الأربعاء، 12 فبراير 2014

تحالف المعارضة وأول مسمار فى نعش النهاية!

حتى الآن فإن أحزاب الأمة، الاتحادي الإصلاح الآن، الشعبي هي التى أبدت اهتماماً موضوعياً بالوثيقة التى أطقها المؤتمر الوطني وتوفرت على دراستها، وتعتزم الدفع برؤيتها حيالها.
فى المقابل فإن أحزاب الشيوعي، المؤتمر السوداني، البعث بشقيه، حق (بأنواعها) لازمت الصمت وبعضها وقف موقفاً متطرفاً كعادته سواء بحكم المأزق الفكري، أو لأسباب تتعلق بنية وطبيعة هذه القوى القليلة الجماهيرية.
وبات يمكن القول إن القوى السودانية الحية الرئيسة قد أصبحت فى جانب، وبقية القوى الأخرى المتمثلة فى اليسار عموماً فى جانب آخر، وتأسيساً على ذلك فقد بدا المشهد السياسي العام فى الوقت الراهن كالآتي:
أولا، تخلخل تحالف المعارضة المتمثل في قوى الإجماع الوطني، فقد انفردت أحزاب الأمة القومي والشعبي والعدالة بمواقف مغايرة تماماً لطبيعة الحلفاء سواء بحضورهم لخاطب الرئيس ملبيين الدعوة بقاعة الصداقة بما يشير الى قبولهم للأطروحة؛ أو من خلال إبداء استعدادهم لدراسة الأطروحة والخروج برؤية واضحة بشأنها.
وإذا شئنا الدقة فإن تحالف الإجماع (إنقطع رأسه) لأن بقية قوى اليسار المشكلة للتحالف كانت -بانتهازية معروفة- تقتات على وجود القوى الكبيرة الحية معها في التحالف ولمفارقات القدر وسخرياته كانت تمتطي صهوات جياد هذه القوى وتقف فى الصفوف الوسطى والخلفية!
ثانياً، بناء على النقطة السابقة فإن من الصعب ولا نقول من المستحيل بعد الآن أن تصمد قوى اليسار (أو ما تبقى من التحالف) فى تحالف آخر وذلك ببساطة لأن (القوى الحية المؤثرة) قد تباعدت المسافات بينها وبينهم ومن غير المتوقع أن يلتقيا على المدى القريب خاصة إذا وضعنا فى الاعتبار وجود توجه بين الشعبي والأمة والإصلاح الآن لخلق تحالف جديد ربما ينضاف -عاجلاً أم آجلاً- الى الوطني فيصبح الأمر بمثابة فاجعة سياسية حقيقية لقوى اليسار.
ثالثاً، قوى اليسار تجد مشقة بالغة فى الاستفادة من مجريات المشهد الماثلة فهي لا تستطيع عملياً أن تعقد تحالفات مع الوطني أو الأمة القومي أو الشعبي بأطروحات قريبة من وثيقة الوطني، مع أن السياسة هي فن الممكن فإن هذه القوى الصغيرة تستكثر على نفسها أن تتخلى -ولو مؤقتاً- عن أطروحاتها القديمة والتي أثبتت لها الأيام والسنوات أن تجربة السودان لا تصلح على الإطلاق لإنباتها. كما لا تستطيع عملياً أن تنشئ تحالفاً يضمها وحدها لأنها إن فعلت فستكون قد تطرفت تماماً وإبتعدت نهائياً عن الشاطئ.
رابعاً، ما يسمى بقطاع الشمال والجبهة الثورية هو نفسه أصبحت فى مأزق من نوع آخر، فمن خلال الصراع الجنوبي الجنوبي وما افرزه وما يزال يفرزه فإنها أصبحت رهينة (للرياح الجنوبية) و (الرياح اليوغندية) وهذا فى الواقع مأزق ما بعده مأزق لأن أي قوة مسلحة حين تجد نفسها مرتبطة بصراع آخر فإن ذلك بمثابة عبء هائل لا تستطيع إحتماله.
وهكذا فإن وثيقة الوطني –قصد ذلك أم لم يقصد– تكفلت بممايزة الصفوف السياسية بطريقة طبيعية تشبه الانتخاب الطبيعي للأشياء، فالوطني لم يفعل أكثر من أنه قدم وثيقة عبر من خلالها عن أطروحاته السياسية الواقعية وترك القوى السياسية -كل على حدا- تحدد مواقفها سلباً أو إيجاباً.

0 التعليقات:

إرسال تعليق