دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الخميس، 31 مارس 2016

لأغراض لوجستية أم لأغراض إنسانية؟



الأطروحة المتكررة الخاصة بوقف إطلاق النار في المنطقتين (جنوب كردفان و النيل الأزرق) فقط لأغراض انسانية، اطروحة مثيرة للارتياب، بل ربما كانت تحوي وعلى نحو مباشر خطة خداع تكتيكية تحاول عبرها الحركة الشعبية قطاع الشمال الحصول على وقت كاف لالتقاط الأنفس وإعادة تصفيف تسريحتها العسكرية وإدخال المؤن والذخائر والأسلحة لإدارة أنشطة حربية جديدة.
في اللقاء السابق فعلت الحركة الشعبية ذات الصنيع، لم تزد عن قبول وقف اطلاق النار لأغراض انسانية! وحتى على مستوى هذا الطرح طالبت بأن يكون ممر المساعدات الانسانية عبر دولة جنوب السودان! في حين ان المساعدات الانسانية التى تقدم لدولة الجنوب تمر عبر السودان! إن من المفروغ منه ان التفاوض مع الحركة الشعبية قطاع الشمال -بأي اجندة كانت ولأي هدف كان- أمر محفوف بدواعي عديدة مثير للريبة والشكوك، فمن جانب أول فإن الحديث عن وقف اطلاق النار لأغراض انسانية يحمل في طياته تساؤلات منطقية عديدة فإذا كانت لهذه الحرب -غير المفيدة وغير المجدية- كل هذه الإفرازات الانسانية والمثالب الاجتماعية على مواطني وسكان المنطقتين، فإن من باب أولى وقفها نهائياً وتحويل ميدان الصراع إلى مائدة التفاوض وإلا فإن فتح الباب لهذا المبرر غير الأخلاقي وغير الانساني معناه اعطاء الفرصة لطرف يشعر بالضعف لتقوية عضلاته لإعادة إفساد ما أصلحته المساعدات الانسانية من جديد!
من الغريب ان يقبل الوسطاء وبعض القوى الدولية هذا المنطق العبثي المسمّى بوقف اطلاق النار لاغراض انسانية. فإن لم يكن –من الأساس– وقف أي حرب لاغراض انسانية فلأي غاية إذن توقف الحرب؟
من جانب ثاني فإن المجتمع الدولي نفسه يمارس تبديداً متعمداً للأموال بسماحه بتقديم مساعدات انسانية بملايين الدولارات -في خضم نزاع مسلح مؤجل فقط ولم يتم حسمه نهائياً- فالأمم المتحدة ومنظماتها الاغاثية تهدر أموال طائلة للاغاثة في حين أن بمقدروها -بشيء من الضغط ترهيباً وترغيباً- أن تجبر الحركة الشعبية على إنهاء النزاع ولعل من المفارقات الجديرة حقاً بالذكر هنا ان ذات المجتمع الدولي حين قرر إنهاء النزاع الطويل المضني بين شطريّ السودان شمال وجنوب في العام 2005 استطاع وبسهولة شديدة إجبار الحركة الشعبية الجنوبية حينها على القبول بوقف اطلاق النار، وظل صامداً لدرجة كبيرة حتى تكللت المفاوضات بالنجاح، مع الفارق بين الحالتين كالمسافة بين السماء والأرض فالحركة الشعبية قطاع الشمال ليست لديها ذات القضية والخصوصية الثقافية للجنوب!
ومن ناحية ثالثة فإن التساؤل الأكبر في هذا الصدد يظل ماثلاً فيما اذا كان المجتمع الدولي وبعض القوى الدولية –التي ظلت وعلى مدى عامين ترى وتحزن لما آلت اليه الأوضاع في دولة الجنوب من مآسي وكوارث جراء الصراع العبثي الدائر هناك– يرغبون في إعادة إنتاج وخلق ذات السيناريو وعلى نحو متطابق بشأن المنطقتين، وإلا فما هو الداعي أصلاً لإعاقة عملية التفاوض ووضع العراقيل أمامها وإطالة أمدة المأساة؟

الأربعاء، 30 مارس 2016

أكذوبة الضمانات الدولية!


عجب المرء كيف يرهق بعض قادة القوى السياسية السودانية المعارضة أنفسهم كل هذا الإرهاق في محاولة ايجاد حلول لنزاعاتهم مع السلطة الحاكمة، المشكلة برمتها هنا بالداخل وعناصر حلها سهلة ومتاحة هنا بالداخل؟ والمعنيين بالحل وهم (شعب السودان) هنا بالداخل، ومع ذلك يبحثون عن الحل هناك في الخارج ولا يسأمون من التنقل من عاصمة أجنبية إلى اخرى من وسيط أجنبي إلى آخر وضامن اقليمي وضامن دولي دون ان يكلوا أو يملوا!
اللقاء التشاوري الذي جرى في أديس أبابا مؤخراً -بغض النظر عن ما افضى اليه، أو ما يمكن ان يفضي اليه مستقبلاً، نموذج مؤسف ومحزن لهذه الممارسة الشائهة غير المبررة على الاطلاق. قادة كبار وذوي تجربة ويدّعون الوطنية لا تروق لهم المحادثات مع خصومهم إلا عبر الوسطاء والمراقبين الدوليين!
قد يتحجج البعض بأن الحكومة السودانية لا تفي بالعهود والمواثيق وأنها لا تستجيب لخصومها إلا باستخدام عصا دولية قوية. بعض آخر ممن أدمنوا مزاج الصناعات السياسية الأجنبية ومزاياها البراقة الخادعة مفضلينها على الصناعة الوطنية المتينة القابلة للتطوير، لم تعد أذهانهم تستوعب قط، الوثائق الوطنية -بعيوبها الصغيرة- وكأنهم في عجلة من أمرهم، أو كأن السودان آيل للمحو النهائي من الخارطة العالمية!
إن أي منطق يتحدث عن عدم وجود ضمانات داخلية ووازع وطني مخلص لتنفيذ أي وثيقة وطنية، هو منطق غير سوي وغير قابل للقبول، فعلي سبيل المثال لا الحصر انجزت الحكومة السودانية اتفاقية نيفاشا 2005 في قيدها الزمني المحدد (مدة الست سنوات) سلمت بعدها الاخوة الجنوبيين بلادهم حين قرروا الانفصال! طوال هذه السنوات الست لم يتحرك أي وسيط أو ضامن دولي لكي (يهش) بعصاه على الحكومة السودانية لتفعل أو لا تفعل ولم يرغمها أحد على إنفاذ بنود اتفاقية السلام الشاملة، بل للمفارقات، فإن الحركة الشعبية هي التي خالفت صراحة بنود إتفاقية السلام فيما يخص تحديداً سحب الفرقتين العسكريتين التابعة لها في جنوب كردفان والنيل الازرق أو تسريحهما وإعادة ادماجها وهي التي شكلت فيما بعد نواة للحرب الدائرة حالياً في المنطقتين.
اتفاقية أبوجا 2005 مع حركات دارفور المسلحة (فصيل مناوي) من الذي أخلّ بها وخرج منها (ذات ليل)، هل هو مناوي أم الحكومة السودانية؟ ثم جاءت اتفاقية سلام الشرق 2007 والتى لم يدّع أحد حتى هذه اللحظة (طوال أكثر من 9أعوام) أنها تعرضت لخرق من جانب الحكومة السودانية. تثور المشكلات هنا وهناك -كأمر طبيعي في تفسير البنود- ولكن الاتفاقية تنفذ وليس أدل على ذلك من الأنشطة الخدمية والتنموية التى يقوم بها صندوق دعم و اعمار الشرق! بل لينظر أي مراقب منصف إلى ولايات الشرق الآن وليقارن! ثم لينظر إلى اتفاقية الدوحة (2012) أنظر كيف مضت ووصلت إلى حد تنفيذ الاستفتاء الإداري؟
دعنا من هذه الاتفاقيات، لمنعن النظر في اتفاق الوطني مع الاحزاب الاتحادية (بكافة فصائلها) بما في ذلك الحزب الاتحادي الأصل بقيادة الميرغني، أليسوا الآن جزء أساسي من السلطة الحاكمة؟ أنظر الى أحزاب الامة (بكل فصائلها) ما عدا الجناح الذي يقوده السيد الصادق المهدي. مع أن ابن المهدي نفسه (عبد الرحمن الصادق) هو الآن مساعد رئيس الجمهورية وعنصر فاعل في الحكومة؛ ألم يفي الوطني بتعهداته معهم؟ بل لننظر حتى في أولئك الذين حضروا للحوار الوطني -وهم يحملون السلاح- وطرحوا رؤاهم ثم غادروا إلى الميدان، ألم تفي الحكومة معهم بتعهداتها؟

كيف يمكن خلق معادلة معقولة ما بين المشاركين والرافضين للحوار الوطني؟



القوى السودانية المعارضة التى رفضت مشروع الحوار الوطني كان لها كامل الحرية في اتخاذ هذا الموقف، والموقف نفسه -سالباً كان أم ايجابي- يندرج ضمن الممارسة الديمقراطية الأشمل الجارية في السودان، وهي ان تقرر أي مجموعة سياسية –بمحض إرادتها– إتخاذ الموقف الذي يناسبها! فكما رأينا ما من أحد حاول إجبار رافضي الحوار للمشاركة فيه ولم يجرؤ أحد على تخوين أو شيطنة هؤلاء الرافضين، بل أتيحت لهم فرصاً كاملة للتعبير عن أسباب رفضهم للمشاركة في الحوار.
و على الجانب الآخر فإن الذين شاركوا في المشروع، هم أيضاً مارسوا حقهم الديمقراطي في القبول والتفاعل مع مشروع وطني داخلي طرحته الحكومة، ثم مارسوا حقهم أيضاً في التعبير عن أسبابهم ودوافعهم التى دفعتهم للمشاركة. الرافضين للمشاركة تبقى حقوقهم في رفض أو قبول مخرجات الحوار الوطني، حقوق مشروعة وقائمة، إذ على الرغم من عدم مشاركتهم -اختلفنا او اتفقنا مع أسبابهم- فإن هذا أبداً لا يسقط حقهم فى الاستفادة من ثمار المخرجات والنتائج النهائية، وهذه واحدة من أهم مميزات الديمقراطية حيث لا مجال للقول أو الاحتجاج على من لم يسهم في المشروع بعدم التمتع بثمار وحصاد الغرس الوطني طالما أنه سوداني وموجود في المضمار السياسي العام.
تبقى فقط التعقيدات في عدة أمور: أولاً، وفقاً للمعادلة النسبية ما بين المشاركين والمقاطعين للحوار، فإن المشاركين أعلى نسبة من الرافضين ومن ثم فإن حسن ترجيح ميزان المعادلة يقتضي ألا تعتقد القوى الرافضة للحوار ان ما سهرت من أجله القوى المشاركة الليالي والساعات الطوال في المدارسة والنقاش وبلورة الآراء أمراً سهلاً وبلا قيمة. وهذا يقتضي ان تعترف القوى الرافضة للقوى المشاركة بأنها اجتهدت وبذلت ما في وسعها بالمكون السياسي المحلي المتاح ومن ثم فإن ما توصلت اليه من الحصافة تثمينه و التأمين عليه.
ثانياً، تأمين الرافضين على ما توصل اليه المشاركين ضروري لخلق (جسر سياسي) يتيح للرافضين إضافة أمور جديدة لا تتعارض مع ما تم التوصل اليه. لأنه وببساطة اذا كانت القوى الرافضة والتى قاطعت عملية الحوار تسعى لاستحداث حوار جديد أو مخرجات جديدة لم تكن موضعاً للنقاش، فإن هذا يعني قلب المعادلة، وخروج المشاركين الأوائل ودخول رافضين، ما يعيد الجميع للمربع الأول فقط بعد تغيير اللاعبين!
ثالثاً، الرافضين للحوار وطالما حظيوا باحترام المشاركين يقع عليهم هم أيضاً واجب احترام جهدهم باعتباره جهد الاغلبية من جهة، وبإعتباره أساساً للتوافق السياسي المنشود بين كافة الفرقاء السودانيين من جهة أخرى. فإذا كان متاحاً لكل القوى السودانية سياسية كانت أو مسلحة ان تلتئم وتناقش قضايا البلاد بالداخل وعبر مائدة مستديرة وبلا وسطاء، أو تدخل من أجانب، فإن الذين لم يرتضوا هذا الوضع الطبيعي عليهم ألا يحاولوا جر هؤلاء إلى إرتضاء وضع غير طبيعي.
وهكذا يمكن القول إجمالاً ان المعادلة السياسية العادلة تقتضي إقرار الممانعين بما تم من جهد غض النظر عن رأيهم فيه، و من ثم اجراء عمليات اضافة غير مؤثرة على الأساس، بحيث يصبح البناء صالحاً للسكنى والإقامة المستقرة الدائمة!

الثلاثاء، 29 مارس 2016

هل تعي جوبا الدرس؟


في لقاء سريع وعابر استفسرت (سودان سفاري) مسئولاً سودانياً رفيعاً، عضو فى اللجنة السياسية الأمنية السودانية الجنوبية والمعنية بمعالجة التعقيدات الحدودية وقضايا انتشار القوات و بنود اتفاقية التعاون المشترك الموقعة في 27 سبتمبر 2013، عن عدد من الخروقات التي وقعت من الجانب الجنوبي طوال السنوات الثلاثة الماضية فقط ؛ قال المسئول إنها لا تحصى! و أضاف ان الإجابة ليست صيغة مبالغة ولكن الأكثر سوءاً كما قال المسئول، إن مسئولاً دولياً مرموقاً قال له إن ما احتمله السودان من الحكومة الجنوبية -بنص تعبيره- يصعب احتماله!
ربما كانت هذه الخلفية الموجزة كافية للإحاطة بطبيعة التعقيدات التى أوجدتها الحكومة الجنوبية -بلا أدنى داع- على صفحات علاقاتها المتأرجحة مع السودان. فهناك الآن ما يربوا على الـ2000 مسلح سوداني يتلقون تدريبات في معسكرات على أراضي جنوبية تصرف عليهم الحكومة الجنوبية بسخاء.هنالك المئات من عناصر وقادة الحركات السودانية المسلحة يقيمون في جوبا ويعقدون اجتماعات راتبة وطارئة فيها تحت حماية وتأمين الاستخبارات الجنوبية .
عدد من الكتائب متنوع التسليح دفعت بها الحكومة الجنوبية باتجاه الحدود حتى لم تدع مسافة لسنتمتر واحد بينها وبين الحدود المفترضة. ثم لما أحسّت جوبا بأن الخرطوم تتجه لاتخاذ مواقف حازمة ادعت أنها سحبت قواتها لمسافة 1 كلم إلى الجنوب!
وزير الخارجية الجنوبي برنابا مريال سارع للتصريح لوسائل الاعلام غداة تحرك الخرطوم وبعد اتخاذ مجلس الوزراء السوداني قراراً باعتبار اللاجئين الجنوبيين في السودان لاجئين اجانب واتخاذ الاجراءات القانونية في مواجهة المخالفين بأن جوبا لن تعامل المواطنين السودانيين بذات الطريقة!
المضحك و المبكي في آن واحد في تصريحات (برنابا) ان جوبا -من الاساس- لم تكن تعامل المواطنين السودانيين بأدنى معاملة كريمة حتى بوصفهم اجانب دعك من ان تعتبرهم مواطنين جنوبيين! جوبا فقط تجزل العطاء لحملة السلاح السودانيين ولكنها لا تطيق مطلقاً وجود مواطن سودني على أراضيها –ولا حاجة لنا لتقليب مواجع اسر التجار السودانيين الذين تعرضوا لاعمال عدوانية ووحشية ممنهجة على يد الجيش الشعبي الجنوب طوال السنوات السبع الماضية لا لشيء سوى لأنهم سودانيين (جلابة)!
اتفاقية التعاون المشترك التي كان من المؤمل ان تستفيد منها جوبا في تنمية وتطوير الدولة الوليدة و تتيح الحركة على الحدود و التجارة البينية وتبادل الخبرات و التعليم العالي، وضعتها جوبا منذ يوم توقيعها في درج جانبي منسيّ في خارجيتها! إذن ماذا بوسع السودان ان يفعل وجارته الوليدة لا تعرف كيف تدير مصالحها مع الدولة الأم ولا تكف عن إيذائها وإيذاء نفسها؟  كما أن المجتمع الدولي بلا شك على علم تام بما تفعله جوبا ويعلم أيضاً ما تفعله جوبا ما من جدوى سياسية أو استراتيجية له.
النظام القائم في جوبا بدلا من ان يرسخ لبناء الدولة ونهضتها و تنميتها، جعل يثير المشاكل مع جيرانه و يشعل الصراعات الداخلية. نظام بهذه المواصفات غير المسبوقة دولياً ما من سبيل للتعاطي معه إلا بأسلوب (قرصة الاذن) من حين لآخر، والغريب انه وكلما امسك السودان بالأذن الجنوبية قارصاً لها، صرخت جوبا صرخة مدوية ثم سارعت بمحاولة حل المشكلة، ثم ما تلبث حين يهدأ الألم لمعاودة ذات ما فعلته وكأن شيئاً لم يكن!

الاثنين، 28 مارس 2016

أمبيكي والحركات السودانية المسلحة.. الذم بما يشبه المدح!


قال الوسيط الافريقي (ثامبو أمبيكي) على هامش الملتقى التشاروي في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا (الجمعة 18/مارس 2016) ان كل الحركات السودانية المسلحة –بما في ذلك قطاع الشمال لم تحمل السلاح من أجل الحرب وقتل المواطنين وإنما لاسباب سياسية! لذا عليهم -والحديث ما يزال لأمبيكي- أن يعملوا لحل خلافاتهم سياسياً  وعبر الحوار.
انتهى حديث الوسيط الافريقي. ولا شك ان هذا التصريح الذي يصعب على أي مراقب منصف ان يتجاوزه بسهولة أو يمر عليه مرور الكرام، يمكن اعتباره (عقدة) سياسية اضافية لنزاع معقد بين الفرقاء السودانيين ظل أمبيكي نفسه يعاني الأمرّين جراء تطاول أمده! صحيح ربما كان الوسيط الافريقي وباعتباره رئيساً سابقاً يحاول وضع الأمور في مغلف دبلوماسي ناعم بغية تسهيل مهمته، وصحيح أيضاً ان حملة السلاح على أية حال وجه من وجوه الخلافات السياسية بين الاطراف ولكن من ناحية موضوعية لم يكن السيد أمبيكي موفقاً على الاطلاق في إطلاق تصريح كهذا مهما كانت دوافعه نبيلة، والاسباب في ذلك عديدة ولكن أقلها ان الرجل ما ينبغي له إظهار تبريره لموقف طرف من الاطراف او إضفاء مشروعية لحمل السلاح.
ومع ذلك حتى لو سايرنا مشروعية حمل السلاح فإن الحركات السودانية المسلحة جميعها ومنذ بداية حملها للسلاح تلقت عدة عروض للتفاوض مع الحكومة السودانية وكانت ترفض، بل بعضها سيظل رافضاً للتفاوض، ومن البديهي ان الذي يحمل السلاح ويرفض الحوار ابتداءاً -كما يفعل عبد الواحد محمد نور- إنما يحمل السلاح من أجل الحرب و قتل المواطنين وليس لمجرد خلافه السياسي مع خصومه في السلطة.
وإذا جاز لنا فحص مواقف الحركات المسلحة ومعايرتها مع ما زعمه أمبيكي فإننا نجد: أولاً، حركة عبد الواحد نور لم ترفض التفاوض مع الحكومة فقط، حركة عبد الواحد ظلت ولسنوات تصدر أحكام إعدام فورية ضد منسوبيها الذين يطالبون أو حتى يتساءلون عن عدم جلوس حركتهم للتفاوض. ويستطيع أمبيكي ان يجد العشرات من هذه التقارير لدى المنظمة الدولية التى ما كانت تملك سوى التزام الصمت خشية إغضاب أي طرف دولي مؤثر!
ثانياً، بالنسبة للحركة الشعبية قطاع الشمال وهو الملف الذي يديره أمبيكي بنفسه فإن الرجل يعلم في قرارة نفسه ومن واقع جلوسه مع قادة الحركة في مناسبات ومفاوضات عديدة ما اذا كان هؤلاء القادة يحاربون من أجل (حل خلاف سياسي)، أم أنهم يأتمرون بأوامر دول أجنبية أخرى؟ من المحزن ألا يكون أمبيكي ملماً بتبعية قادة الحركة الشعبية عسكرياً و سياسياً ومن أين تأتيهم التعليمات ومن يقدم لهم الدعم و يضع لهم الخطط العسكرية! أغلب الظن ان أمبيكي ليس ساذجاً على اية حال.
ثالثاً، حركة جبريل ابراهيم التى قاتلت ضمن الصراع الجنوبي الجنوبي بضراوة من منطلق ارتزاقي خدمي، هل في نظر أمبيكي الحركة تحاول حل خلافها السياسي مع الخرطوم ولا تستهدف الحرب وقتل المواطنين؟ والشيء نفسه ينطبق على حركة مناوي المتواجدة حالياً في ليبيا، هل الخلاف بينها وبين الحكومة السودانية في الخرطوم وصل إلى ليبيا؟ لا شك ان السيد أمبيكي حاول امتداح الحركات السودانية المسلحة واعطاءها قدراً من الشرعية، ولكن في الوقت نفسه كان الرجل يمارس الاسلوب البلاغي العتيق في اللغة العربية، الذم بما يشبه المدح، دون ان يقصد ذلك طبعاً نظراً لعدم إلمامه باللغة العربية.

إستفتاء دارفور.. اقتراب الموعد المضروب


مع اقتراب الموعد المضروب لبدء عملية التصويت للاستفتاء الإداري لدارفور المزمع قيامه في أول أبريل القادم تظهر مخاوف من نتائج الاستفتاء في حال تغلب خيار الإقليم على الولايات تتحول دارفور على أثرها إلى بركة دماء لما يحمله هذا الخيار من سلبيات تعجل بعودة الإقليم الذي بدأ يتعافى أمنياً في الآونة الأخيرة إلى مربع الصراعات، بل إن السيناريو الأسوأ الذي ينتظر دارفور في حال تر رجيح ذاك الخيار هو أن تتحول إلى حاضنة للجماعات الإسلامية المتطرفة مثل جماعات بوكو حرام التي تتواجد بدولة تشاد المجاورة لدارفور، وداعش التي تتواجد بصورة كبيرة في ليبيا، بجانب تحديات.

لكن هل بالفعل أن خيار الإقليم الواحد سيهدد استقرار دارفور مما يلقي بظلاله السالبة على المنطقة برمتها؟ الواقع يشير إلى أنه وفي حال قيام مواطني دارفور بالتصويت لصالح خيار الإقليم سوف تتحول دارفور إلى منطقة صراع دامية بين مكونات المجتمع المحلي بدءاً من جدلية موقع رئاسة الإقليم، مروراً بمطالبات من البعض بتحويل بعض الولايات إلى محليات، وهذا ما يخشاه الجميع بعد أن تراضوا وحققوا نوعاً من الرضا السياسي والاجتماعي في دارفور من خلال الوضع الإداري الحالي.

كما أن الواقع الآني يقول إن ما يحيط بدارفور من صراعات إقليمية بدول الجوار الأفريقي، فإن دارفور تظل (مهددة) بانتقال تلك الصراعات إليها لهشاشة الوضع فيها ونسبة لحدودها المفتوحة مع تلك الدول، الأمر الذي يجعل المحللين ولمراقبين يحذرون من تحوُّل دارفور بسبب دعاوى البعض للتصويت لخيار الإقليم وفي ظل الاستقطاب القبلي أن تتحول دارفور إلى منطقة صراعات وتصبح حاضنة للجماعات الإسلامية المتطرفة من جماعات بوكو حرام وداعش الذين ينشطون في الدول المجاورة لدارفور مثل تشاد وليبيا،ويبدي كثير من مواطني دارفور تخوفهم من تسلل تلك الجماعات المتطرفة إلى دارفور إذا أفضت نتائج التصويت لصالح الإقليم الواحد الذي سيولد بدوره خلافات وصراعات حادة بين المجموعات السكانية، كما ان آثار هذا الخيار - في حال فوزه في التصويت - سوف تتمدد إلى الدول الغربية التي تسعى لإضعاف الحكومة وتقوية الحركات، مما يعنب بأن دارفور ستصبح أقرب مكان لتمدد جماعات بوكو حرام التي تقوم باستقطاب العناصر الزنجية ضد العربية، وفي المقابل ستقوم داعش باستقطاب القبائل العربية وستغرق دارفور مرة أخرى في دوامة الصراع، وستذهب من على الوجود. وفي ظل تلك المعطيات يظل خيار الولايات (محقناً) للدماء في دارفور.

وتقول القرائن أن خيار الإبقاء على الولايات هو الأقرب للفوز خاصة وأن هنالك ثمة مؤشرات بأن الولايات بإستثناء شمال دارفور باعتبارها المركز لن يصوتوا للإقليم الواحد لأنهم تضرروا منه كثير. إضافة إلى ذلك فإن الولايات يمكن أن تساهم في التنمية لعلاقتها المباشرة مع المركز ولكن اختيار أن يكون هناك وسيط بينها وبين المركز فهو غير منطقي.

ومع اقتراب موعد إجراءه فيأبريل المقبل ينبغي التذكير هنا أن إستفتاء دارفور هو أحد بنود اتفاقية سلام الدوحة وذلك لتحديد ماذا يريد سكان دارفور نظام الإقليم الواحد أم كل ولاية على حده تتبع للمركز مباشرة ، فإستفتاء دارفور ليس هو عامل أساسي لإستقرار المنطقة بينما رغبة المواطنين هي العامل الأساسي، وطالما أن حملة السلاح طالبوا بالإستفتاء فإن هذا الأمر يؤكد الرغبة في إنفاذه.

إذا فالإستفتاء إستحقاق واجب السداد باعتباره اتفاقية بين الحكومة والحركات المسلحة وهذا الإتفاق به بنود توافق عليها الطرفان وضمت هذه البنود الإستفتاء مثلة مثل البنود الأخرى في اتفاقية الدوحة وأبوجا والدوحة، وهذا البند أصرت عليه الحركات المسلحة بالرغم من ممانعة وفد الحكومة حينها لكن الحكومة رجعت وانصاعت لحرصها للتوصل للسلام وقبول البند على مضض وهو حال كل الاتفاقيات التي توقع بين الأطراف.وهناك بنود يمانع طرف ويفاوض حولها لكن يصل الناس في نهاية الأمر إلى اتفاق حولها وهذا ما حدث لبند الإستفتاء من جانب الحكومة ، لذا فإن هذا البند لم يكن رغبة الحكومة لكن قبلت به حتى تكون هناك اتفاقية إذن بند الاستفتاء يكون إستحقاق بالاتفاقية والحكومة ملزمة إيفاءً للعهود والمواثيق بأن تنفذ هذا البند.

فصيل عبد الواحد.. انشقاقات تتصدر الواجهة


تقرير /هيام حسن خالد
تعنت الحركات الدارفورية ورفضها غير المبرر للتفاوض وحل المشكلة التي إصطنعتها بدارفور سلمياً قاد معظمها الي طريق مسدود قد ينتهي بها الي التلاشي ، ذلك المصير الذي إقترب منه فصيل عبد الواحد الذي أشارت كل التحليلات السياسية السابقة علي زواله بصورة تدريجية وصدقت في ذلك فقد قصمت ظهرالفصيل الضربات العسكرية التي وجهتها له القوات المسلحة علي مناطق تواجده بجبل مرة مما أدي لمقتل العشرات من منسوبيَ الفصيل من بينهم قيادات ميدانية بارزة فيما لجأ البعض الآخر الي الإنشقاق والجنوح للسلام .
ولكن أمر الإنسلاخات والإنشقاقات داخل فصيل عبدالواحد لم تبدأ بأحداث جبل مرة التي وقعت الشهر الماضي بل ظهرت منذ أن كان عبد الواحد يتولي منصب رئيس حركة تحرير السودان التي أعلنت عن نفسها في العام 2002 حتي اصبح الأمر صفة متلازمة لها في جميع مراحل تطورها ، فعقلية عبد الواحد المتحجرة وشخصيته ومهارته البارعة في خلق الخصوم حولت حركة تحرير السودان الي مجموعات صغيرة ومتناثرة وخرج عنها القادة المؤسسين لها ، منهم من وقع إتفاق سلام مع الحكومة ومنهم من أسس حركة أو فصيل مستقل ، فيما ذهب البعض الآخر الي حال سبيله أوالتحق بحركات أخري .
مؤتمر حسكنيتة
شهدت حركة تحرير السودان بحسب الأستاذ يوسف إسحق نائب عبد الواحد المنشق عنه إنسلاخات وإنشقاقات سياسية وميدانية بدء بمؤتمر “حسكنيته” الذي إنعقد في أواخر العام (2005) وكان عبارة عن نهاية خلافات سابقة بين عبد الواحد وأمينه العام “مني أركي مناوي” الذي جاء به المؤتمر رئيساً لحركة تحرير السودان موضحاً أن قرار عزل عبدالواحد في مؤتمر “حسكنيته” جاء بقرار عدد من القادة الميدانيين الذين أعربوا عن عدم رضاهم على العمل التنظيمي وغياب المؤسسية وبروز النزعة الدكتاتورية لدي رئيسهم عبد الواحد وإنفراده بإتخاذ القرارات المصيرية ، إضافة الي ضلوعه في عمليات الفساد المالي وجمعه الأموال لمصلحته الخاصة وإثارة الفتن العنصرية داخل جيش الحركة .
ويقول إسحق أنه في خضم هذه الأجواء المشحونة التي شهدها مؤتمر “حسكنيته” ما بين تلاسن وتراشق قادة الحركة أصدر جمعة حقار “الذي كان يتولي منصب القائد العام لحركة التحرير في ذلك الوقت” بيان عاصف أكد فيه تورط عبدالواحد في جرائم عنصرية ضد طلاب أبرياء بمنطقة “زالنجي” حيث تم إختطافهم من داخل بص سفري وقتلهم ، وكذلك إصداره لأوامر للسطو علي عربات إغاثة بين “الفاشر وكبكابية” وإدارته لعمليات عسكرية ضد المدنين حول جبل مرة ، مضيفاً أنه أثناء جولة المفاوضات التي بدأت في أواخر نوفمبر (2005) بابوجا قرر عبد الواحد نسف المفاوضات لمخاطبة الإتحاد الأفريقي وسحب ممثلي الحركة من المفاوضات والغاء تكليفهم وذلك لمكايدات شخصية بينه وبين مناوي .
مجموعة الـ(19)
ويواصل إسحق أنه فى اعقاب هذه الخطوة إجتمع مجموعة من القادة السياسيين والعسكريين بفندق “شيدا” بأبوجا وكان عددهم “19” وأصدروا قراراً بعزل عبد الواحد من رئاسة الحركة وتكليف نائبه “خميس عبد الله أبكر” والإبقاء علي وفد التفاوض مع الحكومة كما هو وعند رفض عبد الواحد التوقيع علي إتفاق أبوجا اصدرت مجموعة اخرى من القادة أبرزهم “علي ديناري _ الفاضل زكريا _ مجموعة أحمد كبر وبخيت ود فروج _ وأسماعيل أغبش” قرارا بعزل عبد الواحد بعد ان خاطبوه بصورة رسمية مطالبين اياه الحضور للميدان لمناقشة شؤون الحركة وإرسال طائرة تقلهم الي أبوجا للإدلاء برأيهم المنحاز لجانب السلام ، إلا أن عبد الواحد لم يحضر بل أخفي الأمر علي الإتحاد الأفريقي الراعي للمفاوضات وتم تكليف البروفيسيور عبد الرحمن موسي رئيساً ووقع علي إتفاق سلام بإسم حركة تحرير السودان الإرادة الحرة ، متابعاً ثم تلا هذا الإنشقاق الثالث في الترتيب خروج مجموعة بقيادة المهندس إبراهيم مادبو الذي وقع علي إتفاق سلام مع الحكومة بأديس أبابا تحت مسمي جناح السلام وأعقبه جناح الوحدة برئاسة عبد الله يحي ونائبه أحمد كبر وكذلك مجموعة أحمد عبد الشافع الذي تم تكليفه من قبل القيادات الميدانية رئيساً للحركة بعد ذهاب خميس عبد الله أبكر لجبهة الخلاص الوطني .
طموحات شخصية
ويزيد إسحق أنه في ظل سيطرة الطموحات الشخصية علي عبد الواحد الذى عمق من خلافات وإنشقاقات الحركة . خرجت مجموعة تضم (22) عضواً يمثلون المجلس العسكري الثوري للحركة مشكلين حركة تحرير السودان الأم بقيادة أبو القاسم إمام والى غرب دارفور السابق ووقعت هذه الحركه على اتفاق سلام وفق بروتوكولات إضافية لإتفاق أبوجا بطرابلس عام (2006)
سوء ادارة
وفي ذات السياق يقول هاشم موسي البشر مساعد رئيس حركة القيادة التاريخية ” المنشقه عن الفصيل عمدة منطقة جنوب مرة” أن سوء إدارة عبد الواحد وشخصيته الغير متزنة أوصلته الي إعتلاء رأس فصيل بعد أن كان قائداً لحركة مسلحة ، لافتاً الي أن هذا الفصيل أيضاً تلاحقه لعنة الإنشقاقات بل تعدي الأمر الي مرحلة توجيه منسوبيه أسلحتهم لبعضهم ، حيث أعلنت مجموعة تضم موسي مورني رئيس هيئة الأركان للفصيل وصلاح عبد الله تور “رصاص” قائد التوجيه المعنوي ومصطفي روكو وآخرون عن خارطة طريق لقيام تيار إصلاحي وتطبيق إجراءات إصلاحية داخل الفصيل وإخراجه من عزلته التي يعيشها والإنخراط في مسار تفاوضي مع الحكومة مما دفع بعبد الواحد الى اعتقال هذه القيادات بـ”كمبالا” وتلفيق تهم لهم ،و هذه هي طريقة تعامل عبدالواحد مع خصومه خاصة المنادين بالسلام .
وأضاف هاشم أن الفصيل شهد إشتباكات عنيفة داخله أودت بحياه العشرات من منسوبيه علي خلفية أطماع علي المناصب والمغانم كالتى كانت قد وقعت بين القائد العام عبد القادر عبد الرحمن “قدوره” ونائبه محمد آدم عبد السلام “طراده” ، ولم يقف الأمر داخل الفصيل عند هذا الحد والحديث للعمدة هاشم بل تعداه لممارسة تصفيات جسدية للمناوئين والمطالبين بحلول سلميه ، وقائمة عبد الواحد مليئة بمن تم قتلهم وتصفيتهم بأوامر مباشرة منه حتي تجاوزت حصيلة التصفيات (المائة) شخص أبرزهم : “الحاج صديق إبراهيم مسؤول المجتمع المدني ، الرشيد عبد المولي قائد غرفة العمليات ، عبد الغفار محمد موسي ، جدو أحمد أبكر وغيرهم كثيرون” ، مشيراً الي أن الأوضاع المزرية التي يعيشها الفصيل الذي أصبح غالبية منسوبيه من الأطفال والصبية صغار السن أدت لإنتشار ظاهرة إدمان المخدرات وأمراض سوء التغذية والأمراض النفسية وحوادث الإنتحار ، متابعاً أن منسوبي عبد الواحد عاثوا فساداً في منطقة جبل مرة وتضرر من ممارساتهم الغير إنسانية الكثير من المواطنين كالتجنيد القسري للاطفال واختطاف الفتيات، والإستيلاء علي ممتلكات الاهالى وفرض جبايات واتاوات فوق طاقتهم ، مؤكداً أن عبد الواحد فقد سيطرته علي جبل مرة بعد الإنشقاقات التي ضربت فصيله والتي كان آخرها خروج مجموعة كبيرة تضم أكثر من (450) مقاتل من منطقة جنوب جبل مرة بمعية قيادات بارزة قاموا بتسليم أسلحتهم وعتادهم لحكومة ولاية وسط دارفور ، ولا زالت هناك أعداد كبيرة من فاقدي الثقة في عبد الواحد يرغبون في الإلتحاق بركب السلام .
عودة الحياة لجبل مرة
وفي ذات السياق يؤكد العقيد يوسف عبد الله معتمد محلية وسط جبل مرة “قولو” بولاية وسط دارفور أن العمليات التي قامت بها القوات المسلحة علي بعض مناطق جبل مرة كردة فعل علي إعتداءات منسوبيَ عبد الواحد المتكررة علي المواطنين العزل وخرقها لإتفاق وقف إطلاق النار كانت لها نتائج إيجابية علي عودة الهدوء والإستقرار للمنطقة وثم إعادة فتح العديد من الطرق والأسواق التي كانت مغلقة بفعل وجود التمرد ، مشيراً الي أن جبل مرة الآن بدأت الحياه تعود اليه بصورة تدريجية وأصبح مربوطاً ببقية ولايات دارفور .
ويرى مراقبون ان ما يجري الآن داخل فصيل عبد الواحد من إنسلاخات وإنشقاقات لم تكن مستبعده بل هى مصير حتمى لكيان يعتلى قمة هرمه شخص لايصلح لادارة اى عمل سياسى رشيد.

السبت، 26 مارس 2016

رفضوا التفاوض وخسروا الحرب!


بالنظر إلى التطورات المفصلية الأخيرة للحركات الدارفورية المسلحة (حركة جبريل ابراهيم ومناوي وعبد الواحد) وما أفضت اليه المواجهات المريرة -كلٌ على حدا- مع القوات الحكومية من هزائم بالغة الأثر والمرارة، فإن مصير هذه الحركات المسلحة قد تحدد تماماً وخياراتها قد انقضت بكل ما فيها من سوء وإذلال!
الحركات الدارفورية الثلاثة تلقت خلال أشهر قلائل ما يمكن أن نطلق عليها (هزائم عسكرية) غير مسبوقة، وهي في الغالب هزائم من الصعب بعدها إعادة بناء النفس، أو القبول بالتفاوض، أو التظاهر بالوجود السياسي على المضمار السياسي. كل هذه الخيارات بدأت تتسرب من هؤلاء تباعاً على الرغم من أنها نتيجة منطقية وظللنا نؤكد عليها منذ سنوات، لأن هذه الحركات وبسذاجة منقطعة النظير ساورها الاعتقاد انها سوف تحارب حتى النصر! وأنها داخلة إلى الخرطوم دخول الفاتحين.
هزيمة جبريل ابراهيم فى (قوز دنقو) لم تقف عند حدود الهزيمة العسكرية. الهزيمة دفعت بمجموعة ضخمة من (ما تبقى) من المقاتلين للإلتحاق بالعملية السلمية. بالمنطق السياسي والعسكري، فإن هؤلاء المنشقين أدركوا ألا طريق آخر بعد هذه الهزيمة، فلا توجد جهة داعمة وراعية من المؤمل أن تعيد ترتيب الصفوف والتجنيد والتدريب والتسليح -كما كان يحدث في السابق- ولا القيادة نفسها -وهي على هذه الحالة المزرية- ترضي بالتفاوض.
جبريل ابراهيم فقد في أشهر معدودات أكثر من ثلاثة أرباع مقاتليه وقواده وأفضل الأسلحة الحديثة التى ما تزال حسرة كمبالا عليها تنضح مراراً وندماً! عبد الواحد محمد نور أزمته كانت أعمق وأشد مضاضة. الرجل فقد في غضون اقل من شهرين 90% من قواته إما بالانشقاق أو التسليم، وهو أمر موثق بولاية وسط دارفور وشرقها وشمالها، وإما بالهزيمة في الميدان، إذ ليس أشد من اندحار عبد الواحد في جبل مرة وما جاورها أن امتحانات الشهادة السودانية و بعد قرابة الـ14 عاماً عادت لتنعقد فى المنطقة هذا العام!
عبد الواحد طار إلى كمبالا بلا جدوى ثم إلى جوبا، بلا جدوى ثم عاد إلى كمبالا مرة أخرى بدموع وتقاطيع وجه هي مزيج من (الخوف والرجاء) ولكن بلا جدوى، ثم فكر فى الطيران الى باريس، ولكن معلوماته المؤكدة قطعت له بأن باريس لم تعد كباريس ساركوزي وكوشنير! ثم بذل جهداً مضنياً ليطير إلى تل أبيب، يقبل كل شروط الموساد والشين بيت ويزيد عليها، ولكن تل أبيب فيما يبدو لم تحسن فكرة استقبال مهزوم، يبحث عن نتائج سريعة على الأرض عسيرة التحقق!
عبد الواحد فى حيرته هذه، استغرقته تماماً ملذاته التى تنزع عنه عقله و تتيح له فرصة الاستعصام بالخيال والأماني والأحلام! ما أقسى التاريخ حين يفضح من يعبث بحقائقه وحتمياته .
مني أركو مناوي ليس أقل تعاسة من رفيقيه، جبريل وعبد الواحد، فهو حتى في ظل (متاهته) في الصحراء الليبية يتلقى الهزائم تلو الهزائم وتستحيل لديه فكرة أن يقنع من الغنيمة بالإياب. حتى عودة مقاتليه من هناك لم تعد ممكنة ـ فقد ذهبوا ليقبروا في صحراء ليبيا القاحلة بلا شواهد ولا شاهد.
مجمل وجوهر هذه المصائر المؤلمة تبدأ وتنتهي بالفكرة غير السديدة بأن مجموعة مسلحة من منطقة بعينها تسعى لإخضاع وطن بكامله لصالح أهوائها! ثم ترفض بغباء كامل وسوء تقدير عجيب أدنى طريقة تفاوض تحقق ولو جزءاً من الأهداف. مجموعة مسلحة اهاجت العالم ضد بلادها بلا أدنى حياء وطني وبلا قضية لكي تجعل من موطنها مهطباً للوحي الدولي وجحيماً لأعداء لا يكفون عن تسعير نيران الشقاء للسودان أياً كان من يحكمه!

الخميس، 24 مارس 2016

دولة الجنوب .. شبح المجاعة يعود من جدد ...!!


تعاني نسبة كبيرة من سكان دولة الجنوب من انعدام الأمن الغذائي خلال مارس الحالي، وحال حدوث صدمات جديدة، سوف تضعف قدرتهم على الصمود في الأشهر القليلة المقبلة ، وحتى إذا توقف النزاع، فالأمر سيستغرق وقتا طويلاً لاستعادة ما كانت عليه الأمور من قبل، فضعف قطاع الزراعة والتشرد والعنف في العديد من المناطق، لن يكون أمرا سهل الاحتواء بين يوم وليلة.

يحدث ذلك في وقت حذر فيه الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، من أن جنوب السودان على حافة المجاعة، والآن بعد مرور أكثر من سنتين، تحذر هيئات المساعدات الإنسانية والأمم المتحدة، من أن خطر المجاعة قد وصل إلى مستوياته القياسية، ووفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، أخيراً، فإن حوالي 2.8 مليون نسمة، أي حوالي 25 % من سكان جنوب السودان في حاجة ماسة للمساعدات، و40 ألف شخص على الأقل، هم على «شفا الكارثة».

وقال مدير مؤسسة أوكسفام في جنوب السودان زلاتكو جيجيك، إنه أمضى سبع سنوات يعمل في ما أصبح يعرف بجنوب السودان، لكنه لم يشاهد ظروفاً أسوأ مما يشاهده الآن، وأشار إلى وصول معلومات لأوكسفام مفادها: «أن النساء كان عليهن اجتياز الغابات والمستنقعات لأيام من أجل الوصول إلى المساعدات».

وهذه الصعوبات في الوصول إلى شحنات الغذاء في جنوب السودان، وفقاً لجيجيك، يمكن إرجاعها إلى فشل الرئيس سيلفا كير ونائبه السابق ريك ماشار في تطبيق اتفاق السلام الموقع في أغسطس الماضي. وفي ظل القتال الدائر، كان من المستحيل أن تقوم قوافل المساعدات بتوزيع الغذاء على المناطق المحاصرة، لا سيما في «ولاية الوحدة»، وهي إحدى المناطق التي شهدت أسوأ أعمال عنف.

يقول جيجيك إن كير وماشار أثبتا أنهما على غير استعداد لتطبيق تلك الاتفاقات، والأمر يعود الآن لجهات خارجية للضغط على الزعيمين لاستعادة السلام. وأضاف أن فشل الاتحاد الأفريقي في إجبار المنافسين على عقد اتفاق مقبول، يزيد الأزمة ضراوة، وإن مجلس الأمن يتحمل مسؤولية هائلة عن بطء استجابته. فروسيا، على سبيل المثال، رفضت أن تدعم حظراً على الأسلحة وعقوبات على كير وماشار.وأردف قائلاً إن المجتمع الدولي لديه الفرصة للتصرف عبر تركيبة من زيادة المساعدات والحل السياسي حالياً، لكن مع توجه أنظار العالم إلى سوريا واليمن وأزمة اللاجئين في أوروبا، فإنه ما يثير القلق، أن تضيع جنوب السودان في غياهب النسيان، ويكون قد فات الأوان.

وكان رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنوب السودان، يورغ ايجلين، قال في وقت سابق ، إن هناك 30 ألف شخص على الأقل يعيشون في ظروف قاسية ويواجهون المجاعة والموت، وفقا لبيان مشترك صادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة، وبرنامج الأغذية العالمي.ويوضح موقع أوول أفريكا، أن المشكلة في جنوب السودان لا تقتصر على الجوع أو قلة الغذاء، بل أصبحت انعدام شديد للأمن الغذائي، فهناك 3.1 مليون نسمة في أزمة، و800 ألف شخص في حالة طوارئ، و40 ألف يواجهون كارثة محققة للمجاعة.وأضاف الموقع أن الحرب اندلعت في جنوب السودان عندما امتد النزاع السياسي بين الرئيس سلفا كير، ونائبه السابق، رياك مشار، ثم تحول إلى صراع مع البعد القبلي القوي، وبدأ الصراع خلال أقل من عامين؛ إثر استقلال جنوب السودان عن السودان بعد خمسة عقود من الحرب الأهلية، وأسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف، وتشريد أكثر من 2.3 مليون نسمة، وترك ما يقرب من 5 ملايين في انعدام أمن غذائي، وأكثر من نصف هؤلاء المشردين، معظمهم من الأطفال، ما يشكل أزمة حقيقية.

فموت أكثر من 100 ألف رأس ماشية في بانتيو عاصمة ولاية الوحدة، منتصف العام الماضي، عزز مخاطر المجاعات، بالإضافة لتضافر العوامل الخارجية والداخلية، ما جعل 2015 أسوأ الأعوام على الإطلاق في جنوب السودان، كما أن القتال الدائر لا يمنع فقط عودة الناس إلى بيوتهم وحقولهم، لكن يعيق وصول المساعدات وأي تقييم موثوق لشدة أزمة الجوع.عموما فإن الوضع بدولة الجنوب يشير إلى حاجة الدولة الوليدة إلى مساعدات غذائية، حيث وصل ما لا يقل عن 40 ألف شخص إلى حافة الكارثة، في ظل توقعات بأن تزداد هذه الأرقام لتصل إلى ذروتها خلال موسم الجفاف الذي يستمر من أبريل حتى يوليو حيث تصل وفرة الغذاء لأدنى مستوياتها. ومن المتوقع أن يبدأ موسم الجفاف مبكرا هذا العام ويستمر لفترة أطول مقارنة بالأعوام السابقة.

جوبا وحركات التمرد .. دعم مستمر في السر والعلن ...!!



لم تترك جوبا خيارا لجارتها الخرطوم غير اتخاذ خطوة أكثر إيلاما لتجعلها تكف عن دعمها المتواصل لحركات التمرد السوداني وإيواءها ، فبعد التسريبات المؤكدة التي خرجت حول اجتماع حكومة الجنوب مع الحركة الشعبية قطاع الشمال في جوبا لبحث تقديم الدعم للفرقتين التاسعة والعاشرة بجنوب كردفان والنيل الأزرق، جاء رد الخرطوم سريعاً على تلك الردة الجنوبية ، والخميس الماضي اجتمع مجلس الوزراء وقرر معاملة مواطني دولة الجنوب المقيمين بالسودان بوصفهم أجانب لدى تلقيهم خدمات الصحة والتعليم، ليس هذا فقط، بل إن الحكومة قررت التحقق من هوية الجنوبيين المقيمين في البلاد واتخاذ الإجراءات القانونية حيال كل من لا يحمل جواز سفر وتأشيرة دخول رسمية خلال أسبوع..
وحسب الأنباء المتداولة بأن قيادات التمرد وعقب اجتماعها مع قيادات الجيش غادرت إلي يوغندا حيث أجرت اجتماعاً وصف بالسري حضره الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية قطاع الشمال “مبارك أردول” و”بثينة دينار” مدير مكتب الحركة بيوغندا والعميد “الطيب خليفة” و”جواهر سليمان” سكرتيرة المكتب بيوغندا، وذلك بمنزل رئيس الحركة “مالك عقار” وبحضور ممثلي للحكومة اليوغندية، مع التذكير بأن الاجتماع جرى بتنسيق من حكومة الجنوب ونظيرتها اليوغندية، مشيرة إلى أن الاجتماع تناول سبل الدعم العسكري واللوجستي والاستفادة من حالة الحكومة اليوغندية ومقاطعتها للخرطوم.
أجتماع جوبا الأخير أثبت إن دولة الجنوب لا زالت مستمرة في دعم المعارضة سواء في المنطقتين أو دارفور، الأمر الذي جعل الخرطوم يتخذ هذه الخطوة في ظل هذا الدعم المستمر من قبل دولة الجنوب والذي تسعى عبره لزعزعة أمن السودان واستقراره،مراقبون يرون أن الحكومة السودانية تأخرت كثيراً في اتخاذ هذا القرار، ولكن أن تأتي متأخرًا خير من أن لا تأتي، ويشيرون إلى أن الخرطوم بدأت تراجع نفسها وانتبهت مؤخراً إلى أنها تعامل الجنوبيين معاملة تختلف نهائياً عن تلك المعاملة التي يتلقاها الشماليون في الجنوب، على المستوى الشعبي أو تعامل حكومة الجنوب مع حكومة الشمال، على المستوى الحكومي، لذا يؤكدون ا أنه كان لابد من اتخاذ موقف حاسم كالذي اتخذه مجلس الوزراء والقاضي بمعاملة الجنوبيين معاملة الأجانب.
ويذهبون إلى أبعد من ذلك وهم يدعون الحكومة إلى أن تسارع في إغلاق حدودها مع الجنوب، لأن الشمال غير مستفيد من فتح الحدود كما قال.. مؤكدين أن على سلفاكير أن يعلم أن دعمه للحركات المسلحة لن يكون بغير ثمن.
ويطالب المراقبون الحكومة السودانية بدعم زعيم المعارضة الجنوبية رياك مشار عملاً بالمثل، نافين في الوقت نفسه حديث حكومة الجنوب بأن الخرطوم تدعم رياك مشار. وقالوا: لو كانت الحكومة السودانية تدعم مشار لأصبح منذ أمد بعيد رئيساً لدولة جنوب السودان، مشيرين بأنه لافائدة من جوبا طالما أنها مصرة على دعم الحركة الشعبية قطاع الشمال وإثارة المشاكل وإيقاد فتيل الحرب بجنوب كردفان والنيل الأزرق". لذا فهم يرون أنه ينبغي على الحكومة أن تحسم الحركة الشعبية قطاع الشمال، فلقد جلست إليهم خمس مرات ولم تنجح في الوصول إلى حل لمشكلة المنطقتين. وأشاروا إلى أن قطاع الشمال لا يريد حلاً للمشكلة، وشدد على اتجاه الحكومة لحسم قطاع الشمال عسكرياً وفي الميدان،وأنه يتوجب على الحكومة أن تعمل على ذلك لأنها حتى اللحظة (مقصرة)، وهي تسعى للتفاوض مع الحركة الشعبية.
عموما كثيرة هي التقارير التي كشفت عن تورط حكومة دولة الجنوب في دعم حركات دارفور المتمردة بالأسلحة الثقيلة ومضادات الطائرات وهي اتهامات أثارت أسئلة كثيرة حول تلك العلاقة المريبة بين الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب وحركات دارفور خاصة وان هذا الدعم قد جاء في توقيت تنشيط فيه دبلوماسية البلدين لتقريب وجهات النظر بين حكومتي السودان ودولة الجنوب حول ملف النفط والقضايا المتبقية من تركة نيفاشا التي أفضت الي طلاق سياسي بين الجنوب وأمة السودان وتأتي هذه التحركات الجنوبية (العدائية) رغم الإنفراج السياسي الكبير في العلاقة بين البلدين في الأشهر الأخيرة .

الأربعاء، 23 مارس 2016

المهدي ما بين العودة والإعادة في الفصول الوطنية!


مع أن الأمر كان وراءه ما وراءه من الأسئلة والتساؤلات إلا أن مجرد التفكير المكتب السياسي لحزب الأمة القومي بعقد اجتماع لمناقشة عودة زعيمه السيد الصادق المهدي من غربته الاختيارية غير المبررة، أمر إيجابي. نقول أمر ايجابي لأن المكان الطبيعي لأي زعيم سياسي هو وطنه وأرضه وترابه الذي نشأن وتربى فيه!
السيد الصادق ظل ومنذ ولوجه للمضمار السياسي في السودان يرفد الساحة السياسية بغرائبيات وعجائب لا تنتهي، إن كان بعضها فى صباه السياسي الباكر، وقلة الخبرة والتجربة، فإن من المستحيل طبعاً أن نجد له عذراً في مثالبه وغرائبياته الراهنة والمعاصرة. ففكرة الحزب المركزية التى قام عليها الحزب أنها فكرة استقلالية، فكرة (السودان للسودانيين) والمهدية فى جوهرها -تاريخياً- عملت على تحرر الإرادة السودانية الوطنية تحريراً تاماً. السيد الصادق المهدي قضى كل سنيّ حياته السياسية وهو معرض بالتنقل المتواصل حول العواصم الخارجية. لا يترك محفلاً دولياً ولا منظمة دولية او إقليمية إلا وأسرّ لها بهمومه وتعقيداته السياسية مع خصومه في الحكم!
هل يمكن القول ان هذه الممارسة تفي بالهدف الاستقلالي للحزب وتتماشى مع أطروحاته؟ لندع هذا الجانب الذي عجز كل قادة الحزب بالداخل عن الدفاع عنه أو تبريره بمنطقية ولنفترض أن (عبقرية المهدي) لا تتوهج وتصل ذروتها إلا وهو في (مكان هادئ) و (تحت حماية) حكومة أجنبية، وعلى ارض تتاح فيها الحركة. لنفترض ذلك، ما هو الانجاز السياسي الذي يمكن اعتباره انجازاً يستحق العناء جراء وجود السيد الصادق بالخارج لما يقارب العاملين؟
ما الذي حققه الإمام وهو في الخارج لصالح (إسقاط النظام) بالداخل؟ إن كان يدعي وصلاً بالجبهة الثورية فالأخيرة الآن في متحف التاريخ، تساقطت مكوناتها تباعاً ودبت بداخلها الخلافات، وتطارد الهزائم قواها المسلحة حتى لو دخلت جحر ضب وجدتها وراءها! الثورية لم تعد (سيفاً) صالحاً لمنازلة الحكومة السودانية بإمكان المهدي استخدامه ضدها!
لو قلنا انه كان (يؤلب) ما يسمى بالمجتمع الدولي ضد الخرطوم فإن الأخير يرى ويسمع عن قرب ما يجري في قاعات الحوار الوطني ويدرك أن ثمرة الحوار كافية بحد ذاتها لإشباع نهم الكل!
لو قلنا إن المهدي كان يحاول (إحراج) الحكومة السودانية كونه لا يجد القدر الكافي من حقوقه وحرياته كزعيم حزب، فإن هنالك عشرات الاحزاب الموجودة في الخارج يعلمون مقياس المسافة ما بين الحكومة والمهدي وما بين الحكومة والحزب الشيوعي أيهما اقصر و أيهما اكثر طولاً!
بل مالنا نذهب بعيداً وقد عادت ناشطة شديدة العداء للحكومة السودانية منذ سنوات مثل السيدة تراجي مصطفي وصالت وجالت في الخرطوم حاسرة الرأس، صريحة اللسان؟ كما حضر حملة السلاح ما زالوا يقاتلون الحكومة وطرحوا رؤاهم ثم عادوا إلى مسارح قتالهم؟ ولو قلنا إن المهدي (ينتظر سقوط الخرطوم) فإن القائد الذي ينأى بنفسه عن ميدان القتال، وينتظر فقط نضوج الثمرة وسقوطها ليس بقائد! وهكذا كل الدوافع والمبررات لا تسعف أحد أعرق الساسة السودانيين في بقائه بالخارج، ولهذا فإن اجتماع المكتب السياسي لإعادة زعيمه إلى الداخل هو بلا شك لا يمكن احتسابه ضمن خانة الخبر الصحفي!

فوبيا المعارضة السودانية من وحدة الإسلاميين!


من الممكن ان تسيطر أفكار أو مخاوف معينة على عوام الناس، ويستبد بهم الخوف منها، ذلك إن عوام الناس في الغالب ربما لا تتوفر لهم الحقائق أو لا تسعفهم معطيات الواقع لاستقراء نتائجه، وقراءة ملابساته جيداً، ولكن أن تسيطر هواجس ومخاوف على قادة سياسيين ونخب حازت على قدر كاف من الدربة والثقافة المسنودة بخبرة وتجارب السنوات الطوال، فإن الأمر بلا شك يبدو مثيراً للرثاء.
العديد من قادة القوى السياسية المعارضة ما فتئوا يرددون منذ بداية الحوار الوطني، إن المقصد من الحوار برمته توحيد الإسلاميين ثم إعادة إنتاج وربما إنضاج التجربة السابقة! وحتى هذه اللحظة وحتى في صفوف وأوساط المؤتمر الشعبي نفسه، هنالك من يساوره هذا الاعتقاد للدرجة التي اضطر معها الدكتور على الحاج محمد، القيادي المعروف بالشعبي للتأكيد مراراً في أحدى الندوات النادرة بمركز الشهيد الزبير مؤخراً على أن وحدة السودانيين لها الأولوية على وحدة الإسلاميين.
غير أننا ومع كل ذلك لا نستطيع أن نخفي استغرابنا من تلك المخاوف التى تتنازع بعض القوى السياسية إذا توحد الشعبي والوطني وبقية الإسلاميين. أولاً، من مصلحة الممارسة السياسية الراشدة أن تتوحد كل القوى السياسية السودانية خاصة تلك التي تأنس في نفسها تجانساً ووحدة في الفكرة والطرح، إذ لا احد يسره ما يجري في حزب الأمة ولا ما يجري في الاتحادي الديمقراطي، والغريب والأكثر إدهاشاً ان الحكومة نفسها لم تضق أبداً أو تخشى توحد القوى السياسية والأحزاب الكبرى المعروفة. الحكومة واجهت عشرات الأحلاف (السياسية والعسكرية) بصلابة تحسد عليها ولم تجزع فما بالك بتوحد قوى سياسية؟
ثانياً، لماذا لم يشارك هؤلاء الخائفين في الحوار الوطني، للحيلولة دون ان ينجذب الإسلاميون لوحدتهم؟ المؤسف هنا أن الفرصة كانت مواتية لأي تحالفات او مناورات داخل مشروع الحوار الوطني لصالح بناء ديمقراطي متين وفاعل، وضيعه هؤلاء وهم في عمق هاجسهم الخاص بأن الإسلاميين ماضون إلى وحدتهم التى ستتسبب في اجترار الماضي!
ثالثاً، مجرد إبداء الخوف من توحد الإسلاميين -مجرد هذا الخوف- معناه أن الإسلاميين قوة يحسب لها حسابها وأنها سوف تحول دون تمكن هذه القوى من تحقيق أي قدر من النجاح في الوصول إلى السلطة -سلماً أو حرباً- وهذا بدوره يعني -للأسف الشديد- إقراراً ضمنياً بأن هذه القوى متناهية الصغر بحيث يرعبها ان يتوحد خصومها الذين كانوا –من الأساس– حزباً واحداً!
إن وحدة الإسلاميين من عدمها هي نفسها لا تحتاج إلى حوار وطني ولا تحتاج لكل هذا الجهد، فهم أدرى بشعاب خلافاتهم من غيرهم. قضية الحوار الوطني قضية وطنية خالصة فإذا أتاحت لأي حزب سياسي ان يعيد لحمته ويقوي بدنه، ويصبح قوياً فما الضير فى ذلك؟

دليل أمريكي إضافي على عبثية عقوباتها ضد السودان!



مع ان السودان ظل ومنذ قرابة العشرين عاماً يؤكد باستمرار للمجتمع الإقليمي والدولي أن الولايات المتحدة الأمريكية تفرض عقوباتها الاقتصادية أحادية الجانب بدون مبرر سياسي أو أخلاقي وفي ظل المجتمع الدولي والإقليمي يصغي لشكوى الحكومة السودانية وهو يهز رأسه موافقاً مع حيرته في إيجاد الدليل، إلا أن الولايات المتحدة نفسها –لمفارقات القدر وسخرياته– كانت هي الطرف الذي قدم الدليل تلو الدليل على أن هذه العقوبات الموجهة في جوهرها إلى الشعب السوداني هي فعلاً محض عمل كيدي لا تسنده مبررات ولا يرتكز على دوافع أخلاقية!
فقد أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية -وهي بالمناسبة تعودت على ذلك منذ سنوات- استثناء جديد لهذه العقوبات شمل هذه المرة مصنع اسمنت عطبرة، أحد اكبر مصانع انتاج الاسمنت في السودان وربما المنطقة. استثناء مصنع اسمنت عطبرة سبقته استثناءات سابقة كانت قد شملت سلعة الصمغ العربي التى لا غنى عن الشركات الأمريكية والمصانع العملاقة هناك عنها، كما سبق أن صدرت استثناءات لتقنيات الاتصالات وسبقتها أيضاً استثناءات لبعض المعدات الزراعية!
مسلك وزارة الخزانة الأمريكية -الأحادي الجانب هو الآخر- في شطب قائمة المحظورات الأمريكية بات هو الدليل المادي القاطع على ان هذه العقوبات: أولاً، لم تقم على أي دراسة واضحة وإنما تمت على عجل وربما بناء على رغبات جماعات ضغط لم يجد صانع القرارات في واشنطن بد من الاستجابة لها، وفى الوقت نفسه يجد صانع القرار (حرجاً بالغاً) وتعقيدات بيروقراطية صعبة في إلغاءها.
ثانياً، ان واشنطن وهي تصدر هذه العقوبات -في منتصف تسعينات القرن الماضي- لم تكن تنظر أكثر من أسفل قديمها، وإلا لما احتاجت إلى إصدار استثناء من حين لآخر بمبادرة منها وحدها!
ثالثاً، إذا كان مفهوماً استثناء سلعة الصمغ العربي من العقوبات الأمريكية باعتبارها تشكل (مصلحة أمريكية خاصة) فإن من المدهش أن مبررات واشنطن حيال استثناء أسمنت عطبرة من العقوبات تضمنت ان الشركة التى تدير المصنع شركة سعودية، وأنها -أي الشركة السعودية- تنفق عائدات المصنع في أعمال الخير!
لا شك أن أي سياسي مبتدئ سوف تجري ابتسامة دهشة على شفتيه وهو يطلع على هذا التبرير، ولكن المهم -على أية حال- أن هذا التبرير دليل إضافي على الأسباب الواهية التى فرضت علي أساسها هذه العقوبات!
رابعاً، كثرة الاستثناءات -بمبرراتها الواهية التى تعادل ذات المبررات الواهية التى فرضت من أجلها العقوبات- ستقود حتماً في يوم ما إلى إفراغ تلقائي لقانون معاقبة السودان الجائر وغير الحضاري من مضمونه وحينها ستدرك واشنطن أنها ارتكبت عدة حماقات بلا معنى ربما يضيق المجال هنا لحصرها ولكن أقها أنها: أولاً، أعطت السودان مناعة كاملة من أي عقوبات محتملة في المستقبل، فاحتمال عقوبات لعشرين عاماً ليس أمراً يمكن التقليل منه.
ثانياً، أعطت السودان فرصة إعادة استخدام بعض هذه العقوبات ضدها هي نفسها، خاصة في ما يخص الصمغ العربي اذ ما الذي يمنع السودان مستقبلاً -وفي أي سانحة من السوانح- من استخدام حظر الصمغ العربي ضد واشنطن ولو في صورة قرار سياسي من المؤكد ان أنف الدولة العظمى سوف يحمرّ له غضباً وخجلاً!

الثلاثاء، 22 مارس 2016

لماذا لا نصالح اسرائيل



د. أمين حسن عمر
الفسحة التي أتاحها الحوار الوطني بلا سقوف، أخرجت للعلن ولأول مرة أصواتاً عالية وإن تكن محدودة تتحدث عن تطبيع ضرورى مع اسرائيل لاصلاح علاقات السودان مع الأمم المتنفذة في أمريكا وأوربا . ولقد سمِعت الساحة السودانية من قبل أصواتاً خجولة تدعو لذات الأمر ولكن مظلة الحوار الوطني أتاحت هذه المرة غطاءً كافياً لبروز مثل هذه الأصوات، بل والزعم أن هذا الإتجاه هو الغالب في أروقة لجنة العلاقات الخارجية في مؤتمر الحوار الوطني وهو زعم لا تصدقه الوقائع والمضابط.
أين تكمن الحكمة؟
تعاظم الضجيج حول مسألة التطبيع مع اسرائيل ووجدت له أصداءً في الصحافة العالمية عندما نقلت احدى الصحف نقلاً يفتقر إلى الدقة قولاً لوزير الخارجية في ندوة عقدت بين خبراء في مركز دراسات المستقبل حول تطور العلاقة مع الولايات المتحدة وفي تلكم الندوة أجاب وزير الخارجية د. إبراهيم غندور عن تساؤل أحد المتداخلين عن علاقة تحسين العلاقة مع أمريكا بمسألة التطبيع مع إسرائيل وكانت إجابة الوزير بأن الموضوع يمكن ان يدرس . وموضع الدرس هو لزومية العلاقة بين تحسين العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية ومسألة التطبيع مع اسرائيل. ولكن الصحيفة غير المأذونة بالنقل عن الوزير جعلت موضوع الدراسة هو مسألة العلاقة مع اسرائيل وليس قضية إرتباط تحسين العلاقة مع امريكا مع قضية التطبيع مع اسرائيل. هذا النقل الخاطيء الذي تناقلته من بعد وسائل اعلام داخلية وخارجية فتح الأبواب للتكهن بامكانية تغير طبيعة العلاقة بين السودان واسرائيل وتحولها إلى نوع من المهادنة أو المقاربة حسب تطورات الأمور . ثم ما لبث الأمر أن أصبح مثيراً لجدل كثيف داخل وخارج السودان. وظن دعاة ما يسمى بالتطبيع أنهم قد حققوا تقدماً له ما بعده وخرج بعضهم في لبوس الحكماء الذين يقدمون مصلحة السودان على ايدولوجيا العداء الموروث، بيد أن هؤلاء لم يسألوا أنفسهم ما هي حالة الطبيعة في العلاقات السودانية الاسرائيلية التي يريدون للسودان أن يعود إليها مع الدولة العبرية حتى تعود الأمور إلى مجاريها؟ لم يسألوا أنفسهم هذا السؤال لأن طبيعة الأمور في التاريخ والجغرافيا السياسية لا تؤاتي دعواهم أن الحكمة هي هي التقارب مع اسرائيل وليس الحذر والممانعة والمقاومة.
برجماتيون بغير مباديء
وهذه الثلة المحدودة من الاكاديميين من دعاة امتلاك الفهم السديد لاصلاح سياسة السودان الخارجية والذين يرون أن البراجماتية هي السبيل الأوفق لتحصيل مصالح البلاد لن يجدوننا على خلاف كبير مع منهج السياسة الواقعية Real politic ولا فلسفة البرجمانية الهادية إلى ذلكم المنهج. بيد أن أصحاب البرجماتية والمنهج الواقعي الأصلاء لا يرون اعمال هذا المنهج في عُرى كامل عن المباديء . فلا تزال هنالك أوراق توت كثيرة تداري سوأة السعي اللاهث لتحصيل المصالح الوطنية بعضها متعلق بمبادىء الانصاف التي لا تختلف حولها الثقافات الانسانية وبعضها متعلق بحقوق الإنسان وكراهية التمييز العرقي والعنصري . ولذلك فدعاة التطبيع المزعوم عليهم أن يجتهدوا في تدعيم دعواهم هذه بأمور زائدة على مجرد المصلحة الوطنية . وإن كنا لا نسلم لهم بتحقيق المصلحة الوطنية الحقة بالتطبيع مع اسرائيل ولسوف نسوق الحجج لدعوانا هذه سوقاً فيما يلي من مقالات ومداخلات حول مسألة التصالح مع اسرائيل.
ولكي نبدأ بالمتفق عليه فنحن لا نرى أن الحوار الصريح حول العلاقة مع هذه الدولة أو تلكم الأخرى ولو كانت اسرائيل مما يجب ان يصنف في الممنوعات . فالسكوت ليس بنافع وإنما الأمر النافع المجدي هو بناء السياسات التي تعم بها البلوى أو تُجتلب بها المصلحة والمنفعة على بصيرة بعد الحوار الصريح والجدل الذي لا يبدأ ولا يتواصل إلا بالحسنى بين الفرقاء . حوار ليس فيه تبخيس لرأي أحدٍ من الناس ولا تخوين لمذهبه في النظر إلى الأمور . المسألة الثانية التي نتفق عليها هي أن اسرائيل أمر واقع وهي دولة قائمة . وليس أنكار الوقائع الملموسة يجوز أن يُوصف بالحكمة . ولكن التسليم بوجود الشيء لا يُلزم بالتعامل معه على وجه مخصوص . والوجه في هذه الحالة حسب مراد دعاة التطبيع الاعتراف القانوني بوجود غير قانوني . وشتان بين اعتراف يالواقع وبين كون الواقع واقع مشروع بل والذهاب أبعد من ذلك لانشاء علاقة تعاون دبلوماسي وربما أبعد من ذلك مع ذلك الكيان الذي يمتلك كل المقومات التي تتصف بها الدول في عالمنا المعاصربيد أنه يفتقر الى الشرعية القانونية والأخلاقية . والمسألة الثالثة التي يتوجب على جميع فرقاء الرأي الاقرار بها أن تأسيس علاقة أيما علاقة يقتضي حسن النوايا من جميع الأطراف ولن يكون كافياً أن يتحلى أحد طرفي العلاقة بحسن النية وينكفيء الطرف الآخر على فساد الطوية. أما أن تُغمض الاجفان عن الوقائع والحقائق لأن إصلاح ذات البين مع زيد لا يمكن انجازه إلا باسترضاء “عمرو” الذي لا يرضيه إلا ان نكون غير ما نحن عليه فهو وأيم الله مفارقة العقل الرشيد والرأي السديد فراق غير وامق ولا عائد. والمسألة الرابعة التي لا يجب ان لا يُختلف عليها هي أن تأسيس أية علاقة ثنائية دولية يغفل عن رؤية هذه العلاقة في إطار الجغرافيا السياسية الأشمل ووقائع التاريخ وحقائق الواقع لا يمكن نسبته إلى الحكمة والرشد مهما أدعى ذلك المدعون وتنحله المتنحلون.
اسرائل وما هي اسرائيل؟
لا يمكن ان نتحدث عن علاقة تاريخية بين السودان واسرائيل لأن الأخيرة كيان محدث ناشيء ، ولكن يمكننا الحديث عن علاقة بين السودان وشعب بني إسرائيل وبعض دويلاته التي نشأت على فترات متباعدة واندثرت مرة بعد أخرى. ولأن الكيان السياسي لليهود الذي يوصف بالانتساب لديانة ما لم يستمر كما لم تستمر كيانات سياسية نسبت نفسها للمسيحية وللاسلام، كان لابد للحركة الصهيونية من إعادة تأسيسه على مجموعة من التناقضات المستلة من تاريخ بني اسرائيل وأول هذه التناقضات هو قيام حركة لا دينية علمانية بالدعوة لانشاء كيان دولة على أساس ديني . فالصهيونية التي أسسها غلاة العلمانيون غير الدينيين هي التي دعت ولا تزال تدعو إلى دولة يهودية خالصة لليهود دون غيرهم . وهي دعوة لا تنال من الاستنكار ما يضاهي استنكار دعوة بعض غلاة الأسلاميين إلى دولة اسلامية للمسلمين وحدهم لا يكون لسواهم حقوق مساوية فيها لما للمسلمين . وهذه الدعوة ليهودية الدولة تجد المناصرة من الدول المتنفذة تحت عنوانين مختلفة ، أبرزها حل الدولتين الفلسطينية واليهودية . ويجب ملاحظة الفرق بين قبول ان تكون دولة اسرائيل يهودية ورفض ان تُؤسس الدولة الفلسطينية على أساس ديني ولو كان لا يضاهي رؤية اليهود لدولتهم. فحركة حماس وحركة الجهاد لا تدعوان إلى دولة أسلامية مثل دولة تنظيم الدولة الاسلامية تستبعد اليهود والنصارى وتنتقص من حقوقهم على أسس دينية وعنصرية كما تفعل اسرائيل وإنما تدعوان إلى دولة مدنية بمرجعية إسلامية يكون كل أهل الديانات جميعاً فيها سواسية في الحقوق والواجبات.
والتناقض الثاني في تأسيس الدولة العبرية أنها يراد لها ان تكون دولة على غرار الدول الديمقراطية الغربية . ولكنها ديمقراطية على أساس ديني أي أنها ديمقراطية لليهود وحدهم وليس لأحدٍ سواهم ولو كان أجداد أجداده قد ولدوا في هذه الأرض المقدسة. والتناقض الثالث للرؤية الصهيونية هي أنها تريد اسرائيل دولة قطرية ولكنها دولة بغير حدود لتوسعها الأفقي على الأرض وتوسعها الرأسي من حيث السيطرة التامة على محيطها الحيوي والنفوذ الفاعل حتى خارج محيطها الحيوي . فهي دولة مخصوصة لا يُعرف شعبها، لأن كل يهودي في مشارق الأرض ومغاربها هو من شعب تلكم الدولة لا يحول بينه وبين تحقق المواطنة فيها إلا أن يجيء إليها مهاجراً أو حتى زائراً. وأما أرضها فتمتد حسب الاساطير من منابع الفرات في تركيا إلى منابع النيل في أوغندا ومستند ذلك إلى الاساطير التي يراد نقلها من الإضبارات القديمة إلى واقع الحياة المعاش. وأما الأميون الذي يحيون في هذا الأمتداد العريض من أقصى الفرات إلى أقصى منابع النيل فمصيرهم إلى الشتات (الدياسبورا) كفارة عن شتات بني اسرائيل . وما يحدث اليوم لشعب فلسطين هو الحلقة الأولى فيما ينتظر الشعوب القاطنة في أرض الميعاد ، وأما السودان ففي قلب تلكم الأساطير المتكررة في توراتهم وتلمودهم .
وللحديث بقية بأذن الله،،،،

إتهام السودان بتسليح حركة “سيليكا” فى أفريقيا الوسطى…. الدوافع والأهداف



شهد العالم فى السنوات الأخيرة تحولات جوهرية أدت الى تشكل عالم متعدد الأقطاب، وإزاحة القوى التى ظلت مهيمنة على السياسية
الدولية، وهى القوى الغربية الإستعمارية سابقاً، والولايات المتحدة على وجه الخصوص، والتى ظلت مهيمنة على العالم منذ إنهيار الإتحاد السوفييتى، وسقوط جدار برلين مطلع تسعينيات العام الماضى.
ولا يمكن الوصول الى عالم متعدد الأقطاب من دون صراع بين القوى التقليدية وتلك الصاعدة حديثاً، ويستشهد الباحثون فى السياسة الدولية بالصراع القائم اليوم بين القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وبين القوى الدولية الجديدة التى تمثلها مجموعة دول (البريكس)، والتى تضم البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا، الى جانب تكتلات إقليمية أخرى كـ(النافتا) و(الآسيان) و(ميركسور).. ألخ، أمتلكت مقومات إقتصادية وسياسية مكنتها من لعب أدوار متعاظمة على الصعيدين الدولى والإقليمى وباتت يحسب لها ألف حساب اليوم.
و من المفارقات، أن تسارع لجنة خبراء الأمم المتحدة حول دولة أفريقيا الوسطى الى توجيه الإتهامات الإعتباطية الى السودان بايواء وتسهيل ودعم أفراد حركة “سيليكا”، ذلك ان السودان كان قد بادر قبل إندلاع النزاع الطائفى بدولة أفريقيا الوسطى الى تشكيل قوات مشتركة مع تشاد وأفريقيا الوسطى وذلك لضمان الأمن المتبادل على الحدود إنطلاقا من سياساته الثابتة في حسن الجوار والمصالح المتبادلة والأمن المشترك.
كما ساق بعض الدوائر عديد المزاعم: من إتهامات بايواء حركة “سيلكا” الى إيواء “جيش الرب”، وتبدو واضحة جدا الدوافع التى تقف وراء مثل هذه المزاعم.. انها لعبة الأمم والصراعات بين الدول الكبرى!
صراع داخلى
ويتجلى الصراع على النفوذ والهيمنة والسيطرة على الأسواق فى قارة أفريقيا التى تشهد تكالباً يشبه بدايات موجات الإستعمار الغربى، ولعل الصراع الذى شهدته دولة أفريقيا الوسطى كان من أشكال ذلك الصراع المحتدم.
لا يعتبر الصراع الداخلى الذى أندلع فى جمهورية أفريقيا الوسطى قبل عامين نشازاً عن السياق العام فى القارة السمراء، والتى تشهد مختلف انواع الصراعات، ولكن وتيرة ذلك الصراع والإنعطافة التى أخذها قاد ذلك البلد الى الوقوع فى أتون حرب طائفية طرفاها مسلمى ومسيحى ذلك البلد، وأستخدم الطرفان أسلحة تسربت الى بلادهم من الخارج.
وبحسب تقارير دولية، فإن تدفق السلاح الى ذلك البلد جاء من مختلف المصادر، ويؤكد تقرير صدرعن منظمة (أبحاث التسلح فى الصراع) فى يناير الجارى أن مصادر تلك الأسلحة والذخائر، كانت أروبية وآسيوية وأفريقية بشكل كبير، وكانت المفارقة التركيز على دور مفترض للسودان جرى تضخيمه فى فترات معينة من صراع فى ذلك البلد.
إتهام السودان
إتهام السودان بتسليح حركة سيليكا تقف وراءه عدة دوافع منها: توريط السودان فى ما كشفت عن لجنة الأمم المتحدة مؤخراً بوقوع تطهير عرقى واسعة النطاق، خاصة بحق المسلمين، بجانب جرائم حرب تورطت فيها حركة (سيليكا) التى تتشكل من غالبية مسلمة، وحركة (أنتى بلاكا) المسحية،ثانياً: تبرئة الأطراف الأروبية التى تشير الوقائع الى تورطها فى ذلك الصراع، خاصة الشركات الغربية التى تحاول التواجد من أجل الحصول على نصيب لها فى تلك المنطقة.
وكذلك إتهام السودان يأتى فى إطار محاولات توتير علاقاته مع محيطه الإقليمى، لا سيما الدول المجاورة له، وذلك بغرض فرض العزلة عليه، وبث بذور الشقاق والشكوك بينه وجواره، ومنع قيام أى شكل من أشكال مشاريع التعاون المشترك بما يؤدى الى تطوير علاقاته مع جواره.
والملاحظ أن نفس الطريقة التى تكون قد وصلت بها الأسلحة والذخائر غربية المصدر الى أيدى عناصر حركة (سيليكا)، ربما تكون نفس الطريقة التى وصلت اليها من السودان ودول الجوار الأخرى، وهناك أشكال مختلفة لإنتشار الأسلحة الصغيرة وأبسطها سوق السلاح المعروفة تاريخياً فى المنطقة وأفريقيا عموماً، كما أن أفريقيا الوسطى تتاخم مناطق الصراع المزمنة، فى جنوب السودان، وشمال يوغندا، والكونغو ومنطقة البحيرات العظمى، وتتسم هذه المناطق بسيولة الأوضاع على الحدود وصعوبة ضبط وتنظيم عمليات عبورها، فضلاً عن وجود شبكات منظمة تهرب الأسلحة، كما البشر والمعادن والموارد الطبيعية.
نموذج الصين
هناك إجماع على أن نفوذ الصين فى القارة الأفريقية تعاظم بشكل لم يهدد فقط نفوذ الدول التقليدية، ولكن مستقبل وجودها هناك، فى قارة تعبر اليوم مهداً للموارد الطبيعية والسوق الواعدة والأيدى العاملة الرخيصة والإمكانيات الإقتصادية المهولة.
وأدخلت الصين ذات الإقتصاد العالمى المتصاعد بصورة تثير الإعجاب حتى فى الغرب، نموذجاً للتعاون والتبادل الدولى يقوم على العدالة والإستثمار فى ما يعرف بـ”الإقتصاد الحقيقى” وهو الذى يعود بالنفع العام على مواطنى القارة الأفريقية من خلال توفير فرص العمل وتوسيع مظلة الخدمات العامة، فضلاً على تدريب القوى العاملة والطلاب على المهارات الإنتاجية المختلفة.
ويتهم الإعلام الغربى الصين بنهب ثروات القارة الأفريقية وتغذية الصراعات من خلال إدخال الأسلخة الصينية الى الأطراف المتصارعة دون التقيد بالمعايير الأخلاقية فى السياسة الدولية، ومسألة حقوق الإنسان.
سباق التسلح
إن توجيه الإتهامات الجزافية للصين والدول الصديقة لها فى القارة الأفريقية، بات اليوم نمطاً متكرراً لدى الدوائر الغربية، وتفهم دوافع تلك المخاوف المشروعة لدى الغرب من صعود الصين المدوى على مستقبل نفوذ وتأثير الغرب دولياً.
وهناك نمط يتخذه الصراع بين الغرب من جهة والصين وحلفاءها من جهة ثانية وهى سباق التسلح، أى التسابق على إحتكار سوق الأسلحة والمنتجات العسكرية التى تدر أرباحاً طائلة على الدول المصدرة لها، وظلت الدول الغربية مسيطرة على هذا السوق لكنها غدت اليوم مهددة من قبل الصين وروسيا والبرازيل والتى تتنامى قدراتها الدفاعية بشكل كبير.
إن الحديث عن إزدياد وتيرة إدخال الأسلحة والذخائر السودانية الى أفريقيا الوسطى التى كانت تشهد ذروة الصراع بين مكوناتها، بعد العام2013م، أى بعد وصول (سيليكا) الى السلطة، يهدف الى تشويه صورة السودان، وأخذت بعض الدوائر الغربية مؤخراً تتحدث عن إنتشار الأسلحة السودانية فى مناطق الصراعات، والهدف من ذلك الوصول الى هدف خفى يقلقل الدول الغربية بشكل كبير، وهو تنامى قدرات السودان الدفاعية، خاصة نجاحه فى تصنيع الأسلحة للأغراض الدفاعية داخلياً ومكافحة جماعات التمرد.
طرف ثالث
من المراقبين من يتحدث عن وجود طرف ثالث لديه مصلحة فى الإنتفاع من إشعال الحروب والإلقاء باللائمة على بعض الدول، وخاصة الدول المجاورة، كالسودان بالنسبة الى حالة أفريقيا الوسطى، ذلك أن التفسير الموضوعى والمؤشرات قد ترجح فرضيات إتهام السودان بسبب علاقاته المتوترة مع بعض الدول الغربية، ووجود مصالح ضخمة لدى الدول مع أطراف داخلية، كحركات التمرد، على سبيل المثال.
وتقوم الدوائر التى يتكون منها ذلك الطرف( والذى يضم شركات ودول و أفراد…ألخ) بتغليف (بالأحرى إعادة تغليف) الأسلحة وطمس العلامات والبيانات التى توضح منشأها، وتثبيت بيانات ومعلومات تشير الى أن المصدر هو السودان أو ترجح فرضية أن يكون السودان هو المعبر الذى سلكته تلك الأسلحة والذخائر قبيل وصولها الى أيدى الأطراف المتصارعة فى أفريقيا الوسطى.

الخميس، 17 مارس 2016

ليست أمماً متحدة إلا ضد السودان والحق والقانون!


من المفارقات التاريخية الراسخة المعروفة عن الامم المتحدة ما بات يعرف حديثاً بإزدواجية المعايير (dabule standart) المصطلح الحديث نسبياً صار من أهم سمات المنظمة الدولية التي كانت وقت ميلادها فى أربعينات القرن الماضي حلم الضعفاء وأصاحب الحقوق السليبة ولكنهم سرعان ما أدركوا من واقع ممارسات الامم المتحدة ان (القبة) الزرقاء وإحدى أجمل البنايات الشاهقة فى مدينة نيويورك الامريكية ليست سوى محفلاً مخملياً (للأقوياء فقط)!
تاريخ طويل من التناقضات والمواقف المؤسفة كانت وما تزال تتشكل منه الامم المتحدة مع صعوبة المساعي الجادة من غالبية إن لم يكن جل اعضاء الجمعية العمومية لإصلاحها، أو على الاقل الحد من انحيازاتها ومعاييرها المزدوجة.
البيان الاخير الصادر عن الامين العام بان كي مون بجانب رئيسة مفوضية الاتحاد الافريقي (نيكو سوزانا زوما) بشأن الاوضاع في جبل مرة، شمال وشرق دارفور (الخميس 3مارس 2016) كان واحدا من متناقضات الامم المتحدة، ربما لأن قوة حفظ السلام المشتركة العاملة فى اقليم دارفور تضم الطرفين، أو لربما رأت المنظمة الدولية انها يجب ان تشرك طرفاً إضافياً في البيان حتى لا يبدو البيان صارخاً!
على كلٍ جاء البيان (مشتركاً) ولكن لم تكن هنالك ادنى صعوبة ومن واقع طبيعة اللغة والعبارات المعهودة ان الصياغة صياغة الامم المتحدة بامتياز! المآخذ الواضحة على البيان ان الامم المتحدة تتعامل مع الاطراف المتنازعة (بمساواة تامة)! كأنما النزاع بين دولتين أو حكومتين! هذه في حد ذاتها وبصرف النظر عن التفاصيل مهزلة لا تليق بالامم المتحدة.
أما تفاصيل البيان فحدث ولا حرج ولكن قبل ان نتعرض لتفصيل البيان دعونا نقف قليلاً عند نقطة تعامل المنظمة الدولية مع طرفي النزاع. فعلى سبيل المثال فإن الامم المتحدة ومنذ اكثر من60 عاماً ظلت تغض الطرف عن اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية صاحبة حق مشروع على ارض فلسطين واحتاج الامر لذات السنوات لتقبل الامم المتحدة -بعد جهد جهيد- ان تكون السلطة الفلسطينية (عضواً مراقباً) في الامم المتحدة!
صاحب أرض تعرضت للاحتلال بوعد شهير (وعد بلور) 1917 لم يحصل على اعتراف إلا بعد أكثر من نصف قرن! بالقابل فإن حركات تحمل السلاح، تقتل الابرياء، تهاجم القرى، وتهاجم قوة حفظ السلام نفسها وتعمل كمرتزقة في دول مجاورة، تعترف بها بل وتدعمها (معنوياً) الامم المتحدة وتخرج البيانات الرسمية لصالحه!
أما تفاصيل البيان فلفرط ما فيه من عبارات تقدح في مصداقية الامم المتحدة، يجعلك تتساءل من وراءه! فحين يتجاهل البيان المبادِر بالاعتداء وحين يساوي بين حكومة وحملة سلاح يصبح الامر حقاً مثيراً للتساؤل.
أما حديث البيان عن (دعوة الاطراف المتنازعة للحل بالوسائل السلمية) فهو يثير السخرية بكل ما تعنيه، إذ ان الامم المتحدة لا تستطيع الزعم –مجرد الزعم– ان حركة عبد الواحد لديها أدنى رغبة فى التفاوض! الامم المتحدة تعرف ان حركة عبد الواحد لا ترغب فى أي تفاوض إلا إذا أرادت الامم المتحدة ان تعكس الامر وتقول ان حركة عبد الواحد ظلت (تلهث) و (تستجدي) التفاوض معها والحكومة ترفض!
أما ثالثة الاثافي فإن المنظمة الدولية -دون حياء- تطب من الحكومة السودانية (تسهيل) مهمة البعثة المشتركة المكلفة بحفظ السلام (اليوناميد)! الامم المتحدة تريد الحصول على (حفظ سلام) لقواتها المكلفة بحفظ السلام، وأن تقوم بمهمة حفظ السلام قواتها القوات الحكومية السودانية!
الأمر هنا لا يحتاج لتعليق، فالطلب نفسه ابلغ من اي تعليق. ونعود ونقول ان الامم المتحدة لا تتحول الى أمم المتحدة إلاّ ضد السودان والحق والقانون!

أمريكا تقدم أكبر عون إنساني للسودان


أكد وزير التعاون الدولي بالسودان كمال حسن علي، الثلاثاء، حرص وزارته على إنفاذ مبادئ إعلان باريس فيما يتعلق ببرامج التعاون الدولي وامتدح المجهودات الأمريكية في مجال العون الإنساني قائلاً إنها تقدم أكبر مساعدات إنسانية للسودان.


وأكد الوزير خلال ندوة سياسات التعاون الدولي في السودان الواقع والمستقبل التي نظمها مركز دراسات المستقبل يوم الثلاثاء، أن هناك العديد من القضايا أصبحت عالمية كالهجرة والفقر، مما يوجب التعاطي معها في الإطار العالمي وليس القطري.


وقال إن الوزارة وضعت خطة استراتيجية عبر ثلاثة محاور لترتيب أعمال العون الخارجي ، وأضاف أنه في إطار استجابة المانحين لأولويات البلاد، تم التوقيع على عقد لدعم برنامج التسريح والتسليح وإعادة الدمج (دي دي آر) بمبلغ 11 مليون دولار، ومشروع تحويل الطلمبات في الولاية الشمالية من الديزل إلى الطاقة الشمسية بمبلغ 25 مليون دولار، وعقد مع وزارة الصحة لاستيراد الدواء بمبلغ 60 مليون دولار.


إلى ذلك، امتدح الوزير المجهودات الأميركية في مجال العون الإنساني، وقال إن أميركا تقدم أكبر مساعدات إنسانية للبلاد عبر مشاريع المعونة الأميركية.


وأوضح أنه خلال زيارته للولايات المتحدة قد ناقشوا سياسة الوزارة الكلية التي تعتمد على الانتقال من مشاريع الإغاثة والطوارئ إلى مشاريع الإنعاش المبكر، ومن ثم مشاريع التنمية.


الأربعاء، 16 مارس 2016

التعايش الديني في السودان


ما زال التعايش والتاخي الاسلامي المسيحي في السودان مثالا للعالم أجمع يحتذى به بما يتصف بسهوله ويسر ، ولا شك أن ثورة المعلومات الحديثة والتي تمثلت في استخدام الملايين لشبكة الإنترنت، حيث جعلت العالم أشبه بالقرية الصغيرة، وسهلت التواصل والتعارف بين البشر من شتى الجنسيات والأديان، وهذا كله يزيد من سهولة التفاهم والتعايش السلمي، والسياسة الدولية عرَّفت مصطلح التعايش السلمي على أنه قيام تعاون بين دول العالم، على أساس من التفاهم وتبادل المصالح الإقتصادية والتجارية.
إن التعاليم المسيحية متمثلة في الإنجيل، مملوءة بالتعاليم التي تلزم المسيحيين بالتعامل مع بقية أبناء الأديان الأخرى بالمحبة والتسامح، وعدم نبذ الآخر المختلف عقيدة ولونا وشكلا، وأن المحبة هي الشعار الرئيسي للدين المسيحي، والثقافة والحضارة الإسلاميتين منفتحتان على حضارات الأمم، ومتجاوبتان مع ثقافات الشعوب، وهما مؤثرتان ومتأثرتان. ومبدأ عالمية الإسلام، هو الأساس الثابت الذي تقوم عليه علاقة المسلم مع أهل الأديان السماوية.
وما المسيحية المحدثة في السودان فقد دخلت البلاد في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي مع المبشرين الذين بدأ عملهم في الجنوب، ثم توقفت في عهد المهدية، واستئونف مرة أخرى في عهد الاستعمار الثاني، وكما يقول الراحل البروفيسور عون الشريف قاسم فى دراسة له حول تاريخ الأديان في السودان:(( من الواضح ان التسامع الديني الذى هو سمة أهل السودان جميعاً في الشمال مثل الجنوب هو الذي فرض معياره على الجميع فان عددا كبيراً من الجنوبيين مسلمون، وعددا كبيرا مسيحيون، ولكن الأغلبية ليست بمسيحية ولا بمسلمة، لكل منهم ديانته ونظامه الروحي الذى ينظم حياته الاجتماعية والثقافية، المعظم القبائل الكبرى في الجنوب تؤمن بذات علوية تنظيم الكون والحياة)).
ومن المناظر التى تدهش الزوار الذين يحطون رحالهم بالخرطوم هو تجاور الكنائس والمساجد، وذلك ناتج عن السموم التى تبثها بعض وسائل الدعاية والإعلام الغربية التى تسعى لصياغة مفهوم ثابت حول الإسلام بصورة كأنه دين لا يحتمل التعايش مع دين آخر.
يأمل السودانيين أن يعيش العالم أجمع ما يعيشونه من حياة مليئة بالحب والسلام والإحترام والمحبة بين كافة البشر دون تمييز للدين أو الفكر او العرق أو الجنس، حيث ظهرت هذه الأدبيات جلياً في السودان ، حيث يعد التعايش الإسلامي المسيحي في السودان صورة حضاريةونموذجاً إيجابياً يحتذى بها في الوطن العربي والعالم أجمعه.

الثلاثاء، 15 مارس 2016

عبد الواحد محمد نور والنهاية المأساوية التى لا مفر منها!


قبل سنوات قلائل وحين كان المبعوث الأمريكي الأسبق (سكوت غرايشون) يتفقد معسكرات النازحين بشمال دارفور ورأى الرجل ولمس مدى تعلق الكثيرين من ساكني هذه المعسكرات بعبد الواحد محمد نور، لم يدع الرجل السانحة تفوت وتمضي دون أن يقول لهم الحقيقة.
غرايشون قدم نصحاً أميناً لأوئلك المخدوعين بأن عبد الواحد قابله وجلس اليه غير ما مرة وسبر غوره عن قرب ليس هو زعيمهم المناسب، وأن عليهم أن يتدبروا أمورهم بعيداً عن هذا الشاب الذي كان يعيش حياته غير مسئولة في باريس!
وسواء وعي أولئك الذين أسدى إليهم النصح غرايشون، أو لم يعوا، فإن الرجل على أية حال لم يكن مسئولاً حكومياً سودانياً كما لم تكن له مصلحة في التقليل من وزن عبد الواحد، والاهم من كل ذلك فإن الرجل كان قدم (قراءة أمينة) لشخصية عبد الواحد لأنصاره المفترضين الذين ربما لا يعرفون عن قائدهم شيئاً. ولكن بالفعل بدأت حقائق الواقع منذ ذلك التاريخ تثبت صحة قراءة الرجل، بعد أشهر قلائل اضطرت حكومة اليمين الفرنسي المتطرف وقتها لإبعاده عن أراضيها، وقيل وقتها إن الشاب غير المزود بأي خبرة سياسية بات أسيراً لمغيبات العقل والوعي بنهاره و ليله!
ثم تتالت الأمور حين تلقت قواته ضربات موجعة ألجأته إلى سفوح جبل مرة واعتقد عبد الواحد إن جبل مرة قلعته الحصينة وفات عليه أن قواته التي بدأت في التآكل لن تستطيع الصمود والبقاء حية بلا دعم لوجستي وأموال ومأكل و ملبس! فالرجل كان ولا يزال يرفض التفاوض جملة وتفصيلاً بل وصل به الأمر إلى إصدار حكم بإعدام كل من يجرؤ -من قادته وجنده- ويحدثه مجرد حديث عن التفاوض والحل السلمي.
هنالك على نطاق الجبهة الثورية فجع عبد الواحد في رفاقه، عقار وعرمان والحلو يرفضون إفساح المجال لحركات دارفور لتولي منصب الرئاسة في الثورية، فإنهارت الثورية ما بين عشية وضحاها . ثم رأى بأم عينيه -وهو يلوذ بجبل مرة- كيف اصطادت قوات الدعم السريع بخفة ومهارة قوات حركة جبريل ابراهيم في (قوز دنقو) وألحقت بها هزيمة فادحة لو وزعت على كل حركات دارفور لوسعتها جميعاً.
هزيمة حركة جبريل في قوز دنقو -بحسب مقربين من عبد الواحد- كانت صافرة إنذار مدوية ومزعجة إلى أقصى حد في ذهن عبد الواحد استحال بعدها أن يستلقي ويأخذ قسطاً ولو يسيراً من النوم، ولو بالأقراص والمغيبات القوية. وما لبث أن جاءت المواجهة التى ظل يتحاشاها، حين واجهت قواته التى طال عهدها بالتدريب والتكتيك القتالي واستخدام السلاح جراء المكوث المطول في سفوح الجبل، قوات الجيش السوداني.
مواجهة كشفت وعلى نحو سافر أن هزيمة عبد الواحد ليست محتمة فحسب ولكنها مسألة وقت فقط وليس سراً في هذا الصدد أن رئاسة الأركان المشتركة الجديدة في الجيش السوداني قطعت وعداً قاطعاً بأنها وفي غضون اشر قلائل ستعلن تنظيف منطقة جبل مرة من المتمردين وحملة السلاح، بما يعني أن حركة عبد الواحد باتت في مرمى الجيش الحكومي وأن الإفلات في حكم المستحيل.

أمبيكي واللقاء الإستراتيجي .. بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ ..؟؟


في كل مرة تؤكد الحكومة السودانية حرصها على أن يكون الحوار الوطني الذي دعا له رئيس الجمهورية عمر البشير، سوداني سوداني. و إنها لا تسمح بأي تدخلات أجنبية فيه، فالآلية الأفريقية رفيعة المستوى، ستكون مراقباً وشاهداً على الحوار.هذه التأكيدات يبدو أنها في طريقها الي التجديد من قبل قيادات الحكومة حين يلتقيها رئيس الآلية رفيعة المستوي ثامبو امبيكي الاربعاء المقبل والذي يأتي لتوضيح طبيعة دعوته التي قدمها من قبل للحكومة حول ما يسمى باللقاء الإستراتيجي.

وهو ما أكده دكتور أحمد بلال عثمان الناطق الرسمي بإسم الحكومة الذي أشار إلى أن الحكومة تريد ان تعرف بكل شفافية مساعي أمبيكي إن كانت من أجل اللقاء الإستراتيجي لحوار جديد ام لإلحاق الممانعين بالحوار الحالي. وإن الحكومة لن تعقد اي حوار جديد ولن تقبل بآخر سوي المطروح حالياً، مبيناً أن الباب لم يقفل امام الممانعين للحوار.وقال انه تم الإتفاق علي القضايا المطروحة الحوار الوطني بنسبة 97% مضيفاً أنها مقترحات تحتاج إلي ثلاثة أسابيع لتصبح توصيات.

إذا فالحكومة لازلت تؤكد التزامها بتنفيذ أي اتفاق سياسي تتوصل له الأطراف السودانية عبر مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا له الرئيس عمر البشير رئيس الحزب.لذا فإنه يجب التحذير من خطورة اللجوء لبدائل غير الحوار لحل مشاكل السودان. لأن البديل للحوار هو العنف والحرب،و التعامل عبر (البندقية) بأنه حجة فاشلة ومعوجة.والحكومة حين رفضت (إعلان باريس) جاء رفضها له لأنه جاء بحلول من خارج السودان وبأيدي غير السودانيين، لذا جاء تشديدها على ضرورة أن يتم الحوار بالداخل .

وللذين يتحدثون عن الالية الإفريقية ودورها في الحوار الوطني فالوقائع تشير إلى أن دور رئيس الآلية الإفريقية رفيعة المستوى ثامبو امبيكي في الحوار الوطني رقابي فقط، لأن الحوار سوداني سوداني ولديه آلية معروفة.بجانب إن آلية (7+7) أتاحت الفرصة لمن يريد مراقبة الحوار " لذا فالحكومة " لا تري ما يمنع ، إذا أراد امبيكي تقريب وجهات النظر بوصفه سلفا رئيسا لآلية الاتحاد الإفريقي في مفاوضات الحكومة مع قطاع الشمال" .فدور الوسيط ينتهي بتقريب وجهات النظر بين الأطراف،فرئيس الآلية الإفريقية امبيكي يمكنه دعم الحوار بتقريب الأطروحات والتصورات بين أطراف الحوار .

وجاءت الدعوة إلى الحوار الوطني لتأتي على ما تبقى من ذلك الميثاق والرهانات المعقودة عليه، رغم التعثُر الذي طرأ على مسيرة الحوار الوطني في شهوره الأولى، ذلك أن أحد أهم الإستراتيجيات التي هدفت إليها "وثيقة كمبالا"، فيما لو كُتب لها النجاح، هي تمكين القوى والحركات المتمردة من إمتلاك القوة والنفوذ السياسي، والجمع بين القدرتين السياسية والعسكرية، بما يؤهلها لقيادة السودان، وتجاوز القوى السياسية والاجتماعية، التي تصنف على أنها "تقليدية" و"مركزية"، ولا تختلف عن المؤتمر الوطني بشيئ.

عموماً فإن الشواهد والوقائع تؤكد بان قطار الحوار الوطني ماض إلى محطته الأخيرة بمن استغله ، حيث أن الظرف الإستثنائي الذي تمر به البلاد والتحديات المحلية والاقليمية والدولية تفرض على الجميع إستغلال هذا القطار الذي قطعا سيصل محطة الإتفاق والتوافق الوطني حول القضايا المصيرية للبلاد التي أسخنتها الجراح كثيراً ، لذا فالجميع هنا مطالب بالوصول إلى توافق سياسي أولا، مع التشديد على ضرورة التمييز بين القانون الساري والجوانب السياسية التي يجب التحاور حولها. فقوانين العقوبات والقانون الجنائي والأمن الوطني لا تلغى بجرة قلم، ولا تتم عليها أي إضافة أو تعديلات إلا بالتوافق السياسي الشامل، لأنه لا يمكن لجهة ما أن تلغي قوانين سارية إلا إذا حدث توافق سياسي في البلاد، ثم بعد ذلك توجد الآليات اللازمة لتحويل هذه الإرادة السياسية.

نتائج الحوار الوطني، بين الشخصي والموضوعي


بدأت منذ الآن انتقادات البعض وإنتقاصاتهم لمخرجات ونتائج الحوار الوطني حتى قبل ان يتم الاعلان عنها رسمياً. المثال الابرز حتى الآن ما أعلنته لجنة الحكم والحريات والمتمثل فى استحداث منصب رئيس وزراء يرأس الجهاز التنفيذي مع وجود رئيس للجمهورية، وهو نظام سياسي يعرف في علم النظم السياسية والدستورية بالنظام المختلط، أي (نظام ثالث) يحاول الجمع ما بين مزايا النظام النيابي والنظام الرئاسي، ومعروف في دول عديدة منها مصر وفرنسا.
والسودان عرف النظام الرئاسي وعرف النظام النيابي، ففي الانظمة التي جاءت عبر التغيير العسكري سادت النظم الرئاسية وفي أزمنة التعددية الحزبية سادت الانظمة النيابية. ومن المؤكد ان محاولة الجميع والاستفادة من مزايا النظامين –من الناحية العلمية- أمر لا غبار عليه وهو يعني ان المقترح جاء في سياق توفيقي كأمر طبيعي فى عملية حوار وطني أدلى كلٌ برأيه ويحاول كل طارح رأي ان يجد رأيه المردود الذي يريده، فيلجأ الموفِّقون فى هذه الحالة الى إيجاد (منطقة وسطى) ترضي الاطراف كافة.
غير أن المهم فى هذا الصدد ليس طبيعة النظام الدستوري السائد وما يحققه من مزايا بقدر ما أن المقصود من مشروع الحوار الوطني -إجمالاً- وضع بناء مؤسسي متين للدولة السودانية من واقع تجاربها السابقة وكيفية تفادي الخلل في النظام النيابي والنظام الرئاسي قدر الامكان واستحداث نظام دستوري يوازن بين كل اطراف المعادلة ويحقق الاستقرار المنشود.
المؤسف في الامر ان النقد الموجه الآن نقد ذي صفة شخصية، وهذه طبيعة سودانية معيبة، إذ سرعان ما بدأ البعض يتكهن بأن المقصد من المقترح هو تعيين السيد الصادق المهدي رئيساً للوزراء وحل (أزمته) السياسية كرئيس سابق للوزراء! بعض آخر بدأ يتكهن بتولي النائب الاول الحالي الفريق بكري حسن صالح لرئاسة الوزراء! وبعض آخر ظل يناهض المقترح باعتباره سوف يخلق (إزدواجية مقيتة) في القيادة!
وهكذا، بدأ الناس يشغلون انفسهم ويشتغلون بتفاصيل التفاصيل منذ الآن! هذا مثال واحد فقط من جملة المخرجات، فإذا كان الامر سوف يصبح محل (شخصنة) وتكهنات ورفض وقبول وتلبس إتجاهات الرأي العام فإن مجمل عملية الحوار عاجلاً أم آجلاً سوف يتم إفراغها من مضمونها الاستراتيجي.
إذن الفهم الصحيح لعملية الحوار، هي عمل استراتيجي يهدف لبناء الدولة السودانية الحديثة باستصحاب التجارب السابقة وبرؤى نابعة من صميم الواقع السوداني الذي يعرفه الجميع، وهي بهذه المثابة عملية لا نهائية ومستمرة ومتواصلة وتحتاج لنفس طويل، فهي ليست حلولاً تكتيكية لقضايا تاريخية ولا مسكنات لقضايا ظلت عصية على الحل؛ هي حلول استراتيجية طويلة الاجل قد يصاحبها نجاح وإخفاق وتوقف ثم حراك. ولكن المهم ان يتم التأمين عليها ودعمها والمشاركة من قبل الكل فى ترسيخها.
لو كان مقصد الحوار الوطني اشاعة الخلافات والتشاكس حول من يتولى هذا المنصب أم ذاك لما احتاج الأمر لذلك الجهد العلمي الجبار والأوراق السياسية المخدومة علمياً، وعملياً بإقتدار. الحوار هو اللبنة والأساس لبناء الدولة السودانية ولا يحتمل وما ينبغي له أن يحمل ويتعرض لهذه التكهنات والشخصنة السياسية والإيحاء بأسلوب المحاصصات!

أهم ثلاثة نقاط إستراتجية حاكمة للمرحلة المقبلة في السودان!

وهو يخاطب مجلس شوري المؤتمر الوطني الجمعة قبل الماضية؛ وضع الرئيس السوداني المشير عمر البشير نقاطاً بالغة الاهمية على حروف الاوضاع السياسية الراهنة في السودان. يمكن اعتبارها -من الناحية الموضوعية المجردة- خارطة سياسية استراتيجية لما ينبغي ان تكون عليه الاوضاع وتؤول اليه الامور في السودان في المرحلة المقبلة.
اولى النقاط تتعلق بالحوار الوطني وأكد فيها الرئيس ألا حوار بعد الحوار الوطني الذي جرى. النقطة الثانية ألا منح لحكم ذاتي وجيش للحركة الشعبية قطاع الشمال في المنطقتين جنوب كردفان والنيل الازرق. النقطة الثالثة ان مخرجات الحوار الوطني وتوصياته ستجد الانفاذ الكامل من جانب الحكومة.
هذه النقاط الثلاث على درجة كبيرة من الاهمية وبالطبع ليس لأنها وردت على لسان الرئيس بوصفه رئيساً للجمهورية او رئيساً للمؤتمر الوطني، ولكن لأنها –ببساطة– بمثابة ترجمة موضوعية مهما كانت درجة الخلافات والتقاطعات السياسية بين كافة الفرقاء السودانيين، لحقائق الواقع في السودان، فمن جهة اولى وفيما يتعلق بألاّ حوار بعد الحوار الذي جرى قبل اكثر من 4 اشهر وامتد لكل هذه المدة الطويلة فإن الامر منطقي تماماً، فقد كان الحوار مفتوحاً ووفرت له ضمانات للكل -بدليل وصول معارضين من أقصى الخارج ووصول حركات مسلحة ما تزال تقاتل- كما أن الجهد الذي بذل في الحوار نفسه جهد مضني وشاق والاهم من كل ذلك ان الحوار لم يدع شاردة ولا واردة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وقضايا الهوية والحريات ونظام الحكم لم يتطرق إليها ويضع لها التصورات الواقعية الممكنة.
حوار بكل هذه المزايا والمواصفات وشاركت فيه اكثر من 100 قوة سياسية ومسلحة وقوى مجتمع مدني تمثل أغلب السودانيين، لا يمكن القفز فوقه أو تجاوزه وإجراء حوار ثاني لمن لم يشاركوا! فإذا حدث وقام حوار جديد فإن من المحتم ان الذين شاركوا في الحوار الاول سوف يعتبرون الامر مهزلة سياسية وستتضاعف الخلافات وتمتنع مجموعة ثالثة عن المشاركة ثم تنادي بحوار ثالث!
سيكون على السودانيين حينها الدخول في مسلسل مطول وممل لحوارات بلا نهاية والقضايا الوطنية وظروف السودان بطبيعة الأحوال لا تحتمل عبثاً كهذا! يكفي هنا فقط ان يلتزم الممانعين بالمخرجات ويستفيدوا من ثمارها، فهم من حرم أنفسهم بأنفسهم من المشاركة ولا ذنب للأغلبية في ذلك. إن هذه نقطة موضوعية تحتمها حقائق الواقع سواء قالها الرئيس او لم يقلها، فالحوار هم أضخم مشروع وطني سوداني بتمويل ذاتي ومكون محلي خالص، وهو بهذه الصفة يمكن اعتباره (نقلة تاريخية) لم يعرف السودان لها مثيلاً في تاريخه والذين قاطعوه ارتكبوا خطأ تاريخي فادح عليهم ان يتحملوا نتيجة خطأهم وحدهم!
اما النقطة الثانية والمتعلقة بالحركة الشعبية قطاع الشمال والمرتبطة بدورها بالمنطقتين جنوب كردفان والنيل الازرق فإن النظرة الموضوعية المتجردة أيضاً تقتضي الاقرار بوجود مظالم وإشكالات في هاتين المنطقتين شأنها شأن مناطق اخرى في السودان ولكن ليس من العدل في شيء -مهما كانت درجة هذه المظالم- اعطاء أي خصوصية  سياسية للمنطقتين على يد الحركة الشعبة على غرار ما حدث في نيفاشا 2005.
لا مجال لحكم ذاتي قد يفضي عاجلاً أم آجلاً لتقرير مصير ولا مجال لخصوصية تلهب مشاعر قادة قطاع الشمال لكي يتطلعوا الى دولة جديدة. الثمن الباهظ الذي دفعه السودان بشأن جنوبه ما يزال ماثلاً في الاذهان إذ ان الانفصال الذي قادته الحركة الشعبية بعيداً عن رغبة المواطنين الجنوبيين هو الذي يدفع الجنوب الآن والسودان ودول المنطقة ثمنه غالياً. صراع واقتتال على السلطة بلا أي معنى. فساد مالي وسياسي لا نهاية له والجوع والمرض يفتك بالمواطنين الجنوبيين.
التاريخ لا يمكن ان يعيد نفسه بهذه السذاجة والبساطة، كما أن لعبة قطاع الشمال في المنقطتين في ظل إرتباطها بالحركة الشعبية الحاكمة في دولة الجنوب ظاهرة وماثلة للعيان. لعبت الحركة الشعبية الام بدولة الجنوب وتسعى الحركة (الابنة) للعب بالمنطقتين!
النقطة الثالثة وتتعلق بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني وهذه نقطة الفيصل فيها حقائق الواقع على الارض بعد الاعلان عن المخرجات بجداولها الزمنية، كما ان الفيصل فيها وجود آلية 7+7 التي يتعين عليها متابعة الانفاذ وثالثاً وجود الجمعية العمومية للحوار التى هي صاحبة السلطة العليا فيه.

السبت، 12 مارس 2016

إستفتاء دارفور .. آراء من شرفة السياسيين



نصت “اتفاقية الدوحة لسلام دارفور” الموقعة بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة عام 2011، على إجراء استفتاء إداري تُضمّن نتيجته في الدستور الدائم للبلاد ويشمل خياري إبقاء الوضع الراهن لنظام الولايات الخمس بدارفور، أو إنشاء إقليم واحد تحت مسمى “إقليم دارفور” وإنفاذا لبنود الوثيقة حددت مفوضية إستفتاء دارفور الحادي عشر من أبريل المقبل موعداً للإقتراع حول إستفتاء دارفور لتحديد الوضع الإداري في الإقليم لتكون المفاضلة بين خياري الابقاء على وضع الولايات الراهن أو اختيار الإقليم الواحد على أن يكون الإستفتاء حق مرهون بالإقامة في ولايات دارفور الخمس وقد تم تحديد (1400) مركز للإستفتاء يشمل (63) محلية داخل الولايات الخمس.
55
ومع اكتمال كافة الترتيبات لإنطلاق استفتاء دارفور في أبريل المقبل أجري المركز السوداني للخدمات الصحفية إستطلاعا موسعاً مع الخبراء والمختصين حول الإستفتاء وكانت الحصيلة التالية.
في البدء تحدث إلينا خليل عبد الله والي غرب دارفور موضحاً أن إستفتاء دارفور هو أحد بنود اتفاقية سلام الدوحة وذلك لتحديد ماذا يريد سكان دارفور نظام الإقليم الواحد أم كل ولاية على حده تتبع للمركز مباشرة ، وأضاف أن إستفتاء دارفور ليس هو عامل أساسي لإستقرار المنطقة بينما رغبة المواطنين هي العامل الأساسي، وطالما أن حملة السلاح طالبوا بالإستفتاء فإن هذا الأمر يؤكد الرغبة في إنفاذه.
وأضاف أن خيار الإبقاء على الولايات هو الأقرب للفوز خاصة وأن هنالك ثمة مؤشرات بأن الولايات بإستثناء شمال دارفور باعتبارها المركز لن يصوتوا للإقليم الواحد لأنهم تضرروا منه كثير. إضافة إلى ذلك فإن الولايات يمكن أن تساهم في التنمية لعلاقتها المباشرة مع المركز ولكن اختيار أن يكون هناك وسيط بينها وبين المركز فهو غير منطقي.
فيما أوضح عبد الكريم موسى الناطق الرسمي باسم السلطة الإقليمية لولايات دارفور أن الإستفتاء إستحقاق واجب السداد باعتباره اتفاقية بين الحكومة والحركات المسلحة وهذا الإتفاق به بنود توافق عليها الطرفان وضمت هذه البنود الإستفتاء مثلة مثل البنود الأخرى في اتفاقية الدوحة وأبوجا والدوحة، مبيناً أن هذا البند أصرت عليه الحركات المسلحة بالرغم من ممانعة وفد الحكومة حينها لكن الحكومة رجعت وانصاعت لحرصها للتوصل للسلام وقبول البند على مضض وهو حال كل الاتفاقيات التي توقع بين الأطراف.
وأوضح أن هناك بنود يمانع طرف ويفاوض حولها لكن يصل  الناس في نهاية الأمر إلى اتفاق حولها وهذا ما حدث لبند الإستفتاء من جانب الحكومة ويؤكد موسى أن هذا البند لم يكن رغبة الحكومة لكن قبلت به حتى تكون هناك اتفاقية إذن بند الاستفتاء يكون إستحقاق بالاتفاقية والحكومة ملزمة إيفاءً للعهود والمواثيق بأن تنفذ هذا البند.
ويمضي موسى بالقول إن هذا إستفتاء إداري ولم يأتي بالصدفة فقد ذكر قصداً ليفرق ما بين الإستفتاء السياسي الذي جرى في جنوب السودان وبين الإستفتاء الإداري لأبناء دارفور أما أن يتحولوا لإقليم واحد أو أن يبقي الوضع كما هو عليه الآن.
نافياً وجود مخاوف من إجراء الاستفتاء مبيناً أن إنسان دارفور له الحق في أن يختار أحد الخيارين بعد أن جرب الإقليم الواحد له وأيضاً نظام الولايات والذي وجد فيه تطوراً للحكم إذ فكل النظريات تقر بأن نظام الحكم يتطور من المركزية إلى اللامركزية الأمر الذي جعل أهل دارفور يعيشون في ظل الولايات لفترة طويلة ووجدوا فيها نموذج يقصر الظل الإداري ويخلق تنافس تنموي ما بين الولايات ويخلق رضى سياسي واجتماعي ويشبع التطلعات المشروعة في الحكم والإدارة وهذا النظام ساحة واسعة لتدريب الكوادر وإعداد رجال دولة وأيضاً هي واحدة من النماذج التي تغرس الإنتماء لأن النظرية الأساسية لأي دولة فيها تنوع ثقافي وعرقي أنسب النظم لحكمها الحكم اللامركزي الذي يهتم بإدارة التنوع.
ويتفق المهندس هاشم عثمان أحمد الناطق الرسمي باسم تحالف أحزاب وحركات دارفور مع عبد الكريم موسى في الرأي، موضحاً أن الإستفتاء الإداري لدارفور جاء ضمن وثيقة الدوحة وأنه حق طبيعي لشعب دارفور وفقاً لما جاء في الإتفاقية، بأن تكون هناك مفوضية للإستفتاء، خاصة وأنه من المتوقع يساهم في التنمية والاستقرار وهذا يتطلب أن يكون العمل بشفافية وتتم مشاركة جميع أهل دارفور من النازحين واللاجئين وأن تكون الشروط متوافقة مع العادات والتقاليد مع العلم أن أي فرد يعود ويستقر ويتواجد في المنطقة لمدة ثلاثة أشهر له الحق في الانتخاب وهذا الأمر يتطلب الرقابة وتنزيل العمل بشفافية مناشداً كل المنظمات الدولية والإقليمية المساهمة في إنجاح هذا الاستفتاء.
بينما يؤكد نهار عثمان نهار الأمين السياسي لحركة العدل والمساواة أن إستفتاء دارفور قد تأخر عن وقته كثيراً موضحاً أن الخطوات القادمة لوضع الجدول الزمني للإستفتاء ووضع الخطة للسجل الإنتخابي لأهل دارفور هي خطوة مهمة حتى يدلي الناس بآرائهم ومن الخطأ أن يظن البعض أن الإستفتاء هو تقرير مصير بل المقصود منه تحديد الشكل الإداري للحكم.
وأضاف نحن كحركة نري أن وضع الولايات هو الأفضل ومن الصعوبة التراجع عنه لأن ذلك يمنح الولايات الاتصال المباشر مع المركز بالإضافة إلى أنه النظام السائد في كل البلاد ولا يمكن أن تستبعد دارفور عنه ،لكن المطلوب في المرحلة القادمة هو الإستمرار في التنمية وتسريع وتيرتها وتسريع وتيرة السلام.

الترابي.. إمام الجماعة الزعيم والمفكر



غيب الموت رمزاً سياسياً ورقماً لا يمكن تخطيه في الحركة الإسلامية والسياسية في السودان إذ يعتبر حسن عبد الله الترابي من زعماء الأمة الإسلامية، فغياب العلماء والعظماء يسطره التاريخ من خلال الإنجازات التي قدموها للاسلام والسودان، وعلى الرغم من الاختلاف في الرؤى بين المكونات الفكرية والسياسية في السودان إلا أن عظمة الرجل وتأثيره على الحياة السياسية في السودان تظل باقية وتظل أفكاره موجودة.
ميلاده
ولد حسن الترابي في أول فبراير 1932م بكسلا بالشمال الشرقي السوداني قرب الحدود الإريترية، نشأ في بيت متدين وتعلم على والده الذي كان قاضياً وشيخ طائفة صوفية، تزوج الترابي من وصال الصديق المهدي شقيقة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة.
نشأته
نشأ في أسرة متدينة حيث حفظ الترابي القرآن الكريم صغيراً بعدة قراءات، وتعلم علوم اللغة العربية والشريعة في سن مبكرة على يد والده، وجمع في مقتبل حياته أطرافاً من العلوم والمعارف لم تكن ميسرة لأبناء جيله خاصة في السودان وحصَّل صنوفا شتى من المعارف والثقافات الغربية.
كان له دور فعال في الصحوة الإسلامية بالسودان وله دور فعال في ترسيخ قانون الشريعة الإسلامية، حيث درس الحقوق في جامعة الخرطوم ثم حصل على الإجازة في جامعة أكسفورد البريطانية في العام 1957م وحصل على دكتوراة الدولة بجامعة السوربون بباريس في السادس من يوليو 1964م، ويتحدث أربع لغات بالإضافة إلى اللغة العربية يتكلم الفرنسية والإنجليزية والألمانية بطلاقة.
حياته العملية
عمل أستاذاً بجامعة الخرطوم ثم عميد كلية الحقوق، وفي يوليو 1979 عين رئيساً للجنة المكلفة بمراجعة القوانين ومن ثم تم تعيينه وزيراً للعدل وفي العام 1988 عمل نائباً لرئيس للوزراء ووزيراً للخارجية إبان حكومة الصادق المهدي ومن ثم تم اختياره رئيساً للبرلمان في العام1996م.
بعد عودته إلى الوطن انضم الترابي إلى جبهة الميثاق الإسلامية لدى تشكيلها وهي أحد الفروع السودانية للأخوان المسلمين وكان عميداً لكلية الحقوق بجامعة الخرطوم ومن ثم بدأت حياته السياسية إذ تولى القيادة الفكرية والحركية للحركة الإسلامية وتقلد الأمانة العامة لها في العام 1964م، عمل الترابي في جبهة الميثاق حتى العام 1969م.
حياته السياسية
خلال السبيعينات اعتقل الترابي ثلاث مرات ومع ذلك شغل منصب النائب العام وأيد قرار الرئيس الأسبق الراحل جعفر نميري إقرار الشريعة الإسلامية في العام 1983م وفي العام 1991م أسس الترابي المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي الذي يضم ممثلين من (45) دولة عربية وإسلامية، اختلف الترابي مع الحكومة وأصبح معارضاً لها ومثل حزب المؤتمر الشعبي أكبر وأقوي الأحزاب معارضة للحكومة.
استجاب الترابي لدعوة الحكومة للحوار الوطني المطروح وأصبح من أكبر الداعمين له بإعتبار أنه يحل قضايا الوطن ويقود إلى حلول سلمية، وكان كثيراً ما يردد خلال الفترة الأخيرة أريد أن أطمئن على الوطن قبل أن توافيني المنية.
قال عنه تلامذته إن الغرس الذي غرسه دكتور الترابي من أفكار وتجارب يصعب نسيانه أو اقتلاعة من ذاكرة الأمة، قد يختلف الناس أو يتفقون في أطروحاته الفكرية وتجاربه في العمل السياسي ولكن تظل الحقيقة المجردة أنك تقف أمام شخصية سودانية من السهولة أن تقول إنها من أعظم ما أنجبت أرض السودان في تاريخه القديم والحديث.

الخميس، 10 مارس 2016

تسريبات إريك ريفيز.. وترويج الأكاذيب



يكاد الناشط الأمريكى اريك ريفيز يتحول الى ظاهرة بالنسبة فى تاريخ مجموعات الضغط الأمريكية، فالرجل درج فى السنوات الأخيرة على نشر وثائق يقول إنها محاضر لاجتماعات القيادات العليا بالدولة، وعلى ما يبدو الرجل يريد إستغلال ظاهرة “ويكليكس” التى أنتشرت و شجعت الكثيرن فى بعض دول العالم على تسريب مثل هذه النوعية من الوثائق وغيرها.
وآخر تسريبات ريفيز المزعومة تلك، ما نشره مؤخرا من مزاعم محاضر آخر لما دعاه باجتماع للجنة العسكرية الأمنية. وخلاف توقعاته، بات ريفيز يخسر كثيرالنتيجة لترويجه لحصوله على وثائق سرية للغاية، تبين أنها مخدومة من مصادرته لتضليله، كما أنها تبدو أن يتم التوقيت بعناية بين كل الفترة والأخرى لنشر دفعة جديدة من التسريبات.
مزاعم مكرورة
فى تلك التسريبات مؤخرا، زعم رفيز أن إجتماع عقد بتاريخ الحادى عشر من أكتوبر الماضى بديوان الحكم المحلى الخرطوم ورأسه الرئيس البشير بحضور ولاة الولايات والمسئولى العسكريين رفيعى المستوى، حيث يلاحظ أن ريفيز قد أضفى على ست من الولاة رتبا عسكرية! من خيال مصدره الموثوق هذا!
ومن المفارقات أن ذات الأفكار والمعلومات المنسوبة للإجتماع وحاضريه من المسئولين المفترضين وردت فى التسريبات التى نشرها ريفيز نفسه فى أوقات سابقة، ولكن ما جرى هذه المرة أنه جرى تجديدها بما يتوافق والتطورات ومع ذلك ظل هناك هدف ثابت هو تجريم قيادات الدولة وإفتراض وجود نوايا عدوانية لديهم تجاه الداخل ( التمرد المسلح) او دول الجوار، أو العالم (إيواء الجماعات الإرهابية)، وبطبيعة الحال كلها قضايا تهدف إثارتها لتحقيق أغراض تصب فى مصلحة مروجى تلك الوثائق وليس عكس الحقائق.
فقدان المصداقية
تقريبا لم يتناول أحد أى من التسريبات المزعومة التى ظل ريفيز ينشرها بين الفينة والأخرى، بل ظل هو شخصيا يردد فى هذه الوثائق كلما أعوزته الحجة والدليل لتأكيد مزاعمه بسبب فقدانه المصداقية
كما تحدث عن إيواء السودان لجماعات إرهابية وإستهداف إثيوبيا، بجانب إنفاذ توجهات طرد بعثة (اليوناميد) من دارفور وسحق التمرد وغيرها من المزاعم.
ويقول الباحث الالمانى ستيفن كروبلين، رئيس وحدة أبحاث السودان بجامعة كولونيا، والذى يعتبر من أبرز الخبراء الأروبيين أن نشاط ريفيز المعادى للسودان ( يتم تمويل نشاط ريفز من قبل إحتكارات كبرى) فى إشارة لجهات ذات قدرات مالية، حيث يكاد يكون ريفيز متفرغا للكتابة عن السودان للكتابة عبر موقعه الشخصى وفى بعض المواقع والصحف الالكترونية فى الغرب عموما.
وأردف كوبلين فى شهادة نادرة أن منهجه ريفز غير نزيه على الإطلاق، وهى تهمة لا تطلق عادة فى الوسط الأكاديمى الغربى إلا على يستحقها فعلا!!.
تناقض المحتوى
إن ما يميز تسريبات ريفيز انها متناقضة من حيث المحتوى والمضمون او من حيث التوقيت و الهدف الظاهر الذى يقف من وراء تسريبها.
ومصدره الموثوق الذى أوهم بتسريب وثائق ومحاضر لإجتماعات القيادات الأمنية و العسكرية ما هو إلا مصدر يتعمد إختلاق وقائع الإجتماعات وإختيار موضوعاتها وووقائعها وشخصياتها وربطها بقضايا قد تجد التعاطف الخارجى ومن ثم تجد تلك الوثائق المصداقية.
ولكن وعند إخضاع تلك الوثائق للتمحيص والنقد تجد أنها مجرد تجميع لمعلومات وفق وتيرة سير الأحداث فى البلاد.
أهداف شخصية
يقول أكاديمون وباحثون يعرفون الاكاديميا الأمريكية جيدا ان الرجل الذى يقول أنه يعمل أستاذا للأدب الإنجليزي يكاد لايعرفه أحد، إلا فى تلك الكلية (كلية سميث) وربما لايعرفه بعض الأساتذة فيها! فضلا عن التجاهل التام للرجل سواء كناشط مهتم بالسودان أو فى الوسط الأكاديمى فى امريكا وهو ما يدفعه للمزيد من الإثارة والإفتعال.
ومن هنا تولدت لدى الرجل رغبة شخصية فى تحقيق سمعة له بعد أن فشل فى تحصيل تلك السمعة فى الوسط الأكاديمى وكما يقول عبدالله على إبراهيم أستاذ التاريخ الأفريقى بجامعة ميسورى الأمريكية، حيث قال (ما جاء به الى القضية السودانية إلا فشله فى نشر أى شيئ ذى بال فى مجال تخصصه وهو اللغة الإنجليزية وآدابها، فمنذ عقود فى التدريس بكلية سميث الأمريكية والبحث فيها لم يوفق الى كتابة ورقة او مؤلف مجاز من انداه فى الأكاديمية).
لما وجد ريفيز ان مساعيه لم تحقق أية نتيجة لجأ لإستخدام المزيد من الحبكات كان آخرها زعمه أن الحكومة السودانية تعتزم إستخدام أسلحة كيماوية فى منطقة دلامى بولاية جنوب كردفان، بغرض إثارة الرأى العام العالمى ضد السودان.