دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الاثنين، 30 مارس 2015

استقبال حاشد للبشير تأييداً لـ"عاصفة الحزم"




استُقبل الرئيس عمر البشير، استقبالاً حاشداً بمطار الخرطوم الأحد، بعد مشاركته في القمة العربية بشرم الشيخ المصرية، والتي وصلها بعد زيارة للسعودية، أكد فيها مشاركة السودان في العملية العسكرية ضد الحوثيين في اليمن والمسماة بـ"عاصفة الحزم".

وناقشت القمة العربية بشرم الشيخ، عدداً من الموضوعات في مقدمتها تطورات الأوضاع في المنطقة العربية، خاصة موضوع التحالف العربي ضد الحوثيين في اليمن .

وعبّرت حشود الشباب والطلاب والمرأة والطرق الصوفية ومنظمات المجتمع المدني، عن القبول الشعبي لقرار المشاركة عسكرياً في التحالف العربي، الذي تقوده  السعودية ضد انقلاب الحوثيين على الحكومة الشرعية في اليمن بقيادة عبد ربه منصور هادي.

وأكدت الحشود في هتافاتها عن تأييدها للرئيس البشير ولقرار المشاركة في "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين في اليمن، مردِّدين عبارات داعية للدفاع عن أمن الحرمين الشريفين، ومساندة لشرعية الرئيس اليمني.

ورفعت الحشود لافتات كتب عليها "نحن معك يا البشير"، و"نعم للشرعية في اليمن"، و "معاً للدفاع عن أمن الحرمين الشريفين

بيان قطاع الشمال الأخير.. المذكرة التفسيرية الأبلغ لنداء السودان!


من الوجهة القانونية فإن من المؤكد أن البيان الذي أصدره ما يسمى بقطاع الشمال مؤخراً والذي تحدث بوضوح عن ما أسماها (الحملة العسكرية لنداء السودان) بما يشي بأن نداء السودان الموقع في أسمرا في فبراير الماضي لديه (ذراع عسكرية) واستحقاقات قتالية على الأرض؛ من المؤكد أن يفضي هذا البيان إلى آثار قانونية سالبة بالنسبة للموقف القانوني لكل من المتهمَين فاروق أبو عيسى، وأمين مكي مدني ضمن إطار المحاكمة الجارية وقائعها حالياً.
ولكن ورغماً عن ذلك فإننا لسنا هنا بصدد الغوص في هذا الجانب ذي الأبعاد القانونية تحاشياً لأي تأثير على سير العدالة، ولكن من الناحية السياسية فإن البيان الصاعق هذا أفضى عملياً إلى عدة نتائج كارثية يصعب تداركها من قبل القادة السياسيين الذين وقعوا على النداء الشهير.
فمن جهة أولى فإن البيان أفصح بصفة واضحة وقاطعة عن حقيقة الوثيقة الموقعة في أديس، فهي ليست مجرد نداء سياسي (بريء) بين حملة سلاح وقادة سياسيين من أحزاب سياسية معارضة، ولكنها (خطة متكاملة) ذات شق سياسي وشق عسكري بدليل أن قطاع الشمال أعلن عبر بيانه هذا رسمياً عن بداية الحملة العسكرية لنداء السودان! ما من حاجة بعد ذلك وجرياً على القاعدة الأصولية المعروفة (لا اجتهاد مع النص) للمحاججة بأي حجج زئبقية أخرى. ما جرى في أديس أبابا كان خطة لإسقاط الدولة السودانية عبر مسارين سياسي وعسكري.
ومن جهة ثانية فإن سوء توقيت إخراج البيان (حيث تجري محاكمة أبو عيسى ومدني) وما قد يسببه -أو ربما سببه بالفعل- من تعميق لجراح هؤلاء الموقوفين وتأكيد على أنهما (سعيا لتقويض النظام الدستوري للبلاد) كما تشير صحيفة الاتهام، يُستشف منه على أحسن الفروض أن قادة قطاع الشمال يهدفون بهذا الصنيع لأحد هدفين: إما أنهم يسعون لتوريط الرجلين الموقوفين قضائياً، والتخلص منهما، سواء لكونهما طاعنين في السن ولا يُرجى منهما في المستقبل شي؛ أو الإفتراض القائل إن توقيت البيان قصد (إحراج الكل) بالإعلان عن (عمل عسكري) موازي للعمل السياسي يضع كل قادة المعارضة -علموا أم لم يعلموا- أمام فرضية الأمر الواقع! 
ومن جهة ثالثة: فإن البيان أعطى تفسيراً عن سر إحجام بعض قوى المعارضة عن تأييد نداء السودان في حينه فلربما كان لدى هؤلاء (علم) بحقيقة ما يُحاك والمخاطر الجمة التي من الممكن أن تترتب على ذلك والتكلفة السياسية الباهظة للأمر في مجمله! وعلى أية حال فإن الدرس البالغ في مثل هذه الملابسات التي ما فتئت تتكرر بإستمرار أن القوى المسلحة ومهما أبدت من مشاعر و ود تجاه القوى السياسية المعارضة، فهي لا تراهن مطلقاً على أن تتشارك معها لاحقاً أية ثمار سياسية يمكن أن تجنيها عبر استخدامها للسلاح!
في الغالب تقوم هذه القوى المسلحة -وهذا تكرر كثيراً جدا- باستخدام القوى السياسية كورق سلوفان تغطي به (فوهة البندقية ومقبضها) إلى حين المرور من (نقاط التفتيش)! في أحيان كثيرة تقع العديد من القوى السياسية –مهما كانت عراقتها– في حبائل القوى المسلحة، وهي تدري أو لا تدري أن هذه القوى المسلحة في قرارة نفسها تعتبرها عدواً شأنها شأن العدو الرئيسي، وليس سراً في هذا الصدد أن الحركات الدارفورية المسلحة وقطاع الشمال الذين تجمعهم الجبهة الثورية لديهم منفستو سياسي (سري وعلني) عن ضرورة التخلص من كافة القوى السياسية -حاكمة ومعارضة- حالما تدين لهم الأمور! وربما كانت في طيات هذا البيان المفجع، بعضاً من سطور ذلكم المنفستو

ما هو الهدف الاستراتيجي للسودان من وراء إتفاق المبادئ الخاص بسد النهضة؟


جهوداً شاقة ومضنية بذلها السودان طوال الخمسة أعوام التي انصرمت وهو يسعى  لخلق كيان اقتصادي إقليمي على ضفة النيل الشرقية يعطي هذه المنطقة الغنية بالموارد والثروات بريقاً اقتصادياً مميزاً، ولهذا وحين وضع الرؤساء الثلاثة توقيعاتهم وذيل إتفاق المبادئ الخاص بإنشاء سد النهضة ظهيرة الاثنين 23م مارس بالقصر الرئاسي المطل على النيل بالعاصمة السودانية الخرطوم كان للسودان في خضم هذه المراسم التاريخية احتفاؤه الخاص لأن ما تم انجازه علامة تاريخية فارقة في تاريخ المنطقة بأسرها.
ومن المهم هنا إحقاقاً للحق أن نشير وبمنتهى الوضوح  إن السودان لعب الدور الرئيس الذي أفضى لهذه النتيجة، ولولا دوره ومثابرته لا أحد يعلم ما كانت سوف تؤول إليه الأمور  في منطقة بالغة الحساسية، مترعة بالمصالح الدولية المتداخلة ومحاطة بأعواد الثقاب.
ولو كان السودان يسعى فقط -وفي حدود مسئوليته الدبلوماسية- لانجاز تفاهم مصري أثيوبي يزيل سوء الفهم المتبادل، الذي كاد أن يفقد الطرفين الثقة، فقد كان بوسعه أن يلتزم بالدبلوماسية البلاستيكية الجامدة ويحافظ على مصالحه ولا يهتم بالأمر كثيراً، فهو ليس معنياً بصفة مباشرة بأية أضرار مفترضة جراء المشروع الكبير. كما كان بوسع السودان -لو أراد أن يلعب لصالح أوراقه ومصالحه الخاصة- أن يستثمر في الخلاف غاية الاستثمار فليس أسهل من أن يحرك أوراق اللعبة حيال جاريه كلٌ بمعطياته واستحقاقاته، ويحصل -من كل طرف على حدا- على ما هو مطلوب فذاك هو منطق المصالح الذي تقوم عليه إجمالاً مقتضيات العلاقات الدولية، أن تضغط بأوراقك على الطرف المعين حتى يسلم لك ما تريد ثم تفعل ذات الشيء مع الطرف الآخر من المعادلة وتحصل على ما تريد.
ولكن السودان -وهذا هو الأمر الأهم في الموقف كله- اختار المصلحة العامة المشتركة بين الجميع، وهي مصلحة نفعها أبقى وأرسخ، ويمتد  آماد بعيدة للغاية، وهذا ما جعل من موقف السودان من العملية برمتها أكبر من مجرد طرف نجح دبلوماسياً في التوفيق بين الطرفين المتنازعين، وهو أيضاً ما جعل السودان يهتمّ بصفة خاصة بروح الاتفاق وإعلان المبادئ بأكثر من نصوصه وبنوده.
نظرة السودان الإستراتيجية التي لمسناها من خلال جهوده التي استمرت لـ5 أعوام ظلت وما تزال تدور فقط حول قضية مركزية أساسية، خلق كيان اقتصادي إقليمي قوى قائم على أسس قوية والخروج من ضيق اقتصاد الدولة إلى سعة الاقتصاد الإقليمي المشترك ذي الصبغة التكاملية التعاونية؛ فحين تنتج أثيوبيا من رحم السد حوالي 6000 ميغاواط من الطاقة الكهربائية ويتوفر للسودان أكثر من نصف مليون ميل مربع من الأراضي المسطحة المنبسطة الصالحة للزراعة، وتمتلك جمهورية مصر خبرة زراعية وإرث إنتاجي جيد وأيدي عاملة خبيرة في هذا الجانب فإن الناتج الاقتصادي مهول بكل المقاييس.
كما أنه حين تتوفر طاقة كهربائية بهذا القدر في هذه المنطقة التي تجمع بين الغابة والصحراء فإن الصناعة -بكل مجالاتها وأنواعها- تصبح واحدة من معالم المنطقة الرئيسية. السودان فى واقع الأمر كان يتطلع إلى انجاز كيان اقتصادي مؤثر فى المنطقة في عصر لا اعتراف فيه إلا بالكيانات الكبيرة، وربما يعرف الكثير من المراقبين كيف سعى السودان منذ أكثر من عامين لعقد اتفاق تعاون مشترك مع دولة جنوب السودان في الاتفاقية الشهيرة التي حملت ذات الإسم ولكن دولة الجنوب لم تدرك ولم تتدارك المغزى والمعنى!

تجربة السودان مواجهة ألاعيب القوى الكبرى.. (السيسا نموذجاً)!


للسودان تجربة جديرة بالاحترام في مجال استخدام الأوراق المتاحة لمناهضة بعض تصرفات القوى الدولية الكبرى القائمة على معادلة القوى والضعيف -إذا صح التعبير- فعلى سبيل المثال وحين تفاعلت قضية محكمة الجنايات الدولية وبدا واضحاً أن بعض القوى الدولية تستخدم هذا الجهاز العدلي الدولي لأغراض سياسية محضة وتركز بصفة خاصة على المجال الحيوي الإفريقي وتلاحق قادة الدول الأفريقية وحدهم أملاً في تحقيق اهداف ومصالح تخصها، استطاع السودان مستخدماً المنبر الإقليمي المتاح أمامه -الاتحاد الإفريقي- في خلق معادلة موازية لهذا الحراك الدولي الذي ظاهره العدالة ولكن باطنه الإذلال والضغط.
تحركات السودان في أروقة الاتحاد الإفريقي على مدى ما يزيد عن خمسة أعوام أثمرت في خاتمتها وما تزال تثمر اصطفافاً إفريقياً ضد المحكمة. نجح السودان في بلورة رأي إفريقي عام مسنود بقرار صادر عن القادة الأفارقة يحظر التعاون مع المحكمة ويعتبرها ذات منحى عنصري. ليس ذلك فحسب ولكن الاتحاد الإفريقي وإمعاناً  تحصين قادته وبلدانه، شرع في الإعداد لإنشاء محكمة افريقية تختص وحدها دون غيرها بالتصدي للمنازعات الجنائية والمدنية بين بلدانها، بعيداً عن هيمنة محكمة الجنايات الدولية.
هذا الموقف الذي أربك حسابات القوى الدولية الكبرى وأثار قلقها، إنما هو نتاج الاستخدام الأمثل من قبل الدبلوماسية السودانية لما هو متاح لديها من منظومات إقليمية، ولهذا فإن مناقشة لجنة الأمن والمخابرات الإفريقية المعروفة بالسيسا في الورشة التي استضافتها العاصمة السودانية الخرطوم قبل أيام قضية العقوبات الاقتصادية الأحادية الجانب التي درجت القوى الدولية الكبرى فرضها على من لا ترضى عنهم من دول العالم، خاصة دول القارة الإفريقية، يمكن قراءته هو أيضاً في ذات السياق هذا، إذ أن السودان وباعتباره أحد أبرز الأعضاء المؤسسين للسيسا نجح في تفعيل عمل هذا التجمع الأمني الإفريقي لكي يناقش وعلى نحو جاد وفاعل واحدة من أهم القضايا الأمنية الأكثر تأثيراً على الأمن القومي الإجمالي لدول القارة من جهة، والأمن القومي لكل دولة افريقية على حدا.
وكانت النقاشات التي تلتها التصريحات والقرارات التي خرجت بها الورشة عنواناً لبرنامج عمل للمرحلة المقبلة. إذ من المهم أن تتم مناهضة هذه العقوبات، والحيلولة دون أن تكون لها آثار ملموسة على دول القارة. كما أن من المهم تعزيز التعاون ين دول القارة، وفق منظومة آليات فاعلة، لمجابهة هذه العقوبات ومنع صدورها من الأساس، ولا شك أن توسيع نطاق التعاون بين دول القارة، وترسيخ العمل الإفريقي المشترك وإنشاء كيانات اقتصادية افريقية كبيرة من شأنه أن يقلل من فرص تأثير هذه العقوبات، ويمثل اتفاق إعلان المبادئ الموقع حديثاً بين كل من إثيوبيا والسودان ومصر بشأن سد النهضة مرتكزاً إقليمياً نموذجياً لمثل هذه الآليات الاقتصادية الفاعلة، فكلما تم خلق علاقات ترابط إقليمية بين دول القارة يمثل الاقتصاد عموها الفقري، كلما أسهم ذلك في تقوية البنيان السياسي الاقتصادي لدول القارة، ومن ثم لا تجد القوى الدولية الساعية للضغط على دول القارة منفذاً لكي تحقق من خلاله أهدافها.
ومن المؤكد أن نجاح السودان حتى الآن فى ترسيخ هذه التجربة واستخدام المكونات المحلية الإقليمية فى إنشاء حزام مانع دون تدخل القوى الدولية في الشئون الداخلية لبلدان القارة، يمكن اعتبارها تجربة رائدة بحق وقمينة بدفع كل دول القارة للتضافر مع السودان فى هذا الإتجاه، ففي خاتمة المطاف فإن المنظومات الإقليمية هي في الأصل إنما أنشأت بغرض خلق كيان إقليمي يتفادى تحامل الكيانات الدولية الكبرى التي لا تأبه لمن هو اقل منها قوة.

الخميس، 26 مارس 2015

سد النهضة ونهاية الزمن العربي



بقلم: حمدي عبد الرحمن
إن الإعلان الثلاثي الذي تم توقيعه في الخرطوم يوم 23 مارس/آذار 2015 بين كل من مصر وإثيوبيا والسودان إنما هو في حقيقة أمره تدشين لبداية عهد جديد في التفاعلات الإقليمية والدولية.

بغض النظر عن مضمون الاتفاق وأجواء الغموض التي أحاطت به وكأنه يتعلق بصفقة محرمة وليس بمسألة مصير أمة، فإنه يُعلن عن التراجع العربي في مقابل الصعود الأفريقي. لا يزال البعض ينظر إلى إثيوبيا وكأننا نعيش فترة المد القومي العربي في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي حينما كانت مصر الناصرية تقود ولا تُقاد وتأمر فتُطاع، وهو ما جعلها قوة إقليمية مهيمنة يحسب لها الجميع ألف حساب.

الوثيقة التي تم التوافق عليها هي مجرد إعلان مبادئ وليست اتفاقا أو معاهدة دولية تتعلق بمياه النيل. إنها ببساطة مجموعة من المبادئ المتضمنة أصلا في القانون الدولي وترتبط بسد النهضة الإثيوبي وليس بمياه النيل، وهو ما يُبعدها عن الإطار القانوني الحاكم لمياه النيل منذ الفترة الاستعمارية.

يحاول هذا المقال إثارة بعض التساؤلات المهمة عن هذه الصفقة التي اضطر الرئيس المصري أن يوقع عليها في الخرطوم، وهو ما يعني التفكير في مرحلة ما بعد سد النهضة مصريا وعربيا.

اتفاق الأمر الواقع
لقد أُخذت مصر على حين غرة من أمرها حيث أعلنت إثيوبيا عن بدء العمل في بناء سد النهضة العظيم عام 2011 في الوقت الذي باتت فيه المحروسة وكأنها منقسمة على ذاتها. إذ بعد رحيل نظام مبارك انكفأت الحكومات المتلاحقة على الداخل فغابت عنها الفكرة وافتقدت الرؤية في سياستها الخارجية.

كان الغموض والتناقض دائما هو سيد الموقف المصري، فتارة نجد الرئيس السابق محمد مرسي يعلن عن إمكانية استخدام القوة للدفاع عن حقوق مصر المائية، وتارة نجد حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي مغلولة اليدين ليس أمامها سوى التفاوض ولو بالشروط الإثيوبية.

كانت الرؤية الإثيوبية واضحة مُعلنة عن بداية النهوض الإثيوبي. فالدعاية المحيطة بالسد تجعله مشروعا قوميا يعيد أمجاد الأمة الحبشية التي هزمت القوات الإيطالية الغازية في موقعة عدوة عام 1896. لم تُبال إثيوبيا بالاعتراضات أو حتى التهديدات المصرية، واستمرت ماضية في البناء حتى إن نسبة التنفيذ اليوم وصلت إلى نحو 40%. ومن المتوقع الانتهاء من أعمال التشييد في عام 2017.

يكلف هذا السد العملاق نحو خمسة مليارات دولار، وينتج طاقة كهرومائية تقدر بنحو ستة آلاف ميغاوات سنويا. ومن المتوقع أن يوفر هذا السد عائدا مقداره مليار دولار سنويا نتيجة بيع الكهرباء لدول الجوار مثل السودان وجيبوتي. وعليه فقد أضحى السد الإثيوبي أولوية وطنية، ويتحول بسرعة كبيرة إلى واقع، وبالتالي فإن دول المصب ليس أمامها من خيار سوى التعاون ومحاولة ضمان تدفق المياه في المستقبل من خلال وسائل الدبلوماسية الودية.

ومن المهم في هذا السياق الإشارة إلى أن إثيوبيا تحقق منذ عام 2000 نموا سنويا يبلغ نحو 10.9% حيث تسعى لإحداث تحولات اقتصادية كبرى من خلال تخطيط وتنفيذ مشروعات البنية التحتية الكبرى. وعلى سبيل المثال فإن المطار الدولي الذي سيتم إنجازه عام 2018 سوف تكون طاقته الاستيعابية 20 مليون مسافر. ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد، فإثيوبيا تخطط لبناء مطار عملاق يستوعب نحو 70 مليون راكب خلال السنوات القادمة، وهو ما يجعلها بوابة أفريقيا السريعة.

الميلاد الشرعي للسد
في أعقاب التنازل المصري عن المطالبات السابقة بوقف تنفيذ سد النهضة لحين الوصول إلى اتفاق بشأنه فإن إثيوبيا امتلكت دوما اليد العليا ولجأت إلى سياسة المماطلة والتسويف، ولربما الخداع الإستراتيجي. ولعلها تعتمد في ذلك على دعم دول المنبع وميوعة الموقف السوداني فضلا عن استغلال الموقف المصري الداخلي.
توصل وزراء ري الدول الثلاث إلى ما تسمى بوثيقة إعلان مبادئ في الخرطوم يوم 6 مارس/آذار 2015. وتنص هذه الوثيقة على عشرة مبادئ متسقة مع نصوص القانون الدولي الحاكمة للتعامل مع الأنهار الدولية.

وتشمل تلك المبادئ: مبدأ التعاون، والتنمية والتكامل الاقتصادي، والتعهد بعدم إحداث ضرر ذي شأن لأي دولة، والاستخدام المنصف والعادل للمياه، والتعاون في عملية الملء الأول لخزان السد وتشغيله السنوي، ومبدأ بناء الثقة، ومبدأ تبادل المعلومات والبيانات، ومبدأ أمان السد، ومبدأ احترام السيادة ووحدة أراضي الدولة، ومبدأ الحل السلمي للنزاعات، فضلا عن إنشاء آلية تنسيقية دائمة من الدول الثلاث للتعاون في عملية تشغيل السدود بشكل يضمن عدم الإضرار بمصالح دول المصب.
واستنادا إلى متابعة الموقف الإثيوبي الرسمي منذ فترة زمنية طويلة نستطيع التأكيد على عدد من الملاحظات الهامة على النحو التالي:

أولا: أن صفقة الخرطوم التي وقعت عليها مصر تتعلق بسد النهضة وليس بمياه النيل، وهو ما يعني أن السد أصبح مولودا شرعيا ومعترفا به من دول حوض النيل كافة، الأمر الذي يجعل مسألة التمويل الدولي مضمونة بما في ذلك البنك الدولي. ومن جهة أخرى فإن الموافقة على سد النهضة تعني ضمنيا موافقة مصرية على سلسلة السدود الإثيوبية الخمسة المرتبطة به. ولا شك أن في ذلك خطرا بالغا على حصة مصر من مياه النيل التي ترفض إثيوبيا دوما الاعتراف بها.

ثانيا: لم تفلح المفاوضات المصرية في إحداث تغير كبير في الموقف الإثيوبي ولاسيما من حيث الجانب الفني والإنشائي للسد. فقد عمدت إثيوبيا إلى مضاعفة السعة التخزينية للسد لتصبح نحو 74 مليار متر مكعب، وهي تشكل ستة أضعاف السعة المحددة من قبل بيوت الخبرة الأميركية، كما يقول الخبير المائي السوداني المهندس كمال علي. وكان الهدف التفاوضي هو تخفيض هذه السعة التخزينية إلى نحو 11 مليار متر مكعب حتى يتم تجنب أخطار انهيار السد نتيجة عمل عسكري أو خلل فني.

ثالثا: يبدو أن مبدأ ما لا يُدرك كله لا يُترك جله هو ما عمل على تحقيقه المفاوض المصري فأخذ تعهدا إثيوبيا بالتعاون في مسألة ملء خزان السد لأول مرة، ثم إنشاء آلية مشتركة للتعاون في التشغيل. وهكذا تبدو الأمور وكأننا أمام اتفاق سياسي يعتمد على حسن النية.

التحديات والبدائل
يستطيع سد النهضة بتصميمه الحالي أن يستوعب في خزانه ما يوازي إجمالي تدفق مياه النيل لمدة عام. وعليه فإن ملء الخزان ولاسيما في سنوات الجفاف سوف يؤثر يقينا على تدفق المياه إلى مصر. ومع ذلك ففي ظل سياسات توازن القوى الراهنة وتراجع الهيمنة المائية المصرية، فإن فقه الواقع يؤكد على ضرورة التعاون واتباع وسائل تفاوضية غير معتادة للضغط على إثيوبيا.

وتبقى قاعدة التوزيع والاستخدام العادل لموارد النهر في مصلحة دول النيل الشرقي إذا ما تم التوافق عليها. إذ يرى بعض الخبراء أن معدلات تبخر المياه عند سد النهضة أقل بكثير من تلك المعدلات الموجودة عند أسوان. يعني ذلك أن تخزين مزيد من المياه عند موقع سد النهضة قد يعني توفير مزيد من المياه لأغراض الري وإنتاج الطاقة في الدول الثلاث.
ومن جهة أخرى فإن قرار إثيوبيا الاعتماد على الطاقة الكهرومائية لتحقيق التنمية الاقتصادية ربما يكون في صالح مصر. لماذا؟ لأن إنتاج هذا النوع من الطاقة يعتمد على التوربينات وهي لا تستهلك المياه. وعليه فإن التحول الإثيوبي عن نمط الزراعة المروية التي تستهلك مياها أكثر قد يعني توفير مزيد من المياه التي يمكن تدفقها إلى مصر.

لا مناص أمام مصر سوى البحث عن مشروعات بديلة على النيل الأبيض، وهو ما يعني العودة إلى مشروع قناة جونجلي في جنوب السودان بحسبانه أولوية مصرية. لقد بدأ العمل في هذا المشروع منذ عقود مضت وكان يهدف إلى تحويل مجرى النيل الأبيض بعيدا عن منطقة المستنقعات الشاسعة التي تمثل مصدرا مائيا هاما يدعم الحياة البرية في المنطقة.

ثمة هدر في المياه نتيجة التبخر، وهنا تأتي أهمية حفر القناة التي بلغت نسبة البناء فيها حوالي 70% عندما اندلعت الحرب الأهلية في السودان عام 1983. وتستطيع قناة جونجلي حال اكتمالها توفير أربعة مليارات متر مكعب من المياه، أي ما يوازي نحو 5% من إجمالي التدفق السنوي لمياه النيل. وبالفعل وقعت مصر مذكرة تفاهم للتعاون المائي مع دولة جنوب السودان، الأمر الذي يجعل مسألة تنويع وتعظيم الموارد المائية المصرية أولوية قصوى.

إن على مصر في مرحلة ما بعد سد النهضة الاستعداد للدخول في مرحلة الفقر المائي من خلال الاستثمار في ترشيد طرق الري واستهلاك المياه وإدارتها بطريقة أكثر ذكاء عن ذي قبل. وعلى الرغم من القول باستحالة تنفيذ مشروع ربط نهر النيل بنهر الكونغو لوجود صعوبات وعراقيل فنية وهندسية وسياسية تحول دون تنفيذه على أرض الواقع، فإن ذلك لا يعني التوقف عن ابتكار البدائل.

لقد أضحى الأمن القومي المصري في خطر في ظل انتهاء ما يمكن أن نسميها الحقبة العربية. هذا هو التحدي!

غندور: الانتخابات ستكون آخر معركة بين الحق والباطل



الخرطوم: محمد البشاري


قال نائب رئيس المؤتمر الوطني للشؤون الحزبية بروفيسور إبراهيم غندور إن الانتخابات المقبلة ستكون آخر معركة بين الحق والباطل بالبلاد.
وأضاف "مقدمون علي معركة لا أقول إنها معركة كسر عظم، ولكنها معركة أن نكون أو لا نكون وهي قضية الانتخابات المقبلة".
وشدد غندور  علي أنهم لن يلتفتوا لكلمات مثل "إرحل أو المقاطعة) لأنهم يعلمون أن تلك الأحزاب لا تملك في الواقع شيئاً. وكشف غندور خلال مخاطبته للقاء هياكل أمانة العاملين بالمركز العام للمؤتمر الوطني أمس عن مطالبة بعض السفراء لهم بتأجيل الانتخابات، وقال "جاءنا بعض السفراء يطالبون بتأجيل الانتخابات، وجهنا لهم سؤالاً من هو الذي يحكم قالوا لنا حكومة انتقالية، قلنا من يقودها، يقولون نتفق عليها ومن يمثلها قالوا الأحزاب، قلنا لهم هناك أكثر من مائة حزب، ونحن نعلم أن خلف كل ذلك أمراً واحداً، يريدوننا أن نمضي إلي أبريل المقبل وننتهي بلا شرعية حينها ستصبح حكومة هنا وحكومة هناك وهذه لن تفوت علينا".
وأكد غندور أن الشعب الذي وجد التنمية لن يستمع مرة أخري لكلمات كان يسمعها جدوده، مشدداً علي أن الانتخابات قائمة في مواعيدها، وأقسم غندور بأنهم لم يمولوا انتخابات الحزب إلا باشتراكات عضويته".

النوبة وقطاع الشمال .. استغلال في الحرب والسلم


تأريخ الحركة الشعبية قطاع الشمال مع منطقة وأبناء النوبة ليس هو غير الاستغلال لهذه المنطقة ولأهلها في الحرب والسلام. فقد استخدمتهم في الحرب ورمت بهم في عهد السلم ولم يكن مشروع الحركة الشعبية إلا مشروعاً جنوبياً خالصاً توسل لأجل التوسع بأبناء المناطق المهمشة وبعض من الغافلين من أبناء الشمال ثم لفظتهم الحركة واحداً تلو الآخر ومنطقة إثر منطقة.

وبعد مرور اكثر من ثلاث سنوات أن المشروع والحركة ذهبا إلى الجنوب وترك أبناء النوبة وأبناء النوبة حتى يقومون بصياغة مشروعاتهم وتطلعاتهم التي تحقق أهدافهم سواء منفردين أو عبر علاقات مع القوى السياسية الأخرى. لكن ذلك لم يتحققي إلى الآن بسبب سيطرة قدة لا علاقة لهم بالنوبة وقضاياهم وسيطرتهم على مفاصل قرارهم .تاريخيا تقول شواهد التاريخ أنه وفي مايو من عام 1992 انعقدت مباحثات بين وفد حكومي ووفد من أبناء النوبة الذين كانوا في الحركة الشعبية وكانت في منطقة بلنجة وقبلت الحكومة أن تحقق هدف مفاوضيها بجعل ما تم التوصل إليه سراً حتى يبعد عن أنظار وتشويش وتآمر الحركة الشعبية. ومثل وفد الحركة في هذه المباحثات تلفون كوكو أبو جلحة وسايمون كارلوا كوني والقس برنابا أنجلو والسيد جبرائيل علي. بالطبع عوقت الحركة هذه الاتصالات التي كانت محل رضا من أبناء النوبة. حكومة الإنقاذ الوطني هي التي اتفقت مع أبناء النوبة لتحقيق العديد من تطلعاتهم سواء كانوا من الحركة أو من خارجها وهي التي أشركتهم في الحكم بما لم تفعله كل الحكومات الوطنية في السودان، إذ إنه ومنذ الاستقلال نال منصب الوزير من أبناء النوبة اثنان فقط هما السيد محمود حسيب في عهد النميري وأمين بشير فلين، ثم محمد حماد كوة في عهد الصادق المهدي.

وللوقوف على حجم الأخطاء التاريخية التي ارتكبتها الحركة الشعبية بحق نضال أبناء النوبة والتي يشعر الجميع بمدى فداحتها عندما نقرأ ما خطه قلم اللواء تلفون كوكو أحد أبرز وأقدم القيادات العسكرية من النوبة في الحركة الشعبية بل من المؤسسين لها بجبال النوبة حيث يقول في مقال له نشر برأي الشعب عام 2007: عندما قرر بعض من أبناء النوبة في تنظيم كمولو الانضمام إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان في أكتوبر 1984م تم إيفاد المرحوم يوسف كوة إلى رئاسة الحركة الشعبية بإثيوبيا لمقابلة قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان المرحوم الدكتور جون قرنق دي مبيور في نوفمبر من نفس العام بعد المقابلة والاتفاق أرسل لنا المرحوم يوسف كوة رسالة طلب مني فيها الالتحاق به في ديسمبر 1984م واختار (10) من أبناء النوبة ولكن لم يلب طلبه غير ثلاثة فقط من جملة المختارين، وكان التنسيق في السودان هنا يتم على يد الدكتور لام أكول أجاوين بجامعة الخرطوم حيث كان محاضراً بالجامعة حينذاك وعلى يد عبد العزيز آدم الحلو الذي كان مهندساً في هيئة المياه، وبعد الانتهاء من إجراءات السفر من جواز وحجز تحركنا من مطار الخرطوم في يوم 2/1/1985م وكان آخر من ودعنا في مطار الخرطوم الدكتور لام أكول أجاوين الساعة (12) مساءً ووصانا لصديقه

في كينيا السفير الإثيوبي يلما منقشاي حيث بعد وصولنا بساعتين في فيرو بي جاونا بعربته الفارهة في الفندق الذي نقيم فيه (Jarangagarden) حيث رحب بنا ودعانا لزيارته في السفارة الإثيوبية بنيروبي في اليوم الثاني من وصولنا لنيروبي وقد لبينا طلبه وقام بتنويرنا كما قام بإكمال إجراءات مغادرتنا من نيروبي إلى أديس أبابا وعند مغادرتنا لنيروبي ووصولنا لأديس أبابا كان في استقبالنا في أديس أبابا قائد وحدة الاشارات قيرشوانق الونق حالياً ووزير الاتصالات بحكومة جنوب السودان، في أديس أبابا و أخذنا من المطار.عند وصولنا إلى قمبيلا (الزنك) يوم 6/1/1985م الساعة الواحدة صباحاً حيث أخذنا نحن الثلاثة إلى رئاسة القائد العام للحركة حيث استضفنا في الموقع الذي كان فيه المرحوم يوسف كوة ودكتور رياك مشار والآخرون.

وفي الإنقاذ شارك من أبناء النوبة إبراهيم نايل إيدام في الوزارة وأيضاً الدكتور كبشور كوكو والشهيد مكي علي بلايل ومن بعده يونس دومي كالوا ودانيال كودي. وهذا تأريخ يمكن أن يؤسس لمزيد من التحاور والتفاوض بين أبناء النوبة ليس مع الإنقاذ فقط بل مع كل القوة السياسية السودانية المعارضة أو المشاركة. ولكن رهن قضية النوبة لقوى أضحت اليوم خارج إطار الدولة السودانية ومشروع أنتهى في السودان نهاية عنصرية واثنية قسمت البلاد، فهذا الخيار ليس مما يمكن القول إنه قد يحقق تطلعات النوبة الذين كانوا في الحركة الشعبية إلا إذا أرادوا أن يستمروا في رهن إرادتهم لمن حقق بهم أطماعه وهجرهم إلى دولة أخرى.

مفارقات وألاعيب السياسة بين لاهاي ونيويورك!

لم يكن غريباً حين لجأت المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية (فاتو بنسودا) قبل أسابيع مضت إلى مجلس الأمن واضعة ملف تحقيقات جرائم حرب دارفور على منضدته تاركة له التصرف فيها بمعرفته، بعد أن قطعت بفشل محكمتها -ولما يجاوز الستة أعوام- في مقاضاة المتهمين!
كان هذا المسلك -على غرابته- بمثابة تجسيد واقعي متوقع لمحكمة جرى إنشاءها كما اتضح لاحقاً لأغراض سياسية الهدف الرئيس منها هو ملاحقة القادة الأفارقة وتطويعها في مضمار التكتيك السياسي والمصالح الدولية! ولذا لما يلفت مسلك المدعية العامة نظر أحد فقد قامت (برد بضاعة مجلس الأمن إليه) وغادرت منصة المنظمة الدولية وهي تجرجر أذيال الخيبة وربما لعنت في سرها ذلكم الموقف الذي وجدت نفسها تقف فيه!
غير أن الأمر المستغرب بعد ذلك وقد كاد الجميع أن ينسى القصة وتفاصليها أنّ الدعية العامة عادت لتطلب مجلس الأمن وتوقظه لكي يقرر في الملف الذي بطرفه! وجه الغرابة هنا يتبدى فى أكثر من نقطة أولها إذا كان مجلس الأمن وفق النظام الأساسي المنشئ للمحكمة في العام 1998 هو الجهة الآمرة بإحالة الأوضاع في دارفور إلى محكمة الجنايات الدولية -بصرف النظر عن صحة أو خطأ ذلك قانوناً- فما هي الصلاحية المتبقية لمحكمة الجنايات الدولية بعد أن أرجعت الملف للجهة الآمرة بالإحالة لكي تسألها عن ماذا فعلت وماذا قررت؟ ألا تعتبر المحكمة بهذا المسلك وكأنها هي الجهة الآمرة؟
النقطة الثانية إذا كان المحكمة قد قررت إعادة الملف إلى مجلس الأمن نظراً لفشلها في فعل شيء وصعوبة تنفيذ أوامرها فى ظل عدم تمتعها بأي آليات تتيح لها تنفيذ أوامرها وأن إرجاع الملف إلى المجلس (بغرض التصرف)، تُرى من أين استمدت محكمة الجنايات هذه صلاحية (استخدام مجلس الأمن) كآلية لتنفيذ أوامرها. ميثاق روما لا يحوي على نص يقرر أن مجلس الأمن يعتبر آلية من آليات محكمة الجنايات الدولية.
صحيح هو الجهة الآمرة بإمكانها إحالة أي حالة إلى المحكمة، ولكنه لا يعتبر (واحدة من آليات المحكمة) لتنفيذ أوامرها، وحتى لو افترضنا جدلاً أنه آلية من آلياتها فلماذا لم تحيل إليه المحكمة منذ فراغها من تحقيقاتها أوامر التوقيف ليقوم بتنفيذها إبتداءاً؟ كما أننا نتساءل لماذا لم تطلب المدعية العامة حين دفعت بالملف إلى مجلس أن يقوم بتنفيذ أوامرها؟ إذ المعروف أنها (أعادت إليه الملف) لكي يقرر بشأنه باعتباره جهة آمرة بإحالة الأوضاع إليها ولكنها لم تطلب منه أن يتحول إلي آلية لتنفيذ أوامرها! والفارق كما هو واضح شاسع للغاية بين الاثنين.
النقطة الثالثة، أن مجلس الأمن -لسوء الحظ- لا يستطيع من الناحية العملية الإقدام على قرار أو عقوبات من أي نوع بهذا الصدد وسبب ذلك بسيط للغاية -وسوف نرى ذلك وبوضوح- إنّ أي قرار في ِشأن كهذا يتعلق بأوامر محكمة الجنايات سوف يصبح (سابقة دولية خطيرة)، ولا شك أن الولايات المتحدة تدرك في هذه الأثناء تداعيات النزاع القضائي الفلسطيني الإسرائيلي المتفاعل في محكمة الجنايات، وتدرك أيضاً أن هذه السابقة سوف تطارد حليفتها إسرائيل عاجلاً أم آجلاً بما قد يحيق دماراً مدوياً بمصداقية العدالة الجنائية الدولية وهي أصلاً تترنح حالياً ولا تقوى على المسير!
أغلب الظن أن الأمر وثيق الصلة بالضغوط التي تمارس حالياً بشأن الحكومة السودانية قبالة الانتخابات العامة الوشيكة، لا أكثر ولا أقل!

بيان قطاع الشمال الأخير.. المذكرة التفسيرية الأبلغ لنداء السودان!


من الوجهة القانونية فإن من المؤكد أن البيان الذي أصدره ما يسمى بقطاع الشمال مؤخراً والذي تحدث بوضوح عن ما أسماها (الحملة العسكرية لنداء السودان) بما يشي بأن نداء السودان الموقع في أسمرا في فبراير الماضي لديه (ذراع عسكرية) واستحقاقات قتالية على الأرض؛ من المؤكد أن يفضي هذا البيان إلى آثار قانونية سالبة بالنسبة للموقف القانوني لكل من المتهمَين فاروق أبو عيسى، وأمين مكي مدني ضمن إطار المحاكمة الجارية وقائعها حالياً.
ولكن ورغماً عن ذلك فإننا لسنا هنا بصدد الغوص في هذا الجانب ذي الأبعاد القانونية تحاشياً لأي تأثير على سير العدالة، ولكن من الناحية السياسية فإن البيان الصاعق هذا أفضى عملياً إلى عدة نتائج كارثية يصعب تداركها من قبل القادة السياسيين الذين وقعوا على النداء الشهير.
فمن جهة أولى فإن البيان أفصح بصفة واضحة وقاطعة عن حقيقة الوثيقة الموقعة في أديس، فهي ليست مجرد نداء سياسي (بريء) بين حملة سلاح وقادة سياسيين من أحزاب سياسية معارضة، ولكنها (خطة متكاملة) ذات شق سياسي وشق عسكري بدليل أن قطاع الشمال أعلن عبر بيانه هذا رسمياً عن بداية الحملة العسكرية لنداء السودان! ما من حاجة بعد ذلك وجرياً على القاعدة الأصولية المعروفة (لا اجتهاد مع النص) للمحاججة بأي حجج زئبقية أخرى. ما جرى في أديس أبابا كان خطة لإسقاط الدولة السودانية عبر مسارين سياسي وعسكري.
ومن جهة ثانية فإن سوء توقيت إخراج البيان (حيث تجري محاكمة أبو عيسى ومدني) وما قد يسببه -أو ربما سببه بالفعل- من تعميق لجراح هؤلاء الموقوفين وتأكيد على أنهما (سعيا لتقويض النظام الدستوري للبلاد) كما تشير صحيفة الاتهام، يُستشف منه على أحسن الفروض أن قادة قطاع الشمال يهدفون بهذا الصنيع لأحد هدفين: إما أنهم يسعون لتوريط الرجلين الموقوفين قضائياً، والتخلص منهما، سواء لكونهما طاعنين في السن ولا يُرجى منهما في المستقبل شي؛ أو الإفتراض القائل إن توقيت البيان قصد (إحراج الكل) بالإعلان عن (عمل عسكري) موازي للعمل السياسي يضع كل قادة المعارضة -علموا أم لم يعلموا- أمام فرضية الأمر الواقع! 
ومن جهة ثالثة: فإن البيان أعطى تفسيراً عن سر إحجام بعض قوى المعارضة عن تأييد نداء السودان في حينه فلربما كان لدى هؤلاء (علم) بحقيقة ما يُحاك والمخاطر الجمة التي من الممكن أن تترتب على ذلك والتكلفة السياسية الباهظة للأمر في مجمله! وعلى أية حال فإن الدرس البالغ في مثل هذه الملابسات التي ما فتئت تتكرر بإستمرار أن القوى المسلحة ومهما أبدت من مشاعر و ود تجاه القوى السياسية المعارضة، فهي لا تراهن مطلقاً على أن تتشارك معها لاحقاً أية ثمار سياسية يمكن أن تجنيها عبر استخدامها للسلاح!
في الغالب تقوم هذه القوى المسلحة -وهذا تكرر كثيراً جدا- باستخدام القوى السياسية كورق سلوفان تغطي به (فوهة البندقية ومقبضها) إلى حين المرور من (نقاط التفتيش)! في أحيان كثيرة تقع العديد من القوى السياسية –مهما كانت عراقتها– في حبائل القوى المسلحة، وهي تدري أو لا تدري أن هذه القوى المسلحة في قرارة نفسها تعتبرها عدواً شأنها شأن العدو الرئيسي، وليس سراً في هذا الصدد أن الحركات الدارفورية المسلحة وقطاع الشمال الذين تجمعهم الجبهة الثورية لديهم منفستو سياسي (سري وعلني) عن ضرورة التخلص من كافة القوى السياسية -حاكمة ومعارضة- حالما تدين لهم الأمور! وربما كانت في طيات هذا البيان المفجع، بعضاً من سطور ذلكم المنفستو!

الثلاثاء، 24 مارس 2015

تجنيد الأطفال.. آخر محاولات قطاع الشمال للبقاء على قيد الحياة!


ما من مقياس دقيق بإمكانك أن تقيس به -بدقة- أوضاع الحركات المسلحة التي تقاتل الحكومة السودانية في مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق وبعض أنحاء إقليم دارفور أفضل من لجوء هذه الحركات بقدر غير قليل من مشاعر اليأس و الإحباط إلى تجنيد  الأطفال واليافعين للدفع بهم -على وجه السرعة- إلى ميادين القتال.
هذا الأمر ظل يتكرر منذ تسعينات القرن الماضي وعلى أيام القتال الضاري الذي كانت تشهده ساحات الجنوب بين الجيش الشعبي والقوات المسلحة السودانية، ويُقال تاريخياً إن د. جون قرنق في ذلك الحين ابتكر هذا الأسلوب المخالف للمواثيق الدولية سعياً منه لإنشاء ما كان يعتقده بالسودان الجديد.
حركات دارفور المسلحة وخاصة العدل والمساواة علي أيام د. خليل إبراهيم برعت في هذا المضمار ووصلت فيه شأواً بعيداً، بلغ ذروته حين اجتاحت قواته في أصيل العام 2008 أنحاء العاصمة الوطنية أم درمان قبل أن ترتد على أعقابها بعد هزيمة ماحقة كانت هي الأفدح في تاريخ الصراع، لم تحظ الحركة بعده بأدنى عافية، مذاك. فقد تبين أن غالب العناصر التي استخدمها خليل إبراهيم في هجومه الفاشل ذاك كانت من الأطفال اليافعين الذين لم تتجاوز أعمارهم الرابعة عشرة، ووقع المئات منهم في يد السلطات السودانية ليكونوا شهوداً على إنعدام الضمير السياسي والخلق العسكري القويم.
الآن ولسخريات القدر عاودت قوات قطاع الشمال عقب الهزائم المتواصلة التي منيت بها جراء عملية الصيف الحاسم التي يقودها الجيش السوداني لتجربة تجنيد الأطفال قسرياً. المتمرد عبد العزيز الحلو الذي استعصت عليه عمليات الرتق والترقيع في ميادين القتال إثر تساقط النقاط الحصينة تباعاً، وبعد أن قام بعمليات استنفار واسعة النطاق شملت العاصمة الجنوبية جوبا والعاصمة المصرية القاهرة وواصل نداءاته وصرخاته إلى هولندا وألمانيا باحثاً عن متطوعين من أبناء النوبة لتشكيل حائط دفاع أمام تحركات الجيش السوداني، كانت المحصلة متواضعة للغاية، فاضطر تحت ضغط تطورات الميدان التي لا تنتظر إلى إصدار تعليماته بضرورة اللجوء إلى عمليات تجنيد الأطفال قسرياً.
الأمر المستغرب في تعليمات الحلو في هذا الصدد انه ركز بصفة خاصة على مناطق بعينها، ويُقال في هذا الصدد إن تركيزه على تلك المناطق نابع من معرفته بأن سكان تلك المناطق يتمتعون بصحة إنجابية جيدة والأطفال -كما قال لجلسائه- ينتشرون بكثرة فيها!
وتشير مصادر متطابقة من سكان منطقة هيبان في جنوب كردفان وهي واحدة من المناطق المهمة في جبال النوبة شهدت تجميعاً لمئات الأطفال تم الدفع بهم فعلياً إلى معسكرات تدريب تقع على الحدود السودانية الجنوبية وأبرزها معسكر (إيدا).
المنظمات الطوعية الأجنبية -بطبيعة الحال على علم وإدراك تام بكل هذه التحركات والمؤسف في الأمر إن بعض هذه المنظمات لديها (سجل كامل) بأعداد هؤلاء الأطفال والمناطق التي جرى إحضارهم منها، ولكنهم –لأسباب غير واضحة– لم يحركوا ساكناً بل لم يسجلوا في تقاريرهم لا من قريب ولا من بعيد أي اشارة إلى هذه العملية المصادمة تماماً للقوانين الدولية!
غير أن السؤال المركزي في هذا الصدد هو هل يكفي تجنيد هؤلاء الأطفال -بعد فشل عمليات الاستنفار- لحماية مناطق ونقاط قوات القطاع والحيلولة دون سقوطها في أيدي الجيش السوداني؟

الخميس، 19 مارس 2015

المراقبة الدولية للإنتخابات ضرورة قانونية، أم حض عقدة سياسية؟



لم ينص دستور السودان الانتقالي 2005 ولا قانون الانتخابات العامة 2008 بتعديلاته المختلفة على أيِّ نص يضع المراقبة الدولية على الانتخابات العامة شرطاً من شروط صحة العملية الانتخابية، وهو أمر لفرط بداهته ليس في حاجة لأى تأكيد، صحيح ان الرقابة الاقليمية والدولية في الغالب تضفي مساحة معيارية على القواعد المنظمة للعملية (بالمعيار الدولي) وتقايس الممارسة التى جرت بمقياس الممارسة المتعارف عليها دولياً ولكن في ذات الوقت، فإن الرقابة الدولية فى كثير من الاحيان تتجاهل الفروقات الثقافية والسياسية بين بلدان العالم المختلفة فالديمقراطية وإن كانت تقوم على أسس متعارف عليها، إلا انها تستصحب عادة ظروف كل بلد والمستوى السياسي والاقتصادي الذي بلغته.
وصحيح إن الرقابة الدولية ترضي بعض الأطراف المحلية والداخلية الذين لديهم ولع وإشتغال تام بما يُعرف بالمعايير الدولية فى كل شأن؛ ولكن بالمقابل فإن غياب هذه الرقابة -بصرف النظر عن الأسباب- لا يشكل قدحاً قانونياً في صِحة العملية الديمقراطية، ومع ذلك وحتى مع إدعاء البعض ان الانتخابات الوشيكة في السودان بلا رقابة دولية، فإن رئيس مفوضية الانتخابات البروفسير الاصم أشار إلى تلقي مفوضتهم لحوالي 15 طلب حتى الآن من المنظمات، اقليمية ودولية، أبدت رغبتها فى المراقبة، ولا يُعرف إزاء ذلك ما إذا كان دعاة الرقابة الدولية والمهووسين بها لديهم نصاباً قانونياً معيناً لعدد المنظمات التى ينبغي ان تراقب العملية أم إن اي عدد يكفي؟ إذ ربما يحاجج المفوضية بعض قادة المعارضة لاحقاً ويقولوا ان عدد المنظمات والجهات التى شاركت فى المراقبة لم يكن كافياً، أو أن غالبها من (البيت الافريقي) وأن الصحيح هو ان يكون المراقبون من الولايات المتحدة وأوربا!
ولكن إذا وضعنا كل ذلك جانباً وتساءلنا عما حققته المراقبة الدولية فى الانتخابات السابقة دورة 2010 بكل زخمها ومستوياتها الاربعة غير المسبوقة، فإن التساؤل يزداد تعقيداً، إذا علمنا ان قادة القوى المعارضة الذين قادوا تلك العملية وقتها، وانسحبوا من السباق في مراحله الحرجة مخافة الهزيمة، سرعان ما إدّعوا أن الانتخابات التى جرت فى ذلكم العام كانت مزورة!
إنتخابات عامة جرت في مناخ مواتي بكثير أو افضل من المناخ الحالي، وجرت مراقبتها من جانب العالم بأسره لم يجد ذات قادة المعارضة حرجاً في دمغها بالتزوير! ووجدوا صعوبة بالغة في قبول نتائجها استناداً الى تهمة التزوير هذه، وفي حين ان الرقابة الدولية لم تشر مطلقاً لأي حادثة تزوير! إذن ما الفارق؟ اذا كانت المراقبة الدولية نفسها لا تحول دون عدم اعتراف قوى المعارضة بنتائج العملية، وإذا كانت القوى المعارضة -من أساسها- لا تعترف بتقارير الرقابة الدولية، لماذا إذن عادت الآن ذات هذه القوى للمحاججة بأن العملية الحالية تفتقر الى الرقابة؟ بما يعيب العملية برمتها وينتقص منها؟
من جانب ثاني وحتى لو قلنا إن عزوف العديد من المنظمات والجهات الدولية عن تمويل العملية الانتخابية ومراقبتها في السودان نابع عن (موقف سياسي معين)، حتى لو افترضنا ذلك جدلاً، فهل بالضرورة ان يكون موقف هذه القوى والجهات الدولية مسانداً للمعارضة؟ ولن يجرؤ المجتمع الدولية -تحت أي ذريعة كانت- على احباط عملية ديمقراطية فى أي بلد، فقط استناداً الى أهوائه السياسية؟
إن عزوف بعض الجهات الدولية عن المراقبة من الممكن ان يرجع الى أى تقديرات سياسية تراها تلك الجهات ولكنها لو كانت هذه المواقف متصلة برفض تأييد الحكومة الحالية أو تأييد للمعارضة، فقد كان من الممكن أن يكون هذا الأمر في حد ذاته دافعاً لقوى المعارضة لخوض العملية بأكثر مما هو دافع للعزوف عن خوضها ومقاطعتها!

الأربعاء، 18 مارس 2015

مآلات الحراك الانتخابي الحالي في السودان


لم ينتبه الكثيرون للمؤشرات السياسية والتاريخية البالغة الاهمية للحراك الانتخابي الجاري حالياً في السودان. الكثيرون ممن سيطرت عليه التجاذبات السياسية بين الحكومة والمعارضة ينظرون الى الأمر من زاوية قريبة للغاية لا تتجاوز حالة الانقسام السياسي
والاحتقان الحاد، وآخرون ينتظرون انتفاضة سياسية طالما ظلت تعدهم بها قوى المعارضة دون ان تمتلك عناصرها ولا تدري كيفيتها وتاريخها ونتائجها.
حملة السلاح من جانبهم يراهنون على سلاحهم رغم ثبوت استحالة ان يحقق السلاح ما تحققه طاولة التفاوض. ولكن القليلين هم الذين ينظرون الآن الى وجهة اخرى مغايرة تماماً. وجهة استراتيجية غالباً ما تأتي بها منعطفات التاريخ الحادة التى نراها عادية وعابرة.
إن المشهد القائم الآن في السودان هو مشهد فيه كل عناصر المستقبل القريب والبعيد والانتخابات الجاري إجرائها حالياً في السودان تضنع لنا هذه المؤشرات المهمة بوضوح ولكن قل من يلاحظ و ينتبه. وإذا جاز لنا استخلاص مآلات الحراك الحالي فإن بإمكاننا ملاحظة الآتي:
أولاً، ان القوى السياسية السودانية التقليدية المعروفة والتى ظلت هل التى تتسيد الملعب السياسي السوداني منذ عقود خلت -حكماً ومعارضة- في طريقها الى الزوال المحتوم فأحزاب الامة والاتحادي كما نراها ونشهدها لم تعد كما كانت في السابق سواء من حيث القيادات او الاطروحات او المواقف.
حزب الامة خرج بدرجة كبيرة من الوعاء العائلي ولم يعد من الممكن رهن الحزب لطائفة الانصار. ربما يبدو للبعض ان هذا في حكم المستحيل، لكن من الواضح ان هناك الآن أكثر من أحزاب تحمل نفس الاسم، وتضم قيادات معروفة كانت في الحزب الأم؛ كما ان الامة القومي الذي يتزعمه الصادق المهدي لم يعد ممكناً ان يستمر كما كان في بيت المهدي. صحيح ان ابناء المهدي ظلوا حاضرين ولكن الحزب بذات زخمه القديم مضى الى غير ورجعة إذ ان هنالك أحزباً –من ذات الحرب- نظيرة له وموازية لأطروحاته.
الطائفة لم تعد تؤثر في وجود احزاب الامة وهذا ما يفضي في خاتمة المطاف الى ان يتحول الأمة القومي -بعد عامين أو ثلاث- الى حزب صغير داخل بيت السيد الصادق المهدي لا يتجاوز تأثيره النطاق الجغرافي في أم درمان!
الحزب الاتحادي الاصل بزعامة الميرغني، حدث فيه نفس الامر مع اختلاف طفيف ان القيادة الروحية للحزب -السجادة الختمية- هي التى تسعى الآن لتنظيف الحزب من الشوائب الوافدة من أيدلوجيات أخرى. الاتحادي في طريقه الى صنع حزب وسطي حقيقي غير مثقل بكل ذاك الكم الهائل من الاعضاء والقيادات الذين لا تجمعهم فكرة سوى فكرة الاستفادة من وسطية الحزب لصالح الاجندة الخاصة. الاتحادي سوف يتحول الى مجموعات صغيرة متماثلة ولكنها ليست متوافقه.
ثانياً، بالمقابل هناك احزاب دخلت المضمار السياسي حديثاً ورغم استهانة البعض بها، إلا انها -بالمران والتجربة- سوف تتحول الى خيارات وبدائل جادة في الساحة السياسية. الحقيقة الفدرالي مثلاً؛ إذ أنَّ كثيرون لا يبالون بالثقل الجماهيري لهذا الحزب سواء عن جهل او لأغراض الاستهانة السياسية.
ثالثاً، القوى التى تخوض العملية الانتخابية حالياً مهما استهانت بها بعض القوى المعارضة، وهي قوى صاعدة من المنتظر ان تملأ الفراغ بسرعة فقد سئم الملعب السياسي السوداني لعبة الاحزاب المترهلة الكبيرة. وسئم لعبة الاحزاب الطائفية (ونحن في الالفية الثالثة) وسئم لعبات اليسار المتناقض مع نفسه ومع أطروحاته ومع الواقع، والسودانيون حين يضيقون ذرعاً بأمر من الامور فإن أحداً ليس بإمكانه اقناعهم به. ولا يعدو إلتفاف غالب المواطنين السودانيين حول الوطني إلا لأنّ لديه تجربة على اية لا واستطاع -رغم كل شيء- ان يشق طريقه وسط تحديات صعبة، وهو ما يجعل من رفض الناخب السوداني للآخرين لأنهم على الاقل لم يبلغوا مرحلة الاداء السياسي والتنفيذي للوطني وفق تجربته والسودانيون ليسوا على استعداد للبحث عن بديل ليبدأ التجربة من بدايتها.
رابعاً، ان حملة السلاح ليسوا في حساب الناخب السوداني ففضلاً عن أنهم لا يملكون مفاتيح لقضايا البلاد وخاليي الوفاض من الحلول، فهم رهنوا المشاكل الخاصة بالبلاد للأجانب بالخارج. إذن نحن امام منعطف تاريخي في السودان تتشكل فيه الآن خارطة حديثة كلية حتى ولو أنكرها البعض ظناً منه أنها غير حقيقية ولكن تلك هي زوايا التاريخ الحادة فهي تبدو للكل غير قابلة للتصديق.

الثلاثاء، 17 مارس 2015

عفو رئاسي عن عدد من محكومي العدل المساواة


أصدر الرئيس السوداني المشير عمر البشير، امس الإثنين ، قراراً رئاسياً ، قضى بالعفو عن عدد من أسرى ومحكومي حركة العدل والمساواة بالسجون السودانية ، وشمل القرار إسقاط عقوبة الإعدام عن بعض المحكومين من قادة الحركة.

واعتقلت السلطات السودانية ، العشرات من منفذي الهجوم على مدينة أم درمان في مايو 2008م ، في عملية خاطفة عرفت حينها بـ"الذراع الطويلة".

وقال المتحدث الرسمي باسم حركة العدل والمساواة ، الموقعة على السلام مع الحكومة السودانية ، الصادق يوسف زكريا، إن الرئيس عمر البشير أصدر قراراً رئاسياً ، بالعفو عن المحكومين ، حمل الرقم "146" و"147" لسنة 2015م ، وأضاف أن قرار إسقاط عقوبة الإعدام، شمل كلاً من محمد عثمان حسن أبو، الصادق آدم عبدالله، محمد جبريل عبد المولى، وحامد حسين حامد أحمد.

وأوضح زكريا أن القرار شمل إسقاط عقوبة السجن، عن سراج الدين موسى أحمد، مبيناً أن هؤلاء تم اعتقالهم إبان هجوم حركة العدل والمساواة على أم درمان ، وقال  إن الخطوة من شأنها تعزيز تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين الحكومة وحركة العدل والمساواة، بجانب أنها أتت "في خضم حملة البشير التي تساندها الحركة"، مؤكداً أن الخطوة ستشجع حاملي السلاح لاختيار طريق السلام.

الوطني: الحكومة السودانية المقبلة ستكون أكثر توسعاً


قال رئيس القطاع السياسي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالسودان ، د.مصطفى عثمان إسماعيل ، إن الحكومة المقبلة ستكون أكثر توسعاً ومشاركة ، وأشار إلى أن الحوار الوطني سيمضي إلى غاياته، لتحقيق وتعزيز الاستقرار السياسي.

وقدم إسماعيل لوفد المقدمة التابع لجامعة الدول العربية ، برئاسة السفير علاء الدين الزهيري ، شرحاً حول الوضع السياسي الراهن، والترتيبات الجارية لإقامة الانتخابات في البلاد أبريل المقبل .

وقال إسماعيل في تصريحات صحفية إن اللقاء بحث مسيرة الحوار الوطني والإيجابيات التي تحققت ، في ظل مبادرة الرئيس للحوار الوطني، وتناول الطلب الذي تقدمت به جامعة الدول العربية لمراقبة الانتخابات ، وأضاف " الحكومة جادة وعازمة على إقامة انتخابات حرة ونزيهة، والمرحلة المقبلة ستشهد الكثير من التطورات على المشهد السياسي بالسودان".

من جانبه أكد رئيس وفد الجامعة العربية ، السفير علاء الدين الزهيري، على أن البعثة ستقوم برصد ومراقبة الانتخابات والعمل بشفافية.

وقال إنه أطلع د.مصطفى عثمان ، على المهمة التي كُلف بها من قبل أمين عام الجامعة، حول رغبة الجامعة في مراقبة الانتخابات ، مبيناً أن البعثة تعرّفت على الأوضاع السياسية والانتخابات والحوار الوطني ، وأشار إلى اللقاءات التي تمت مع العديد من قيادات الأحزاب والمجتمع المدني، ومرشحي الرئاسة، ومفوضية الانتخابات، والتي تم من خلالها تبادل وجهات النظر، فيما يتعلق بالأوضاع العامة والانتخابات.

دخول حقل سفيان النفطي دائرة الانتاج بالسودان


أعلنت وزارة النفط السودانية رسمياً عن دخول أول بئر لحقل "سفيان" النفطي الواقع في ولاية شرق دارفور دائرة الإنتاج ، وأكد وزير الدولة بالوزارة د.محمد زايد عوض، أن عمليات التشغيل التجريبي للبئر المعنية تجرى في الوقت الراهن.

وكانت المسوحات الزلزالية التي أجرتها الوزارة على الحقل، في وقت سابق، كشفت عن وجود شواهد نفطية مقدرة ستسهم في زيادة الإنتاج النفطي مستقبلاً في السودان.

وتوقع الوزير عوض ، حسب مصادر صحفية دخول البئر تدريجياً دائرة الإنتاج ليصبح أول إنتاج نفطي جديد في العام الحالي (2015).

وأكد عوض اكتمال البنيات التحتية للحقل والتي شملت خطوط الأنابيب بطول 64 كلم لربطه بمحطة المعالجة الرئيسية وثلاث محطات للتجمع، إضافة إلى محطات وخطوط الكهرباء ، وقال إن العمل يسير على مدار الساعات الأربع والعشرين لتحقيق أهداف الوزارة المتمثلة في زيادة الإنتاج النفطي بالبلاد، فيما تتواصل عمليات المسح والاستكشاف في عدد من الحقول الأخرى.

ويقع حقل سفيان تحديداً في محلية "أبوكارنكا" بولاية شرق دارفور ، غربي السودان.

يوميات الحرب فى جنوب كردفان: (قراءة في دفتر أحوال قوات القطاع للعام 2014)!


مطلع العام الفائت وتحديداً في الرابع من يناير منه وذاتَ أصيل شاتي لا يخلو من رطوبة وغمام يبدو على عجلةٍ من أمره في مناطق
المنصورة المقلَّم وجبل تومي؛ في تلك الأصقاع الوعرة من جبال النوبة، وفى أطار محاولة على ما يبدو من جانب قطاع الشمال لإجراء عملية استطلاع تجاه معسكرات وتحركات الجيش السوداني، دفع القطاع بكتيبة مشاة عبر 8 عربات عسكرية، عسى ولعل أن تنجح الكتيبة في طمأنة القطاع بأنّ الجيش السوداني يبعد قليلاً عن أماكن تمركز قوات القطاع وأنه لن يباغتهم كما جرى الحال مؤخراً بضربة مفاجئة وصاعقة!
ولأنّ نتيجة الاستطلاع على ما يبدو لم تكن مريحة ومطمئِنة للقطاع فقد أضطر القطاع وبعد 6 أيام من ذلك لمهاجمة معسكر للجيش السوداني بمنطقة (دلاّمي) ولكن لم يحقق الهجوم هدفه، أقصى ما حدث أن قوات القطاع تحملت خسائر فادحة في الأرواح والمعدات.
ولأن القلق قد بدأ يعصف بالفعل بقادة جيش القطاع ويزداد ضراوة فقد قرروا في 25 يناير، أي بعد ثلاثة أسابيع من مهمة الاستطلاع تلك، مهاجمة منطقة تُدعى (كيقا الجبل)، وحين فشل الهجوم أيضاً وتصاعدت الخسائر فقد قرروا -وعلى عجل- تخريج دفعة جديدة من ضباط الجيش الشعبي تقرر تخريجها بصفة مفاجئة في 28 يناير بعد أن تلقوا تدريبات مكثفة في معسكر يطلقون عليه (طالب الله)!
تلك كانت في الواقع لمحات للحالة المزاجية المتقلبة غير المستقرة لقوات قطاع الشمال، بعد أن جثم الجيش السوداني على صدرها وحال بينها وبين التنفس الطبيعي. وهو مشهد ظل يتكرر بإستمرار منذ أن بدأ الجيش السوداني قبل نحوٍ من عام ونيف مشروعه الاستراتيجي الضخم المعروف بالصيف الحاسم، حيث لم يذق قادة القطاع وجنوده طعماً للنوم والراحة ولم يدعهم القلق وشأنهم ولم تبارحهم غوائل المفاجآت!
أما في يومية الدعم المتدفق للقطاع من دولة جنوب السودان، فقد حفل العام المنصرم 2014م بالعديد من الوقائع والأحداث المؤكدة على تدفق هذا الدعم من ولايات دولة الجنوب المختلفة قريبها وبعيدها؛ ففي 4/3/2014 على سبيل المثال فإن السكان المحليين على إمتداد الحدود، وداخل مناطق الجبال رأوا شاحنة مميزة كانت قادمة لتوها من ولاية الوحدة وقد أفرغت -على مرأى ومسمع السكان- شحنتها من الذخائر في منطقة بحيرة الأبيض.
صناديق الذخيرة التي تحمل علامات دولة جنوب السودان، والملابس العسكرية جرى إنزالها من الشاحنة ووضعها في مخازن مصنوعة من الزنك والأخشاب المحلية، وفيما يبدو كانت تلك واحدة من أهم مراحل الإعداد للهجوم على منطقة كيقا الجبل.
ولأن هجمات قوات القطاع تستلزم توفر الأغذية والمعينات التي تعين الجند على القتال فإن اليوم التالي، الخامس من مارس، عقب تفريغ الشحنة القادمة من ولاية الوحدة جرت فيه وقائع الهجوم على مناطق رشاد والعباسية لتوفير المواشي التي عادة ما تشكل الغذاء الرئيسي للجند! ومضت يوميات الحرب في ظل هذه التذبذب في المواقف والأحداث وإتساع رقعة المخاوف مع إزدياد هواجس قادة القطاع على ذات هذا النسق، ففي كل يوم أو يومين تضطر قيادة القطاع لإخراج دورية استطلاع ما تلبث هذه إلاّ وتعود بمخاوف أكبر وذعر أشد مضاضة.
مضت الأمور على هذا النحو لما يزيد عن الخمسة أشهر حتى أطلق المتمرد عبد العزيز الحلو مناشدته الشهيرة التي صارت قصة على كل لسان في ميدان القتال، ناشد فيها ساعده الأيمن الذي يحمل رتبة العميد في الجيش الشعبي (إستيفانوس ناصر حميدة) بضرورة الإسراع بإحضار شحنة أسلحة خاصة وذخائر من بينها مضادات طيران!
الحلو ولشدة ذعره وقلقه قال في مناشدته تلك لإستيفانوس إنه سوف ينتظر هذه الشحنة في منطقة (فيانق) وهي منطقة قريبة من منطقة (فارينق) الحدودية المعروفة بين جبال النوبة ودولة جنوب السودان. قبل وصول الشحنة وفي يوم 5/8/2014م قامت قوة من الجيش الشعبي قدَّرها شهود عيان بنحو 2 كتيبة ومعها 45 عربة لاندكروزر تقريباً بمهاجمة مناطق الأزرق، وتقلي وسرف نيله. يوميات القطاع أطلقت على القوة مسمى (الفجر الجديد)!
وكالعادة أيضاً تشير وقائع اليوميات إلى أن قوات الفجر الجديد هذه قامت بنهب حوالي 80 رأس من الماشية في منطقة (خور الدليب) وأعداد من الضأن بمنطقة (اليوي) و 170 رأس من منطقة الكرقل! ولأنّ المتمرد الحلو ما يزال في حال القلق الذي يسيطر تماماً عليه ولم تصله شحنة السلاح التي ناشد فيها مساعده استيفانوس، فقد اضطر إلى الدفع بأحد معاونيه في الأول من ديسمبر 2014 إلى القاهرة.
تعليمات الحلو كانت حادة وقاطعة (استنفار كل من بوسعه حمل السلاح)! ثم أردف الحلو (والطيران على الفور إلى الميدان)! ثم أضاف الحلو وسطور اليوميات تسجل إرتعاشاته الواضحة وحركة عينيه المتوترين "أنا سأذهب إلى ألمانيا وهولندا، وإسرائيل" لأقوم بذات الشيء!
على الجانب الآخر وبالتوازي مع تحركات الحلو، كان اللواء (جقود مكوار)، أحد أشهر قادة القطاع يقوم بمهمة عاجلة من نوع فريد. (جقود) كان عائداً من كمبالا بعد أن أنجز مشتريات أسلحة خفيفة أوصلها إلى جوبا، حوالي (3 ألف قطعة). تنفس جقود الصعداء حين نجح أخيراً في وضع شحنة الأسلحة الخفيفة هذه (رشاشات) في مخزن بدا شبه مهجور داخل معسكر (اللوري) استعداداً للدفع به إلى جنوب كردفان في اقرب وقت ممكن.
وبالعودة أيضاً إلى (الحالة النفسية) المتصاعدة لدى المتمرد الحلو وهو في متاهته ومخاوفه تلك، فقد اتجه الرجل وجهة أخرى عاجلة أيضاً حيث أصدر تعليمات غاضبة إلى معاونه العميد كوكو الذي يتولى قوة يطلق عليها (موبايل فورس) بنهب الكمائن والمزارع وزراعة أكبر مساحة من الأرض بالألغام ووضع متاريس وموانع تحول دون تقدم الجيش السوداني!
كان واضحاً أن الحلو يستشعر وبشدة هزيمة ماحقة، وأن الجيش السوداني بات بالنسبة له بُعبعاً لا مجال  للتخلص منه. تعليمات الحلو الخاصة بزرع الألغام ووضع المتاريس أمام تقدم قوات الجيش الشعبي حملت تاريخ الثالث من سبتمبر 2014 في دفتر أحوال القطاع، وكانت الوقائع التي تلتها تعكس حقيقة الاضطراب الذي يبدو سمة عامة للجيش الشعبي، فقد سارعت قوة تقدر بحوالي سرية من المشاة لاستهداف الطريق القومي لمناطق الدلنج كادوقلي، كما تم قصف منطقة (دمبا) قرب كادوقلي بالمدافع الثقيلة عيار 130 والتي عادة ما يستخدمها القطاع لأغراض الفرقعة الإعلامية وتخويف المدنيين ودفعهم للفرار!
ثم جرى تعيين قائد متخصص للدفاع عن مناطق جبال الكواليب وهيبان بمدفعية ثقيلة، بجانب تعيين كتيبة مشاة لمساندتها ولكن تبين أن كتيبة المشاة هذه رافضة للقتال لعدم استلام أفرادها لرواتبهم، غير أن القيادة وعدتهم بصرفها بعد العودة. وكأن القيادة هنا تدرك ألاّ عودة!
نظراً لأنّ كل هذه التحركات كانت تجري بأصابع مرتجفة وأقدام مضطربة فإن القصف غير المنظم كان هو السائد، وهو ما تسبب في استشهاد 3 من الجيش السوداني في مناطق (ليري وعبري) حين تم قذف حوالي 21 دانة على المنطقة.
وتفضح سطور دفتر أحوال القطاع في 15/9/2014 عن عودة عبد العزيز الحلو من جديد لتصرفاته المعهودة في إطلاق التعليمات الغاضبة، فقد طلب من اللواء عزت كوكو استنفار أبناء جبال الكواليب للدفاع عن مناطقهم! وعلى ما في هذه التعليمات من مفارقة كون الحلو يطلب من أبناء المنطقة الدفاع عنها، فإن الأمر بدا محيراً للواء عزت ولكنه على أية حال أجاب قائده بالإيجاب!
عاد الحلو مجدداً بعد ذلك لإصدار تعليمات وصفتها اليوميات بأنها (شديدة الصرامة) وُجِّهت هذه المرة إلى نميري مراد الذي يتولى قيادة قطاع هيبان. تعليمات الحلو كانت تدعو لقيادة (حملة واسعة النطاق) لتجنيد الأطفال في مناطق الكواليب، وبالفعل -كما تشير اليوميات- تم جمع عدد مقدر بناء على تعليمات الحلو من الأطفال في مناطق هيبان وتم الشروع في إجراءات التجنيد والتدريب. من جديد يعود الحلو إلى هواجسه الخاصة ومخاوفه التي لم يعد لها من كابح فيعاود الرجل تشديد تعليماته وإرسالها على وجه السرعة في الخامس من أكتوبر 201 هذه المرة إلى جوبا.
الحلو أرسل إشارة عاجلة جداً يستنفر فيها كل أبناء النوبة في جوبا للإنخراط في القتال. الإشارة تؤكد على ألاّ استثناءات ولا أعذار. حصيلة الاستنفار رغم كل ذلك لم تتجاوز الـ230 فرداً! جرت عملية نقلهم بطائرة عسكرية خاصة إلى معسكر (إيدا) ثم جبال النوبة!
وحال فراغ الحلو من التأكد من وصول المستنفرين من جوبا سارع بتوجيه كل من (يونان موسى) و (صديق الجقر) بالإسراع لمقابلة رئيس أركان جيش دولة الجنوب (بول مالونق) لاستلام 15عربة لاندكروزر و دانات لمدافع الكاتيوشا و آر بي جي. كما أنّ عليهم أن يبلِغا كل من العُمداء (كجور النوبة) و (يعقوب عثمان) وآخرين للعودة فوراً إلى ميادين القتال. وفي هذه الأثناء قرر الحلو قصف مدينة كادوقلي وبالفعل في 20/10/2014 تم قصف مدينة كادوقلي بـ3 صواريخ من راجمة عيار 122 ملم سقطت جراءها امرأتين وجُرِحَت أخرى، ثم تم قصف منطقة العتمور في ذات التوقيت.
وهكذا، كانت دفاتر أحوال قوات القطاع طوال العام المنصرم 2014 ذاخرة بالأهوال والمآسي والمفاجآت، ففي كل التحركات والنداءات التي رأيناها كان مشروع الجيش  السوداني (الصيف الحاسم) هو الضاغط الأوحد على ذهن وأعصاب قادة الجيش الشعبي. كانت قيادة القطاع قد تحولت من الهجوم المطلق إلى وضع (الدفاع النسبي) مخافة اتساع رقعة المواجهة وخسارة نقاط الارتكاز الأساسية وذات الأبعاد الإستراتيجية.
كان الحلو وفقاً لسطور دفتر أحوال جيشه، الأكثر تأثراً بالأحداث والأكثر خوفاً والأشد ألماً حتى وصل به الأمر في أواخر العام ذاك لمطالبة جيش دولة الجنوب بإسترداد أسلحة قال إنّ الجيش الجنوبي استعارها منهم لأغراض الصراع الجنوبي الجنوبي! ترى، كيف هو الآن حال الحلو ورفاقه وقد خفتَ صوتهم وأضاعوا وجهتهم وفقدوا تماماً زمام المبادأة؟

الأحد، 15 مارس 2015

حوار بالمجان وإعلان باهظ!


قال تحالف المعارضة السودانية -عقب توقعيه على ما بات يُعرف بإعلان برلين- انه طالب الحكومة السودانية بإلغاء الانتخابات العامة، والتراجع عن التعديلات الدستورية. وحشدَ عباراته الرنانة المعهودة فى إعلانه المذكور وبدت على وجوه قادة التحالف وهم يشعرون انهم قد فرغوا من انجازهم السياسي والتاريخي، قدر من الارتياح الذي عادة ما يبدو كذلك عقب كل بيان او اعلان او نداء من شاكلة تلك الوثائق التى اصبحت تملأ صفحات الصحف في يومها الأول ثم ما تلبث ان تصبح (تاريخاً) في مقبل الايام.
وكل هذه الامور بالطبع لم تعد تستثير الخيال السياسي لدى أحد لأن غالب المراقبين لديهم حدس لا يخطئ ان الأمر لا يعدو كونه (فعل ذات الشيء بذات الطريقة مع توقع نتائج مختلفة). غير أنَّ عبارة وردت فى ثنايا مطالب قوى المعارضة بدت فى غير سياقها العهود واستوقفت العديد من المراقبين. العبارة تمثلت فى قول قوى المعارضة (لن نذهب الى الحوار مع الحكومة بالمجان)!
ولا شك ان الذين وضعوا هذه العبارة قصدوا أمر ما، لكن إدارك هذا المقصد المريب بدا هو الآخر عصياً على الافهام. على سبيل المثال فإن حزب البعث والحزب الاشتراكي الناصري وهما الاكثر معارضة للاعلان، فهموا العبارة بأن مقصد قوى المعارضة هو (وضع مدخل لعقد صفقة او تسوية مع الحكومة). فإذا كان حزب البعث والحزب الناصري (رفقاء نضال) لهذه القوى ولديهم إدراك عميق بطريقة تفكير رصفائهم في بقية القوى التى يتكون منها التحالف المعارض، فإن تفسيرهم للعبارة ربما استند على هذه المعرفة اللصيقة والادراك القريب العميق، ففي العمل السياسي فإن (معرفة ما يدور فى الاذهان من خلال العبارات والجمل المكتوبة) أمر معروف وأقرب فى كثير من الاحيان الى المنطق.
غير أن هناك أيضاً من يعتقد أن قوى المعارضة لا تعني التسوية او الصفقة وإنما تعني أنها لن تذهب الى الحوار قبل ان تتحقق من شروطها ولكن ما يهدم هذا التفسير هدماً تاماً، ان مائدة الحوار في الواقع هي المكان الأوحد المتاح للمطالبة بتحقيق ما تطلبه المعارضة، فلماذا تقاعست عن المشاركة فى الحوار وتخلت عن عرض مطالبها داخل قاعة الحوار على مائدته؟ بل لماذا لم تجتمع منذ البداية على الترحيب بالحوار وتضع مطالبها حالما يتم ذلك في مائدة الحوار؟ فالمجانية هنا لا تعني بحال من الاحوال ان تقبض شروطك أولاً كاملة غير منقوصة ثم تذهب الى الحوار! فإذا كان الامر يمضي على هذا النحو فما الحكمة أصلاً من الحوار وما الداعي له؟
هناك تفسير ثالث يصعب استبعاده أيضاً ان واضعي العبارة قصدوا الحصول على (تعويضات مالية سابقة)! قد يعتقد البعض ان فى هذا التفسير سذاجة وسطحية ولكن ما يعزز هذه الفرضية ان بعض القوى التى شاركت فى اعلان برلين لديها هاجس بشأن (التمويل المالي) لأحزابها وتعتقد ان الحزب الحاكم عليه دعمها وتعويضها!
وهكذا فإن الامر بدا غريباً للغاية إذ انه ومهما كانت طبيعة تفسير هذا النص المستغرب فهو يشي بأن قوى المعارضة على اية حال وحين جلست لإعداد الاعلان فوجئت تماماً بأنها لا تملك منطقاً كافياً لمخاطبة الأزمة، ولكن الامر كان يفرض عليها ان تصيغ إعلانها السياسي كيفما أتفق!

الرقابة الدولية للإنتخابات السودانية الثابت والمتحول!


مخافة فشل تكتيك مقاطعة الانتخابات العامة الوشيكة في السودان، بدأ البعض يعيب على العملية الانتخابية إنعدام الجهات الرقابية الخارجية! وهو الأمر الذي اضطر البروفسير مختار الأصم، رئيس المفوضية العامة للانتخابات لتذكير الكافة بأن عملية الرقابة على الانتخابات –من الخارج– ليست شرطاً لصحة العملية الانتخابية.
بروفسير الاصم -رغماً عن ذلك- أورد عدداً من المنظمات الاجنبية التي قال إنها أبدت رغبتها في مراقبة العملية. المنظمات التى أوردها د. الاصم حتى الآن حوالي 15 منظمة من بينها المركز الافريقي لحقوق الانسان، الاتحاد النسائي العالمي، المؤتمر العالمي لمنطقة البحيرات، البرلمان العربي، الاتحاد العربي للعمل، شبكة الانتخابات في العالم العربي، اتحاد الشباب الافريقي، الايقاد، المفوضية الكينية، المحكمة العليا البرازيلية، منظمة السلام والتنمية، وغيرها. وأشار الأصم الى ان الباب مفتوح حتى موعد الاقتراع لقبول المراقبة.
والواقع إن قضية مراقبة الانتخابات ليست في الواقع شرطاً ضرورياً للتأكد من نزاهة العملية الانتخابية هي فقط تعطي شعوراً بأن (كل شيء قد مضي على ما يرام) ولكنها لا تعني على الاطلاق ان العملية نزيهة وغير معيبة، إذ من الممكن ان تجري أي تجاوزات تفوت على هذه المنظمات المراقِبة، فهل يعني ذلك ان العملية كانت نزيهة تماماً؟ كما أن من الممكن أن (تجامل) بعض هذه المنظمات لسبب أو آخر، فهل هذا يعني ان العملية صحيحة؟ ففي استفتاء جنوب السودان في العام 2011 وقعت العديد من التجاوزات التى غض السودان الطرف عنها وغضت المنظمات المراقبة الطرف عنها، فهل هذا كان يعني ان عملية الاستفتاء كانت نزيهة وشفافة في بلد مثل جنوب السودان يصعب تنظيمه وضبطه والتدقيق فيه؟
إن اهتمام البعض اهتماماً فوق العادة واحتفائهم بتقارير المنظمات الاجنبية في أي شأن سياسي يجري فى السودان هو في الحقيقة أقرب الى الاستلاب الثقافي من أي شيء آخر وهذا لا يعني ان (كل المنظمات الاجنبية) ليست لها قيمة، ولكن ليس من الضروري ان تظل كل عملية سياسية أو دستورية تجري في اي بلد يكون فيها (الحكم النهائي) للخبراء الاجانب!
وإذا أدرنا الدقة والموضوعية فإن ميل البعض، خاصة في صفوف المعارضة لإيكال الامور الى الخارج في كل شيء بات أقرب الى العقدة السياسية، فقد رأينا كيف تفضل القوى المعارضة التفاوض والتحاور في العواصم الخارجية وعبر وسيط اجنبي، وما مؤتمر برلين الاخير إلا نموذج مؤسف لمثل هذا السلوك الذي ينم عن (عدم ثقة في النفس) ومحاولة رد الامور كلها الى (قدرات الخارجي وأمانته ونزاهنته)!
لقد ضرب البروفسير الاصم أمثالاً حية وموضوعية بأن الانتخابات العامة التى تجري في الولايات المتحدة وفي اروربا بل وحتى فى الشقيقة مصر لا ترتبط بمراقبة اجنبية ومع كلٍ فإن أحداً لا يمكنه الطعن فيها أو تعييبها لكونها لم تحظ بالمراقبة الخارجية.
إن قوى المعارضة التى (ليست لديها ثقة) فى بني جلدتها وتطمح فى ان تتم مراقبة كل شيء عن طريق القوى الخارجية، فلو كانت حريصة على تنمية الممارسة الديمقراطية في السودان لحرصت أكثر على مراقبة العملية المرتقبة بموضوعية وتجرد ليس لصالحها هي ولا لصالح الوطني خصمها اللدود، ولا لصالح بقية القوى التى قررت خوض العملية، ولكن لصالح استدامة الممارسة وترسيخها.
إن من الغريب ان تقاطع القوى المعارضة عملية ديمقراطية هي الوسيلة الوحيدة المتاحة لتداول السلطة وفى نفس الوقت تسعى وتتمنى ان تفشل العملية، وحين لا تجد أسباباً قوية لإفشالها تراهن في خاتمة المطاف على ان هذه العملية لا تحظى برقابة دولية!
إن الرقابة الدولية اذا كانت مطلوبة فهي دون شك مطلوبة لتوسيع دائرة المشاركة في مراقبة الممارسة الديمقراطية وفق المعايير الدولية ومعرفة مواطن الخلل ومحاولة تفاديها مستقبلاً، ولكن ما من عاقل يزعم ان عدم مشاركة المنظمات الدولية والاجنبية في المراقبة معناه ان المجتمع الدولي يقاطع العملية أو أنه غير راض عنها أو أنها لن تكون عملية نزيهة.

مآلات الحراك الانتخابي الحالي في السودان


لم ينتبه الكثيرون للمؤشرات السياسية والتاريخية البالغة الاهمية للحراك الانتخابي الجاري حالياً في السودان. الكثيرون ممن سيطرت عليه التجاذبات السياسية بين الحكومة والمعارضة ينظرون الى الأمر من زاوية قريبة للغاية لا تتجاوز حالة الانقسام السياسي والاحتقان الحاد، وآخرون ينتظرون انتفاضة سياسية طالما ظلت تعدهم بها قوى المعارضة دون ان تمتلك عناصرها ولا تدري كيفيتها وتاريخها ونتائجها.
حملة السلاح من جانبهم يراهنون على سلاحهم رغم ثبوت استحالة ان يحقق السلاح ما تحققه طاولة التفاوض. ولكن القليلين هم الذين ينظرون الآن الى وجهة اخرى مغايرة تماماً. وجهة استراتيجية غالباً ما تأتي بها منعطفات التاريخ الحادة التى نراها عادية وعابرة.
إن المشهد القائم الآن في السودان هو مشهد فيه كل عناصر المستقبل القريب والبعيد والانتخابات الجاري إجرائها حالياً في السودان تضنع لنا هذه المؤشرات المهمة بوضوح ولكن قل من يلاحظ و ينتبه. وإذا جاز لنا استخلاص مآلات الحراك الحالي فإن بإمكاننا ملاحظة الآتي:
أولاً، ان القوى السياسية السودانية التقليدية المعروفة والتى ظلت هل التى تتسيد الملعب السياسي السوداني منذ عقود خلت -حكماً ومعارضة- في طريقها الى الزوال المحتوم فأحزاب الامة والاتحادي كما نراها ونشهدها لم تعد كما كانت في السابق سواء من حيث القيادات او الاطروحات او المواقف.
حزب الامة خرج بدرجة كبيرة من الوعاء العائلي ولم يعد من الممكن رهن الحزب لطائفة الانصار. ربما يبدو للبعض ان هذا في حكم المستحيل، لكن من الواضح ان هناك الآن أكثر من أحزاب تحمل نفس الاسم، وتضم قيادات معروفة كانت في الحزب الأم؛ كما ان الامة القومي الذي يتزعمه الصادق المهدي لم يعد ممكناً ان يستمر كما كان في بيت المهدي. صحيح ان ابناء المهدي ظلوا حاضرين ولكن الحزب بذات زخمه القديم مضى الى غير ورجعة إذ ان هنالك أحزباً –من ذات الحرب- نظيرة له وموازية لأطروحاته.
الطائفة لم تعد تؤثر في وجود احزاب الامة وهذا ما يفضي في خاتمة المطاف الى ان يتحول الأمة القومي -بعد عامين أو ثلاث- الى حزب صغير داخل بيت السيد الصادق المهدي لا يتجاوز تأثيره النطاق الجغرافي في أم درمان!
الحزب الاتحادي الاصل بزعامة الميرغني، حدث فيه نفس الامر مع اختلاف طفيف ان القيادة الروحية للحزب -السجادة الختمية- هي التى تسعى الآن لتنظيف الحزب من الشوائب الوافدة من أيدلوجيات أخرى. الاتحادي في طريقه الى صنع حزب وسطي حقيقي غير مثقل بكل ذاك الكم الهائل من الاعضاء والقيادات الذين لا تجمعهم فكرة سوى فكرة الاستفادة من وسطية الحزب لصالح الاجندة الخاصة. الاتحادي سوف يتحول الى مجموعات صغيرة متماثلة ولكنها ليست متوافقه.
ثانياً، بالمقابل هناك احزاب دخلت المضمار السياسي حديثاً ورغم استهانة البعض بها، إلا انها -بالمران والتجربة- سوف تتحول الى خيارات وبدائل جادة في الساحة السياسية. الحقيقة الفدرالي مثلاً؛ إذ أنَّ كثيرون لا يبالون بالثقل الجماهيري لهذا الحزب سواء عن جهل او لأغراض الاستهانة السياسية.
ثالثاً، القوى التى تخوض العملية الانتخابية حالياً مهما استهانت بها بعض القوى المعارضة، وهي قوى صاعدة من المنتظر ان تملأ الفراغ بسرعة فقد سئم الملعب السياسي السوداني لعبة الاحزاب المترهلة الكبيرة. وسئم لعبة الاحزاب الطائفية (ونحن في الالفية الثالثة) وسئم لعبات اليسار المتناقض مع نفسه ومع أطروحاته ومع الواقع، والسودانيون حين يضيقون ذرعاً بأمر من الامور فإن أحداً ليس بإمكانه اقناعهم به. ولا يعدو إلتفاف غالب المواطنين السودانيين حول الوطني إلا لأنّ لديه تجربة على اية لا واستطاع -رغم كل شيء- ان يشق طريقه وسط تحديات صعبة، وهو ما يجعل من رفض الناخب السوداني للآخرين لأنهم على الاقل لم يبلغوا مرحلة الاداء السياسي والتنفيذي للوطني وفق تجربته والسودانيون ليسوا على استعداد للبحث عن بديل ليبدأ التجربة من بدايتها.
رابعاً، ان حملة السلاح ليسوا في حساب الناخب السوداني ففضلاً عن أنهم لا يملكون مفاتيح لقضايا البلاد وخاليي الوفاض من الحلول، فهم رهنوا المشاكل الخاصة بالبلاد للأجانب بالخارج. إذن نحن امام منعطف تاريخي في السودان تتشكل فيه الآن خارطة حديثة كلية حتى ولو أنكرها البعض ظناً منه أنها غير حقيقية ولكن تلك هي زوايا التاريخ الحادة فهي تبدو للكل غير قابلة للتصديق.

الخرطوم: احالة ملف السودان لمجلس الامن فشل للجنائية


قالت الحكومة السودانية ، إنها غير معنية بالمحكمة الجنائية الدولية ، ولن تعترف بقراراتها التي تصدرها ، واصفة إحالة ملف السودان إلى مجلس الأمن بأنه فشل ذريع للمحكمة ، بينما ساند اتحاد المحامين العرب الرئيس عمر البشير ضد الجنائية.

وأحالت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودة ، ملف السودان إلى مجلس الأمن الأسبوع الماضي ، بعد أن زعمت بأنها خلصت إلى أن السودان فشل في التعاون معها.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة السودانية ، وزير الإعلام السوداني أحمد بلال عثمان ،  في أول تعليق على إحالة ملف الرئيس عمر البشير، من قبل المحكمة الجنائية لمجلس الأمن ، إن قرارات المحكمة الجنائية ليست ملزمة لحكومة السودان في شيء ، واشارالي  أن إحالة ملف السودان إلى مجلس الأمن يعبر عن فشل الجنائية التي تسعى لمعاقبة السودان وفق الفصل السابع ، واضاف "إن المحكمة الجنائية تدرك أنها لا تخيف السودان في شيء".

من جانبه أعلن اتحاد المحامين العرب ، رفضه إحالة ملف الرئيس عمر البشير إلى مجلس الأمن ، مناشداً الدول العربية والأفريقية من خلال الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، التصدي بحسم لهذه التصرفات التي تمثل اعتداءً على السيادة الوطنية لدولة السودان.

وقال الاتحاد في بيان الخميس، "في تطور مفاجئ يحمل معنى المؤامرة، أحالت المحكمة الجنائية الدولية ملف البشير لمجلس الأمن، لعدم قيام السودان بتسليمه لمحاكمته لاتهامه بارتكاب الإبادة الجماعية، وجرائم حرب في دارفور".

وأكد الاتحاد أن تجديد الطلب من المحكمة الجنائية بعد صمت استمر أكثر من عشر سنوات، يكشف بجلاء انحياز المحكمة ضد السودان في الوقت الذي تغض فيه الطرف عن العصابات والمؤامرات الدولية لفصل دارفور عن السودان، كما نجحت في فصل جنوب السودان عن شمالها، اتساقًا مع المؤامرة الدولية بتقسيم الوطن العربي، وتسخير المحكمة الجنائية الدولية لأداء دور في هذه المؤامرة.

الخميس، 12 مارس 2015

ساء السودان ... دعم انتخابي يتجدد للبشير..!!


لم يكن حدثا عابرا أو مشهدا عاديا بل كانت ظاهرة نادرة حين قررت شريحة كبيرة من النساء مثلت كافة القطاعات وبالتضامن مع قوى سياسية كبرى منها (20) حزباً يشكلون ثقلاً ووزناً انتخابياً بجانب المؤتمر الوطني الحزب الحاكم –قيادة حملة واسعة النطاق قبيل انطلاقتها. وهدفت المبادرة لدعم انتخاب الرئيس “عمر البشير” وإعادة ترشيحه رئيساً للسودان في الانتخابات القادمة.

فالحملة النسائية القومية الانتخابية للمرشح “عمر حسن البشير” دشنت بأرض المعرض ببري بحضور الرئيس “البشير” ومشاركة أكثر من (30) ألف امرأة جاءت بعد وضعن هؤلاء النسوة الآمال العراض بانتخابهن للرئيس الحالي ليقود دفة الحكم تارة أخرى ويحقق شيئاً من تطلعاتهن وأحلامهن ويكمل برنامجه الذي وضعه وعرف بالإصلاح جاء شعارها :(معاً نتبادل الوفاء ونواصل العطاء). والملاحظ في ذاك الحشد حضور نوعي وكبير لقيادات حزبية نسوية لقيادة الحملة على غير المعهود، وهو أن يكون إجراء مثل هذه الحملات وفي كثير من الأحيان أتى من قِبل مجموعات غير حزبية لاستهداف نطاق أوسع من الشعب لترشيح الشخصية التي أجمع عليها الكثيرون كالبشير مثلاً، فهذه وزيرة العمل “إشراقة سيد محمود” تقطع القول بأن حملة ترشيح “البشير” رئيساً خطوة متقدمة ومفخرة لتوحيد نساء السودان كونهن يجتمعن بهذه القوة خارج نطاق العصبيات الحزبية الضيقة، أبانت أن النساء في حزبها الاتحادي الديمقراطي اجتمعن في كل مستوياته وجاء قرار اختيار ترشيح “البشير” مرشحاً للحزب لرئاسة الجمهورية من المكتب السياسي بالإجماع. وأكدت على أنه كان عملاً مؤسساً مائة بالمائة أتى بعد خطوات طويلة خطاها حزبها وأن مقومات تنصيبه للترشيح مرة أخري هي كونه قائد القوات المسلحة وراعي الجيش وحاسم للتمرد في الكثير من بقاع السودان الملتهبة، هذا بجانب فتحه لمنافذ الحوار الوطني والمجتمعي من أجل السلام ودخوله في حوارات مع كل الأحزاب والمعارضة.

بينما تقول د. “آمنة ضرار” من حزب جبهة الشرق الديمقراطي ان قيام الحملة النسائية التي تدعو لانتخاب “البشير” لم يكن اعتباطاً. وأوضحت أن حزبها تحديداً عقد مؤتمراً سياسياً مؤخراً وفيه تم الإجماع على ترشيح المواطن “عمر البشير”. ولفتت “ضرار” إلى أن خبرة “البشير” الطويلة في الحكم رغم أزماته لها أثر في ذلك. وترى أن له دوراً ريادياً في تحمل المسؤوليات وإدارة الدولة. وأضافت أن حنكته جعلت أن يكون هنالك إجماع للنساء بعدد كبر من الأحزاب وغيرها أن يقود الفترة القادمة.

أما د. “تابيتا بطرس” من حزب الحركة الشعبية جناح السلام بقيادة الفريق “دانيال كودي” فأوضحت أن حزبها ومن خلال مكتبه السياسي قام بجمع توقيعات منسوبيه ودفع بها لمفوضية الانتخابات مرشحاً “البشير” رئيساً. وأضافت أنه قرار حزبي وليس انفرادياً. وعن تمويل الحملة التي تبدو لناظريها مدعومة كثيراً وقادرة على أن تخوض الانتخابات القادمة بقوة وقدرة لفوز المرشح الرئاسي “عمر البشير” في ظل تمثيل كبير جداً لهذه الفئة المستهدفة من النساء، وفي هذا توضح د.”تابيتا بطرس” أن المفوضية القومية للانتخابات وبحسب قوانينها تمنع منعاً باتاً تمويل الحكومة للانتخابات عبر المرشحين. وتؤكد أن التمويل لهذه الحملة الضخمة أتى من تبرعات لعدد (150) امرأة من الحملة وبلغت في حينها (100) مليون جنيه كضربة بداية ومن ثم توالت وانهالت التبرعات من أجل ترشيح “البشير” وشاركت فيها عدد من القطاعات النسوية من بينها سيدات الأعمال والاتحادات. وتضيف “بطرس” أن التمويل عوني ذاتي.

عموما فإن مبادرة الحملة النسائية القومية الانتخابية للمرشح “عمر حسن البشير قابلها الرئيس بأحسن منها حين قال ان الانقاذ لم تقدم للمرأة شيئاً وأردفها بأن المرأة هي التى قدمت للانقاذ الكثير ونحن نعلم ان الحكومة قدمت للمرأة السودانية ما لم تقدمه الحكومات السابقة، ويكفي انها زادت مشاركة المرأة فى السياسة والحكم، فجلست المرأة فى كل الكراسي المهنية والسياسية والاقتصادية وساهمت فى كل المجالات.

الدعم السريع .. قوات لا تعرف غير الإنتصار


يفتح قائد قوات الدعم السريع العميد حمدان دقلو، حول تمكن قواته من القضاء علي حركتي السودان بشقيها تحت قيادة كل من عبد الواحد نور، ومني اركو مناوي، الحديث مجددا حول الدور الفاعل الذي ظلت تلعبه تلك القوات في حسم المعارك ، فقائد القوات اشار في حديثه الأخير إلي أنه تبقي حركة العدل والمساواة وأنهم لها بالمرصاد وقطع بجاهزية قواته للتصدي ودحر التفلت في دارفور وجنوب كردفان ،ووصف حركات التمرد بأنهم ليسو سوى لصوص وقطاع طرق، وقال أنه قتل حوالي 17 منهم في معارك جديدة، بشرق جبل مرة.وقال حميدتي خلال احتفال بالانتصارات التي تحققت في شرق الجبل قبل أسبوعين ان قواته تمكنت من قتل 17 من المتمردين،دون ان يصاب اي فرد من قوات الدعم السريع خلال تلك المعارك.

ونجحت تجربة قوات الدعم السريع في خلق معادلة اجتماعية وسياسية قوية أفرزت قدراً من الأمن والاستقرار في مناطق مختلفة من المناطق الغربية في السودان التي تشهد منذ سنوات نزاعاً مسلحاً. ذروة نجاح التجربة بدت بوضوح في منطقة جنوب كردفان وهي المنطقة التي اختارتها قوات قطاع الشمال لسنوات مضت ساحة للمعركة بينها وبين الحكومة السودانية في مسعى كان واضحاً أنه يهدف لإعادة تجربة حرب الجنوب السابقة. وبالطبع حين نتحدث عن نجاح تجربة قوات الدعم السريع إنما تجري مقايسة موضوعية ونظرة ميدانية عامة وشاملة على الأوضاع على الأرض لندرك حقيقة ما أمكن تحقيقه.

فقوات الدعم السريع بحسب الشواهد والمعارك التس خاضتها تمكنت من تركيع العدو، وحسم الاختلال الأمني ووضع حد للصراعات القبلية وإخمادها في حينها، فالنصر الذي حققته الدعم السريع يفرح كل وطني غيور ويغيظ كل منافق وعميل مرتزق وأعوانهم من الطابور الخامس- فالدعم السريع تعتبر قوات أصيلة تتبع لجهاز الامن ظلت تدافع عن المظلومين والضعفاء من بطش الاوباش.

وتمكنت قوات (قدس) من دحر المتمردين في المنطقة الشرقية بولاية جنوب كردفان، حيث تراجع المتمردون الى تخوم (بحيرة الأبيض)، حيث معاقل المتمردين الذين يتخذون منها خط إمداد من داخل جنوب السودان، خاصة منطقة (كاودا). وفي إطار عمليات (الصيف الساخن) التي تقوم بها القوات النظامية، وفي مقدمتها «قوات الدعم السريع»، تمكنت تلك القوات من تحرير مكافحة جنوب (السكة حديد)، والتي ظلت الفترة طويلة معقلاً لحركة (مناوى)، حيث تمارس فيها عمليات السلب والنهب وقطع الطرق وترويع الأمنيين، وتأتي أهمية تلك المنطقة من ولاية جنوب دارفور، كونها أنها تمثل الشريان التجاري لولاية جنوب دارفور، والتي تعد الثانى بعد الخرطوم من حيث الكثافة السكانية، والنشاط الإقتصادي والتجاري، كما أنها تقع على الطرق الرابطة بين ولايات شرق وجنوب دارفور من جهة، وجنوب وغرب كردفان من جهة ثانية، كما أنها في الوقت عينه، تمثل شرياناً لإمداد وعبور الحركات المتمردة من وإلى دارفور، ودولة جنوب السودان، التي تعتبر قاعدة خلفية لإمداد حركات التمرد ضد السودان بكافة أشكال الدعم اللوجستى. ومن هنا كان تحرير، وإعادة الحياة إلى مناطق جنوب (السكة حديد)، حدثاً يكتسب أهمية جيواستراتيجية كبيرة، كما مهّد الطريق لإعادة ترتيب الأوراق السياسية والعسكرية، وتعديل موازين القوة بشكل جوهرى على الأرض.

وتقول الوقائع ان قوات الدعم السريع هو الاسم الذي صعد على مسرح الاحداث مؤخراً احدثت بشهادة مواطني دارفور وكردفان تحولات كبرى فى المشهد العسكري ونجحت فى قصقصة اجنحة حركات التمرد والقوى الحاملة للسلاح بجنوب كردفان ودارفور. وتقول الوقائع ايضاً بأنها قوة نظامية مثلها مثل القوات المسلحة وكامل منظومات المؤسسة العسكرية، وهي آلية من آليات الدولة للدفاع والمحافظة والمعززة للأمن القومي.وتقول كذلك بأنها قوة قومية، وليست نبتاً شيطانياً قامت وفق تدابير واجراءات ومقامات تمتد من والى رئاسة اركان القوات برية (عمليات) وجهاز الامن، ويجري الاختيار لها وفق قواعد القومية، وفتحت المعسكرات بالعاصمة والعديد من ولايات السودان وتعمل تحت اشراف القوات المسلحة.

نداء برلين .. إنهم لفي ضلالهم القديم


لا جديد أتى به ما يسمى بنداء برلين الذي انفض سامره مؤخرا، ووقعته احزاب ماتسمى بالمعارضة والذي جاء بيانها الختامي«إعلان برلين» ومهره بتوقيعه كل من الصادق المهدي رئيس حزب الأمة ومالك عقار رئيس الجبهة الثورية ومحمد الخطيب سكرتير الحزب الشيوعي ممثلاً لقوى الإجماع الوطني وبابكر أحمد الحسن عن المجتمع المدني، فالنداء جاء معاداً مكرراً أُعيد فيه إنتاج المواقف السابقة والتأكيد عليها، بما يفيد أن أحزاب ومجموعات المعارضة الملتئمة في العاصمة الألمانية مازالت في مربعها الأول، ولم تستفد من الدروس العديدة، وستبقى كما هي تحلم بإسقاط النظام الحاكم في الخرطوم وتغييره من الخارج، وتتوهم أنها بمثل هذه البيانات والإعلانات الهزيلة قد فعلت شيئاً يهيئ لها الطريق إلى حكم البلاد.

وبسبب هذا الاعلان نشبت خلافات حادة بين قيادات الجبهة الثورية بسبب توقيع أمين العلاقات الخارجية ياسر عرمان عليه دون الرجوع لقيادات الجبهة.وساءت الأوضاع داخل الجبهة الثورية عقب الخلافات التي نشبت بين عبدالعزيز الحلو وعرمان عقب مشاركة الأخير في اجتماعات برلين دون موافقة القيادات، فالحلو يعتبر المهدي شخصية دخيلة عليهم باعتبار أن المهدي جاء لتشتيت وتفرقة الجبهة الثورية. كما ان الحلو قال خلال مخاطبته لقيادات الجبهة الثورية بالحرف الواحد أن حركة العدل والمساواة حضرت لجبال النوبة كنفير وليس لها حقوق في المنطقة.ويشير مراقبون إلى تمدد الخلاف داخل الجبهة بسبب مساعي جبريل ابراهيم للسيطرة على بعض المناطق بجبال النوبة الأمر الذي يتعارض مع أفكار الحلو.

وتجمعت أحزاب نداء السودان وحلفاؤها في برلين بدعوة من وزارة الخارجية الألمانية خلال الفترة من «24 ــ 27» فبراير، تحت دعاوى مناقشة الأوضاع السياسية في البلاد، لم يغادروا ضلالهم القديم، ووقعوا على إحدى عشرة نقطة سبق أن لاكتها أفواههم وعافتها الأوراق والمحابر طيلة الفترة الماضية، لم تجلب سلاماً ولا حواراً، بل زادت من الشقاق الوطني وباعدت المواقف وصبت الزيت على نار الحرب المشتعلة في المنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور. الغريب أن زعيم حزب الأمة الصادق المهدي وهو أبرز الموقعين على بيان برلين ، تبنى مطالب الجبهة الثورية والحركات المتمردة وقطاع الشمال، ووافق على الادعاءات الكذوبة حول قصف المدنيين، بل طالب بوقف العمليات العسكرية التي لم تتوقف حتى عندما كان هو رئيساً للوزراء في الديمقراطية الثالثة عندما زحفت الحرب إلى جنوب كردفان في ذلك الوقت، وقامت حكومته تحت إشرافه الشخصي بتسليح القبائل وتكوين قوات الدفاع الشعبي التي أشرف عليها الفريق فضل الله برمة ناصر نائب رئيس هيئة الأركان آنئذٍ ونائب رئيس حزب الأمة القومي.

ومن الواضح أن إعلان برلين هو حلقة من حلقات التصعيد والتآمر على سلامة واستقرار البلاد، وسيلحق سابقيه من إعلانات، وقد أدمنت أحزاب وحركات قوى المعارضة هذا النوع من الإعلانات التي بلغت أربعة أو خمسة خلال الفترة الماضية، وكلها نقش على الماء وبندق في بحر!!

فمخرجات إعلان برلين الذي وقع بين تحالف المعارضة والجبهة الثورية ورئيس حزب الأمة الصادق المهدي بألمانيا عديمة الجدوى، والذين وقعوا على إعلان برلين يبحثون عن مصالحهم الذاتية ووصفهم بأنهم مناضلي فنادق، وهم يتحدثون عن إلغاء الإنتخابات والتعديلات الدستورية والحوار الوطني.

عموما مثلما تطالب تلك القوى المعارضة الحكومة بتهيئة مناخ الحوار فإن الشرط الأساسي لتحقيق هذا المناخ المهيأ هو وضع وتسليم السلاح الذي تحمله تلك المجموعات المسلحة ثم حل كل تلك الكيانات المسلحة ليصبح وضع عقار في هذا الكيان المعارض مثل وضع الصادق المهدي وتصبح وضعية وقوة عرمان لا تختلف إطلاقاً عن وضعية مختار الخطيب أو فاروق أبوعيسى مثلا.. وهذا المطلب كان يجب أن تصر عليه القيادات الحزبية الحليفة لهؤلاء قبل أن تصر عليه الحكومة أو المواطنون.. لأن هذا الشرط هو الضامن الوحيد لحماية موقف هؤلاء الحلفاء من غدر حليفهم الحتمي وهو الشرط الذي يمثل الضمان لتحقيق حالة سياسية صحيحة ومتطورة في بلادنا.

الأوضاع المزرية في دولة جنوب السودان من خلال أحدث تقرير أممي!


صدر مؤخراً عن الأمانة العامة للأمم المتحدة بمقرها بنيويورك تقريراً عن أحدث التطورات السياسية والأمنية والانسانية في دولة جنوب السودان. التقرير شمل فقط الفترة من 18 نوفمبر 2014 وحتى فبراير 2015م، أي غطى فترة تمتد لحوالي أربعة أشهر فقط، ولكن مع كل ذلك فقد إشتمل التقرير على الكثير مما يمكن ان يثير التساؤلات عن مآلات الأمور فى هذه الدولة الحديثة الميلاد والتى لم يمضِ على خروجها الى الحياة أربعة أعوام قضت غالبها فى إقتتال أهلي داخلي مرير، استعصى تماماً على الحل حتى الآن.
يقول الأمين العام للامم المتحدة فى تقريره بشأن التطورات السياسية وعملية السلام التي تتبنى معالجتها دول وحكومات هيئة التنمية الحكومية (الإيقاد) إن كل المشاورات الهادفة لإقرار عملية سلمية تقوم على تقسيم السلطة بين الفرقاء الجنوبيين وتشمل المسائل الجوهرية المتعلقة بالفترة الانتقالية وتقاسم السلطة واستحداث منصب رئيس وزراء وتوقيت دمج القوات لم يحرز تقدماً وذلك جراء تراجع كل طرف عن كل ما يتم التوصل إليه.
ويشير التقرير لإستضافة وزير الخارجية الصيني لدى زيارته الى الخرطوم في 12 يناير 2015م لممثلين من الجانبين المتقاتلين والاتفاق على 5 نقاط تشمل وقف العدائيات وإقامة سلطة انتقالية وضمان سلامة المنشآت الدولية في جنوب السودان، ولكن لم يجد الاتفاق الاحترام المطلوب.
ويشير التقرير الى جولة أورشا في تنزانيا بين الطرفين أيضاً والتى لم تفضِ هي الاخرى الى حل ثم جرت لقاءات أخرى في العاصمة الاثيوبية أديس فى 28 الى 31 يناير 2015م، وبحثت قضية تقاسم السلطة بحضور الرئيس كير وزعيم المعارضة الدكتور مشار وأفضت الى توقيع وثيقة بعنوان (مجالات الاتفاق بشأن إنشاء حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية فى جنوب السودان) تضمنت تحديد إلتزام الطرفين بالاتفاقات السابقة فى موعد لا يتجاوز الخامس من مارس.
ويضيف التقرير ان مجلس السلم الافريقي وفى وقت متزامن مع هذا اللقاء، أي في الاول من فبراير 2015م عقد اجتماعاً على مستوى الرؤساء بشأن الحالة في جنوب السودان وقرر فرض جزاءات على جميع الأطراف التي تسعى لتقويض هذه الاتفاقات.
ثم عرض التقرير لقضية الانتخابات العامة المقرر قيامها فى يونيو 2015 والتى رفضت قيامها حوالي 15 قوة سياسية جنوبية جراء الحالة الامنية في الوقت الذي قرر فيه مجلس الوزراء الجنوبي اعتماد موازنة عامة للعملية الانتخابية (حوالي 517 مليون دولار)!
ويمضي التقرير ليعرض للحالة الأمنية ويشير الى مضي الطرفين فى مواصلة انتهاك وقف العدائيات فى جونقلي والوحدة وأعالي النيل ووقعت حوالي 26 عملية انتهاك لوقف العدائيات رصدتها الإيقاد. ولاية الوحدة هي الأخرى تعيش توتراً شديداً شمال وجنوب مدينة بانتيو حاضرة الولاية وشكلت تهديداً لحقول النفط حيث استطاعت القوات الحكومية استعادة سيطرتها على حقول النفط على بعد 27 كلم شمال بانتيو في مقاطعة ربكونا. وقد تسببت الاشتباكات في نزوح آلاف المدنيين في ولاية جونقلي ويسيطر كل طرف على أجزاء من مقاطعة (بيجي). الأمر نفسه في مدينة راجا ببحر الغزال حيث سقط حوالي 11 شخصاً وأصيب محافظ المقاطة بجراح.
ويضيف التقرير نزاعات محلية ذات طابع قبلي بعد بداية موسم الجفاف، خاصة في البحيرات والاستوائية ما بين الدينكا والأقار وسقط ما يجاوز الـ28 شخصاً في ولاية شرق الاستوائية جراء هذه الاشتباكات القبلية فى نزاع بين الباريه والمنداري. ويتناول التقرير وجود أبعاد اقليمية للنزاع الجنوبي الجنوبي متمثلاً في وجود عدد من المليشيات من خارج الدولة لا سيما فى المناطق الحدودية (ولايات بحر الغزال والوحدة وأعالي النيل) مثل قطاع الشمال وحركة العدل والمساواة الدارفورية وتصريحات مدير الأمن السوداني عن إمكانية تعقب هذه المجموعات المسلحة داخل أراضي دولة الجنوب.
وفيما يخص الحالة الانسانية يقول الأمين العام إنه وحتى 4 فبراير 2015م فإن عدد النازحين وصل الى حوالي 1.5 إضافة الى حوالي 500 ألف لاجئ جنوبي فروا الى البلدان المجاروة. ومع تمكن وكالات المعونة من الوصول الى 4.9 مليون شخص إلا أنه لم تتم تلبية الاحتياجات الكاملة لهم.
أما فيما يخص حماية المدنيين فقد سجلت بعثة الامم المتحدة 364 حادثة تراوحت ما بين السرقة والعراك والعنف الجنسي. التقرير يتضمن أيضاً حالات انتهاك حقوق الانسان والهجمات الواقعة على المدنيين ووصلت هذه الانتهاكات حتى لداخل المساجد في مدينة بانتيو والاعمال العدائية التي تقع غالباً بسبب الاصل الإثني والجنسية والهوية القبلية.
ويخلص التقرير الى نقطة مركزية مهمة، يؤكد عليها الامين العام للامم المتحدة بقوله إن المسئولية الرئيسية عن إيجاد تسوية للنزاع في جنوب السودان تقع على القائدين كير ومشار. ويطالب الامين العام بإصرار بضرورة اخضاع الانتهاكات والتجاوزات الى المساءلة، مكرراً المنشادة لطرفيّ الصراع الى عدم اضاعة الفرص المواتية للسلام فى ظل عد إمكانية إبقاء البلد بكاملها -على حد تعبير الامين العام- رهينة لطموحاتهما الشخصية!

أسوأ ما ينتظر قوى المعارضة المقاطِعة للعملية الانتخابية!


هكذا تبدو لنا المعادلة المنطقية، إذا كانت قوى المعارضة السودانية بإستطاعتها ان تنفذ حلمها القديم الجديد في (ارحل) وأنّ بإمكانها مقارعة خصمها الوطني، والحيولة دون إدلاء الناخبين السودانيين أصواتهم إنفاذاً لدعوتها الرامية لمقاطعة العملية الانتخابية، فما الذي جعلها إذن -وهي بهذا الزخم الجماهيري المؤثر وهذه القدرة على الفعل السياسي- لمقاطعة العملية الانتخابية؟ أما كان الأجدر لها في هذه الحالة ان تحشد جماهيرها وتخوض العملية لتنتزع السلطة -سلمياً وعن طريق الجماهير- من المؤتمر الوطني؟
الواقع إن الناخب السوداني -اللمّاح- أدرك تماماً ان قوى المعارضة السودانية قد أضاعت (آخر فرصة) لها لإسقاط الوطني، برفضها خوض العملية الانتخابية، ففي السابق وقبل حلول الاستحقاق الانتخابي كان الناخب السوداني يمنّي نفسه -سراً وعلناً- بأن يجد أمامه بدائلاً شتى وقوى سياسية متنوعة بإمكانه ان يختار منها ما يشاء، فهذه هي مقتضيات الممارسة الديمقراطية، ان يجد الناخب خيارات سياسية عديدة يختار منها ما يشاء وفقاً لرؤيته وتقديراته.
قوى المعارضة لم تكتفي بحجب هذا الخيار السياسي المشروع من الناخب السوداني فحسب، ولكنها أمعنت فى الاستهانة بإرادة الناخب السوداني بسعيها -دون حق- لمنعه من ممارسة حقه في اختيار ما هو متاح أمامه! وربما نسيت قوى المعارضة السودانية أنها بمسلكها هذا وعلى أسوأ الفروض قسمت الناخبين السوانيين الى قسمين؛ قسم ترسخت قناعته بالسلطة الحاكمة وفقاً لجديتها وخبرتها وقدرتها على إدارة شأنه العام -من واقع تجربة مطولة- وحرصها على ترسيخ التداول السلمي للسلطة، وهذا القسم سوف يحرص غاية الحرص على تجديد ثقته في السلطة الحاكمة لأنه على الاقل خبرها ويعرف قدراتها ويدرك انها تمتلك على الاقل خبرة اختبرها وعرفها.
أما القسم الثاني فهو الذي كان يرغب فى أن يرى خيارات عديدة أمامه يختار منها ما يشاء بحثاً عن التنوع والتجديد على الاقل على المستوى النيابي قومياً وولائياً، ولكن لإحجام قوى المعارضة عن توفير هذه الخيارات -دون مبررات موضوعية- فسوف يضطر هؤلاء لإستخدام ما يُعرف في علم العلوم السياسية (بالتصويت العقابي) بأن يحرصوا على منح أصواتهم للسلطة الحاكمة نكاية في خصومها من القوى المعارضة!
وهكذا، ففي الحالتين فإن قوى المعارضة خاسرة، إذ ان إرادة الناخبين سوف تتجاوزهم، كما أن الوطني يدرك على الاقل ان الدورة المقبلة إذا فاز بها في ظل هذه الظروف فإنها تحتم عليه القيام بالعديد من الاصلاحات الملموسة –وهو على علم بها وقادر على إنفاذها– الأمر الذي سوف يفاقم دون شك من تراجع شعبية القوى المعارضة.
هنالك أمر أخير وهو أن نجاح العملية الانتخابية الوشيكة من المنتظر ان يوجه ضربة سياسية ماحقة لقوى المعارضة التى قاطعتها، فليس هناك أسوأ من أن تاتي نتيجة العملية لصالح الممارسة الديمقراطية بشهادة الكل، ففي مثل هذه الحالات سوف تجد القوى المعارضة صعوبة بالغة فى دخول مضمار الانتخابات المقبلة، وهذا سوف يؤدي عاجلاً أم آجلاً لصعود قوى جديدة وتوجيه أنظار الناخبين السودانيين نحو وجهة جديدة كلية تتجاوز تماماً تلك القوى التى طالتها المتغيرات ولكنها تأبى أن تصدق أو تقر بذلك.

الاثنين، 9 مارس 2015

مذكرة اطفال السودان الى واشنطن.. مأزق حقوقي مفاجئ!


مهما كانت درجة رباطة جأش نائب مساعد وزير الخارجية الامريكي لحقوق الانسان والديمقراطية (ستيفن فلدستين) الذي زار الخرطوم قبل ايام واجرى لقاءات عديدة مع عدد من المسئولين السودانيين فى سياق التطورات الايجابية للعلاقات بين الخرطوم وووشنطن؛ مهما كانت رباطة جأش (فلدستين) ورصانته الدبلوماسية، فإن الشاب المتوثب، فوجئ دون أدنى شك ولم يقو على المحافظة على رصانته تلك حين قدم له أطفال السودان مذكرة ضافية حوت إنتقاداً عملياً وموضوعياً للعقوبات الامريكية أحادية الجانب التى تفرضها واشنطن منذ ما يجاوز العقدين على السودان تحت دعاوي وذرائع مختلفة!
وكان واضحاً ان المذكرة التى استحوذت بالفعل على إنتباه المسئول الامريكي وأربكته بصورة واضحة قد ركزت على عدة نقاط منطقية: أولها، أن هذه العقوبات هي في الواقع مفروضة على شعب السودان وليس على الحكومة السودانية. وأشارت المذكرة -بحق- الى الفقرة الثانية من المادة الاولى للعهد الدولي وميثاق الامم المتحدة التى تحظر بصفة قطعية (حرمان شعب من اسباب العيش الخاصة به).
وتشير المذكرة الى ان العقوبات الامريكية قد حرمت شعب وأطفال السودان الحق في الصحة وفي التعليم بمنعها للتقنية الحديثة وإعادة التنمية، ومنع الحصول على الادوية المنقذة للحياة وكافة المعدات الطبية.
ثانياً، العقوبات الامريكية المفروضة على السودان لم تستند على اسباب قوية -على الرغم من ان المواثيق الدولية تشير بوضوح الى عدم جواز انزال مثل هذه العقوبات على الشعوب حيث إن العبارة واضحة فى هذا الصدد حين تنص على: (لا يجوز بأي حال من الاحوال ..ألخ)! ويُستشف من ذلك أنه (مهما كانت الظروف ومهما كان الحال) فإنه لا يجوز حرمان شعب من حقوقه الاساسية المشار اليها.
ثالثاً، تقديم المذكرة بواسطة أطفال السودان مع تبسيط اللغة وإيراد السند الذي تستند اليه كفيل بإبانة خطل هذه العقوبات واستحالة قبول استمرارها خاصة إذا كنا نتحدث عن دولة عظمى فى قامة الولايات المتحدة تملأ العالم ليل نهار بضجيجها عن حقوق الانسان والحريات والديمقراطية.
رابعاً، إن ديمقراطية الولايات المتحدة المزعومة تقتضي منها ان تعرض هذه المذكرة ذات البعد الانساني على شعبها كي يتبيّن كم هي حكومته تستهين بالمواثيق الدولية وتعبث بحقوق شعوب العالم لمجرد اشباع نزواتها السياسية! إذ المؤكد ان شعب الولايات المتحدة لم يمنح تفويضاً لإداراته المتعاقبة لكي تنتهك حقوق شعوب العالم .
وعلى اية حال فإن المذكرة فيما يبدو اصبحت بمثابة (عبء حقوقي)، على واشنطن ان تقرر ما إذا كان يتعين عليها ان تتخلص منه، وتتعاطى مع الواقع، أم تسدر في غيها وتضرب عرض الحائط بالمواثيق الدولية. ولئن طوى نائب مساعد الوزير الامريكي المذكرة بعد ان فرغ من قراءتها -وقد شعر بقوة منطقها- فإن من المؤكد ان الامر سوف يبدأ في إثارة قلق العديد من صناع القرار فى واشنطن، بعد ما تبين ان الخرطوم تمتلك من المهارة ما يؤهلها لمنازلة الدولة العظمى بذات المنطق الحقوقي، وبذات الحجة.

الأحد، 8 مارس 2015

تقرير أممي غريب!



قدم الأمين العام للأمم المتحدة مؤخراً تقريراً لمجلس الأمن الدولي عن الاوضاع في دولة جنوب السودان وبعثة حفظ السلام (اليوناميس). التقرير شمل الفترة الممتدة من نوفمبر 2014 الى فبراير 2015م متناولاً بشيء من التفصيل الاوضاع والتطورات السياسية والحالة الانسانية، كما حوى في خاتمته على بعض الملاحظات المهمة.
وبالطبع لسنا معنيين بدرجة كبيرة بتفاصيل التطورات الجارية في دولة الجنوب والاوضاع السياسية والانسانية المزرية التى استعصت تماماً على الحل واكتفى المجتمع الدولي -في مفارقة واضحة- بدور المتفرج عليها، فذلك أمر معروف على نطاق واسع ولا يحتاج لإبانة وإفصاح اكثر. ولكن من المؤكد ان كل من يطلع على التقرير ستستوقفه اشارات مهمة وردت فى ثنايا التقرير لها دلالاتها.
على سبيل المثال فإن التقرير أشار الى وجود بعض المليشيات الاجنبية التى أقحمت في النزاع الداخلي الجنوبي مثل حركة العدل والمساواة وقطاع الشمال وبعض فصائل دارفور المتمردة الاخرى، بجانب انتشار القوات اليوغندية.
الملفت للانتباه فى هذا الصدد أن التقرير تغاضى تماماً عن الاشارة -ولو بصفة موجزة- الى الدور السالب لهذه المليشيات الاجنبية في العبث بأمن واستقرار السودان فى المناطق الحدودية، في حين تناول التقرير بقدر من الاسهاب تحذيرات جهاز الامن السوداني من ان الحكومة السودانية قد تضطر لملاحقة الفصائل السودانية المسلحة في العابثة بالأمن على الحدود داخل الاراضي الجنوبية!
كما ان التقرير وبدلاً من أن يورد ولو جانب من تحركات هذه الفصائل السودانية المسلحة وما تتلقاه من دعم من الحكومة الجنوبية، أورد اشارات الى ما أسماه (طائرة غير محددة الهوية) قامت في الثلاثين من ديسمبر الماضي بقصف منطقة (ديم جلابة) في مقاطعة راجا وسقط جراء القصف مدنيين سبعة وأصيب اثنان بجروح.
التقرير يقول ان السكان المحليين يعتقدون ان الطائرة المشار اليها سودانية! مثل هذه الاشارات يمكن فهمها فى سياق سعي بعض القوى الدولية للزعم بأن السودان متورط فى النزاع الجنوبي الجنوبي، فالتركيز على تورط السودان يبدو هو الاكثر أهمية لدى مسئولي الامم المتحدة لوجود مليشيات وقوات متمردة سودانية فى دولة جنوب السودان تنشط بكثافة على الحدود المشتركة بين الدولتين!
ان محتوى هذا التقرير بلا شك يرمي الى إلقاء اللوم على الخرطوم بطريقة أو اخرى ويبرر في الوقت نفسه لوجود الفصائل السودانية ونشاطها السالب على الجانب الجنوبي! المفارقة هنا أن المجتمع الدولي الذي أعيته الاوضاع والتطورات المؤسفة فى دولة جنوب السودان ووقف عاجزاً حيالها إنما يبحث عن (مشجب) ليعلق عليه فشله الذريع.
والأكثر اسفاً ان يستند تقرير أمين عام المنظمة الدولية على ما يقول انها (إفادات سكان محليين) لاثبات ان السودان يقصف مناطق داخل مدن دولة جنوب السودان! الامين العام للأمم المتحدة ولفرط حيرته مما يجري فى دولة الجنوب اختار الخيار السهل والاقرب الى رغبة القوى الدولية .