الأحد، 5 يونيو 2016

كتاب “بيت العنكبوت”…الكتابة وفق ما يطلبه المانحون



لآونة الأخيرة بدأت تبرز الى الوجود كثير من الظواهر منها المرتبطة بعينة من “الناشطين” الذين يجرون وراء الإثارة بغرض جذب الناس وإثارة الفضول لمتابعة قصة أو قضية ما، على غرار الحالة التى تصاحب أفلام الآكشن والخيال العلمى لدى المراهقين.
ومن هذه “الموضة” لجوء بعض هؤلاء الناشطين الى تأليف كتب أو مذكرات أو قصص يكون الغرض من وراءها أجندة شخصية تتعلق ببناء أمجاد أو تحقيق شهرة أو نيل حظوة ما وفى الغالب تكون مثل هذه الأعمال موجهة للخارج أكثر من الداخل رغم أنها تتناول قضايا محلية أو وطنية.
ومن الحالات التى على هذه الشاكلة مؤخرا الجدل الذى أثاره المدعو فتحى الضو مؤلف كتاب ( بيت العنكبوت..أسرار الجهاز السري للحركة الإسلاموية السوداني) والذى صدر فى مصر مؤخرا!
نقد الرفاق
مطلع مايو الجارى نظم حفل لتدشين الكتاب بالعاصمة البريطانية لندن ولم يتجاوز الحضور فى تلك المناسبة الـ(70) شخصا معظمهم من ذوى التوجه اليسارى، ومن المفارقات أن الكاتب الكتاب و وجدا نقدا لاذعا من الحضور حيث تطابقت مداخلاتهم جميعا فى أنهم لم يجدوا جديدا فى الكتاب أو أى معلومة ذات قيمة وأن المعلومات التى فيه متداولة لدى الجميع ولا تستحق نشرها فى كتاب يجد كل هذه الضجة.
زعم الكاتب أنه تحصل على 3500 وثيقة وأستخدم منها 50 وثيقة فقط فى كتابه! بعد إختراق جهاز “الأمن الشعبى”، مع ان مثل هذه المنظومات موجودة فى التنظيمات القومية والشيوعية منذ عقود طويلة وهى تنظيمات ذات طبيعة حزبية، وحتى فى حال “الأمن الشعبى” فى السودان-كما فى النقد الشديد الذى وُجه للمؤلف- لم تكن له وظائف أو ادوار أسطورية على النحو الذى أراد الكاتب تصويره-طبعا لنزوات شخصية سيرد توضيحها لاحقا فى هذا التقرير-لاسيما وأن المعلومات التى بنى عليها “أساطير” الكتاب متداولة منذ زمن طويل فى صفحات مجموعة (سائحون) ولأغراض حزبية تتعلق بانقسام الحركة الاسلامية الشهير والمفاصلة بين المؤتمر الوطنى والمؤتمر الشعبى وأراد الكاتب إعادة صياغتها فى قالب مؤامراتى لأجندة سياسية وشخصية محضة.
المخبر المحلى
مصطلح “المخبر المحلى” وصف إستخدم من قبل النقاد لوصف بعض “الناشطين” الذين يتبرعون بتقديم معلومات وحقائق-يمكن أن تكون أكذيب- للاعلام الغربى والذى يستخدمها فى الدعاية الموجهة لتحقيق أغراض سياسية تجاه دول أو مجتمعات أو نظم سياسية تكون على غير وفاق مع مصالحه ويُستخدم فى هذا النوع من الكتابات أشخاص يتحدرون من تلك المجتمعات لإضفاء نوع من المصداقية عليها.
وشُبه الدور الذى يلعبه هذا “المخبر المحلى” بدور (الكورَس الغنائى) أو (الكومبارس) فى التمثيل، أى أنه يردد الأصوات التى يلقن بها فقط حسبما يريد كاتب السيناريو!
ما يطلبه المانحون
هذا النمط من الكتابات التى يكون الغرض منها مجاراة أجندة خارجية وتكون فى الغالب أعمال ضعيفة ومتعسفة ولا ترقى الى مستوى لائق ولكنها تحقق أهداف مزدوجة: من جهة تحقق لصاحبها الأهداف الخاصة الى يريد تحقيقها من وراء هذه الأعمال خاصة الجدل الذى يصاحب نشر مثل هذه الأعمال عادةً. من جهة أخرى تحقق للغرب-وهى ظاهرة يهتم بها الغرب حكومات ومنظمات ولأغراض دعائية محضة- أيضا الاهداف التى يريدونها فى إطار أجندة معينة يهتمون بها.
باتت الأعمال التى يكتبها ما يسمون ب”الناشطين”- على غرار كتاب بيت العنكبوت- تجد الرواج لكونها غالبا ما تحظى بدعم مقدر من المانحين الذيم يقدمون دعما ماليا او يرعون مناشط للترويج ونشر او ترجمة مثل هذه الأعمال، بذا تحقق الأهداف الحقيقية التى تكمن وراء هذا النمط من الكتابات.
محاكاة “ويليكس”
بالاضافة الى الأمجاد الشخصية وتحقيق الكسب المادى من وراء ترويج الكتاب فى حالة ترجمته الى اللغات الأجنببية، التى يسعى اليها هؤلاء الناشطين، نجد أن فتحى الضو يريد مجاراة موجة او ظاهرة “ويليكس” التى باتت تحقق نوع من البطولة لمن ينجحون فى القيام بتسريب ما هنا او هناك لاسيما إذا ما انطوى هذا التسريب على كشف جديد… كما أن مثل هذه التسريبات فى أحيان كثيرة تتقاطع مع أجندة بعض الدول واللوبيات التى تكون تمارس أنواع من الداعية والشيطنة على غرار مواقف بعض الدوائر الغربية تجاه السودان وقد تجد فى المعلومات التى أوردها الكتاب أدلة دامغة تضفى نوعا من المصداقية على ما ظل تقوم به من تحركات لعقود طويلة.
فوبيا الإسلاميين
من الحقائق التى دفعت صاحب بيت العنكبوت الى نشر الكتاب- وله أعمال دعائية اخرى مماثلة- محاولاته الدؤوبة لإنتهاز أى فرصة كى يحقق أمجاده الشخصية: أولا يريد الإستفادة من المناخ السائد حاليا على المستويين الإقليمى والدولى تجاه ظاهرة الإسلام السياسى مع صعود تيارات الجهادى العالمى ممثلة فى تنظيم الدولة الإسلامية، وإنخراط دول إقليمية عديدة فى مشاريع إستئصال جماعات الاسلام السياسى المتطرفة منها والمعتدلة، وبالتحديد يريد “المؤلف” إستمالة النخب المصرية التى تريد أى حجة تساعدها فى تبرير قمع جماعة الإخوان المسلمين والترويج للخطر المزعوم التى تشكله الحركات الاسلامية على مصالح الدولة الكبرى وأمن الكيان الصهيونى وكتاب (بيت العنكبوت..) يحقق لهم هذه الاغراض تماماً، ومن هنا كان إختيار الكاتب” لمصر لنشره كتابه!.
ثانيا، يشعر الكاتب بتراجع أسهمه فى سوق “الناشطين” على المستوى الدولى، حيث أن بضاعة شعارات حقوق الانسان والدفاع عن الحرية باتت أكثر رواجا فى الغرب، وفى حالة السودان يشعر الكاتب بأن المنافسين الجدد له فى هذا السوق من الناشطين الذين برزوا فى السنوات الأخيرة قد سحبوا البساط من تحت اقدامه فلم يعد خبير أو محللا اوناشطا يجد الذيوع والانتشار كما يتوقع. ثالثا، يهدف الكاتب من وراء نشر الكاتب بالاضافة الى ما تقدم، الى مد جسور التواصل بينه وبعض اللوبيات المعادية للسودان التى تشعر بالهزيمة فى مواجهتها مع السودان وما تزال لديها العزيمة والتصميم على تحقيق أهدافها تجاهه.
ومن اللافت أن المؤلف يقود بنفسه الحملات الدعائية للترويج للكتاب وتصويره على أنه يفوق خطورة ما جاء فى وثائق “ويليكس” أو لاحقا “أوراق بنما” على الرغم من أن القلة القليلة التى قرأت الكتاب قطعت بضحالة أفكاره ومعلومات وأنه ليس بالصورة التى يحاول المؤلف إظهاره بها.

0 التعليقات:

إرسال تعليق