دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الخميس، 27 يونيو 2013

الإدارة السياسية لأزمة السد الإثيوبي

بقلم: عاطف الغمري
اشتعلت أزمة “سد النهضة” الإثيوبي، وكأنها حريق أشعلت شرارته رياح، لم تكن قد رصدتها مراكز الأرصاد الجوية المختصة . . فهل كانت كذلك؟

الأزمة في حقيقتها لم تكن مفاجأة، فقد سبقتها تحذيرات بناء على دراسات علمية، تنبئ بأنها ليست مستبعدة الحدوث .
ثم فوجئنا، نحن المصريون، بالوزير المختص بمياه النيل، يقول في حوار تلفزيوني، إنني فوجئت عن طريق الإعلام، بأن إثيوبيا بدأت بناء سد النهضة، لتحويل مجرى النيل الأزرق الذي يعد المورد الرئيس لوصول مياه النيل إلى مصر .
وسبق هذا التصريح بنحو ستة شهور معلومات منشورة تقول إن ما يخص هذا المشروع قد نقل إلى مجلس الوزراء، والوزراء المعنيين، وإلى الرئاسة . . فأين المفاجأة إذاً؟

وطوال عامي 2009 و،2010 عقدت في مصر ندوات ومؤتمرات عديدة، شارك فيها كبار الخبراء المختصين بهذا الموضوع، منها مؤتمر عقده المجلس المصري للشؤون الخارجية، ومؤتمر آخر كان السد في جدول أعماله وشارك فيه خبراء في مياه النيل، ومفكرون سياسيون، ومركز الدراسات المستقبلية بجامعة أسيوط، وكنت أحد المشاركين في المناسبتين .

بل إن الموضوع يعود إلى سنوات طويلة مضت، ترجع إلى الستينات منذ أيام الإمبراطور هيلاسلاسي حين خرج المشروع كفكرة، تضيف موارد إلى دولة تفتقر إلى كثير من الموارد .

لكن تحويل الفكرة إلى واقع على الأرض، لم يبدأ وبصورة معلنة، إلا العام ،2010 حين راحت إثيوبيا تؤكد عزمها بناء هذا السد، فأين المفاجأة؟

وعندما بدأت الدولة في مصر تتعامل مع الأزمة، جاءت خطواتها بطيئة، تفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة ومحددة وعاجلة، للتعامل مع مشكلة بهذه الخطورة .

ومن المعروف في إدارة شؤون الحكم، أنه عندما تتولى السلطة حكومة جديدة، فإنها تبادر في الحال، إلى فتح الملفات العاجلة التي يمكن أن تحمل تهديداً للأمن القومي، وعلى رأسها بالطبع مشروعات تحويل مجرى النيل .

ويبادر الوزراء إلى دراستها في الحال، ثم عرض النتائج في اجتماعات مجلس الوزراء للمناقشة، واتخاذ القرارات اللازمة، والاستعانة بالخبراء المختصين بجميع جوانب المشكلة، وبعلماء في مجالات المياه والنيل، والتخطيط، والقانون الدولي، والعلاقات الدولية . وبناء على رؤيتهم، توضع استراتيجية متعددة الأبعاد، للتعامل مع الأزمة .

وتحرص دول كثيرة على تنظيم مؤتمرات وورش عمل للمختصين بإدارة الأزمات، لتجديد معلوماتهم، وتطوير آليات عملهم . ولا تكتفي الحكومات بالاعتماد على وزرائها ومسؤوليها فقط، بل تلجأ إلى المختصين من خارج الدائرة الرسمية .

وطوال السنوات العشر الماضية، اهتمت معظم دول العالم، ببرامج إدارة الأزمات، بدءاً من الكوارث الطبيعية، إلى الزلازل، والحوادث الصناعية، والحرائق، والأوبئة، والإرهاب، ثم أضيفت إليها قضية ندرة المياه، واحتمال أن يعرف العالم حروب المياه . وكانت هذه البرامج تركز على وضع إجراءات مسبقة تمنع الأزمة قبل وقوعها . وضمن هذه النماذج - على سبيل المثال - برنامج أعدته جامعة هارفارد للمختصين بإدارة الأزمات، يتصور احتمال حدوث زلزال تتعرض له مدينة سان فرانسيسكو خلال 30 عاماً من الآن . وأرسلوا بالفعل خبراء ودارسين إلى هناك، لعمل دراسات ميدانية للموقع المحتمل أن يقع فيه الزلزال، وإجراء دراسات شاملة حتى يمكن أن تأتي الإجراءات المطلوب تجهيزيها مبكراً، مستندة إلى أسس واقعية وليست نظرية تماماً، وبهدف الخروج من تبعات الأزمة بسرعة، حال وقوعها .

إن إدارة الأزمات السياسية بين دولة وأخرى، لا تتوقف على عنصر توازن القوة وحده، بل يمكن إدارتها حتى لو كانت الدولة الحاضرة بالأزمة، في موقف توازن ضعف نسبي، طالما أنها تستطيع عن طريق الإرادة الوطنية لقيادتها السياسية، أن تنجح في استثمار عنصر آخر تنفرد به الدولة وشعبها . مثال على ذلك، ما كان هنري كيسنجر قد شرحه في كتابه عن الدبلوماسية، من أن أي رئيس دولة عاقل في مصر، لم يكن ليفكر في الدخول في حرب مع “إسرائيل”، كما حدث في أكتوبر ،1973 بسبب التفوق النوعي ل”إسرائيل” في التسلح .

وأضاف كيسنجر “لكن مصر كانت تملك سلاحاً آخر حقق لها توازن القوة مع “إسرائيل”، وهو إرادة المصريين القوية لتحرير أرضهم من احتلال أجنبي، والتي ظهرت بقوة وهم يعبرون قناة السويس” .

إن ما أشار إليه كيسنجر، يظهر لنا، عنصراً جوهرياً وحيوياً في إدارة الأزمات، وهو أن نجاح عنصر الإرادة الوطنية كسلاح لتحقيق التوازن، يتطلب وضوحاً تاماً في موقف القيادة السياسية، واقتناع الرأي العام، بأنها تملك رؤية، تتيح لها التصرف وفق خطة قائمة على أسس علمية، وهو ما يؤدي إلى خلق حشد شعبي عام داعم للقرار السياسي للقيادة السياسية . وليس المقصود هنا الحرب، لكنها حشد جميع عناصر الضغط والتأثير الدبلوماسي محلياً وإقليمياً ودولياً .

ولا تقوم إدارة الأزمات على صناعة القرار السياسي، في مواجهة الأزمة عندما تظهر ملامحها، بل إن ذلك لا يتم إلا من خلال امتلاك الدولة استراتيجية للسياسة الخارجية، تتبصر كل ما يشكل تهديداً للأمن القومي على المدى البعيد، والإعداد للتعامل مع مثل هذه التهديدات ببدائل متعددة، ولو كانت بعض هذه التهديدات مستبعدة، لكن السياسة الخارجية لا تدار إلا على هذا النحو الذي يضع الدولة في مركز قوة، واستعداد، في حالة ما إذا وجدت نفسها أمام تهديد فعلي لأمنها القومي، وسلامة شعبها .

مائة يوم لدفن المعارضة

بقلم: حسن إسماعيل
وكنت قد خاصمت الندوات الجماهيرية منذ زمن.. لم اعد قادرا علي إخفاء ضيقي وتبرمي من المتحدثين الذين يشوهون المنابر ويرفعون الضغط والسكر ويجبرونك علي تمرير عبارات القطيعة والنميمة مع جارك عن (الشخص الذي يهتف أمامك بكل جهالة)، ثم اكتشفت أنني لست وحدي الذي قاطع الندوات العامة والمفتوحة، ففي زيارتي لدار المؤتمر الشعبي ليلة الاثنين الماضي فوجئت بوجوه كثيرة كلهم اقروا واعترفوا أنهم قاطعوا مثل هذه المناشط.. المنابر السياسية خلت من النجوم وأهل البلاغة والفصاحة الذين يأسرون أسماع الحاضرين ويقيمون الحجة وينصبون البراهين وينتزعون تصفيق الحضور.
قررت ليلة الاثنين حضور ندوة التحالف المعارض المنعقدة بدار الشعبي وجلست في الصف الأمامي، بيني وبين المنصة مترين وربع بالتقريب.. أشاهد بوضوح كل المتحدثين من أخمص أقدامهم إلي منبت شعورهم، تحت المنصة الخشبية كتلة أسمنتية يرتفع طولها عشرة سنتيمترات يصعد عليها المتحدثون قصار القامة حتى يلمحهم الجمهور الجالس في آخر الصفوف.
بعد مقدمة قصيرة ركيكة صعد ممثل الحزب الاتحادي.. عانى كثيرا ليصعد فوق المسطبة الأسمنتية ذات العشرة سنتيمترات وعانى مثلها في النزول وعانينا نحن أضعاف ذلك لنفهم ماذا يريد هذا الرجل أن يقول.. قال هم من اقترحوا اسم الفجر الجديد لميثاق كمبالا وطبعا أنا من الذين يعرفون عدم صحة هذه المعلومة فالتسميات السياسية في السودان مثل سوق تمبول يعرف الناس البهائم هناك بأوشامها ووشم هذا المسمى معروف.. أهلنا الاتحاديين هم كذلك في كل مقام فارعي الادعاء، ضخام التفاخر بلا شيء، ولكن لأن الملمات السياسية أصبحت للمجاملة أكثر منها للبناء، فمثل هذا الرأي لن يرضى عنه احد.
ثم صعدت سيدة ناصرية باسم تحالف المرأة السياسية، تقرأ من ورقة ثم تهتف ثم تقرأ ثم تهتف، لا كانت القراءة مقنعة ولا دقيقة، ولا كان الهتاف صادقا ولا حارقا، ثم صعدت ابنتنا نسيبة، ولأنها من جيل الجامعات القريب الذي لا زال يحتفظ بمساحات دافئة وساخنة بينه وبين الناس، فقد حركت موات الندوة وأيقظت الأعين التي بدأت في الانطفاء، ولكن هذا لم يتجاوز العشر دقائق وعاد زعماء التحالف للصعود.. كلهم يبدأ بداية تقليدية ويفيد انه لن يخوض في نقد النظام بل سيتحدث عن المستقبل ثم قبل أن تطير وعوده هذه بعيدا يبدأ سيادته في تشنيف آذاننا بالقراءة مما ورد في خبارات صحف الخرطوم وكأننا لم نقرأها ونسمعها أو نطلع عليها.
نعم من يقول لهؤلاء السادة أن ظاهرة انحسار المواطنين عن حضور الندوات كان واحدا من أسبابه هو عدم احتراف ومهارة وبلاغة المتحدثين... هذا غير الأسباب الهيكلية الخاصة بارتباك الخطاب المعارض وتناقضات هذا الجسم فإذا ما انكسرت هذه الحالة وبدأ الناس في العودة للاستماع فلا تنفروهم بأمثال هؤلاء المتحدثين، ولا تظنوا أن المواطن العادي هو مواطن عديم الذكاء وتنقصه الدراية والقدرة علي فرز الغث من السمين من القول.
لو كنت مكان الحكومة وأجهزتها الإعلامية لقطعت الإرسال في كل القنوات التي تديرها الحكومة ووجهتها فورا بنقل خطاب الأستاذ الخطيب المتثائب والكسول والميت(هذه الأوصاف للخطاب طبعا) حتى يعاف الناس الاستماع لمثل هذه المخاطبات وحتى أحول المنفعة المرجوة من مثل هذه التعبئات لمصلحتي بدلا من مصلحة التحالف ... أي والله لو استمع الناس لمستوى خطاب السيد الخطيب لهمسوا في أذن الحكومة (العوجة ما بتجيك).
المعارضة بطاقمها هذا هي التي تحتاج إلي تغيير قبل أن (تتمضمض) بهذه المفردة.. المائة المخصصة للتعبئة ضد النظام ستتحول إلي مائة يوم لدفن قناعة الناس بالمعارضة إذا كان هذا هو مستوى الأداء وإذا كانت هذه هي ملامح البديل القادم... أين شبابكم يرحمكم الله.

لصوص VIP !

على الرغم من أن قضية (سرقة أموال) من مكتب الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت لأكثر من مرة، قضية يمكن اعتبارها (جنائية داخلية) تخص الحكومة الجنوبية التى تعج بالذين يجيدون هذه اللعبة منذ (قضية الـ60 مليون دولار) الشهيرة والتي سُرقت فى بداية الفترة الانتقالية؛ إلا أن هنالك ظلال سياسية ممتدة لمثل هذه القضايا (المخجلة).
بعض هذه الظلال ظلت تمتد الى السودان، بل لا نبالغ إن قلنا إن (سرقات كبار المسئولين فى جوبا) ظلت وعلى مدى سنوات مصدر إيذاء للسودان، ولكي نفصِّل الأمر نضعه فى عدة نقاط.
أنباء سرقة 7 مليون دولار من مكتب الرئيس كير مؤخراً اضطرت الرئيس الجنوبي لإيقاف رجلين من كبار المسئولين الجنوبيين يُصنّفون عادة ضمن خانة (الصقور)، أولهما دينق ألور وثانيهما كوستا مانيبي.
إن مجرد إيقاف مسئولين كبار (بتهمة شائنة) كهذه وهي السرقة، أي (السطو) على الخزينة الرئاسية، عبر التسلل خلسة، أو باستخدام (أدوات) غير معتادة أو (مفتاح) جرت طباعة نسخة منه أو (بنفس المفتاح) ولكن فى غيبة الرئيس (ومن ورائه)، مجرد الإيقاف يعني وجود (أدلة مبدئية) تستوجب التحقيق، فالإيقاف فى حد ذاته مهم جداً وإن كان مجرد عمل روتيني وصيغة إدارية، إلا أنه جزء وعنصر مهم جداً من عناصر التهمة، وليس مهماً هنا بعد ذلك أن تثبت التهمة قضائياً أم لا، المهم أن (التهمة) حامت حول الرجلين والتُهم لا تحوم جزافاً.
هذه النقطة لها ظلالها (السياسية) على السودان، إذ أن السيد دينق ألور واحد من غلاة وعتاة المتشددين ضد السودان، خاصة فى قضية أبيي، وللرجل وبقية رفاقه ما يمكن أن نصفها بضغينة سياسية خاصة جدا تجاه السودان.
فإذا كان رجل كهذا فى موقع (وزير الرئاسة) أو ما يُعرف فى علم النظم السياسية الوزير الأول يقع ضحية إتهام شائن كهذا، فإن من المؤكد أن الرجل (سرق الكثير والكثير جداً من قرارات الرئيس كير فى شئون متعلقة بالسودان)! ليس هنالك من يسرق مالاً ولا يسرق (أشياء أخرى مهمة).
وليس بمستبعد أن يكون ألور أحد سارقي قرارات الرئيس كير بشأن وقف دعم المتمردين السودانيين، ومعالجة كافة النزاعات ما بين البلدين. ليس من المستبعد أن يكون ألور عرقل أيّ تقارب مع السودان بما في ذلك إعادة ضخ النفط طالما أن قضية أبيي لم تُحل بعد؛ وهو حل يريد ألور ورفيقيّه، لوكا بيونق وإدوارد لينو، أن يكون لصالحهم!
النقطة الثانية أن السرقة ربما تكون (بدافع شريف)، رغم طرافة التعبير! فلربما أراد السارقون –وهم فعلوها للمرة الثانية– أن يجعلوا مكتب كير (موضعاً للشبهات) وأن يجعلوا الرئيس كير يشك فى كل شيء، ويفقد الثقة في مساعديه والمقربين منه وهذا سيناريو يخدم (أصحاب أبيي) بحيث يجعلهم أكثر تأثيراً أو يقود الى فقدان الرئيس كير لأعصابه ومن ثم تتحدد الاتجاهات والبدائل! ومن المؤكد أن السودان مقصود من بين طيات هذا السيناريو لأن البدائل -فى تفكير ألور ورفاقه- هي انتزاع أبيي بالقوة!
النقطة الثالثة إن سرقة الأموال -فى حد ذاتها- مقصودة لدعم بعض المتمردين هنا وهناك ضد الرئيس كير نفسه وجعله يشك فى من حوله ومن ثم يبدأ باتخاذ قرارات إحالة للمعاش ويقع فى تخبُطات يستفيد منها ألور ورفاقه، فالسياسة فى الذهن الإفريقي –وعلى وجه التحديد فى دولة جنوب السودان– هي أن البقاء (لصاحب المال)، وأن بالمال يمكنك شراء (من تريد) و (ما تريد) فى أي وقت . هؤلاء المتهمين يريدون شراء أبيي (بدون ثمن)، والسرقة في الأعراف والثقافات المحلية هناك (ليست جريمة)!

طه مشار هل من خيار؟

أياً كانت نتائج ومآلات لقاء نواب الرؤساء -مشار وطه- على خلفية النزاع الناشب بين الدولتين، فإن فكرة إرسال جوبا لنائب الرئيس الى الخرطوم على أية حال لم تكن سديدة (Not good idea). ربما كان لجوبا حساباتها ولكن مهما كانت تلك الحسابات فإن الخرطوم -حتى وهي فى مرحلة التفكير لم تكن موفقة- حتى ولو تم اللقاء وأسفر عن ما أسفر عنه وذلك لعدة اعتبارات.
أولها أن مجمل الاتفاقات الموقعة بين البلدين وفى مقدمتها -والأبرز على الإطلاق- اتفاقية التعاون المشترك والمصفوفة الخارجة من رحمها؛ وهي نتاج جهد رئاسي على مستوى القمة بين رئيسيّ البلدين، ولا توجد فى العلاقات الدولية سلطة أخرى أقل أو أعلى يمكن أن تعيد نقاش ما تم بين الرئيسين.
الأمر هنا بدا وكأنّه رجوع الى الوراء وبداية جديدة، فلو كانت الدبلوماسية الرئاسية والجهد الجبار الذى بذله الرئيسان لم يجد الاحترام المطلوب من جوبا فما عسى يجدي لقاء النائبين؟ جوبا هنا إما أنها تستهين بالأمر، أو أنها غير مدركة لطبيعة الملف وخطورته.
الاعتبار الثاني أن القضية ليست فى الاتفاق والتوافق، ولا حتى فى النصوص وآليات التحقق وغيرها من الآليات؛ القضية ترتبط بسؤال محوري وجوهري يخص جوبا: هل هي تملك الإرادة السياسية الكافية المنفردة على الالتزام بالاتفاقات أم لا؟ الحوادث أثبتت بجلاء أن جوبا تفتقر للإثنين معاً؛ المقدرة والإرادة السياسية بصرف النظر عن الأسباب والمبررات ومن ثم فسواء تم الاتفاق أو أُستجلبت آليات من عدمه فإن العلة تُلحظ هناك على الجانب الجنوبي.
الاعتبار الثالث كان بوسع جوبا –طالما أدركت خطورة القرار السوداني– أن تقدم على الفور على الأفعال، لا أقوال، فقبل حضور مشار أو أيّ لقاء بين الطرفين كان بوسعها -إن لم يكن الأمر فيه ما فيه- أن تتخذ خطوات عملية بطرد الحركات المسلحة وإغلاق معسكراتها.
في الغالب فإن الطرف الذى يهمّه أن يتجاوز معضلة ما، يتخذ خطوات ايجابية ملموسة تقطع كل شك عن تماديه فيما يفعل وتتيح قدراً من الثقة لدى الطرف الآخر تجعله يصبح على إستعداد للحوار. كان على جوبا أن تعمل على تصحيح الوضع عملياً قبل أن تأتي لتطلب، فهي طرف مطلوب والطرف المطلوب عليه أن يعطي قبل أن يفكر فى أية مساومة.
الاعتبار الرابع أن نائب الرئيس الجنوبي ومهما كانت قدراته ودبلوماسيته فهو يعيش صراعاً ما مع رئيسه، وما بين الاثنين وعلى قدر ما ظهر على السطح الآن لا يوحي بأنهما على ما يُرام وهذا يجعل من مهمة مشار مهمة شاقة مُترصَدٌ لها فى جوبا فإن هو نجح فى إحداث اختراق، عرقله رئيسه بدافع الخصومة السياسية؛ وإن هو أخفق سقط فى الامتحان!
فى مثل هذه الظروف والمعطيات، تصبح أية محادثات معروفة النهايات وغير مجدية مهما بدت جادة ومثمرة، فالعبرة بالنجاح ومقداره مرتبط إرتباطاً كاملاً بموقف الرئيس فى جوبا.
وهكذا، فإن مجرد حديث جوبا عن إبتعاث نائب الرئيس الجنوبي لمناقشة الأمر فى الخرطوم كان فى حد ذاته إمعاناً في تأجيج الموقف وتعقيده أدركت ذلك جوبا أو لم تدركه. وبالطبع لن يكون عصياً على الخرطوم أن تفهم الخطوة فهمها الصحيح، ولكن فى العادة فإن الخرطوم حين اتخذت قرارها بقفل أنابيب الصادر النفطي فتحت من الجانب الآخر أية أبواب ونوافذ يمكن أن يدخل منها (الهواء النقيّ) الى الغرفة، ففي السياسة لا توجد طرق مغلقة، هناك دائماً طرق جانبية للطوارئ، ولكن هذا يتوقف على طبيعة هذا الهواء وقدرته على (تكييف) المناخ العام فى المنطقة بالقدر الكافي!

قوى المعارضة.. الطريدة التى يسهل اصطيادها باليد!

تجاهلت الحكومة السودانية تماماً ما ظلت تقوله قوى المعارضة عن برنامج المائة يوم وتأييدها وتحالفها مع الجبهة الثورية. إذ على الرغم من تكرار المتحدث باسم تحالف المعارضة ارتباطهم بالثورية إلا أن أي إجراء من أي نوع لم يلحق بقادة المعارضة رغم أن قانون الأحزاب السياسية -على اقل تقدير- يحظر على هذه الأحزاب التحالف مع القوى المسلحة.
وقد تتعدد الرؤى والتبريريات بشأن تجاهل الحكومة لهذا الجانب -على خطورته- ولكن تبقى هنالك عدة اعتبارات فى تقديرنا جعلت الخرطوم تصم آذانها عن الاستماع لما تقوله قوى التحالف.
أول اعتبار أن التحالف يقول فقط وليس بوسعه، بل ولن يكون بوسعه فعل شيء ملموس على الأرض وهي نتيجة من الوضوح بحيث يمكن أن يحدثك بها أي رجل بسيط فى الشارع السوداني.
المعارضة السودانية خرجت من أجندة المواطنين السودانيين منذ ما يجاوز العقدين من الزمان وأبسط سبب لذلك ضعفها وارتباطها بمسلحين موتورين هي نفسها أولى ضحاياه. وما من عاقل -والسودانيين متقدي الذكاء- يسلم أمره لمعارضة هي نفسها (عامل يومية) لدى الحركات المسلحة!
الحكومة فيما يبدو لا تعير هذا الجانب كثير أهمية فالمعارضة السودانية (ما قتلت ذبابة). والاعتبار الثاني أن الثورية نفسها الآن فى مهب الريح، فالخطوة الإستراتيجية التى اتخذتها الخرطوم بوقف تصدير النفط الجنوبي، وهي خطوة من شأنها أن تضخ (نفطاً سياسياً) معاكساً، يضطر جوبا للتراجع عاجلاً وليس آجلاً عن دعمها للثورية . الخرطوم مررت تمريره رائعة فى الخطوط الجنوبية القريبة من الشباك حين شرعت فى (اجتثاث) الثورية (من جذرها) بدلاً عن قطع الأغصان وقطف الأوراق المتطايرة هنا وهناك!
الاعتبار الثالث أن الحكومة السودانية تعلم على وجه اليقين أن فى مثل هذه الظروف التى أدرك فيها الجميع أن هنالك مخططات تستهدف الدولة السودانية ككل وليس فقط الحكومة فإن أحداً لا يصغي الى ما تقوله قوى المعارضة حتى ولو كان معتوهاً أو مصاباً بالجنون! فحتى ولو كانت قوى المعارضة خياراً (لبعض) السودانيين من باب اختلافهم مع الحكومة؛ فإن (هؤلاء البعض) يعرفون فى قرارة أنفسهم أن المعارضة سوف تسهل عملية تقسيم السودان حتى تصبح العملية نزهة فالسلطة الحاكمة حالياً على الأقل تحبط هذه المخططات وتعمل على قتلها فى مهدها.
قوى المعارضة لم تعِ -للأسف الشديد- بهذه الحقيقة الساطعة وما تزال تعتبرها مجرد (مناورة) حكومية لكي يلتف الناس حولها. ولهذا فإن الحكومة فضلت الانشغال (بالعدو الأكبر) بدلاً من إضاعة الوقت بصغار الخصوم.
ويمكن القول إجمالاً إن ضعف المعارضة فى نظر الحكومة السودانية يكفي أنه يتيح لها باستمرار معرفة كل ما يدور فى ذهنها وما تقرره من خطط، فكل ما كانت تنتوي قوى المعارضة القيام به سبقتها الحكومة فى الكشف عنه وهذا فى الأعراف السياسية معناه أن الخصم –أي قوى المعارضة– لم يعد لديها تحصينات أو دفاعات. وفى مثل هذه الأحوال فإن الخصم القادر على إصابة الهدف يستكثر إطلاق رصاصاته على هدف مكشوف، فالرصاصة فى هذه الحالات تعتبر خسارة طالما كان الخصم سهل الاصطياد باليد!

قوى المعارضة.. الطريدة التى يسهل اصطيادها باليد!

تجاهلت الحكومة السودانية تماماً ما ظلت تقوله قوى المعارضة عن برنامج المائة يوم وتأييدها وتحالفها مع الجبهة الثورية. إذ على الرغم من تكرار المتحدث باسم تحالف المعارضة ارتباطهم بالثورية إلا أن أي إجراء من أي نوع لم يلحق بقادة المعارضة رغم أن قانون الأحزاب السياسية -على اقل تقدير- يحظر على هذه الأحزاب التحالف مع القوى المسلحة.
وقد تتعدد الرؤى والتبريريات بشأن تجاهل الحكومة لهذا الجانب -على خطورته- ولكن تبقى هنالك عدة اعتبارات فى تقديرنا جعلت الخرطوم تصم آذانها عن الاستماع لما تقوله قوى التحالف.
أول اعتبار أن التحالف يقول فقط وليس بوسعه، بل ولن يكون بوسعه فعل شيء ملموس على الأرض وهي نتيجة من الوضوح بحيث يمكن أن يحدثك بها أي رجل بسيط فى الشارع السوداني.
المعارضة السودانية خرجت من أجندة المواطنين السودانيين منذ ما يجاوز العقدين من الزمان وأبسط سبب لذلك ضعفها وارتباطها بمسلحين موتورين هي نفسها أولى ضحاياه. وما من عاقل -والسودانيين متقدي الذكاء- يسلم أمره لمعارضة هي نفسها (عامل يومية) لدى الحركات المسلحة!
الحكومة فيما يبدو لا تعير هذا الجانب كثير أهمية فالمعارضة السودانية (ما قتلت ذبابة). والاعتبار الثاني أن الثورية نفسها الآن فى مهب الريح، فالخطوة الإستراتيجية التى اتخذتها الخرطوم بوقف تصدير النفط الجنوبي، وهي خطوة من شأنها أن تضخ (نفطاً سياسياً) معاكساً، يضطر جوبا للتراجع عاجلاً وليس آجلاً عن دعمها للثورية . الخرطوم مررت تمريره رائعة فى الخطوط الجنوبية القريبة من الشباك حين شرعت فى (اجتثاث) الثورية (من جذرها) بدلاً عن قطع الأغصان وقطف الأوراق المتطايرة هنا وهناك!
الاعتبار الثالث أن الحكومة السودانية تعلم على وجه اليقين أن فى مثل هذه الظروف التى أدرك فيها الجميع أن هنالك مخططات تستهدف الدولة السودانية ككل وليس فقط الحكومة فإن أحداً لا يصغي الى ما تقوله قوى المعارضة حتى ولو كان معتوهاً أو مصاباً بالجنون! فحتى ولو كانت قوى المعارضة خياراً (لبعض) السودانيين من باب اختلافهم مع الحكومة؛ فإن (هؤلاء البعض) يعرفون فى قرارة أنفسهم أن المعارضة سوف تسهل عملية تقسيم السودان حتى تصبح العملية نزهة فالسلطة الحاكمة حالياً على الأقل تحبط هذه المخططات وتعمل على قتلها فى مهدها.
قوى المعارضة لم تعِ -للأسف الشديد- بهذه الحقيقة الساطعة وما تزال تعتبرها مجرد (مناورة) حكومية لكي يلتف الناس حولها. ولهذا فإن الحكومة فضلت الانشغال (بالعدو الأكبر) بدلاً من إضاعة الوقت بصغار الخصوم.
ويمكن القول إجمالاً إن ضعف المعارضة فى نظر الحكومة السودانية يكفي أنه يتيح لها باستمرار معرفة كل ما يدور فى ذهنها وما تقرره من خطط، فكل ما كانت تنتوي قوى المعارضة القيام به سبقتها الحكومة فى الكشف عنه وهذا فى الأعراف السياسية معناه أن الخصم –أي قوى المعارضة– لم يعد لديها تحصينات أو دفاعات. وفى مثل هذه الأحوال فإن الخصم القادر على إصابة الهدف يستكثر إطلاق رصاصاته على هدف مكشوف، فالرصاصة فى هذه الحالات تعتبر خسارة طالما كان الخصم سهل الاصطياد باليد!

قوى المعارضة.. الطريدة التى يسهل اصطيادها باليد!

تجاهلت الحكومة السودانية تماماً ما ظلت تقوله قوى المعارضة عن برنامج المائة يوم وتأييدها وتحالفها مع الجبهة الثورية. إذ على الرغم من تكرار المتحدث باسم تحالف المعارضة ارتباطهم بالثورية إلا أن أي إجراء من أي نوع لم يلحق بقادة المعارضة رغم أن قانون الأحزاب السياسية -على اقل تقدير- يحظر على هذه الأحزاب التحالف مع القوى المسلحة.
وقد تتعدد الرؤى والتبريريات بشأن تجاهل الحكومة لهذا الجانب -على خطورته- ولكن تبقى هنالك عدة اعتبارات فى تقديرنا جعلت الخرطوم تصم آذانها عن الاستماع لما تقوله قوى التحالف.
أول اعتبار أن التحالف يقول فقط وليس بوسعه، بل ولن يكون بوسعه فعل شيء ملموس على الأرض وهي نتيجة من الوضوح بحيث يمكن أن يحدثك بها أي رجل بسيط فى الشارع السوداني.
المعارضة السودانية خرجت من أجندة المواطنين السودانيين منذ ما يجاوز العقدين من الزمان وأبسط سبب لذلك ضعفها وارتباطها بمسلحين موتورين هي نفسها أولى ضحاياه. وما من عاقل -والسودانيين متقدي الذكاء- يسلم أمره لمعارضة هي نفسها (عامل يومية) لدى الحركات المسلحة!
الحكومة فيما يبدو لا تعير هذا الجانب كثير أهمية فالمعارضة السودانية (ما قتلت ذبابة). والاعتبار الثاني أن الثورية نفسها الآن فى مهب الريح، فالخطوة الإستراتيجية التى اتخذتها الخرطوم بوقف تصدير النفط الجنوبي، وهي خطوة من شأنها أن تضخ (نفطاً سياسياً) معاكساً، يضطر جوبا للتراجع عاجلاً وليس آجلاً عن دعمها للثورية . الخرطوم مررت تمريره رائعة فى الخطوط الجنوبية القريبة من الشباك حين شرعت فى (اجتثاث) الثورية (من جذرها) بدلاً عن قطع الأغصان وقطف الأوراق المتطايرة هنا وهناك!
الاعتبار الثالث أن الحكومة السودانية تعلم على وجه اليقين أن فى مثل هذه الظروف التى أدرك فيها الجميع أن هنالك مخططات تستهدف الدولة السودانية ككل وليس فقط الحكومة فإن أحداً لا يصغي الى ما تقوله قوى المعارضة حتى ولو كان معتوهاً أو مصاباً بالجنون! فحتى ولو كانت قوى المعارضة خياراً (لبعض) السودانيين من باب اختلافهم مع الحكومة؛ فإن (هؤلاء البعض) يعرفون فى قرارة أنفسهم أن المعارضة سوف تسهل عملية تقسيم السودان حتى تصبح العملية نزهة فالسلطة الحاكمة حالياً على الأقل تحبط هذه المخططات وتعمل على قتلها فى مهدها.
قوى المعارضة لم تعِ -للأسف الشديد- بهذه الحقيقة الساطعة وما تزال تعتبرها مجرد (مناورة) حكومية لكي يلتف الناس حولها. ولهذا فإن الحكومة فضلت الانشغال (بالعدو الأكبر) بدلاً من إضاعة الوقت بصغار الخصوم.
ويمكن القول إجمالاً إن ضعف المعارضة فى نظر الحكومة السودانية يكفي أنه يتيح لها باستمرار معرفة كل ما يدور فى ذهنها وما تقرره من خطط، فكل ما كانت تنتوي قوى المعارضة القيام به سبقتها الحكومة فى الكشف عنه وهذا فى الأعراف السياسية معناه أن الخصم –أي قوى المعارضة– لم يعد لديها تحصينات أو دفاعات. وفى مثل هذه الأحوال فإن الخصم القادر على إصابة الهدف يستكثر إطلاق رصاصاته على هدف مكشوف، فالرصاصة فى هذه الحالات تعتبر خسارة طالما كان الخصم سهل الاصطياد باليد!

لماذا قبلت الخرطوم مقترحات أمبيكي؟

حين أعلنت الخرطوم –الأحد الماضي– قبولها مقترحات رئيس الآلية الأفريقية الرفيعة ثامبو أمبيكي لمعالجة الوضع المأزوم بين جوبا والخرطوم جراء وقف الأخيرة ضخ النفط الجنوبي عبر أنابيبها بالطبع كان للخرطوم حساباتها وتقديراتها، فالملعب السياسي لم يكن مهيأ للخرطوم ومواتياً لتحقيق أهداف فى الشباك الجنوبية كما هو الآن وهي النقطة التى ظلت غائبة طوال الفترة الماضية عن (اللاعبين الجنوبيين) بل وحتى (المدرب الأجنبي) وبعض (المحترفين) هناك!
أولى تقديرات الخرطوم أنها تبدي مرونة سياسية فى قبول الحلول. فقرار وقف ضخ النفط لم يكن عملاً انفعالياً لحظياً لتهييج الوضع؛ والخرطوم صبرت كثيراً جداً لجوبا طوال الـ15 شهراً أغلقت فيه الأخيرة محابس الضخ لمجرد خلاف فى سعر التصدير.
واحتملت بالإضافة الى ذلك غائلة الدعم الجنوبي المتواصل للمتمردين، ولهذا حين اتخذت قرارها بوقف الضخ لم تصم أذنيها بقدر ما أرادت أن تستمع وترى وتشاهد حتى تختار أفضل ما يضمن لها إلتزام جوبا بما يفترض أن تلتزم به فعلا لا قولاً.
مقترحات أمبيكي تفتح باباً للبحث عن ضمانات جادة وتتيح فى الوقت نفسه تحويل الأنظار الى جوبا لينظر العالم كيف ستتصرف حيال إلتزاماتها.
ومن الناحية الثانية فإن الخرطوم فيما يبدو حرصت على إيجاد (مخارج طوارئ) لجوبا، فهي حريصة على علاقات الشعبين ولا تود أن تفقد أواصر العلاقة بين شعبين كانا شعباً واحداً قبل أشهر قليلة. وسوف تشعر جوبا بحجم الضغط الشعبي عليها وأن الأوان قد حان للإلتفات الى رغبة شعبها.
لن يكون من أمنيات وتطلعات الشعب الجنوبي أن يروا حكومتهم تزعزع استقرار الأرض التى يمشي فيها نفطها وترى الملايين من الدولار ت تتحول الى سائل متجمد فى الأنابيب، لا هو تحول الى أموال تفيده وتطعمه ولا هو بقي فى آباره الى حين ميسرة!
من ناحية ثالثة فإن الخرطوم بقبولها لمقترحات أمبيكي بأن تضع يدها على رأس الخيط فالمقترحات تضمنت استحداث آليات مراقبة وتحديد خطوط على الأرض وغيرها من الأمور الموقوتة بمدة محددة لا تتجاوز منتصف يوليو المقبل.
الأمر هنا بالنسبة لجوبا يخلق لها ارتباكاً فهو شبيه بأحكام (حسن السير والسلوك) التى عادة ما تصدرها المحاكم حيال متهم يُرجى صلاحه! فالقاضي يحدد فترة زمنية للمدان ليظهر فيها حسن سيره وسلوكه وإذا ما ظهر عليه غير ذلك –فى الفترة المحددة– تتحول فترة الاختبار المقررة الى عقوبة!
ربما رأت الخرطوم أن (اختبار جوبا) بآليات مراقبة وتحت بصر العالم لفترة زمنية محددة يحقق أحد أمرين: إما أن تكف جوبا وتقلع نهائياً عن الدعم، وهذا هو المطلب الاستراتيجي الحيوي للخرطوم؛ وإما أن تنكشف سوءة جوبا وتخفق فى الاختبار ومن ثم تكون الخرطوم على حق ليتداعى العالم بعد ذلك باحثاً عن الحل لدى جوبا وحدها!
من جانب آخر فإن جوبا أدركت وربما لأول مرة أنها ومنذ أن استخدمت سلاح البترول كسلاح فى نزاعها مع الخرطوم بدأ ذات السلاح يصيبها منه مقذوف إرتدادي كما يقول خبراء السلاح، فقد كان خطأ استراتيجي قاتل ذلك الذي دفعها لإدخال (عنصر الطعام الوحيد لها) فى ميدان النزاع وجعله سلاحاً ضمن سائر الأسلحة.
وهذا فى الواقع ما يجعلها أسيرة لسلاحها ومن ثم فسوف تبذل قصارى جهدها لإخراج هذا السلاح من المعركة، والطريقة الوحيدة المتاحة لها في هذا الصدد هو أن تقرر –بإرادة نافذة– أن تدع السودان وشأنه وأن تكف يدها عن شئونه الداخلية وربما كانت هذه هي المرة الأولى فى تاريخ النزاعات الدولية التى تضطر فيها دولة (للندم) على استخدام سلاح لم تكن تعلم أنه يعمل باتجاهين، باتجاه الخصم وباتجاهها فى ذات الوقت!

الخميس، 20 يونيو 2013

كـــادوقلــي شـــواهــد الصمـــود والـــثـبات

بقلم: عبد الله محمد علي بلال
كادقلى مدينة تعيش بين أحضان جبال راسيات منحتها الصمود والصبر والثبات وحرارة الجو التي تحول اسم المدينة في زمن ارتفاع الحرارة إلى «كاد يغلى».. كادقلي كانت في السابق بها مؤسسة جبال النوبة الزراعية ومحلج القطن ومصنع الغزل والنسيج، وهي أيضاً تتزين بمدرسة تلو الثانوية التي خرجت معظم قيادات الولاية والسودان منهم د. الحاج آدم نائب الرئيس، والشهيد مكي علي بلايل. وكانت المدرسة تمثل السودان في تشكيلاته الإثنية ومميزاته التي تتلخص في الوطنية مدعومة بركائز المعرفة الأكاديمية والثقافية والسياسية، فكادقلي تمتاز بكل شيء جميل في ذاك الزمن الجميل، فقد كان بها توتو كورو اللغز المحير الذي يعيش تحت أشعة الشمس ويعشق المطر ولا يتحدث مع أحد ولا يشرب الماء ويشيع الجنائز، فكان هادئاً حتى غاب عن المدينة بذات الهدوء، وكان بها جبريل تية الإداري الفذ ومحمد نور ضو البيت الصوفي الورع، والأستاذ ونسي محمد خير مربي الأجيال، والشيخ سعد شيخ المجاهدين، وهكذا كانت كادقلي عندما كنا طلاباً بتلودي يطمبر في مسرحها إسماعيل عوض، ويخرج يوسف عبد المنان صحيفته الأسبوعية، ويغني فيها قاسم هيبان «غني يا قمري غني واسمعني»، ويتساجل فيها مكي إبراهيم من الاتجاه الإسلامي مع علاء الدين من الحزب الشيوعي، ويسكن أبناء أبيي والمسيرية في داخلية واحدة.
وحرمت الحرب في مرحلتها الأولى كادقلي من اللحاق برصيفاتها مدن السودان الكبرى التي شهدت تطوراً وازدهاراً في معالم تنميتها المختلفة، ثم جاء بصيص الأمل وانبعاث فجر جديد بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل، وبدأ نور الفجر التنموي يرسل ألوان الرواح الزاهية في جميع مدن الولاية، وكادقلي تمثل مركز النور الجميل حتى جاء مولانا أحمد هرون الذي يعرف جيداً تعقيدات وحلول عقد الولاية، فاهتم بإنسانها وتنميته، وصار يصول ويجول ويروح ويغدو مبشراً بفجر جديد وعهد تنموي لم يحدث من قبل في كادقلي إلا في زمن الراحل محمود حسيب.
وكانت نتيجة ذلك الانفعال الجماهيري مع هارون وتحريك طاقات المجتمع وتوسيع دائرة الكسب التنظيمي الذي ظهر في الانتخابات، مما جعل الشريك الآخر لا يحتمل الهزيمة، فجعل يوم 6/6أي قبل «24» شهراً من هذا الشهر، يوماً لفض الشراكة وتدمير ما حدث من طفرة تنموية تعد ملكاً خاصاً لإنسان الولاية وليس للمؤتمر الوطني أو الحركة الشعبية. وهكذا أرادوها دماراً وخراباً لمشروع نهضة الولاية، وخراباً كذلك في الأنفس التي يريدونها أن تصبح أنفساً تختلف عند الحق وتأتلف عند الباطل، وهم لا يعلمون أن ذلك مستحيل منذ أن خلق الله الكون وجعل أنفس الخير مؤتلفة إلى الأبد، وجعل أنفس الشر مختلفة إلى الأبد.
مضت «24» شهراً على مسيرة الحرب في جنوب كردفان، ومازالت كادقلي هي كادقلي بذات الصمود والثبات، ومازال أهلها يستمتعون بالنظر لتلك الألوان الزاهية الفجرية التي تعكس البشريات والنماء رغم أنف دخان دانات وجبخانة المارقين على أهلهم وذويهم من المساكين والفقراء الذين ثبتوا على الحق منتظرين شمس يوم جديد يحتفلون فيه بعرس كادقلي المشهود بشهادات عالمية وإفريقية والمحضور من أبناء العمومة من دارفور وشمال كردفان، ذلك اليوم الذي يغرد فيه د. عبد القادر سالم ويبدع فيه ود بارا وترقص فيه شذى هيبان، ثم تأتي الفرق الشعبية ممثلة لجميع مكونات شعب جنوب كردفان المبدع والمتماسك.. هذا الشعب الذي يستحق نيل أرفع أوسمة الصمود والثبات وكذلك الحوافز من قيادة الدولة.. شعب قهر ظلام ليل مفروضاً عليه وعشق أمل فجر دافع من أجله بالنفس والمال.. شعب يحتفل فرحاً بالإنجازات التنموية والدانات تتساقط بجواره كصواعق المطر ويرقص فرحاً لزائريه متناسياً فقد العزيز من الابن والخال والعم وربما الزوج، لا لشيء إلا لأنه يعلم أن دماء الذين سقطوا منه ستأتي بالخير الدنيوي والرضاء الرباني.. شعب جنوب كردفان وأهل كادقلي أرسلوا للشعب السوداني رسالة مهمة مفادها أن الحرب لا تهزم العزيمة والإنسان لا يموت بالدانة أو الجبخانة، لكنه يموت فى يومه المحدد منذ أن نفخ الله في روحه الحياة.. إنسان كادقلي أصبح معلماً في كيفية التعامل مع الأزمات وتحويلها إلى خيرات.. لك التحية إنسان كادقلي وأنت ترقص طرباً في يوم سيكافا وتتحدى الدانات والهاونات حتى أصبحت أهم سلاح نتحدى به العدو لا يقل عن السخوى والميج والأنتنوف وربما شيئاً آخر اسمه «الكتل الكلب بالخوف».. لك التحية أيها الشعب العظيم، وفي عيون النساء والأطفال نقرأ جملة التحدي.. «ضدان لما استجمعا حسنا.. والضد يظهر حسنه الضد»
وتبقى التحية لجميع أبناء الولاية الذين شرفوا المناسبة بحضورهم الزاهي ورقصوا مع أهلهم الكمبلا والمردوم والدرملي، وعذراً للذين غابوا ولم يحضروا عرس كادقلي.. ولا أدري كيف ولماذا يغيب المرء عن أعظم مناسبة في بيته «نعم الغائب عذره معاه» لكن هل يفهم إنسان المنطقة البسيط مسببات تلك الأعذار في يوم كان يريد أن يرى فيه جميع أبنائه كحبات مسبحة منظومة بخيط التماسك والانسجام؟!
والتحية أيضاً بطعم النجاح ولون الصبر وقوة الثبات والصمود لأحمد هارون ورجاله من الدستوريين والعسكريين والمجاهدين وشرائح المرأة والشاب والطلاب والإدارة الأهلية ومكتبه التنفيذي: فائز وعصام وأسامة وحسين السيد والسنجك وكمال وهالة وضي النور وتعشيقة وحسبو وأطقم الحراسة الخاصة.. ولكم التحية جميعاً.. فالنصر ليس لهارون وحده، بل أنتم شركاء في ما تحقق.. فأنتم جميعاً تستحقون كتاب «رجال صنعوا النصر والنجاح مع هارون».

أبو كرشولا دروس وعبر

بقلم/ أ. د. بدر الدين فريجون
لم يكن لأحد أن يأبه ببلدة أب كرشولا الوديعة الهادئة لولا إن دنستها أقدام ماجوري الجبهة الثورية الذين شنوا هجوماً غادراً علي الله كريم وأم روابه واتجهوا إليها ذبحوا الرجال واستحيوا النساء ويتموا الأطفال فعلوا ذلك بكل همجية ودم بارد ولم يراعوا في اهلها الآ ولا ذمة وفق ذلك تتحدث الأخبار إن كل اللذين تم اغتيالهم ممن ينتسبون إلى المؤتمر الوطني وتتوارد الأنباء إن تميزاً عرقياً قد حدث نهبوا المتاجر وحطموا البنيات التحتية واحتوا المدينة وتمترسوا بها حاملين كافة أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة والأسلحة التي زودهم بها أعداء الوطن بدولة جنوب السودان اللذين لا يزال في صدرهم الحقد القديم رغم إن السودان الشمالي منحهم ما لم يحلموا به أعطاهم مالاً وأرضاً ونفطاً فلماذا لا يزالون يريدون الأسوأ للسودان وأهله في الشمال هذا الحقد المتناهي في صدورهم دفعهم لدعم ما يسمي بالجبهة الثورية والتي تتألف من ما يسمي قطاع الشمال جناح الحركة الشعبية بالجنوب وبعض الفصائل التي لا تزال تقاتل في دارفور وكلهم اجتمعوا في يوغندا فاخرجوا ما يسمي بالجبهة الثورية مخلب القط لقوى الاستعمار والصهيونية من أجل إنهاء ما بدؤوه بفصل الجنوب وهو مخطط لتقسيم السودان إلى عدة دويلات صغيرة ولهذا تسهل السيطرة على السودان وموارده المائية والمعدنية، إن الجبهة الثورية ومهما حاول قادتها هي صنيعة استعمارية وهي مخلب قط للتقسيم ثم هي تقوم على أساس إقرار مبدأ التقسيم العرفي والفصل بين الأجناس التي تشكل السودان حالياً أب كرشولا تمثل في مكونها الاجتماعي عدداً كبيراً من بطون القبائل عربية كانت أم غيرها اتجهوا إليها وذلك وفق تخطيط مسبق من أجل توسيع رقعة الحرب في المنطقة وإدخال شمال كردفان لتكون ساحة للقتال وثانياً لتصفية حسابات قادتها ضد مواطني المنطقة اللذين سبق لهم إن شاركوا في صد العدوان الذي استهدف مناطقهم إن معرفة العدو تشكل بداية القضاء عليه فالجبهة الثورية عدو للوطن ولها اجندة تتعارض مع مصالح البلاد فيجب الوقوف ضدها بكل حزم وقوة وعدم التهاون في اجتثاث جذورها درءاً للفتنة وخطر التقسيم إن الدروس المستفادة مما أقدم عليه قطاع الشمال من احتلال أب كرشولا بواسطة فصيله العسكري الجبهة الثورية تتمثل في انه لا يقبل التفاوض مع كل من يحمل السلاح بدون شروط مسبقة وضمانات دولية ونبذ العنف فكيف نتفاوض مع مسلح يعد الهجوم عشية انعقاد جلسات التفاوض بأديس أبابا لحل مشكلة منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان لعل حالة الاسترخاء التي سادت في أثناء انعقاد المفاوضات شكلت عامل إغراء للجبهة الثورية للإقدام على شن هجومها العسكري ترويعاً لمواطني أم روابة واحتلال أب كرشولا فهي رسالة أرادت بها إن تقول إن يد الجبهة الثورية طولي ولها المقدرة على هزيمة الحكومة وجيشها إن أرادت ذلك ثم انه قصد من الهجوم واحتلال أب كرشولا كوسيلة ضغط في المفاوضات ولعل الجبهة الثورية أرادت تكرار مواقف حون قرنق في المفاوضات مع الحكومة والتي سبقت التوقيع على تفاقية نيفاشا حيث إن أسلوبه في التعامل كان يقوم على احتلال احدي المدن استباقاً لموقفه السياسي في التفاوض ليت الجبهة الثورية تعلم ان الملعب قد تغير وان الحكومة تعلم إن الجبهة الثورية تريد الحرب ولا تريد السلام وان مواطني المنطقتين يريدون السلام لا الترويع والقتل والنزوح من ديارهم لذلك يجب إن نراهن على أهل هذه المناطق وإبراز صوتهم عبر كل وسائل الإعلام المرئية والمقروءة وان تقوم الفضائية السودانية بتوثيق ما قامت به الجبهة الثورية من انتهاك لحقوق المواطن لهذه المناطق عبر بث مباشر ويومي ففضح ممارسات هؤلاء القتلة يمثل بداية حقيقية لجعل مواطني الدول التي تدعمهم يشكلون وسيلة للضغط على حكوماتهم لوقف الدعم العسكري للجبهة الثورية إن الإعلام المدرس المدرك الواعي بمهام المرحلة له دور كبير إذا تم استغلاله بالوسائل الواعية كما يجب التأكيد أن السودان الوطن الموحد يجب إن يبقي كذلك فعلي الحكومة عدم التهاون مع هؤلاء.

قوى التحالف والـ100 يوم.. عدة المتوفية عنها جبهتها!

لا شك أن مقولة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي فى حق زملائه فى قوى التحالف المعارض والتى قال فيها -بمرارة وسخرية- إن التحالف كثيراً ما يجلب مواقفاً مضحكة على نفسه، وهي مقولة صحيحة مائة بالمائة وبطول وعرض برنامج المائة يوم المعلن إعلامياً على الملأ!
وقد سبق للمهدي أن شكا مُرّ الشكوى من تصرفات زملائه في قيادة التحالف فى إتخاذهم لمواقف وتعبيرهم عن آمال وتطلعات تجلب عليهم السخرية والهزء وهي فيما يبدو واحدة من أهم عناصر مبارحة الرجل أو قرب مبارحته عملياً للتحالف الذى خسر فيه بأكثر مما ربح! مع أن التحالف قام أساساً (كمؤسسة سياسية ربحية) هدفها جنيّ أرباح سياسية باستطاعتهم القيام بعملية (هدم البناء) وإزالة الأنقاض وتسليم الأرض لمجلس إدارة التحالف ليدير الأمور هو بعد ذلك.
لقد كانت آخر مضحكات ومبكيات قوى التحالف إعلانها عن ما أسمته برنامج الـ100 يوم لإسقاط النظام الحاكم! بدءً، ما من شك أن البرنامج (المكشوف عنه) قد جرى إعداده بصفة سرية، ومن المؤكد أن تحالف المعارضة لم يفصح عنه وعن محتواه إلا بعد أن أرغمه الوطني –بعد الكشف عن البرنامج– على (إفراغ ما جوفه)!
وهذه النقطة وقبل أن نتمعن في تفاصيل البرنامج يجب على قادة التحالف (الأذكياء) أن يقفوا طويلاً ويتمعنوا فيها إذ من المؤكد أن التحالف يلبس (جبة مرقعة) وبعض هذه الرقع مصنوعة من (الخيش) والخيش نفسه شديد النعومة وفى الوقت نفسه يتمتع بمسام جيدة وقادرة على (إدخال الهواء) أو نشر رائحة العرق!
ذكاء قوى التحالف بشأن اجتماعاته وقراراته وخططه فى حاجة الى تأمل طويل، فهو لا يعمل فى كوكب المريخ، كما أن الخطط والبرامج (السرية) التى يضعها قادة سياسيين بعضهم تجبره (عاداته الخاصة) على ترك العنان لجنانه ولسانه لكي يقول ويفعل ما يحلو له، خاصة فى الليالي الداجيات؛ وبعضهم الآخر لا يصبر على السرية إذا ما غشي مجلساً، أو إنتقاه صحفياً فى حوار ما.
مثل هذه الخطط (السرية) لا يصعب الكشف عنها، فلا هي تحتاج الى (موجات صوتية) ولا صور أشعة، هي خطط مثل الأمراض الجلدية ظاهرة للعيان ماثلة لأي طبيب اختصاصي أو مبتدئ.
من جانب ثاني فإن برنامج يتم إعداده بحاجز زمني لا يتجاوز المائة يوم (فقط 3 أشهر) هو دون شك يثير الضحك لأن الأمر هنا لا يتعلق (بفصل سياسي) أو دراسة فصلية مسائية؛ الأمر هنا يتعلق بعمل سياسي لإسقاط حكومة، ولن يكون فى وسع أي من عباقرة التحالف -وهم كثر- أن يشرح لأي مراقب لديه قابلية كبيرة للصبر والإصغاء الصامت الخالي من الأسئلة كيف سيتم إسقاط حكومة ببرنامج فى حدود 100 يوم فقط فى الوقت الذى فيه قضت قوى المعارضة نفسها أكثر من 20 عاماً وهي غير قادرة على إعداد برنامج تحالف، وهيكلة التحالف وجعله على الأقل (شيئاً محترماً)!
من جانب ثالث -وهذا هو الأغراب والأعجب في البرنامج- أن البرنامج يتضمن (ضيوفاً)، وأطراف عديدة (طلاب، نقابين، مواطنين) لم يشاركوا فى إعداد الخطة ولا يدري أحد كيف سيكونوا جاهزين لتنفيذ خطة معدي البرنامج، أو كيف ستجري (البروفة) وأين ستجري هذه البروفة؟
باختصار إن البرنامج المئوي فى أفضل الأحوال هو برنامج (سن اليأس السياسي)، فقد أطبقت الظروف المحبطة بقادة التحالف ويبدو أنهم -بعد وفاة الثورية عسكرياً- دخلوا فى عدة وفاة حددوها بـ100 يوم مخافة أن يجعلوها أربعة أشهر و10 ايام كما تقتضي بذلك قواعد الشريعة الإسلامية التى قرر التحالف فى وثيقة الفجر الجديد إلغاءها وجعل الدولة علمانية!

جوبا/الخرطوم ..أزمة صك سياسي مرتد!

مهما كان مطلوباً من السودان أن يمد حبال صبره وأن يتوسل بطول النفس السياسي، وأن يظل مستمسكاً بالشعرة الرفيعة مع دولة جنوب السودان، فإنه من المستحيل تماماً –أياً كانت الحسابات– أن يتذرع السودان بالمزيد من الصبر، أو أن يظل ميدان الرماية الجنوبي الدائم.
لقد تحمل السودان -كدولة- فوق ما يطاق من القادة الجنوبيين منذ أن وطئت أقدامهم قصور الحكم الفارهة فى جوبا. جرت عملية تشريد وتهجير منهجية واسعة النطاق للمواطنين السودانيين المقيمين هناك منذ عقود طويلة.
وهي عملية قابلها السودان -لتقديرات معينة- بالسعي لإقرار الحريات الأربعة ومن بينها حرية التنقل والإقامة والتملك لإدراكه أن الأثر السالب للانفصال ما ينبغي أن يلقي بثقله على المواطنين فى الدولتين فقد كانوا شعباً واحداً.
جرت عشرات العمليات الهجومية بدعم جنوبي على كردفان ودارفور والنيل الأزرق منذ العام 2011 وحتى الآن، كانت آخرها عملية أبو كرشولا وأم روابة وسقط آلاف الضحايا وشرد عشرات الآلاف.
جرت عملية هجوم غادر ومؤسف غاية الأسف على منطقة هجليج دون أدنى مبررات وطالت عملية الهجوم المنشآت النفطية وتكبد جراءها السودان خسائر بملايين الدولارات.
أنشأت جوبا أكثر من 22 معسكراً فى مدن وأنحاء عديدة ومختلفة فى الجنوب لتدريب وتسليح القوى المتمردة الناشطة ضد الخرطوم وما تزال - وستظل - هذه المعسكرات فاعلة ومفتوحة.
هذه التصرفات ألحقت وما تزل تلحق بالدولة السودانية أضراراً بالغة ففضلاً عن إعاقة مسيرتها فهي تقطع من قوت مواطنيها وتعرقل مسيرة حياتهم اليومية. وبالطبع لن يصدق أحد –مع أن الكل رأى وسمع وشهد– أن الدولة السودانية بكاملها وليست الحكومة وحدها تعاملت بأريحية تفوق الخيال حيال هذه الخروقات فى الوقت الذى فيه لولا أريحية هذه الدولة لما حصل المواطنين الجنوبيين قط على دولة مستقلة قائمة بذاتها.
لو أن السودان تمسك بتمام كافة عمليات الانسحاب وإنفاذ كافة بنود الترتيبات الأمنية وأصرّ على قيام استفتاء (نزيه) ودقيق لما كان الحال كما هو اليوم فالجنوب لم يكن مستعمراً سودانياً وإنما كان جزء لا يتجزأ من دولة ورثت منذ أكثر من نصف قرن هكذا، وحين بدا أن الحل الأمثل لوضع حد للنزاع الدامي الدائر هو تقرير مصيره ومنحه الفرصة كاملة لاختيار ما يري من وحدة أو انفصال، لم يتردد السودان في منح الجنوبيين هذه الفرصة.
كل هذا يمكن اعتباره سطوراً مضت من تاريخ لن يعود ولن يكون بالإمكان استعادة ما قبله، ولكن السؤال يظل قائماً لماذا تصرّ جوبا كل هذا الإصرار على شغل نفسها تماماً بالسودان، تثير ضده الحروب والأزمات، وتعرقل مسيرته، وتعبث بأمنه وتحاول إفساد اقتصاده؟
إن الأمر لو كان يتعلق بكراهيتها المقيتة للسلطة الحاكمة فهي شأن سوداني داخلي ليس له أدنى حق فيه. وإذا كان الأمر مرده الى تراكمات تاريخية آلمت القادة الجنوبيين فبإمكانهم أن يجدوا متنفساً لهم بمحاولة التقدم وتجاوز السودان سياسياً واقتصادياً وثقافياً فالحكومات الوطنية الحقيقية إنما تحقق ذاتها من خلال تحقيقها لنهضة وطنية شاملة تتفوق بها على من تعتبرهم أعدائها.
أما إن كانت جوبا مرتبطة رباطاً محكماً بقوى خارجية أعانتها على الانفصال وقيام الدولة وتسدد لها الآن فاتورة الحساب، فإن الفاتورة السودانية غالبة للغاية، ورصيد جوبا لا يغطي 1% من شيك السودان المستحق!
فلتفكر جوبا في مرحلة ما بعد إرتداد الصك الذي حرّرته للقوى الدولية ومن أين ستسدد هذا الصك؟

لماذا لا يلجأ السودان لمثل هذه الخيارات ضد جوبا؟

حينما نفى مدير المخابرات السوداني الفريق أول عطا المولى تورط السودان في ما راج من محاولة لاغتيال القيادي بالثورية مالك عقار لم يكن النفيّ هو الهدف الرئيس للرجل الأول فى جهاز المخابرات السودانية بقدر ما كان المقصد الأكبر إعادة تأكيد حقيقة سياسية عالية القيمة فى الأدب السياسي السوداني والتقاليد المرعية: أن الاغتيال السياسي ليس من مفردات القاموس السياسي فى السودان.
وليس هنالك من أدنى شك أن الحكومة السودانية لو فكرت -حتى مجرد التفكير فى أمر كهذا- وأرادت إنفاذه لفعلته بكل سهولة ويسر ولأراحت نفسها من الكثير من العناء، ليس فقط من اليوم ولكن منذ نشأت حركات التمرد وحمل السلاح.
ولعل هذه النقطة البالغة الأهمية تقودنا بالضرورة الى نقطة أكثر أهمية، إذ ربما يسأل أو يتساءل سائل عن سر إصرار السودان – طوال سنوات مضت – على مطالبة جوبا بالكف عن دعم متمردين سودانيين ومحاولاته المتكررة الدءوبة لاقتلاع هذا المسلك من الذهن الجنوبي.
إذ بإمكان السودان مستنداً على القانون الدولي القائم على فرضية ومبدأ المعاملة بالمثل كمبدأ راسخ قامت وما تزال تقوم عليه علاقات الدول وأصبح قاعدة معترف بها أن يتعامل بمبدأ المعاملة بالمثل، وأن يدعم هو الآخر متمردين جنوبيين يزعزعون أمن واستقرار دولة الجنوب، خاصة وأن الأمر فى هذه الحالة أكثر سهولة نظراً لحداثة الدولة وحداثة قادتها وهشاشة بنائها الوطني.
بل بإمكان السودان – وهو الدول الأكثر خبرة ودراية – وتعرف حكومته كل (شبر) فى الدولة الجنوبية أن يصبح (بعبعاً) أمنياً مخيفاً للقيادة الجنوبية، فالفارق شاسع بين الدولتين فى كل شيء، ولكن السودان لم يفعل.
هذا الموقف السوداني دون شك مرده الى حرص السودان على علاقات جوار وتبادل مصالح آمنة لصالح الشعبين. فالذي يزيد من حرص السودان على بناء علاقات ثنائية جيدة هو رغبته فى تمتين علاقات شعبين كانا قبل عامين شعباً واحداً, من الممكن فى المستقبل القريب أو البعيد أن يعودا ليلتئم شملهما من جديد.
تجارب التاريخ القديم والمعاصر زاخرة بالتجارب المماثلة، لسنا فى حاجة لإعطاء نماذجها فقد حدث ذلك فى اليمن الشقيق وحدث فى ألمانيا ودول أوروبية عديدة.
الأمر الثاني أن السودان يعلم أن مسئوليته التاريخية حيال الدولة الجنوبية تجعله يضع اعتبارات ما من بد من وضعها وهي أن الحركة الشعبية التى تدير الشأن العام في الدولة الوليدة تدفع الآن فواتير مؤجلة باهظة بفوائدها جراء استنادها على قوى خارجية مثل إسرائيل فى سبيل إقامة دولتها والخروج عن الخارطة السودانية، مع أن الأمر لم يكن يقتضي ولا يساوي كل ذلك العناء.
وبطبيعة الحال – وهذه حقيقة راسخة فى الذهن السوداني – لن تكون الحركة الشعبية مهما تطاول بها الزمان فى السلطة هي الخيار الجنوبي الوحيد الذي سيظل حاكماً ومحكماً سيطرته على الأمور في جوبا. حقائق التاريخ تشير الى أن المتغيرات ستطال حتماً في يوم ما قادة اليوم المحاصرين بالدائنين السياسيين الباقون فى محبسهم السياسي الى حين السداد.
الأمر الثالث أن السودان يدرك أيضاً أن الدعم الذى تقدمه جوبا للمتمردين السودانيين -حتى ولو لم يكن من جيبها الخاص- فهو خصماً على تنمية ونهضة دولة الجنوب وهذا سيؤدي فى النهاية الى وقوع عبء اكبر على السودان بوجود جارة له تعيش حالة فشل تام وتعيش عالة عليه فى غذائها واحتياجاتها فى حين أن المتمردين المدعومين منها لا يحققون أدنى تقدم على الأرض، إذ ليس من المألوف فى السودان – بعكس طبيعة الدول الإفريقية الأخرى – أن تنجح عملية غزو قادمة من الخارج فى المساس بالدولة السودانية وإسقاطها. بل على العكس كلما زاد الدعم وجرت المحاولات واجهها السودانيون بقوة أكثر فإرتدت خاسئة.
وهكذا فإن جوبا تخسر وتشغل بال السودانيين بلا طائل وهو أمر فى غاية الغرابة ولا تعرفه ولم تعهده العلاقات الدولية!

هذه اللعبة لن تجدي نفعاً!

من المؤكد أن جوبا الآن –وقد دهمها القرار السوداني بوقف ضخ النفط– وهي التى ظلت على اعتقاد راسخ أن السودان ليس لديه ما يفعله طالما أنه وقع أسيراً فى غرام السائل الأسود المنساب باتجاه الشرق حيث ميناء التصدير وأن السودان لن يطيق فراق (رقرقة) البترول وهديره فى أنابيبه؛ تسعى الآن -سراً وجهراً- لتدارك الورطة.
ولعل الأكثر مرارة فى الورطة الجنوبية بفعل القرار السوداني المفاجئ لها أن عنصر الإذلال السياسي فيه أكبر بكثير من حجم الفجيعة الاقتصادية والأكثر مرارة أن جوبا لم يعد لديها -بعد هذا المأزق- سلاحاً تشهره فى وجه الخرطوم فقد نضبت منابع الأفكار وفرغت كنانتها من السهام المسمومة.
فإذا كان البترول وعائدات تصديره أداة ضغط تستخدمها ضد الخرطوم، وإن كان الأمر يتعلق بمواصلة دعم المتمردين، فقد نجحت جوبا فى تجييش الشعب السوداني وإعادة تعبئته بحيث يستحيل على المتمردين –مهما كان حجم الدعم– أن يخترقوا النواة السودانية الصلدة.
هذا البحر المتلاطم من التعقيدات التى أدخلت جوبا نفسها فيها – بوعي وإرادة أو بدونها – ربما يضطرها للجوء الى (لعبة قديمة مكشوفة وغير مجدية). اللعبة ببساطة شديدة تتمثل في القيام بعملية توزيع أدوار.
سوف ترى قادة وقد وضعوا ريش حمام شديد البياض على بشرتهم ليظهروا بمظهر حمائم سلام. سيقول بعض القادة الجنوبيين، إن هنالك (متفلتين) فى الجيش الشعبي (لا يطيعون الأوامر). سيقول البعض الآخر إن الجيش الشعبي لم يتحول بعد الى جيش نظامي منضبط، والعامل القبلي يلعب فيه دور كبيراً. بل سيحاول بعض المسئولين الجنوبيين ممالأة الحكومة السودانية والتظاهر بالتعاطف معها.
أمور وتصرفات ومواقف كثيرة ستلجأ لها بعض الأطراف الجنوبية حتى من المعارضة ومن هم خارج السلطة فى جوبا بغية تفادي وتحاشي الآثار المدمرة للقرار السوداني بوقف ضخ النفط الجنوبي ولكن كل ذلك لن يكون مجدياً.
الأزمة بالنسبة للقادة الجنوبيين ليست فقط أزمة تقاطع مصالح وتيارات الحكومة هناك، هي أكبر وأعمق من ذلك بكثير، إذ ليست قيادة جديرة بالاحترام تلك التى تضم (شعوباً وقبائل) فى منظومة حكومية من المفترض أنها تقود مصالح واحدة، لا مصالح متقاطعة.
أزمة جوبا الحقيقية تتمثل في عدة أمور؛ أولها غياب قيادة الدولة -كإدارة سياسية واعية مدركة لمصالح بلادها- . حين نقول ذلك لا نقصد ميزان القيادة الجنوبية بميزان غيرها من الدول فهي دولة وليدة لم يتجاوز عمرها العامين، ولكن حتى على هذا المستوى المتواضع كان من الممكن أن تلعب جوبا ما تشاء من لعب فى حدود (المستوى المتواضع) فى هذه المرحلة، فهي من الممكن أن تجادل فى كل ما يتعلق بمصالحها أو أن تبالغ فى حساب مصالحها، أو أن تحاول تجاوز مستوى الدولة السودانية الأم، هذه كلها أمور متوقعة، أما أن تحاول العبث -هكذا بسهولة وبطريقة فجة- بأمن دولة مجاورة هي الدولة الأم بكل هذا الإصرار المستغرب فهذا يعني أنها لا تملك قيادة حقيقية واعية ومدركة لأخطار إدارة شأن دولة.
جوبا تنسى فى هذا الصدد إشانة سمعتها السياسية فى المنطقة، وتنسى وتتجاهل خسارتها للعالم العربي ولأصدقاء السودان اعتقاداً منها أنها لن تحتاجهم والسياسة وفنونها ليس فيها من لا تحتاج إليه مطلقاً.
الأزمة الثانية لجوبا أنها تتجاهل –بغباء غير قليل– قوة الدولة السودانية وتحاول أن تقفز قفزاً بالزانة فوق تاريخ السودان -مع أنها كانت جزء منه- ومن النادر للغاية الى حد العدم أن تصل الأمور لدولة وليدة درجة الاستهانة بالدولة الأم استهانة مطلقة بهذه الدرجة المريعة، ففي العلاقات الدولية هناك حدود للعبات السياسية للدول حتى ولو كانت تسند ظهرها لدول عظمى، لابد من خطوط بالغة الحمرة لا ينبغي الاقتراب منها.
حتى إسرائيل نفسها بكل جنونها وعربدتها تعرف أن واشنطن دائماً تذكرها (بالحدود) التى عليها أن تقف على مسافة منها.
أزمة جوبا أنها مضت فى اللعبة (خارج خطوط المعلب) ولهذا فإن تقسيم الأدوار والبحث عن حلول كله لن يجدي ما لم تعود الى الصواب وتلزم الجادة والمحجّة السياسية البيضاء!

الخميس، 13 يونيو 2013

ايمن نور يعتذر للسودان

تقدم رئيس حزب غد الثورة المصري ، أيمن نور باعتذار رسمي للشعب السوداني عما وصفه بـ"الخطأ" الذي صدر عنه أثناء اجتماع الرئيس المصري بالقوى السياسية والأحزاب المصرية.

وقدم نور اعتذاره عبر سفير السودان بالقاهرة ، خلال زيارته للسفير كمال علي حسن بمنزله لتقديم الاعتذار الرسمي ، وقال عقب اللقاء "إنني أعتذر للشعب السوداني العظيم ، عما قلته بشأن موقف السودان ، وتشرفت اليوم بزيارة سعادة السفير السوداني في منزله وذلك بناءً لرغبتي وطلبي ، لتوضيح ملابسات ماتم في قصر الرئاسة ".

وقال نور أن هنالك التباساً وجملة كانت خارج الصياغ ، وقد اعتذرت لسعادة السفير السوداني الممثل للشعب السوداني الحبيب.

واعرب ايمن نور عن أمله في أن تكون هنالك لقاءات أخرى مع السودانيين من خلال اللجنة التي ستشكل لمتابعة ملف السد الأثيوبي ، وأن يكون هذا الخطأ غير المقصود قد أزيل أثره بهذه الزيارة والاعتذار ، وطلب أن يتفهّم "الأشقاء في السودان الموقف الخطأ الذي وقعنا فيه".

من جانبه، قال سفير السودان بالقاهرة كمال حسن ، إن اعتذار أيمن نور جاء بناءً على طلبه ، وقال إن الموقف السوداني لم يكن واضحاً بالنسبة لرئيس حزب غد الثورة وقد بنى انتقاده على هذا الأساس، وقد أوضحنا له موقف السودان من السد ومن مياه النيل.

وقال السفير إن موقف أيمن نور موقف شجاع لأنه اعتذر وتبنى موقفاً واضحاً للوقوف مع الطرح السوداني مستقبلاً.

ارتفاع عائد الصادرات غير البترولية في السودان

قال وزير التجارة السودان عثمان عمر الشريف إن خروج البترول لم يؤثر في إجمالي صادرات السودان ، حيث ارتفعت عائدات الصادرات غير البترولية من 2,351 مليار دولار خلال العام 2011، إلى 3,111 مليار دولار خلال العام2012.

واستعرض الوزير، أداء وزارته للعام 2012، وقدم ملامح الخطة للعام 2013 أمام أعضاء البرلمان السوداني ، وأشار إلى أن نسبة الصادرات الكلية بلغت 3,367 مليار دولار مقابل 9,655 مليار دولار لعام 2011.

وجدد الشريف، التزام وزارته بترقية الصادرات غير البترولية، وتنمية قدرتها التنافسية عبرالتدابير والإجراءات التجارية، بجانب تقوية البنيات التسويقية والخدمية للتجارة.

الشعب (لا) يريد حكم المعارضة..!

تتعدد أنواع المعارضة والهدف واحد (إسقاط النظام).. معارضة سياسية ترفع شعار العمل السياسي السلمي لإسقاط النظام.. ومعارضة مسلحة (الجبهة الثورية) اختارت العمل المسلح لتحقيق أهدافها.. تحالف المعارضة يراهن علي التعبئة السياسية للشارع السوداني.. والحركات المسلحة ومن يتعاطف معها تراهن علي العمل المسلح..!
موجهات الخيار السياسي السلمي.. مائة يوم.. حكومة قومية.. البديل الديمقراطي في حالة رفض هذه الموجهات من قبل الحزب الحاكم يكون الخيار الآخر لتغيير النظام بالوسائل السلمية المتاحة (المنابر السلمية المتاحة) التنسيق مع قواعد الأحزاب في الأحياء والمدن والقرى والأرياف.. يعني وكما يقول أهلنا الغبش.. اللعب بين الحكومة والمعارضة أصبح علي المكشوف.. والحشاش يملأ شبكته كما يقول الدكتور نافع علي نافع.. أجمع المراقبون أن المعارضة وتكتلاتها لم تعد مقبولة ولا مهضومة من المواطنين في السودان..!
وعلي حد تعبيرهم هم أي المواطنين أنهم جربوا حكم الأحزاب ومحصلته.. لا جديد.. في المقابل فإن (سكوت) السودانيين علي حكومة المؤتمر الوطني (ليس حباً) فيها .. إنما هي أي حكومة المؤتمر الوطني في رأيهم أحسن حالاً من الأحزاب يتساءل معظم السودانيين: إذا أسقطنا النظام الحاكم فمن البديل؟
علي حد تعبيرهم لا يوجد في الساحة غير الأحزاب المتربصة بالنظام وسعيها لإسقاطه بكل ما تملك من قوة..!
إذاً أحزاب المعارضة في نظر المواطنين ليست خياراً أو بالأصح ليست بديلاً ناجحاً لحكومة المؤتمر الوطني.. عليه تصبح (فورة) المعارضة كمن يحرث في البحر.. في خضم هذه الأحداث والاحتمالات يصبح المواطن السوداني حجر الزاوية.. بما أن رأيه أي المواطن السوداني بات واضحاً فينبغي علي الإخوة في حكومة المؤتمر الوطني أن يبذلوا قصارى جهدهم لإسعاد هذا الإنسان السوداني المدرك لأدق تفاصيل اللعبة السياسية..
كما يجب علي أحزاب المعارضة أن تعمل علي تغيير منهجيتها لكسب ثقة المواطن السوداني.. ونقول لهؤلاء وهؤلاء أنصفوا الإنسان السوداني الذي صبر بما فيه الكفاية علي الحكومة والمعارضة وعلي الأزمات بكل أنواعها هجوم عنيف علي بعض السياسيين.
يا خبر أسود.. البروف ميرغني أبو عوف رئيس اللجنة القومية للحكومة الاقتصادية والاجتماعية (يقر) أن هناك احتكاراً لبعض السلع الضرورية لحياة المواطنين يتم بتخطيط من سياسيين كبار في الدولة... يا للهول إنه الفساد بعينه.. ويواصل البروف ميرغني حديثه متهماً الحكومة ببيع المخزون الاستراتيجي لبرامج الغذاء العالمي ومن ثم يوزعه البرنامج في السودان...!
كهربة المشاريع الزراعية إلي متي ؟!
رغم توجيهات النائب الأول لرئيس الجمهورية الأستاذ علي عثمان ما زالت عشرة آلاف مشروع زراعي (خاص) في ولاية نهر النيل في انتظار الكهرباء...! مع ان الحكومة قامت بكهربة معظم المشاريع الحكومية في الولاية وتوقفت عن كهربة المشاريع الزراعية الخاصة رغم اعتراف الجهات المختصة في ولاية نهر النيل أن أنتاج المشاريع الخاصة يفوق الحكومية.
الحد الأدنى للأجور
ما زال العاملون في البلاد ينتظرون الزيادة في الحدي الأدنى للأجور (425) جنيه.. منذ يناير الماضي وقرار السيد الرئيس لم ير النور.. الجهات المختصة في وزارة المالية قالت إن الصرف سيتم بأثر رجعي .. وبعد مرور خمسة أشهر لا حس ولا خبر يبدو أن وزارة المالية كانت محقة عندما اعترضت علي الزيادة في الأجور والسبب أن الميزانية لا تسمح.. الطاسة ضائعة.. يا حليل الموظفين ليس لهم وجيع.. ونقول للجميع حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وليس كفي .بقلم: عبد السلام القراي

حديث (لوكا) ونفط الجنوب والسفيران

قال القيادي بالحركة الشعبية في جوبا لوكا بيونق إن النظام الحاكم في السودان يتهاوى.. ورد عليه رئيس قطاع التنظيم في المؤتمر الوطني حامد صديق قائلاً: (إن حديث لوكا تعبير واضح للاستهداف الذي يتعرّض له السودان) انتهى. ونقول إن (لوكا) تدعم حكومته قوات قطاع الشمال وحركات تمرد دارفور أصلاً لماذا؟!... أليس من أجل أن يتهاوى الحكم الحالي في السودان؟!. ثم من أدرى بما يحفظ نظام الخرطوم من مخاطر أكثر من السيد الصادق المهدي الذي يشارك ابنه في الحكومة؟!. نعم كان السيد الصادق يتحدَّث عن (الفطيس) و(جنازة البحر) ويقصد أيلولة حكومة الخرطوم إلى السقوط، لكن خطواته في الميدان السياسي مختلفة عمَّا قاله. فهو في مشروع تلميع ابنه في موقع دستوري رفيع الآن ليخطف الأضواء من كل شباب آل المهدي لم يعترض على مشاركته في الحكومة إذا لم يكن هو من دفعه للمشاركة. لذلك تبقى قراءة لوكا بيونق غير موفقة وإذا ظن أن زهد الخرطوم في عائد رسوم عبور نفط الجنوب سيحمل الحكومة السودانية إلى الهاوية، فإن هذا يرد عليه بنك السودان المركزي الذي ضخ في المصارف قرابة الأربعة مليون دولار.
نفط الجنوب والسفيران
انطلق نشاط أمريكي مكثَّف في السودان وجنوب السودان حول قرار الحكومة السودانية القاضي بقفل الأنبوب الناقل لنفط الجنوب وأعربت واشنطن من خلال سفيريها في الخرطوم وجوبا عن قلقها الشديد من قرار إغلاق النفط خلال ستين يوماً. وتحاول واشنطن أن تقنع الحكومة السودانية بمراجعة هذا القرار وأن تقوم كل من الخرطوم وجوبا بالحوار في الآلية المتفق عليها مثل اللجنة الأمنية والسياسية المشتركة ولجنة مراقبة النفط وحل المشكلات المتعلقة بالأمن من دعم للمتمردين.. وترى واشنطن أن يتدفق النفط من غير إيقاف ومن غير شروط مسبقة، وترى فتح الحدود أيضاً بين السودان وجنوب السودان وتأمين حركة التجارة والناس لتعود بالفائدة والاستقرار على شعبي الدولتين.
لكن هل بالفعل كانت واشنطن موفقة من خلال سفيريها في الخرطوم وجوبا في إطلاق هذه الكلمات؟! لماذا لم تقف على الأسباب الملحة التي دفعت الخرطوم لاتخاذ هذا القرار رغم ما فيه من تضحية في الجانب الاقتصادي؟!. إن السودان ضحَّى بعائد رسوم مرور نفط الجنوب لصالح الأمن والاستقرار في البلاد. وإذا كانت واشنطن تشير إلى المشكلات المتعلقة بالأمن من دعم للمتمردين، كما أشرنا آنفاً، فإن جذور القضية إذن بالنسبة لها معلومة، وهي أنشطة قوات قطاع الشمال في كردفان والنيل الأزرق، وهي تعلم أن قطاع الشمال هو جزء لا يتجزأ من الجيش الشعبي على الصعيد العسكري والحركة الشعبية على الصعيد السياسي. لذلك الأولى بواشنطن أن تساند الخرطوم وتقف معها في هذه القضية إن هي أرادت استقرارًا وفائدة للشعبين في السودان وجنوب السودان كما تدّعي. لكن أين المصداقية أن الولايات المتحدة الأمريكية هي أسوأ دولة في العالم بعد سوريا حزب البعث في انتهاكات حقوق الإنسان، لذلك لا تتفهم قرار الخرطوم بإغلاق أنبوب النفط كما تتفهمه الصين. إن السفير الصيني في لقائه دكتور نافع علي نافع أبدى احترامه وتفهمه للقرار لكن سفير واشنطن يختلف فهو يريد مرور النفط بلا شروط حتى ولو كانت هذه الشروط من بينها وقف جوبا لدعم المتمردين الذين يعتدون على المواطنين. إن دماء السودانيين لا تهم واشنطن ولا تهمها دماء الجنوبيين أيضاً، إن ما يهمها هو أن تأتي الشركات النفطية الأمريكية إلى جنوب السودان وتجد النفط يتدفق وتتدفق معه دماء السودانيين في جنوب كردفان وشمالها والنيل الأزرق. أجندة السياسة الخارجية الأمريكية تخلو من الأخلاق الحميدة.بقلم: خالد حسن كسلا

عرمان ... رجل يدمن الهروب..!!

بعد الهجوم الغادر الذي قامت به قُوّات جيش الحركة الشعبية المُتمرِّدة على أبوكرشولا، و بعد أن قامت القُوّات المُسلحة بدحرهم و مُطاردتهم السيطرة على المدينة، اختفى المدعو ياسر سعيد عرمان عن الأنظار مُنذ ذيوع خبر تحرير أبو كرشولا .
وقادة الثورية من أمثال عرمان وبعدما كانوا يتباكون.....و ينادون بالتحول الديمقراطي... لتظهر الأوزان على حقيقتها و شاركوا في كل خطوات هذا التحول من تسجيل و ترشيح و حملات انتخابية وعند اقتراب ساعة الصفر ويتأكد لهم بأن فضيحتهم ستكون داوية وتأكد للقوة الخفية يأتي الانسحاب والهروب...

وهروب عرمان ليس سياسياٍ وإعلامياً فحسب بل الرجل مشهور له بالهروب على كافة الأصعدة ، مثال على ذلك هروبه جنائياً فقبل ما يزيد عن ( ربع قرن) من الزمان .. أي في العام 1985م اتهم الإسلاميون الطالب آنذاك ياسر عرمان باغتيال( الأقرع وبلل ) وهما طالبين بجامعة القاهرة فرع الخرطوم في إحداث شهدتها الجامعة في ذلك الوقت . بعدها سافر عرمان الى خارج السودان وبقيت التهمة تطارده أينما ذهب !

أنكر عرمان " جرجرب " صلته بهذا الموضوع ، وقال : انا لا اعرف الأقرع وبلل معرفة شخصية ، ولم تواجهني أي إجراءات قانونية في الماضي ، وما يحدث هو ابتزاز سياسي ليس إلا !
ورفعت اسرة بلل من قبل دعوى قضائية ضد ياسر عرمان بالتورط في اغتيال ابنها الذي سددت له طعنات قاتلة في صدره وفقا للبلاغ المفتوح آنئذ ضد قتله ، وأعلنت الأسرة إن دم بلل لن يضيع هدرا ولن ترضى بغير القصاص العادل ، واعتبرت الأسرة انه لا رجعة عن ما تتخذه من إجراءات ولن تقبل اي وساطة في هذا الشأن وانه لن تفيد عمليات التهديد التي يتعرضون لها وليست وراءهم اية دوافع سياسية وراء ملاحقة ياسر عرمان ، وقال شقيق بلل ( مالك حامد محمد ) سابقاً انه تعرض لتهديدات من عناصر الحركة الشعبية لتسوية الموضوع وإغلاقه نهائيا بعد دفع ما تريده الأسرة مقابل إعلانها عبر الصحف ان عرمان غير متورط في قتل بلل ، وكما أنكر عرمان اغتيال بلل والاقرع .. أنكر تعاليه على حدود الله ومطالبته في البرلمان بإيجاد عقوبات بديلة لعقوبة الزنا !وقال عرمان حينما انكر " انا وقفت ضد تطبيق الحدود على غير المسلمين !!انكر عرمان حينما وجد حديثه غير مقبول وانه يعرض خارج الدارة !

وعقب إحداث جنوب كردفان بعد تمرد الحلو قبل نحو عامين وخسارته لنتيجة الانتخابات .إتهم مولانا أحمد هارون والي جنوب كردفان، من وصفه بـ (المتمرد ياسر عرمان) ، بتفجير أوضاع الولاية وتوعده بالمحاكمة، وقال: (كل الخيارات مطروحة أمامنا) ضد عرمان ومجموعته، ولن يمر دون حسابٍ (وحسابٍ حاسمٍ وعسيرٍ)، وأكّدَ هارون أن عبد العزيز الحلو نائبه السابق بالولاية (تمرّد على الحاكم وخرج عن القانون ومطلوب للعدالة)، وأشار إلى أن الحركة أصبحت (خشم بيوت) على المستوى القطري.وقال هارون في برنامج مؤتمر إذاعي أمس: نُحمِّل ياسر عرمان ومجموعته اليسارية المسؤولية بالدرجة الأولى لكل الأحداث التي جرت وتجرى بالولاية منذ لحظة وصوله إليها وتغييره لخطاب الحركة الإعلامي (180) درجة، وتحريضه للحلو بتنفيذ مخطط ضرب منزل الوالي وبعض الثكنات العسكرية للجيش والشرطة والقوات المشتركة وبعض المواقع الإستراتيجية في الولاية، وقال: (حصلنا على خرط ووثائق في منزل عبد العزيز الحلو برسوم وألوان حمراء تشير للمواقع المذكورة لضربها) ما يؤكد أن لديه (نية مبيتة ومنظمة ومدروسة).

فعرمان مثل صبى مشاكس يتسلق السلم من الداخل ويبصق على من يتصعد السلم بالطريقة الصحيحة ناسياً أن بصاقه سيرتد عليه لأنه بالاسفل ويحلم يوماً بأنه سيكون نائباً لرئيس الجمهورية ولعمري لن يفلح من يعيش على فتات الموائد أن يكون جليسا للملوك .
وعقب زيارته الاخيرة لإسرائيل ثبت بما لا يدع مجالاً لأدني شك ان عرمان وثيق الصلة بإسرائيل و ان الزيارة التي تتطاير تداعياتها الآن التى قام بها عرمان الى اسرائيل ليست سوي (عرض لمرض) قديم ربما تعود جذوره الى حياة زعيم الحركة الشعبية الراحل جون قرنق، إذ من المعروف ان الحركة الشعبية لها ارتباط وثيق بإسرائيل وإن دارت عليه وحاولت إخفاؤه كثيراً دون جدوي.

التفاوض مع قطاع الشمال بين الحقيقة والأكذوبة!

بسرعة لم تكن متوقعة إنكشفت أسباب فشل المفاوضات حول أزمة المنطقتين، جنوب كردفان والنيل الأزرق. ولن نغالي إن قلنا أن ذات المطبخ السياسي الذى يملك أدوات طهي حديثة ومتقدمة والذي نجح فى تمرير طبخة إقحام التفاوض مع قطاع الشمال فى النزاع السوداني الجنوبي المضمن فى القرار الدولي 2046 هو نفسه المطبخ الذي أشرف بعد ذلك على طبخ الهجوم على كردفان.
الفكرة قريبة حد التطابق ما بين نيفاشا 2005 وأديس أبابا 2013 . تصعيد عسكري هائل، وملامسة متعمدة للوسط والاقتراب من المركز ثم لفت انتباه العالم بأسره لوضع حد للحرب. ولهذا فحين كشف عضو وفد التفاوض السوداني (حسين حمدي) عن أن وفد قطاع الشمال جاء (بغرض المناورة) ولم يجئ بغرض التفاوض كان بالفعل يلامس لب الحقيقة.
ولعل هذه الحقيقة – رغم بداهتها – فاتت وما تزال تفوت على الكثيرين من المراقبين والمشفقين الذين يعتقدون (بكل حسن النية المتوفر لديهم) إن المفاوضات المطلوبة ما بين الحكومة السودانية وقطاع الشمال مجرد مفاوضات عادية الغرض منها حل مشكلة المنطقتين أو وقف الحرب.
كثير من المراقبين تغُم عليه الأهداف والمرامي الحقيقية الكامنة وراء هذه المفاوضات المزعومة، فهي دون أدنى شك ليست مفاوضات بريئة وأسطع دليل هذا الهجوم السافر -وفى وضح نهار العالم- على مدن سودانية مع إمطئنان تام وثقة كاملة من قبل المهاجمين بأن المجتمع الدولي لن يدين فعلتهم هذه.
ليس هناك أدنى قدر من المنطق يجعل المجتمع الدولي يقف متفرجاً على مجموعة مسلحة، خرجت من المفاوضات للتو، وهنالك تاريخ مؤجل لجولة أخرى تهاجم مدنيين آمنين وتحتل مدينة وتقتل وتذبح وتشرد، لا يمكن لأمر كهذا أن يحدث لولا أنه (خطة مجازة) .
هنالك على اقل تقدير (انحياز دولي) تقوده واشنطن شكل غطاءً سميكاً للمتمردين فى الثورية وقطاع الشمال لفعل ما فعلوا! ولهذا يمكن أن نخلص -بدون عناء- أن المقصود فى جوهر هذا الحراك ليس التفاوض من أجل استكمال العملية السلمية فى المنطقتين ولكن المقصود عدد من الأهداف الإستراتيجية، نشير منها الى جزء يسير فقط لتتكفل الحوادث والأيام المقبلة بالكشف عن الباقي.
ففي جانب أول من هذه الأهداف -وببساطة شديدة للغاية ومهما بدت للبعض ساذجة- المقصود تدمير الدولة السودانية بكاملها- كأجهزة ومؤسسات وموارد بشرية- على غرار ما جرى فى العراق عام 2003م، الفارق الوحيد هنا، الحرب على العراق قادتها واشنطن وحلفائها، وهذه المرة بالنسبة للسودان، عبر وكلاء محليين وبإشراف جنوبي مباشر.
وفكرة تدمير الدولة السودانية تقع ضمن نطاق مفهوم (الفوضى الخلاقة) كمبدأ استراتيجي أمريكي ما يزال قيد التنفيذ لدول بعينها يُراد إعادة صياغتها بطريقة مختلفة عن طريق التفاعل التاريخي وتتابع السنوات وتداخل الأمور ومحاربة المجموعات السياسية المختلفة لبعضها، وبعد عقدين أو ثلاثة أو حتى نصف قرن تتشكل دولة جديدة مغايرة كلية عن الدولة السودانية العربية الإسلامية الإفريقية المسلمة.
الأمر هنا أكبر من مجرد عبارة السودان الجديد. وفى جانب ثاني فإن المقصود أيضاً محاولة تفكيك بنية الجيش السوداني بالإكثار من الجبهات والثغرات العسكرية وهذه هي أيضاً تقع ضمن أهداف إعادة صياغة الدولة السودانية ونحن رأينا هذا الأمر (بالنص) فى وثيقة الفجر الجديد الممهورة بتوقيع من وقعوها. فقد ورد نص صريح بضرورة التخلص من الجيش السوداني تماماً وبناء جيش جديد قوامه جيوش القوى المسلحة المتمردة!
وفى جانب ثالث فإن المقصود أيضاً إعادة شغل ذهن السلطة الحاكمة بأزمة محلية أخرى ذات أبعادة دولية تماماً مثل اتفاقية نيفاشا 2005 حتى تستثمر واشنطن فيها سياسياً وتصفي حساباتها مع الخرطوم فى سهولة يسر. وهناك الكثير كما أشرنا مما لم يكشف عنه بعد ليتأكد أن هذا التفاوض ليس سوى أكذوبة!

قلق اممى من انتهاكات حقوق الانسان وغياب حكم القانون بالجنوب

أبدت الأمم المتحدة، يوم الأربعاء، قلقها من الانتهاكات لحقوق الإنسان في جنوب السودان، رغم استمرار جهود الحكومة الرامية إلى حماية المدنيين من العنف .ونقل تقرير نشر على الموقع الرسمي للأمم المتحدة عن فلافيا بانسيري نائبة المفوضة السامية لحقوق الإنسان قولها: "إن بعض الانتهاكات يجري ارتكابها من قبل قوات الجيش، وأشارت إلى أن الوضع يعد سيئا بصفة خاصة في ولاية جونقلي بشمال شرق البلاد" .

وأضافت بانسيري في تقريرها "إن ضعف النظام القضائي في البلاد أدى إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، مثل فترات الاعتقال الطويلة قبل المحاكمات وظروف الاعتقال السيئة" .

وقالت "أدى نقص القدرات وعدم كفاية تدريب الشرطة والمدعين العامين، والقضاة إلى ارتكاب العديد من انتهاكات حقوق الإنسان في مجال إنفاذ القانون وإقامة العدل،"

واقرت المسؤولة الاممية فى التقرير بالتحديات الجسام التي تواجهها جمهورية جنوب السودان كدولة جديدة، بما في ذلك تركة من الصراع والتخلف، وحددت عددا من العوامل التي كان لها تأثير خطير على حالة حقوق الإنسان، ولا سيما التوترات السياسية المستمرة مع السودان، فضلا عن الصراعات الداخلية والتوترات العرقية، التي قوضت بشدة الجهود الرامية إلى بناء الدولة والمؤسسات" .

ويشمل التقرير توصيات إلى الحكومة لوضع إطار قانوني قوي لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، وتعزيز المؤسسات وخاصة قطاعي الأمن والعدالة في جميع أنحاء البلاد، لدعم سيادة القانون وحماية المدنيين" .

وقال وزير جنوب السودان لشؤون العدل جون لوك جوك - ردا على التقرير- إن دعم واحترام حقوق الإنسان يعد واجبا قانونيا على جميع المواطنين ومختلف أذرع الحكومة .

واعربت دول الولايات المتحدة والاتحاد الاوربى وبريطانيا و النرويج وكندا وهولندا وسويسرا و الدنمارك في بيان لها الشهر الماضى عن "قلقها الكبير" حيال انتهاك الحقوق وقتل المدنيين واعمال النهب في ولاية جونقلي المضطربة في شرق جنوب السودان، ودعت الى ايجاد "حل سياسي" .

داعين المجموعات المسلحة بما فيها الجيش الى حماية المدنيين والممتلكات اثر تعرض وكالات انسانية دولية لاعمال تخريب في منطقة بيبور (شرق) .

واضاف موقعو البيان "نحن قلقون جدا لتراكم المعلومات عن تجاوزات بحق المدنيين، بينها جرائم وضرب ونهب وتدمير منازل ومقار انسانية" .

واعلن جنوب السودان استقلاله في يوليو 2011 بعد عقود من الحروب الاهلية بين المتمردين الجنوبيين وسلطات الخرطوم .

ولم تمض ستة اشهر على نيل الدولة الوليدة استقلالها حتى اندلعت مواجهات عرقية في جونقلي اسفرت عما بين 600 وثلاثة الاف قتيل .

وحذرت رئيسة بعثة الامم المتحدة في جنوب السودان ،هيلدا جونسون الشهر الماضى من ان "الوضع (في جونقلي) يتدهور" .

الأربعاء، 12 يونيو 2013

استراتيجية “إسرائيل” في مناطق منابع النيل

بقلم:عاطف الغمري
جذبت أزمة “سد النهضة” في إثيوبيا، وما أظهرته تقديرات الخبراء المختصين، من أنه يحمل نتائج خطرة بالنسبة إلى استقرار تدفق مياه النيل على مصر، ووجود علاقة ل”إسرائيل” بمشروعات إثيوبيا على مياه النيل، الأنظار إلى استراتيجية “إسرائيلية” معلنة ومعروفة، للوجود في مناطق العمق الاستراتيجي لمصر، خاصة من ناحيتها الجنوبية في إفريقيا .

كانت بداية هذه الاستراتيجية، في أواخر الخمسينات، التي وضعها ديفيد بن غوريون أول رئيس وزراء ل”إسرائيل”، وعرفت باسم محيط الدائرة Periphery Theary ، وتعني القفز على إطار الدائرة العربية المحيطة ب”إسرائيل”، إلى الدول الواقعة خارج محيط الدائرة، وركزت في البداية على دول إسلامية يفترض بالضرورة أن تكون رصيد قوة للعرب . فإذا وصلت “إسرائيل” إليها، وأقامت معها ارتباطات وعلاقات تعاون واسعة النطاق، لأمكنها أن تبدد نصيب العرب من هذا الرصيد .

وهو ما نجحت فيه “إسرائيل” عقب إنشائها، بعلاقات مبكرة، عسكرية، واقتصادية، ومخابراتية مع إيران وتركيا .

ثم استكملت خطواتها طبقا لهذه النظرية، في العام ،1991 بعلاقات تعاون متعددة النواحي مع دول آسيا الوسطى الإسلامية، عقب استقلالها عن الاتحاد السوفييتي .

إفريقيا لم تكن بعيدة عن فكرة هذه النظرية، بهدف النفاذ إلى مناطق العمق الاستراتيجي لمصر، من ناحيتها الجنوبية، خاصة عند منابع النيل .

وهو ما كشف عنه التقرير المقدم في سبتمبر/أيلول 2008 إلى حكومة “إسرائيل”، من أفي ديختر، وزير الأمن “الإسرائيلي”، وتحدث فيه عن الساحات المحيطة ب”إسرائيل”، والتي تمتد إلى إفريقيا .

إن نظرة “إسرائيل” إلى مياه النيل ليست جديدة، وقد تناولتها دراسات للمؤسسات “الإسرائيلية” المختصة بالمياه في الفترة من 1964 - ،1976 وهي الفكرة نفسها التي طرحها شمعون بيريز في كتابه الصادر العام 1993 بعنوان “الشرق الأوسط الجديد”، الذي ركز فيه على احتياج “إسرائيل” إلى زيادة سريعة في مواردها المائية . وقال بالتحديد إن أفضل مصادر المياه موجودة عادة خارج حدود الدول التي هي في أشد الحاجة إليها .

وارتبط بهذا التفكير اهتمام “إسرائيل” بخلق وجود لها في منطقة منابع النيل، ليس فقط من أجل الاستفادة المباشرة منها، بل أيضاً لخلق مشكلات تؤثر في مصر واستقرارها .

إن “إسرائيل” تعمل وفق استراتيجية طويلة المدى، تنفذ على مراحل زمنية، تعتمد على حالة توازن القوى بينها وبين الدول العربية، وعلى وضع العرب قوة أو ضعفاً . ولم يتغير مسار هذه الاستراتيجية منذ قيامها العام ،1948 بل ومن قبل ذلك حين كانت “إسرائيل” مجرد فكرة، في خطة عمل الحركة الصهيونية، في أول القرن العشرين .

لقد كانت المواجهات بين مصر و”إسرائيل”، تتم من خلال حروب “إسرائيل” من اتجاه الحدود الشمالية الشرقية لمصر من سيناء، لكنها بحكم كونها دولة، تتحرك وفق خطط استراتيجية متعددة الأبعاد والمراحل، فإنها لم تكف عن التحرك المكمل لخططها العسكرية، بمد نطاق حركتها بوسائل أخرى غير عسكرية، تنفذ إلى العمق الاستراتيجي لمصر، إذ تُعدّ إفريقيا منطقة حيوية لأمن مصر القومي، بسبب تدفق مياه النيل منها .

وإذا كانت الأنظار تتركز طوال عشرات السنين الماضية، على جبهة سيناء في الصراع مع “إسرائيل”، فقد كان ينبغي لأي تفكير استراتيجي، ألا يتجاهل متابعة ما يجرى في مناطق العمق الاستراتيجي جنوباً .

واللافت للنظر أن الضغوط الحالية في الجبهة الجنوبية الإفريقية، تشتد في الوقت نفسه الذي تتكثف فيه ضغوط أخرى على محور الأمن القومي في سيناء، بتكرار حوادث وعمليات التفجيرات، وقتل، وخطف الجنود .

إن التحرك “الإسرائيلي” في إفريقيا - العمق الاستراتيجي لمصر - لم يكن قاصراً على جانب واحد من العلاقات مع دول هذه المنطقة، لكنه تشعب إلى مختلف فروع العلاقات، خاصة مع دول حوض النيل، ف”إسرائيل” درست أوضاع هذه الدول، واحتياجاتها، وجهزت مشروعات تقدمت بها إليها، سهلت لها الدخول معها في مشروعات مشتركة، اقتصادية، وزراعية، ومائية، وبنوك . وكانت إثيوبيا على رأس هذه الدول، التي كانت “إسرائيل” محفزة لها بناء “سد النهضة”، ثم عهدت إثيوبيا مؤخراً إلى شركة “إسرائيلية”، بمهمة إدارة وتسويق الكهرباء التي ينتجها السد .

لقد كان لمصر وجود قوي ومؤثر ورائد، في القارة، منذ سنوات مناصرتها لحركات التحرر الإفريقية، وتصفية الاستعمار الأجنبي، لكن حدث بعد ذلك انسحاب معنوي من القارة، وتضاؤل الاهتمام بالعلاقات معها . وهو أمر يتعارض مع مفهوم الفكر الاستراتيجي الذي يضع على أولوياته، الوجود في المناطق المؤثرة في الأمن القومي للدولة . فما بالنا وهذه المناطق بها منابع الحياة لمصر؟

إن الوضع الخطر الذي يتسبب فيه مشروع السد الإثيوبي، لا ينبغي بعد إيجاد حلول له، التوقف عند هذا الحد، لأن المصالح العليا للدولة تقتضي حنكة التفكير السياسي الواعي الذي يبلور رؤية استراتيجية لخريطة علاقات مع إفريقيا متعددة الأبعاد، تتحرك في كل اتجاهات التعاون والتقارب .



المصدر: الخليج 12/6/2013م

مائة يوم من العزلة


بقلم/ راشد عبد الرحيم
وضعت المعارضة برنامجاً لإسقاط النظام قبل أن يقوم من خلال ميثاق حماية الديمقراطية الذي اتفقت بموجبه على الإضراب حال سماع المارشات العسكرية من ذاك التاريخ والى الثلاثين من يونيو القادم تكون قد مضت على خطوة الإسقاط ثمانية آلاف وأربعمائة وثمانية أيام.
الوجه الذي تريد به المعارضة إسقاط النظام هو حملة تبرع يقوم بها الآخرون نيابة عنها فهي وعلى حسب الدكتور الترابي تضغط حتى يقبل النظام التخلي عن الحكم وبزعم غيره فإنها تريد أن تحاور النظام ليس على شكل جديد من الحكم بل على سبل خروجه من الحكم.
والوسيلة الأخرى ما ينادي بها السيد فاروق أبو عيسي من دعوة الشعب للتحرك في الشوارع والميادين.
ووسيلة أخرى ابتدعها صاحب الجبهة العريضة لإسقاط النظام على محمود حسنين وهي الطلب إلى القوات المسلحة والقوات الأخرى أن تهب وتتحرك لإسقاط النظام.
هذا طلب إلى الغير وحظ المعارضة منه الوساطة والسمسرة.
نالت المعارضة حوالي ثمانية ألاف وأربعين فرصة بمضاعفة المائة يوم وهي تسعي لإسقاط النظام.
هذه فترة كافية ليعود بعض عقل لمن يحملون هذه الدعوة .. المنطق يقول أن تقوم بمراجعة لهذا النهج وهذه تفترض اثنين، إما أن النظام أقوى من أن يسقط وهذا يعني أنه قوى والقوة في الحكم لا تبقي من ليس له سند من الجماهير وحسب المعارضة أن التنكيل والقوة غير مجدية في البقاء.
الأمر الثاني أن عدم تحرك الشارع والقوات المسلحة يعني الرفض لمقترح المعارضة أو رفض لها .
سيكون مفيداً أن تقوم في البلاد معارضة قوية لا نرجو لها أن تسقط النظام ولا نعول عليها خيراً ولكن إذا وجدت معارضة قوية لربما أفضت بالحكم إلى تحقيق بعض من الإصلاحات التي يرون أنه تقاعس فيها.
الذين ينشطون في حملات إسقاط النظام ليسوا ممن تتوافر لهم الأهلية في قيادة الشعب السوداني إلى التغيير والوصول إلى حكم يوافق ما يدعون.
الترابي من صناع النظام الحالي ولو كان في حكمه خير لفعله من قبل، هو يعارض لفوات الفرصة وضياع السلطة من بين يديه.
والسيد فاروق أبو عيسي هو ربيب الشمولية منذ الحزب الشيوعي و إلى مايو الخالدة أبداً.
وممثل حزب البعث الناشط في هذا يكفيه حكماً عليه ديمقراطية البعث أين حلت في الأرض.
هذه نماذج فاقدة الصلاحية ولعلها تنظر إلى ديباجتها وتصمت أو أن تحسب الأيام والليالي التي ملأت فيها الأرض ضجيجاً دون طحن.
ثمانية آلاف وأربعمائة وثمانية أيام من الضجيج ولا يزال العرض مستمراً.

 

الثلاثاء، 11 يونيو 2013

كيف ستكتب النهاية لنظام البشير ؟

بقلم : لوكا بيونق دينق *

ترجمة : بابكر فيصل بابكر

لقد أضحى جلياً أنَّ نظام البشير قد وصل إلى طريق مسدود, وأنَّ زواله بات وشيكاً ولا رجعة فيه مهما حاول حزب المؤتمر الوطني تغيير سياساته تلبية لتطلعات الشعب السوداني .

مقارنة بالأوضاع إلتي كانت سائدة في الوقت الذي إستلم فيه المؤتمر الوطني السلطة بالإنقلاب العسكري في يونيو 1989, نجد أنَّ السودان الآن قد وصل أسوأ مستوى في الأداء السياسي والإقتصادي. وقد بات إسم السودان مرادفا للبؤس والنزوح، والصراعات، والإبادة الجماعية والإرهاب والتطرف الإسلامي.

يتقدَّم موقع السودان تحت رئاسة البشير كل عام بإستمرار ضمن أسوأ الدول في المؤشرات العالمية المرتبطة بالأمن, ورفاهية المواطن، والحرية، والحكم، والفساد والمساءلة. ويمكن للمرء أن يقول دون تردد أنَّ البشير إستنزف رأس المال الإقتصادي والإجتماعي والسياسي الضخم والغني الذي راكمهُ الشعب السوداني خلال سنوات طويلة عبر البطولات والتضحيات ونكران الذات.



لقد أصبح إسم السودان مهيناً جداً للسودانيين, كما انه أضحى مصدراً لسخطهم بدلاً عن أن يكون مصدر فخر لهم. حتى أعضاء المؤتمر الوطني يشعرون الآن بالخزي من إنتماءهم للسودان الذي هبطوا به إلى أدنى مستوى من الهوان. قليل جداً من السودانيين يفخرون ببلدهم الذي بات من العسير إحتماله و العيش فيه بكرامة. يشهد السودان الآن أعلى نسبة لهجرة العقول في القارة الإفريقية حيث جعل البشير من البلد مكاناً غير محتمل لأبناءه خصوصاً المتعلمين وأصحاب المهارات منهم.



في إفريقيا التي كان السودان من اوئل دولها التي نالت إستقلالها ودعمت حركات التحرر الإفريقية وأسست منظمة الوحدة الإفريقية, يُنظر إليه كعبءِ حقيقي على القارة. لم يستطع السودان إستضافة واحد من إجتماعات الإتحاد الإفريقي التي تعقد كل عامين, ولم ينجح في رئاسة الإتحاد الإفريقي بعد أن شرع المؤتمر الوطني في إرتكاب جرائم وحشية ضد شعب السودان, خصوصاً دارفور. سودان البشير يُنظر إليه من قبل الدول الأعضاء في الإتحاد الإفريقي – وبالطبع من قبل العالم – كبؤرة للإرهاب والتطرف الإسلامي.



غالبية المواطنين في جنوب السودان مقتنعون الآن – وبما لا يدعُ مجالاً للشك – أنهم لن يستطيعوا إقامة علاقات طيبة مع السودان في ظل حكم البشير. على الرغم من الجهود المقدرة التي يبذلها الرئيس سلفا كير لإصلاح العلاقة مع البشير إلا أنَّ النتيجة النهائية كانت على الدوام في غير صالح الرئيس سلفا الذي يدفع ثمناً سياسياً يجعلهُ يفقد تدريجياً ثقة شعبه مع إستمرار البشير في إطلاق تصريحات وأقوال سلبية في حق أهل الجنوب. قد أصبح من الواضح الآن أنَّ بترول الجنوب لن يتدفق بطريقة سلسة عبر السودان لآنَّ القرار النهائي المُتعلق به يعتمد على سلوك الرئيس البشير الخاطىء و الذي لا يمكن التنبؤ به.



بما انَّ الرئيس البشير يشترط تدفق بترول الجنوب عبر السودان بفك إرتباط الجنوب مع الحركة الشعبية – قطاع الشمال والجبهة الثورية, فإنَّ من الواضح أنَّ البشير سيوقف تدفق البترول قريباً لأنَّ الجبهة الثورية ستكثف من عملياتها العسكرية خلال فصل الخريف. إنه من مصلحة الجنوب أن يعمل على تنفيذ خطته السابقة في العيش دون تصدير البترول عبر سودان البشير.



مع تزايد الدلائل على تورط نظام البشير في عملية إغتيال ناظر أبيى كول, فإنَّ التوترات على الحدود بين البلدين ستتزايد, وأنَّ هجرة العرب الرعاة الموسمية إلى الجنوب ستواجهها العديد من العقبات إذا لم يتم إجراء الإستفتاء كما هو مخطط له في اكتوبر 2013.



معظم التحليلات السياسية للأوضاع في السودان تخلص بلا جدال إلى أنَّ النظام في الخرطوم لا يملك إمكانية الإستمرار في الحكم, وانَّ النقاش حالياً يجب ان يتركز حول مرحلة ما بعد البشير.



وعلى الرغم من أنَّ لا أحد يعلم الكيفية التي سينتهي بها النظام, إلا أنَّ هناك ثلاث سيناريوهات مُحتملة.



السيناريو الأول هو أنَّ يصطنع النظام إنقلاباً عسكرياً يضمن له الخروج السلس ويسمحُ بتكوين حكومة قومية تشرف على عملية صياغة دستور دائم وإجراء إنتخابات عامة.



هذا السيناريو سيكون مفضلاً لدى الجيش الذي يشعر بالإهانة من قبل السياسيين الذي تسببوا في الحروب الأهلية التي لا يمكن فيها تحقيق نصر نهائي. من المحتمل ان يوافق المجتمع الدولي على هذا السيناريو إذا تعهدت الطغمة العسكرية بإجراء إصلاحات ديموقراطية في البلد. البشير كذلك سيقبل بهذا السيناريو لأنهُ سيوفر له الحماية من المحكمة الجنائية الدولية.



السيناريو الثاني هو أن يتنحى البشير كرئيس للسودان وان يسمح لنائبه الأول علي عثمان بإدارة عملية تفاوض مع الجبهة الثورية لتكوين حكومة قوميَّة و صياغة دستور دائم وإجراء إنتخابات عامة في 2015.



هذا السيناريو سيقابل بالرفض من معظم القوى السياسية السودانية, ولكن المجتمع الدولي سيدعمه لأنه سيرى فيه الكلفة الأقل من حيث الدماء. البشير سيقبل هذا السيناريو بحذر لأنه سيكون قلقاً من أنَّ علي عثمان ربما يخونه ولا يقدم له الحماية من المحكمة الجنائية. الجبهة الثورية ستواجه المهمة الصعبة المتمثلة في إقناع الشعب السوداني والمجتمع الدولي بخطر هذا السيناريو على إستدامة السلام في السودان.



السيناريو الثالث يتمثل في تكثيف الجبهة الثورية لعملياتها العسكرية متزامنة مع هبَّة شعبية في مدن السودان الرئيسية, وهو ما سيؤدي لسقوط النظام وتكوين حكومة قومية جديدة تقوم بتطبيق ميثاق الفجر الجديد.



إحتمال وقوع هذا السيناريو هو الأكبر, ولكن نجاحه يعتمد على الكيفية التي ستقوم الجبهة الثورية بها بتوسيع نشاطها العسكري إلى وسط وشمال السودان, والقبول بالميثاق كمشروع سياسي وأساس وحيد لتغيير النظام.



من الممكن أن يتم تصوير الجبهة الثورية عنصرياً من قبل النظام على أنها تجمع للأفارقة الساخطين و الغاضبين الذين يستهدفون المجموعات العربية في وسط وشمال السودان إضافة لإستهدافهم للطبقة الوسطى.



على الجبهة الثورية أن توازن بحذر بين أجندتها السياسية والعسكرية وأن تضمن طغيان وسيادة الأجندة السياسية على النجاحات العسكرية حتى تضمن ديمومة التغيير في السودان.



سيناريو الإنقلاب العسكري يبدو أنه النتيجة الأكثر إحتمالاً, ولكن السيناريو الثاني الذي يتضمن تنحي البشير لعلى عثمان يملك نفس حظوظ سيناريو الإنقلاب. وعلى الرغم من انَّ السيناريو الثالث المتمثل في إستلام الجبهة الثورية للسلطة عبر النضال المسلح والإنتفاضة الشعبية يوفر الحل الجذري والدائم لمشكلة السودان, إلا أنه عملية بطيئة وتعتمد فرص نجاحها على مدى قدرة التعبئة السياسية على إشعال إنتفاضة شعبية تجبر الجيش على الإنحياز للجماهير.



في الحقيقة انه إذا إستطاعت الجبهة الثورية تكثيف عملها السياسي ليس فقط وسط الجماهير في كل انحاء السودان ولكن حتى داخل الجيش السوداني إضافة لتحقيق إنتصارات عسكرية, فإنَّ السيناريو المصري سيكون هو النهاية الأكثر رجاحة لنظام البشير.



مهما تكن طبيعة السيناريو الذي سينتهي به نظام البشير, نأمل ان تتم العملية بسلام, لأنَّ إحتمال النهاية العنيفة للنظام هو الأكثر رجحانا حيث تضرر الشعب السوداني كثيراً من البشير. بالضرورة سيحاسب الشعب السوداني البشير ونظامه على الجرائم التي إرتكبوها. كل أسرة سودانية – تقريباً – تعرضت بصورة مباشرة لأذى البشير والناس يعلمون بالتفصيل من أوقع بهم هذا الضرر.



سيحتاج اهل السودان لعملية صعبة لدمل الجراح, وكشف الحقيقة عن الفظائع التي إرتكبها البشير, و كذلك سيحتاجون لآليات تضمن العدالة والمساءلة حول هذه الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان, و الوصول للمصالحة في خاتمة المطاف.



أنا متأكد من أنَّ حكام السودان الجدد سينظرون لجنوب السودان كجار إستراتيجي, وسيسمحون بتدفق البترول الجنوبي عبر السودان بأقل الرسوم, وربما مجاناً. الحكام الجدد سيقومون كذلك بالعمل على التوصل إلى حل ودِّي بخصوص المناطق الحدودية المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان, كما أنهم سيتوصلون إلى حل للوضع النهائي لمنطقة ابيى وفقاً لمقترح الإتحاد الإفريقي.



أنا كذلك متأكد من أنَّ السودان بعد ذهاب البشير سيكون سوداناً أفضل, وانَّ البشير وزمرته سيدفعون ثمن الفظائع التي إرتكبوها مهما طال الزمن.



____________________



*لوكا بيونق دينق، وهو زميل في كلية كينيدي للادارة و الحكم بجامعة هارفارد حاليا ووزير سابق فى الحكومة المركزية وحكومة الجنوب وعضو بارز في الحركة الشعبية الحاكمة في جنوب السودان .

عن صحيفة "نيو نيشن" الكينية