دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الاثنين، 25 يونيو 2018

لاهاي ضد السلم و الأمن الدوليين!


في تقريرها رقم (27) الذي عادة ما يتم تقديمه أمام مجلس الامن الدولي كل ستة اشهر، ناشدت المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية أعضاء المجلس وبقية الدول الاعضاء في الاسرة الدولية، المعاونة على توقيف الرئيس السوداني، عمر البشير الصادر بحقه مذكرة بهذا الصدد.

التقرير المطول ذي البنية الانشائية لم يأت بجديد، فهو وكما كل مرة يقول ذات العبارات وينطوي على ذات العجز والفشل ثم ينفضّ اعضاء المجلس لحين حلول موعد تقرير جديد.
ولعل ابرز ما يلاحظ على التقرير ومواعيد عرضه الدورية التى تتكرر في العام الواحد مرتين، ان عمر المحكمة حتى الآن قد تجاوز الـ15 عاماً، وعمر المذكرة التوقيفية الصادرة بحق الرئيس السوداني قاربت الـ10 اعوام! ومع ذك لم تنجز المحكمة شيئاً. لا هي حققت عدلاً حيال الجرائم والانتهاكات الجسيمة المنتشرة في دول عديدة حول العالم، وفي مقدمتها الاراضي العربية المحتلة وجرائم الكيان الاسرائيلي اليومية المضطردة؛ ولا هي نجحت في حفظ ماء وجهها كونها تتحدث وتطيل الحديث ولا تفعل شيء.
مندوب السودان امام مجلس الامن، السفير (عمر دهب) منحته المناسبة البائسة سانحة تاريخية جيدة ليكشف جانباً مظلماً من هذا التناقض السافر في المفاهيم القانونية العدلية الدولية. فقد أبان دهب ان محكمة الجنايات الدولية وضعت الاسرة الدولية في تناقض مريع ما بين الالتزام بقراراتها وما بين احترام ومرعاة الاتفاقات الدولية!
ففي حين تنص اتفاقية فيينا للعلاقات الدولية 1959 على ضرورة التزام الدول بواجب مرعاة حصانات الرؤوساء والمبعوثين الدوليين والعاملين في السلك الدبلوماسي، تطالب محكمة الجنايات الدولية –ذات الدول المخاطبة بهذه الاتفاقيات الراسخة– بضرورة خرقها ومخالفتها باعتقال رؤساء الدول حين يحطون ضيوفاً عليها!
ولا نعتقد ان المجمع الدولي المهتم بترسيخ التقاليد و الاعراف  الدولية لكي يسود السلام في العلاقات الدولية قصد الحط من شأن هذه الاتفاقات التى تجاوز عمرها الـ60 عاماً! لهذا فان اقل ما يمكن ان توصف به تحركات محكمة الجنيات الدولية انها تحركات القصد منها خلخلة البنيان السياسي و النظام القانوني العتيق للمجمتع الدولي، بحيث تعتقل دولة رئيس دولة اخرى وتقوم دولة اخرى باعتقال مبعوث دبلوماسي، فينكسر عود العلاقات الدولية يتشتت نسيج العلاقات بين الدول وتنشب الحروب، و يغيب الامن والسلم الدوليين.
السفير السودان، دهب، أيضاً اشار إلى نقطة لا ندري متى ينتبه اليها المجتمع الدولي ويأخدها في اعتباره، فقد اشار إلى قرارات الاتحاد الافريقي الداعية إلى رفض التعاون مع الحكومة، وهي قرارات اتخذها القادة الافارقة بعد ان ادركوا حقيقة هذه المحكمة، وتوجهاتها ذات المنحى العنصري الواضح الميال إلى ملاحقة ذوي البشرة السمراء وحدهم وترك الآخرين!
 لو ان المجتع الدولي اخذ بهذه الحقائق وأعاد النظر في ميثاق روما المنشئ للمحكمة و النظام الاساسي الذي تعمل على اساسه المحكمة، ربما امكن التوصل إلى صيغة اقرب للموضوعية و اقرب إلى حلم المجتمع الدولي بانشاء محكمة جنايات عادلة لا تقودها السياسة والمصالح و المآرب الدولية الضيقة.
ان قيام المدعي العام للمحكمة بإيراد هذه التقارير النصف سنوية بهذه الطريقة المثيرة للملل، هي في واقع الامر اهدار للوقت والمال، اما ثالثة الاثافي فتتمثل في صمت المحكمة صمتاً غريباً عن الدفاع عن فسها حيال اعمال الرشوة والفساد التى ترددت منذ سنوات وثبتت بالديل القاطع. فبدلاً من أن تنظف المحكمة ثيابها المتسخة بهذا الفساد؛ اتخذت الطريقة السهلة بإيراد تقرير دوري ليس فيه ما يفيد، عديم الجدوى، عديم الفاعلية، يهدر الوقت ويزيد الافق إنسداداً.

السلام في جنوب السودان: هل تنجح وساطة الخرطوم؟


يبدو أن المحاولة الإثيوبية ومحاولة دول "إيغاد" (الهيئة الحكومية للتنمية) التقريب بين رئيس جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، وزعيم المتمردين، رياك مشار، انتهت إلى لا شيء، لكنهما أحالا الموضوع للخرطوم التي ستستضيف اليوم الإثنين، مفاوضات لمدة 15 يوماً، تأمل من خلالها في تحقيق اختراق عملي في عملية السلام في الجنوب.


واختتمت في أديس أبابا، ليل الخميس الماضي، قمة طارئة لمنظمة "إيغاد"، خصصت لمناقشة الأوضاع في دولة جنوب السودان، لكن القمة لم تتوصل إلى اتفاق واضح حول الفشل المستمر لجولات التفاوض بين الجنوبيين، بما في ذلك اللقاء الذي جمع سلفاكير ومشار على هامش القمة. غير أن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد أعلن في نهاية القمة انتقال المحادثات المباشرة إلى الخرطوم برعاية الرئيس السوداني عمر البشير.
وكانت الخرطوم، قد اقترحت مطلع شهر يونيو/حزيران الحالي، استضافة اللقاء، اعتقاداً منها بقدرتها على التقريب بين الطرفين، استناداً لخبرتها في الشأن الجنوبي، وبحكم قربها أكثر من رياك مشار، والذي تملك معه علاقات عميقة منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، حين استقطبته إلى صفها أيام الوحدة بين الشمال والجنوب، بعد أن كان جزءاً من التمرد الذي كان يقوده جون قرنق.

وألقت الخرطوم بثقلها لإنجاح اللقاء، فقال وزير الخارجية السوداني، الدرديري محمد أحمد، في أحاديث صحافية، إن "السودان هو الأقدر لقيادة عملية الوساطة في هذه المرحلة في جنوب السودان"، مشيراً إلى أن "الغرض من مباحثات الخرطوم هو إحياء عملية السلام بين الفرقاء في جنوب السودان، وإدخال اتفاقية السلام الموقعة بينهما حيز التنفيذ وإيقاف الحرب".

وقال إن "المفاوضات ستبدأ من حيث انتهت المقترحات التي قدّمتها سكرتارية إيغاد وأن السودان سيسعى للتدخل كل مرة للتقريب بين الجانبين، مع حرصه الشديد على طرح مقترحات أخرى بشأن المعالجات الجذرية الخاصة بجمع السلاح وعدم تجييش القبائل، وتخصيص موارد البترول في غير الحرب"، مؤكداً أن "السودان سيتقدم بتلك المقترحات دون فرضها على المفاوضين".

وجدد الوزير السوداني رهانه على قدرة بلاده على إنجاح الجولة الجديدة، لافتاً إلى أن "المفاوضات المباشرة بين سلفاكير ومشار ستتم بوساطة عملية من الرئيس، عمر البشير، وستسير استناداً إلى مقررات القمة الأخيرة لمنظمة إيغاد"، مشيراً إلى أن "المفاوضات ستناقش كذلك فرص تأهيل اقتصاد دولة جنوب السودان الذي يمر بظروف بالغة التعقيد".

وأضاف الوزير أن "العملية التفاوضية في الخرطوم تحظى بدعم الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج باعتبارهم شركاء لإيغاد، إضافة لحصولها على مساندة من كافة دول الإقليم"، مبيناً أن "الرئيس الأوغندي، يوري موسفيني، سيشارك في الجلسة الافتتاحية، على أن تستمر الجلسات بين وفود التفاوض لمدة 15 يوماً سيبقى فيها الزعيمان في الخرطوم، إلا إذا اضطرت الظروف رئيس الجنوب للمغادرة".

واعتبر الوزير أن "هناك مصلحة للسودان من عودة السلام لجنوب السودان، ومن تعاونه معه في مجال النفط، لمعالجة أزمته الاقتصادية"، مشدّداً على أن "ليس للسودان دافع سري في استضافته التفاوض ولا يخجل في الوقت عينه من الحديث عن رغبته في تبادل المصالح مع جنوب السودان الذي يحتاج اقتصاده لإعادة التأهيل والإنعاش"، مشيراً إلى أن "ذلك سيمكّن الخرطوم من الاستفادة من العلاقات التجارية بين البلدين خصوصاً بما يلي التعاون في مجال النفط، نافياً وجود أية دوافع سرية للخرطوم في استضافة المفاوضات، لكنه استدرك بقوله "ليس من العيب أن يبحث السودان عن مصالحه في خطواته الدبلوماسية".

وأضاف "هناك اتفاق مع الرئيس البشير وسلفاكير يقضي بأن يتم العمل بشكل سريع وفوري اعتباراً من اليوم الاثنين في حقول النفط"، مشيراً إلى أن "وزيري النفط في البلدين سيذهبان ميدانياً إلى حقول النفط بهدف التوصل إلى خطة متكاملة في هذا الخصوص".

وانحصرت الخلافات بين فرقاء الأزمة في جنوب السودان، على ثلاثة بنود رئيسية. الأول تقاسم السلطة، إذ يرفض سلفاكير عودة رياك مشار لمنصبه القديم، نائباً أول لرئيس الجمهورية، بينما يرفض المتمردون منح الحكومة نسبة 55 في المائة من السلطة في الحكومة المركزية. أما البند الثاني فيتعلق بالترتيبات الأمنية بعد السلام، فتقترح الحكومة استيعاب عناصر المتمردين في غضون ثلاثة أشهر في الجيش، بينما يطالب رياك مشار، بإعادة تشكيل الجيش، لأنه "لا يمثل الدولة إنما تورط في تنفيذ أجندة خاصة بسلفاكير"، بحسب مشار. نقطة الخلاف الثالثة، تتعلق بنظام الحكم، إذ يطالب المتمردون بنظام حكم فيدرالي، يقول عنه بول بوث اغوانغ المتحدث باسم الحركة الشعبية بزعامة مشار، لـ"العربي الجديد"، بإنه "المطلب الرئيس لشعب جنوب السودان منذ عام 1956 تاريخ الاستقلال الأول للسودان". كما يشير أغوانغ لمطالب أخرى لهم تتعلق بإصلاحات شاملة في الدولة.



لكن السؤال الأهم هل تفلح جهود الخرطوم في التقريب بين الأطراف، والاستفادة من ذلك الزخم بإيجاد حلول للأزمة الجنوبية؟ يقول الصحافي عمرو شعبان، لـ"العربي الجديد" إن "بإمكان الخرطوم تحقيق اختراق مباشر بحكم امتلاكها أوراق ضغط على الطرفين، يسهّل لها مهمة إجبارهما على الوصول إلى تسوية"، مبيناً أن "وسيلة ضغطها على المعارضة المسلحة باعتبار أن السودان هو المجال الحيوي الآمن لقيادات وعضوية المعارضة، برغم تحريمها نشاطهم السياسي مقارنة بكينيا التي قامت بإبعاد وتسليم عدد من قيادات المعارضة لجنوب السودان، أما وسيلة ضغطها على الجنوب فترتبط بالملف النفطي التي تحتاجه جوبا لإنقاذ اقتصادها من الانهيار الكلي".

الأحد، 24 يونيو 2018

حقيقة الحريات الدينية في السودان من وجهة نظر مسيحية!


قضية التعايش الديني، او التسامح الديني يمكن القول انها من القضايا الوطنية البازرة في السودان، هذا البلد القائم على التنوع وادارة التنوع وتدخل الثقافات وقد تكفلت التقاليد السودانية والعادات العريقة باسنادها التعايش.

وقد تحدث بين حين وآخر بعض الامور التى يستثمر فيها بعض الذين يتخذون من قضايا التعايش الديني أجندة سياسية للزعم بأن الحكومة السودانية تضطهد المسيحيين او تتخذ ضدهم مواقف وقرارت.
الامين العام لمجلس الكنائس السودانية، القس (وليم دينق) يشرح بسهولة وتبسيط غير مخل طبيعة عمل المجلس وهيكله الاداري ولوائحه وقوانينه ويشير إلى أن اللجنة الدولية للحريات الدينية أرسلت وافداً للمجلس وسألته بصورة مباشرة عما يشاع عن إزالة كنائس بواسطة السلطات السودانية وأجابهم القس وليم بأن الحكومة السودانية بالفعل ازالت كنائس ولكن الكنائس التى ازيلت هي (كنائس عشوائية) غير مخططة وغير صالحة على تصديقات الجهات المختصة، وطلب مجلس الكنائس –بحسب بالقس وليم– منحهم أراضي لاقامة كنائس بديلة وبالفعل تم منحهم وفقاً للاجراءات القانونية.
وفيما يخص مدرسة أنقولا التى قامت الحكومة بازالتها اشار القس دينق إلى ان المدرسة المزالة ورغم ان عمرها يفوق الـ20 عاماً إلا انها (ليست لديها أوراق رسمية ومستندات) تشير الى انها مدرسة تابعة للكنيسة. باعتبار ان هذه الخطأ هو خطأ الكنيسة التى لم تتحرك لاستخراج الاوراق اللازمة من الجهات الرسمية .
الوفد الامريكي الزائر للسودان مؤخراً تطرق ايضاً إلى موضوع الحريات الدينية في السودان وما اذا كانت هناك مضايقات للكنائس والمسيحيين. القس وليم اجابهم بانه اذا نظرنا إلى التاريخ القديم وكيف كان يعامل المسيحيين من قبل الرومان و الشيوعيين مقارنة مع ما يحدث الآن في العالم فإن السودان (ليس به مضايقات او تمييز ديني) ولم تحدث أي احتكاكات دينية او طائفية، كما لم يتم منع المسيحيين من الصلوات.
وفيما يخص اجازة السبت قال القس وليم انهم التقوا نائب الرئيس السوداني الذى ابدى اهتماماً بالموضوع ووعد بحله. ومن المنتظر حله عند بداية العام الدراسي الجديد بعد اسابيع. وفي موضوع مقابر المسيحيين بالصحافة التى حدث فيها تعدي من قبل معتمد الخرطوم قال القس وليم دنيق انهم كونوا لجنة أوكل لها معالجة الموضوع. وأكد القس دينق انه لا يوجد أي تطرف ضد المسيحيين حيث قامت وزارة الارشاد بالرد على المتطرفين الذين يلصقون ملصقات في الاعياد الدينية المسيحية .
وبالنسبة لحالات اعتقال بعض القساوسة قال القسيس وليم انهم بالفعل يتم اعتقال بعض القاوسة و لكن في اطار (خلافات ونزاعات في دعاوي قضائية) اذ ان هناك نزاعات حول كنائس بين المسيحيين وكنائس منشقة ويقدم مجلس الكنائس السودانية حلولا يرفها المتنازعين، مؤكداً ان هذه المنازعات لا دخل للحكومة بها.
ويشير دينق ان الوفد الامريكي برئاسة نائب وزير الخارجية الذي زار السوان مؤخراً والتقى مجلس الكنائس السودانية (خرج من مباني المجلس مبسوط للحديث الذي استمع اليه والافادات التى قدمت). وهكذا يمكننا من خلال اجابات القس وليم دينق ان ندرك مدى فسحة التعايش الديني والحريات في السودان، فهي موجودة ولكن تحدث نزاعات داخلية بين القساوسة، كأمر طبيعي – تبرز إلى سطح الاحداث فيزعم البعض انها ذات صلة بالسياسات الحكومية، كما ان الحكومة السودانية وفى اطار تطبيق القانون ربما تتخذ قراراً يمس كنيسة او مدرسة تابعة للكنيسة اذا لم تكن حاصلة على اوراق رسمية وهو اجراء اداري عادي يحدث للكنائس و للمساجد على السواء، ولا يمكن اعتباره عملاً ضد الحريات الدينية او اضطهاد للمسيحيين.
مجمل الامر ان الحريات الدينية في السودان ضاربة بجذوها ولا يستطيع أحد ان يزعم انها منتهكة او منقوصة بحال من الاحوال.

المجالس الرئاسية الابتكار الاستراتيجي السوداني المتميز!


دشن الرئيس السوداني،عمر البشير رسمياً -الاربعاء 5 يونيو 2018- بالقصر الرئاسي بالعاصمة الخرطوم اعمال المجالس الرئاسية. وتعتبر المجالس الرئاسية التى تختص بملفات استراتيجية تتمثل فى ملفات السلام و الوحدة والاقتصاد الكلي
والسياسة الخارجية والاعلام و الامن القومي؛ بمثابة (إبتكار استراتيجي سوداني)، فقد قدم الرئيس البشير في خطابه امام المجلس الوطني – اكتوبر 2017م، رؤية بهذا الصدد امام اعضاء البرلمان السوداني وأكد لهم حينها أن الرئاسة عازمة على تشكيل مجالس رئاسية تختص بالقضايا الحيوية الهامة بغية وضع حلول استراتيجية ومتابعتها متابعة لصيقة بحيث يتم ايجاد حلول و تنفيذها لمعالجة المشاكل التى تطرأ من حين لآخر.
الفكرة المحوية لهذه المجالس تتمثل في عدة نقاط جوهرية شديدة الاهمية: أولاً، توسيع قاعدة المشاركة من قبل الخبراء والمختصين وقادة الرأي و وذوي والرؤية والافكار، فالسودان كما هو معروف يتبع نظام رئاسي و الذي يقوم على ان الرئيس هو رمز السيادة الوطنية وفي ذات الوقت رئيس السلطة التنفيذية و المسئول عن ادارة الدولة، وهذا يتطلب ان تتوفر لدي الرئاسة- اضافة الى وزارئها ومسئوليها- اصحاب خبرة وآراء يرفدون السلطة التنفيذية بالرؤى و الافكار للتغلب على المصاعب و التحديات، ولهذا من الطبيعي ان تجد كل طلائع الخبرة والافكار –بغض النظر عن ألوانهم السياسية وميولهم– اعضاء فاعلين فى هذه المجالس.
ثانياً، قضايا السودان في مجالات السلام و الوحدة وما عاناه هذا البلد من حروب وصراعات تتطلب وجود خبراء فى مجال السلام من كل المشارب السياسية لوضع الاطر الاستراتيجية للحلول. قضايا السودان في مجال الاقتصاد -وما ادراك ما الاقتصاد- تتطلب اصحاب خبرة و افكار لرفد صناع القرار بالحلول اللازمة.
الامرنفسه ينطبق على السياسة الخارجية، الامن القومي، بكل ما فيه من تعقيدات، وقضايا الاعلام، كلها قضايا مهمة ومؤثرة تحتاج الى تداول ونقاش دون ضغوط العمل التنفيذي اليومي، ودون ان تنتظر هذه المجالس وقوع المشاكل والتحديات، فهي تصنع الحلول والرؤى مسبقاً وربما تجتمع فى الحالات التى تتطلب ذلك.
ثالثاً، هذه المجالس الرئاسية تختص ايضاً بدارسة الاستفادة من اطروحات مخرجات الحوار الوطني، خاصة و ان الرئيس اكد التزامه الشخصي بتنفيذ ورعاية مخرجات الحوار الوطني باعتباره راس السلطة التنفيذية المنوط بها الانفاذ.
رابعاً، طبيعة اعمال المجالس الرئاسية نفسها تكشف عن (نزعة ديمقراطية) متميزة انفرد بها السودان فى سياق الاستفادة القصوى من علمائه وخبرائه وساساته الذين يتجردون من الوانهم السياسية لصالح ترسيخ قيم وأسس الدولة السودانية التى يحتاج بنائها الى افكار و سواعد الجميع.
اذن يمكننا القول ان فكرة المجالس الرئاسية بالنظر الى واقع السودان الحالي هي فكرة من شأنها ان تفضي الى تأسيس (خزينة فكرية عامة) يتم تمويلها من كافة الاطياف السودانية بهدف وضع الحلول المستدامة للقضايا الشائكة لهذا البلد، وهي بهذه المعاني (علامة تاريخية فارقة) فى تاريخ السودان كما قال بذلك فى حفل التدشين وزير ديوان الحكم الاتحادي حامد ممتاز والذي اشار الى خطاب الوثبة الذي كان الرئيس قد قدمه فى نياير 2014 و الذي كان مفتاحاً كبيرا فى الحلول السياسية الذي يشهدها السودان حالياً.
لقد بدا السودان بالفعل فى حلحة قضاياه، وشرع فعلياً فى جمع صفه الوطني المبعثر لخلق آلية ديمقراطية مبتكرة تدفع هذا البلد لاستشراف آفاق مستقبله بعيدا عن الصراعات والنزاعات التى عانى منها طويلاً.

هيومان رايتس ووتش.. البكاء على اللبن المسكوب!


 لـ(هيومان رايتس ووتش) تاريخ حافل بالاجندات والمؤامرات والدسائس مع السودان. ويمكن القول انه و خلال العقدين الماضيين لم يكن لهذه المنظمة الحقوقية الدولية اهتمام بشي، قدر اهتمامها بالسودان.

وفى حقبة التسعينات وعلى ايام الحرب الاهلية المستعرة بين السودان وجنوبه كانت هيومان رايتس، تغوص في الشأن السوداني و تطارد كل تفاصيل الحرب وتصنع منها مادة سياسية تطوق بها عنق السودان، ومن ثم وحين تم وضع حد للحرب الدائرة في الجنوب، نيفاشا 2005و استلقى السودان على وسادة سلام ناعمة، سرعان ما توجهت ووتش تلقاء اقليم دارفور ووجدت فيه مرتعاً لاجندتها.
ولهذا فان من الطبيعي –في ظل هذا التاريخ الطويل والحالك- ان تشعر ووتش بشيء من الاسى و تصاب بالذعر جراء قرار مجلس الامن الدولي القاضي بتخفيض بعض قوات حفظ السلام (يوناميد) في دارفور. إذ ان قرار التخفيض التدريجي يمهد لخروج نهائي و كامل، ومعناه ان الاوضاع في الاقليم بدأت تعود لطبيعها و ان السودان يسيطر على الاوضاع و ان العنف قد تراجع وما من سبيل بعد الآن لاعادة وصم السودان بتهمة انتهاكات حقوق الانسان او الابادة الجماعية او غيرها من الانتهاكات التى لا يطيب لووتش العيش الا في خضمها!
 ووتش شديدة القلق جراء خروج ملف السودان و تسربه من بين ليديها، فهي لم تظل قريبة من الملف كل هذه العقود و السنوات لكي تفقده بهذه البساطة! مدير قسم افريقيا في المنظمة (ماوسي سيفون) اعرب عن قلقه من ان تؤدي عملية تخفيض انتشار بعض قوات حفظ السلام في الاقليم إلى انهاء الدور الاساسي للبعثة المتعلق بمراقبة حقوق الانسان.
و طالب مدير قسم افريقيا بان تظل للبعثة مهمة المراقبة و الابلاغ العلني عن الانتهاكات في جميع انحاء الاقليم وطالب سيفون مجلس الامن (بعدم تبني مقترح التخفيض) الذى وصفه بانه (قصير النظر)! وهكذا يبدو جلياً ان هيومان رايتس على وشك فقدان ميدان سياسي مضمون ظلت تعتاش على ريعه لعقود خلت، ولكن هل وقفت ازمة (ووتش) عند هذه المعضلة؟ بالطبع لا، قد فوجئت ووتش مؤخراً بالاجراء الذي اتخذته الولايات المتحدة و القاضي بانسحابها من هيئة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة في جنيف.
الولايات المتحدة انسحبت من الهيئة ووصفتها بانها تتبنى نهجاً عنصرياً وغير متوازن في تعاطيها معل القضايا الحقوية ! لقد أسقط في ايدي ووتش وهاهي تتلقى ضربة قوية من دول كبرى مؤثرة في المعادلة الدولية وهي الولايات المتحدة. اذ ان واشنطن التى قضت عمرها تستخدم قضايا حقوق الانسنان ضد الدول ، ادركت في لحظة فارقة ان هيئة حقوق الانسان ليست متوازنة ولها اجندة و ممارسات لا تتسق مع قضايا حقوق الانسان!
و ليست الازمة الان ان ووتش ما عادت تجد متبغاها في الساحة الدولية ولكن الازمة الاكثر تاثيراً على هذه المنظمة انها بدات بالفعل تفقد وجودها في المنضدة الدولية. و كما يقولون كما تدين تدان!