دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الاثنين، 28 أغسطس 2017

السودان وإثيوبيا.. استراتجية النهوض واستشراف المستقبل!


طوال ثلاثة أيام قضاها رئيس الوزراء الاثيوبي هيلا ماريام ديسالين ضيفاً على العاصمة السودانية الخرطوم، عقد السودان وإثيوبيا عدداً من الاتفاقات ذات الطابع الاستراتيجي فى كافة المجالات بين البلدين، سواء في المجال الاقتصادي والصناعي والزراعي او المجال الأمني.
ومن المؤكد ان السودان وإثيوبيا وهما يؤطران لطبيعة علاقاتهم الاستراتيجية إهتمّا اهتماماً بالغاً بقضية سد النهضة، القضية المحورية الأكثر إلحاحاً فى هذه اللحظات. وتفيد متابعة (سودان سفاري) بالعاصمة السودانية الخرطوم ان الاتفاق الإطاري الذي وضعه الرئيسان، البشير وديسالين، وضع نصب الاهتمام مصالح الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان) وعمل على صيانة هذه المصالح.
كما ان المباحثات التى جرت بين الجانبين نجحت فى تعزيز التعاون الثنائي بشأن القضايا الاقتصادية وهذه واحدة من ابرز النتائج المهمة التى ينظر اليها من قبل المحللين بأنها قضية القرن الافريقي لان هذه المنطقة -القرن الافريقي- أولاً، ظلت تعاني من الكوارث والمجاعات و تدفقات اللاجئين لعقود خلت من الزمان.
ثانياً، ظلت منطقة القرن الافريقي منطقة جذب للقوى الدولية التى تستثمر فى معاناتها وتناقضاتها. ثالثاً، ظهور دول الإيقاد -والتى من بينها دول القرن الافريقي- جعل هذه المنطقة مهمة للغاية للحفاظ على الامن الاقتصادي والأمن الاجتماعي والأمن القومي للمنطقة والقارة الافريقية بأسرها.
 إن نجاح السودان كدولة فاعلة فى المنطقة فى انشاء حزام اقتصادي وأمني متين مع إثيوبيا الناهضة بقوة يجعل من المنطقة حقلاً أخضراً للمستقبل، فالاتفاقيات سواء فى مجال الطاقة (الكهرباء) المنتجة فى سد النهضة؛ او في المجال الزراعي (منطقة الفشقة الحدودية) ذات الخصوبة العالية؛ أو فى مجال التبادل التجاري، وكلنا يعلم حجم الحركة التجارية بين الدولتين برياً فى ظل عدم امتلاك إثيوبيا لموانئ بحرية؛ هذه كلها أضافت الى علاقات البلدين قيمة مضافة وحتمت عليهما البحث عن سبل تتيح الاستفادة من إمكانية كل دولة لصالح الدولة الأخرى.
هناك أيضاً التوافق الاستراتيجي على قضايا المنطقة وضرورة احلال السلام فى دولة جنوب السودان نظراً للآثار السالبة للنزاع الجاري هناك وتدفقات اللاجئين والفارين من الحرب. السودان من جانبه ايضاً حرص على تبادل المعرفة الاستثمارية والتجارب المشتركة فى هذا المجال مع إثيوبيا التى تمتلك تجربة استثمارية جيدة فى المنطقة.
ومن جهة أخرى فقد جرى التفاهم على تعزيز المحافظة على حدود البلدين المشتركة سواء نتاج الجرائم مستحدثة مثل تهريب السلع وتجارة البشر وغيرها من الجرائم التى تلحق اضراراً بأمن البلدين والمنطقة.
هناك أيضاً الاتفاق على وحدة السودان وسلامة اراضيه وضرورة احلال السلام فى المناطق التى تشهد حروب فى جنوب النيل الأزرق وكردفان. رئيس الوزراء الاثيوبي الذي زار عدة مصانع سودانية ووقف على تجارب سودانية فى مجالات شتى فى السودان اشاد بالتجربة السودانية والنهضة التى يتبناها هذا البلد.
إجمالاً يمكن القول ان السودان كدأبه فى تقوية وتمكين الروابط بينه وبين جيرانه نجح في انشاء اساس استراتيجي متين بينه وبين إثيوبيا، كما أنه استطاع بدبلوماسية ان ينزع الى حد كبير فتيل الخلاف الناشب بين إثيوبيا ومصر بشأن سد النهضة، بما يشي بمستقبل جيد للمنطقة وبما يجعل السودان رائداً فى كيفية خلق علاقات تكاملية ذات ابعاد استراتيجية مع جيرانه بدأها بتشاد ثم ارتريا وسعى لها مع دولة جنوب السودان وهاهو الآن يترجمها الى واقع مع إثيوبيا.

رأي عام دولي.. ضد العقوبات الامريكية على السودان!


يبدو إن قضية رفع العقوبات الاقتصادية الامريكية أحادية الجانب عن السودان لم تعد واشنطن تجد لها هامشاً واسعاً فيها للمناورة! الإدارة الامريكية في كل يوم تجد أمامها ما يرغمها على رفع هذه العقوبات سواء سبب غياب المبررات السياسية والدوافع الأخلاقية كما هو معروف او بسبب ما يستجد من مستجدات على الصعيد الدولي.
ومن بين المواقف التى لفتت انتباه واشنطن في شهر أغسطس الجاري الوقفة الاحتجاجية التى قام بها مواطنون سودانيون في الحادي عشر من أغسطس 2017م أمام السفارة الامريكية ببرلين وطالبوا فيها واشنطن بالعمل على رفع هذه العقوبات عن كاهل شعب السودان ورفع اسم السودان من قائمة الارهاب.
 السودانيون الذين شاركوا في الوقفة الاحتجاجية بحسب متابعات (سودان سفاري) جاءوا من مدن ألمانية مختلفة ولا ينتمون لقوة سياسية بعينها، الأمر الذي لفت بالفعل انتباه المتواجدين بساحة بوابة برلين و آثار إعجابهم للدرجة التى اخذوا معهم صوراً تذكارية بالفيديو تعبيراً عن تضامنهم معهم، واجتذبت أيضاً عدداً لا بأس به من الصحفيين ومراسلي وكالات الأنباء العالمية.
 المشهد الذي بدا للكثيرين جاذباً، اللافتات والشعارات التى حملها المواطنون السودانيون والتى كانت تضم مضامين رافضة للعقوبات مثل (بنكي اقفل حسابي لأنني سوداني) (تحمل الشعب الأعباء)! فقد كان واضحاً وفقاً للأسلوب الهادئ والراقي الذي تخلل فعاليات الوقفة الاحتجاجية أن مواطنين سودانيين عاديين تضرروا هم وتضررت عائلاتهم من عقوبات اقتصادية استمرت لـ20 عاماً دون ان تحقق مقصدها بإضعاف الحكومة السودانية او إسقاطها ولكنها زادت أعباء إضافية –غير مبررة– على شعب السودان.
يقول المواطن السوداني المقيم ببرلين (عز الدين حمدان) حين استفسرته (سودان سفاري) عن مدلول الوقفة وهدفها، إن الوقفة عبارة عن مناشدة منهم كمواطنين سودانيين لرفع العقوبات الاقتصادية عن الشعب السوداني لان هذه العقوبات كما يقول أثرت تأثيراً بليغاً بشعب السودان.
المواطن (مجدي عدلان) قال لـ(سفاري) إننا هنا أمام سفارة الولايات المتحدة ببرلين من أجل وضع حد لمعاناة شعبنا. لقد دامت هذه العقوبات لعشرين عاماً ونحن كشعب ضد هذه العقوبات. ومما لا شك فيه ان هذه الوقفة الاحتجاجية يمكن اعتبارها عنصر إضافي وربما اتسعت أعين الذين شاهدوها بالدهشة حين أدركوا ان الولايات المتحدة أنزلت عقاباً ظالماً وغير مبرر بشعب السودان، كما تبين لهم ان هذه العقوبات الامريكية التى دامت لكل هذه المدة الطويلة، ألحقت شتى أنواع الأضرار بالمواطن  السوداني بيد ان مواطنين سودانيين مقيمين بالخارج يشكون من وطأة هذه العقوبات الأمر الذي بات يشكل رأياً عاماً دولياً واسع النطاق بأن العقوبات بمثابة انتهاك صريح لحقوق الإنسان، أن الولايات المتحدة التى تلاحق الدول الأخرى بمزاعم انتهاك حقوق الإنسان، آن الأوان لإجبارها على التخلي عن هذه الممارسات الضارة بالشعوب.

الأحد، 27 أغسطس 2017

التجنيد القسري في معسكرات اللاجئين الجنوبيين.. صور مفزعة!


في بحثها المضني لحطب حريق الحرب الدائرة في دولة جنوب السودان، تبذل السلطات العسكرية الجنوبية جهوداً جبارة لتجنيد الأطفال للاستعانة بهم في حربها التى لا تنتهي. معسكر (إيدا) الشهير الخاص باللاجئين الجنوبيين بولاية الوحدة المتاخمة
للحدود السودانية يقف شاهداً على عمليات التجنيد القسرية التى تجري بغلظة وقسوة وتطال أطفالاً دون سن الـ15 سنة.
ما أن تقف قبالة المعسكر حتى تستمتع لمئات القصص التى يتقطع لها نياط القلب عن أطفال جرى انتزاعهم انتزاعاً من أحضان عائلاتهم ليتم إلقاؤهم في معسكرات تجنيد خصصت لهذا الغرض، ولا توجد بها أدنى معايير الرعاية والعناية، و هي ليست سوى ميادين محاطة بأسلاك شائكة وجنود مدججين بالسلاح ويا ويل من تحدثه لاجتيازها هارباً من الجحيم الدائر بداخلها.
(كوان دينق ) طفل بالكاد يناهز الـ11 من عمره وصل مع عدد من أترابه لولاية جنوب كردفان هارباً من ما أسماه (محل موت) بحسب تعبيره الطفولي يقول وعينيه تطفر بالدموع انه لا يدري أين والديه، ولا يذكر سوى أن جنوداً منحوه حلوى و قالوا له إنهم سوف يشترون له أبقاراً ليكون صاحب ثروة ثم ألقوا به داخل المعسكر و يُضرب مع بقية أترابه ضرباً مبرحاً و يجبروه على التدريب العسكري القاسي.
(كوان) قال ان التدريب العسكري يستمر طوال الليل وان النوم ممنوع  الطعام رديء للغاية ومن يصاب بالمرض يتم التخلص منه (بطريقة نحنا ما نعرفه) على حد وصفه المحزن! طفل ثاني ناشد مستمعيه ألا يسألوه عن إسمه، قال ان حوالي 13 طفل تم إلقاء القبض عليهم فى رحلة هروب جماعي كانوا بصحبته ولم ينج إلا هو ومعه اثنين من رفاقه.
وقال إن التدريب أحياناً يجري أثناء هطول  الأمطار لكي يمنعوا المجندين من النوم، و ان هناك (حبوب زي بتاع الحكيم)  ربما يقصد أقراص منشطة تعطى للمجندين فيستمروا في تلقي جرعات التدريب لأطول فترة ممكنة، ثم يضيف هناك إغراءات بمنح بعض المجندين (دبورة) وهي كما يفسر (نجمة تلمع في الكتف)! وعندها (زيق أحمر) عشان يقولوا الواحد بقي كمندة!
بعض قادة العمل السياسي بولاية جنوب كردفان يشيرون إلى أنهم يعانون الأمرين جراء اختفاء أطفال جنوبيين يتم نقلهم إلى معسكرات التجنيد وفي بعض المرات يهرب هؤلاء الأطفال ويدخلوا إلى الولاية. ويضيفوا إنهم عملوا على تصعيد هذه الممارسات اللا انسانية من حكومة جنوب السودان إلى منظمات حقوقية دولية وكتبوا من الخطابات المدعمة بالوثائق و لكن أحداً لم يتحرك لوقف هذه الممارسة الخاطئة.
وهكذا، يبدو أن حكومة جنوب السودان التى قضت على قسم كبير من الجيش الشعبي في صراعاتها الداخلية لم تجد أمامها سوى اللجوء لتجنيد الأطفال الإيفاع وإخضاعهم لقوة الأوامر العسكرية ومنعهم من الالتحاق بالمدارس ومداهمة معسكرات اللاجئين و انتزاع هؤلاء الأبرياء انتزاعاً بغية استخدامهم حطباً لحريق ووقوداً للحرب!

الخميس، 24 أغسطس 2017

الاحتلال المصري لحلايب والعامل النفسي الخفي لسلطات الاحتلال المصري!


في رده على إدعاء المندوب الدائم فى المنظمة الدولية الاسبوع الماضي قال مدير المساحة في السودان عبد الله الصادق ان السودان لديه كافة الوثائق والمستندات الرسمية التي تثبت تبعية مثلث حلايب لأراضيه.
مدير المساحة السوداني قال ان مساحة المثلث البالغة (22 ألف كلم مربع) تقع ضمن الأراضي السودانية وأضاف الصادق، ان الجانب المصري يزعم ان السودان لا يمتلك وثائق تثبت ملكيته، وفي الوقت نفسه يتحاشى الجانب المصري اللجوء الى التحكيم.
والوقع ان هذه هي المعضلة الغريبة التى تثير الدهشة حيال الموقف المصري، فمنذ بداية النزاع -العام 1995م- وهو ما يمكن ان نطلق عليه عام الاحتلال وعمليات التمصير فى المثلث ظل الموقف المصري متعنتاً حيال اجراء اية مفاوضات او تحكيم أو حتى مناقشة الموضوع من قريب أو بعيد!
 في العادة فان الدولة التى ينشب بينها نزاع حدودي او تبعية منطقة ما إلى أيٍّ منهما، تجري مفاوضات وتحرص -في تلك المفاوضات- على إبراز حججها القانونية و ثم تتطور المفاوضات فى احدى مراحلها الى البحث عن آلية لحسم النزاع وفي الغالب آلية التحكيم.
الجانب المصري فيما يختص بنزاع حلايب وقع في عدة مخالفات صريحة لا تتسق مع مقتضيات القانون الدولي والأعراف الدولية المعروفة ولا تتسق مع مقتضيات حسن الجوار، والعلاقات التاريخية بين البلدين.
أولاً، شرع الجانب المصري فى مسلك عديم الجدوى لتمصير المثلث وإضفاء سيادة مصرية عليه وهي ممارسة متواضعة قانونياً ولا تكسب مصر حقاً لأن الكل يشهد ان عليمات التمصير هذه مستحدثة و مختلقة لإختلاقاً لأغراض مكشوفة.
ثانياً، رفض الجانب المصري -دون مبررات معقولة او غير معقولة- مجرد مناقشة القضية على كافة المستويات وفى العادة فان تحاشي النقاش فى قضية ما، لا يمكن حلها إلا بالنقاش والتفاوض يحوي بالتأكيد محاولة للهرب من مواجهة الحقائق والأدلة.
ثالثاً، القبضة الأمنية –غير العادية– التي تمارسها السلطات المصرية بمحاولة اجبار السكان المحليين على استخراج هويات مصرية وتخويف كل من لا يحمل هوية مصرية، كل هذه تشير الى ان السلطات المصرية لا تتعامل مع (مواطنين مصريين)، فالذي تقوم به السلطات المصرية في مثلث حلايب حالياً لا تقوم به فى مناطق القاهرة او اسيوط او اسوان او في صعيد مصر! هي فقط تفعل ذلك فى مثل حلايب لإحكام سيطرتها الامنية عليه خوفاً من سكانها المحليين، إذ لا توجد فى الدنيا حكومة تخاف من مواطنيها.
رابعاً، التجارب المصرية المعروفة وآخرها مع المملكة العربية السعودية بشأن جزيرتيّ تيران وصنافير وقبلها مع إسرائيل فى طابا، جميعها كانت تجارب نزاعات حدودية خاضت فيها مصر مفاوضات وإجراءات تحكيم معروفة، فما الفارق ما بين تلك التجارب وتجربة حلايب، خاصة ان السودان هو عمقها الاستراتيجي؟
ان من المفروغ منه ان القاهرة تحمرّ خجلاً من موقفها المخزي فى حلايب وليت (حُمرة الخجل) هذه تدفعها لقبول التفاوض وحل النزاع، وليس هناك من هو على علم ولديه خبرة كافية بالعامل النفسي للسلطات المصرية والدوافع (الخفية) التى دفعتها لاحتلال اراضي سودانية و ممارسة مكابرة عديمة الجدوى ضد عمقها الاستراتيجي!

التجنيد القسري في معسكرات اللاجئين الجنوبيين.. صور مفزعة!


في بحثها المضني لحطب حريق الحرب الدائرة في دولة جنوب السودان، تبذل السلطات العسكرية الجنوبية جهوداً جبارة لتجنيد الأطفال للاستعانة بهم في حربها التى لا تنتهي. معسكر (إيدا) الشهير الخاص باللاجئين الجنوبيين بولاية الوحدة المتاخمة
للحدود السودانية يقف شاهداً على عمليات التجنيد القسرية التى تجري بغلظة وقسوة وتطال أطفالاً دون سن الـ15 سنة.
ما أن تقف قبالة المعسكر حتى تستمتع لمئات القصص التى يتقطع لها نياط القلب عن أطفال جرى انتزاعهم انتزاعاً من أحضان عائلاتهم ليتم إلقاؤهم في معسكرات تجنيد خصصت لهذا الغرض، ولا توجد بها أدنى معايير الرعاية والعناية، و هي ليست سوى ميادين محاطة بأسلاك شائكة وجنود مدججين بالسلاح ويا ويل من تحدثه لاجتيازها هارباً من الجحيم الدائر بداخلها.
(كوان دينق ) طفل بالكاد يناهز الـ11 من عمره وصل مع عدد من أترابه لولاية جنوب كردفان هارباً من ما أسماه (محل موت) بحسب تعبيره الطفولي يقول وعينيه تطفر بالدموع انه لا يدري أين والديه، ولا يذكر سوى أن جنوداً منحوه حلوى و قالوا له إنهم سوف يشترون له أبقاراً ليكون صاحب ثروة ثم ألقوا به داخل المعسكر و يُضرب مع بقية أترابه ضرباً مبرحاً و يجبروه على التدريب العسكري القاسي.
(كوان) قال ان التدريب العسكري يستمر طوال الليل وان النوم ممنوع  الطعام رديء للغاية ومن يصاب بالمرض يتم التخلص منه (بطريقة نحنا ما نعرفه) على حد وصفه المحزن! طفل ثاني ناشد مستمعيه ألا يسألوه عن إسمه، قال ان حوالي 13 طفل تم إلقاء القبض عليهم فى رحلة هروب جماعي كانوا بصحبته ولم ينج إلا هو ومعه اثنين من رفاقه.
وقال إن التدريب أحياناً يجري أثناء هطول  الأمطار لكي يمنعوا المجندين من النوم، و ان هناك (حبوب زي بتاع الحكيم)  ربما يقصد أقراص منشطة تعطى للمجندين فيستمروا في تلقي جرعات التدريب لأطول فترة ممكنة، ثم يضيف هناك إغراءات بمنح بعض المجندين (دبورة) وهي كما يفسر (نجمة تلمع في الكتف)! وعندها (زيق أحمر) عشان يقولوا الواحد بقي كمندة!
بعض قادة العمل السياسي بولاية جنوب كردفان يشيرون إلى أنهم يعانون الأمرين جراء اختفاء أطفال جنوبيين يتم نقلهم إلى معسكرات التجنيد وفي بعض المرات يهرب هؤلاء الأطفال ويدخلوا إلى الولاية. ويضيفوا إنهم عملوا على تصعيد هذه الممارسات اللا انسانية من حكومة جنوب السودان إلى منظمات حقوقية دولية وكتبوا من الخطابات المدعمة بالوثائق و لكن أحداً لم يتحرك لوقف هذه الممارسة الخاطئة.
وهكذا، يبدو أن حكومة جنوب السودان التى قضت على قسم كبير من الجيش الشعبي في صراعاتها الداخلية لم تجد أمامها سوى اللجوء لتجنيد الأطفال الإيفاع وإخضاعهم لقوة الأوامر العسكرية ومنعهم من الالتحاق بالمدارس ومداهمة معسكرات اللاجئين و انتزاع هؤلاء الأبرياء انتزاعاً بغية استخدامهم حطباً لحريق ووقوداً للحرب!

تصفية القيادات.. حركة عبد الواحد “تفني نفسها بنفسها”


أعاد نبأ تصفية القيادي بحركة تحرير السوان (جناح عبد الواحد) عبد الله ابراهيم الملقب “بعبد الله أرو ” إلى الأذهان مسلسل الإغتيالات الذي ظلت تمارسه حركات التمرد ضد منسوبيها، لإبعاد كل من يشكل خطراً على القيادة سواء بالإعتراض على الممارسات داخلها أو لأسباب عنصرية بحتة. ولما كانت تكوينات الحركات المسلحة لا تعترف بممارسة الديمقراطية أصبحت التصفيات أداة من أدواتها في إقصاء كل من يخالف أوامر قادتها.
حاولت الحركة عبر بيان مقتضب تصوير وفاة عبد الله أرو بانها عادية حدثت نتيجة التسمم الذي ادي بدوره الى هبوط حاد في الدورة الدموية، غير ان القيادي المنشق عن الحركة مرسال ارباب اتهم عبد الواحد نور بتصفية عبد الله أرو. واشار الى ان بعض القيادات الأهلية وعناصر من حركة عبد الواحد قدروا ان عملية التسمم التى لحقت بالقتيل تمت عبر تخطيط من قيادة الحركة ولم تكن مجرد حادثة عادية كما حاولت الحركة  اظهارها.

حركة عبد الواحد نور كغيرها من الحركات المتمردة فقدت سيطرتها على الميدان وكذلك مواقعها الإستراتيجية واصبحت تخشي من الإنشقاقات وإنضمام قادتها الي السلام الأمر الذي دعاها الي محاولة إخضاع وترهيب من تبقي من قياداتها العسكرية سالكة جميع السبل حتي وأن كانت التصفيات الجسدية ، خاصة وأنها تري أن إنضمام اي من قياداتها للسلام بمثابة إنتصار للحكومة ، ويدرك عبد الواحد أن ماتبقي من قوي حركته ماهي الا مجموعة بسيطة بقيادة تتمركز في أراضي جنوب السودان بعد أن انفصلوا عن الحركة نهائياً.
وفي رصيد الحركات المتمردة تاريخ طويل في استخدام اسلوب التصفيات تجاه كل من يحالف القيادة في الرأي وكذلك من يحاول الإنضمام لعميلة السلام.
وسبق ان اصدر عبد الواحد توجيهات بتشديد الرقابة والحراسة على من تبقي من القيادات العسكرية للحركة منعاً لانحيازهم للسلام ، كما ان حادثة “تسجيل الإفلاس” لم تكن ببعيدة عن الأذهان اذ قام عبد الواحد بتجميد عضوية كم من تسول له نفسه الحديث عن اوضاع الحركة المادية.
ويوضح محمد حسن عبد الله الباحث في شؤون الحركات المسلحة أن الحركات يغيب عنها منهج  القبول بالآخر وتضيق فيها مساحات الحريات ، فالحركات المسلحة تحتكم بقانون البقاء للأقوى ولا تحكمها ضوابط أو قوانين فكل شيء فيها مباح بدعوى الثورية، وفي هذا الإطار تغيب العدالة والحرية ويسود القتل والتعذيب داخلها فهي تحتكم بقانون الغابة والتصفيات داخلها تتم لكل مجموعة أو فرد يخرج من أطر تفكير الحركة.
ويرى عبد الله أن هذه التصفيات تؤثر على الحركات المسلحة وتضعف من أدائها الميداني وكثير من الهزائم التي تتلقاها الحركات المتمردة سببها تراجع معنويات المقاتلين داخلها ، وأشار إلى أن الهزائم الأخيرة التي تلقتها الحركات سببها الرئيسي هو وجود خلل داخلها أثر على معنويات جنودها، مضيفاً أن حركات التمرد أصبحت متفرقة الآراء حتى على مستوى قيادتها العليا، معتبراً أن سلوك الحركات في ممارسة التصفيات وغياب المنهج والرؤى الواضحة التي تجعل كل رأي يؤخذ به كلها أسباب أدت لانحسار هذه الحركات.
ويبدو ان الحركات المسلحة ظلت تنتهج التصفيات نتيجة للتنافس الشخصي وفقاً لفلسفتها الدموية في ممارسة عملها السياسي والعسكري، واصبح هذا منهج جميع الحركات المتمردة التي تغيب الديمقراطية داخلها ، ويري المراقبون أن التصفيات داخل التمرد تدل على ضعف الحركات والتي باتت تفني نفسها بنفسها، مؤكدين أن ضعف المباديء والأهداف داخل الحركات المسلحة يقودها إلى إستخدام مثل هذه الأساليب مما يتسبب في ضعفعها واضمحلالها تدريجياً.
معلوم ان أن التصفيات تسببت في اختلافات وسط بعض أبناء القبائل الذين التحقوا بالحركات المسلحة. وبالنظر الي منطقة جبل مرة ندرك أنه لم يتبقي فيها قوي موازية للدولة فجميع مجتمعها اصبح يؤمن بالسلام خاصة بعد الممارسات السالبة الذي ظلت تمارسها حركة عبد الواحد تجاه المواطنين . الأمر الذي يدل على أن الحركة قد خسرت جميع كروتها في الداخل والخارج ولم يتبقي امامها سوي محاولة الحفاظ على ماتبقي من قياداتها ومنعهم من الإنضمام الى السلام او حتى التذمر من الأوضاع السيئة التى تمر بها الحركة التى اصبحت تعاني من الإحتقان الداخلى والتهميش الدولى.

نتائج ايجابية لحملة جمع السلاح في دارفور!


جمع السلاح و توحيد قوات حمله في كافة أنحاء السودان هو الآن المنحنى الاستراتيجي الأهم والأبرز للحكومة السودانية، ولهذا تقول الحكومة السودانية بصرامة واضحة أنها عازمة على جمع السلاح في الحملة الجارية حالياً في ولايات دارفور دون ان
تستثني أي أحد مهما كانت الظروف والواعي، لان أي استثناء لأي جهة او مجموعة معناه انهيار الحملة المنشودة من هذه العملية الاستراتيجية.
وعلى ذلك فإن الإجراء الذي تقرر بدمج قوات حرس الحدود مع قوات الدعم السريع يعتبر من الناحية العملية، إجراء ضروري وحتمي لاستحالة السماح بوجود قوات تحمل السلاح خارج الأطر التنظيمية الرسمية. وفيما يبدو إن البعض ربما لا ينصاع لحملة جمع السلاح، فان وزير الدفاع السوداني عوض ابن عوف يشير بلا أدنى مواربة إلى أن الحملة الجارية وان بدت طوعية وترغيبية إلا أن تنفيذها على إلا أن هذا لا يعنى إن السلطات الحكومية في السودان ربما تضطر لاستخدام السلاح من اجل جمع السلاح.
وهذه الحقائق في الواقع أفرزت في الواقع السودانية الماثل حالياً عدة دلائل ومؤشرات ايجابية: أولاً، لم يعد ممكناً ترك السلاح في أيدي المواطنين، صحيح إن الأمر ما يزال طوعياً حتى الآن ولكن لا احد بوسعه ان يحمل سلاحه لا يلوي على شيء ويمشي به في الأسواق والطرقات.
ثانياً، تواري السلاح عن الأنظار حتى ولو قام البعض بإخفائه بدلاً عن تسليمه يحقق أيضاً مزايا ايجابية ليس أقلها أن السلاح يصبح أمراً غير ممكن التباهي به و تحويله إلى مظهر شخصي، و بالمقابل فان إخفاء السلاح يتيح في مرحلة لاحقة العثور عليه بواسطة الجهات المسئولة باستخدام الوسائل الاستدلالية المعروفة في التحقيقات الجنائية.
ثالثاً، إن المنازعات القبلية التى لا يستطع احد ان يزعم أنها سوف تنتهي بين عشية ضحاها لن يكون فيها السلاح متاحاً، كما كان في السابق، فعلى الأقل سيكون هناك اقتصاد في استخدام السلاح حتى لا تفقد القبائل مكانتها الاجتماعية في نظر العامة من جهة، وفي نظر السلطات الحكومية من جهة أخرى لان أي قبلية يثبت حيازتها لأسلحة قامت بإخفائها ثم خرجتها في نزاع قبلي، سوف تصبح محل إدانة الجميع، وعلى اقل تقدير سوف ينكشف أمرها. سوف يصادر سلاحها و لن تستطيع في المستقبل الحصول عليه.
رابعاً، تجارة السلاح نفسها -بيعاً وشراء- سوف تتراجع ليس لأنها أصبحت مخالفة للقانون وان عقوباتها تصل إلى الإعدام، ولكن لان  كل من يعمل في هذه التجارة سيكون عرضة للخسارة لان الذي يشتري سلاحاً معرض وهو الآخر للمصادرة، وهكذا ففي المحصلة النهائية لن تكون هذه التجارة رابحة قط، بل محاطة بقدر كبير من المخاطر. وهكذا فان جمع السلاح اصبح مشروعاً لإعادة الأمن والاستقرار في السودان وبحيث لا احد يستطع بعد الآن أن يرتكز على سلاحه ليجبر الآخرين على تحقيق رغباته أو يفرض رؤاه.

جوبا تفشل في توحيد قطاع الشمال.. وقائع و توقعات!


إنفضّ اجتماع عاصف للمجموعتين اللتين تتشكل منهما الحركة الشعبية قطاع الشمال في العاصمة الجنوبية جوبا دون أن يسفر عن نتيجة ايجابية. الاجتماع الموسوم بالفشل –قبل انعقاده- كان قد دعا اليه الرئيس الجنوبي سلفا كير قبل ان يتطور من
ملاسنات حادة ونقاش إلى اشتباك بالأيدي وركل بالأرجل! ولم يجد الرئيس الجنوبي مناصاً من الخروج من قاعة الاجتماع وقد شيع ضيوفه باللعنات وتأكد له ان مهمته من كل الجوانب كانت مستحيلة.
 ولكي نفهم حقيقة الأمر ونستجلي الوقائع فان الأمر بدا مضحكاً إلى حد بعيد، فالرئيس كير دعا قادة الحركة للاجتماع بهم لبحث تطورات ما بعد سقوط المعقل الحصين لخضمه اللدود رياك مشار، (فقاك) وحاجة القوات الجنوبية الحكومية لدعم من القطاع بغية السيطرة على مناطق إنتاج النفط في ولاية الوحدة.
كان الهم والهدف الأساسي للرئيس كير الاستفادة من قوات الحركة الشعبية قطاع الشمال لتأمين المنطقة و تكثيف الانتشار العسكري فى المحيط الممتد مع الحدود السودانية، ولكن قادة الحركة الشعبة كانوا ينتظرون ان ينجح الرئيس كير في (إصدار أوامره) لتوحيد الحركة ومحاسبة الذين تسبوا في الانشقاق، وبالطبع لم يكن تصور قادة القطاع مبالغاً فيه، فهم في أفضل توصيف واقعي مجرد جنود في الجيش الشعبي، إذ المعروف ان قادة الحركة الشعبية قطاع الشمال يحملون رتباً عسكرية ينتهي نهاية الهرم القيادي لها في جوبا ويتلقون رواتبهم و ترقياتهم و تشوينهم من الرئاسة العسكرية في جوبا، وهم بهذا التوصيف ليسوا سوى (جنود) ومن جانبه كان الرئيس كير أيضاً بحكم خلفيته العسكرية ينتظر من مرؤوسيه في في القطاع (تنفيذ أوامره)!
 ولكن خاب ظنه فقد بدت له الشق أوسع من ما كان يتصور! الأدهي وأمرّ ان الرئيس الجنوبي اصطحب معه في الاجتماع مدير جهاز الأمن (اكول أكور) في إشارة واضحة إلى إن الاجتماع ذي طبيعة أمنية وليست سياسية و ان مدير الأمن ربما يخول له –اذا دعا داعٍ– للقيام بواجبه حيال من يرفض انصياع للأوامر.
 وكانت المفاجأة الصاعقة ان المجتمعين دخلوا في عراك واشتباك عنيف لم يلقوا فيها بالاً لا إلى سرية الاجتماع وأهميته ولا سلطة الرئيس و هيبته القيادية لا لوجود مسئول الأمن الأول داخل قاعة الاجتماع. بإمكاننا أن نستخلص من هذه الوقائع عدة نتائج سالبة:
أولاً، وقوع ما يمكن وصفها بحالة تباعد بين قادة الحركة الشعبية الجنوبية في  جوبا وقادة الحركة الشعبية قطاع الشمال. هذا التباعد وبصرف النظر عن مسبباته هو في خاتمة المطاف فيه إشارة إلى أن الحركة الشعبية تمزقت إلى حد بعيد وهي ماضية في طريق التشرذم يوماً بعد يوم.
ثانياً، فشل قادة الحركة بكل هيبتها القيادية معناه ان الماكينة المحورية التى تحرك الأمور داخل الحركة أصبحت غير قادرة على الدوران وتحريك الساكن وهذا بدوره يعني أن المستقبل يحمل مفاجآت تاريخية.
ثالثاً، اصبح الوضع مرشحاً لمزيد من الأزمات، فلا الحركة الشعبية قطاع الشمال قادرة على القيام بدورها في السودان ولا الحركة الأم قادرة على القيام بدورها في دولة الجنوب، مع صعوبة التنسيق والعمل لمشترك، وهذا بدوره بدون شك أسوأ نتيجة دارت بعنف في ذهن الرئيس كير وهو يغادر قاعة الاجتماع ساخطاً ولاعناً لهؤلاء القادة الذين فشلوا في تحقيق أهدافهم في السودان والآن فشلوا في المساعدة في دعم الأوضاع فى الجنوب!

الأحد، 20 أغسطس 2017

دعم جوبا ومحاولات إنعاش قطاع الشمال


في خطوة تصعيدية جديدة من قبل حكومة جنوب السودان قامت جوبابفتح معسكرات جديدة لإيواء ودعم الحركات الدارفورية وقطاع الشمال بمناطق جوبا والاستوائية وبحر الغزال ، وتعد الخطوة تمادياً من حكومة جنوب السودان في عدم الإلتزام بالمواثيق الدولية التي تحرم ايواء او دعم اي حركات متمردة بين الدول المتجاورة ، فقد كثفت جوبا منذ الإنفصال جهودها لدعم وتقوية الحركة الشعبية قطاع الشمال ووفرت الملجأ والدعم لجميع عناصرها وقامت بتوفير السلاح والدعم اللوجستي للقطاع لمواصلة الحرب ضد السودان وظلت تقدم الدعم عن طريق جميع المحاور وتوفير الرواتب الشهرية لقوات القطاع.
خطة استراتيجة
وأوضح الخبير العسكري الفريق محمد بشير سليمان أن خطوات جوبا ليست بالجديدة لجهة ان الرباط القديم مابين قطاع الشمال وحكومة الجنوب والحركة فالقطاع جزء اصيل من الحركة الشعبية الام الحاكمة في جوبا والتى تسعي لاستكمال خطة استراتيجة وصراع فكري وايدلوجي بتأسيس السودان الجديد بداء من العام 1953 ، واوضح انه حسب مفهوم الحركة فان الرباط يظل قائم وهو السبب الأساسي في عدم تنفيذ الإتفاقيات مابين السودان وجنوب لهذا فأن حكومة جنوب السودان تستمر في دعم الحركات ، ويضيف سليمان أن الصراع الدائر مابين حكومة الجنوب والمعارضة الجنوبية دون شك صراع مصالح وصراع قبلي احسنت الحركات المتمردة استغلاله لصالحها ، وقال من ناحية أخري فأن كل ما يجري في الجنوب في نهاية الامر هو يفضي الي مزيد من النزوح واللجوء ، أضافة الي ذلك فأن استمرار جنوب السودان لإيواء الحركات الغرض منه زعزعة الامن والاستقرار في السودان حتي لا يستطيع الإيفاء بشروط فك الحظر الاقتصادي .
المشهد المتكرر
ويؤكد الخبير الأمني محمود قمش أن دعم جوبا للحركات المتمردة هو خط حكومة جنوب السودان منذ زمن بعيد إذ انها لم تتراجع عنه قيد انمله ، مبيناً أن ما تقوم به جوبا من دعم وايواء للحركات الدارفورية المتمردة واحتضانهم لها في أراضيها تلك سياسة مستمرة وسوف تستمر بنفس الوتيرة لإستفادتها من الحركات في أكثر من اتجاه ، ووصف قمش وعود حكومة الجنوب بعدم المصداقية قائلاً : كثير من التصريحات التي ادلت بها حكومة جنوب السودان حول الإتفاقيات بين البلدين وطرد الحركات لكنها لم تنفذ ، وقال أن عدم الإلتزام بالوعود يعد سمة اساسية لازمت الحركة الشعبية منذ ان كانت ضمن السودان الموحد ، ويري ان زيارات مسؤولي حكومة الجنوب للبلاد تكررت وتعهدوا بتطبيق الإتفاقيات والبرتكولات المشتركة بين البلدين حتي اصبح المشهد متكرر وفقد مصداقيته وهو ما يجعل السودان لايتوقع ان كل ما تصرح به حكومة الجنوب صحيح ، مشيراً الي أن الفيصل في هذا الأمر هو التنفيذ ، واتهم قمش الحركات المسلحة بمحاولة جر الحكومة الي حرب لخرق وقف اطلاق النار ومن ثم مطالبة المجتمع الدولي بعدم رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان وابقاء اسمه في قائمة الدول الراعية للارهاب خاصة بعد تمديد المهلة التي حددتها الادارة الامريكية لرفع الحظر النهائي عن السودان .
حسابات أخري
ويؤكد شرف الدين محمود امين الاعلام والمتحدث الرسمي باسم حزب التحرير والعدالة ان العلاقة مابين قطاع الشمال ودولة جنوب السودان علاقة متشعبة تحكمها المصالح المشتركة ، معتبراً التزام جوبا بخروج قطاع الشمال من الجنوب امر في غاية الصعوبه لانه يصعب ان يتم الطلاق مابين قطاع الشمال والدول الراعية له ، وقال ان هناك حسابات و قراءات أخري تؤكد تمسك حكومة الجنوب بقطاع الشمال وان فك الارتباط هو مجرد فرقعة اعلامية وكروت لكسب ثقة حكومة الخرطوم ، ويضيف ما حدث الأن يعد احدي المؤشرات التي تؤكد إن كل ما يتحصل علية قطاع الشمال والحركات من دعم لوجستي والتي تشمل الأسلحة والعربات والمؤن تتقاسمه حكومة الجنوب معهم ، إضافة الي ذلك فأن قطاع الشمال يتولي مسألة مقاتلة المعارضة الجنوبية دفاعاً عن حكومة الجنوب . واشار شرف الدين الى انه بالرغم من ان حكومة جنوب السودان ظلت تطلق التصريحات الإعلامية من حين الي اخر بطرد لقطاع الشمال لكنها لم تقم منذ الإنفصال بخطوة عملية لتحقيق ذلك ، بل انها قامت بخرق كثير من الاتفاقيات والمواثيق بدعم قطاع الشمال وذلك بتوفير كميات من الامداد والدعم لقوات الحركة الشعبية التي تربطها بها علاقات ومصالح مشتركة .
وقال ان خير دليل لعدم مصداقية جوبا في تنفيذ اتفاقياتها والتهرب منها هو ما يتحدث عنه الواقع الداخلي للجنوب الذي يؤكد ان جوبا لن تتخلي عن قطاع الشمال الذي ظل يقاتل بجانب الجيش ضد المعارضة الجنوبية . مبيناً انه بالمقابل فإن جوبا قامت بتوفير السلاح والدعم اللوجستي للقطاع لمواصلة الحرب ضد السودان ، بل وظلت تقدم الدعم للقطاع عن طريق جميع المحاور بتوفير الرواتب الشهرية للقوات كما انها اولتهم اهتماماً خاصاً بعمليات التسليح والتدريب شملت مختلف الأسلحة والذخيرة والمعدات العسكرية و العربات المقاتلة.
وأشار يحيى إسماعيل يوسف الأمين العام لحركة تحرير السودان قيادة الوحدة الي أن عمليات الدعم والايواء التي ظلت تقدمها حكومة جنوب السودان للحركات المتمردة ظلت تؤرق شعب السودان وحكومتة التي ظلت تخاطب جوبا بكل اللغات لصدها عن تقديم الدعم للحركات السودانية المتمردة علي رأسها الحركة الشعبية قطاع الشمال وحركات دارفور وسعت حكومة السودان لتحقيق متطلبات الجوار الامن مع جوبا التي قابلت الخطوة بعكسها اذ حرصت علي دعم وايواء الحركات السودانية المتمردة وتقدمت الخرطوم بقترح لمعالجة القضايا الامنية تتمثل في نزع سلاح الحركات والجماعات المسلحة المتمردة وابعادها مع قيام المنطقة الامنية منزوعة السلاح ، ويؤكد يحي أن الحركات المسلحة مازالت تسعى بشتى الطرق لزعزعة الأمن والاستقرار ، في محاوله منها لخرف المهلة الخاصه برفع الحظر الاقتصادي الامريكي عن السودان بالاضافة لاجبار الحكومة السودانية علي الغاء قرار رئيس الجمهورية القاضي بوقف اطلاق النار واظهار السودان انه دولة غير مستقرة.

مناورات النجم الساطع.. عودة الثقة بين الخرطوم وواشنطن


في تطور لافت في العلاقات بين الخرطوم وواشنطن بدأت الأخيرة  في توطيد تلك العلاقات بالتركيز على المجالات الأمنية والعسكرية بين الجانبين ، واستكمالاً لسلسلة الدعوات التى ظلت تقدمها الولايات المتحدة مؤخراً بشأن القضايا الأمنية الدولية ، وتأتي مشاركة في مناورات “النجم الساطع ” التي تنظمها مصر علي أراضيها بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية أكتوبر المقبل . وتأتي دعوة السودان من قبل الادارة الامريكية للمشاركة كمراقب في هذه التمارين لأول مرة منذ ثلاثه عقود مضت . مما يشير الى أن العلاقات السودانية الأمريكية قد أخذت منحني إيجابي وفتحت الباب أمام مزيد من الحوار لمناقشة العديد من القضايا التي يمكن أن تعيد التواصل الأمني والعسكري مع الولايات المتحدة.

ويوضح اللواء “م” معز عتباني أن العلاقات السودانية الامريكية علاقات قديمة ومميزة فقد سبق  ان شارك السودان من قبل في مناورات النجم الساطع التي تمت في السودان في منطقة شندي ، مضيفاً يبدو ان العلاقات بين الخرطوم وواشنطن ستعود الى طبيعتها وابان ان الولايات المتحدة ادركت تأثير السودان في المنطقة الدولية والإقليمية ، الأمر الذي دفعها الى اعادة النظر في العقوبات الاقتصادية التي تفرضها عليه نهائياً ، ويقول عتباني أن مجرد دعوة السودان للمشاركة في هذه المناورات هو مؤشر بأن الولايات المتحدة الامريكية بدأت تعي أهمية دور السودان في المنطقة، واضاف أن السودان قادر علي المشاركة في التنظيم والتخطيط اذا ما اقترح عليه بأن تكون المناورات القادمة في ارضه.
ويضيف الخبير العسكري اللواء يونس محمود أن علاقة الجيش السوداني بالجيش الامريكي قديمة وقد كان هناك تعاون مشترك علي مستوي الاسلحة وغيرها ،قائلاً انه الآن وبعد ثلاثون عاماً تم تكوين مجموعة العمل الخاصة بالسودان والمكونة من بعض الدبلوماسيين الذين عملوا في السودان ، وأفصحوا في تقرير خطير قدم للكونجرس والخارجية الامريكية أن عزلة السودان لم تؤثر علي الحكومة السودانية مطالبين بإعادة الارتباط ، واضاف ان عودة العلاقات العسكرية بين البلدين تعتبر مؤشر لنجاح العلاقات السياسية بين الجانبين ، ويشير  الي أن مجموعة العمل الخاصه أكدت أن المعلومات التي كانت تتلقاها الولايات المتحدة من “طرف ثالث” لم تكن أمينة.

وأكد محمود أن مشاركة السودان في مناورات النجم الساطع المزمع قيامها في أكتوبر القادم في مصر ليست الأولي  إذ أنه سبق ان أستضاف مناورات النجم الساطع من قبل وحضرها عدد من الدول الأوربية والعربية ، مبيناً أن دعوة السودان تحمل في طياتها نوع من الثقة ، معللاً ذلك بأن من يحضر مناورات النجم الساطع يستطيع أن يطلع علي الملفات السياسية والاستراتيجية والخطط والاهداف العسكرية بمعني آخر الاطلاع علي غرفة عمليات الجيش الامريكي وهذا يؤكد عودة الثقة والتي عليها تبني العلاقات بين البلدين .
كما أشار عدد من الخبراء العسكرين أن مشاركة السودان في المناورات تعتبر مؤشر إيجابي لرفع العقوبات الاقتصادية عن السودان في أكتوبر القادم كما ان هنالك فوائد سيجنيها السودان من خلال المشاركة هي تبادل الخبرات والتعارف بين مختلف المدارس العسكرية ونظم التسليح المتطورة ، معتبرين  دعوة الولايات المتحدة بمثابة خطوة في اتجاه التطبيع وإقامة علاقات تقوم على تبادل المنافع شأن كل دول العالم التي توافقت على ما يعرف بالعلاقات الثنائية المرتكزة على المصالح المشتركة خاصه بعد المرونة التي أبداها الطرفان بغية التوصل الى تفاهمات من شأنها انهاء حالة الشد والجذب التي انتابت العلاقة في العقود الماضية.
ويبدو أن ثمـة بوادر إنفتاح في العلاقة بين السودان والولايات المتحدة الأميركية بدأت تظهر ملامحه في الأفق خلال الفترة الأخيرة مما يشير لامكانية التطبيع بين الخرطوم وواشنطن ، ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان نهائياً في أكتوبر المقبل.

الخميس، 17 أغسطس 2017

(الحركة) ماتت


حسب شهادة الوفاة فإن يوم 22/8/2016م هو تاريخ وفاة (الحركة) . وذلك وفق ما  كتب المتمرد مالك عقار في  تقريره بتاريخ 8/7/2017م. حيث  يكشف أن اجتماع 22/8/2016م كان (اجتماع القشَّة التي قصمت ظهر البعير) .
كان ذلك الإجتماع ثلاثي، حضوره (عقار) و(الحلو) و(جقود) . اليوم الخميس 10/أغسطس/2017م  يفيد المشهد السياسي بأنَّ (الحلو) الماكر المتآمر. حسب عبارة (عقار)  قد أطاح بـ”رئيس الحركة” (عقار) و القائد العسكري لـ”الحركة” (جقود مكوار مرادة) .إجتماع 22/8/2016م  الذي قصم ظهر البعير، حسب عبارة (عقار)، انعقد متزامناً مع عدائيات (الحلو) التي وصلت إلى درجة الغليان. قال (عقار) عن ذلك الإجتماع (كان الحلو عدائياً طيلة الإجتماع). حيث (عياناً بياناً) و(بالواضح) قال (الحلو) في ذلك الإجتماع عن “رئيس الحركة” ( إن مالك عقار ليس أهلاً للثقة وإنني لن أعمل معه) .تلك اللحظة في 22/8/2016م هي التوقيت الذي فارقت فيه (الحركة) الحياة. حيث كان (الحلو)، وعيناه كغابَتَيْ نخيلٍ ساعة السَّحَر،يقول وهو ينظر في عيون (عقار) بأنه لايعترف بـ(عقار) رئيساً لـ(الحركة). ثمّ قال (عقار) في تقريره بتاريخ 8/7/2017م لقد تمّ استدعاؤنا “بواسطة سلفاكير” إلى (جوبا) على خلفية عودة تعبان دينق من الخرطوم وإعلانه إخلاء جنوب السودان من الحركات المتمردة السودانية . حيث اعتذر (الحلو) عن حضور ذلك الإجتماع الذي عقد في (جوبا)  في 4/سبتمبر/ 2016م. وطلب (الحلو) من (جقود مكوار) عدم الحضور . قال عقار (كان الحلو يعتقد أن جوبا ستجبرنا على توقيع اتفاق مع حكومة السودان). قال عقار في تقريره الذي كتبه بتاريخ السبت 8/7/2017م إن المبعوث الأمريكي في 7/11/2016م  طرح على (عقار) و(عرمان) مقترح واشنطن لإيصال المساعدات الإنسانية . حيث وافق الإثنان من حيث المبدأ وطلبا من المبعوث الأمريكي  المقترح مكتوباً لمناقشته على مستوى المجلس القيادي لـ(الحركة). يقول (عقار) في تقريره (لكن “الحلو” رفض المشاركة رغم كثرة مراسلاتنا له) . ويستطرد (عقار) أن فيما (بين أغسطس 2016- فبراير 2017م اقترحنا عقد اجتماع موسَّع في جبال النوبة التي لم تحظي بهكذا اجتماع منذ مغادرة “الحلو”للجبال في يوليو 2015. لكن “الحلو” لم يستجب لهذه الدعوة). من كلّ تلك الجمهرة من المؤشرات برفض (الحلو) للتعامل مع (عقار)، لم يلتقط (عقار) واحدة من الإشارات الخطيرة بقرب أجله السياسي، فلم يستعد ليوم الرحيل. ولم ينتبه (عقار) إلى أن (الحلو) ظلّ في الخفاء يعمل في خط موازٍ آخر غير معلن للقضاء عليه سياسَّياً. حتى أعلن (الحلو)   انقلابه التاريخي  و الإطاحة بـ(عقار) . هكذا كتب (الحلو) نهاية (عقار) السياسية. هكذا أورده مورد الهلاك، وأزاحه، والدموع سحابة في عينيه، فما لديه سوى الدموع، وسوى انتظارٍ دون جدوى للرجوع.السؤال الذي يطرح نفسه إن كان هذا كلّ ما يبقى فأين هو العزاء. هكذا خرج عقار من المشهد السياسي. ولكن تقديراً لشعوره ، صار أطفال السودان يحكون في صوتٍ خفيضٍ عن الملوك الغابرين!. خرج مالك عقار من المشهد السياسي، ولم يعد، ولن يعود.هكذا ماتت (الحركة).

الأربعاء، 16 أغسطس 2017

نماذج لتناقضات الاعلام المصري حيال الشأن السوداني !


فى تناولها للشأن السوداني بصفة عامة، عادة ما تحاول الصحافة المصرية اظهار حرص القاهرة على علاقات جيدة مع الخرطوم، ثم ما تلبث -وعلى طريقتها المصرية المعروفة- ان تورد شواهد وأدلة على اختلال السياسة المصرية تجاه السودان. ففي
عددها الصادرة صبيحة الجمعة 28/7/2017م على سبل المثال قالت الاهرام المصرية ان وزير الخارجية سامح شكري المتوجه وقتها الى الخرطوم فى زيارة ليوم واحد يجري محادثات ومشاورات سياسية مع رصيفه السوداني، ابراهيم غندور.
المستشار أحمد أبو زيد المتحدث بإسم الخارجية المصرية قال للأهرام ان المحادثات تأتي في سياق الاتفاق على متابعة اللقاءات السابقة وما تم الاتفاق عليه وإزالة أي غيوم فى سماء علاقات البلدين. و اضاف ابو زيد لذات الصحيفة ان القضايا الثنائية والأوضاع العربية والإقليمية ستجد حظها من النقاش، مؤكداً على خصوصية علاقات البلدين وان أي خلافات لن تنال من هذه العلاقات!
ولكنك قطعاً سوف تفاجأ عزينا القارئ حين تقع عينيك على صحيفة (المصري اليوم) المصرية فى ذات التاريخ وتقرأ فيها ارتفاع عدد الاشخاص السودانيين المقبوض عليهم فى منطقة شلاتين الى 221 شخصاً! بعضهم انتهت إقامته وبعضهم لا يحمل اقامة!
 أن عمليات الدهم والتفتيش قامت بها مباحث محافظة جنوب البحر الاحمر المصرية اسفرت عن ضبط هؤلاء السودانيين! النيابة المصرية بحسب الصحيفة افرجت عنهم ثم أحالتهم الى الامن الوطني. لماذا؟ لإتخاذ القرار المناسب!
وفيما يبدو ان صحيفة المصري اليوم وقد شعرت بأنها أوردت خبراً ربما يطعن فى صميم علاقات البلدين وأن الخبر يدين السلطات المصرية ، اورت خبراً مماثلاً من ليبيا حين زعمت ان السلطات الليبية قامت بإغلاق قنصلية سودانية فى مدينة الكفرة وطرد 2 دبلوماسياً سودانياً!
من الواضح هنا ان طريقة تناول الشأن السوداني فى الاعلام المصري تتخذ اسلوباً لا يتسق مع (خصوصية) العلاقة بين البلدين التى عادة ما تجري على لسان كبار المسئولين المصريين وفوق كل ذلك فإن الممارسات اليومية التى يمارسها الجنود المصريين في مثلث حلايب وشلاتين ضد السكان السودانيين المحليين لا تتسق مع (خصوصية) هذه العلاقة وإمكانية تطويرها.
 وعلى ذلك يمكن القول ان الاعلام المصري بصفة عامة يبدو مداهناً وغير متوازن فى تنول الشأن السوداني والغريب ان الصحافة المصرية تدعي انها (مستقلة) وان الاعلام المصري ليس حكومياً! فإن كان الامر كذلك فلماذا إذن يمارس الاعلام المصري هذه اللعبة الساذجة على حبال طويلة ولكنها فى عمر الشعوب قصيرة وقصيرة للغاية!

خلفيات قرار الحلو بالجنوح الى السلام !


 لم يكن سهلاً على عبد العزيز الحلو الاعلان عن وقف اطلاق النار لمدة 6 اشهر فى جنوب كردفان. الرجل عاد وحمل سلاحه قبل حوالي 6 سنوات فى ظروف لم تكن مواتية لفعلته غير الذكية تلك و ادخل حركته مذاك التاريخ في نفق مظلم، بحيث
انتهى بها بعد هذه السنين الى (شريط حدودي ضيق) وقيادة منقسمة ومتشاكسة، ودعم توقف، وموقف دولي ناقم على الحركة ان لم يكن كارهاً لها ولأخطائها القاتلة.
اذن هناك ما دفع الرجل فعلاً لقبول العملية السلمية ومحاولة انقاذ ما يمكن انقاذه فى حركة تعاني الأمرّين من العجز والانقسام. فيا ترى ما هي حيثيات وخلفيات قرار الحلو وهو يكاد يجنح للسلام؟ الواقع ان اكثر عناصر هذا الموقف واضحة و جلية لا تحاج لبحث وتمحيص.
 أولاً، الحركة الشعبية قطاع الشمال ضربها انقسام حاد لا يحتمله جسدها النحيل المثقل بالأمراض المتنوعة ، الاساس المؤلمة للانقسام ان الحركة متنازعة ما بين المناطقية والقضايا المحلية الأساسية وما بين الاجندات الاخرى التى تهم بعض قادتها والتى لا تخلو من طموحات كذوبة.
ادرك مجلس تحرير النوبة طبيعة أولوياته و قضاياه المباشرة و ادرك على نحو أيضاً أنه اضاع سنوات غوالي ولم حقق شيئاً كما ان عرمان و عقار على نحو أو آخر ليسوا مهتمين بهذه القضايا وان عليه وحده ان يتهم بكراسته اليومية وان يستذكر دروسه السياسية ليخوض امتحانه وحده. وهذا يستشف منه الانقسام لا يحتمل وليست فيه خيارات او منطقة وسطى يلتقى فيها الطرفان.
ثانياً، ضرورات الانقسام تتطلب ان يسرع طرف باتخاذ خطوة فى هذا الصدد -وهو بالطبع محق- فى الوصول الى مقاعد متقدمة مع الحكومة، بحيث يسبق الآخرين من خصومه فى الحصول على مكاسب، ومن الصعب ان يجدوا مثلها لاحقاً.
ثالثاً أدركت الحركة الشعبية بزعامة الحلو –بواقعية شديدة– ان أي عملية عسكرية تخوضها مع الحكومة خاسرة لا محالة، فالحكومة تجاوزت الاوضاع فى دارفور ووجهت ضربات مؤثرة للحركات الدارفورية المسلحة بحيث اخرجتها من الصراع، فماذا بقي إذن؟ بقي الحركة وحدها، و الشريط الذي تتحرك فيه لا يتيح القدر المطلوب من الحركة والمناورة!
وفي الغالب فان حسابات الحرب تتسم واقعية عالية جداً ولا تحتمل المغامرة والحسابات الخاطئة ولهذا فان الحلو فيما يبدو أجرى عملية حسابية جادة ووجد ان عليه ان يحافظ ويحتفظ (بما تبقى لديه)!
 ثالثاً، شعور الحركة الشعبية بتفاقم الاوضاع فى دولة جنوب السودان غياب آفاق حل قريب، فى ظل تحسن وترابط الجبهة الداخلية السودانية جراء الحوار الوطني، جعلها تفضل الانحياز الى الخيار الممكن، خيار السلام لان خيار السلام تماماً كما خيار حرب يتطلب مهارة اختيار التوقيت، إن لم تغتنم التوقيت المناسب -سلماً أو حرباً- فإنك بالضرورة تخسر الاثنين معاً!
وأخيراً فان الحلو واجه ضغوطاً- ظاهرة أو خفية- من داخل مكون النوبة فى الحركة وهي ضغوط قديمة تجددت بفعل تسارع التطورات، و الرجل لا يستطيع مقاومة خيار مرؤوسيه ومن نصبوه قائداً، فكما نصبوه قائداً بإمكانهم ينصبوا غيره وهو أصلاً ليس الخيار الامثل ولكنه افضل الخيارات السيئة المتاحة!

المحكمة الجنائية الدولية تصدر أمراً باعتقال "قائد الإعدامات" في قوات حفتر


أصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الثلاثاء، أمراً باعتقال قائد ما تسمّى "قوات الصاعقة"، محمود الورفلي، والتي تعدّ بمثابة جهاز "العمليات الخاصة" ضمن صفوف جيش الجنرال المتقاعد، خليفة حفتر، وتنشط تحديداً داخل مدينة بنغازي شرق
ليبيا.
وأوضحت المحكمة أن أمر القبض جاء على خلفية الادعاء بارتكاب الورفلي جرائم قتل بحق أسرى باعتبارها "جرائم حرب".

وأضافت في توضيح على موقع المحكمة الرسمي أن التحقيق "شمل سبعة حوادث شملت 33 شخصاً ووقعت في الفترة الممتدة ما بين الثالث من يونيو/ حزيران 2016، أو ما قبله، و17 يوليو/ تموز 2017، أو ما يقاربه، في بنغازي ومناطق أخرى شرق ليبيا".
وانتشرت مقاطع مصوّرة للورفلي وهو ينفذ إعدامات مباشرة بحق أسرى من القوات المناوئة لـ"حفتر"، والتي يبدو أنها صوّرت بأوامره، إذ يظهر فيها متحدثاً للكاميرا. في المقابل، ادعت قيادة قوات حفتر إصدارها أمراً بإقالته في السابع عشر من مايو/ أيار الماضي، لكن آمر القوات الخاصة، العميد ونيس بوخمادة، رفض تطبيق القرار بحق أبرز قادة قواته.

وتنمّ الوحشيّة التي تعكسها تلك المقاطع المسرّبة، واستسهال قتل الخصوم العسكريين والسياسيين والمدنيين، والتنكيل بهم، ووصفهم بـ"الخوارج"، عن العقليّة المركّبة لذلك القيادي، والذي يلقّب بـ"قائد الإعدامات" داخل قوّات حفتر، ويخوض معاركه الخاصّة تحت رايتها، بعقيدة تشرعن الفتك بكلّ الخصوم، تحت مسوّغات دينية.
تخرّج الورفلي من إحدى الكليات العسكرية في ليبيا، وهو حاصل على رتبة نقيب منذ عام 2009. برز بوصفه أحد مقاتلي "قوات الصاعقة" ضد مقاتلي "مجلس شورى بنغازي"، منذ مطلع عام 2015، بعد أن تصدّى لعملية اقتحام قوات مجلس الشورى لمقر الكتيبة 319 التي ينتسب إليها، والتابعة لقوات "الصاعقة".

وانتسب للتيار المدخلي السلفي منذ منتصف العقد الماضي، واتصل بقياداته في ليبيا، وفي ديسمبر/ كانون الأول عام 2015، أوكلت للورفلي أولى المهمات القيادية من قبل آمر القوات الخاصة، ونيس بوخمادة، إذ كلّف بإمرة دوريات "الصاعقة" لتأمين المناطق الداخلية في بنغازي.
وفي أغسطس/ آب من العام الماضي كلّف آمراً لمحاور الصاعقة وقيادة أحد القواطع التي تحاصر مقاتلي شورى بنغازي في منطقة قنفودة. استهدف الورفلي بحادث تفجير نهاية فبراير/شباط الماضي، عندما كان برفقة مدير مديرية أمن بنغازي، صلاح هويدي، ضمن رتل عسكري كان متوجهاً إلى غرب المدينة.

وبررت القوات الخاصة أعمال الورفلي الانتقامية ضد خصومه بأنها ردات فعل مشروعة، إذ علّق القيادي الميداني بقوات "الصاعقة"، وليد العقوري، على فيديو ظهر فيه الورفلي وهو يعدم بالرصاص ثلاثة شبان في حي سكني، قائلاً: "نعم الفيديو صحيح وليس مفبركاً، ومن ظهر به هو النقيب محمود الورفلي"، مضيفاً أن "الواقعة حدثت في بنغازي قبل يومين مباشرة عقب تحرير منطقة العمارات 12 من قبل الجيش، ومن قتل هم ثلاثة من تنظيم أنصار الشريعة"، موضحاً أن الإعدام "جاء انتقاماً لمقتل 2 من مرافقيه قتلوا في محاولة اغتيال تعرض لها في بنغازي".

من جهته، اعتبر المتحدث باسم "الصاعقة"، ميلود الزوي، أنها أفعال "مبررة شرعاً"، محتجّاً بالآية القرآنية: "من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم". وزعم الزوي أن الورفلي قام بذلك "عندما شاهد زملاءه يُقتلون على أيدي مقاتلي مجلس الشورى، وقُطِّعت أوصالهم وعلقوها على الأشجار والأسطح، ولم تتناول وسائل الإعلام هذه الجرائم"، على حد قوله.

الاثنين، 14 أغسطس 2017

حلايب.. مخططات مصرية لطمس الهوية السودانية


التصعيد والحملات المكثفة بمثلث حلايب وشلاتين من قبل السلطات المصرية شهد هذه الأيام منحنى خطير، فقد زادت القاهرة من وتيرة إستهدافها لمواطني المنطقة الأصليين والمعالم السودانية الموجودة سواء كانت منازل أو مؤسسات حكومية.
ويبدو أن مصر ومن خلال هذا التصعيد تريد جر الخرطوم إلى ساحات أخرى بعد أن تمسكت الأخيرة بالتفاوض المباشر مع مصر أو اللجوء إلي التحكيم الدولي بهدف إيجاد حل لقضية المنطقة. إلا أن مصر وحسب مراقبون أصبحت تتمادى كثيراً وشرعت في تنفيذ مخطط لتمصير المنطقة.
تغيير معالم
ومؤخراً أصدرت السلطات المصرية، قرارا بتغيير أسماء مدارس مدن الجنوب بحلايب وشلاتين إلى أسماء زعماء وعلماء مصريين، وفتح باب النقل للمدرسين لمعاهد حلايب وشلاتين وأبورماد، وإصدار تراخيص للمنقبين عن الذهب للعمل فى مناطق امتياز شركة «الشلاتين للثروة المعدنية»، التى تضم حلايب وشلاتين بجانب الاتفاق على إسناد أماكن للشركات الصغيرة والمتوسطة بالتنقيب من خلال الشركة، والتواصل مع الشركات الأجنبية.
وخلال الفترة الماضية قام التليفزيون المصري بنقل شعائر صلاة الجمعة، من منطقة «شلاتين» ووصفها الكثيرون بأنها عملية إستفزازية قصد منها إثارة الرأي العام السوداني.
ودرجت أجهزة الأمن المصري منذ شهور في شن حملات اعتقالات طالت مئات من السودانيين الموجودين في مدن “حلايب وشلاتين وأبورماد”. كما أعلنت عن رصدها مليار و100 مليون جنيه، لإقامة مساكن بالمنطقة، بواسطة شركة «المقاولون العرب». وصادقت الحكومة المصرية على قرارات تتعلق بإنشاء مجموعة من المرافق الحكومية المصرية في منطقة المثلث.
وقالت أن إحدى أولويات العمل الحكومي خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تنمية المناطق الحدودية.
تعديات وإزالة
وشرعت السلطات المصرية في تنفيذ قرارات رئاسية مصرية، منذ مارس الماضي لإزالة المباني والمحلات التجارية، والمرافق الحكومية السودانية بحلايب، حيث قامت جرافات مصرية “بحماية قوة من الشرطة والجيش المصري بإزالة 164 محلا و40 منزلا تتبع لسودانيين من قبائل البشاريين والعبابدة”، بذريعة أن المباني متهالكة وعشوائية مع وعود ببناء مبان ومساكن جديدة رغم رفض واحتجاج السكان”.
وأصدر وزير الأوقاف المصري قرارا بإنشاء مركزاً للأوقاف وتم تكليف رئيس الإدارة المركزية للشؤون الهندسية السيد ميرغني الهجراوي بالتنفيذ في حلايب”. وإنشاء مكتب للسجل المدني في شلاتين بغرض استخراج أوراق مصرية لتحقيق الشخصية تشمل شهادات الميلاد وبطاقة الرقم القومي باستثناء الجوازات التي تستخرج في مدينة الغردقة
حملات عنيفة
وواصلت السلطات المصرية حملاتها التصعيدية المكثفة بمدن (حلايب وشلاتين وأبورماد) بغرض القبض على أي شخص لايحمل البطاقة المصرية حتى ولو كان من سكان المثلث. ووصف عدد من أهالي المنطقة الحملات الحالية بأنها الأعنف حيث إنتشرت قوات الأمن المصرية داخل المدن والأسواق وقامت بإلقاء القبض على كل من لايحمل البطاقة المصرية.
وكشف الأهالي أن السلطات وجهت للمواطنين السودانيين الذين تم القبض عليهم في هذه الحملات تهمة التسلل للمنطقة بطريقة غير شرعية ومخالفة الإقامة وأحالتهم للأمن المصري، وأكدوا أن السلطات المصرية تريد من خلال هذه الحملات المزيد من السيطرة على المثلث وإخلائه من الوجود السوداني.
وكانت السلطات المصرية قد نفذت الأسبوع الماضي، حملة اعتقالات شملت (222) من المواطنين السودانيين، وقامت بتقديمهم للنيابة والتي بدورها أحالتهم إلى الجهات الإدارية.
ردود أفعال
وكرد فعل على الإنتهاكات المصرية أكدت لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس الوطني، رفضها القاطع للمضايقات وإنتهاكات حقوق المواطنين السودانيين من قبل السلطات المصرية داخل مثلث حلايب، مبينة أن العلاقة بين البلدين لابد أن يسودها الإحترام والإنضباط.
وقال متوكل التجاني نائب رئيس اللجنة إن العلاقة بين السودان ومصر لابد أن تكون إستراتيجية وفي الإتجاه الصحيح وذلك لكثير من المشتركات بين البلدين، مشيراً إلى وجود بعض المنقصات للعلاقة بين البلدين ومن ضمنها احتلال مصر لحلايب، منوهاً إلى مطالبة السودان لرفع الأمر لمجلس الأمن الدولي ورفض مصر للتحكيم.
وكشف التجاني عن مضايقات من حين لآخر من السلطات المصرية تجاه السكان السودانيين بحلايب، بجانب عدد من الشكاوى من المواطنين تبين هذه الإنتهاكات، مؤكداً مقدرة وزارة الخارجية على التعامل الدبلوماسي مع هذا الأمر
فيما شددت الهيئة البرلمانية لنواب البحر الأحمر على ضرورة حسم ملف حلايب وشلاتين، وأعلنت «رفضها الكامل للانتهاكات والمضايقات المصرية تجاه مواطني المنطقة، خاصة المعدنين السودانيين»، وقال رئيس الكتلة بالمجلس الوطني أحمد هيكل: «لن نقبل انتهاك حقوق مواطني حلايب من أي جهة تريد النيل من أرض الوطن، موضحاً أن ما تقوم به بعض الجهات المصرية تجاه المعدنين السودانيين مرفوض وغير مقبول».
وأكد هيكل رفضهم لأي مساومة لقضية ملف حلايب، وتابع: «ما تقوم به الحكومة يمثل الاتجاه الصحيح الذي ندعمه نحن كشعب بولاية البحر الأحمر وكجماهير تمثل شعب حلايب وشلاتين داخل البرلمان السوداني.
ويرى مراقبون أن القاهرة تريد من خلال هذه الإنتهاكات والحملات بمثلث حلايب جر الخرطوم إلى ساحات أخرى غير التحكيم بإعتبار أن مصر لاتملك مايدل على أحقيتها المثلث بينما تملك الخرطوم كل الوثائق التي تؤكد سودانية المنطقة.

الأحد، 13 أغسطس 2017

أساليب جديدة لسلطات الاحتلال المصرية في حلايب!


في سياق سعيها المكشوف لمزيد من إحكام سيطرتها على مثلث حلايب السودانية وتمصيره و فرض سياسة الأمر الواقع، طورت سلطات الاحتلال المصرية أساليبها السابقة لأساليب وإجراءات جديدة ففي السابق كانت تجري حملات فحص أوراق
وتدقيق في مناطق التعدين والمناطق الحدودية بغرض اعتقال الذين لا يحملون وثائق رسمية مصرية، ومن المعروف في هذا الصدد أن سلطات الاحتلال المصرية اعتقلت العديد من المواطنين السودانيين وصادروا معداتهم و ممتلكاتهم و سامتهم ألواناً وصنوفاً من الإذلال و العذاب!
 التطور الجديد ان الحملات امتدت إلى داخل الأحياء و الأسواق، في مشهد –لسخريات القدر ومفارقته- مطابق تماماً للأسلوب الذي نراه تنتهجه سلطات الاحتلال الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.المحتلة. أرتال من سيارات الشرطة المموهة المدججة بالسلاح، تحمل على ظهورها أرتال من الجنود الذين يحملون أسلحة أثقل من أن نصفها  بأنها خفيفة، يضعون على رؤوسهم خوذات مطابقة لخوذات الجنود الإسرائيليين وكأنهم يخوضون حرباً يوقفون المارة في الأحياء والأسواق بطريقة مهينة واستفزازية شديدة الإيلام  يسألونهم عن وثائقهم المصرية!
 المؤسف هنا ان الجنود المدججين بالسلاح والاستفزاز يسخرون من المواطنين من منطلق نظرتهم النمطية المعروفة عن الشخصية السودانية ومحاولتهم الانتقاص منها ويطالبونهم –مع ذلك- بوثيقة وهوية مصرية! والأنكى ان هؤلاء الجند يعرفون قبائل العبابدة والبشاريين الذين يعتبرون السكان الأصليين للمثلث، ومع ذلك فإن سحناتهم  و(لهجتهم) لا تشفع لهم! 
بات من المألوف ان يفاجأ المواطنين في اي لحظة ليلاً أو نهاراً بمن يطالبهم من إبراز هويتهم مع ان هذا الإجراء -حتى في كبريات المدن المصرية المعروفة- لا يجري ولا يحدث على هذا النحو. ولعل هذا التطور الجديد يشير ا لى ان السلطات المصرية المحتلة لا تثق في مواطنين (سودانيين) أخضعتهم بالقوة لسيطرتها ولعلها لا تعلم ايضاً أنها بهذا المسلك المشين المحزن تزيد من وتيرة الرفض المتصاعد من قبل السودانيين المغلوب على أمرهم هناك بما قد يضطرها -يوماً ما- لخوض مواجهات على غرار (ثورة الحجارة) والدهس والطعن لجنودها المحتلين الذين يجوسون خلال دياراً ليست ديارهم!
 لن تنتبه القاهرة لما باتت تواجهه مشاعر الكراهية والسخط في نفوس السودانيين الذين اذا ما انطلقوا يوماً، فإن أحداً لن يستطيع إيقافهم، خاصة وان السلطات المحتلة المصرية -للأسف الشديد- لا تجيد مطلقاً قراءة كوامن ودواخل الشخصية السودان، فهي شخصية عصية على الطاعة والانقياد، ولا تعرف طأطأة الرأس ولا الخوف وليس من بين صفاتها القبلية الاستخفاف والخضوع على طريقة (معليهش نحنا أخوات)!

أهم وأكبر مشروع استراتيجي في السودان.. إخراج السلاح من دارفور!

من السهل جداً إدراك الأهمية الاستراتيجية الكبرى التى توليها الحكومة السودانية حيال عملية إعادة الأمن والاستقرار لإقليم دارفور غربيّ السودان من خلال الخطوات التنفيذية العملية التى تقوم بها الآن لجمع السلاح ونزعه من أيدي المواطنين.
الحكومة السودانية وبعد ان حققت نجاحاً جديراً بالاحترام في إحكام سيطرتها على الأوضاع فلا الإقليم وبلغ النجاح ذروته باقتناع مجلس الأمن الدولي بإنفاذ إستراتيجية خروج قوات حفظ السلام (يوناميد) مرحلياً وبدأت بالفعل عملية الخروج و التخفيض المتدرج، انتقلت على الفور إلى مرحلة الاستراتيجية الأكثر ضرورة وأهمية وهي إخلاء الإقليم تماماً من آفة السلاح، تلك الآفة التى قضت على استقرار الإقليم منذ سنوات وجعلت السلاح سلعة عادية سهلة التداول بين موطني الإقليم.
صحيح لا احد يمتلك الآن إحصائية قاطعة لقطع السلاح المنتشرة في الإقليم، ولكن بالمقابل فإن الانتشار الواسع للسلاح كان من الوضوح بحيث اضطر الحكومة السودانية لوضع إستراتيجية صارمة لجمعه و نزعه. ويمكن ملاحظة الأهمية التى أولتها الحكومة لهذا الهاجس المقلق حقاُ من خلال عدة أمور:
أولاً، كونت الحكومة السودانية لجنة قومية رفيعة المستوى وتضم جهات سيادية عديدة للقيام لهذه العملية الاستراتيجية الكبرى، وأوكلت رئاسة اللجنة لنائب الرئيس السوداني (حسبو محمد عبد الرحمن) والرجل وفضلاً عن موقعه السيادي باعتباره نائب للرئيس عرف بإمساكه الفاعل بملفات هامة أنجز فيها الكثير بتحركاته الحادة ونشاطه الجم -كما أن نائب الرئيس- رئيس اللجنة ينحدر من إقليم دارفور ولديه إلمام كبير بتفاصيل وحقائق واقع الإقليم .
ثانياً، سارع نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن فوراً بزيارة إقليم دارفور مدشناً الحملة الواسعة النطاق بنفسه، وقد أكد للجميع -بصراحة ومباشرة- ان الحملة بدأت ولن تستثني منها أحد حيث سيتم جمع السلاح ومن الكل ولن يترك اي سلاح إلا في ايدي القوات النظامية وان على السلطات الملحية التشديد على نزع الصلاح ومصادرة العربات غير المقننة فوراً دون أدنى تهاون.
هذا الأمر يمكن ان نلاحظ من خلاله ان قضية جمع السلاح و إزالة كافة مظاهر مخالفة القانون و التفلتات الأمنية تأتي ضمن إطار إخراج السلاح تماماً من المعادلة السياسية وهو خيار سياسي يجد دعماً و تشجيعاً واسع النطاق من محلياً و إقليمياً لان الحرب ألحقت أضراراً كبيرة بالإقليم وعطلت مسيرته التنموية.
ثالثاً، الإجراءات التى اتخذتها السلطات الحكومية حيال بعض القادة الأهليين المحليين الذين يغذون الصراع القبلي، صحيح ان التنوع القبلي في دارفور شديد التعقيد وصحيح ايضاً ان قضايا المنازعات القبلية من الصعب ان تنتهي بين عشية وضحاها، ولكن بالمقابل فإن من المهم أن يتحلى القادة الأهليين المحليين بقدر من الوعي الأمني العالي، بحيث يفوتوا الفرص على مرتكبي الجرائم والباحثين عن سبل زعزعة امن واستقرار الإقليم.
ومهما كانت انتقادات البعض لهذا الإجراء فإن الأمر ينبغي النظر اليه من زاوية المصلحة العامة للإقليم وللسودان إذ ان الجميع يدرك مدى المعاناة التى عانها السودان بكامله جراء الأزمة في دارفور التى جرجرت أقدام السودان بأسره إلى المناضد المنابر الدولية وصدرت بسببها عشرات القرارات الدولية.
رابعاً، حصرت الحكومة السودانية على ترسيخ الأمن و تثبيته في الإقليم في هذه الظروف بالذات مستصحبة معطيات الخروج التدريجي للبعثة المشتركة المكلفة بمهمة حفظ السلام، ومستصحبة أيضاً افتقار الحركات الدارفورية المسلحة لأي قدرات لإعادة إثارة الأوضاع من جديد في الإقليم في ظل إحكام الحكومة سيطرتها على الإقليم، فمثل هذه المعطيات تستلزم نزع بؤر المخالفات الأمنية للحيلولة دون إمكانية عودة العنف إلى الإقليم .
مجمل القول إن الحكومة السودانية تنفذ إستراتيجية شديدة الأهمية بإخراج السلاح من الإقليم تمهيداً للمرحلة الأخيرة التى تؤسس لاستقرار وتنمية وخدمات وتوديعاً أبدياً للسلاح.

«افريكوم » في الخرطوم . . للمصالح بوابات أخرى


تترقب الخرطوم الزيارة غير المسبوقة لألكسندر م. لاسكاريس قائد ثاني القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا المعروفة اختصارا بقوات «اليو اس افريكوم » وهي وحدة مكونة من قوات مقاتلة موحدة تحت إدارة وزارة الدفاع الأمريكية
مسؤولة عن العمليات العسكرية الأمريكية في افريقيا وعن العلاقات العسكرية مع 53 دولة أفريقية ، حيث يعتقد الخبراء الأمنيون أن خطوة كهذه ومن مسئول أمريكي أمني رفيع لابد وانها تحمل مطلبا بذات الحجم الكبير وعلى الخرطوم أن تضع الطلب الثمين لاسيما وأنها تمتد في العمق الافريقي والعربي ناتج من موقعها الجغرافي الاستراتيجي والمميز كما تبدو الخطوة والتي تأتي كنتاج للتقارب بين البلدين وذلك تحت رهان واشنطن على أن تلعب الخرطوم أدوارا أمنية متقدمة على قواعدها العسكرية في الاقليم .

وسيلتقي المسؤول الأميركي وزير الخارجية ابراهيم غندور، الذي قال إن المباحثات مع القائد بأفريكوم ستناقش «جملة من الموضوعات ذات الصلة».
وقال بيان عن السفارة الأميركية في الخرطوم ، إن المباحثات المرتقبة ستناقش «مجالات التعاون ذات المنفعة المتبادلة للسودان والولايات المتحدة وتحديد سبل العمل معا لتحسين الأمن والازدهار في المنطقة».
وحسب البيان فإن الزيارة تمثل «فرصة لبحث عدد من المجالات الرئيسية ذات الاهتمام المشترك بما في ذلك التقدم المستمر الذي يحرزه السودان في تحسين وصول المساعدات الإنسانية؛ وتحقيق نهاية مستدامة للصراعات في دارفور و «المنطقتين» – جنوب كردفان والنيل الأزرق- والشؤون الأمنية الإقليمية». ويعتبر السفير لاسكاريس أكبر مسؤول مدني في «أفريكوم»، وهو يزور السودان للمرة الاولى.
ومن أسباب إنشاء أفريكوم العديدة والتي تكمن وراء إنشاء القيادة الأمريكية في أفريقيا، تأتي في مقدمتها تنامي ظاهرة الإرهاب الدولي في الصحراء الأفريقية و تزايد الاعتماد الأمريكي على مصادر الطاقة الأفريقية الى جانب زيادة الضغوط على قوات «كينتكوم» و«إيوكوم» نتيجة للحرب في العراق وأفغانستان فضلا عن نمو العلاقات بين الصين والدول الأفريقية،حيث تعتبر ثالث أكبر شريك تجاري مع أفريقيا بعد الولايات المتحدة وفرنسا، وأن بكين المستورد الرئيسي للنفط الأفريقي ـ وقد ساهمت أيضا بنحو 150 جنديا في بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام في أنحاء القارة عام 2004.
مهام أفريكوم
عن مهام هذه القيادة الجديدة بأن القيادة الجديدة ستكون مهمتها زيادة التعاون الأمني والشراكة مع دول القارة الأفريقية، فإن «أفريكوم» ستعطي أيضًا الولايات المتحدة مزيدًا من الفاعلية والمرونة في التعامل مع الأزمات المحتملة في أفريقيا.
ويشير خبراء أمنيون أن واشنطن تراهن على مقدرة الخرطوم على لعب ادوار أمنية متقدمة في افريقيا ومتقدمة أيضا على أدوار قواعدها العسكرية في البلدان العربية أو تلك المنتشرة في بقية أنحاء العالم ، سواء فيما يخصُّ التصدّي لنفوذ الجماعات الإرهابية في أفريقيا، أو حماية المصالح الأمريكية النفطية وممرات المرور الدولية في البحر الأحمر والى التعاون في قضايا تُشكّل التزاماً أخلاقياً للسودان في محاربة الجرائم العابرة للحدود مثل الإرهاب والهجرة غير الشرعية ودعم الحركات السالبة وتجارة السلاح وغسل الأموال».
قال الخبير الأمني والسياسي اللواء «م» فضل الله برمه ناصر ان الولايات الامريكية المتحده تمتلك مسرح عمليات في كل العالم جنبا الى جنب مع ارتباط مصالحها السياسية مع دول العالم،وزاد يقول وان دعتها الناحية الأمنية فانها تفعل ولذلك تسعى لبحث مواقع شتى .
وتوقع برمه في حديثه لـ«الصحافة » أمس عبر الهاتف أمس انه ربما تبحث أمريكا عن قاعدة عسكرية لها في السودان اسوة بعملية النجم الساطع في بورتسودان وذلك ابان حكم الرئيس الراحل جعفر نميري ، وأضاف «لاسيما و ان البلاد تتميز بالموقع الاستراتيجي المهم في المنطقة وصاحبة امتداد في العمق الأفريقي والعربي »، وأشار الى القواعد الأمريكية في بعض الدول وقال من الطبيعي ان يكون هناك مناقشة القضايا الثنائية بين البلدين لكن العالم ينظر الى مصالحه في سياساته الخارجية وزاد لايوجد شئ بالمجان وحول ان كان الهدف المرجو من الزيارة هو قيام قاعدة عسكرية في البلاد قال برمه ان المسألة في كلياتها تحتاج الى دراسات قبل رده على قضايا ذات طابع أمني، لكنه استطرد وقال ان المطلوب جيد لكن الحذر مطلوب حال وافقت الخرطوم على عرض متوقع ان تقدمه أمريكا لقيام القاعدة العسكرية وذلك لاعتبارات كثيرة منها ان امريكا ، وأشار في معرض رده على سؤال «الصحافة » الى ان الدخول مع أمريكا في حلف أمني يحتاج الى التخطيط والدراسات.
وشهدت البلاد خلال العام زيادة للزيارات المتبادلة لمسئولين أمنيين رفيعي المستوى بين واشنطون والخرطوم وآخرها زيارة مدير المخابرات السودانية «محمد عطا المولى» إلى واشنطن بدعوة رسمية من نظيره الأميركي «مارك بومبيو»، كما تبادلت الخرطوم وواشنطن إرسال ملحق عسكري لسفارتي البلدين، وقال الملحق العسكري بسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالسودان، جون بونق، عقب وصوله الى الخرطوم ، إن الحكومة السودانية متعاونة» في مجال مكافحة الإتجار بالبشر واجتمع بقيادات أمنية عليا في مقدمتهم وزير الدفاع، وشارك في عدد من الأنشطة آخر تمرينات مخالب النسر لمكافحة الإرهاب بجنوب دارفور في المقابل وكان قد وصل إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، الملحق العسكري بسفارة السودان العقيد ركن، أبوذر دفع الله الأمين،بعد اغلاق الملحقية العسكرية طيلة السنوات الـ«28» عاما حيث أكدت الخرطوم أن»الخطوة تؤشر لعودة استئناف التعاون العسكري ولو في حدود رمزية لكنها تعزز من توجهات تطبيع العلاقات بين البلدين».
يذكر أن القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» هي وحدة مكونة من قوات مقاتلة موحدة تديرها وزارة الدفاع الأميركية، وتوكل إليها مسؤولية العمليات الأميركية والعلاقات العسكرية مع 53 دولة أفريقية.
وتأسست القيادة الأفريقية في مطلع أكتوبر 2007، مؤقتا تحت القيادة الأميركية لأوروبا، والتي كانت لأكثر من عقدين مسؤولة عن العلاقات العسكرية الأميركية مع نحو 40 دولة أفريقية، وبدأت القيادة الأفريقية نشاطها رسمياً في 2008.
وكان السودان قد شارك في أبريل الماضي للمرة الأولى في مؤتمر لقوات اليو اس افريكوم عقد بمدينة شتوتغارت الألمانية.
يقول الخبير الأمني اللواء «م» محمد الأمين العباس ان السودان له مهمة مسئوليات أمنية في افريقيا وهو ضمن القوة التي تضم الشمال والوسط الأفريقي لدول لذلك فان التقييم الجديد للسودان اصبح تابعا للمنطقة الافريقية مما يمنحه القدر الأكبر للعب دور أكبر في المحور الأمني.
وقال ان الجيش السوداني يحظى باحترام من امريكا وذلك لما يتمتع به من انضباط ومستوى عالى من المشاركات القتالية واجادة فنونها كما انه على قدر كبير من التدريب العالي حيث شارك بقوة في عمليات عسكرية خارجية مثلا عملية « النجم الساطع » في الثمانينات حيث كنت من ضمن الهيئة العليا التي تخطط للعملية مع اللواء بدوي المبشر .
وأضاف ان الجيش السوداني تدرب على المظلات الامريكية وتفوق عليه خاصة في عملية النزول ، وقال ان علاقة الجيش السوداني والجيش الامريكي كانت جيدة وكان هناك تعاون عسكري حيث منحت امريكا السودان معدات عسكرية بقيمة «50» مليونا لعمليات جبل بومه في جنوب السودان ابان تمرد الحركة الشعبية بقيادة الراحل جون قرنق، واضاف ان مستوى تدريب القوات السودانية المسلحة اعلى من الجيوش الافريقية و يعطيه اسبقية وكان يمكن ان يبني علاقة بصورة افضل بين البلدين وان يكون السودان المقر للقيادة لكن هذا يتوقف على السياسة العليا للدولة ومتطلبات السياسة والاستراتيجية
و عرف عن الجنود السودانيين شراسة القتال وقوة الصبر وهي إحدى السمات التي شهدت بها حروب شارك فيها مثل حرب جنوب السودان و الحرب العالمية الثانية حيث شاركت فرق منهم في معارك بالمكسيك عندما كان السودان محتلا من قبل بريطانيا، وقد شارك في عدة عمليات خارجية وداخلية انتهى بعضها بدحر العدو كما حدث للايطاليين – الذين كانوا يحتلون اريتريا- عندما حاولوا مدينة كسلا في شرق البلاد، ذلك الانتصار الذي ألهم رئيس الوزراء البريطاني تشرشل وجعله يعدل عن الاستسلام للألمان كما صرح بذلك لاحقا.
لعب الجيش السوداني أدوارا إقليمية ودولية، فقديما شاركت وحدات سودانية ضمن الجيش المصري في حروب محمد علي باشا خديوي مصر في سنتي 1854 م، و1856 م، في القرم إلى جانب تركيا، ثم في المكسيك سنة 1862 م، عندما طلبت كل من فرنسا وإنجلترا وإسبانيا من خديوي مصر إرسال فرقة من السودانيين لحماية رعاياها ضد العصابات المكسيكية. وفي الحرب العالمية الأولى أرسلت بريطانيا فرقتين من الجنود السودانيين إلى جيبوتي بناء على طلب من فرنسا لتحل محل الجنود السنغاليين هناك.
وعندما تم تأسيس قوة دفاع السودان نواة الجيش السوداني الحالي في سنة 1925 اشتركت فرق منها في العمليات الحربية في الحرب العالمية الثانية حيث قاتلت ضد الإيطاليين في إريتريا وإثيوبيا واوقفت تقدمهم في جبهتي كسلا والقلابات، وأبلت بلاء حسنا في معركة كرن في إريتريا، كما شاركت في حملة الصحراء الغربية لدعم الفرنسيين حيث رابطت في واحتي الكفرة وجالو في الصحراء الليبية بقيادة القائد البريطاني أرشيبالد ويفل، وفي العلمين لوقف تقدم الجنرال الألماني رومل الملقب بثعلب الصحراء، كما شاركت في حرب فلسطين عام 1948 م، بحوالي 250 جنديا.
وفي حرب أكتوبر / تشرين الأول 1973 م، ارسلت الحكومة السودانية قوة قوامها لواء مشاة إلى شبه جزيرة سيناء. وشاركت القوات المسلحة السودانية أيضا في عمليات دولية تصب في مساعي حفظ السلام والاستقرار كما في الكونغو البلجيكي عام 1960 وفي تشاد عام 1979 وفي ناميبيا في 1989 م، وفي لبنان ضمن قوات الردع العربية لحفظ السلام تحت لواء جامعة الدول العربية، وشاركت في عملية إعادة الحكومة المدنية في جمهورية جزر القمر حيث ساهمت قوات المظليين السودانية في استعادة جزيرة انجوان وتسليمها لحكومة جزر القمر عام 2008 .
ويشارك الجيش السوداني ببسالة في قوات عاصفة الحزم مع قوات عربية لاعادة الامل في اليمن ضد الحوثيين وسرعان ما استجاب السودان لنداء وجهه خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، ببدء عملية «عاصفة الحزم» ضد الحوثيين في اليمن.

الخميس، 10 أغسطس 2017

مباحثات سودانية أميركية لمحاربة الإرهاب وتعزيز الأمن في ليبيا

بحث قائد الأركان الفريق أول ركن مصطفى عدوي، ونائب قائد قوات أفريكوم، ألكسندر لاسكاريس، خطة خارطة الطريق بين السودان والولايات المتحدة والتعاون بين جيشي البلدين، إضافة إلى القضايا الإقليمية، خاصة الأوضاع في دولة ليبيا، ومحاربة الإرهاب والإتجار بالبشر.
وقال عدوي في تصريحات تقلتها الشروق، إن زيارة عقب اللقاء إن زيارة نائب القائد العام للقيادة الأميركية الأفريقية لشؤون الارتباط المدني العسكري (أفريكوم)، تأتي في إطار التعاون بين البلدين والجيشين، وتجيء في مجال الحوار بين الخرطوم وواشنطن.
وأضاف “اللقاء تناول خطة خارطة الطريق بين السودان وأميركا التي قطعت شوطاً كبيراً، ومن المنتظر أن تصدر قرارات مهمة في أكتوبر المقبل”. وتطرقت المباحثات إلى القضايا الإقليمية خاصة الأوضاع في ليبيا باعتبار أن الاستقرار فيها يؤثر في الاستقرار في البلدان الأفريقية.
وتابع “في ما يخص ليبيا وجدنا أن تحليلاتنا للوضع تصب كلها في اتجاه واحد، ويمكن أن نتعاون مع الآخرين في سبيل عودة الأمن والاستقرار والسلام فيها

الخرطوم وواشنطن..حديث الأمن والسياسة


عدد من الإشارات حملها لقاء رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق أول ركن عماد الدين عدوي والقائم بالأعمال بسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالخرطوم إستيفن كوتسس والملحق العسكري بالسفارة جورن بونق حول التعاون الأمني والعسكري بين الخرطوم وواشنطن ، خاصة وان اللقاء ناقش ترتيبات استقبال قائد ثاني قوات أركان المجموعة الأمريكية الأوروبية الأفريقية المعروفة اختصاراً بـ(أفريكوم) للسودان الشهر الجاري كما تطرق لسبل دعم وتعزيز العلاقات بين البلدين في المجال العسكري إلى جانب عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وكانت كثير من التوقعات تمضي في اتجاه قرار رفع العقوبات الأمريكية عن السودان بصورة نهائية بحلول اكتوبر المقبل خاصة وان تمديد قرار الرفع جاء وفق تبرير امريكي بعدم اكتمال ترتيبات الإدارة الأمريكية التى اعترفت بإيفاء السودان لجميع التزاماته   كما ان مشاركة السودان لأول مرة في اجتماعات قمة رؤساء (أفريكوم) التي انعقدت بمدينة شتوتغارت الألمانية في ابريل الماضي مثلت فتحاً جديداً للعلاقات الأمنية العسكرية بين السودان والولايات المتحدة التى كانت منقطعة لما يقارب الثلاثون عاماً.
ولما كانت الولايات المتحدة اعلنت تكريس جهودها للمحافظة على السلم والأمن في القارة الأفريقية كان لزاماً عليها ان تدرك اهمية نفوذ السودان في القارة الأفريقية لما يمتلكه من مقدرات عسكرية وامنية بجانب مساهماته في حل القضايا الإقليمية والدولية وجهوده في مكافحة الإرهاب ومحاربة الإتجار بالبشر ، وكثير من المسائل السالبة التي ظل يحاربها السودان باعتراف واشنطن التى اوضحت عبر تقرير خارجيتها الاخير حول مكافحة الإرهاب بإحراز السودان خطوات متقدمة حيال عدم دعم التنظيمات المصنفة كإرهابية بجانب تعاونه مع شركاء إقليميين في مكافحة الإرهاب ، وذهب التقرير الى ابعد من ذلك حيث وصف مكافحة الإرهاب بأنها أصبحت أولوية أمنية للسودان وانه بات شريكاً متعاوناً مع الولايات المتحدة في مكافحته رغم وجوده على قائمة الدول التي تدعم الإرهاب.
وفي اطار رغبة الولايات المتحدة بتعاون السودان في مكافحة ظاهرة الإرهاب جاء اعلانها صريحاً بإن حكومة السودان خلال السنوات الماضية قامت بعمليات لمكافحة الإرهاب مع شركاء اقليميين شملت عمليات ضد تهديدات استهدفت مصالح وموظفين أميركيين في السودان ، الأمر الذي يتماشى مع اعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن اولوياتها تتمثل في مكافحة الإرهاب وأن الولايات المتحدة بحاجة لتعاون السودان ويبدو ان الخطوات الأمنية العسكرية التى تمضي بين الجانبين تهدف لتحقيق ذات المطلب خاصة وان اللقاءات العسكرية الأمنية بين الخرطوم وواشنطن تعتبر شهادة براءة للسودان مما ينسب اليه من اتهامات دعم الإرهاب وتؤمن على دوره في المسرح الأفريقي السياسي والأمني والعسكري ، كما انها يمكن ان تفتح افاقاً جديدة مستقبلاً .
وسبق ان اوضحت أنيتي ويبر الخبيرة البارزة بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية من خلال مقال لها انه بعد أكثر من 20 عاماً قرر الغرب رفع مستوى السودان من الدولة المارقة إلى شريك مضيفة ان الولايات المتحدة وأوروبا تعتبران السودان شريكا استراتيجياً في المنطقة  التى مزقتها الصراعات بين ليبيا والبحر الأحمر والقرن الأفريقي.
واشارت الى انه ومن المفارقات أنه على الرغم من معاركه الداخلية  ينظر إلى الدولة على أنها عامل استقرار في منطقة مليئة بالأزمات الكبرى والصراعات على السلطة والصراعات . مبينة أنه بهذه الطريقة يعتبر السودان بمثابة حاجز رئيسي بين مستخدمي مياه النيل مصر وإثيوبيا وهو الوسيط الإقليمي الوحيد المحتمل بين إريتريا وإثيوبيا.
كما لفتت إلى ان عمليات القوات السودانية على الحدود مع ليبيا جعلت من الصعب عودة متمردي دارفور الذين كانوا يخدمون كمرتزقة في ليبيا ، كما أنها قطعت حركة المتطرفين المحتملة بين منطقة الساحل والقرن الأفريقي بالإضافة للسيطرة على تدفقات الهجرة بين القرن الأفريقي والبحر الأبيض المتوسط.
لاشك أن الإهتمامات الأمنية للولايات المتحدة في المنطقة حتمت عليها التعاون الأمني والعسكري مع السودان لإدراكها بدوره في المنطقة مما يشير الى ان السودان اصبح مؤثراً في اهتمامات الإدارة الأمريكية بعد أن اوفى بجميع التزاماته الأمر الذي دفع الأخيرة الى تبني خطة استراتيجية هدفها التقارب السياسي والعسكري والأمني مع السودان وعضد هذا التقارب هذه المجالات بين الجانبين تبادل الملحقيين العسكريين بين الجانبين ولم يكن تبادل الزيارات بين المسوؤلين الأمنيين ببعيدة عن ذلك الإطار بجانب دعوة السودان لاجتماعات الأفريكوم ومن ثم الزيارة المرتقبة لقائد ثاني الأفريكوم.
تعتبر الخطوات الأمنية والعسكرية التى تقوم بها الجهات المختصة مؤشراً يدل على نجاح الترتيبات فيما يختص برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وجميعها مؤشرات تدل على تطور العلاقات في هذه المجالات نتيجة للحوار المباشر مع الإدارات الأمريكية سواءً دبلوماسياً اوعسكرياً اوسياسياً اوامنياً كما انها تعتبر ثمرة  الزيارة التى قام بها الملحق العسكري الأمريكي والمسؤولون الأمنيون والعسكريون وبعض تقارير الأمم المتحدة التي تشير الى استتباب الأمن والإستقرار في السودان كما أن شهادة الملحق الأمريكي العسكري بالسلام والأمن في دارفور تجئ في ذات الإطار ومن قبلها ماصرح به القائم بالأعمال الأمريكي في السودان حول استتباب الأمن والإستقرار في دارفور.
ما ان تُذكر العقوبات الأمريكية على السودان إلا وتظهر الجهود السياسية والدبلوماسية الجارية لرفعها غير ان للتطورات العسكرية والأمنية شأن آخر اجبر الولايات المتحدة على تغيير نظرتها تجاه السودان . ومقبلات الأيام ستكشف ما ستسفر عنه اللقاءات العسكرية الأمنية بين الجانبين.

(القشَّة) التي قصمت ظهر (الحركة)


عبد المحمود الكرنكي
كتب المتمرد (عقار) تقريراً بتاريخ  8/يوليو/2017م ينعي (الحركة)، ويكشف أسرار (المفاصلة) في (الحركة) و (الأوراق السِّرية) للمتمرد (الحلو) .
حيث قام (عقار) في تقريره بتلخيص علاقة وثيقة امتدت أربعين عاماً في (الحركة) بينه وبين (الحلو)  ليصف رفيق السلاح القديم (الحلو) بـ( النفسية المتقلِّبة والماكرة والمتآمرة مع قصور نظره وافتقاره إلى المقومات الأخلاقية). لكن مع تلك الإفادات (العقارية) تقول اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني في اجتماعها الأخير إن (الحلو) أفضل من (عرمان) و(عقار).يشار إلى أنّ رواية موثوقة تفيد أن (الحلو) من كوادر الحزب الشيوعي السوداني. أوضح (عقار) في تقريره أن (القشَّة) التي قصمت ظهر (الحركة)، أي أنَّ استقالة (الحلو) الأخيرة التي قصمت ظهر (الحركة) وأطاحت برفيقيه في القيادة الثلاثية المتمرد (عرمان) والمتمرد (عقار)، لم تكن هي الاستقالة الأولى.  حيث دأب (الحلو) على تقديم استقالته في كلّ منحنى ومنعطف ولأصغر الأسباب.  حيث يفيد (عقار) في تقريره أن في 13/ يوليو /2016م قدَّم عبدالعزيز الحلو استقالته من (3) صفحات بسبب انتقادات (عرقية)  من (ناشطين)، فما كان من (عقار) و(عرمان)  إلا أن قاما بتجديد مقترحهما بتقاعد (القيادة الثلاثية) معاً فرفض (الحلو) وسحب الاستقالة .تجدر الإشارة إلى أن ما أسماه (عقار) في تقريره )انتقادات عرقية) هو أن عدداً كبيراً من قيادات أبناء (الجبال)يرفضون (الحلو) في قيادة النوبة.  ذلك الرفض واسع النطاق لـ(الحلو) تدعمه كثرة من القيادات من ذوي  الوزن الثقيل من كل ألوان الطيف السياسي في (الجبال). حيث يرى أبناء (الجبال) أن (الحلو) لا علاقة بـ(النوبة) أو (الجبال). ولا بقضايا المنطقة.  حيث أن (الحلو) كان في الأصل متمرداً دارفورياً في حركة (بولاد).  وبعد مقتل (بولاد) اقتحم (الحلو) قضية (جبال النوبة) بالطول والعرض وشرع في مزايدات وأجندة تجاوزت (الجبال) وأضرّتَ بالمنطقة وحلّ قضاياها سياسياً. ويرى عدد كبير من قيادات جبال النوبة أن (الحلو) دخيل على (الجبال) وقضيتها وأن (الحلو) إنما ينفذ برنامج الحزب الشيوعي السوداني.  يشار إلى أن (عبدالعزيز آدم الحلو) من قبيلة (المساليت) العريقة.  ولكن لا يتمتع داخلها بأي وزن أو تفويض، فقام بإقحام نفسه وسط  (جبال النوبة) التسعة وتسعين ولغاتها العشر. حيث لا يستطيع (الحلو) تسمية تلك (الجبال) أو (اللغات). السؤال الذي لم يجب عليه (عقار) في تقريره كيف تسلَّل (الحلو) إلى قضية (النوبة)،  ولماذا أسقطته حركات دارفور المتمردة عن القيادة ، و لم تسمح له أي حركة دارفورية بأي وجود سياسي أو عسكري بداخلها. (الحلو) الدارفوري الذي لفظته (حركات دارفور) عن بكرة أبيها كيف تحتضنه (الجبال).ويستطرد (عقار) في تقريره بتاريخ 8/7/2017م في الكشف عن المزيد من الأجندة الخاصة بـ(الحلو) . حيث يوضح في تقريره أن (الحلو) في واحدة من أجندته السريَّة  ارتكب من وراء ظهر رفيقيه في (القيادة الثلاثية) مكراً وتأمراً. حيث بأجندته الخاصة  تقدَّم باستقالته من (الحركة)  في يونيو 2015م أمام (13) ضابطاً من قيادات جيش (الحركة)، وعندما نما إلى علم رفيقيه في (القيادة الثلاثية) (عقار) و(عرمان) استقالة (الحلو) السريَّة أمام الضباط بمعزل عنهما، قام (عقار) و(عرمان) باقتراح عقد مؤتمر لكبار ضباط جيش (الحركة) لمناقشة الإشكالات التي طرحها (الحلو) من ورائهما.  فكان أن وافق (الحلو)، ولكنه غادر المنطقة قبل (7) أيام من عقد المؤتمر، ثمَّ لم يَعُد بعدها. من الدروس المستفادة من تقرير (عقار)  يتضح أن (الحلو) لا يقيم وزناً لـ(عقار) أو (عرمان). ومن برجه العاجي كان دون أيّ اعتبار يرمي في سلَّة المهملات أيّ رأي يبديانه.  كما ظلَّ يضرب بأي مقترح لهما عرض الحائط. وذلك إلى أن ضرب بهما نفسيهما عرض الحائط.  فكانت (المفاصلة) في (الحركة). ماتت (الحركة). ولكن هل يتقبَّل (عقار) و (عرمان) الإزاحة من المشهد السياسي بقبولٍ حَسَن.

من درج مكتب سلفا كير نحدث


إسحق أحمد فضل الله
> وضربة مصرية للسودان مع كل زيارة لوزير خارجيتها لأن الأمر الوحيد الذي تطلبه مصر هو
> : اشتباك عسكري (واسع) بين السودان.. ومصر.
>  (واسع).. حتى يسحب السودان جنوده من اليمن.
> فالاشتباك يعد (شمالاً وغرباً.. وجنوباً) في الوقت ذاته.
>  ومصر تسعى لسحب الجيش السوداني من اليمن حتى تتمكن إيران من كشف ظهر السعودية.
> ومصر التي تزعم دعم السعودية تبيع مشهد سحب الجيش السوداني لإيران.. وتقبض.
> و.. و
(2)
> وتصرفات سعودية تجعل المواطن السوداني يتهم السعودية.. ويسخط..
ومخابرات مصر تشعل السخط هذا على الشبكة.
>  وشرقاً.. وغرباً.. حفتر.. كلهم تديره مخابرات مصر في حربها ضد السودان.
>  وجنوباً .. الإعداد يقطع مراحل بعيدة.
>  ولقاء مخابرات سلفا كير (بيت الحركة 7/8/) الذي يرسل مجموعة للاجتماع بقادة التمرد في الخرطوم.. نعود إليه غداً.
>  واليوم8/8 / الاثنين يعقد اللقاء السري جداً بين سلفا وحكومته.. وبعض الاجتماع هو
: ضرورة مساهمة الجنوب في الحرب المصرية ضد السودان.
> ولأن الأمر ليس (ظناً) فما جرى في اجتماع السبت 19/7 في (بيت الحركة) في جوبا كان اجتماعاً يحدثه سلفا عن أن
> موسفيني في لقائه الأخير مع سلفا (يأمر) سلفا كير بعدم طرد حركات التمرد من الجنوب.
> وموسفيني يجعل سلفا كير يقيم معسكرات للتمرد في (راجا.. و.. واو.. وفاريانق.. وأويل.. والرنك).
>  والأيام القادمة تشهد التنفيذ.
> وكأنه يهدد سلفا كير .. موسيفيني يسدد عيونه لوجه سلفا كير ليقول إنه
: إن خرجت فصائل تمرد السودان من الجنوب دخل مشار في جوبا.
(3)
> ولقاء اليوم الإثنين8/8/ الذي يتابع ملفات مثيرة يبدأ بتقرير لجنة .. منجانق..
> فالاجتماع الأخير كان يكلف منجانق بالبحث عما توصل إليه الاجتماع الأخير.. ومعه أربعة آخرون.
> وما توصل إليه الاجتماع الأخير كان هو أن
: الجنوب .. ينهار.
> والتقرير الذي.. سوف.. يستمع إليه سلفا والآخرون يقول إن الانهيار ما يصنعه هو
: أن كل المصارف.. أجنبية.
> وأنها تسكب كل العملات الأجنبية في دولها.
>  وأن قادة الأمن.. والجيش والخدمة.. والسياسيين.. كلهم يتقاضى ما يتقاضى.. ليحول عيونه بعيداً عما تفعله البنوك.
> ( ومن يشكك في التقرير نسكب عنده ما قاله كل أحد حرفياً)
(4)
> ومخابرات مصر تقود الرشاوي هذه لأنها تصنع الانهيار.
> والانهيار يجعل سلفا في يدها تديره كيف شاءت.
> وما تطلبه مصر من سلفا عن إثيوبيا نعود إليه.
> جنوباً ما يحدث هو هذا.
> وغرباً حديث حفتر (ومخططه القادم) نعود إليه.
> و..
> مصر تضرب.. والسودان لا يرد لأنه.. /السودان/.. يعرف ما يجري.
> وأمس اجتماع (الجننق كاونسل) الذي يتابع المخطط توصياته/ التي تسر القلب!!/ نسكبها غداً.
> ونذهب إلى خطوة غريبة جداً.. ليعرف السادة هؤلاء أننا نجلس داخل أدراجهم.
> وداخل أدراج البلهاء.

الثلاثاء، 8 أغسطس 2017

شبح العقوبات يلاحق لوردات حرب جنوب السودان0


يبدو أن حكومة دولة جنوب السودان قد تعرضت لنيران شديدة من العديد من المنظمات الحقوقية والتي طالبت من خلال تقارير لها مؤخراً المجتمع الدولي​ بـ”فرض عقوبات على عدد من القيادات العسكرية بالحكومة والمعارضة” أبرزهم الرئيس سفاكير ونائبه السابق مشار ، معتبرة “أنهم جميعاً يتحملون مسؤولية مباشرة عن الانتهاكات الجسيمة التي وقعت ضد المدنيين، خلال الصراع المندلع منذ  العام 2013”.
وبحسب التقرير تنوعت الجرائم “ما بين القتل خارج إطار القانون، الاحتجاز التعسفي، التعذيب، الاختفاء القسري، وأعمال النهب”.
وطالبت المنظمة السلطات في جنوب السودان بـ”إجراء تحقيق فوري” حول مسؤولية القيادات العسكرية عن جميع الجرائم، سواء “بشكل مباشر أو غير مباشر”.
وكان مجلس الأمن الدولي قد إعتمد بالإجماع، مؤخراً قرارا بتمديد العقوبات الدولية المفروضة على جنوب السودان لمدة عام ينتهي في 30 مايو 2018.
ولفت القرار إلى أن ‘الحالة في جنوب السودان مازالت تشكل خطرا يهدد السلم والأمن الدوليين في المنطقة’. كما نص القرار على تمديد ولاية فريق الخبراء (المعني بالعقوبات).
يذكر أن مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات دولية على جنوب السودان في مارس 2015، شملت ‘فرض تدابير تجميد الأرصدة أو حظر السفر على الأفراد والكيانات (من الحكومة والمعارضة) المسؤولة عن الإجراءات والسياسات التي تهدد السلم والأمن أو الاستقرار في جنوب السودان’.
تحمل مسؤولية
الأمم المتحدة أوضحت أن المبادرات والعمليات الجارية للنهوض بعملية السلام في جنوب السودان، لن تتحرك قدماً إذا استمر القتال فيها.
وقال تقرير أصدرته الأمم المتحدة أن حكومة الرئيس سيلفا كير ميارديت في جنوب السودان تتحمل مسؤولية معظم أعمال القتال في البلد، وتتحمل بالتالي المسؤولية عن المجاعة التي تفشت في البلاد بسبب القتال. وجاء في التقرير الأممي الذي أعدته لجنة من الخبراء أن العمليات الهجومية تنفذها عادة ميليشيات وجنود من إثنية الدينكا التي ينتمي إليها رئيس جنوب السودان.
وأضاف التقرير الأممي أن هؤلاء المقاتلين يستفيدون من أسلحة ثقيلة حصلوا عليها أخيرا بما في ذلك طائرات الهيلوكبتر الهجومية.. ودعا التقرير إلى فرض حظر على تصدير السلاح لجنوب السودان، لكن مجلس الأمن الدولي رفض سابقا هذه التوصية.
فيما حذرت الولايات المتحدة من أن الخطة الإقليمية الجديدة لدعم اتفاق السلام الذي وصفته بالفاشل بجنوب السودان تشكل فرصة أخيرة لقادة جوبا لوضع حد للحرب الأهلية الدائرة منذ أربع سنوات.
وقالت ميشال سيسون نائبة السفيرة الاميركية في الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي مؤخراً إن واشنطن ستعيد النظر في دعمها لاتفاق السلام الموقع قبل عامين بين الرئيس سالفا كير ونائبه السابق قائد التمرد الحالي رياك مشار، إذا فشلت جهود التسوية الأخيرة.
وأوضحت سيسون “أنه حان وقت التحرك”. وأضافت أن الخطة التي قدمتها مجموعة ايغاد تعتبر “الفرصة الأخيرة لإنقاذ اتفاق السلام”.
وتابعت “إذا لم يلتزم جنوب السودان بمواعيد استحقاقاته، فإن الولايات المتحدة ستضطر للنظر في موقفها وأولوياتها من دعم عملية السلام”.
قتلى وأسلحة
ويؤكد ناشطون أنه ومنذ أن اندلعت الحرب الأهلية في ديسمبر عام 2013، فقد أنفقت حكومة جنوب السودان مئات الملايين من الدولارات على شراء الأسلحة والمعدات العسكرية من السوق الدولية، تم استخدامها للقضاء على عدد غير معروف من المدنيين.
وقالوا أن أكثر من 3,5 ملايين شخص إضطروا إلى النزوح في جنوب السودان و قتل عشرات الآلاف في حرب أهلية اندلعت منذ نهاية عام 2013 وتوقعوا أن تمارس العديد من المنظمات الحقوقية الدولية ضغطاً كبيراً على مجلس الأمن والجهات المسؤولة من أجل إيقاف كافة الدعومات التي تؤجج الحرب بجنوب السودان بما في ذلك فرض المزيد منا العقوبات علي جميع الأطراف المتناذعة بجنوب السودان.

الأحد، 6 أغسطس 2017

بعد دعوة الوساطة ..هل يحقق الحلو ماعجز عنه عقار؟

دعوة الوساطة الافريقية برئاسة ثامبو امبيكي الى عبد العزيز الحلو لعقد اجتماع مبدئي فتحت الباب امام عدد من السيناريوهات حول مستقبل الحركة الشعبية قطاع الشمال ، خاصة وان دعوة الوساطة جائت تحقيقاً لمطلب الثنائي (عقار وعرمان) عقب اجتماعهم الأخير مع الآلية الأفريقية باديس ابابا مؤخراً.
ويمكن تفسير اصرار مالك عقار وياسر عرمان على اللقاء بين الوساطة وعبد العزيز الحلو بأنه اعترافاً ضمنياً بإستحالة تجاوز الحلو بعد ان اصبح المسيطر على الحركة الشعبية قطاع الشمال عقب المفاصلة التى ضربت قطاع الشمال وتأييد  الجيش الشعبي للحلو.
واوضح السفير محمود كان رئيس مكتب اتصال الإتحاد الأفريقي بالخرطوم ان الالية الافريقية اطلعت عبد العزيز الحلو ضرورة عقد اجتماع مبدئي لمناقشة الأوضاع داخل الحركة واجراء تقييم والخروج برؤية واضحة ، وقال انهم يريدون من خلال الاجتماع مع الحلو ترتيب الاوضاع بغرض تشكيل وفد موحد ورؤية موحدة  تمهيداً لإستئناف المفاوضات ، مؤكداً موافقة الحلو على الاجتماع المشار اليه ، واضاف ان الالية الافريقية تريد ان تستمع لمطالب عبد العزيز الحلو ومعرفة رؤيته للعملية التفاوضية تمهيداً لإستئناف المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية بغرض احلال السلام والإستقرار في السودان.
ومنذ بروز الخلافات داخل قطاع الشمال فضلت الوساطة الافريقية الانتظار باعتبار ان مايشهده قطاع الشمال مشكلات داخلية تخص الحركة الشعبية دون غيرها ، لكن بعد لقائها الاخير مع مالك عقار وياسر عرمان ورفضها للمقترح الذي تقدم به الرجلين حول التفاوض عبر مجموعتين يمثل عقار احداها وعبد العزيز الحلو الأخري وصلت الوساطة الى قناعة بعدم تجاوز الحلو في عملية التفاوض باعتباره في موقف قوي .
التأييد الشعبي الذي يجده الحلو من قيادات الحركة الشعبية يبين ان التى تعتقد ان عقار وعرمان اصبحا لا يملكان ضبط اللعبة مما يضعهما امام خيارين احدهما تسريع التفاوض المباشر مع الحكومة السودانية والدخول في سلام ، أو تشكيل حركة جديدة منفصلة عن قطاع الشمال رغم انهما يراهنان على ان يتمخض اجتماع الحلو والوساطة برؤية وسط تسمح لهم بالانضمام الى صفوف الحركة مرة أخري من خلال الوفد الموحد الذي يمكن ان يكون احد الخيارات لتسريع عملية التفاوض.
وقبيل ايام من دعوة الوساطة الافريقية عقد عبد العزيز الحلو اتفاقاً مع ابناء الحركة الشعبية  بولاية النيل الأزرق بهدف تشكيل وفد مشترك للتفاوض حول المنطقتين مع الحكومة ، في خطوة اعتبرت انها محاولة لسحب البساط من مالك عقار لجهة ان الإتفاق المشار اليه تم مع القيادات المنشقة عنه بجانب الإقرار بضرورة هيكلة الوفد الجديد للتفاوض في اشارة لابعاد عقار وعرمان عن اي دور خلال المرحلة المقبلة ، وتحقيقاً لهدف الحلو تم ترشيح أولي لكل من بكري عبد الباسط وعبد الله إبراهيم وجوزيف لقيادة وفد النيل الأزرق علي أن يكون الأول نائباً للحلو في قيادة الوفد ، مواصلة للتفاوض من حيث إنتهت الجولة السابقة ،و يبدو ان الحلو سيقوم بخطوة إستباقية وتقديم منفستو الوفد الجديد بشأن التفاوض للوساطة الإفريقية خلال اللقاء المرتقب بين الطرفين.
قاد قبول الحلو بالتكليف الصادر من مجلس التحرير التابع للحركة الشعبية بتولى رئاسة الحركة الى انشقاق الحركة الى فريقين حيث يقول المناوئون لعبد العزيز الحلو انه سيقود الحركة الى حافة الهاوية معتبرين ماحدث يشير الى حالة اليأس والإحباط وإنسداد الآفق والإنتصار للذات لجهة انه عمد الى تقسيم مجلس التحرير التابع للحركة الي قبائل إتحد مع بعضها ضد بعضها وبهذا بذر بذرة ضد الوحدة ، بينما يقول المؤيدون له ان مالك عقار وياسر عرمان عمدا طوال السنوات السابقة على تجاهل قضية الحركة الاساسية مستغلين المنابر التفاوضية مع الحكومة لتحقيق اغراض شخصية مشيرين الى ان الثنائى( عقار –عرمان) تعمدا تهميش عبد الحلو طوال السنوات الماضية في محاولة منهما لفرض سيطرتهما على قيادة الحركة ، بجانب ان تولى عرمان لملف التفاوض وتغييب الحلو جعل للأول اليد العليا في اتخاذ القرار داخل الحركة الأمر الذي فطن له الحلو واتباعه ، واكسبت دعوة الوساطة عبد العزيز الحلو وزناً رغم مايحمله الرجل من دعوات تتقاطع مع قناعات الوساطة والحكومة على حد سواء ، ويبقي السؤال هل يحقق الحلو ماعجز عنه عقار؟.

جمع السلاح في دارفور معركة مابعد التمرد


أتجهت الدولة في مطلع العام 2016م إلى وضع إستراتيجية لنزع السلاح في ولايات دارفور الخمس تفادياً لإنتشار التفلتات ومنع وقوع النزاعات المسلحة والحروب القبلية ومشاكل النهب المسلح . وقد كان لأنتشار الأسلحة في أيدي المواطنين في ولايات دارفور إنعكاسات خطيرة على هذه الولايات ، حيث أن التداعيات السلبية الناجمة عن الصراعات أثرت بشكل كبير على العديد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية حتى باتت تعطل العملية التنموية والمشروعات .
وتاتي خطوات الدولة لنزع السلاح من أيدي المواطنين كخطوة مهمة لإعادة الإستقرار والأمن والسلام للمنطقة وتأكيداً لفرض هيبة الدولة وسيطرتها ومنع وقوع النزاعات . وقد وضعت مفوضية نزع السلاح وإعادة الدمج خطة لحصر وتسجيل وجمع السلاح بولايات دارفور والذي سيتم على مرحلتين ، الأولى بشكل طوعي عبر جمع السلاح مقابل التعويض ، والثانية بتطبيق القانون ضد المخالفين ، بالاضافة الي ذلك فأن حكومات ولايات دارفور قد طالبت اللجنة المركزية المكلفة بجمع السلاح بدارفور بتسريع اجراءاتها للدخول فى العمل الفعلى بالولايات الخمس .وأكد الفريق أمن صلاح الطيب عوض المفوض العام لمفوضية نزع السلاح وإعادة الدمج بأنه لا يوجد رقم محدد حتى الآن بعدد الأسلحة وأنواعها ، لكن ما تلاحظ عبر برامج المسوحات والتسجيل والحصر أن الأعداد الموجودة كبيرة وأنواعها تتفاوت من الأسلحة الصغيرة (البندقية كلاشنكوف) العادية إلى الأسلحة المتوسطة (الرشاشات) الموجودة بطرف القبائل والتي أصبحت تشكل تهديداً كبيراً على حياة وأمن واستقرار المواطنين ، ويرى المفوض أن ما يحدث في بعض المناطق من نزاعات وحروب وإقتتال هو نتيجة لتوفر الأسلحة في أيدي المواطنين، لذا فإن قضية جمع السلاح ستظل هي الهدف الرئيسي للدولة في الفترة القادمة ، خاصة بعد انحسار التمرد وإعلان دارفور خالية من التمرد، وما تبقى هو حصر وجمع السلاح من أيدي المواطنين لكي تنطلق مشاريع التنمية بولايات دارفور.
تعتبر ولاية جنوب دارفور من أكثر الولايات التي ينتشر فيها السلاح ، ويوضح عقيد شرطة (م) أحمد يوسف رابح رئيس اللجنة الفنية لتسجيل وتقنيين السلاح بالولاية أنهم بدأوا عملية حصر وتسجيل السلاح منذ وقت مبكر ، وقال ان اللجنة بدأت عملها منذ العام 2010م بالتنسيق مع زعماء الإدارات الأهلية والجهات ذات الصلة ، مبيناً أنه تم الطواف على المحليات ولقاء المواطنين وتوعيتهم بضرورة تسجيل الأسلحة .
وأشار رابح إلى ان تفهم المواطنين ساعد كثيراً في عمليات الحصر والتسجيل حيث تم تسليم بطاقات لكل من سجل سلاحه بالإضافة إلى توقيعهم على تعهدات بأن لا يتم استخدام السلاح إلا في حالات الدفاع عن النفس ، مشيراً الى انه طيلة الخمس سنوات الأخيرة تم التأكيد من عدم استخدام أي سلاح مسجل في جرائم النهب أو القتل أو السرقة وهذه من مزايا عمليات حصر وتسجيل السلاح في المنطقة حسب قوله ، مضيفاً انه تم تسجيل (26) الف قطعة سلاح بالاضافة الي استخراج (18) الف بطاقة ترخيص للاسلحه وجميعها أسلحة صغيرة ومتوسطة ،  مشيرا الى هناك تجاوب كبير من المواطنين مع عمل اللجنة وكذلك الادارات الاهليه التى قادت دوراً كبيراً فى هذا العمل ، وابان ان اللجنة ستتجه الى اطراف الولاية حيث مناطق الرحل لاكمال عملها فى تسجيل ماتبقى من اسلحه مبينا انهم اجتمعوا مع اللجنة العليا لجمع السلاح واتفقوا على التعاون والتنسيق بينهما .
وفي ولاية شرق دارفور يؤكد والي الولاية العقيد انس عمر ان السلاح منتشر بولايات دارفور بصورة واسعة  وأن هذا الامر يتطلب بذل جهود كبيرة لجمعه وتقنينه  وذلك من خلال تسريع الخطى والاجراءات ، ويشير أنس أن حكومة الولاية قد وجهة كافة القيادات علي مستوي الولاية لحث منسوبيها بأهمية جمع السلاح بناء على توجيهات رئاسة الجمهورية بأن العام القادم ستكون ولاية شرق دارفور خالية من كل الاسلحة التي تقف عائقا امام عمليات التنمية والاستقرار.
ومن جانبه امن الاستاذ محمد بريمة نائب والى شمال دارفور على ان انتشار السلاح العشوائى من اكبر المهددات الامنيه بدارفور مؤكدا ان مبررات حمل السلاح قد انتفت لان دارفور اصبحت امنة ومستقرة ، واضاف بريمة انه لابد من وضع خطة اعلامية استباقيه لتثقيف المواطنين وتبصيرهم بخطورة الاسلحة التى فى ايديهم قبل الشروع فى نزعها.
كما كشفت حكومة ولاية وسط دارفور عن تكوين لجنة فنية لتسجيل الاسلحة ، وأكدت حرصها على تنفيذ خطة الدوله الرامية الى جمع السلاح العشوائى وحصره على القوات النظاميه فقط ، واوضح الاستاذ محمد موسى نائب والى وسط دارفور ان اللجنه الفنيه ممثله فيها كافة الاجهزة العسكريه بالولاية ومهمتها التمهيد للدخول الفعلى فى عملية جمع الاسلحه انفاذا لموجهات رئيس الجمهوريه ، لافتا الى ان حكومة الولاية كانت قد استبقت قرار جمع الاسلحة بولايات دارفور باجراءات القضاء على الظواهر السالبه والتى تشمل منع “التلثم” وحمل السلاح واستعمال الدراجات الناريه والعربات التى لا تحمل لوحات .