بقلم: حسن إسماعيل
وكنت قد خاصمت الندوات الجماهيرية منذ زمن.. لم اعد قادرا علي إخفاء ضيقي وتبرمي من المتحدثين الذين يشوهون المنابر ويرفعون الضغط والسكر ويجبرونك علي تمرير عبارات القطيعة والنميمة مع جارك عن (الشخص الذي يهتف أمامك بكل جهالة)، ثم اكتشفت أنني لست وحدي الذي قاطع الندوات العامة والمفتوحة، ففي زيارتي لدار المؤتمر الشعبي ليلة الاثنين الماضي فوجئت بوجوه كثيرة كلهم اقروا واعترفوا أنهم قاطعوا مثل هذه المناشط.. المنابر السياسية خلت من النجوم وأهل البلاغة والفصاحة الذين يأسرون أسماع الحاضرين ويقيمون الحجة وينصبون البراهين وينتزعون تصفيق الحضور.
قررت ليلة الاثنين حضور ندوة التحالف المعارض المنعقدة بدار الشعبي وجلست في الصف الأمامي، بيني وبين المنصة مترين وربع بالتقريب.. أشاهد بوضوح كل المتحدثين من أخمص أقدامهم إلي منبت شعورهم، تحت المنصة الخشبية كتلة أسمنتية يرتفع طولها عشرة سنتيمترات يصعد عليها المتحدثون قصار القامة حتى يلمحهم الجمهور الجالس في آخر الصفوف.
بعد مقدمة قصيرة ركيكة صعد ممثل الحزب الاتحادي.. عانى كثيرا ليصعد فوق المسطبة الأسمنتية ذات العشرة سنتيمترات وعانى مثلها في النزول وعانينا نحن أضعاف ذلك لنفهم ماذا يريد هذا الرجل أن يقول.. قال هم من اقترحوا اسم الفجر الجديد لميثاق كمبالا وطبعا أنا من الذين يعرفون عدم صحة هذه المعلومة فالتسميات السياسية في السودان مثل سوق تمبول يعرف الناس البهائم هناك بأوشامها ووشم هذا المسمى معروف.. أهلنا الاتحاديين هم كذلك في كل مقام فارعي الادعاء، ضخام التفاخر بلا شيء، ولكن لأن الملمات السياسية أصبحت للمجاملة أكثر منها للبناء، فمثل هذا الرأي لن يرضى عنه احد.
ثم صعدت سيدة ناصرية باسم تحالف المرأة السياسية، تقرأ من ورقة ثم تهتف ثم تقرأ ثم تهتف، لا كانت القراءة مقنعة ولا دقيقة، ولا كان الهتاف صادقا ولا حارقا، ثم صعدت ابنتنا نسيبة، ولأنها من جيل الجامعات القريب الذي لا زال يحتفظ بمساحات دافئة وساخنة بينه وبين الناس، فقد حركت موات الندوة وأيقظت الأعين التي بدأت في الانطفاء، ولكن هذا لم يتجاوز العشر دقائق وعاد زعماء التحالف للصعود.. كلهم يبدأ بداية تقليدية ويفيد انه لن يخوض في نقد النظام بل سيتحدث عن المستقبل ثم قبل أن تطير وعوده هذه بعيدا يبدأ سيادته في تشنيف آذاننا بالقراءة مما ورد في خبارات صحف الخرطوم وكأننا لم نقرأها ونسمعها أو نطلع عليها.
نعم من يقول لهؤلاء السادة أن ظاهرة انحسار المواطنين عن حضور الندوات كان واحدا من أسبابه هو عدم احتراف ومهارة وبلاغة المتحدثين... هذا غير الأسباب الهيكلية الخاصة بارتباك الخطاب المعارض وتناقضات هذا الجسم فإذا ما انكسرت هذه الحالة وبدأ الناس في العودة للاستماع فلا تنفروهم بأمثال هؤلاء المتحدثين، ولا تظنوا أن المواطن العادي هو مواطن عديم الذكاء وتنقصه الدراية والقدرة علي فرز الغث من السمين من القول.
لو كنت مكان الحكومة وأجهزتها الإعلامية لقطعت الإرسال في كل القنوات التي تديرها الحكومة ووجهتها فورا بنقل خطاب الأستاذ الخطيب المتثائب والكسول والميت(هذه الأوصاف للخطاب طبعا) حتى يعاف الناس الاستماع لمثل هذه المخاطبات وحتى أحول المنفعة المرجوة من مثل هذه التعبئات لمصلحتي بدلا من مصلحة التحالف ... أي والله لو استمع الناس لمستوى خطاب السيد الخطيب لهمسوا في أذن الحكومة (العوجة ما بتجيك).
المعارضة بطاقمها هذا هي التي تحتاج إلي تغيير قبل أن (تتمضمض) بهذه المفردة.. المائة المخصصة للتعبئة ضد النظام ستتحول إلي مائة يوم لدفن قناعة الناس بالمعارضة إذا كان هذا هو مستوى الأداء وإذا كانت هذه هي ملامح البديل القادم... أين شبابكم يرحمكم الله.
وكنت قد خاصمت الندوات الجماهيرية منذ زمن.. لم اعد قادرا علي إخفاء ضيقي وتبرمي من المتحدثين الذين يشوهون المنابر ويرفعون الضغط والسكر ويجبرونك علي تمرير عبارات القطيعة والنميمة مع جارك عن (الشخص الذي يهتف أمامك بكل جهالة)، ثم اكتشفت أنني لست وحدي الذي قاطع الندوات العامة والمفتوحة، ففي زيارتي لدار المؤتمر الشعبي ليلة الاثنين الماضي فوجئت بوجوه كثيرة كلهم اقروا واعترفوا أنهم قاطعوا مثل هذه المناشط.. المنابر السياسية خلت من النجوم وأهل البلاغة والفصاحة الذين يأسرون أسماع الحاضرين ويقيمون الحجة وينصبون البراهين وينتزعون تصفيق الحضور.
قررت ليلة الاثنين حضور ندوة التحالف المعارض المنعقدة بدار الشعبي وجلست في الصف الأمامي، بيني وبين المنصة مترين وربع بالتقريب.. أشاهد بوضوح كل المتحدثين من أخمص أقدامهم إلي منبت شعورهم، تحت المنصة الخشبية كتلة أسمنتية يرتفع طولها عشرة سنتيمترات يصعد عليها المتحدثون قصار القامة حتى يلمحهم الجمهور الجالس في آخر الصفوف.
بعد مقدمة قصيرة ركيكة صعد ممثل الحزب الاتحادي.. عانى كثيرا ليصعد فوق المسطبة الأسمنتية ذات العشرة سنتيمترات وعانى مثلها في النزول وعانينا نحن أضعاف ذلك لنفهم ماذا يريد هذا الرجل أن يقول.. قال هم من اقترحوا اسم الفجر الجديد لميثاق كمبالا وطبعا أنا من الذين يعرفون عدم صحة هذه المعلومة فالتسميات السياسية في السودان مثل سوق تمبول يعرف الناس البهائم هناك بأوشامها ووشم هذا المسمى معروف.. أهلنا الاتحاديين هم كذلك في كل مقام فارعي الادعاء، ضخام التفاخر بلا شيء، ولكن لأن الملمات السياسية أصبحت للمجاملة أكثر منها للبناء، فمثل هذا الرأي لن يرضى عنه احد.
ثم صعدت سيدة ناصرية باسم تحالف المرأة السياسية، تقرأ من ورقة ثم تهتف ثم تقرأ ثم تهتف، لا كانت القراءة مقنعة ولا دقيقة، ولا كان الهتاف صادقا ولا حارقا، ثم صعدت ابنتنا نسيبة، ولأنها من جيل الجامعات القريب الذي لا زال يحتفظ بمساحات دافئة وساخنة بينه وبين الناس، فقد حركت موات الندوة وأيقظت الأعين التي بدأت في الانطفاء، ولكن هذا لم يتجاوز العشر دقائق وعاد زعماء التحالف للصعود.. كلهم يبدأ بداية تقليدية ويفيد انه لن يخوض في نقد النظام بل سيتحدث عن المستقبل ثم قبل أن تطير وعوده هذه بعيدا يبدأ سيادته في تشنيف آذاننا بالقراءة مما ورد في خبارات صحف الخرطوم وكأننا لم نقرأها ونسمعها أو نطلع عليها.
نعم من يقول لهؤلاء السادة أن ظاهرة انحسار المواطنين عن حضور الندوات كان واحدا من أسبابه هو عدم احتراف ومهارة وبلاغة المتحدثين... هذا غير الأسباب الهيكلية الخاصة بارتباك الخطاب المعارض وتناقضات هذا الجسم فإذا ما انكسرت هذه الحالة وبدأ الناس في العودة للاستماع فلا تنفروهم بأمثال هؤلاء المتحدثين، ولا تظنوا أن المواطن العادي هو مواطن عديم الذكاء وتنقصه الدراية والقدرة علي فرز الغث من السمين من القول.
لو كنت مكان الحكومة وأجهزتها الإعلامية لقطعت الإرسال في كل القنوات التي تديرها الحكومة ووجهتها فورا بنقل خطاب الأستاذ الخطيب المتثائب والكسول والميت(هذه الأوصاف للخطاب طبعا) حتى يعاف الناس الاستماع لمثل هذه المخاطبات وحتى أحول المنفعة المرجوة من مثل هذه التعبئات لمصلحتي بدلا من مصلحة التحالف ... أي والله لو استمع الناس لمستوى خطاب السيد الخطيب لهمسوا في أذن الحكومة (العوجة ما بتجيك).
المعارضة بطاقمها هذا هي التي تحتاج إلي تغيير قبل أن (تتمضمض) بهذه المفردة.. المائة المخصصة للتعبئة ضد النظام ستتحول إلي مائة يوم لدفن قناعة الناس بالمعارضة إذا كان هذا هو مستوى الأداء وإذا كانت هذه هي ملامح البديل القادم... أين شبابكم يرحمكم الله.






0 التعليقات:
إرسال تعليق