دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الأحد، 31 مارس 2019

الاحتجاجات فى السودان.. خسائر وأعباء اضافية على اقتصاد الدولة


 حسناً، المشكلة الحقيقية الصعبة التى تسببت فيها الاحداث الاخيرة فى السودان هي المصاعب الاقتصادية وأقرت الحكومة السودانية دون تردد بذلك، وعملت على معالجتها, وأعادت هيكلة آليات الحكم سواء على المستوى الاتحادي او الولايات و إتخذت بعض التدابير و فتحت الباب واسعاً للحوار والتفاوض مع كافة الفرقاء والاطراف دون أدنى شرط.

ولكن على الجانب الآخر حدثت خسائر اقتصادية ومادية ضخمة بسبب الاحداث، ففي بلد مثل السودان يعاني اقتصاده الأمرين، فان تعطل دلاوب الحياة الطبيعية واضطرار الحكومة –بهدف صيانة الامن القومي– لاتخاذ تدابير قاسية بعض الشيء يزيد من الاعباء الاقتصادية ونزيف الانفاق العام، وهي مشكلة يجب ان  ينتبه لها المعارضون اذ ان ما تتحمله الدولة السودانية فى الوقت الراهن ومنذ ديسمبر 2019 يفوق بلا شك طاقة احتمال الموازنة العامة للدولة:
أولاً، تسببت الاحتجاجات فى إنكماش وركود فى الاسواق بفعل مخاوف رواد السوق والعاملين فيه من وقوع تظاهرة هنا او هناك، وهذا بدوره تسبب فى بطء الحركة الاقتصادية وخسائر اقتصادية تؤثر فى الاداء الكلي للاقتصاد ويشير بعض الخبراء فى هذا الصدد الى ان الخسائر الاقتصادية فى في الثلاث اشهر هذه تفوق الـ(1 مليار) دولار على اقل تقدير، لانها تقلص حركة الانتاج وتثير مخاوف المنتجين من الكساد والركود.
ثانياً، تعطيل مؤسسات التعليم العالي والجامعات والمعاهد العليا أوقع خسائر على هذه المؤسسات بتجميد نشاطها الاكاديمي بما يصل الى أكثر من 3 مليار دولار، خاصة اذا عرفنا ان طلاب هذه المؤسسات على مستوى السودان يفوق الـ35 ألف طالب. كما ان هناك خسائر فى ما يخص الجهات المعاملة مع هذه الجامعات التى تقدم خدمات بعينها مثل المطابع والاحبار والاسوق العامة والشركات المتخصصة فى الاثاثات والشركات الامنية وغيرها.
ويقدر البعض خسائر توقف هذه الانشطة فقط لهذه الفترة ما لا يقل عن 750 مليون دلاور, هناك ايضاً خسائر في ما يخص الدولة نفسها حيث كان المقرر فى هذه الفترة ان يتخرج ما لا يقل عن 25 ألف طالب كان دخولهم وشيكاً الى سوق العمل او الانتظام فى مؤسسات الدولة.
ثالثاً، الصرف على القوات النظامية المختلفة (الشرطة، الامن، الجيش) فهي مكلفة بحراسة المنشآت العامة وتشديد الرقابة على المداخل ومتابعة تحركات بعض الذين من الممكن ان يستغلوا السانحة لأهداف اجرامية، و متابعة حركة الاحتجاجات حتى لا تقع حوادث عنف.
كل ذلك يستلزم استنفار وحالة تأهب استمرت منذ ديسمبر 2018 وحتى الآن وهي مصروفات لا تقل الكلفة اليومية لها فى حدها الأدنى عن 3 مليون دولار.
رابعاً، فقدان  السودان جراء الاحداث لثقة الاستثمار الاجنبي والمحلي، اذ ان الاستثمار كما هومعروف يتطلب استقراراً وهدوء عام بنسبة واضحة ومريحة، و قد أدت الاحتجاجات الى حالة خوف وتوجس من قبل المستثمرين وعلى الرغم من ان دولاب الحياة اليومية مستمر بطريقة عادية وهادئة، ولكن من المؤكد ان حركات القوات النظامية الظاهرة ووجودها فى المنشآت العامة والشوارع الرئيسية بسبب حالة الطوارئ يثير المخاوف لدى المستثمرين ولنا ان نتصور كم من حجم الاستثمار خسر السودانية جراء هذه الاحداث!
ان المشكلة ان قوى المعارضة السودانية ومن واقع حنقها على السلطة الحاكمة لا تبالي ولا تضع اعتباراً لخسائر الدولة وتعميق ازمتها. صحيح ان هناك مشكلة وهناك حاجة لحلول استراتيجية شرعت فيها الحكومة ورئيس وزرائها محمد طاهر أيلا، وصحيح ايضاً ان هذه الحلول تتطلب وقتاً ومثابرة ولا يمكن ان يحدث حل فى يوم أو يومين؛ ولكن بالمقابل فان المحافظة على وتيرة الامور عادية وسلسة ضروري حتى لا تتفاقم جراح السودان وتزداد خسائره بغير طائل!

الحركات المسلحة ومعسكرات النازحين ما بين السالب والموجب!


المتتبع لجهود الحكومة السودانية بشأن معالجة قضايا النزوح فى اقليم دارفور لابد له ان يلمس بعض الجهود الجيدة فى هذا الصدد، فعوضاً عن ان الدعوات المستمرة للعودة التى ظلت الحكومة السودانية تواظب علي اطلاقها، فان الحكومة تمكنت من إدماج بعض النازحين ومعسكراتهم فى المجتمعات المستضيفة.
و ذلك عن طريق تخطيط القرى والمدن السكنية و إعداد السكن اللائق بما جعل هذه المعسكرات بمثابة امتدادات طبيعية للمدن كما حدث فعلاً فى معسكر أبو شوك فى ولاية شمال دارفور ومعسكر (قارسيلا) بوسط دارفور ومعسكر (فوربرنقا) فى ولاية غرب دارفور
 إذ ان هذه التجارب عملية و تجارب واعدة وذات مردود اجتماعي ملموس فى تلك الانحاء حققت بالفعل عنصر الادماج المطلوب فى وقت وجيز للغاية.
ولا شك ان عبارة العودة الطوعية فى البدايات الاولى للنزوح  كانت من العبارات المستهجنة من قبل النازحين، بل ان بعضهم يتخذها وسيلة للعراك ولو قيلت على سبيل المزاح غير انه وبمرور الزمن وبسبب التحولات الفعية على الارض فان الامور تغيرت، خاصة بعد ان بدأت حركة عبدالواحد تتلقى هزائم متوالية ويتراجع عنفوانها وتفقد نفوذها تباعاً، ومن ثم بدأت عناصر الحركة تخرج من بعض المعسكرات هرباً من الاصطدام بالعناصر الحكومية.
 كما ان شدة تعنت حركة عبدالواحد ورفضها المتكرر للتفاوض جعل العديد من النازحين بحكم انسدد الافق امامهم ينفضّون من حول الحركة وتغيرت موافقهم ورؤاهم، بل ان بعضهم أوقف مساهماته المالية لدعم الحركة!
وقد تأثرت معسكرات النازحين بالعديد من الممارسات السالبة التى مارسها بعض قادة المنظمات الانسانية حيث استوعبت هذه المنظمات بعض ابناء دارفور الحائزين على قسط جيد من التعليم وتدرجوا فى وظائفهم المريحة هذه وبلغوا فيها شأواً عظيماً واصبح بامكانهم التحرك و التجوال فى انحاء عديدة من الاقليم داخل المعسكرات ومن ثم تحسنت اوضاعهم المادية – جراء هذه الوظئاف – وبعضهم بلغ درجة الثراء بسبب المرتبات العالية بالعملة الاجنبية، فقد كان لهؤلاء الشباب أثر كبير فى التحريض السالب ضد العودة الطوعية لان من الطبيعي ان يكون همهم استمرار عملهم واستمرار وجود هذه المعسكرات.
وهناك ايضاً بعض الفئات التى صارت وسيطاً بين المنظمات وسكان المعسكرات والحكومة وهي أيضاً مدفوعة بمصالحها الخاصة فى استمرار معسكرات النازحين.
وتشير بحوث ودراسات جرت في هذا الصدد ان الولاءات التقليدية فى دارفور تبدلت بعض الشيء من الولاءت للعمد والمشايخ ونظار القبائل التى آخرين يتولون ادارة المعسكرات وهو ما يعرف برؤساء ومشايخ المعسكرات, هي طبقة جديدة استحدثتها معسكرات النازحين بفعل الحاجة الى وسطاء وهؤلاء -للاسف- اصبحوا يتبعون عبد الواحد محمد نور ينفذون أوامره المالية ويحكمون سيطرتهم على سكان المعسكرات.
اذن هناك جهود حكومية ملموسة لتفكيك المعسكرات وإدماج ساكنيها فى المجتمع المستضيف ولكن تظل ممارسات الحركات المسلحة وحركة عبد الواحد على وجه الخصوص حجر عثرة امام امكانية اتمام عمليات التفكيك و اعادة الامور الى سابق عهدها الطبيعي كما ان قلة الموارد المحلية سواء الحكومة الولائية او حتى على المستوى الاتحادي من شأنه إبطاء عملية اعادة الدمج والتفكيك ويظل الدعم الاقليمي والدولي عاملا مهماً فى هذا الصدد لتمكين الحكومة السودانية من انجاز هذ الهدف الاستراتيجي المهم.

حلايب، مخاطر العبث بالموارد!


 صدم السودان مؤخراً بالقرار الذى اصدرته السلطات المصرية بالاعلان عن عطاء للتنقيب النفطي فى مربعات نفطية بمثلث حلايب الحدودي المتنازع عليه بين مصر والسودان.

مرد صدمة السودان الى أن النزاع الحدودي على المثلث ورغم كل تعنتات الجانب المصري واصراره على تغيير الواقع إلا انه -بإتفاق الرئيسين السيسي والبشير- تم وضعه على اجندة الرئاسة حتى يمكن السيطرة عليه وعدم تركه يتداعى ليصل الى نقطة حرجة.
كما أن صدمة السودان حيال هذا التصرف المصري فى ان الجانب المصري (تصرف وكأن المثلث يخصه وحده ولا وجود لنزاع بين الطرفين). وفوق كل ذلك فان الجانب المصري –وهو أخطر ما فى الامر– يدفع بدخول (طرف ثالث) ممثلاً فى الشركات النفطية التى يدعوها لكي تتنافس للحصول على عطاء استغلال الموارد النفطية للمثلث.
باختصار يرى الجانب السوداني - وهو محق فى ذلك كل الحق ان الجانب المصري يتجه نحو تصعيد اكثر خطورة بإدخال (حرب الموارد) ضمن سياق النزاع القائم.
 الخارجية السودانية من واقع واجبها السيادي تحركت باتجاه ابداء احتجاجها ضد الخطوة المصرية، كما ان التجديد الروتيني لشكوى السودان فى مجلس الامن ظل يمضي بذات الوتيرة وقد جدد السودان شكواه لمجلس الامن لهذا العام فبراير 2019.
والواقع ان السلوك الرسمي المصري بشأن مثلث حلايب يثير الاستغراب، إذ ليس غريباً فى العلاقات الدولية ولا العلاقات بين الدول ان ينشب نزاع حدودي بين دولتين. الامر هنا معتاد ومألوف خاصة فى القارة الافريقية التى تعاورتها اقدام المستعمر الاوربي لقرون، مما دفع منظمة الوحدة الافريقية آنذاك لوضع قرار يقضي بأن تبقى حدود الدول الافريقية كما هي حين خرج منها الاستعمار.
لذلك لا أحد يستغرب من وجود نزاعات حدودية بين الدول كأمر لا يخلو  من أسانيد ودفوعات ومبررات، ولكن ما يثير الاستغراب ان مصر وضعت يدها على مثلث حلايب فى العام 1995 إثر خصام سياسي عابر بينها وبين الحكومة السودانية ودون إدعاء ان المثلث يخصها، ولا يوجد إداء يبرر ان كان المثلث يخصها!
 لماذا إذن لم تضع يدها عليه الا فى العام  1995م؟ مصر تصرفت فى هذا المنحى تماماً (كسلطة احتلال) لم تستاذن احد ولم تحاور او تناقش. وحين دعاها السودان كأمر حضاري معمول به فى العلاقات الدولية للتفاوض او التحكيم – كما فعلت فى (طابا) فى نزاعها مع اسرائيل- فإنها رفضت وما تزال ترفض بشدة دون مبرر منطقي.
السودان قال اكثر من مرة ان لديه وثائق واسانيد ومستندات عتيقة وتاريخية قوية تثبت أحقيته وأعرب عن رضاه التام عن اي حكم او نتيجة تقررها هيئة تحكيمية -بعد الاطلاع على هذه الوثائق- ولكن الجانب المصري ظل وما يزال يرفض. واكثر مدعاة للريبة ان الجانب المصري يسارع الزمن لكي يغير معالم المثلث بإنشاء المباني والاسوار والنطاقات الامنية وتجنيس السكان وتقديم الخدمات الاساسية لكي يثبت لنفسه ان المثلث يخصه.
كل ذلك والسودان يتروى ويتألم وينتظر باعتبار ان العلاقات الاستراتيجية ومقتضيات حسن الجوار والقوانين الدولية تقف دون إمكانية اتخاذ طريق آخر لاقتضاء حقوقه المسلوبة. ولكن الان بلغ النزاع مبلغاً خطيراً للغاية بفتح المثلث لعطاء او مزاد تنقيب لدخول شركات اجنبية للاستثمار فى موارد هي على الاقل متنازع عليها ولم يحسم النزاع حولها بعد.
هذه الخطوة المصرية بالتأكيد بالغة الخطورة وكما أكد السودان ان الشركات النفطية التى تستجيب للعطاء المصري تعرض نفسها للمساءلة القانونية و المطالبة القضائية بالتعويض؛ فالسودان يملك الحق فى المطالبة بالتعويض المجزي عن اي عمليات بترولية على ارض حلايب باعتبارها مسلوبة علناً من أرضه وموارده وله فى القوانين الدولية سنداً قوياً باعتبار ان المثلث ما يزال محل نزاع لم يحسم لصالح الحكومة المصرية، كما ان الحكومة المصرية – للاسف – تستغل ظروف السودان الحالية لتمرير اجندة خاصة غير مشروعة وعلى أساس غير اخلاقي.

ضبط أوكار السلاح.. إفشال مخطط الفتنة


العمليات التي نفذتها القوات الأمنية خلال الأيام الماضية أسفرت عن ضبط أسلحة وأفراد يتبعون للحركات المتمردة في إطار مخطط لإثارة الفتنة وزعزعة الأمن والإستقرار بالبلاد. ويأتي ضبط هذه الخلايا إمتداداً لما قامت به الأجهزة الأمنية في السابق، فعند بداية إندلاع الإحتجاجات تمكنت الأجهزة الامنية من ضبط خلية تتبع لعبد الواحد محمد نور بأحد المنازل شمال الخرطوم “بالدروشاب” وبحوزتها أسلحة وذخائر وعبوات مصنعة محلياً، وأسلحة بيضاء ومخططات معدة لاستهداف ونهب مناطق ومحال تجارية بالخرطوم، وإنفاذ تصفيات وسط المتظاهرين لخلق حالة من الفوضى.
وتوالت الضبطيات لهذه الخلايا، وكان آخرها ضبط إحدى الخلايا بمنزل غربي أمدرمان وبحوزتها كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة.
وفي هذا الإطار كشف جهاز الأمن والمخابرات الوطني عن رصده ومتابعته لعدد من الخلايا ، مؤكداً ان الايام القادمة ستسفر عن وضع الأجهزة الأمنية أياديها وضربها لأوكار خلايا الحركات المسلحة التي تهدف الى اراقة الدماء وخلق الفوضى بالبلاد.
وقال الفريق أمن جلال الدين الشيخ الطيب نائب المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني إن الخلايا والأوكار والأسلحة التي ضبطت مؤخراً  كانت تستهدف احداث فوضى وتصفية في داخل المتظاهرين، مبيناً أن الأسلحة التي تم ضبطها أمس الأول شملت (120) قطعة كلاشنكوف و (3) مدافع دوشكا و (8) قرنوف و (5) مدفع هاون و 5 بندقية قناص كاتم صوت و 5 مدفع اربجي  ، و40 شريط متفجرات دناميت و(22) طبنجة و2 بندقية مورس، بجانب آلاف من الذخيرة لهذه الاسلحة المضبوطة.
ضبطيات سابقة
وتشير المتابعات إلى أن جهاز الأمن ظل يتابع تحركات هذه الخلايا عبر المتابعة الميدانية والإستجوابات والأعمال الأمنية في كافة أشكالها، حيث تمكن خلال الثلاث اسابيع الماضية من القبض على الخلية الأولى بولاية القضارف والتي جاءت متسللة من دولة أثيوبيا ، بجانب خلية سنار التي تم ضبطها بداية الاحداث يناير الماضي.
وشملت الأسلحة التي تم ضبطها الإسبوع الماضي بغرب امدرمان (100) قطعة كلاشنكوف و4 دوشكا و10 جيم 3 وواحد مدفع عزرا اسرائيلي و10 طبنجة كول  و40 طبنجة اوسكار و2 طبنجة كول امريكي ومدفع B 10. مبيناً أن هذه الكميات من الأسلحة اتت من غرب السودان من السلاح الذي تدفق من ليبيا والذي كان بحوزة عدد من الحركات المسلحة.
تصفيات وفوضى
ويبدو أن الحركات والمعارضة بعد ان فقدت الأمل في تغيير النظام عبر الإحتجاجات إتجهت إلى أساليب اخرى اكثر عنفاً، فمن خلال الاستجوابات والمضاهاة للمعلومات التي قام بها جهاز الأمن لهذه الضبطيات  تأكد له إن هذه الأعمال كانت تستهدف إحداث فوضى وتصفيات داخل المتظاهرين.
ويرى خبراء سياسيون إن السودان يتعرض إلى مؤامرات تحيكها أيادي داخلية وخارجية معارضة تسعى لزعزعة أمنه وإستقراره ، وأشاروا إلى أن الأجهزة الأمنية كشفت عن اعتقال خلايا تتبع لحركة عبدالواحد محمد نور المتمردة عند إندلاع الإحتجاجات، وأنهم أقروا باستغلالهم للاحتجاجات لخلق الفوضى وقيادة عمليات للقتل والتخريب.
خط أحمر
ورغم هذا المجهود من الأجهزة الأمنية حاولت بعض الجهات المعارضة تشويه صورة الأجهزة الأمنية، إلا أن وعي المواطن وإدراكه بما تواجهه البلاد ودور هذه الاجهزة في إحداث الأمن والإستقرار أفشل هذه المخططات.
وقال اللواء الهادي آدم رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان، إن الأجهزة الأمنية هي صمام الأمان ورمز لسيادة البلاد وخط أحمر لايمكن تجاوزه. وأوضح انه ومنذ بدء الحراك الحالي كانت هناك محاولات لخلق فتنة وسط القوات النظامية. وأكد أن وعي هذه القوات أفشل هذه المحاولات، كاشفاً عن حملات تقودها بعض الجهات المعارضة لتشوية صورة الأجهزة النظامية عبر الإدعاءات الكاذبة وفبركة بعض الفيديوهات حتى تظهر هذه القوات بأنها تقوم بأعمال غير قانونية، مؤكداً أن القوات النظامية تمارس أعمالها بصورة إحترافية وبمهنية عالية. وأكد آدم أن المواطن السوداني واعي ولا تنطلي عليه مثل هذه الإدعاءات الكاذبة.

نداء السودان …ما وراء محاولة ضم تجمع المهنيين؟


تعتزم أحزاب وحركات دارفور المنضوية تحت تحالف نداء السودان عقد اجتماع موسع لتحالف نداء السودان الأسبوع المقبل في  العاصمة الفرنسية باريس، بهدف ما اسمته “دعم فرص انتصار الثورة السودانية” ، ومن المقرر ان يعقد التحالف اجتماعه المشار اليه الاسبوع المقبل لمناقشة القضايا الدواخلية للتحالف.
اشارت وسائل الاعلام الى إن تحالف نداء السودان يسعى الى ضم تجمع المهنين الذي يقود الاحتجاجات والمظاهرات غير أن الاخير رفض الدعوة للمشاركة في الإجتماع.
برر نداء السودان محاولة ضم تجمع المهنين الى إن إقامة ترتيبات انتقالية وديمقراطية جديدة بديلة لنظام الحكم في السودان يتطلب تنسيقا كبيراً بين مكونات المعارضة .
وتجئ ترتيبات اجتماع باريس في وقت تحاول فيه الحركات المسلحة ايجاد موضع قدم لها في الحراك الجماهيري الذي انتظم الساحة السياسية خلال الفترة الاخيرة . وسبق ان دعا الامين العام لتحالف نداء السودان منى اركو مناوى الى تقديم مبادرة لتشكيل تحالف اوسع لانجاز مهام ما اسماها “الثورة ” الى تشكيل خلايا مسلحة تعمل علي إحداث فوضي وقتل وتخريب في المدن السودانية.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التى يسعي فيها تحالف نداء السودان الى اقامة تحالفات مع احزاب سياسية وبغض النظر عن مشاركة حزب الامة ممثلاً في رئيس التحالف الصادق المهدي نجد ان نداء السودان ظل خلال الفترة الماضية يستميل الاحزاب السياسية الاخري التى لم تشارك فيه وليس ببعيد عن الذاكرة محاولة ضم تحالف قوي الإجماع الوطني للتحالف في محاولة لتوسيع التحالف و اكتساب شرعية سياسية وحفظ ماء وجهه امام المعارضة السياسية السلمية التى ظلت ترفض تغيير نظام الحكم بقوة السلاح.
تأثرت نشاطات ومواقف نداء السودان ببعض القوى في التحالف والتي تميزت بالتحفظ حيال المشاركة فيه وتصنيفها لاهداف نداء السودان بأنها نتاج مؤامرة دولية، بينما ظلت قوى اخرى في موقف المتردد وهو الامر الذي أثر سلباً على تفعيل عمل نداء السودان الذي يحاول اشراك تجمع المهنيين لاكتساب شرعية سياسية لعلمه بأن الاوساط السياسية السودانية اضحت رافضة لارتباط الاحزاب السياسية بالحركات المتمردة لجهة ان الأخيرة مازالت تسعى بشتى الطرق لزعزعة الأمن والاستقرار، لكن هناك الكثير من الخلافات والإختلافات في وجهات النظر قد تجعل من الصعب الإلتقاء مجدداً بين القوي المشاركة في نداء السودان وغيره من التنظيمات التى تتوارى خلف تجمع المهنيين.
ومعلوم ان تحالف نداء السودان برز الى الوجود بعد إنهيار تحالف الجبهة الثورية والتى كانت تضم نفس المكونات الحالية لنداء السودان على خلفية الصراع بين فصائل التمرد الدارفورية وقطاع الشمال حول زعامة الجبهة.
ولم يعد خافياً ان الرابط بين مكونات تحالف نداء السودان تمثل المصلحة فيه اساساً باعتبار أن الجبهة الثورية ادركت انها اصبحت معزولة تماما بعد ان اصبح مطلب وضع السلاح والاقبال الى التفاوض والسلام خيار محلى واقليمي ودولى ، وهو ماجعل الحركات المسلحة ترتبط بالصادق المهدي في محاولة لحفظ ماء وجهها امام المجتمع الدولى من جهة ووضعه في واجهة نداء السودان لتفادئ الضغوط ومنع الخلاف بين فصائل دارفور والحركة الشعبية من جهة اخرى ، ومن ذات المنطلق سعى التحالف الى ضم تجمع المهنيين في محاولة للظهور في الساحة مرة اخري حينما استشعر بأنه اصبح خارج لعبة التحالفات.
نداء السودان تحالف تكتكي وليست استراتيجي اتخذ من عواصم الدول المعادية للسودان مقاراً وملجأ له، ومن الواضح ان إختلاف الأجندة والمطامع الشخصية بين مكوناته وقلة الدعم المادي والتمويل جميعها أسباب أدت إلى إضعافه مما جعله عبئاً على حلفائه ويأتى اجتماع باريس المشار اليه سابقاً كمحاولة لإيجاد موضع قدم لهم فى الحراك الجماهيري.

الثلاثاء، 26 مارس 2019

بيان يكشف هواجس ومخاوف الحزب الشيوعي السوداني!


 على خلفية مخاوفه وتبدد آماله فى وصول الاحتجاجات الشعبية فى السودان الى اهدافها التى يتمناها، وبعد خفوت وتيرة الحراك، سارع الحزب الشيوعي السوداني لاصدار بيان ممهور بتوقيع سكرتارية اللجنة المركزية للحزب.

البيان الذي يقع فى حوالي ثلاثة صفحات جاء ممازجاً ما بين الاماني والاحلام، وحقائق الواقع المريرة، ومن المؤكد ان الحزب استشعر بجلاء النهايات غير السعيدة للحراك وخشي من تلاشيها فى ظل قناعات سياسية واسعة النطاق بدأت تتبلور بإتجاه الحوار، ومعالجة الاوضاع عبر لقاءات سياسية وتدابير متفق عليها.
 يشير البيان الى ضرورة تصعيد الحراك وإيصاله الى مرحلة نوعية تؤدي الى اسقاط النظام، على حد تعبير البيان، ويحث الحزب فى هذا الصدد (لجان الاحياء) للقيام بمهمة تنظيم هذه الاحتجاجات.
ثم يناشد البيان فى مفارقة مدهشة المهنيين للانضمام الى تجمع المهنيين! بما يشير الى ان تجمع المهنيين، الكيان الهلامي غير المعروف بدأ يدرك بعد فوات الاوان ان المهنيين ليسوا منضمين اليه!
ثم يمضي البيان ليدعو قوى المعارضة لضرورة التجانس وتوحيد صفوفها والاتفاق على الحد الادنى من اجل اسقاط النظام، فى اشارة لا تحتاج الى عناء ان الحزب الشيوعي وعوضاً عن مخاوفه بتبدد آمال الانتفاضة الشعبية واسقاط النظام يعيش هواجساً أكثر إثارة للقلق جراء الشقاق والفصام السياسي الواضح بين القوى المعارضة. وهي حالة ظلت ملازمة لقوى المعارضة منذ عقود من السنوات بسبب ضعفها ومطامعها الشخصية وخفة أوزانها السياسية التى يعرفها الجميع.
ولان الحزب الشيوعي السوداني يدرك ان السودانيين يدركون تشرذمات المعارضة وضعفها حاول ان يقدم بعض الحلوى بالاشارة الى أنَّ قوى المعارضة اتفقت على برنامج الحد الادنى عبر مواثيق وإعادة هيكلة الدولة السودانية واعلان الحرية والتغيير ومرفقات بعض التنظيمات المهنية والدستور الانتقالي المقترح من قبل قوى الاجماع!
البيان المطول الذى لا يخلو من استجداء للمتظاهرين والبحث عنهم داخل الاحياء لإعادة تحريضهم على الاحتجاج، بدا واضحاً انه بمثابة بحث عن طوق نجاة أو قشة يتعلق بها الحزب الشيوعي، إذ ان الحزب لسوء الحظ ظل يعزل نفسه منذ عقود عن اي حوار أو تفاوض ويخشى على ما يبدو ان تمضي الامور باتجاه تسوية وطنية شاملة تندفع اليها القوى السياسية قاطبة ولا يكون للحزب مكان فيها.
فالحزب الشيوعي ظل يراهن فقط على اسقاط النظام غير عابئ بالمتغيرات الجوهرية فى المعادلة السياسية الوطنية، غير مدرك لواقع الحياة السياسية السودانية الذى تجاوز المسميات القديمة والحلقات الجهنمية البالية؛ والاكثر أسفاً ان الحزب الشيوعي ذي الفاعلية الجماهيرية المحدودة للغاية يأمل فى تحريض سكان الاحياء والمهنيين ليكونوا وقوداً لثورة لن تأتي أبداً ولا تعلو وجهه حمرة الخجل من أنه يستثمر فى (جهود آخرين) ويتبضع فى سوق التظاهر بلا رصيد وإنما برصيد الآخرين في منحىً طفيلي إنتهازيّ لا تخطئه العين.

معسكرات النازحين في دارفور مخاطر ومهددات أمنية غير منظورة!


يشكل ملف النازحين ومعسكراتهم فى إقليم دارفور واحداً من أكثر الامور تعقيداً فى المسار الاجتماعي و الحياة الطبيعية السلمية في السودان. صحيح ان النازحين و معسكراتهم تسبب فيها النزاع الذي دار في الاقليم .

صحيح أيضاً ان العمل الانساني بصفة عامة عمل يلازم دائماً النزاعات والحروب كترياق لتداعياتها و الظروف الصعبة التى تخلفها المنازعات و الحروب غير ان العمل الانساني لم يترك هكذا على النطاق الدولي بلا قواعد و قوانين؛ بل ان العالم شهد فى العقود الاخيرة حديثاً مما بات يعرف بـ(القانون الدولي الانسانى) والذى تأسس على 4 مبادئ هي:
 الانسانية، الحياد، النزاهة، الاستقلال. فتلك هي دائما ركائز العمل الانساني وقد دخلت لاقليم دارفور مع بداية الازمة وظهور حركة النزوح ومعسكرات النازحين عدد من المنظمات الانسانية الاقليمية والدولية بدافع الإسهام في العمل الانساني مما جعل اقليم دارفور بحق (ساحة للعمل الانساني) ومسرحاً كبيراً لحركة وانشطة هذه المنظمات.
ومن هنا وبسبب حركة النزوح ونشوء المعسكرات ودخول هذه المنظمات الى الاقليم نشأت حساسية متبادلة بين الحكومة السودانية وهذه المنظمات. ومن المؤكد -وفق ادلة وشواهد- ان هذه المنظمات لم تكن بريئة ولا ان غرضها انساني محض، ولا تحلت -للاسف الشديد- بركائز العمل الانساني المشار اليها المتمثلة فى الانسانية والحياد و النزاهة والاستقلال.
ولهذا شاع وقتها اتخاذ الحكومة السودانية قرارات صارمة ضد عدد من هذه المنظمات من واقع مساسها بصميم سيادة الدولة وابتعادها عن اغراضها القانونية المعروفة. ويكفي في هذا الصدد ان ندلل على هذه الفرضية بأن مدعي عام محكمة الجنايات الدولية السابقة (لويس اوكامبو) لم يطرف له جفن حين سئل ذات مرة عن كيفية حصوله عل المعلومات التى استخدمها فى تحقيقاته ومرافعاته ضد المسئولين السودانيين فأجاب بغير تردد ان مصدر معلوماته (المنظمات العاملة فى دارفور).
وبحسب دراسات وبحوث ميدانية اجراها باحثون على امتداد اقليم دارفور فإن بعض المنظمات الطوعية هذه تحولت الى ما يمكن ان نطلق عليها (اقطاعيات) خاصة ببعض الاسر والعوائل الدارفورية. وقد ادى هذ العمل الى تحويل معسكرات النازحين في ما بعد الى تجمعات سالبة رافضة لأي تواجد حكومي بداخلها مدنياً كان أو عسكرياً و تواجد بعض منسوبي وعناصر الحركات المسلحة داخل هذه المعسكرات واكثرها داعم ومؤازر لحركة عبد الواحد نور الامر الذى يتنافى بلا شك مع كل الاعراف الدولية والقوانين الدولية المنظمة للعمل الانساني.
وكما أشرنا فإن المجموعات المسلحة مثل حركة عبد الواحد وجدت مرتعاً خصباً لانشطاتها داخل هذه المعسكرات بالتضامن مع بعض المنظمات الطوعية وأتبعت اساليب تخويف وترويع و توقيع الغرامات المالية واصدار احكام الاعدام بحق المقيمين بالمعسكرات او السجن، بل ان هذه الحركات نجحت فى فرض رسوم مالية على كروت الاغاثة الشهرية لدعم حركة عبد الواحد كما ظلت تجبر الشباب والصبية على التجنيد لصالحها بالقوة، وجميعها ممارسات تجري على مرأى ومسمع المنظمات الانسانية العاملة فى الاقليم دون ان تحرك ساكناً!
وهكذا ظل النازحون ومنذ العام 2003 عام اندلاع النزاع يعترضون على كل قرارات الحكومة السودانية ويقفون ضدها بفعل وجود الحركات المسلحة داخل هذه المعسكرات، فقد عارضوا قرار السجل الانتخابي و الاحصاء السكاني. وتشير وقائع التاريخ الى إنعقاد مؤتمر للنازحين فى معسكر (كلمة) فى 1 يونيو 2016 حضره ممثلون لـ(174) معسكر خرج بقرارات اهمها تفويض عبد الواحد لاقتلاع النظام، تسليم نسخ من التوصيات للامم المتحدة والاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي والحكومة السودانية، منع التفاوض مع الحكومة، منع تخطيط المعسكرات، عدم العودة الى القرى والمدن قبل تحقيق شروطهم الخاصة بالامتناع عن التفاوض وعدم المشاركة فى الاستفتاء وطرد المستوطين الجدد ونزع سلاح المليشيات، وهي دون شك مطالبة سياسية بامتياز بما يشير الى ان النازحين تحولوا الى ناشطين سياسيين وحولوا معسكراتهم الى بؤر غير آمنة.
ولعل  أكثر ما يؤسف له فى هذا الصدد ان معسكرات النازحين فى دارفور تجاوزت –قانوناً- القيد الزمني المنصوص عليه فى قوانين العمل الانساني والمقرر ألاّ يتجاوز العامين فقط ومع ذلك ما تزال هذه المنظمات تعمل وتستقطب منظمات وطنية محلية لتواصل العمل مستندة الى دعم دولي غرضه الاساسي اشاعة الفوضى وعدم الاستقرار السياسي بما يجعل النازحين ومعسكراتهم أدوات من أدوات الحرب القذرة المفروضة على السودان. 

موغريني: الإسلاموفوبيا لا تهدد المسلمين فقط بل أوروبا بأسرها



قالت ممثلة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية فيديريكا موغريني، اليوم الإثنين، إن ظاهرة الإسلاموفوبيا "لا تشكل تهديدًا للمسلمين فقط، بل للمجتمع الأوروبي بأسره"، وذلك في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي، عقب لقاء بينهما في العاصمة إسلام أباد.


وأعرب قريشي عن "قلقه البالغ" إزاء تصاعد الإسلاموفوبيا (الخوف المرضي من الإسلام)، حسب ما نقلت عنه صحيفة "ذا داون" الباكستانية. وأضاف أن القضية ينبغي أن تكون مصدر قلق للاتحاد الأوروبي على اعتبار أن دول الاتحاد تضم عددًا كبيرًا من المسلمين.
بدورها، قالت موغريني إن "قوة مجتمعاتنا تكمن في تنوعها، وكل من يعتدي على تنوع مجتمعاتنا فإنه بذلك يعتدي على المجتمع بأسره، وليس فقط شريحة واحدة منه".

وأضافت: "لهذا فإن ضمان ألا يكون لظاهرة الإسلاموفوبيا مكان في الاتحاد الأوروبي يمثل أولوية بالنسبة للاتحاد والمؤسسات الأوروبية وبالنسبة لي شخصيًا، ولجميع الدول الأعضاء". يشار إلى أنه في 15 مارس/آذار الجاري، استهدف هجوم دموي مسجدين في مدينة كرايست تشيرش النيوزيلندية، قتل فيه 50 شخصا أثناء تأديتهم صلاة الجمعة، وأصيب عدد مماثل.
وتمكنت السلطات من توقيف المنفذ، وهو أسترالي يدعى برنتون هاريسون تارانت، ومثل أمام المحكمة السبت الماضي، ووجهت إليه اتهامات بالقتل العمد.

وشدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء الماضي، على ضرورة "ألا تسمح المجتمعات والحكومات الغربية بتطبيع إيديولوجيات مثل العنصرية، ومعاداة الأجانب، والإسلاموفوبيا". جاء ذلك في مقالة كتبها الرئيس التركي لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، تحت عنوان "إرهابي نيوزيلندا ونسيج داعش شيء واحد"؛ تحدث فيها عن الاعتداء الإرهابي في نيوزيلندا وتداعياته.
واعتبر الرئيس التركي أنّ "المسؤول عن مجزرة المسجدين سعى لشرعنة آرائه من خلال تحريفه لتاريخ العالم، وللعقيدة المسيحية"، مضيفًا "لقد حاول نثر بذور الكراهية بين البشر".

ماذا تريد «إسرائيل» للمنطقة؟


سؤال يتكرر باستمرار منذ عقود، غير أن الإجابة عنه ترجمت عملياً في السنوات القليلة الماضية، بعدما بدأت «إسرائيل»، بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، بإعادة رسم خارطة المنطقة باتجاه الهيمنة المطلقة واقتطاع أراض سواء بالقوة أو بالتحايل؛
وهو ما تجلى مؤخراً عبر استخدام النفوذ الأمريكي لإعطاء حق لمن لا يستحق، كما حدث مع اعتراف واشنطن بسيادة «إسرائيل» على الجولان العربية المحتلة منذ عام 1967، رغم إدراكها أن من شأن ذلك أن يُدخل المنطقة في أتون حرب شاملة.
هكذا تريد «إسرائيل» والولايات المتحدة الأمريكية منطقة الشرق الأوسط، منطقة حروب شاملة وأزمات متواصلة، والهدف إبقاؤها في أتون مواجهات لا نهاية لها، وكلها أوضاع تخدم المشروع الأمريكي وأدواته، مستخدمة «إسرائيل» قفازاً لتنفيذ المهمة، حيث زودتها بما يلزم من إمكانيات التسليح ودعمتها بالمواقف السياسية في مواجهة خصومها في مختلف المحافل الدولية.
صحيح أن المعادلة اليوم تميل لصالح الولايات المتحدة و«إسرائيل»، في الحرب الدبلوماسية والتمكين على الأرض، خاصة في ظل غياب موقف عربي ودولي موحد، إلا أن من الثابت أن هذه المعادلة لن تستمر إلى ما لا نهاية، وستجد «إسرائيل» والولايات المتحدة الأمريكية نفسهما في مواجهة مباشرة مع شعوب المنطقة، التي لا شك سيكون لها موقف مغاير مما يحدث، فصحوة الشعوب لا يمكن أن تخضع لمعايير القوة العسكرية والخبث الدبلوماسي، بقدر ما تخضع لمعايير الإرادة والإيمان بعدالة القضية.
تشعل «إسرائيل» والولايات المتحدة الشرق الأوسط بالحروب وتصدران إليه الأزمات والخراب، لكنهما تتناسيان حقيقة أن الشعوب الحية هي التي تقرر مصائرها، وهو ما يمكن الإشارة إليه من خلال بقاء القضية الفلسطينية حية في نفوس أبنائها منذ سبعين عاماً، إذ لم تفلح السياسة التي تعكسها عربدة «إسرائيل» ضد أبناء الشعب الفلسطيني، في كسر إرادتهم، حيث ظلوا منحازين لخيار المقاومة المستمرة حتى اليوم.
سلسلة المواقف الأخيرة التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عززت اقتراب المنطقة من مرحلة الانفجار الشامل، فالانحياز الأعمى من قبل واشنطن ل«إسرائيل» يساهم في إبقاء جذور أزمة الشرق الأوسط مشتعلة، وهذا الانحياز ستدفع المنطقة ثمنه من أمنها واستقرارها.
لقد شكل العامان اللذان حكم فيهما ترامب الولايات المتحدة نقطة مفصلية في موقفها ونظرتها لقضية الصراع العربي «الإسرائيلي»، خاصة بعد قرار نقل سفارتها إلى القدس الذي تصادف مع الذكرى ال 70 للنكبة، وإيقاف تمويل وكالة تشغيل وغوث اللاجئين (الأونروا) وإسقاط حق عودة اللاجئين وإلغاء المستوطنات من قضايا الحل النهائي وإغلاق مكتب المنظمة الفلسطينية وطرد رئيس بعثتها من واشنطن، وتأييد قانون القومية الذي أصدرته «إسرائيل»، وغيرها من المواقف التي تشير بوضوح إلى أن الولايات المتحدة لم تعد وسيطاً للسلام، بقدر ما صارت طرفاً في المعادلة إلى جانب دولة الاحتلال.
المصدر: الخليج 26/3/2019م

آلية الحل الإستراتيجي الوحيدة الآن في السودان: الحوار!


 الثابت الاكبر فى القضايا والشئون السودانية والذى بات موضع اتفاق الكل بغض النظر عن المنطلقات، ان التحاور و الأخذ والرد وتبادل المشورة الوطنية بين كافة الفرقاء هو الحل الاستراتيجي الامثل والوحيد.

ففي تاريخ السودان الحديث تم الوصول الى استقلال السودان عبر التحاور وتبادل الرأي ليبلغ التوافق اعلى درجاته و تجلياته فى 19 ديسمبر 1955 يوم أن اتفقت قوى المعارضة والقوى الحاكمة على الاستقلال ورفع علم السودان فى باحة القصر الجمهوري بيد الحكام و المعارضين.
كما تم الوصول الى صيغة سياسية نهائية أنهت اطول حرب اهلية طاحنة فى افريقيا – بين السودان وجنوبه – فى يناير 2005 عبر حوار طويل وشاق ومضني. نجح في خاتمة المطاف فى إنهاء الحرب الاهلية الطويلة ووضع اطار استراتيجي تاريخي للنزاع المزمن بإنشاء دولة جنوبية منفصلة.
والشاهد هنا على وجه الخصوص بشأن قضية الجنوب أنها حرب طويلة استمرت منذ ما قبل الاستقلال وحتى العام 2005 أي نصف قرن لم يتسنّ وضع حد لها الا عبر الحوار الكبير والمساومة التاريخية.
قضية اقليم دارفور هي الاخرى ورغم كل قرارات مجلس الامن ومحكمة الجنايات الدولية وقوات حفظ السلام وعشرات الآليات الدولية غير ان اتفاقية الدوحة 2012 وضعت لها إطار استراتيجي و الذى على أساسه بدأ الانسحاب التدريجي لقوات حفظ السلام، كما انهت اعمال العنف، كما أنجزت المئات من المشروعات التنموية و الخدمية فى الاقليم، بل ان اتفاقية الدوحة –المبنية على حوار استراتيجي– اصبحت بمثابة اتفاقية مرجعية ظل العديد من حملة السلاح ينضم اليها بإضطراد.
مشروع الحوار الوطني الذى انطلق بمباردة حكومية (يناير 2014) هو أيضاً مشروع وطني اضافي ذي طابع استراتيجي أسس لوثيقة وطنية ما تزال وستظل مرجعاً سياسياً يستحيل الاستغناء عنه بحال من الاحوال، فهي وثيقة وضعت اطاراً شاملاً لقضايا السودان السياسية الوطنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية بمشاركة تاريخية واسعة النطاق من عشرات الاطياف السياسية والفكرية والفئوية السودانية ولم يستثن أحداً. حتى حملة السلاح حضروا وشاركوا عبر ضمانات قوية، قالوا رأيهم بصراحة وتم وضع رؤاهم فى المخرجات النهائية التى بلغت حوالي 993 مخرجة!
وعلى ذلك فان السودانيون فى واقع الامر يرقدون على تل هائل من التراث السياسي السلمي المبني على المجادلة بالحسنى والتحاور واحترام الرأي الآخر. والغريب ان السودانيون يبدعون ويبلغون غاية تجلياتهم حينما يجلسون فيما بينهم دون وسطاء. وهو ما ظل يثير استغرااب الكثير من دول الجوار والمحيط الاقليمي والدولي، اذ ان الفرقاء السودانيين ينفردون بميزات نادرة اذا جلسوا لمناقشة قضاياهم وهو ما أهلهم لانجاز تسويات سياسية اقليمية مهمة عجز عنها الاقليم والمحلي والدولي، كما حدث فى النزاع الجنوبي الجنوبي الذى تم إنهاؤه بأيدي سودانية و بذات خبرة ادارة الحوارالسوداني والنزاع فى افريقيا الوسطى.
فاذا كان الامرة كذلك فان الوضع الراهن الآن في السودان وكما دعا الرئيس البشير فى خطابه عشية 22 فبراير الماضي لا مجال فيه لحلحة الازمة الا بالحوار. فقد دعا الرئيس البشير الكل دون شروط مسبقة ودون استثناء للتحاور. بل ونشط الرئيس شخصياً فى الالتقاء بالعديد من قادة القوى السياسية كما حدثت لقاءات رئاسية مع حملة السلاح مثل جبريل ابراهيم  قطعت المحادثات شوطاً كبيراً من المؤمل ان تقود الى لقاء واسع فى المرحلة القريبة المقبلة لوضع اطار استراتيجي للحل الشامل.
ولا شك ان هناك معطيات ايجابية جيدة فى الوضع الراهن في السودان، فقد بدا واضحاً: أولاً، ألاّ مجال للغلبة لأحد. ثانياً، ان قضايا السودان مزمنة و متوارثة ولا يمكن حصرها فى نظام حكم بعينه. ثالثاً، ان المتغيرات فى شتى المجالات تستلزم نظراً مختلفاً لطبيعة القضايا. رابعاً، إن تجربة الحروب وحمل السلاح أكدت انها غير مفيدة لكونها تفتح الباب للتدخل الخارجي وتطيح بلُحمة التماسك.
هذه المعطيات الحاضرة فى أذهان الجميع التى تزيد من ضرورات الحوار وضرورات التمسك به، حيث لم يعد ممكناً اسقاط نظام حكم تم الشروع فى التأسيس لنظام جيد دون الاستفادة من عظات ودروس التاريخ، كما لا يمكن ان يتم اقصاء احد مهما كان دوره، لان الوطن للجميع ويسع الجميع.

الأحد، 24 مارس 2019

رسالة قوش.. هل لامست قناعات عقلاء المعارضة؟


وضعت تسريبات الرسالة الصوتية للمدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطنى الفريق صلاح عبد الله قوش النقاط على الحروف فيما يختص بمجريات الساحة السياسية ، كما انها استطاعت تغير وجهة نظر كثير من عقلاء  المعارضة الذين تفاعلوا معها بشكل كبير، خاصة وان الرسالة حملت رسائل بضرورة الإصلاح العام وتحسين الأداء الكلى.
وجاءت الرسالة التى تناقلتها وسائل التواصل الإجتماعي بكثافة عالية شارحة للوضع الأمني بالبلاد كما وقف خلالها قوش على المشاكل والمعوقات وعلى رأسها الإهتمام بالشباب وتنفيذ متطلباتهم.. ووجدت دعوته الى الإهتمام بمشاريع الشباب إستجابة واسعة من قبل الشباب الذين ظلوا يدعون الى الحوار والإبتعاد عن عمليات التخريب وعكست نشاطاتهم في وسائل التواصل الإجتماعي احترامهم للأجهزة الامنية ودعوتهم الى عدم المساس بها مع الوضع في الإعتبار ان أمن البلاد من أولى اولويات الشباب.
وعلى مستوى الاحزاب السياسية كشفت رسالة قوش الدور الخفي للحزب الشيوعي الذي ظل يؤكد على إستحياء بأن المظاهرات والإحتجاجات نابعة من الشعب السودانى نافياً ضلوعه فيها، مما حدا بكثير من الأحزاب المعارضة بالإنضمام الى المظاهرات ، ولكن يبدو أن حديث قوش رغم أنه لم يكن مباشر الا انه لامس قناعات الكثير من الاحزاب المعارضة وبعض القيادت التى كانت تتبني خطاً تصعيداً من خلال الاحداث الأخيرة ، خاصة وان الرسالة حملت شرحاً وافقياً مستشهداً بحقائق مخططات الحزب الشيوعي بما فيها عمليات الحرق والتخريب.
تزامنت رسالة قوش مع حالة الإحتقان التى بدأت تسود بين المواطنين والاجهزة الامنية كما انها قطعت الطريق امام قائدي مخططات التخريب خاصة وانه اكد بان جهاز الأمن يعتبر أن المحتجين أبناء السودان قاطعاً بعدم اتجاههم لقتل اي من المتظاهرين مما يتنافي مع دعوات المعارضة التى تتحدث عن قيام الأجهزة الأمنية بقتل المتظاهرين، حيث قطع بأن قواته ظلت على الدوام تعمل على حماية المظاهرات دون تسليح مستشهداً بنشر اكثر من ثلاث الف عسكري دون سلاح لحماية المتظاهرين في “ابو جنزير” وغيرها كما استشهد بالمنع عن الملاحقة داخل الأحياء وذلك في مناطق ام درمان وبري.
احدثت رسالة قوش متغيرات سياسية فورية حيث اعلنت قوي التغيير بالبرلمان عن تراجعها عن فتح بلاغات ضد البرلمانيين على عثمان والفاتح عز الدين في اعقاب تصريحاتهما التى اثارت ردو افعال سالبة من قبل بعض القوي غير انها تراجعت ورات ان رفع الحصانة لمجرد القول ليست بالسهولة، كما اعلن الناطق الرسمي باسم النواب المستقلين بالبرلمان مبارك النور عن البدء في وضع رؤية لحل المشكلات الإقتصادية ورفعها لرئاسة الجمهورية ودعا الى ضرورة ان تجري الحكومة حواراً مع المتظاهرين.
تبرأ المدير العام لجهاز الامن والمخابرات من قتل المتظاهرين مستشهداً بتقرير الطبيب الشرعي لجثة الطبيب بابكر عبد الحميد الذي قتل أثناء المظاهرات الأخيرة ببري نهاية الأسبوع الماضي وقال ” نحن نحافظ على ارواح المواطنين لاننا نعلم ان من قتل نفساً بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا”.
النقاط الموضوعية التى أثارها قوش في رسالته وإنتقاده لبعض السياسيات الحكومية داعبت عقول الكثيرين مع التطمينات التى ظل يرسلها بأن البلاد لم تزل تحافظ على  امنها واستقرارها.
الشاهد في الأمر أن كثير من الاحزاب المعارضة تكن احتراماً للرجل قبيل الاحداث الأخيرة وزاد ذلك من احترامه لدي بعض القيادات التى اعلنت اتجاهها الى الحوار ووضع استراتيجية من شأنها أن تقدم النصح والإرشاد للحكومة وأن تعمل على مصلحة البلاد ، ضاربة بدعوات الحزب الشيوعي والحركات المتمردة الى اسقاط النظام عرض الحائط.

أخطر مؤامرة ضد الخرطوم.. معادلة السلاح والسياسة!


 في أقل من ثمانية اسابيع، وعلى نحو يثير الهواجس حقاً ضبطت السلطات السودانية عددا ضخماً من الاسلحة والذخائر و بعض المتعلقات ذات الطابع العسكري كلها تأخذ طريقها نحو العاصمة الخرطوم.
ففي منتصف الاسبوع الماضي ضبطت السلطات السودانية مخبأ لاسلحة بكميات ضخمة ما تزال قيد التدقيق والفحص، فى منطقة (حلة البير) غربيّ مدينة ام درمان، احدى اعرق مدن السودان المشاطئة للعاصمة الخرطوم والمكونة لمناطقها الثلاثة.
المصادر المطلعة التى تابعت الضبطية البالغة الخطورة قالت لـ(سودان سفاري) ان أخطر ما فى الحادث ان الجناة دخلوا فى مواجهة مسلحة مع السلطات الامنية وجرى تبادل كثيف لاطلاق النار، وبعد إنجلاء المعركة فإن طبيعة ونوعية السلاح المضبوط كان صادماً للرأي العام فهو من نوع السلاح الخفيف والثقيل الذى يصلح للانشطة المسلحة داخل المدن.
و تمكنت السلطات من ضبط 3 من المتهمين ولعل الاكثرة مدعاة للهواجس ان ضبط اسلحة (حلة البير) إنما تم بناء على معلومات تفصيلية أدلى بها الجناة الذين تم ضبطهم بولاية القضارف شرقيّ السودان والذين كان قد تم توقيفهم وهم يحملون اسلحة على متن عربة (بوكس تايوتا) وعضد من صحة المعلومات الجناة الذين نجحت السلطات السودانية فى ضبطهم قبل سويعات (72 ساعة) بالقرب من (سوق ليبيا) غربيّ أم درمان.
في حادث القضارف المشار اليها اشتبهت عناصر من الجيش السوداني بالفرقة الثانية مشاة من ضبط الاسلحة اثناء قيامهم بعملية تمشيط روتينية على الحدود و تمثلت نوعية السلاح فى مدافع القرنوف والكلاشنكوف وجيم3. ولاية النيل الابيض هي الاخرى وضعت يديها على كمية مشابهة من الاسلحة بلغ عددها 97 قطعة من بينها (94) كلاشنكوف و 3 قرنوق وحوالي 1500 قطعة ذخيرة.
هذه الوقائع المتفرقة جغرافياً، والمتقاربة زمانياً أوضحت بجلاء ان هناك جهات إجتذبها الحراك الشعبي والتظاهرات التى شهدتها المدن السودانية مؤخراً فلم تتوانى فى التعامل بمنطقها السياسي الخاص بها! إذ المؤكد ان الحركات السودانية المسلحة والتى هزمت شر هزيمة فى ميادين قتالها وطواها الزمن ولم تعد تسيطر على مناطق، ولم يعد لها صيت كما كانت فى السابق، ورفضت رغم ذلك ذلك الجلوس للتفاوض وكسدت بضاعتها لدى الخارج؛ لم تتوانى فى محاولة الدخول الى الساحة السياسية بذات سلاحها.
 وليس بعيداً عن ذلك الاعترافات التفصيلية المؤلمة التى ادلى بها بعض المقبوض عليهم والتى ذكرت انها تتبع لحركة عبدالواحد محمد نور فى ذات سياق ما يعرف بـ(الخلايا النائمة). حركة عبدالواحد نور المهزومة ميدانياً والمعزولة سياسياً بفعل تعنت زعيمها لن تجد مسرحاً ملائماً لانشطتها افضل من مسرح حالة الاحتجاجات والتظاهرات لكي تصطاد في مياه الساحة السياسية العكرة لكي تضرب ضربتها وتقضية على الكل.
هناك أيضاً نقطة محورية هامة وهي ان السلاح المضبوط وفق الفحص الاولي سلاح اسرائيلي الصنع ومعروف علاقة حركة عبد الواحد باسرائيل، والكل يعلم بالعلاقة الجيدة بين الطرفين ووجود مكتب لحركة عبد الواحد هناك في قلب تل ابيب.
كما ان اسرائيل التى لا تنفك تنشر السلاح في عمق القارة الافريقية بغرض اثارة اوسع حروب اهلية داخل القارة تمارس هذا المسلك من باب شغل اعدائها بأنفسهم و تعطيل تقدمهم وهي استراتيجية راسخة لدى الكيان الاسرائيلي.
اذن هاهو ناقوس الخطر يطلق بشدة اذ لم يعد البعض يكفيه اشعال النيران على اطراف السودان، فقد ثبت عدم جدوى هذا التكتيك، لقد تغلب السودان على كل حروبه على الهامش والاطراف وتجاوز كل جراحاته ولم يبق الا اختراق قلب هذا البلد واشعال النيران داخل العاصمة الخرطوم أحدى اكثر بلدان العالم أماناً واستقراراً!
وهل ياترى ادرك بعضة الغافلين فى القوى السياسية المعارضة هذه المخاطر التى تسعى لخلط السلاح الحار بمياه السياسية الباردة عند ملتقى النيلين فى الخرطوم ؟

تسريب ضار بالعملية السلمية في السودان!


 أبدى زعيم حركة العدل والمساواة الدارفورية جبريل ابراهيم استياءه البالغ جراء التصريحات التى أطلقها مؤخراً الدكتور على الحاج محمد؛ الامين العام للمؤتمر الشعبي والتى كشف خلالها الاخير ان جبريل يجري مفاوضات سرية مع الحكومة السودانية ربما تفضي به الى توقيع اتفاق سلام وتسنم منصب نائب الرئيس!

وبحسب مصادر تحدثت لـ(سودان سفاري) من العاصمة الفرنسية باريس فان جبريل ابراهيم اضطر لاجراء اتصال بالدكتور على الحاج مستنكراً فيها تصريحاته تلك واشارة د. علي الحاج بأن جبريل ابراهيم (ليس ببعيد عن المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية والمؤتمر الشعبي وأنه ذو علاقة قوية بهم)!
وقد نفى جبريل –بحسب المصادر– كل ما قاله د.على الحاج ونشرته بعض الصحفة السودانية مؤخراً ولا شك ان استياء جبريل واستنكاره لتصريحات د.على الحاج مردها الى ان جبريل يستشعر حرجاً بالغاً مع بقية رفاقه فى قوى المعارضة لأمرين:
الاول ان اجراؤه لمفاوضات بعيداً عنهم و بسرية تامة بكل ما فى ذلك من وصم بالخيانة ؛ والثاني ان جبريل مرتبط بالمؤتمر الوطني والحركة الاسلامية بما يصوره عنصراً مضاداً لبقية قوى المعارضة.
تصريحات الدكتور على الحاج التى من المؤكد ألحقت ضرراً بجبريل ابراهيم من قبل قادته وعناصره الميدانية التى من المؤكد انه لم يستشعرها ولم يناقش معها تفاوضه مع الحكومة –اذا صح التفاوض– الامر الذى يورث غبناً لدى عناصره من أنه ينفرد بإتخاذ المواقف فى غيبة مشورتهم و إحاطتهم علماً بما يجري.
وفيما يبدو ان جبريل وبغض النظر عن صحة تفاوضه مع الحكومة السودانية من عدمها يفضل ان يقيس درجة حرارة المياه التى يخوض فيها من قبل ان يحيط الآخرين بمواقفه وما يفعله، وهو أمر من الممكن ان يتفهمه المراقبون اذ ان أغلب الاتفاقيات السياسية الناجحة في العادة تحاط في بدايتها بالسرية المطلوبة للمحافظة على كل عناصرها بافضل ما يمكن وصولاً الى الاتفاق النهائي المبني على رؤى قوية مفيدة للطرفين.
وعلى ذلك فان المفاضات السرية و الحرص على سريتها ليست بدعاً فى حد ذاتها ولا تعتبر عيباً طالما ان السياسة هي فن الممكن وطلما ان اي إتفاق او تفاوض حتماً سوف يتم إخراجه الى العلن طال الزمن او قصر!
ويذخر التاريخ السياسي القريب للسودان ان اتفاق نيفاشا 2005 سبقته مفاوضات سرية بل حتى اتفاق ابوجا 2006م، وإتفاقية الشرق 2007 وإتفاق الدوحة 2012 كلها سبقتها مشاورات ومفاوضات احيطت بسرية كاملة لا لسبب ولكن فقط بغرض انجاحها و منع اي اسباب فشل قد تعترضها، ولعل ما يدعم موقف جبريل ابراهيم ان الحروب وحدها ومهما طال امدها ومهما انهزم طرف او غلب آخر لابد ان تنتهي بتسوية سياسية على مائدة مفاوضات.
 ولكن يظل رغم كل ذلك ما أدلى به د. على الحاج بمثابة تعجُل غير مفيد، وتسريب ضار بالعملية السلمية و د. على الحاج أحد ابرز خبراء التفاوض فى السودان ولديه العديد من الجولات فى السابق بغض النظر عن النجاح والاخفاق ولم يكن فى حاجة لإفساد العملية مقابل الكسب الاعلامي والسياسي!

الأربعاء، 20 مارس 2019

تحديات تحقيق الاستقرار الإقتصادي أمام الحكومة الجديدة



بروفيسور أونور: تدعيم الإستقرار السياسي يساعد في حل المشكلة الإقتصادية
الناير : على الحكومة الجديدة  ان تبذل جهوداً كبيرةً  لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب
هيثم فتحي: لابد من زيادة فاعلية مستويات الإنتاج من الشركات العامة والمشاريع الكبري
إستطلاع : ثويبة الأمين (SMC)
تشكيل الحكومة الجديدة، رفع الآمال بأمكانية إحداث تغيير إيجابي في الاوضاع خاصة في الجانب الإقتصادي، كما ان هنالك عدد من التحديات والمتطلبات السياسية والإقتصادية التي تستوجب القيام بخطوات عملية للإصلاح ، المركز السوداني للخدمات الصحفية اعد استطلاع مع  عدد من الخبراء الإقتصاديين حول ماهو المطلوب منالحكومة المقبلة.
وقال بروفيسور ابراهيم اونور أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الخرطوم أن الحكومة  مطلوب منها تدعم الاستقرار السياسي لأن المشكلة الاقتصادية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالاستقرار السياسي، مشيراً الى انه اذا حدث توافق سياسي بين الاحزاب وجميع الجهات المعنية في هذا الاتجاه يمكن ان تحل المشكلة الاقتصادية، مبيناً ان استجابة القوي السياسية المعارضة الي التعديلات والإجراءات الأخيرة من شأن المساعدة في علاج المشكلة الاقتصادية سواء كانت في توفير السيولة اوغير ذلك.
من جهته دعا الخبير الاقتصادي محمد الناير بتشكيل الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات علي أساس الكفاءات والإبتعاد عن المحاصصات الحزبية، وان تمنح للحكومة المقبله صلاحيات وان تستفيد من مراكز البحوث والدراسات لصناعة القرار الاقتصادي بعد دراسته بشكل جيد ، وأشار الناير ان الحكومة الجديدةعلي عاتقها السعي لمعالجة قضية التعاملات المصرفية بين المصارف السودانية والمصارف العالمية، وكذلك ان تبذل جهوداً كبيرة  لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب ،وان تعمل علي إصدار حزمة حوافز مجزية للمغتربين ،مؤكداً أهمية الوصول الي المغتربين في موقعهم والتواصل معهم ليتم معرفة احتياجاتهم الفعلية.
ودعا الناير الي الاستفادة من معادن الذهب وتقليل معدل التهريب وإنشاء بورصة للذهب ،وان تكون الاجراءات الامنية عنصراً مكملاً وليست اساسياً ، ودعا الي  معالجة قضايا المصدرين بإزالة العقبات التي تعترض الصادرات غير البترولية ، و إزالة العقبات التي تعترض القطاعين (الزراعي والصناعي ) وعلي رأسها سعر الجازولين الذي يمنح للمصانع بإعتباره السبب في ارتفاع تكاليف الصناعة، ايضاً القضاء علي الفساد بإعتباره قضية جوهرية ووضع اللوائح والضوابط التي تمنع حدوث الفساد في المرحلة القادمة، وأضاف الناير أنه لابد من ارجاع كل الاموال التي تم التعدي عليها خلال الفترات السابقة ،كذلك لابد من معالجة قضية نقص “الكاش” بضخ الفئات الجديدة فقط ( 100ج- 200ج- 500ج) ولكن بتفعيل منظومة الدفع الالكتروني والعمل علي إعادة الثقة من المصارف وعملاها .
ودعا المحلل الاقتصادي د.هيثم محمد فتحي لأهمية التركيز علي ماهو مطلوب من تحقيق النتائج وإعتماد مبدأ الإدارة ، واضاف أنه يمكن للحكومة أن تلجأ الي الوسائل التي تمتلكها لأجل ضمان توفير الادوية والسلع الاساسية ومراقبة أسواق العملات، وأشارالي ضرورة زيادة فاعلية مستويات الإنتاج من الشركات العامة والمشاريع الكبري ،داعياً لفرض إجراءات جديدة تلامس الحياة الاجتماعية والاقتصادية لملاءمة الظروف الراهنة .
من جانبه أوضح الخبير الإقتصادي عبدالله الرمادي ان عدم الاستقرار في الاقتصاد  يتطلب اجراءات مساندة من حزمة اجراءات اقتصادية ضرورية حتي يؤتي اكله، كأن يتم التشديد علي القضاء التام علي كافة ظواهر الفساد والتفلت وعلي رأسها التهريب للسلع الضرورية المنتجة للصادر كالذهب والصمغ العربي والسمسم وكافة المنتجات السودانية، وايضا وقف تهريب السلع الاستهلاكية وعلي رأسها الوقود والسكر والدقيق التي تستنزف حصيلة الاقتصاد السوداني من العملات الاجنبية فيحرم  منها الشعب السوداني وتنعم بها دولاً اخري.
وأضاف الرمادي ان الإقتصاد السودانى يذخر بامكانيات هائلة يمكنها ان تتجاوز هذه الضائقة على ان تتبع هذه الامكانات بتخطيط منهجي للنهوض بقدرات الاقتصاد، قائلاً أنه لابد أن يبدأ هذا التخطيط الآن ليؤتي نتائجة في المدي القصير والمتوسط.
وزاد الرمادي لاتوجد تحديات اقتصادية الآن أمام تنفيذ هذه الاجراءات وتحويل وضع الاقتصاد في مرحلة الانطلاق طالما الارادة السياسية متوفرة ، مضيفاً من الاجراءات التي يجب اتخاذها فوراً وقف استيراد عربات الدفع الرباعي (الصوالين والبكاسي) لمدة عامين ووقف استيراد الاثاثات، وقائمة يتم تحديدها من السلع التي يمكن ان يستغني عنها حتي يخف الضغط علي العملات الاجنبية ويوجه الفائض منها لمدخلات الانتاج وقطع الغيار لتحريك الطاقات الانتاجية الكامنة في الاقتصاد السوداني.

الاثنين، 18 مارس 2019

النزعة العدوانية الخطيرة عبد الواحد محمد نور!

لا يبدو زعيم حركة تحرير السودان، عبد الواحد محمد نور مجرد حامل للسلاح من طرف من اطراف السودان بدوافع مطلبية وقضايا سياسية موضوعية قابلة للنقاش. عبد الواحد نور وفق ما اثبتته سيرته الذاتية وسلوكه وتصرفاته طوال الـ15 عاماً الماضية يمكن توصيفه بأنه العدو الاوحد للسودان.

ذلك ان حمل السلاح فى حد ذاته واستخدامه كوسيلة للاحتجاجات السياسية لا يشكل هاجساً كبيراً فى التاريخ السياسي السوداني، فهناك الكثيرون ممن لجأوا لهذا الخيار فى حقب مختلفة فى تاريخ السودان الحديث غير ان الفارق الجوهري الشاسع بين عبدالواحد وأولئك الاخرين، ان الذين حملوا السلاح حملوه جنباً الى جنب مع المسار السياسي التفاوضي، فحتى الدكتور جون قرن الذى يقال ان عبد الواحد يعتبره مثله الاعلى ظل طوال سنين حروبه وحركته يلتقي المفاوضين ويجلس مع الحكومة فى سلسلة متواصلة افضت فى نهاية الامر الى ابرام اتفاقية السلام الشامل نيفاشا 2005 ، وعاد الرجل بعد حروب وعراك شرس الى احضان بلاده مسالماً وشديد القناعة بالسلام.
لم يكن قرنق يرفض بتعنت أجوف منطق التفاوض والسياسة ولا كان يراهن على سراب او احلام. الأمر الثاني ان قرنق كان يقر صراحة بهزائمه ولا يجد حرجاً فى الاعتراف بنقاط ضعفه، والآن نرى عبدالواحد المهزوم شر هزيمة ما زال يزعم –وعلى نحو مضحك ومبكي– انه قادر على المواجهة!
لم يسبق لحركة قرنق ولا اي من الحركات الدارفورية المسلحة على الاطلاق ان زرعت خلايا نائمة بالداخل بغير اشعال اعمال عنف فى الخرطوم، وحتى حركة خليل حين ارادت ان تفعل جاءت عبر مواجهة مفتوحة وأدركت بعد فوات الاوان استحالة مواجهة النواة الصلبة لشعب السودان و المساس بشرفه العسكري.
د. قرنق ورغم كل علاقاته واتصالاته المشبوهة مع العديد من الكيانات وفى مقدمتها اسرائيل لم يكن (طينة طيعة) فى يد ضباط الموساد يوجهونه ويسيطيرون على رؤاه وموافقه إتفقنا او اختلفنا معه؛ بينما عبدالواحد يعد تلميذاً غير نجيب لعناصر الموساد لدرجة جعلت منه أسيراً لملذات قلما تمنحه هيبة الزعامة وشيماء السياسة.
ففي العاصمة الفرنسية باريس قبل سنوات انزلق عبد الواحد فى أتون ممارسات شخصية مخزية حتى ضاق به (برنارد كوشنير) وزير الخارجية فى عهد ساركوزي وأطلق تحذيرات لمراهنين عليه فى أوروبا وإسرائيل بألا فائدة او نفع يُرجيان من شاب منغمس فى ملذاته يفتقر الجدية، تنقصه الخبرة وتعوزه الكياسة ومقتضيات الزعامة.
عبدالواحد محمد نور قتل ونهب آلاف القرى والقبائل فى شمال دارفور وفى جبل مرة دون أدنى رحمة وهو يراهن على ساكني معسكرات النزوح. وحين زار المبعوث الامريكي دونالد بوث هذه المعسكرات لم يجد حرجاً فى تنبيه ساكني المعسكرات الى خطل المراهنة على عبدالواحد!
وتقول وثائق رسمية موثقة لدى احدى الدول الاوربية الاسكندنافية إن عبد الواحد مجرم حرب بامتياز بالنظر الى جرائمه التى ارتكبها فى جبل مرة بحيث صار الآن هدفاً لقبائل المنطقة. هذا السجل الحافل من السقطات والجرائم اضاف اليه عبدالواحد مؤخراً محاولة اختراق النسيج الامني السوداني بالداخل بزرع خلايا وتدريب عناصر مهمتها اشاعة اقصى درجة من الفوضى والقتل والدماء.
رجل كل هدفه ان يرى الخرطوم ممزقة، يغطيها الدم تتعاورها الطلقات ليأتي هو على سرج جواد أصهب فاتحاً للسودان!

حالة الطوارئ في السودان.. دواعي ومحددات!

ترتبط حالة الطوارئ على وجه العموم بظروف غير عادية وحالة الطوارئ فى الذهنية السياسية ولدى الحقوقيين ورجال القانون تثير القلق والمخاوف من ان تنتهك الحقوق المدنية، أو ان تجري تجاوزات حيال نصوص القانون، ولهذا غالباً ما يصحب اعلان حالة الطوارئ فى أي  بلد، ولأي سبب كان هواجس ومخاوف لا تنتهي الا بإنقضاء اجل الحالة الطوارئ.

وقد تم فرض حالة الطوارئ فى السودان مؤخراً عشية الثاني والعشرين من فبراير 2019 فى ثنايا خطاب الرئيس البشير للشعب السودان عبر تدابير تهدف لانهاء حالة عدم الاستقرار التى صحبت الاحتجاجات الاخيرة.
وجاء فرض حالة الطوارئ من قبل الرئاسة السودانية بموجب المواد 58 – 211 من الدستور السوداني لسنة 2005 واستناداً الى قانون الطوارئ والسلامة العامة لسنة 1971 وتأسيساً على ذلك صدرت 5 أوامر شملت مجالات اقتصادية و قضايا المضاربة فى العملة والتهريب و حالات الشغب و الاخلال بالسلامة العامة ومهددات الامن القومي.
واشارت الرئاسة السودانية حرصاً منها على إزالة المخاوف بشأن حالة الطوارئ الى ان المقصد الاساسي ليس استهداف المتظاهرين او انتقاص حقوقهم، ولكن للمزيد من تأمين حالة الاستقرار والسلامة العامة.
وبحسب مصادر عدلية مطلعة فى العاصمة السودانية الخرطوم فان نيابات ومحاكم طوارئ قد تم انشائها لتنفيذ حالة الطوارئ فى جانبها العقابي غير ان ذات المصادر حرصت على التأكيد على عدة أمور اساسية مهمة، أولها:
إن أيّ شخص يقع تحت طائلة احكام حالة الطوارئ يمثل امام النيابة ويقدم الى قاضيه الطبيعي؛ بمعنى ان نيابات الطوارئ ومحاكم الطوارئ ليست اجساماً عدلية مستحدثة من خارج السلطة القضائية او النيابة العامة و إنما هي جزء من ذات المنظومة العدلية الطبيعية.
هم ذات وكلاء النيابة فى الظروف العادية وذات القضاء فى ذات القاعة وذات مقر النيابة، الفارق الطفيف فى هذا الصدد ان الاجراءات المتخذة ضد الشخص تأخذ الطابع السريع، وتعطي مثل هذه الدعاوي الاولية بغرض تحقيق اقصى درجات من العدالة قى اقصى فترة وجيزة - دون الاخلال بالحقوق الاساسية للشخص- بهدف تثبيت حالة الاستقرار والطمأنينة العامة.
ثانياً، ان مراحل الطعن والاستئناف و الاستعانة بالترافع او المحامي مكفولة للاشخاص ولا يسلب احد هذه الحقوق لمجرد كون الامر يتعلق بحالة طوارئ ولكن فى الغالب فإن الطعون والاستئنافات تمضي بوتيرة متسارعة تفوق الوتيرة اليومية المعتادة فى الظروفة العادية.
ثالثاً، معادلة حالة الطوارئ والتى عادة ما تستند الى ظروف استئنائية تمر بها البلاد -أزمات، كوارث، مهددات امنية- مقصود بها إيجاد معادلة ما بين سلامة الدولة ككل و نذر يسير من حقوق الاشخاص نظير الحفاظ على الدولة. بمعنى ان الاشخاص يولون اهتماماً لحالة البلد ومن ثم يتجنبون الإتيان بأي عمل من شأنه ان يثقل من اعباء الاستقرار العام والطمأنينة لان هذه هي مصلحة المجموع.
رابعاً، الغرض الاجرائي من فرض حالة الطوارئ – وهذا هو مناط الحالة الان فى السودان – هو تحقيق حالة ردع عامة اي خلق شعور عالي الحساسية فى نفوس الافراد لتحاشي ارتكاب اخطاء او جرائم ضد الدولة فى ظروف الدولة الحالية التى تتطلب هدوءاً واستقراراً.
إجمالاً يمكن القول ان حالة الطوارئ الان فى السودان هي معادلة سياسية لاعطاء أولوية لسلامة الدولة وليس نظام الحكم ريثما تتحقق عناصر الاستقرار الاساسية ومن ثم تعود الامور الى طبيعتها مجدداً.

قدورة “الجزّار”.. من تصفية الخصوم إلى صناعة التخريب

عاد اسم المتمرد “قدورة” للظهور في الإعلام خلال الأيام الماضية من خلال إعترافات المتهم الرئيس الذي تم توقيفه في عملية ضبط شاحنة الأسلحة في أمدرمان، حيث إعترف المتهم بإنتمائه لحركة المتمرد عبد الواحد نور وأنه تم تكليفه من المتمرد قدورة بتوصيل شحنة السلاح من “المناطق المحررة” الى الوكر المحدد بأم درمان.
والمتمرد عبد القادر عبد الرحمن الملقب “بقدورة” هو القائد العام لحركة عبدالواحد نور، وارتبط إسمه في دارفور بالسفك والدماء بمناطق جبل مرة، فهو من صنعته ازمة دارفور في بداياتها وعاد خلال السنوات الماضية ليصنع فصولاً جديدة من الأزمة داخل حركته.
وتعود جذور قدرة كما يقول من عاصروه الى منطقة كبكابية بولاية شمال دارفور التى ولد وتربى فيها، وهو لم يتلق أى تعليم نظامي بل إنه لم يلتحق بالتعليم في الخلاوى شأنه شأن صبية دارفور وهو ما شكل لاحقاً مركب نقص فى تكوين شخصيته.
ويقول عبد الله آدم القيادى السابق بحركة تحرير السودان، ان قدورة التحق بالقوات المسلحة خلال فترة نهاية الثمانينات وشارك فى الحرب بجنوب السودان، ثم ترك الجيش وانضم منتصف التسعينيات لمجموعة قطاع طرق يمارسون اعمال السلب والنهب فى الطريق الصحراوى الرابط بين ليبيا والسودان، وظل على هذا الحال الى ان اندلعت فتنة دارفور واتيحت له فرصة الانضمام الى المتمردين واصبح عنصرا بحركة تحرير السودان التى يقودها المتمرد عبد الواحد نور.
وأشار آدم ان قدورة الذى يبلغ من العمر قرابة الـ(50) عام كلف بمهام الحارس الشخصى لعبد الواحد وأبو جمال رئيس حركة تحرير السودان القيادة العامة التى وقعت على اتفاق كورون مع حكومة وسط دارفور قبل ثلاث سنوات. وتدرج قدورة فى مختلف الرتب والمناصب العسكرية بحركة تحرير السودان بداية من قائد للعمليات والشرطة الى قائد عام للحركة.
ويضيف انه عند انشقاق حركة تحرير السودان بعد مؤتمر حسكنيته ذهب قدورة مع عبد الواحد واصبح قائدا عاما لحركته، مبينا ان جهل الرجل الشديد جعل عبد الواحد يستغله اسوأ استغلال فهو المكلف بتنفيذ التصفيات الجسدية وكافة اعمال العنف والجرائم التى طالت العسكريين والمدنيين بمنطقة جبل مرة، فهو من قام بتصفية عدد كبير من القيادات الميدانية بحركة تحرير السودان وخاصة الفئة المستنيرة منهم ومن ابرز القيادات التى لقيت حتفها على يد قدورة بأوامر مباشرة من رئيسه عبد الواحد، عبد الله ابكر وعبد الله اسحق مدير مكتب طرادة والقائد الشهير بامبينو، كما صفى فى العام (2007) مجموعة شرق الجبل التى تتبع لأحمد عبد الشافع وتضم كل من القائد كلبو الذى كان يعتبر الرجل الثانى فى الحركة، وعبد الله شمبك قائد قطاع شرق الجبل وموسى شريف قائد غرفة العمليات. وشملت قائمة التصفيات التى نفذها قدروة  القيادات العسكرية بحركة تحرير السودان كما طالت المدنيين وقيادات الإدارة الاهلية مثل عمدة منطقة دربات الذى لقى حتفه على يد رجال القائد العام، وكان أبرز ما قام به من عمليات تصفية القائد عثمان الزين المستشار القانونى لحركة عبد الواحد بدم بارد في الحادثة التي شهدها جبل مرة قبل أربعة اشهر.
ويتابع آدم ان قدورة قاد الهجوم على معسكر تورو (2003) كما نفذ عملبة مهاجمة قولو فى (2004) وشارك فى ضرب مطار الفاشر (2003)، قائلاً انه شخصيته جمعت ما بين الجهل والشراسة وجعلت منه شخصا غير سوى يعشق الانتقام والدماء حيث أنه جعل مناطق تواجد الحركة بجبل مرة عبارة عن مستنقع دماء جراء التصفيات الجسدية التي تمت داخل حركة تحرير السودان ضد القيادات التي تحاول الخروج عن طوع عبد الواحد أو تحوم حولها الشكوك بإمكانية الإلتحاق بالسلام مع الحكومة
ويرى أدم أن مهام تصفية الخصوم ما زالت مستمرة بتوجيهات من عبد الواحد رئيس الحركة الذى يعمد الى التخلص من خصومه ومعارضية فى الرأى بواسطة قدورة الذي أصبح يعرف وسط خصومه بالجزّار.
ويشير إقتران اسم المتمرد قدورة بعمليات إرسال السلاح إلى عدد من الولايات والعاصمة –كما يتضح من إعترافات المقبوض عليهم- إلى أن عبد الواحد قد أوكل إلى قائده العام المتواجد بالجيوب التي تسيطر عليها الحركة بدارفور، مهمة صناعة عمليات التخريب بواسطة خلايا الحركة، واستقبال عناصر الحركة الفارة من ليبيا لتنفيذ مخططات التخريب.

سيناريو السلاح والرصاص في الخرطوم!


 من المؤكد ان الرئيس البشير حين كان يحدث الناس -قبل اسابيع- و الاحتجاجات الشعبية متواصلة هنا وهناك عن مخاطر انطلاق البلاد الى أتون حروب داخلية شديدة الشراسة وحركة لجوء ونزوح لا تبقي ولا تذر لم يكن يمارس مناورة او محاولة لامتصاص حماسة المتظاهرين وتهدئتهم.

الرجل كان يحدثهم من واقع حقائق ومعلومات وان غابت عن عامة الناس فهي بلا شك لا تغيب عن مسئولي الدولة وعارفي دقائق ما يحيط بها من مطامع و مؤامرات!
الآن شيئاً فشيئاً بدأت تلكم الحقائق فى الكشف عن نفسها، ففي غضون اسابيع قليلة و فى ظروف وملابسات متزامنة كثرت ضبطيات اسلحة فى مناطق مختلفة من السودان بدأت بولاية القضارف شرقي السودان وعلى مقربة من الحدود الشرقية حين عثرت دورية من الجيش السوداني اثناء عملية تمشيطية رويتينية على شحنة ضمت حوالي 97 قطعة و بعض المدافع و الذخائر ثم تكررت الحادثة فى ولاية النيل الابيض وهي ايضاً ولاية قريبة من بعض حدود السودان او هي معبر قريب من حدود جنوبية و غربية.
ثم توالت حادثتان فى مدينة ام درمان وحيث تم ضبط عدد من الشحنات التى بامكانها ان تتولى تسليح كتيبتان من الجيش! والرابط بين هذه الشحنات واضح و مثير للهوجس فهي اسلحة تصلح للانشطة العسكرية داخل المدن، كما انها كانت كلها تتخذ وجهتها للدخول الى العاصمة الخرطوم.
ومن جانب ثالث فهي اسلحة اسرائيلية الصنع! ومن جانب رابع فهي اسلحة اوتوماتيكية يراد لها حصد اكبر قدر من الارواح فى المواجهة الواحدة. أما الامر الذي يمكن اعتباره اخطر من كل ذلك فهو تصدي الجناة للسلطات السودانية و دخولهم فى مواجهة بالضرب المتبادل بما يؤكد تصميمهم على عدم الاستستلام! واصرارهم على حماية سلاحهم و بلوغ اهدافهم.
هذا السيناريو المقيت غير المقبول فى الساحة السودانية من الممكن ان يجد طريقه اليها اذا ما وفرت الاحتجاجات المناخ الملائم، ذلك ان هذه الاحتجاجات غير المطعون فى مشروعيتها هي شكل قانوني من اشكال التعبير السياسي وهي حققت اهدافها بوصول الرسالة كاملة غير منقوصة الى الرئاسة السودانية، ليس ذلك فحسب، فقد بادرت الرئاسة بالاستجابة لمطالب المحتجين بحل الحكومة المركزية وحكومات الولايات و الشروع فى الاصلاح واعادة النظر فى العديد من السياسات.
ليس هناك والحال كهذي ما يدعو الى تصعيد العملية و الدخول بها فى المجهول. فقد أمكن تحقيق قدرة كبير من المطلوب، بل ان السودان – بقرارات الرئيس البشير الشهيرة عشية 22 من فبراير الماضي حدث فيه تحول استراتيجي تاريخي ويمكن التأسيس على هذا التحول و بناء المستقبل، ليس هذا فحسب ولكن الرئيس البشير و إمعاناً منه في فتح قنوات الحوار وعمليات توافق سياسي واسعة النطاق اعلن مؤخراً عن قبول مبادرة سياسية مهمة من جهة أكاديمية مستقلة ومؤثرة وهي جامعة الخرطوم.
كل هذا ينبغي ان يوضع نصب الأعين للحيلولة دون تحقيق سيناريو الرصاص والسلاح!

الأحد، 17 مارس 2019

أسعار الدولار .. أسباب ومؤشرات التراجع


قامت الحكومة بمجموعة من السياسات والضوابط لمحاربة ارتفاع سعر الدولار ، وسط تأكيدات لوازرة المالية باستمرار الدولة في السياسات التي ادت الي انخفاض قيمة الجنيه السوداني امام الدولار، مما ساهم في انخفاض الدولار بصورة ملحوظة وارجع انخفاض اسعار الدولار انخفاض الاسعار الي قلة الطلب علي شراء الدولار ترقباً لمزيد من الانخفاض .. المركز السوداني للخدمات الصحفية اجري استطلاع مع عدد من خبراء الاقتصاد وبعض المهتمين  حول استقرار سعر الصرف.
أوضح علي محمود محمد رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس الوطني لـ(smc)، أن استقرار سعر الصرف سياسة حكيمة مقابل العملة ، مضيفاً حال انخفاض قيمة العملات الصعبة وتحسن قيمة العملة الوطنية تقل الصادرات، وبالتالي يجب حصر السياسيات الاقتصادية فيما يفضي لإستقرار سعر الصرف عند السعر الموضوعي، لانه احيانا يكون هنالك سعر مضاربات مثل ارتفاع سعر الدولار الي اكثر من 80 جنيه وهذا يعتبر سعر مضاربات لان حجم الفجوة الموجودة في النقد الأجنبي والإحتياجات التي يتم إستيرادها تكون في حدود السعر الموضوعي ” اي بمعني استقرار سعر الجنيه”  إلي (47) او (49).
وأضاف محمود اذا تحدثنا عن  انخفاض مستمر في قيمة العملة الأجنبية مقابل الوطنية سيتم تجميد الصادرات  فعندما يكون هنالك صادر و وارد للسودان لابد من استقرار السعر  لذا اي سياسات تتخذها الدولة تؤدي الي استقرار سعر الصرف عند سعر موضوعي متفق عليه وفق حسابات العرض والطلب لدي السوق  فهي السياسة الحكيمة والصحيحة.
ودعا الى ضرورة  أن تقوم  الحكومة علي ضخ سيولة بالنقد الاجنبي لتكون هنالك موازنة وان تحد من بعض الواردت غير الضرورية ولابد ان يكون الاحتياج له حدود وهذه تعتبر سياسات علي المدي القصير .
من جانبه أكد مهندس عبد الله علي مسار رئيس لجنة الصناعة والتجارة بالمجلس الوطني لــ(smc) أنه تم الإتفاق في إطار تخفيض سعر الدولار على خطوتين الاولي  وضع ألية لتنظيم تجارة الذهب ولكنها لم تصل الي مرحلة البورصة بل انها سيطرت علي سوق الذهب، مبيناً ان الخطوة ساعدت  في تسهيل عملية دخول وخروج الذهب معلوم واصبحت التجارة بطريقة صحيحة و بهذا قل حجم الدولار وأتي بعوائد صادر افضل، وايضاً عملت علي ضبط حركة النقود في البنوك وهذا قد عاد برسائل افضل ، كذلك إلاحساس بان كمية من الصادر تذهب بطريقة جيدة تعمل علي تقليل الطلب .
واضاف مسار اذا تم توفير الدولار عبر البنوك وعبر الصادر لا تحدث مشكلة في الطلب عليه، متوقعاً انخفاض سعر الدولار خلال الايام المقبلة خاصة بعد الضوابط التي تم تفعيلها وعبر الإجراءات المالية التي تذهب في هذا الإتجاه، واضاف إذا اردنا ان نحافظ علي سعر الدولار لابد من زيادة الانتاج وزيادة الصادر ، مبيناً أن هذه الضوابط يمكنها ان تحافظ علي الدولار الي الامد الطويل .
بينما يقول الخبير الاقتصادي عبدالله الرمادي (smc) ان مع بدايات ونهايات العام الجديد يقل الطلب علي الدولار لان رجال الاعمال والمستوردين بصفة خاصة يتوقفون عن تقديم طلبيات جديدة من السلع المستورده ويتأهبون لقفل الحسابات إستقبالا للعام الجديد والذي في بداياته تتم اعداد خطط وبرامج العام الجديد من طلبيات لاستيراد جديدة لذا في هذه الفترة يقل الطلب علي الدولار .
وأضاف الرمادي أنه في الاونة الاخيرة تمت ملاحقة من قبل السلطات الامنية للمضاربين في الدولار ولذا تم التضييق عليهم مما كان له الاثر في انخفاض اسعار الدولار، بجانب ان هنالك سبب اخر خارج عن دائرة الإجراءات الاقتصادية هو ان العمليات التجارية وعمليات الإستيراد التى تتسبب في طلب الدولار تقل كثيراً عندما يكون هنالك درجة من عدم الاستقرار في الرؤية ناتجة عن ما تمر به البلاد حالياً ، ويضاف الي ذلك سبب اخر وهو مارشح عبر اجهزة الاعلام مؤخراً من وعود صادرة من بعض الدول الشقيقة بتوفير ودائع مليارية في الدولار لصالح البنك المركزي وايضاً وعود بتوفير احتياجات السودان من مشتقات النفط لمدة عام كل هذا يؤثر بصورة مباشرة علي حجم الطلب علي الدولار.

التدابير الاقتصادية..عندما تصمُد الكفاءات في تحسين معاش الناس

تشهد الساحة الاقتصادية حراكاً واسعاً من قبل جميع الآليات والمعالجات الخاصة بانفاذ حزم التدابير الاقتصادية التى اعلنت عنها الحكومة عقب فرض حالة الطوارئ المعلنة من قبل رئيس الجمهورية مؤخراً بشأن الأزمة، وارتكزت موجهات الدولة بهذا الشأن على تحسين معاش الناس ووضع سياسيات جديدة مواكبة للمرحلة التي فرضتها حالة الطوارئ التي تبعتها تشكيل حكومة الكفاءات وتفعيل آليات الضبط والمراقبة على مستوي الجهاز التنفيذي والتشريعي، ويبدو ان ما تم فرضه من معالجات اقتصادية وجد جدلاً كثيفاً بامكانية ان تخرج البلاد من الوضع الاقتصادي ومدى إمكانية نجاح الطاقم الاقتصادي الجديد في تحقيق ما فشلت فيه الحكومات السابقة .
وبات من المعلوم ان الإجراءات والسياسات الجديدة لا تقبل التباطؤ والتحايل علي انفاذ الموجهات والتوصيات الخاصة بالمعالجات المطروحة باعتبار أنها وضعت تحت اشراف فريق كفاءات مؤهل لمواجهة تحديات إخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية والخدمية على وجه الخصوص، ولا شك ان نجاحها مرهون بمؤسسية العمل والشفافية مع التركيز على زيادة الإنتاج والإنتاجية وتقليل الإنفاق والإعتماد على موارد الدولة والدعوات الخارجية في تحسين الوضع الاقتصادي وسد الفجوة.
ويقول د. هيثم محمد فتحي الخبير والمحلل الاقتصادي لــ(smc) ان التدابير الاقتصادية الجديدة ستستفيد من كافة الخروقات والمشكلات التي أعاقت إنفاذ المعالجات السابقة الأمر الذي يضمن نجاحها خلال فترة وجيزة، ويضيف أن خطاب رئيس الجمهورية الأخير حمل جملة معالجات وتدابير مبشرة للخروج من نفق الأزمة باعتبار أن قرار فرض حالة الطوارئ يعمل في جانبه الاقتصادي باعطاء الحكومة صلاحيات واسعة لاتخاذ قرارات إستثنائية لدفع المشاريع الكبرى، وقال ان جميع الموجهات والمعالجات ترتكز على زيادة الإنتاج والإنتاجية وتطوير القطاعات الخدمية التي من شأنها تحسين معاش الناس وتخفيف العبء على  المواطن، وشدد في حديثه على ضرورة التخلص من العراقيل والفساد والتعطيلات المكبلة للمشروعات الانتاجية خاصة المشروعات الإسثمارية الكبرى التي أعتبرها من اكبر المعوقات التي تواجه الاقتصاد القومي، ويؤكد أن الظروف أصبحت مهيأة لإنفاذ برامج الإصلاح الاقتصادي الأمر الذي يتطلب تكثيف الدور الرقابي وتسريع وتيرة الإنجاز وتحسين المناخ الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، ويشير ان الدولة اتخذت خطوات عملية بشأن التدابير وقامت بتخفيض قيمة الدولار الجمركي بنسبة 20% وإعفاء جميع مدخلات الانتاج من فورمات الاستيراد الأمر الذي يؤدي بصورة مباشرة على استقرار الأسعار التضخم، متوقعاً إنتعاش الحركة التجارية وانسياب السلع خاصة مع دول الجوار في الفترة المقبلة.
المتابع لحركة توفير السلع الأساسية بعد الإجراءات الأخيرة أن الجهات المختصة تعمل بجهود مكثفة لتوفير سلعتي الوقود والقمح بِإعتبارهمها من أهم أولويات المرحلة، بالاضافة إلي جهود توفير السلع والمنتجات الاستهلاكية الأخرى التي تمت بشأنها عدد من السياسات أبرزها تنشيط منافذ البيع المخفض والجمعيات التعاونية على مستوى الخرطوم والولايات.
ويقول دكتور أحمد دولة الخبير الاقتصادي لــ(smc)  ان المشكلة الحقيقة للاقتصاد بدأت بإرتفاع سعر الصرف التي القت بظلالها على إنهيار الجنيه السوداني وارتفاع ظواهر عمليات تهريب السلع،  ولكنه قال أن فرض حالة الطوارئ ستقضي على كافة المشكلات الاقتصادية مستدلا بانخفاض سعر الدولار بعد تزايده المضطرد في الفترات السابقة، وقال ان هنالك عدد من المعالجات بدأت تظهر بصورة كبيرة في ارتفاع بلاغات ضبط السلع المهربة وغيرها من المحاكات التي تمت خاصة فيما يتعلق بعمليات الفساد والممارسات الأخرى التى كانت سبب رئيس في الازمة الاقتصادية، ودعا لضرورة الساحة استقرار السياسيات المالية والنقدية ومعدلات التضخم خاصة وان هناك مؤشرات اقتصادية ايجابية لصالح التدابير المستهدفة، ويضيف ان الدولة يجب ان تلزم باكمال الطاقم الاقتصادي وانتهاج سياسيات محكمة عبر كفاءات لسد الثقرات والقضا على الممارسات الخاطئة التي أخلت بالقطاع الاقتصادي ومعاش الناس.
ويرى مراقبون ان هناك انفراج ملحوظ في توفير السيولة النقدية وسعر الصرف الامر الذي يتوقع منه حدوث انخاض في الأسعار مع الوفرة خاصة السلع المستوردة التي حدثت بها ندرة نتيجة للسياسات الخاطئة السابقة، ويبدو أن التعديلات الأخيرة والتدابير الاقتصادية الجديدة التي فرضتها حالة الطوارئ وحكومة الكفاءات بدأت تظهر نتائجها في هبوط الدولار بالوتيرة السريعة والتي صحبتها ضبط كميات كبيرة من السلع المهربة خلال الايام الماضية.

مصر تستعدّ لتصدير الكهرباء إلى السودان… فما هو المقابل؟


أعلنت الحكومة المصريّة في 19 شباط/فبراير أنّ مصر ستكون جاهزة لتوصيل الكهرباء إلى السودان ، عن طريق محطة محولات توشكي نهاية آذار/مارس بحدّ أقصى 40 ميجاواتاً، وذلك خلال اجتماع رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مع وزير الكهرباء والطاقة المتجدّدة الدكتور محمّد شاكر ووزير التموين والتجارة الداخليّة الدكتور علي مصيلحي لمتابعة إجراءات الربط الكهربائيّ مع السودان.

أعلنت الحكومة المصريّة في 19 شباط/فبراير أنّ مصر ستكون جاهزة لتوصيل الكهرباء إلى السودان ، عن طريق محطة محولات توشكي نهاية آذار/مارس بحدّ أقصى 40 ميجاواتاً، وذلك خلال اجتماع رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مع وزير الكهرباء والطاقة المتجدّدة الدكتور محمّد شاكر ووزير التموين والتجارة الداخليّة الدكتور علي مصيلحي لمتابعة إجراءات الربط الكهربائيّ مع السودان.

وأوضح محمّد شاكر في حديث إلى برنامج تلفزيونيّ بقناة DMC في 27 يناير ، أنّ مصر ستتحوّل إلى محور ربط لنقل وتبادل الطاقة بين قارات إفريقيا وآسيا وأوروبا، لافتاً إلى أنّ هناك ربطاً مع الأردن بقدرات تصل إلى 450 ميجاواتاً، ومع ليبيا بقدرات تصل إلى 200 ميجاوات، مشيراً إلى أنّ مصر في طريقها إلى التوسّع في تصدير الكهرباء بقدرات كبيرة، لكنّ الأمر يحتاج إلى وقت، وقال: إنّ هناك دراسة جدوى كبيرة للربط الكهربائيّ مع قبرص، ثمّ اليونان وأوروبا، لتبادل ما يقرب من 3000 ميجاوات، وبيع القدرات الفائضة إلى الدول المحيطة.

من جهتها، أكّدت رئيسة الشركة المصريّة لنقل الكهرباء المهندسة صباح مشالي الانتهاء من إقامة وبناء وربط امتداد محطّة محوّلات توشكى الفرعيّة في أقصى جنوب البلاد، بالتعاون مع شركة “سيمنس” الألمانيّة، في إطار مشاريع الربط الكهربائيّ مع السودان، لتنفيذ خطّ الربط الهوائيّ المزدوج الدائرة “توشكى2- وادي حلفا” جهد 220 كيلوفولتاً.

وتقع محطّة محوّلات توشكى المقامة بنظام تسليم المفتاح، بالقرب من الحدود المصريّة – السودانيّة، على بعد 1000 كلم تقريباً من القاهرة، وستلعب المحطة التى سيبدأ عملها مع نهاية شهر مارس الجاري دوراً استراتيجيّاً في مشروع الربط الكهربائيّ المنتظر بين مصر والسودان، والذي يتمّ عن طريق ربط شبكة الكهرباء في كلا البلدين معاً من مدينة توشكى المصريّة إلى مدينة دنقلة السودانيّة، اعتماداً على خطّ لنقل الكهرباء يمتدّ على مسافة 170 كيلومتراً تمثّل طول خطّ الربط الكهربائيّ.

أضافت صباح مشالي في حديث لـ”المونيتور”: أنّ الجهد الكهربائيّ للمحطّة يبلغ 220/66 فولتاً، وهي تعمل بنظام العزل بالهواء أو “AIS”، وبتكلفة استثماريّة للتوسّعات بلغت حوالى 23 مليوناً و550 ألف جنيه مصريّ.

وعن احتياطيّ الكهرباء في مصر، قالت مشالي: “لدينا خطوط ربط كهربائيّ بين مصر والأردن، ومصر وليبيا. وهناك اتفاقيّات لتبادل الطاقة. كما لدينا احتياطيّ يكفي مصر فى الفترة الحاليّة والمستقبليّة، ولا مانع لدى مصر من تلبية حاجات دول الجوار من الكهرباء، وفق الاتفاقيّات التي تجمع مصر بهذه الدول”.

وكانت مصر والسودان وقعتا اتفاق فى إبريل 2018 يقضي بأن يبدأ الربط الكهربائي بين السودان ومصر بـ300 ميغاواط كمرحلة أولى. وتم التوقيع على محضر اجتماع التعاون بين البلدين في مجالات الكهرباء والطاقة المتجددة بمقر شركة كهرباء السودان القابضة.

تمتلك مصر الآن بعد الانتهاء من إضافة 14400 ميجاوات من محطّات “سيمنس” الثلاث العملاقة، والتى تقع في بني سويف والبرلس والعاصمة الجديدة، قرابة الـ52 ألف ميجاوات، حسب إحصائيّات صادرة عن شاكر، في حين أنّ أقصى حمل لمصر في الصيف الماضي سجّل متوسّط 30 ألف ميجاوات. وبالتّالي، لدى مصر فائض من الكهرباء لا يقلّ عن 20 ألف ميجاوات، بفائض يقدّر بـ35 في المئة على أقلّ التقدير من قدرتها الإنتاجيّة المتاحة.

وطبقاً للاتفاقيّة، فإنّ “سيمنس” تولّت مسؤوليّة التصميم والتصنيع وتسليم كلّ المكوّنات الأساسيّة إلى المحطّة، مع إضافة خليّتين للمحطّة وتركيب المحوّلات الكهربائيّة وإدارة الموقع، والقيام بالاختبارات اللاّزمة والتشغيل التجريبيّ للمحطّة المقامة بنظام تسليم المفتاح.

وعن المقابل التي ستحصل عليه مصر مقابل قيمة الربط الكهربائيّ، أوضح المتحدّث باسم مجلس الوزراء نادر سعد في بيان أنّه من الممكن الحصول على سلع ومحاصيل مقابل قيمة الربط الكهربائيّ، مثل “اللحوم وفول الصويا وعباد الشمس”.

وتتّجه مصر للاعتماد على المحاصيل الغذائيّة والبروتين الحيوانيّ القادم من السودان، في إطار اتّفاقات التكامل الموقّعة أخيراً بين البلدين، حيث تعتبر العلاقات المصريّة – السودانيّة قويّة في المجال الزراعيّ، نظراً إلى الثروات التي يمتلكها السودان، والخبرات والقدرات التي تمتلكها مصر.

وأوضح عضو المجلس المصريّ للشؤون الخارجيّة وأحد المستثمرين المصريّين في السودان الدكتور شريف الخريبي خلال تصريح لـ”المونيتور” أنّ التبادل العينيّ يعتبر ميزة أيضاً للجانب المصريّ لتوفير الدولار، معتبراً السودان سلّة الغذاء للمنطقة، في ظلّ توافر 150 مليون فدّان صالحة للزراعة، في مقابل انحسار الرقعة الزراعيّة في مصر بسبب التغيّرات المناخيّة وازدياد أعداد السكّان. ومع تفاوت أوقات الذروة في كلا البلدين الشقيقين، سيساعد مشروع الربط الكهربائيّ على تعزيز إمكانيّات التبادل الكهربائيّ ودعم القدرات الكهربائيّة والتنمية الاقتصاديّة في كلّ من مصر والسودان.

ويحتجّ السودانيّون، بسبب تفاقم الوضع الاقتصاديّ والغلاء. وبدأ رئيس الوزراء السوداني معزّ موسى برنامجاً في محاولات للإصلاح الاقتصاديّ يعتمد على حزمة من السياسات التقشفيّة، تتضمّن خفض المصاريف الحكوميّة عموماً وإلغاء بنود الإنفاق غير الضروريّة وتجميد ميزانيّات المؤسّسات القوميّة عند مستوى صرفها الفعليّ لعام 2018.

وأكّد الباحث في الشؤون الإفريقيّة بكلية الأقتصاد والعلوم السياسية، الدكتور عادل نبهان أنّ الربط الكهربائيّ بين مصر والسودان فكرة ليست وليدة اليوم، وإنّما تمّ الاتفاق عليها منذ سنوات عدّة بين الحكومتين المصريّة والسودانيّة المتعاقبتين، لكنّها لم تدخل حيّز التنفيذ، إلاّ مع قدوم حكومة الدكتور مصطفى مدبولي.

وفي حديث لـ”المونيتور”، قال عادل نبهان: إنّ تصدير مصر الكهرباء إلى السودان خطوة في غاية الأهميّة، لأنّها ستحصل على بعض السلع المهمّة التي تستوردها بالعملة الصعبة من السودان ودول أخرى، في ظلّ وجود اكتفاء ذاتيّ لمصر من الكهرباء”.

أضاف: “الحصول على سلع أفضل لمصر، في ظلّ وجود تخوّف من عدم قدرة السودان على سداد قيمة تصدير الكهرباء بالعملة الصعبة، نظراً لحالة عدم الاستقرار والأزمة الاقتصاديّة الطاحنة التي يمرّ بها في الفترة الأخيرة”.

وبدوره، قال الرئيس التنفيذيّ لشركة “سيمنس مصر” المهندس عماد غالي: إنّنا نفخر باستمرار شراكتنا المثمرة مع وزارة الكهرباء والطاقة المصريّة والشركة المصريّة للنقل الكهربائيّ، وبمساهمتنا في هذا المشروع الاستراتيجيّ الذي يعدّ تجسيداً واقعيّاً لخطط مصر الطموحة في مجال تدفّق الطاقة الكهربائيّة عبر الحدود مع دولة الجوار، وهو ما يساعد على خلق المزيد من الفرص وإقامة مشاريع تنمويّة لصالح مواطني الدولتين.

وأكّد عماد غالي أنّ الشركة تعمل على قدم وساق، ونجحت في الانتهاء من الأعمال خلال زمن قياسيّ لم يتخط الثلاثة أشهر، وقال في حديث لـ”المونيتور”: إنّ مشروع الربط الكهربائيّ بين مصر والسودان يمثّل فرصة فريدة من نوعها لإطلاق الإمكانيّات الهائلة لقطاع الطاقة الإفريقيّ”.