الأربعاء، 12 فبراير 2014

القاهرة الخرطوم ونظرية الطالب والمطلوب!

بصرف النظر عن قبول السودان أو عدم قبوله -وفق تقديراته السياسية الخاصة- للطلب المصري الأخير الذي ورد فى رسالة خطية من الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور لنظيره السوداني، المشير البشير بقيام السودان بمعالجة عضوية مصر فى الاتحاد الإفريقي والتي جمدت كما هو معروف عقب إزاحة الرئيس المصري السابق محمد مرسي، فإن مجرد الطلب فى حد ذ ذاته بعكس أمراً استراتيجياً من وجهين مهمين.
الوجه الأول، حاجة مصر الماسة للدبلوماسية السودانية والوجه الثاني إدراك مصر لعدم وجود طريق آخر لمعالجة الموقف. وسواء كان الموقف المصري الحالي من السودان -رغم غموضه- إيجابياً أو غير ذلك فإن إعتراف القاهرة وإقرارها بأن عمقها الاستراتيجي المتمثل فى جهورية السودان هو وحده القادر على أن يحل لها بعض تعقيداتها مع محيطها الإفريقي فإن هذا فى حد ذاته أمر يستدعي الوقوف عنده طويلاً.
فمن جهة أولى فإن السودان  طوال الفترة التى أعقبت الأحداث فى مصر إلتزم موقفاً حيادياً إيجابياً ليس فيه أدنى شك، إذ على الرغم من كل شيء، فإن السودان نأى بنفسه بصدق وتجرد من أن يبحث له عن دور فى الأزمة المصرية وكان بإمكانه -إذا أراد- أن يفعل، وهذا يستلزم بالمقابل أن تراجع القاهرة -بذات الصدق والتجرد- مواقفها مع السودان فالسياسة ليست عواطف، ومجاملات دبلوماسية ملساء وناعمة، هي ببساطة اخذ وعطاء متبادل، وما من شك أن للخرطوم ملفات إستراتيجية عالقة مع القاهرة لسنا فى موضع هنا لتعدادها فهي واضحة كالشمس، ظل السودان يغض الطرف عنها لدواعي حسن الجوار والعلاقات التاريخية، ولهذا فإن من المستغرب -طبقاً لمعطيات العلاقة بين البلدين- أن تطلب مصر فقط ولا تعطي!
ومن جانب ثاني، فإن طبيعة العلاقة بين الدولتين الجارتين تتطلب راهناً ومستقبلاً أن تصغي القاهرة بآذان صاغية الى الخرطوم وهو أمر ظل مفقوداً لعقود وليس لسنوات وكأن القاهرة تعتقد أن الخرطوم مطلوبة دائماً وليست طالبة.
هذه المعادلة فى الواقع خطيرة للغاية وللأسف الشديد -إذا أردنا الصراحة- فإن مصر الرسمية طوال العقود الماضية ظلت فقط تنظر الى مصالحها ولا تنظر بحال من الأحوال للمصالح المشتركة بين الدولتين على الأقل.
من جانب ثالث، فإن السودان -بلا أدنى شك- قادر على القيام بعمل دبلوماسي جيد، وهو أمر ينفرد به وحده فى القارة الإفريقية لصالح القاهرة، ولكن بالمقابل فإن حلحلة السودان لأزمات القاهرة ينبغي أن ينظر إليه فى إطار جهد متكامل من الطرفين هدفه وضع العلاقات بينهما فى إطارها الصحيح.
بمعنى أدق فإن من غير المنطقي أن يكون كل ما تطلبه القاهرة مطلوب من الخرطوم تجريده من ملابساته هكذا وتقديمه لها على طبق من ذهب. على القاهرة أن تقرأ أولاً طبيعة علاقاتها مع الخرطوم قراءة جدية واقعية ثم يأتي بعد ذلك التحرك السوداني كأمر تلقائي طبيعي لصالح الدولتين.
وأخيراً فإن القاهرة الضعيفة الأثر -باختيارها هي- فى المجتمع الإفريقي، للأسف الشديد لم يُعرف لها دور فى الساحة الأوربية الأمريكية القوية الأثر فيها لصالح السودان، فقد عانى فى السودان منذ عقود من تعامل دولي ظالم سواء تمثل فى عقوبات أو إجراءات وتدابير ولكن القاهرة كانت لا تحرك ساكناً!
باختصار؛ حاجة القاهرة الى الخرطوم وإن كانت مقدرة ومفهومة ولكنها فى الوقت نفسه محاطة بالتساؤلات وعلامات الاستفهام.

0 التعليقات:

إرسال تعليق