الأربعاء، 22 أبريل 2015

النتائج الحقيقية للعملية الانتخابية الأخيرة في السودان!


أسفرت العملية الانتخابية التي شهدها السودان قبل أيام عن جملة نتائج ومؤشرات على قدر كبير للغاية من الأهمية، بحيث يمكن اعتبار هذه النتائج هي النتائج الحقيقة التي كانت مرتجاة من العملية برمتها.
أولى هذه النتائج أن الناخب السوداني بدا حريصاً على القيام بدوره الوطني إذ انه ومهما كانت المآخذ على مجمل الممارسة الديمقراطية فهي على أية حال السبيل الوحيد لاستدامة الأمن والاستقرار في بلد يعاني كثيراً وما يزال يعاني من منغصات الأمن والاستقرار.
قد يزعم البعض هنا أو هناك أن اليوم الأول لم يحظ بإقبال كبير أو أن هناك فتور بدرجة ما، من قبل بعض الناخبين تجاه العملية ولكن ما كذب هذا الأمر الأيام التي تلت اليوم الأول، بل وحتى الأول نفسه تفاوت فيه الإقبال من مركز إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى، فالمهم هنا أن غالب الناخبين السودانيين المؤهلين للانتخاب مارسوا حقهم الدستوري ورسخوا للعملية التداول السلمي للسلطة.
النتيجة الثانية أن الناخبين السودانيين بدوا أكثر وعياً من أن تؤثر عليهم الحملات الإعلامية المضادة الداعية لمقاطعة العملية، ففي مواجهة تقنية الوات ساب والعديد من مواقع التواصل الاجتماعي، لم تحرز دعوة قوى المعارضة نجاحاً يذكر. الأمر كله كان وثيقاً بطريقة السودانيين في التعاطي مع شئونهم العامة تبكيراً أو تأخيراً.
النتيجة الثالثة، أن القوى التي راهنت على فشل العملية صار محتماً عليها الآن وقد انقضت أيام الاقتراع أن تستعد للتعامل واقعياً مع النتيجة التي أفرزتها العملية الانتخابية بمعنى أن عليها الاعتراف -مباشرة أو ضمناً- بأن هناك سلطة شرعية أفرزتها العملية وأن عليها أن تتحاور معها إنطلاقاً من هذه الحقيقة.
بمعنى أكثر وضوحاً إن قوى المعارضة لا بد أن تجلس إلى السلطة الجديدة المنتخبة وتتعاطى معها على أساس هذا الواقع الجديد، إذ لن يجدي -سياسياً وقانونياً- القدح في شرعية ومشروعية النتيجة لأنه ما من سبيل آخر أمام قوى المعارضة إلا هذا السبيل!
النتيجة الرابعة، أن نتيجة العملية بعد الفرز سوف يترتب عليها -قانونياً- أن الدورة الانتخابية المقبلة ستحل في العام 2020، بمعنى أكثر دقة أيضاً فإن قوى المعارضة وهي تحاور السلطة المنتخبة الجديدة عليها أن تضع في حساباتها -وهي تحاور- أن العملية الانتخابية التي مضت لم تكن عملاً سياسياً عابراً أو طارئاً وإنما هي لبنة من لبنات البناء الديمقراطي المستمر وهو ما يحتم عليها ألا تنظر الحصول على وضع انتقالي أو انتخابات مبكرة، أو أي إجراء يدور على نتيجة العملية التي انقضت.
والواقع إن هذه هي أسوا نتيجة كانت بانتظار قوى المعارضة ولم تتحسب لها جيداً، فهي شاءت أم أبت ستظل في كل تفاوض أو حوار محكومة بمقتضيات هذه النتيجة التي أفرزتها العملية الانتخابية. وهكذا يمكن القول إن العملية الانتخابية التي عبثت بمقتضياتها قوى المعارضة واستهانت بها إلى حد بعيد ظناً منها أنها سانحة تاريخية لإسقاط خصومها في السلطة ها هي الآن تترتب عليها نتائج إستراتيجية بعيدة المدى تخصم من وزنها الأساسي وتؤثر على أية مكتسبات سياسية لها في الحاضر والمستقبل.

0 التعليقات:

إرسال تعليق