دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الأحد، 26 أبريل 2015

العنصرية والربيع الأمريكي



رغم تبجح الإدارات الأميركية بالحرية والدفاع عن حقوق الإنسان فإن المجتمع الأمريكي لا يزال يعاني حتى اليوم من مظاهر متخلفة و مشاكل عديدة على رأسها العنصرية. وعلى الرغم من أنّ الدستور الأميركي يمنع التفرقة بين الناس على أساس اللون أو الجنس أو الدين أو غير ذلك إلا أنّ العنصرية مغروسة في قلب معظم الأميركيين.‏ وأن الأحداث دائماً تثبت بذور العنصرية وأنها ما زالت كامنة في النفوس، وأن جذورها أعمق من أن تنتزع رغم كل قوانين المساواة والحرية واحترام حقوق الإنسان. فيمكن للعنصرية أن تحرك هذه الكوامن لتصبح ربيعاً امريكياً ,فبرزت آراء المفكرين في هذا الصدد متنباة بشرارة الربيع .
لقد تشكلت الولايات المتحدة الأمريكية في بدايتها من عناصر أنجلوساكسونية كان الغالب عليها هو العرق البريطاني الأبيض، شنت هذه العناصر حملة إبادة شاملة ضد سكان القارة الأصليين من الهنود الحمر، وفي الوقت الذي كان فيه المقاتلون الأنجلوساكسون يتنافسون على من يقتل أكثر من الهنود الحمر، كان أقرانهم من التجار والبحارة يجوبون شواطئ أفريقيا لاختطاف اكبر عدد من الرجال السود الأشداء، وهكذا فإن الولايات المتحدة قامت أساساً على إبادة السكان الأصليين لإفساح المجال أمام المستوطنين الجدد من ناحية، وجلب أكبر عدد من الأفارقة وتحويلهم إلى عبيد لتعمير القارة الجديدة من ناحية أخرى، أي إن الإمبراطورية الأمريكية ارتوت من منبعين دماء الهنود الحمر وعرق الأفارقة. فالطريقة التي شُحن فيها الأفارقة كالحيوانات في السفن، والتي كانت تتسبب في وفيات تزيد عن ٥٠% ترمى جثثهم في المحيط ثم بيع من بقي حيا منهم، واستعباد أطفالهم وقتل كبار السن الذين صاروا عديمي الفائدة ، واستخدام فتياتهم للمتعة، كلها نماذج من العنصرية المتجذرة في الشخصية الأوربية.. يعتقد البعض أن العنصرية انتهت مع تحرير العبيد أيام ابراهام لنكولن، لكن الحقيقة أن العنصرية لم تنته رسميا وقانونيا إلا بعد حملة الحريات المدنية بقيادة مارتن لوثر كنج في الستينيات الميلادية، حيث بقي الأسود يعامل كمواطن أقل درجة بعد تحريره من العبودية إلى أن ألغيت بالكامل قبل ٥٠ سنة تقريبا.
تقارير صادمة
لقد كان صادما التقرير الصادر عن الامم المتحدة عام 2012 والذي وضع تراتبا للدول العشر الاعلى عنصرية في العالم لتأتي الولايات المتحدة في رأس القائمة، فالتاريخ السياسي للولايات المتحدة الامريكية ومنذ الاستقلال كان بمثابة عنصرية وعبودية وإبادة جماعية للسكان الأصليين من الهنود الحمر، والفصل العنصري المنهجي والمؤسساتي.
والعنصرية الأمريكية واضحة المعالم في جميع مجالات الحياة، الهجمات على السود واللاتينيين والصينيين واليابانيين والمسلمين واليهود، جماعات التفوق الأبيض مثل النازيين الجدد و(كلوكس كلان) تستمر وتنمو في الولايات المتحدة، كما أيضا الإرهابيين المحليين الذين يريدون حربا عرقية.
فيما يشير ديلافون جيل في كتابه (العنف في امريكا: ديمقراطية مدججة بالسلاح) الى ان عدد القتلى بالسلاح خلال 9 اشهر تجاوز 45000 امريكي وقتل 120 قاصرا كل شهر، ويرجع جيل هذه الجرائم وانتشار الاسلحة الى عدم الثقة الداخلي، ووجود مخزون من الكراهية بين افراد المجتمع، واعمال التمييز، والتباينات الاجتماعية، وتفكك الخلية الاسرية، وتدني منظومة القيم لصالح قيم الدولار، وضعف النظام التربوي، وعدم فاعلية النظام القضائي، وقوة اللوبيات.
جدل على مواقع التواصل
رغم عقوبات النشر ذات الطابع الارهابي في المجتمع الامريكي باسم الحقوق، ما يؤثر على حرية الرأي والتعبير، فقد افردت صفحات التواصل الاجتماعي الامريكي الفيسبوك طرح الاسئلة من قبل الامريكان السود، مثل عندما تقتلك الشرطة، ما الصورة السيئة التي ستظهرها لك وسائل الاعلام الامريكية، وقد وضعوا عددا من الاسماء الذين قتلوا سابقا والى جانبه كيفية تعامل وسائل الاعلام مع قضيتهم، اضافة الى موقف القضاء االمنحاز الى جانب البيض عندما يكون القتيل اسود البشرة.

سعيد اللاوندى، الخبير في العلاقات الدولية والسياسية، يرى ان الولايات المتحدة الامريكية تسعى لإظهار صورة براقة لها بأنها حامية حمى الديمواقراطية على غير الحقيقة، وفى المظاهرات نجد أن البوليس الأمريكى شديد العنف فى مكافحة التظاهرات، ويسعى قلبا وقالبا للحفاظ على القائمين على الحكم مهما كان الثمن، وإن التظاهرات تؤكد أن أمريكا تدعي ما ليس فيها، وتنتهك الديموقراطية، مشيرا إلى أن كل الموبقات تتجسد في أمريكا التي تقوم بالتمييز العنصري وتدعي انها ناصرة للديموقراطية ولكنها ألد أعدائها.
ويوضح الدكتور الشوربجي ان ظاهرة قتل السود أصبحت مألوفة ليس على يد رجال الشرطة وانما على يد مواطنين عاديين، لا يتورعون عن استخدام السلاح والقتل مع السود في لغة وسلوك عنصري واضح.
ويضيف أن هناك أوجها أخرى للعنصرية أسهمت فى تأجيج الغضب الذى اجتاح مدينة فرجسون عشية مقتل مايكل براون. فقتل الشباب السود من الذكور تحديدا صار ظاهرة لا تمارسها الشرطة فقط وإنما الأفراد البيض عموما. وهى الظاهرة التى صارت تسبب قلقا بالغا للأسر السوداء، وتعيد للأذهان أزمنة القهر والعبودية. فالعام الماضى شهد مأساة الفتى تريفون مارتن ذى السبعة عشر عاما الذى كان كل ما ارتكبه «أن مشى فى الشارع وهو أسود اللون»، كما يقولون هذه الأيام، فتتبعه رجل زعم أنه اشتبه فيه ثم اشتبك معه وقتله. والسبب الوحيد فى الاشتباه كان طبعا لون بشرته. وتكررت الواقعة بشكل مستمر فى ولايات أخرى طوال العام. والاعتداء على السود لمجرد أنهم سود جزء من ميراث العنصرية البغيض. فلا تزال ثقافة البيض محملة بإرث الماضى، الذى يرسم للرجل الأسود صورة نمطية باعتباره مجرما أو مشروع مجرم وهى صورة يكرسها الإعلام طوال الوقت. وهو ما دفع الكثير من الأمهات السود لمحاولة حماية أبنائهن عبر تصويرهن فى أعمال كالتى يفعلها البيض. فتجد على تويتر مثلا صورة تضعها أم لولديها بملابس السباحة وكتبت تحتها «هؤلاء هم أولادى الخطرين.. هم آدميون مثلكم».
احداث لوس انجلس
قبل احداث فيرجسون الجارية، كان لا بد من العودة الى احداث لوس انجلس عام 1992 والتي قمعت بقوة، من قبل الحرس الوطني الامريكي، بعد حالة من الغضب ضد السياسات العنصرية التي تمارسها الشرطة الامريكية ضد السود، حيث تم الاعتداء وبشكل غير انساني على المواطن الاسود رودني كينج، وبعد ان سرب شريط مصور يظهر حجم الاهانة التي تعرض لها رودني ما جعله مفجر احداث لوس انجلس الشهيرة والتي عرت الصورة الامريكية، دولة الديمقراطية وحقوق الانسان، وقال الناشط والمعلق السياسي آل شاربتون إن (رودني كينج) كان رمزًا للحقوق المدنية، وقد مثّل مناهضة عنف الشرطة وحركة مناهضة التصنيف على أساس عرقي في زماننا.
فلا يقتصر عنف الشرطة الأمريكية ضد المواطنين السود على مدينة فيرغسون. فالاعتقالات في أوساط السود أكثر ببعض المناطق، رغم أن البيض يرتكبون مخالفات أكثر، ما يدفع للتساؤل: هل مازال التمييز العنصري حاضرا في أميركا؟.هذا ما أثبتته الأزمة الحالية المندلعة في مدينة فرجيستون وعدة ولايات أمريكية…
واشنطن موقف لا تحسد عليه
لا تستطيع واشنطن الرد سوى بالقول ان المسألة داخلية وانها تتعامل مع المشكلات الداخلية بنزاهة وشفافية، جاء ذلك على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية ماري هارف، ردا على انتقادات دولية طالبتها بضرورة ضبط استخدام القوة مع المحتجين واحترام حرية التعبير، حيث اصدرت الخارجية المصرية بيانا أكدت انها تتابع وعن كثب تطورات الاحداث في ولاية ميزوري ودعت فيه الادارة الامريكية الى ضبط النفس في التعامل مع المحتجين.
وزير العدل الامريكي
وخشية من تصاعد الاحداث وانتشارها، وبعد الافراط في استخدام القوة ضد المحتجين من قبل الحرس الوطني الامريكي، وبسبب عدم القدرة للتوصل الى حلول عاجلة، طلبت الادارة الامريكية ايفاد وزير العدل ايريك هولدر لزيارة الولاية والاطلاع على مجريات الاحداث وبخاصة طبيعة الجريمة التي ارتكبت ضد براون، في محاولة لامتصاص الغضب الاسود، وفي محاولة لحفظ ماء الوجه للرئيس الامريكي المنحدر من اصول افريقية سوداء وعشية الزيارة قطع الوزير وعدا ان يكون التحقيق في هذه القضية كاملا ونزيها ومستقلا، لافتا بالمقابل الى انه سيستغرق وقتا.
واضاف: لكي تبدأ عملية المصالحة يجب قبل كل شيء ان تتوقف اعمال العنف في شوارع فيرجسون، مؤكدا ان هذه الأعمال التي نسبها الى مجموعة صغيرة من الاشخاص الآتين من خارج المدينة تسيء كثيرا الى قضية العدالة بدلا من ان تفيدها. في محاولة منه للفت الانتباه الى ان الاحداث ليس من صنع الداخل، غير ان الوزير والحكومة الامريكية تشعران بالخجل مما جرى ويجري خاصة وانها المرة الاولى الذي يطالب فيها السود باجراء جنازة وطنية لبراون، بعدما وجههوا رقاع الدعوة لعدد كبير من رموز المجتمع المدني الامريكي، وهو ما اكده محامي العائلة انتوني غراي بأن الجنازة ستكون عامة ويشارك فيها زعماء وطنيون..
وعن صمت منظمات حقوق الإنسان الدولية، أكد أن هذه المنظمات تأتمر بأمر السياسة الخارجية الأمريكية، وتبعد تماما عن الحيادية والنزاهة ولا علاقة لها بالواقع، وإنما هي أسيرة مخصصات مالية تدفعها لها الإدارة الأمريكية.

ومن الثابت اليوم أنّ من سوء حظ أميركا أن خططها أصبحت مكشوفة ونواياها مفضوحة سواء من قبل شعبها أو من قبل الشعوب الأخرى، والايجابي هنا ـ رغم قسوة الممارسات الأميركية ضد المواطنين السود ـ هو أنها وقعت في نفس الأفخاخ التي نصبتها للدول الأخرى لشرعنة تدخلاتها العسكرية العدوانية، فما كانت تنادي به من شعارات زائفة تحت عنوان ”الربيع العربي” كان الأولى بها أن تتلقفه وتسعى لتلبيته في مجتمعها الثائر على التفرقة العرقية والتمييز العنصري، فكل المؤشرات والمعطيات تدل على أن السود في المجتمع الأميركي قد اختاروا توقيتهم المناسب لصنع ربيعهم بعيداً عن التضليل والادعاء، وإذا كانت عدوى ”الربيع” ممكنة في منطقتنا وفي دولنا حسب ما تراه وتدعيه واشنطن فما المانع من انتقال هذه العدوى إلى الولايات المتحدة…
فهل تكتفي أميركا بنصب تمثال ”للحرية” على أراضيها كي تتمكن من سلب الشعوب حريتها… الواضح أن السود قد بدأوا المطالبة بحقوقهم فكيف ستتصرف أميركا…؟!

نتيجة الانتخابات العامة.. قراءة إستراتيجية خاصة


على العكس تماماً مما كان يظن الكثيرون ممن كانوا يقللون من جدوى العملية الانتخابية ويؤكدون إن النتيجة محسومة، فإن النتيجة العامة للعملية الانتخابية التي شهدها السودان منتصف ابريل الجاري أعطت عدة مؤشرات ايجابية على توازن المعادلة السياسية بصفة عامة، لصالح البناء الديمقراطي المجرد في هذا البلد الذي بالكاد يتحسس خطاه نحو الاستقرار المستدام والتداول السلمي للسلطة.
أولى المؤشرات أن المؤتمر الوطني وعلى الرغم من تحقيقه لنتيجة متقدمة جداً على كافة المستويات إلا أنه لم يحرز هذه النتيجة بتلك السهولة التي كان البعض (خاصة قوى المعارضة) يقولون بها.
المؤتمر الوطني خسر دوائر قيمة ومهمة لصالح مرشحين مستقلين كانوا قبل الترشح من بين عضوية الحزب، ولهذا الواقع دلالة إضافية أخرى، أن المؤتمر الوطني احتاج لجهد كبير وجبار لتحقيق ما نجح في تحقيقه من نتائج، وهذه النقطة ينبغي أن تسترعي انتباه خصوم الوطني، فإذا كان هذا هو الحزب الأكثر تنظيماً وجماهيراً بذل جهداً كبيراً لتحقيق الفوز ورغم ذلك خسر ما خسر من الدوائر التي كان من المحتم أن يكسبها، فكيف بالقوى السياسية التي تباعدت بينها وبين جماهيرها المسافات منذ عقود وطالت معاقلها المتغيرات السياسية والاجتماعية وهي لا تقر ولا تعترف بذاك؟
المؤشر الثاني، أن مرشح الوطني للرئاسة المشير البشير ورغم كل مطاعن البعض على الوطني بدا هو صمام أمان الرئاسة الوحيد بدليل أن بعض القوى السياسية قاطعت العملية الانتخابية ولكنها وجهت منسوبيها للتصويت لصالح مرشح الوطني للرئاسة (مؤتمر البجا)، وبعض القوى المعارضة الأخرى وجهت منسوبيها لدعم ترشيح البشير فقط وتجاهل بقية مستويات العملية.
أهمية هذا المؤشر الاستراتيجي المهم تكمن في أن الوطني -على أية حال- ورغم كل الخصومة السياسية والعسكرية الموجهة ضده غير أنه يتفوق على كل القوى السياسية الأخرى قاطبة بإمتلاكه لفرس رهان رابح لا مطعن عليه البتة يتمثل في الرئيس البشير، ولهذا كان ملاحظاً من خلال نتيجة العملية الانتخابية أن الرئيس البشير اكتسح كل دوائر السودان القومية برمتها وبصفة كاسحة وباهرة أيضاً بحيث لم ينازعه أحد في هذا الصدد، وربما يمكن اعتباره إجماعاً شعبياً يستلزم الانتباه والاحترام معاً.
المؤشر الثالث أن النجاح الذي أحرزه الوطني بقدر من الصعوبة في ظل تغلب بعض منسوبيه الذين خاضوا العملية من مقاعد المستقلين يكمن فيه الدليل على نزاهة وشفافية العملية الانتخابية لأن الوطني ظل محل انتقاد الجميع طوال السنوات الماضية كونه لم يقوم بالسيطرة على مقاليد الأمور في العملية ويديرها بطريقته الخاصة ومن ثم يحقق لنفسه الفور المستحق. لو كان صحيحاً أن الوطني كذلك لما استطاع المستقلين الذي يدور عنهم الحديث على نطاق واسع من تحقيق أدنى نجاح.
المؤشر الرابع، أن نتيجة العملية الانتخابية في مجملها تشير إلى واقع وخارطة سياسية تتشكل في السودان إذ أن هنالك أحزاب تخوض العملية لأول مرة، وأخرى للمرة الثانية، وهناك قوى ناهضة وواعدة وهذه كلها تصب في مصلحة مستقبل العملية الديمقراطية في السودان إذ أن الملاحظ من مجمل برامج وأطروحات القوى التي خاضت هذه العملية أنها تأتي جميعها في سياق ثوابت وطنية معروفة، وهذا أمر ضروري للغاية، إذ ليست من مقتضيات الممارسة الديمقراطية الخلافات والتفاوت الصارخ في الرؤى والمواقف ويكفي للتدليل على ذلك النظر إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة، حيث لا فوارق تذكر.
بل لو نظرنا إلى حزبي العمال والمحافظين في بريطانيا ورغم ما قد يبدو من مفارقات جوهرية إلا أنها أحزاب تتبع ثوابتاً وطنية وبرامج سياسية متفقة على الأسس والكليات. إجمالاً يمكن القول إن نتيجة العملية الانتخابية المعلن عنها ينبغي جعلها خارطة سياسة شديدة الأهمية فهي -للمفارقات- وربما كانت أول نتيجة انتخابية تباعدت بشأنها مواقف القوى السياسية ولكنها وجدت نفسها مضطرة لقبول حقائقها وأرقامها ليعزز بها كل طرف مواقفه السياسي!

الخميس، 23 أبريل 2015

السودان واثيوبيا يتفقان على محاربة المتفلتين بالحدود


اتفق السودان وأثيوبيا في اجتماع اللجنة الأمنية المشتركة، بين ولاية القضارف، وإقليم الأمهرا الأثيوبي المنعقد الثلاثاء، بمدينة بحردار الأثيوبية، على محاربة التسلل ومكافحة تجارة البشر والسلاح، بجانب محاربة الجريمة والجماعات المتفلتة على طول الشريط الحدودي.
وأوصت مخرجات الاجتماع، على تكوين لجنة من الجانبين لمعالجة القضايا المشتركة، الخاصة بالتعديات على الأراضي الزراعية السودانية والبساتين التي تقع شرق نهر عطبرة.
وأعلن والي القضارف، الضو محمد الماحي، حسب المركز السوداني للخدمات الصحفية، التزام حكومته بتنفيذ جميع البرتوكولات والاتفاقيات والتعاون المشترك، مشيراً إلى حرص قيادة البلدين على تعزيز العلاقات والمضي بها إلى آفاق أرحب.
من جهته امتدح حاكم إقليم الأمهرا اقدو اندر، العلاقات الأزلية بين السودان وأثيوبيا، خاصة بين إقليم الأمهرا وولاية القضارف.
وأكد استعداد حكومته للعمل مع حكومة ولاية القضارف، لحلحلة القضايا كافة التي تؤرق الجانبين، ومحاربة جميع الظواهر السالبة، من خلال تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية والتنسيق بين الوحدات الإدارية بالجانبين.

على إفتراض صحته، هل يؤثر ضعف الإقبال على النتيجة؟


مع أن ضعف الإقبال والعزوف عن المشاركة في العملية الانتخابية التي جرت مؤخراً في السودان لم يتم القطع به أو اعتباره موقفاً انتخابياً من الناخبين السودانيين سواء لتفاوت عملية الإقبال من مركز إلى آخر ومن منطقة لأخرى أو لأسباب تتعلق بظروف الناخبين أنفسهم مقروءاً مع خصوصية سلوك المواطن السوداني وحضوره عادة في الساعات الأخيرة، ولكن رغماً عن ذلك فإن من المهم أن نثير السؤال التالي: هل يؤثر ضعف الإقبال أو العزوف على النتيجة النهائية؟
أولاً، وقبل الإجابة على السؤال فإن من الضروري معرفة أسباب ضعف الإقبال والبحث في كافة جوانبها. أهمية هذه النقطة ترجع إلى اختلاف الأسباب، حيث يصعب القول -إذا كنا نتحرى الموضوعية- أن حوالي 13 مليون ناخب سوداني قرروا العزوف عن المشاركة في عملية ديمقراطية هي دون ادني شك كانت وما تزال محط اهتمامهم بحكم الاهتمام السياسي الفطري للمواطن السوداني.
من المهم جداً تقليب الأمر من وجهاته العديدة حيث من المستحيل أن تتشابه أسباب كل ناخب هذا من جانب؛ ومن جانب آخر فإن كثيرين في ذهنهم انتخابات العام 2010 وكانت متميزة ومختلفة كما هو معروف نظراً إلى أنها كانت قد جاءت في سياق ما سوف يعقبها من تقرير مصير الجنوب في العام 2011. وكانت حينها جدلية الوحدة والانفصال تسيطر سيطرة كاملة على مجمل المشهد محلياً وإقليمياً ودولياً.
أما فيما يتعلق بالسؤال الذي طرحناه فإن من المؤكد أن تدني نسبة الإقبال -إذا ثبتت رسمياً- لن تؤثر بحال من الأحوال –حسب قانون الانتخابات العامة– على نتيجتها النهائية وذلك ببساطة لأن القانون لا ينص على نصاب معين تتأسس عليه النتيجة، بمعنى أنه لا يتم حساب عدد الناخبين وضرورة أن يصل عددهم إلى رقم معين تُحسب على أساسه النتيجة.
البروفسير مختار الأصم رئيس المفوضية العامة للانتخابات أكد على هذه النقطة في مؤتمر صحفي عقده نهار بداية عملية الاقتراع وأكد أن النتيجة سوف يتم حسابها من واقع عدد الناخبين الذي أدلوا بأصواتهم فعلياً. وغنيّ عن القول هنا أن قانون الانتخابات العامة 2008 هو قانون تمت مناقشته ووضعه من قبل كل الأطراف في العملية السياسية في السودان في ما عرف دستورياً في السودان بالفترة الانتقالية التي أعقبت توقيع اتفاقية السلام في العام 2005م. وهي فترة انتقالية نص الدستور الانتقالي سنة 2005 على أن تمتد إلى ستة أعوام ابتداءاً من عام التوقيع على الاتفاقية في ضاحية نيفاشا 2005، ومن المعروف تاريخياً في هذا الصدد أن الفترة الانتقالية التي كانت الحركة الشعبية حينها شريكاً رئيسياً في السلطة بكافة مستوياتها ضمت إلى جانب شريكيّ الاتفاقية كل القوى السياسية المعارضة؛ وعلى ذلك فإن القوانين المختلفة التي جرى إقرارها في الفترة الممتدة من العام 2005 حتى العام 2011 كانت بمشورة وموافقة كل القوى السياسية السودانية.
ولهذا فإن احتجاج بعض القوى السياسية بأن الإقبال كان ضعيفاً للطعن في شرعية السلطة المنتخبة الجديدة –أيا كانت– لن يكون في الواقع مجدياً فهذا هو نص القانون ومن المؤكد أنها لو خاضت العملية كانت سوف تحتكم إلى هذا القانون. 

الأربعاء، 22 أبريل 2015

النتائج الحقيقية للعملية الانتخابية الأخيرة في السودان!


أسفرت العملية الانتخابية التي شهدها السودان قبل أيام عن جملة نتائج ومؤشرات على قدر كبير للغاية من الأهمية، بحيث يمكن اعتبار هذه النتائج هي النتائج الحقيقة التي كانت مرتجاة من العملية برمتها.
أولى هذه النتائج أن الناخب السوداني بدا حريصاً على القيام بدوره الوطني إذ انه ومهما كانت المآخذ على مجمل الممارسة الديمقراطية فهي على أية حال السبيل الوحيد لاستدامة الأمن والاستقرار في بلد يعاني كثيراً وما يزال يعاني من منغصات الأمن والاستقرار.
قد يزعم البعض هنا أو هناك أن اليوم الأول لم يحظ بإقبال كبير أو أن هناك فتور بدرجة ما، من قبل بعض الناخبين تجاه العملية ولكن ما كذب هذا الأمر الأيام التي تلت اليوم الأول، بل وحتى الأول نفسه تفاوت فيه الإقبال من مركز إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى، فالمهم هنا أن غالب الناخبين السودانيين المؤهلين للانتخاب مارسوا حقهم الدستوري ورسخوا للعملية التداول السلمي للسلطة.
النتيجة الثانية أن الناخبين السودانيين بدوا أكثر وعياً من أن تؤثر عليهم الحملات الإعلامية المضادة الداعية لمقاطعة العملية، ففي مواجهة تقنية الوات ساب والعديد من مواقع التواصل الاجتماعي، لم تحرز دعوة قوى المعارضة نجاحاً يذكر. الأمر كله كان وثيقاً بطريقة السودانيين في التعاطي مع شئونهم العامة تبكيراً أو تأخيراً.
النتيجة الثالثة، أن القوى التي راهنت على فشل العملية صار محتماً عليها الآن وقد انقضت أيام الاقتراع أن تستعد للتعامل واقعياً مع النتيجة التي أفرزتها العملية الانتخابية بمعنى أن عليها الاعتراف -مباشرة أو ضمناً- بأن هناك سلطة شرعية أفرزتها العملية وأن عليها أن تتحاور معها إنطلاقاً من هذه الحقيقة.
بمعنى أكثر وضوحاً إن قوى المعارضة لا بد أن تجلس إلى السلطة الجديدة المنتخبة وتتعاطى معها على أساس هذا الواقع الجديد، إذ لن يجدي -سياسياً وقانونياً- القدح في شرعية ومشروعية النتيجة لأنه ما من سبيل آخر أمام قوى المعارضة إلا هذا السبيل!
النتيجة الرابعة، أن نتيجة العملية بعد الفرز سوف يترتب عليها -قانونياً- أن الدورة الانتخابية المقبلة ستحل في العام 2020، بمعنى أكثر دقة أيضاً فإن قوى المعارضة وهي تحاور السلطة المنتخبة الجديدة عليها أن تضع في حساباتها -وهي تحاور- أن العملية الانتخابية التي مضت لم تكن عملاً سياسياً عابراً أو طارئاً وإنما هي لبنة من لبنات البناء الديمقراطي المستمر وهو ما يحتم عليها ألا تنظر الحصول على وضع انتقالي أو انتخابات مبكرة، أو أي إجراء يدور على نتيجة العملية التي انقضت.
والواقع إن هذه هي أسوا نتيجة كانت بانتظار قوى المعارضة ولم تتحسب لها جيداً، فهي شاءت أم أبت ستظل في كل تفاوض أو حوار محكومة بمقتضيات هذه النتيجة التي أفرزتها العملية الانتخابية. وهكذا يمكن القول إن العملية الانتخابية التي عبثت بمقتضياتها قوى المعارضة واستهانت بها إلى حد بعيد ظناً منها أنها سانحة تاريخية لإسقاط خصومها في السلطة ها هي الآن تترتب عليها نتائج إستراتيجية بعيدة المدى تخصم من وزنها الأساسي وتؤثر على أية مكتسبات سياسية لها في الحاضر والمستقبل.

الثلاثاء، 21 أبريل 2015

هزيمة مزدوجة للقوى السياسية المعارضة!


مضت أيام الاقتراع المحددة وفق الجدول الزمني الذي أعدته مفوضية الانتخابات العامة في السودان دون أن يكدر صفوها مكدر. قوى المعارضة السودانية التي كانت قد زعمت أنها أعدت خطة مضادة للعملية بإقامة انتخابات موازية لم يسمع أحد شيئاً عنها!
القوى التي قالت إنها سوف تنجح في دفع الناخبين السودانيين لمقاطعة العملية ذهلت حين بدا المشهد منذ منتصف اليوم الأول مربكاً وفاجعاً، فبعد أن أطمأنت لساعات خططها، سرعان ما تبين لها أن التراخي الذي حدث في ساعات اليوم الأولى لم يكن من عمل يدها. تحريك المدافع على جبهات القتال في جنوب كردفان في اليوم الأول في محاولة لإفشال العملية عبر أسلوب التخويف لم ينجح، إذ بالمقابل فإن السودانيون عادة لا يستجيبون إلى مثل هذه الأساليب التي تنزع عنهم شرفهم السوداني.
مواقع التواصل الاجتماعي التي استعدت (منذ أشهر) لعمليات الفبركة واللعب على (مصداقية الصور) خاضت معارك خاسرة وبعضها مضحك مع فرضيات الواقع التي استطاعت شاشات التلفزة أن تبرزها بوضوح. فالقنوت الفضائية السودانية على قلتها نجحت في رسم خارطة انتخابية واسعة النطاق لا مجال للعبث بحقائق الواقع فيها، ففي كل ولاية ومنطقة كانت الكاميرات التلفزيونية حاضرة، وأجريت آلاف الاستطلاعات عبر عينات عشوائية.
إن الأزمة الحقيقية في هذا الصدد أن قوى المعارضة ودون أن يكون لها رصيد سياسي لدى الجماهير السودانية سعت إلى تحريض الناخبين على المقاطعة! ولا يدري الناخب السوداني ما هي الفوائد السياسية المرتجاة من مقاطعة عملية ديمقراطية هي السبيل الوحيد للتداول السلمي للسلطة. حتى هذه اللحظة وبعد أن فشلت دعوات المقاطعة لم يدلي أي سياسي معارض بأي مبررات موضوعية تبرز دعوتهم للمقاطعة، كما لم يتبين بالمقابل ما هي مآلات الأوضاع إذا ما جرت عملية المقاطعة وحدث فراغ دستوري في ظل وجود جماعات مسلحة متحالفة مع المجموعات السياسية الداخلية للمقاطعة؟
إن نجاح الناخبين السودانيين في تفويت الفرصة على الذين راهنوا على الفوضى والفراغ هو في حد ذاته درس سياسي بليغ ولم يكن من أحد يتوقع من المواطن السوداني المتسلح بوعي سياسي متقدم على القادة السياسيين أكثر من أن يلتزم بهذا الوعي السياسي الرفيع، فالخلاف حول كم عدد الذين اقترعوا وعلى كم حصل هذا الحزب أو ذاك، هو دون شك اقل كلفة وأخف ضرراً من أن ينتظر الجميع فراغاً سياسياً عريضاً وتحرشات سياسية واشتعال في جبهات القتال.
إن مما لا شك فيه أن القوى المعارضة -سياسية أو مسلحة- لم تتحلّ بأي قد من المسئولية وهي تطلق دعواتها للمقاطعة هذه، فقد كانت تلمس العصب الأمني الحساس لنواة الدولة السودانية. كانت تعبث بشفرة الانسجام السياسي السودانية البالغة الحساسية دون أن يطرف لها جفن.
ولكن مع كل ذلك وعلى خطورة هذا الموقف المؤسف، فإن العملية قد جرت في مناخ مواتي ولم تنجح لا من قريب ولا من بعيد قوى المعارضة في مشروعها المدمر وهذا في حد ذاته يمكن اعتباره استفتاء موازي يوضح رأي وموقف السودانيون من قوى المعارضة.

الاثنين، 20 أبريل 2015

الإتحاد الأوربي .. تشويه متعمد للحقائق في السودان


مؤسف حقا هو موقف اﻻتحاد الأوروبي حول اﻻنتخابات،وقوله بأنها تأتي في ظروف غير مواتية ،ولايملك المراقب الحصيف للشأن السودلاني بصفة عامة والانتخابي بصفة خاصة إلا أن يبدي اسفه الشديد حيال بيان الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الاوروبي، ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، فريدريكا موغريني الذي يشير الى أنه ينطوي على تشويه متعمد للحقائق وفهما خاطئا لمايجري في السودان.

وتقول المواقف السابقة أن الذين درجوا على اصدروا هذا البيان في الاتحاد الاوروبي علي التعبير عن آراء انتقائية حول انتخابات جرت بالمنطقة أكثر من التعبير عن مواقف مبدئية."فالقاري للبيان الأوربي يبدي دهشته البالغة من إعجاب وإشادة الاتحاد الاوروبي بالحركات المسلحة، فالدعم المعنوي لعناصر تُمارس ترويع المواطنين وتخريب مقدرات الشعب السوداني، "يشكك في مصداقية مواقف الاتحاد الاوروبي من الاٍرهاب ويشكل دعما قويا لكل حركات الإرهاب في العالم".

فالاتحاد الأوروبي، يقول انه اصيب بخيبة الأمل لكون حكومة السودان تفقد الفرص من خلال عدم الاستجابة لجهود الاتحاد الأفريقي لجلب جميع أصحاب المصلحة معا، لكنه يشيد في الوقت نفسه بممثلي الحركات المسلحة، والمعارضة السياسية والمجتمع المدني الذين شاركوا في المؤتمر التحضيري في أديس أبابا.

الشواهد تؤكد أن الحكومة السودانية كانت وما تزال من أوائل الداعين الي إيجاد حل شامل ونهائي للنزاعات في البلاد عبر الحوار والتفاوض ، تمهيدا لدخول الجميع في العملية السياسية الشاملة التي تقود في نهاية المطاف الي التداول السلمي للسلطة واشاعة الأمن والاستقرار في كل أنحاء البلاد. فمبادرة الحوار الوطني التي أطلقها الرئيس السوداني في يناير 2014- ، لقيت تجاوباً مقدراً من معظم الأحزاب السياسية ومن منظمات المجتمع المدني وكافة قطاعات الشعب السوداني ، وبالمقابل فإن الأحزاب التي رفضت التجاوب معها هي "أقلية لا وزن ولا ثقل لها في الشارع السوداني. كما ان عملية الحوار الوطني ما تزال مستمرة وستعاود اجتماعاتها بصورة اكبر بعد الانتخابات" وبدلاً من أن تؤدي دعوات الحوار الوطني إلى توحيد مواقف تلك الأحزاب عبر برنامج برنامج وطنى عريض وحقيقى يتجاوز النزعة الحزبية الضيقة، قادت دعوات الحوار الوطنى المعارضة إلى إنقسامات أعمق من ذي قبل.

وترى الأطراف الخارجية، ذات المصالح الضخمة في السودان، أن إستجابة أحزاب المعارضة إلى الحوار الوطني، يعني نسف كافة الإستراتيجيات والرهانات المرسومة تجاه السودان منذ أمد بعيد، ونجاحها يتوقف على بقاء السودان مشدوداً من أطرافه.

كروت الضغطورغم الشُقة التي تفصل بين أحزاب المعارضة، وحالة عدم الثقة المتجذرة فيما بينها، جرت عدة محاولات لتجسيرالعلاقات والتواصل بين تلك القوى بعضها تجاه بعض، وتعتبر "وثيقة الفجر الجديد" التي وقعت في أواخر العام 2012 محاولة لتأسيس كيان سياسي موحد سياسياً وعسكرياً، لإقامة نظام بديل لنظام الحكم القائم في السودان، إلا أن ذلك الرهان قد فشل، وجاءت الدعوة إلى الحوار الوطني لتأتي على ما تبقى من ذلك الميثاق والرهانات المعقودة عليه، رغم التعثُر الذي طرأ على مسيرة الحوار الوطني في شهوره الأولى.

وفي المقابل نجد أن الجماعات المسلحة ترفض الحوار وتلجأ للعمل العسكري لحل خلافات ذات طبيعة سياسية ، "ما اضطر الحكومة للقيام بواجبها في تأمين المواطنين وبسط الأمن والاستقرار عبر التصدي للمتمردين ودحر مؤامراتهم. "

عموما فإن تحديد مصداقية الانتخابات السودانية متروك للشعب السوداني وحده و"ليس اي جهة خارجية". خاصة وأن مفوضية الانتخابات السودانية انجزت مهامها على نحو كامل خلال التوعية والتنظيم واتاحة فرص الدعاية الانتخابية المتساوية لكل المرشحين .ولنا هنا أن نتساءل أخيرا : ” هل يراقب اﻻتحاد الأوروبي اﻻنتخابات الأمريكية أو الروسية أو الصينية”.

البشير ... مؤشرات الفوز الآت ...!!


أظهرت النتائج الأولية لعمليات الفرز لنتائج انتخابات العام 2015م تقدم مرشح حزب المؤتمر الوطني لرئاسة الجمهورية عمر حسن احمد البشير بفارق كبير في الأصوات عن منافسيه.ففي مركز الفتيح شرق بدار السلام بمحلية جبل أولياء نال المشير عمر البشير 382 صوتا من جملة أصوات المقترعين بالمركز والبالغة 477، بينما نال عبد المحمود عبد الجبار 10 أصوات وفضل السيد شعيب 9 أصوات.وفى مركز الفاروق 2 بمربع 4 أبو ادم نال المشير عمر البشير أعلى الأصوات بإحرازه عدد 284 صوتا من جملة أصوات المقترعين في المركز في لجنة واحدة، بينما تواصل اللجنة الثانية عمليات الحصر والعد الأخير، وتلى المشير البشير مباشرة الدكتورة فاطمة عبد المحمود ب 8 أصوات والأستاذ محمد احمد عبد القادر ب 3 أصوات.

أما في مركز الأندلس بحي النصر الجنوبية الغربية في اللجنة الأولى أحرز المشير عمر البشير أعلى الأصوات بنيله 318 صوتا من جملة أصوات المقترعين البالغة 344، فيما جاء الأستاذ فضل السيد شعيب في المرتبة الثانية بنيله عدد 10 أصوات وتليه فاطمة عبد المحمود ب 3 أصوات.

وفي المركز رقم 28 بركات فلاته بولاية الجزيرة الدائرة الولائيه 26 والقومية 18 بعدد 385 صوتا . كما تصدر البشير قائمة المركز رقم (27 )الدرجه الاولى شمال وجنوب الدائره الولائيه 23 والدائرة 11 القومية بودمدني.. حيث أحرز 114 صوتا تليه بروفسيور فاطمه عبد المحمود بثمانية أصوات ثم محمد أحمد الأرباب بأربعة أصوات ثم حمدي حسن بثلاثة أصوات.فيما نال مرشح المؤتمر الوطني لرئاسة الجمهورية في الدائرة القومية الشرقية (حنتوب- الشبارقة) مركزرقم 11 ود المجذوب عدد 341 صوت، ونال فضل السيد عيسى شعيب 8 أصوات فيما حصلت المرشحة فاطمة عبدالمحمود على 6 أصوات من جملة المصوتين بالمركز البالغ عددهم 392 ناخب .

وأشارت النتائج الأولية الصادرة عن الدائرة القومية 20 (السليت - الجيلي) إلى حصول مرشح حزب المؤتمر الوطني لرئاسة الجمهورية المشير عمر البشير على عدد 40137 صوتا من جملة الأصوات البالغة 43619 صوتا ، فيما فاز بمقعد المجلس الوطني المرشح عن حزب المؤتمر الوطني دكتور عوض الجاز بإحرازه عدد 34007 صوتا.

وياتي تقدم البشير في الانتخابات لثقة الجماهير فيه كيف لا وهو ظل وطيلة الاعوام السابقة يقدم نهجا مميزا في كيفية التعامل مع قضايا المواطنين والاستماع إليهم فثقدم بذلك درسا بليغا لمن أراد قيادة الشعب ،فقدم بذلك صورة مشرفة لأولئك الذين يحلمون بحكم السودان وهم لا يملكون من الرصيد والكسب والمؤهلات والمقدرات ما يعينهم على ذلك .

فلم يكن هناكط خلافا حوله لقيادة البلاد للمرحلة القادمة، لإستكمال مسيرة الحوار الوطني.فعلاقات الرئيس البشير الاجتماعية تزيد من درجة القبول من المؤسسة العسكرية لشخصيته ، فقد ساهمت الخدمة العسكرية النظيفة للبشير بشكل كبير في الإلتفاف حوله بجانب التأييد الشعبي الذي حظي به خلال الفترة السابقة ، بإعتباره صاحب مبادرات أسهمت في حل أزمات السودان.ويقول مراقبون أن شخصية البشير مقبولة لدى الجميع وتدخل في وجدان الشعب السوداني دون استئذان ، كما أنه لا يحتاج أن يبدأ من الصفر في حل قضايا السودان وهو عالم بأمور الوطن ، وأنه صاحب شخصية وكاريزما ليست لها مثيل، كما أنه صاحب مهام صعبة لا يمكن تجاوزه في حل مشكلات السودان.

عموما فالرئيس عمر البشير بحسب الشواهد والوقائع كان الأصلح والأنسب للحكم البلاد في هذه المرحلة فقد اوقف الحروب ونزف الدماء الذي عطل مسيرة التنمية في الدولة ، كما شارك في ادارة الدولة مشاركة عادلة في قسمة الثروة والسلطة لازالة الغبن السياسي والاجتماعي, والثقافي ، بجانب بذله للجهد واسراع الخطي المتفق عليها بموجب الدستور الانتقالي لاكمال عملية التحول الديمقراطي, إنجاز ملف الحوار الوطني وإيقاف الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق وجعل السلام الاجتماعي المطلوب للاستقرار السياسي حقيقة علي ارض الواقع، وهو أمر يجعل الجميع يلتف ويصطف خلف الرئيس البشير وترشيحه لدورة رئاسية قادمة.

السودانيون بالخارج .. المجيء إلى الإقتراع أفواجا


استمر السودانيون في دول المهجر في التوافد علي مراكز الاقتراع التي حدتها المفوضية القومية للانتخابات في بعض الدول العربية ولندن وبروكسل لليوم الثاني علي التوالي للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة .واستؤنفت عمليات الاقتراع للناخبين السودانيين المقيمين باللمملكة العربية السعودية اليوم السبت في مركزي جدة والرياض لليوم الثاني و وصف رؤساء اللجان في المشرفة في تصريحات عملية إقبال السودانيين للإدلاء بأصواتهم بالممتازة ، مشيدين بوعي السودانيين بالعملية الانتخابية وتدافعهم لممارسة حقهم الدستوري.وفي بروكسل قال عضو اللجنة المشرفة على عمليات التصويت صدقي مطر " إن عملية الاقتراع تسير بصورة هادئة ، وبلغ نسبة الذين أدلوا بأصواتهم حتى 22% من المدرجين بالسجل الانتخابي اغلبهم من المقيمين فى بلجيكا "  وتوقع صدقي ان يزداد عدد الناخبين الأحد خاصة من المقيمين في الدول المجاورة لسهولة التحرك أثناء العطلة الأسبوعية .

واستمر الناخبون السودانيون في جمهورية مصر العربية البالغ عددهم خمسة ألاف ناخب وناخبة في التوافد علي المراكز الأربعة التي حددتها اللجنة المشرفة في بالقاهرة والإسكندرية وأسوان.وقال السفير عبد المحمود عبد الحليم سفير السودان بالقاهرة) ان اليوم الأول وبداية اليوم الثاني شهدا تدافعا كبيرا من السودانيين من المدن والمحطات المصرية المختلفة لممارسة حقهم الدستوري للإدلاء بأصواتهم ، مشيرا إلي النشاط الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني الموجودة بمصر لمراقبة الانتخابات مؤكدا وجود وكلاء للمرشحين.وفي أبوظبي واصل ثلاثة آلاف وخمسمائة ناخب الإدلاء بأصواتهم حيث أكد السفير أحمد يوسف سفير السودان بدولة الإمارات العربية المتحدة العملية الانتخابية بالإمارات تسير بصورة طيبة وسط إقبال كبير من السودانيين.

وقال السيد عباس النيل المستشار القانوني لحاكم إمارة عجمان بدولة الإمارات العربية عقب الإدلاء بصوته بمركز القنصلية السودانية بدبي ان التصويت حق دستوري وديمقراطي وواجب على كل سوداني ان يؤديه حرصا على اختيار الشخص المناسب للمكان المناسب ، ولإيجاد نخبة قوية قادرة على قيادة البلاد في المرحلة المقبلة.وأضاف " أن السودانيين رواد العام العربي والإفريقي في هذا المجال و يتمتعون بممارسة الحقوق الدستورية (الانتخابات) منذ 1953 ، ويسجل التاريخ للمرأة السودانية خاصة هذا السبق في الحصول على حق الترشح والتصويت قبل الكثير من نساء الدول الأخرى .وأشار السيد عباس إلى حرص أبناء الجالية السودانية على ممارسة هذا الحق الدستوري وان كانت هناك بعض الاعتراضات ولكنها قليلة. وأعرب عن شكره الخاص للمفوضية القومية للانتخابات لتوفيرها المعينات الكافية للمركز لتسهيل العملية الانتخابية ، موضحا ان نسبة التصويت حتى الآن جيدة وتوقع ان ترتفع يوم غدا الذي يوافق العطلة الأسبوعية .وقال السيد عباس إنهم بدول المهجر ظلوا يتابعون العملية الانتخابية داخل السودان وهو جزء من التواصل مع الوطن ، مشيرا إلى تصريحات العديد من المراقبين المحلين والإقليمين والدوليين التي أكدت ان عمليات التصويت تمت بكل حيدة ونزاهة .وأبان السيد عباس ان المغترب السوداني مهموم بقضايا الوطن ولا ينفصل عنها فالمجتمع السوداني يتسم بخاصية التواصل والحميمية بدرجة لا تتوافر في المجتمعات الأخرى كما تعرف الأسرة السودانية "بالأسرة الممتدة " مما يجعل السوداني في تواصل دائم مع قضايا البلاد. وأعرب عن أمله بأن تتواصل الجهود لإنجاح الحوار الوطني بين كافة القوى الوطنية لوقف الاقتتال الدائر ببعض المناطق لينعم السودان بالأمن والاستقرار واستغلال موارده الطبيعة الزاخرة.وأثنى السيد عباس على جهود جهاز المغتربين بالخارج لمعالجة الإشكالات التي تواجه المغترب وأسرته أثناء تواجدهم بالوطن خاصة في مجال التعليم الجامعي والتأمين الصحي.

وقال السفير عبد الحافظ إبراهيم سفير السودان بالمملكة العربية السعودية ان عملية الاقتراع في يومها الثاني تسير بصورة جيدة وهناك تدافع من السودانيين لممارسة حقهم الدستوري للإدلاء بأصواتهم ، مشيرا إلى أن السلطات بالمملكة سمحت للسودانيين بمنطقة القصيم والدمام بدخول الرياض للإدلاء بأصواتهم .وأشار إلى المعوقات التي واجهت العملية الانتخابية والمتمثلة في البحث عن اسم الناخب في السجل الانتخابي وذلك لان العملية تتم بالطريقة اليدوية معربا عن أمله في ان يتوفر في المستقبل سجل مدني لتتم العملية الكترونيا .

يذكر أن المفوضية القومية للانتخابات قد اعتمدت مراكز خارج السودان بكل من مصر، المملكة العربية السعودية، سلطنة عمان، دولة الإمارات العربية، دولة قطر، بلجيكا والمملكة المتحدة وذلك لتمكين السودانيين بالخارج من المشاركة في الانتخابات .

الاثنين، 13 أبريل 2015

العملية الانتخابية.. انسياب سلس يقلق المقاطعين!


من المؤكد أن القوى السودانية المعارضة تواجه امتحاناً عسيراً ما كان أغناها عنه لو لم تقرر مقاطعة العملية الانتخابية وأدخلت نفسها في تحدي بإفشال العملية. فهاهي العملية تمضي قدماً بلا مكدرات تذكر، وهاهو الناخب السوداني الذي راهنّا عليه كمراقبين منذ وقت مبكر يبدي حرصه الشديد على المحافظة على آلية التداول السلمي للسلطة.
العديد من مراكز الاقتراع شهدت تدافعاً من أجل التأكيد على هذا الحق الدستوري. وعلى ذلك فالأزمة الآن لم تعد كما كانت تتمناها القوى المقاطعة، تتم عرقلة العملية بدواعي زهد الناخبين أو لأسباب أمنية، الأزمة الآن -وباتجاه معاكس- تحولت إلى استفتاء شعبي حول قيام العملية الانتخابية من عدمها من جهة وتصويت معاكس يخصم من رصيد القوى المقاطعة لصالح قوى ناهضة من جهة أخرى. أي أن خسارة القوى المقاطعة تبدو مزدوجة، فهي خسارة على صعيد ثقة الناخب السوداني فيها، باعتبارها قوى سياسية لا تثق في قدراتها وتخشى المنازلة لدرجة أنها سعت وما تزال تسعى لتأجيل الاستحقاق. وهي خسارة على صعيد المسافة بينها وبين المواطن السوداني العادي الذي كانت تحثه على مقاطعة العملية ولكنه لم يلقِ لها بالاً!
لقد تبيّنت هذه القوى بعد فوات الأوان مكمن أزمتها، فالموطن السوداني الذي تعتقد أنه مغلوب على أمره لو كان غير راض على الحكومة القائمة لما تركها وشأنها ثانية واحدة، فهو -بطريقته الخاصة- قادر على مواجهتها وله في ذلك تجارب تاريخية لا يتطرق لها الجدل، ولهذا فإن من الغريب أن المواطن السوداني الذي كان بمقدوره إسقاط الحكومة الحالية متى شاء وبأي طريقة كانت، تعود قوى المعارضة لتطالبه بأن يناصرها في مقاطعته للعملية الانتخابية!
والأدهى وأمرّ أنها تطالبه بمقاطعة العملية تاركة له سيناريو مظلم ومفتوح! ولو أن هذه القوى فكرت قليلاً لإتضحَ لها أنها وبدلاً من أن تدعم هذا المواطن سياسياً وتعينه على خياراته السياسية في صندوق الاقتراع، هي تدفعه باتجاه واقع مظلم تقوده الفوضى ويحفه عدم الاستقرار. وليس سراً في هذا الصدد أن السيد الصادق المهدي حينما واجهه مسئول رفيع بدولة أوربية معروفة عن مبرر مطالبتهم بتأجيل الانتخابات فشل في إيراد مبررات موضوعية منطقية، وكانت ذروة الموقف المخزي أن المسئول الأوروبي الرفيع أكد له أن مبرراته هذه لا تتسق مع المنطق، إذ أن العملية الانتخابية عملية مستمرة ومطولة تطور نفسها "خطوة بخطوة" كما قال المسئول الأوربي، وأن التخوف من تزويرها أو تجييرها لصالح طرف أمر متروك للوقائع ولا تجوِّز الحكم مسبقاً بذلك!
وسواء اقتنع المهدي أم لم يعجبه ما قاله الرجل، فإن الأمر المستخلص من الموقف أن لا أحد يبدي تعاطفاً مع طرف يرفض الاحتكام لصناديق الاقتراع إذ أن الأوربيين والغربيين عموماً يدركون في قرارة أنفسهم إن معايير نزاهة الانتخابات -في كل دول العالم- ليس بذات القدر والدرجة نظراً للتفاوت السياسي والاقتصادي والاجتماعي وإنما التعليم وعراقة التجربة من حداثتها!
وعلى العموم فإن مضيّ العملية الانتخابية بقدر من السلاسة وبصرف النظر عن النتيجة سوف يكون عبئاً قانونياً ثقيل الحمل على القوى السياسية التي قاطعت العملية فما أقسى أن تتوقع وتخيب توقعاتك!

الأحد، 12 أبريل 2015

العملية الانتخابية في السودان سلاسة الإنجاح.. إستحالة الإفشال!


عملياً فإن من الصعب ولا نود القول من المستحيل أن ينجح أحد في الحيلولة دون استكمال علمية الاقتراع في السودان تتويجاً لجهد مطول وشاق بذلته وما تزال تبذله مفوضية الانتخابات العامة ليكون التداول السلمي للسلطة هو الآلية الديمقراطية الوحيدة في هذا البلد المنهك بالنزاعات.
صحيح هناك الكثيرون ممن هددوا -سراً أو علناً- بمنع قيام العملية الانتخابية أو تخريبها أو القيام بعمل مضاد في مواجهتها يحولون دون اكتمالها. وصحيح أيضاً هناك حملة سلاح على الأطراف الذين توغر صدورهم مثل هذه الممارسة الديمقراطية وتؤلمهم غاية الألم كونهم  بعيدون عنها باختيارهم، وكونها تفرض عليهم الإقرار بشرعيتها في ظل فقدانهم هم الشرعية!
وتأسيساً على ذلك فإن المجموعتين -بالداخل وفى الأطراف- ربما لا تدع العملية تمضي بهدوء وسلاسة إلى غايتها لأن من المؤكد أن نجاح العملية الانتخابية يعمق جراحهم و يباعد بينهم وبين الوصول إلى كراسي السلطة عن طريق الفوضى أو السلاح.
ولكن بالمقابل فإن فرص نجاح العمل التخريبي أو عرقلة العملية الديمقراطية تبدو في حالة تلاشي تام، وإذا أردنا تبيان ذلك عبر مؤشرات موضوعية فإن بإمكاننا أن نلاحظ:
أولاً، أن الحكومة السودانية التي على علم بمخططات البعض أعدت خططاً مضادة لهذه التحركات سواء تمثل ذلك في تدريب شرطة متخصصة في هذا الصدد، أو تأمين المراكز، أو بث الوعي بين المواطنين أو بتقوية نقاط الدفاع في مناطق النزاعات واستمرار عمليات الصيف الحاسم بلا هوادة، المهم، وضعت الحكومة السودانية خططاً متكاملة ومنظمة لمواجهة أي حالة تفلت قد تضر بسير العملية.
ثانياً، الأوضاع التي استجدت على صعيد علاقات السودان الإقليمية والدولية والدور الذي بات السودان يؤديه وحصوله على علاقات أفضل هو أيضاً بمثابة قوة دفع ذاتية للعملية الانتخابية لأن الناخب السوداني الذي يرى هذا التطور الاستراتيجي الكبير سوف يحرص حرصاً بالغاً على أن يتوج اختياره الديمقراطي بمن يستطيع أن يطور هذه الأوضاع إلى الأفضل، فهي بمثابة مكاسب تاريخية لا مجال فيها للتفريط، وهذا بدوره سوف يقود إلى أن يحرص كل ناخب سوداني حتى ولو كان ينوي مقاطعة العملية على أن يدلي بصوته للمحافظة على هذا الاستقرار المفضي إلى استقرار أفضل.
وما من شك أن هذا التطور الكبير في الأوضاع الإقليمية والدولية للسودان -في هذا العام فقط- جاء خصماً على دعوات القوى المعارضة لعرقلة العملية وإسقاط النظام، وهي معطيات مهمة للناخب السوداني لكي يؤدي دوره المكمل للحكومة.
ثالثاً، القوى المعارضة نفسها -سلمية كانت أم مسلحة- مضطرة الآن في ظل هذه الظروف غير المواتية لها لكي تحني على الأقل رأسها للعاصفة ذلك أن أي عمل أخرق، أو تحرك ضد العملية الديمقراطية في ظل هذه المستجدات لن يكون مقبولاً محلياً وإقليمياً ودولياً، وهذا إن دل إنما يدل على أن القوى المعارضة منذ البداية أساءت التقدير حيال الممارسة الديمقراطية واستهانت استهانة غير مبررة بالعملية الانتخابية، مع أنه كان متاحاً لها دخول المضمار وخوض العملية بغض النظر عن النتائج، فالمهم هو ترسيخ الممارسة الديمقراطية.
وعلى ذلك فإن من حسن حظ الممارسة الديمقراطية في السودان أنها باتت الآن محمية حماية كاملة من الظروف والملابسات المحيطة، حيث انتعشت الجبهة الداخلية وسرها أن السودان عاد بقوة وفاعلية إلى محيطه العربي وتجددت فيه الثقة، كما أن المحيط الدولي تأثر هو الآخر بالدور الإقليمي للسودان، ومن ثم أصبح من الصعب أن يتعرض أحد للأوضاع في السودان بسوء.
إن الأمر المستخلص من كل هذه التداعيات السياسية أن تقلبات السياسة تستلزم دائماً أن يكون لكل لاعب سياسي استراتيجية يبني على أساسها مواقفه، إذ لا يمكن أن تظل القوى السياسية لمدة تناهز الـ25 عاماً تعمل بذات الإستراتيجية البالية، تتحالف مع حملة السلاح وتعقد معهم الاتفاقات، تبحث عن المنابر الدولية لكي تؤمن لها حلولاً داخلية! تنادي بالديمقراطية ولكنها تأبى تعريض نفسها لاختباراتها، لتدعي أنها صاحبة جماهير وأغلبية ولكنها حين يحين أوان الجد تهرب وتهرب بزعم التزوير!
إن العملية الانتخابية الجارية حالياً في السودان في الواقع لم تكن أكثر أمناً مما هي عليه اليوم، فقد نجح الناخب السوداني في اختياره للديمقراطية وهذا هم المهم.

تناقضات الصادق المهدي


بقلم/ راشد عبد الرحيم
خرجت العديد من القيادات التاريخية من حزب الأمة وقد تكون أثرت عليه بشكل ما ولكنها لم تستطع أن تفت من عضده.
يظل الأمة هو الحزب الذي يقوم على طائفة الأنصار وزعيمه وأرث الزعامة وإمام الطائفة هو صاحب القدح المعلي والسلطة الأولي وتتشظى من حوله المجموعات.
وهذه خاصية سودانية ليست مقتصرة على حزب الأمة، بل يشارها فيها وبشكل واضح الحزب الاتحادي الديمقراطي إذ يظل الحزب الأصل هو الذي يقف على رأسه نجل السيد الميرغني والطائفة الختمية.
السيد الصادق المهدي يريد لهذه الحقيقة أن تنطبق عليه وتتجاوز الحزب الإتحادي الأصل ولهذا يصبح موقفه هذا محض أحلام سياسية مؤقتة سيظل بعدها وقبلها الإتحادي الأصل كما هو لن يؤثر فيه ما قاله الصادق المهدي إنهم سيعقدون مؤتمراً عاماً ينحاز به الحزب الى مطالب الشعب في سلام عادل وشامل وفق رؤية السيد الصادق المهدي الحالمة التي قال بها في حواره مع الزميلة المجهر أمس.
يقول الصادق المهدي إن الإتحادي الأصل فقد البوصلة لغياب رئيسه لعام ونصف العام والصادق المهدي أيضاً يغيب عن حزبه ويمضي نحو إكمال العام والحزبان لم يتأثرا بغياب الرجلين إذ تقوم الإدارة بجهاز التحكم فيهما.
غياب السيد الصادق المهدي لم يؤثر على أداء حزبه مثلما لم يؤثر على أداء الإتحادي الأصل، بيد أنه أثر على رؤية السيد الصادق للوسط السياسي وتفاعلاته ولا أدل على هذا من اللغة التي يعتمدها حالياً وتعتمد على الآمال والأحلام والتحليل في أحسن الأحوال.
كل القضايا في نظر الصادق المهدي أصبحت بالفعل المضارع أمنيات فقط ورد منها في حواره المنشور أمس منها:
قدر النظام أنه يمكن إن يحصل على دعم/ هذه القوى السياسية ستجد أنه في مقبل الأيام/ وستسترد قدرتها على إقامة نظم تحقق المساءلة/ القوى السياسية ستجد أنه في مقبل الأيام/ وستسترد قدرتها على إقامة نظم تحقق المساءلة/ القوى السياسية تتكتل وستجد سنداً حتى من داخل المؤتمر الوطني/ هذه كلها ستثير الشعب وسيأتي يوم أعتقد أن هذا الشعب سيكرر انتفاضاته السابقة بانتفاضة شعبية/ قيادة سياسية بارزة وصاحبة تجارب كبرى تفتقد الرؤية الواضحة وتتشكل مواقفها على الرؤى والأحلام والتوقعات.
هذه أزمة في الواقع السياسي السوداني الذي تنتج فيها الأزمات الشخصية والخاصة أزمات وطنية.

الانتخابات لا تلغي الحوار الوطني


بقلم: محمد المعتصم حاكم
انتهت الحملات الدعائية الانتخابات وصلنا (بقدرة قادر) إلي مرحلة الصمت التي تسبق الاقتراع بيومين حيث سيتوجه المواطنون غدا الاثنين إلي صناديق الاقتراع للأداء بأصواتهم علي المستويات الرئاسية والبرلمانية كافة ما عدا الرافضين لها من قوي المعارضة الذين يفضلون الحوار أولاً ثم الوفاق القائم علي إيقاف الحرب وإحلال السلام ثم بعد ذلك تجري الانتخابات التي يري مؤيديها أهمية قيامها في هذا التوقيت التزاماً واستحقاقاً دستورياً لا يمكن مخالفته أو النكوص عنه، حفاظاً علي الاستقرار في مواجهة احتمالات الفوضى بعد انتهاء أجل الحكومة الحالية، كما يؤكد المدافعون عن قيام الانتخابات بأنها لا تلغي أو تؤجل الدعوة للحوار الوطني بل ستدعمه بكثير من الخطوات الجادة المتعلقة بالضمانات وتهيئة المناخ السياسي الذي يشجع القوي السياسية وحملة السلاح كافة في المشاركة الفاعلة وصولاً إلي معالجات وحلول لإشكالات السودان العالقة..
ومع تباين تلك الآراء والأفكار والخلاف الذي صار معلوماً بين المعارضة والحكومة حول ترتيب الأولويات خرجت علينا مساء الجمعة الماضي السيدة (فريدر كامو غريني) الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والشؤون الأمنية بالاتجاه الأوربي ببيان انتقدت فيه قيام الانتخابات في السودان.
مما يدعم الموقف الرافض لها من قبل حركات المعارضة المسلحة، ولكن عادت المسئولية الأوروبية رفيعة المستوي لتقول (إن الاتحاد الأوربي سيواصل بذل الجهود لدعم اللجنة الأفريقية بقيادة (ثمبو أمبيكي) من أجل إحلال السلام في السودان)، وعلي أي حال فإن الانتخابات كاستحقاق دستوري لا تلغي  الحوار بل تعزيزه، كما أن طرفي النزاع ملتزمون تماماً بكل الخطوات الإيجابية التي تحققت عبر الوسيط الأفريقي الذي جعل من إعلان المبادئ الصادر عن لجنة (7+7) والإعلان المشترك الصادر في نهاية  العام  الماضي بأديس أبابا والذي وقعته الجبهة الثورية مع أحمد سعد وغازي صلاح الدين كممثلين للمعارضة والحكومة في الداخل جعل الوسيط الإفريقي من تلك الوثائق مدخلاً  للاتفاق  حول الأجندة ومرتكزات سياسية تمهد الطريق للجلوس والتفاوض.
وعموماً، لا أري في  موقفي  الحكومة والمعارضة إشكالية مستعصية حول الانتخابات التي أصبحت أمراً لا مفر منه وخطوة قد تساعد في الحوار الوطني الذي يسير جنباً إلي جنب معها، وبالتالي يجب علي مؤيدي تلك الانتخابات أن يصدوا من البيانات التي تطمئن المعارضين والمجتمع الدولي بأهمية الحوار، بل جيب أن يذهبوا لأبعد من ذلك بطرح بعض الرؤى والأفكار من صلب وصميم الأجندة والمحاور التي تدعم الحوار وتفتح شهية الشركاء وأصحاب الشأن فيه.
وفوق  كل ذلك يجب أن يطمئن المجتمع الدولي، وعلي رأسه الأمم المتحدة بأننا ملتزمون تماماً بالمواثيق التي صادق عليها السودان في أزمات ماضية وجادون في وقف الحرب وإحلال السلام،  وأن الحوار  هو طريقنا الوحيد نحو بناء الدولة الديمقراطية الحديثة فأرجوا ألا نقف كثيراً في محطة الانتخابات التي يجب أن نتجاوزها نحو الحوار والوفاق باعتبار أن الانتخابات ستتكرر كل أربعة أعوام، ولكن الحوار الوطني الذي يعالج الأزمات لا يتكرر والجميع متفقون حول أهميته كفرصة أخيرة وحدة الصف والكلمة.

برلين..الصناديق والصناديد


بقلم : وليد العوض
إعلان برلين آخر سلسلة اتجاهات المعارضة السودانية في الاحتماء بالمجتمع الدولي لدفع عملية التسوية وتفكيك مراكز قوة النظام، وجاء هذا الإعلان بعد إعلان باريس (تحالف الأجندات العسكرية والسياسية) حيث واجهته انتقادات حادة وإجراءات ضد الموقعين عليه. وبعد إعلان برلين أقل حدة وأجندات عسكرية إلا أنه اشتراط تأجيل الانتخابات والعزف عليه أطاح أمنيات المؤتمر التحضيري في أديس أبابا بعد اعتذار المؤتمر الوطني.
إن عدم قيام هذا المؤتمر أول صفعة في وجه قوى إعلان برلين كما أن تصريحات مساعد الرئيس غندور في مؤتمره الصحفي أول أمس وكشفه لخبايا اتصالات الألمان حول إعلان برلين هو صفعة أخرى، أما الضربة القاضية فستكون عند الساعات الأولى من الاقتراع والإدلاء بالأصوات وعندما يقرع البروف مختار الأصم جرس البداية فإن برلين وميثاقها سيشيعان إلى المثوى الأخير قتلت بأيدي من وقعوها باستحالة الشرط الأساسي في الحوار مع الحكومة.
وعادة تضع المعارضة السودانية مشاريع الاعتراض بين أقواس الاشتراطات الصعبة والمستحيلة ولا تقوى على تنفيذ تلك المشاريع وهنالك شروط بإلغاء القوانين المقيدة للحريات قبل الحوار والاتفاق رغم أن أضخم اتفاقية في التسوية السودانية (نيفاشا) كانت الضمانات فيها عرفية ولم يعدل أو يلغ قانون الأمن الوطني أو الجنائي أو أي قانون آخر إلا بعد تكوين البرلمان الذي شاركت فيه كل القوى الفاعلة في اختيار حجم التنازل من أجل التسوية، وأضاعت قوى برلين التسوية الألمانية بالتمسك بتأجيل الانتخابات ولم يبق أمام قوى المعارضة ما تقنع به الداخل والمجتمع الدولي بعد اختبار قدرتها على تنزيل برامجها ومشاريعها الاعتراضية، كما أكدت أن إعلاناتها السابقة ردة فعل وإفشال لبرنامج التسوية السياسية الذي يطرحه النظام، فنداء باريس هو نتاج التقاء غضبة الإمام من خطوة اعتقاله قبل خروجه النهائي من البلاد ورغبة قوى الإجماع في سحب مبادرة الحوار واختطافها من الرئيس وتدويلها وإعطاء الضمانات الدولية لتنفيذ مخرجات الحوار.
غدا تطيح الانتخابات إعلان برلين رسمياً وتحيله إلى أرشيف العمل المعارض منذ فشل التجمع إلى أرحل ويبقى العزاء والرجاء أن تعترف المعارضة السودانية بأن من أبرز الحماقات التي ترتكبها في مواجهة النظام وتقود إلى فشل مشاريعها.
أولاً اعتمادها على المجتمع الدولي لتحقيق أجندة الاعتراض السياسي حيث أن للخارج تقديراته التي يغلب عليها الطابع البراغماتي الذي يجعله يتحرك في الأزمة السودانية وفقاً لذلك.
ثانياً تباين المواقف بين القوى المسلحة والسلمية كما أن القوى السلمية في المشروع الكلي للحل الشامل غير واضحة المعالم في قضايا الحكم والهوية ولم تتطرق إلى ذلك ولكن يتضح التباعد في قوى التيارات العروبية كالبعث والناصريين.
ثالثا تضع المعارضة اشتراطات مسبقة في عمليات التسوية السياسية ودون تحقيق أهداف واضحة تضع المعارضة في مسارات السخرية والوصف بالفشل.
ويبقى الخيار الموفق أن تعلن القوى المعارضة بعد خروجها من الحوار الوطني وفشل الإعلان باريس ونداء السودان وبرلين بعد تمسك الحكومة بالانتخابات وتمسكها بالحوار أولاً ومن ثم المناقشة في القوانين المقيدة للحريات وبعد التغييرات التي طرأت على المجتمع الدولي والإقليمي وتباينت المواقف بين قوى المعارضة بكل تشكيلاتها هو أن تقوم قوى الإجماع بتفكيك نفسها والعمل المنفرد كل بوزنه بعد فشل تجارب كل التحالف والإجماع الشكلي منذ تجربة التجمع إلى برلين التي مزق صندوق الأصم أحشاءها والانخراط في عملية التسوية في ما بعد الانتخابات.

الخميس، 9 أبريل 2015

طلبات المعارضة المتكررة بتأجيل الانتخابات ماذا وراءها؟!



من الأمور المثيرة للتساؤل والاستغراب، الطلب المتكرر من قبل قوى المعارضة بإلغاء أو تأجيل الانتخابات. القوى المعارضة ولفرط لهثها خلف هذا الطلب والضغط بشدة على الآلية الإفريقية الرفيعة بقيادة الرئيس ثامبو أمبيكي لعقد ملتقى تحضيري في أديس قبل أيام قلائل جداً من عمليات الاقتراع!
من المفروغ منه أن قوى المعارضة ما تحمست لهذا الملتقى التحضيري مطلقاً إلاّ لكونه يأتي ضمن توقيت حرج يتيح لها الضغط باتجاه تأجيل العملية. السؤال الذي نطرحه للبحث والتدقيق في هذا التحليل هو، ما هو هدف القوى المعارضة من تأجيل الانتخابات العامة؟ وما هي الأسباب أو هذا الإلحاح المصحوب بالصراخ والدموع؟
الواقع إن أحداً ليس بوسعه إعطاء إجابة قاطعة في هذا الصدد؛ فإن قلنا إن هذه القوى غير مستعدة للعملية، فهذا دون شك سبب واهٍ، وذلك ببساطة لأن هذه الانتخابات ليست هي (آخر انتخابات عامة) في السودان، فهناك دورات قادمات، وعمر الدورة الواحدة لا يتعدى الخمسة أعوام وفق نصوص الدستور الانتقالي 2005م. لقد انتظرت قوى المعارضة سنوات عديدة من قبل وما الذي يحول بينها وبين إعداد نفسها إعداد محكم طوال الخمس سنوات المقبلة لخوض العملية المقبلة؟
وإذا قلنا إن هذه القوى لا تعترف بآليات الانتخابات العامة وفي مقدمتها مفوضية الانتخابات، فإن من المقطوع به إن اختيار أعضاء ورئيس المفوضية تم بالتشاور معها في وقت سابق ومن المعلومات الموثقة في هذا الصدد أن الدكتور الأصم رئيس المفوضية جاء إلى المفوضية باختيار حر ومباشر ومقترح قدمه رئيس حزب الأمة الصادق المهدي، والرجل لم يستطع إنكار ذلك حتى الآن وحتى ولو (غيرت) قوى المعارضة رأيها في رئيس وأعضاء المفوضية لسبب ولآخر كان متاحاً قبل الشروع في التحضير للعملية أن تقدم مطاعنها عليها وأن تطلب استبدالهم وهو طلب ما كان ليجد رفضاً من الحكومة طالما أنه في سياق حشد أكبر قدر من التوافق على العملية وآلياتها.
وإن كانت حجج قوى المعارضة أن الوطني يهيمن على كل مفاصل الدولة من ثم فهو سيظل موجوداً في سدة السلطة مهما كانت نتائج العملية الانتخابية، فهذا في الواقع كان ينبغي أن يتحول إلى تحدي لدى قوى المعارضة تستخدم فيه مهاراتها السياسية فهي أحزاب خرجت إلى ميدان السياسة من اجل استخدام مهاراتها ولياقتها السياسية وطالما أنها ارتضت ذلك فإن عليها البحث عن وسيلة لإحداث اختراق في بناء الدولة ليصبح متوازناً -بحسب ما ترى- إذ ليس معقولاً ولا متعارفاً عليه في الميدان السياسي أن يظل اللاعب السياسي يطالب ويلح في الطلب وينتظر أن يقوم خصمه بتمرير الكرة إليه ويفتح له الطريق إلى المرمى لتلج كرته الشباك!
وإذا قلنا إن مأخذ القوى السياسية على العملية الانتخابية وجود قوى مسلحة في الأطراف تحمل قضايا تستوجب الحل، فإن التاريخ الوطني كان سيسجل لهذه القوى أسطراً من نور لو أنها -وبدلاً عن التحالف مع هذه القوى المسلحة - تمكنت من إقناعها بإلقاء السلاح والتحول إلى قوى سياسية سلمية. كان ولا يزال ممكناً أن تبذل هذه القوى جهدها في نقل القوى المسلحة إلى خانة القوى السياسية وتبرم معها تحالفاً وتخوض على أساسه العملية، فتلك هي مهارة العمل السياسي الحقيقية، أن تستخدم الوسائل السلمية والإمكانات المتاحة مهما كانت شاقة في الوصول إلى هدفك.
ما من عاقل يمكن أن يحترم ويقدر حزباً سياسياً عريقاً أو حديث لا يقوم بأي عمل سياسي فيه مهارات وإبداع، بل يركن إلى المطالبات وينتظر خصمه أن يجود عليه! أما إذا قلنا أن القوى المعارضة تتهم خصمها الوطني بتزوير الانتخابات فقد كان بإمكانها أن تستحدث وسائل فاعلة -وهي متاحة- للحد من مثل هذا السلوك إذا كان صحيحاً؛ ليس حزباً محترماً من يركن إلى (اتهامات مسبقة) ويعزي نفسه بها.
وهكذا فإذا بحثتَ في كل طلبات التأجيل لن تجد فرضية منطقية وفي الغالب، تتمنى هذه القوى المغلوبة على أمرها أن تتأجل الانتخابات ثم تمطر السماء حلولاً ومعجزات!

الاعتداء على "هبيلا".. ومحاولة البحث عن هدف!


فيما يبدو إنها محاولة للضغط على الحكومة السودانية مع إقتراب موعد الانتخابات العامة والمحادثات التي أطلق عليها الملتقى التحضيري بإشراف الآلية الإفريقية الرفيعة بأديس أبابا، نفذت قوات ما يسمى بقطاع الشمال هجوماً على منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان، مطلع الأسبوع الماضي.
الهجوم اتخذ طابع التشفي والانتقام ويبدو أن القطاع أراد من خلاله إحداث اكبر قدر من الفرقعات الإعلامية لصمّ الآذان ولفت الانتباه. فقد تم حرق حوالي 300 منزل، رغم كونها منازل عادية لمواطنين عاديين لا صلة لهم البتة بهذا النزاع المسلح، كما طال التخريب المؤسسات الحكومية وقسم للشرطة ومكتب خاص بديوان الزكاة.
ولا شك أن حرق ديوان الزكاة له دلالة أيدلوجية واضحة ولكن ليت الأمر اقتصر على حرق منازل المواطنين ومؤسسات الدولة فقد عاثت قوات القطاع فساداً في السوق المحلي للمنطقة بإرتكابهم جرائم نهب للمتاجر بكافة أنواعها ثم خربوا بيت معتمد المحلية ولأن كل ذلك لم يشف غليلهم فقد اتلفوا آليات كانت تعمل في إنشاء طريق أسفلت يربط منطقتيّ السماسم والسميح!
الاعتداء كما قلنا كان دافعه بدون شك إحداث اكبر قدر من الخسائر وتهجير عدد من النازحين والفارين من الحرب ولفت الأنظار إلى القطاع وعناصر الجبهة الثورية، ولهذا فإن قراءة الحدث كله بكافة عناصره ينبغي أن تستصحب حالة التوتر الأقرب إلى الجنون التي انتابت قادة القطاع مؤخراً في ظل تقارب المسافات ما بين الخرطوم وواشنطن من جهة، وما بين الخرطوم ومحيطها العربي والإقليمي والدور المحوري الذي بدأ يلعبه السودان في المحيطين الإقليمي والدولي.
من المؤكد أن قطاع الشمال والجبهة الثورية يواجهان وضعاً صعباً في الوقت الراهن وذلك لعدة أسباب: أولاً، بات من المفروغ منه –وفق المعطيات الماثلة– أن تمضي العملية الانتخابية الوشيكة إلى غاياتها ومن ثم يتأسس وضع دستوري جديد لا يملك القطاع ولا الثورية آليات جديدة فاعلة لمواجهته، فقد بدأت تتلاشى في الواقع كافة آمال وتوقعات القطاع والثورية في إمكانية إحداث تغيير، لا عبر السلاح والعمل العسكري الذي طال بلا جدوى، ولا عن طريق التفاوض في ظل تحسن مضطرد بدأ مؤخراً يتنامى على صعيد العلاقات السودانية الأمريكية.
ثانياً، ضياع فرص الحل مع إزدياد متانة النسيج السياسي للحكومة السودانية بوجود قوى سياسية ناهضة تخوض العملية الانتخابية بما قد يشكل تحالفاً يستند على شرعية دستورية، يجعل من الموقف التفاوضي للقطاع في خاتمة المطاف صعباً للغاية، حيث لن يعود خصمها المؤتمر الوطني وحده وإنما ستكون الحكومة التي ستضم عدد من الأحزاب السياسية المنتخبة هي التشكيلة التي على قطاع الشمال وجبهته الثورية التفاوض معهم! المؤسف هنا بالنسبة للقطاع انه ظل يماطل عن عمد في المفاوضات السابقة حتى تغيرت العديد من المعطيات من السهل إلى الصعب!
ثالثاً، تحسن العلاقات الأمريكية السودانية حتى ولو بقدر ضئيل ونسبة قليلة لن يساعد القطاع في المستقبل القريب على انجاز أحلامه غير المشروعة في تكرار نموذج نيفاشا 2005م. الولايات المتحدة دون شك وعت درس نيفاشا جداً، كما أنها في الوقت الراهن صار يتعين عليها أن تولي اهتماماً استراتيجياً خاصاً بالسودان وقد أصبح لاعباً فاعلاً في محيطه الإقليمي.
وهكذا فإن متحركات السياسة وتقلباتها لم تسعف القطاع وحلفائه في الثورية لاغتنام الفرص التي كانت متاحة لهم . لقد أضاعوها بقدر من الترف السياسي والبطر ولم يتبق لهم سوى محاولة إحداث خرق ولا سبيل إلى ذلك.

شعبية «الصادق المهدي» الوهم السياسي


بقلم: خالد حسن كسلا
الجديد المدهش في تصريحات السيد الصادق المهدي هذه المرة، هو قوله في لقاء فضائي تلفزيوني إنه يتمتع بشعبية أكبر من عضوية الحزب الذي يتزعمه «حزب الأمة  القومي».
وهذا إما يعني أنه شعر بانحسار عضوية حزبه بسبب الوفاة والخروج وعدم الدخول لأعضاء جدد من الأجيال الجديدة، وإما أن الشعب السوداني يراه زعيماً ملهماً مثل الزعماء الذين تمتلئ الميادين والطرقات بالجماهير من أجل مشاهدتهم والاستماع إليهم إعجاباً بهم.
وإذا وقفنا عند الاحتمال الاول.. من هم هؤلاء الجماهير الذين يزيد حجمهم على عضوية حزب الأمة ويشكلون شعبية للسيد الصادق؟!. وهل سجلوا اسماءهم في السجل الانتخابي حتى إذا ما خاض السيد الصادق وأعضاء حزبه الانتخابات تحت الرقابة الدولية ورقابة مناديب الأحزاب ومنها حزب الأمة القومي نفسه، يكون قد استفاد من شعبيته التي قال إنها تفوق عضوية الحزب؟!
إنه إذن يخذل شعبيته التي تفوق في حجمها عضوية حزبه، إذا صح كلامه في اللقاء الفضائي التلفزيوني. فلا هو يخاطبها ولا هي تخرج لتطالب بترشحه في الانتخابات، بشرط ان تكون تحت الرقابة الدولية والحزبية، وهذا أهم شرط فإذا توفر صلحت الانتخابات وغدت نزيهة مثل الانتخابات النيجيرية، ومعروفة الأجواء الانتخابية التي فاز فيها «محمد البخاري» وأصبح رئيساً منتخباً لنيجيريا، فإن شعبيته الحقيقية هزمت التآمر الأجنبي الفرنسي وغير الفرنسي الذي يهيئ الفوز هناك لغير المسلمين رغم أنهم أغلبية.
الصادق المهدي الآن يتباهى بشعبية غير عضوية حزب الأمة القومي.. والسؤال ببساطة هل هي قوى وطنية مستقلة؟!  لكن المعلوم أنه حتى عضوية حزب الأمة القومي ليست كلها على إجماع أن السيد الصادق هو الزعيم المناسب في هذه المرحلة.. خاصة بعد أن نجحت صفقته السرية للغاية مع الحكومة بخصوص تعيين ابنه مساعداً لرئيس الجمهورية.. وهذه الغرض منها طبعاً التأسيس للخلافة في رئاسة الحزب وإمامة  الأنصار و «الشعبية المزعومة» التي يقول إنه يكتسبها الآن.
فهناك تيار مادبو وتيار الدومة، وهذا غير الذين خرجوا من عضوية الحزب مع مبارك المهدي والصادق الهادي المهدي وعابدة المهدي والراحل الزهاوي إبراهيم مالك وعبد الله مسار.
إن شعبية السيد الصادق المزعومة خارج دائرة حزبه لم نرها تهتف باسمه بشعارات حزبه مثل «لا نصادق غير الصادق».
أما المغالطات الفكرية التي يمارسها في الإعلام ليكسب بها مؤيدين لها حينما يحدِّث عن مشروعية زي المرأة في الإسلام أو تطبيق الحدود في زمن كهذا يأكل الفقراء فيه مئات الأصناف من الوجبات. ويسهل فيه صيد الأسماك من النيل في كل روافده، وتنجح فيه الزراعة المطرية، وليست الهمَّة بصعبة. ولا ننسى توزيع مال الزكاة لمستحقيها.
والسيد الصادق طبعاً يريد تطبيق الحدود بعد أن يصبح كل الناس أغنياء.. ترى هل يريد تطبيقها بعد أن يصبح كل المجتمع ثرياً على القطط والكلاب والفئران؟!
إن الصادق المهدي هو المسؤول عن أوّل حالة انشقاق وانقسام لحزب الأمة عام 1968م.. وقد قاد ذاك الانشقاق الأوّل لكي يصل الى هذا الهدف.. وهو أن يأتي يوم يقول فيه إن شعبيته أكبر من عضوية حزبه. وإذا كان قد قاد الانشقاق ليقود حزباً يحمل اسم حزب الأمة ويستقطب إليه باسم «المهدي» الأنصار حفدة وأبناء الأنصار، فهو قد خطط لمشاركة ابنه في الحكوم لصالح قضية إعلامية وتاريخية.. فمن خلال مشاركته في السلطة يتسع نطاق شهرته وسط الأنصار. أما أن تصبح أيضاً له شعبية أكبر من حجم الأنصار فهذا من باب الوهم السياسي أيضاً.

الأحد، 5 أبريل 2015

الملتقى التحضيري .. إجتماع ضرار أريد به إفشال الانتخابات


المراقب للظرف الذي عقدت فيه الالية الافريقية الملتقى التحضيري للحوار السوداني ، بأديس أبابا يجد أن الأمر غير منطقي بعد رفض الحكومة وآلية الحوار الوطني المشاركة فيه قبل الانتخابات، خاصة وأن الحكومة هي الطرف المعني بتقديم إجابات وتنازلات إذا لزم الأمر، من أجل إلحاق الرافضين بالعملية السياسية والحوار الداخلي.فالأحزاب المعارضة غير جادة في الحوار، ويدلل على ذلك تصريحات الصادق المهدي التي قال فيها إن الحوار الوطني قد مات ودفن في مقابر أحمد شرفي، و معظم أحزاب المعارضة الموجودة في أديس، إما مقاطعة للحوار الوطني أو منسحبة منه.

والآلية الأفريقية لم تدعُ الحكومة للمشاركة في المؤتمر التحضيري بأديس أبابا، ، فالآلية الأفريقية رفيعة المستوى والحركة الشعبية، لم تلتزمان بالاتفاق الذي تم سابقاً معهم بأديس، حول أجندة الحوار الخاصة بدعوة ممثلين للجنة "7+7"، مقابل دعوة الحركات المسلحة للاتفاق حول خارطة الطريق والضمانات المطلوبة.ويقول مراقبون أن المؤتمر الوطني تفاجأ بتقديم الدعوة لعدد من الجهات التي لا يعرف من تمثل، لذا فإن عدم مشاركته في الملتقى التحضيري، بسبب أن الدعوة جاءت متأخرة، في ظل انشغال الجميع بالانتخابات، بجانب أن العملية الانتخابية تبقى لها عشرة أيام، ولا يتوقع عاقل من الأحزاب وأشخاص يتنافسون في الانتخابات، أن يشاركوا في مؤتمر خارج السودان.والمطالب التي عرضها ياسر عرمان وتحالف المعارضة، هو إلغاء الانتخابات أو تأجيلها، تعد رسالة سالبة للمواطن السوداني، ولا يمكن للمؤتمر الوطني و"44" حزباً تتنافس في الانتخابات، أن تقبل مجرد الحديث عن إلغاء الانتخابات.فـ(الوطني) ملتزم بحوار شفاف وشامل داخل البلاد، والحوار سينطلق بعد الانتخابات بأقوى ترتيب ممكن ، ولن تتردد الحكومة في توجيه الدعوة للمعارضة وحملة السلاح ونقبل بأية تفاهمات يمكن أن تقود للإجماع الوطني.
وترى الأطراف الخارجية، ذات المصالح الضخمة في السودان، أن إستجابة أحزاب المعارضة إلى الحوار الوطني، يعني نسف كافة الإستراتيجيات والرهانات المرسومة تجاه السودان منذ أمد بعيد، ونجاحها يتوقف على بقاء السودان مشدوداً من أطرافه.

ورغم الشُقة التي تفصل بين أحزاب المعارضة، وحالة عدم الثقة المتجذرة فيما بينها، جرت عدة محاولات لتجسيد العلاقات والتواصل بين تلك القوى بعضها تجاه بعض، وتعتبر "وثيقة الفجر الجديد" التي وقعت في أواخر العام 2012 محاولة لتأسيس كيان سياسي موحد سياسياً وعسكرياً، لإقامة نظام بديل لنظام الحكم القائم في السودان، إلا أن ذلك الرهان قد فشل، وجاءت الدعوة إلى الحوار الوطني لتأتي على ما تبقى من ذلك الميثاق والرهانات المعقودة عليه، رغم التعثُر الذي طرأ على مسيرة الحوار الوطني في شهوره الأولى، ذلك أن أحد أهم الإستراتيجيات التي هدفت إليها "وثيقة كمبالا"، فيما لو كُتب لها النجاح، هي تمكين القوى والحركات المتمردة من إمتلاك القوة والنفوذ السياسي، والجمع بين القدرتين السياسية والعسكرية، بما يؤهلها لقيادة السودان، وتجاوز القوى السياسية والاجتماعية، التي تصنف على أنها "تقليدية" و"مركزية"، ولا تختلف عن المؤتمر الوطني بشيئ.

عموماً فإن الشواهد والوقائع تؤكد بان قطار الحوار الوطني ماض إلى محطته الأخيرة بمن استغله ، حيث أن الظرف الإستثنائي الذي تمر به البلاد والتحديات المحلية والاقليمية والدولية تفرض على الجميع إستغلال هذا القطار الذي قطعا سيصل محطة الإتفاق والتوافق الوطني حول القضايا المصيرية للبلاد التي أسخنتها الجراح كثيراً ، لذا فالجميع هنا مطالب بالوصول إلى توافق سياسي أولا، مع التشديد على ضرورة التمييز بين القانون الساري والجوانب السياسية التي يجب التحاور حولها. فقوانين العقوبات والقانون الجنائي والأمن الوطني لا تلغى بجرة قلم، ولا تتم عليها أي إضافة أو تعديلات إلا بالتوافق السياسي الشامل، لأنه لا يمكن لجهة ما أن تلغي قوانين سارية إلا إذا حدث توافق سياسي في البلاد، ثم بعد ذلك توجد الآليات اللازمة لتحويل هذه الإرادة السياسية.

الانتخابات .. درجة تأمين عالية


أعلنت مفوضية الانتخابات ورئاسة قوات الشرطة عن وضع حزمة من التدابير والخطط لتأمين العملية الانتخابية المقبلة في ذات الوقت الذي كشفت فيه عن رصد أكثر من (70) ألف شرطي و(5) آلاف ضابط للتأمين.وقال الفريق عبد الله الحردلو مسؤول ملف التأمين بالمفوضية إن هناك تنسيقاً محكماً بينهم والشرطة لتأمين الانتخابات المقبلة.مستعرضاً عمليات توزيع القوائم الانتخابية والترتيبات التي تمت في هذا الشأن، مشيراً إلى إنشاء (18) لجنة تأمين بولايات السودان المختلفة تعمل بتنسيق تام مع المركز، مؤكداً عدم رفع أي بلاغ من أية ولاية حول وجود خروقات حتى الآن.بينما الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة اللواء السر أحمد عمر في المؤتمر الصحفي الذي عقد بـ(المركز السوداني للخدمات الصحفية) بعنوان (تأمين الانتخابات. المفاهيم والتحديات) إن الشرطة هي المسؤولة عن تأمين الانتخابات، وأنها بدأت في استعداداتها منذ عام عبر وضع خطط إستراتيجية وبرامج تستوعب كل مراحل الانتخابات، مؤكداً التعامل مع كل المستجدات والمتغيرات والاحتمالات وتوفير الأعداد المطلوبة من القوات لكل الولايات. وبالعودة لحديث الناطق الرسمي باسم الشرطة فقد أشار إلى أنهم قاموا بحصر جميع المهددات المحتمل حدوثها أثناء الانتخابات ووضع التحوطات لها، بجانب عمليات التدريب والإعداد للقوات، مؤكداً أن الشرطة ستقوم بتأمين كل مكونات العملية الإنتخابية، مشيراً إلى تكوين لجنة عليا للتأمين برئاسة نائب مدير عام الشرطة تضم كافة المختصين بجانب إنشاء غرفة مركزية وغرف بالولايات تعمل على اتصال دائم وتنسيق تام مع المركز.

وتقول تقارير صحافية بأنه قد تم ضبط شبكة مكونة من 12 شاباً كانوا يقومون بتصوير "فيديو" عبر الموبايل لمجوعة صناديق وضعت عليها ديباجة عليها شعار مفوضية الانتخابات وتم حشوها بمئات الأوراق والملصقات، ونقل المركز السوداني للخدمات الصحفية، عن مصدر أمني أن الاعترافات الأولية أكدت ضلوع ثلاثة أحزاب واحدي الحركات المسلحة في عمليات التمويل والتخطيط الخاصة بتلك الشبكة، مبيناً أن المجموعة التي تم ضبطها تضم 5 من الشباب فقط هم الذين لديهم انتماءات حزبية، وجاء الاتهام للمرة الثانية مباشرة للحزب الشيوعي بان قال قيادي في المؤتمر الوطني ، إن الأجهزة الأمنية كشفت ضلوع الحزب الشيوعي في تشكيل ثلاث خلايا لتخريب الانتخابات، وأشار إلى أن تلك الخلايا صممت صناديق شبيهة بالتي تستخدمها المفوضية، كما طبعت استمارات تصويت بذات المواصفات – وقال إن الخلية الواحدة تلقت مبلغ 140 ألف جنيه لتنفيذ تلك العملية وأضاف (الحزب الشيوعي يريد من تلك العملية التأكيد على أن المؤتمر الوطني قام بتزوير الانتخابات). وأفاد بأن أموال دعم الخلايا تأتي من جهات خارج السودان، لكنه لم يسمها، وأردف بقوله "قيادات الخلية يحركون المخربين بالريموت كنترول والجهات التي تدعم تلك الخلايا لها مصلحة في نسف استقرار السودان وجعله كـ(سوريا وليبيا واليمن). متعهداً بالعمل على فضح مخطط الحزب الشيوعي في أي مكان.

الواقع يقول أن العملية الانتخابية حتى الآن لم تواجه بأي عمل تخريبي حتى الآن لم يتم رصد أية محاولات تخريبية، فالعملية الانتخابية تمضي بسلاسة في جميع الولايات، و من يرصد ويتابع ذلك هي الشرطة الذي قال الناطق الرسمي بإسمها اللواء السر أحمد الذي قال إن الشرطة ترصد أية تحركات وحتى الشائعات تتحري منها. ووفقاً لذلك تختلف الترتيبات الأمنية من مكان لآخر تبعاً للمهددات الأمنية، لذلك فقد وضعت الشرطة بالمشاركة مع القوات النظامية الأخرى ترتيبات تأمينية خاصة في المناطق التي تشهد نزاعات في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.

فتنة الانتخابات


بقلم/ يوسف عبد المنان
* اختارت الحركة المتمردة (الجبهة الثورية) حزمة (تكتيكات) لإفشال الانتخابات البرلمانية والرئاسية في منطقتي جنوب كردفان ودارفور..
في الأولي أعلنها عبد العزيز الحلو بنبرة تحد علني لا انتخابات في جنوب كردفان وأخذ يهدد علناً ببندقيته لإجهاضها .. من خلال الهجمات على بعض المناطق الضعيفة!!
والتمرد ملة واحدة ومناهج متعددة.. في كردفان اختار المواجهة العلنية ولكن في دارفور ينفذ التمرد مخططاً ماكراً قذراً جداً يدق مسامير الفتنة القبلية في جسد الإقليم الجريح ..
واللعب على التناقصات الاثنية والأطماع السياسية ببذر فتنة الخلافات بين القبائل وإشعال الحروب.. وللتمرد ذيول وإتباع .. ومشجعون ومخبرون في المدن بعضهم يتدثر بثياب المؤتمر الوطني .. وآخرون بعباءات الحركات الموقعة على اتفاقيات السلام، وفئة ثالثة تدعي الحرص على النظام والدفاع عنه .. وهي لا تحرص إلا على مصالحها وجيوبها الكبيرة.. حتى لو كان ذلك على حساب جثث القتلى في الصراع العقيم؟؟
في الأسبوع الماضي غرس التمرد بذور الفتنة بين الزيادية والبرتي .. أكثر القبائل الدارفورية حكمة وكياسة وفطنة .. والمؤامرة على شمال دارفور بعد فشل العمليات العسكرية وضعف التمرد وتصدعه هي الفتن القبلية والعشائرية .. زرع التمرد الفتنة بين عثمان كبر وموسي هلال .. وبذر في أرض البني حسين والرزيقات قصة الذهب وجبل عامر .. ليسقط الآلاف من ألقتلي وتضطرب المنطقة وتخرج عن سيطرة الدولة الضعيفة أصلاً في دارفور.
* منذ أسبوعين والفتنة تطل برأسها بين الزيادية والبرتي ويتولي بعض الانتهازيين حمل الحطب وسكب الوقود علي نيران الخلافات المصنوعة.
من أجل إغراق شمال دارفور في بحور من الدماء قد تخرج إليهم بين الدم والعظم سلطة يمتطونها لإشباع رغباتهم ونفوسهم الضعيفة.. إشباع التمرد ومن شايعهم أن الزيادية يمارسون التطهير العرقي ويستهدفون البرتي .. وفي ذات الوقت ذهبوا إلى أن للوالي عثمان كبر مليشيات من قبيلته .. تقتل وتجرح وتنهب وتمرح .. كيف لوال أن تكون له مليشيات؟؟
وهل يصدق عاقل أن عثمان كبر الذي حكم دارفور أكثر من أي والي آخر يحفر لنفسه قبراً بيده، ويتورط في رعاية وتكوين مليشيات من قبيلته، والبرتي أنفسهم من المجموعات السكانية التي لها قبولاً بالآخر .. حتى نظارتهم تسمي نظارة شرق دارفور تعبيراً عن أنها عبارة عن تكوين يضم مجموعات قبلية عديدة.. ولم يتورط البرتي في أي نزاع قبلي منذ سنوات طويلة .. ولكنهم اليوم يجدون أنفسهم في فتنة صنعها شياطين السياسة ..
أما الزيادية فإنهم مجموعة عربية لم تتورط مطلقاً في حروبات دارفور وعرف قادتها بالنظرة الثاقبة .. والحكمة والدهاء .. ولكن مكر التمرد .. وشيطان السياسة يستثمر اليوم في فتنة الكومة ومليط.
* وفي ذات الوقت يسعي التمرد لإعادة دوي المدافع وحصد الأرواح وإشعال حريق الرزيقات والمعاليا .. والقمر والفلاتة .. والمسيرية والسلامات وإعادة حريق دارفور في موسم الانتخابات حتى ينصرف الناس عن صناديق الانتخابات لقتل بعضهم البعض.. ويحصد التمرد ومن يقف معه حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في جسد الإقليم الجريح..
* لم يشق مسؤول في الحكومة الاتحادية بصراعات دارفور وفتنها التي لا تنقضي مثل شقاء حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهورية الذي ما عاد من رحلة إطفاء حريق وإلا ركب الصعاب لمنطقة أخرى في صمت وحزن .. وشعور بالآسي .. وقد سعي حسبو لدرء فتنة الزيادية والبرتي من خلال تكوين لجنة تحقيق رفيعة المستوي عن أسباب النزاع بطلب من الوالي عثمان كبر الذي تكاثرت عليه النصال والسيوف حتى غدا حزيناً على خصومه من الداخل والخارج، وهم يزرعون الخناجر في خصر القبائل ليموت المئات والآلاف وهم يقهقهون ويعبثون بأرواح الناس.

منظمات دولية والاتحاد الأفريقي يراقبون الانتخابات


الخرطوم: الصيحة
أكدت مفوضية الانتخابات القومية اكتمال الترتيبات لمشاركة مراقبين للانتخابات من قبل كل من الاتحاد الأفريقي وروسيا والجامعة العربي وممثلين لمنظمات أمريكية وبريطانية من المتوقع وصول موفديها الخرطوم بالثلاثاء، حسب بيان صادر عن اللجنة  السودانية لمراقبة الانتخابات أمس  التي أكدت إكمال إدارة  الشؤون السياسية بمفوضية الاتحاد  الأفريقي تقييمها للمرحلة التحضيرية للانتخابات بالسودان.
وجدد بيان صادر  عن الاتحاد الأفريقي التزامه بمراقبة الانتخابات، وأكدت  جامعة الدول العربية إيفاد خمسين مراقباً برئاسة مبعوثها لدي السودان السفير صلاح حليمة.
فيما جددت روسيا دعمها للانتخابات  بالسودان، وال سفير روسيا بالخرطوم في تصريحات صحفية إن رئيس مجلس روسيا للقانون الانتخابي، المدير التنفيذي للمجلس سيرأسان بعثة بلاده لمراقبة الانتخابات  التي وصفها بأنها خطوة علي طريق التطور الديمقراطي، مؤكداً أنها تنعقد وفقاً للدستور.
وفي السياق  أعلن الاتحاد الأفريقي استقرار ترتيبات الانتخابات بالسودان ووصف وضعها  بالمطمئن ونقلت ديلاميني  زوما رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي لدي استقبالها بمقر الاتحاد بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا أمس  كمال  إسماعيل وزير  الدولة بالخارجية قرار  الاتحاد الأفريقي بتوجه بعثة المراقبة إلي السودان.
ونقلت المفوضة لوزير الدولة اطمئنان الاتحاد الأفريقي لسير إجراءات الانتخابات، وأوضحت ديلاميني  زوما أن المفوضية وافقت علي نشر بعثة مراقبين لتقييم المرحلة التي تسبق الانتخابات، مؤكدة أن المفوضية قد شرعت في دراسة الأوضاع التي ستجري فيها الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالسودان، وتقييم قدرات واحتياجات المفوضية السودانية للانتخابات، لتحديد نوع المساعدة التي يتوجب علي مفوضية الاتحاد تقديمها.

الأربعاء، 1 أبريل 2015

الفيديو الانتخابي المفبرك وقصور في الخيال السينمائي!


الحادثة التي تم فيها ضبط عدد من الشبان وهم يقومون بتصوير فيديو مفبرك عن ما يُقال أنها عملية تزوير للانتخابات، يمكن اعتبارها قاصمة ظهر لمزاعم وإدعاءات قوى المعارضة بشأن العملية الانتخابية الوشيكة. ومع أن وقائع الحادثة ما تزال بعد، رهن التحري والتحقيق توطئة للدفع بها إلى المحاكمة، إلا أن ما تم الكشف عنه حتى الآن من خلال التحقيقات -وبصرف النظر عن التفاصيل- أمر مؤسف غاية الأسف ليس فقط لأنه (تزوير للتزوير) ولكن أيضاً لأن الجريمة التي تم ضبطها مزدوجة!
هي جريمة من جهة تزوير لحقائق واقع، ومن جهة ثانية صناعة إتهام ظالم تجاه مفوضية الانتخابات العامة ومرشحي العملية وإذا جاز لنا أن نصنف الواقعة سياسياً وجنائياً فهي من المؤكد الأولى من نوعها فى طول وعرض التاريخ السياسي والجنائي للسودان، إذ لم تسجل المضابط الجنائية فى التاريخ السياسي للسودان واقعة مماثلة على الإطلاق!
أما إذا ما أردنا التمعن فى الواقعة مقرونة بسلوك وممارسات بعض القوى المعارضة، فإن الأمر يثير القلق حقاً، فمن جهة أولى معنى هذا أن هناك مجموعات سياسية سودانية تعبث وتتلاعب بالأخلاق السياسية السودانية الوافرة الاحترام، وتؤسس لسلوك سياسي لا يأبه مطلقاً لقواعد الممارسة السلوكية السودانية النظيفة الراسخة في البلد والتي تمثل رأسماله الأكبر. فمثل هذا السلوك يرمي إلى إفساد كل شيء عرفته الإنسانية، والقضاء على أي قدر من المصداقية، وزعزعة ثقة الناس  كل شيء.
ومن جهة ثانية فإن الذين فعلوا ذلك لم يضعوا اعتباراً للمستقبل، فما دام أنهم ابتدروا أمراً كهذا فما المانع من أن يصبح الأمر ديدناً لآخرين في المستقبل، وهكذا إلى أن تفقد العملية برمتها كل المصداقية! لمصلحة من يفعل هؤلاء أمراً خطير كهذا لا تقف خطورته في حدود العصر الحاضر وإنما قد تمتد إلى المستقبل فتصبح الممارسة الديمقراطية في السودان مسخاً شائهاً لا يريده أحد!؟
من جهة ثالثة فإن الواقعة كشفت عن أن الذين دبروها والذين اجترحوا الفكرة والذين وقفوا وراءها أغبياء وذلك ببساطة شديدة لأن من يريد أن يقدم على عملية تزوير يتحلّى بالقدر الكافي من الحرص والحذر الذي تستحيل معه عملية التصوير إذ أن كل من يرى الصورة والفيديو المفبرك وحالما يفوق من المفاجأة سرعان ما يتساءل عن الكيفية التي جرت عبرها عملية التصوير والإخراج؟
من جهة رابعة فإن الواقعة أيضاً تكشف عن غباء إضافي أكثر سطحية لأن (الأبطال) الذين يقومون بعملية التزوير المصورة، بل وحتى (الكومبارس) يمكن -بسهولة جداً- التعرف عليهم لأن ذات التقنية التي على أساسها جرت عملية الفبركة، تتيح وبغاية السهولة التوصل إلى ملامح وتقاطيع وجه الأبطال والكومبارس ومن ثم الوصول إلى (أصل اللعبة) و (منتج الفيلم)!
وأخيراً فإن الذين قاموا بهذه الفبركة فاتت عليهم –للأسف– حقائق موضوعية على قدر كبير من الأهمية، وهو إذا كان الفيديو هذا يوثق لعملية تزوير؛ ترى كم عملية تزوير يمكن تصويرها؟ عشرة، عشرين، ثلاثين؟ فإذا تم تصوير 30 عملية تزوير مثلاً هل تكفي هذه الـ30 لإبطال العملية الانتخابية برمتها أو القدح في صحتها؟.
كما يتولد سؤال آخر من ذات هذه الفرضية، كيف ستجري عملية التزوير (على خلفية واحدة)؟ وهل اختار هؤلاء الأبطال (خلفيات عديدة) لإثبات عدة عمليات تزوير؟ الواقع إن الذين تورطوا في هذه الواقعة -حتى مع مهارتهم السينمائية- افتقروا  الخيال والإبداع المحكم، وكانوا على ما يبدو على عجلة من أمرهم لإلصاق تهمة كاذبة على السلطة الحاكمة، فلم يسعفهم الوقت ولم تسعفهم (المناظر) ولا اللوكيشن! أما منتج الفيلم الذي لزم الصمت ويأكله الآن القلق والتوجس فهو معروف بغبائه!