دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الأربعاء، 29 يوليو 2015

السودان يقدم مقترحات لحل أزمة الجنوب بحضور أوباما


لبى السودان الدعوة الأميركية وشارك بوفد يقوده وزير الخارجية أ.د. إبراهيم غندور في الاجتماع الخاص ببحث الأوضاع في دولة جنوب السودان الذي التأم الإثنين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وقدمت الخرطوم مقترحات لحل النزاع الدموي هناك.

وترأس الوفد الأميركي في الاجتماع الرئيس باراك أوباما في حضور رؤساء الدول المجاورة للدولة الوليدة على رأسهم الرئيس اليوغندي يوري موسفيني، والكيني أوهورو كينياتا، ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام ديسالين.
وقال نائب رئيس البعثة الدبلوماسية السودانية في إثيوبيا السفير حمزة عمر ، إن الحكومة الأميركية دعت الدول المجاورة للمشاركة في الاجتماع بهدف الضغط على أطراف النزاع في جنوب السودان، وأوضح أن هدف الضغط هو إيقاف الحرب ودعم مقترح منظمة التنمية الحكومية في دول شرق أفريقيا "الإيقاد" في هذا الصدد.
يشار إلى أن الوثيقة التي سلمتها وساطة إيقاد، للأطراف المتحاربة تتضمن أن تكون العاصمة جوبا خالية من قوات الطرفين (الحكومة والمعارضة)، بحيث تتولى مسؤولية حمايتها، قوات تابعة لبعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، إلى حين اكتمال دمج قوات الطرفين خلال فترة عام واحد، من عمر الفترة الانتقالية والمقدرة بثلاث سنوات.

وطبقاً للوثيقة، فإن الرئيس سلفاكير ميارديت سيبقى في منصبه الحالي، على أن يشغل زعيم المعارضة "د.ريك مشار"، منصب النائب الأول للرئيس.

وكانت الرئاسة في حكومة جنوب السودان أعلنت الإثنين، رفضها لبعض البنود التي وردت في وثيقة السلام المقترحة، ووافقت فقط على صيغة اقتسام السلطة على مستوى الحكومة المركزية بشكل تذهب فيه 53% من مقاليد السلطة إلى الحكومة الحالية برئاسة سلفا كير، و33% إلى المعارضة.
وقال السفير عمر إن الاجتماع ناقش المسائل المتصلة بوقف الحرب والضغط على الأطراف المتحاربة في الجنوب وتم تبادل الآراء بشأن الآليات لإيقاف الحرب وعدم نشوبها مرة أخرى.

وأشار إلى أن وفد السودان الذي ضم أيضاً الفريق أول مهندس محمد عطا مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني قدم مقترحات لمعالجة الأزمة وجدت القبول من المجتمعين بمن فيهم الأميركان من دون أن يكشف عن هذه المقترحات.

وقال عمر إن طرفي النزاع في الجنوب سيجتمعون قريباً في أديس أبابا لمناقشة مقترح الإيقاد توطئة لإقراره في مسعى لإيجاد تسوية شاملة للقضية.
وقدمت الخرطوم في وقت سابق من الأسبوع الجاري نصائح لفريق الخبراء الخاص بالجنوب خلال زيارته للخرطوم تتعلق بإنهاء الصراع عبر الاتفاق على تقاسم السلطة ووضع المكونات الإثنية والثقافية، إلى جانب معالجة الأوضاع الإنسانية، وحدد الوسطاء الدوليون 17 أغسطس القادم موعداً لانتهاء المهلة أمام قادة جنوب السودان لتوقيع اتفاق سلام ينهي الحرب الأهلية الدائرة منذ ديسمبر 2013.

لوردات الحرب التُعساء!


تنعدم المقارنة تماماً لما هو أدنى من الصفر بين الأوضاع في السودان وتلك التي ترزح تحتها بأسى وحزن دولة جنوب السودان وهو بالضبط ما يجعلنا ننأى تماماً عن الخوض في حملات إعلامية مساوية في الدرجة والمقدار لتلك التي تشنّها صحف جنوبية مُوِّلت خصيصاً لهذا الغرض، ولا تنقصها البصمات الشخصية المعروفة لأمين عام الحركة الشعبية (العائد مؤخراً) باقان أموم.
الفارق التاريخي والواقعي الشاسع ما بين الدولتين، يظل هو وحده السياج الحامي للسودان من مغالطات وأكاذيب ناشئة الصحافة الجنوبية، الذين نشئوا في (ظروف الحرب) يمارسون تجارة الحرب عبر الإعلام والكتابة الصحفية وليسوا في حاجة للأمن والاستقرار طالما أن الحرب توفر لهم هذا الترف الذي يعيشون فيه!
غير أن هذا بالطبع لا يمنعنا من أن نحاول استكناه دوافع بعض قادة الجنوبيين في هذا التوقيت بالذات لتصعيد الحملات الإعلامية ضد السودان وتكثيف الدعم للحركات السودانية المسلحة المستضافة منذ سنوات على ارض دولة الجنوب.
أولاً، من الملاحظ بوضوح أن كثافة التصعيد الإعلامي قد إرتفعت مؤخراً جداً عقب عودة الأمين عام للحركة باقان أموم بعد إقالته وتقديمه لمحاكمة. الرجل بما عُرف عنه من اندفاع وأنه ليس له عدو في كل هذا العالم سوى السودان، أراد أن يصرف الجنوبيين والمجتمع الدولي عن أرض بلاده المحرقة؛ ولذا وجّه إعلام حكومته باتجاه السودان.
كما أن الرجل ربما أراد تحقيق هدف مزدوج؛ تجميل وجه الحرب الأهلية الدامية وفى نفس الوقت رفع معنويات رفاقه في قطاع الشمال. الذي يعرف أموم و تكتيكاته (المحدودة) ذات الطابع المشوب بالمغالطات، يعرف أن الرجل وراء هذا السعار الإعلامي عديم الجدوى.
ثانياً، القادة الجنوبيين في جوبا يشعرون بمرارة تاريخية أشد من الحنظل كونهم لم ينجحوا طوال الصراع الشاق والطويل في الانتصار على السودان وتفتيت قواه والثأر منه، فلا الحرب التي قادوها نجحت في تدمير السودان، ولا حصولهم على إقليمهم ودعمهم لكل القوى السودانية المسلحة أوصلهم إلى هذا الهدف! من الطبيعي أن يشكل هذا الوضع (ألماً وحنقاً خاصاً) لديهم، ولهذا فإنهم الآن يحاولون رد كل ما يجري فيما بينهم إلى السودان.
ثالثاً، الحركة الشعبية الحاكمة في دولة الجنوب هي أيضاً تشعر بغيرة سياسية تصل إلى حد الحسد، كون أن السودان ورغم كل الحروب التي واجهها واشتعال أطرافه والمؤامرات المتصلة ضده ما يزال قوياً وتماسكاً لم تتفتت نواته المركزية. فقد كان قادة الحركة يعتقدون في السابق أنهم سوف يتفوقون على السودان بمجرد انفصالهم ويفوقونه في كل شيء لان السودان كما كان يقول أموم دولة فاشلة، بينما هم -قادة الحركة الشعبية قادة النجاح والمستقبل!
من المؤكد أن الوضع الذي يعيشونه الآن في مقابل الوضع الأفضل والأقوى للسودان يدفعهم دفعاً لمحاولة الانتقاص منه وإلصاق التهم به وتحريض المجتمع الدولي عليه.
هناك بالطبع دوافع خفية أخرى لا حاجة لنا للإفصاح عنها ولكن المهم في هذا الصدد أن السودان مدرك وبعمق لطبيعة ذهنية قادة الحركة الشعبية وطبيعة التناقضات التي يعيشونها داخل كابينة القيادة، وتأثير العامل القبلي، ولهذا فإن حملاتهم الإعلامية السطحية هذه لن تكون مجدية، لأن العالم بأسره الآن يتفرج على مأساة قادة الحركة الشعبية الذين تثبت أنهم ليسوا سوى (لوردات حرب) ولا يملكون الحد الأدنى من الذكاء لإدارة خلافاتهم الشخصية الخاصة.

مستقبل الحركات السودانية المسلحة المقيمة بدولة الجنوب!


تبدو الحركات السودانية المسلحة التي تنشط ضد الحكومة السودانية غير عابئة بما يمكن أن تتطور إليه الأمور في المستقبل القريب بدولة جنوب السودان جراء الصراع الدامي الدائر هنا والذي لا يعرف أحد كيف يمكن أن يوضع له حد على المدى القريب.
الحركات السودانية المسلحة التي طاب لها المقام في دولة الجنوب حيث تجد الدعم بشتى أنواعه والتسليح، ومعسكرات التدريب، لا تولي أدنى اهتمام بمآلات الأمور في دولة تتزايد فرص انهيارها الكامل في أية لحظة.
والمؤسف في الأمر أن حركة جبريل إبراهيم وحركة مناوي على وجه الخصوص، أجريتا ترتيبات أدارية مؤخراً بحيث تصبح مقارها على ارض دولة جنوب السودان في ظل الصعوبات الجمة التي تواجهها داخل الأراضي السودانية جراء الضربات والهزائم الموجعة التي ظل تتلقاها من قبل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
إن طبيعة الأوضاع في دولة الجنوب تشكل خطراً ومأزقاً غير مسبوق لهذه الحركات المسلحة التي من المؤكد أنها لم تحسب أية حسابات حين انخرطت في الصراع الجنوبي الجنوبي بل واعتبرته فيما يبدو نزهة لن تدوم لأسابيع قلائل، وهو الآن دخل عامه الثاني.
وبنظرة فاحصة إلى المعطيات الموجودة حالياً فإن بالإمكان رؤية بعض ملامح مستقبل هذه الحركات تبعاً للأوضاع المرشحة للتردي للأسوأ في دولة جنوب السودان: أولاً، من المؤكد إن المجتمع الدولي قد بدأ يفكر جدياً في التدخل في النزاع الجنوبي الجنوبي في ظل تردي الأوضاع الإنسانية على نحو مريع وإرتفاع أعداد القتلى والفارين بما يلقي بظلال سالبة على مجمل الأوضاع في المنطقة.
ومع أن فرص تدخل المجتمع الدولي ما تزال رغم كل الصمت الملاحظ إلا أن سيناريو التدخل وتفاصيله لا تبدو واضحة، ولكن من المفروغ منه أن المجتمع الدولي ربما يدفع بقوات تحت الفصل السابع بالتعاون مع بعض الدول الكبرى للسيطرة على المدن الرئيسية الكبرى وعواصم الولايات على الأقل كمرحلة أولى، وهذا إن حدث فسيكون أسوأ كابوس يجثم على صدر الحركات السودانية المسلحة حيث تزداد فرص تحركاتها صعوبة وتجد نفسها عاجزة عن القيام بأي دور وربما يطلب منها مجلس الأمن الخروج من هنا، لتصبح فيما بعد لقمة سائغة للقوات السودانية وقوت الدعم السريع على وجه الخصوص. هذا السيناريو قائم و يصعب استيعابه.
ثانياً، من الممكن أيضاً -كما قِيل مراراً وتكرراً- أن يتم وضع دولة جنوب السودان تحت الوصاية الدولية، فالنزاع تطاول أمده والبنى التحتية للدولة الجنوبية على وشك الانهيار الكامل، والدولة الجنوبية نفسها دولة وليدة ما تزال في مهدها، كما أن الصراع ما يزال يجتذب مليشيات ولوردات حرب جدد وإذا ما اتخذ الصراع منحى قبلي واسع النطاق -وهو أمر وشيك الحدوث أيضاً- فإن الأمر سيصبح غير محتمل على الإطلاق.
وعلى ذلك فإن وضع دولة الجنوب تحت الوصاية الدولية باعتبارها دولة باتت تفقد في كل لحظة مقومات الدولة أمر قائم أيضاً وهذا إذا حدث، فإن الحركات السودانية المسلحة لن تكون لها أدنى فرص للبقاء هناك.
ثالثاً، على فرض أن الأوضاع عادت إلى السيطرة في دولة جنوب السودان لصالح أي طرف من طرفيّ الصراع رغم استحالة هذا الأمر على المدى القريب فإن أي طرف منتصر لن يحتمل وجود هذه الحركات المسلحة على أرض الدولة الجنوبية لأن الطرف المنتصر في هذه الحالة إذا كان هو الطرف الحكومي فإنه سوف يظل يدفع فاتورة باهظة مستديمة لهذه الحركات وهو ما لا يحتمله وضع دولة الجنوب.
وأما إذا  كان طرفاً من الجانب الآخر فإن من البديهي أن يطارد هذه الحركات خارج حدوده. وهكذا، فإن فرص البقاء والحياة لهذه الحركات -غير المدركة لهذه الجوانب الخطيرة- تبدو في كل الأحوال منعدمة تماماً.

الاثنين، 27 يوليو 2015

باقان في الخرطوم .. زائر غير مرحب به


أعلن سفير دولة جنوب السودان في العاصمة السودانية الخرطوم ميان دوت،، أن الأمين العام للحركة الشعبية الحزب الحاكم في بلاده باقان أموم الذي أُعيد لمنصبه في الـ 23 من الشهر الماضي، سيزور السودان قريباً.ولم يُحدِّد السفير موعداً قاطعاً للزيارة المرتقبة، واكتفى بالقول إن الزيارة ستتم بعد أن يتسلم أموم مهامه.

وقال السفير لدى لقائه المساعد ألأول للرئيس "محمد الحسن الميرغني"، إن زيارة "باقان" ستتم بعد أن يتسلم مهامه، حيث أُعيد الأمين العام للحركة الشعبية إلى منصبه في 23 يونيو الماضي.وكان "باقان" قد أُطيح به من المنصب مع آخرين، وتم اعتقاله في ديسمبر 2013 بعد خلافات عاصفة داخل الحزب الحاكم، أدت فيما بعد إلى مواجهات مسلحة بين الرئيس "سلفا كير ميارديت" ونائبه المقال "رياك مشار". وجاء قرار إعادة تنصيب "باقان" أميناً عاماً للحركة الشعبية، في إطار اتفاق "أروشا" التنزانية، الموقع عليه في 21 يناير الماضي. وبحث المساعد الأول للرئيس "محمد الحسن الميرغني" مع السفير "ميان" (الأحد) الماضي، العلاقات الثنائية في مختلف المجالات بين الخرطوم وجوبا. وقال "ميان" في تصريحات عقب اللقاء الذي جرى في القصر الرئاسي بالخرطوم، إن الاجتماع ناقش عدداً من القضايا التي تهم البلدين.

إذا سيأتي إلى الخرطوم رجل قد كال اللطمات تكرارا لشعب السودان فهو رجل تمكنت فيه العنصرية حتى – النخاع – ولا تخلو خطاباته من مصطلح " الجلابة " او كيل الاتهامات للمؤتمر الوطني ، ومع تناقص الزمن نحو إجراء الاستفتاء مطلع العام 2011م اصبح الرجل اكثر استعجالا لإنفصال الجنوب .. وهو يعتبر من اكثر المحرضين على الانفصال ، فروح العنصرية والانفصالية تغشاه كلما اغمد عينيه للنوم ، وتصيبه بالهلاويس ، وهى تذكره بأجندته التي تهدف لتمزيق السودان وتقطيعه !!

ولن ينسى شعب السودان للرجل مواقفه الهدامة والانفصالية وهو يتجود على وسائل الاعلامية بتصريحاته الانفصالية ، والتي لم تكن تأتي الا عند هدو الاحوال لتعكننها وتشوّش عليها .

لذا فزيارة "باقان أموم" إلى الخرطوم غير مرحب بها شعبيا ، وينبغي لدولة الجنوب أن تبعث بشخص آخر، لاسيما أن "باقان" ظل يكيد للبلاد منذ توليه رئاسة المفاوضات، وأثناء فترة الشراكة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، عقب اتفاقية السلام، وبعد الانفصال لم تتغير مواقف الرجل). إن آخر زيارة لباقان التي استقبل خلالها في الخرطوم من قبل الذين كانوا يفاوضونه في نيفاشا وكأنه رمز للسلام، ولكن الرجل خذلهم وغادر الخرطوم، لتعتدي قوات الحركة الشعبية -قطاع الشمال على مدينة أبوكرشولا، حيث نهبت المواطنين وقتلتهم .

عموما فالواقع يقول أن باقان ورفاقه يريدون ملء الفراغ الذى خلفه الرئيس سلفاكير بانشغاله بالحرب مع مشارعلى حساب الكثير من الوعود بالأمن والسلام التى بذلها الرجل لشعبه عشية الانفصال ، كما يريدون قطع الطريق على مشار للوصول الى قصر الرئاسة وتشويه صورته وتسويقه كلورد حرب مشغول بسفك الدماء ، وبحسب مراقبين فان ذلك بات متاحا ويسيرا اليوم خاصة مع تطاول امد الحرب التى حصدت الكثير من الأرواح منذ اشتعالها فى منتصف ديسمبر من العام المنصرم . ، ولذلك على باقان ورفاقه وضع خططهم على هذا الأساس .

على العموم تمثل زيارة "باقان" للخرطوم على علتها إقرارا من دولة الجنوب ً بالدور الايجابي والذي لا غنى عنه والذي يلعبه السودان، ليس في مجال توفير المأوى والمساعدات الإنسانية للاجئي جنوب السودان فحسب، وإنما بالدور المطلوب الذي يلعبه في إنهاء الاقتتال بين الأطراف الجنوبية. وتجئ زيارة "باقان أموم" بعد سنة ونصف من الاقتتال الأهلي، في الجنوب والذي فشلت، وساطة الإيقاد حتى الآن في احتوائه، وتفاقم الصراع بشكل أصبح يهدد كيان الجنوب نفسه، بعد أن عصف بكل مكتسبات الاستقلال وأحلامه.

الأحد، 26 يوليو 2015

الثابت والمتحول بين جوبا والخرطوم!


العلاقة بين الخرطوم وجوبا كان من الممكن ومهما كانت الظروف في جوبا أو الخرطوم أن تكون أفضل وأقوى وأكثر فائدة للطرفين، فهما بلدين جارين تربطهما مصالح قوية ما من عاقل يعبث بهذه العلاقة أو يغامر بها أو يخضعها لأي حسابات خاصة به.
الدولة عادة حين تجري حساباتها في أي أمر من الأمور، تضع اعتباراً أولاً وكبيراً للمصالح الإستراتيجية. غير أن حكومة جوبا وعلى العكس من كل دول العالم وحكوماته تؤذي نفسها وتسبب الضرر عن عمد وسبق إصرار لمصالح الدولة الجنوبية ولا تنظر إلى مخاطر ما تفعل.
هناك أمور ثابتة في علاقات الدولتين وهناك أمور يمكن القول إنها بها فسحة للمناورة. من الأمور الإستراتيجية الثابتة التي لا تحتمل المساس أو حتى مجرد الاقتراب منها أو التلويح بها مهما كانت الظروف: 1-علاقات حسن الجوار 2-المصالح الإستراتيجية العليا المتمثلة في الأمن المتبادل وتأمين الحدود بعد ترسيمها بالتراضي 3-الابتعاد عن التأثير السالب المتبادل من قبل كل دولة تجاه الأخرى 4- عدم التدخل في أي شأن يخص الدولة الأخرى مهما كانت الحسابات والمغريات.
أما الأمور المتغيرة التي من الممكن أن تجري حيالها حسابات مختلفة ومناورات فهي عديدة ولا تقع على حصر ولكن إجمالاً يمكن تحديد بعضها، مثل: 1- المنافسة الشريفة فى التطور والتفوق في كافة المجالات 2- الحصول على الدعم والاحتياجات الإستراتيجية كالأغذية والموارد والمجالات الفنية 3- حركة المواطنين بين الدولتين ونظام التأشيرة والإقامة و تبادل الوظائف والخبرات.
المؤسف حالياً في ما يخص جوبا أنها تعبث بكل هذه الأمور عبثاً لا يعطى أي اعتبار. فقد أدركت جوبا قضية الحدود عالقة، الأمر الذي تسبب في صعوبة السيطرة على حركة القوى المسلحة بين الطرفين. كما تركت جوبا قضية تأمين حدود البلدين رغم حيويتها وأهميتها نظراً لوجود حركات مسلحة سالبة تنشط في مواجهة كل بلد .
غامرت جوبا بدعم حركات مسلحة سودانية ضد الخرطوم بما قد يجعلها هي الأخرى عرضة لأمر مماثل لا تحملته ولا تطيقه. تدخلت جوبا في الشأن الداخلي للسودان بدعمها حركات محلة سودانية.
إذن جوبا تعبث بأمنها القومي الاستراتيجي وتعبث بصميم الأمور الإستراتيجية الثابتة المتعارف عليها دولياً الأمر الذي فاقم من تعقيد علاقاتها مع الخرطوم بحيث يصعب على الدولة الجنوبية ومهما فعلت على المدى القريب أن تنعم بأمن واستقرار كأي دولة، فهي ستظل تدفع ثمن وجود حركات مسلحة أجنبية على أرضها وحدودها حتى ولو توقف الصراع الداخلي لديها.
إن القادة الجنوبيين للأسف الشديد لم يعتبروا بدروس النزاعات التي جرت بين السودان وجيرانه وتحديداً كل من تشاد وارتريا في زمن مضى، حين كانت هذه الدول تدعم أنشطة مسلحة ضد السودان. لم تجد هذه الدول في خاتمة المطاف مفراً من مواجهة الموقف بشجاعة موضوعية فائقة حيث اضطرت للجلوس مع السودان والتوافق على وقف هذه الأنشطة، بل ووضع قوات حدودية مشتركة لأغراض تأمين الحدود.
جوبا لم تستفد من هذا الدرس مع أنها تتمتع بخصوصية أكثر من غيرها ومع أنها دولة ناشئة في حاجة ماسة لأي لحظة للاستفادة منها في بناء دولتها الوليدة.
إن الطريق لكي تخرج جوبا نفسها من ها الوضع المزري هو أن توقف أنشطة الحركات السودانية المسلحة وتقوم بطردها نهائياً من أرضها وأن تعقد اتفاقاً مع السودان لترسيم الحدود وتأمين هذه الحدود لأن هذه الأمور من الأمور الإستراتيجية المهمة للدولتين، والتي لا غنى عنها.

باقان طرد ثم عودة ثم ماذا؟


أعيد السياسي باقان أموم، الثلاثاء، إلى منصبه أمينا عاما للحزب الحاكم في جنوب السودان، بعد اعتقاله وطرده من منصبه اثر خلافات مع زعيم الحزب ورئيس الجمهورية سلفا كير.
كما منعت السلطات في جوبا  الأمين العام للحزب الحاكم، من مغادرة البلاد، وذلك خلال خضوعه للتحقيق بشأن اتهامات بـ"سوء إدارته" للحزب.
وجاء قرار تعليق مهمة منافسه السياسي البارز، في إطار سلسلة من المراسيم الرئاسية التي أصدرها سلفاكير، وأقال بموجبها 28 وزيرا ونوابهم ونائبه ريك مشار.
ويقضي أيضا القرار الذي أصدره، رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت بصفته رئيسا للحركة الشعبية لتحرير السودان، بمنع أموم من الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام.
وتعتبر عودة أموم الذي كان واحدا من أكثر قادة حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكم نفوذا، خطوة نادرة باتجاه المصالحة السياسية بين الأطراف المتناحرة في هذا البلد الذي يشهد حربا شرسة منذ 18 شهرا..
وكان باقان ونائب الرئيس السابق رياك مشار قد انتقدا علنا ادارة اجهزة الدولة والفساد المنتشر فيها كما طالبا بإجراء اصلاحات سياسية تطال اجهزة الحزب والدولة معا، في الوقت الذي طالب فيه مشار من سلفا كير الاستقالة من رئاسة الحزب وأعلن عن رغبته في الترشح لرئاسة الجمهورية.
وتطورت الخلافات إلى اعتقال باقان وعدد من رفاقه في الحزب بعد تحالفهما مع مشار في الوقت الذي نجح فيه الاخير من الهروب من جوبا اثر مواجهات مسلحة بين مؤيديه في داخل الحرس الرئاسي ضد القوات الموالية لسلفا كير في 15 ديسمبر 2013.
وجاء قرار اعادة تنصيب باقان في منصبه في اطار اتفاق اروشا الموقع عليه في 21 يناير الماضي بين فصائل الحركة الشعبية الثلاث بقيادة سلفا كير ومشار بالإضافة مجموعة العشرة أو المعتقلين السابقين التي يشكل باقان احد اركانها.
وأعلن القرار رسميا في يوم الثلاثاء بعد اجتماع استثنائي لمجلس التحرير - وهو بمثابة برلمان الحركة - أتفق فيه على إلغاء القرار القاضي بإقالة باقان.
إلا أن الحرب مستمرة دون هوادة. ويبدو أن الصفقات السياسية في العاصمة جوبا لم تنجح في وقف العنف الميداني.
وبدأت الحرب الأهلية في ديسمبر 2013 حين اتهم الرئيس سالفا كير نائبه السابق رياك مشار بتدبير انقلاب ما تسبب بموجة أعمال قتل انتقامية أغرقت البلاد في حرب دامية.

الثلاثاء، 21 يوليو 2015

ما وراء الاحتجاج السوداني الأخير على جوبا!


اضطرت الحكومة السودانية مؤخراًَ لاتخاذ موقف أكثر تشدداً في مواجهة الحكومة الجنوب سودانية، فقد استدعت الخارجية السودانية سفير جمهورية جنوب السودان، السيد (ميان دوت) وأبلغته احتجاجاً رسمياً من الحكومة السودانية على أمرين جوهريين ظلت الخرطوم تكتوي بنيرانهما من جارتها الجنوبية؛ الأمر، الاول الدعم الواضح والصريح الذي ظلت حكومة جوبا تقدمه للحركات السودانية المسلحة التي تنشط ضد الخرطوم.
الأمر الثاني الحملة الإعلامية السالبة التي تشنّها الصحف ووسائل الإعلام الجنوبية المقربة من الحكومة الجنوبية. مدير إدارة شئون جنوب السودان بالخارجية السودانية، السفير (عبد الله حسن عيسى) أبلغ الصحفيين أن الاحتجاج السوداني يستند إلى القوانين والمواثيق الدولية، وضرورة أن يلقى الاحترام من الحكومة الجنوبية، مشيراً إلى أن جوبا في هذا الصدد لا تراعي مقتضيات حسن الجوار ولا تهتم بخصوصية العلاقات بين الدولتين.
هذا التطور الذي جرى في خواتيم شهر رمضان المنصرم يؤشر إلى أمر بالغ الأهمية فى مسار علاقات الدولتين الجاريتين؛ وإذا ما أردنا أن نختصر هذا التطور بإمكاننا أن نقول إن الخرطوم في الحقيقة بدأ صبرها ينفذ حيال تصرفات جوبا وهي تصرفات يصعب السكوت عليها.
وبطبيعة الحال فإن جوبا من جانبها لم تكن تبدي كثيراً من الاكتراث لهذا المسلك السالب من جانبها تجاه الدولة الأم، ولكن من المؤكد أن في ثنايا هذا الاحتجاج الأخير ربما لمست جوبا أن عليها أن تعيد قراءة موقفها وأن تبدأ فعلياً في إيلاء الأمر اهتماماً جاداً، إذ أن الخرطوم التي احتملت ما استطاعت احتماله في السنوات الأربع الماضية ربما استقر قرارها هذه المرة على مواجهة الموقف بحسم وحزم.
ولا شك أن السودان وفى سياق توجهه باتجاه وضع حد لهذه الانتهاكات الجنوبية يملك عدداً من الخيارات والأوراق المؤثرة لسنا هنا بصدد تقليبها والإفصاح عنها صراحة، ولكن من الممكن أن نتلمس بعضاًَ منها بدرجة ما.
أولاً، من المفروغ منه أن السودان قادر على فعل ذات الشيء جرياً على القاعدة القانونية المتعارف عليها في القانون الدولي، وهي المعاملة بالمثل. وربما كانت ولا يزال للسودان حساباته في هذا الصدد كونه لم يفعل نفس الشيء طوال الفترة الماضية، ولكن في نهاية المطاف فإن مقتضيات حماية الأمن القومي لأي بلد في العادة تتفوق على أية اعتبارات أو أي حسابات أخرى.
ثانياً، هناك العديد من الاحتياجات الجنوبية الأساسية التي تحصل عليها جوبا بانتظام من الخرطوم، وربما لا يتسع المجال هنا لإيرادها تفصيلاً ولكن من المؤكد أن جوبا تدرك بشدة خطورة توقف هذه الاحتياجات عنها. وهذه الورقة ذات الطابع الاستراتيجي المؤثر ما من مانع يمنع نزولها إلى مائدة اللعب في الوقت المناسب، وإذا حدث وأن اضطرت الخرطوم لإنزال هذه الورقة على المائدة فإن الأوان يكون قد فات ولن يكون بوسع جوبا سوى إطلاق الصرخات غير المجدية.
ثالثاً، ربما نظر السودان أيضاً إلى المجتمع الدولي المتحامل عليه أصلاً وأوصل له رسالة معبرة فحواها أن جوبا لم تكتف باللعب بالنيران داخل غرفتها الخاصة ولكنها تسعى لإشعال المنطقة بأسرها. وفي العادة فإن المجتمع الدولي الذي يرى العبث الجنوبي الداخلي ويتحسر عليه لن يحتمل اتساع نطاق الحريق، خاصة وأن مجلس الأمن الدولي هدد مراراً وتكراراً باتخاذ تدابير قاسية حيال القادة الجنوبيين المتصارعين.
السودان بهذا الاحتجاج إنما يلفت انتباه المجتمع الدولي إلى خطورة اللعب الجنوبي وهي على أية حال قضية استحوذت تماماً على أعضاء مجلس الأمن الدولي وما تزال تشغل بالهم.
وعلى العموم فإن السودان حتى هذه اللحظة ما يزال يأمل أن تنظر جوبا بعين الاعتبار إلى العلاقات الإستراتيجية بين البلدين وأن تقرأ بعمق مختلف هذه المرة، فحوى الاحتجاج الأخير، فهو جد مختلف هذه المرة وله تبعاته ومآلاته.

المخابرات الامريكية والمنظمات الطوعية.. إنتهى الدرس ولم تنتهِ اللعبة!


الاكتشاف المتأخر للاستخبارات العسكرية الباكستانية بأن منظمة "أنقذوا الطفولة" ما هي فى الواقع سوى (واجهة استخبارية) لوكالة المخابرات الامريكية (CIA) وأن المنظمة انجزت عدة مهام استخبارية في هذا الصدد؛ هذا الاكتشاف يعيد الى الأذهان الكيفية التى على أساسها أدار المجتمع الدولي نظرته الى الاوضاع في السودان بوجه عام وفى اقليم دارفور على وجه الخصوص طوال السنوات العشر الماضيات. إذ أن السودان في المرحلة المنصرمة عانى ما عاني من عنت وظلم و تجنّي من قبل المجتمع الدولي تارة بإسم حقوق الانسان وتارة باسم العدالة الجنائية الدولية وحيناً تحت تسمية حماية المدنيين فى دارفور.
ولا شك ان عشرات المنظمات غير الحكومية بما في ذلك منظمة انقذوا الاطفال عملت وبعضها ما يزال يعمل في السودان منذ اكثر من عشرة أعوام على الأقل فإذا كانت مثل هذه المنظمات غير الحكومية تعمل -سراً- وبميزانية سرية ضخمة لأهداف تخص وكالات المخابرات الأجنبية فإن هذا الوضع يثير تساؤلات حول مشروعية التقارير والقرارات التي تم بناؤها على هذه التقارير ذلك ان منظمة انقذوا الاطفال التي عملت في باكستان على سبيل المثال استخدمت طبيباً باكستانياً شهيراً للعمل لصالح وكالة المخابرات الامريكية بغرض الكشف عن مقر وجود اسامة بن لادن، ومن ثم  التخطيط لتصفيته، فإذا كان الامر كذلك في أمر خطير ومصيري كهذا فياترى ما هي الجهات ومن هم الافراد الذين عملوا فى منظمات غير حكومية عملت في السودان وتم تكليفهم بتلفيق أدلة وتقارير على وجود إبادة جماعية أو اغتصاب؟
ولماذا لا يكون مدعي عام محكمة الجنايات الدولية (لويس أوكامبو) الارجنتيني الجنسية والذي لا يعرف كيف تم تصعيده ليترشح لهذا المنصب القضائي الدولي المرموق لتولى ملاحقة الرؤساء الافارقة وهم في السلطة إمعاناً فى إذلالهم وإضعاف مواقفهم امام شعوبهم؟
الطبيب الباكستاني الذي يدعى (شكليل افريدي) تم تكليفه بالقيام بحملة تلقيح وهمية ضد مرض شلل الاطفال في مدينة (أبيت أبادكي) الباكستانية بحيث تتاح له -وهو بهذه الصفة- فرصة دخول مقر إقامة بن لادن دون ان يثير ذلك اية شكوك. الرجل قام بالمهمة خير قيام واستطاع بالفعل كشف الحمض النووي لأطفال بن لادن وتقاضى مقابل ذلك (1.3 مليون دولار) ولم يكن بمقدور أحد معرفة ذلك إلا بعد ان اخضع لاستجواب من قبل المخابرات الباكستانية وأعترف لها بتفاصيل القصة.
فإذا كانت وكالة المخابرات المركزية الامريكية لم تتوانى في استخدام شخص يعمل في مهمة انسانية نبيلة وهي الطب لتحقيق اهدافها، فما الذي يحول بينها بين استخدام رجل قانون له تاريخ مهني متأرجح ومثقل بعلامات الاستفهام مثل اوكامبو للقيام بمهمة قريبة أو أشد سوءاً من مهمة الطبيب الباكستاني؟
القاسم المشترك الاعظم فى الحالتين ان الولايات المتحدة تعمل لمصالحها والخاصة ولخدمة قضاياها الاستراتيجية وليس أدل على ذلك من الهجوم المثير للاستغراب الذي شنته مؤخراً مندوبة الولايات المتحدة الدائمة في مجلس الأمن (سامانتا باور) على السودان لمجرد ان الاخير طالب بدراسة استراتيجية خروج اليوناميد من دارفور!
من المؤكد ان بقاء اليوناميد في دارفور يخدم مصالح امريكية خاصة تماماً، كما ان ملاحقة الرئيس البشير -بسبب دارفور أيضاً- يخدم مصالحاً أمريكية خاصة.

الثلاثاء، 14 يوليو 2015

الحركة الشعبية .. (قطاع طرق) ليس على الطريقة الامريكية


عبَّرت السفارة الأميركية في الخرطوم عن بالغ قلقها من تقارير أفادت بمقتل عشرات المدنيين في هجوم نفذته الحركة الشعبية المتمردة قطاع شمال، في ال 25 من شهر يونيو الماضي، على بلدة قرب تلودي بولاية جنوب كردفان.وأدانت السفارة، في بيان، الهجوم.
وقالت إن الهجوم أسفر عن مقتل العشرات وإصابة ما يقارب ال 100 أثناء تجمعهم لأداء صلاة الفجر قبل بدء الصيام، معتبرة أن "ذلك يشكل استهدافاً للمدنيين وانتهاكاً للقانون الإنساني الدولي".وكانت تقارير صحفية أفادت نقلاً عن مصادر محلية بولاية بجنوب كردفان بأن القتلى منقبون عن الذهب وعددهم 38 قتيلاً أغلبهم من أبناء دارفور.

تفلتات وجرائم قطاع الشمال بحق المواطنين العزل في مدن وقرى جنوب كردفان وثقتها التقارير الدولية والمحلية فهاهي الولايات المتحدة تبدي بالغ قلقها أمس الأول من تقارير أفادت بمقتل عشرات المدنيين في هجوم نفذته الحركة الشعبية ـ شمال، في 25 يونيو الماضي، على بلدة قرب تلودي بولاية جنوب كردفان.

وعبرت السفارة عن بالغ قلقها من تقارير أفادت بأن الحركة الشعبية هاجمت في 25 يونيو الماضي مدنيين في مناطق تعدين الذهب قرب تلودي بجنوب كردفان.وتابع البيان "هذه الهجمات أسفرت عن مقتل العشرات وإصابة ما يقارب المئة أثناء تجمعهم لأداء صلاة الفجر قبل بدء الصيام.. يشكل استهداف المدنيين انتهاكا للقانون الإنساني الدولي".

وكانت تقارير صحفية أفادت نقلا عن مصادر محلية بولاية بجنوب كردفان بأن القتلى منقبون عن الذهب وعددهم 38 قتيلا أغلبهم من أبناء دارفور، لكن الحركة الشعبية نفت في وقت لاحق تورطها في العملية.وحثت واشنطن الحركة الشعبية ـ شمال، وجميع الحركات المسلحة، وحكومة السودان على وقف الأعمال العدائية واحترام التزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي، ولا سيما في ما يتعلق بحماية المدنيين وضمان الوصول الآمن ودون عوائق لمنظمات الاغاثة .

وهجوم قطاع الشمال في تلودي لم يكن الأول فقد سبقته هجمات عديدة لجيش الحركة الشعبية بمعاونة ومساندة الجبهة الثورية على المواطنيين العزل في مدن أبو كرشولا وكالوقي وهبيلا.

ففي ابريل الماضي تعرضت منطقة هبيلا بجنوب كردفان لهجوم غادر وطائش من قبل الحركة الشعبية ، إستهدف المدنيين من النساء والأطفال وكبار السن وطلاب المدارس ، وتسبب فى مأساة ودمار كبير وخراب طال العديد من المواقع ومرافق التنمية وألحق أضراراً بالغة بالمؤسسات التعليمية والمرافق الخدمية ومنازل المواطنين ، ونهب لممتلكات التجار وحرق المخزون الإستراتيجي من الذرة والسمسم.وأسفر الهجوم عن سقوط عدد من الشهداء المدنيين وخسائر كبيرة وسط المواطنين بلغ عددهم (79) شهيداً من سكان مدينة هبيلا .. و(32) جريحاً .. بينما بلغ عدد النازحين (10) آلاف نازح خرجوا من المدينة بسبب القصف العنيف من مدفعية قوات الحركة الشعبية والجبهة الثورية .

تقول الشواهد أن قوات (قطاع الشمال) جنح في الفترة الأخيرة إلى إستهداف المدنيين العزل في مناطق جنوب كردفان وبدلا من التكريس لأهدافها التى ظلت تدعو لها وهي كما تقول رفع (الغبن عن أبناء الهامش) أضحت تلك القوات للأسف تقوم بمهام تنحصر فقط فى قمع المواطنين وتأديب المناوئين لسياساتها ،، وقتل المدنيين ونهب ممتلكاتهم وإفقارهم وحرق منازلهم .وأصبح جيش الحركة الشعبية أشبه ما يكون في تصرفاته بقطاع الطرق والنهب المسلح ، وبذا تضحى قوات هي أقرب إلى الملشيات وقطاع الطرق لأنها بفعلها ذلك تفتقر الى الأخلاق والإنضباط ، فلذلك فشلت الحركة الشعبية سياسياً فى إنزال هذه الشعارات التى رفعتهاعلى أرض الواقع.

المخابرات الامريكية والمنظمات الطوعية.. إنتهى الدرس ولم تنتهِ اللعبة!


الاكتشاف المتأخر للاستخبارات العسكرية الباكستانية بأن منظمة "أنقذوا الطفولة" ما هي فى الواقع سوى (واجهة استخبارية) لوكالة المخابرات الامريكية (CIA) وأن المنظمة انجزت عدة مهام استخبارية في هذا الصدد؛ هذا الاكتشاف يعيد الى الأذهان الكيفية التى على أساسها أدار المجتمع الدولي نظرته الى الاوضاع في السودان بوجه عام وفى اقليم دارفور على وجه الخصوص طوال السنوات العشر الماضيات. إذ أن السودان في المرحلة المنصرمة عانى ما عاني من عنت وظلم و تجنّي من قبل المجتمع الدولي تارة بإسم حقوق الانسان وتارة باسم العدالة الجنائية الدولية وحيناً تحت تسمية حماية المدنيين فى دارفور.
ولا شك ان عشرات المنظمات غير الحكومية بما في ذلك منظمة انقذوا الاطفال عملت وبعضها ما يزال يعمل في السودان منذ اكثر من عشرة أعوام على الأقل فإذا كانت مثل هذه المنظمات غير الحكومية تعمل -سراً- وبميزانية سرية ضخمة لأهداف تخص وكالات المخابرات الأجنبية فإن هذا الوضع يثير تساؤلات حول مشروعية التقارير والقرارات التي تم بناؤها على هذه التقارير ذلك ان منظمة انقذوا الاطفال التي عملت في باكستان على سبيل المثال استخدمت طبيباً باكستانياً شهيراً للعمل لصالح وكالة المخابرات الامريكية بغرض الكشف عن مقر وجود اسامة بن لادن، ومن ثم  التخطيط لتصفيته، فإذا كان الامر كذلك في أمر خطير ومصيري كهذا فياترى ما هي الجهات ومن هم الافراد الذين عملوا فى منظمات غير حكومية عملت في السودان وتم تكليفهم بتلفيق أدلة وتقارير على وجود إبادة جماعية أو اغتصاب؟
ولماذا لا يكون مدعي عام محكمة الجنايات الدولية (لويس أوكامبو) الارجنتيني الجنسية والذي لا يعرف كيف تم تصعيده ليترشح لهذا المنصب القضائي الدولي المرموق لتولى ملاحقة الرؤساء الافارقة وهم في السلطة إمعاناً فى إذلالهم وإضعاف مواقفهم امام شعوبهم؟
الطبيب الباكستاني الذي يدعى (شكليل افريدي) تم تكليفه بالقيام بحملة تلقيح وهمية ضد مرض شلل الاطفال في مدينة (أبيت أبادكي) الباكستانية بحيث تتاح له -وهو بهذه الصفة- فرصة دخول مقر إقامة بن لادن دون ان يثير ذلك اية شكوك. الرجل قام بالمهمة خير قيام واستطاع بالفعل كشف الحمض النووي لأطفال بن لادن وتقاضى مقابل ذلك (1.3 مليون دولار) ولم يكن بمقدور أحد معرفة ذلك إلا بعد ان اخضع لاستجواب من قبل المخابرات الباكستانية وأعترف لها بتفاصيل القصة.
فإذا كانت وكالة المخابرات المركزية الامريكية لم تتوانى في استخدام شخص يعمل في مهمة انسانية نبيلة وهي الطب لتحقيق اهدافها، فما الذي يحول بينها بين استخدام رجل قانون له تاريخ مهني متأرجح ومثقل بعلامات الاستفهام مثل اوكامبو للقيام بمهمة قريبة أو أشد سوءاً من مهمة الطبيب الباكستاني؟
القاسم المشترك الاعظم فى الحالتين ان الولايات المتحدة تعمل لمصالحها والخاصة ولخدمة قضاياها الاستراتيجية وليس أدل على ذلك من الهجوم المثير للاستغراب الذي شنته مؤخراً مندوبة الولايات المتحدة الدائمة في مجلس الأمن (سامانتا باور) على السودان لمجرد ان الاخير طالب بدراسة استراتيجية خروج اليوناميد من دارفور!
من المؤكد ان بقاء اليوناميد في دارفور يخدم مصالح امريكية خاصة تماماً، كما ان ملاحقة الرئيس البشير -بسبب دارفور أيضاً- يخدم مصالحاً أمريكية خاصة.

الاثنين، 13 يوليو 2015

أنقذو الاطفال منظمة استخبارية أمريكية من الدرجة الأولى!


تدور الآن حرب استخبارية بالغة الشراسة بين وكالة المخابرات المركزية الامريكية والمخابرات الباكستانية. والحرب فى ظاهرها وما رشح على السطح ربما تبدو للكثير من المراقبين حرباً عادية تجري على نحو يومي روتيني بين العديد من الدول سواء بسبب المصالح او لأية حسابات وتقديرات اخرى ولكن الخلفية الخطيرة التى تجري على أساسها هذه الحرب الشرسة من الممكن ان تقشعر لها الابدان.
القصة باختصار كما وقفنا عليها -عن طريق المصادفة- ان الحكومة الباكستانية وعلى نحو مفاجئ قررت في العاشر من يونيو الماضي 2015 إغلاق كافة مكاتب المنظمة غير الحكومية الشهيرة (أنقذو الاطفال) بالشمع الاحمر.
نبرة الغضب الباكستاني المتصاعدة كانت من الوضوح بحيث لم تستثن أي مكتب للمنظمة في اسلام أباد وكافة المدن الباكستانية وأمتد الامر حتى لمناطق مجاورة فى افغانستان! وليت الامر وقف هنا فقط ولكن وزارة الداخلية الباكستانية قررت وضع يدها على كافة وثائق المنظمة بما يشير الى ان اسلام اباد -وبكل فورة الغضب هذه- كانت مدفوعة بشعور متعاظم ان هذه المنظمة تعمل في مضمار استخباري خطير وأخضعتها قبل اتخاذها القرار لمراقبة شديدة إمتدت لـ6 أشهر مضت. وصعقت المخابرات الباكستانية حين تبين لها ان ميزانية المنظمة فى باكستان وحدها -دون الـ120 دولة التى تعمل فيها المنظمة- بلغت حوالي 250 مليون دولار!
ثم ما لبثت المخابرات الباكستانية ان اكتشفت ان المنظمة هي التى فتحت الطريق امام وكالة المخابرات المركزية (سي آي أيه) للوصول -وعلى نحو آمن ومباشر- لمقر اقامة اسامة بن لادن! وذلك عن طريق الطبيب الباكستاني (شكيل أفريدي) الذي نجح في أداء المهمة نجاحاً منقطع النظير قاد الى اغتيال اسامة بن لادن فى مايو 2011 وبالطبع الازمة هنا تبدو متطاولة ليس فقط لتدبير عملية اغتيال بن لادن أو خلافها ولكن ايضاً لأن المنظمة غير الحكومية المعنية بالأطفال على نطاق العالم وتنتشر عبر 120 دولة حول العالم ولها مقرين رئيسيين فى كل من بريطانيا والولايات المتحدة، ما هي في الواقع سوى واجهة استخبارية بالغة الشراسة والخطورة!
وتظل المعضلة هنا ليس فى الحقيقة الصادمة جراء هذا الاكتشاف المذهل والمتأخر جداً، بقدر ما هي فى الحقيقة المؤملة التى استخدمتها وكالة المخابرات الامريكية في تحقيق اهدافها من خلال منظمة غير حكومية تنشط في مجال خاص بالأطفال ويصعب تطرق الشك الى انشطتها.
غير ان استمرار هذه الحرب الاستخبارية بين الدولتين من عدمه فى هذا التطور الحرج والكبير ليس مهماً بقدر ما ان المهم هو أن يدرك العالم ان المنظمات ذات الطابع الانساني وذات الميزانيات المهولة التي تنشط في مثل هذه المجالات ليست في الواقع سوى واجهات استخبارية مسمومة تدس سمها فى كل محفل تعمل فيه ولا تتردد في اختراق أي مجال حيوي تصادفه ولهذا فإن السودان حين ظل يتهم مثل هذه المنظمات التى كانت تعمل في دارفور وجنوب كردفان ومناطق مختلفة منه بأنها واجهات استخبارية لم يكن يطلق القول على عواهنه، السودان اكتشف هذه الحقائق منذ سنوات وظل يرفض وجود هذه المنظمات على أرضه كما ان كل الاتهامات التى ساقتها وما تزال تسوقها محكمة الجنايات الدولية إنما اعتمدت بصفة مطلقة على تقارير هذه المنظمات الاستخبارية المتدثرة بثياب امريكية ناعمة.

دولة الجنوب .. أربعة أعوام من الإضطراب


أكملت دولة الجنوب الوليدة عامها الرابع، في أعقاب الانفصال الذي جرت مراسمه في العام 2011م بموجب اتفاقية نيفاشا؛ التي أقرت الاستفتاء لشعب الجنوب، والذي اختار الانفصال بمحض إرادته وطوعه.
وتتزامن الذكرى الرابعة لانفصال الجنوب مع مرور عام ونصف على اندلاع النزاع المسلح هناك، ولا تزال الدولة التي انفصلت عن السودان في يوليو 2011 م غارقة في أعمال العنف، والمجاعة تحاصر سكانها من كل جانب، وتقدر مصادر عدد الضحايا بين 50 ألفا- 150 ألف قتيل.ونجمت أعمال العنف والقتال عن صراع على السلطة بين الرئيس سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار اللذان يتحدران من قبيلتي الدينكا والنوير أهم إثنيتين في البلد.وبدات المعارك في جوبا، داخل جيش جنوب السودان بسبب خصومة سياسية، ثم امتدت إلى باقي مناطق البلاد ورافقتها العديد من المجازر بحق المدنيين على أسس اثنية. بجانب الصراع الاثني والعرقي في الذكرى الرابعة فقد أشارت تقارير عالمية إلى فشل دولة جنوب السودان والتي تحتل المرتبة الرابعة عالمياً حسب تصنيف مجلة السياسة الخارجية الأمريكية الي عدة أسباب منها عدم امتلاك البنية التحتية للدولة والمنشآت والخبرة البشرية القادرة علي إدارة المؤسسات الحكومية مما يشير الي ان الدولة في جنوب السودان تبدأ من الصفر وان المراحل التي عاشتها تلك الجغرافية قبل ذلك لم تغشها يد التعمير أبدا مثلها مثل أطراف الدولة الأم التي خرجت عنها دولة الجنوب عبر حرب أهلية وتلك حالة يطلق عليها خبراء التنمية الاجتماعية والناشطين السياسيين من أقاليم السودان التي عانت من عدم انجاز تنمية متوازية علي امتداد القطر يطلقون عليها التهميش ولعلها كانت سبباً في اشتعال الحرب الأهلية علي أكثر من جبهة في دولة ظلت ردحاً من الزمان توظف جل وارداتها في قمع التمردات علي السلطة المركزية ولعل اشد النزاعات قد واجهتها في الجنوب وهو نزاع انتهي بقيام الدولة التي يجمع المراقبون علي وصفها بأنها فاشلة رغم أنها لازالت تحبو نحو عامها الرابع.
وتأسيس دولة خاصة بأهل الجنوب هدف توحدت حوله تقريباً معظم النخبة الجنوبية قبل ان تفرضه احترام إرادة الشعب الجنوبي الذي اختار الانفصال بنسبة 98% ورغم حالة الاحتقان التي تميز العلاقة بين الشعبين إلا ان خيار الأغلبية كان من الممكن التأثير فيه إذا توفرت رغبة نخبوية خاصة من قبل التنظيمات التي تنادي بالوحدة وفق سودان جديد ولذلك يتحمل الجميع تطورات الوضع في الجنوب رغم أن الحكم علي دولة بالفشل خلال عامين من عمرها تعتبره جهات رسمية في دولة الجنوب تقييماً غير منصف وان الجهة التي قامت به وهي مجلة السياسة الخارجية الأمريكية لم تطلع علي التقارير الحكومية التي حوت انجازات تعتبر معقولة مقارنة بالفترة الزمنية التي يجري فيها التقييم. ورغم أهمية الزمن في عملية التقييم، ورغم أهمية الزمن في عملية التقييم الا ان الجهات التي تقوم بإعداد مثل تلك التقارير تأخذ في الاعتبار مؤشرات أخري معنية بإنتاج الفشل واستدامته مثل اعتماد الدولة علي مصدر اقتصادي واحد كما هو الحال في دولة الجنوب التي تعتمد علي النفط بنسبة 98%من إجمالي ميزانيتها ولذلك تسبب وقف تصدير النفط عبر الأراضي السودانية بسبب الخلاف علي رسوم العبور في انتكاسة لاقتصاد دولة الجنوب وخسارة بلغت مليارات الدولارات. من ناحية أخري يبدو ان دولة الجنوب شغلتها السياسة عن ما سواها خاصة علاقتها مع جارتها الشمالية ولذلك تعتمد علي الاستيراد في كل شيء حتي الخضروات والتي كان من الممكن زراعتها علي ضفاف الأنهار العديدة في بلاد تعتبر خزاناً للمياه وعليه تعتبر عاصمة دولة الجنوب التي تستورد كل شيء أكثر عواصم العالم ارتفاعاً في تكاليف المعيشة والخدمات الي جانب ارتفاع البطالة وسط الفئات العمرية المنتجة في وقت تقدر فيه العمالة الأجنبية بنسبة 70% معظمهم من شرق إفريقيا ويعملون في أعمال كان في مقدور الجنوبيين ان يشغلونها بقليل من التدريب لوا أن الأمية في الجنوب تصل الي اعلي نسبة في العالم حيث تجاوزت الـ80% خاصة بين النساء في الوقت الذي تصل فيه نسبة الالتحاق بالمدارس 6% ورغم تعاطف كثير من الدول مع شعب الجنوب الذي عاش تداعيات أطول حرب أهلية يحمل الكثيرين وزرها لاختلال الفهم في إشكالية الهوية السودانية الي ان الكثير من المؤسسات العالمية لم تستطيع ان تقدم مساعدات وتسهيلات ائتمانية لان متوسط دخل الفرد في جنوب السودان والذي يصل الي 984 دولاراً يقل عن الدخل الفردي الذي تحدده تلك المؤسسات لتقديم المساعدات والذي يصل الي 1156 دولاراً.

جوبا .. دعم متواصل لمتمردي السودان


جدَّدت الحكومة السودانية الدعوة لجنوب السودان للكف عن دعم المتمردين السودانيين، قائلة إن بناء علاقات طبيعية مع الدولة الجارة يتطلب إرادة من جانب جوبا، ورأت أن هناك كثيراً من الملفات العالقة لابد من مناقشتها بصراحة ووضوح بين البلدين.وأوضح وزير الخارجية أ.د. إبراهيم غندور، ، أن في مقدمة القضايا العالقة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين رئيسي البلدين عمر البشير وسلفاكير ميارديت.
وأشار إلى أن هذه القضايا متعلقة بالخط الصفري والحدود الفاصلة وفقاً لحدود 1/1/1956 والمنطقة منزوعة السلاح، إلى جانب دعم حكومة الجنوب للحركات المتمردة السودانية بالسلاح وآخرها الاختراق الذي تم في منطقة (قوز دنقو) في جنوب دارفور، مشدداً على أهمية أن يتوقف هذا الدعم.

هذا الدعم أكدته التقارير الميدانية والتي أشارت إلى مشاركة قوات من حركة العدل والمساواة السودانية ، مع قوات الجيش الشعبي في المعارك التي يخوضها ضد المتمردين بولاية الوحدة بدولة جنوب السودان.وتضيف التقارير أن قيادة الجيش الشعبي وجهت قبل (3) أيام من إندلاع القتال بتحريك قوات "العدل" من معسكراتها بمدن واو وراجا الجنوبية للمشاركة في المعارك ضد المتمردين مدعمين بـ(120) عربة محملة بالأسلحة والعتاد ، بقيادة الفريق سلطان متر يعاونه اللواء الرحيمة إسماعيل والعميد حسن عيسى رمضان ، وتحركت قوات المؤخرة للعدل والمساواة المتواجدة في تور أبيض إلى منطقة فنقا على متن (35) عربة مجهزة ، وغادرت قوات بقيادة ود البليل من راجا لمساندة قوات الجيش الشعبي في ولاية الوحدة.وأشارت التقارير إلى مقتل وجرح العشرات من قوات العدل والمساواة وأسر (24) آخرين بينهم قادة ميدانيون، مشيرة إلى أن هذه القوات كانت ترتدي الزي العسكري لجنود الجيش الشعبي للتمويه وإخفاء هوياتها ، كما أشارت إلى مشاركة المتمردين السودانيين جاءت بعد توجيه حكومة جوبا بتشكيل لجنة للتنسيق مع حركة العدل والمساواة وتوفير الإمدادات العسكرية ومن بينها طائرات عمودية لإسناد قواتها في ولاية الوحدة إلى جانب نقل الأسلحة والذخائر لمعسكرات الحركة وتوفير المعينات لإخلاء الجرحى وعلاجهم.وأوضحت التقاريرإن العدل والمساواة شاركت أيضاً مع الجيش الشعبي في المعارك التي اندلعت قبل (3) أشهر بدولة جنوب السودان ، وأن قادة الجبهة الثورية قرروا دعم حكومة جوبا حفاظاً على خط الإمداد العسكري الرئيسي الذي يأتي من بانتيو بولاية الوحدة مروراً بفارينق وأيدا إلى طروجي والدار بجنوب كردفان.

وفي السياق فقد تعهدت حكومة دول جنوب السودان بتقديم الدعم اللوجستي لقوات الحركة الشعبية قطاع الشمال التي تقود معارضة مسلحة داخل شمال السودان ، واشترطت عليها في اجتماع بجوبا ان تقاتل جنبا الى جنب مع قوات دولة الجنوب ضد قوات رياك مشار المتمردة بالجنوب و المسيطرة على مناطق بولاية الوحدة ومناطق اخرى.

و كشفت مصادر موثوقة من جوبا عاصمة جنوب السودان ا ان الاجتماع كان سريا للغاية وتم في ظل تكتم شديد من طرف دولة الجنوب، وحضره كل من وزير الدفاع ورئيس هيئة الامداد ، وقائد الاستخبارات العسكرية للجيش نائب القطاع الفريق عبد العزيز الحلو القائد الميداني والقائد العام للجيش الشعبي لجبال النوبة اللواء جقود مكوار مردة ومدير بنك الجبال عامر الامين.وكشف الحلو في الاجتماع بأن قواته تعيش اوضاعا عسكرية وانسانية سيئة وتعاني انعدام الزاد والعتاد وان الخلافات بدأت تدب وسط قياداتها بسبب تأخير المرتبات التي تأتي كل ثلاثة اشهر بينما عزت القيادات الجنوبية اسباب توقف الدعم العسكري للفرقتين التاسعة والعاشرة في مناطق جبال النوبة الى سيطرة قوات رياك مشار على مناطق ولاية الوحدة وقطع الطريق ، وأكدت ذات المصادر مغادرة الحلو وجقود جوبا امس الى داخل جبال النوبة في جنوب كردفان.

عموماً فإن القرائن تؤكد إن السودان لا يقدم أي أسلحة أو دعم لمتمردي دولة جنوب السودان، وأن زيارة مشار للسودان مؤخراً جاءت في إطار ما يقوم به السودان من وساطة بين الأطراف المتصارعة في دولة جنوب السودان. وفي نفس هذا الإطار كان السودان قد استقبل زيارات مماثلة من رئيس دولة جنوب السودان ووزير دفاعها، وكل هذا لا يحسب فيه أن السودان يدعم طرفاً على الآخر.

فرصة أخرى


بقلم : الصادق الرزيقي
>  من المنتظر أن يلتقي السيد رئيس الجمهورية يوم غدٍ الإثنين برؤساء الأحزاب السياسية، لتمهيد الطريق لانطلاق الحوار الوطني بمشاركة الأحزاب التي تمثل الجمعية العمومية له، مع أمل لا يبدو ضئيلاً في إمكانية الحصول على موافقة الممانعين في المشاركة أو قبول ما سيخرج به مؤتمر الحوار الوطني المقرر له ثلاثة أشهر من انطلاقته، ويتوقع أن يبدأ وينتهي قبل نهاية العام الحالي.. وتنشط آلية «7+7» وأطراف أخرى هذه الأيام لوضع موضوعات اللقاء مع الرئيس والحوار، مع تقديم مقترحات عملية حول مواقيت بدء المؤتمر وكيفية تهيئة المناخ السياسي لنجاحه.
>  ويمثل الحوار الوطني تحدياً كبيراً للرئيس نفسه، لأنه كان ركيزة أساسية من البرنامج الانتخابي الذي قدمه للشعب، والتزاماً سياسياً وعد باستنجازه في موعده والوفاء به حتى تخرج البلاد إلى باحة أخرى من ساحات التعاضد الوطني والتبادل السلمي للسلطة وإحلال السلام ووقف الحروبات التي زادتنا إنهاكاً على إنهاك.
> وليس من خيار آخر غير الحوار في هذا البلد كما قال الدكتور الترابي أخيراً «إما الحوار أو الحرب»، فالبديل للحوار والتوافق الوطني أو قل الخيار الوحيد استمرار الاقتتال وسفك الدماء وخراب الديار حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، وليس أمام الحكومة التي تقف على شرعية جديدة بعد الانتخابات الأخيرة، غير أن تبذل كل ما في وسعها وتستفرغه في الاجتهاد، لصنع المناخ الملائم لانطلاق الحوار وجمع كلمة السودانيين وجعل الصعب سهلاً والمستحيل ممكناً.
>  وليس ذاك المبتغى ببعيد ولا هو قصي وناءٍ، فالحكومة هي التي بيدها ترتيب الأمور وقيادة المبادرات ومد يدها بيضاء من غير سوء للآخرين وكسب ثقتهم، فالعامل الحاسم في نجاح الحوار الوطني وما يترتب عليه بيد الحكومة وليس بأيدي غيرها.. لا عمرو ولا زيد!! فبمقدار ما تقدمه من خطوات بناءة وفاعلة في اتجاه التصالح الشامل ومعالجة المشكلات الشائكة في قضايا الحرب والسلام والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية والاهتمام بالقوى الاجتماعية وإصلاح الحكم وهياكله وتحسين العلاقات الخارجية، تكون الأجواء مواتية والقلوب قد غسلت من الغل والاحتقان السياسي.
> فالمهم ليس فقط لقاء الرئيس بالأحزاب المشاركة في عملية الحوار الوطني، وهو لقاء مطلوب وضروري، لكن يجب أن تكون نتائجه ورسائله ذات مضامين جيدة تخاطب الآخرين في قوى الممانعة والرافضين للحوار لينخرطوا فيه بدون شروط مسبقة وبثقة كاملة، فكل شيء بيد الرئيس وحكومته وحزبه الحاكم، إن أرادوا حواراً جاداً وحاسماً ومثمراً، فعليهم بتوفير ما يسلتزمه الحوار من استحقاقات وشروط وجوب وشروط صحة، وإعطاء الآخرين الأمل في لم شعث السودانيين وجمع صفوفهم وكلمتهم من أجل الاستقرار والسلام والطمأنينة حتى تغادر البلاد محطات المحن والإحن التي غاصت فيها أقدامها ولم تخرج من وحولها بعد.
>  ينبغي أن يكون لقاء الرئيس بالأحزاب هذه المرة فرصة ثمينة وغالية يتم فيها التحديد بشكل قاطع لموعد الحوار الوطني زماناً ومكاناً وموضوعات وجدول أعمال وضمانات واقعية، فمن الممكن بالفعل مشاركة الجميع فقط لو تحلى كل طرف في الحكم أو المعارضة بالمسؤولية الوطنية والإرادة القوية في انتشال البلاد من واقعها الراهن، وليس من المقبول على الإطلاق أن يكون لقاء الإثنين في حال التئامه، مثل اللقاءات السابقة بلا نتيجة ملموسة، لا نريد خطباً منبرية وسوق كلام من الأحزاب وقادتها، حيث يقال كل شيء ولا يتم التقدم عملياً بشيء!!
>  لو أفلح لقاء الإثنين في التحليق عالياً بحلم الحوار ورفرفت أجنحة الأمل في سماء بلادنا وفتحت الأبواب للجميع فإن بلدنا موعود بالخير العميم، فما من دولة لها مثل ما لدي السودان لو أصلحناها وغمرناها بالمحبة والثقة، وقدمنا برنامجاً وطنياً يسع الجميع يتساوون فيه بالمسؤولية والواجب ولا يتنازعون فيه بالمغنم والمكاسب، فإن هذا الوطن سيكون واحةً للنهضة وقوياً بالوحدة وملاذاً للسلام.

الثلاثاء، 7 يوليو 2015

معضلة خطيرة غير متوقعة تواجهها الحركات المسلحة في السودان


يبدو أن الحركات السودانية المسلحة جميعها ولجت الى ساحة الحرب سواء في اقليم دارفور او في جنوب كردفان، أو جنوب النيل الازرق لم تكن قد وضعت في حساباتها -إن كانت لها حسابات جدية أصلاً- أنها في يوم ما، قد تواجه معضلة من نوع فريد.
معضلة تتهدد كل تكتيكاتها القتالية وخبراتها الحربية المكتسبة في ميادين القتال. ومن ثم يصبح وجودها وأنشطتها المسلحة في مهب الريح. والواقع إن هذا هو بالضبط ما حدث، منذ ان ابتكرت الحكومة السودانية ترياقاً مضاداً ومصلاً ناجعاً لهذه الانشطة المسلحة الهدامة والمتمثل فى قوات الدعم السريع.
ولأن غالبية المواطنين، في السودان لا يعايشون يوميات ووقائع الحرب في جبهات القتال في دارفور وجنوب كردفان معايشة لصيقة، نظراً لاتساع نطاق الأمن والاستقرار في مناطق شاسعة جداً في هذا البلد الذي ظلمته الدعاية الدولية الموتورة وصورته كبؤرة عنف؛ فإن من الصعب على الكثير من المواطنين السودانيين معرفة مدى المتاعب والصعوبات التى باتت تواجهها الحركات المسلحة منذ ان ظهرت قوات الدعم السريع في الميدان.
ولتقريب الصورة قليلاً يكفي ان نشير بداية -من واقع متابعه ميدانية عن كثب- ان الحركات المسلحة خسرت مجالها الحيوي الذي ظلت تنشط فيه لسنوات بنسبة تقارب الـ90% خاصة في اقليم دارفور، وتشير حقائق الواقع في اقليم دارفور ان الحركات المسلحة لم تتلاشى عن التواجد في اماكن نشاطها المعروفة وتنزوي عنها فحسب ولكن -كما رأينا ولمسنا- فإن هذه الحركات فقدت الثقة في نفسها وفي القيام بأي تحرك ولأيّ سبب كان حتى لو كان ذلك في جنح الظلام وعبر تدابير بالغة الصرامة.
الحركات المسلحة فقدت الرغبة بأي قدر كان في الحركة لأنها تعلم أن اية حركة كلفتها الامنية الاستراتيجية باهظة للغاية. بل ان الحقائق تشير وتقول إن وسائل الاتصال العادية والعالية التقنية معاً التي كانت تستخدمها هذه الحركات لتأمين تحركاتها لم تعد مجدية ولم يعد منها نفع، فهي اصبحت وسيلة انكشاف لأيّ تحرك ولعل اسطع نموذج مؤلم لهذا الجانب، هزيمة قوات جبريل ابراهيم الداوية في منطقة (قوز دنقو).
من جانب آخر فإن قادة الحركات المسلحة في دارفور اضطروا فى شهر مايو 2015 وفي احدى ضواحي العاصمة اليوغندية كمبالا وعلى نحو بالغ السرية لعقد اجتماع طارئ جرى التمويه عليه بعناية واضحة للبحث في مستجدات الميدان، وفق التوصيف والتسمية التي جرى اطلاقها حينئذ على وقائع ومحضر الاجتماع.
اجتماع دام لأكثر من ساعتين جرى تخصيصه للكيفية التي تتم بها مواجهة تكتيكات قوات الدعم السريع. وبالطبع لم تكن كل التساؤلات المحيرة والهواجس والمخاوف التي أبداها القادة المجتمعين أمراً مفاجئاً، ولكن كانت المفاجأة ان الاجتماع خلص الى لا شيء؛ بمعنى ان أحداً من عباقرة الحركات المسلحة لم ينجح في توصيف وسيلة ناجعة لمواجهة تطورات الموقف.
صدق أو لا تصدق عزيزنا القارئ ان قادة الحركات المسلحة خرجوا وهم يحملون احباطاً غير معهود واعتبر البعض -بعد فوات الأوان- ان الأمر في مجمله يعود الى عدم حرص الحركات المسلحة وقادتها الميدانيين منذ البداية على تطوير نشاطتهم المسلح ووضع الخطط لمجابهة المفاجآت غير السارة.
ولا شك أن الوضع الآن مثقل بالتساؤلات والهموم، ولهذا فإن انشطة الحركات المسلحة فى السودان كما قدرت بعض الدراسات البحثية مؤخراً من المتوقع ان تنحسر في غضون العامين المقبلين على اقصى تقدير ويبقى التساؤل الأكثر إلحاحاً ما اذا كانت هذه الحركات المسلحة ستعود الى التفاوض أم انها تصر على المواجهة الخاسرة حتى آخرها؟

الاثنين، 6 يوليو 2015

أعمال تجسس تغلق مكاتب منظمات أجنبية في باكستان



أعمال تجسس تغلق مكاتب منظمات أجنبية في باكستان وعلى رأسها (Save Children) قررت الحكومة الباكستانية اغلاق كافة مكاتب منظمة (انقذوا الاطفال) Save Children الامريكية بالشمع الاحمر بما في ذلك مكتبها الرئيسي بإسلام آباد وكافة مكاتبها الاخرى العاملة في مختلف أنحاء باكستان واقليم البنجاب واقليم السند. وكانت وزارة الداخلية قد اصدرت امراً لكافة اعضاء المنظمة غير الباكستانيين بمغادرة باكستان خلال (15) يوم، بينما قررت مصادرة كافة الوثائق في مكاتب المنظمة غير الحكومية لمعرفة مدى تورط المنظمة بأعمال تجسس وارتباطاتها المريبه بمختلف طبقات المجتمع. وتقول السلطات الباكستانية انها اتخذت القرار بعد مراقبة مكاتب المنظمة في مختلف أنحاء باكستان خلال الاشهر الستة الماضية ولكنها ترفض كشف طبيعة تلك النشاطات. الجدير بالذكر ان منظمة Save Children هي من أشهر المنظمات غير الحكومية في العالم وتتهم انها تستخدم كواجهة للمخابرات الامريكية ولها مركزان رئيسيان احدهما في بريطانيا والثاني في الولايات المتحدة الامريكية ولها مكاتب في (120) دولة حول العالم.وكانت ميزانية المنظمة في سنة 2014م قد بلغت (2) مليار دولار، وتقول انها تحصل على ميزانيتها من التبرعات من الموسرين في العالم. الهدف الحقيقي من اغلاق المنظمة غير الحكومية وكافة مكاتبها هو ارتباطها بوكالة المخابرات المركزية الامريكية وذلك بحسب تقارير امنية وردت للسلطات الباكستانية تحركت على إثرها المخابرات العسكرية الخارجية وذلك بعد ابداء دهشتها عندما علمت ان ميزانية تلك المنظمة غير الحكومية في باكستان تبلغ 250 مليون دولار وهو مبلغ كبير للغاية بالنسبة لمنظمة غير حكومية. المصدر: وكالات

هل يعيد المجتمع الدولي النظر جدياً في تجربة لاهاي الجنائية؟


نظرياً وعملياً لم تعد المحكمة الجنائية الدولية بتجربتها البائسة التى شهدها العالم طوال الأعوام العشر الماضية موضعاً لإحترام أحد. حتى غلاة القوى الدولية وفي مقدمتهم الولايات المتحدة تحتقر لاهاي سراً ولكنها لا تمانع في اللعب بأوراقها عند الضرورة جهراً.
الدول الافريقية بلا استثناء حوالي 31 دولة افريقية حتى ولو قلنا إنها لم تبلور قناعة نهائية قاطعة بشأن رؤيتها للمحكمة وإمكانية الخروج من ميثاقها، فهي على الاقل غير مرحبة بها، ولا تشعر باحترام حيالها. ومعلومة بالطبع هي الأسباب الرئيسية التي قادت الى انهيار هذه التجربة الدولية رغم كل ما منحت له من موارد مالية وصيت اعلامي بلغ عنان السماء.
ولا شك ان العوامل الرئيسة التى افضت الى حالة الجمود والكراهية التي تعيشها تجربة لاهاي يمكن تلخيصها فى 3 عوامل رئيسية: أولها، المنظومة العرجاء اللتى قامت على أساسها المحكمة، فهي قامت على اساس استخدام سيفها على رقاب الضعفاء فقط وذلك بحكم ان المجتمع الدولي الذي أنشأ الامم المتحدة في العام 1945 وأنشأ مجلس الامن الدولي بعضوية مخصصة للدول التى انتصرت في الحرب العالمية الثانية وضمن لها مصالحها، فعل ذلك لغاية أبعد ما تكون عن المساواة بين الدول أو مراعاة حقوقها وإخضاع الكل -الكبير والصغير- لقواعد القانون الدولي. مجتمع دولي بهذه السمات من المستحيل تماماً ان ينشئ قضاء جنائي دولي حقيقي قائم على المساواة والعدالة.
ثانياً، انه على الرغم من اختلال الميزان الدولي ورغم وجود المعايير المزدوجة فقد كان بالإمكان ان يتدرج المجتمع الدولي فى إقامة العدالة المطلوبة ولكن القوى الكبرى ابت إلا ان تفسد الامر منذ الوهلة الاولى بتضمين نص في ميثاق انشاء المحكمة يمنح مجلس الامن الدولي حق إحالة (من يرى) الى المحكمة!
اللعبة هنا تراوحت ما بين افتعال الخصومات مع بعض الدول الصغيرة الضعيفة وما بين تجنيب القوى الكبرى أو تلك الحليفة لقوى كبرى ويلات الاحالة. فبمثلما أحال المجلس في العام 2005 الاوضاع في دارفور الى المحكمة هل يجرؤ ذات المجلس إحالة ملف (غزة) في العام 2006 والعام 2009 الى المحكمة؟ الاجابة واضحة كالشمس ولا تحتاج الى أي جهد.
ثانياً، ان فكرة القضاء الجنائي الدولي حتى مع كل مثالبها كان ولا يزال بالإمكان ان تكون فكرة (مكمِلة) بمعنى أنها فكرة تأتي متكاملة مع فكرة القضاء الوطني. بمعنى ألا تنتهك السيادة الوطنية لأي دولة ويتم تخطي قضاؤها الوطني -لأي سبب كان- فقط بهدف تطبيق ميثاق المحكمة.
الذي حدث الآن ان السيادة الوطنية لبعض الدول جرى العبث بها تماماً دون سبب ظاهر وقد قاد هذا الوضع فعلياً الى هزيمة مبدأ المحكمة نفسه فلم تجرؤ أي حكومة فى العالم حتى الآن على المساعدة في توقيف مسئول مطلوب لدى المحكمة لأن هذا إن حدث ولو لمرة واحدة وكحالة استثنائية فإن معناه إنهيار منظومة وقواعد العلاقات الدولية ولدخلت الدول في حروب تتصل بسيادتها الوطنية ومن ثم تتحول المحكمة من جهاز للعدالة الى معول هدم العلاقات الدولية.
إذن نحن امام تجربة من الصعب استبعاد سوء النية والميل الى الذهنية الاستعمارية القديمة التى دفعت ببعض الدول الكبرى لاستعمار الدول الافريقية الأقل منها وإذلالها. تجربة كهذه كان محتماً ان تنهار وتسقط وأن يعيد المجتمع الدولي التفكير من جديد في إصلاح وترميم منظماته الدولية أولاً وفي مقدمتها الامم المتحدة نفسها بترسيخ مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات وان يحترم المجتمع الدولي مبدأ السيادة الوطنية، وحقيقة فلولا هذه السيادة الوطنية لما تكاملت الدول فيها بينها واتحدت إراداتها لإنشاء أي منظومة دولية من أي نوع لخدمة أهداف مشتركة لصالح الانسانية.

أعداء جدد للثورية!


قالت المعارضة الجنوبية الاسبوع الماضي انها قامت بتدمير جميع معسكرات الحركات الدارفورية والجبهة الثورية بولاية بحر الغزال. مسئول الاعلام بالمعارضة الجنوبية قال ان قواتهم استولت على اكثر من 100 عربة تخص الثورية وطاردت الثورية فى مناطق راجا وملكال.
والواقع إن هذه المواجهات التى من شأنها تعميق جراح الثورية ومكوناتها في أعقاب الهزائم الماحقة التى توالت عليها مؤخراً من قبل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يمكن اعتبارها بمثابة فاتورة اجمالية حان وقت سدادها.
الجبهة الثورية والحركات الدارفورية المسلحة -بقدر كبير من الغباء وسوء التقدير- دخلوا في المضمار الجنوبي الجنوبي وخاضوا في الصراع الدامي هناك دون أن يتبيّنوا موضع خطواتهم وأرجلهم ودون اجراء حسابات. لقد اعتقدوا بسذاجة وسطحية بالغة ان كفة الرئيس الجنوبي وحدها هي الراجحة والرابحة ومن ثم عليهم مساندته الى آخر الشوط.
ومع ان هذا الموقف على افتقاره للمنطق يمكن قبوله فى إطار الموقف من شرعية نظام الرئيس كير إلا ان هذه الحركات المسلحة نسيت انها بالنسبة للصراع الجنوبي الجنوبي قوى اجنبية لا مصلحة لها في إضعاف الجبهة الداخلية الجنوبية وتقوية طرف لمصلحة آخر.
كان من الممكن ان تنأى القوى الدارفورية المسلحة بنفسها عن الصراع الدموي فى الجنوب وسيجد الكل لها العذر وستحصل على الاحترام اللازم. أما وأن خاضت فيه فإن عليها الآن ان تتحمل كلفة موقفها الباهظة. أولاً، بصرف النظر عن التوصل الى حل بين الاطراف المتصارعة فى جوبا من عدمها، فإن المعارضة الجنوبية سوف تظل تستهدف وتلاحق الجبهة الثورية والحركات المسلحة الدارفورية. ستظل تلاحقها لأنها تود القضاء عليها حتى لا تتدخل مستقبلاً في شأن يخصها.
أدرك الفرقاء الجنوبيين ان وجود (طرف ثالث) في بلادهم هو بمثابة الخطر الحقيقي عن أي خطر آخر. الحركات المسلحة ستكون -في الفترة المقبلة- هدف مشروع لهذه القوى الجنوبية حتى تخرج من الملعب الجنوبي.
ثانياً، في حال التوصل الى اتفاق سلام بين الفرقاء الجنوبيين وهو أمر لا يبدو بعيداً للغاية، فإن المعارضة الجنوبية المسلحة لن ترضى بوجود هذه الحركات على ارض جنوبية، وسيلتفت المواطنون الجنوبيون لهذه الازمة بوضوح. وسوف يضطر هؤلاء للرحيل عن جوبا عاجلاً أم آجلاً.
ثالثاً، القوات اليوغندية التى تقف مساندة لنظام الرئيس الجنوبي كير هي الاخرى لديها حسابات خاصة بشأن مستقبل الحركات المسلحة، الدارفورية، ولهذا فإن نظام الرئيس موسيفيني -بمهارة ماكرة- يلعب لعبة مزدوجة، يستخدم قوات الحركات المسلحة هذه في الصراع الجنوبي الجنوبي، تارة لصالح الرئيس كير وتارة اخرى لصالح أطراف اخرى حتى تصبح هذه الحركات المسلحة مستقبلاً موضع شك وعدم ثقة كل الاطراف الاخرى ومن ثم غير مرغوب فيها.
وعلى كل فإن الأمر المثير حقاً للسخرية ان الحركات الدارفورية المسلحة خرجت من اقليم دارفور وانساقت وراء كل من كمبالا وجوبا عبر مشروعات اقليمية وهمية كان واضحاً أنها من خيال وإبداعات الاستخبارات الغربية وهي الآن تدفع فاتورة ركونها لتلك الافلام الخيالية الكاذبة التى لا تدع لها طريقاً الى المستقبل.

خبراء قانون اجانب ينتقدون محكمة الجنايات الدولية!


عن طريق المصادفة البحتة، وحين كانت الازمة تتفاعل فى العاصمة الجنوبية افريقية جوهانسبرج بشأن مذكرة جريئة تم تقديمها لمحكمة محلية هناك بخصوص توقيف الرئيس البشير إبان مشاركته في القمة الإفريقية رصدت (سودان سفاري) محادثة قانونية دارت فى قالب أُنس بين أحد المستشارين برتبة وسيطة في مكتب المدعي العام بمحكمة الجنايات الدولية، وأحد كبار القانونيين في جهاز قانوني بالغ الحساسية في هولندا.
ولأن الحديث الذي دار بين الطرفين دار فى سياق انس خاص، وفي طار تبادل الافكار يمكن اعتباره عادياً بين خبيرين من خبراء القانون بشأن قضية مطروحة على محكمة الجنايات الدولية فإن من الطبيعي بل ومن الضروري ألا نتطرق لأية اسماء او صفات، إذ يكفي هنا ان الامر جرى في ذات السياق العدلي المتجرد من اي أهواء الذي ظل العديد من خبراء القانون يتحدثون عنه بشأن محكمة الجنايات الدولية.
الخبير القانوني ذي الصفة القانونية المرموقة في هولندا، كان تلقى اتصالاً هاتفياً صبيحة الاحد 27/5/2015 من المستشار الوسيط بمكتب المدعي العام يستطلع فيه الاخير ما أسماها (رؤيته) بشأن امكانية توقيف الرئيس السوداني في العاصمة الجنوب أفريقية ولأن الامر بدا شديد الاهمية بالنسبة للرجلين على ما يبدو فقد اتفقا صباح ذات اليوم على الالتقاء ظهيرة ذات اليوم في مقهى شهير بوسط امستردام.
النقاش دار لمدة تجاوزت الـ45 دقيقة تخللتها اتصالات كان يقوم بإجرائها المستشار الوسيط لدقائق ثم يعود للنقاش مع الخبير القانوني الكبير. أكثر ما لفت نظرنا ولا نقول اثار دهشتنا ان الخبير القانوني ذي المنصب المرموق في جهة قانونية حساسة في هولندا، أكد منذ بداية النقاش وعبر لهجة قانونية حادة وقاطعة ان من المستحيل توقيف الرئيس البشير في جوهانسبرج وحدها ولكن في أي عاصمة اخرى مستقبلاً. مرجعاً السبب الى نوعين من الاسباب حسب تأكيده؛ أولها اسباب تتصل بدولة جنوب افريقيا باعتبارها (دولة مقر) لقمة الاتحاد الافريقي وليست دولة مضيفة للرئيس البشير.
وإلتزامات دولة المقر بشأن استضافة اعضاء أي اتحاد أو منظمة اقليمية او دولية التزامات صارمة للغاية ولا يجوز لها التهاون فيها. دولة جنوب افريقيا بمنطق الخبير القانوني كانت تمارس واجباتها باعتبارها دولة مقر ولهذا لن تجرؤ (حتى لو أرادت) ان تمس الرئيس البشير.
وثاني الاسباب، ان فكرة ملاحقة مسئولين كبار وهم فى سدة السلطة فكرة فطيرة وغير عملية بل وربما كانت مدخلاً لتحدي بعض المسئولين للمحكمة، ولهذا فإن من الصعب على المدى القريب ان يعتمد العالم على مبدأ كهذا في ملاحقة وتجريم كبار المسئولين وهم في السلطة. المستشار الوسيط كان يردد باستمرار ان محكمته تسعى لإرساء (سابقة قضائية دولية) يتم فيها توقيف رئيس وهو في السلطة. وكان يردد دائماً أنه يعلم طبيعة التعقيدات التى تكتنف الوضع عامة ولكن على حد قوله هذا قدر العدالة، غير أن الخبير القانوني الكبير أفحمه بمنطق معاكس حين قال له: وما المعيار (وأكرر المعيار) الذي بموجبه تتم ملاحقة (أي رئيس) وهو في السلطة؟
هل هو معيار امريكي مثلاً يقوم على غلبة القوة كما فعلت حين اجتاحت العراق بذريعة كاذبة وحاكمت الرئيس العراقي محاكمة كاذبة ونفذت الحكم تنفيذاً مؤلماً ومقززاً ؟ أم نعتمد معيار اسرائيلي حيث يتاح للدولة –مع أنها ديمقراطية– قتل اصحاب الارض ومهاجمتهم بالطائرات ثم الحيلولة دون معاقبتهم؟
يضيف الخبير القانوني ان قضية العدالة الدولية قضية تعتبر في حكم المستحيل إذ طالما أن العالم ما يزال يسوده منطق القوة وقانون القوة وليس قوة القانون فإن من المستحيل تحقيق عدالة، والراجح ان أحداً لن يمس الرئيس البشير، وأؤكد لك -يضيف الخبير القانوني- ان أي مساس بالرئيس السوداني معناه ان ارهاصات الحرب العالمية الثالثة قد بدأت وان الفوضى دخلت حيز التطبيق.