دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الأحد، 26 يونيو 2016

هل تقود الخلافات نداء السودان إلى التشتت؟


اعتبر مراقبون أن مصير اجتماع “نداء السودان” في إثيوبيا يظل غامضا بعد ظهور بوادر رفض متبادلة لمبدأ الاجتماع نفسه، وما إذا كان تشاوريا لجهة تقوية دور قوى النداء، أو خطوة أولى للالتحاق بخارطة الوسيط الأفريقي ثابو مبيكي.
تجتمع اليوم في إثيوبيا قوى المعارضة السودانية المعروفة بـ”تحالف نداء السودان” لبحث موقفها من خارطة الطريق التي طرحتها الوساطة الأفريقية في مارس/آذار الماضي للسلام في السودان، إضافة إلى الاستماع لما يحمله المبعوث الأميركي من رؤى جديدة.
وبينما أبدى بعض أعضاء نداء السودان مرونة تجاه ما ورد في الخارطة، تمسك آخرون برفضها وذهبوا إلى حد توجيه نقد حاد للأعضاء الآخرين ووصفهم بالمهرولين تجاه الحكومة.
ويرى مراقبون أن مصير الاجتماع يظل غامضا بعد ظهور بوادر رفض متبادلة حول مبدأ الاجتماع نفسه، وما إذا كان تشاوريا لجهة تقوية دور قوى النداء، أو خطوة أولى للالتحاق بخارطة الوسيط الأفريقي ثابو مبيكي وفق النصائح الأميركية التي سيقدمها مبعوثها للسودان وجنوب السودان دونالد بوث في الاجتماع.
واستغلت الحكومة حالة الإرباك التي تضرب صفوف المعارضة حاليا لتصف الاجتماع المزمع بأنه محاولة لإيجاد شماعة لقوى المعارضة لتبرير فشلها.
أحمد بلال عثمان استبعد توصل أعضاء نداء السودان لاتفاق (الجزيرة)
وقال الناطق الرسمي باسمها وزير الإعلام أحمد بلال للصحفيين أمس إن أطراف نداء السودان” فشلوا في عدة اجتماعات من بينها التي عقدت في باريس وبرلين”، مستبعدا توصلهم لاتفاق.
عاصفة نقد
ويقف حزب الأمة القومي أمام عاصفة من النقد كون رئيسه الصادق المهدي قد اجتمع مع رئيس الوساطة الأفريقية ثابو مبيكي في جوهانسبورغ بجنوب أفريقيا بداية الشهر الحالي، لمناقشة خارطة الطريق، قبل أن يصوب المهدي نقده لبعض أعضاء “نداء السودان” من دون أن يسميهم بسبب ضعف أدائهم.
من جهته، يعتقد حزب المؤتمر الوطني الحاكم أن ما أعلنه المهدي يتطابق مع توصيات حوار عقد في الخرطوم مؤخرا مع ما تريده المعارضة، ويعد “دليلا على شمولية الحوار الوطني”.
وقال الأمين السياسي لحزب المؤتمر حامد ممتاز للصحفيين إن الحوار جرى وفق ترتيبات حقيقية لإخراج التوصيات وفق ما يريده السودانيون والقوى السياسية المختلفة.
في المقابل، أشارت الحركة الشعبية لتحرير السودان/شمال إلى حدوث مشاورات بالفعل بين كل الأطراف والكتل المكونة لنداء السودان وفق ترتيبات سابقة للتعامل مع ملف السلام، لافتة إلى أن “جهات أخرى، في مقدمتها أجهزة الحكومة، تعمل للتشويش على هذا الاجتماع وإرسال معلومات مغلوطة عنه”.
وفي بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، نفت الحركة اليوم وجود ترتيبات للقاء الوساطة الأفريقية أو رئيسها مبيكي أو التوقيع على خارطة الطريق، معلنة أن الاجتماع سيناقش المستجدات داخليا واللقاءات التي أجريت خارجيا ويخرج بقرارات تعزز فرص التغيير والسلام العادل.
مراجعات وتقييم
في غضون ذلك، أعلن حزب المؤتمر السوداني المعارض وأحد أعضاء نداء السودان أن الاجتماع يأتي لمناقشة قضايا الحلف الداخلية ممثلة في متابعة مقررات اجتماع باريس العام الماضي وتقييم مستوى تنفيذها.
وأكد الناطق الرسمي للحزب محمد عربي للجزيرة نت أن الاجتماع سيعمل على اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة القصور وتفادي السلبيات والتعاطي مع التطورات السياسية المحلية والدولية بما يخدم مسيرة الشعب نحو التغيير، نافيا أن “يكون للاجتماع علاقة بالآلية الأفريقية كما أشيع في بعض الوسائط”.
وكان الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي بعث برسالة لأعضاء نداء السودان قال إنها من باب الإشفاق على موقف التحالف، مضيفا أن “هناك عوامل كثيرة متحركة إذا لم نعمل بكفاءة على تطويعها لمصلحة الأجندة الوطنية فسيستغلها الطغاة لمصلحتهم”.
وإضافة إلى المهدي، قال رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم إن تحالف نداء السودان سيجري محادثاته مع المبعوثين الدوليين للسودان حول خارطة طريق مبيكي، لافتا إلى أن بقية الأعضاء وأمبيكي سيشاركون في مرحلة لاحقة من تلك المحادثات.
في السياق، قال المحلل السياسي محمد خليفة الصديق للجزيرة نت إن الاجتماع ورغم موقع المهدي فيه فلن يعول عليه كثيرا، لكنه سينظر في خلاصات ما جاء بالخارطة وتوصيات الحوار الوطني وما إذا كان ملبيا لمطالبهم أم لا.

الصادق المهدي ومعادلة الحضور والغياب!


سواء عاد كما ظل يؤكد في كل مرة -منذ أكثر من عامين- إلى السودان أم لم يعد فإن السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي على أية حال لم يعد لا في الحاضر ولا في المستقبل أحد القادة السياسيين الذين يمكن أن المراهنة عليهم إذ
أنه وحتى لو استبعدنا عامل السن، باعتبار أن الرجل تخطى عتبة الثمانيات ولم يعد لديه عطاء سياسي حتى في الإطار النظري الذي برع فيه، فإن الرجل من جهة أولى استعصى عليه إدارة حزبه العتيق وبلغ به الفشل في إدارة و تنظيم الحزب أن العديد من القادة التاريخيين ابتعدوا منذ سنوات عن الحزب وكان الأمر المدهش حقاً أن هؤلاء القادة عادوا مؤخراً إلى سوح السياسة حينما تكونت لجنة شعبية لإعادة لم الشمل وإعادة هيكلة الحزب  وتنظيمه.
الابتعاد الأول والعودة اللاحقة، في غياب السيد الصادق المهدي تعني بوضوح إن الرجل عليه مطاعن سياسية وتنظيمية عديدة! ومن جهة ثانية فإن حماس السيد الصادق المهدي لمشروع الحوار الوطني ومشاركته الفاعلة في جمعيته العمومية الأولى (ابريل 2014) ثم خروجه -غير المبرر- من البلاد كلها بدعاوي غير موضوعية واختياره المنفى الخارجي أدهش حتى المقربين منه وأفقده من ثم (مقعده الوطني الأمامي) في الداخل، وهذه في الواقع واحدة  من أكبر أخطاء المهدي التاريخية التى ظل الرجل وباستمرار لا يملك لها تبريراً مقنعاً لأحد.
و من جهة ثانية فإن السيد الصادق -حتى ولو عاد و انخرط في عمل سياسي بالداخل- فقد فاته الكثير ذلك إن العمل السياسي عمل متواصل وفيه مراحل ومغيرات ومن الصعوبة بمكان أن يتمكن المهدي من مواكبة ما فاته من تطورات ومواجهة ما طرأ من متغيرات. 
ومن جهة رابعة فإن المهدي فقد ثقة المواطن السوداني العادي في ممارسته السياسية، إذ لا احد بوسعه أن يتنبأ ما إذا كان المهدي حال عودته قادر على الصبر والمثابرة و البقاء في الداخل لانجاز مشروع وطني! سوف يظل الرجل في ذهنية المواطن السوداني العادي فضلاً عن منسوبي حزبه قائداً سياسياً قابلاً للهرب من الميدان في أية لحظة و بأي حيلة من الحيل.
مجمل القول إن السيد الصادق المهدي أنموذج لعدد وافر من السياسة السودانيين ذوي المنهج التقليدي الذي يساوره الاعتقاد أن الحياة السياسية لا تسير بدونهم! يظل كل شيء إلى حين حضورهم! كما أن الرجل ما يزال يعتقد ان معاقل حزبه القديمة في أصقاع غرب ووسط السودان ما تزال حية نابضة، مع أن الخارطة السياسية للسودان في العقدين الماضيين تغيرت تغيراً لا نظير له استجابة للتطورات الطبيعية التى تجري عادة في تواريخ الأمم والشعوب، وهو ما يجعلنا نؤكد وباستمرار إن من أكبر أزمات السودان السياسية الحاضرة في المشهد السياسي الراهن بقوة، تكلس أوصال القادة السياسيين وتوقف عقولهم و تصوراتهم في ستينات و سبعينات القرن الماضي!

الجمعة، 24 يونيو 2016

اللاهثون خلف سراب الخارج!


لن يكون التاريخ السياسي للمعارضة السودانية مشرفاً إذا كانت كل استراتيجيها التى تمارسها الآن وفي وضح النهار هي (تغليب العامل الأجنبي على العامل الوطني) تحت دواعي و مزاعم أنها لا تثق بنظام الحكم القائم.
في كل التاريخ السياسي الأمم والشعوب فإن قوة نظام الحكم -أياً كان الرأي فيه- هو مرآة لقوة الممارسة السياسية وقوة الدولة، إذ طالما أن النظام القائم وطني من شعرة رأسه إلى أخمص قديمه فإن أي مبرر للإستعانة بقوى خارجية من أجل القضاء عليه لا يقرها الضمير الوطني ولا يمكن اعتبارها بطولة من البطولات السياسية.
 الآن كل قوى المعارضة السودانية تلهث وتجري خلف الوسيط الإفريقي (ثامبو أمبيكي)! البعض يلاحقه من عاصمة خارجية إلى أخرى (بحثاً عن حل)! في حين أن الطريق إلى الخرطوم، طريق مستقيم وطريق أقرب! فإذا وجدنا العذر للحركة الشعبية قطاع الشمال المرتبطة علناً بقوة دولية معروفة ومرتبطة (عضوياً) بدولة الجنوب ولديها مشروع معروف و أجندة مفارقة تماماً للأجندة الوطنية المعقولة؛ فما هو يا ترى عذر ما يسمى بقوى المستقبل ونداء باريس والمسميات السياسية هذه التى عجزت عن أن تجيد اللغة السياسية الوطنية رغم بقاءها في الساحة الدراسية السياسية لأكثر من ربع قرن من الزمان؟
 وإذا كانت عشرات القوى السياسية والمسلحة بكل تكويناتها ودعمها الخارجي والدعاية الخارجية التى تصم الآذان عجزت وما تزال عاجزة عن أن تجد لنفسها موضع قدم في الساحة الوطنية الحقيقية بالداخل فما حاجة المواطن السوداني إذن بهذه القوى؟ وما شأن رجل (ثمانيني) مثل السيد الصادق المهدي بات كل همه السياسي الآن أن يجد له مقعداً على طاولة مفاوضات في عاصمة خارجية لاستعادة مجده؟ لا يأنف من مجالسة قادة الحركة الشعبية قطاع الشمال وهو يدري أنهم يعتبرونه (الثور الأسود) الذي سوف يكون التالي إذا أمكنهم القضاء على الثور الأبيض؟ بل لنتساءل ما هي طبيعة الأزمة في السودان التى تستدعي وجود خارطة طريق وتعديلات على خارطة الطريق، ووسيط وقاعة مفاوضات وترويكا.
وما الذي يبتغيه سياسي يتحري الوطنية والموضوعية أكثر من مواجهة خصومة داخل قاعة الحوار الوطني التى كانت مشرعة للجميع يقارعهم الحجة بالحجة ويؤسس لبناء وطني مخلص إن إصرار الساسة السودانيين في صفوف المعارضة على تدويل الشأن الوطني السوداني، وفتح الباب لأجندات الآخرين هي في واقع الأمر جريمة وطنية لا تدانيها جريمة، مهما تذرع هؤلاء القادة بالأعذار ودواعي عدم الوفاء بالعهود والضمانات.
 لقد استطاع النظام الحالي في السوداني أن يتجاوز أكثر من 20 قرار دولي ظالم بكل المقاييس صدر فقط إرضاءً لمجموعات ضغط، ولوبيات، ولمصالح قوى دولية. و احتمل هذا النظام أيضاً عشرات القرارات الامريكية المحتوية على عقوبات أحادية الجانب كان الظن أنها سوف تقصم ظهر الدولة السودانية وتحيلها لقمة سائغة واحتمل النظام القائم عشرات المؤامرات والحروب على الأطراف وحارب بشرف و جسارة بدعم شعبي واضح مهما قيل عنه فهو دعم شعبي حقيقي من أجل المحافظة عل نواة الدولة السودانية الأصلية.
نظام بهذه القوة أيهما أجدى لمواجهته؛ اللغة الوطنية الموضوعية والاعتراف بحقائق الواقع، أم البحث عن (طرزانات) خارجية والمراهنة على المعجزات والجري وراء السراب تلو السراب؟


أزمة السودان الحقيقية التى لا يدركها الكثير من المعارضين!



هل يمكن لعاقل مهما بلغت درجة خصومته للحكومة السودانية أن يعتبر مشروع الحوار الوطني مجرد أحاديث ورؤى وسوق للكلام؟ هل بإمكان حكومة، أي حكومة، أن تغامر مغامرة مهلكة، بإطلاق مشروع كهذا فتحت فيه الأبواب و المنافذ للكافة للمشاركة فيه ثم ذرّه في الهواء لتهوي به الريح في مكان سحيق؟
الواقع أن الأزمة في الوقت الراهن في السودان وعلى وجه الخصوص منذ إطلاق مشروع الحوار الوطني (يناير 2014) لم تعد أزمة سياسية أو نزاع سياسي بين فرقاء سودانيين بعضهم يحمل السلاح و بعضهم يعارض معارضة سياسية. الأزمة الآن تحولت إلى أزمة طرفها الرئيسي طرف خارجي ليس غامضاً للدرجة التى تجعل البعض لا يلاحظون هذه الحقيقة بالعين المجردة، الأمر من الوضوح بحيث لا يدع مجالاً لأحد لم ينظر في إتجاه آخر. ولكي ندلل على هذه الحقيقة نتساءل عدى تساؤلات مشروعة. ما الذي جعل المجتمع الدولي يقف بعيداً عن مشروع الحوار الوطني، وهو يعلم (علم اليقين) أن الحوار غير مشروط وغير مؤطر بأي إطار، ومفتوح للكافة؟
 وقد قدمت الحكومة السودانية الدليل العملي حين تركت الحوار يجري مجراه بقاعة الصداقة بالخرطوم وتركت مطار الخرطوم يستقبل غلاة المعارضين وحملة السلاح الذين اختبروا ضمانات الحكومة وشاركوا في الحوار ثم عادوا إلى سلاحهم وقواتهم ومقراتهم بالخارج! ما الذي (يريده) المجتمع الدولي أكثر من أن يناقش أصحاب الشأن السوداني قضاياهم بحرية وباستفاضة وعلى مرأى مسمع من الكل؟ هل طبيعة الأزمة السودانية بهذه الدرجة من العقيد بحيث لا يمكن حلها عبر الحوار والتفاوض؟
ريما يهزأ البعض أو يقلل من شأن هذه التساؤلات، ولكنها في الواقع وبذات بساطتها هذه هي أزمة السودان -دولة و شعب- مع المجتمع الدولي وتحديداً مع بعض القوى الدولية، إذ أن الكل –على المستوى الدولي– يدعو  لوقف الحرب النزاع والجلوس للتفاوض والحوار. وها هو الحوار جاء بقرار طوعي و جاد من الحكومة نفسها، فما المشكلة إذن؟
 هل ترغب بعض القوى لولية في تغيير المعادلة السياسية و الإثنية والثقافية في السودان؟ حسناً، لنفترض ذلك فهل يمكن أن يتم هذا عن طريق الحرب ودعم طرف ضد طرف؟ هل تريد الحركات الدارفورية المسلحة التي أصبحت (مقاول حرب) في المنطقة أن تصبح هي العماد الرئيسي في السودان؟ حسناً، لندع حركات دارفور، هل يريد المجتمع الدولي إعادة استنساخ أزمة جنوب السودان في جنوب كردفان والنيل الأزرق؟ و إذا كان ذلك صحيحاً ما هي الدروس العميقة التى خرج الكل بها من تجربة فصل دولة جنوب السودان التي أعادت اشتعال الحرب الأهلية و شرّدت الآلاف ودمرت الدولة الوليدة.
من الواضح إن أزمة السودان انحرفت من مجرد نزاع عادي يبن فرقاء سودانيين سنحت مئات الفرص لحل مشكلتهم وما تزال هناك عشرات السوانح، إلى أزمة دولية يريد البعض تغيير وجهها ويدها ولسانها، وربما بدا هذا طبيعياً في سياق سعي قوى دولية شرير ة لإضعاف الدول وتقطيع أوصالها، ولكن ما بال بعض الساسة السودانيين المتجولين في الخارج يؤدون هذه الخدمة الجليلة لأعداء وطنهم وهم يعتقدون أنم يناضلوا من أجل وطنهم؟

منهجية تفتيت الدولة في الذهنية السياسية للمعارضة السودانية!


 بالطبع لن ترضى القوى السياسية السودانية المعارضة أن يقال في حقها أنها تعمل على تفكيك الدولة السودانية وإقحام المجتمع الدولي في شأنها الوطني الداخلي! و لكن واقع الخصومة السياسية (غير الشريفة) الذي نراه تمارسه القوى
السودانية المعارضة الآن يشي بذلك ويوضح بجلاء -ومع غاية الألم والأسف- أن قوى المعارضة السودانية خاصة وتلك التي تبحث عن (منابر خارجية) تعين أعداء وطنها إعانة كاملة على تفكيك وهزيمة الإرادة السودانية الوطنية دون أن يطرف لها جفن ولننظر بإمعان طوال الـ27 عاماً المنصرمة فقط كم من قادة القوى المعارضة جالسوا وتعاملوا مع (عشرات) أجهزة المخابرات الأجنبية؟
 السيد مبارك الفضل السياسي السوداني المعروف قال وبملء فيه إنه جالس (الكثير) من هذه الأجهزة ولكنه بالطبع لم يقل إنه تعهد لهم بماذا أو أفضى إليهم بماذا وأنجز لهم سراً أو علناً ماذا؟ السيد الصادق المهدي في مهجره السياسي المتقطع منذ مطلع التسعينات طاف أنحاء من دول العالم و جالس العديد من قادة المخابرات والساسة، ترى بماذا أفضى لهم؟ كم من سر كان يعلمه كرئيس سابق للوزراء في السودان و أفضى به؟
علي محمود حسنين الهائم على وجهه في لندن وأوروبا و التكوينات السياسية التى ظل يكونها مثل الجبهة العريضة الشهيرة . كيف مول إنشاءها وكيف حصل على (إذن) تكوينها و مع من تشاور في شأن أهدافها؟ نصر الدين الهادي المهدي القيادي المعروف في حزب الأمة القومي والقيادي (فيما كان يعرف) بالجبهة الثورية، أين انتهى به المطاف وعلى مال من يعيش ويتحرك في الخارج؟ و قس على ذلك، دهاقنة العمل المعارض، ياسر عرمان، عبد العزيز الحلو، مالك عقار، مني أركو مناوي، جبريل ابراهيم، عبد الواحد محمد نور.
آلاف القادة السياسيين السودانيين تعاملوا بلا تحفظات ولا روح وطنية مع أجانب لصالحهم هم , من ثم لصلح أولئك الأجانب. قبضوا الدولارات، وقبلوا الهبات والأموال. وأذاعوا ما لديهم من أسرار إستراتيجية وتفاضوا على أمور وطنية تخص صميم الأمن القومي السوداني! هل يمكن القول إن هؤلاء القادة فعلوا ما فعلوا (بدوافع وطنية خالصة)؟ وهل يمكن القول إن هؤلاء القادة -بهذه الأعباء الخارجية الصعبة- بالإمكان أن يصحبوا وطنيين طاهرين أصحاء لا يؤثر عليهم هذا في المناخ الوطني العام في المستقبل؟ بالطبع الإجابة واضحة ومعروفة.
 إذن هذه واحدة من اكبر إشكالات السودان التى يصعب إيجاد حل لها على المدى القريب والبعيد. و لا ينكر أحد مطلقاً أن السودان فيه أزمات وفيه حروب ولكن أين يوجد العذر لمن يضع كل ما في جعبته على طاولة أجنبية؟
 إن من المؤكد وبعيداً جداً عن أي انتماء سياسي أو حزبي من جانبنا أن الأضرار الأمنية والسياسية التي ألحقها هؤلاء الساسة وحملة السلاح بالسودان في فترة الربع قرن الماضي، تفوق في خطورتها كل ما كان يمكن أن يلحق بالسودان لمائة عام مقبلة أو يزيد، ولهذا من الغريب حقاً أن يعتقد البعض -من ساسة الداخل- الذي يطالبون بعودة هؤلاء إن هؤلاء من الممكن أن يعودوا و يعودوا لرشدهم السياسي ويتخلون عن منظومة التعامل التي ركنوا لها .
هؤلاء للأسف الشديد هم (معاول الهدم) للدولة السودانية وهم الذين ظلوا يتعاملون في الخارج بمنطق هدم كل ما هو بالداخل لصالح الخارج وهذا ما يجعل من إمكانية تحللهم من أعباء الخارج واستعادة وطنيتهم من جديد أمر دونه خرط القتاد!

إسرائيل .. العودة إلى أفريقيا


بقلم: جمال محمد إبراهيم
(1)
فيما يغلي الشرق الأوسط وتتململ بلدانه العربية، وبلدانه الأفريقية العربية، بين نزاعاتٍ هنا وصراعاتٍ هناك، فإنّ الجوار الأفريقي يقف حذراً إزاء ذلك الغليان، وأكثر خشيته أن تصيبه عدوى الصراعات والنزاعات والإرهاب الدولي. تلوح رايات التطرف
الإسلامي عند "بوكو حرام" في نيجيريا، وفي عمائم الإسلامويين في دولة مالي. نسمع، في الأخبار، عن رغبة رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، في القيام بجولةٍ أفريقية، يأمل عبرها في استعادة المواقع السياسية في القارة الأفريقية، والتي فقدتها إسرائيل منذ أكثر من ثلاثة عقود.
(2)
حدّث المفكّر جمال محمد أحمد، الذي كان يوماً وزيراً لخارجية السودان، أنه قدِمَ مبعوثاً من رئيس السودان، جعفر نميري، في أوائل سبعينيات القرن الماضي، إلى الرئيس الجزائري في حينه، هواري بومدين، يطلب سنده لتكون الخرطوم مقراً للمصرف العربي للتنمية في أفريقيا الذي اقترحه العرب لعون بلدان تلك القارة. كان السودان يعلم بسعي الجزائر إلى استضافة ذلك المصرف. قال الرئيس الجزائري للسفير جمال: تقدّر الجزائر دور السودان الإيجابي بين العرب والأفارقة، وتؤيد الخرطوم مقراً له، ثم أضاف، وكـأنه يهذر: إن الجزائر ستضمن لكم موافقة كلّ "العرب الأفارقة". ولكن، عليكم في السودان السعي إلى الحصول على موافقة "عرب آسيا". بقي المصرف العربي للتنمية في أفريقيا حاضراً في العاصمة السودانية إلى الآن، يقدّم عونه للبلدان الأفريقية من دون منٍّ أو أذى، يموّل أكثر مشروعاته الإسهامُ العربي القادم أكثره من "عرب آسيا"، أولئك الذين حدّث عنهم بومدين وجمال في سنوات السبعينيات تلك.
(3)
لنا أن نسأل: ما الذي حاق بأطر التعاون العربي الأفريقي، حتى نرصد رغبة الكيان الإسرائيلي التي عبر عنها رئيس حكومته نتنياهو، في اجتراح مبادرةٍ تهدف إلى استعادة العلاقات الإسرائيلية مع الدول الأفريقية، عبر جولة غير مسبوقة في عدد من البلدان الأفريقية؟
ثمّة اعتباران نقف عليهما، يفسران طرفاً من أسباب إعلان نتنياهو عزمه القيام بجولة في القارة الأفريقية. هنالك اعتبار شخصي، يخصّ المذكور وأسرته، وهو حلول الذكرى الأربعين لمقتل شقيقه الأكبر الكولونيل جوناثان نتنياهو في "عملية عنتيبي" في يوليو/ تموز من عام 1976. كان فصيل من المقاومة الفلسطينية المسلحة قد اختطف طائرة "إيرفرانس" في طريقها إلى باريس من مطار اللد الإسرائيلي، وقاموا بتحويلها إلى مطار عنتيبي في أوغندا. قامت إسرائيل بإنقاذ الرهائن في عمليةٍ جريئة، تجاوزت فيها أعرافاً دولية كثيرة، واخترقت طائرتها أجواء عدد من البلدان، لتصل، بتواطؤ كيني مفضوح، إلى المطار الأوغندي. الضابط الإسرائيلي الوحيد الذي لقى حتقه في تلك العملية، قائدها الكولونيل جواناثان نتنياهو، شقيق بنيامين نتنياهو. ويشكل إحياء ذكرى مقتله فرصة يعزّز خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي مكانته السياسية في الداخل.
(4)
الاعتبار الثاني، وظني هو الأهم، أن جولة نتنياهو ستمهّد لاستعادة الوجود الإسرائيلي المفقود
"إسرائيل طرفٌ طامعٌ في استعادة خسائره من تضامن الأفارقة مع القضايا العربية منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي"
في القارة الأفريقية. ولأن إسرائيل تقرأ جيداً كتاب الأحوال في الشرق الأوسط، فإن "عرب آسيا" و"عرب أفريقيا"، على وصف جمال محمد أحمد، هم في انشغالٍ، منذ عام 2011، بأمرين، أولهما ملاحقة تداعيات "الربيع العربي"، ما قد يراه بعضهم نذر فوضى خلاقة، أكثر منه ربيعاً حميداً. تؤمّل أطراف عديدة في المجتمع الدولي أن تجني ثماراً في ذلك "الربيع"، قبل احتراق بساتينه. إسرائيل طرفٌ طامعٌ في استعادة خسائره من تضامن الأفارقة مع القضايا العربية منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، ولن تترك السانحة تفلت من بين أصابعها. الأمر الثاني هو انشغال المنطقة بالحرب على الإرهاب الدولي الذي شوّهه إسلاميون متطرفون في الغرب.
وقد تدافعت الدول العربية لتعزيز التعاون العربي الأفريقي، وعقدت بشراكةٍ مع الاتحاد الأفريقي، مؤتمرات قمّة ناجحة آخرها القمة العربية والأفريقية الثالثة في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2013 في الكويت. لكن، لإسرائيل مطامع، والسوانح مغرية.
(5)
لو نظرنا إلى خارطة العلاقات العربية الأفريقية، لن نجد أبرز من المصرف العربي للتنمية في أفريقيا وجهوده في تمويل مشروعات تنموية في بلدان أفريقية عديدة، ثم بعض المساهمات المالية والقروض على مستوى العلاقات الثنائية. أقرت القمم المشتركة خططاً طموحة لترسيخ التعاون العربي الأفريقي، لكنه ما زال دون التوقع، وأدنى من المأمول. لعلّ المؤمل أن تتحقّق شراكاتٌ حقيقيةٌ ترتقي بالعلاقات بين الكتلتين، إلى آفاق أرحب من مساحة التعاون المحدود الحالي. على الرغم من سخاء المصرف العربي في منح قروضٍ لمشروعاتٍ تنموية في بلدان أفريقية عديدة، فإن النظرة الأفريقية لا تراها إلا مكافأة مادية لمواقف سياسية، تجاه القضايا العربية في عمومها، والقضية الفلسطينية خصوصاً.
(6)
لربما يشكل بطء وتيرة الشراكات العربية – الأفريقية عاملاً يفتح الثغرة المطلوبة لتلج منها الدولة العبرية، لكن العامل الرئيس الذي أعانها هو انشغال البلدان العربية، والعربية الأفريقية، بالنزاعات الناشبة في سورية واليمن وليبيا وأيضاً السودان، واضطراب الأحوال في كل بلدان الربيع العربي. ليس ذلك فحسب، بل إن جامعة الدول العربية، وقد كانت رأس الرمح في تعزيز أطر التعاون مع المنظمة الأفريقية، تضاءل دورها حتى في معالجة القضايا التي تخصّها. يكفي أن نرى النزاع السوري يعالجه وسيط دولي في جنيف، والصراع اليمني يعالجه ممثل دولي يحاول أن يجد له مخارج في الكويت، والتنازع في ليبيا، وقد بانت أنياب "داعش" فيه، أوكل إلى وسيط دولي ثالث من الأمم المتحدة.
(7)
أمام العين الأفريقية، لا تبدو الصورة مشجّعةً لتعاونٍ ملموس مع أطرافٍ عربية في المشرق وفي المغرب، تحاصرها الاضطرابات والزعازع. يملك المارد الإسرائيلي، في نظر الأفارقة، القدرات السياسية والمالية والعسكرية. إن جولة رئيس الوزراء الإسرائيلي، والتي تتعمّد الصيد في الماء العكر، ستحقق لإسرائيل أكثر ما خسرته في علاقاتها الأفريقية منذ سنوات السبعينات.
وفيما قررت القمة العربية الأفريقية الثالثة في الكويت أن تعقد قمتها الرابعة قبل نهاية عام 2016، فإن على أمانتي جامعة الدول العربية والمنظمة الأفريقية أن تستذكرا ذلك التاريخ المضروب، فتعدا عدتهما لقطع الطريق على المطامع الإسرائيلية.

الخميس، 23 يونيو 2016

ما وراء التحولات السياسية الأمريكية تجاه المعارضة


أحدثت الجهود التي قامت بها الحكومة السودانية لتحقيق السلام والإستقرار الداخلي تحولاً في نظرة الولايات المتحدة تجاه تحقيق السلام في السودان ويتبين ذلك من خلال حثها للحركات المتمردة والقوى السياسية الرافضة للحوار الوطني على ضرورة التوقيع على خارطة الطريق التي وقعت عليها الحكومة والإتحاد الأفريقي بينما رفضت الحركات المتمردة وحزب الأمة القومي بأديس أبابا مؤخراً.
سعت الولايات المتحدة ممثلة في مبعوث السودان وجنوب السودان دونالد بوث على حث المعارضة والحركات المسلحة التوقيع على خارطة وطالب خلال اجتماع عقده مع ممثلين لما يسمى بقوى نداء السودان في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مطلع الأسبوع الجاري بالموافقة على الخارطة بناءً على مفهوم يكون في شكل ملحق يحوي رؤية المعارضة، ولم يخف بوث رغبة الرئيس أوباما وإهتمامه بتحقيق إنجازات في ملف السلام حول العالم قبل نهاية ولايته العام الجاري.
تبني مواقف المعارضة
وبرزت في الآونة الأخيرة الضغوط التي مارستها القوى الغربية والولايات المتحدة والأمم المتحدة والمبعوث الامريكي على قوى المعارضة لحملها التوقيع على خارطة الطريق بإعتبار أنها وثيقة مناسبة يمكن أن تؤسس لنقاش لكيفية حل مشكلات السودان، واعتبر مراقبون أن الدول الغربية والولايات المتحدة أظهرت تحولها عن تبني مواقف المعارضة منذ الترحيب بتوقيع الحكومة على خارطة الطريق في مارس الماضى، بجانب أن إجراءات تهيئة المناخ التي قامت بها الحكومة مؤخراً وإعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد لأكثر من ثلاث مرات يوضح رغبة الحكومة وجدتيها في تحقيق السلام.
تقارب مع المجتمع الدولي
ويرى البعض أن التحول الأمريكي تجاه الأوضاع السياسية في السودان نتج عن التقارب الذي ظهر بين الحكومة والمجتمع الدولي نتيجة للمواقف التي اتخذتها الحكومة تجاه القضايا الدولية والإسهام في تحقيق السلام في بعض دول المنطقة الأمر الذي جعل قضية تحقيق السلام في السودان مرتبطه برغبة خارجية، في حين يرى البعض الآخر أن التحولات الأمريكية والغربية تجاه المعارضة نتجت عن خسران المعارضة لتحقيق أجندتها السياسية ففي الوقت الذي كانت تسعى فيه لتحقيق مكاسب سياسية عبر المنابر الدولية دون أن يقابل ذلك أي جهود لتقوية جبهتها الداخلية بل أنها فقدت كثير من مؤيديها وأصبحت قياداتها  عبارة  شركاء متشاكسون، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة التي ظلت داعم لهذه المعارضة منذ نشأتها على تغيير لهجتها واستبدال اللين بالضغوط القاسية، ولها في سبيل تحقيق ذلك من الوسائل ما المعارضة به أعلم.
الحركات ومواجهة المجتمع الدولي
الباحث في العلاقات الدولية محمد عمر علي يرى أن الإنتصارات التي حققتها الحكومة في جنوب كردفان والنيل الأزرق وإعلان وقف إطلاق النار والتوقيع على خارطة الطريق جميعها أسباب جعلت الحركات المسلحة في مواجهة المجتمع الدولي، وأوضحت رفضها لجميع الحلول التي يمكن أن تقود إلى تحقيق السلام في السودان.
ويضيف عمر أن الأحداث الإقليمية والدولية ساهمت في ازدياد رغبة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لتحقيق سلام في ختام دورته الرئاسية خاصة وأن رفض المعارضة التوقيع على خارطة الطريق في ظل الانقسامات والإنشقاقات التي تمر بها أصبح بمنظور بعض الدوائر الأمريكية بأنه مسار سخط  ومنذ أن بدأت الولايات المتحدة في الحديث عن ممارسة ضغوط  على الحركات فإن هذا دليل على أنها لم تعد تجد السند الخارجي، وفي ذات الوقت فإن امريكا ترى في التوقيع على خارطة الطريقة فرصة للحركات المسلحة والقوى المعارضة للحفاظ على ماء وجهها ويعطيها فرصة أكبر للمشاركة في الحكم خاصة إذا التزمت الحكومة بمخرجات الحوار.
من المعلوم أن السياسة لا توجد فيها ثوابت وأن تحول المواقف السياسية أمراً متوقعاً في جميع اللحظات، لكن بعد أن أعلنت الولايات المتحدة ضغوطها على حركات التمرد وحزب الأمة القومي بالتوقيع على خارطة الطريق تمهيداً للمشاركة في الحوار الوطني الذي من المنتظر أن تنعقد الجمعية العمومية له في أغسطس المقبل، يبقى السؤال هل تكتوي المعارضة بنيران الضغوط من الولايات المتحدة والدول الغربية أم أنها ستعلي صوت العقل للتوقيع على خارطة الطريق والانخراط في العملية السلمية؟

وقف إطلاق النار.. متلازمة الحرج السياسي والعسكري للحركات المسلحة السودانية!


ليست هذه هي المرة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة التي تعلن فيها الحكومة السودانية وقفاً لإطلاق النار. كثيرة هي المرات التي أعلنت فيها الحكومة وقفاً من جانبها لإطلاق النار -بغض النظر عن حقائق واقع الميدان- أملاً في أن تقابل القوى المسلحة
من جهة، والقوى الدولية الداعمة لها من جهة أخرى الخطوة الحكومية بخطوة مماثلة والشروع فوراً في مفاوضات لإنهاء النزاع.
الحركات المسلحة في العادة لا تتفاعل مع الموقف الحكومي، فهي إما مهزومة تبحث عن دعم عاجل لتعيد بعضاً من وجودها في ميدان القتال، أو مأزومة تحاول أن إستمالة المجتمع الدولي ليوفر لها تنازلات سهلة ومجانية من الحكومة قبل حتى عقد أي مفاوضات!
هذا الوضع المتكرر فرض نفسه على الواقع السياسي السوداني وأفرز عدة مؤشرات ليست في صالح الحركات المسلحة على الإطلاق. أولاً، أثبت عجز وتقاصر قامة الحركات المسلحة في أن تصبح نداً للحكومة المركزية، ففي كل مرة تطلق فيه الحكومة هذا الوقف غير المشروط لإطلاق النار يتبين للجميع أن الحركات المسلحة ليست فقط عاجزة عن التأثير على ميزان القتال لصالحها، هي عاجزة حتى من أن تستفيد سياسياً على الأقل من وقف القتال، ذلك إن أي حرب مهما بدت حرباً ضروس لا هوادة فيها، لا بد فيها في خاتمة المطاف من قرار بوقفها من قبل الطرفين، ففي النهاية لا يكون حل النزاع إلا بالتفاوض.
ثانياً، قرارات وقف اطلاق النار الصادرة باستمرار في أوقات متفرقة من قبل الحكومة تسبب حرجاً حقيقياً لحلفاء الحركات المسلحة إقليمياً ودولياً. مكمن الحرج أن القوى الدولية التي ظلت تتهم الحكومة السودانية بقصف المدنيين ومهاجمة المدن والقرى، تجد نفسها محرجة غاية الإحراج كون إن الحكومة السودانية -طواعية ومن موقع ثقتها بنفسها- تعلن وفقاً لإطلاق النار، هذا الحرج يجعل أي مسعى دولي لوقف الحرب ممكناً، فالحكومة تعطي المجتمع الدولية (شيكاً على بياض) للقيام بمسئولياته وتدعوه لإقناع المسلحين باتخاذ موقف مماثل والركون للتفاوض! القوى الدولية التى لا تحبذ رؤية الحكومة السودانية وهي قوية واثقة من نفسها، يحمر أنفها خجلاً ولا تدري ماذا تفعل!
ثالثاً، ثبت أيضاً من خلال إعلانات وقف إطلاق النار العديدة التي أصدرتها الحكومة السودانية في السنوات العشر الماضية لم تكن مجدية للحركات المسلحة، فحتى لو كانت هذه الحركات في حاجة إلى هذا الوقف لاغراض إعادة تنظيم صفوفها وجلب الدعم والسلاح، فإن هذا الأمر لم يعد يتحقق ومن ثم أثبتت الأحداث انه حتى حين يتيسر لهذه الحركات الحصول على الدعم، فهي حين تعاود القتال أو تخرق وقف اطلاق النار لا تغير في واقع الميدان القتالي شيئاً!
 الحركة الشعبية قطاع الشمال عانت وما تزال تعاني من هذا الوضع المخجل! إذ لم تعد تجد أدنى فائدة من إعادة دعم قواتها -بإنتهاز وقف العمليات- فما تحصل عليه سرعان ما تخسره في أقرب معركة.
وهكذا، يمكن القول إجمالاً إن وقف اطلاق النار من جانب الحكومة السودانية مع فتح نوافذ وأبوابا التفاوض و تركها مشرعة في كل مرة هي في واقع الأمر هزيمة سياسية وعسكرية ونفسية للحركات المسلحة وإعلان عن عجزها ومن ثم فهي أيضاً إشارة واضحة للقوى الدولية الداعمة لهذه الحركات المسلحة أن دعمها هو أيضاً لم يعد مجدياً وما من خيار آخر سوى مائدة المفاوضات!

السبت، 18 يونيو 2016

إفريقيا في مواجهة الجنائية.. أخطر إنتفاضة ضد الظلم الدولي!



أياً كانت مآلات الأمور بشأن موقف الذي تتخذه دولا قارة الإفريقية حالياً حيال ما يسمى بمحكمة الجنايات الدولية، فإن المهم في الأمر أن دول القارة الإفريقية ما عادت لتقبل ما تفرضه هذه المحكمة ذات المنحى العنصري أو على الأقل لن تتعاون دول
القارة مع هذه المحكمة ما لم تغير الأخيرة من طريقة تعاطيها مع بلدان القارة ولهذا فإن أكثر ما بات يقلق المجتمع الدولي فعلاً بشأن الموقف الإفريقي يمكن تعداده في عدد من النقاط الاستراتيجية الأساسية:
أولاً، إن رفض دول القارة -في خطوة موحدة- للخضوع لسلطان المحكمة مع قناعة دول القارة أن المحكمة -بالدليل المادي- تستهدفهم هم وحدهم دون سواهم، معناه إن هذا يحول دون إلتحاق دول في المستقبل إلى المحكمة من جهة ومعناه أيضاً قابلية بعض الدول للانسحاب من ميثاق المحكمة حالياً بما يجعل المحكمة في المستقبل  القريب غير ذات أهمية.
ثانياً، إذا كان من شأن اتخاذ موقف جماعي موحد من قبل دول القارة أن يخلخل بنيان المحكمة الدولية أو على الأقل يجعلها موضعاً للجدل، فإن الأخطر من ذلك أن تجربة الوقوف ضد المحكمة من شأنها أن تدفع القوى الإفريقية لاتخاذ موقف إفريقي موحد ظل المجتمع الدولي يعمل منذ سنوات للحيلولة دون إمكانية تبلوره.
ثالثاً، على اقل تقدير فإن الموقف الإفريقي الموحد إذا لم يدفع القوى الدولية التى تقف وراء قيام المحكمة وتحركاتها يغير من طريقة تعاطيه معها، فهو على الأقل بما يجعل المجتمع الدولي يفكر في معايير موضوعية للعدالة وهو أمر من شأنه حال حدوثه أن يباعد ما بين دول القارة والمجتمع الدولي فإما أن يلتزم المجتمع الدولي المعايير الموضوعية الحقيقية في شأن تحقيق العدالة وإما أن يتحمل نتيجة عدم عدالته و أن يخسر قارة بأكملها.
رابعاً، استفادة السودان من موقفه الذي ربما بدا موقفاً صعباً للكثيرين كونه يواجه إتهاماً موجهاً إلى رئيسه وكبار مسئوليه وتحويله لهذا الموقف من موقف سلبي صعب إلى موقف ايجابي لصالح عموم القوى الإفريقية وبعض بلدان ما يسمى بالعالم الثالث وهو في ذاته يمكن اعتباره نجاحاً منقطع النظير، إذ أنك لا يمكن أن تظل جامداً في مكان وحد يريد لك الآخرون أن تلظ فيه. السودان نجح في إدارة معركته مع القوى الدولية بذكاء وعناية وفائقة إذ لم يستسلم لما هو فيه، بل سارع إلى تحويل الأمر إلى طاقة ايجابية مؤثرة جعلت دولة قارة بأسرها يقررون إيفاد بعثة من 8 دول يمثلهم وزراء الخارجية إلى مجلس الأمن لطرح رؤية بلدان القارة على المجتمع الدولي! إذا كان كل ما فعله السودان هو أنه نجح في اتخذا هذا الموقف فإنه يكفيه.
خامساً، من المدهش حقاً ان القوى الدولية التى تلاحق دول القارة الإفريقية بإجراءات هذه المحكمة هي نفسها غير متقنعة بها وإلا لكانت إنضمت إلى ميثاقها وهذا يفتح الباب للتساؤل عما إذا كان من حق أي دولة من الدول غير الموقعة على ميثاق من المواثيق أن تعمل على ملاحقة دولة أو دول أخرى فالولايات المتحدة مثلاً ليست موقعة على ميثاق المحكمة ومع ذلك فهي الأعلى صوتاً في هذا الصدد والأكثر حديثاً عن العدالة وغيرها، ربما يقول قائل إن الآمر هنا يتصل بإتفاقات دولية سارية المفعول مهما كان عدد الموقعين عليها طالما أنها تمثل إرادة أطراف دولية. هذه صحيح ولكن بالمقابل فإن الذي لا يكون طرفاً فاعلاً مؤثراً في إنشاء ميثاق من المواثيق ويرفض أن يكون جزء منه، فإنه عليه أن يكف عن محاولة إخضاع الآخرين له .
سادساً، يعلم السودان وتعلم دول القارة الإفريقية أن مجلس الأمن الدولي ومهما كانت درجة المرونة فيه فهو يغير موقفه من ملاحقة القارة الأفارقة. فالمحكمة لا تعدو كونها أداة استعمارية الهدف منها إخضاع قادة دول القارة الإفريقية بآليات ووسائل قانونية، ولكن في ذات الوقت فإن مجرد شعور العالم بأن القادة الأفارقة بدئوا بهذه الحركة في ظل اتساع رقعة المظلومين واتساع رقعة الظلم الدولي ضد شعوب عديدة فإن من شأن هذا الحراك تحريك وإيقاظ ضمائر المجتمع الدولي ولو على نحو عابر ومحدود.
وأخيراً فإن وقوف وزراء خارجية القار الإفريقية هذه الوقفة داخل أروقة مجلس الأمن الدولي هو بمثابة عمل سياسي دولي جبار مهما كانت النتائج المترتبة عليه، فقد وصل الصوت الإفريقي الجهوري إلى المائدة الدولية، لكي ينافح عن قضيته ولكي يدير نزاعاته مع الدول الكبرى التى ما كانت تظن أن القارة الإفريقية قادرة على فعل أمر كهذا!

قضية ترحيل “الجنرال” الأريترى….أين الحقيقة؟


حظيت عملية ضبط وترحيل الاريترى المدعو ميراد مدهانى والمطلوب لدى السلطات الايطالية والذى يلقب أيضاً بـ”الجنرال” زخما اعلامية كبيرا فى وسائل الإعلام المحلية والدولية على حد سواء، وذلك لأن قضية تهريب البشر وتنامى نشاط الشبكات العاملة فيها باتت فى الوقت الرهن الشغل الشاغل للمجتمع الدولى بصفة عامة والاتحاد الاروبي بصفة خاصة.
وتشير المعلومات أن السلطات السودانية كانت قد ألقت القبض على هذا الشخص المطلوب في 24 مايو الماضي، قبل ترحيله إلى العاصمة الإيطالية روما، حيث سيخضع هناك لاستجواب مكثف لتأكيد هويته اولا قبل تقديمه للمحكمة فى حال ثبوت التهم الموجهة اليه.
وأكد بيان مشترك لسفارتي بريطانيا وإيطاليا بالخرطوم صحة نبأ إعتقال مدهانى والذى يبلغ من العمر 35 عاما وأن العملية تمت بتعاون متعدد الأطراف ضم الشرطتين السودانية والإيطالية وزارتى الداخلية فى البلدين، و”وكالة المملكة المتحدة الوطنية للجريمة”.
زخم إعلامى
على الرغم من أن الحادثة عادية جدا روتينية فى إطار العلاقات والتعاون المتعدد الاطراف، مع غُيبت عدة حقائق فى خضم التضارب فى تناول هذه القضية نظرا للأجندة التى تحرك كل الاطراف المختلفة فى الساحة و يحاول كل طرف تجيير الزخم المصاحب لهذه القضية لصالحه.
وعلى هذا المنوال، سارعت بعض الاطراف السياسية المعارضة والوسائط المرتبطة بها –كعادتها فى مثل هذه الحوادث- الى تصوير المسألة وكانها “فشل” أو “فضيحة” للأجهزة الأمنية فى السودان، حيث تم الترويج على نطاق واسع لمزاعم القبض على “الشخص الخطأ”.
وحتى اللحظة، فإن الحديث عن “الشخص الخطأ” لم يصدر عن الجهات الرسمية فى ايطاليا أو السودان، وإنما من الدوائر الإعلامية المغرضة.
شبكة مدهانى
وأتت عملية القاء القبض على المتهم والمطلوب لدى الادعاء فى ايطاليا فى إطار تعاون روتينى بين السودان والشرطة الايطالية تحت مظلة الشرطة الدولية (الانتربول)، إذ توجد إتفاقيات ومعاهدات تحكم عمل هذه المؤسسة الدولية خاصة فى مجالات تبادل المعلومات و القبض على المطلوبين وتسليمهم فى حال صدور مذكرات توقيف بحقهم فى أى بلد يعمل ضمن نطاق الانتربول الدولى ل ويعتبر (الانتربول) أكبر منظمة شرطية في العالم ويضم 190 بلدا.
إن ما جرى مع الاريترى “مدهانى”، ماهو إلا مرحلة ضمن سلسلة خطوات يقوم بها الأروبيون، لاسيما أن مؤسسات المعنية بمناهضة الجريمة المنظمة- خاصة شبكات تهريب الأشخاص والاتجار بهم- قد كثفت مؤخرا من نطاق التنسيق والتعاون فيما بينها من جهة و بينها وبين الأطراف الخارجية المعنية خارج أروبا ومنها السودان.
بحسب المعلومات المتداولة، فى أوائل العام الجارى، أبلغ مكتب (الانتربول) بالخرطوم أن المطلوب “مدهانى” تمكن من مغادرة ليبيا حيث كان مطاردا هناك وأنه يتواجد الآن فى الخرطوم، ويستخدم رقم هاتف خاص (تم تسليمه للسلطات المعنية بالسودان) والتى باشرت-فى إطار التعاون الروتينى فى عمليات الأنتربول- عملية جمع المعلومات وتتبع “الخطوط” التى قادت فى النهاية الى القبض على المذكور.
وقد تم توقيف عدد من المشتبه بهم وعدد من المتورطين فى الاتجار بالبشر كانوا على صلة بمدهانى وهؤلاء سيكونون بمثابة “الشاهد الملك” للتحقق من صحة هوية “الرجل الخطأ”-كما زُعم- أهو مدهانى او غيره، وكذلك التهم الموجه اليه؟
هوية المطلوب
كما أوردنا سابقا، أثير لغط كثيف حول ما اذا كان الشخص الذى تسلمته ايطاليا هو المطلوب فعلا أم تم اعتقال وترحيل شخص آخر عن طريق الخطأ؟ فالشخص المطلوب حسب نشرة الانتربول هو الأريترى “مدهانى” والذى يعتبر أكبر مهربي البشر المطلوبين في العالم، و قد يكون المسؤول عن مأساة مصرع نحو 356 شخصاً كانوا على متن مركب غرقت قبالة سواحل جزيرة لامبيدوسا الايطالية فى العام 2013.
وأكدت شهادات لناجين وكذلك إفادات أعضاء شبكات تهريب الأشخاص التى نشطت فى الاراضى الليبية خلال السنوات الأخيرة أنه-أى الشخص المعنى- ضالع فى تلك الأنشطة، كما أنه ظل يتنقل باستمرار بين ليبيا والسودان وإثيوبيا وإريتريا والإمارات وبلدان أخرى فضلا عن نشاط لشبكته فى دول القرن الافريقى.
إن التشابه والإختلاط- وحتى الخطأ- فى عمليات القبض على المطلوبين وتسليمهم وتبادل المعلومات بشأنهم عملية معقدة يحتمل فيها الخطأ والصواب.
وفى حالة هذه المتهم يبدو ان أجندة خاصة ببعض الدوائر هى التى حاولت تصوير المسألة وكأن السودان قد قايض تسليم الجل الخطأ مقابل أموال تلّقاها من الأروبييين من دون إنتظار عملية التحقيقات التى ستكشف فى نهاية المطاف الحقيقة كاملا: فإما إن يكون الشخص المقبوض عليه هو المطلوب فعلا وبالتالى تتم محاكمته إو أن يخلى سبيله وتبرأ ساحته وتتم تسوية قضيته.. فمثل هذه القضايا فى مجال عمل الانتربول شائعة جدا.
“عملية الخرطوم”
هناك سؤال جوهرى هنا فى ضوء الجدل حول تسليم الاريترى مدهانى: ما هى الدوائر أوالجهات التى حاولت التشويش على هذه القضية إلباسها أبعادا سياسية؟
أبتداءا هناك معارضة قوية لأى تعاون بين السودان والاتحاد الاروبى فى مجال مكافحة الهجرة غير المشروعة، لاسيما فى إطار “عملية الخرطوم” التى يقدم من خلالها الاتحاد الاروبى “حِزم” من الدعم الفنى والمالى لدول القرن الأفريقى من بينها السودان وربما يكون السودان من أكثر الأطراف أستعداد وتأهلا من بين تلك الدول.
وتحاول مجموعات الضغط المعادية للسودان جاهدة عرقلة أى تعاون بين السودان والاتحاد الأروبى أى تحسن فى علاقاته مع دول هذه المنظومة.
عمل روتينى
ويدرك الطرف الأروبى أن عملة تسليم المطلوب الأريترى التى جرت مؤخرا هى عمل روتينى للانتروبول ومسئوليات السودان كطرف فى هذه المنظمة، ولو افترض وقوع خطأ ما فيها فإن ذلك لن يقدح فى فاعلية وأهلية أجهزة الدول وقدرتها على القيام بواجباتها المهنية من جهة والمشاركة فى تنفيذ التعهدات المتعددة الأطراف اقليميا ودوليا.
كما يدرك الأروبيون أيضا أن تقييم مدة فاعلية “عملية الخرطوم” كإطار للتعاون بين الاتحاد و دول القرن الافريقى والسودان تحديدا، يكون عبر الأطر والقنوات المعتمدة بين أطراف “عملية الخرطوم”، لاسيما وأن الإتحاد الأروبى أعتمد معايير وآليات صارمة لضمان نحاج العملية وتحقيق الأهداف التى رسمت لها.وبالتالى فإن محاولات دق إسفين بين السودان والاتحاد الأروبى بناءا على حادثة الأريترى “مداهانى” لن تحقق أهداف تلك الدوائر.

فى تقرير للصين.. إنتهاكات امريكا لحقوق الانسان تحت المجهر


هيمن التقرير الذى أصدره مجلس الوزراء الصيني (الاربعاء) حول أوضاع حقوق الانسان فى الولايات المتحدة الامريكية خلال العام 2015 على تغطيات وسائل الاعلام الدولية.
وكما هو متوقع فى ومعتاد، قُوبل هذا التقرير الذى نشرته (شينخوا) بسخرية كبيرة فى وسائل الإعلام الغربية عموما والامريكية تحديدا، حيث يقللون على الدوام من أهلية الصين كبلد يعتبر خارج المنظومة الغربية لإصدار أحكام أخلاقية على صعيد ممارسات وسِجل حقوق الإنسان.
توجه جديد
يعكس صدور التقرير الصينى توجها جديدا لدى الصين لمواجهة السياسة الامريكية الرامية لإحتواء الصين على المدى البعيد، وفى هذا الصدد تعدُ التقارير التى تصدرها المؤسسات الحقوقية الغربية مصدر قلق مزمن بالنسبة للصينين، إذ تستخدم للتشويش على النموذج الصينى.
على نطاق واسع تعتبر الصين اليوم من أكثر الاقتصادات نموا فى العالم، كما أنها استطاعت أن تحافظ على سياسات اقتصادية مكّنتها من الوصول الى مكانة دولية مرموقة على الصعيدين السياسى أو الاقصادى، وهى تخطو بخطى ثابتة نحو القطبية العالمية وتدرك جسامة الأعباء المترتبة على هذه المسئولية وكذلك العوائق التى ستقف فى طريقها و تنعكس أبرز تجسيداتها فى الدعاية الموجهة بشكل ممنهج من قبل الغرب ضد الصين لاسيما على صعيد الاتهامات بخرق حقوق الانسان.
تقارير سنوية
وتحتل الصين مكانة مركزية فى التقارير السنوية التى تصدر عن مؤسسات أمريكية مختلفة التقرير السنوية مثل تقريرى حقو الانسان والحريات الدينية الذين يصدران عن وزارة الخارجية، وكذلك تقرير التوازن الاستراتيجى الذى يصدر عن البنتاغون، فضلا عن تقارير الاستخبارات المركزية ومجلس الامن القومى…
وردا على هذا السلوك الامريكى الذى لايخلو من عمد، تحاول الصين “رد الصاع صاعين” من خلال فضح الانتهاكات الامريكية الخطيرة لحقوق الانسان لاسيما الانتهاكات التى ترتكب من قبل الولايات المتحدة بالخارج ولا تجد حظها من التناول وتسليط الاضواء عليها ومحاسبة المسئولين عن اقترافها.
على ما يبدو، تهدف الصين الى إثبات مدى خطل سياسة العدالة الدولية على النحو الذى تروج له الولايات المتحدة الامريكية التى تستثنى نفسها من هذا المفهوم كما تستثنى حلفاءها وعملاءها ايضا منه، فى الوقت الذى تسارع فيه الى إستغلال بعض المؤسسات الدولية ومنها “المحكمة الجنائية الدولية” لتحقيق مآرب سياسية محضة كما هو الحال مع السودان.
صعود الصين
يتسبد بالمخططين الاستراتيجيين الامريكيين القلق من صعود الصين كقطب دولى منافس للولايات المتحدة ومهددا لهيمنتها، لذا تسيطر على طريقة تفكير هؤلاء المخططين كيفية إحتواء الصعود الصينى والمحفاظة على قوة ومكانة الولايات المتحدة الامريكية فى عالم متعدد الأقطاب وكذلك تحميل الصين تداعيات الاخططاء الامريية الجسيمة.
ويرى المسئولون الصينيون ان إصرار مؤسسات صناعة القرار والتخطيط للسياسة الخارجية فى اشنطون على إعتبار الصين اليوم قطبا دوليا ماهو إلا حيلة لإلحاق الأذى بالصين، ذلك لأن مثل هذا الحديث يناقض محاولات المستميتة لعرقلة صعود الصين عبر الدعاية السالبة ضد الصين تارة باسم حقوق الانسان وترة أخرى باسم البيئة وتارة ثالثة باسم القرصنة والملكية الفكرية.. وهكذا دواليك.
جوانب مغيبة
ركّز تقرير الصين على إنتهاكات حقوق الانسان فى داخل الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من الخارج، ولذلك فأهمية هذا التقرير أنه يكشف عن جوانب كانت مغيبة عن الراى العام العالمى نظرا للدعاية الاعلامية للولايات المتحدة التى تعتبر بارعة جدا فى تشويه الآخرين ورسم الصور النمطية عنهم عبر وسائل الاعلام المختلفة.
ومن الآن فصاعدا، لم تعد الولايات المتحدة الامريكية هى ذلك النموذج والمثال فى مجال حقوق الانسان كما كانت تقدم نفسها وإنما يجب أن تعتبر- فى ضوء التقرير الصينى وغيره- من أكبر المنتهكين لتلك الحقوق فى العالم.
ففى الوقت الذى ركز فيه التقرير الصينى على القضايا الدخلية كالفقر وإنتشار حوادث القتل بالسلاح والعنف المفرط للشرطة تجاه السودان واستخدام المال فى العملية السياسية، تناول التقرير أيضا الإنتهاكات الامريكية بالخارج والتى تؤدى الى سقوط آلاف الضحايا الذى يغيبون من خطابات العدالة الدولية.
حيث ركز تقرير بكين على الربات الجوية التى تنفذها وشنطون فى العراف وسوريا وغيرها واستخخدام الطائرات المسيرة بدون طيار (الدرونز) والتى تسفر عن ضحايا بالآلاف.
قصف المستشفيات
ويورد التقرير حالة واحدة كنموذج للانتهاكات الاميكية لحقوق الانسان وهى قصف الطائرات الامريكية فى 3 أكتوبر 2015 مستشفى تابع لمنظمة “اطباء بلا حدود” فى مدينة قندز الافغانية ادى الى مقتل أكثر من 24 شخصا.
ومن المفارات أن المسئولين الامريكيين أعتبروا أن قصف هذا المستشفى لا يعتبر جريمة حرب فى الوقت الذى يعتبرون فيه حالات أخرى من العالم عندما تقع و تخدم أجندتهم بمثابة جريمة حرب ويطالبون بمحالكمة المسئولين عنها!!
وهنا يجب أن نقارن بين الموقف الامريكى- والتواطوء الأروبى أيضا- من قصف الأماكن والمرافق المدنية كما فى حادثة قندوز وبين التسرع الامريكى والغربى للإدانة والمطالبة والمطالبة بمحاكمة المسئولين عن واقعة قصف مستشفى يديره فرع لمنظمة “أطباء بلا حدود” فى ولاية جنوب كردفان رغم أنه لم يتم التحقق من صحة ماجرى ومدى دقة المعلومات عن حقيقة تعرضه للقصف ومع ذلك ما يزال هذه العيادة تعمل بدون ترخيص من حكومة السودان رغم مزاعم القصف!، وكذلك الموقف الغربى من قصف مستشفى الأطفال فى مدينة حلب السورية مؤخرا، وكيف أن الغرب قد وقف عاجزا عن مجرد الإدانة والشجب ناهيك عن اى فعل آخر كما كان يفعل دوما!!

الأربعاء، 15 يونيو 2016

مأزق المجتمع الدولي ما بين لاهاي وتجارة البشر!


يبدو المجتمع الدولي كمن وضع نفسه في مأزق لم يكن أبداً في حاجة اليه، فحين جرى إنشاء المحكمة الجنائية الدولية وبدأت عملها رسمياً عام 2003 كان المجتمع الدولي ممثلاً في الدول الأوربية والولايات المتحدة يراهن على ملاحقة القادة
الأفارقة مستخدماً (حيلة قانونية) مشروعة و تتمثل في الآلية القضائية الدولية.
الاتحاد الأوربي على وجه الخصوص كان متحمساً للأمر وسارعت دوله إلى التوقيع على ميثاق المحكمة ظناً منها أنها بهذه الطريقة تستطيع إحكام سيطرتها على القادة الأفارقة وفق مصالحها الخاصة. ولكن ولان ذات هذه المصالح هي في واقع الأمر مصالح متحركة والسياسة نفسها مليئة بالمتغيرات فإن الاتحاد الأوروبي سرعان ما  وجد نفسه في مأزق يقتضي منه أن يضع نصب عينيه (استحالة أكل الكيكة والاحتفاظ بها في ذات الوقت)!
صيحة الواشنطن بوست الامريكية في عددها الصادر يوم 26/5/206م عبرت عن هذا الامر بطريقة تحليلية مبسطة. الصحيفة الامريكية ذائعة الصيت لم تقل على نحو مباشر إن الاتحاد الأوروبي يعاني ورطة في هذا الصدد و لكنها أشارت -بوضوح- إلى أن دول الاتحاد الأوربي التى ظلت ترى الرئيس البشير –مع كونه مطلوب لد المحكة الجنائية– يتحرك في كل أنحاء العالم ويحضر الاحتفالات ويشارك في المؤتمرات وكافة المحافل الدولية وآخرها حضوره اللافت لحفل تنصيب الرئيس اليوغندي (يوري موسفيني) بمناسبة إعادة انتخابه لولاية جديدة، لم يعد لديها ما تقوله أو تفعله إزاء هذا الوضع الذي أفرغ قرارات المحكمة تماماً عن محتواها. الاتحاد الأوربي بحسب الصحيفة لديه قضية أهم بكثير من كل ما يتعلق بالملاحقة القضائية الخاصة بالرئيس البشير فهو يحتاج الى السودان حاجة ماسة لمكافحة ما بات يعرف مؤخراً بالهجرة غير الشرعية إلى أوروبا والاتجار بالبشر والتى دورها أصبحت مهدداً أمنياً مؤثراً  في بلدان الاتحاد الأوروبي . ومن الطبيعي إزاء ذلك أن يواصل السودان ضمن إستراتيجية لتفكيك قرارات المحكمة في تكثيف مشاركة رئيسه في كل المحافل الدولية، فالسودان الآن يحاول الحصول على تأشيرة لدخول لرئيس البشير إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات خاصة بالجمعية العامة للامم المتحدة.
هذا الوضع المعقد بطيعة الحال هو نتاج طبيعي لسياسيات ما يمكن القول وان دولاً غربية كبرى انتهجها دون أن تلقى بالاً لنتائجها الوخيمة وهو أمر يكشف عن إن هذه الدول الغربية الكبرى لم تكن قد أحسنت قراءة مآلات اتخاذ قرار بتوقيف رئيس دولة وهو ما يزال في السلطة إذ أن من المؤكدان توقيف رئيس أو الحد من تحركاته أمر يتعارض مع القانون الدولي والاتفاقيات الدولية والحصانات الدبلوماسية وأن القضاء الدولي لا يمتلك سوابقاً قضائية في هذا الصدد بإمكانها أن تدعم هذا الاتجاه أو تضع له إطاراً أو قاعد مستحدث، كما أن الاتحاد الأوروبي الذي يشكو مر أو شكوى من الهجرة غير الشرعية ويدرك انه لا يستطع (لوحده) اتخاذ أية تدابير للحد منها ليس بإمكانه تشجيع ملاحقة الرئيس السوداني قضائياً وفي ذات الوقت الاستفادة من الوضع الجغرافي للسودان مساعدته في الحد من الهجرة هذه.
السودان قطع شوطاً في تقليل هذه الأعمال الإجرامية عبر قوانين وطنية فاعلة و نجح في إلقاء القبض على جناة ورؤوس كبيرة درجت على إدارة شبكات هذه الجرائم، آخرها كما هو معروف المتهم الارتري الجنسية الذي قامت السلطات السودانية بتسليمه مؤخراً للحكومة الايطالية.
واشنطن من جانبها تعاني الأمرين الآن ما بين منح الرئيس السوداني تأشيرة دخول لحضور فعاليات خاصة بالمنظمة الدولية  وفق ما يقضي به التزامها كدولة مقر وما بين رغبتها الشخصية في الحد من تحركات الرئيس السوداني. ورطة واشنطن فيما يبدو هي الأخرى أكبر من ما كان تتصور.

مدعية الجنائية .. محاولة فاشلة لإعادة انتاج أزمة دارفور



محاولة أخرى فاشلة من قبل مدعية المحكمة الجانئية حاولت خلالها إعادة الامور في دارفور إلى مربع التوتر والاحتراب ، هذه المحاولة الفاشلة كان مسرحها مجلس الأمن الدولي الذي فشل في إصدار قرار بشأن تقرير مدعية المحكمة الجنائية حول الأوضاع بدارفور لانقسام عضوية المجلس بين مؤيد لموقف السودان وآخر داعم للتقرير المضلل والمزيف  للحقائق.فالدول المجموعة الأفريقية بالمجلس وعلى رأسها مصر والسنغال وأنغولا، ناهضت بقوة تقرير مدعية محكمة الجنايات الدولية، وطالبت بضرورة تطبيق قرارات القمتين الأفريقيتين الأخيرتين في كل من أديس أبابا وجوهانسبيرج المطالبة بوقف استهداف الجنائية للقادة الأفارقة.
المجلس أستمع إلى أعضائه جمعياً والذين انقسموا إلى فريقين مابين مؤيد لموقف السودان والقارة الأفريقية حول ضرورة وحتمية إيقاف إجراءات المحكمة الجنائية بواسطة مجلس الأمن الدولي باستخدام المادة رقم (16) المتعلقة بوقف الإجراءات، وآخر داعم للتقرير.
وظلت المحكمة الجنائية في الىونة الأخيرة تقوم بتدبيج الأكاذيب حيال الأوضاع بدارفور، لذا فإن مجلس الأمن مطالب بنفض يده عن تقاريرها، والاستماع لمطالب اللجنة الوزارية لوزراء الخارجية الأفارقة الداعية للحد من تغول (الجنائية) في القارة الأفريقية.
ومن المعروف أن مدعية الجنائية تعمل على ممارسة اختصاصاتها بناءً على "زعم كذوب غير رشيد عن أن النظام القضائي في السودان غير راغب وغير قادر على إمضاء العدالة"، ولجأ مكتب الإدعاء للمحكمة إلى الكذب الصراح في تقريره المقدم أمام مجلس الأمن فيما يتعلق بالأوضاع الأمنية بدارفور.وتشهد دارفور منذ أعوام إستقرارا وهو عكس ما قاله تقرير المدعيو الجنائية وخير دليل على ذلك ما ورد في تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وحكومة السودان، أقر بالجهود التي تبذلها حكومات الولايات ومدعي جرائم دارفور لمعالجة الجرائم التي ارتكبت خلال الصراع واستعادة القانون والنظام بنشر قوات إضافية من الشرطة.فمكتب الإدعاء للمحكمة لجأ الى "الكذب الصراح في تقريره المقدم امام مجلس الأمن فيما يتعلق بالأوضاع الأمنية في دارفور".فالتقرير تحدث عن تدهور الأوضاع في دارفور وتردي الوضع الإنساني، كأنه يتسول مبرراً لاستمرار اختصاص المحكمة على السودان". فالمدعية قالت في تقريرها ، إن مكتبها يواصل رصد الجرائم الحالية في دارفور، مبدية قلقها من زيادة عمليات القصف الجوي والهجمات البرية التي قالت إنها أسفرت عن مقتل 417 مدنيا وتدمير مائتي قرية.ونوهت إلى تقارير تفيد بوقوع جرائم جنسية ضد النساء، تورط فيها قوات منحازة إلى الحكومة ومهاجمون مجهولون.
وكان مندوب السودان مجلس الى الأمن عمر دهب قد نبه الى أن قرارات مجلس الأمن والسلم الأفريقي وقرارات القمم الأفريقية المتعاقبة منذ 2008، استنكرت استهداف الجنائية للقادة الأفارقة.وقال "الدول الأفريقية تتعرض اليوم لمشهد هو أسوأ من الاستعمار بإنكار حق المساواة السيادية على دولها وباستهداف قادتها فيما يمتنع اختصاص المحكمة عن جنسيات محددة مهما ارتكب حاملوها من جرائم. وأوضح المندوب السوداني لدى مجلس الأمن أن الدول الأفريقية التي استقبلت رئيس الجمهورية عمر البشير، رغم توقيعها على الجنائية، استقبلته وفاءاً لحقوقها وواجباتها كدول مستقلة وذات سيادة.وتابع "أفريقيا التي تشاهد كيف يتم معاملة أبنائها والتمييز ضدهم لتعلم يقيناً انها بريئة من فظائع الحرب العالمية الثانية التي قادت الى انشاء المحكمة الجنائية، وأن على من يجعل الانضمام للمحكمة ركناً من سياساته الخارجية ويوفر لها معظم اموالها ويحتكر معظم وظائفها وينتقي انتقاءاً سياسياً من يشغلون ما تبقي من وظائفها ويربط ما يقدمه للدول من مساعدات تنموية ومساعدات انسانية باشتراط عضويتها للمحكمة، ان يعلم انه يضحي بمصداقية هذه المحكمة وحيادها". وقرر قادة الاتحاد الأفريقي في وقت سابق مخاطبة مجلس الأمن الدولي لإرجاء النظر في الدعاوى المقدمة من المحكمة الجنائية ضد القادة الأفارقة سابقاً ومستقبلاً، مع الدعوة لتأجيل أي قرار ضد الزعماء الأفارقة طالما كانوا في المناصب الدستورية أو رئاسة الدول.

السبت، 11 يونيو 2016

بيان عرمان للخارج.. ثمن تفويت فرص السلام


هناك عبارة تقول (لم يفوتوا فرصة لتفويت فرصة).. ينطبق مضمون هذه العبارة فى الوقت الراهن على موقف “قطاع الشمال” وياسر عرمان الذين وجدوا انفسهم فى مأزق كبير ثمن الخروج منه باهظ جدا، فعلى المستوى السياسى تحوز وثيقة “خارطة الطريق” التى رفضوها التأييد السياسى والدبيلوماسى يوما بعد يوم، وأما على المستوى الميدانى فعمليات (الصيف الحاسم)- فى هذه المرحلة- ستقضى حتما على آخر رهاناتهم فى المنطقتين.. ومن هنا تأتى الدوافع الحقيقة وراء التحركات التى يقوم بها متمردو قطاع الشمال هذه الأيام والجزع الذى يتملكهم وهم الذين لم يفوتوا فرصة لتفويت فرص تحقيق السلام.
“تجريب المُجرّب”
بعد أن جربوا مختلف أنواع الحيل للحصول على التعاطف والتأييد من قبل الدول والمجموعات بالخارج التى كانت تقدم لهام الدعم وتوفر لهم الغطاء ولم يحصلوا عليه، ومع ذلك لم يكفوا عن تجريب المجرب، ففي الثانى من يونيو الجارى وجه الأمين العام لما يسمى بـ”قطاع الشمال” ياسر عرمان رسالة باللغة الانجليزية وقصد توجيهها الى الرأى العام العالمى تحديدا وهذه المرة غيرعابئ بالداخل على خلاف المرات السابقة وأختار مخاطبة هذا الداخل ولكن من نافذة الخارج!.
وأختار كاتبوا الرسالة المنسوبة لعرمان مصطلحات وتعابير مدروسة بعناية، فضلا عن تحريف حقيقة الصراع باضفاء أبعاد تهويلية عليه الغرض منها إستدرار العطف.
وأتت الرسالة بعد وصول قوات “الدعم السريع” الى ولاية النيل الأزرق فى إطار عمليات الصيف الحاسم والتى تهدف للقضاء على التمرد بالبلاد لاسيما “المنطقتين” (جنوب كردفان والنيل الأزرق) عقب فشل عدد من جولات التفاوض كان آخرها لقاء التشاور الاستراتيجى فى مارس الماضى الذى دعت اليه الوساطة الأفريقية رفيعة المستوى التى يقودها ثامبو امبيكى وجمعت وفدى الحكومة عن المنطقتين ودارفور من جهة ومتمردى قطاع الشمال وفصيلى “تحرير السودان”- مناوى و “العدل والمساواة” – جبريل ابراهيم ووحزب “الأمة القومى” بزعامة الصادق المهدى….
حمالة أوجه
قصد عرمان من توجيه هذه الرسالة باللغة الانجليزية دغدغة مشاعر بالخارج سعيا وراء التحرك لنجدته بعد أن تقدمت القوات النظامية فى العديد من المحاور فى المنطقتين.
استخدم البيان كلمات رنانة وحمالة أوجه منها: “مجازر”، “تطهير عرقى”، “جرائم حرب”، “تغيير ديموغرافى”….ألخ وكلها تندرج فى إطار التكيتكات الدعائية التى يقوم بها المتمردون والتى تهدف الى إثارة الرأى العام العالمى وتحريف حقيقة ما يجرى فى مناطق المتأثرة بالتمرد فى المنطقتين من كونه سياسة دولة أو حكومة تهدف لمكافحة التمرد من منطلق الواجب والحق السياديين الذين يكلفهما القانون الدولى وكافة الشرائع بتصوير هذا الوضع وكأنه إستهداف ضد مجموعات سكانية بعينها. وكل ذلك بهدف إشاحة الأنظار عن حقيقة أن التمرد يستهدف بالدرجة الأولى مصالح المواطن ومشاريع الدولة وبالتالى يعتبر مصدر كل هذه الأزمات. وأن قادة التمرد أستمرأوا التكسب والإنتفاع من إستطالة أمد الصراع ويرفضون التفاوض كخيار وحيد للحل.
توظيف سياسى
فى البيان المنسوب إليه آنف الذكر، سارع عرمان الى ربْط ما يجرى فى ولاية النيل الأرزق من تدابير حكومية تهدف للقضاء على التمرد بتصويرها كحرب تطهيرعرقى ضد السكان الأصليين! مدعيا أن الحكومة وعدت مقاتلى قوات (الدعم السريع) بتمليكهم الأراض بع طرد أصحابها منها وهى اراض خصبة وغنية بالمعادن!!.
إن إستخدام تعبير “سكان أصليين” يتضمن قدرا كبيرا من التضليل وتحريف الحقائق، فابتداءا إستخدامه فى حالة النيل الازرق غير مطابق للسياق العالمى له حيث تكون له دلالات إنسانية وأخلاقية، فالعمليات ضد التمرد فى النيل الأزرق تنحصر فى شريط ضيق جدا يمتد من شمال غرب الولاية وحتى الحدود مع دولة جنوب السودان وغالبية السكان التاريخيين-إن جاز التعبير- يعيشون فى مناطق الولاية الأخرى الأكثر إستقرار جنبا الى جنب مع بقية المواطنين. لذا فاستخدام تعبير سكان إصليين يكمن وراءه هدف سياسى محض باعتباره أداة من ادوات التوظيف السياسى لتمردى قطاع الشمال.
تفنيد المزاعم
تضمن بيان عرمان جملة من الأكاذيب والمغالطات.. أولا: قوات “الدعم السريع” قوات نظامية تعمل فى إطار التقديرات وسد الاحتياجات الأمنية وفق توجيهات القيادة العليا للبلاد فى كافة أرجاء القطر لاسيما التصدى لفصائل التمرد على راسها قطاع الشمال فى المنطقتين كما حدث مع فصائل التمرد بدارفور.
ثانيا: لاصحة إطلاقا لمزاعم عرمان لتغيير ديموغرافى فى النيل الأزرق فهذه القوات تتحرك فى إطار تفويضها فقط وهو مواجهة التمرد وتميره، وقد سبق لها وأن خاضت نفس هذه القوات معارك ضارية ضد متمردى “الجبهة الثورية” منهم قطاع الشمال إبتداءا من معركة ابوزبد وما تلاها من معارك حتى بحيرة الأبيض ومن ثم عادت الى دارفور لتطهيرها من التمرد.
ثالثا: رغم أن عرمان يحاول مداراة هزائمه العسكرية والظهور بمظهر المنتصر بزعمه أن القوات الحكومية قد فشلت فى تحقيق أى انتصار فى المنطقتين فى الوقت الذى تقول الحقيقة عكس ذلك تماما.
رابعا: لم يثبت أى تجاوز من هذه القوات تجاه المواطنين وذلك خلاف حملة التشويه والتخويف الممنهج ضدها والمقصود بها التشويش على حقيقة ووظيفة قوات الدعم السريع بل عكست الصور المتداولة مدى حرارة الاستقبال الذى حظيت به عند عبورها لبعض مدن سنار والنيل الأزرق.
خوف وهلع
حاول بيان عرمان تشويه قوات “الدعم السريع” وهى قوات نظامية تعمل جنبا الى جنب تشكيلات القوات النظامية والقوات المساندة الأخرى فى كافة مسارح العمليات وتنفذ المهام الموكل اليها فى مختلف أصقاع البلاد وذلك بربطها بعبارة (الجنجويد) وهى التى أرتبطت فى مخيلة الراى العام العالمى بصورة سالبة نتيجة الحملات الدعائية من قبل المجموعات الغربية المعادية للسودان والمتحالفة مع عناصر التمرد.
ذلك أن متمرد قطاع الشمال ظلوا يتبجحون بأن طبيعة المنطقتين تحوؤل بينهم والمصير الذى آلت اليه فصائل التمرد الدارفورية التى رفضت موائد التفاوض وراهنت على السلاح والحرب وإنتظار الدعم الخارجى وأنتهى بها الأمر الى خسارة الحرب والسلام معا، ولم تعد الآن ذات وزن يذكر و الآن تعيش اسوأ الفترات منذ بروز التمرد فى دارفور.
وما إن وطأت أقدام عناصر قوات الدعم السريع أرض ولاية النيل الأزرق حتى بدأت تظهر النتائج على الأرض وبصورة درامية، حيث إستطاعت القوات المتقدمة فى جبهات القتال السيطرة على عدة مناطق هامة منها جبل “كلقو” الحصين وإندحر المتمردون بشكل سريع، وكذلك دب الخوف والهلع فى نفوس قادة قطاع الشمال الذين يعرفون حقيقة قوات “الدعم السريع” فى ميادين القتال.
كشف المستور
وبين السطور تضمنت بيان عرمان عبارة تستوجب التوقف عندها، وهى قوله مخاطبا الغربيين الذين لم يهبوا لنجدته رغم صرخاته التى لا تكاد تتوقف فقال (فى بعض المناسبات تلومون الضحايا) وهو يشير هنا تلميحا الى الضغوط التى تمارس على فصائل التمرد ومنها قطاع الشمال للتوقيع على وثيقة “خارطة الطريق” التى قدمها الوسيط الافريقى ثامبو أمبيكى ووقعت عليها الحكومة فيما لاتزال الأطراف التى شاركت فى لقاء التشاور الاستراتجى ترفضها.
فالدول الغربية تغيرت لديها طبيعة الأولويات -بعد أن فشلت فى حمل الحكومة على تقديم تنازلات او تغيير مواقفها – كما أنها أدركت أن مجاميع المعارضة السودانية وخاصة فصائل التمرد فى المنطفتين ودارفور ليست لديها مطالب اوقضايا سياسية، وأنها عاجزة هن تحقيق أى نصر سياسى أو عسكرى على الرغم من الدعم المهول الذى قدم لها على مدار سنوات طويلة وأن الطريق الوحيد لحل المشكلات فى السودان هو وثيقة الواسطة الافريقية.
باتت الدول الغربية ترى فى “قطاع الشمال” عقبة أمام تحقيق السلام والاستقرار بسبب أجندته التى لايمكن تحقيقها بأى حال من الأحوال.
جرى تداول البيان المنسوب لعرمان بشكل سريع عبر مواقع التواصل الاجتماعى وتصدرته العبارة التالية (إذا كنت تعيش فى اوبا وتخشى من تكرار (دارفور) فى منطقة النيل الأزرق قم بارسال هذا البيان لنائبك البرلمانى لتوعيته بما يحدث ليخاطب حكومته بدوره).. حيث أعيد توجيه البيان عبر مناصرى للتمرد وآلته الاعلامية وتكشف هذه الجملة مدى لهاث المتمردين للإستقواء بالخارج بأى طريقة كانت.

الأمم المتحدة ترفع التحالف من القائمة السوداء.. ومبادرة جديدة من السعودية للحوثيين



رفعت الأمم المتحدة التحالف العربي التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن من قائمة سوداء بشأن حقوق الأطفال، فيما حمل المتحدث باسم الحوثينن مبادرة سعودية لحكام صعدة، مع كشف رئيس الوزراء اليمني السابق خالد بحاح عن مبادرة سلام جديدة في حالة فشل مفاوضات الكويت.
الوضع الميداني
وعلى صعيد الوضع أكدت مصادر ميدانية، أن قوات الجيش والمقاومة وبمساندة أبناء القبائل، تمكنت من استعادة السيطرة على مناطق جديدة في مدينة تعز، فجر الثلاثاء.
وقالت المصادر وفقاً لـ “المصدر أون لاين”: إن “رجال قبائل الصبيحة وقوات الشرعية اشتبكت في مناطق ابن الخزام والظهورة والمنصورة وهي مواقع تابعة للحوثيين وسيطرت عليها، وقتلت أكثر من عشرين مقاتلاً حوثياً وأسرت آخرين”.
بينما أشارت إلى “مقتل 5 وإصابة 20 من القوات الحكومية المعززة من لواء زايد في معارك استمرت يومين حتى مساء الليلة الماضية”.
وأوضحت المصادر أن “قبائل الصبيحة والمقاومة الشعبية المسنودة بالقوات الشرعية تفرض حصاراً على بلدة الوازعية إلا أن حقول الألغام تعيق تقدمها ولا تزال فرق هندسية تبذل جهود لإزالتها”.
وكان قتل ثمانية مدنيين بينهم خمسة من أفراد عائلة واحدة خلال 24 ساعة الماضية في عمليات قصف جديدة قام بها المتمردون على الأحياء السكنية في مدينة تعز، بحسب ما ذكر مسئولون محليون وسكان.
ويأتي ذلك بعد صد المقاومة الشعبية والجيش الوطني هجوماً عنيفا للميليشيات الانقلابية صباح الاثنين على مقر اللواء 35 مدرع. وقد رافق الهجوم قصف عنيف على مقر اللواء والأحياء السكنية المجاورة للواء 35 مدرع، فيما دارت اشتباكات عنيفة وتمكنت المقاومة الشعبية من دحر الميليشيات.
التحالف والأمم المتحدة
وعلى صعيد آخر أعلنت الأمم المتحدة، حذف اسم التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية لاستعادة الشرعية باليمن من قائمة انتهاكات حقوق الأطفال.
وقالت الأمم المتحدة، “إنها رفعت اسم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن من قائمة سوداء بشأن حقوق الأطفال، انتظاراً لمراجعة مشتركة تجريها الأمم المتحدة والتحالف بشأن حالات الوفاة والإصابة بين الأطفال”.
وأتى هذا التراجع بعد الاعتراض الذي قدمته المملكة العربية السعودية أمام الأمم المتحدة، متهمة بان كي مون باعتماد أرقام ومعلومات تجافي الحقيقة تماماً.
و قالت الرئاسة اليمنية، اليوم الثلاثاء، بعد رفع اسم التحالف العربي من “قائمة الإرهاب” المزعومة: إن المنظمة الأممية عادت إلى الطريق الصحيح.
وبحسب صحيفة “عكاظ” السعودية، عبر مكتب الرئيس هادي عن أسفه بشأن تعامل منظمة الأمم المتحدة مع أطراف انقلابية تضلل الواقع والحقيقة، خصوصاً بعد كشف وثيقة خطاب للأمم المتحدة الحوثيين بصفتهم حكومة معترفاً بها.
وتشير الوثيقة إلى مخاطبة مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة القيادي الحوثي محمد حجر بصفته قائماً بأعمال وزارة الخارجية في صنعاء، وتطالبه بالمساعدة والمشاركة في المعلومات المكتوبة التي تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.
من جهة ثانية، تعهد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ببذل الجهود للإفراج عن جميع المعتقلين في سجون الميليشيات، محملاً الانقلابيين المسئولية الكاملة عن مخلفات الصراعات الدموية.
ورحب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، بقرار الأمانة العامة للأمم المتحدة حذف التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن من قائمة انتهاكات حقوق الأطفال في اليمن، الواردة في ملحق تقرير الأمين العام السنوي، بعد أن تبين لها عدم دقة المعلومات التي استند عليها التقرير وافتقادها للموضوعية.
وقال الزياني: إن دول مجلس التعاون تثمن مبادرة الأمانة العامة للأمم المتحدة بتصحيح هذا الخطأ الإداري، تأكيداً لمصداقية الأمم المتحدة ومسئوليتها الدولية في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.
وأكد الأمين العام أن دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية حريصة على سلامة المدنيين اليمنيين بمن فيهم الأطفال، وهي تعمل على إعادة الشرعية ومكافحة الإرهاب، ومن أكثر الدول تقديماً للمساعدات الإنسانية إلى الشعب اليمني، وتبذل جهدًا كبيرًا لدعم مشاورات السلام الجارية حاليا في دولة الكويت للوصول إلى تسوية سياسية وفق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن رقم 2216.
المسار التفاوضي
وعلى صعيد المسار النفاوضي، أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، اتفاق الأطراف اليمنية على الإفراج غير المشروط عن الأطفال المحتجزين لدى كل طرف، خلال جلسة “لجنة الأسرى والمعتقلين” التي انعقدت الأحد، ضمن مشاورات السلام اليمنية في الكويت.
وتسلمت الحكومة اليمنية، من المملكة العربية السعودية، 54 طفلاً أسيراً، “زج بهم الحوثيون في جبهات القتال” على الحدود اليمنية السعودية، العام الماضي، بحسب مصدر حكومي يمني.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة الأناضول التركية: “إن الحكومة تسلمت 54 طفلاً، بينهم 2 أفارقة، والباقون من اليمن، زج بهم الحوثيون والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح في جبهات القتال على الشريط الحدودي”.
وذكر المصدر، أن الحكومة ستعمل على تأهيلهم وكيفية إطلاق سراحهم بأمان، وأن بياناً حكومياً سيصدر في وقت لاحق، “يوضح التفاصيل كافة حول تورط الحوثيين في تجنيد الأطفال، وبالصور”.
فبما قالت مصادر يمنية مطّلعة: “إن الناطق الرسمي باسم الحوثيين محمد عبدالسلام غادر الرياض إلى مدينة صعدة لعرض بنود اتفاق مبدئي ناقشه مع المسئولين السعوديين على زعيم أنصار الله عبدالملك الحوثي وبقية القيادات”.
وكشفت المصادر لـ”العرب” أن بنود الاتفاق الأولي تتعلق بتعهد الحوثيين على تأمين ضمان سلامة الحدود مع السعودية، ومنع أي اختراقات مستقبلية لتفادي ما جرى في الفترة الأخيرة من تجاوزات على الحدود المشتركة.
وأضافت أن القيادي الحوثي حمل معه إلى زعيم الجماعة الإجابات التي حصل عليها بخصوص الحكومة الانتقالية التي يطالب الحوثيون بتشكيلها، وأن تتولى هي تجميع الأسلحة وتسلم المدن الواقعة تحت سيطرتهم.
كان متابعون لمفاوضات الكويت قد أشاروا في وقت سابق إلى أن زيارة عبدالسلام المفاجئة للسعودية ربما تتولى مناقشة ترتيبات الترشيحات الخاصة برئيس وزراء جديد وحكومة وفاق وطني تتسلم من الشرعية صلاحياتها بتزكية من الولايات المتحدة والقوى الغربية الكبرى.
ويسعى عبدالسلام إلى الحصول على موافقة القيادات الحوثية على الاتفاق الذي يتعلق بالحكومة الانتقالية وطبيعة اختيار عناصرها، قبل عودته إلى الكويت للاستمرار بعملية التفاوض.
وقالت المصادر: “إن الجانب السعودي متمسك بفكرة الاتفاق الحدودي؛ لذلك أصر على دعوة عبدالسلام إلى الرياض للمرة الثانية، وإنه لا يمكن نجاح حل سياسي وحفاظ الحوثيين على دورهم في المشهد السياسي فيما قواتهم تستهدف الحدود السعودية”.
وتضغط أطراف دولية كبرى- بما فيها موسكو- لمنع تحول المباحثات بين الأطراف اليمنية في الكويت إلى عملية مساومات وفرض كل وفد لشروطه دون نهايات واضحة.
“بحاح” ومبادرة جديدة
فيما كشف نائب الرئيس اليمني السابق “خالد بحاح” عن وجود مبادرة جديدة لإنهاء الصراع باليمن، في حال عدم وصول مشاورات الكويت إلى نتيجة مرضية خلال الأيام القليلة المقبلة.
ولفت إلى أن المجتمع الدولي سيطرح الأسبوع المقبل، هذه المبادرة التي تستند إلى المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والقرار الأممي.
وقال بحاح في حوار متلفز، مساء أمس الأحد على ” بي بي سي”، إن قرار إقالته الذي أصدره الرئيس هادي، كان مفاجئًا له وللسعودية ودول التحالف، مؤكدًا أن دول التحالف أدركت أن هذا القرار سيضعف من قوة الحكومة الشرعية في اليمن.
وأضاف: “من الواجب أن نستريح ونعطي الآخرين فرصة لتولي الحكم بعيدًا عن المشاركين في الحرب باليمن”.
ونفى بحاح مسئوليته أو مسئولية دولة الإمارات عن استمرار الحصار على مدينة تعز، متهمًا مكونات سياسية- لم يسمّها- بتحمل تبعات ما يحصل في المدينة المحاصرة.
وأكد بحاح في المقابلة التلفازية الأولى بعد إقالته، بأن تعز كانت في أولوية حكومته والتحالف، لولا أنانية بعض المكونات السياسية التي عبثت بملف تعز.
المشهد السياسي
وعلى صعيد المشهد السيسي، وصل رئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر، إلى العاصمة المؤقتة عدن برفقة أعضاء الحكومة على متن طائرة الخطوط الجوية اليمنية، وذلك لمباشرة أعمال الحكومة من داخل الوطن.
وأعلنت الحكومة اليمنية، في بيان لها عقب عودة رئيسها ومعظم الوزراء إلى عدن العاصمة المؤقتة، أن لديها عدداً من الملفات والمهام ذات الأولويات ستعمل على معالجتها، وفي مقدمتها ملف القتلى والجرحى واستيعاب المقاومة الشعبية في المؤسسة الدفاعية والأمنية، وتطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، والبدء بإعادة الإعمار، ومتابعة استكمال استعادة مؤسسات الدولة وتحرير ما تبقى من المحافظات التي لا تزال تحت سيطرة الميليشيات الانقلابية.
وأضاف البيان “أن الحكومة وبتوجيهات من الرئيس هادي عازمة على بذل الجهود بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء في الدول والمنظمات المانحة للمضي قدماً في التعامل مع هذه المهام وفقاً لأولوياتها”.
وأشار البيان إلى أن هذه الملفات تتطلب تكاتف الجهود للتحرك الجاد في مواجهة التحديات الراهنة، وإنجاز خطوات ملموسة، وفي مقدمتها العاصمة عدن حالياً هو النهوض الفعلي بالجوانب الأمنية والخدمية.
وفور وصول رئيس الوزراء إلى مطار عدن الدولي، أدلى بتصريح صحافي لوسائل الإعلام أكد فيه عزم وتصميم الحكومة على مواصلة دورها الوطني والتاريخي في هذه المرحلة الاستثنائية من العاصمة المؤقتة عدن، والمتابعة المباشرة لترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، وإطلاق عجلة بدء إعادة الإعمار والنهوض والتعامل مع المشكلات التي يواجهها المواطن في المجالات المعيشية والخدمية.
وقال بن دغر: “مثلما أثبتنا لأنفسنا وللعالم، قدرتنا على دحر ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية من غالبية أراضي الوطن، يجب أن ننتصر على مخططها المستمر للنيل من تماسكنا وشق صفوفنا، وكما قاومنا على الأرض وانتصرنا، ها نحن اليوم مدعوون إلى الانتصار في مسيرة البناء وإعادة الإعمار، فالنهوض يفترض منا أن نتعالى على الجراح والآلام لنبني الوطن ونعيد إعماره”.
ولفت بن دغر إلى أن الحكومة تدرك تماماً ما ورثته من تحديات جسيمة ومعاناة مريرة يكتوي بنارها المواطنين في المحافظات المحررة، لكن ذلك لن يكون مبرراً أو ذريعة للتهرب من مسئوليتنا، ويجب أن نعمل جنباً إلى جنب في الحكومة والسلطات المحلية والمكونات السياسية والمجتمعية كفريق واحد لمواجهة هذه التحديات، مؤكداً الحاجة إلى التعاون والتكاتف لاجتياز هذه المرحلة الفارقة في تاريخ الوطن، حتى نكون قادرين على معالجة المشاكل الموجودة التي تضغط علينا جميعاً من دون استثناء، وأن نعلم دوماً أننا في سفينة واحدة فإن نجت نجونا جميعاً.
وأوضح رئيس الوزراء أن مستقبل اليمن وشعبه لم يعد يحتمل المزيد من المخاطرة والعبث، “وعلينا ألا نجلد أنفسنا كثيراً، فكلنا يعلم حجم التحديات التي ليست من صنع هذه الحكومة، لكننا مسئولون عن حلها وتجاوزها بكل الطرق والوسائل”.
وأكد أن الحكومة وهي تتواجد اليوم في العاصمة عدن، لديها رؤية واضحة لما ينبغي عمله في الملف الأمني والخدمي والمطلوب من الجميع هو التعاون، وأن يكون سقف التوقعات في الحدود المعقولة، فلا أحد يمتلك عصا سحرية لحل كل المشاكل دفعة واحدة، لكن الأهم هو البدء والمضي فيها دون تأخير أو تسويف.
وأشاد رئيس الوزراء في ختام تصريحه بالدعم الأخوي الصادق الذي قدمته وتقدمه دول التحالف العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لإسناد الجهود الحكومية المبذولة في الإغاثة وإعادة الإعمار وتحرير بقية أجزاء الوطن من سيطرة ميليشيات الانقلاب، وكذا للدول والمنظمات المانحة التي يتم التنسيق معها للتعاون وتقديم المساعدة في عدد من الملفات.
هذا وكان في استقبال رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة في مطار عدن الدولي محافظ عدن اللواء عيدروس الزبيدي، ومدير الأمن اللواء شلال شائع وقيادة السلطة المحلية.
المشهد اليمني
دخلت مفاوضات الكويت بشأن الأزمة اليمنية مرحلة جديدة في إطار مساعي المبعوث الدولي للتوصل إلى اتفاق سلام شامل يعتمد على مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومن ثم بات التوصل إلى حل للوضع في اليمن أمرًا حيويًّا للحفاظ على كيان الدولة اليمنية ووحدة أراضيها. والسؤال هنا: هل ستكون مفاوضات الكويت آخر الجهود لإحلال السلام ببلاد اليمن السعيد الذي يئن من وطأة الحرب وتداعياته؟

الرئيس البشير و مواجهة “الجنائية الدولية”…قلق أمريكى


رغم أن المواجهة بين السودان وما تسمى بالمحكمة الجنائية الدولية ليست بالأمر الجديد ولكن زيارة الرئيس البشير الى دولة يوغندا لحضور مراسم تنصيب يورى موسفينى عقب الانتخابات الرئاسية التى أجريت هناك مؤخرا، قد أضفت زخما كبيرا على المواجهة المفتوحة بين السودان والمحكمة الجنائية.
وفى خضم هذا الجدل تناولت بعض الصحف الامريكة ذائعة الصيت مثل “الواشنطون بوست” و”الواشنطون تايمز” خلال مايو الحالى- وفى مقالين منفصلين- مشاركة الرئيس البشير فى مراسم التنصيب وما قيل عن إنسحاب بعض ممثلى لدول اروبية وامريكيين خارج مكان الإحتفال للتعبير عن الاحتجاج عن مشاركة الرئيس البشير وكذلك الانتقادات التى وجهها الرئيس موسفينى لأداء المحكمة الجنائية الدولية. رغم أن المقالين اللذين نشرتهما هاتان الصحيفتان يعبران عن آراء كاتبيهما او الخط التحريرى للصحيفة، ولكن جرت العادة أن يعكس تناول الصحف الامريكية البارزة توجهات ما للمؤسسات الرسمية بالادارة الامريكية سواء فى الوقت الرهان تجاه حدث معين أو أن يتم تبنيها لاحقا.
إنزعاج امريكى
إن مصدر الإنزعاج الأمريكى من مشاركة الرئيس البشير فى مراسم تنصيب نظيره اليوغندى وإنتقادات الأخير للمحكمة الجنائية هو الموقف المتناقض لواشنطون التى تستخدم بعض مؤسسات السياسية الدولية كالمحكمة الجنائية الدولية وغيرها لتمرير أجندتها كدولة كبرى ومهيمنة، وكذلك لإلحاق الضرر بما تعتبرها أنظمة مارقة او معادية لمصالح وسياساتها، حيث أن المكانة الدولية للقطب الأمريكى تتآكل بشكل كبير ويتراجع تأثيره على مجريات السياسة الدولية على أكثر من صعيد بشهادة الخبراء والمحللين الأمريكيين انفسهم.
لذا، يخشى الأمريكيون إصطفاف أفريقى تقوده يوغندا ويعززه صمود السودان تجاه المحكمة قد يتطورا الى مواقف وسياسات تؤدى لإنسحاب جماعى لدول القارة من النظام الأساسى اوعضوية المحكمة بالمرة وهو ما سيشكل صدمة كبرى لواشنطون.
تطور مطرد
ويعكس تناول الصحفتين الأمريكيتين لموضوع السودان والجنائية الدولية جانب آخر من القلق الأمريكى، وهو التطور المطرد فى علاقات السودان بالمنظومة الأروبية وهو مؤشر على طلاق أروبى تجاه التبعية لسياسة واشنطون تجاه السودان على وجه الخصوص.
فالبنسبة للأروبين فإن ما يشغلهم حاليا هاجس وهو تدفق موجات قوارب اللاجئين الراغبين فى الوصول الى جنة أروبا بأى طريق لاسيما من دول القرن الافريقى، إذ تساعد حالة الفوضى والفراغ الأمنى فى ليبيا شبكات تهريب البشر على زيادة انشطتها.
ويرى الأروبيون أن التواصل مع السودان والتعاون معه فى مجالات الحد من تدفقات اللاجئين أجدى من سياسة المقاطعة والحصار والعقوبات والتى هى بالأساس أدوات سياسية محضة تهدف لتحقيق ضغوط على قيادة السودان للرضوخ لأجندة واشنطون داخليا وخارجيا.
تحدى متواصل
كما أن الولايات المتحدة بات تخشى التحدى المتواصل للرئيس البشير للمحكمة الجنائية والدول الداعمة لها لتقويضها كأداة تدخر لتحقيق مكاسب سياسية فى المشهد السودانى، إذ تحتفظ واشنطون بصلات قوية بحركات التمرد فى دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان وتوفر لها غطاء سياسيا وديبلوماسيا كما تقدم لها كافة أشكال الدعم.
فى هذا الصدد، من أشكال الدعم التى تقدمها واشنطون للمتمردين فى السودان أنها تستخدم ورقة “المحكمة الجنائية الدولية” والضغوط المتأتية من تحركاتها-رغم تراجع تأثيرها على أرض الواقع فى تحركات قادة السودان- الرامية لتجريم السودان ممثلا فى رئيسه البشير وإحكام الحصارو العزلة عليه وهو ما لم يتحقق حتى الآن، وقد ذكرت الصحيفتان الامريكيتان أن الرئيس البشير “بات يجوب العالم ويجلس مع رؤساء الدول والحكومات”.
معايير مزدوجة
هناك إقرار غربى بان السودان إستطاع ان يواجه المحكمة الجنائية الدولية بشكل كبير وأن تحركات وقرارات المحكمة لوكانت فى أى بلد آخر لكانت نتائجها مختلفة تماما، ذلك أنه بصموده فى مواجه المحكمة قد شجّع دول أخرى للتجرأ على رفض المعايير المزدوجة التى تتبعها، كما أن موقف السودان أيضا أحرج واشنطون التى تدعو الى العدالة الدولية تستثنى نفسها من هذه العدالة، فجرائم جنودها فى العراق وأفغانستان و ضحايا الطائرات بدون طيار فى الصومال واليمن وغيرهما لا تكاد تحصى ولاتعد، ومع ذلك تتمادى واشنطون بكل وقاحة فى مساندة المحكمة الجنائية لمحلاحقة قادة السودان رغم الفبركة والتلفيق والتوظيف السياسى للقضايا التى استندت عليها المحكمة الجنائية بشهادة كثيرين.
مواجهة مفتوحة
إن اكثر ما يزعج واشنطون حاليا فى مسألة المواجهة المفتوحة بين المحكمة الجنائية الدولية والسودان هو بروز مواقف القوية المناهضة للمحكمة والتى تصدر من الدول الأعضاء بالمحكمة -كيوغندا وجنوب أفريقيا مثلا- فضلا عن نجاح السودان فى إقامة علاقات متميزة مع المنظمة الإقليمية من حوله وكذلك بعض الدول والاقطاب الصلاعدة فى المشهد الدولية الى جانب تراجع الدعم لفكرة العدالة الدولية والتى يشار اليها بالمحكمة الجنائية الدولية، بعد أن أنكشف وبشكل جلى مدى التحييز الكامن وراء أداء المحكمة فى كافة الملفات التى اشتغلت عليها وأن الدول الكبرى تستخدمها كادة للإخضاع السياسى فحسب، وأن التظاهر بتحقيق العادلة للضحايا من قبل الدول الداعمة للمحكمة خاصة واشنطون ماهو إلا محض هراء.

الخرطوم وجوبا.. مطلوبات تحقيق الجوار الآمن


مثل وصول وفد جنوب السودان بقيادة وزراء الدفاع والداخلية والخارجية ورئيس هيئة الأركان ومفتش عام الشرطة ومدير جهاز الأمن الخارجي ومدير المخابرات الي السودان لعقد اجتماعات اللجنة السياسية الأمنية المشتركة بين الجانبين خطوة ايجابية لتنفيذ المصفوفة الأمنية التي توقيعها بين الجانبين في اديس ابابا العام 2012م.
مرت العلاقات بين السودن وجنوب السودان بكثير من حالات الشد والجذب منذ الإنفصال إثر احتضان جوبا لحركات التمرد الدرافورية وقطاع الشمال، لكن التطورات الأخيرة التي حدثت في جنوب السودان القت بظلالها الإيجابية علي العلاقات السياسية والأمنية بين الدولتين، وكان لإستعداد السودان التقاضي عن دعم وايواء جوبا للتمرد دور كبير في تجاوز العقبات  والوصول الي سقف من الإتفاقيات لتحقيق مطلوبات الجوار الأمن بين الدولتين.
علي الرغم من الإنقطاع الذي لازم اجتماعات اللجنة السياسية الأمنية لكن ان تأتي متأخرا خيرا من ان لاتأتي، ومن المقرر ان تتم مناقشة اتفاقيات التعاون التسع وعلي رأسها المنطقة الآمنة منزوعة السلاح وتحديد الخط الصفري، لكن ثمة تفاؤل حذر بإمكانية ان تتوصل الدولتان الي اتفاق نهائي لجهة اختلاف ترتيب الأوليات ففي الوقت الذي تضع فيه الخرطوم قضية ترسيم الحدود وعدم الدعم والإيواء للحركات المتمرده تري جوبا ضرورة احداث اختراق حول قضايا التجارة والمعابر ورسوم عبور النفط.
اوضح السفير محمود كان رئيس مكتب اتصال الإتحاد الإفريقي بالسودان ان اجتماع اللجنة السياسية الأمنية المشتركة بين السودان وجنوب السودان مهم للغاية لمناقشة القضايا العالقة بين الدولتين خاصة القضايا المتعلقة بالأمن علي الحدود ودعم الحركات المسلحة والحدود طبقاً للإتفاقيات والقرارات السابق المتفق عليها بين الدولتين .
المتابع لملف الحدود بين الخرطوم وجوبا يدرك ان الجانبان توصلا الي 80%من ترسيم هذه الحدود قبيل الأنفصال وعلي الرغم من الإجتماعت المتكررة للجنة ترسيم الحدود الا انها اختلفت حل مناطق دبة الفخار والمقينص وكاكا وحفرة النحاس وكفايا كنجي وتمم اضافة منطقة خلافية بناء علي مطالبة جنوب السودان بضم منطقة الميل 14 الي الماناطق المختلف حولها .
أعدت دولة جنوب السودان خريطة ضمنت فيها مناطق جديدة داخل السودان غير تلك المختلف حولها وادعت تبعية هذه المناطق لها،ولكن مجلس السلم والأمن الأفريقى ضمن موضوع ما يسمى بالمناطق المدعاة Claimed Areas)) فى اعلانه الذى سبق قرار مجلس الامن الدولى 2046 والذى وافق اعلان الاتحاد الافريقى.
وعندما لم تتفق الاطراف على كامل الخط الحدودى حيث ان هناك عدة مناطق مختلف حولها, كان لابد من خط مؤقت متفق عليه ليكون اساسا للتعامل الحدودى بين الدولتين خاصة فى مجال الامن والمعابر الحدودية, وذلك لحين فراغ لجنة الترسيم من اعمالها والتي قد تستغرق وقتا طويلا.
قدمت الآلية الافريقية رفيعة المستوى خريطة سميت بخريطة امبيكى وحددت فيها ما يسمى بالخط الصفرى (Zero Line) وحددت منطقة حوله بمسافة 10 كلم شمالا وجنوبا سميت بالمنطقة الامنة المنزوعة السلاح (SDBZ) وذلك من أجل انسحاب قوات الدولتين الى خارج المنطقة الامنة (SDBZ) وفتح المعابر عند نقطة التقاء الطرق العابرة مع الخط الصفرى لتسهيل حركة التجارة بين البلدين ودخول وخروج المواطنين.
ولكن لم تنجح الاطراف بوجود لجنة فنية من الإتحاد الأفريقى فى اقامة الخط الصفري وفتح بعض المعابر عند الحدود وذلك نسبة لوجود قوات جنوب السودان شمال الخط الصفرى وداخل السودان.
يري مراقبون ان اللجنة السياسية الأمنية يمكن ان تحدث اختراقا في الملفات العالقة بين الدولتين حال صدقت النوايا وتوفرت الإرداة السياسية لتحقيق مطلوبات الجوار الأمن.

الخميس، 9 يونيو 2016

حاجة جوبا للخرطوم لم يعد معها خيار آخر مطلقاً!


مهما يكن من أمر اللجنة السياسية الأمنية المشتركة بين وجوبا والخرطوم، والتى لم تنجح طوال أكثر من 4 أعوام إنجاز أمر ذي بال أو تحقيق اختراق على صعيد القضايا الأمنية البالغة الأهمية بين الدولتين، فإن جوبا باتت مضطرة بحكم ظروفها ومعطياتها السياسية لإيلاء هذا الجانب المحوري في علاقات البلدين أهمية فوق العادة!
لقد تلاعبت الحكومة الجنوبية –تكتيكاً– بالعديد من هذه الملفات الاستراتيجية الخطيرة ولم تأبه قط بمآلات هذه التلاعبات، ولكن المعطيات على الأرض في جوبا لم تعد تتيح لهذه الأخيرة ترف التكتيك والعبث، فقد دنت ساعة الجد وحانت لحظة الحقيقة، فمن جهة أولى، فإن البيت الجنوبي في حاجة إلى ترتيب من الداخل سياسياً وأمنياً واقتصادياً وعلى نحو عاجل إذ يكفي أن المجاعة باتت تضرب صوب أجزاء واسعة من الدولة الوليدة واللاجئين -بمئات الآلاف- باتوا يتجهون صوب الحدود السودانية، وهذه كلها مؤشرات أزمة تثير قلق المجتمع الدولي بصفة عميقة جداً ومن الراجح جداً أن يضطر مجلس الأمن الدولي في غضون فترة بسيطة إلى اتخاذ قرارات قاسية بحق الحكام الجنوبيين لوضع حد لهذه المهزلة، لقد نفذ صر المجتمع الدولي وهو يحاول إقناع القادة في جوبا بضرورة معالجة أزمتهم المتصاعدة وهذا ما يجعل تفعيل الملفات العالقة مع السودان سواء في مجال الحدود وحراستها وإنشاء قوات مشتركة، وغيرها من القضايا الأمنية أمراً ضرورياً للغاية لا غنى لجوبا عنه إذا أرادت بالفعل ترتيب أوضاعها الداخلية و تجاوز راهنها المزري. ومن جهة ثانية فإن الظروف الحالية تحتم على جوبا -مهما كانت رهانها- أن تنتهي إلى الأبد استضافة حملة السلاح السودانيين على أرضها أو تقديم الدعم لقطاع الشمال واستخدامه كورقة في مواجهة الخرطوم. المراهنة على هذه اللعبة البالية لم يعد ملائماً. جربته الجارة ارتريا فلم يجد وجربته الجارة تشاد و رضخت في نهاية الأمر للتخلي عنه وإنشاء قوات مشتركة. أسلوب الضرب من الخلف في العادة ينتج عنه رد فعل مضاد و قد يحتمل الطرف ذلك وقد لا يحتمل طرف آخر ذلك، لذلك فمن الأجدى تركه نهائياً.
ومن جهة ثالثة فإن الحركة الشعبية الحاكمة هنا في جوبا هي نفسها في أمس الحاجة لتوحيد صفاه وإعادة ترميم بينها من الداخل دعك من أن تراهن على أن تنشئ جسماً مماثلاً في السودان ونعني به قطاع الشمال  الفكرة لم تعد كما تراها، فقد وقع الخلاف وتباعدت الثقة داخل الحركة الشعبية الحاكمة ولم يعد من مصلحتها أن تظل على هذا النحو وتتطلع إلى إقلاق جيرانها! لقد أثبتت التجربة أن علاقات حس الجوار لا بديل لها بين أي جارين سواء لان كل دولة تمثل عمقاً استراتيجياً للدولة الأخرى أم لأن حركة مواطني البلدين ضرورية ولا تحدها القوانين ومحددات السياسة أو حتى لأن الجوار في حد ذاته يقتضي ثقة بدرجة مناسبة تمنح كل طرف قدراً من الاطمئنان شديد الفائدة لكل دول فما بالك إذا كانت الدولتين جارتين تشتركان في أنهما كانتا دولة واحدة وتربط بين مواطنيها روابط تاريخية عصية على الفصام؟
 جوبا ومهام كابرت في حاجة ماسة للسودان سواء في مجالات الخبرات الادارية والعسكرية والتنموية أو التجارة الحدودية وحركة البضائع أو لتصدير النفط و استيراد المنتجات من الخارج! لم يعد لجوبا من خيار سوى التعامل مع الملفات السياسية والأمنية مع السودان بجدية.

اللحاق بقطار الدوحة.. السهل الممتنع!



بالطبع ما كان معروفاً على وجه التحديد ما كان يراهن عليه مناوي وجبريل ابراهيم وهما يجريان محادثات بالعاصمة القطرية الدوحة تتعلق بإمكانية إحلال السلام الشامل في إقليم دارفور، فقد كان أمراً ايجابياً على أية حال أن يفكر قادة هذه الحركات
الدارفورية في اللحاق بقطار سلام تجاوز عشرات المحطات وقضى وقتاً غير قليل وهو يسير على القضبان.
وكان أمراً ايجابياً أيضاً أن يعود هؤلاء القادة إلى جادة الصواب ويدركوا أن الطريق الوحيد إلى المحطة النهائية في الأزمة كلها إنما يمر بالعملية السلمية واتفاقية الدوحة. غير أن الأمر المدهش أن (مناوي) سرعان ما خرج من اللقاء ليعلن لأجهزة الإعلام أن المحادثات بينهم وبين الحكومة السودانية والوساطة القطرية قد انهارت! وبحسب ما نقل راديو "تمازج" فإن مناوي ارجع انهيار المحادثات إلى إصرار الحكومة والوساطة القطرية بإبقاء وثيقة الدوحة وثيقة مرجعية للعملية السلمية في دارفور. مناوي أبدى أسفه لما أسماه نظرة الحكومة السودانية والوساطة للوثيقة وبأها (مصحف لا يجب تعديله)! ولا شك أن مناوي وهو يعلن انهيار المحادثات كشف من حيث لا يدري عن عمق أزمة الحركات الثلاث، حركة جبريل وحركة عبد الواحد حركته. فهو وفى إيجاز شديد وغير مخل لخص أزمتهم ظناً منه أن انهيار المحادثات ربما يدفع المجتمع الدولي للتدخل وفرض الحل، ولكن الرجل في ذات الوقت كما قلنا أعطى انطباعاً سالباً عن مجمل موقفهم كحركات لم تلتحق بعد بالعملية السلمية و ليس أمامها من خيار آخر.
أولاً، لم يقل مناوي وان الحكومة السودانية وحدها هي التى أصرت على أن تظل وثيقة الدوحة مرجعيته وإنما أبان الوساطة القطرية هي إلى الأخرى وقفت نفس الموقف. وهذا بدوره يعني أن الوثيقة هي بالفعل وثيقة مرعي خاطبت صميم ألازمة وعناصرها ووضعتها في خطوط عريضة و من ثم فهي بالفعل مرجعية غير قابلة للتعديل طالما أنها خاطبت صميم عناصر الأزمة ولو لم يكن الآمر كذلك لكان موقف الوساطة مختلفاً، لأن من الطبيعي أن أي وساطة تأمل أن تسب قبول أي طرق بأي أطروحة لإنجاح الوساطة و طالما أن الوساطة نفسها أصرت على مرجعته الوثيقة -وهي تأمل في قبول هذه الحرات بها- فإن هذا يعني أن الوثيقة بالفعل وثيقة إستراتيجية و شديدة الأهمية وما من سبيل لتعديلها.
ثانياً، مناوي ورفاقه صنعوا أنفسهم في كفة، و أولئك الين سبقوهم بالتوقيع على الوثيقة في كفة، وهو أمر بعض النظر عن محتوى وثيقة الدوحة غير عادل إذا لا يمكنك أن تمنح نفسك وزناً سياسياً وعسكرياً أكبر من حركات أخرى تفاوضت منذ البداية على الوثيقة، و حركات أخرى انضمت لاحقاً للوثيقة خاصة إذا وضعها في الاعتبار أن الحركات الثلاث (مناوي وجبريل وعبد الواحد) هي في الوقت الحاضر حركات مهزومة عسكرياً هزيمة مريرة وماحقة أفقدتها تماماً أي مقدر من الوزن السياسي والعسكري.
ثالثاً، في السابق وحين كان يجري التفاوض في الدوحة بشأن وثيقة الدوحة لم يكن هناك من مانع يمنع هؤلاء القادة من الحضور و التفاوض، ولكنهم أضاعوا هذه الفرصة على أنفسهم تحت غطاء تقديرات سياسية وعسكرية ثبت أنها لم تمت للواقع بصلة ومن الطبيعي أن من يضيع الفرصة في ظروف مواتية أن يقبل بما يتاح له في ظروف أخرى، لان من الممكن أن ترفض هذه الحركات وثيقة الدوحة للمرة الثانية في هذه المرحلة ثم تأتي مرحلة ثالثة تكون فيها قدرتها على مجرد قبولها للانضمام إلى الوثيقة غير متاحة! وعلى كل فإن مسلك الحركات الدارفورية التى أشتهرت برفضها غير المبرر التفاوض على أمل أن توصلها فوهات البنادق إلى أهدافها النهائية ما يزال يعيد هذه الحركات في كل يوم إلى الوراء ويجرها جراً لتصبح أثراً من الماضي، وقططاً تحت الموائد تنتظر الفتات !

أدلة كافية في دارفور لإعلان انتهاء الأزمة!



ألا تكفي هذه الحيثيات السياسية المشفوعة بأدلة مادية على الأرض في إقليم دارفور على وجه الخصوص للإعلان رسمياً، أن الصراع المسلح في دارفور قد انتهى؟
 أولاً، انتهت العمليات العسكرية بين الأطراف المتحاربة. آخر معركة كانت في جبل مرة ومنطقة (سرونق) نجحت خلالها القوات الحكومية في طرد الحركات المسلحة من تخوم الجبل وسفوحه. وهي عملية خلّفت استقراراً وراحة نفسيه بالغة لمواطني تلك المناطق الذين عانوا الأمّرين من ممارسات حركة عبد الواحد محمد نور التي كانت تجبرهم إجباراً على دفع مبالغ مالية وزراعة الأرض لصالح جيش الحركة ومضايقتهم في ممارسة طقوسهم الدينية.
 إنتهاء العمليات العسكرية بمفهومه الفنّي دليل مادي ساطع على عدم الحاجة لا إلى قرار حظر استخدام السلاح ولا لقوات حفظ سلام ومهما كانت رؤية بعض القوى الدولية ومصالحها الخاصة، فإن إقليم دارفور لم يعد مسرح صراع عسكري يستحق صدور قرارات دولية ونشر قوات حفظ سلام ومنظمات إنسانية.
 لو أن المجتمع الدولي تحلّى ببعض الواقعية لأصدار قرار بسحب قوات حفظ السلام (البعثة المشتركة) المعروفة اختصاراً باليوناميد لأن متطلبات وجود هذه القوات قد انقضت وأولى بها مناطق أخرى في العالم، وبالطبع لن تستطيع هذه القوى الدولية أن تغيّر ميزان القوة في دارفور لكي تجعل المعادلة متساوية بين الحكومة والحركات المسلحة. لقد فات الأوان على ذلك.
ثانياً، اتفاقية الدوحة للسلام الموقعة من قبل حوالي الـ(4) سنوات تم الوفاء ببنودها. وهذا أمر يحسب لصالح الحكومة فقد أوفت بتعهداتها المنصوص عليها في الاتفاقية ومن ثم فإن جهود المجتمع الدولي وفي مقدمتهم الأمم المتحدة ينبغي أن تنصب باتجاه دفع حملة السلاح للالتحاق باتفاقية الدوحة فعلى الأقل بإمكانهم الآن الحصول على عمليات دمج وتسريح لما تبقى من قواتهم في ظل متغيرات قد تعصف حتى بوجودهم الرمزي الحالي. كما أن التحاق هؤلاء المتمردين في هذه المرحلة باتفاقية الدوحة يقلّل تكلفة المجتمع الدولي في دارفور.
 ثالثاً، ليس من مصلحة السلم والأمن الدوليين أن تظل الحركات المسلحة الرافضة للتفاوض البقاء هكذا متنقلة بين دول الجوار، فهي بمثابة حاضنة للحركات الإرهابية كما أن لهثها وراء المال وسبل العيش وأسباب البقاء ربما يدفعها لإمتهان مهنة خوض الحروب بمقابل مالي في المنطقة وخارج المنطقة بما قد يتسّبب مستقبلاً في تفريخ حركات متطرفة يدفع العالم ثمناً باهظاً لملاحقتها. وليس بعيداً عن ذلك أنشطة هذه الحركات المسلحة في دولة الجنوب وفي ليبيا لا يعرف غداً إلي أين تتوجّه!
 رابعاً، مهما كانت المصالح ودرجة أهميتها فإن حقائق الواقع تقتضي أن يقر المجتمع الدولي بسقوط تجربة العمل المسلح في السودان وأن هذه الحركات قد تلقّت هزيمة ساحقة، وأن عليها أن تتعايش مع واقع هذه الهزيمة. وليس هذا الأمر لصالح ترسيخ استقرار وسيطرة السلطة الحاكمة ولكن دون شك لكي تنتهي هذه الأنشطة المسلحة في المنطقة بأسرها ويدرك كل حامل سلاح أن حمل السلاح لا جدوى منه خاصة وأن المجتمع الدولي يعاني الآن معاناة واضحة مما يجري في دولة جنوب السودان.
لقد آن الأوان -وكما فعل الإتحاد الإفريقي بشأن الانقلابات العسكرية ولم يعد يعترف بها- أن يتم حظر أنشطة الحركات المسلحة وعدم الاعتراف بها لكونها أصبحت تهدّد الأمن والسلم الإفريقي وتكبّد القارة والعالم أموالاً طائلة بغير جدوى.

أكذوبة عدم الثقة بالحكومة السودانية وأوهام الضمانات السياسية!


يمكن القول -إذا أحسنا الظن ببعض المكونات السودانية السياسية والمسلحة- أن رفضها أو تردّدها في خوض أي مفاوضات أو محادثات مع الحكومة السودانية مردّه -بدرجة ما- إلي انعدام ثقتها في الحكومة السودانية! في الغالب تداري هذه المكونات
السودانية سوءتها في هذا الصدد بالادعاء أن الحكومة السودانية لا تفي بتعهدّاتها.
 المجتمع الدولي الذي يجاري بعض هذه المكونات السودانية لمصالح وأهداف تخصّه، يتحجّج بذات الحجج، يتهم الحكومة السودانية بأنها لا تحترم تعهدّاتها! حسناً دعنا إذن لنغوص قليلاً في هذا الجانب خاصة وأن بين أيدينا الآن اشتراطات دفعت بها ( قوى نداء المستقبل) إلى الوسيط الإفريقي تطالب من خلالها ضمن ما تطالب بوجود (ضمانات) لإنفاذ مخرجات الحوار الوطني!
 إن اتهام الحكومة السودانية بعدم الوفاء بتعهداّتها هو في واقع الأمر محض انطباع خاطئ وظالم . في كثير من الأحيان يكون الطرف الذي يبرم اتفاق ما مع الحكومة هو في الأصل ليس لديه وزن سياسي ثقيل ومؤثّر وهو يعتقد أن (جماهيراً عريضة) تقف وراءه فيكتشف في مرحلة ما انه بلا وزن سياسي حقيقي يعادل ولا نقول يفوق الثقل السياسي الحكومي. هذه هي المشكلة بإيجاز شديد حدثت لمبارك الفاضل الذي تبيّن –لاحقاً- أنه حتى داخل مجموعته في الإصلاح والتجديد ليس له وزن دعك من حزب الأمة القومي نفسه بدليل أنه (خرج وحده) وبقى من كانوا معه وما يزالوا باقين داخل الحكومة.
حدثت أيضاً لـ(مني أركو ميناوي) الذي تسنّم موقعاً رفيعاً في القصر الرئاسي (كبراً لمساعدي الرئيس) ورئيساً للسلطة الإقليمية في دارفور ولكنه -وبإقراره هو نفسه- لم يستطيع أن ينجز شيئاً ذي بال طوال وجوده، إذ أن السياسة ليست قرارات وصلاحيات فقط هي أيضاً حركة دائبة ووزن جماهيري، وتفاعل سياسي في الساحة لم يكن الرجل يملك أدنى مقوماتها فاضطر للعودة إلي الغابة من جديد ثم أثبت هو بنفسه (للمفارقات) أنه لا يصلح لعمل سياسي وتنفيذي حينما دخل بقواته في مجال المقاولات الحربية في دول الجوار حيث يقاتل من أجل المال لصالح من يدفع!
!حدثت أيضاً لمالك عقار وعبد العزيز الحلو. الأول خرج بلا مسّوغات سوى مناصرة الثاني، والثاني نفسه خرج لمجرد (سقوطه) في الإنتخابات! الأمثلة عديدة لا تحصى ولكن دعنا نتساءل عن مدى وفاء الحكومة بتعهدّاتها. لدينا أولاً إتفاقية السلام الشامل (نيفاشا2005). ألم تفِ الحكومة بكل بند فيها حتى أصبح الجنوب دولة؟ لنأخذ اتفاقية الشرق 2007 بين الحكومة وجبهة الشرق ألم تنفذها الحكومة بكاملها وأنشأت ما أنشأت من المنشئات التنموية والخدمية في الشرق؟ وإذا لم تفي بها أكان الأستاذ موسى محمد أحمد مساعد الرئيس ورئيس جبهة الشرق يظل بالقصر لقرابة الـ(9) أعوام؟ مستحيل طبعاً.
لنأخذ اتفاقية الدوحة 2012، أنظر كيف قامت سلطة إقليمية وأقيم استفتاء إداري، وأنشأت منشئات خدمية وتنموية وأصبحت الإتفاقية نفسها (مرجعية) لدرجة أن الوسيط القطري نفسه بات يصر على مرجعيتها! ثم لنأخذ الحوار الوطني ألم يجري ومنحت فيه الفرصة لقادمين من الخارج ومن مسارح القتال ليشاركوا ثم يعودوا؟
من الواضح أن حيثيات أثبات وفاء الحكومة بتعهدّاتها واضحة وجلية ولكن لننظر إلى القوى والمكونات السياسية والمسلحة فقد انهارن من قبل -نتيجة للخلافات وعدم وفاء بالعهود- التجمع الوطني. ثم انهارت الجبهة الثورية لعدم الوفاء ببند ديمقراطي يمنح حق الرئاسة للحركات الدارفورية. ثم انهارت مجموعة (قوى الإجماع الوطني) نتيجة لخلافات وعدم التزام بمواثيقها التي صنعها بنفسه. بل أن الحركات الدارفورية نفسها هل تثق في بعضها؟ دعك من بعضها لو كانت هنالك ثقة داخل الحركة الواحدة فقط لما انسلخ عنها من ينسلخون!