لا تزال قضية دارفور تمثل جانباً أساسياً في قضايا السودان الكلية ويمثل السلام الهدف الاستراتيجي الذي يسعي أليه مواطنو دارفور والسودان غير ان عناد الحركات واستمرارها الطويل افقدها هدفها الاستراتيجي وأصبح القتال ممارسة حياتية واستمرارا لوجودها في مسيرة حافلة بالدماء أضاعت الكثير من الفرص للسلام وهذا ما دفع الكثير من قادة هذه الحركات للعودة للسلام عبر الانشقاقات المستمرة وحركة العدل والمساواة هي واحدة من حركات دارفور التي أثارت الكثير من الضجيج ولكنها تواجه أكبر التحديات بتغير أوضاع المشهد السياسي أخيراً فقدت حركة العدل والمساواة (69) من قياداتها الميدانية على رأسهم قائد أركانها العميد الركن عبد الله تية منشقاً عنها ، وقال العميد تية في اتصال هاتفي من (الصحافة) نحن كقيادات في حركة العدل والمساواة جناح كردفان بعد ان سمعنا خطاب الرئيس عقدنا حواراً مع بعضنا وجاءت نتائج الحوار انه حان الوقت لوقف الاقتتال ولا سبيل للحل الا عبر التفاوض وأرسلنا رسائل واضحة لرئيس الحركة بالتوجه نحو السلام، مبيناً أن القضية لا تحل بالسلاح لأنهم قد وصلوا إلى ما فيه الكفاية من العمل العسكري والمعارك ولم تسفر عن نتائج سوى الدمار.
مشيراً إلى أن ما تبقي من حركة العدل والمساواة بقيادة د. جبريل إبراهيم ليس لها من طريق سوى الحوار لقناعتنا بذلك خلال التجربة ونحن قدنا اتصالات واسعة لعودة بقية أبناء الولاية من الحركة وابدوا رغبتهم للعودة، قاطعاً بأنهم لن يسمحوا لياسر عرمان بالتحدث باسم الولاية وهو يجمل أجندة خارجية معللاً ان القضية وصلت حدتها والحل الشامل أصبح واقعاً وموجوداً في السودان.
وفي سياق متصل فإن الحركة فقدت أثناء الحرب الدائرة الآن بأعالي النيل في دولة جنوب السودان أكثر من (500) فرد تم أسرهم على يد قوات مشار النائب الأسبق للرئيس سلفاكير.
وقال الأسير العائد الذي تم تجنيده قسراً بالحركة علم الذين الهادي أدم في حديث لـ(الصحافة) لقد تم تجنيدي قسراً في ديسمبر 2011م من مناجم الذهب بكردفان، وتم نقلنا إلى وادي (تمساح) بالقرب من بحر العرب بجنوب السودان مبيناً أن الرحلة كانت صعبة وفقدت الحركة خلالها قائدها خليل إبراهيم ولم يلغ الجنوب بقتله الأبعد مرور (15) يوما من مقتله ولفت علم الدين إلى أن الحركة تعيش في صراع داخلي منذ تولي رئيسها الحالي جبريل إبراهيم في ديسمبر 2011م.
أدت إلى انقسام وسط الفصائل والبعض منها تمكن من العودة إلى وادي هور في دارفور عقب التوقيع على وثيقة كاودا تمت تصفية عدد من الميدانيين على خلفية رفضهم للوثيقة واتخذ القرار دون مشاورة القادة أقرت بأن هذا القرار ملزم للجميع مبيناً ان الحركة أصبحت عاجزة عن دفع رواتب الجنود والناظر إلى حركة العدل والمساواة منذ تحسن العلاقات السودانية التشادية ظلت بلا مأوي نسبة لوجود قوات مشتركة بين الدولتين وبدأت العلاقة تتدهور بين الحركة ودولة تشاد منذ (مايو) 2010م عندما قامت تشاد بطرد زعيم الحركة خليل إبراهيم ولم تكن له وجهة غير الرجوع إلى العقيد القذافي الذي ظل يدعم الحركة، وظل خليل بالأراضي الليبية حتى انهيار نظام العقيد ثم عاد إلى الأراضي السودانية متسللاً إلى دارفور تاركاً وراءه قتلي واسري من قواته على يد الثوار الليبيين. ولم ينتظر طويلاً قرر نقل معسكره إلى جنوب السودان خوفاً على ما تبقي من جيش الحركة في ظل انعدام تام للإمداد العسكري والزاد الذي يضمن له وصول القوات بسلام إلى جنوب السودان دون ان تتعرض إلى القوات المسلحة التي سيطرت على معظم معسكرات الحركة، هنا بدأت تبحث عن جيوش ودروع بشرية تمكنها من نيل ذلك وفي هذه النقطة قال: الأسير علم الدين أن الحركة قامت بأسرهم قسراً اثناء وجودهم بمناجم الذهب بولاية شمال كردفان وكان عددهم (500) شاب يعملون في منطقة الوادي الأخضر مضيفاً انها قامت بنهب (17) عربة لوري وعدد من اللاندي ومحلات الوقود تشوينا للرحلة وبعد ان توجه الموكب من كردفان إلى جنوب السودان قتل خليل إبراهيم في اليوم الثاني من أسرهم في تمام الساعة الثانية صباحاً ولم يفارق الحياة الا في تمام الساعة السادسة صباحاً ولسرية الأمر أوكل دفنه لقوة خاصة ووري بين منطقة أم جرهمان والتوم بشارة بدارفور عند منطقة قوز قنطار وسط غابة من السدر، وواصلت القوة سيرها عبر الشريط الحدودي لولاية شرق دارفور وغرب كردفان في ظل ضغط جوى اضعف قوة الحركة حتى وصلت القوات جنوب السودان هي تفقد عدداً من جيوشها على رأسهم قائدها خليل إبراهيم.
إذن إلى أين مصير حركة العدل والمساواة بعد إن فقدت نظام إدريس دبي وتلاشي نظام العقيد القذافي وموت مؤسسها وانقسام جيشها.











ظلت
العلاقات السودانية المصرية راسخة رغم التوترات السياسية التي صاحبت
علاقات البلدين لتغير الأنظمة السياسية التي تعاقبت على حكم مصر، وتلكؤ
الطرف المصري في إنفاذ الكثير من الاتفاقيات المبرمة والتي نصت بعض بنودها
على تبادل الزيارات المشتركة على كافة المستويات. ولعل زيارة وزير الخارجية
على كرتي للقاهرة الأسبوع القادم التي تعد الزيارة الرسمية الأولى لمسؤول
سوداني رفيع عقب انقلاب الفريق عبد الفتاح السيسي على الدكتور محمد مرسي،
تأتي في إطار إزالة التوتر كما أنها تأتي رداً على زيارة وزير خارجية مصر
نبيل فهمي للخرطوم في أغسطس العام المنصرم، ويحمل كرتي والوفد المرافق له
في حقيبته العديد من ملفات القضايا المهمة التي تهم شعبي البلدين لتحقيق
مصالح سياسية وإستراتيجة. ولعل الزيارة تأتي في الوقت المناسب خاصة في ظل
توفر رغبة سياسية للقيادة المصرية في تحريك العلاقات الثنائية، والتي
أكدتها زيارة وزير خارجية مصر نبيل فهمي الأخيرة حيث ذكر أنه كان حريصاً
على أن تكون أول محطة خارجية يزورها بعد ثورة 30 يونيو هي السودان باعتباره
الامتداد الطبيعي لمصر، كما أن مصر امتداد طبيعي للسودان، بجانب أن
الأوضاع الداخلية في البلدين تتطلب وجود تعاون مصري - سوداني من الوزن
الثقيل.. ويعوّل مراقبون سودانيون في الشأن المصري أن تحقق الزيارة
اختراقاً فعلياً بدلاً من من العهود والاتفاقيات المكتوبة، وظلت زهاء أكثر
من عقدين حبيسة الأدراج خاصة فيما يتعلق بالقضايا المتعلقة بانفاذ الحريات
الأربع التي لا يخفى على أحد تلكؤ الجانب المصرى فيها بشكل بائن بجانب
اتفاقيات التعاون المشرك، والاتفاقيات المبرمة بشأن الحددود حيث تمتد
الحدود المصرية السودانية لنحو 1273كم، خاصة في ظل اتهامات الجانب المصري
بدخول السلاح عبر الحددود لدعم الإرهاب. ويمثل السودان العمق الإستراتيجي
الجنوبي لمصر، لذا فإن أمن السودان واستقراره يمثلان جزءًا من الأمن القومى
المصري.. كما أن زيارة وزير الدفاع الفريق مهندس عبدالرحيم الأخيرة لمصر
التي أفضت لاتفاق تعاون أمني وضعت الللبنة الأولى لتأطير تعاون مشرك، ولبنة
يمكن أن تكون أرضية لمواصلة المحـادثات.. ومعروف أن الجانب الدبلوماسي
يمكن أن يناقش قضايا عسكرية أمنية دبلوماسية وليس العكس، فمحادثات كرتي -
فهمي يمكن أن تحدد الآليات والأسس لنشر قوات للحفظ الأمن استصحاباً لما
ذكره وزير الدفاع السوداني. ومن القضايا التي تحملها زيارة كرتي أو يجب أن
تتصدرها محادثاته في القاهرة، قضية مثلث حلايب باعتبارها حق سوداني، ويجب
على الوزير وفريقه تذكير المسؤولين المصرين إن لم تطرح بشكل رسمي بالحق
السوداني خاصة في ظل تصاعد نبرة الجانب المصر وإعلامه في الإصرار على ملكية
وتبعية المثلت ومنطقة شلاتين لمصر، بل تابعت أمس القنوات الرئسية لتلفزيون
المصري المتمثلة في النايل، وجدتها تذكر في شريط خاص بنشرة للأحوال الجوية
ودرجات الحرارة لعدد من المدن المصرية في القاهرة كذا درجة مئوية و في
الأسكنديرية ثم حلايب «السودانية« كذا درجة وشلاتين كذالك كانهما جزء لا
يتجزأ من أراضيها. في حين يتمسك الجانب السوداني على اتفاق سابق بأن تصبح
المنطقة للتكامل الثنائي بين البلدين، يقوم نظيره بعكس ذلك. وأكد وزير
الدفاع الوطني السوداني الفريق أول عبدالرحيم محمد حسين أن قضية حلايب لا
تشكل أي مشكلة أو عائقاً للعلاقات بين السودان ومصر، وقال «إن القضية ستحل
بالحوار»، يشار إلى أن قضية حلايب وشلاتين أو «مثلث حلايب» محل نزاع حدودي
بين مصر والسوادن، منذ اتفاقية ترسيم الحدود بين البلدين في عام 1899. مثلث
حلايب هي منطقة تقع على الطرف الأفريقي للبحر الأحمر مساحتها 20,580 كم2،
توجد بها ثلاث بلدات كبرى هي حلايب وأبو رماد وشلاتين، أغلبية السكان من
إثنية واحدة من البجا، وينتمون لقبائل البشاريين والحمدأواب والشنيتراب
والعبابدة، وقد أشارت خريطة جغرافية رسمية صادرة عن الأمم المتحدة أكدت
فيها تبعية مثلث حلايب للسودان وفقاً لويكيبيديا الموسوعة الحرة. كذالك
صدرت نشرة من الولايات المتحدة الأمريكية أكدت تبعيتها، وظلت المنطقة تابعة
للسودان منذ عام 1902، ولكن ظهر النزاع إلى السطح مرة أخرى فى عام 1992
عندما اعترضت مصر على إعطاء حكومة السودان حقوق التنقيب عن البترول في
المياه المقابلة لمثلث حلايب لشركة كندية، فقامت الشركة بالانسحاب حتى يتم
الفصل في مسألة السيادة على المنطقة. كما أرسل السودان في يوليو 1994 مذكرة
للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية،
يشكو الحكومة المصرية لتسع وثلاثين غارة شنتها القوات المصرية في الحدود
السودانية، منذ تقديم الحكومة السودانية بمذكرة سابقة في مايو 1993. ومن
القضايا التي من المرجح أن يركز عليها كرتي حسب دبلوماسي سابق خبير في
الشأن المصري في الزيارة قضية إيواء القاهرة للفصائل الدافورية المسلحة،
فقد فتحت مصر أراضيها لانطلاق نشاط أبناء دارفور الذين يهدون أمن واستقرار
أهليهم بالقتل تارة والنزوح تارة أخرى، فقد التزم السودان وبعث برسالة
واضحة للقيادة المصرية أكد عبرها مراراً بأن أمن مصر لن يؤتي من قبلها، بل
وذهبت أبعد من ذلك حينما أكدت بأن ما يحدث في مصر شأن داخلي وعلى الفرقاء
المصريين الجلوس للطاولة للتفاوض لحل قضاياهم. فيما يقول حسام سويلم مساعد
وزير الدفاع السابق مشكلتنا مع السودان أنه يتم عبره تسلل، وأوضح أن وجود
قوة مراقبة مشتركة على الحدود خطوة تأخرت كثيراً، ولكنه في ذات الوقت عوّل
عليها باعتبار أنها ستحقق القدر اليسير للأمن القومي المصري، كذلك فإنها
ستحقق قدراً لأمن السودان، وذلك عبر السيطرة على حركة الحدود التي كثيراً
ما يُدخل عبرها.. ويرى مراقب إمكانية تفعيل دور القوات المشتركة السودانية
المصرية على غرار نظيرتها بين السودان وتشاد التي تعدت حدود مهامها الحفاظ
على الأمن إلى الدور التنموي، وقد يرفع إلى تكامل قريباً. العشرات من
المعدنين الذين تكتظ بهم السجون المصرية ويروي أحدهم لـ«آخر لحظة» أن الأمن
المصري يستولي حتى على معدات وآليات التعدين فضلاً عن التعامل اللاإنساني
معهم، والذي لا يليق بشخص مسؤول، بجر مواطن بصورة غير غير لائقة وطالبوا
الإسراع بإعمال الآليات الخاصة بالمحاكمات، حيث يوجد العشرات منهم.. كما أن
طلب مصر الأخير لمساعدتها في رفع عضويتها في الاتحاد الأفريقي ليس
مستحيلاً، ولكن بروتوكولياً يجب أن يتم عبر آليات الاتحاد الأفريقي
المعروفة المتمثلة في اتفاقية لومي التي نصت بنودها «أي تغيير للنظام
الحاكم عبر انقلاب عسكري غير شرعي»، وهذا قرار ملزم لكافة الأعضاء، فحتى
مصر نفسها حينما جمّد الاتحاد الأفريقي عضوية مالي وأفريقيا الوسطى التزمت
بالقرار.