مؤسف حقا هو موقف اﻻتحاد الأوروبي حول اﻻنتخابات،وقوله بأنها تأتي في ظروف غير مواتية ،ولايملك المراقب الحصيف للشأن السودلاني بصفة عامة والانتخابي بصفة خاصة إلا أن يبدي اسفه الشديد حيال بيان الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الاوروبي، ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، فريدريكا موغريني الذي يشير الى أنه ينطوي على تشويه متعمد للحقائق وفهما خاطئا لمايجري في السودان.
وتقول المواقف السابقة أن الذين درجوا على اصدروا هذا البيان في الاتحاد الاوروبي علي التعبير عن آراء انتقائية حول انتخابات جرت بالمنطقة أكثر من التعبير عن مواقف مبدئية."فالقاري للبيان الأوربي يبدي دهشته البالغة من إعجاب وإشادة الاتحاد الاوروبي بالحركات المسلحة، فالدعم المعنوي لعناصر تُمارس ترويع المواطنين وتخريب مقدرات الشعب السوداني، "يشكك في مصداقية مواقف الاتحاد الاوروبي من الاٍرهاب ويشكل دعما قويا لكل حركات الإرهاب في العالم".
فالاتحاد الأوروبي، يقول انه اصيب بخيبة الأمل لكون حكومة السودان تفقد الفرص من خلال عدم الاستجابة لجهود الاتحاد الأفريقي لجلب جميع أصحاب المصلحة معا، لكنه يشيد في الوقت نفسه بممثلي الحركات المسلحة، والمعارضة السياسية والمجتمع المدني الذين شاركوا في المؤتمر التحضيري في أديس أبابا.
الشواهد تؤكد أن الحكومة السودانية كانت وما تزال من أوائل الداعين الي إيجاد حل شامل ونهائي للنزاعات في البلاد عبر الحوار والتفاوض ، تمهيدا لدخول الجميع في العملية السياسية الشاملة التي تقود في نهاية المطاف الي التداول السلمي للسلطة واشاعة الأمن والاستقرار في كل أنحاء البلاد. فمبادرة الحوار الوطني التي أطلقها الرئيس السوداني في يناير 2014- ، لقيت تجاوباً مقدراً من معظم الأحزاب السياسية ومن منظمات المجتمع المدني وكافة قطاعات الشعب السوداني ، وبالمقابل فإن الأحزاب التي رفضت التجاوب معها هي "أقلية لا وزن ولا ثقل لها في الشارع السوداني. كما ان عملية الحوار الوطني ما تزال مستمرة وستعاود اجتماعاتها بصورة اكبر بعد الانتخابات" وبدلاً من أن تؤدي دعوات الحوار الوطني إلى توحيد مواقف تلك الأحزاب عبر برنامج برنامج وطنى عريض وحقيقى يتجاوز النزعة الحزبية الضيقة، قادت دعوات الحوار الوطنى المعارضة إلى إنقسامات أعمق من ذي قبل.
وترى الأطراف الخارجية، ذات المصالح الضخمة في السودان، أن إستجابة أحزاب المعارضة إلى الحوار الوطني، يعني نسف كافة الإستراتيجيات والرهانات المرسومة تجاه السودان منذ أمد بعيد، ونجاحها يتوقف على بقاء السودان مشدوداً من أطرافه.
كروت الضغطورغم الشُقة التي تفصل بين أحزاب المعارضة، وحالة عدم الثقة المتجذرة فيما بينها، جرت عدة محاولات لتجسيرالعلاقات والتواصل بين تلك القوى بعضها تجاه بعض، وتعتبر "وثيقة الفجر الجديد" التي وقعت في أواخر العام 2012 محاولة لتأسيس كيان سياسي موحد سياسياً وعسكرياً، لإقامة نظام بديل لنظام الحكم القائم في السودان، إلا أن ذلك الرهان قد فشل، وجاءت الدعوة إلى الحوار الوطني لتأتي على ما تبقى من ذلك الميثاق والرهانات المعقودة عليه، رغم التعثُر الذي طرأ على مسيرة الحوار الوطني في شهوره الأولى.
وفي المقابل نجد أن الجماعات المسلحة ترفض الحوار وتلجأ للعمل العسكري لحل خلافات ذات طبيعة سياسية ، "ما اضطر الحكومة للقيام بواجبها في تأمين المواطنين وبسط الأمن والاستقرار عبر التصدي للمتمردين ودحر مؤامراتهم. "
عموما فإن تحديد مصداقية الانتخابات السودانية متروك للشعب السوداني وحده و"ليس اي جهة خارجية". خاصة وأن مفوضية الانتخابات السودانية انجزت مهامها على نحو كامل خلال التوعية والتنظيم واتاحة فرص الدعاية الانتخابية المتساوية لكل المرشحين .ولنا هنا أن نتساءل أخيرا : ” هل يراقب اﻻتحاد الأوروبي اﻻنتخابات الأمريكية أو الروسية أو الصينية”.







0 التعليقات:
إرسال تعليق