دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الخميس، 25 يوليو 2013

إرهاب جون كيري

مرة أخري... وزارة الخارجية الأمريكية, بقيادة جون كيري هذه المرَّة، تجدِّد وضع السودان في قائمة الإرهاب.
خلال فترة التسعينات نشطت منظمات «الإغاثة» العسكرية الأجنبية، في نقل السلاح والجنود والمعلومات الإستخبارية، وإشعال حرائق الحرب الأهلية في جنوب السودان وجبال النوبة وجنوب النيل الازرق وشرق السودان....ثم أخيراً في غرب السودان.
في نفس اللحظة، بموازاة ذلك، خلال حقبة التسعينات، نشطت المنظمات المتخصصة في حرب الدعاية ضد السودان.
حيث تم «بَروَزة» صورة السودان في «أطر» جرائم التطهير العرقي والمذابح والإغتصاب والتعذيب وممارسة الرق والإضطهاد الدّيني والإرهاب وإنتاج السلاح الكيميائي.
في نفس اللحظة ، بموازاة ذلك خلال حقبة التّسعينات، أصدرت واشنطن في عهد الرئيس بيل كلنتون قرارات الحظر التجاريّ ضد السودان في نوفمبر 1998م. وقبلها في عهد كلنتون أيضاً، وضعت السّودان في قائمة الدّول الراعية للإرهاب في أغسطس 1993م.
وفقاً لسجلات الكونجرس، ابتداءً وضِع السودان في قائمة الدّول الراعية للإرهاب، كان قراراً سياسياً بدون حيثيّات، ولم يزل.
واشنطن وجدت الشجاعة السّياسيّة، وقامت بتطبيع علاقتها بجمهورية الصّين الشعبيّة، منذ زيارة الرئيس ريتشارد نيكسون العاصمة الصينية بكين. ذلك بعد أن كانت واشنطن تخطّط في عهد الرئيس آيزنهاور، لاغتيال الرئيس الصيّني ماوتسي تونج.
أمريكا وجدت الشجاعة السياسية، وقامت بتطبيع علاقاتها بجمهورية ڤييتنام، التى استخدمت ضدها كل الأسلحة بمافيها الأسلحة الذريَّة، وأبادت الملايين من الڤييناميين. كان ذلك بعد حرب طاحنة قتِل (76) ألف جندي أمريكي، يشهد عليهم اليوم نصب تذكاري في العاصمة واشنطن.
أسعفت الشجاعة السياسية واشنطن ، فاعتذرت لــ «غواتيمالا» عمّا ارتكبته بحقها في الخمسينات.
لكن في حالة السودان، خانت واشنطن شجاعتها السّياسية فوضعت السودان مجدداً للعام العشرين، في قائمة الدّول الراعية للإرهاب .
ذلك بعد أن خانها ضميرها ، عندما وضعته في تلك القائمة للمرّة الأولي في أغسطس 1993م .
وزير الخارجية الامريكية السيد جون كيري، ربما لم يزل يعيش في جلباب غريمه السّياسي بيل كلنتون. حيث كان جون كيري عام 1992م أحد مرشحى الرئاسة الأمريكية داخل الحزب الديمقراطي . غير أن (كيري) سقط وفاز (كلنتون ) بترشيح الحزب للرئاسة. لكن من الواضح اليوم أن جون كيري لا يزال غير قادر على أن يتخلّص من عبء التراث الخاطئ الثقيل لــ (قرينه) الرئيس بيل كلينتون ، بالرغم من أن (كيري) في المناظرات السياسية خلال منافسات سباق الرئاسة داخل الحزب الديمقراطي، كان يقول عن غريمه (كلنتون): إن كلنتون (حبَّة فول سودانى) يسهل كسرها!. بعد وضع السودان بدون حيثيات في قائمة الدول الراعية للإرهاب، وبعد تجديد وضعه في تلك القائمة للمرَّّّة العشرين، أين هذا الارهاب الذي يقوم السودان برعايته؟.
كم طوله وحجمه وارتفاعه ومساحته؟.
ومَن هم شخصياته وأين موقعه؟.
لماذا مثلاً لم تقصف الصواريخ الأمريكية ، التى أرسلها الرئيس كلنتون من البحر الأحمر ودّمرت مصنع الشفاء للأدوية في أغسطس 1998م ، لماذا لم يرسل تلك الصواريخ الثمانية عشر من طراز (توماهوك) لتدمِّر معسكرات «الإرهابيين» الذين يقوم السودان برعايتهم؟.
أين وجدت أمريكا « إرهاب السودان» في البرّ أم البحرّ أم الجوّ؟.
«الإرهاب السوداني» موجود فقط في «الذهن الأمريكي»، وليس في الواقع السوداني.
«الإرهاب السوداني» يمثِّل إحدى الأساطير التى اخترعتها السياسة الأمريكية. ويعبر عن افلاس قانوني وسياسيّ وأخلاقي.
متى تجد واشنطن الشّجاعة السياسيّة لرفع اسم السودان من قائمة الدول الرّاعية للإرهاب؟.
سودانياً لن تحصد واشنطن من وضع السودان في تلك القائمة سيئة السّمعة، غير الغضب وفقدان الإحترام ونقص المصداقية.
إذا كانت واشنطن ترى أن ابقاء اسم السودان في تلك القائمة ، يمثل ورقة ضغط، لتغيير تركيبة الحكم وخلخلة الثوابت الوطنية، عليها أن تقوم بمراجعة ذلك.بقلم: عبد المحمود نور الدائم الكرنكي

خسائر الحركات الدارفورية بتحالفها مع الثورية!

الحركات الدارفورية المسلحة ورغم الصيت الإعلامي الواسع النطاق الذي نجحت في الحصول عليه إلا أن عواملاً عديدة بدأت تنخر فى عظامها وتتسبب في تآكلها. والغريب ان هذه العوامل جميعها من صنعها هي وليس ومن صنع جهة أخرى.
أول هذه العوامل أنها رضيت -سواء كانت طائعة أو مكرهة- التحالف مع قوى أخرى بأجندة مختلفة وبأهداف غير متسقة معها، ونعني بذلك تحالفها (غير المتكافئ) مع قطاع الشمال لتكوين ما بات يُعرف بالجبهة الثورية.
دخول الحركات الدارفورية المسلحة الثلاث (حركة جبريل ومناوي وعبد الواحد) الى الجبهة الثورية قلل من بريقها السياسي القديم، وجعلها مطية سهلة للثورية تمتطيها باستمرار لتحقيق ما تريد دون أن يعود ريع ما تقوم به ولو كان يسيراً عليها.
قادت الثورية هجمات عديدة لم تحقق شيئاً لا على الأرض ولا على طاولة التفاوض. بل يمكننا القول أن قطاع الشمال -مستخدماً الحركات الدارفورية المسلحة- كان يحاول تحسين موقفه التفاوضي فى أديس أبابا بهجماته على مناطق جنوب كردفان وهذه -إذا تمت- ما كانت لتحقق للحركات الدارفورية أدنى فائدة فالرابح الوحيد منها هو قطاع الشمال الذي كان مدى تفاوضه لن يتجاوز المنطقتين، جنوب كردفان والنيل الأزرق.
الحركات الدارفورية بهذا المسلك كانت تساند قطاع الشمال لتحقيق أهدف لا تخدمها بشيء ومع ذلك لم تحصل حتى الآن على رئاسة دورية للجبهة الثورية وهو ما يقودنا الى العامل الثاني.
فالعامل الثاني ان الحركات الدارفورية المسلحة ورغم أنها أغلبية في مواجهة قطاع الشمال (3 إلى 2) على الأقل لم تنجح فى جمع الثورية لشنّ هجمات على دارفور على غرار ما جرى فى كردفان ويمكن ان يُفهم من ذلك ان قطاع الشمال غير مهتم على الإطلاق بتحقيق أي مكاسب لهذه الحركات الدارفورية المسلحة على مسرحها وميدانها في دارفور وربما وجدت قوات القطاع نفسها غير معنية بالقتال في إقليم دارفور النائي غير المجدي سياسياً ولذا ركنت الى الاهداف السلهة.
وهذا معناها أن الحركات الدارفورية بدخولها تحالف الثورية إنما أضعفت نفسها بنفسها فهي إن ظلت باقية لن تحقق شيئاً لصالحها فالريع بكامله سيذهب الى القطاع، وهي إن خرجت من التحالف لن تحقق شيئاً لأنه قبل التحالف لم تحقق شيئاً فما بالك إذا خرجت منه وأصبحت هائمة على وجهها لا تجد ملاذاً آمناً ولا معسكرات تدريب ولا دعم وإنما ترتكز في أنحاء وفيافي في دارفور الواسعة تنهب وتسلب ولا تفعل أكثر من ذلك.
العامل الثالث ان حركات دارفور كان أفضل لها الالتحاق بوثيقة الدوحة فهي على الأقل تجعلها جزء من سلطة دارفور وبوسعها أن تفعل الكثير مما قد يجعلها أفضل حالاً من قطاع الشمال المحصور فى منطقتين فقط وحتى فى المنطقتين محصور في نطاق جغرافي أكثر ضيقاً، ولكنها لم تفعل مع أن من المستحيل ان تنجح –منفردة أو متحالفة– فى الوصول الى الخرطوم بالسلاح؛ ومع أنَّ من المستحيل أيضاً أن تنجح في تحقيق شيء على الأرض وهي فى الثورية.

انفصال الجنوب .. فواتير أمريكية واجبة الدفع

بعد مرور عامين من انفصال جنوب السودان وتكوين دولته ، وجب على قادة الجنوب دفع فواتير الدفع الأمريكية فأثناء قيام استفتاء الجنوب في يناير2010م لاحظ المراقبون تواجد السيناتور جون كيري- رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس الأمريكي – وزير الخارجية الأمريكي الحالي- بالسودان لمتابعة إجراءات استفتاء الجنوب وهي الزيارة الرابعة له للسودان خلال العام الأخير للانفصال كما تواجد – حينها - أيضا الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر ومركزه لمراقبة الاستفتاء.هذا الاهتمام المتعاظم الأخير للإدارة الأمريكية بجنوب السودان والتسريع بإعلان انفصاله ودولته بجانب الضغط على حكومة السودان لتقديم تنازلات سياسية لدولة الجنوب – يعيد إلى الواجهة مرة أخرى عدة للتساؤلات حول سر ذلك الاهتمام الأمريكي والسعي للفصل السياسي النهائي بين دولتي السودان وجنوبه ؟ فما سر ذاك الاهتمام؟ وماذا ستجني أمريكا من انفصال الجنوب؟ ومن يحرك الإدارة الأمريكية لتحقيق ذلك؟ ولماذا الضغط الأمريكي على السودان وفرض العقوبات عليه بينما تستثني في المقابل الجنوب؟

والمصالح التي تجنيها الإدارة الأمريكية من انفصال دولة الجنوب. تتقدمها عزم واشنطن على إقامة قيادة أمريكية بالقارة السمراء تحت مسمى القيادة الأفريقية حيث تعمل هذه القيادة على معالجة العمليات العسكرية الأمريكية.. وجنوب السودان تراه الإدارة العسكرية والاستخباراتية الأمريكية يحتل مكانة مركزية للقيادة الأمريكية المقترحة أفريقياً بجانب أنه – الجنوب السوداني- ستكون به قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال القرن الأفريقي للسيطرة على مناطق القرن الأفريقي والشمال الأفريقي العربي والمسلم. إذاً الهدف الأمريكي الأول من انفصال الجنوب هو عسكري.

وبعد ذلك يأتي الهدف الأمريكي الثاني وهو تحقيق مصالحها في النفط ففي مجال النفط يعود تاريخ التواجد الأمريكي في السودان إلى عام 1974 عبر شركة شيفرون الأمريكية التي نالت في ذات العام حق الامتياز لاستكشاف واستخراج النفط السوداني في الجنوب الغربي من السودان في منطقة أبو جابرة .وفي عام 1979م، قامت شيفرون بتوسيع رقعتها الاستكشافية والتي شملت مناطق النيل الأزرق. وكانت تقديرات شيفرون أن يبدأ الإنتاج والتصدير عام 1986، ولكنها اضطرت لإيقاف نشاطها عام 1985م بعد هجمات الجيش الشعبي على منشآتها. لكنها عادت بحذر عام 1988م إلى السودان العمل في مجال النفط قبل أن تسوء العلاقة بين الحكومتين السودانية والأمريكية لتقوم حكومة الإنقاذ في أوائل عهدها (بدايات التسعينات) بطرد شيفرون وبعض الشركات الأمريكية من السودان وكانت شركة أمريكية صن أويل قد حصلت أيضا عام 1982م على حق الامتياز في المنطقة الممتدة بين الجزيرة وعطبرة لكنها أيضا لم تعمر طويلا في السودان فخرجت منه كرصيفاتها.

وبعدها فرضت الإدارة الأمريكية في عهد بيل كلينتون عقوبات اقتصادية على السودان عام 1996م من اجل الضغط على الخرطوم لإيقاف الحرب في الجنوب رافق ذلك حظر سلاح. ثم جاءت إدارة بوش الابن فكان قانون سلام السودان الذي أجازه الكونغرس الأمريكي عام 2002م وهو القانون الذي مهد لاتفاق نيفاشا بحسب الجنوبيين. لتأتي بعد ذلك مذكرة اعتقال الرئيس البشير في عام 2007م من قبل المحكمة الجنائية الدولية لتهم تتعلق بالصراع في دارفور وقد لعبت إدارة بوش الابن دورا كبيرا في تصعيد هذا الملف وتدويله بالرغم من عدم عضوية أمريكا في تلك المحكمة. وقد عمدت الإدارة الأمريكية لجعل هذه القضية (الجنائية) ورقة ضغط إ إستراتجية على الخرطوم لحملها على تحقيق المطالب الأمريكية والتي من ضمنها فصل الجنوب عن الشمال. ونقل الملف التفاوضي لقضية دارفور إلى واشنطن. كما أن واشنطن ستعمد على تحجيم النشاط الاقتصادي للصين في الجنوب خاصة وفي إفريقيا بصفة عامة – لأن واشنطن ترى أن الصين قد استفادت من خلافاتها مع الخرطوم وسيطرت على مفاصل النفط السوداني وأصبحت الصين ونتيجة لذلك تستحوذ على (60)% من جملة صادرات النفط السوداني كما أنها أنفقت في مجال استثمار خطوط نقله (الأنابيب) نحو (10) مليارات دولار. وعلى صعيد ذي صلة تترقب الدوائر الاقتصادية بأمريكا والمنظمات الداعمة لجنوب السودان للقيام بمشاريع تنموية واستثمارية مختلفة بالأراضي التي افتقدوها كثيرا. وقبل نحو أربعة أشهر (أكتوبر 2010) رفعت الإدارة الأمريكية جزئيا عقوباتها على السودان بتخفيض الحظر على تصدير المعدات والخدمات الزراعية إلى كل مناطق السودان.في إطار سياسة الرئيس باراك أوباما الجديدة بتخفيض العقوبات الأمريكية على السودان، ولعل أول نتيجة مباشرة لذلك كانت دخول ست شركات أمريكية للعمل في هذا المجال بالسودان. ثم رشحت معلومات بقيام المليونير الأمريكي فليس هالبيرغ بشرائه لـ(400) ألف دونم (400) كيلو متر مربع من الأراضي بجنوب السودان لإنشاء مشروع استثماري هناك وفق زعمه.

والهدف الأمريكي الثالث وهو سياسي جعل القضية السودانية حاضرة بكل أزماتها (دارفور والجنوب) في المشهد الانتخابي الأمريكي الأخير الذي جاء بالرئيس الحالي الديمقراطي بارك أوباما والعالم كله لازال يتذكر تلك المناظرة السياسية التي جمعته بمنافسه الجمهوري جون ماكين وكان بطلتها الأزمة السودانية التي دخلت ضمن الأجندة والبرامج الانتخابية للمتنافسين الأمريكيين فبمواقف الرئيس الحالي بارك أوباما التي يعتبرها البعض (وسطية) من قضية الجنوب جاءت بعدما ورث أوباما من سلفه بوش الابن مشروع بناء جنوب السودان – ورغم أن أوباما حاول فتح صفحة جديدة مع الخرطوم في أول أيام حكمه عبر انتهاج سياسة مرنة لحل القضايا العالقة (العقوبات الأمريكية- الجنائية الدولية – قائمة الإرهاب) وحسم الملفات المصيرية (الجنوب- دارفور) لكنه اصطدم بنفوذ جماعات الضغط التي تؤيد الجنوبيين وارتباطها بمسئولين بإدارته مما أدى به الأمر إلى انتهاج سياسة (العصا والجزرة) التي تقوم على العقوبات والحوافز.

الأربعاء، 24 يوليو 2013

هل تستطيع جوبا التخلي عن الثورية؟

لا يبدو أن رهان جوبا على الثورية -وعلى وجه الخصوص قطاع الشمال- قابل للتغيير على الأقل على المدى القريب، فالعبث بالأمن القومي السوداني أصبح واحداً من قواعد اللعبة فى جوبا، وحتى فى خضم النزاع والصراع السياسي بين القادة الجنوبيين، وعملية (كسر العظم) الجارية بين الرئيس الجنوبي سلفا كير وبقية مساعديه لم تمنع هذه الصراعات قادة الثورية من عقد اجتماع فى جوبا.
ومن الطبيعي والبديهي أن عقد اجتماع لبحث القيام بعمل ما والتحضير لهجوم أكبر. هذه الفرضية لا مجال للشك فيها وهذا ما يدفعنا للاعتقاد أن جوبا ستظل لصقية بالثورية وهي تسعى لجعل هذا الأمر أمراً واقعاً يصعب تغييره.
وتشير متابعات (سودان سفاري) فى العاصمة الجنوبية جوبا أن إلتئام الاجتماع تم (بدعوة) من القيادة الجنوبية وأن عدداً من مساعدي الرئيس كير أسهموا في التحضير له، ولهذا ليس من المستبعد – رغم تتالي التجارب الفاشلة – أن يكون تكتيك جوبا يتجه باتجاه القيام بعمل كبير من الراجح أن يختار منطقة لا تخطر على البال.
فإذا كنا حيال نفط شبه متوقف، وصعوبة فى التزام جنوبي بوقف دعم المتمردين، وانسداد فى الأفق السياسي بين الدولتين ووجود صراع داخلي بين طاقم القيادة في جوبا فإن من المؤكد أن حلحلة هذه الخطوط المتشابكة تتطلب (عملاً ضخماً) لتحريك الأوضاع على الأرض.
من جانب ثاني فإن النصيحة التى حرصت واشنطن على بذلها لجوبا فى مثل هذه الظروف، خاصة وأن السيدة رايس تجلس الآن في البيت الأبيض مستشارة للأمن القومي، فهي تصعيد الأوضاع وتسخينها الى أقصي مدى ممكن بحيث يتيح هذا الوضع لواشنطن إدخال يديها فى الأمر بصورة أفضل.
من جانب ثالث فإن شعوراً بالمرارة يلف أذهان قادة الثورية وهم يكادوا يصيبهم اليأس من كل الظروف المحيطة بهم فقد هُزِموا هزيمة نكراء فى أبو كرشولا. وهم لا يملكون سبيلاً -خاصة قطاع الشمال- لدفع الخرطوم للجلوس معهم للتفاوض فقد أخطئوا التقدير حين هاجموا أبو كرشولا وجعلوا منها وسيلة للضغط على الخرطوم وفشلت الخطة فشلاً ذريعاً. كما أن القادة المهزومين عادة ما يحاولون التغطية على أخطائهم والبحث عن وسائل أخرى فعالة تنتشلهم من الوضع الذي هم فيه.
من جانب ثالث فإن قادة الثورية تلاحقهم خيبة أمل كبرى جراء انفراط عقد تحالف المعارضة فى الخرطوم، فقد خرج حزب الأمة –كأكبر فصيل سياسي فى التحالف، من التحالف وكانت أكبر رسالة وأوضح إشارة فى هذا الصدد، الحشد الذي قام به السيد الصادق المهدي مؤخراً لأنصاره وكأنّي به يقول، هؤلاء هم حلفائي فقط.
وهكذا فإن الثورية لن تقف فى المنطقة الحرجة التى هي فيها الآن وجوبا لن تستطيع أن تتخلى عنها في هذا الوقت مهما كان الثمن. ولربما يقول قائل إن جوبا بهذه التكتيكات الفاشلة تحاول اللعب على الحبلين، تهدئ الوضع مع الخرطوم لتحصل على نفطها، وتدعم الثورية فى الوقت نفسه لتحقيق هدفها الاستراتيجي، وهذا صحيح ولكن ما فات على جوبا وما يزال يفوت على قادتها ومن هم خلفهم أن أي ضغط عسكري تمارسه عبر الثورية أو قطاع الشمال ينزل بصورة أشد على حلفاء الثورية بالداخل، ويزيد من متانة الجبهة الداخلية ومن ثم تفشل الخطة وتبدو الأمور أكثر سوءاً بالنسبة لها!

كيف عالجت الخرطوم الأوضاع الإنسانية في دارفور وجنوب كردفان؟

أضطر المجتمع الدولي مؤخراً للزوم الصمت عن ما ظل يزعمه منذ أشهر طوال عن أزمات إنسانية سواء فى إقليم دارفور أو جنوب كردفان. فبالنسبة لإقليم دارفور فقد استقرت الأوضاع المتفجرة بشكلها القديم لتتحول فقط الى مواجهات قبيلة –مختلفة الأسباب ويمكن النظر إليها فى سياق عادي معتاد، ومواجهات بين الحركات المسلحة وقوات حفظ السلام كما جرى مؤخراً من جانب حركة مناوي.
معسكرات النازحين الحالية فى إقليم دارفور تحولت تدريجياً الى (بعض مساكن) قابلة للتحول الى مدن وقرى بفضل جهود بذلتها الحكومة الولائية وتضافرت معها جهود السلطة الإقليمية والسلطة المركزية في الخرطوم.
المنظمات الطوعية الأجنبية خفت صوتها ذاك الذى كان يشق الأرجاء وذلك لأن النزاع الأساسي الذى كان يجري بين الحكومة والمتمردين تراجع كثيراً سواء بفعل ضعف القوى المتمردة وغياب الدعم وتحاشيها المواجهة مع الجيش، أو بفعل العمل الأمني الكبير الذى استطاع السودان وتشاد أن ينجزاه بفضل إنشاء القوات المشتركة المسئولة عن حماية الحدود والتأكد من خلوها من أي عناصر متمردة لهذا الطرف أو ذاك. هي تجربة تجاوزت العامين وكان ولا يزال من المؤمل ان تشهدها الحدود السودانية الجنوبية.
أزمة دارفور الإنسانية لم تعد صالحة للمتاجرة الدولية القديمة، فقد أنتشر الوعي وسط النازحين كما أسهم مؤتمر النازحين المنعقد قبل أشهر في نيالا في ترسيخ مفهوم العودة الطوعية وهو مؤتمر لم يحظ بإعلام دولي أمين فقد أرسى لقاعد العودة الطوعية والإنتاج والعمل بدلاً من تلقي المعونات ومن ثم لم يعد فى أجندة ذوي الأجندات الخاصة دولياً - استخدام الأزمة الإنسانية المتلاشية فى إقليم دارفور كما كانت تفعل فى السابق ولعل ابلغ دليل على ذلك – كما قلنا في صدر هذا التحليل – ان الحركات الدارفورية المسلحة لجأت الى مواجهة قوات حفظ السلام بحثاً عن الدعم اللوجستي من جهة، وبحثاً عن إثارة إعلامية لإعادة لفت الأنظار من جهة أخرى.
أما في جنوب كردفان فإن درس إقليم دارفور كان حاضراً سواء في الذهن الرسمي الحكومة حيث جرت معالجات حالت دون تفاقم الأزمات وقللت كثيراً من تراكم معسكرات النازحين للدرجة التى سعى قادة الثورية بهجومهم الأخيرة الى أبو كرشولا لإعادة إنشاء معسكرات نازحين جديدة ولكن الخطة لم تنجح لسوء الحظ؛ أو حتى فى الذهن الشعبي فى مناطق جنوب كردفان حيث تكفل مواطنو المنطقة بإيواء النازحين فى بيوتهم وفى المدارس والمرافق الشعبية ثم الإسراع بالعودة الى مناطقهم واللحاق بموسم الزارعة.
جنوب كردفان ضربت المثل فى قطع الطريق وقطع دابر معسكرات النازحين، وليس سراً في هذا الصدد ان المنظومة الحكومية الجديدة التى اختيرت بعناية فى إقليم كردفان بولاياته الثلاث وضعت في مقدمة استراتيجيتها غلق الباب تماماً عن أي هجوم يمكن أن يسفر عن موجة نزوح فضلاً عن الحيلولة دون ركون الموطنين أنفسهم للنزوح، ومعسكرات النزوح.
هذا التطور الكبير هو الذي ألقم المجتمع الدولي حجراً وحالَ بينه وبين الحديث عن النازحين والأزمة الإنسانية وليس معنى هذا ان جنوب كردفان لم تشهد أزمات إنسانية، ولكن الأمر اختلف إذ لم يعد كما كان في دارفور .

الترابي في ثياب الواعظينا... يهدي ويسب الماكرينا

مقدمة و ملاحظة عابرة لهذا المقال أن كل الصحف التي نقلت حديث الدكتور الترابي أمام مؤتمر حزبه أفادت بأن الدكتور قال إن السودان وجنوب السودان ممكن أن يتوحدا مرة أخرى في ظل حكم ديمقراطي ، عدا صحيفة الانتباهة والتي أوردت أن الترابي قال إن السودان وجنوب السودان لايمكن أن يتوحدا مرة أخرى ، والحديث الذى جرى يتعدى الرسائل السياسية ليبحث في منهج الفكرة وتطورها و اتعاظها ان كان قد حدث ، وربما يحتوي على انتهازية سياسية موغلة في استغفال من يخاطبهم الرجل سواء كانوا من رهطه وأهله أو القوى السياسية المعارضة أو الحكومة . كذلك احتوى الجزء الاكبر من الخطاب على رسائل عابرة للحدود وعلى الارجح لن تجد الاهتمام الكافى بها في هذا الوقت بالذات، حيث ان الدوائر المهتمة بالسودان تركز على الاوضاع الداخلية و تأثيرات ما يحدث في الجوار على الداخل، و نحن لن ننسى اذا نسى الدكتور الترابي انه كان صاحب الكلمة العليا ، كان الآمر الناهي لمدة عشر سنوات منذ 1989م وحتى 1999م ، كان يطاع قبل ان يأمر ، وكانت لديه الفرصة والامكانيات لعمل ماينادي به اليوم من موقع ادنى ،ولكنه بدلا من ذلك كان و دون هوادة يشن حربا جهادية في الجنوب وكانت الحريات و حقوق الانسان في أسوأ احوالها، و امتلأت السجون و المعتقلات في العاصمة و الاقاليم بالمعتقلين، و انني ان نسيت لن انسى ذلك المجند الشيخ الذي ارسلوه لي ليدخلني الاسلام و ليردني لجادة الصواب بعد ان تكون قد انهكتني قسوة الحبس وما يصاحبها ... ، ومتى كان الاصل هو الحرية يا شيخنا ؟ ففي تلك السنوات التي مثلت اقسى فترات حكم الانقاذ، اعتقالات و مصادرات لممتلكات الاحزاب ، في تلك الايام كان من يقومون بالانقلابات يعدمون في نهار رمضان ( في ايامنا هذه يحاكم الانقلابيون بأحكام خفيفة ويتم العفو عنهم ) و قد حدث هذا فلماذا لم يكن الاصل هو الحرية قبل بضع سنوات ؟ افكار جديدة مثيرة للجدل والاختلاف احتوى عليها خطاب الدكتور الترابي أمام شورى حزبه، فهو يقول إن التغيير اما سيكون (بالاحسان ) او بالانتفاضة، وان المحاسبة ستطال الذين أعتدوا على المال العام ، متجاهلا وضع حقوق الانسان والظلامات التي حدثت في هذه الفترة التي كان هو من يحكمنا، مشيرا لمنحهم العفو الا " من بغى على المال العام " ،و ليس لدينا علم بأن احدا من قوى الاجماع الوطني فوضه لتقديم مثل هذا العرض السخي ، وهو يقول إنهم جماعة ثقافية وفكرية في محاولة غير ذات جدوى بالرجوع للاصل ولفكرة الجماعة، وهو يقول بعالمية الفكرة وعبورها للحدود في أول أقتراب ملموس ومعلن من التنظيم الدولي للاخوان المسلمين وربما كانت الرسالة تأخرت كثيرا بسبب ما آلت إليه أحوال الجماعة في مصر وأنقلاب الامور عليها بعد أن أضاعت أكبر فرصة لتسنم حركة اخوانية لمقاليد حكم أكبر دولة عربية بحجم وموقع ودور مصر ، ويقول الدكتور الترابي بعدم تسجيل الاحزاب وتصديق الصحف أصلا ،ناسيا أن كل القوانين المقيدة للحريات بما فيها قوانين التوالي السياسي وقانون الصحافة قد تمت اجازتها والعمل بها والدكتور الترابي رئيسا للبرلمان وفعليا كان هو من يدير خيوط حركة النظام وفي كل الاتجاهات، وهو يقول ان المؤتمر الشعبى عبارة عن جماعة ثفافية تنتج فكرا متجددا في كل العالم وشركة في الاقتصاد والمعاش وحزب سياسي، وقال نحن دفعة عالمية مواطنون من أهل السودان " ويزيد "علاقتنا عالمية ولاتعرف فصلا بين السودان والجنوب وتشاد وافريقيا الوسطى. بربكم هل ينطلي هذا على احد ؟ وهل تنتج الجماعة الثقافية انقلابات ؟ وماذا يعنينا نحن اهل السودان في هذا التوجه العابر للحدود؟. الترابي حاول ان يقدم صورة بريئة و زاهية لنفسه و ايهام الجميع انه اتعظ و استخلص دروس الماضي من تجربته ، ذلك بأن يحذر من الانقلاب العسكري ، وان كان هذا صحيحا فليس للترابي الا ان يتقدم بإدانة واضحة و صريحة لا تقبل التأويل لانقلاب 30 يونيو 1989 م ، وعليه ان يكشف عن التجاوزات التى تمت امام ناظريه او بتوجيهاته او التي سكت عليها ، و لكنه لن يفعل فمن شب على شئ شاب عليه. المحزن هو حال احزاب الاجماع الوطني فهي قد انخدعت ( لسحره ) ونسيت جبروته و طغيانه و سخريته منها عندما كان مالكا للسلطان و مهيمنا على ثروة السودان. ان ما يحدث في السودان قد اسس له الترابي في السنين العشر الاوائل من حكم الانقاذ ، و هو يتحمل كل اوزار الانقاذ و خطاياها ، و عليه ان يكف عن انتقادها فهو من بناها ومكن لها و قنن و شرع لها القوانين التى ظلت سارية حتى يومنا هذا. رسائل الترابي التي ارسلها من منصة حزبه واضحة كالشمس ، انه يريد السلطة و يتصرف على هذا الاساس،و على الاخرين من قوى الاجماع الوطني ان يتصرفوا على هذا الاساس.بقلم: محمد وداعة

الثلاثاء، 23 يوليو 2013

الأزمات الدولية: الجنائية أخطأت في اتهام البشير

قالت الرئيسة التنفيذية لمجموعة الأزمات الدولية، لويز آربور، إن المحكمة الجنائية الدولية قد أخطأت بتوجيهها الاتهام للرئيس السوداني عمر البشير، وإن هذه الاتهامات قد أضعفت المحكمة. وساندت آربور سابقاً إحالة مجلس الأمن لقضية دارفور إلى الجنائية وقالت لويز وهي عضوه لجنة التحقيق الدولية بدارفور 2004، ومفوضة الأمم المتحدة السابقة لحقوق الإنسان، في تصريحات نشرتها صحيفة "لا برس"، إنها شاركت في لجنة التحقيق الأممية بدارفور، كما أنها ساندت إحالة مجلس الأمن للوضع في دارفور إلى المحكمة، ولكنها أدركت بعد ذلك أن مساندة الإحالة كان أمراً سيئاً، لأن إحالة دول غير أعضاء في ميثاق روما إلى المحكمة شوَّه سمعتها.
في سياق آخر دافعت الحكومة النيجيرية بقوة عن موقفها، من استضافة الرئيس البشير في القمة الأفريقية الأخيرة حول بعض القضايا الصحية في أبوجا، وحذرت الدبلوماسيين الغربيين المعتمدين لديها، من استخدم المنابر الدبلوماسية للتدخل في شؤون البلاد الداخلية ونصح وزير الخارجية النيجيري أو ليبينجا أشيرو، أي سفير أجنبي يريد أن يكون جزءاً من مجموعات حقوق الإنسان بالاستقالة من منصبه، والانضمام إلي تلك المجموعات، محذراً الذين قال إنهم يختبئون تحت ذريعة دعم منظمات حقوق الإنسان المحلية من التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.
واصفاً ذلك السلوك بأنه لا يتناغم مع أوضاعهم الدبلوماسية، وقال إن بعض البعثات الدبلوماسية الغربية لدي نيجيريا ظلت تتدخل خلال الأسابيع الماضية في مواقف نيجيريا الداخلية حول عدد من القضايا وزيارة الرئيس البشير، وقضية عقوبة الإعدام وخلافها.
وقال الوزير في تنوير قدمه لرجال السلك الدبلوماسي في العاصمة أبوجا أمس الأول، حول موقف حكومة بلاده من زيارة البشير الأخيرة إلي نيجيريا، لا يمكنك أن تستخدم منبرك الدبلوماسي بالبلاد للتدخل في شؤوننا الداخلية، وإذا كان لدي أي دبلوماسي أية مشاعر قوية تجاه أية قضية عليه أن يتصل بنا مباشرة.

الخميس، 18 يوليو 2013

ثلاثة ورابعهم فشلهم!

مبارك الفاضل ضاق بوجوده -الذي طال- فى الخارج وما من أمل يلوح فى الأفق بقرب سقوط الخرطوم كثمرة طرية ناضجة في عب الجبهة الثورية. تقديرات الفاضل بحسب ما نقلها أحد مساعديه لبعض قادة المعارضة فى الداخل أنها مجرد ثلاثة أشهر –وهي أشهر نزول الأمطار فى السودان– تتحرك فيها الثورية بفاعلية وهمة وتكتسح كردفان بأسرها لتجتاح الخرطوم فى سويعات.
ولمن أراد ان يستوثق من هذه التقديرات ان يعيد استذكار أقصوصة (المائة يوم)! فالثلاثة أشهر أضيفت لها عشرة أيام كاحتياطي، إذا وقع خلل ما فى الخطة الرئيسية.
الآن تسربت الأيام والأسابيع من الثلاثة أشهر ولم يتبق الكثير ومبارك الفاضل يجري اتصالاته اليومية بقادة فى الثورية تارة يردون عليه وتارة أخرى يتجاهلونه، وكما نقل أحد المصادر الصحفية – صحفي كيني الجنسية – فإن المتمرد الحلو بدا شديد الحنق على مبارك الفاضل الذي نصب نفسه – من على البعد – قائداً أعلي للثورية يتلقّي (التمام) يومياً من الحلو وعقار ميدانياً!
على الجانب الآخر فإن نصر الدين الهادي الذي قيل أن مبارك الفاضل يتوجس منه ويعتقد أنه ربما يكون (مدسوساً عليه) من قبل ابن عمه السيد الصادق المهدي، وجد نفسه هو الآخر بلا وجهة ولا هدف ولا مستقبل، يطير نصر الدين من واشنطن ليحط في لندن وتارة من لندن إلى كمبالا فى سفر طويل شاق ولكنه ينتظر أسابيعاً ليلتقي موسيفيني.
لقد أدمن موسيفيني إذلال نصر الدين لإدراكه المسبق ان الرجل (مسلم ومنتمٍ إلى بيت ديني عريق) هو بيت الإمام المهدي. تعلّم موسيفيني ألا يركن الى أمثال هؤلاء، هو يريد الذين تعلو وجوههم سمات الغلظة والعنف واللامبالاة بالدماء وهو ما يجسده المتمرد الحلو تماماً ويستهوي رجل يوغندا القوى.
نصر الدين الهادي بذل محاولات مضنية في اتصالات مع بعض رفاقه في الداخل للعودة، ولكنه لم يستطع ان يطمئن الى (عودة آمنة)! وفى منفاه الاختياري يواجه صنوفاً من الشكوك وحالات الارتياب؛ ويقول أحد مرافقيه إن المتمرد عقار سبق وأن طلب (تفتيش) الهاتف الخاص بنصر الدين واستطاع ان يجد رقماً بداخله غريباً أثار وساوسه!
أما التوم هجو، فحدِّث ولا حرج، فالرجل ظل يحدث من يلقاه فى العاصمة البريطانية لندن على (شيء من الندم) و (شيء من الخوف) من مصير مجهول فى الغربة! وهذا بنص تعبيره، فقد عانى ما عانى لكي يقنع قيادة حزبه تارة في القاهرة وأخرى في لندن ولكن دون جدوى، فقد تلطخ جلبابه بدماء الأبرياء في أبو كرشولا وأم روابة وبات يتعين عليه إما انتظار نجاح الثورية في مشروعها الهائل المستحيل بدخول الخرطوم؛ وإما مواجهة مصيره بشجاعة بدفع ثمن ما اقترفه في حق وطنه.
إذن هم ثلاثة خرجوا من أحزابهم (بليل) ظناً منهم أنهم في اليوم الثالث لخروجهم سيعودون الى الخرطوم فاتحين، وانقضت السنوات تلو السنوات وهم هناك فى مهجرهم السياسي فى غيابة الجب!

الديمقراطية على طريقة المعارضة والثورية!

فضحت وعلى نحوٍ قاطع الأحداث التى تشهدها مصر حالياً، ما يجري فى السودان منذ سنوات. فالحكومات ذات الطابع الإسلامي –حتى لو جاءت منتخبة– فهي محل نظر، فيما يتعلق بالاصطلاح الديمقراطي.
اصطلاح الديمقراطية بدا كاصطلاح خاص بالغرب الأمريكي والأوربي وحده وأما ما عداه فهو قابل للتطويع والتمييع، والتحريف.
ولئن تدخل الجيش المصري -وبالطبع بموافقة مسبقة من واشنطن وبعض العواصم الكبرى- فى الشأن الديمقراطي فى مصر، فالأمر أكثر سوءاً هنا فى السودان حيث تحرض ذات القوى الكبرى التى (باركت) خطوة الجيش المصري، حركات مسلحة، تدعمها بالسلاح والعتاد لإسقاط حكومة سودانية منتخبة.
والغريب أن العالم كله ظل يرى ويسمع منذ سنوات هجمات ما يسمى بالثورية على مناطق مختلفة من كردفان وجنوب النيل الأزرق ودارفور ولكنه لا يلقي لها بالاً، فهذه الحركات المسلحة يمنحها المجتمع الدولي شرعية لتعمل ضد سلطة شرعية حاكمة ولا يدينها في جريمة ارتكبتها أو فظائع اقترفتها.
فعلى ضخامة الجرائم التى شهدتها كردفان ولا سيما منطقة أبو كرشولا مؤخراً فإن مجلس الأمن الدولي لم يحرك ساكناً، ولم يصدر ولو إدانة خجولة مخففة تحفظ شيء من الاحترام للأمم المتحدة، وعلى كثرة هجمات الحركات المسلحة الدارفورية على مناطق فى أجراء مختلفة من دارفور إلا أن القوى الدولية الكبرى لا تكترث، بل تطالب الحكومة السودانية -وبجرأة عجيبة- أن تكف عن قصف مناطق المدنيين بالطيران !
لقد بدا واضحاً أن هنالك عداء غير مبرر على الإطلاق للدين الإسلامي ومن يحملون رايته وثبت أن الديمقراطية الغربية هي فقط ملبساً غربياً بربطة عنق أنيقة وفي أجواء مناخية بادرة وطقس ربيعي رائع، وأن كل بلدان العالم الثالث التى يُطلق عليها هذا المصطلح المخزي ليست جديرة بالديمقراطية إذا كانت تحمل الى السلطة من يتحدثون بالمنطق واللسان الإسلامي.
وكم يكذب الأوربيين والأمريكيين ويتحرّون الكذب حين يعبرون بلسان مضطرب وغير أمين عن أنهم يحترمون الدين الإسلامي ولا يعادونه ولكن معركتهم مع الإسلاميين! أنظر كيف يمزجون الزيت بالماء؟
إن كانت مصر الشقيقة قد دخلت فى نفق مظلم –بخطة وخدعة ساذجة– فإن السودان هو الآخر ظل ومنذ عقود فى حالة مواجهة مستمرة مع حركات مسلحة تجاوزت مطالبها المطالب التنموية والخدمية المقبولة ليصبح همها الأول، والأخير عرقلة مسيرة الدولة السودانية وزعزعة استقرارها ويأتيهم الدعم رغداً من هذه القوى الكبرى فيخربون ما يتم بناؤه ويطيحون بما أمكن تحقيقه من منشآت ومشاريع تنموية ويستنزفون ميزانية الدولة ليروح غالبها الى الأمن والسلاح وصد الهجمات.
إن ما يسمى بالجبهة الثورية المدعومة غربياً دعماً لا يختلف عليه إثنان هي ذراع غربي للقضاء على التجربة الديمقراطية والتحول الديمقراطي الذى يشهده السودان، ولعل مما يؤسف له فى هذا الصدد أن نخباً سودانية ومثقفين سودانيين عريقين يقعون فرائساً لهذه اللعبة.
أناس أمثال مبارك الفاضل والتوم هجو ونصر الدين الهادي ينحدرون من جذور إسلامية، ويلبسون جلباباً سودانياً أصيلاً ولكنهم صدّقوا أكذوبة الوعود الغربية وأكذوبة الديمقراطية، تلك الديمقراطية ذات الوجه العلماني السافر وذات الظهر المنحني تماماً (للتعليمات) الخارجية و (الطلبات) الغربية المجابة!
أناس أمثال الدكتور الترابي يتحالفون مع حملة السلاح ومع عرمان وعقار والحلو لقتل بني جلدتهم فى غرب السودان وجنوب النيل الأزرق وهم يعتقدون أن (الديمقراطية المنتظرة) ستكون بمعزل عن تدخل القوى الدولية الكبرى! يتوهمون أن الدول الغربية الكبرى تحب (الصدقات السياسية) وتحب (عمل الخبر السياسي) تعطي بيمينها ما لا تراه شمالها!

بعد دعوة مشار الأخيرة.. تحالف جوبا يستيقظ من ثباته العميق

أنتم حليف إستراتيجي في المستقبل لتقوية العلاقة مع (الحركة) ونحتاجكم في الجنوب لأن الشعب إذا انفصل جغرافياً لن ينفصل سياسياً». هكذا جاء حديث رئيس حكومة الجنوب الفريق سلفا كير ميارديت لقيادات تحالف قوى الإجماع الوطني بمنزله بجوبا في لقاء جمعه بها قبيل الاعلان الرسمي لإنفصال الجنوب في التاسع من يوليو عام 2011م ، هذا الحديث يعيده إلى الأضواء مرة أخرى في أعقاب دعوة نائب رئيس دولة الجنوب رياك مشار في زيارته الأخيرة إلى الخرطوم لقادة تلك الأحزاب لزيارة جوبا ، وهي دعوة تفتح الباب واسعا أمام الباحثين والمحللين للبحث عن خلفية ذاك التحالف ومستقبله وما مدى نجاحه في تحقيق أهدافه .... في ديسمبر 2008م دعت الحركة الشعبية، أثناء أحد قمم صراعها وتوتر علاقتها بالمؤتمر الوطني، دعت الأحزاب الشمالية الى إجتماع حاشد فى جوبا ظاهره اتخاذ موقف موحد تجاه المعركة الانتخابية، ولكنه فى حقيقة الأمر، كما اتضح لاحقا، لاتخاذه مطية للضغط على المؤتمر الوطني لتحقيق ما تصبو اليه من وراء تلك الانتخابات والخروج بأكبر قدر من المكتسبات السياسية والمالية وغيرها. فلو كانت الحركة الشعبية تعنى حقا ما تقول، فلماذا لم تدعو تلك الأحزاب للتنسيق معها حول انتخابات تحددت مواعيدها قبل قرابة الخمس سنوات من دعوتها تلك؟ أم أنه الاستهبال السياسي واستغفال تلك الأحزاب التى علقت آمالها وطموحاتها السياسية بالحركة، فأصبح حالها كتعلق الغريق بالقشة الطافحة على سطح نهر طامح!! أطلقت تلك الأحزاب على نفسها، ومنذ ذلك الحين، تجمع أحزاب جوبا، ثم عدلته الى قوى الإجماع الوطني. هذا التبديل فى الأسماء والمسميات هو المجال الوحيد الذى تبدع فيه أحزابنا الوطنية، وتبدي فيه قياداتها قدرات خلاقة منقطعة النظير، ويحصل حوله إجماع وطني حقيقي لا يتطرق اليه الشك على الإطلاق....

أفرزت دعوة الشعبية للأحزاب الشمالية لمؤتمر جوبا حينها استفهامات متعددة ومتلونة تباين فهمها والتعاطي معها من حزب لآخر فبينما اعتبرها المؤتمر الوطني تجاوزا لـ«نيفاشا» وقفزا عليها، برر الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بزعامة مولانا محمد عثمان الميرغني مقاطعته للمؤتمر بتحريف أوراقه وعدم وضوح أجندته معتبرا أنه لا يعدو أن يكون سوى مجرد محاولة لبناء جسم بديل للتجمع الوطني الديمقراطي المعارض، لكن مراقبين تساءلوا عن موقع الحركة الشعبية من الإعراب ؟ يمين أم يسار؟ معارضة أم حكومة؟، مشيرين إلى أن المقصود من المؤتمر توحيد المعارضة في مواجهة المؤتمر الوطني لكنهم أبدوا استغرابهم من أن يلعب شريك في الحكومة دور مناهضة نظام هو نفسه جزء أصيل فيه. ورأى مراقبون حينها أن الدعوة لمؤتمر جوبا محاولة من الحركة الشعبية لتزعم تجمع حزبي على غرار التجمع الوطني الديمقراطي، لافتين إلى الشبه الواضح بين مؤتمر القضايا المصيرية الذي خرج من رحمه التجمع الوطني الديمقراطي في أسمرا 1995 وتحولت بموجبه الحركة الشعبية لتحرير السودان من مليشيا عسكرية إلى حزب سياسي معارض، لكنهم أشاروا إلى أن وضع الحركة حاليا لا يسمح لها بمثل هذه الخطوة لانفصال الجنوب وتكوين دولة مستقلة بعيدا عن الدولة الأم مما يعني أن الجنوب سيكون دولة اخرى وأن أي تدخل من الحركة الشعبية في شأن السودان بعد يوليو القادم سيكون بمثابة تدخل اجنبي في الشأن السياسي الداخلي. ورأينا فما مضى ولازلنا - تناقض مواقف قوى "الإجماع" حول أخطر المواقف التى تحدد مصير البلاد، وتعارضها مع بعضها البعض. فإذا لم يتسنى لتلك القوى الاتفاق واتخاذ موقف موحد حول أمهات القضايا التى تواجه الشعب والوطن كقضية الوحدة بين الشمال والجنوب، فكيف سيتسنى لها الإجماع حول القضايا الأخرى التى لا تقل أهمية عن وحدة البلاد، لكن الإجماع حولها يتطلب الكثير من الصبر، وبذل الجهود، وتوفير العديد من العناصر والموارد التى لا قبل لقيادات تلك الأحزاب بها ؟!


هذا ما كان من أمر الإجماع، فما هو الموقف إذن من موضوع الوطن؟ وإذا ما تأملنا مواقف الأحزاب المكونة لقوى الإجماع الوطني من جميع القضايا الأخرى قياسا الى مواقفها من قضية الوحدة والانفصال فسنرى مدى الاتساق فى التعارض والتناقض الذى تتصف به تلك المواقف. وليس أدل على ذلك من موقفها من الانتخابات الأخيرة، حيث قاطع بعضها، وشارك الآخر، وتذبذب ثالث حتى الساعة الخامسة والعشرين. لقد أثبتت تجربة ما بعد نيفاشا، وحتى وقتنا الراهن، العشوائية التى ميزت أسلوب عمل أحزاب قوى الإجماع الوطني، وركونها الى الكسل الذهني الذى حنط أفكارها وجعلها رهينة مرحلة ما قبل الاتفاقية. لذلك فقد عجزت عن إدراك أبعاد تلك الاتفاقية، والواقع الجديد الذى أحدثته على الخريطة السياسية بالبلاد بعد انفصال الجنوب، وبالتالي عجزت تلك الأحزاب عن استنباط برامج وسياسات جديدة لتناسب المرحلة الحرجة التى تمر بها البلاد، ولتتمكن من خلالها من استنهاض عضويتها من الكوادر الشابة، وتفجير طاقاتها لمواجهة التحديات التى فرضتها عليها المرحلة السياسية. وحول مستقبل تحالف جوبا يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الخارطة السياسية في الشمال في اعقاب انفصال الجنوب ومغادرة الحركة الشعبية للمشهد مما يعني انفضاض تحالف جوبا والذي جاء كنسخة معدلة لتحالف التجمع الوطني الديمقراطي الذي جمع بين الحركة الشعبية والأحزاب الشمالية، والتي ستفقد هذا التحالف في حال الانفصال خصوصا وان الجنوب سيصبح دولة جديدة مما يعني الاتجاه للتحالف مع الاجنبي كما دار في كثير من التصريحات الاخيرة وهو ما يعني ان هذه القوى ستجد نفسها في مأزق حاولت الخروج منه عبر تكوين ما يعرف بالقوى الوطنية كفصيل جديد ينطلق من لندن في ظل عدم الاتفاق حوله من مجمل القوى السياسية.عموما فإن لوقاع السياسي يقول أن تحالف جوبا كان مرحلة أرادت بها الحركة الشعبية المكون السياسي للتحالف تعبيد الطريق للوصول إلي دولة الجنوب المستقلة .

البعث : التحالف يمارس الاقصاء ضد الرافضين للثورية

اتهمت قيادات بتحالف المعارضة السودانية فاروق ابوعيسى والمؤتمر الشعبى بالعمل على جر التحالف من مربع المعارضة السلمية الى تحالفات وصفت بالمرفوضة مع حملة السلاح فى الجبهة الثورية ومتمردى دارفور.

واتهم مسئول بحزب البعث الهيئة العامة لتحالف المعارضة باستبعاد (البعث) من ترتيبات المشاركة فى حوار جنيف الذى كان من المقرر ان يعقد بين ممثلين للمعارضة والجبهة الثورية المتمردة بجنيف.

وقال مصدر قيادى بحزب البعث ان تحالف المعارضة مارس ما اسماه اقصاء متعمدا لبعض الاطراف والقوى الرافضة للتنسيق مع الجبهة الثورية كاشفا ان اجتماعا انعقد بمنزل صديق يوسف الناطق باسم الحزب الشيوعى بحث ترتيبات السفر عبر مسارات مختلفة شملت روما واستنابول وقبرص ووفقا للمصدر نفسه فان الاجتماع تداول حول الاوراق والاجندة بحضور دبلوماسى سابق التزمت منظمته بدعم المنشط وتسهيل اجراءات خروج ممثلى التحالف مشيرا الى ان فاروق ابوعيسى والبروفسور محمد زين العابدين والدكتور يوسف الكودة سيشاركون فى اجتماعات جنيف وقد خرجوا من السودان لاسباب.

وكان رئيس قطاع التنظيم بالمؤتمر الوطني حامد صديق قد اتهم فى تصريحات صحفية عقب انعقاد اجتماع القطاع السياسيى للمؤتمر الوطنى اتهم تحالف قوى الاجماع الوطني بمساندة الجبهة الثورية وارسال مناديب للتوقيع على وثيقة الفجر الجديد التي صاغتها الاستخبارات الغربية حسب قوله مبينا ان وفد التحالف كان يرتب للسفر الى جنيف لاحياء الوثيقة بعد ان تنصلت عنها المعارضة في وقت مضى وتساءل لماذا يسافرون لاحياء الوثيقة مجددا بعد ان تنصلوا عنها - واستدرك - ام لفتح شهية الجبهه الثورية للقيام باعمال عدائية مرة اخري واضاف صديق ان قيادات المعارضة ترتب للسفر الى جنيف على خلفية عمل منظم من جماعات ومنظمات غربية لتوحيدها.

الأربعاء، 17 يوليو 2013

فكرة إقالة مشار وباقان

بقلم: خالد حسن كسلا
يرشح في الأخبار من المعلومات حول شؤون دولة جنوب السودان ما يرشحها للانهيار في وقت قريب، فأسباب الانهيار متوفرة وواضحة جداً في بؤس المواطنين وعدم استقرارهم وصراعاتهم القبلية التي يدخل جيش الدولة طرفاً فيها بصورة أو أخرى، والمجتمع الدولي يعي تماماً ما يدور هناك.. وقد نطق بعد صمت طويل ليعلق على المآسي التي تحدث في جونقلي. ولا جهة دولية تحاسب قادة الحركة الشعبية الحاكمة في جوبا، وهذا يمكن تفسيره بأن دول الاستكبار تريد أن يستمر في دولة الجنوب هذا الوضع.. لكن يبقى استمراره على حساب المواطن الذي احتفل باستقلال بلاده قبل عامين وظن إنها انتقلت من الدولة السودانية كإقليم فيها إلى دولة مستقلة واعدة بالنعيم.. لكن لم يجد فيها إلا الجحيم.. وتحت هذه الظروف القاسية التي يعيشها المواطن الجنوبي أن سلفا كير يتجه لإقالة نائبه رياك مشار والأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم. وإذا كان السؤال هو هل ستكون إقالتهما لأسباب متعلقة بالمصلحة العليا للبلاد، فإن الإجابة هي تكون أن هذا وذاك له خلافات مع سلفا كير. أي إذا كان مسؤولاً مصلحاً وله خلافات يمكن أن يتعرض للإقالة وإذا كان مفسداً وليس له خلافات مع رئيس الدولة فيستمر في موقعه وفساده. وهذه هي من أكبر مشكلات دولة جنوب السودان. إن قادة الحركة الشعبية قبل اتفاقية نيفاشا كانوا يدعّون النضال، وكانوا يزعمون أنهم يتبنون قضية ضحايا والضحايا سكان الجنوب وقتها. وطبعاً يعتبرون أنفسهم ضحايا مثلهم.. لكن الصورة الآن في دولتهم الجديدة تعبر عنها مجموعة أصدقاء جنوب السودان الذي ينشط فيها المبعوث الأمريكي الخاص الأسبق للسودان روجر ونتر الذي عمل فيما بعد مستشاراً لحكومة الجنوب بعد الانفصال، وتقول مجموعة أصدقاء الجنوب بأن في جنوب السودان «تحوّل ضحايا الأمس إلى مرتكبي جرائم اليوم». وهنا نوجه السؤال أيضاً إلى روجر ونتر ما هي ثمار استشاراته في جوبا؟! وبماذا أفاد؟! هؤلاء هم المسؤولون الغربيون.. يصنعون مآسي القارة الإفريقية وينتقدون المسؤولين الأفارقة فيها. وكل المطلوب من الأفارقة عند الغربيين هو اللا ينعموا بالاستقرار حتى لايتقدموا وينهضوا، لأن في تقدمهم ونهضتهم خطر كبير على مصالح الغربيين.
في مصر
قبل أن نخوض في تصريح عصام العريان مساعد الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي حول تلقيهم اتصالات يومية من قادة الانقلاب المصري الأخير للتفاوض، فإن الأهم الخوض فيه هو الحديث عن سيناريو لعزل الرئيس المنتخب مرسي خططت له المعارضة والجيش. والسيناريو هو أن تنجح المعارضة في حشد أكبر عدد من الجماهير في ميدان التحرير، وبعد ذلك يتحرك الجيش باتجاه عزل الرئيس المنتخب لأنه يريد أن يتجاوب مع الشعب. لكن لسوء الحظ فإن حشد ميدان التحرير ضد الرئيس المنتخب ولَّد إحتشاد أنصهاره في ميدان رابعة العدوية.
والورطة الآن في مصر هي أن احتشاد رابعة العدوية مستمر ومتزايد.. فهل يعود الجيش ويضطر لإعادة مرسي؟!

أثر الصراع فى جوبا على الجبهة الثورية!

لم يعد هناك أدنى شك ان صراعاً على السلطة فى دولة جنوب السودان يوشك على أن يأخذ حيزاً كبيراً فى الفضاء السياسي للمنطقة. وهو صراع يمكن توصيفه بصراع الديناصورات الذي يتلهم فى طريقه (صغار الحيوانات) ويدهس الحشائش والأعشاب الصغيرة.
الصراع يمزق الجيش الشعبي أيما تمزيق لأن الجيش الشعبي –كما هو معروف– ليس سوى مجموعات قبلية غير محترفة، وهو غير نظامي ولم يتلق تدريبات حقيقية عند نشأته وتكوينه، وحتى لو أدخلت عليه أنظمة تشغيل حديثة وصار قريباً من الجيش النظامي فهو لن يستطيع الفكاك من طابعه القبلي، وليس سراً ان كل زعيم من زعماء الحركة الشعبية له (جيشه خاص) المستند على الولاء القبلي، ولعل هذا هو سر عدم انضباط الجيش الشعبي وعدم تنفيذه لتعليمات الرئيس كير فيما يختص بالملف الأمني الخاص بالحدود السودانية الجنوبية والدعم المتدفق للمتمردين السودانيين.
من هذه الزاوية المهمة يمكننا النظر الى ما يمكن ان تؤول إليه أوضاع مكونات ما يسمى بالجبهة الثورية، فهي حتى الوقت الراهن ما تزال تترقب مآلات الأوضاع ولكنها على يقين ان الصراع الدائر سوف ينعكس سلباً عليها وعلى مستقبلها. وهذه أيضاً واحدة من أسوأ عناصر الارتباط بدولة أجنبية، فالحكومات تتغير والسلطة تنتقل ومن الممكن - في أية لحظة - أن يحدث تغيير دراماتيكي يطيح بكل شيء ومن ثم تصبح الجبهة المستفيدة من الدعم عارية بلا ساتر يسترها ولا حتى ورقة توت بالية!
إن الصراع المكتوم والذي بدأ يطفو على السطح في جوبا هو مثل اهتزاز الجدار الذي تسند عليه الثورية ظهرها فهي في ظروف كهذه لا يمكنها المخاطرة بشنّ هجمات داخل السودان إذ ليس معروفاً -إذا ما تم صدها وملاحقتها- ما إذا كانت ستجد ذات الملاذ القديم الآمن أم لا؟
كما أن الذين يقدمون الدعم للثورية وفى مقدمتهم -ألور وأموم- هما الآن جزء من الصراع الجنوبي الجنوبي مهما غطوا على ذلك وحاولوا إخفاؤه، ومن ثم فإن استمرار الدعم من عدمه رهين باستقرار الأوضاع بصورة عامة في كابينة القيادة الجنوبية وهذا أمر لم يعد ممكناً لا على المدى القريب ولا على المدى البعيد ولعل الأكثر دلالة على ذلك ان أصوات الأحزاب الجنوبية المعارضة بدأت – ولأول مرة – ترتفع منادية برحيل الحركة الشعبية، وهذه نقطة انطلاق من الصعب ان تتوقف.
من جانب آخر فإنه وعلى فرض -وهذا مستحيل تماماً- أن القيادة الجنوبية نجحت فى عقد مصالحة فيما بينها وتجاوزت الإشكال الحالي؛ فإن مثل هذه المعالجة سوف تستصحب معها شروطاً ومحددات سياسية، أغلب الظن أنها ستقلل من سطوة داعمي المتمردين، لأن الأمر الواضح هنا أن الرئيس كير لم يعد له قرار محترم بفعل تأثير هؤلاء على قيادة الجيش الشعبي ولهذا فإن أية صفقة -أياً كانت معالمها- تجري بين الفرقاء في جوبا سوف تأتي خصماً على الثورية فى خاتمة المطاف لأن الشعب الجنوبي -الذي صبر عامين ونصف- لن يستطيع ان يصبر مرة أخرى وهو يرى أمواله تُهدر فى دعم متمردين سودانيين عاجزين عن تحقيق أهدافهم!

الثلاثاء، 16 يوليو 2013

واشنطن والتلاعب بمستقبل جوبا والخرطوم

مهما كان ما تقوله جوبا وما تدعو إليه واشنطن من حوار بينها وبين الخرطوم لحل الخلافات المتصاعدة بينهما؛ فإن الحل بسيط وشديد الوضوح: أن تكف جوبا وعلى نحو عمليّ عن دعم متمردين سودانيين ضد الخرطوم.
والغريب أن واشنطن هي أكثر إحاطة ودراية بما تفعله جوبا ولكنها تسعى -بخبث سياسي ماكر- للإحتفاظ لجوبا بالكيكة وأكلها فى ذات الوقت!
لا يمكن لعاقل أن تصور صعوبة إلتزام واشنطن لجوبا بوقف دعم المتمردين السودانيين، كما لا يمكن لعاقل أن يتصور أن جوبا تدعم حملة السلاح السودانيين من واقع سياسة خاصة بها وحدها. حتماً هذا المسلك يصادف هوى فى نفس واشنطن، فبقدر ما تريد واشنطن أن تمضي الأمور كلها بين الخرطوم وجوبا سلسة؛ تريد أيضاً بذات القدر أن ترى الخرطوم ضعيفة أو واقعة تحت قبضتها!
والأمرين ومهما كانت قدرات واشنطن وجوبا معاً غير ممكنيّ التحقق، فكما قلنا وظللنا نردد واشنطن تعرف هذه الحقيقة جيداً، أن السلطة الحاكمة الآن فى الخرطوم ليست مجرد نخبة صفوية منبتة الصلة بصميم الواقع السوداني.
السلطة الحاكمة حالياً فى السودان هي سلطة نابعة من إرادة شعبية وقد جربت واشنطن لما يجاوز العقدين محاولات شتى للإطاحة بها أو إضعافها ولكنها لم تنجح لأن جذور هذه السلطة عميقة ومسنودة جماهيرياً، كما أن البدائل المفترضة لها منفصلة عن الواقع السوداني تماماً ومنبوذة فكل الأحزاب السياسية التى تملأ الساحة السودانية ضجيجاً هذه الأيام ليس لديها أي سند جماهيري حقيقي وواشنطن على إدراك وعلم تامين بهذه الحقيقة منذ سنوات، إضافة الى أن هذه السلطة تحظى بشرعية انتخابية وفق الانتخابات ابريل 2010م.
إذن السؤال هو أيهما أسهل وأيسر، إقناع جوبا وإلزامها بحلحلة الملف الأمني لتحصل على عائدات نفطها الذي ليس له من منفذ آخر غير الموانئ السودانية، أم محاولة إضعاف السلطة السودانية الحاكمة فى الخرطوم -وهي لا تضعف إن لم تكن تزداد قوة-؟
وأيهما أفضل سياسياً، خلق علاقة جيدة بين جوبا والخرطوم ومن ثم بينهما وبين واشنطن بذات المسافة لكي تنساب المصالح الإستراتيجية بين الثلاثة بسلاسة، أم المضي قدماً فى محاولات بدت كلها فاشلة وفيها إهدار للمال والوقت الجهد؟
إن من المستغرب حقاً أن تقف واشنطن (حائرة) فى حين أن بإمكانها أن تحل الأزمة فى ثواني ولا نقول دقائق. وإن من المستغرب أن يتطاول أمد الأزمة بين الدولتين -لكل هذه المدة- والمتضرر الأكبر هي جوبا؛ وواشنطن لا تهتم بذلك وإنما تدعو للحوار!
فى الواقع ليست هناك حاجة الى جلوس وحوار وتفاهم بين جوبا والخرطوم، فقد جفت الصحف ورفعت الأقلام منذ التوصل الى المصفوفة الأخيرة ولم يتبق سوى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه. إن جوبا وإن بدت غير عابئة -ظاهرياً- بما يجري فهي واصلة لا محالة لمحطة أخيرة تجعلها فى مأزق لا مجال لحله فى لحظات، وجوبا وواشنطن ومهما إمتلكتا من قوة لا تستطيعان على الإطلاق إسقاط الحكومة السودانية أو حتى إضعافها، وإذا كانت واشنطن تعمل على تأجيج الخلاف بين الدولتين ليصل الى مرحلة الحرب الشاملة فالخاسر الوحيد فى حرب كهذه هي جوبا التى جربت المواجهة بينها وبين الخرطوم ووعت ولا تزال تعي العديد من الدروس فى هذا الصدد.

الخميس، 11 يوليو 2013

المعارضة السودانية ومأزق الديمقراطية فى مصر!

إن كان اعتبار الحكومة السودانية لما جرى فى جمهورية مصر شأناً داخلياً ومن ثم -وكشأن قواعد العلاقات الدولية- نأت بنفسها من الخوض فيه وإبداء الرأي احتراماً لإرادة الشعب المصري؛ فإن قوى المعارضة السودانية -لسوء حظها- وجدت نفسها فى مأزق سياسي كبير، ذلك أن الديمقراطية التى تتحدث عنها قوى المعارضة ليل نهار، بدت لها ديمقراطية غير معروفة المعالم والقواعد، واختلط فى ذهنها بالضرورة التفريق ما بين الشرعية الدستورية والشرعية الثورية.
لم تستطع قوى المعارضة -مع أن المجال بالنسبة لها رحباً وفسيحاً- أن ترفع صوتها عالياً رافضة (وأد الديمقراطية الوليدة) فى الشقيقة مصر. قوى المعارضة بهذا المسلك تلوي عنق الحقيقة وتسكت عن الحق؛ إذ أن الديمقراطية مهما كان تعريفها (شيء لا يتجزأ)، إما أن يتم قبولها كما هي أو أن لا تُقبل وليس هناك مجالاً لمنطقة (وسطى ثالثة).
قوى المعارضة السودانية يتمثل مأزقها فى أمرين: فلو أنها أيدت ما جرى فى مصر بدفن الشرعية الدستورية التى لا شك فيها، فمعنى ذلك أن عليها أن لا تكثر الحديث والمطالبة بديمقراطية فى السودان فالذي لا يؤمن بنتائج صناديق الاقتراع لا يملك الحق في المطالبة بها.
ولو أنها رفضت ما جرى فى مصر واعتبرته وأداً للديمقراطية فإن عليها أن تفعل ذات الشيء حيال الحكومة السودانية الحالية التى جاءت هي الأخرى -وفق انتخابات ابريل 2010م- بإرادة شعبية وعبر انتخابات عامة ومراقبة دولياً. ففي مثل هذه المواقف تتضح النوايا وتنفضح المبادئ.
ولهذا فإن ما جرى إن هو إلا ترجمة (مصرية) لواقع سوداني، فذات القوى التى تكالبت على حكومة الدكتور محمد مرسي واستدعت الجيش لمساندتها، هي نفسها القوى المعارضة التى تعمل الآن على إسقاط السلطة المنتخبة الحاكمة في السودانية عن طريق (العمل المسلح)!
والأمر بهذه المثابة فى محصلته النهائية متماثل، رفض، ومجرد رفض غير منطقي وغير مبرر لمنظومة حاكمة منتخبة شعبياً لها قاعدة جماهيرية معروفة ولها الحق فى الحكم طالما أن صناديق الاقتراع قررت ذلك. ولعل ما يمكن أن نستخلصه من كل ذلك أن هناك (عدة مفاهيم ومعايير) وليس معياراً موضوعياً واحداً أو مفهوماً موحداً للديمقراطية، وهذا أدعى لأن تعيد القوى المعارضة السودانية قراءتها للواقع السوداني بالاستفادة من العبرة المصرية، وأن تدرك أن الحل الوحيد للوصول الى السلطة هو صناديق الاقتراع إذ أن أي سلطة حاكمة مقبلة عبر صناديق الاقتراع معرّضة لذات المصير إذا لم تتسق مع مزاج البعض ولم تكن مرضياً عنها دولياً.
ولعل الأكثر مدعاة للأسف فى هذا الصدد أن المثقفين وكبار النخب فى الشقيقة مصر لم يروا في ما جري أي انتقاص من الممارسة الديمقراطية، وفى الوقت نفسه سببوا حرجاً بالغاً لنظرائهم فى السودان الذين أصبحوا فى مأزق تأييد ما حدث أم إدانته، وفى الحالتين فإن ذلك يمس منطقهم الديمقراطي.

أبناء النوبــة .. الحركة الشعبية المستفيد الأوحد

ثمة علاقة ووجه شبه بين مادار بدارفور ومايدور في جبال النوبة من صراع من حيث محاولات التدخل الخارجي في القضية بجانب استخدام ابناء المنطقة كوقود للحرب من الداخل في حلبة يتعدد فيها المصارعين المحليين من ابناء النوبة بالحركة الشعبية والحركات المسلحة ممثلة في (الجبهة الثورية) يساندهم في ذلك لاعبين محترفين من القوى المعادية للسودان. ويبدوأن مشكلة جبال النوبة ليست وليدة اللحظة حتى يتم ربطها وتحميلها للحكومة الحالية بقدر ما هى تراكمات سياسية وإقتصادية وتقاطع لعناصر التاريخ والجغرافيا فى منطقة هى الأشد حساسية فى تركيبتها الإثنية، وتتمثل القضية حسب مراقبين فى سرعة إنجرار أطراف من أبناء النوبة فى لعبة أكبر من أن يديروها بانفسهم بسبب تعدد الأطراف المحلية والإقليمية المتمثلة فى الجبهة الثورية وقادة قطاع الشمال والحركة الشعبية بدولة الجنوب الفاعلة فى هذا الصراع.

وترفض المكونات الاهلية بجنوب كردفان محاولات ما يسمى بـ(الجبهة الثورية) لنقل الحرب من دارفور إلى جبال النوبة وتدويل القضية لخدمة مصالح صهيونية، وترى القيادات الاهلية إن التداعيات الحالية تستدعي اشراك أبناء المنطقة لمعرفتهم التامة بالإشكالات الحقيقية التي دعت بعض أبنائهم للتمرد، وأن محاولات نقل الحرب من دارفور عبر الجبهة الثورية يعتبر مهدد كبير وتصعيد لقضية جبال النوبة التي تنحصر في بعض المطالب المشروعة والمقدور عليها من جانب الحكومة، بجانب تأكيدهم على أن أبناء جبال النوبة قادرون على حسم الحركة الشعبية في القطاع الغربي بعد توحد كلمتهم بإشراك أهل المصلحة والشأن في ما يجري من حلول حول جبال النوبة من خلال المفاوضات أو إشراكهم في المنابر الخاصة بمناقشة القضية.

ولعل المراقب لما يجرى فى منطقة جبال النوبة يجد أن ثمة لائحة طويلة من أسباب النزاع القائم فى عدم وجود أى بوادر حل للأزمة، التى تبدو أنها مرشحة للتفاقم أكثر فأكثر فى المستقبل القريب.

ويرى مراقبون أن حرب الحركة الشعبية التى يقودها عبد العزيز آدم الحلو فى ولاية جنوب كردفان بإسم السودان الجديد وإسقاط نظام الخرطوم ليست من مطالب وأجندة أبناء النوبة لأنها لا تستهدف تحقيق مكاسب تنموية لمناطق جبال النوبة التى تجرى فيها هذه الحرب، لكنها تستهدف فى الأساس إستخدام أبناء النوبة والزجّ بهم فى حرب خاسرة من أجل أجندة الحركة الشعبية .

وتشدد العديد من الفعاليات السياسية والاهلية بالولاية على ضرورة البحث عن مخرج لإنتشال الولاية من مأزق الحرب والترسانة العسكرية والتى تسببت فى الماسأة الإنسانية التى يعيشها إنسان جبال النوبة يشارك فية كل أبناء المنطقة دون تمييز لأن الحرب ظاهرة إستثنائية وليست أمراً طبيعياً فى حل الخصومات وتحقيق المطالب، خاصة أن بروتكول جبال النوبة الذي تم التوصل إليه خلال مفاوضات نيفاشا حمل رؤية واسعة لمستقبل المنطقة في ظل الوطن الواحد من خلال عدة مراحل وصولاً إلى تحديد رؤية مواطني الولاية لمستقبلها من خلال إجراء المشورة الشعبية التي لم تتم نسبة للاوضاع التى مرت بها الولاية بجانب انفصال دولة جنوب السودان كشريك اساسي فى اجراء المشورة.

و الاوضاع الحالية تظل استثنائية وتحتاج الى حل عاجل منعاً لتصعيد قضية جبال النوبة ويظل السلام الهدف الاستراتيجي بين مكونات المنطقة، فالوضع بالمنطقة اختلف تماماً بعد الحشود العسكرية التي ظلت تتوافد من دارفور في محاولة لنقل الحرب الى جبال النوبة مستفيدة من التعاطف الموجود من قلة قليلة من ابناء النوبة الذين ينتمون للحركة الشعبية.

إذا لابد من وقف التصعيد من قبل الاطراف الذي من شانه تعقيد القضية وخروجها من الطور الذي يمكن للاطراف أن تحتويه من خلال الحوار الجاد الذي يفضي الى سلام دائم بالمنطقة ويضمن بدوره الاتجاه الى التنمية ويضيف أن الحوار بين المكونات الاهلية الموجودة يظل هو المخرج الوحيد من الحالة التي تعيشها جبال النوبة وولاية جنوب كردفان بشكل عام.

أبناء النوبة خسروا مرتين من الصراع الدائر هناك، اولاً عندما كانوا هم العمود الفقرى لحركة قرنق طوال سنوات الحرب التى خاضوها بأسم السودان الجديد، وبعد أن وقعت إتفاقية نيفاشا حيث لفظتهم الحركة الشعبية وتنكّرت لهم وأعطتهم ظهرها وانكفأت على الجنوب غير مبالية بهم فلم يعى أبناء النوبة الدرس لضياع سنوات قتالهم حتى إندلعت الحرب الثانية والتى ما زال الإختلاف حول جدواها ومهما كانت مبررات وأسباب الحرب الدائرة في الجبال فانها فرضت على شعب جبال النوبة وتعتبر بمثابة اللطمة الثانية التى توجه للنوبة من خلال مخطط لإبادتهم عبر هذه الحرب المستمرة والمستعرة.

الأربعاء، 10 يوليو 2013

الحركة وحكم الجنوب.. فشلٌ أقرّ به باقان

بقلم: فتح الرحمن شبارقة
عندما وصف باقان أموم أوكيج، الأمين العام للحركة الشعبية، السودان بأنه دولة فاشلة وفاسدة ومنهارة قبل انفصال الجنوب، كان وقتها يحزم في حقائب الرحيل عن سودان الفشل - برأيه - إلى حيث دولته الجديدة الفاضلة، وقبل أن تطفئ دولة الجنوب شمعتها الثانية خرج باقان للإقرار على نحوٍ نادر بأنّ الحركة الشعبية فشلت في حكم الجنوب، وقال في ندوة عامة بجوبا أمس الأول بعد أن رأي نماذج فصيحة على فشل الحكم، إن الحركة فشلت تماماً في إدارة شؤون البلاد وتحقيق تطلعات الشعب. وأضاف حسب (الجزيرة. نت) أن ضعف البرامج الاقتصادية والأمنية والخدمية هي التي أسهمت وبصورة كبيرة في فشل تجربة الحكم للحركة.
حديث الخصوم
فشل الحركة الشعبية والحكومة في الجنوب، ارتبط بالخصوم السياسيين للحركة، وظلّ منبر السلام العادل ومهندسه الطيب مصطفى على نحوٍ خاصٍ يردد مثل هذا الحديث فيما كان البعض يسخر منه قبل أن يعترف باقان أموم نفسه بمتلازمة فشل الحركة والحكومة في الجنوب التي ظلّ يتحدّث عنها الطيب مصطفى، وآخرون اكتسب حديثهم مصداقية إضافية لجهة أن التأكيدات جاءت هذه المرة من باقان نفسه.
باقان احتاج الرجوع لقاموسه القديم بسرعة لم تدر بذهن أكثر المتشائمين في الجنوب ليستل منه مفردات مثل الفشل وغيرها من الكلمات التي تعكس إحباطه من الواقع في الجنوب.. الجنوب الذي قال لـ (الرأي العام) انه سيكون نموذجا مصغرا لسودان جديد بعد فشل مشروع السودان الجديد شمالاً. ولكنه تحدث في الذكرى الثانية للانفصال عن الفساد والمحسوبية والقبلية في الجنوب قبل أن يشير إلى أنّ الحزب سيسعى لمحاربتها.
انتقادات علنية
وكان باقان، قد انتقد لأول مرة في اليومين الماضيين قرارات سلفا كير التي رفع بمقتضاها الحصانة عن وزيري مجلس الوزراء دينق ألور والمالية كوستي مانيبي وأحالهما للتحقيق في مزاعم فساد مالي بتحويل (8) ملايين دولار إلى الخارج دون تفويض رسمي بذلك، انتقدها بصورة علنية. وقال أموم في مؤتمر صحفي بجوبا إن «القرار يتأسس على دوافع سياسية». وتساءل مستنكراً: كيف يتم التحقيق مع كوستي مانيبي بينما الرجل الذي وقع وحوّل المبلغ طليقٌ؟ واتهم وزير المالية المكلف ماريال بتحويل المبلغ وحذر أموم من مغبة هذه الأفعال التي وراءها دوافع سياسية ومن شأنها تأجيج التوتر القبلي في الجنوب.
ويبدو أنّ سلفا كير لا يأبه بمثل هذه الانتقادات كثيراً ويمضي في اتخاذ إجراءات تحكم من وضع خيوط اللعبة في يده، فقد أصدر يوم الأحد الماضي قراراً بإقالة حاكم ولاية الوحدة تعبان دينق قاي دون أن يوضح القرار الرئاسي أسباب إقالة تعبان دينق، لكن موقع «سودان تريبيون» أشار إلى ما تردّد عن أن تعبان دينق وجه انتقادات لسلفا كير واعترض على تمديد ولايته خلال اجتماعات حزب الحركة الشعبية.
تنحي سلفا كير
وأمس الأول، وجّه د. رياك مشار انتقادات قاسية لسجل الرئيس سلفا كير في أداء مهامه كرئيس للجمهورية، وطالب مشار بالتنحي بعد أن وجه له انتقادات أكثر حدة من تلك التي وجهها باقان. وحث مشار في مقابلة له مع صحيفة (القارديان) البريطانية الرئيس سلفا كير على التنحي وتجنيب البلاد المنافسة على الزعامة. قبل أن يوضح انّه مستعدٌ للنزال.
وارتفعت نبرة الانتقادات للأوضاع في الجنوب بصورة واضحة مع الذكرى الثانية للانفصال. وتزداد التكهنات في الجنوب هذه الأيام بإمكانية إقالة الرئيس سلفا كير لنائبه مشار وباقان أموم الذي يسعى بإلحاح لإقامة المؤتمر العام للحركة، وقال يان ماثيو المتحدث باسم الحركة الشعبية إن هناك محاولات يؤسف لها من القيادة لتجنب عقد مؤتمر عام للحركة الشعبية يتم فيه انتخاب قيادة جديدة.
حجم الأزمة
وتعكس تصريحات سياسيين كبار في الجنوب حجم الأزمة التي تعيشها دولة الجنوب وتفجر الصراع المكتوم بين النافذين فيها على نحو يوشك على حدوث فوضى. وفيما يتوقع لوكا بيونق القيادي في الحركة الشعبية تغيير النظام في الخرطوم، يرى محللون آخرون أنّ الكثير من الحيثيات أصبحت تتوافر في الجنوب الآن بالقدر الذي يكفي للتكهن بانزلاقه لأتون صراع قبلي عنيف.
وفي السياق، دعا ديفيد بيل، الأمين العام لحزب جبهة الإنقاذ الديمقراطية المتحدة المعارض بدولة الجنوب الحركة الشعبية إلى تسليم السلطة للشعب حتى يتسنى انتخاب حكومة وقيادة جديدة للبلاد. وقال - طبقاً لـ (الجزيرة. نت) - إن حزب الحركة الشعبية الحاكم أعاد إنتاج ظاهرة القبلية في البلاد، وأضاف ان الحل الوحيد لإنقاذ البلاد من تلك الأزمات يكمن في أن يترك الحزب الحاكم السلطة حتى ينتخب الشعب الحكومة التي ستوفر له الخدمات التنموية والأمنية.
خلاص وطني
من جهته، طالب الحزب الشيوعي بدولة جنوب السودان الحزب الحاكم هناك بضرورة تشكيل حكومة خلاص وطني لإنقاذ البلاد من أزماتها المتلاحقة. وقال الحزب في بيان ممهور بتوقيع سكرتيره العام جوزيف ماديستو إن الحركة الشعبية تعتقد أن بإمكانها الخروج من هذه الأزمة، وأن هذا لن يتم إلا عبر تشكيل حكومة خلاص وطني بمشاركة القوى السياسية وببرنامج يُتوافق عليه. وقال البيان إنّ حكومة البلاد تفتقر لثقافة أداء برامجي جاد وتدير الأوضاع بسياسة رزق اليوم باليوم، كما لم يكن هناك أيِّ تغيير فيما يتعلق بحياة عامة الناس ومازالت قضايا المجاعة والبطالة والأمية وتوفير الأمن والخدمات الأساسية تتناول في حدود تصريحات وخطب المسؤولين دون أن تتنزل على أرض الواقع.
وينظر البعض إلى هبة سلفا كير الاخيرة في محاربة الفساد، وتوقيفه للوزيرين دينق ألور وكوستي مانيبي باعتبارها أمراً سياسياً محموداً وضرورياً لانطلاق دولة الجنوب دون تصالح مع الفساد. بينما يرى محللون في الجنوب أن الهدف من حملة سلفا كير الاخيرة هو التخلص من بعض الذين يشكلون له ازعاجاً سياسياً حتى لا ينازعونه القيادة أو يُضعِفون من قدرته على حسم الأمور بالجنوب. ويذهب محللون ? منهم الأستاذ مكي المغربي - إلى أن القرار في دولة الجنوب مثل الشيك الذي يُصرف بثلاثة توقيعات.. التوقيع الأول لسلفا كير والثاني مع باقان ومجموعة السودان الجديد بينما الثالث مع دينق ألور وأبناء دينكا نقوك، وبإبعاد دينق ألور، وربما إبعاد باقان في المرحلة المقبلة ثم تقزيم دور د. رياك مشار يستطيع سلفا كير الإمساك بكل خيوط القرار السياسي في الجنوب بعد تصفية الحسابات السياسية مع خصومه بأساليب من شاكلة محاربة الفساد.
ظلال المواجهة
إمساك سلفا كير بأوراق اللعبة السياسية في الجنوب قد يكون في مصلحة السودان إذا صح ما تتناقله بعض المراصد الصحفية عن أن سلفا كير مع تنفيذ الاتفاقيات مع الخرطوم وإيقاف دعم المتمردين عليها الذين يجدون الدعم من بعض المتنفذين بحكومة الجنوب وجيشها الشعبي. لكن الناظر لطبيعة تركيبة الحركة الشعبية والتركيبة القبلية في الجنوب، يجد أنه من العسير على سلفا كير على المدى القريب التخلص من منافسيه دون أن تكون هنالك مواجهات عنيفة قد تلقي بظلالها على علاقات البلدين. فمصلحة الخرطوم الحقيقية في حدوث استقرار في دولة الجنوب ووجود حكومة قوية تدرك أهمية التعاون مع الحكومة في الخرطوم لتنفيذ الاتفاقيات الموقعة كاملاً حتى تعود على المواطنين في البلدين نفطاً وأمناً وسلاماً.

سلفاكير.. موسم قطع الرؤوس الكبيرة!

تقرير: سحر أحمد
وسط غيوم متلبدة في سماء جوبا نفخ رئيس دولة الجنوب سلفاكير بالأمس هواءً ساخناً لإطفاء الشمعة الثانية لميلاد الدولة بعد انفصالها من السودان والأوضاع ليست علي مايرام والصراع السياسي في اعلي درجاته بجانب وجود حالة استقطاب حاد بين التيارات التي تقود البلاد جعلت من سلفاكير مؤخراً يبدأ سلسلة من الضربات علي العديد من القيادات لم تميز بين الهدو والصديق أخرها قبل أيام القرار الذي أصدره سلفا بعزل والي ولاية الوحدة تعبان دينق عبر مرسوم جمهوري وعين جوزيف نقوق حاكماً مؤقتاً للولاية، وجاء المرسوم مقتضباً ليوضح أسباب إعفاء تعبان من منصبه وهو يعد أخر الرؤوس الكبيرة التي أسقطها سلفاكير بالضربة القاضية هذه الأيام.
بالأمس خرج تعبان وكشف أسباب عزله ترجع الي ملابسات حول رحلته الأخيرة للولايات المتحدة ووصف القرار بانه غير دستوري وقال قاي في خطابه عقب أداة صلاة نظمتها كنيسة المشيخية وفقاً لصحيفة سودان تربيون ان الرئيس سلفاكير ميارديت لديه شكوك ان رحلته الأخيرة الي واشنطون كانت من اجل الاجتماع بمسؤولي الإدارة الأمريكية للدفع بدعم ترشيح نائب رئيس دولة الجنوب رياك مشار للانتخابات الرئاسية المقبلة ونفي قاي اجتماعه بمستشار الأمن الوطني سوزان رايس فيما أشار رئيس الحركة الشعبية بمنطقة لير فرانكو ديو الي ان إقالة قاي كانت نتيجة لبعده من قضايا مواطني ولاية الوحدة.
الرجل القوي
تعبان ابن قبيلة النوير المقاتلة انضم في بداية الكفاح المسلح للحركة الشعبية في العام 1984م ودخل مثل اغلب قادتها لكتيبة النخبة وهي جاموس التي خرج منها أشرس مقاتلي وقادة الحركة الشعبية وهو يقال عنه بأنه الرجل الذي ينفذ السياسة بالبندقية ونحن اليوم نسرد سيرة الرجل لارتباطات وعلائق كبيرة بين إقالة الرجل والسودان لأنه كان حاكماً لولاية حدودية مع السودان وهي كانت مدخل الصراع هجليج طوال الفترة الماضية بالإضافة لعلاقة الرجل بقيادة الحركة الشعبية شمال وخاصة ياسر عرمان الذي كان يدعمه بشكل قوي في الانتخابات الرئاسية السابقة.
لا يمكن بأي حال من الأحوال ان يكون الرئيس سلفا كير ميارديت قد اخرج قرار إقالة تعبان دينق بهذه السهولة دون حسابات دقيقة جداً لأنه يعرف ان تعبان رجل قوي ولا يستسلم بسهولة وفي هذا يجب ان ننظر بالاتجاهات الستة لهذا القرار خاصة ان تعبان كان يوصف لفترة قريبة بأنه رجل سلفاكير لدي قبيلة النوير التي يوضع لها مائة حساب وانه موجود ليواجه اية تحركات لرياك مشار لذلك سلفاكير كان يصر علي ان يكون مركز قوة سياسية وقبلية ليكافح أي تمرد لمشار خاصة ان الرجلين لديهما خلفية عدائية بدأت منذ توقيع اتفاقية الخرطوم للسلام التي أتت بتعبان برفقة مشار للخرطوم إلا أنها انتهت لان الصراع انتقل بمنافسة تعبان المرشحة لولاية الوحدة انجلينا زوجة مشار حيث استطاع ان يسقطها مع وجود تحفظات علي نزاهة الانتخابات.
خيارات الإقالة
احتمالات لا ثالث لهما لاقالة سلفاكير المتعجلة لتعبان دينق أولهما مرتبط بالصراع الدائر بشكل قوي بين مراكز قوة في دولة الجنوب خاصة وان سلفاكير مع اقتراب الانتخابات أصبح يتهمه البعض بتوسيع نفوذه وانه لا يريد التخلي عن كرسي الرئاسة وانه يريد ان يبسط الشمولية علي الدولة ولذلك يريد ان يطيح بالرؤوس الكبيرة التي يمكن ان تشكل له مصدر قلق خاصة تيار ما يعرف بـ"أولاد قرنق" الذي بدا يتداعي بشكل مرتب.
الاحتمال الثاني ان الجنرال سلفاكير يريد ان يبني علاقة مستقرة مع السودان وان يوقف بشكل جدي أي دعم لمقاتلي الحركة الشعبية شمال وهو يعلم ان تعبان دينق يعتبر الممول الرئيسي لهذه القوة المقاتلة وولاية الوحدة تعتبر اكبر ممر لقوات الحركة والجبهة الثورية للدخول للأراضي السودانية بجانب خط الإمداد والإخلاء المفتوح مع ولاية تعبان دينق وان الأخير رفض مؤخراً دعوات سلفاكير بوقف الدعم في إطار الضغوط التي يتعرض لها من الخرطوم بعد وقف ضخ النفط وان تعبان دينق يرفض قطع الإمداد عن رفاقه الذين تربطهم به علاقة وثيقة وهذا الموقف يتفق معه جنرالات كبار في الجيش الشعبي بعد التخلي عن مقاتلي الحركة في الشمال وفي هذا يقول المحلل السياسي أبو عبيدة عبد الله ان إقالة تعبان دينق لا يمكن فصلها عن الزيارة التي تمت مؤخراً لرياك مشار للخرطوم والشروط التي وضعت أمامه خاصة طرح أسماء بعينها تقوم بامداد مقاتلي الجبهة الثورية بالسلاح وفي مقدمة هذه الجهات والي ولاية الوحدة تعبان دينق الذي لديه تاريخ اسود مع الخرطوم فهو شديد العداء لها ويؤمن بضرورة إزاحة حكم الإنقاذ من السلطة حتي تقوم علاقة جيدة مع دولة الجنوب وهو لذلك يقاتلها بشدة ومن مشجعي سلفاكير علي الهجوم الذي تم علي منطقة هجليج وهو من قاد تلك العملية حيث ظهرت تسجيلات صوتية بصوت تعبان يعطي تعليمات بضرورة إحراق آبار النفط قبيل الانسحاب والخرطوم في أي ملف تعرضه علي سلفاكير عن دعم الجنوب للمتمردين يكون تعبان دينق في المقدمة وانه بإزاحة تعبان عن الولاية الحدودية التي تعتبر مصدر القلق في العلاقة بين الخرطوم وجوبا يأمل الكل ان تبدأ صفحة جديدة.
ويضيف عبد الله خلال لـ( السوداني) ان هنالك جانب آخر للأمر وهو صراع الأجنحة داخل الحركة الشعبية بين التيار الاستقلالي الذي يدعو لضرورة العمل علي بناء دولة الجنوب ويري ان الارتباط مع قطاع الشمال يعرقل بناء الدولة وهو تيار يجد الدعم من الخرطوم بالتأكيد وهو تمثله مجموعة من الولايات المتحدة الأمريكية.
التيار الأخر يقوم علي أكتاف أولاد قرنق بقيادة باقان اموم ودينق الور ويوجد به أيضاً تعبان دينق ويكافح سلفاكير قبيل الانتخابات لكي يضع حداً لهم لذلك سارع في شن الحرب عليهم مؤخراً ونجد ان هذا التيار يدعو لمواصلة دعم مقاتلي الحركة الشعبية في الشمال والمنقذ الحقيقي لهذا الدعم تعبان دينق باعتبار ان لديهم موارد كبيرة من أموال البترول وهو في ولاية إستراتيجية وهي ولاية الوحدة ويعادي رياك مشارولذلك هذه الإقالة تعتبر تحالفاً مرحلياً بين سلفا ومشار والأول مهد لهذه الإقالة بعد ان انزل كل ولاة الولايات الحدودية المعاش في الجيش الشعبي وسحب منهم الرتب العسكرية وفصل أي تعامل بينهم وجنرالات الجيش بجانب إجراء عملية تنقلات واسعة في قيادات عسكرية مهمة تعطي الولاء لتعبان دينق حيث من المتوقع ان يجري ما جري لتعبان للولاة رزق زكريا وملونق.
ترشح مشار
سلسلة مترابطة من الجبهات فتحها سلفاكير ميارديت مؤخراً هو ينظر الي ان كرسيه يهتز من قبل نائبه رياك مشار الذي ينافسه وتيار اولاد قرنق الذي يعمل علي توتير العلاقة مع السودان.
بدا سلفاكير المعركة مع نائبه مشار مبكراً حيث اصدر قراراً جرد بموجبه الثاني من صلاحياته التنفيذية ومع الإبقاء علي مهامه الدستورية المنصوص عليها في دستور جنوب السودان وان حديث المجالس في جوبا يتداول بشأن صراع خفي بين الرجلين مع اقتراب الانتخابات المقبلة.
وخرج نائب رئيس دولة الجنوب رياك مشار للعلن واعلن عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في العام 2015م وقال مشار في مقابلة مع قناة الـ(بي بي سي) بمناسبة الذكري الثانية لاستقلال بلاده انه يامل في قيادة بلاده ومعالجة التحديات بنجاح بجانب مقابلة تطلعات شعب الجنوب وقال مشار ان الرئيس سلفاكير ميارديت اخذ ما يكفي من الوقت كرئيس وانه بحلول الانتخابات القادمة سيكمل عشر سنوات في منصبه لافتاً الي انه تجنباً للديكتاتورية والاستبداد وتجديداً لشباب الحزب وتعزيز الديمقراطية يتعين علي الرئيس ألا يقضي في منصبه أكثر من عشر سنوات.
وبين هذا وذاك أصبح المجتمع الدولي يراقب الأوضاع بحذر شديد خاصة إذا نظرنا الي تحذيرات رئيسة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان هيلدا جونسون من مصاعب تطبيق الإصلاحات السياسية وتعزيز المؤسسات العامة وان هنالك إعاقة للتقدم السياسي بالبلاد.
سقوط اخر
وفي القائمة التي يستهدفها سلفاكير هذه الأيام كوستا مانيبي ودينق الور اذ قام بتقديمهما للمحاكمة وسحب حصانتهما ومنعهما من السفر بدون اذن مسبق باتهامات تتعلق بالفساد لدرجة ان باقان لم يستطيع السكوت عن هذه الخطوة وهو يري ان تياره يستهدف فيوضح النهار حيث قال باقان وقتها ان دوافع الرئيس في اتهام مانيبي والور كانت سياسة وحذر من ان هذه الطريقة ستتسبب في كوارث للدولة الجديدة وزاد هي أمراض قديمة ستتسبب في كوارث للدولة الجديدة وأشار باقان الي ان من قدمهم الرئيس للمحكمة يعارضون ترشحه للرئاسة مرة أخري.
وقال اموم ان مانيبي غير مسؤول من تحويل حوالي (8) ملايين دولار في حساب بنكي خارج البلاد بطلب من الوزير دينق الور وحذر اموم من ان مثل هذه القرارات ذات الدوافع السياسية ربما تولد التوتر والعنف.
الرأس الكبير
البعض يري ان الخطوة القادمة ستطال الرأس الكبير باقان اموم لأنه أصبح المهدد الأكثر قبولاًلمنافسة سلفاكير علي الرئاسة ولذلك اخرج سلفا في وجهه كرت الفساد حيث خرجت تسريبات بأن رئاسة الجمهورية ستحيل الأمين العام للحركة الشعبية باقان اموم للتحقيق في قضية ملكية شركة "فيفاسيل" للاتصالات.
باقان بدوره بدا المعركة مع سلفاكير مبكراً بتسديد انتقادات لاذعة له وقال أول أمس خلال ندوة عن مصير دولة الجنوب ان حزبه فشل في تجربة حكم البلاد في العامين الماضيين وأضاف ان ضعف البرامج الاقتصادية والأمنية والخدمية هو الذي ساهم وبصورة كبيرة في فشل التجربة الماضية.
كل هذه الانتقادات التي قالها باقان يعرف ان المقصود منها سلفاكير باعتباره في دفة القيادة طوال العامين الماضيين بعد الانفصال حيث أضاف قائلاً " في اعتقادي الشخصي لزاماً علينا كحركة شعبية مراجعة أنفسنا ولابد من التقييم لأننا فشلنا في كثير من الأشياء".
اقوي الانتقادات سددها باقان بتسديده السهام الي سلفاكير بالقول ان قرار تقديم كوستا مانيبي وزير المالية الموقوف بسبب التحقيقات لشبهة فساد مالي ومعه وزير مجلس الوزراء دينق الور دوافعه كانت سياسية.
التخلص من الخصوم
وفي تقرير حديث بموقع (ساوس سودان نيشن) كتبه اجاك بول اعتبر قرارات رئيس دولة الجنوب سلفا بسحب الحصانة من وزير شؤون مجلس الوزراء دينق الور ووزير المالية كوستا مانيبي هو جزء م خطة مثيرة للاهتمام تكشف جانباً من صراع السلطة داخل الحركة الشعبية.
ويري كاتب التقرير ان سلفاكير استخدم قضية الفساد للتخلص من القيادات التي اعتقد أنها تخلت عن دعمه في الصراع الدائر بينه وبين نائبه رياك مشار وباقان اموم لافتاً الي أن إيقاف الوزيرين متعلق بالمعركة الدائرة حاليا داخل ماكينة الحركة الشعبية أكثر من أنها قضية فساد مشيراً الي ان سلفاكير يعمل حالياً علي تمهيد الطريق لاستبعاد القيادات التي أعلنت سحبها لدعمه أو التي ظلت صامتة ولم تبد تأييدها له وتأتي في هذا الإطار التضحية بتعبان دينق وإقالته من ولاية الوحدة.
آخر السلسلة
البعض يري ان سلفاكير قد وضع خطة واضحة المعالم تبدأ بالعمل علي تثبيت حكمه وبسط سلطانه في الدولة الوليدة تقوم علي المستوي الداخلي بإسكات المجموعات التي تري انه لا يصلح لقيادة دولة الجنوب وانه لا يؤمن بمشروع السودان الجديد وهو شرع في هذا الأمر بشكل عملي بالتخلص من الور ومانيبي وهو يتحفز للقضاء علي باقان بذات الكروت السابقة الفساد حتي يوضح لمواطن الجنوب الذي أصبح ساخطاً بان رجالات الحركة باعوا المشروع ويسرقون قوتكم من أموال البترول.
سلفاكير أيضاً يسعي أيضاً لبناء تحالف خارجي قوي وهو يعلم انه بدون حدوث استقرار مع الخرطوم لن يتمكن من هذا الأمر ولذلك شرع في التمهيد للأمر بترتيب الولايات الحدودية وعزل تعبان دينق نموذجاً في طريق إبعاد الأشخاص المشاكسين من تلك الحدود مع الشمال والسعي لفك الارتباط مع مقاتلي الحركة الشعبية في الشمال دون حرق هذا الكرت المهم بشكل كامل ولكي يثبت للخرطوم انه يمكن ان يتعاون معها والخرطوم أيضاً قد تسانده في معاركه القادمة بالعمل علي إنعاش الجنوب اقتصاديا بفتح الحدود.
هي لعبة خيوط معقدة يريد سلفاكير أن يديرها بحكمة ولكن في أي وقت يمكن تتحول لشبكة ليسقط فيها الجنرال نفسه.

الثلاثاء، 9 يوليو 2013

الخطأ الاستراتيجي الأمريكي فى التعامل مع السودان!

ربما كانت الولايات المتحدة قوية بما يكفي بحيث تتصدر مصاف القوى الدولية العظمى، ولكنها بالمقابل ليست ذكية بما يكفي. ولكي لا نذهب بعيداً فإن مجرد انخراطها فى محادثات مع حركة طالبان فى الدوحة بعد كل هذا السنوات التى قاربت على العقد ونصف من الزمان دمرت فيها أفغانستان وأعادتها الى الوراء يعني أنها -منذ البداية- لم تحسب حساباتها جيداً، إذ ليس من الطبيعي والمنطقي أن تظل تضرب خصمك بعنف بالغ بغية التخلص منه نهائياً ومساواته بالأرض تماماً ويجري ذلك طوال 13 عاماً، ثم تعود فى آخر المطاف لتجلس إليه مفاوضاً!
هذه النقطة مهمة جداً عندما نحاول قراءة مواقف الولايات المتحدة مع السودان، الفرق الوحيد فى هذا الصدد أن واشنطن تستخدم فى ضرباتها للسودان (وكلاء محليين) بجانب عقوبات اقتصادية شديدة الوطأة، وتحريض مستمر لجيران السودان ومعارضي النظام الحاكم.
هذه حرب (من نوع آخر) تشنها واشنطن على الحكومة السودانية مع أنه لا يخفى عليها قط أن الحكومة السودانية قوية جماهيرياً أو على الأقل هي الأفضل من بين المجموعات السياسية الأخرى قاطبة وهذا بدوره فيه إشارة الى استحالة اقتلاع نظام حكم قائم على تقاليد راسخة ومتجذرة فى وجدان عامة الناس.
ففي نموذج طالبان أدركت واشنطن –بعد فوات الأوان – أن طالبان لها جذور فى أفغانستان وأنها لا تجف ولا تسقط، قد تتساقط منها أغضان وأوراق ولكن الجذع ظل باقياً ولهذا فإن التردد الأمريكي الواضح حالياً حيال تعاملها مع الوطني بدعوة مساعد الرئيس الدكتور نافع ثم تأجيل الدعوة ثم إلغائها مع عدم وجود منفذ لحل الخلاف السوداني الجنوبي؛ يشي بأن واشنطن حائرة، والحيرة على الطريقة الأمريكية معناها ببساطة فقدان القدرة على فعل شيء إما لسوء الخيارات، أو سوء المعطيات، وفى الحالين فهي لا تعرف كيف تتصرف والواقع إن هذا هو ما لا تحسن قوى المعارضة فهمه.
حتى جوبا نفسها ومع كل المزايا التى تجدها من واشنطن لا تعرف كيف تستفيد منها في خلافها مع السودان، فلو أن الدولتين –جوبا وواشنطن– تركتا الشأن السوداني الداخلي المتعلق بالحكم جانباً وركزتا على إيجاد صيغة إستراتيجية للتعامل مع الخرطوم لكان ذاك أجدى وأنفع ذلك أن أيِّ نظام حكم يتم استهدافه بهذه الطريقة وبهذه الغلطة من المؤكد تنشأ لديه قدرة وقوة موازية للقوة التى تضغط عليه.
والحزب الوطني الحاكم الآن فى السودان اكتسب مناعة طبيعية وقوية جداً فى مواجهة الألاعيب الأمريكية والجنوبية، واستفاد من زخم الدعم الشعبي فى التصدي لأي تآمر يحاك هنا، وتخطيط يخطط هناك.
وهو ما يجعلنا نجزم بأن واشنطن لم تعد متحمسة بالقدر الكافي لإسقاط الحكومة القائمة الآن لا بالقوة ولا بأي طريق آخر كل هذا الذى يجري إن هو إلا محاولات للضغط على الخرطوم ضغطاً شديداً لكي يسهل قيادتها وهي أمور تتعلق بالسياسة ولكن قوى المعارضة تعتقد أنها متعلقة بها هي، أي أن واشنطن تعمل من أجل قوى المعارضة! وهو اختلال كبير فى الإدراك السياسي الصحيح.
ومن الممكن أن تلاحظ هنا أن كثرة الألاعيب الأمريكية بالتعاون مع جوبا ضد الخرطوم بدأت تفرز صراعات حادة وخطيرة فى جوبا. القادة الجنوبيين بدئوا يروحون ضحايا لصراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل مع الخرطوم وما شكوى أموم المريرة من فشل بلاده فى إنشاء مشروعات خدمية وتنموية وإشاعة الأمن والاستقرار إلا وجه واحد من وجوه عدة دفعت جوبا ولا تزال تدفع ثمنها نتيجة لانخراطها -دون رويّة- فى صراع حاد ولا مبرر له وغير مجدي مع الخرطوم.
بالمقابل فإن كل جهود واشنطن بدأت تبدو كهشيم تذروه الرياح إذ ليس من المنطق ملاحقة الأنظمة ذات الخلفية الإسلامية لمجرد الزعم بأنها إرهابية! هنالك عشرات الأنظمة الديكتاتورية في العالم والأكثر دعماً للإرهاب ولا تلقى لهم واشنطن بالاً.
إذن لم يعد أمراً معقولاً ومنطقياً أن تلاحق واشنطن الخرطوم طالما أنها فى النهاية ستضطر للجلوس إليها!

الصحافة البريطانيـة تؤكـد انهــيار جـنوب الســودان سياســياً واقتصاديــاً

سايمون تيسدال الصحفي البريطاني المشهور والذي كان مدير تحرير صحيفة القارديان كتب تقريراً في صحيفة القارديان الصادرة بتاريخ 4 يوليو 2013 بعنوان South Sudan: two years old but nothing to celebrate( جنوب السودان: عامان من العمر ولكن ليس هناك ماتحتفل به». قال فيه «إن نائب رئيس دولة جنوب السودان المستقلة حديثاً قد أصدر تحذيراً مبطناً للرئيس سلفا كير ميارديت المدعوم من دول غربية يطلب منه ان يتنحى. وتعهد بأن يحل محله قبل أو بعد الانتخابات المتوقعة في «2015» وأضاف: «إن التدخل بالقوة الذي يمارسه رياك مشار يهدد باشتعال الحرب على السلطة وهذا امر لن يحتمله جنوب السودان لأنه بلد غير مستقر ومغلق الحدود ومفلس تحيطه الحروب على الحدود والعصيان الداخلي. وذكر أن الرئيس سلفا كير الذي يسعى لفترة حكم ثانية، واجه ثلاث محاولات لانقلابات عسكرية منذ أن نال الجنوب استقلاله في «9» يوليو «2011» وأشار إلى أن الجنوب دخل في دائرة مفرغة من النزاع في ولاية جونقلي مما أدى لنزوح عشرين ألف مواطن هذا العام، وقد قالت الأمم المتحدة إن المحنة الاقتصادية التي يمر بها جنوب السودان تتزايد مما أدى إلى انتهاج الدولة لسياسة تقشف صارمة وزيادة اعتماد الدولة على العون الخارجي. والآن تزيد تهديدات مشار من كل هذه التحديات بل إنها تشير الى سقوط جنوب السودان في براثن الصراع من جديد فقط بعد ثماني سنوات من انتهاء أطول حرب أهلية في إفريقيا.
وقال «إن سلفا كير من أجل تعزيز موقفه كسب اتفاقًا مع حكومة الخرطوم خلال هذا العام بموجبه يتم إعادة تصدير بترول الجنوب عبر منشآت السودان وصولاً الى البحر الأحمر. لكن الرئيس السوداني عمر البشير هدد بإغلاق الأنابيب على خلفية ما قال إنه بسبب دعم جنوب السودان لمتمردين يقاتلون حكومة الخرطوم على الحدود في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق. لكن جنوب السودان أنكر الاتهامات. ويشكل البترول «95%» من عائدات دولة جنوب السودان. وقال الصحفي البريطاني إن مراقبين في جوبا قالوا «إن تجدد وقف التصدير من شأنه أن يجعل حكومة الجنوب تجثو على ركبتيها ويهدد بانهيار كامل للحكومة وهذا يجعل البشير يواصل في ذلك.
وفي لقاء مع مشار من مكتبه قال للغارديان «إن حكومة سلفا كير والحركة الشعبية لم تعد قادرة على تلبية تطلعات الشعب. وإن سلفا كير فشل في انتهاز الفرصة التي مُنحت له للحكم منذ «2005» لبناء مؤسسات دولة قوية، لمعالجة فساد المسؤولين ولبناء علاقات تعاون مع الخرطوم. وهذا هو الوقت المناسب لسلفا كير ليغادر. من الطبيعي والحتمي أنه بعد بقاء رئيس لفترة طويلة أن تظهر أجيال جديدة ويحل محله شخص آخر. وحتى نتفادى التسلط والديكتاتورية فمن الأفضل لنا أن نُحدث التغيير. ووقتنا محدود الآن. لقد ظللت أخدم تحت سلفا كير وأفعل ما بوسعي لأخدم تحته لكن أظن أن الوقت قد حان للتغيير. وأضاف مشار: «رئيسنا له إرث جيد مضى بنا عبر فترة انتقالية صعبة جدًا ونجحنا في ذلك تحت قيادته. لقد طُبقت اتفاقية السلام الشامل وأُجري الاستفتاء وأُعلن الاستقلال ونحن الآن في مرحلة تحول. «وهذا كله إرث جيد لسلفا كير». ورداً على سؤال عن سيطرة الحركة الشعبية على الحكومة والجيش والأمن عدا حفنة مقاعد في البرلمان، قال مشار «أتمنى أن يعتمد الحزب الحاكم اقتراح انتخابات مبكرة والموافقة على ترشيحه هو وبالتالي يجبر سلفا كير على التنحي مبكراً ويفشل مخططه لإعادة انتخابه». وقال تسدال إن المراقبين يقولون إن هنالك علامات لوجود خلافات داخل الدوائر الحاكمة ولقد قام سلفا كير مراراً بتأجيل محاولات الحزب لعقد اجتماع لمناقشة موضوعات القيادة. وخلال هذا العام قلص سلفا كير من سلطات نائبه رياك مشار ومنذ ذلك الوقت نشرت وكالة الأنباء الرسمية عدة موضوعات اتهمت مشار بجنون العظمة.
وقال الصحفي البريطاني: «إن مشار ظهر غير مكترث لاحتمالات انقسام الحركة الشعبية إذ قال «نتمنى أن نستطيع حل هذه القضية. حالياً هناك أربع شخصيات أبدت رغبتها في الترشح للانتخابات الرئاسية. وقال مشار «إنه سيكون سعيداً لو أصبح رئيسًا ولا يمانع أن يخدم سلفا كير تحته لكنه بدا غامضاً عندما سئل عما إذا كان سيرضى بأن يعمل مجدداً تحت قيادة سلفا كير.
وقال الصحفي البريطاني «إن المراقبين يقولون إن ربيكا قرنق سترشح نفسها للانتخابات لكنهم لايستبعدون أن تنضم لمشار في مسعاه لإسقاط سلفا كير. وقال سايمون إن هناك عدم رضى كبير من حكومة سلفا كير التي فشلت في توفير الوظائف، الخدمات الصحية، المدارس، السكن والطرق. كما أنها فشلت في الاستثمار في البنية التحتية وقطاع الأعمال. بعد عامين من الاستقلال أصبح «50%» من الشعب يعيش تحت خط الفقر ومعدل الجهل مرتفع جداً ومتوسط العمر المتوقع «42» عامًا. كما أن المجاعة تنتشر في كل الدولة وأكثر من نصف الشعب يعاني من الجوع. بينما يبلغ مستوى الصرف الحكومي على الزراعة فقط «5.2%» من ميزانية الدولة بينما تقدم «25%» من ميزانية الدولة لقطاع الجيش والأمن. وأكثر من نصف ميزانية الدولة تذهب للانفاق على الحكومة نفسها بشكل أساسي على المرتبات والسلع التفاخرية وسيارات اللاند كروزر الفخمة.
وأشار تسدال إلى تفشي الفساد وسط الصفوة الحاكمة وسلفا كير نفسه سبق أن اعلن أن هناك بلايين الجنيهات صُرفت بطريقة غير صحيحة ودعا «75» من المسؤولين لاستعادة الأموال التي نهبوها. وتقف مفوضية محاربة الفساد عاجزة عن فعل شيء بل إنها غير قادرة على دفع إيجار المبنى الذي تشغله.
وانتفل سايمون تسدال للحديث عن أوضاع حقوق الإنسان والحريات المدنية حيث قال «إن قوات الأمن التي تنتشر في كل مكان بشكل خفي أيضًا هي متهمة من قبل منظمة هيومن رايتس ووتش والصحفيين كونها خلقت مجتمعًا مراقبً في الجنوب تنعدم فيه حرية الصحافة أو منظمات المجتمع المدني وجماعات الضغط بل إنها تقتل الصحفيين كما حدث للصحفي «ازايا ابراهام». وقد كتبت المنظمات غير الحكومية عن انتشار اعمال اختطاف للناشطين وعمليات اعتقال تعسفي خلال العام المنصرم. فقد اصبحت الحكومة غير متسامحة مع اي صوت يرتفع بالنقد. وأضاف الصحفي انه في مقابلة مع صحفية جنوبية طلبت منه عدم ذكر اسمها قالت «لا تفعل ذلك والا لن تجدني عندما تأتي مرة أخرى».
وينقل سايمون قول الصحفي الجنوبي «ادموند ياكاني» على خلفية حديث رياك مشار «إننا نواجه تحديًا كبيرًا من اجل التحول الديمقراطي. ما يحدث الآن هو ازمة في الحزب الحاكم، هي ازمة قيادة وهذا بدوره يعكس الجو العام. وليست الدولة فقط هي المريضة بل ان النظام السياسي في الجنوب بكامله يعاني من المرض». وأضاف ان انقسام الحركة الشعبية ربما ينتج عنه شيء جيد اذ انه سيعطي الناخبين الخيار في الانتخابات القادمة. واذا فشلنا في ايجاد خيارات ستنتهي الحال بجنوب السودان ان يصبح دولة حزب واحد مثل زيمبابوي.»
الصحفي «مادينق نقور» قال «ان جنوب السودان يدخل مرحلة حرجة. الصراع على السلطة داخل الحزب الحاكم يقتل هذا البلد. السياسيون يفكرون في مصالحهم الشخصية فقط وليس مصلحة الدولة. النفط ربما يتوقف مجددًا، العلاقات الثنائية مع الخرطوم وصلت الى مرحلة الانحدار مجددًا واذا حدث هذا فإن شعب الجنوب سينهار». وينقل سايمون عن مواطن طلب عدم الإفصاح عن اسمه قوله «معظم الناس متشائمون بالطريقة التي تدار بها الدولة. اي نعم كانت مرحلة المقاومة من اجل الاستقلال صعبة لكن هذا لا يعني ان يجثم الذين حررونا على صدور المحررين.» ان المجتمع الجنوبي شعب مجيَّش بشكل كبير نحتاج الى تغيير هذه الثقافة والسلوك. ان الحركة الشعبية لم توفِ بتطلعات الشعب او حتى الاحتياجات الاساسية بل اهملتها. ليس هنالك مساواة او عدل او حتى نزاهة. مواردنا الطبيعة مركزة في ايدي قلة من الناس.» واختتم سايمون تقريره بالقول «ان الخبراء يصنفون جنوب السودان كدولة هشة ولا يستبعد ان يصبح دولة فاشلة مثل الصومال ان استمر الحال على ما هو عليه».

قوى المعارضة بعد أبو كرشولا بين التراجع والمراجعة!

ربما كانت قوى المعارضة السودانية نفسها لا تدري لماذا ظلت دائماً تختار الخيار الخاطئ، فى التوقيت الخاطئ ثم لا تستفيد بعد كل ذلك من التجارب! فلو تركنا كل تاريخ خياراتها منذ أيام التجمع فى تسعينات القرن المنصرم وكيف انسربت من بين يديها الحركة الشعبية وتركتها وحيدة فى صقيع القاهرة وزمهرير أسمرا ثم أوغلت الحركة الشعبية فى مشروعها الانفصالي وأقامت دولة خاصة بها فإن آخر الخيارات المعقولة التى كان المراقبين – وبعضهم لا يزال يعتقد – أن بوسع قوى المعارضة اختيارها بسرعة، فهي الخيارات التى أعقبت هزيمة الثورية فى أبو كرشولا.
قد يظل الراهن قائماً على أن الثورية ربما خسرت معركة ولم تخسر الحرب، وقد تؤمل المعارضة فى أن يأتي المزيد من الدعم للثورية فتعاود نشاطها، وقد تراهن على سوء العلاقة بين جوبا والخرطوم بما قد يفضي الى تدخل دولي يضعف الخرطوم. ولكن مع كل ذلك فإن أبو كرشولا بمثابة (علامة فارقة) ومنعطف تاريخي بالغ الأهمية -ولو أن قوى المعارضة تعي وتعقل- كان قميناً بأن يجعلها تتخذ خيار الجلوس الى الوطني دون قيد أو شرط.
لماذا؟ ببساطة شديدة لأن سياسياً عاقلاً يتمتع بأهلية سياسية لا يمكنه أن يتحدى إرادة شعبية عامة وكاسحة . السودانيون جميعهم أقشعر بدنهم وثارت ثائرتهم جراء اعتداءات الثورية. أدرك الكثيرين حتى من ألد خصوم المؤتمر الوطني انه إذا كان الوطني بالنسبة لهم –كخصوم سياسيين– سيئاً، فإن الثورية بالنسبة للسودان ككل الأكثر سوءاً.
فالجميع موعودون بحمامات دماء على شاكلة ما جرى فى أبو كرشولا لا تفريق بين هذا وذاك، إلا بالعامل العنصري والمسافة السياسية بينهم وبين الآخرين قرباً أو بعداً. والجميع موعودون (بشمولية عنصرية) يسود فيها منحى اثني حتى على مستوى الجيوش والقوات، فكل فصيل من فصائل الثورية له جيشه ورايته ولكَ أن تتصور بلداً جيشها من مكونات اثنية صارخة وكل مكون ينتمي لقائد معين ولكل فصيل رؤيته وسلاح وتمويل.
مشهد لا يمكن أن تحتمله ساحة سياسية كالساحة السياسية السودانية. هذه المحاذير المقلقة والمثيرة للمخاوف لو طاف ولو نذر يسير منها بذهن قادة المعارضة لحددوا خيار وطني جليّ لا يكلف كثيراً.
نحن هنا لسنا بصدد تحديد هذا الخيار فلسنا بالطبع (مسئولين) عن مصالح قوى المعارضة ولا نمارس دور (المرشد) لهم. ولكن الخيارات السياسية فى مثل هذه المواقف سهلة التحديد، فلطالما أن هناك فرصة للعب دور فى الساحة السياسة بالأسس والقواعد المتاحة، وطالما أن جزء من هذه الفرصة قد يقود الى اقتراب المعارضة من هدفها فى الوصول الى السلطة؛ فإن من المنطق كان ولا يزال يحتم أن تقترب من الوطني بمسافة أكبر من اقترابها من الثورية، فعلى الأقل هي خبرت الوطني -طوال عقدين ونيف- بل وبعضها شاركه السلطة وعلى الأقل فإن الوطني لا ينظر الى البلاد نظرة ذات مضامين اثنية يمكن أن تقودها الى جحيم عرقي لا ينجو منه أحد.
وأيضاً على الأقل فإن الوطني له سند داخلي -مهما كابر البعض- وأنه، أي الوطني حاز خبرة سياسية وإدارية كبيرة، وعلى الجانب الآخر فإن الثورية (صناعة أجنبية بالكامل) ومدينة بفواتير سياسية مؤجلة، وذات توجه عنصري مفارق تماماً للممارسة السياسية الراشدة، وغير مقبولة داخلياً والأكثر فجيعة ولا تملك رصيداً شعباً يملأ فصلاً مدرسياً متوسطاً من مدراس الأساس.
نقول ذلك مع أنها تبدو كمقارنة فارقة أو هي كما يقول علماء الأصول (قياس مع الفرق) ولكننا اضطررنا لها لكي نوضح سوء تقدير قوى المعارضة فى اختيارها لمعسكر لا مستقبل له ومتصادم تماماً مع روح التسامح السودانية المتعارف عليها ويحمل أضغان وأحقاد لا أول لها ولا آخر.
قوى المعارضة نتيجة ضعفها لم تملك خيار ثالث وإلا لكانت قد عملت على تفعيله وفى ذات الوقت متاح أمامها خيارين أحدهما ثبت فشله، فما الذي يجعلها – بعد كل ذلك – على ذات الخيار الذى لم يعد خياراً؟

الخميس، 4 يوليو 2013

واشنطن تحصد ما غرسته فى جوبا!

من الغريب حقاً والمدهش فى آن واحد أن تعرب واشنطن عن ما وصفته (بقلقها) من تصاعد الخلافات بين قيادات الحكومة الجنوبية، على خلفية الاتهامات بالسرقة التى طالت إثنين من كبار المسئولين من الصف الأول هناك.
مكمن الدهشة -فى هذا الشعور الأمريكي بالقلق- أن المسافة التى تقف فيها واشنطن فى جوبا من كابينة القيادة تتيح لها الاستمتاع والمشاهدة ليس منذ اليوم الأول أو الأمس ولكن منذ أن تم التفكير فى خلق دولة جنوبية منفصلة تماماً عن السودان باستغلال حق تقرير المصير.
ولا يمكن بحال من الأحوال أن تكون واشنطن (غير مدركة) بما يجري هناك وما قد يجري ولهذا فإن السؤال فى الواقع إنما يتعلق بما إذا كانت واشنطن انغمست تماماً -منذ انفصال الجنوب- فى تأجيج الصراع الجنوبي السوداني ليحسم لصالح الدولة الوليدة غافلة عن الصراع الجنوبي الجنوبي؛ أم أن واشنطن كانت تلعب لعبة مزدوجة؟
الواقع من الصعب الإجابة على هذا السؤال بطريقة قاطعة ولكن هناك عدة مؤشرات يمكن الاستدلال بها على أن واشنطن أسرفت فى تأجيج الخلاف بين جوبا والخرطوم بحيث لم يتحمّل (الجسد الجنوبي العليل أصلاً) أشواط الصراع فأصبح (الفريق الواحد) هو نفسه ضحية الصراع.
المؤشر الأول أن واشنطن بدت وكأنها تختط ذات نهجها المعروف فى تعاملها مع إسرائيل بحيث تعتبر أن جوبا دائماً على حق. وهذا النهج - وإن صلح مع إسرائيل لكن الأخيرة تملك وسائل حاسمة فى صناعة القرار الأمريكي كما هو مثبت ومعروف فإنه دون شك صعب إن لم يكن مستحيل أن يصلح فيما يتعلق بدولة جنوب السودان، فالفارق بالطبع شاسع بين النموذجين أدناه لأن جوبا لا يمكنها العيش –ولو لثانية واحدة– دون الشريان السوداني، فحاجة جوبا للخرطوم هي بالضرورة حاجة واشنطن لكليهما معاً.
لا يمكن لواشنطن أن تأخذ جوبا وحدها هكذا، تفعل بها ما تشاء وشريان ووريد جوبا ملتصق بالخرطوم! هذا الأمر أنسى واشنطن وضع اعتبار تقاطع المصالح فى كابينة القيادة فى جوبا والعامل القبلي والمنطلقات السياسية.
والغريب هنا أن واشنطن بات يتعين عليها إعادة (ترميم) القيادة الجنوبية وضمان تماسكها حتى تواصل سيرها من جديد فى الصراع الجنوبي السوداني، مع أن هذا الصراع كان محتماً أن يقود الى صراع جنوبي جنوبي داخلي، وهذا ما حدث الآن.
المؤشر الثاني أن واشنطن تحمِّل جوبا (فوق طاقتها) بهذا الدفع المتواصل نحو الصراع مع الخرطوم فلربما يقع صدام على مستوى القيادة تكون أداته الجيش الشعبي -وهو أمر وارد- وربما تحتقِن الأمور لدرجة الإطاحة بالرئيس كير وهذا لن يكون فى مصلحة واشنطن بأي حساب حسبناه أو ربما تريد واشنطن التخلص من بعض الذين يعرقلون مسيرة الرئيس كير وهذا لن يحل المشكلة جذرياً لأن الصراع سيولد المزيد من الصراعات وسوف تنفتح شهية المغامرين هناك إذا رأوا الأمور تمضي على هذا النحو.
المؤشر الثالث أن واشنطن ربما أوكلت -دون إرادة منها- أمر دولة الجنوب الى حليفتها إسرائيل والأخيرة لا تعرف فى قاموسها السياسي أصدقاء أو حلفاء، تعرف مصالحها فقط حتى ولو تقاطعت مع مصالح واشنطن وخير دليل على ذلك استمرار دعم المتمردين ضد الحكومة السودانية رغم مضاره الإستراتيجية على جوبا من جهة، وواشنطن هي الأخرى من جهة أخرى لأنه يخلق حالة عدم استقرار لا تتيح لواشنطن مراعاة مصالحها.
وهكذا، فإن من الممكن القول إن إسراف واشنطن وإسرائيل فى ممالأة جوبا وإشعارها بأنها أقوى من السودان، بدأ يعطي نتائج عكسية ربما لم تكن فى الحسبان وهو أن القادة الجنوبيين تصادموا فى الكابينة القيادية فى جوبا بسبب السودان.

الثلاثاء، 2 يوليو 2013

جبريل إبراهيم .. محاولة يائسة لتجميل الوجه القبيح..!!

بعد مرور عام ونصف من رحيله يبدو ان الدكتور جبريل إبراهيم 57 عاما، يشابه أخاه في تسيير الحركة العدل والمساواة بسياسة الإقصاء الانتقام كيف لا وهو القائل "مقتل خليل جعل أعضاء حركة العدل والمساواة يريدون الثأر ولا اعتقد بأنهم في وضع يجعلهم يقبلون الحديث عن الحوار". وبقراءة متأنية لسيرة الرئيس الجديد تتبدى ملامح شخصيته الساعية إلى الانتقام وكان أخرها في مايو الماضي حين أقدم فصيل جبريل ابراهيم على اغتيال القائد محمد بشر والقائد اركو سليمان ضحية المنشقين عن الحركة واللذان وقعا فى ابريل من العام الجاري اتفاقا للسلام بالدوحة وقامت تلك القوات بتنفيذ عملية اغتيال إرهابية طالتهما.وهي حادثة أعادت من جديد ملف الاغتيالات في العدل والمساواة إلى الواجهة .

وتعود تفاصيل عملية الاغتيال بحسب تقارير ميدانية إلى أن موكبا يضم بشر وعدد من قيادات حركة العدل والمساواة الموقعة على اتفاق الدوحة وصل العاصمة التشادية انجمينا قادما من الدوحة ليتحرك موكبهم غير المسلح صباح الأحد من مدينة ابشى متوجهاً إلى مواقع الحركة بشمال دارفور، وبعد تحرك الموكب الذي وضم إلى جانب القيادات الموقعة على اتفاق السلام مدير الأمن التشادي بمنطقة الطينة تمركز لبعض الوقت فى منطقة (بامنا) داخل الاراضى التشادية حيث تعرض الموكب اثناء تناولهم الطعام لهجوم من قوات المتمرد جبريل ابراهيم والتى قامت على الفور بتصفية بدم بارد كل من محمد بشر واركو سليمان ضحية وخمسة آخرين فيما تم اقتياد نحو عشرين شخصا من الوفد اغلبهم من عضوية المكتب التنفيذى ابرزهم على وافى بشار ومولانا الهادى برمة.

وقبلها قامت حركة العدل والمساواة باغتيال القيادى عز الدين بيجى احد الموقعين على وثيقة الدوحة بالإضافة للجرائم والتصفيات التى طالت فى العام 2009 ابناء الميدوب وأبناء المساليت الذين تعرضوا للمذابح في يوم 1/1/2008 م حين قامت قوات من حركة العدل والمساواة من عرقية الزغاوة كوبي بتدبير مجزرة لأبناء الميدوب بعد أن رفضوا تسليم أسلحتهم، بعدما اتهمهم خليل إبراهيم بالتمرد عليه حينما طالبه أبناء الميدوب والبرتي والمساليت بالعدالة في الرتب العسكرية. بعد معركة حامية الوطيس لقي فيها ستون من أبناء الميدوب مصرعهم من بينهم الجنرال جمال حسن عبد الله . وأبانت قبيلة الميدوب في بيان حينها أن

أبناء القبيلة من أبرز القياديين بحركة العدل والمساواة بمنطقة أم جرس قاموا بتقديم مذكرة حينها إلى رئيس الحركة الراحل خليل إبراهيم احتجاجاً على ما قامت به قيادة الحركة لاستبعاد أبناء القبيلة من الحركة واستبدالهم بقيادات أخرى مقربة من قائد الحركة يمثلون أبناء عمومته.

وبعد مرور عام ونصف من توليه قيادة الحركة يحاول جبريل إظهار نفسه كقائد محب للسلام فقبل أيام أعلن المتمرد جبريل العفو العام لكافة المنشقين عن فصيله سيما الذين تم أسرهم مؤخراً في كمين على الحدود السودانية التشادية والذي أسفر عن مقتل رئيس الحركة محمد بشر ونائبه. لكن حركة العدل والمساواة الموقعة على وثيقة الدوحة أبدت تخوفها من نوايا على نهار عثمان نهار الناطق الرسمي باسم الحركة الذي قال أن هذا الإعلان خطوة استباقية وسيناريو للتغطية على إجبار بعض القادة البارزين من الذين يقبعون تحت الأسر في العودة مرة أخرى لصفوف الفصيل وإيجاد مسوغات ومبررات على أنهم عادوا رغبة منهم، مضيفاً أن العفو المزعوم لجبريل لن يسقط حقوق من تم اغتيالهم غدراً من قبل مجموعته لعدد من القيادات التي جنحت للسلام.وطالب نهار المجتمع الدولي بالضغط على جبريل إبراهيم ومجموعته الإرهابية لتخليص الأسرى من يد الحركة والذين يتعرضون لصنوف من العذاب داخل معتقلاتهم، ولم يستبعد نهار أن يقوم فصيل جبريل بتصفية الأسرى الذين يعارضون أوامره.

مبارك الفاضل .. عمالة بشهادة عائلية..!!

(مبارك الفاضل يعمل على زعزعة السودان، وهمه الأول والأخير السلطة)، هكذا جاءت الشهادة الأخيرة من الصادق المهدي زعيم حزب الأمة على أبن عمه مبارك الفاضل وهي تعد بمثابة (وشهد شاهد من أهلها)إذا فمبارك الفاضل لا يختلف اثنان على ميوله اللا وطنية ، فمبارك الفاضل - بحسب الصادق نفسه - هو من يقف وراء وثيقة الفجر الجديد التي نقلت الحرب لكل مناطق النفوذ التاريخي لحزب الأمة.

هجوم الصادق المهدي الأخير على أبن عمه لم يكن الأول من نوعه فقد هاجم الصادق قبلها مبارك أيضاً ووصفه بأنه ربيب الحركة الشعبية، فالهجوم المتكرر على مبارك من قبل الصادق يراه المراقبون للشأن السياسي ، مادة تغري بالتنقيب وسبر أغوار العلاقة بين مبارك الفاضل والحركة الشعبية ، وبالعودة إلى محاضر التاريخ يجد الباحث كثير شواهد وقرائن تؤكد ما ذهب إليه الصادق بحق مبارك الفاضل فالعلاقة بين مبارك وقادة الحركة الشعبية قد بدأت منذ وقت مبكر في تسعينات القرن المنصرم وهذه العلاقة وإن بدأت للبعض علاقة سياسية ومن باب المصائب يجمعن المصابين في إشارة إلى ما كان يسمى بالتجمع الديمقراطي المعارض والذي تجمعت تحت لواءه أحزاب المعارضة في الخارج والتي كانت بين بينها الحركة الشعبية وبينما كان مهندس انضمام حزب الأمة للتجمع هو مبارك الفاضل ، ويبدو وبحسب مراقبين أن فترة التجمع قد وثقت الصلات المختلفة بين مبارك الفاضل وقادة الشعبية وامتدت فيما بعد لتثمر أعمالاً وعمولات وشركات ومنافع متبادلة لازال مبارك يجني ثمارها على الآن.

بداية العلاقة بين مبارك الفاضل وقادة الشعبية بدأت في يناير 1990م بعد خروج مبارك من السودان أي بعد ستة أشهر من استلام الإنقاذ للسلطة ، حيث دشن مبارك الفاضل في هذا التوقيت العلاقة السياسية بين حزب الأمة والحركة الشعبية والعلاقة الشخصية بينه وبين قادة الشعبية.

ورغم انتهاء شهر العسل السياسي بين حزب الأمة والحركة الشعبية بتوقيع اتفاق نداء الوطن في جيبوتي إلا أن مبارك لم ينه شهر عسله الاقتصادي مع قادة الجنوب، فالرجل وبعد مفاصلته الشهيرة عن حزب الأمة وإطلاقه لتصريحات نارية – حينها - انتقد فيها ولأول مرة السياسات العامة للحزب ورئيسه، واتهم قيادات متنفذة فيه بأنها غير منتخبة، كما طالب بإجراء إصلاحات داخلية تهدف إلى ترقية الأعضاء الشباب إلى مناصب أعلى، وتكوين لما يعرف بحزب الأمة الإصلاح والتجديد في يناير 2002م ، أستبق الرجل أصدقائه في الشعبية وشارك في الحكومة مساعداً لرئيس الجمهورية حتى أقالته من منصبه في أكتوبر 2004م.



وبعد ذلك جرت مياه كثيرة تحت جسر العلاقة بين مبارك الفاضل وبن قادة الحركة الشعبية أو قل إن شئت( قادة الجنوب)، وشكل مبارك الفاضل بعد نيفاشا ومجيء أصدقائه من قادة الشعبية إلى الخرطوم حضوراً طاغياً في المشهد الاقتصادي الجنوبي وبدأ ذلك بادياً للعيان في فبراير من العام قبل الماضي حين نشرت تقارير صحافية ووثيقة تفاوض مجموعة المنهل العالمية قالت أن مالكيها مبارك الفاضل المهدي القيادي بحزب الأمة القومي وشريكه ياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة الشعبية، ، مع حكومة جنوب السودان التى ناقشت حصول المجموعة على قرض يبلغ «50» مليون يورو من محفظة تقدّم على شكل سندات حكومية من جوبا إلى المحفظة مقابل قيام المجموعة بالقيام بأعمال استثمارية في الجنوب في مجالات النفط والغاز الطبيعي والبنيات التحتية وتوزيع محطات الطاقة الكهربائية بجانب الكباري والطرق وأعمال الصرف الصحي وخطوط السكة الحديد والمراكز التجارية والمستشفيات والاتصالات، وبحسب الوثيقة التي تضمنت مناقشات حكومة الجنوب مع شركة المنهل فإن الأخيرة ستقوم بتسديد مبلغ القرض على «20» عاماً منذ التوقيع على تمويل البرنامج الذي يستهدف ـ بحسب الوثيقة ـ فتح وظائف لأبناء الجنوب بجانب تمليك شركة المنهل أي مكان تختاره باعتبارها شركة وطنية بالإضافة لشركة خاصة ستنشئها حكومة الجنوب تكون ملازمة لشركة المنهل. وبحسب الوثائق فإن المنهل تستثمر «50%» من قيمة القرض نقداً «أي إدخال «25» مليون يورو لمدة «20» سنة في اقتصاد الدولة الجديدة، وذكرت الشركة بأنها تعتمد في عملها التجاري على شركاء لهم سمعة عالمية أمثال (دوتش تلكوم) وشركة (IBM) هذا بجانب شركائها القانونيين من شركات محاماة عديدة أوربية وغربية.

وفي يونيو من 2011 م أي قبيل شهر واحد من إعلان قيام دولة الجنوب قوبلت مديونية مبارك الفاضل المهدي على حكومة الجنوب والبالغة «7» مليارات جنيه، برفض شديد من قبل وزراء نافذين، الأمر الذي فجَّر خلافات حادة بين الفاضل والمستشار القانوني لحكومة الجنوب وقتها .وقال مصدر مطلع بالمكتب السياسي لحزب الأمة فضل عدم الكشف عن هويته للمركز السوداني للخدمات الصحفية حينها ، إن أسباب الخلاف بين حكومة الجنوب والفاضل تعود إلى قيام الأخير باستغلال صفته الحزبية ونفوذه السياسي في توسيع نشاطاته الاستثمارية بالجنوب دون التزامه بالنظم القانونية التي تحكم الاستثمار بالجنوب.وكشف المصدر أن استثمارات مبارك الفاضل بالجنوب جاءت نتاج امتلاكه لتوكيل شركة دينماركية، وتم بموجب هذا التوكيل تركيب «3» محطات كهرباء إحداها في مدينة جوبا، بجانب استيراد مولدات كهربائية بقيمة «140» مليون دولار بأرباح شخصية تصل إلى «14» مليون دولار،.

عموماً فإن عدد غير قليل من الخبراء يعتقد أن مبارك الفاضل بصرف النظر عن خلافاته مع الأمة القومي يبدو كسياسي غير مأمون الجانب نظراً لارتباطاته المشبوهة بالخارج، فالرجل حامت حوله قبل سنوات شبهة مدّ إدارة الرئيس كلينتون في العام 1998 بمعلومات خاطئة تسببت في ضرب مصنع الشفاء للأدوية بضاحية الخرطوم بحري في أغسطس 1998م، ولعل هذا الوصف الكثير التداول هو سبب وصف مساعد الأمين العام لحزب الأمة القومي ياسر جلال في تصريحات سابقة له بغير الوطني والانتهازي الذي يتلقى دعماً من جهات خارجية، والذي يستطيع فعل أي شيء من أجل تحقيق طموحاته الشخصية.

الصادق المهدي .. حشد الأنصار يكشف المعارضة

بطرحه لميثاق لتغيير خلال لقاءه بجماهير حزبه في ميدان الخليفة، يكون الصادق المهدي قد خرج فعلياً من ما يسمىبتحالف المعارضة ، وهو الميثاق الذي يراه المراقبوان جاء ت كخطوة بديلة لـ(خطة المائة يوم)، التي كان قد دعت لها المعارضة في الأيام الماضية وتنصل عنها الإمام نفسه)، المهدي طرح ميثاقاً للتغيير يرتكز على ثلاثة محاور، أولها الضغط على النظام ثم الحصول على توقيعات شعبية مليونية وأخيراً بناء حركة اعتصامات داخلية.
وزعيم جماعة الأنصار، الصادق أراد من خلال حشده الأخير أن يأتي بفعل، يثبت من خلاله أنه لا زال في الساحة يصول ويجول ، خاصة بعد علو أصوات من داخل حزبه تعمل خلف ظهر الإمام تطالب بالتنسيق مع المعارضة لما يسمى بـ(المائة يوم) ، وهذا ما كشفه الاجتماع المغلق الذي أُحيط بسياج من التكتم جمع بين رئيس هيئة تحالف المعارضة ونائب الأمين العام لحزب الأمة القومي لتجاوز تصريحات الصادق المهدي والعمل المشترك بين الحزب والتحالف بمعزل عن توجهات الإمام الصادق المهدي رئيس الحزب. وبعد الإجتماع أبلغ اللواء فضل الله برمة ناصر يرافقه القيادي بحزب الأمة عبد الجليل الباشا فاروق أبوعيسى رئيس التحالف في لقاء التأم بمنزل الثاني قبل توجهه للخارج في رحلة علاجية أن تصريحات الصادق المهدي لا تمثل الحزب ، ونقل برمة لأبو عيسى التزامه بدعم العمل المعارض عبر شباب وطلاب حزب الأمة.من جانبه أعلن أبوعيسى أن تحالف المعارضة يقبل ما أسماه اعتذار حزب الأمة وممثليه مقدمًا ما وصفه بحزمة مقترحات لتفعيل تحرك شباب الأمة وطلاب الحزب في أنشطة المعارضة.
من ناحية أخرى نفت مصادر مقربة من مكتب الإمام الصادق المهدي علمها باللقاء والذي وصفته بالتحرك الشخصي الذي لم يتم بتفويض من الحزب أو أيٍّ من مؤسساته، مشيرة إلى أن مواقف الحزب معروفة في القضايا الراهنة ويتم الإعلان عنها عبر المنابر المفتوحة ومن شخصيات معروفة، مشيرة إلى أن الحزب سيتخذ القرار المناسب حال ثبوت واقعة الاجتماع.
اتى حشد الأنصار ليبرهن الصادق (بيان بالعمل) لأحزاب التحالف المعارض أنه لازال يمثل رقم صعب التجاوز ، فمكونات المعارضة ظلت على خلاف في توجهاتها وأهدافها ، وخير دليل على ذلك هو اختلافها الأخير حول خطة المائة يوم فالمتابع لسيرة قيادات تجمع جوبا يلحظ أن فاروق أبو عيسي، الكادر الشيوعي ا، أقرب في مواقفه السياسية إلى المؤتمر الشعبي والحزب الشيوعي منه إلى حزب الأمة القومي، فعقب الانتخابات العامة في العام 2010م، انقسمت المعارضة شطرين، شطر قاده (زعيم المؤتمر الشعبي ) وسكرتير عام الحزب الشيوعي الراحل نقد و بعض البعثيين والليبراليين وهذا الشطر كون داخل التجمع ما عرف بين المراقبين بمعسكر الصقور و هذا المعسكر يتبنى للمعارضة برنامجا سياسيا يدعو صراحة لإسقاط النظام عبر حشد وتعبئة الجماهير، أما المعسكر الآخر وهو الذي قاده الحزبان التقليديان الأمة والاتحادي، ويتلخص برنامجه السياسي في ما عبر عنه الإمام أكثر من مرة حيث يرى المهدي أن تغيير النظام ضرورة، لكن هذه الضرورة يمكن الاستعاضة عنها بالحوار مع النظام والضغط عليه ليقبل بالأجندة الوطنية، وبذلك يتم تحقيق مشروع التغيير دون مخاطر أو فواتير باهظة يدفعها السودانيون من مستقبلهم واستقرارهم وربما دمائهم.
إختلاف الخط السياسي لقادة المعارضة أدى إلى الانقسام السياسي داخل صفوفها الأمر الذي جعل من أبو عيسي والصادق المهدي على طرفي نقيض خلال الفترة الماضية.فأبو عيسي وبجانبه الترابي يطلقان التصريحات التي تدعو إلى الإطاحة بالنظام، وفي المقابل فإن الإمام ظل يطلق تصريحات مليئة بالاقتراحات والتحليلات ووصفات العلاج، قال المهدي تتبني خطة حزب الأمة الذي يدعو لإستصحاب الأجندة الوطنية في كل قضايا السودان.مراقبون يرون أن عين الإمام ربما كانت مصوبة على رئاسة تحالف المعارضة أو صياغة خطه السياسي لا رئاسة مكتبه التنفيذي، فالصادق بطبيعته ميال للزعامة كما يقول خصومه، ولا يريد تكرار تجربة تفويت فرصة رئاسة التجمع الوطني الديمقراطي ، ويبدو أن حزب الأمة قرر قيادة التحالف واستحداث منصب رئيس له يشغله الصادق، على أن تقلل صلاحيات المكتب التنفيذي وأبو عيسي.
ويعيش قوى التحالف خلافا حادا حول مصير "الإجماع الوطني" بعد طرح المهدي لتصور فكري وتنظيمي غير متفق عليه بين قوى هذا التحالف. في الوقت الذي يتهم فيه رئيسه الحالي فاروق أبوعيسى الصادق المهدي بالعمل على ازاحته من الرئاسة.وشدد الصادق على ان المخرج الوحيد هو العمل ببرنامج الأجندة الوطنية وأضاف "لايوجد خيار اخر .. والافضل ان ياتوا معنا بدلا من انتظار الهبوب لترمى النبق" ومضى موجها انتقاداته لدعاة إسقاط النظام بالقول "من يريد انه يريد إسقاط الحكومة بعد ساعة او أتنين الأفضل ان يوقفوا ساعتهم ويتحدثوا بلغة محترمة "ورهن المهدي مشاركتهم في الحكومة بتكوين حكومة قومية، واستهجن في الصدد الحكومة العريضة، وقال: "طين في الكرعين ما يبقي نعلين"، وأعلن انحيازهم لجانب المعارضة الرشيدة والفاعلة التي ترتقي للمرحلة وليس المعارضة المشاغبة التي تمتهن الكلام .
وتشير التكهنات إلى أن التباين الواضح بين القوى الرئيسية في تحالف جوبا قد يفضي لجسم سياسي معارض آخر يغيب عنه حزب الأمة القومي ولذلك لسيطرة رؤى الشعبي والشيوعي الذي لا يزال يلف قادته الصمت إلى الآن في النتائج النهائية لمعركة(المهدي وأبو عيسى ) يأتي هذا الصمت الأحمر في ظل غياب زعيمه نقد بزد على ذلك أن التحالف الوطني السوداني وحزب البعث والمؤتمر السوداني تكاد تكون متفقة تماماً في موافقها تجاه التعامل مع النظام، إلا أنه وإذا قدر لحزب الأمة الخروج من التحالف فإن التحالف سيفقد شرعيته وسنده الجماهيري الذي عماده الأنصار.

الخرطوم وسياسة سد المنافذ وصيف عبور جديد!

لو نجحت الحكومة السودانية فى إغلاق الجبهة الجنوبية تماماً كما أحكمت إغلاق الجبهة الغربية المتمثلة فى دولة تشاد، ثم أعادت إحكام الجبهة الشرقية متمثلة فى اريتريا وإثيوبيا؛ فإن الثورية وقطاع الشمال لا محالة سيصبحان أثراً بعد عين.
ومن الملاحظ هنا أنه وفى الوقت الذي أمسكت فيه الخرطوم جوبا من (ساعدها الذي يؤلمها) بمنع مرور النفط وإحكام إغلاق الصنبور بقرار سوداني، فإن الخرطوم سارعت فى ذات الوقت لإعادة إحكام الحدود الشرقية حتى تتفرغ فيما يبدو للجبهة الثورية، إما بمواجهة حاسمة لا مفر منها وإما عبر عملية سياسية تثوب فيها جوبا الى رشدها وتلتزم بقواعد اللعب الدولي ومقتضيات حسن الجوار.
هذه الخطة السودانية -غير المعلنة ولكنها مبذولة ومتاحة لمن يقرأ ويتابع- لا تخلو من حذاقة وذكاء أكسبتها لها الأحداث والمفاجآت التى ما فتئ أعدائها يلاحقونها بها. فقد أدرك صناع القرار فى الخرطوم أن من الاوفق سد المنافذ أولاً وتجفيف (أماكن توالد اليرقات) وهذا تطور استراتيجي هام للغاية إذا كنا بصدد دولة تحاول بناء نفسها ولكن الحروب تعيقها وتذري الرياح ما تبني.
فإذا خصمنا من مجموع التحديات السياسية التى تواجهها الدولة السودانية قوى المعارضة الحزبية الداخلية والمتمركزة بصفة أساسية فى الخرطوم على أفضل الأحوال باعتبارها قوى حزبية متآكلة - لسبب أو لآخر- وما تزال أسيرة ماضي لن يعود ولا تملك أدوات جماهيرية للفعل السياسي، فإن ما يتبقى للحكومة من تحديات ينحصر بصفة خاصة على جبهتين :
جبهة غرب السودان المتمثلة في دارفور وجبهة الجنوب السوداني المستحدث ممثلة فى جنوب كردفان وبعض تخوم النيل الأزرق. ويمكن أن تنحصر هذه الجبهة فى ما يسمى بالجبهة الثورية المكونة من قطاع الشمال وحركات دارفور المسلحة.
الجبهة الثورية هي صناعة جنوبية سواء تمت فى كمبالا أو فى جوبا فالمواد الخام والماكينات كلها جنوبية حين أدركت جوبا أن قطاع الشمال غير قادر (لوحده) على القيا م بالمهمة بعد هزيمة الحلو فى جنوب كردفان وهزيمة عقار فى النيل الأزرق، جرى التفكير فى صناعة (خطة عسكرية) على طريقة (خلطة الأعشاب) الأفريقية المعروفة.
كان الخاسر الأكبر فى هذا الحلف هو حركات دارفور المسلحة، لأن الهزائم المتكررة التى مُنيت بها الثورية وآخرها هزيمة أبو كرشولا حُسبت على هذه الحركات الدارفورية -فهي جزء منها- وهذا بدوره جعلها تفقد قادة مهمين مثلما حدث لحركة العدل والمساواة التى انشق عنها عدد مقدر جراء حالة التوهان والتذويب الفاشلة فى الثورية، ولعل أفضل ما يؤكد تألم حركة العدل من الانشقاق قيامها بتصفية المنشقين على طريقة (عليَّ وعلى أعدائي) فهي خسرتهم برصاصاتها حتى لا يستفيد منهم خصومها وما درت أنها بذلك فتحت باب الانشقاقات المتوالية على مصراعيه، وتجاهلت التداعيات القبلية الخطيرة وقضايا الثأر والانتقام.
إذن أمام الخرطوم فقط مواجهة الجبهة الجنوبية وهو ما تفرغت له تماماً حين تأكدت من تأمين بقية المنافذ، ويبدو أنه (صيف عبور) جديد رتبت له بعناية متزامناً مع عمل سياسي شاق مع جوبا أمسكت الخرطوم بأوراقه جيداً في يديها من اللحظة التى قررت فيها غلق صنبور النفط الجنوبي وتركت جوبا (تقوم ولا تقعد).
ومن المؤكد أن صنبور النفط الجنوبي بات هو المفتاح السحري والشفرة الخطيرة لإرغام جوبا على إغلاق الجبهة الجنوبية تماماً إذا أرادت الحياة وهذا سيترتب عليه عاجلاً، تمزق الثورية، ففي السياسة وحالما يجف الضرع تنتهي تماماً عملية النمو ويبدأ الجسم فى التراجع والتدهور.
الثورية لن تعيش طويلاً بعد هذه المعطيات حتى ولو احتضنتها كمبالا، فالأخيرة لا تجمعها حدود مباشرة مع السودان وهناك محاذير إستراتيجية تحول دون حلولها محل جوبا. باختصار وضع السودان منشاره القاسي والحاد على العقدة الأمنية والسياسية وبدأ فى عملية النشر والتقطيع!

الاثنين، 1 يوليو 2013

واشنطن هل بدأت تفكر بعقلانية؟

بأيّ حساب حسبنا نتائج وتداعيات هجوم الثورية على كردفان فسوف تظل النتيجة واحدة. القطاع ومن داخل جيب الثورية خسر الحرب كلها ليس، الحرب بمعناها العسكري فقط ولكن كل الحرب بكل مساحة الصراع ومنعرجاته ومحطاته.
فلو كان الهجوم هدفه الحيلولة دون تحسن العلاقات السودانية الجنوبية باعتبارها تخصم من رصيد القطاع وتضعه فى زاوية ضيقة، فإن المفارقة أن جوبا -وليست الخرطوم- هي التى ظلت تسعى وبإلحاح واستجداء لاستعادة العلاقات. وربما أحس القطاع بجرح جوبا الغائر النازف وهي تدفع ثمن حماقة الهجوم بكل مترتباته دون تأخير.
القطاع كلف جوبا ما لم تتوقعه. وجعل يدها هي السفلى وبدا وكأنّ هجوم الثورية كان هجوماً على مدينة جنوبية بكل ما تحمله الكلمة من معنى! وتلك واحدة من مفارقات السياسة، حين يطلق السياسي (غير الحصيف) رصاصة على هدف قريب للغاية فترتد الرصاصة إليه وتتطاير شظاياها وتحرقه هو نفسه.
الهجوم على كردفان سلب جوبا سلاحها كله ضد الخرطوم هكذا وبضربة واحدة. لو كان الهجوم هدفه الحيلولة دون تحسن العلاقات الأمريكية السودانية –ولا شك أن زيارة د. نافع كانت تؤلم صميم قلوب قادة الثورية– فإن واشنطن عاودت من جديد تقديم الدعوة وتجديدها للدكتور نافع كما صرح بذلك البروفسير إبراهيم غندور أمين العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني.
ولعل أسوا ما فى حسابات الثورية والقطاع هنا أنهم اعتقدوا أن الهجوم حتى ولو لم يهز الخرطوم ويهز مقعد الحزب الحاكم فهو على الأقل يباعد بينه وبين قطف أيّ ثمار سياسية أمريكية تجعل ميزة القطاع فى كفة معادلة للوطني لدى واشنطن.
وأما على الصعيد الداخلي فإن القطاع والثورية - وهو من الأساس بلا قواعد - فقد كسبوا (أعداء) إضافيين. ولن يشعر قادة الثورية بفداحة هذه الخسارة إلا حين تعود الأمور -وهي حتماً عائدة لا محالة- الى طبيعتها بين السودان وجنوب السودان، ويحين أوان الاستحقاق الانتخابي فى العام بعد المقبل وهم خارج (الخطة)! غير أن الأكثر أهمية من كل ذلك هو أن واشنطن بدأت تدرك أن كل أحصنة الرهان فى المضمار السوداني المعارض خاسرة!
ما من شك أن بعض غلاة المتعصبين وجماعات الضغط فى واشنطن لن تدع الأمور تمضي بسلاسة، ولكن ما من شك أيضاً بالمقابل أن واشنطن أدركت للتوّ أن الوطني لاعب يستحيل الاستغناء عنه، بل لا نغالي إن قلنا -وقد كررنا ذلك كثيراً- أن واشنطن فى خاتمة المطاف مضطرة للإلتقاء مع الوطني على الأقل للحفاظ على مصالحها الإستراتيجية فى دولة الجنوب، فقد بدا جلياً أن السلطة الحاكمة قوية ومستندة الى قاعدة جماهيرية لا يُستهان بها.
جرت عشرات المحاولات العسكرية للإطاحة بها وفشلت، كما أن المعارضة الحزبية بالغة الضعف، وفى ذات الوقت ثبت أن دولة الجنوب لا تحتمل حمل أدوات الصراع على ظهرها المثقل بالمشاكل وهي دولة وليدة وما تزال تتلمس خطاها فى ظل معطيات صعبة.
من السهل -فيما بدا الآن يترسّخ لدى واشنطن- إيجاد معادلة سياسية مضبوطة بين الخرطوم وجوبا قوامها الاستقرار والمنافع التى تصب فى النهاية لصالحها. هذه الرؤية الإستراتيجية طافت وما تزال تطوف على ذهن صانع القرار الأمريكي رغم كل الصعوبات والتعقيدات هناك، ففي النهاية فإن المصالح هي التى تحكم وتتحكم فى كل شيء!

أسوأ ما فى مقترحات أمبيكي بالنسبة لجوبا!

حظها العاثر -وبعد أن عبثت بكل شيء طويلاً- قادها الآن الى مساحة ضيقة للمناورة، وفسحة زمنية أضيق للإلتفاف على النصوص. فالحكومة الجنوبية الآن أمام خيارين لا مجال للإفلات منهما: قبول مقترحات أمبيكي باعتبارها الطريقة الوحيدة المتاحة للحيلولة دون تجميد نفطها ومن ثم تجمُّد دماؤها فى عروقها بكل ما تحويه هذه المقترحات من سنان حادة لا تمنح فرصة للتلاعب والمراوغة؛ أو رفضها ومن ثم تطاول أمد الحلول الممكنة وانقضاء فترةالـ60 يوماً لتتحول الدولة الوليدة الى خرقة اقتصادية بالية!
كثرة تلاعب جوبا بالمواثيق والعهود أوصلتها الى هذه الحالة المؤسفة من الخيارات الصعبة. ولعل الأكثر سوءاً أن ملف اجتراح الحلول ما يزال فى البيت الإفريقي إذ لم يعد لمجلس الأمن -كما كانت تشتهي جوبا- دوراً في هذه المرحلة ومن البديهي أن مجلس الأمن وحتى حين يحين أوان تدخله لا يملك قوة إلزام السودان بتمرير النفط الجنوبي.
يستطيع -مجلس الأمن- فقط أن يهدد وأن يتوعد أو يحث الخرطوم وجوبا على الجلوس للتفاوض، وهذا الأمر لم يعد مجدياً فجوبا لا يتملك إرادة ولا قدرة لتحمل التزاماتها.
مقترح أمبيكي يضعف كل موقف جوبا -طولاً وعرضاً- فهي لن تتمكن من تمرير الدعم للمتمردين مهما برعت فى ذلك فهناك توقيتات زمنية وهناك (إمكانية إعادة إغلاق الأنبوب) إذ أن شرط الإغلاق من شروط السودان الرئيسية التى لا تقبل المساومة وهناك أيضاً (مراقبة لصيقة على الأرض). هذا الوضع سيجعل جوبا (يدها مغلولة على عنقها) على الأقل لعامين قادمين هي الفترة التى تستغرقها عملية إنشاء خط بديل بحسب ما بدأت تخطط له جوبا وبالطبع تعتبر فترة العامين – فى الحسابات السياسية – فترة مهولة للغاية تجري فيها مليارات المكعبات من المياه تحت الجسر.
ومن جهة ثانية فإن جوبا باتت تواجه الآن تساؤلات داخلية من الصعب التغاضي عنها إذ ما هي مصلحتها كدولة – وليس كحكومة – فى دعم متمردين سودانيين على حساب اقتصاد الدولة واستقرار شعبها؟
هذا السؤال المخيف بات يسيطر على ذهنية الرئيس الجنوبي بعنف إذ من المؤكد انه سؤال لا يملك له الرئيس كير إجابة وإذا ما قرأنا ذلك مع قرب الاستحقاق الانتخابي وشعور الرئيس كير بمنافس خطير مثل الدكتور مشار و (آخرين) لم يظهروا فى الساحة بعد؛ فإن الرئيس الجنوبي سيفعل المستحيل للرضوخ أخيراً الى ما لامناص من الرضوخ له.
قد يراهن الرئيس كير على واشنطن أو تل أبيب ولكن هاتين الدولتين تكونت لديهما قناعة سياسية راسخة بأن من الصعب إن لم يكن من المستحيل إسقاط الحكومة المركزية فى الخرطوم، أو أن إضعافها نفسه على أقل تقدير سوف يفتح باباً للفوضى الأمنية تتأذى منه جوبا نفسها.
ولهذا فإن بعض تصريحات المسئولين الأمريكيين -من حين لآخر- حول عدم رغبة بلادهم فى الإطاحة بالحكومة السودانية فيه شيء من الواقعية حتى ولو لم تبلغ درجة المصداقية الكاملة! إذ أن ضعف المركز على حساب الهامش يجعل السيطرة على المنطقة كلها صعباً للغاية وواشنطن فى نهاية المطاف حريصة على السيطرة على منابع النفط وإسرائيل حريصة على منابع المياه وإذا ما اختلطت المياه بالدماء أو تفجرت أنابيب النفط فإن مصالحهما تكون قد انقضت تماماً.
ربما يقول البعض إن مقترحات أمبيكي فى النهاية (بتشاور) مع واشنطن، أو أن الرجل -بحكم الخبرة- بات على علم بما يفتح الباب للحل ولكن على أية حال هي مقترحات وإن أنقذت جوبا إلا أنها أخذت منها عنوة أوراقها السياسية التى ظلت تحتفظ بها وتلاعب بها السودان!