة إذا كان صحيحاً أن المتسبب الرئيس فى تفتيت هذه الأحزاب هو الوطني؛ فإن الظروف السياسية الماثلة الآن تقتضي أن تعيد هذه الأحزاب لمّ شملها حتى تقلل من زحام الساحة وتعطي الفرصة للناخب السوداني فيما بعد لكي يستقر اختياره ورأيه بكل سهولة.
وعلى ذلك فإن وجود هذه الأحزاب فى حال تفرق بهذه الصورة يعيق العملية الديمقراطية لأن الخصومة تزداد فيما بينها ويكثر الكيد والكيد المضاد وهذه فى الواقع كانت أبرز سمة من سمات التعدديات السابقة حين كانت الاحزاب تهدر الوقت فى مساجلات وخلافات سياسية لا قيمة لها فيما بينها غير عابئة ولا مهتمة بقضايا التنمية والخدمات ومستقبل البلاد. ليس من المقبول ان تعود ذات هذه الاحزاب الى سابق عهدها فى الخصومة السياسية والمكايدة وكأن شيئاً لم يكن!
من جهة ثالثة فإن استغراق هذه القوى السياسية فى النظر الى الماضي كالبحث عن (التعويضات المادية) أو الاقتصاص من المظالم القديمة أو المطالبة بالتحقيق فى هذا أو ذاك، يعرقل هو الآخر عبور النهر بأمان، ففي الوقت الذي مطلوب فيه من الجميع تجاوز ما مضى بروح وطنية عالية، استشرافاً للمستقبل، فإن الجلوس فى ظلال الماضي بكل ما فيه من ثأرات وإحن يجعل من الصعب إن لم يكن من المستحيل بناء الدولة السودانية بمعاونة كل هذه القوى.
وأخيراً فإن المناط هنا ليس فقط حرية العمل السياسي والتحول الديمقراطي وإطلاق الحريات، فالعمل السياسي دون شك عمل يقتضي المسئولية الوطنية وليس من المناسب أن يكون كل هم ومسعى هذه القوى إفشال الآخرين! هناك أدوار وطنية (فى نصوص سياسية غير مكتوبة) ينبغي على القوى السياسية القيام بها إذ أن معالجة قضايا التنمية والخدمات وحروب الاطراف ليست مسئولية حزب حاكم أو حزب كبير؛ هي مسئولية كافة القوى السياسية، وليس من الضروري ان يؤجل كل حزب حلوله الى حين إمساكه بمقود السلطة؛ هو عمل وطني ذي صفة جماعية لمصلحة الجميع.

شواهد قاطعة على جدية الحوار الشامل

حتى هذه اللحظة من خلال شواهد عديدة لا تحصى ولا تعد ثبت بما لا يدع مجالاً أدنى للشك -لكافة القوى السياسية والقوى المسلحة المعارضة- أن الحكومة السودانية على أية حال جادة وعاقدة العزم تماماً على خلق بيئة سياسية مواتية من خلال مجريات الحوار الوطني.
وإذا جاز التعبير لنا تعداد شواهد من المستحيل التراجع عنها أو اعتبارها من قبيل أساليب المناورة او المخادعة فسوف نجد: أولاً، أطلقت بالفعل حرية العمل السياسي واقامة الندوات العامة ومخاطبة القوى السياسية المختلفة لجماهيرها وقواعدها دون أن يحول بينها وبين الجماهير حائل. 
ومع أن القوانين المنظمة لهذا الامر هي قوانين منظمة تفادياً للإشكالات والخلافات وأعمال العنف إلا أن الحكومة السودانية فضّلت تجاوزها بدرجة ما عسى ولعل ان يكون فى ذلك حافز للقوى السياسية خاصة تلك المتشككة لكي تمارس نشاطها بحرية كاملة. وبهذا فقد جرت عدة لقاءات عامة وندوات سواء داخل دور ومقرات الاحزاب أو خارجها وأدركت القوى السياسية ان الحكومة بالفعل جادة وأن  قراراتها فى هذا الصدد حقيقية وليست مجرد مناورة.
ثانياً، فتحت كل سائل الاعلام الحكومية -الاذاعة والتلفزيون السودانيَين- الباب واسعاً لكافة القوى السياسية للمشاركة فى أي برنامج أو حوار سياسي أو أي محفل بإمكانه نقل وجهات النظر المختلفة في أي شأن من الشئون وكان لافتاً أن الاخبار الواردة فى الاذاعة والتلفزيون لم تعد تقتصر على أنشطة المسئولين السودانيين وكبار رجالات الدولة، وصار من المعتاد إيراد اخبار وتصريحات من قادة القوى السياسية دون أن تغيير أو تعديل. وهذه في الواقع علامة فارقة لأنها بالفعل تدفع بعجلة الثقة بين القوى المختلفة وتظهرها -عملاً لا قولاً- بمظهر متساوي لا فرق بين حزب حاكم وأي حزب آخر، ومن المؤكد أن هذا الوضع يعزز بصفة عاجلة دور الحكومة فى تهيئة افضل مناخ سياسي يمكن من خلاله قيام حوار وطني شامل ومؤثر وهذا يقتضي بالضرورة ان تتحلّى الاحزاب السياسية بدورها الوطني، إذ أنّ العبرة ليست فقط بإتاحة الفرصة لقول أي شيء وإنما العبرة بماهية هذا الشيء وطبيعة ما يُقال. 
ثالثاً أخليت المعتقلات السياسية من كافة المعتقلين السياسيين ما عدا أولئك الذين يواجهون تهماً جنائية -وفق القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 والتى تتضمن حقوقاً عامة وخاصة ولابد من أن يفصل فيها القضاء؛ هذه المؤشرات الثلاث المهمة والتى تعتبر فى المشهد الماثل افضل عربون جدية يمكن الحصول عليه لتأكيد جدية الحكومة فى إصحاح بيئة الحوار السياسي والبيئة السياسية عموماً، تتطلب ان يقابلها قادة القوى السياسية بتحية افضل منها ذلك ان الحكومة السودانية بالطبع لا تشكر على هذا العمل الوطني المطلوب لأنه واجب سياسي ووطني لابد من القيام به فى إطار تحملها لمسئوليتها الوطنية. 
ولكن بالمقابل فإن تفاعل القوى السياسية مع هذه المؤشرات ودعمها وعدم التهوين منها يساعد على خلق مناخ أكثر مواءمة للمستقبل، كما أن اصرار بعض القوى السياسية المعارضة على أن ما تم ليس كافياً، وجلوسها وكأنها فى (مقهى شعبي) تصفق بيديها منادية على النادل لكي يأتي إليها بمشروبات (مستحيلة) يعرقل هذه الخطوات ويجعل الساحة السياسية فى حالة شد وجذب رغم أنها تعتبر في الواقع الماثل هي الافضل على الاطلاق، إذ ان (الحرية التى لا سقف لها) إنما هي مستحيل ولا توجد حتى فى أعرق البلدان الديمقراطية؛ كما أن الحريات نفسها فى أي مجتمع نامي ونابض تتسع تدريجياً بخطوات تدريجية محسوبة ولا تطلق هكذا مرة واحدة.

خطاب البشير .. (نصف رأيك عند أخيك)

مؤشرات ايجابية عديدة أفرزها خطاب رئيس الجمهورية الأخير حول الحوار الوطني وهي مؤشرات بحسب مراقبين تشير لتغيير مهم في إستراتيجية حزب "المؤتمر الوطني" الحاكم ،فالرئيس أبدى حرصه خلال الخطاب ألا يتخلف أي من الأحزاب عن الحوار الوطني الذي دعا له رئيس الجمهورية، وأن قراراته الأخيرة ستسهم في تعزيز الثقة بين الأطراف.

والشواهد تشير إلى إنخراط الوطني في الحوار مع القوى السياسية والشخصيات القومية يأتي إنطلاقاً من قاعدة (نصف رأيك عند أخيك)، مع تأكيده على استمرار مسيرة الحوار الوطني التي تمضي الآن وفقاً لما هو مخطط لها، فالمناخ الآن ملائم لدفع عملية الحوار للأمام في هذه المرحلة من تاريخ السودان والتي تتطلب من الجميع التحلي بالمسؤولية تجاه القضايا الوطنية.مع تجديده الدعوة للأحزاب الرافضة للانضمام المسيرة الحوار استجابة لنداء الوطن والوصول إلى كلمة سواء تخرج البلاد إلى بر الأمان، فحل مشكلات البلاد تتطلب مشاركة الجميع في الهم الوطني.

وكرر الرئيس تعهّده البشير خلال افتتاح دورة برلمانية جديدة، بمواصلة الحوار "المفضي إلى العدالة المطلقة في توزيع السلطة والثروة"، مؤكدا أن غالبية القوى السياسية في البلاد استجابت لدعوته إلى الحوار.وبادر البشير بالإعلان عن عدد من القرارات تتضمن السماح للقوى السياسية بممارسة نشاطها السياسي داخل وخارج مقارها، وإطلاق حرية الصحافة والإعلام في تناول القضايا التي تهم البلاد، وإطلاق سراح أي موقوف سياسي لم تثبت عليه بعد التحقيق تهمة جناية في الحق العام أو الخاص.مؤكدا التزام حكومته واستعدادها لتمكين الحركات الحاملة للسلاح من المشاركة في الحوار والتعهد بإعطائها الضمانات المناسبة والكافية للحضور والمشاركة"وقال إن الهدف من هذه القرارات تهيئة المناخ للحوار بين القوى السياسية للوصول إلى سلام شامل في السودان، مؤكدا التزام حكومته واستعدادها لتمكين الحركات الحاملة للسلاح من المشاركة في هذا الحوار الجامع، والتعهد بإعطائها الضمانات المناسبة والكافية للحضور والمشاركة.

ولقاء البشير التشاوري مع القوى السياسية يعد خطوة كبيرة وداعمة لحل قضايا البلاد، فالحوار يعد الطريق الأمثل لحل قضايا السودان وتحقيق الوفاق الوطني لمواجهة التحديات التي تواجه السودان، لتحقيق سلام عادل وشامل.
فمشروع السلام العادل والشامل ينطلق من إعلان مبادئ محدد يقوم على إنشاء مجلس قومي للسلام والالتزام بوحدة السودان والالتزام بالمواثيق والعهود الدولية التي وقع عليها السودان، وهذا يتحقق عبرإنشاء ملتقي تحضيري للإعداد للملتقي للجامع للحوار، والاتفاق علي ان لا تتعدى إجراءات ومدة الحوار الشهرين، بجانب الاتفاق علي مبادرة دستور اقترح لها 24 بندا تعمل معها لجنة مستقلة، بالإضافة إلى تشكيل مفوضة مستقلة تعني بملف الفساد.
عموماً ومع تقدم وتسارع خطوات الحوار فإن الجميع يقرون بضرورة الحوار، لأن البديل مزيد من الأزمات السياسية والاقتصادية، واتساع نطاق بؤر. فإن نجاح أو فشل الحوار الوطني الشامل، يتوقف على تقديم تنازلات متبادلة من الحكومة والمعارضة، للوصول إلى أرضية مشتركة يجري عليها الحوار.

الثورية تتخذ أسوأ قرار خاطئ فى تاريخها!

عبر بيان مطول قال إنه تضمن تقييماً مستفيضاً للأوضاع فى البلاد قالت الجبهة الثورية إنها توصلت الى قرار برفض المشاركة فى الحوار الوطني الشامل الذي ينتظم السودان هذه الايام. 
البيان عزا رفض المشاركة الى ما أسماها استمرار العمليات العسكرية فى دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، ومنع إيصال المساعدات الانسانية وإصدار أحكام قضائية ضد قادة الجبهة الثورية. وفى جانب من البيان تقول الجبهة الثورية إنها من الأساس لا ترفض مبدأ الحوار واصفة إياه (ببضاعتنا رُدت إلينا) ولكنها قرنت ذلك بما أسمته تهيئة المناخ ووقف الحرب، وإقامة وضع انتقالي وتحول ديمقراطي حقيقي. 
ولا شك أن الجبهة الثورية -بهذا البيان- وقعت في ذات الخطأ الاستراتيجي الذي كانت قد تورطت فيه بعض قوى تحالف المعارضة، ولم يكن أمراً غريباً -والجميع يعلم ما بين الثورية وقوى التحالف من صلات ووشائج- أن يتشابه موقفهما، وقع الحافر على الحافر، غير أن الثورية زادت عدة عيارات على خطأ قوى التحالف، إذ على الرغم من تماثل المواقف فى رفض الحوار إلا بإستيفاء جملة اشتراطات، إلا أن أوضاع الثورية تختلف.
ففي الوقت الذي فيه بإمكان قوى التحالف -متى ما وجدت نفسها فى حالة عزلة سياسية- أن تسرع بالالتحاق بركب الحوار، خاصة وأن بعضها منذ الآن بدأ يتفاعل مع المتغيرات الجارية؛ فإن الثورية اذا ما أصرت على رفض الحوار وواصلت عملياتها العسكرية فهي سوف تخسر الميدان الداخلي بأسره، وتفقد الإسناد السياسي، كما أنها عرضة للفناء عسكرياً فى ظل خطط الجيش السوداني التى عرفت بصيف الحسم التى تهدف الى إنهاء التمرد بانقضاء العام الحالي. 
الجبهة الثورية ليست الآن فى وضع عسكري مناسب للدخول فى مواجهة شاملة مع الجيش السوداني. خارطة العمليات العسكرية الحالية تشير الى ان الجبهة الثورية ستضطر فى غضون أسابيع للبحث عن مأوى خارجي تاركة مسارح العمليات بصورة نهائية، فقد استرد الجيش السوداني 95% من المناطق التى كانت تسيطر عليها. فإذا ما أضفنا الى ذلك حركة الصراع فى دولة جنوب السودان واحتمال تجدد القتال وإتساع رقعته مع صعوبة التكهن بترجيح كفة المواجهة بين الفرقاء، فإن المستقبل القريب جداً وليس البعيد للثورية سيكون فى مهب الريح. 
الأمر الثاني ان الجبهة الثورية لإدراكها أنها لا تملك ما تساوم به على الأرض، وقد تراجع مدى مدفعيتها وتقاصر تماماً تخشى من دخول حوار وطني لا يمنحها ميزة تفضيلية، فهي تدرك أنها قوة من بين عشرات القوى السياسية فى السودان لا فرق بينها وبين هذه القوى الأخرى سوى أنها حملت السلاح، وحين تضع السلاح يوما ما عقب الحوار والتفاوض فإن رأسها سوف ينكشف، وتصبح شبيهة بتوصيف الشاعر: والعودُ فى أرضهِ نوعاً من الحطبِ. 
الأمر الثالث إن الجبهة الثورية ما تزال تراهن على العامل الامريكي، وكلنا يعلم أن القرار 2046 الصادر عن مجلس الأمن والذي ألزم الحكومة السودانية بالتفاوض مع قطاع الشمال، أصبح الآن مثل السحر الذي انقلب على الساحر، فقد أدركت واشنطن -بعد فوات الأوان- أن القرار قصرَ التفاوض على القطاع فى حين أن هناك الجبهة الثورية تضم القطاع وحركات دارفور المسلحة!
الثورية فيما يبدو تنتظر أن يصدر قرار دولي آخر يضمها الى مفاوضات أديس أبابا، فهي تفضل ان يكون قريباً من منضدة التفاوض مبعوثين أمريكيين وأن تكون واشنطن طرفاً قريباً من التفاوض على غرار ما جرى فى نيفاشا. لكل ذلك فقد كان من المتوقع ان ترفض الجبهة الثورية الحوار، هذا بالاضافة الى أسباب جانبية تتعلق بحركات دارفور، فهذه الحركات المسلحة ترفض أي تفاوض وتراهن فقط على دخول الخرطوم فاتحة رغم استحالة ذلك، ولهذا فلربما فرضت هذه الحركات رأيها على قيادة الثورية ودفعتها دفعاً الى إتخاذ هذا الموقف غير المحسوب النتائج، وغير مقدر العواقب!

من صاغ بيان الجبهة الثورية الأخير؟

عملياً فإن الجبهة الثورية فى مجملها ليست سوى قطاع الشمال زائداً حركات دارفور المسلحة الثلاث، فإن كان الأمر كذلك فإن البيان الأخير الذي أصدرته الجبهة الثورية بشأن موقفها من قضايا الحوار الوطني يثير التساؤل حول من وقف وراء هذا البيان؟
البيان كما هو معروف رفض الحوار ما لم تنتقل الحكومة من الشمولية الى التحول الديمقراطي ومن الحرب الى السلام وتهيئة المناخ المواتي للحريات والممارسة السياسية. وسبب هذا السؤال -الذي ربما لم يستوقف أحد- أن القوى المكونة للثورية هي قوى مسلحة فى المقام الاول وليست احزاب سياسية؛ بل هي نشأت من الأساس كقوى وفصائل مسلحة ولم تكن أحزاباً سياسية كانت تعمل فى مناخ سياسي ديمقراطي وحملت السلاح حينما ضاقت بها مساحة الملعب ولجأت للحرب، لهذا يظل الامر مثيراً للاستغراب والتساؤلات عما إذا كانت هذه القوى المسلحة تمتلك فى قاموسها -فى الوقت الراهن- شيء مثل الشمولية والديمقراطية والحريات.
الجبهة الثورية فى وثيقة دستورية شهيرة صدرت عنها قبل أشهر طوال كانت قد قررت انشاء نواة للجيش السوداني من الفصائل العسكرية التى تتكون منها! ودعت الوثيقة الى حل كافة اجهزة الدولة بما فيها الجيش السوداني، وهي الوثيقة التي لا زالت موجودة ولم يتم إلغاؤها أو تعديلها. 
الوثيقة ليس فيها أدنى اشارة الى التحول الديمقراطي والحريات العامة وأقصى ما نصّت عليه فى هذا الصدد أنها جعلت من اللهجات العامية لكل قبائل السودان لغة رسمية للدولة! ما عدا ذلك فإن كل شيء شمولي قح لا ذكر فيه لبرلمان أو انتخابات عامة أو دوائر جغرافية أو حريات عامة. ترى من تصدى لمهمة كتابة هذا البيان السياسي الرشيق لهذه المجموعة المسلحة التى لا تخلو من غلظة؟
هذا جانب، الجانب الثاني أن قطاع الشمال وهو المكون الرئيس للجبهة الثورية وعرابها وصاحب (حق المؤلف) فى إنشائها وتسميتها هو الآن وفى هذه اللحظات ومن الناحية العملية فى (حالة حوار) مع الحكومة السودانية وقد انعقدت عدة جولات تفاوض بين الطرفين بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا لم يشترط فيها القطاع مطلقاً الانتقال من الشمولية الى الديمقراطية ولم يطالب بإلغاء القوانين المقيدة للحريات ولم يتحدث عن وقف الحرب. 
قطاع الشمال لم يضع ذات الشروط التى صدر بها بيان الثورية الاخير. الحركات الدارفورية المسلحة الثلاث، رحب جزء منها مثل حركة جبريل ابراهيم بالحوار ولم تشترط صراحة شروطاً بل إن الكثيرين يعتبرون إن العدل والمساواة بزعامة جبريل باتت قريبة للغاية من الحوار؛ إذن ما تبقى من الثورية بعد خصم قطاع الشمال زائداً حركة جبريل؟ ما تبقى هو حركتيّ مناوي وعبد الواحد، فهل يمكن القول إن هاتين الحركتين هما اللتين أصدرتا بيان الثورية؟
بمعنى، أن قادة الثورية -إرضاءاً ومجاملة لهاتين الحركتين- أصدروا بيانهم هذا؟ وهل من الممكن ان تتحكم حركتان فى مسيرة جبهة مسلحة بحيث تديرها بهذه الطريقة؟ هذه التساؤلات ضرورية للغاية وذلك أن المسميات السياسية التى ظلت تظهر فى الساحة السياسية السودانية ثبت أنها ليست مطابقة تماماً للمواصفات. 
من السهل جداً ان يصدر بيان تحت مسمى من المسميات ويقيم الدنيا ولا يقعدها وهو فى حقيقته لا قيمة له ولا يمثل أحداً، خاصة وأن مسمى مثل مسمى الجبهة الثورية -من الناحية الفعلية- عديم الجدوى لأن قطاع الشمال فى خاتمة المطاف له رؤاه الخاصة المتقاطعة تماماً مع الحركات الدارفورية؛ كما أن منابر حل أي قضية مختلفة ولا مجال لدمجها، وفوق كل ذلك فإن كل العمل العسكري الميداني للجبهة الثورية وطوال السنوات الماضية وحتى الآن لم يفضي الى شيء ذي بال بإمكان الثورية أن تساوم به إذا أتيح لها الجلوس الى مائدة الحوار.

أهم ما ينبغي أن يفضي إليه الحوار الوطني!

بصرف النظر عن الاسباب أو الدوافع التى دعته الى ذلك فإن حزب المؤتمر الوطني -اتفقنا أو اختلفنا معه- استحدث وسيلة سياسية جدية لمعالجة حالة الاحتقان السياسي وخلافات الساحة السياسية بالدعوة الى حوار وطني شامل على مائدة مستديرة. 
هذا التطور اللافت ذي الابعاد الاستراتيجية المهولة يمكن قراءته -بموضوعية- فى سياق سياسي يرسخ لمفهوم المعالجة الجماعية والتحالف السياسي العريض للنهوض بقضية البناء الوطني ومن الضروري هنا أن نلاحظ: أولاً، إن هذه الخطوة ليس المراد منها تصفية الخلافات السياسية والتوافق على برنامج وطني وإعادة ترسيم الحدود السياسية فى الساحة السياسية السودانية فحسب، ولكن ايضاً مطلوب منها أن تنشئ أكبر قدر من التحالفات الهادفة الى بناء كيانات كبيرة. 
من الممكن بقليل من الجهد وتقديم التنازلات المتبادلة وتعميق الشعور الوطني أن يفرز هذا الحوار تحالفات كبيرة تفضي الى قيام أقل عدد من الاحزاب السياسية التى لا تتجاوز فى عددها أصابع اليد الواحدة، تتقاسم أدوار الحكم والمعارضة بقواعد لعبة محترمة. وليس سراً أن كثرة الاحزاب السياسية السودانية وإن بدا للبعض دليل عافية إلا انه بالمقابل ما هو إلا انعكاس لضيق المواعين التنظيمية فى الحزب الواحد بحيث ينتج عن ذلك أكثر من حزب واحد بذات الفكرة والرؤى والاطروحات. 
ثانياً هناك حاجة ماسة لوضع حد لقضية المكايدات الحزبية ذات الأثر السالب وهي معروفة، خاصة لدى الاحزاب التاريخية العريقة. أوضاع السودان الماثلة والتحديات غير المسبوقة والتغييرات الاقليمية والدولية لم تعد كما كانت فى السابق تسمح بمثل تلك المكايدات الخطيرة. 
فى الديمقراطيات الغربية العريقة أحزاب الحكم وأحزاب المعارضة لا فرق بينها إلا في جلوس بعضها على مقاعد السلطة والبعض الآخر فى مقاعد المعارضة. الواجبات الوطنية هي نفسها الواجبات الوطنية، والمشاعر الوطنية هي نفسها المشاعر الوطنية. بل من الممكن ان تقدم الاحزاب المعارضة -وهي جالسة فى مقاعد المعارضة- مقترحات بناءة وجادة حيال أي قضية من القضايا المطروحة لا أن تشهِّر بالحزب الحاكم أو ان تفسد عليه خططه لمجرد أنها حزب ينافس ويقتات على أخطاء منافسيه. قد يعتقد البعض ان هذه (يوتوبيا سياسية) ولكن فى الواقع بهذه الوسيلة وحدها تعالج قضايا السودان وتتكامل الادوار وتنشأ احزاب سياسية محترمة. 
ثالثاً، ضرورة التوافق -بميثاق وطني حقيقي- على إخرج السلاح أياً كانت دوافعه والمسببات من خانة اللعبة السياسية الى الأبد. والنصّ صراحة على عدم مكافأة المعتدي، فقد ظل السودان وما يزال يدفع ثمن فاتورة حمل السلاح من قبل مجموعات فى الأطراف، تقتل وتدمر وفى خاتمة المطاف تنال (مكافأة نهاية الخدمة) بأن تحصل على إتفاق سلام وتقسيم سلطة وثروة ومناصب. 
إن لم يخرج الحوار الوطني فى مخرجاته النهائية الاخيرة بميثاق شرف (غير مكتوب) ينهي دخول السلاح فى مضمار اللعبة السياسية فإن الحوار -ومهما كانت مخرجاته- لن يكون مجدياً على الاطلاق. 
رابعاً، التخلص من العامل الأجنبي كمؤثر ظل حاضراً فى كافة المنازعات السودانية السودانية. صحيح أن البعض يتذرع بقضية انعدام الثقة البينية وصحيح أيضاً ان السودان لا يعيش فى جزيرة معزولة عن محيطه الاقليمي والدولي ولكن بالمقابل فإن للسودانيين قدرات فذة معروفة على معالجة قضاياهم فيما بينهم وليس أدل على ذلك من مبادرة الحوار الوطني هذه، ولهذا فإن من الضروري –ومهما كانت التقديرات– أن يخرج العامل الاجنبي تماماً من السياج الوطني الداخلي ولا يحتاج الأمر لكثير عناء لادراك حجم الأضرار الاستراتيجية البالغة التى ألحقها بنا العامل الاجنبي.

الحزب الشيوعي.. صعوبة فى النطق وضحالة في المنطق!

في حوار مباشر معه أجرته قناة (الشروق) السودانية عشية الأحد الماضي فشل سكرتير عام الحزب الشيوعي السوداني، محمد مختار الخطيب فى تبرير رفض حزبه المشاركة في الحوار الوطني الشامل. 
الخطيب وطوال زمن الحوار الذي قارب النصف ساعة أو يزيد ظل يدور حول استحقاقات التحول الديمقراطي وإلغاء القوانين المقيدة للحريات واقامة سلطة انتقالية. بل كان المدهش ان الرجل عاد سنوات الى الوراء وجّه فيها نقداً لما كان ينبغي أن يجري من تحول ديمقراطي فى أعقاب اتفاقية السلام الشامل الموقعة في 2005م! 
الرجل بدا وكأنه يعيش فى صفحات التاريخ القديمة لا يود الخروج منها ولا النظر الى الراهن فضلاً عن استكشاف المستقبل. وحين حاصره محاوره بأن كل ما يطالبون به من استحقاقات تحول ديمقراطي وإلغاء قوانين لن يتم إلا عبر الحوار -كأمرطبيعي وواقعي- حارَ الرجل جواباً ولم يستطع محاججة هذا السياق المنطقي الموضوعي، وحين سأله عن الكيفية التى يريدون بها اسقاط النظام إذا كان موقفهم من الحوار هو الرفض، فإن الرجل –للمرة الثانية– حار جواباً، ربما لإدراكه العميق أن اسقاط النظام إما عبر عبر العمل المسلح وهذا لا يمكن لحزب يحترم نفسه أن يقرّه كوسيلة؛ أو عن طريق ثورة شعبية وهذا هو المستحيل فى ظل تنادي جميع القوى السياسية للحوار الوطني. 
والواقع إن أبلغ موقف يمكن محاكمة الحزب الشيوعي السوداني به جراء رفضه للحوار، هو (لا منطق) سكرتيره العام الذي ظهر به فى قناة الشروق فى تلك الأمسية الحزينة. فكيف لحزب سياسي عريق (سناً وخبرة) أن يرفض الحوار الوطني بلا مبررات موضوعية، فإن كانت هناك مطلوبات لتهيئة المناخ العام فقد أقرتها الحكومة بقرار رئاسي واضح المعالم ودخل حيز التنفيذ الفعلي على الفور حيث تم اطلاق سراح المعتقلين السياسيين واطلاق الحريات وحرية العمل السياسي والخطوات الأخرى ماضية الى الأفضل، وإن كانت هناك مطالبات أخرى حتى ولو تعلقت بعلمانية الدولة فإن مكان مناقشتها فى مائدة الحوار.
لم يقل أحد إن (الحد الأدنى) لأطروحات الحوار هي كذا وكذا ولم يحدد أحد سقفاً لهذه الأطروحات. من حق كل حزب أياً كانت رؤاه ان يناقش ما يروق له فى مائدة الحوار، فلماذا يتخوف الحزب الشيوعي السوداني -المالك لناصية الجدل والديالكتيك- من ولوج حلبة الحوار الوطني بكل هذه الدرجة من الخوف الغريب؟
إن الحزب الشيوعي -للتاريخ- تقاسم مع نظام مايو 1969 تجربته الشمولية الكاملة وفعل ما فعل قبل أن يجبره الرئيس الراحل النميري على دفع الثمن. الحزب أيضاً -للتاريخ- استولى على السلطة عسكرياً وارتكب ما إرتكب من المجازر التاريخية التى لا تنسى وإن كان من حسن حظه يومها أن لجان حقوق الانسان ومنظمة العفو الدولية  والمحكمة الجنائية الدولية لم تكن قد رأت النور بعد. 
حزب بهذا التاريخ المثقل بالاخطاء والخطايا والرزايا يأتي عليه حينٌ من الدهر يلبس لباس الواعظين وثياب الرهبان والكهنة السياسيين يزايد على الآخرين فى نبضهم الوطني ومصداقيتهم السياسية. حزب لا يجد حرجاً فى الإزدراء (بأغلبية الشعب السوداني) والتقليل من شأن ما تطمح اليه من حوارات تنتشل هذا البلد من وهدته. 
لقد آذى الحزب الشيوعي السوداني -بهذا الحوار التلفزيوني- الشعب السوداني مرتين: مرة حين لم يقف موقفاً وطنياً مسئولاً حيال قضية الحوار الوطني، ومرة حين قدم سكرتيره العام ليعبر عنه فى هذا الحوار ليكتشف الشعب السوداني أن سكرتير الحزب لا يحسن إثنين: لا النطق ولا المنطق!

لعلها تاتي بخير..!!

بقلم: محمد حامد جمعة
تبدأ اعتبارا من اليوم وغداً جولة جديدة من المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال حول قضايا المنطقتين بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا .. الجولة الجديدة تنطلق وسط متغيرات الحراك الايجابي لمساحات الحريات الحزبية التي أطلقت أخيرا حيث اكتظت الساحات والميادين بالقوي الحزبية المختلفة تعرض بضاعتها وتسوق مواقفها ، الموضوعي منها وغير الموضوعي وإزاء هذا التطور فالمأمول ان تشهد الجولة استلهاما من هذه الروح ان خلصت نوايا الطرفين وحيث ان نية الحكومة حتي الآن تبدو اقرب للنزاهة في قضية الحوار فإن المسؤولية تلقي يغير قليل من الحمل علي الطرف الآخر في ان يتقدم خطوة الي الأمام خارج مربع التزمت والاعتساف الذي جعل كل الجولات الماضية تنتهي لتبدأ من جديد.
لن تكون المهمة سهلة علي البروف غندور ووفده المرافق إذ من الواضح ان شبح حلفاء ياسر عرمان في الجبهة الثورية يقيد الرجل عن أية خطوة لصالح السلام وهو لن يكون مستعداً للتنازل عنهم لأنه بذلك يجلس القرفصاء بلا حماية او غطاء فبعد عطر منشم الذي اندلق بين الرفاق في الحركة الشعبية الأم لم يعد من سبيل لـ" عرمان " الا تشبيك تحالف جديد يتيح له مظلة يتحرك تحتها، وراية يرفعها في المنابر ومواقيت النضال ولهذا فإن الموقف من سلبية وايجابية محصلة الجولة الحالية تحدده ثلاثة عوالم ، الأول مدي انتزاع عرمان نفسه من الارتهان لبيانات مني اركوي وجبريل إبراهيم ومنهجية الابتزاز التي تثير عنده الفزع فترده عن سليم المعتقد في التفاوض برمته الي سقيم خذلان الناس في مشروع السلام جملة ،وأما العامل الثاني وهو غائب حتي الآن فيتمثل في قدرة الوساطة علي ان تكون أداة مؤثرة في ضبط مسار العملية التفاوضية مكن حيث الموضوعات والأجندة، وان تكون التفاهمات التي يتم التوصل إليها في كل جلسة ملزمة بحيث يتجاوز الطرفان إشكالية كلام الليل يمحوه النهار الذي تمارسه الحركة الشعبية.
العامل الثالث مشترك بين أبناء المنطقتين في الوفد الحكومي ووفد التمرد فبغض النظر عن ماهية القيادة السياسية والرمزية الحاكمة لكل وفد سواء أكان البروفيسور غندور أو ياسر عرمان فإن نظر أبناء النيل الأزرق وجبال كردفان بعين الرحمة الي أهلهم وعشائرهم في حد ذاته دافع يجب ان يكون اقوي من أية عصبية سياسية وولاءات ويكفي حجم الرهق والمعاناة التي سببتها الحرب ويدفع ثمنا وفاتورتها الأبرياء والمساكين في المنطقتين دون غيرهم ، وان كان هؤلاء الأبناء بوفدي التفاوض علي قلب قضية أهلهم فالمفترض الي جانب سير العملية التفاوضية في مسارها الإجرائي بين بنود الأمن والسياسة ان يغلب تيار أهل المصلحة ببرامجه وأهدافه في السلام وان يعجل ولهذا فإن تواصل طرفي الفريق خارج اطر المسار الرسمي يمكن ان ينجز شيئاً يري فيه الناس اختراقا جديداً لصالح السلام كمطلب شعبي وغالب..
وعموماً دعونا نري ما تحمل الأيام القادمات ولعلها تأتي بخير.

أحداث بانتيو: من المسؤول عن مصرع ضحايا الحادث؟!

تقرير: التغيير
طالبت الأمم المتحدة أمس الاثنين بتحقيق في المذبحة التي راح ضحيتها مئات المدنيين على أيدي قوات المتمردين في بانتيو، شمال جنوب السودان ومحاكمة المسؤولين عن هذه الأعمال "الوحشية".
وتقدر أعداد ألقتلي السودانيين بمدينة بانتيو بجنوب السودان  بأكثر من 600 شخص، لقوا حتفهم داخل مسجد.
وقال إستيفان دوغاريتش المتحدث باسم الأمم المتحدة، إنهم يدينون بشدة جرائم القتل هذه "المحددة الأهداف"، ويطالبون بإجراء تحقيق مفصل في هذه الأفعال البشعة ومعاقبة مرتكبيها وقادتهم.
وأضاف أن الأمم المتحدة تذكر الأطراف المتحاربة بواجبها في حماية المدنيين، وتطالبها بالكف فوراً عن استهداف العزل واحترام اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في يناير الماضي "الذي بقي حبراً على ورق".
كما انتقدت البعثة الأممية في جنوب السودان بشدة استخدام إذاعة بانتيو من قبل بعض أفراد المعارضة لإذاعة "خطاب كراهية وحتى دعوة الرجال من أحد المجتمعات إلى ارتكاب أعمال عنف جنسية انتقامية ضد النساء من مجتمع آخر.
"وقال إن رجالاً ونساء وأطفالاً من عرقية النوير التي ينتمي إليها مشار، قتلوا في مستشفي بانتيو بسبب أختبائهم ورفضهم الانضمام إلى أفراد آخرين من العرقية نفسها، كانوا يهتفون للمسلحين لدي دخولهم البلدة.
من جهة أخرى، وصف رياك مشار زعيم المتمردين ونائب رئيس البلاد السابق الاتهامات الموجهة لقواته بالباطلة، قائلا "نحن نحترم شعبنا"، مضيفا أن قواته التي قاتلت في بانتيو هي من المنطقة نفسها، ولا يمكن أن تقتل أهلها.
وكانت البعثة الأممية بجنوب السودان قد قالت في بيان إن أكثر من مائتي مدني لجؤوا إلى مسجد في بانتيو قُتلوا بعدما اجتاح المتمردون المدينة.
وأوضحت أنه "حين سيطر المتمردون على بانتيو قاموا بتفتيش مناطق عدة اتخذها مئات المدنيين من أبناء جنوب السودان والأجانب ملجأ لهم، وقتلوا المئات من هؤلاء المدنيين بعد التحقق من انتمائهم القبلي أو جنسيتهم".
وأكد البيان أن قوات مشار "فصلت أفراد جنسيات ومجموعات قبلية معينة عن الباقين ووضعتهم في مأمن، بينما قُتل الآخرون".
وتعد هذه من أكبر المجازر التي تستهدف المدنيين منذ بدء المعارك التي اندلعت يوم 15 ديسمبر/كانون الأول الماضي في العاصمة جوبا بين القوات الحكومية والقوات الموالية لمشار من قبيلة النوير قبل أن تمتد إلى باقي البلاد وتتخللها العديد من التجاوزات ضد المدنيين.
وكتب المسؤول الأول عن مساعدات الأمم المتحدة الإنسانية في جنوب السودان توبي لانزر على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) أمس الأول أن هناك مشاهد مروعة لجثث أعدم أصحابها ملقاة في شوارع بانتيو.
في مدينة بور قالت الجزيرة إن لجانا محلية تعمل على تهدئة خواطر أهل المدينة بعد مقتل 56 شخصا الأسبوع الماضي جراء اشتباكات بين متظاهرين وقوات تابعة للأمم المتحدة.
وشكلت الحكومة لجنة مشتركة مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي للتحقيق في المواجهات.
ويوجد حاليا أكثر من 12 ألف لاجئ في قاعدة الأمم المتحدة في بانتيو، وتؤوي البعثة نحو 68 ألفا في قواعدها الثماني في البلاد.
ويتكدس أكثر من 30 ألفا آخرين في ظروف مأساوية في قاعدتين للأمم المتحدة بجوبا خوفا من أن يتم استهدافهم بسبب انتمائهم القبلي أو العرقي.
وفي 18 أبريل/نيسان الجاري هاجم نحو 350 شابا مسلحا يرتدون ملابس مدنية قاعدة الأمم المتحدة في بلدة بور التي تبعد مائتي كلم عن جوبا، والتي لجأ إليها نحو خمسة آلاف مدني معظمهم من قبيلة النوير، وقتلوا نحو خمسين من هؤلاء.
وتصاعدت ردود الفعل الغاضبة في السودان على مقتل عشرات المدنيين السودانيين في مدينة بانتيو -عاصمة ولاية الوحدة بجنوب السودان- في هجوم أنحت باللائمة فيه على قوات المتمردين بقيادة رياك مشار. وفاقم من حالة الغضب عدم وجود إحصاءات ومعلومات رسمية عن الحادثة.
فبينما أعلنت قبيلة المسيرية عن أن 315 شخصا قتلوا بما وصفتها بالمجزرة البشعة بحق المدنيين بينهم أسر بكاملها قتلوا ذبحاً ورمياً بالرصاص، ذكرت الحكومة السودانية أنها لا تملك حتى الآن معلومات عن أعداد القتلى، وحملت الجبهة الثورية -وهي تحالف لمتمردين من دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق- مسؤولية الحادثة، "لتورطها في الصراع الجنوبي بجانب الرئيس سلفاكير مارديت".

كما شككت مصادر دبلوماسية بالخرطوم في الأرقام المعلنة لضحايا بانتيو، مشيرة إلى أن هناك صعوبات في معرفة أعداد القتلى في ظل الحرب الدائرة هناك.
وأوضحت المصادر للجزيرة نت أن السفارة السودانية في جوبا تبذل جهودا مكثفة على هذا الصعيد، وتجرى اتصالات مع الأمم المتحدة في المدينة، وتوقعت أن يسفر ذلك الكشف عن كافة التفاصيل المتعلقة بالحادثة في غضون ساعات.
من جهته استنكر القيادي بقبيلة المسيرية الصادق بابو نمر ما وصفه بالاعتداء الصارخ على التجار والعمال الشماليين في بانتيو، مؤكدا أن الحادثة بحق قبيلته وبقية القبائل السودانية لن تمر دون عقاب مهما طال الزمن.
بابو نمر: الحادثة لن تمر دون عقاب مهما طال الزمن.
وقال بابو نمر للجزيرة نت إن المسيرية ليست طرفا فيما يحدث من صراع  بجنوب السودان، ولا ترغب في زيادة اضطراب الأوضاع هناك "لأن المسيرية والجنوبين إخوة رغم الخلاف حول وضع منطقة أبيي المتنازع عليها"، مطالبا أطراف الصراع في الجنوب بمراعاة ذلك.
ونفى بشدة الاتهامات التي وجهت لقبيلته بالتورط في الصراع بجنوب السودان، متهما أبناء قبيلة دينكا نقوك الجنوبية التي تنازع المسيرية في أبيي بـ"تسويق هذا الكلام والدعاية الرخيصة من أجل تسليط الضوء على قضية أبيي وتجريم قبيلة المسيرية". وأضاف "لا مصلحة لقبيلتنا في دعم مشار ضد سلفاكير أو خصمه، لسنا مرتزقة ولا نقاتل إلا دفاعا عن أنفسنا حينما نتعرض لاعتداء".
لكن عبد الواحد يوسف غبراهيم وزير الداخلية السوداني اعتبر أن الباعث الرئيسي على تلك الأحداث المؤسفة "تورط الجبهة الثورية في القتال الدائر بين جيش جنوب السودان وقوات المتمردين التي يقودها مشار".
وأضاف في تصريحات صحفية "أن ما حدث لهؤلاء الضحايا من قبل قوات مشار جرته عليهم الجبهة الثورية التي تورطت هي الأخرى في القتال بجانب قوات سلفاكير".
وتابع  قائلا أن ردات الفعل التي تنتهي بمثل هذه الظواهر الكارثية تؤكد بجلاء أهمية التحرك الإقليمي والدولي العاجل لتدارك جنوب السودان كدولة قبل أن تتشظى مجتمعياً وتتحول لمهدد أمني إقليمي كبير وخطير جداً.
ويرى نبيل أديب الخبير القانوني أن عدم وضوح أبعاد الحادثة وعدم تحديد الجناة المسؤولين عنها لا يترك للحكومة السودانية غير مخاطبة الأمم المتحدة حتى يتم الكشف عن الحقائق وإلزام أطراف صراع الجنوب بقوانين الحرب والحياد.
وأضاف في حديثه للجزيرة نت "لكن ذلك لا يمنع الحكومة من المطالبة بمعاقبة الجناة فور الكشف عنهم وربما طلب التعويض المناسب لأسرهم".
وأضاف أن دولة جنوب السودان غير مسيطرة الآن على كامل أراضيها بحيث يتم تحميلها مسؤولية هذه الأفعال الإجرامية، وقد تكون الأوضاع في مناطق الحرب أيضا خارج سيطرة المتمردين، مما يتطلب ضبط النفس في السودان وعدم الانسياق للانتقام ودعوات الثأر".

حتي لا يضيع الوطن .. علي الأحزاب ألا تسيء مناخ الحريات

بقلم: د. سامية علي
الندوات السياسية التي تمر بها الساحة السياسية هذه الأيام علي خلفية قرار الرئيس البشير الذي أتاح علي أثره أطلاق الحريات السياسية.. هذه الندوات ينبغي أن تستغل بمسئولية وحنكة سياسية، حتي لا تأتي رياحها بما لا تشتهي سفن الأحزاب المعارضة، معلوم أن أي شئ يزيد عن حده ينقلب الي ضده، فالاجدي والأفضل للأحزاب التي بدأت تنظم ندوات علي الهواء مباشرة أن تمارس هذا (الحق) دون مغالاة وألا تشتط في الخصومة (الفاخرة) بما يبين حنقها و(حقدها) علي النظام.
وطالما أن الحكومة التزمت وأوفت بما وعدت به بإطلاق الحريات السياسية فعلي الأحزاب إن تلتزم هي الأخرى بضبط خطابها وألفاظها التي تستخدمها في مخاطبة الجماهير، حتي يحترمها الشعب والشارع السوداني، فهو علي وعي ودراية تامة بما يجري بالساحة السياسية وهو حصيف بالقدر الذي يجعله يفرق بين من هو يعمل لصالحه ومصالحة الذاتية أو الذي يعمل لأجل مصلحة الوطن، جاعلاً هذا الهدف نصب عينيه ومرمي سامياً يبتغي الوصول إليه..
الشعب السوداني أكثر وعيا بما يدور حوله يستطيع أن ينظر للأشياء بعقلانية وحكمة، قادر أن يفرق بين الغث والسمين، ولديه ذاكرة جيدة تختزن كل ما جري في السودان وما كان يتم أبان الحكومات التي كانت علي رأسها أحزاب ظلت تنادي بالديمقراطية والحرية وحينما تحققت لها لم تستطع  التعايش معها بسلام، حتي اختلط حابل الفوضى بنابل اللامبالاة واللامسئولية وانشغلت تلك الأحزاب بالتشاكس والصراع علي كراسي السلطة فضاع الوطن.
والآن اخشي علي الحرية السياسية من هذه الأحزاب، خوفي إن تضيع الحرية وان ينفرط عقد المسئولية الوطنية، وتعم الفوضى وينفلت الأمن والأمان الذي تتميز به الأجواء والمناخات بالسودان بينما تفتقده كثير من الدول وأقربها لنا (جغرافية وثقافة)، بعض الأحزاب حشدت الجماهير وأفرغت كل ما عندها من عبارات النقد للنظام اللاذع بكلمات وألفاظ حارقة في صورة تعكس ذاك الحنق والتشفي ظلت تختزنه أعواماً، ولكن السؤال الملح ثم ماذا بعد أن (شمت) النظام وطالبت برحيله ماذا ستفعل؟؟، فالجماهير التي تجمعت لتستمع لبرامج هذه الأحزاب ستمل هذه الاسطوانة المشروخة، ولن تأتي لتستمع لها مرة أخري إن اكتشفت إن هذه الأحزاب ليس لها برامج أو خطط تقدمها حلولاً للمشكلات التي تري تلك الأحزاب أن الحكومة تسببت فيها، لن تأتي هذه الجماهير حينما تتيقن أن هذه الأحزاب برنامجها فقط توجيه النقد والانتقاد للحكومة، وأن هدفها تعبئة الشعب ليعينها علي إسقاط النظام.
والشعب الذي جرب الأحزاب مرات ومرات لن يثق فيها ولن يقبل أن تصعد هذه الأحزاب علي أكتافه لتصل الي السلطة ثم من بعد ذلك تدير له ظهرها، ولن تلتفت إليه لأنها ستنشغل بتقسيم كيكة السلطة والثروة.
هذه الأحزاب حتي الآن لم تتحدث عن برامجها لإصلاح أزمات البلاد التي ذكرتها في خطبها، فكيف يثق فيها الشعب السوداني ويأتمنها في حكمه وعلي وطنه طالما هي خاوية في فكرها وتخطيطها وفشلت في أن تقدم له خارطة طريق لحل مشكلاته سواء أكانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، وهو ذات الفعل الذي فعلته حينما أتيحت فرصا ذهبيا إن تقدم برامجها خلال المنابر الجماهيرية والندوات السياسية واستخدام الأجهزة الإعلامية إبان الانتخابات السابقة.
وفشلت في أن تقدم برامج هادفة وركزت في خطبها علي انتقاد الحكومة ووصمتها بالفشل والعجز عن حل أزمات ومشكلات البلاد، لذا فإن الشعب السوداني الذي كشف ضعفها لم يمنحها أصواتاً تؤهلها للفوز بمقاعد البرلمان ناهيك عن الفوز بكرسي الرئاسة، وبعضها انسحبت وحفظت ماء وجهها حينما أيقنت أنها ستخسر أصوات الشعب، الشعب الذي تعول عليه الأحزاب الآن لإسقاط النظام وهو يري ويعلم جيداً ضعفها وهزالها، كيف يصدق هذه الأكذوبة وهو يدري أن فاقد الشئ لا يعطيه.
بعض هذه الأحزاب تركز علي (فكرة) تفكيك النظام، وأخري التفت علي الأمر بمطالبة بحكومة انتقالية تشارك فيها كل الأحزاب، والأغرب من ذلك أن البعض ينسج التصريحات ويبثها في فضاء الإعلام بان الرئيس البشير وافق علي الحكومة الانتقالية، فكيف يستقيم الأمر إن يصرح حزب بلسان حزب آخر، بينما هذا الحزب لديه الآلية وناطقة الرسمي الذي يمكن أن يبث عبره هذا الخبر، فمن غير المنطق أن يلتف الوطني ويبث أخباره عبر نافذة أخري خارج إطار الحزب، فهذه من الأخبار التي لا تصدق، لذا فان الشعبي الذي جاء الخبر علي لسانه سارع ونفي الخبر فربما جهات أخري لديها مصلحة أو لها الرغبة في أن يوافق المؤتمر الوطني علي تكوين حكومة انتقالية (لفقت) هذا الخبر حتي يكون واقعاً.
أتوقع أن تحدث انتكاسة لهذه الحرية السياسية بسبب سوء استخدام الأحزاب للحرية، فالأفضل لهذه الأحزاب ألا تضع فرصة وسانحة مناخ الحريات، وان تستخدمها لطرح برامجها، وأن تبعد عن المهاترات والسجلات السياسية وأن تجعلها بداية لدعايتها الانتخابية، حتي تقنع الشعب السوداني بجديتها وتثبت له أنها خياره الأفضل.. فهلا فعلت؟؟.

بعد انسحاب الأمة وتجميد الشعبي .. البعثيون يتململون داخل تحالف أبو عيسي

بقلم: حسن عبد الحميد
بعد ان انسحب حزب الأمة من تحالف أبو عيسي وتم تجميد المؤتمر الشعبي داخل التحالف؛ يبدو ان التحالف يعيش أسوا أيامه في هذه الفترة ؛ فقد تورط رئيس التحالف في توقيع بيان مع رئيس الجبهة الثورية مما دفع حزب البعث الي الاحتجاج علي هذا البيان في المؤتمر الذي تم فيه الإعلان عن البيان إذ احتج محمد ضياء الدين مسؤول اللجنة السياسية بالتحالف علي البيان بحجة ان حزب البعث وكثير من مكونات التحالف لم يطلعوا علي البيان قبل إذاعته.
والجديد في الأمر ان الهجوم علي تحالف أبو عيسي هذه المرة قد جاء من اعلي منصب في حزب البعث من أمين سر الحزب بالسودان فقد شن أمين سر حزب البعث الأصل علي الريح السنهوري في تصريحات صحفية أمس هجوماً غير مسبوق علي الجبهة الثورية مؤكداً ومقراً بوجود خلافات داخل تحالف قوي الإجماع الوطني بسبب البيان المشترك مع الثورية الذي وقعه لرئيس هيئة قوي الإجماع فاروق أبو عيسي مع رئيس الجبهة الثورية مالك عقار مؤخراً وقال ان البيان المشترك مع الجبهة لم يسبقه حوار جاد ولم تعرض نتائجه علي الهيئة القيادية للتحالف والآن تجري إعادة النظر فيه لوضع حد لمثل هذه التجاوزات الضارة بالعمل ومضي السنهوري لأكثر من ذلك فقد تمسك بهيكلة التحالف في المرحلة المقبلة لوقف ما اسماه بمثل تلك الممارسات الضارة بالتحالف، وأضاف معلومات مذهلة كاشفاً عن اختراقات صهيونية وامبريالية وإقليمية ودولية وصفها بالواسعة جداً داخل المعارضة والحكومة .
وكان للجبهة الثورية نصيب من غضبة السنهوري فقد حمل الجبهة الثورية مسؤولية زيادة معاناة المواطنين وارجع رفضه للعمل المشترك مع الجبهة الثورية لتسببها في حرمان المواطنين من الحصول علي الخدمات وممارسة نشاطهم في مناطق النزاعات.
قلنا أكثر من مرة إن تحالف أبو عيسي يحتوي علي كيانات متناقضة ومتنافرة ولا يجمع بينها سوي الحلم بإسقاط النظام ولكن حتي هذا الحلم لم يتفقوا عي طريقة محددة لجعله أمراً واقعاً وإذا كان كل من حزب الأمة والمؤتمر الشعبي يحملان تناقضات أساسية مع قوي اليسار من مكونات تحالف أبو عيسي؛ فإن التناقض الأساسي الآن بين قوي يسارية داخل تحالف أبو عيسي وقطبا هذا الخلاف هما حزب البعث من جهة والحزب الشيوعي السوداني قد اكتفوا بعلاقاتهم مع الجبهة الثورية التي تحتوي علي شيوعيين وقرروا التضحية بعلاقاتهم مع اليساريين الآخرين وعلي رأسهم حزب البعث ولعل حزب البعث باعتباره يحمل روحاً عروبية واضحة يعترض علي أسلوب عمل ومرامي الجبهة الثورية التي تحمل ملامح عنصرية واضحة تعادي المكون العربي في السودان.
من الأفضل للبعثيين والناصريين داخل تحالف أبو عيسي اللحاق بركب الحوار الوطني الدائر وترك التحالف لأبو عيسي ورفاقه من أعضاء الحزب الشيوعي الحاليين أو أشباههم من منسوبي حركة حق أو الماركسيين من حملة السلاح في الجبهة الثورية .

مطالبة أممية بالتحقيق في (مذبحة) بانتيو

طالبت الأمم المتحدة أمس بتحقيق في المذبحة التي راح ضحيتها مئات المدنيين على أيدي قوات المتمردين في بانتيو شمال جنوب السودان، ومحاكمة المسؤولين عن هذه الأعمال التي وصفتها بالوحشية.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريتش إنهم يدينون بشدة جرائم القتل هذه "المحددة الأهداف، ويطالبون بإجراء تحقيق مفصل في هذه الأفعال البشعة ومعاقبة مرتكبيها وقادتهم".
وأضاف أن الأمم المتحدة تذكّر الأطراف المتحاربة بواجبها في حماية المدنيين، وتطالبها بالكف فورا عن استهداف العزل واحترام اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في يناير/كانون الثاني الماضي "والذي بقي حبرا على ورق".
كما انتقدت البعثة الأممية في جنوب السودان بشدة استخدام إذاعة بانتيو من قبل بعض أفراد  المعارضة لإذاعة "خطاب كراهية وحتى دعوة الرجال من أحد المجتمعات إلى ارتكاب أعمال عنف جنسية انتقامية ضد النساء من مجتمع آخر".
وقالت إن رجالا ونساء وأطفالا من عرقية النوير التي ينتمي إليها مشار قُتلوا في مستشفى بانتيو بسبب اختبائهم ورفضهم الانضمام إلى أفراد آخرين من العرقية نفسها كانوا يهتفون للمسلحين لدى دخولهم البلدة. 
مشار ينفي
من جهة أخرى، وصف رياك مشار زعيم المتمردين ونائب رئيس البلاد السابق الاتهامات الموجهة لقواته بالباطلة، قائلا "نحن نحترم شعبنا"، مضيفا أن قواته التي قاتلت في بانتيو هي من المنطقة نفسها، ولا يمكن أن تقتل أهلها.
وكانت البعثة الأممية بجنوب السودان قد قالت في بيان إن أكثر من مائتي مدني لجؤوا إلى مسجد في بانتيو قُتلوا بعدما اجتاح المتمردون المدينة.
وأوضحت أنه "حين سيطر المتمردون على بانتيو قاموا بتفتيش مناطق عدة اتخذها مئات المدنيين من أبناء جنوب السودان والأجانب ملجأ لهم، وقتلوا المئات من هؤلاء المدنيين بعد التحقق من انتمائهم القبلي أو جنسيتهم".
وأكد البيان أن قوات مشار "فصلت أفراد جنسيات ومجموعات قبلية معينة عن الباقين ووضعتهم في مأمن، بينما قُتل الآخرون".
وتعد هذه من أكبر المجازر التي تستهدف المدنيين منذ بدء المعارك التي اندلعت يوم 15 ديسمبر/كانون الأول الماضي في العاصمة جوبا بين القوات الحكومية والقوات الموالية لمشار من قبيلة النوير قبل أن تمتد إلى باقي البلاد وتتخللها العديد من التجاوزات ضد المدنيين.
وكتب المسؤول الأول عن مساعدات الأمم المتحدة الإنسانية في جنوب السودان توبي لانزر على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) أمس الأول أن هناك مشاهد مروعة لجثث أعدم أصحابها ملقاة في شوارع بانتيو.
مجزرة بور
في هذه الأثناء، قال مراسل الجزيرة في مدينة بور بجمهورية جنوب السودان إن لجانا محلية تعمل على تهدئة خواطر أهل المدينة بعد مقتل 56 شخصا الأسبوع الماضي جراء اشتباكات بين متظاهرين وقوات تابعة للأمم المتحدة.
وشكلت الحكومة لجنة مشتركة مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي للتحقيق في المواجهات.
ويوجد حاليا أكثر من 12 ألف لاجئ في قاعدة الأمم المتحدة في بانتيو، وتؤوي البعثة نحو 68 ألفا في قواعدها الثماني في البلاد.
ويتكدس أكثر من 30 ألفا آخرين في ظروف مأساوية في قاعدتين للأمم المتحدة بجوبا خوفا من أن يتم استهدافهم بسبب انتمائهم القبلي أو العرقي.
وفي 18 أبريل/نيسان الجاري هاجم نحو 350 شابا مسلحا يرتدون ملابس مدنية قاعدة الأمم المتحدة في بلدة بور التي تبعد مائتي كلم عن جوبا، والتي لجأ إليها نحو خمسة آلاف مدني معظمهم من قبيلة النوير، وقتلوا نحو خمسين من هؤلاء.

السيناريو المتوقع

بقلم: الصادق الرزيقي
< أمام الحركة الشعبية قطاع الشمال، خياران لا ثالث لهما في جولة المفاوضات التي بدأت أمس، فإما أن تقبل على التفاوض بعقل وقلب مفتوحين وتراعي في ذلك اعتبارات التحول الهائل في الوضع بالداخل من ناحية الحوار والحريات السياسية، أو تطورات دولة الجنوب الضاغطة على القطاع وحلفائهم لمناصرتهم جوبا في حربها ضد المتمردين.. أو يسعى وفد الحركة بمساعدة جهات دولية وإقليمية لتعطيل المفاوضات مرة أخرى وبمبررات جديدة رغم قرار مجلس السلم والأمن الإفريقي بأن تكون هذه الجولة هي خاتمة المطاف.
< ويبدو من طبيعة تكوين وفد الحركة قطاع الشمال الذي لم يطرأ عليه تغيير كبير، ووجود مستشارين وخبراء يعملون لصالحها، أنه لم يحدث أي تطور في الموقف من ورقة الوساطة التوفيقية التي قدمت من قبل في منتصف فبراير الماضي خلال الجولة الأولى، وقد يسعى وفدها إلى إعادة إنتاج موقفه بشكل جديد وبحجج لا تفيد في حل قضية المنطقتين.
< وسيظهر من خلال هذه الجولة التي بدأت أمس بلقاءات للوساطة مع طرفي النزاع، أن وفد الحركة سيكون أكثر مراوغة، وسيعطي عرمان بصفته رئيس الوفد دوراً أكبر للخبراء والمستشارين الذين يستفيدون من أجواء الحوار الداخلي في إبداء مناصرتهم للحركة دون أدنى تباطؤ أو حياء، فخلال الجولات السابقة لم يشأ مثلاً الأستاذ كمال الجزولي المحامي الظهور علناً نصيراً للحركة وخبيراً يعمل معها، وكانت مساهماته تتم من وراء حجاب، لكن هذه المرة أعلنته الحركة رسمياً مع فرح إبراهيم العقار الخبير والمقرب للحركة والمفضل لها منذ الجولة الأولى.
< بجانب ذلك وبطبيعة عرمان التي تجنح للعمل الدعائي المعرضي على طريقة عرابه الراحل جون قرنق، قام وفد الحركة بالإعلان عن مجموعة من الخبراء والمستشارين ووصلوا بالفعل العاصمة الإثيوبية في معية الوفد، وهم كمال الجزولي الذي يمثل تحالف قطاع الشمال مع اليساريين والشيوعيين في الداخل، وفرح العقار ممثلاً للنيل الأزرق، ونجلاء محمد علي المحامية ممثلةً للشرق، وصابر إبراهيم أب سعدية وهو قانوني مقيم في جنوب إفريقيا، وهو من أبناء جنوب دارفور من أسرة عريقة في حي الوادي بمدينة نيالا، وكان خلفنا في سنوات الدراسة حتى المرحلة الثانوية، وهناك المطران أندود آدم النيل باعتباره من أبناء جنوب كردفان.
< هذا التكوين لمستشاري الحركة بالإضافة لوفدها الرسمي الذي لم يشهد تبديلاً يؤبه له، فإن تمسكها بموقفها السابق سيكون هو الخيار الأرجح الذي تختاره، ولم يخف رئيس وفد قطاع الشمال ذلك في تصريحاته للصحافيين أمس قبل وعقب لقائه مع الوسيط الإفريقي ثامبو أمبيكي.. وستحاول طرح القضايا القومية وما يسمى مناطق الهامش والإيحاء بأنها «أي الحركة» تمثل كل مناطق السودان التي جاء منها ممثلون وخبراء ومستشارون، مستعينة في ذلك بمؤازرة تجدها من بعض ممثلي القوى الدولية الموجودين في مقر المفاوضات وبعض دول الجوار، وللأسف من بينهم دول عربية شقيقة!!
< ومهما يكن، فإن السيناريو المتوقع واضح، هو تمسك وفد الحركة بموقفه السابق والتلاعب على الوساطة بطرح موضوعات وقضايا تعلم الوساطة مسبقاً أنها ليست ضمن تفويضها، وينشط المبعوثون الدوليون ودبلوماسيون غربيون ومنظمات غير حكومية أمريكية وأوروبية لزيادة التغبيش لدى الوساطة والضغط عليها، خاصة أن الحركة قطاع الشمال جاءت لهذه الجولة لاستثمار هزائمها في مناطق جنوب كردفان والعمليات العسكرية الأخيرة التي نجحت في طرد التمرد من «12» منطقة وتنظيفها من رجس المتمردين، وسيملأ عرمان والوفد معه الأرض ضجيجاً للحديث عن أهمية وقف إطلاق النار الجزئي للغرض الإنساني لتوصيل المساعدات للمتضررين من العمليات العسكرية، وسيكون هناك فاصل من الدعاية السوداء والتباكي بالكذب على ضحايا القصف الجوي وغيره من الأكاذيب التي عُرفت عن عرمان وحركته التي يقود وفد تفاوضها.
< وبسبب تردد وضعف الوساطة سيتم الالتفاف على قرار مجلس السلم والأمن الإفريقي بسبب الصعوبات في التوفيق بين المواقف، وتنتهي الجولة هذه بطلب التمديد لجولة أخرى وسيجد السيد أمبيكي مخرجاً سهلاً لإعلان ذلك.
< والسبب في هذا كله أن هناك جهات دولية وإقليمية لا تريد لهذا النزاع السوداني ونزيف الدم أن يتوقف، وتلتقط أية ذريعة وتستخدم بيادقها الداخلية لإجهاض هذه المساعي .. ولن نتفاجأ إن تعثرت هذه الجولة وتعسرت ولادة الحل.

من نصدق الصادق أم كريمته؟

بقلم: د. ياسر محجوب الحسين
1
يقول الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي ان الواجب الوطني يدفع حزبه الي المساهمة في إيجاد مخرج حتي لا يحدث فراغ تملؤه الميليشيات المسلحة الزعيم الأنصاري قال كذلك في حوار له مع صحيفة الشرق الأوسط اللندنية ان عدد المليشيات بلغ نحواً من (50) ميليشياً اغلبها ذات أجندات قبلية وليست قومية وهو الأمر الذي سيمزق البلاد في المقابل نجد كريمته مريم تقول في نفس الوقت في ندوة لها بنيويورك :( ان حزب الأمة لا يجزم الحركات المسلحة اذ سبق لحزبها ان حمل السلاح في مواجهة الحكومة الحالية).. هل حزب الأمة مع المليشيات أم ضدها؟.. ألا يستطيع لا أقول حزب الأمة بل أقول بيت الصادق المهدي ان يوحد خطابه السياسي علي مستوي آخر نجد حرباً ضروساً بين قياديين بالحزب من خارج آل البيت هما الفريق صديق محمد إسماعيل والدكتور إبراهيم الأمين .. الصحافة كانت أرضاً لتصفية الحسابات بينما الصادق وكريمته غارقان في بحر التناقضات.
2
بيان طويل عريض دفع به ثلاثتهم ( عبد الواحد محمد أحمد نور رئيس حركة تحرير السودان ومني اركو مناوي رئيس حركة تحرير السودان ، وجبريل إبراهيم محمد رئيس حركة العدل والمساواة) بخطاب مفتوح الي رئيس مجلس الأمن الدولي حول أحداث مدينة بانتيو الأخيرة ربما يسأل مجلس الأمن هؤلاء عن تورطهم في ذلك الصراع .. عملية بيع بنادقهم لصالح طرف من الأطراف بدلاً من النضال من اجل دارفور تطرح أسئلة مشروعة لمجلس الأمن قبل النظر في فحوي ذلك الخطاب المرتبك لو لا تورط هذه الحركات المسلحة في أتون الصراع بين سلفاكير ورياك مشار لما تعرض أولئك المساكين من الشماليين لتلك المذبحة المنكرة.. ليس ذلك الخطاب لأجل عيون الذين راحوا ضحية تلك المذبحة ولكن لأجل دعم سلفاكير الذي يؤجر بنادقهم للذود عن نظامه المنهار ومحاولة تشكيل ضغط دولي علي مشار وإظهاره بالرجل مصاص الدماء.. لا مشار ولا سلفا كير بريئان من دماء الأبرياء في جنوب السودان ، لكن حركات دارفور الثلاث كذلك تتحمل وزر الفوضي في الجنوب وبالضرورة تتحمل دماء الشماليين التي سالت في بانتيو . هذا الخطاب الموجه لمجلس الأمن هو دليل إدانة لتلك الحركات غير المسؤولة والتي فقدت البوصلة.

الخميس، 17 أبريل 2014

رشيتهم ليك..!!

بقلم: محمد حامد جمعة 
إن الاختبار الحقيقي الذي يواجه الأطراف التي طرحت لها مبادرة الحوار الوطني سيتمثل في اختبار قدراتها ميدانياً، وعلي الأحزاب السياسية والتنظيمات التي طالما أرقت مضاجعنا بالنواح والعويل علي الحريات المقيدة والمصفدة أن تربنا في الساحات وفضاء الممارسة السياسية قوتها وخطابها وفصل وقولها، وهي جماع أنشطة لست تدري هل سنري فيها نقداً إيجابياً هادفاً ومبادرات حيوية وأعمال للوطن وتفاعل من جماهير الأحزاب في دورها ومناشطها؟ أم تتحول إلي فضاءات من ممارسة (القطيعة) السياسية والسب في الهواء الطلق وممارسة عنتريات (رشيتهم ليك)؟.
إعلامياً وصحفياً بالتحديد تواجه السلطة بذات التحدي.. هل سنقدم أداء إعلامياً مسؤولاً في ظلال الحريات التي أعلنت؟ هل سنمتثل برقابة ذاتية لله والوطن قبل أن تكون للحكومة أم سننخرط في مشاكسات اشتم لتشتهر أو افتري لتعرف وتجني لتحمد؟ أم  أننا بصدد ممارسة صحفية لصالح خيارات الشعب في معرفة الحقيقة لنكون لساناً لمن لا لسان له ويداً لمن لا يد له وسلطة عند من لا سلطة له؟ ومسؤولية الصحافة في هذه المرحلة أنها ربما تكون أشد ثقلاً وأهمية من خالص النشاط الحزبي نفسه، فلئن افتقدت بعض  الأحزاب القدرة علي التأثير فإن للصحافة دورها الظاهر والبين وأثرها غير المذكور، مما جعلها حاملة راية إن سقطت سقطت بقية أركان العملية السياسية والاجتماعية بالبلد، ولهذا فمن اللازم تفكيك تفسيرات واستفهامات اتجاهات وخيارات منطلقاتها في هذا الظرف السياسي الدقيق.
استفهامات تبدو صغيرة وسهلة الإلقاء وقد يكون الرد عليها نظرياً ممكناً ومتاحاً مبذولاً، لكن الممارسة العملية ستكون اختبارً قاسياً ومرهفاً، خاصة في ظل إشكاليات عدم رجحان كفة المواثيق الصحفية والإعلامية في سابق تجربتنا حينما كانت السلطات تضطر إلي التدخل وفق مؤشر التقديرات لديها بألوانه الممتدة من الأخضر إلي الأحمر شديد الاحمرار، حيث إنذار التوقيف والتقييد.. ولهذا فإن الحاجة ملحة للتوصل إلي ثوابت ومرجعيات، ثوابت المتفق حوله وعليه وهو سلامة المجتمع والوطن، وسقوفات أمنه القومي وصحيح رداء نسيجه الاجتماعي...كلها نقاط يجب الاتفاق عليها بالأغلبية والالتزام الصارم.. وأنا المرجعيات فهي تواصل ممتد بين مؤسسات منظمة للعمل المدني ودستور وقانون رسم أبعاد وحدود حرية التعبير، فإن أقمنا جسوراً من الانفتاح بين كل هذه الأطراف والدوائر، وأسبغنا عليها اعترافاً منزهاً عن الآراء الشخصية والانتصار لذواتنا تواصلنا كلنا الي ممارسة حتي في حال الخطأ واللحن فيها تمتد بنا مساحات الاستدراكات، إلا أن يكون خطأ متعمداً ومقصوداً لذاته وحينها لكل حادث حديث وقياس.
لا شك عندي مطلقاً في أن الصحافيين وعموم الإعلاميين بالسودان وطنيون أخيار، كانوا ضد الحكومة أو من المؤمنين بها فهم من الفريقين يبقون آخر الأمر شرفاء أحرار لم تدنس أعراضهم أوضار الغرض أو القتل العمد للبيان واللسان، وهم بهذا قادرون علي ترسيم اتجاهات الانطلاقة المقبلة من أجل كل الحرية وكامل السلام. 

«حلايب».. «أكلوا أخوان وإتحاسبوا تجار»!!

بقلم: خالد حسن كسلا
وأخيراً «قصة حلايب» تخرج من العلاقات المصرية السودانية لتعديها إلى لطافتها بدلاً من أن تعكّر صفوها من حين إلى آخر، فقد وضعت أمام الأمم المتحدة.. وهكذا «نأكل أخوان ونتحاسب تجار».. هكذا يمكن أن تمضي العلاقات بين البلدين كما كانت قبل عام 1958م.. بدون مسألة «حلايب».. بدون خميرة العكننة هذي. وحلايب مثلها مثل «أبيي» تذهب إلى الساحة الدولية. وننتظر.. ننتظر قضية خط «22». فالآن اثنا عشر متراً أفشلت مشروع تعاون حدودي بين مصر والسودان في قسطل. بعد ذلك يمكن أن نبحث عن «صرفة» لإعلامنا «الخاص» يا دكتور مصطفى عثمان بشأن سد النهضة، فقد جعلتنا التطورات الأخيرة في حلايب نهتم أكثر بسد النهضة ونكشف زيف خطورته على الكعبة في مكة المكرمة، ولنا مواصلة للتعليق على إرسال «قضية حلايب» إلى المؤسسات الدولية.
كارتر وملف العقوبات
جيمي كارتر يلمس بطرق أنامله ملف العقوبات على السودان. لقد اتجه نحوه الآن.. وهو الرئيس الأمريكي الأسبق.. فإذا كان لم يستطع أن يقفله.. أو لا يملك نفوذاً لذلك، فعلى الأقل يكسب السودان انتقاد أحد الرؤساء الأمريكيين لاستمرار عقوبات دون وجه حق.
صناعت الفرصة
يقول المؤتمر الشعبي إن الميرغني والمهدي والترابي هم أولى بإدارة الحوار الوطني. إن أحزاب هؤلاء الزعماء الثلاثة كانت ضمن المعارضة الهادفة إلى إسقاط الحكومة. وكانوا يمكن أن يديروا هذا الحوار وهم في ساحة المعارضة وبعدها يمكن أن يشعر الحزب الحاكم بضغط عليه من حراكهم وسعى من خلال ممثليه في أمانة العلاقات السياسية إلى أن ينضم اليهم وينتصح بنصائحهم، وهم سيحققون ما لم يستطيعوا تحقيقه حال أن تدير الحكومة الحوار. والسؤال لماذا أضاعوا هذه الفرصة السياسية؟! الإجابة عندي هي أن الآفاق السياسية ضيقة عند هؤلاء الزعماء.
مصر إعلامياً هنا
كانت الدهشة واسمها كذلك لسبب سأحكيه، كانت هي أن أحد أساتذة الإعلام بجامعة القاهرة وهو البروفيسور صفوت العالم قد انتقد في ملتقى الإعلام والعلاقات العامة بعض الأساليب الإعلامية في بعض الدول.. انتقد طريقة معالجة الأفلام والمسلسلات لبعض القضايا.. واعتبرها مضرة أكثر من أنها تفيد وتعالج.. انتقد استغلال بعض الأنظمة الحاكمة للإعلام بطريقة سيئة اعتبرها تفرغه من رسالته الجوهرية. فالبروفيسور لقد فسر بالفعل أزمة الاعلام العربي. لكن أين عنصر الدهشة هنا؟! طبعاً البروف هو أحد أساتذة الإعلام المصريين، ومعلوم أن في الأيام الفائتة كان الاعلام المصري الرسمي والخاص الذي يعاونه يروّج لخطورة تشييد «سد النهضة» على السودان والكعبة في مكة المكرمة. لقد أدهشني دكتور صفوت في الملتقى الذي نظمه مركز المنهج المجتمعي للتدريب.. وهو يقدم أفضل صورة نقدية للإعلام العربي وأزمته الحقيقية.
وزير الثقافة والاعلام بولاية الخرطوم السيد محمد يوسف الدقير الذي كان مشرفاً الملتقى بحضوره وبمشاركته بكلمات روائع جرَّت ذكريات أحاديث رموز حزب الحركة الوطنية الأول بزعامة الأزهري، لم ينس أن يقحم الإشارة الى الحوار الوطني التي تطلقه الدولة هذه الأيام. اذ كان الدقير قيادياً بحزب الاتحادي الديمقراطي حزب الحركة الوطنية، وأن حزبه من أوائل الأحزاب التي انخرطت في الحوار الوطني والمشاركة الوطنية في الحكم، حينما كان زعيمه الشريف زين العابدين الهندي.

نقطة نظام في مضمون القرار الجمهوري

بقلم: جمال علي حسن
حينما أعلن البشير في اجتماع قاعة الصداقة عن توجيهاته بخصوص إطلاق الحريات السياسية والحريات العامة ببنودها الأربعة، كانت بعض القيادات السياسية المعارضة مثل سكرتير الحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب قد طالبت بقرارات واضحة، لا مجرد توجيهات قد يتم التراجع عنها في أية لحظة.. وقد سمعت الخطيب يقول :"نريد قرارات".
وكان كلام الخطيب بالنسبة لي وجيها ومهما، وبالفعل أصدر البشير يوم الاثنين القرار الجمهوري رقم 158 لسنة 2014م بتنظيم الأنشطة الحزبية وهذا يعني وضع التوجيهات الصادرة في إطارها القانوني والدستوري الملزم لجميع الأطراف.. الدولة والقوي السياسية علي حد سواء.
المضمون العام لهذا القرار الجمهوري الذي صدر، في وجهة نظري الخاصة، أنه يغلب عليه الوصف بأنه مرسوم ضابط يهدف لتنظيم وحماية الممارسة بسقفها الجديد أكثر من كونه مرسوماً لتقييد الحريات.. أو التراجع عن ما هو معلن سابقاً.
وحتي يكتمل هذا الوصف ويجد القرار تأييداً أكبر وأوسع بحيث لا يوصف من أيه جهة بأنه حبل مقيد لنشاط القوي السياسية أو أنه مصطدم مع المبادئ والتوجيهات المعلنة حول إطلاق حرية التعبير السياسي وحرية النشاط والممارسة السياسية للأحزاب، فإن المطلوب حسب تقديري مراجعة بند واحد ومحدد من بنود هذا القرار بل حذفه تماماً وهو البند والأول من الفقرة 3 الخاصة بالموافقة علي الاجتماعات العامة والندوات واللقاءات التي تتم داخل دار الحزب والفقرة تقول (لا يكون لأي من الأحزاب السياسية الحق في عقد اجتماعات عامة وندوات ولقاءات داخل دورها أو مقارها دون الحصول علي موافقة مسبقة من السلطة المختصة).
لا أعتقد أن هناك أي داع لتقييد ممارسة الأنشطة داخل دار الحزب فدار الحزب هي مقره الذي من المفترض أن يظل متاحاً لممارسة كل النشاطات الحزبية بالكثافة والإيقاع الذي يريده الحزب وحين تجعل هذه النشاطات الداخلية مشروطة بإذن مسبق قبل 48 ساعة فإن ذلك يعتبر تقييداً لحجم العمل إذ أن الحزب عملياً لن يكون متاحاً له تنفيذ برامجه بصورة مكثفة ويومية أو تنفيذ أكثر من برنامج داخل داره خلال اليوم الواحد.
هذا البند في رأيي يجب التحفظ عليه ومراجعته من جهة اتخاذ القرار حتي يتحقق معني إطلاق حرية الممارسة السياسية دون قيد أو شرط.
أما ما يخص نشاطات الحزب خارج داره من ندوات وفعاليات أخري ومسيرات في الشارع والأماكن العامة فإن اشتراط أخذ الإذن المسبق قبل موعدها المقرر شرط منطقي جداً طالما أن تلك الفعاليات ستتم خارج دار الحزب وهذا لا ينتقص شيئاً من مفهوم الحرية أكثر من أنه يوفر حماية لهذه الفعاليات نفسها وحماية لحرية الآخرين لأن الشارع العام ليس ملكاً مطلقاً لحزب محدد أو جماعة بعينها.
هذا النوع من الشروط التنظيمية طبيعي ومعمول به في مختلف أنحاء الدنيا، وليس مفسراً علي المثل السوداني (أرع بي قيدك)..
حتي تلك النقطة التي أشرنا لها متحفظين عليها لا تعني أعابة القرار الجمهوري أو اعتباره قراراً ارتداديا لكن إزالتها تحقق المبادئ المنشودة والمطروحة والمعلنة بحيث لا تترك لنا مجالاً للاختلاف حول توصيف المناخ الجديد. 

سؤال التدخل الصعب

بقلم/ خالد التجاني النور
لم يكد الرئيس سلفا كير ينهي زيارة خاطفة للبلاد وصفت بالنجاح حتى عاجلت جوبا الخرطوم باتهامات غليظة بتدخل عسكري في ولاية الوحدة طارت به إلى مجلس الأمن شاكية، هل انتهي شهر العسل بين البلدين سريعاً على وقع استحقاقات فاتورة الحرب الجنوبية الداخلية وامتداداتها السودانية؟
تشير القدرة المحدودة التي أظهرها السودان حتى الآن في التعامل مع الآثار الأمنية والاقتصادية البالغة الخطورة على مصالحه جراء الحرب الأهلية في جنوب السودان إلى افتقاده بالأساس إلى إستراتيجية معلومة لإدارة تحديات أمنه القومي، وهو داء قديم متمكن في النظام السياسي السوداني على تعاقب الحكومات المختلفة، وهو تشخيص محل اتفاق بين المسؤولين والخبراء، وما يحدث عادة هو إدارة الأزمات بعد وقوعها وبدون رؤية مسبقة تتحسب لمواجهة مهددات المصالح الوطنية.
ومع أن مسألة الجنوب ظلت محور اهتمام الحكومات السودانية المتعاقبة، كما شكل القضاء على التمرد المسلح الهدف الرئيس للقوات المسلحة السودانية الذي جعلها تخوض حرباً لإخضاع التمرد هي الأطول عمراً في القارة الأفريقية، إلا أنه مع ذلك لم تكن هنالك إستراتيجية واضحة المعالم للدولة السودانية تعرف وضع الجنوب في سياق مصالحها الوطنية، وتبني على أساسها نظرية للأمن القومي.
ويتضح ذلك من خلال ملاحظة تراجع الحكومات السودانية المتعاقبة وتقديم تنازلات في مواجهة المطالب الجنوبية المتصاعدة من الفدرالية إلى الانفصال.
مع وضوح التأثيرات السلبية سياسياً واقتصادياً وأمنياً على السودان من النزاع الجنوبي، إلا أن الخرطوم آثرت أن تتعامل مع هذه التطورات في إطار التحركات الإقليمية والدولية، وتجنبت إتخاذ موقف منفرد للدفاع على مصالحها نحو ما فعلت أوغندا، وتبنت الخرطوم الموقف الرسمي لـ"إيقاد" المعترف بشرعية الرئيس سلفاكير.
وتعتمد خيارات السودان للتعامل مع التطورات في جنوب السودان على بدائل محدودة بسبب قلة أدواتها للتأثير على عوامل متداخلة محلية وإقليمية ودولية خارج سيطرتها تتحكم في مستقبل أوضاع هناك.
والوضع الأفضل لخدمة مصالح السودان هو نجاح الجهود التي تبذلها الأطراف الإقليمية والدولية لإيقاف الحرب الأهلية وتحقيق تسوية سلمية تضمن الاستقرار في الجنوب تحت سيطرة حكومة قوية في جوبا قادرة على فرض سلطتها، وعلى استعداد للمضي قدماً في تطبيق العلاقات مع السودان بتنفيذ اتفاقيات التعاون الموقعة بين البلدين.
وهو ما يستدعي أن تواصل الحكومة السودانية سياستها حالية بأن تتحرك في إطار الجهود الإقليمية المدعومة دولياً.
بيد أن هذا يعتمد بالطبع على فعالية ونجاعة الوساطة الحالية في تحقيق مصالحة بين أطراف الصراع.
والمعضلة في هذا الخيار أن إرهاصات الجهود الحالية لا تنبئ بنجاح وشيك للوسطاء مع دخول النزاع في نفق الاستدامة، واتخاذه أبعاداً قبلية يصعب إدارتها والسيطرة عليها، وهو ما يعني أن الأضرار الواقعة على السودان جراء ذلك ستتفاقم لفترة غير معلومة.
ويبقي السؤال المهم إلى أي مدي تستطيع الخرطوم تحمل حالة عدم الاستقرار في الجنوب في وقت تستنزف فيه اقتصادياً وأمنياً، وهل ستجد الخرطوم نفسها مضطرة للتدخل لحماية مصالحها مع كل التبعات المحتملة لذلك القرار، والمهم هنا كذلك ما هي فرص نجاح هذا التدخل ومداه والقدرة على تنفيذه والاستفادة منه فضلاً؟.

حينما "يعزف" الشيوعي والجبهة الثورية من "نوتة واحدة"

تحليل: محمد حسن المجمر 
قال الحزب الشيوعي أنه لن يشارك في أي حوار سياسي بالسودان ما لم تهيأ الأجواء بصورة صحيحة لحل الأزمة السودانية عبر قرارات جمهورية توقف الحرب وتلغي القوانين المقيدة للحريات السياسية التي بدونها لن يكون الحوار جماعياً.
وقال السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السودان محمد مختار الخطيب، لبرنامج "وجهات نظر" الذي بثته "الشروق"، مساء الأحد، إن تحالف المعارضة ليست أغلبيته يساراً، بل هي أحزاب جمعتهم الأزمة السودانية السياسية.
وقال الخطيب أن الأزمة في السودان هي تغييب الديمقراطية لأكثر من 50 عاماً، ولم تتمكن الحكومات من تحقيق تنمية متوازنة، وهي نفسها العبارات التي تكررت في أكثر من إفادة للمهندس صديق يوسف الناطق باسم الحزب للتليفزيون.
مسألة وقف الحرب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، تتطابق حولها وجهات النظر مع تصريحات قادة الجبهة الثورية بما ينقل الي المتلقي أحساس ما بأنهم يعزفون نفس اللحن من نوتة واحدة مع "الأصوات" القادمة من كمبالا وجوبا.
وتغييب الديمقراطية في السودان لما يزيد عن "نصف القرن"، سؤال ملح يكشف عما خلفه من تراكمات معرفية "اجتماعية وسياسية" في السودان ككل ولا تخرج هذه الأحزاب "مجتمعة" من دائرته ليلتف كحبل متين حول رقبة "حزب واحد" الآن.
ويساريه تحالف المعارضة، لا تطال كصفة الأشخاص في داخله، وإنما تعني وبالتحديد هذه "السياسات المركزية" التي تدور حولها تحركات هؤلاء الأشخاص المعنيين "اعتبارياً" بصناعة القرار في أحزابهم التي يمثلها هذا التحالف.
سيكون من "السذاجة" تفويت هذه الفرصة، للتأكيد علي أن المرجعية "التاريخية" للبحث عن الأسباب الحقيقية التي جعلت من الصعب تحقق حالة وفاق وطني حول السلطة طوال "نصف قرن" من الزمان، مشتركة بين كل هذه "الأحزاب" السودانية.
وتلعب الخبرة السياسية لمن هم فعلاً علي رأس هذه الأحزاب دوراً كبيراً في إعادة تكييف الأزمة بالطريقة التي تجعلهم أقرب للطرق الذي يؤدي الي الحلول السياسية "الكلية" بمعرفة أن البدايات الحقيقية لبناء النظام الديمقراطي هنا "غائبة".
فكيف لا تتطور الأحزاب السياسية في داخل تنظيماتها وبنياتها الفكرية والتوجيهية، ويكون عليها متي ما سنحت الفرصة أن تحدث هذا التغيير "الجزافي" الذي يتنزل عليها كوحي أو الهام ما ورائي ويكون الحديث عن "الفوضى الخلاقة" هو منطلقها.
تتطور الرؤية السياسية للحزب "يساري أو يميني" من خلال التجربة الصلبة علي الأرض، وتجربتنا لا زالت تدور حول "الانقلاب العسكري" المدعوم خارجياً أو الديمقراطية المنكفئة علي "الماضي" بلا خارطة طريق حقيقية راهنة.
لنتحدث عن وقف الحرب في جنوب كردفان ودارفور يكون علينا مخاطبة جذور الأزمة في هذه المناطق نفسها وقبل كل ذلك طرح تداعياتها الإنسانية المؤسفة كموضوع مركزي "عاجل" ولا يتم وقف أطلاق النار قبل معرفة من الذي "يطلقها"!.
لليسار وجوده الفاعل في "العقلية الأساسية"  التي تدير ما يسموه "حرب الهامش" وكذلك يكون عليه تقديم "مخارجاته" السياسية من هذه المرجعيات الموثقة في كل حركات التمرد منذ العام 1955م بدلاً من الاحتفاظ بها كأزمات مزمنة في هذا البلد.
لأن التغيير الراديكالي القائم علي إلغاء النظام الاجتماعي التاريخي للسودان لصالح إحلال مجتمع اشتراكي كفكرة صاعدة كالسهم منذ الخمسينيات – لم تتغير ونادراً ما يتغير شئ في بلادنا – لا تزال عالقة مع بقية "الأنوار التي لم تضاء بعد".
والأزمة الفكرية المتجذرة في هذه التنظيمات التي خرجت من حيز  التجديد والمواكبة منذ بداية التسعينيات لم تجب بعد علي أسئلة الاتجاه والبوصلة التي طرحها كلا من "الخاتم عدلان" و"الشريف زين العابدين الهندي" وأخرين كثر من منسوبيها.
بمعني أن تكون مهمتنا "الآنية" هي إسقاط نظام الحكم المحدد، ليأتي "البديل" كيفما اتفق لاحقاً، وهذا ما عايشناه في أكتوبر 1964م وفي ابريل 1985م، بأن نكون نحن من "يفجر برميل البارود" ويلتزم الآخرون بمسؤولية "إطفائه".
والديمقراطية التي تفضي الي أن "تحكم" فيها البلاد بالصندوق الانتخابي لا تعطينا أكثر من دائرة في أحسن الأحوال لماذا؟... لأن المجتمعات ذات التكوين القبلي والطائفي لا تقبل أن تتغير بسهولة حتي تتمكن من الوقوف في صف "القوي الحديثة".
لتكون "الانقلابية" والعمل خلف الواجهات البراقة هو السبيل الأمثل لاختراق هذه المجتمعات العصية علي التغيير، والكادر المدرب يحل في موقفه الصحيح في قلب الهامش ويتولي أمر إدارة الحرب الأهلية هنا وهناك.. ولا جديد يحدث.
وفي إعلان الحكومة وقف إطلاق النار من "طرف واحد" في مناطق النزاع القائمة الآن، ما هي الخطوة المتوقعة من قادة الجبهة الثورية حيال هذا الموقف؟.. لتظهر حقيقة أن القرار السياسي في داخل هذا الكيان المسلح والمعارضة ليس "موحداً".
باعتبار أن "القوة المسلحة" بطرف الحركات تشد خيط "الأيدلوجيا" المتمرسة بالخرطوم خلف النقد والنقض السياسي، في الحالة السياسية التي تتجاوز حدود "التعريف الحزبي" للقيادة السرية لعمليات التبشير بمجئ "أوان دولة الهامش".
ولا نري في "جماعة الحوار" التي تمت الإشارة إليها من قبل السيد السكرتير السياسي للحزب الشيوعي ما يفيد بأن هنالك فعلاً "نية" في هذا الحوار من أصله، وأن هذا التحالف تتم إدارته من "أقلية" لا تعمل بمعزل عن هذه الجبهة الثورية.
وطبقاً لما صدر عن الفاتح عز الدين رئيس المجلس الوطني حول أنهم لا يتوقعون إجماعاً علي الحوار تكون هذه القوي السياسية "المدركة" لمهامها السياسية المرتبة مسبقاً في المضي باتجاه "إسقاط النظام" هي ذلك "الكلام" الذي يختبئ داخل الكلام.
حتي لا يتفاءل الناس مجاناً بمجئ مرحلة سياسية في هذا البلد يكون التوافق الوطني عنوانها، لأن أزماتنا الأمنية والسياسية هي في الأساس "مترحلة من الماضي" ونحن نفكر بأثر رجعي ونتمسك "بألواحنا" الخشبية نفسها من أيام "السودنة".
وما بين الأمس واليوم تمضي الحياة، وتصدق نبوءات من يحمل القوة والمال والإرادة، ولا تنتج الخطابات "المغلقة" بطبيعتها إلا مزيداً من الحروب والتأخر والارتدادات غير المسحوبة لأزمات التيه الفكري والتقزم في واقع لا يحتمل "الانتظار".
وبالرغم من كل ذلك، يجب أن تتوقف الحرب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وأن تعود الحياة السياسية "المدنية" إلي الخرطوم وتتقارب الفجوات المتباعدة مثل "الهاوية" بين هذه القوي السياسية فيما بينها أولاً وبعد ذلك مع "الحكومة".