الخميس، 3 سبتمبر 2015

المهدي والجلوس لإمتحان الحوار.. (من الخارج)!


أيهما كان أفضل -سياسياً واستراتيجياً- للسيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي، أن يكون ضمن أعضاء الجمعية العمومية للحوار الوطني عشية انعقادها الأسبوع قبل الماضي بمخرجاتها الإجرائية البالغة الأهمية؛ أو أن يكون (ضيفاً) لاحقاً في فعاليات الحوار ضمن (ضيوف) آخرين لم تسعهم العاصمة السودانية الخرطوم، ففضلوا أن يتخذوا لأنفسهم عواصماً خارجية أخرى؟
سوء التقدير السياسي ضمن عوامل تخص المهدي لا حصر لها، هي التي جعلت الرجل يتخلف عن الجلوس في كابينة القيادة بالجمعية العمومية للحوار. وإذا أردنا تعداد خسائر المهدي السياسية المهولة جراء هذا الغياب الذي اختاره بمحض إرادته -لكونه ظل وما يزال يردد أنه لا يخشى السلطة الحاكمة ولا يهرب من أي مواجهة- فإن من الواضح أن المهدي:
أولاً، فقد عنصر ما يمكن أن نطلق عليها (سودانية الحل) والرجل كما هو معروف عنه مولع بالحلول الوطنية كما ظل يردد. فبدلاً من أن يحوز المهدي مزيّة قيادته للمعارضة أو ما يسميه بالجهاد المدني من الداخل؛ فضّل أن يأتي (من الخارج)، الأمر الذي يضعه في عداد المستعينين بالأجنبي بما يخالف أطروحاته ومزاعمه السياسية التي درج على إطلاقها باستمرار، وهذا الأمر يقدح مباشرة في مبدئية الرجل ومصداقيته وينزع عنه آخر ثوب سياسي كان يتباهى به إلى وقت قريب.
ثانياً، ربط المهدي نفسه وحزبه، بل وكل تاريخه السياسي إتفقنا أو اختلفنا معه حوله بأطراف مسلحة مرتبطة بجهات خارجية مشبوهة، وفي وضع كهذا فإن الرجل حرم نفسه ربما إلى الأبد من إمكانية تقديم أطروحات تتماشى مع توجهات حزبه وتوجهات الأطراف الذين يتصدر قيادتهم كإمام للأنصار!
فمن جهة أولى فإن الرجل لن يجد سبيلاً لمخالفة حلفائه في الثورية والحركات المسلحة، وإذا فعل فهو سيفقدهم، وهو أصلاً كان قد فقد أطراف أخرى. ومن جهة ثانية فإن مخرجات الحوار الوطني ليس من الضروري أن تأتي وفق هوى طرف من الأطراف، ولهذا فإن المهدي ربما يجد نفسه في مأزق تاريخي إذا وقع خلاف استراتيجي بينه وبين من يحالفهم الآن في الخارج، وحينها سوف يصبح موضعاً لشماتة الذين فارقهم هنا في الداخل.
ثالثاً، لعبة التحالفات في الساحة السودانية عقب انقضاء فعاليات الحوار الوطني ستكون لعبة بالغة الصعوبة ليس فقط لأن الأوزان حينها تكون قد ظهرت بجلاء، ولا لأنّ مخرجات الحوار حينها تكون قد أصبحت أمراً لا يحتمل الجدل، ولكن لأن الجميع سيكونوا حينها في انتظار اقرب انتخابات عامة ولعبة الانتخابات العامة لعبة حقيقة لا مجال للعبث بها ولا مجال لمقاطعتها، ولا مجال أيضاً لخوضها بأوزان ضعيفة ومن غير المتصور أن يقرر المهدي التحالف مع خصومه الحاليين تاركاً حلفاؤه الحاليين، كما من غير المتصور أن يفعل العكس ومن غير المنطقي أن يخوضها منفرداً بالنظر إلى أوضاع حزبه المتفاقمة.
وهكذا وفي كل الحالات فإن محض قرار صغير، غير مدروس بعناية غير مدرك لمآلات الأوضاع ونتائجها دفع بالسيد الصادق المهدي للخروج خارج أسوار الوطن، ملتحقاً بمجموعة هي الأقل شأناَ منه في المضمار السياسي ولا رابط يجمعه بها سوى الحنق على الحكومة السودانية، جعلت من المهدي -لمفارقات القدر- مجرد قائد سياسي بلا قوة، أو كما يقول الإخوة في شمال الوادي (عمدة بلا أطيان)!

0 التعليقات:

إرسال تعليق