غيب الموت رمزاً سياسياً ورقماً لا يمكن تخطيه في الحركة الإسلامية والسياسية في السودان إذ يعتبر حسن عبد الله الترابي من زعماء الأمة الإسلامية، فغياب العلماء والعظماء يسطره التاريخ من خلال الإنجازات التي قدموها للاسلام والسودان، وعلى الرغم من الاختلاف في الرؤى بين المكونات الفكرية والسياسية في السودان إلا أن عظمة الرجل وتأثيره على الحياة السياسية في السودان تظل باقية وتظل أفكاره موجودة.
ميلاده
ولد حسن الترابي في أول فبراير 1932م بكسلا بالشمال الشرقي السوداني قرب الحدود الإريترية، نشأ في بيت متدين وتعلم على والده الذي كان قاضياً وشيخ طائفة صوفية، تزوج الترابي من وصال الصديق المهدي شقيقة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة.
نشأته
نشأ في أسرة متدينة حيث حفظ الترابي القرآن الكريم صغيراً بعدة قراءات، وتعلم علوم اللغة العربية والشريعة في سن مبكرة على يد والده، وجمع في مقتبل حياته أطرافاً من العلوم والمعارف لم تكن ميسرة لأبناء جيله خاصة في السودان وحصَّل صنوفا شتى من المعارف والثقافات الغربية.
كان له دور فعال في الصحوة الإسلامية بالسودان وله دور فعال في ترسيخ قانون الشريعة الإسلامية، حيث درس الحقوق في جامعة الخرطوم ثم حصل على الإجازة في جامعة أكسفورد البريطانية في العام 1957م وحصل على دكتوراة الدولة بجامعة السوربون بباريس في السادس من يوليو 1964م، ويتحدث أربع لغات بالإضافة إلى اللغة العربية يتكلم الفرنسية والإنجليزية والألمانية بطلاقة.
حياته العملية
عمل أستاذاً بجامعة الخرطوم ثم عميد كلية الحقوق، وفي يوليو 1979 عين رئيساً للجنة المكلفة بمراجعة القوانين ومن ثم تم تعيينه وزيراً للعدل وفي العام 1988 عمل نائباً لرئيس للوزراء ووزيراً للخارجية إبان حكومة الصادق المهدي ومن ثم تم اختياره رئيساً للبرلمان في العام1996م.
بعد عودته إلى الوطن انضم الترابي إلى جبهة الميثاق الإسلامية لدى تشكيلها وهي أحد الفروع السودانية للأخوان المسلمين وكان عميداً لكلية الحقوق بجامعة الخرطوم ومن ثم بدأت حياته السياسية إذ تولى القيادة الفكرية والحركية للحركة الإسلامية وتقلد الأمانة العامة لها في العام 1964م، عمل الترابي في جبهة الميثاق حتى العام 1969م.
حياته السياسية
خلال السبيعينات اعتقل الترابي ثلاث مرات ومع ذلك شغل منصب النائب العام وأيد قرار الرئيس الأسبق الراحل جعفر نميري إقرار الشريعة الإسلامية في العام 1983م وفي العام 1991م أسس الترابي المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي الذي يضم ممثلين من (45) دولة عربية وإسلامية، اختلف الترابي مع الحكومة وأصبح معارضاً لها ومثل حزب المؤتمر الشعبي أكبر وأقوي الأحزاب معارضة للحكومة.
استجاب الترابي لدعوة الحكومة للحوار الوطني المطروح وأصبح من أكبر الداعمين له بإعتبار أنه يحل قضايا الوطن ويقود إلى حلول سلمية، وكان كثيراً ما يردد خلال الفترة الأخيرة أريد أن أطمئن على الوطن قبل أن توافيني المنية.
قال عنه تلامذته إن الغرس الذي غرسه دكتور الترابي من أفكار وتجارب يصعب نسيانه أو اقتلاعة من ذاكرة الأمة، قد يختلف الناس أو يتفقون في أطروحاته الفكرية وتجاربه في العمل السياسي ولكن تظل الحقيقة المجردة أنك تقف أمام شخصية سودانية من السهولة أن تقول إنها من أعظم ما أنجبت أرض السودان في تاريخه القديم والحديث.







0 التعليقات:
إرسال تعليق