دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2015

إعادة تدوير وتدويل الشأن السوداني.. مخاطر تاريخية قادمة!


من المستحيل أن يكون من شأن (إعادة تدوير وتدويل) الشأن السوداني تحقيق أي مصلحة وطنية للعشب السوداني. عالم اليوم دون شك شديد التشابك في المصالح والأهداف. وهو عالم اقرب إلى عالم القرون الوسطى أو ما يعرف بالعصور المظلمة حين كانت القوة العسكرية الباطشة هي المحك والتي تحدد من يحق له أن يسود!
والأكثر سوءاً أن مؤامرات بعض القوى الدولية الشديدة العداء لم تعد مخفية أو مغلفة بأي غلاف، فهي سافرة وواضحة بحيث يمكن أن نقول ودون أي تردد أن اللعب في عالم اليوم صار عملاً بالمكشوف بامتياز!
الولايات المتحدة رغم كل ما تقوله وتفعله بحيث تبدو وكأنها تنشد الحرية والديمقراطية إلا أن آلاف المواقف والأحداث أثبتت أنها إنما تسعى للاستحواذ على موارد الآخرين ومصالحهم وإرادتهم. الدليل الساطع على ذلك والذي لا يحتاج إلي إثبات هو كونها كفيلة لإسرائيل وضامنة لأمنها، وفي سبيل ضمانها لأمن إسرائيل اجتاحت العام 2003 العراق ودمرته تماماً وقضت على قواته.
وهي أيضاً في سبيل هذا الضمان لأمن إسرائيل سعت سعياً حثيثاً لفصل جنوب السودان بغض النظر عن النتائج الكارثية التي ترتبت على ذلك فإنفصال الجنوب يحقق الرؤية الإستراتيجية لإسرائيل التي كان قد كشف عنها قبل سنوات وزير الأمن الإسرائيلي (آفي ديختر) في محاضرته الشهيرة التي باتت الآن محلاً للبحث والدراسات في الأكاديميات الأمنية بينما إسرائيل بدأت في ترجمتها على أرض الواقع فعلياً!
إذن حين تتم عرقلة مشروع الحوار الوطني باعتباره حواراً وطنياً سودانياً سودانياً خالصاً بإرادة سودانية وإطار سوداني لغايات وطنية سودانية ويُستعاض عنه بحوار في الخارج بإشراف إقليمي ودولي، فإن أحداً لا يساوره الشك أن الأمر ليس محض مصادفة ولا هو عمل من قبل معالجة الأوضاع في السودان لصالح الحرية والديمقراطية، أكثر ما يدحض فرية معالجة الأوضاع في السودان ومزاعم وقف الحرب والاستقرار إن واشنطن ظلت تقف عاجزة عن حلحلة القضايا العالقة بين دولتي السودان وجنوب السودان مع أنها كانت وراء علمية الانفصال!
تغاضت واشنطن وما تزال تتغاضى عمداً عن إيجاد حل نهائي لقضايا الحدود وتأمينها ووقف أنشطة الحركات المسلحة! ثم فوجئت بالصرع الدموي الفظيع بين الفرقاء الجنوبيين ووقفت أيضاً عاجزة -عن عمد- عن إيجاد حل ناجع له!
لو كانت واشنطن جادة فإن من باب أولى أن تسارع لوقف الصراع الجنوبي الجنوبي باعتباره ما يزال في مهده منذ إندلاعه قبل أكثر من عامين. وكانت وما تزال هي الأقرب للمتصارعين في جوبا وقادرة على ممارسة الضغط عليهم. فلماذا لم تفعل وهي الآن (شديدة الاهتمام) بالحوار الوطني في السودان؟
إن الأمر المفروغ منه إن القوى الدولية الكبرى تسعى بوضوح ودون غطاء لتحقيق نظرية (آفي ديختر) هذه القاضية بقسيم السودان لـ5 دويلات! ليس هناك أدنى شك أن تحويل منبر الحوار الوطني إلى الخارج وتوسيع نطاقه وتوسيع أجندته ووضعه تحت إشراف قوى إقليمية ودولية إنما هي خطوة أولى محسوبة بدقة لتثبيت النزاع السوداني وتقسيمه إلى عدة أقسام حتى تتحقق عملية انفصال كل إقليم سوداني (وفق الاتفاقات والقوانين الدولية) على غرار ما حدث في نيفاشا 2005م!
غير أن المؤسف في الأمر ليس هدف هذه القوى الدولية الماثل للعيان ولكن ركوب بعض قادة المعارضة السودانية ومن بينهم أمثال الصادق المهدي لهذه الموجة بصرف النظر عما إذا كان ركوبهم لهذه الموجة بنية أم بغيرها.
إن من شأن إعادة تدوير وتدويل الشأن السوداني بالطريقة الجارية الآن بدعم من قوى سودانية معارضة أن يفضي إلى ذات النتائج التي تحدث عنها القادة الإسرائيليين الساعين بهمة لإيجاد موضع قدم في الأقاليم السودانية الآيلة للتقسيم!

الصين تعرب عن ارتياحها لعلاقاتها الاستراتيجية مع السودان


نظمت سفارة الصين بالخرطوم يوم الأحد، حفل استقبال بمناسبة الذكرى الـ66 على تأسيس جمهورية الصين الشعبية. وأعرب سفير الصين بالسودان لي ليان خه في كلمته خلال الاحتفال، عن ارتياح الصين لمستوى العلاقات بينها وبين السودان.

وقال ليان "إن الجانب الصيني يشعر بكل الارتياح لعلاقاته الاستراتيجية مع السودان"، وأضاف "ستواصل الصين دعم استقلال السودان وسيادته ووحدة أراضيه ودعم جهود السودان للتنمية، وأن الصين مستعدة للعمل مع السودان في تنفيذ الرؤى المشتركة للرئيسين وما ورد في البيان المشترك خلال الزيارة الأخيرة للرئيس عمر البشبر للصين".

من جانبه، نقل وزير النفط السوداني محمد زايد عوض في كلمته خلال الاحتفال تحيات الرئيس السوداني عمر البشير وحكومة السودان وتهانيه بمرور66  عاماً على تأسيس جمهورية الصين الشعبية.

وقال "لقد قدم السودان والصين نموذجاً يحتذى من خلال إقامة علاقات مبنية على المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة والاحترام المتبادل".

وأضاف "لقد حققت العلاقات بين السودان والصين منافع للجانبين، وأن السودان ملتزم بالعمل مع الصين من أجل تنفيذ الاتفاقية الاستراتيجية التي وقعها الرئيس عمر البشير مع نظيره الصيني شي جين بينغ خلال زيارته الأخيرة لبكين".

وحضر أكثر من 400 شخص مراسم الاحتفال الذي أقيم بقاعة الصداقة بالخرطوم.

الاثنين، 21 سبتمبر 2015

مأزق المطالبين بنقل الحوار إلى الخارج!


يرتكب قادة الحركات السودانية المسلحة وبعض قادة الأحزاب السياسية في السودان خطأ استراتيجياً بتشجيعهم للقوى والمنظمات الإقليمية والدولية للتدخل في الشأن السوداني الداخلي، وفي ظل توفر فرص جدية لحل النزاع بين الفرقاء السودانيين، فقد تلاحظ (احتفاء) بعض قادة هذه القوى السودانية بقرار مجلس السلم الإفريقي الأخير الذي يقلل من قيمة الحوار الوطني السوداني السوداني ودعا لمؤتمر في الخارج بإشراف دولي وإقليمي.
صحيح ألاّ احد يجادل بشأن عامل الثقة المفقود بين بعض الأطراف، وصحيح أيضاً أن العديد من النزاعات السودانية السودانية تم التفاوض بشأنها في عواصم خارجية وبإشراف إقليمي ودولي؛ ولكن الخيط الرفيع البالغ الدقة ما بين تلكم الحالات والحالة الراهنة التي نحن بصددها يكمن في عدة فوارق ونقاط جوهرية:
أولاً، أزمة الثقة بين الأطراف السودانية من المستحيل التغلب عليها لمجرد إسناد الأمر إلى أطراف دولية أو إقليمية. أزمة الثقة إنما تتبدد تلقائياً بقوة الطرح ومنطقيته داخل قاعة الحوار ومدى موضوعية الطرح، لأن المطلوب من عملية الحوار ليس انتصار طرف على آخر بقدر ما هي عملية ترسيخ لمناخ تعددي متنوع قادر على إدارة الخلاف وتدارك الفوارق في الرؤى والمواقف.
ولكي يكون الحوار موضوعياً وعملياً فإن أهم عنصر فيه أن يثق كل طرف -مهما كانت محاذيره ومخاوفه- في خصمه الآخر، والحوار بهذه الصفة كفيل وحده لإعادة اللحمة إلى الساحة السياسية السودانية، خاصة وأن الأعراف والتقاليد السودانية كما هو شائع ومعروف لديها القدح المعلى في إزالة الهواجس والشكوك وتجاوز الماضي.
ثانياً، على العكس تماماً من تجارب الحلول الخارجية التي جربت في الحالات السابقة فإن الإرادة الوطنية هذه المرة بدت أكثر تصميماً على التحاور في إطار مشروع وطني داخلي، وربما كانت هذه هي المرة الأولى التي تتنادى فيها القوى السودانية للحوار بهذا القدر من العزم والجدية وهو أمر ينبغي أن يؤسس -ولو لأول مرة في التاريخ- لإمكانية حل داخلي سوداني سوداني. والسياسة باعتبارها عملاً واقعياً مجرداً لا مجال فيه للفرضيات والافتراضات. الأمور في السياسة متجددة ومتنوعة وليس بالضرورة أن تتكرر الموقف والأحداث!
ثالثاً، إذا لم يلاحظ بعض قادة القوى السياسية المؤيدين للحوار في الخارج، أن القوى الإقليمية والدولية درجت على عرقلة الحلول الداخلية الوطنية باستمرار، وان وراء هذا الموقف (هدف ما) فإن من المؤكد أن هؤلاء القادة المعارضين لا يتمتعون بالقدر المطلوب من الحس الوطني، ومن ثم لن تنجح كل محاولات نقل الحوار إلى الخارج ولن يجدوا ثمرته مهما فعلوا.
رابعاً، لنفترض جدلاً أن القوى السياسية المؤيدة للحل الخارجي نجحت في مسعاها وبالفعل ونقلت الحوار إلى الخارج، هل من المتصور عقلاً ومنطقاً أن انعقاد الحوار في الخارج سوف يفرض حلولهم التي يتمنونها على شعب السودان؟ بمعنى آخر، هل (العمل الخارجي) بالنسبة لهؤلاء القادة المعارضين مطلوب لذاته لكي يكون (عاملاً فعالاً) في التغلب على حكومة منتخبة ومعترف بمشروعيتها وحائزة على ثقة ملايين الناخبين الذين منحوها أصواتهم من أجل برنامج محدد هم في إنتظاره؟
ومن جانب آخر ماذا سيكون موقفه هذه القوى من القوى الأخرى -غير المؤيدة للحكومة- الرافضة تماماً التحاور الخارجي وتدويل الشأن السوداني؟

السودان وعلاقاته الدولية .. توسيع هامش المناورة!


لم يكن أمراً سهلاً أن يدير بلد كالسودان علاقاته الإقليمية في ظل الأوضاع الدولية الراهنة حيث تطارد الولايات المتحدة دون وازع أو حياء مصالحها الخاصة، والخاصة جداً غير عابئة بمقتضيات العلاقات الدولية وفرضية تبادل المصالح والاحترام المتبادل، وحيث تسود أورقة المنظمة الدولية قواعد دولية بالية تسحق الضعفاء وتساند الأقوياء، وحيث تعاني أمم وشعوب العالم التواقة للتقدم عقبات ومصدّات القوى الاستعمارية التي لا تدع أبداً من يود الصعود أن يصعد إلى الأعلى إذا لم تكن لها من وراء ذلك مصلحة عامة.
ولهذا فإن اتجاه السودان في الوقت الراهن باتجاه (البحث عن مصالحه) بكل ما يتطلبه ذلك من مناورة القوى الكبرى أو مسايرة بعضها وعدم اليأس من التحدث بنعومة مع دول أخرى، وهو بلا شك ما بات يتيح له حالياً هامشاً جدياً للغاية للحركة والمناورة.
صحيح إن العالم حالياً يكاد يسود فيه قطب واحد يتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية، وصحيح أيضاً إن تأثير القوى الكبرى الأخرى اقل منها ولكن من المؤكد أن بعض القوى الكبرى وإن لم تصل إلى درجة محاذاة الولايات المتحدة إلا أنها باتت تكتسب أهمية إستراتيجية متزايدة في المعادلة الدولية.
الصين على سبيل المثال قوة دولية صاعدة، وروسيا هي الأخرى قوة دولية صاعدة بقوة وعلى ذلك فإن توجه السودان مؤخراً نحو ترسيخ علاقاته بهاتين القوتين الدوليتين إنما هو بمثابة إستراتيجية إنشاء خطوط متوازية عديدة تفتح باباً واسعاً للخيارات السياسية المطلوبة وهو ما يمكن أن نلحظه بوضوح في النقاط الآتية:
أولاً، توجه السودان نحو توثيق علاقاته الاقتصادية والتجارية مع جمهورية الصين ورفع معدل التعاون بين البلدين يعطي، بل أعطى السودان بالفعل هامشاً جيداً للمناورة، إذ انه ومع إنهمار سيل العقوبات الأحادية الجانب من قبل الولايات المتحدة على السودان منذ قرابة العقدين من الزمان فإن في استعانة السودان بالصين والاتجاه شرقاً مداواة فعلية لهذه العقوبات ومن شأن هذا التوجه أن يجبر واشنطن عاجلاً أم آجلاً على (تدارك) موقفها ومحاولة تصحيحه بحكم الأمر الواقع.
ثانياً، توجه السودان أيضاً نحو موسكو بشأن إمكانية معالجة قضاياه العالقة مع دولة الجنوب (رحلة موسكو الأخيرة) هو كذلك يتيح للسودان إيجاد (بدائل سياسية) في ظل أسلوب واشنطن الأقرب إلى المماطلة والتسويف وسوء النية كلّما تعلق الأمر بعلاقات جوبا الخرطوم.
واشنطن رغم كل ما تقوله علناً وتطرحه صراحة إلا انها لا تبدو جادة وعازمة مطلقاً على ترجمة أقوالها إلى أفعال وحقائق واقع. واشنطن أيضاً ظلت تمارس خداعاً صريحاً مع الخرطوم بشأن التطبيع معه إذ هو أنجز عدداً من مطلوباتها، وظل السودان ينجز تباعاً هذه المطلوبات دون أن تفي هي بوعودها السرابية!
ثالثاً، شعور واشنطن بأن السودان قادر على الفعل السياسي والاقتصادي على المستوى الدولي دون الحاجة إلى الوقوف على بابها هي وحدها منتظراً الإذن له بالدخول هو في حد ذاته بمثابة (نجاح) في وضع حد للحصار الذي تحاول واشنطن فرضه عليها.
السودان في الوقت الراهن ورغم كل المخاطر والتحديات الجسام التي تحيط به بدا على غاية الاستعداد بشأن حلحلة قضاياه مع كافة الأطراف دون أن ينتظر متى وكيف سوف تتشارك معه واشنطن في ذلك.
وهكذا، فإن مجرد توجه هذا البلد لتنويع خطوطه وخياراته والبحث عن طرق حل مشاكله دون التقيد بأي قطب دولي بعينه، وفي الواقع (الترجمة العملية) للقواعد السياسية التي ارتكز عليها هذا  البلد منذ عقدين ونصف، والتي تقوم على عدم وضع البيض كله في سلة قوة دولية بعينها أو ما يسمى اصطلاحاً باستقلال القرار؛ إذ كلما تنوعت خيارات السودان وتعددت علاقاته وإرتباطاته بالعديد من الأقطاب الدولية كلما منحه ذلك مساحة أرحب في الاختيار!

دولة اليونميد بدارفور


بقلم: أحمد المصطفي  إبراهيم
(يونميد تعني بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لدارفور)
قلت لأمير رحلتنا الأخ جعفر باعو علي أي الخطوط سنسافر (وفي البال تاركو للطيران، ما جارتنا وبت حارتنا وبنريدا كما غني أ.محمد ميرغني حفظه الله) قال جعفر: سنسافر علي اليونميد.
وما كنت أدري أن لليمونميد طائرات مدنية ومطار في الفاشر منفصل بصالاته وموازينه  وموظفيه وكروت سعود للطائرة وباب خاص يفتح علي المطار قربوا يعملوا ليهم مدرج خاص وبرج مراقبة خاص.
يبلغ عدد رحلاتهم في اليوم أحياناً 80 رحلة. (يا أخي ما يشتروا شعار أحداً يتحدث عن سيادة الدولة علي أرضها أو كرامتها أعلم أنه لم ير فعائل اليونميد وكيف هي مقراتها وكيف تتعامل مع المواطنين ولا المتاريس والحواجز التي يعيشون خلفها.
لا مجال للحديث عما تفعله في داخل مواقعها ذات المساحات الشاسعة لا أحد يدري ما الذي يدور هناك لا أجهزتها الأمنية ولا غيره.
علي سبيل المثال مساحة موقع من مواقع الفاشر 10كلم2 وعجزت عيني عن حصر السيارات التي رأيتها عند المدخل.
وعند المدخل إجراءات صارمة وتفتيش سيارة كأنك في تكساس احتج الزملاء علي هذه الإجراءات ودلفنا راجعين من شدة تعسفهم رغم إذننا المسبق.
عدد عناصر اليونميد بدأ 24000 عنصر وعندما نقول عنصر يشمل كل المهن المدنية والعسكرية انخفض العدد إلي 14000 عنصر أربعة عشر ألفاً، بالله تخيل كل هذا العدد ليس له كبير أثر علي الحياة التجارية في الفاشر كل حاجياتهم من الخارج إلا ما ندر يتسوقون من متاجر خاصة عليهم لا أدري 4 ملايين دولار كل أسبوعين تصل فلت لا تعرف بنك السودان ولا قوانينه تدخل فيفرعهم الخاص في مدينة الفاشر فرع لواحد من بنوك الخرطوم.
هذا شئ من واقع اليونميد في السودان تسرح وتمرح وكأن البلاد ليست لأهلها، بالله في هذه المساحة التي يحتلونها  ألا يمكن أن يعدنوا كما يشاءون عن اليورانيوم أو الذهب أو الماس وكل نفيس ويخرجونه بوسائلهم المتعددة والتي لا يعرفها أحد.
صراحة كنت أحسب أن أمننا يعرف كل حركات اليونميد ويرصد خطواتها رصداً شديداً بل كنت أحسب أن اتصالاتهم كلها مرصودة ومسجلة ولكن ما رأيناه وسمعناه أنهم لا يخضعون لجولتنا إن لم يكن جولتنا تخضع لهم.
هل لهم مساهمات اجتماعية نعم إلي حد ما يسعفون المرضي بإسعافاتهم يقدمون بعض الخدمات وكل ذلك تحت إشرافهم.
صراحة الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة (ما كلو واحد) زرعت خازوقاً طرده مشكلة وبقاؤه مشكلتين.

حادثة الطفل السوداني ... العنصرية الامريكية في أقبح صورها...!!


لا تقتصر الروح العنصرية الامريكية على المستوى السياسي فقط، بل تنتشر في كثير من المؤسسات، ولعل قضية الطالب السوداني أحمد محمد تقدم دليلا جديدا على هذا. إذ انه ما كان ليتعرض للاعتقال على أيدي الشرطة لمجرد انه اراد أن يعرض ساعة اخترعها في المنزل على أستاذة الهندسة في مدرسته الثانوية في «ايرفينغ»، إحدى ضواحي دالاس، الاثنين الماضي. ناهيك عما تعرض له من معاملة مهينة من اساتذته الذين ظنوا انها (قنبلة)، إذ قام مدير المدرسة بمصادرتها ووقفه عن الحضور إلى المدرسة واستدعى رجال الشرطة الذين اقتادوه مكبل اليدين إلى مركز احتجاز الأحداث لأخذ بصماته.

ولا يختلف اثنان في امريكا على ان أحمد دفع ثمن اسمه ولونه ودينه، ولولا ذلك لأتاحت له المدرسة تجربة اختراعه امام الاساتذة ثم عرضته على باقي الطلاب قبل ان تقيم حفلا لتكريمه على اختراعه العبقري.ويبدو أن دعوات الرئيس الأميركي باراك أوباما للتسامح ، التي أطلقها قبل أشهر عقب مقتل ثلاثة شبان أميركيين من أصول عربية، فيما عرف بجريمة "تشابل هيل" لم تلق صداها الكافي لدى بعض فئات الشعب الأميركي، خاصة المصابين بعقدة الأسماء الإسلامية والملامح الشرق الأوسطية.ومن هؤلاء إدارة مدرسة "ماك آرثر الثانوية" في بلدة أرفينغ في تكساس, وضباط قسم الشرطة، الذين قاموا في تصرف عنصري باعتقال الطفل المخترع من أصول سودانية أحمد محمد الحسن، بعد أن اتهمته مدرسة بأنه يحمل قنبلة، رغم أنه أوضح أنه يحمل ساعة رقمية اخترعها.

ورغم جنوح إدارة المدرسة للعنصرية، فإن هذا التصرف ساهم في خلق حالة كبيرة من التعاطف في مختلف الأوساط السياسية والإعلامية، كما أن ردة فعل الإدارة الاميركية في مستوياتها العليا أشعرت بعض المقيمين العرب بالثقة بنظام العدالة والرأي العام وتوجهات الإدارة الحالية.ووفقا لصلاح الدين السهلي، وهو صاحب متجر في بلدة كينر في لويزيانا جنوب الولايات المتحدة، فإن هذه الحادثة لخصت أسوأ ما في الولايات المتحدة, فالجهل هو ما دفع المدرسة وضباط الشرطة للتعامل بهذه الطريقة، ولكن في النهاية هؤلاء سوف يحاسبون وكل من تعامل بعنصرية سوف يدفع الثمن.وأضاف صلاح الدين، وهو ملتح يرتدي زيا إسلاميا تقليديا، أن حادثة الطفل حسن عرّت عنصرية الأميركيين أمام أنفسهم وسوف تدفعهم إلى مراجعة بعض مواقفهم, وليس لدي ثقة بقوة نظام العدالة الأميركي، وقلل من شأن المخاوف من استهداف جديد للمسلمين الأميركيين.

وعبر أحمد عن إستيائه من هذه الحادثة وقال في مقابلة مع قناة CNN "إنه مع إحترامه للشرطة ولكن هل هذه الساعة التي ترونها أمامكم تشبه القنبلة". كما قال أيضا في مقابلة مع قناة الجزيرة أنه تعرض للإعتقال من قبل 5 رجال شرطة وأخذوا منه جهاز اللابتوب وساعته التي إخترعها ومنعوا والديه من زيارته .. وفي مقابلة أخرى مع قناة "دالاس مورنينق نيوز" قال أحمد أن إعتقاله بهذه الطريقة جعله يشعر بأنه ليس بشرياً وبأنه مجرم. مؤكداً أنه قام بعمل معدات وإختراعات مختلفة على سبيل التجربة وإختراعه لهذه الساعة يعتبر أبسطها.

عموما وبالرغم من ان الشرطة اسقطت التهم التي تسرعت بتوجيهها اليه، فانها مازالت تحتفظ حتى كتابة هذه السطور بـ «ساعته الإرهابية»، كما ان المدرسة مازالت ترفض عودته اليها، كما قال والده في تصريحات لأحدى القنوات مساء امس الأول، أي لم تشفع له الدعوة التي تلقاها من رئيس الولايات المتحدة شخصيا للقاء به عبر تغريدة قال فيها «ساعة رائعة يا أحمد.. هل تريد أن تحضرها إلى البيت الأبيض؟». وأضاف أوباما في ضربة للشعار المستخدم من قبل حملة المرشح دونالد ترامب، أن «هذا ما يجعل من أمريكا عظيمة».اما الواقع الذي تجاهله أوباما فهو ان هكذا عنصرية هي التي تجعل امريكا مكروهة في اجزاء كثيرة من العالم.

الأربعاء، 16 سبتمبر 2015

الصادق المهدي "كلام زي الفل"


بقلم: جمال علي حسن
أنت صاحب فكرة الحوار؟ وأنت من تمكنت من توقيع اتفاق مع الحركات المسلحة ونجحت في إقناعها بفكرة الثورة السلمية والعمل السياسي بدلا ًعن حمل السلاح وتغيير النظام بالقوة، وهذا يعني أنك صاحب قناعة قوية وراسخة بالعمل السياسي السلمي وليس العمل المسلح..
أنت أيها الإمام الصادق المهدي وبحسب إفاداتك وتصريحاتك تثق في تعهدات النظام بعدم اعتقالك فور العودة للخرطوم وتثق في ضماناتهم تلك..
ثم إنك - سيدي الإمام - تقر ضمنياً وبشكل واضح أن النظام يحتكم إلى قوانين وقضاء نزيه بدليل أنك تقول في حوارك مع صحيفة اليوم السعودية إن النظام كان يعتقلك في كل مرة ثم يعود ويطلق سراحك لعدم وجود تهمة من الأساس.. وهذا يعني أنه لا يقوم بتلفيق تهم و(تزبيط) إدانات لك..
خلافك مع الحكومة حول الحوار هو خلاف جزئي وتفاصيلي وربما خلاف إجرائي حول من يترأس الحوار وضمانات حماية حريات المتحاورين.
سيدي الإمام الصادق المهدي قضيتك مع النظام مختلفة تماماً عن قضية عرمان وعقار ومناوي وبقية حاملي السلاح، كما أن موقفك من الحوار الوطني يختلف تماماً عن موقف فاروق أبو عيسى والخطيب وغيرهما من قادة الأحزاب التي أنت الآن على تحالف اضطراري معها.
فكيف وجدت تبريراً لإقامة تحالفات اضطرارية عبر اتفاق نداء السودان وغيره مع الجبهة الثورية رغم اختلافك الكبير مع منهجها وخياراتها ولم يسعفك مخزن التبرير لتكييف بعض الخلافات غير العميقة - في أصلها - مع النظام الحاكم كي تعمل على تطوير حالة الحوار الوطني من وضعها الحالي الذي تصفه بأنه عقيم وأنت أحد أبرز أطراف تطبيبه لو استخدمت نفس المنهج الذي جعلك تتجاوز تباينات موقفك مع موقف الجبهة الثورية وتتحالف معها..
ما الفرق؟
في ظني أن الصادق المهدي بمقدوره غداً أن يقوم بتكييف موقفه والانتقال منه إلى قلب قاعة الحوار دون أن يكون هذا الانتقال معيباً من قواعد حزبه ومناصريه، لأنه لو كان في موقفه الحالي موقف (الحردان السياسي) لخيارات الحوار والتفاهم لو كان هذا الموقف مبرراً ومقبولا ً بالنسبة لتلك القواعد باعتقاد أن الإمام وقف عند طريق مسدود ولم يكن أمامه خيار آخر سوى الذي اختار، فإن الانتقال من هذا الموقف والعودة للحوار ستكون أيضاً مبررة ومقبولة ًبالنسبة لقواعد حزب الأمة والساحة السياسية الواعية باعتبار أن الإمام نجح في التغلب على عقبات محددة وتجاوزها ليعود إلى الحوار الذي ظل ينادي به ويعمل له ويقنع الحكومة به طوال سنوات كما يقول في الحوار..
المبدأ إذن، هو الحوار وهو خيارك سيدي ولذلك لو كان هذا الحوار متوفراً بحده الأدنى ولو بمستوى وجود الشعار فقط فهو في النهاية يمثل الخيار المبدئي الأفضل والأقرب والأكثر انسجاماً مع فكر الصادق المهدي مقارنة بخيارات العمل المسلح التي ظل ينتقدها بنفسه لسنوات.
والمبدأ هو التغيير السلمي ولو وفر هذا الحوار حياة سياسية متعافية وأسس لحريات سياسية محمية بالدستور والقانون فهو الخيار الأفضل والخيار المبدئي للإمام الصادق وليس الحرب والعمل المسلح.
لا نريد من الصادق المهدي المغبون سياسياً أن يلغي ويضيِّع منا الصادق المهدي (السياسي الموضوعي) الذي عرفته الساحة والرجل المشحون بالمثالية السياسية وقيم الوطنية والسلمية والفكر والثقافة والإصلاح ..

من مفارقات قرار مجلس السلم الإفريقي الأخير!


هنالك مفارقة بالغة الغرابة في قرار مجلس السلم الإفريقي الأخير المتعلق بحل الأزمة السودانية؛ فمن جانب أول فإن مجلس السلم الإفريقي وبحسب بنود ميثاق الاتحاد الإفريقي لا يملك الحق مطلقاً في التدخل في أزمة داخلية في أي دولة افريقية إلا إذا طلبت تلك الدولة ذلك، أو أن الأزمة كانت تشكل -عبر وقائع واضحة- تهديد جدي للسلم والأمن الإفريقي.
من البديهي أن الحكومة السودانية لم تطلب من مجلس السلم الإفريقي التدخل في الراهن السوداني وليس أدل على ذلك من  أن الحكومة السودانية وبمبادرة خاصة منها -طوعاً واختياراً- طرحت مشروع الحوار الوطني في يناير 2014م، واتخذت الأطروحة تفاعلات عدة حتى تبلورت في الموعد المضروب حالياً في العاشر من أكتوبر المقبل بعد عقد جمعية عمومية للقوى المشاركة عقت ثلاث مرات.
ليس من المألوف في مثل هذه الحالات أن تتدخل أي منظمة إقليمية أو دولية في عملية سياسية سلمية قائمة على إرادة وطنية داخلية، بل على العكس تماماً فإن المنظمات الإقليمية والدولية مطالبة بتشجيع الإرادة الوطنية داخل بلدان القارة لتأسيس إرادة داخلية قادرة على تجاوز الأزمات تقلل بصفة تدريجية من العبء الملقي على عاتق هذه المنظمات.
المنظمات الإقليمية والدولية وجدتا أصلاً لتدفع الجهود الداخلية الوطنية لأي بلد ولا تتدخل إلا في حالة استعصاء الحل وابتعاد المسافة بين الفرقاء. الغريب هنا أن ذات مجلس السلم الإفريقي لم يسع لاتخاذ قرار مماثل بشأن الصراع الجنوبي على الرغم من أن الأخير فاق كل التصورات وبات يتهدد جدياً ليس فقط بإنهيار وتلاشي الدولة الجنوبية ولكن بتعميق الأزمة في دول الإقليم لأنه صراع عبثي قائم على القبلية وحب السيطرة على السلطة والثروة.
مجلس السلم الإفريقي لم يلمس من الفرقاء الجنوبيين أدنى إرادة لحل أزمتهم المتفاقمة، ومع ذلك لم يتحرك على هذا النحو الجاري في السودان! ومن جانب ثاني فإن الاتحاد الإفريقي الذي يتبع له مجلس السلم الإفريقي لديه اعتراف قانوني قاطع بشرعية الحكومة السودانية الحالية وفقاً للانتخابات الأخيرة التي جرت في ابريل 2015م، وهو بهذا يدرك أن عليه أن يضع في اعتباره أصوات الذين صوتوا لصالح الحكومة الحالية باعتبارهم أناس سودانيون يدعمون مشروع الحوار الوطني الذي بادرت به الحكومة السودانية وربما صوتوا لها -خصيصاً- من أجل هذا المشروع كونه مشروعاً سودانياً خالصاً ينبغي أن يعطى الوقت الكافي لتحقيق النتائج المرجوة منه. فهل تحول موقف الاتحاد الإفريقي ليعمل ضد مصلحة أغلبية السودانيين؟ وما هي مصلحة الاتحاد في الوقوف ضد إرادة شعبية كاسحة؟
ومن جهة ثالثة فلنفترض أن هناك قوى سياسية معارضة بالداخل لا توافق على نقل الحوار إلى الخارج وإشراف أطراف إقليمية أو دولية عليه (البعث على سبيل المثال) هل في هذه الحالة يسقط مجلس السلم مواقف ورؤى هذه القوى ولا يضع لها اعتباراً؟ بل أليست هنا النتيجة واحدة، بنقصان الحاضرين للحوار ؟
إذا كان مجلس السلم الإفريقي يتحجج بحق بعض القوى المسلحة والقوى السياسية في حضور الحوار، بمعنى أكثر دقة ووضوحاً ماذا سيفعل مجلس السلم إذا ما وافقت الحكومة السودانية على قراره في حين عارضته قوى داخلية معارضة أخرى؟
وأخيراً فإن مجلس السلم الإفريقي بقراره هذا هل استخدم (معياراً معيناً) ليقيس به أوزان القوى التي تريد أن يجري الحوار في الخارج وبإشراف إقليمي ودولي وتلك التي تقف مع الحل الوطني الداخلي؟ إذا كان للمجلس معياراً بهذا الصدد فهو دون شك أخطأ في النتيجة وهذه مصيبة وإذا لم تكن له معايير، فإن المصيبة بالطبع أعظم وأجل!

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2015

الرئيس كير واعترافات لصالح السودان بعد فوات الأوان!


في رسالة بعث بها مؤخراً عبر مبعوث خاص إلى الرئيس السوداني البشير قال الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت انه يعتقد أن الرئيس البشير أفضل من بإمكانه التوسط لحل النزاع الجنوبي الجنوبي مبرراً ذلك بمعرفة البشير بالقادة موضوع النزاع وبطبيعة وأبعاد الصراع في الدولة الجنوبية الوليدة!
لو أن أحداً غير الرئيس الجنوبي كير أقرّ بهذه الحقيقة لما كان الأمر يستوقف أحداً، إذ المعروف للقاصي والداني انه وبالفعل لن يجد القادة المتصارعين في جوبا أفضل من الرئيس البشير -قائده السابق- لحسم صراعهم الدامي المرير. ولكن أن يقول ذلك ويعترف هذا الاعتراف الجهير، الرئيس كير نفسه، فإن من المؤكد إن الأمر يستوقف المراقبين ويثير تساؤلاتهم.
فمن جهة أولى فلو أن هذه هي عقيدة الرئيس كير بحكم معرفته بالرئيس البشير، خاصة وأنه عمل تحت إمرته بالقصر الرئاسي لست سنوات، فإن التساؤل هنا يثور بقوة بما إذا كان الرئيس كير ظل وما يزال يسعى للنيل من رئيسه السابق عبر دعم بلاده للحركات السودانية المسلحة غير آبه بمخاطر هذا الدعم، غير مكترث بمآلاته. فحين تضع ثقة كاملة في شخص ما على أنه قادرة على حل أزمة خاصة بك، فإن من غير الموضوعي -بحكم هذه الثقة- أن تسعى للنيل من الشخص نفسه وأن توجه له الاتهامات بأنه دعم المعارضة الجنوبية ضدك!
الرئيس كير بهذه المفارقة أدان موقفه بنفسه وحرر صك براءة للرئيس البشير. ومن جهة ثانية فإنه إذا كان الرئيس البشير هو الأقدر على حل النزاع الجنوبي الجنوبي والرئيس كير يعرف ذلك، لماذا إذن سعى الرئيس الجنوبي للاستعانة بالقوات اليوغندية المنتشرة بكثافة على نطاق واسع بدولة الجنوب ثم استعان بالحركات السودانية المسلحة؟
أما كان الأفضل منذ لحظة اندلاع الصراع، أن يسارع الرئيس كير بالاستعانة (برئيسه السابق) ويطلب من السودان رسمياً التوسط لدى الطرفين دون أن يستعين بقوات يوغندية وحركات مسلحة؟ إن الرئيس الجنوبي بهذا أقرَّ بأنه ظل يلف ويدور لحوالي عامين قتل خلالها الآلاف ولجأ الآلاف ليعود بعد كل هذه العناء ويقرر قدرة السودان -منذ البداية- على حل أزمة بلاده! هذا الدوران الشاق والطويل في علم السياسة يعتبر بمثابة تعميق للأزمة وتوسيع لمدى نطاقها دون طائل.
ومن جهة ثالثة فإن إقرار الرئيس كير بقدرة البشير على الحل يستلزم -بالتزامن مع هذا الإقرار- الاعتذار رسمياً عن مزاعم جوبا بدعم الخرطوم للمتمردين الجنوبيين، فلا يمكن لعاقل أن يصدق أن طرف ما في الصراع يستعين بوسيط يعتبر هو الداعم للطرف الآخر! وعلى كل فإن الرئيس الجنوبي في الواقع أعطى الدليل العملي على أن الدولة الوليدة هي بالفعل في حاجة ماسة جداً لنفض الغبار عن اتفاقية التعاون المشترك الموقعة بين الطرفين في سبتمبر 2012م، فالذي فات على الرئيس الجنوبي وقادته في ذلك الحين -قبل أكثر من 3 أعوام- أن السودان كان (قارئاً جيداً) لمآلات الأوضاع في دولة وليدة قائمة على أساس قبلي، قادتها ليسوا على توافق كامل، ولهذا كان حرص السودان من وراء اتفاقية التعاون المشترك ترسيم الحدود وتأمينها لمنع أي عمل مسلح من طرف ضد آخر، وتفعيل حركة التجارة بين البلدين لصالح التنمية، وتبادل الخبرات في المجالات كافة، ومعالجة اتفاقية التعاون المشترك تلك دون أن يعلم حينها أنها روشتة العلاج الشافية.

فاتو بنسودة .. خدعة الأمم المتحدة لشعوب العالم


يبدو أن الغامبية فاتو بنسودة مدعية ما يسمى بالمحكمة الجنائية الدولية تسير على خطى سلفها أوكامبو، هذا ماتؤكده تصريحات وتحركات المرأة التي تعلن في كل وقت وفي كل حين إنها تدرس توجيه تهم جديدة إلى مسؤولين سودانيين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، أتي في وقت تتحدث فيه الشواهد والأرقام بحدوث تقدم ملاحظ على أرض دارفور في فيما يتعلق بالمسيرة السلمية هناك كما يعيد ذاك التلميح جدلية وشكل تعامل السودان مع هذه المحكمة الدولية رغم إغلاق الخرطوم لهذا الباب بـ(الشمع الأحمر) كما يقال، وقبلها يغري هذا التصريح المنقبون بالعودة مجدداً إلى خلفيات وحيثيات تعيين بنسودة مدعية عامة للجنائية الدولية.

ويبدو أن الغامبية فاتو بنسودة المدعية الجديدة للجنائية الدولية تسير على خطى خلفها الأرجنتيني لويس مورينو أوكامبو، فالمجيءقبل نحو عامين بفاتو مثل دون شك أكبر خدعة ترتكبها الأمم المتحدة في حق الأفارقة. ذلك أن بنسودة شغلت قبل تعينها مدعية عامة منصب مساعد المدعي العام السابق أوكابمو وهي تحذو الآن خطاه لملاحقة المسؤولين الأفارقة في كل من السودان ورواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وغينيا، وأخيرا وليس بآخر، في كل من ساحل العاج وليبيا.
ولم يكن تعيين السمراء فاتو بنسودة سوى لذر الرماد في العيون حتى يتسنى للمحكمة الجنائية ضرب العرب والأفارقة بامرأة أفريقية.
فما يحدث في كواليس محكمة الجنايات الدولية يذكرنا بالقرون الحالكة التي شرّعت لتجارة الرقيق، و للتذكير هذا ما قاله الفرنسي فولتير، "الأب الروحي لحقوق الإنسان" لتبرير ممارسة العبودية في حق السود: (نحن لا نشتري العبيد سوى من عند التجار الزنوج... هناك من يلومنا على هذه التجارة لكن اعلموا أن القوم الذي يبيع أبناءه أجدر بالإدانة من المشتري)

...إذا هذا هو الدور المخول إلى فاتو بنسودا: تبيع الحق الإفريقي كما باع غيرها ككل الحق العربي للسماسرة الصهاينة والصليبيين.

ومع استعجال فاتو لمجلس الأمن بتحريك ملف دارفور فإن الواقع يذهب في اتجاه أن العلاقة بين مجلس الأمن والمحكمة الجنائية فيما يخص إنفاذ قواعد ميثاقها تظل محل خلاف قانوني وسياسي دولي، فمجلس الأمن يعدّ جهازا سياسيا مرجعيته ميثاق الأمم المتحدة بينما توصف المحكمة الجنائية بأنها جهاز قضائي مرجعيتها ميثاق روما.

وفي السنين الأخيرة اضطرت المحكمة الجنائيَّة الدولية إلى مواجهة انتقادات كثيرة ، وقد وُجِّه معظمها إلى مدعيها العام لويس مورينو أوكامبو، الذي وُصف بالمثير للشفقة والمتكبر. يأمل الباحثون القانونيون أن يتبدّل هذا الوضع مع خلفه فاتو بنسودة، التي انتخبت أخيراً. مقال من «شبيغل» حول أوكامبو وإخفاقاته...لعل المنصب الأكثر بروزاً وأهمية في هذه الهيئة مركز المدعي العام. تبوأ الأرجنتيني لويس مورينو أوكامبو هذا المنصب منذ شهر يونيو عام 2003. ثم خلفته نائبته، فاتو بنسودة (محامية من غامبيا)، في يونيو 2012. انتخبها الأعضاء المئة والعشرون في المحكمة الجنائية الدولية بالإجماع في 12 ديسمبر 2011م، واعتبرها المراقبون - حينها - خياراً جيداً، لا لأنها امرأة أفريقية فحسب، بل أيضاً لأنها تعلمت على الأرجح من أخطاء سلفها ( أوكامبو ) الذي لا يذكره ( أحد ) بخير أبدا فخبراء القانون لم ينظروا بعين الرضا إلى أداء مورينو أوكامبو. كتب ديفيد كاي، خبير في القانون الدولي، حكماً قاسياً بحقه في مجلة Foreign Affaires. حمل مقاله عنواناً معبراً: «مَن يخشى المحكمة الجنائية الدولية؟». تناول كاي أخطاء مورينو أوكامبو، بما فيها «أسلوبه في الإدارة واتخاذ القرارات، الذي أدى إلى تهميش أعوانه ومسؤولي المحكمة على حد سواء»، «صراعات تافهة حول الصلاحيات والموارد»، «اتخاذ قرارات عشوائية»، «سلوك متسرع»، و{تُهم بتسييس بعض القضايا». يتابع كاي موضحاً أن إخفاقات مورينو أوكامبو القضائية المتكررة شككت في مدى فاعلية منصبه. وللأسف يبدو أن فاتو لم تتعلم من أخطاء سلفها أوكامبو.

السودان والصين.. تعزيز الحاضر بآفاق المستقبل


من المؤكد أن الاحتجاج الخافت المشوب بالحنق والخجل الذي أبدته الولايات المتحدة حيال الزيارة الإستراتيجية المهولة للرئيس السوداني، المشير البشير إلى جمهورية الصين الشعبية مؤخراً لم يكن محض احتجاج على (خرق) بكين للالتزامات الدولية المتعلقة بما يُعرف بالمحكمة الجنائية الدولية.
واشنطن في الواقع كانت كمن (تلطم) خدودها وتشق جيوبها دبلوماسياً وهي ترى الصين تعمل على تعميق شراكتها الإستراتيجية مع السودان، ذلكم البلد الذي عافته الإدارة الأمريكية وكرهت التعامل المنصف معه وعاقبته وما تزال تعاقبه بلا مبررات! واشنطن أدركت، وربما بعد فوات الأوان، أن الشراكة السودانية الصينية بلغت شأواً بعيداً للغاية وأن البلدان في طريقهما إلى مستقبل من المستحيل أن يثلج صدر اليانكي! ولا شك أن الزيارة التي اعتبرها الكثيرون زيارة تاريخية حققت للسودان أهدافاً إستراتيجية كبيرة للغاية.
أولاً، عززت مضمار الشراكة الاقتصادية والتجارية بين بكين والخرطوم بما يجاوز 5 أضعاف ما كان قائماً. الرئيس البشير وجد تفاعلاً كبيراً من الحكومة الصينية والمستثمرين الصينيين، مؤكداً لهم وعلى نحو قاطع أن استثماراتهم ومشاريعهم ستجد الحماية الكاملة. البشير وقع على اتفاقيات وعقودات في شتى المجالات، النقل الجوي، النقل البري، السكك الحديدية، وهي مجالات خدمية حيوية بدا واضحاً للخبراء الاقتصاديين إن السودان قرر أن يقوم بنهضة شاملة حقيقة في المرحلة المقبلة.
ثانياً، المباحثات التي أجراها البشير بمعية وفده الرفيع فتحت آفاقاً لاستكشافات نفطية جديدة وتعزيز اقتصاديات البترول القائمة أصلاً مع مختلف الشركات الصينية الرائدة في هذا المضمار ويكفي هنا أن الصين ظلت تعمل بجد في السودان منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي.
ثالثاً، المحادثات الثنائية بين الجانبين أقرت التشارك في المجالات الاقتصادية كافة دون الوضع في الاعتبار للإشكالات السياسية ذات الطابع الدولي، وهو أمر أثبتت من خلاله الصين أنها متفهمة له وبارعة في التعامل معه، إذ أنه وعلى مدى العقود الماضية لم تتأثر العلاقات الاقتصادية بين الطرفين بأيّ أزمة دولية ولم تستخدم الصين قط نفوذها الدولي للمساس بمصالح السودان، كما لم تتأثر بالأمور التي عادة ما يستخدمها الكبار -لمصالحهم الخاصة- ضد الدول الأقل.
الصين أثبتت أنها دولة موضوعية تهتم بالإرث الإنساني العام في الاستفادة من الموارد وتبادل المنافع، دون المرور بمحطات وتعاريج السياسة الوعرة.
رابعاً، المناسبة التي شارك فيها البشير -(مناسبة انتصار الصيني على اليابان)- في الحرب العالمية الثانية من المناسبات الوطنية العامة التي تحتفل بها الصين وجاءت مشاركة الرئيس البشير فيها بمثابة تعميق للعلاقات بين الدولتين، ولعل الرئيس الصيني كان دقيقاً للغاية حين قال مرحباً إن الرئيس البشير (صديق قديم) إذ أن الإشارة هنا إلى قدم الصديق، وفق الثقافة المحلية الصينية، وهي إشارة إلى معنى يفوق رابطة الإخوة والصداقة العادية.
خامساً، الزيارة أتاحت للرئيس البشير مخاطبة الجالية السودانية المقيمة في الصين، وهي نقطة اعتبرها المراقبون بمثابة ترسيخ أعمق للعلاقات (الشعبية) بين البلدين، فالجالية السودانية في الصين ليست سهلة وهم يعملون في مجالات هامة واستثمارات ضخمة، ولا شك أن لقاء الرئيس بهم في زيارة كهذه يعطي دفعة لترسيخ العلاقات الشعبية جنباً إلى جنب مع العلاقات الرسمية.
سادساً، الرئيس البشير لم يكتف في زيارته بالعاصمة بكين وإنما تضمن برنامج الزيارة، زيارة مدن صينية أخرى بما يعتبر فتحاً جديداً في طبيعة العلاقات البلدين. وعلى ذلك فإنه يمكن القول إن زيارة الرئيس البشير الأخيرة إلى الصين وبمعية وفد رفيع المستوى من شتى الخبراء والمسئولين ورجال الأعمال كانت أكبر بكثير من مجرد زيارة أو مشاركة في مناسبة تاريخية. كانت زيارة وضع خلالها الجانبان النقاط على الحروف بشأن تدبير قضايا الاقتصاد والتجارة وتثبيت دعائم الشراكة، وهو ما يجعل من نتائج الزيارة في الأرقام التي عادة ما يشير إليها الخبراء بشأن حجم التبادل التجاري أو المشروعات المتفق على تنفيذها مجرد غيض من فيض!

الأحد، 13 سبتمبر 2015

قرار مجلس السلم الإفريقي الأخير.. لغز سياسي محير!


بغض النظر عن أهداف وغايات مجلس الأمن والسلم الإفريقي من وراء قراره الأخير الذي ألزم فيه الحكومة السودانية بانجاز عملية سلمية شاملة في غضون 90 يوماً، بصرف النظر عما إذا كان المجلس باستطاعته فرض قراراته هذي ووضعها موضع التنفيذ في خاتمة المطاف؛ فإن الملفت للنظر في هذا الصدد أن مجلس السلم الإفريقي -بقراره هذا- بدا مقلداً بل وتجاوز حتى حدود التقليد والمحاكاة لمجلس الأمن الدولي، ذلك على الرغم من أن قرارات مجلس الأمن الدولي رغماً عن كل شيء، في الغالب تسبقها مشاورات وصياغات وتحرص بعض القوى الدولية على أن تأتي متوازنة ومحققة لمصالح العديد من الأطراف.
وما يلاحظ على قرار مجلس السلم الإفريقي الأخير: أولاً، أنه لم يأخذ بعين الاعتبار تاريخ الخطوات العملية العديدة المتخذة بشأن حل الصراع في إقليم دارفور (إتفاقية الدوحة) وجنوب كردفان والنيل الأزرق (مفاوضات أديس أبابا)، بل إن مجلس السلم -للغرائب والمفارقات- كان ولا يزال لصيقاً باتفاقية الدوحة التي وضعت كأنموذج لا مطعن عليه لحل أزمة دارفور كما كان ولا يزال لصيقاً وطرفاً جوهرياً في مفاوضات المنطقتين بأديس أبابا وهي مفاوضات تأسست على قرار صادر من مجلس الأمن الدولي.
تعثر مفاوضات المنطقتين لا يحتاج مجلس السلم لمن يحدثه عن الطرف المتسبب فيها إلا إذا كان المجلس يعاني من حالة النسيان. أما اتفاقية الدوحة فهي أسست لعملية سلمية قابلة لاستيعاب بقية الحركات الدارفورية أللهم إلا إذا كان مجلس السلم (لا يعترف) باتفاقية الدوحة.
ثانياً، فيما يتعلق بالقوى السياسية المعارضة، فإن أطروحة الحوار الوطني مهما كانت المآخذ عليها ومهما كانت سلبياتها وايجابياتها فإن أحداً لا ينكر أنها أطروحة طرحتها الحكومة السودانية ورعتها بنفسها ودعت إليها الآخرين بل وتحدد العاشر من أكتوبر المقبل موعداً لقيام فعاليات الحوار؛ هل من المنطقي والموضوعي القفز فوق كل هذه الحقائق والوقائع وإصدار قرار أشبه بقرارات (القضاء المستعجل) وكأن السودان ظل غارقاً في أزماته دون أي حلول أو مقترحات!
ثالثاً، قرارات مجلس السلم كان واضحاً أنها تعبر عن وجهة نظر خاصة بقوى المعارضة! مجلس السلم لم يفعل سوى أن قام عملية (نسخ) لوجهة نظر كل القوى المسلحة واعتبرها هي الأصوب من جهة نظره هو، ومن ثم أسس عليها قراره.
ولا شك أنه بموقفه هذا ليس بوسعه أن يصبح طرفاً موضوعياً، فتجربة العملية السلمية في السودان واضحة، هناك قوى معارضة ليس لها أي وزن ولكنها ذا صوت عالي، وهناك قوى معارضة مسلحة غرقت في مقاولات حربية، تمارس العمل المسلح بمقابل مادي لصالح بعض دول الجوار.
قوى بهذه الصفات لن تكون حريصة على حلول سلمية حقيقية ولا يمكن أن تفوت أمور كهذه على فطنة قادة ومسئولي مجلس السلم الإفريقي.
رابعاً، يدرك الكل -بما في ذلك أعضاء مجلس السلم- أن الحكومة السودانية سبق لها وأن أنجزت اتفاقية السلام الشاملة في نيفاشا 2005 من أول سطر حتى آخر سطر بما في ذلك تسليم وتسلم دولة جنوب السودان كاملة غير منقوصة إلى الحركة الشعبية عقب عملية الاستفتاء. ألا تكفي هذه التجربة الفريدة وحدها دليلاً على رغبة الحكومة السودانية وقوة إرادتها في إنهاء الأزمة السودانية؟
على كل فإن مجلس السلم الإفريقي لا يملك أكثر من إصدار قرار كهذا طالما أنه قرر مسايرة قوى المعارضة لأسباب يعرفها، ولكنه بالمقابل وضع هيبته على المحك وهو يغامر بتجاهل خطوات الحكومة السودانية.

اتفاقيات التعاون المشترك .. جوبا أبعد بكثير من الوفاء..!!


رغم مرور ثلاثة اعوام على توقيعه لإتفاقيان التعاون المشترك بينه ودولة الجنوب إلا أن السودان لا زال يشكو من بطء سير تنفيذ تلك الإتفاقيات من قبل دولة جنوب السودان،وتشير معطيات الواقع أن حزمة التفاهمات بين البلدين لم ينفذ منها سوى تلك الخاصة بتصدير نفط الجنوب عبر ميناء بورتسودان ،يحدث ذلك وصوت المنطق يقول أن علاقات السودان ودولة جنوب السودان نظريا يفترض أن تكون من افضل العلاقات، إلا أن العديد من القضايا لاتزال عالقة بين البلدين.فاتفاقيات التعاون التسع التي وقعها الرئيسان عمر البشير وسلفاكير ميارديت في التاسع من سبتمبر 2012 ، لازالت تراوح مكانها .

وظلت الخرطوم طيلة تلك الثلاث سنوات تؤكد حرصها على تنفيذ وتطبيق بنود تلك الاتفاقيات وفي مقدمتها الترتيبات الأمنية بأعتبارها تمثل الطريق لتنفيذ باقي الاتفاقات والتعاون في المجالات الأخرى، حرص الخرطوم شهد عليه رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى ثابو أمبيكى، الذي ظل يؤكد في كل لقاء له برئيس الجمهورية حرص الرئيس امر البشير، على تنفيذ اتفاقيات التعاون مع دولة الجنوب على أرض الواقع .

والترتيبات الامنية تحيلنا إلى ما أوردته الاتفاقية الأمنية بين جوبا والخرطوم نصا خاطب جزئية مصير حركات دارفور المتمردة. ويشير النص إلى ”توقف البلدين عن إيواء ودعم الحركات المسلحة المعارضة لنظام الدولة الأخرى“.وبالطبع ما يعنيه النص هنا هي الحركات المتمردة أو ما عرف ”بالجبهة الثورية“، وان كان قرار مجلس الأمن رقم 2046 خص بالذكر قضيتي جنوب كردفان والنيل الأزرق التي تمثلها الحركة الشعبية - قطاع الشمال، ولكن النظرة الكلية لحيثيات اتفاق أديس تجعل من القرار الاممي مدخلا لطي الملف الأمني بكامل تداعياته على الصعيد المعني.

وقياسا على ارض الواقع فيما ينعلق هذه الجزئية يلحظ المراقب ضلوع حكومة الجنوب في دعم حركات دارفور المسلحة بمختلف فصائلها، فهناك دعم عسكري ومادي كبير تتلقاه الحركات داخل دولة جنوب السودان. وكشفت التقارير أن حكومة الجنوب هيأت مناطق لتدريب الحركات المسلحة في منطقة تبعد 20 كيلو من مدنية بور. و كشفت أدلة ووثائق جديدة تتبع للجيش الشعبي تورط حكومة جنوب السودان وحركات دارفور المتمردة في الاعتداءات الأخيرة للجيش الشعبي على مدينة تلودي وبعض المناطق الأخرى بولاية جنوب كردفان. وتشمل الوثائق مكاتبات رسمية بين الفصائل وكشوفات توزيع القوة وصرفيات الذخائر للفصائل المختلفة التي تتبع للفرقة الرابعة المعروفة بـ(دوار) ومقرها بجنوب السودان. وتبين الكشوفات التي تحصل عليها (المركز السوداني للخدمات الصحافية) عليها، مستوى التسليح الذي تستخدمه القوة التي تعتمد على الأسلحة الخفيفة (الكلاشنكوف) بنسبة تقارب (100%)، وهو بحسب تقدير الأجهزة الأمنية تسليح ضعيف للغاية ولا يمكّن هذه الفصائل من إحداث أي فرق على أرض المعركة خاصة في مواجهة العتاد الثقيل والأسلحة المختلفة التي تستخدمها القوات المسلحة. وكشفت الوثائق عن حالة من الفوضى تعيشها هذه الفصائل والتي تظهر في فقدان الكثير من الأسلحة والذخائر الخاصة بالأفراد، حيث فقدت (3412) طلقة من جملة (6923) طلقة، أي ما يعادل نسبة (50%) من مصروف القوة. وقد فقدت فصيلة الرئاسة وحدها أكثر من (35%) من تذخيرها، حيث فقد (13) جندياً من الفصيلة (560) طلقة من جملة (1533

عموماً فإن الوثائق المضبوطة تمثل أدلة دامغة جديدة تدين حكومة دولة جنوب السودان وتثبت تماديها في دعم التمرد بجنوب كردفان، الأمر الذي يعد خرقاً واضحاً للمواثيق الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول. فحكومة الجنوب تسعى لاستدراج الحركات المتمردة وإخراجها من الجنوب وأن الخلافات برزت للسطح عقب مقتل المتمرد خليل إبراهيم أن مجموعة مشار ترى تسليم المتمرد عبدالواحد محمد نور ومناوي ومعاونيهم بجانب الحركات الأخرى لحكومة السودان باعتبارهم مجرمي حرب ارتكبوا جرائم بجانب إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار، الأمر الذي يعتبر تدخلاً سافراً في شؤون دولة أخرى بجانب خسران مليارات الدولارات من عائدات النفط دون جدوى لذلك الدعم.

حان الوقت لرفع العقوبات عن السودان


"كانو إنستيتيون بلوغ"
كما أشرت في مقالة لي في موقع فوربس، العقوبات أصبحت أداة اختيارية لمعالجة المشاكل التي تواجه واشنطن دولياً، ولكن قطع العلاقات التجارية قلّما يحقق الغايات الأمريكية؛ ففي السودان لم يتحقق شيء واضح على الإطلاق، والولايات المتحدة تقف وحدها الآن في عقوباتها على السودان، ولقد حان الوقت لإسقاط حظر واشنطن.
تاريخياً، فرضت إدارة كلينتون قيوداً على السودان في عام 1993، لاتهامها الخرطوم باعتبارها دولة رسمية ترعى الإرهاب، وبعدها فرضت إدارة بوش قيوداً إضافية رداً على استمرار الصراع العرقي في تلك البلاد.
العقوبات الأميركية ليست متماسكة، ولكن التواجد الأمريكي مهم للغاية وخاصة بالنسبة لدولة متخلفة النمو مثل السودان؛ ففي مطار الخرطوم تحدثت مع رجل أعمال المصري قال لي بأن "العقوبات امتصت الحياة من الاقتصاد"، واشتكى مسؤول في وزارة الاقتصاد السودانية بأن "العقوبات تثير العديد من العقبات التي تعترض عملية التنمية"، وفي بعض المناطق تصل نسبة الفقر إلى 50%.إحدى المفارقات الغريبة في هذا الموضوع، تكمن في كون أكبر المؤيدين للإكراه الاقتصادي ضد السودان هم من المسيحيين الأمريكيين، رغم أن مسيحيي السودان يعانون أشد المعاناة من قيود واشنطن، حيث أوضح الأب فيلثيوس فرج من كنيسة الشهيدين القبطية في الخرطوم، بأن الطائفة "تريد إلغاء جميع العقوبات".
من الواضح أن واشنطن تعتزم التسبب بضائقة اقتصادية في السودان، ولكن لأي غرض؟ في وقت مبكر من تسعينيات القرن الماضي تقاربت الخرطوم مع حركات التطرف الإسلامي، ولكن هذه الممارسات لاقت نهايتها وتوقفت إبان حوادث 11 سبتمبر، حيث ذكر أحدث تقرير لإدارة الإرهاب "خلال العام الماضي، واصلت الحكومة السودانية دعم عمليات مكافحة الإرهاب لمواجهة التهديدات التي تحوق بمصالح الولايات المتحدة وعناصرها في السودان".
الشكوى الرئيسية لواشنطن اليوم حول الخرطوم، هو أنها، كالعديد من الدول الأخرى، تتمتع بعلاقات مع إيران وحماس، رغم أن السودان تقاربت بشكل جلي مع شركاء التحالف الأميركي في الشرق الأوسط، مثل مصر والمملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى، كما عمدت الخرطوم في ليبيا إلى تحويل دعمها من الإسلاميين إلى القوات المدعومة من الغرب.
استخدمت أميركا العقوبات الاقتصادية أيضاً لمعاقبة الحكومة على سلوكها الوحشي في خضم الحروب العرقية التي طال أمدها في البلاد، ولكن ومع ذلك، فقد تم التوصل إلى اتفاق سلام في نهاية المطاف، مما أدى إلى تشكيل جمهورية جنوب السودان، وهي الدولة التي تجتاح عناوين الصف في الآونة الأخيرة نتيجة للحرب الأهلية التي تدور رحاها داخل حدودها.
بالإضافة إلى ما تقدم، ساعد نشوب التمرد في غرب السودان حول دارفور ابتداءاً من عام 2003، على تعقيد الأوضاع في السودان، وأدى هذا القتال إلى توجيه الاتهام إلى الرئيس السوداني عمر البشير من قِبل المحكمة الجنائية الدولية، ولكن اليوم انحسر الصراع في دارفور وتراجع.
استمرت بعض المناوشات القتالية على طول الحدود الجنوبية للسودان، وخاصة في محافظات النيل الأزرق وجنوب كردفان، التي تضم سلسلة جبال النوبة، وعلى الرغم من أن الوضع لا يزال مروعاً في تلك المناطق، بيد أن القتال تم تضييقه وحصره إلى حد كبير، وعلى أرض الواقع، هذا النوع من المناوشات الصغيرة يعد من الأمور الاعتيادية ضمن الكثير من بلدان العالم الثالث.
ليس هناك سبب واضح لمعاقبة الخرطوم والدول القليلة الأخرى حول العالم التي تعاني من النزاعات، خاصة وأن العقوبات لم تساعد في تلطيف السياسات السودانية؛ إذن، "لماذا تستمر العقوبات؟" يشتكي رجل أعمال سوداني، ويتابع قائلاً "طالبتم بالسماح لجنوب السودان بالإستقلال، وفعلنا ذلك، ماذا يتوجب علينا أن نفعل أيضاً لإنهاء العقوبات؟".
هل هناك أي سبب آخر للاستمرار بفرض العقوبات؟ صحيح أن السياسة اليوم في السودان تتميز بطابعها الاستبدادي، ولكن واشنطن لم تعتد أن تلقِ بالاً لهذه الأمور، فبعد كل شيء، مازالت الولايات المتحدة تموّل مصر وتسلّحها، وهي اليوم تُحكم من قِبل نظام أشد قمعية مما كان عليه في ظل ديكتاتورية مبارك.
تم تصنيف السودان أيضاً من قِبل لجنة الولايات المتحدة للحرية الدينية الدولية ضمن قائمة "الدول التي تثير قلقاً خاصاً"، ولكن مشاكل الاضطهاد الديني تتمثل بشكلها الأسوأ ضمن الدول الحليفة للولايات المتحدة مثل باكستان والمملكة العربية السعودية، علماً أن الدول الأخرى المصنفة ضمن قائمة "الدول التي تثير قلقاً خاصاً" والتي لا تزال خاضعة للعقوبات الأمريكية تقتصر على إيران وكوريا الشمالية بسبب أنشطتهما النووية، والمفارقة هنا تتمثل بأن استمرار العقوبات الأمريكية ينعكس سلباً على الحوار حول الحرية السياسية والدينية في السودان، ويجعله أكثر صعوبة وتعقيداً.
أحد أكثر الآثار الضارة للعقوبات الأمريكية يتمثل بتشجيع الخرطوم للبحث عن الأصدقاء والحلفاء في مكان آخر، حيث صرّح وزير الدولة في السودان، يحيى حسين بابكر، قائلاً "باشرنا بالحصول على معظم معداتنا الثقيلة من الصين"، كما أن المشهد الصيني في السودان بات طاغياً ومألوفاً، لدرجة أن مطعم الفندق الذي كنت أقيم به بالسودان كان يقدم الأطباق الصينية، وفي الشارع الذي يواجه الفندق تماماً يمكنك رؤية أحد محلات سلسة المطاعم الصينية الشهيرة "مطعم باندا".
أخيراً، لا مندوحة من القول بوجوب استمرار انتقاد النظام السوداني، ولكن العقوبات المفروضة على هذه الدولة لم تعد تخدم مصالح الولايات المتحدة، وعلى واشنطن أن تتجه قدماً نحو رفع العقوبات الاقتصادية تجاه السودان.

الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

العقوبات الامريكية.. واشنطن تعد وتتحرى الكذب


لا زالت أمريكا تكذب وتتحرى الكذب فيما يتعلق برفع عقوباتها المفروضة على السودان ، ورغم التعاون الذي تبديه الخرطوم لواشنطن حول مكافحة الارهاب منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001م مرورا بإتفاقية السلام الشامل نيفاشا ومن ثم استفتاء وانفصال الجنوب , إلا ان الواقع يقول أن الادارة الامريكية لا زالت تمارس الزيف والوعود الكاذبة وكان آخرها تلك التي ابداها مسؤولون امريكان لوزير الخارجية بروفسيور ابراهيم غندور ابان زيارته الاخيرة للعاصمة واشنطن حين وعدوا برفع العقوبات عن الخرطوم مقابل قيامها بتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الجنوبيين وتوقيع اتفاق سلام ، وهاهي الخرطوم تنجز ما وعدت به وكان له دور في توقيع اتفا السلام الجنوبي الأخير اعترف به الرئيس الجنوبي سلفاكير نفسه، وبالرغم من ذلك كله هنالك الكثير من المظان والشكوك المبررة بشأن إيفاء واشنطن بأي من وعودها للخرطوم، فعندما يحين وقت تنفيذ تلك الوعود بالتطبيع أو رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب والعقوبات الأمريكية، تفاجأ الخرطوم بمطلوبات جديدة واشتراطات متجددة ومتحركة، الأمر الذي يشير إلى حديث المبعوث الأمريكي السابق (بريستون ليمان)، الذي وصف تعامل واشنطن مع الخرطوم بمن يرحل قوائم المرمى في كرة القدم، فكلما اقترب من إحراز هدف محقق، ضاعت تلك الفرصة منه.

ووجدت الزيارة التي قام بها وزير الخارجية بروفسيور إبراهيم غندور للولايات المتحدة الأمريكية اهتماماً واسع النطاق في الأوساط السياسية والإعلامية، باعتبار أن هذه هى المرة الأولى التى تتفضل بها الولايات المتحدة لتقديم دعوة رسمية لمسؤول حزبىٍ رفيع وحكومى فى ذات الوقت، لزيارة حظيت بتكثيف شديد من قبل الوسائط الإعلامية، لجهة أن الولايات المتحدة ظلت متمترسة فى مواقفها المتشددة تجاه السودان، دون أسباب مقنعة، حيث لم تتطبع العلاقات، ولم يُرفع الحصار الاقتصادى والعقوبات المفروضة ضد السودان، كما بقى اسم السودان من ضمن الدول الراعية للإرهاب، بالرغم من وعود كانت كالسراب البقيعة إثر اعتراف السودان بدولة الجنوب. بجانب أن الولايات المتحدة الأمريكية تقف موقفاً عدائياً فى مجلس الأمن، وكانت هى المحرضة بل الدافعة نحو تحويل قضية دارفور للمحكمة الجنائية الدولية، وإصدار قرارات من ذات المحكمة بتوقيف مسؤولين سودانيين على رأسهم رئيس الجمهورية.

تكرار الوعود الأمريكية للخرطوم، جعل المسئولون بالحكومة السودانية لا يثقون فيها، بالرغم من أهمية العلاقة مع واشنطن، لكن دائماً ما تنتهي الوعود الصادر من بلاد العم سام إلى تطبيع ناقص النمو، فمنذ الوعد الصادرة من جون كيري وزير الخارجية الحالي الذي كان رئيساً للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في 2011، بنزع اسم السودان عن لائحة الدول الراعية للإرهاب، ولم يحدث شيئاً من هذا القبيل، إلى أن جدد الوعد مرة آخري خلال لقائه بكرتي منذ عامين، وإن كان آخر ما خرج من الإدارة الأمريكية في هذا السياق، هو مطالبة أو اشتراط القائم بالأعمال الأمريكي معالجة الأزمة في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، إلى جانب معالجة مجمل القضايا الخلافية مع دولة الجنوب، قبل التطبيع حسب ما رشح من القائم بالأعمال الأمريكي عقب لقائه قبل سنوات خلت برئيس البرلمان السوداني أحمد إبراهيم الطاهر السابق، فهذه كانت آخر المطلوبات الأمريكية من الخرطوم حتى الآن، لكن هنالك قائمة طويلة من المطلوبات الأمريكية كما هو معلوم.

عموما الواقع يقول أن الخرطوم تدور في حلقة مفرغة جراء تعامل واشنطن معها فيما يتعلق بملف تطبيع العلاقة بينهما ، فكلما أحست الخرطوم بقرب تحقيق ذاك الهدف وأنها أدت ماعليها من (مطلوبات) أمريكية وأنها تستحق الجائزة قالت لها الإدارة الامريكية ذاك منك بعيد.فتبتعد الشقة بينهما من جديد...!!!

حركات دارفور


بقلم: رمضان محجوب
منذ اندلاع الحرب بين الغرماء الجنوبيين في أعقاب الخلاف بين الرئيس سلفاكير ونائبه الأسبق رياك مشار في ديسمبر الماضي، ظلت حركات دارفور المسلحة، داخل حدود دولة الجنوب، تشارك تارة مع طرف ضد الآخر وتحجم تارة أخري خشية الطرد من الملاذ الآمن الذي توفر لها بعد انفصال جوبا .
فمع اندلاع الحرب في دولة جنوب السودان بين الرئيس سلفاكير وغريمة مشار، اتخذت حركات دارفور المسلحة موقفاً مغايراً لكل التوقعات، وانحازت للطرف الحكومي.
فحركة العدل والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم تعد أكثر الحركات الدارفورية وجوداً في الساحة الجنوبية من حيث العدة والعتاد وخلال اشتداد الحرب بين سلفا ومشار اتهم الأخير قوات الحركة بمشاركة قوات الجيش الشعبي في الحرب ضد قواته.
وحينها رشحت تقارير عن مجزرة ارتكبتها قوات مشار في أحدي المدن الحدودية مع السودان، بحق ما قيل حينها إنهم مواطنون سودانيون وقد خرجت تقارير حينها ذهبت بالقول إلي أن من تم قتلهم ومن قبل قوات مشار جنود يتبعون لحركة العدل والمساواة شاركوا مع قوات سلفا ضد قوات مشار..
وبالمقابل نجد أن لحركة تحرير السودان بقيادة مني اركو مناوي وجوداً مكثفاً بدولة الجنوب مقارنة بوجودها في دارفور، وكذلك عبد الواحد محمد نور وحركته التي تعاني هذه الأيام.
الناظر إلي جملة المشهد الدارفوري ومن خلال المراقبة يجد أن النشاط العسكري هناك قد انحسر والحمد لله خلال الأشهر الماضية وقد يكون لانحسار الوجود المسلح لحركات دارفور في دولة الجنوب كبير أثر علي ذلك..
لا أريد القول بأن حرب دولة الجنوب قد أراحت دارفور وإنسانها من ويلات حرب تطاول أمدها، ولن أذهب بالقول إلي أن صراع جيراننا الجنوبيين قد نزل علينا من باب (مصائب قوم عند قوم فوائد) فقط ما أريد الإشارة إليه هو التساؤل الذي يمكن أن يطرح في مثل هذه المواقف.
السؤال هو: هل أصحت قيادات حركات دارفور رهينة المزاج الجنوبي؟
وحتي ينعتق قرار هؤلاء من المزاج الجنوبي عبر سلام  دائم بين سلفا ومشار أو اتفاق سياسي وأمني ودائم بين الخرطوم وجوبا، فإن قادة حركات دارفور مطالبون منذ الآن بتحديد خياراتهم والتي أعتقد أنها أضحت محدودة في ظل تطاول أزمة المواطن هناك.
الفرصة الآن سانحة أكثر من أي وقت مضي ليس لقادة دارفور فحسب بل للحكومة نفسها، لتحقيق سلام دائم لهذا الإقليم المكلوم.
أوقفوا الحرب والاقتتال هناك، حتي يستقر الإقليم، وحتي يتوجه كل مواطني دارفور إلي أعمالهم لضمان (قوتهم) بأيديهم لا بأيدي منظمات الارتزاق الدولية، وحتي تعود الحياة إليهم كما كانوا من قبل.
إذا، دارفور في حاجة ماسة لوقف هذا النزيف الدموي، فلا ينبغي تركها في حاجة تعلق جراحها منذ عقد من الزمان وهي تنتظر اندمالها، ونحن ننظر إليها.
وإن أرادت الحكومة أو الحركات المسلحة دون ذلك،فابشروا بتطاول أمد للأزمة قد يمتد أمد البقاء.

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

البشير في الصين ... نجاحات ومكاسب غير مسبوقة ...!!


حققت زيارة الرئيس السوداني المشير عمر البشير الحالية للصين مكاسب عدة بجانب أنها وجدت اهتماماً غير مسبوق من

أجهزة الإعلام الصينية الناطقة بكل اللغات لاسيما أنها تميزت عن سابقاتها بتوقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية للبلدين التي

ولدت من رحمها اتفاقيات في مجالات عدة.وجاءت زيارة البشير بهدف مشاركة الصين احتفالاتها بمناسبة ذكرى النصر في

الحرب العالمية الثانية، لكن الاهتمام الإعلامي الصيني بالزيارة عكس التقدم الذي وصلت إليه علاقات الدولتين.ووقع البلدان

اتفاقيات في مجالات الاتصالات والفضاء والنقل، إلى جانب إعلان عدد من الشركات الصينية نيتها توسعة استثماراتها في

السودان وخصوصاً الشركة الوطنية الصينية للنفط التي تقدمت بعرض رسمي للعمل في مجال استكشاف الغاز الطبيعي في (

مربع 8) الواقع في مناطق الدندر بولاية سنار.

وأكد الرئيس السوداني، عمر البشير، أن بلاده ستوفّر للشركات والاستثمارات الصينية العناية والحماية اللازمة، وتعمل على

تحقيق كل مطلوبات نجاحها، وقال إن إعلان إقامة الشراكة الاستراتيجية بين السودان والصين يعتبر نقلة كبيرة في العلاقات بين

البلدين.والتقى الرئيس السوداني المشير عمر البشير، رجال أعمال سودانيين وصينيين، في العاصمة الصينية بكين، وتم خلال

اللقاء توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الشركات السودانية والصينية.وقال الرئيس البشير، إن الصين هي الشريك

الأول للسودان في الاستثمار، واصفاً إياها بأنها صديق وشريك حقيقي، يعمل على تأمين المنفعة المتبادلة دون شروط قد تؤثر

على المصالح الأفريقية، وأكد أن الحكومة السودانية ستوفّر للشركات والمستثمرين الصينيين الحماية اللازمة، وتعمل على تحقيق

كل مطلوبات نجاحها، من أجل تحقيق المصالح المشتركة بين البلدين والشعبين، وقال إن إعلان العلاقات الاستراتيجية الذي

وقعه مع الرئيس الصيني، شي جين بينغ، الثلاثاء، يعتبر نقلة كبيرة جداً لهذه العلاقات.

واوضح البشير أن العلاقات بين السودان والصين ظلت متطورة على الدوام في شتى المجالات، السياسية والاقتصادية والتجارية

والثقافية والعسكرية وغيرها، منذ تأسيسها قبل 65 عاماً، مضيفاً أن العلاقات بين الخرطوم وبكين تعد أنموذجاً ناجحاً وممتازاً

للتعاون بين الدول.

ووقعت الشركة السودانية للاتصالات "سوداتل"، عقد المشروع القومي للسعات العريضة للإنترنت في العاصمة الصينية بكين،

في مستهل اللقاء الذي جمع الرئيس عمر البشير برجال أعمال سودانيين وصينيين، وسبق ذلك توقيع اتفاقيات للتعاون بمجال

أبحاث وعلوم الفضاء.

واستهل البشير اللقاء مع رجال الأعمال في البلدين بالتأكيد على متانة العلاقات في المجالات كافة بين السودان والصين، وقال

إن التوقيع على اتفاقية التعاون الاستراتيجي مع الصين تعتبر نقلة كبرى في علاقات البلدين، معتبراً أن الاتفاق على إنشاء اللجنة

العليا مهم وسيؤدي إلى رعاية الاستثمارات القائمة بين البلدين.وشهد البشير توقيع اتفاقية السعات العريضة للإنترنت في حضور

الوزراء المرافقين ورجال أعمال من البلدين، ويهدف مشروع الاتفاقية لتحسين جودة الاتصالات وتقديم خدمات الحكومة

الإلكترونية، بجانب تعزيز خدمات البنية التحتية بمد خطوط الألياف الضوئية لربط مدن وقرى جديدة.وسيؤدي مشروع الاتفاقية

–أيضاً- إلى ربط دول ليصبح للسودان دور أساسي في تمرير الحركة العالمية للعمق الأفريقي ليكون بوابة أفريقيا للاتصالات.

كما وقع السودان والصين ، عقداً على شراء طائرتي آيربص لصالح شركة الخطوط الجوية السودانية "سودانير"، وقطارين لنقل

الركاب بين العاصمة الخرطوم ومدينة ودمدني حاضرة ولاية الجزيرة، وإنشاء خط جديد للسكة حديد، وعقداً لصيانة

الوابورات.وشهد الرئيس عمر البشير التوقيع على العقودات ووقع البلدان أيضاً على اتفاقية إطارية بين الخطوط البحرية وشركة

صينية، واتفاقية أخرى لإقامة مشروع المنطقة الحرة في مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر، واتفاقية ثالثة لصالح

شركة جياد تقوم على تجميع السيارات والشاحنان.

المصالح الخاصة وعدم المسئولية السياسية!


لا شك إن أية اتفاقية تأتي ببنود معينة وترتيبات محدودة تستلزم بالمقابل -من كلا الطرفين- إلتزاماً أخلاقياً بإحترامها واحترام حتى المناخ المحيط بها ولو بدا في بعض الأحيان صعباً وحالكاً.
إتفاقية الدوحة الخاصة بإقليم دارفور التي بموجبها دخلت حركة التحرير والعدالة إلى رحاب العملية السلمية وتكونت على إثرها السلطة الإقليمية التي يترأسها الدكتور التجاني السيسي هي اتفاقية لم يستطع أكثر المتشائمين والرافضين لها من قادة الحركات الدارفورية المسلحة أن يأخذ عليها ولو مأخذاً واحداً، أو ينتقدها ولو في جزء من جزء فيها.
إتفاقية أعطت أهل دارفور كامل حقوقهم في التنمية والأعمار والعدالة الانتقالية بحيث بات من الصعب إن لم يكن من المستحيل تماماً إجتراح أي اتفاقية خاصة بدارفور مستقبلاً تأتي بما لم تأت به إتفاقية الدوحة. هذا من حيث النظر، أما من حيث الواقع العملي فيكفي أن أياً من أطراف الاتفاقية -حتى هذه اللحظة- لم يشكو قط من مماطلة أو تسويف أو حتى خطأ في التطبيق من قبل الحكومة السودانية، ولعل اسطع دليل براءة أضاء كما الشمس في رابعة النهار على أن الحكومة السودانية عملت على تنفيذ الاتفاقية بحذافيرها، أنّ الطرف الموقع على الاتفاقية وهي (حركة التحرير والعدالة) وجراء صراع داخلي فيما بينها أفشلت اجتماعاً جري تنفيذه لفرز عطاءات ما يجاوز الـ262 مشروع خدمي وتنموي يجري تنفيذه في إقليم دارفور! إذ بغض النظر عن أسباب الصراع الداخلي بين فرقاء حركة التحرير والعدالة، فإن حركة التحرير والعدالة -لمفارقات وسخريات القدر- بدت هي الطرف (المعوق) للإتفاقية وإن ما وقع من بعض منسوبيها في إطار هذا الصراع الداخلي المؤسف بفندق السلام روتانا مؤخراً للدرجة التي أضطرت الحكومة معها لإلغاء الاحتفال يعتبر بمثابة نقطة سالبة تحسب ضد الطرف الموقع على الاتفاقية وهو حركة التحرير والعدالة.
وبالتأكيد نستخلص من هذه الواقعة أن الحركات الدارفورية في غالب الأحيان تفشل في إدارة خلافاتها بما يحول دون إفسادها لمصالح إقليم دارفور، كما تستخلص أيضاً أن غالب قادة هذه الحركات باتوا يهتمون فقط (بمصالحهم الخاصة) بأكثر منا يهتمون بتنمية واصلاح وأعمار الإقليم ونستخلص ثالثاً -وهو الأهم- أن هناك غياب للنضج السياسي ومقتضيات الاحتمال وأدب الاختلاف والتضحية من أجل مستقبل أهل الإقليم، إذ أن المفارقة بمكان أن يحمل ثائر من دارفور السلاح لمظالم يدعيها ويزعم أنها حاقت بأهل الإقليم ويسعى للتضحية -بالحديد والنار- لصالح هذه المظالم، ولكنه في المقابل لا يقوى على (التضحية) بإحتمال الرأي الآخر ولا يعرف معنى (التضحية) لصالح الإقليم ومستقبله حين يكون في موضع المسئولية.
إن الصراع والمظهر المخزي الذي ظهرت به حركة التحرير والعدالة -أمام الدنيا بأسرها- في فندق السلام روتانا هو وجه من أوجه (تصفية الحسابات الخاصة) بين القادة، ولا شك أن المسئول المتهم بأدلة قاطعة بأنه وراء ما حدث، أثبت بجلاء أنه (غير مسئول) البتة، خاصة وأن المسئولية الوزارية التي يتولاها تُعنى بالإنسان، وقد سعى الرجل لتفويت الفرصة على أهله في دارفور من الخدمات والتنمية لا لشيء سوى لكي ينتصر لنفسه! الآن الرجل خسر مرتين، مرة حين فقد ثقة الآخرين به إلى الأبد، ومرة حين بات عليه أن يدفع ثمن (حساباته الخاصة).

عندما يكون الاستهداف الامريكي معلن



قالت وزارة الخارجية السودانية، إن بعثتها في جنيف تقود تحركات مكثفة بالتنسيق مع دول صديقة، لإجهاض تحركات تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ترمي لإعادة السودان إلى الفصل الرابع الخاص بالرقابة على انتهاكات حقوق الإنسان.
وأعلن مندوب واشنطن في مجلس حقوق الإنسان، خلال جلسة المجلس الإجرائية عزم بلاده ‏تقديم مشروع قرار يعيد السودان إلى البند الرابع، ويقضي بتعيين مقرر خاص لحقوق الإنسان هناك.‏
ونشرت تقارير صحفية الأسبوع الماضي تحدثت عن بدء واشنطن تحركات داخل مجلس حقوق الإنسان، لإعادة السودان إلى البند الرابع الخاص بالرقابة، الذي يتيح التدخل ‏تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وانتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية علي الصادق، مساعي واشنطن الساعية لإعادة السودان إلى البند الرابع، مؤكداً أن البعثة السودانية بجنيف ستقاوم أية محاولة لزعزعة ملف حقوق الإنسان، بالتنسيق مع الدول الصديقة في مجلس حقوق الإنسان.
وقال للصحفيين" هذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها بعض القوى الغربية السودان وتسعى لإعادته إلى مربع الوصاية "، وأضاف "الخرطوم وحلفاؤها قادرون على تفنيد أية مزاعم تحاول أمريكا إلصاقها بالسودان من خلال تقديم التطورات المحرزة في أوضاع حقوق الإنسان خلال الفترة الماضية".
وشرح ما قامت به الحكومة السودانية للارتقاء بالملف بعيداً عن ما أسماه "المغالطات المضللة التي تنشرها الجهات المعادية للسودان".

الاثنين، 7 سبتمبر 2015

هل القرار 539 يخدم مجلس الأمن والسلم الإفريقي؟


أخطر مترتبات قرار مجلس الأمن والسلم الإفريقي الأخيرة الذي حمل الرقم 539  أنه سيجعل من التسوية السياسية في السودان نزاعاً سودانياً سودانياً مضافاً إليه نزاع سوداني أفريقي.
وإذا أردنا التفصيل فإن من السهل أن نقرأ الوضع كما يلي: أولاً، مجلس السلم الإفريقي تبنى وجهة نظر القوى السودانية المعارضة بكاملها واعتبر الحكومة السودانية عائقاً أمام تسوية النزاع كما دعا إلى حل عبر جدول زمني، وفي الخارج.
تبنى وجهة نظر المعارضة بالكامل خطورته المدمرة هنا، أن المجلس -نتيجة لسوء التقدير المؤسف- تجاهل تماماً الرأي العام السوداني وحق المواطنين السودانيين غير المنتمين حزبياً في معالجة الأمر ومشاركتهم الفاعلة فيه. المجلس فات عليه أن أغلبية السودانيين غير منتمين لأحزاب أو قوى مسلحة، كما أن هناك (نسبة معتبرة) أعطت صوتها ومنحت ثقتها مؤخراً للرئيس البشير ولحزب المؤتمر الوطني، ترى هل أخذ مجلس السلم الإفريقي برأي هؤلاء؟
ثانياً، على فرض أن الجميع -حكومة ومعارضة- رضخ للقرار الإفريقي وإرتضوا الجلوس في الخارج (ساسة وحملة سلاح) هل تستطع الآلية الإفريقية التوفيق بين كل هذه المكونات فى غضون 90 أسبوعاً دعك من يوم؟ لقد رأينا الآلية الإفريقية  تعمل في هذا الصدد منذ أكثر من 7 سنوات ولديها ملفات موثقة عن الأطراف الرافضة للتفاوض وتلك التي تسعى بتكتيك العرقلة والإفساد. كما رأينا (أطرافاً دولية ظاهرة ومستترة) تقف وراء بعض أطراف التفاوض تمنعهم من الاستمرار وتعرقل عليهم حتى مجرد التوافق على أجندة المفاوضات!
ثالثاً/ لماذا قرر مجلس السلم الإفريقي -في هذه التوقيت بالذات- أي عقب الاتفاق على موعد قاطع للحوار الوطني في العاشر من أكتوبر المقبل أن يصدر قراره هذا ويثير البلبلة؟ هل يريد مجلس السلم الإفريقي عرقلة عميلة الحوار الوطني، هل تأكد مجلس السلم عبر قراءة مستقبلية وبذهن نافذ ومنذ الآن أن الحوار الوطني لن ينجح؟ وما هو معيار نجاح الحوار الوطني في نظر مجلس السلم الإفريقي وهو على علم بأن عشرات القوى السياسية المعارضة في السودان قليلة الجمهور، ضعيفة الوزن السياسي، وعلى علم أن الحركات المسلحة غيرت أغراضها السياسية من النضال من أجل قضية دارفور إلى مضمار المقاولات الحربية في الحروب الدائرة ببعض دول الجوار!
هل يعقل أن من يعملون مرتزقة في جيوش أجنبية مقابل المال يتحولوا إلى أطراف سياسية ذات وزن يصدر لصالحهم مجلس السلم الإفريقي قراراً يمنحهم كل هذا الزخم؟
رابعاً، ما هي خطوات مجلس السلم الإفريقي التالية إذا لم يتحقق ما طلبه في المهلة الزمنية المحددة؟ المجلس والمراقبين وكل الدنيا تعرف ألاّ شيء سيحدث وذلك ببساطة لأن النزاعات التي على هذه الشاكلة لا تحل بقرارات حاسمة كهذه وبمدة زمنية لا تكفي حتى لتقديم الدعوات، وببساطة أيضاً لأن مجلس السلم الإفريقي -منذ نشأته والى الآن وربما لسنوات طويلة- قادمة لن تكون لديه القدرة لإنفاذ قرارات وإدارة الشأن الإفريقي بهذه الكيفية المستلهمة من نيويورك.

الأحد، 6 سبتمبر 2015

جنرال سيء السمعة!


تكرار الأخطاء والسير في ذات الطرق القديمة المهلكة ليست من شيم الساسة الحقيقيين، إذ أن المتمعن في تاريخ المنطقة سرعان ما يدرك أن العديد من قادتها -للأسف الشديد- يكررون باستمرار أخطاء حملتها سطور التاريخ أوردت من إرتكبوها موارد الهلاك، ومع ذلك لم يجدوا حرجاً قط في السير في ذات طريقهم وفعل ذات الشيء بذات الطريقة في انتظار نتائج مختلفة!
الجنرال خليفة حفتر أحد أبرز الأطراف التي ظهرت في المشهد السياسي الليبي في حقبة ما بعد القذافي، هو أحد من هؤلاء الذي أشرنا إليه لكونهم وإن قرءوا التاريخ إلا أنهم لم يأخذوا دروسه وعظاته في حساباتهم. فقد ثبت مؤخراً -من مصادر موثوقة متنوعة- أن (خلفية حفتر) متخذاً من منطقة طبرق مرتكزاً له، يدير حربه الخاصة لحساباته وحساب قوى إقليمية أخرى في المنطقة فيما بدا وكأنها محاولة من الرجل لإعادة سيرة الرجل الواحد والقائد الأممي!
وبالطبع لا شأن لأحد بطموحات القادة والساسة عسكريين كانوا أم ساسة في بلوغ ما يصبون إليه، فهذه أمور مشروعة، ولكن من المؤكد أن الوصول إلى الغايات وتحقيق الطموحات لا يتم بالسير على جثث الآخرين وإفساد مقتضيات حسن الجوار واستخدام المرتزقة.
الجنرال حفتر يسعى إلى إقامة جيش يصل به إلى السلطة في طرابلس، ومع صعوبة ولا نقول استحالة تحقيق حلمه الغريب هذا فإن الرجل أول ما فعله انه اقتفى أثر (قائده السابق القذافي) إذ من المعروف أن حفتر كان في يوم ما من تاريخه الغامض المتأرجح قائداً من قوات جيش القذافي وأحد أعوانه في إحدى حروبه العبثية المعروفة في أيام نزاعه الشهير مع تشاد على مثلث (أزوي) الغني بالنفط.
كانت المأساة المؤلمة حينها أنه تلقى هزيمة نكراء أجبرته على الهرب، لأن تلك الهزيمة المؤلمة كان سوف تترتب عليها هزيمة أكثر إيلاماً حين يواجه قائده القذافي والذي من المحتم أن يقوم بتصفيته! ولهذا فإن محاولة الرجل بعد كل هذه الهزائم التاريخية والسياسية إعادة تلميع نفسه مجدداً لصالح قوى إقليمية (خفية) أو قوى دولية أكثر (خفاءاً) هي محاولة يائسة  بائسة دون أدنى شك وذلك لعدة اعتبارات:
أولاً، من المستحيل بناء مجد سياسي والوصول إلى سدة الحكم في أي دولة اعتماداً على (المرتزقة) وعبر شرائهم بالمال وحتى لو نجحت هذه الخطة، فإن من المستحيل الاستمرار فيها لما ترتبه من فواتير مؤجلة صعبة السداد.
ثانياً، القذافي نفسه جرب لعبة المرتزقة هذه لأكثر من 4 عقود من السنوات ولكن في النهاية مات في الطرقات على أيدي الثوار!
ثالثاً، دولة جنوب السودان هي الأخرى جربت ما يجربه حفتر الآن ولكنها في النهاية رضخت لذات إتفاق السلام الذي رفضته واضطرت للعودة -من جديد- لذات المربع القديم!
رابعاً، لو أن (حفتر) اكتفى بإكمال مشروعه القتالي دون أن يوجه اتهاماته المضحكة إلى السودان والزعم بأن الأخير يدعم مجموعات إسلامية، لربما كان الرجل عاقلاً وموضوعياً، ولكن توجيه الاتهام للسودان للتغطية على ما يفعله هو باستعانة بمرتزقة الحركات الدارفورية المسلحة أثبت أن الرجل ( فقير) في فهمه وفكره السياسي والاستراتيجي بصورة مذهلة.
وعلى كل فإن بعض دول المنطقة التي اختارت الصمت حيال بعض الأدلة التي ثبت من خلالها أنها تدعم الجنرال حفتر وتمده بالأسلحة والذخيرة عليها أن تنتبه منذ الآن إلى ما تفعله، فالأمر ليس أمر دعم جنرال ليبي لوضع حد لأي حراك سياسي في ليبيا يصب صالح الديمقراطية، ولكن الأمر هنا يتعلق بمخاطر سياسية وأمنية هائلة من المحتمل أنها تحيل أوضاع المنطقة إلى تقاطعات تقود بدورها إلى خلخلة أعمدة الأمن ومن ثم يصبح على الجميع أن يدفع الثمن باهظاً ونقداً!

البشير في الصين..ليست الجنائية وحدها


بقلم: د. سامية علي
مرة اخرى يزور الرئيس عمر حسن البشير، الصين بالرغم من مذكرة الاتهام الصادرة ضده من طرف المحكمة الجنائية الدولية بسبب مزاعم مفادها بأنه مسؤول عن ارتكاب جرائم حرب في دارفور .
بالطبع لم تكن هذه الزيارة الاولى للبشير للصين ،اذ زارها الرئيس بعد صدور التهم ضده ، وزار بلدانا قريبة من السودان لكنه نادرا ما قام بزيارات طويلة كالصين ، ففي خواتيم شهر يونيو من العام 2011، وصل البشير الى بكين بعد رحلة مثيرة، تميزت بتوتر بالغ بعد تراجع دولة تركمانستان عن منحه تصريح مرور لأجواءها ما دفع الرئيس البشير للعودة الى ايران والمغادرة منها الى الصين عبر الأجواء الباكستانية ، هذا الحدث يذكره الجميع جدا لما تبعه من تداعيات.ويذكر الجميع ايضا ما حدث في جوهانسبرج ، عند ما طلبت محكمة في جنوب أفريقيا من الحكومة منع البشير من مغادرة البلاد حينما حضر قمة الاتحاد الأفريقي في جوهانسبيرج في يونيو الماضي ، وكيف ان حكومة جنوب افريقيا تصدت لها ، وقالت في ردها على الاتهامات الموجهة ضدها إن البشير يتمتع بالحصانة لأنه جاء إلى البلد لحضور قمة الاتحاد الأفريقي.
وفي العادة تحصد رحلات الرئيس البشير الى العواصم البعيدة إهتماما متعاظما، باعتبار أن إصراره على السفر يمثل تحديا لقرار المحكمة الجنائية الدولية التي تطالب الدول بالتعاون معها لتوقيفه .وتنشط المنظمات الحقوقية مع كل رحلة خارجية للبشير في إصدار دعوات ومطالبات للدول التي تستضيفه بالإحتكام الى القوانين الدولية وتسليمه ، ومن المؤكد تنشاط تلك المنظمات القانونية بايعاز من الدول التي تتحرش بالسودان وتستهدفه ، وها هى الولايات المتحدة الامريكية قد عبرت عن قلقها تجاه سفر البشير الى الصين ، بالطبع ليس قلقا ايجابيا ، بل للفت نظر تلك المنظمات لتقوم بمهامها الدنيئة . بيد ان الصين التي تربطها علاقات جيدة بل متطورة مع السودان و تمضي الآن باتجاه مستقبل أوسع آفاقا ، ستظل مواقفها ثابتة لن تزحزح ، ولن تثنيها نداءات او حتى تحذيرات اللوبي الغربي، وقد تميزت مسيرة العلاقات بين البلدين منذ قيامها في فبراير 1959، بالاحترام المتبادل والتقدم المطّرد، وشهدت العلاقات السياسية بين السودان والصين تطورات إيجابية هامة عبرت بجلاء عن تعاون لصيق بين البلدين ، تجاه كافة القضايا السياسية التي تهم الطرفين .
ومن جانب السودان أخذت قضية المحكمة الدولية ، والأوضاع في دارفور وسير تنفيذ إتفاقية السلام الشامل بجنوب السودان ، حيزاً كبيراً في إطار التعاون السياسي ويمكن القول بكل ثقة ، إن الموقف الصيني المؤيد للسودان بشأن هذه القضايا ظل ثابتاً وقوياً، فلن تحدث اي تهديدات لزيارة البشير الى بكين كما يريد المرجفون ولا يحزنون.
الصين لم تنضم إلى المحكمة الجنائية الدولية لكنها عضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ، وهى من الدول التي تحرص على اقامة علاقات جيدة ومستمرة مع السودان ، وقد عبر الرئيس الصيني لدى استقباله للبشير عن ذلك بقوله (البشير صديق قديم) ، وتعتبر الصين أكبر مستثمر أجنبي في السودان، كما أن استثماراتها فيه تعد الأكبر على صعيد أفريقيا، حيث تعتمد الصين على السودان، كسادس أكبر مصدر للنفط .
اثر هذا التطورفي العلاقات الاقتصادية جاءت زيارة البشير هذه المرة لاغراض مختلفة ، ليست تحديا للجنائية فقط بل ربما طابعها اقتصادي بجانب الهدف السياسي ، فستوقع الحكومة السودانية عقدا مع شركة صينية لبناء خط جديد للسكة حديد في شرق السودان، يربط مدن هيا، كسلا، القضارف، سنار والدمازين، بطول 1000 كلم سيتم تشغيله إلكترونياً باستخدام الألياف الضوئية في المحطات، ويضم 26 محطة وثلاث ورش للصيانة .الرئيس سيشهد، في بكين ايضا توقيع اتفاق لشراء طائرتين ايرباص من طراز (320) عبر طريقة البيع الإيجاري ، واستجلاب ثلاث طائرات من طراز (16 ) سعة 60 راكباً، لتجربتها في السودان بإشراف صيني. وسيشهد البشير توقيع العقد الخاص بخطوط السكة حديد مع شركة (سي سي اي سي) الصينية، بعد توفير التمويل البالغ ملياراً و400 مليون دولار عن طريق البنك . . بجانب استجلاب قاطرتين للنقل في خط مدني الخرطوم
و الرحلة ستشهد أيضا توقيع اتفاق إطاري مع شركة (بوولي) الصينية لتصنيع تسع بواخر في مجال النقل البحري، اثنتان منها في مجال نقل الركاب واثنتان لنقل الحاويات واثنتان لنقل الغاز واثنتان لنقل الحاويات وأخرى متعددة الأغراض.
فزيارة البشير سيصطاد فيها السودان اكثر من عصفور بحجر واحد ، من المؤكد انها تحديا اخر للجنائية ينضم الى التحديات الاخرى التي ارادت تلك الدول احراج السودان بيد انه خرج منها غانما ، والعصفور الاخر هو كسب المزيد من التطبيع السياسي مع الصين عبر اللقاء الذي تم بين رئيس البلدين وتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية، والعصفور الثالث هو اقتصادي استثماري يتحقق عبر توقيع العديد من الاتفاقيات لتطوير وسائل النقل الثلاث (السكة حديد، الطيران والموانئ البحرية) ، اذن انها زيارة ناجحة بكل المقاييس.
نقلا عن صحيفة الرأي العام 3/9/2015م

الخميس، 3 سبتمبر 2015

واشنطن ، الخرطوم .. عقوبات ليست لها مبرر ..!!


ظلت قضية العقوبات الأمريكية المفروضة على الخرطوم منذ منتصف تسعينات القرن الماضي ترواح مكانها ، ووبين الفينة وآخراها تتجدد الدعوة لرفعها ، وتنوي الخرطوم ولأهمية رفعها طرحها على طاولة المباحثات التي سيجريها المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان، وجنوب السودان، دونالد بوث،الذي يزور البلاد هذه الايام خاصة وان تلك العقوبات لم يعد لها أي مبرر.

وقال الأمين السياسي للحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) دكتور مصطفى عثمان إسماعيل، إن المباحثات التي سيعقدها المبعوث الأمريكي سيتم خلالها طرح عدة محاور، من بينها العلاقات الثنائية والعقوبات المفروضة على السودان، وأضاف "هدف زيارة بوث الرئيس إلى الخرطوم، مناقشة ملف العلاقات الثنائية بين الخرطوم وواشنطن"، وأوضح إسماعيل أن السودان سيطرح ملف العقوبات المفروضة عليه من قبل الإدارة الأمريكية، والتي تأذى منها الشعب السوداني،على حد تعبيره.

تأتي الزيارة وقد جرت خلال الفترة الماضية حوارات ونقاشات عميقة بين الحكومة والإدارة الأمريكية في العاصمتين وعواصم أخرى، وكانت هناك تحركات هنا وهناك آخرها مشاركة وزير الخارجية بروفيسور غندور في الاجتماع الذي عقده الرئيس الأمريكي خلال زيارته الأخيرة للمنطقة في إديس أبابا بحضور قادة الإيقاد حول الوضع في جنوب السودان، وجرى خلاله حديث خاص بين أوباما وغندور، ثم حديث آخر نادر الحدوث مع مستشارة الأمن القومي سوزان رايس عقب اجتماع أوباما مع رؤساء إيقاد.. وخلال هذه اللقاءات والحوارات تم الاتفاق على زيارة المبعوث الأمريكي ومعه وفد كبير لمناقشة تفاصيل كثيرة حول القضايا العالقة بين البلدين. > فمع العلم إنه لا توجد ملفات عالقة بشأن العلاقات الثنائية، فإن النقاط العالقة هي قضايانا الداخلية وموقف الإدارة الأمريكية منها وضعفها في مواجهة الحملات الضخمة التي تقودها جماعات الضغط في الداخل الأمريكي، تنحصر في قضية الحرب في المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق) ودارفور، وكيفية تحقيق السلام ووقف الحرب والعلاقة مع جنوب السودان، بينما تركز الخرطوم في مطالبها على قضية العقوبات الاقتصادية والرفع الفوري لها مع رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، ودور واشنطن في إعفاء الدين العالمي الذي فاق الـ«35» مليار دولار، وضرورة تراجع الولايات المتحدة عن ممارسة ضغوطها على المجتمع الدولي للحيلولة دون إعادة إدماج السودان في منظومة التعاملات المالية، ومن بينها التحويلات والقروض والمِنح التي حُرم منها منذ نهاية عقد السنوات الثمانين من القرن الماضي.

ويبدي عدد من المراقبين عدم تفاؤلهم من الزيارة الأمريكي ويدعون لعدم التعويل على زيارة الوفد الرسمي الأمريكي بقيادة ا دونالد بوث مبعوث البيت الأبيض للسودان ومعه مسؤول مكتب متابعة العقوبات (أوفاك)، فبعد رفض متكرر قررت الحكومة السماح للمبعوث الرئاسي بدخول البلاد بعد منحه التأشيرة المحروم منها لأكثر من عامين تقريباً بسبب عدم حرصه على ملاقاة السيد رئيس الجمهورية، شأنه شأن المبعوثين الذين سبقوه (روجر ونتر، ويليامسون، وسكوت غرايشون)، فكلهم قد انتهجوا نهجاً غير مبرر في التعامل مع السيد الرئيس، ولم يحرصوا على لقائه مبررين ذلك بملف المحكمة الجنائية الدولية. وعندما تم تعيين السيد دونالد بوث وتكرر منه ما كان يحدث من سلفه، منعته الحكومة ورفضت إعطائه تأشيرة دخول، هذا بجانب أسباب أخرى منها عدم وقوفه على مسافة واحدة من أطراف النزاع في السودان، وتبنيه بالكامل لمواقف ما يُسمى بالجبهة الثورية وقطاع الشمال وحركات دارفور، خاصة في جولات التفاوض السابقة.

عموما ومع أن الزيارة بحسب هؤلاء المراقبين لا تبعث تفاؤلاً كبيراً في سرعة نتائجها وتمخضاتها، إلا إنها خطوة في الاتجاه الصحيح، تتيح عبر لقاءات مباشرة إدارك الحقائق على الأرض، وتمكُّن المبعوث الخاص من التعرُّف على تطورات الأوضاع في البلاد، خاصة الحوار الوطني وانحسار القتال والحرب بعد هدوء الأحوال في دارفور.

السودان يجدد التزامه بتنفيذ اتفاق التعاون مع الجنوب


جدد السودان التزامه بتنفيذ اتفاق التعاون المبرم مع جنوب السودان بصورة تجعل العلاقات بين البلدين الشقيقين تأخذ مسارها الطبيعي، بما يعود بالمنافع على شعبيهما، وفقاً لاجتماع دوري لمقرري اللجان الفرعية لتنفيذ الاتفاق انعقد في الخرطوم يوم الأربعاء.

ورأس وزير الدولة برئاسة  جمهورية السودان د.الرشيد هارون رئيس وحدة تنفيذ اتفاقيات التعاون المشترك بين السودان وجنوب السودان وكبير المفاوضين، الاجتماع الدوري لمقرري اللجان الفرعية للجنة الداخلية العليا لتنفيذ اتفاق التعاون بين السودان ودولة جنوب السودان.

وبحث الاجتماع الذي عقد بالخرطوم يوم الأربعاء تقارير أداء اللجان الفرعية وموقف السودان من تنفيذ اتفاق التعاون مع دولة الجنوب، وأكد الاجتماع التزام السودان بتنفيذ اتفاق التعاون بصورة تجعل العلاقات بين البلدين الشقيقين تأخذ مسارها الطبيعي بما يعود بالمنافع على شعبي البلدين.

ومطلع الأسبوع الجاري، طالب بيان لمجلس السلم والأمن الأفريقي كلاً من السودان وجنوب السودان بضرورة تنفيذ اتفاق التعاون الموقع بين البلدين وعقد اجتماع استثنائي للجنة السياسية الأمنية المشتركة بين البلدين لتنفيذ الاتفاق المشترك، داعياً الطرفين إلى التعاون الكامل من أجل تحقيق استقرار الوضع في منطقة أبيي المتنازع عليها بين البلدين، وتعزيز التعايش بين المجتمعات فيها.

المهدي والجلوس لإمتحان الحوار.. (من الخارج)!


أيهما كان أفضل -سياسياً واستراتيجياً- للسيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي، أن يكون ضمن أعضاء الجمعية العمومية للحوار الوطني عشية انعقادها الأسبوع قبل الماضي بمخرجاتها الإجرائية البالغة الأهمية؛ أو أن يكون (ضيفاً) لاحقاً في فعاليات الحوار ضمن (ضيوف) آخرين لم تسعهم العاصمة السودانية الخرطوم، ففضلوا أن يتخذوا لأنفسهم عواصماً خارجية أخرى؟
سوء التقدير السياسي ضمن عوامل تخص المهدي لا حصر لها، هي التي جعلت الرجل يتخلف عن الجلوس في كابينة القيادة بالجمعية العمومية للحوار. وإذا أردنا تعداد خسائر المهدي السياسية المهولة جراء هذا الغياب الذي اختاره بمحض إرادته -لكونه ظل وما يزال يردد أنه لا يخشى السلطة الحاكمة ولا يهرب من أي مواجهة- فإن من الواضح أن المهدي:
أولاً، فقد عنصر ما يمكن أن نطلق عليها (سودانية الحل) والرجل كما هو معروف عنه مولع بالحلول الوطنية كما ظل يردد. فبدلاً من أن يحوز المهدي مزيّة قيادته للمعارضة أو ما يسميه بالجهاد المدني من الداخل؛ فضّل أن يأتي (من الخارج)، الأمر الذي يضعه في عداد المستعينين بالأجنبي بما يخالف أطروحاته ومزاعمه السياسية التي درج على إطلاقها باستمرار، وهذا الأمر يقدح مباشرة في مبدئية الرجل ومصداقيته وينزع عنه آخر ثوب سياسي كان يتباهى به إلى وقت قريب.
ثانياً، ربط المهدي نفسه وحزبه، بل وكل تاريخه السياسي إتفقنا أو اختلفنا معه حوله بأطراف مسلحة مرتبطة بجهات خارجية مشبوهة، وفي وضع كهذا فإن الرجل حرم نفسه ربما إلى الأبد من إمكانية تقديم أطروحات تتماشى مع توجهات حزبه وتوجهات الأطراف الذين يتصدر قيادتهم كإمام للأنصار!
فمن جهة أولى فإن الرجل لن يجد سبيلاً لمخالفة حلفائه في الثورية والحركات المسلحة، وإذا فعل فهو سيفقدهم، وهو أصلاً كان قد فقد أطراف أخرى. ومن جهة ثانية فإن مخرجات الحوار الوطني ليس من الضروري أن تأتي وفق هوى طرف من الأطراف، ولهذا فإن المهدي ربما يجد نفسه في مأزق تاريخي إذا وقع خلاف استراتيجي بينه وبين من يحالفهم الآن في الخارج، وحينها سوف يصبح موضعاً لشماتة الذين فارقهم هنا في الداخل.
ثالثاً، لعبة التحالفات في الساحة السودانية عقب انقضاء فعاليات الحوار الوطني ستكون لعبة بالغة الصعوبة ليس فقط لأن الأوزان حينها تكون قد ظهرت بجلاء، ولا لأنّ مخرجات الحوار حينها تكون قد أصبحت أمراً لا يحتمل الجدل، ولكن لأن الجميع سيكونوا حينها في انتظار اقرب انتخابات عامة ولعبة الانتخابات العامة لعبة حقيقة لا مجال للعبث بها ولا مجال لمقاطعتها، ولا مجال أيضاً لخوضها بأوزان ضعيفة ومن غير المتصور أن يقرر المهدي التحالف مع خصومه الحاليين تاركاً حلفاؤه الحاليين، كما من غير المتصور أن يفعل العكس ومن غير المنطقي أن يخوضها منفرداً بالنظر إلى أوضاع حزبه المتفاقمة.
وهكذا وفي كل الحالات فإن محض قرار صغير، غير مدروس بعناية غير مدرك لمآلات الأوضاع ونتائجها دفع بالسيد الصادق المهدي للخروج خارج أسوار الوطن، ملتحقاً بمجموعة هي الأقل شأناَ منه في المضمار السياسي ولا رابط يجمعه بها سوى الحنق على الحكومة السودانية، جعلت من المهدي -لمفارقات القدر- مجرد قائد سياسي بلا قوة، أو كما يقول الإخوة في شمال الوادي (عمدة بلا أطيان)!

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

دارفور وحروب الارتزاق


بقلم: جلال الدين محمد إبراهيم
علي موقع الفيس بوك نشر جناح منشق مع حركة العدل والمساواة بقيادة العقيد (بحر الدين عبد الله إسماعيل)بياناً أفاد فيه عزل قائد حركة العدل والمساواة (جبريل إبراهيم) وأعلن (بحر الدين) انشقاق أغلبية الحركة عن قائدها جبريل إبراهيم، مع وصفه بالخائن وتاجر الحرب الذي أصبح مقاولاً للحروب بالوكالة.
وقال بحر الدين عبد الله عن جبريل إبراهيم إنه لا يبالي بموت أهل دارفور وإنه تاجر حرب ينام في الفنادق الفاخرة ويقبض الأموال الطائلة من كل دولة تطلب منه خوض حرب بالوكالة نيابة عن رئيسها (المزنوق) من شعبه.
وأشار أنه استلم القيادة وأنه عازم علي الدخول في الحوار والجلوس في طاولة الحوار مع المؤتمر الوطني للتوصل إلي إيقاف الحرب وإعلان نهاية سفك الدماء الدارفورية التي عبثت بها جهات متعددة لا هم لها غير المكاسب المالية واستمرار الحرب بلا مبرر فقط من أجل المال.
كان ذلك عبر رسائل أرسلها العقيد (بحر الدين عبد الله إسماعيل) وعبر بياناته في الفيس بوك لينفي عن نفسه تهمه المتاجرة بدماء أهل دارفور ويضعها كلها في عنق جبريل إبراهيم.
والرجل (بحر الدين) حالياً هو في دولة كينيا يجلس علي مكتب قال أنه مكتب القيادة المؤقتة لحركة العدل والمساواة وأمن بأن كافة القطاعات التابعة للحركة قد انشقت معه مما يجعل جبريل إبراهيم معلقاً بلا قاعدة عسكرية أو مدنية تدعمه.
لكن أكد بين سطور بيانه ورسالاته بأن المال (وهو ليس بمال بسيط بل مال ضخم) ما زال في يد جبريل إبراهيم وبذلك فتح الباب لنا للتكهنات بأن الأخير قادر علي جمع قوات من (صقط لقط) وإعادة نشاطه العسكري مرة أخري.
المتابع للحركات المسلحة الدارفورية يجد بأن كلها مبنية علي نظرية المال ولا شئ غير المال،، ولو فرضنا بأن العقيد بحر الدين صادق فيما ذهب إليه من بيان ومن معلومات أهدرها عبر الوسائط الالكترونية إذا من أين سيدفع مرتبات ومعاشات كل الأطراف التي قال إنها انشقت معه.
ونحن نتابع هذا البيان عبر الوسائط إذا به وبدون سابق إنذار ينزل بيان آخر من قيادة الحركة القديمة أو دعونا نقول جناح جبريل إبراهيم، ليفيد بأن ما ذهب إليه بحر الدين إنما هي (هرطقة) ولا أساس له من الصحة وإن الحركة متماسكة كما كانت ولم يخرج منها إلا متلفت واحد فقط والباقية لا يزيد عددهم عن عشرة أشخاص هم في الأصل ليس من الحركة.
بل ذهب بيان الحركة إلي أبعد من ذلك وقالوا أن مجموعة بحر الدين هي مجموعة مزروعة من جهات لها مصلحة، لتدعي بأن الحركة بها أقسام وتعمل بموجب أموال مدفوعة لها من جهة أخري لتنفيذ أجندة توقيع اتفاقية سلام وهمية تمنح بموجبها بعض المناصب لبحر الدين مع إصدار بيان وفاة حركة العدل والمساواة.
بالطبع الانشقاقات متوقعة، فان الأحزاب والحركات في السودان تنشق بسهولة عندما يفكر أحدهم في مصلحته الذاتية بعمق أو عندما يجنح أحدهم إلي العقلانية ويترك هبل وجهل قياداته، فكل هذه الحالات متوقعة.
في نهاية الأمر نحن نعتقد بأن ما يدور في دارفور هو لعبه قذرة وليست حركات متمردة من أجل مصالح مواطن دارفور الذي أهلك أبناءه فيما ينفع من حروب لا تنتهي بسبب تجار الحرب وليس بسبب أي شئ أخر.
وخلاصة الأمر فان دارفور لن تنال الراحة من عملاء اليهود ألا أذا رفعت بعد الحركات المتمردة يدها نهائياً عن الجهوية والعصبية وابتعدوا عن وهم الحرب وأساليب المرتزقة التي يتاجر فيها بأرواحهم نفر من الجهلاء من أجل حفنة من الدولارات.

الجمعية العامة للحوار الوطني في السودان.. خطوة تاريخية نحو الحل الشامل!


الخميس العشرين من أغسطس 2015 يمكن اعتباره تاريخاً (تاريخياً) في التاريخ السياسي السوداني الحديث، ففي ذلك اليوم نجحت آلية الحوار الوطني المعروفة بآلية 7 + 7 في عقد واحد من أهم الاجتماعات التي يعول عليها لدفع عجلة الحوار الوطني باعتبار أن مشروع الحوار الوطني هو المشروع السياسي الهائل الذي يسعى السودان حالياً لانجازه.
إنعقاد الجمعية العمومية للحوار والذي حمل الرقم 3 أثلج صدر الكثير من الساسة والمراقبين في السودان، حيث خرج الاجتماع بجملة مخرجات يمكن اعتبارها ممتازة وتزيد من فرص نجاح الحوار الوطني المقرر له رسمياً العاشر من أكتوبر 2015 .
ولعل أبرز مخرجات الاجتماع: 1- إعلان الحكومة السودانية رسمياً وقف إطلاق النار لمدة شهرين. 2- التأكيد على حرية العمل السياسي داخل وخارج دور الأحزاب السياسية. 3- التأكيد على خلو المعتقلات من المعتقلين السياسيين. 4- المثابرة على دعوة من لم يلتحقوا بالحوار للإلتحاق به مع تأكيد على الضمانات المقررة لهم للحضور. 5- الالتزام التام وعلى نحو قاطع من جانب الحكومة بتنفيذ كل مخرجات الحوار الوطني التي يتوصل إليها المتحاورون.
هذه المخرجات بلا ادني شك تمثل أقصى درجات حسن النية وعناصر إنجاح مشروع الحوار الوطني ولهذا فإن من المهم هنا أن يمعن كل الذين يعنيهم الأمر النظر جيداً في هذا الجانب المهم، فالقضية كما بدا واضحاً ليست محض مناورة من الطرف الحكومي أو أي طرف آخر لكنها قضية وطنية لا مخرج للسودان من ظروفه الحالية إلا بها.
جلسة الجمعية العمومية أيضاً كانت هذه المرة جلسة محضورة من خلال الأعضاء والأطراف المشاركين، فقد تم تقديم الدعوة لأكثر من 120 من الأحزاب السياسية والحركات المسلحة السودانية وقد لبى الدعوة فعلياً حوالي 96 منهم، وهي نسبة معقولة جداً ومشجعة للغاية إذ أن الفارق ليس كبيراً، كما أن عدم حضور البعض لسبب أو آخر لا يمكن رده إلى موقف رافض بل حتى الموقف الرافض ربما كان مستنداً إلى (عدم ثقة) أو شعور بعدم الجدية سرعان ما يزول حال إدراك وقائع الاجتماع وما جرى فيه ومدى جدية الطرف الحكومي.
الجمعية العمومية الثالثة أيضاً أقرّت خارطة الطريق واتفاقية أديس أبابا الموقعة في 4 سبتمبر 2014 بين موفدي 7 + 7 والحركات المسلحة. وقائع اجتماع الجمعية العمومية شهدت أيضاً استعراض الشخصيات القومية التي بلغ عددهم 50 شخصية قومية اقترحتها آلية 7+7 ولم يستبعد من القامة إلا الذين اعتذروا لأسباب تخصهم. أما لجان المؤتمر (مؤتمر الحوار المقرر له 10/10/2015م) فقد تم اعتماد 12 لجنة لإدارة لجان المؤتمر الـ6 الرئيسية حيث اختارت أحزاب الحكومة 3 لجان وأحزاب معارضة 3 لجان أخرى.
وهكذا يمكن القول إن الخطوات العملية الحقيقية لمشروع الحوار الوطني إنما بدأت فعلياً في دخول حيز التنفيذ رسمياً، إذ أن الحضور النوعي والاهتمام الشديد من قبل المواطنين السودانيين عامة باجتماع الجمعية العمومية، أعطيا مؤشرات واضحة على أن قضية الحوار الوطني ما تزال قضية إستراتيجية حية للصالح الوطني العام و للمصلحة السودانية العليا وليس عملاً تكتيكياً لحزب من الأحزاب أو فئة من الفئات.
بمعنى أدق فإن انعقاد الجمعية العمومية وضع العربة على قضبان الطريق تماماً بحيث لم يعد لدى أحد من شك في أن الأمور ماضية ورغم كل ما رأته ولمسته ما تزال متمترسة خلف موقفها القديم رافضة للحوار، مشترطة الوفاء ببعض ما تعتقد أنها مطلوبات مهمة مثل الحزب الشيوعي السوداني والمؤتمر السوداني والبعث، فإن ما رشح من مخرجات من الاجتماع الثالث للجمعية العمومية وخاصة فى الشق الهام المتعلق بالتزام الحكومة التزاماً قاطعاً بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني تكفي هذه المخرجات لتدعيم عنصر الثقة في هذه القوى التي من الأساس إنما تتخوف -مجرد التخوف- من المشاركة في الحوار دون أن تكون لنتائجه الأهمية المطلوبة.
إن المخاوف التي لا أساس لها والبحث عن طرق لإسقاط النظام القائم كلها أمور لم تعد ذات جدوى في ظل حالة الانطلاق التلقائية التي تنطلق بها الآن قاطرة الحوار الوطني في السودان ولا شك أن كل من تغيب عن عمل وطني مهول ومؤثر كهذا هو غائب عن واجبه الوطني ومسئولياته الوطنية.