دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الأحد، 25 ديسمبر 2016

الشيوعي والشعبية.. لعبة الساحة والميدان


وجدت قيادات الحزب الشيوعي والحركة الشعبية قطاع الشمال ضالتها من خلال الدعوة الى العصيان المدني التي نادت بها بعض الجهات عبر وسائل التوصل الإجتماعي، اذ سارع مالك عقار الي تبني الفكرة ومحاولة القفز من خلالها إلى شاشات الحواسيب و”الأجهزة الذكية “.. يأتي ذلك في الوقت الذي تقول فيه الحكومة أن المرحلة المقبلة تتطلب الإستقرار بالتراضي السياسي والقبول بالآخر، وفي ظل التأكيدات المستمرة من قيادات الدولة بأن اصوات التخريب والشعارات الجوفاء لن تحقق التنمية مع الإيمان التام بأن الحوار هو المخرج الوحيد من أزمات البلاد.
ومثلت تلك الدعوات فرصة سانحة لبعض القوي السياسية المعارضة التي حاولت توسعتها وعكسها عبر وسائل الإتصال ، لكن مما يبدو أن تحريضات مالك عقار اثارت حفيظة العقلاء من دعاة العصيان ، الأمر الذي احدث خلافاً بين الجانبين حيث أبدى عدد من دعاة العصيان رفضهم لتنفيذه لجهة أن مطالب الحركات المسلحة ظلت على مر السنوات تختلف عن تلك التي يطرحها الجمهور، بجانب أن الحركات اعتادت إستخدام العنف لتحقيق غاياتها بينما هم يفضلون الوسائل الناعمة.. هذا الخلاف وضع القائمين على امر “العصيان” في حيرة بين محاولة التنفيذ من اجل حفظ ماء وجوههم، والقبول بتنفيذ اجندة الحركة الشعبية قطاع الشمال والإستماع الي تحريضات مالك عقار.
واكد بعض دعاة العصيان عبر حساباتهم الشخصية في وسائل التواصل الإجتماعي تراجعهم عن تنفيذ العصيان لظهور بصمات الحزب الشيوعي والحركة الشعبية قطاع الشمال (على حد وصفهم) واعربوا عن خيبة أملهم في النتائج التي يمكن أن يحدثها العصيان.. واشارت كتابتهم الي انه تأكد مما لاشك فيه عدم الإستجابة المطلوبة من قبل الشعب السوداني خاصة وأن الدعوة السابقة لم تجد القبول من قطاعات المجتمع السوداني.
واوضح ناشطون أن الحزب الشيوعي والحركة الشعبية هما السبب في الأزمة السودانية مستشهدين بممارسات الحركة الشعبية في مناطق التمرد ، ولم تزول الخلافات حول الإستجابة للعصيان ما بين داع الي استكماله و رافض له.
ويرجع الرافضون رفضهم الي أن نتائج العصيان المدني السابق لم تكن كما توقعوا لها، بجانب أن كثير من فئات المجتمع اضحت لديها قناعات راسخة بأن تغيير او اسقاط النظام لن يتم من خلال العصيان المدني ، خاصة بعد محاولة ظهور الحزب الشيوعي والحركة الشعبية قطاع الشمال وتحريضاتهم على مواصلة العصيان المدني، مما دفع كثير من المنساقين لدعوات الي العصيان للتراجع عنه.
ويرى المراقبون أن دعوات العصيان ستمضي بها الريح الي مكان بعيد لأن الذين يقفون وراءها مجهولين وغير واضحين ولايملكون الثقة بأنفسهم للظهور امام الناس. قائلين ان العصيان المعروف هو الذي تقف معه جميع المصالح الحكومية وهو الأمر الذي لم يحدث ، واعتبروا دعاة العصيان فئة أعجزتها الحيلة لذلك ترسل دعوات مجهولة.
وعلى الرغم من الدعوات الإسفيرية التي تتحدث عن بشريات الإعتصام  الا أن المؤشرات تشير الي فشل الحملات التي تدعو لها قوى االمعارضة من خلف الكواليس، خاصة بعد تراجع منفذي الإعتصام السابق عن الدخول فيه مرة أخري، في ظل احلام الحزب الشيوعي والحركة الشعبية بإمكانية ظهورهم عبر بوابة العمل الجماهيري.

المحكمة الجنائية.. التسييس والفساد وازدواجية المعايير!


محمد آدم محمد
أعلنت ثلاث دول إفريقية فى أكتوبر 2016، انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية، وهى بوروندي. وجنوب إفريقيا ثم غامبيا، يعود ذلك إلى أن المحكمة الجنائية الدولية انحرفت عن المبادئ التى من أجلها تأسست، وبات العوار أكثر وضوحا بالنسبة للدول الإفريقية وقادتها. لذا تواجه المحكمة الجنائية الدولية مشكلة كبيرة المصداقية تجاه القارة الإفريقية، إذا تكون دائما مكاناً للانتقادات لتركيزها على الدول الإفريقية دون غيرها من باقى دول العالم الأخرى.
تأسست الجنائية الدولية بموجب معاهدة روما فى عام 2002، بعد موافقة120 دولة فى اجتماع للجمعية العمومية للأمم المتحدة فى إيطاليا على ما يعرف بميثاق روما، لإنشاء محكمة جنائية دولية دائمة، وعارضت هذه الفكرة سبع دول، وامتنعت 21 عن التصويت.
من المؤكد أن سلسلة خروج الدول الإفريقية من ميثاق روما والانسحاب من محكمة الجنايات الدولية سوف يستمر، بعدما شرعت جنوب إفريقيا فى قيادة حملة الانسحابات للدول الإفريقية، لتصبح هذه الانسحابات بمثابة ضرية قوية من القارة السمراء تجاه أداء المحكمة الجنائية، التى أصبحت أداة للدول الكبرى فى تنفيذ سياستها ضد الدول الأخرى، وبذلك تجاهلت الممارسات غير الإنسانية لدول مثل الولايات المتحدة، إسرائيل، وصبت جل جهدها فى الدول الإفريقية.
وقد أثار انسحاب الدول الثلاث جدلا واسعا داخل القارة الإفريقية، بين مؤيد ومعارض، فيما يرى بعض الأكاديميين حتمية إيجاد محكمة إفريقية تسد فراغ المحكمة الجنائية. عزز فكرة الانسحاب الجماعى للدول الإفريقية، موقف الاتحاد الإفريقى الذى بات يدرس الانسحاب الشامل للجنائية، طرحت كينيا مقترحاً من المحكمة الجنائية الدولية فى قمة الاتحاد الإفريقى الأخيرة فى يناير 2016، داعية إلى وضع آلية وخارطة طريق تمهد لانسحاب الدول الإفريقية، وقد لاقت هذه الفكرة رواجا مقبولا بين الدول الإفريقية الأخرى، خصوصاً الأطراف فى نظام روما الأساسى.
وفى ذات السياق طالب الرؤساء الأفارقة المجتمعون فى قمة الاتحاد الإفريقى فى جوهانسبرج بجنوب إفريقيا، فى يونيو 2015، بوقف ملاحقة الرئيسين السودانى عمر البشير، والكينى أوهورو كينياتا، من قبل المحكمة الجنائية الدولية، فضلا عن النظر بشكل مفصل فى مواقف الدول الإفريقية الموقعة على ميثاق روما.
مبادرة الاتحاد الإفريقى تأتى ضمن سياق يحمل تداعيات العديد من الأحداث المرتبطة بالجنائية الدولية، ويتزامن مع نظر المحكمة الجنائية الدولية فى قضية الرئيس الإيفوارى السابق لوران غباغبو (2000- 2011)، القابع، منذ 2011، فى سجن لاهاى مقرّ المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب “جرائم ضد الإنسانية”، خلال الأزمة الإيفوارية التى أودت بحياة أكثر من 3 آلاف شخص فى عام 2010، بحسب الأمم المتحدة.
فالمحكمة حققت فى أربع قضايا، جميعها فى إفريقيا، وهى أوغندا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وجمهورية إفريقيا الوسطى ودارفور بالسودان، وأصدرت 9 مذكرات اعتقال، كما تحتجز متهمين ينتظران المحاكمة. وفى حالات تمت إحالة القضايا – كما فى ملف دارفور – إلى المحكمة من مجلس الأمن الذى يمثل هو الآخر انعكاسا صارخا لمصالح الدول الكبرى الدائمة العضوية فى المجلس، وهى الدول الكبرى الـ(5) التى تتمتع بحق النقض (الفيتو) وافتقرت المحكمة فى الواقع إلى استقلال حقيقى يتيح لها ممارسة دورها دون تدخل أو استثناء أحد. وحال وضعها دون التزام تام بتطبيق القانون على الجميع دون انتقائية أو استثناء لطرف أو التحامل على طرف.
ويمثل السودان حالة صارخة لذاك التحامل الذى ارتبط بمصالح الدول الكبرى، ولكنه واجه الموقف بحنكة وصبر، فعندما أصدر مجلس الأمن الدولى قراره رقم (1593 ) فى عام 2005 بإحالة الأوضاع فى دارفور إلى محكمة الجنايات الدولية فى لاهاي، وشرع المدعى العام للمحكمة الدولية السابق (لويس أوكامبو) فى تحقيقاته المزعومة بشأن جرائم حرب فى الإقليم وأصدر أمراً باعتقال الرئيس البشير وإحضاره إلى قفص الاتهام فى لاهاي! بدا الأمر فى حينها كأنه نهاية النظام فى الخرطوم، فستفعل المحكمة – عنوة واقتدارا – ما عجزت عنه القوى الكبرى بالحرب والتحريض والحصار مستخدمة عصا ( القانون الدولي) وقرارات مجلس الأمن التى ستتوالى على البلاد، فإن السودان الدولة الإفريقية التى يصنفها الغرب بأنها ( عالم ثالث) أعلنت مفاجأتها بأنها لن تسعى لإسقاط قرار المدعى أوكامبو فحسب، بل ستسعى لإسقاط المحكمة نفسها، وهو ما بدا كأنه قرار عنترى فى مواجهة خاسرة، وتوالت النصائح على السودان حتى من أولئك غير المنحازين بأن يتعامل مع الواقع، وأنه لا قبل له بمواجهة ( المجتمع الدولي) ومكر ودهاء القوى الاستعمارية الجديدة التى يبدو أنها حزمت أمرها .
ركز السودان فى إستراتيجيته على الاتحاد الإفريقي، ولم يكن الاتحاد الإفريقى – مع تقاطع رؤى ومصالح دوله – ليغض الطرف عن المنطق القويم الذى أطلقه السودان، فالمحكمة تطارد القادة الأفارقة حصرا وفى كل محفل إفريقى يقدم السودان الدليل على ما يقول، وفى كل قمة إفريقية يكشف السودان عمق المؤامرة الدولية ويضعها أمام إخوته الأفارقة، وفى كل مرة تزداد القناعات وتتسع الرؤية، حتى تحولت القناعات إلى قرارات بدت فى بكورها وكأنها بنود روتينية يتم تمريرها فى البيانات الختامية للقمم، فإنها ما لبثت أن بدأت التحول تدريجياً إلى تطبيق عملى بدأته أصغر دولة إفريقية (بوروندي) ثم تلتها أكبر دولة إفريقية (جنوب إفريقيا) ثم كان المسمار الأخير فى نعش جنائية لاهاى ما كشفته الوثائق من تحويلات بنكية من أربعة بنوك لقضاة المحكمة ومدعيها فى الفترة من عام 2004، 2015، عندما بدأت محكمة الجنايات الدولية فى التحقيق فى التهم الموجهة للرئيس البشير بإبادات جماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب فى دارفور كأكبر تهمة فساد يمكن توجيهها لجهة عدلية، حيث يقول دكتور ديفد ماتسنغا، إن الفساد أصبح بارزا فى أروقة المحكمة الجنائية فيما يخص القارة الإفريقية، كدفع الرشاوى للشهود فى القضايا من قبل المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية.

بعد زيارة أمبيكي.. هل ستلحق الحركات بمهلة الرئيس؟


أنهى رئيس الآلية رفيعة المستوي ثامبو أمبيكي، زيارة للخرطوم والتي جاءت بغرض تحريك جمود التفاوض مع الحركات المتمردة حول المنطقتين ودارفور، والدخول لمرحلة تفاوضية تحقق الأمن والاستقرار خاصة بمناطق النزاعات.
وقد ناقش ثابو أمبيكي، خلال لقائه برئيس الجمهورية المشير عمر البشير، وقف العدائيات ووقف إطلاق النار باعتبارها من المسائل المؤثرة في الوقت الراهن، كما أنها تتعلق بالعون الإنساني لجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، بجانب مناقشة الحوار الوطني وما خرج به من توصيات وكيفية تطبيق هذه التوصيات مع الجهات المعارضة.
وتوقع مراقبون ان تحدث زيارة أمبيكي اختراقاً كبيراً في ملف استئاف المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية، وان تمضي الجولات القادمة للتفاوض بجدية أكبر، على خلفية تحديد الهدف بين الطرفين وتجاوز المزايدات والمماطلة في ظل ظروف محلية وإقليمية ودولية مواتية لتحقيق السلام.
هل من جديد؟
تبقت أيام معدودة على المهلة التي قطعها الرئيس البشير خلال مخاطبته ختام مؤتمر الحوار الوطني أكتوبر الماضي لتمديد فترة وقف العدائيات وإطلاق النار حتى نهاية العام، وذلك من أجل المزيد من تهيئة الأجواء للحوار والتفاوض، ومع قرب إنتهاء هذه الفترة شهدت الساحة السياسية حراكاً عقب الحوار والشروع في إجراء التعديلات الدستورية وتوقعات تشكيل حكومة الوفاق الوطني ومايصاحبه من حراك من أجل إنشاط المفاوضات .
ورحب الاستاذ عبد الرحمن أبو مدين عضو وفد الحكومة لمفاوضات المنطقتين بزيارة أمبيكي للبلاد من أجل تحريك جمود التفاوض ولكنه تساءل هل يحمل أمبيكي جديداً ؟ فيما يتعلق بمواقف الحركات المتمردة حول الطرح الحكومي، وتعنتت الحركات حياله من أجل إجهاض جولة التفاوض الأخيرة  أم أن هناك بعض الأجندة الجديدة التي تصنعها الحركات؟
وكان شهر أغسطس الماضي قد شهد فشل جولة للمفاوضات بأديس أبابا في مساري المنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال، وفي دارفور مع حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان دون التوصل إلى أي اتفاق لوقف العدائيات وإطلاق النار.
وحمل رئيس الوفد الحكومي المفاوض حينها المهندس إبراهيم محمود حامد ، الحركة الشعبية مسؤولية معاناة المواطنين بإفشال المفاوضات. وقال إن الحركة خططت لإجهاض خارطة الطريق بالتعنت ووقعت عليها فقط لرفع الضغط الدولي والإقليمي الذي مورس عليها وعرقلة بقية الجولة، وهو ما حدث تماماً. وقال انّ الحركة تعمل على إطالة أمد الحرب وانها تريد ان تأتي الطائرات من جوبا لإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين في المنطقتين، وأضاف انّ الشعبية لا تهدف لإيقاف الحرب وجلب السلام. وهدفت لعرقلة خريطة الطريق. وتمسك بموقف الحكومة برفض دخول الإغاثة من الخارج، واضاف ان أية دولة ذات سيادة لا يمكن لها ان تقبل بتقديم إغاثة من خارج الحدود معتبراً دخول الإغاثة عبر الحدود خط احمر لا تراجع في ذلك.
وأشار إلى ان الحكومة لديها الآليات والمؤسسات التي يمكنها تقديم تلك المساعدات الإنسانية لأبناء الشعب السوداني كافة. وقال ان الحركة تقدمت بأرقام خيالية وغير حقيقية عن حجم المحتاجين للمساعدات الإنسانية في مناطقها، وان الإحصاءات لدى الحكومة موثقة ومعتمدة من وكالات الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.
وإعتبر أبو مدين إن وصول امبيكي يأتي في إطار الحراك السياسي وتحريك ملف السلام وحث الحركات المسلحة للتوقيع على ملف القضايا الإنسانية وايصال الاغاثات للمواطنين من الداخل، مبيناً ان المستجدات الاقليمية والدولية ساهمت في إحراز تقدم ملحوظ في الجولات الخمس عشرة الماضية.
وكانت الحكومة قد طرحت مبادرة جديدة لتوصيل المساعدات الإنسانية للمناطق التي تقع تحت سيطرة التمرد في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وذلك لكسر الجمود الذي لازم المفاوضات السابقة، وتقوم المبادرة على تشكيل آلية مشتركة تضم الحكومة والحركة الشعبية  قطاع الشمال، والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وممثلين للمنظمات غير الحكومية الوطنية والأجنبية.
وجدد الوفد حرصه على توصيل المساعدات الإنسانية لكل مناطق السودان، وأكد رفضه لخيار الإغاثة المباشرة من خارج السودان لمناطق الحركة لما يمثله ذلك من انتهاك للسيادة والقوانين الوطنية. إلا ان الحركة الشعبية قطاع الشمال أصرت مجدداً على توصيل المساعدات من خارج البلاد لمناطق سيطرتها دون اتباع لأي إجراءات حكومية داخل السودان.
جولة جديدة
وتوقع مراقبون قيام جولات تشاورية  بين الحكومة والحركات المتمردة بالعاصمة اليوغندية كمبالا من أجل عقد لقاءات مع الحركات المتمردة، وذلك تحت رعاية الرئيس اليوغندي يوري موسفيني، وتوقعوا إن يضم اللقاء الحكومة والحركات بجانب وفد الوساطة القطرية لدارفور ، وأكدوا إن اللقاء السابق لوفد الحكومة والحركات بكمبالا أحرز تقدماً ملحوظاً  الأمر الذي أدي لقيام الجولة الحالية .

تنافس «تنظيم الدولة» و«تنظيم القاعدة» على إفريقيا


أثار خبراء الاتحاد الإفريقي للسلم والأمن مخاوف كبيرة من تنامي ما أسموه بالإرهاب والفكر المتطرف في منطقة الساحل ووسط إفريقيا، وجاء في سلسلة من الملتقيات تحتضنها الجزائر هذه الأيام، حسب وكالات الأنباء، وجود مصاعب أمنية لدى القارة السمراء بخصوص ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، وتزايد الأفكار الانتقامية داخل الدول المشاركة في الصراعات والنزاعات المسلحة.
وأعرب المشاركون عن تخوفهم من عودة المقاتلين في العراق وسورية، إلى بلدان الصحراء وجنوب الصحراء، وفي نفس المشهد تلقى «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) ضربات قوية في مدينة سيرت الليبية على يد مجموعات ليبية، بالإضافة إلى تراجع تهديداته في الأراضي التونسية خلافًا للسنوات الماضية.
هنا ظهرت القاعدة في إفريقيا
وتعتبر منطقتا القرن والساحل الإفريقيين معاقل تاريخية لتنظيم «القاعدة»، وتم الإعلان عن الوجود الفعلي في شرق إفريقيا عام 1996 من قبل «أسامة بن لادن» وتفجير السفارة الأمريكية في كينيا عام 1998، كما أن الحضور القوي في الساحل الإفريقي وجنوب الصحراء هو الآخر عرف تقريبًا مع مطلع الألفية الحالية، بنزوح المجموعات المتشددة من الجزائر وأفغانستان وجنوب ليبيا نحو الصحراء وجنوبها.
ويقول الباحث الموريتاني، «محمد محمود أبو المعالي»، إن أصول «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» تعود إلى ما عرف في بداية تسعينات القرن الماضي «الجماعات الإسلامية المسلحة في الجزائر» والتي ظهرت عقب إعلان السلطات في الجزائر إلغاء المسار الانتخابي بداية 1992 بالانقلاب على نتائج الانتخابات التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وحظر الحزب واعتقال قيادييه ومجموعة من المحسوبين عليها.
وتتقاطع منطقة الساحل في التواجد بين تنظيم القاعدة و«تنظيم الدولة»، حيث تغلب جماعات القاعدة بشكل واسع في المنطقة التي تعتبر معقلًا للجهاديين المتشددين، وينحدر أصل هذه الجماعات من الجزائر وليبيا وتونس وموريتانيا، والتي كانت تقاتل هناك بالعقود الماضية، إلى أن جاءت الحملة الفرنسية على شمال مالي، وتحولت المنطقة إلى حلبة صراع ونزال أمني.
وهنا ظهر «تنظيم الدولة»
لم يُعرف «تنظيم الدولة» في المنطقة الإفريقية، إلا مع اندلاع ثورات ما يعرف بالربيع العربي، وفي خضم التظاهرات ورياح التغيير التي قادتها الشعوب ظهر «تنظيم الدولة» في أكثر المناطق حرارة بالحرب، وهي العراق وسوريا، وبدأ في الانتشار بمناطق مختلفة، كشبه جزيرة سيناء، وفي غزة، وشرق ليبيا، وشمال نيجيريا، وغرب الصومال، وداخل تونس، والجزائر، وموريتانيا، وأصبح التواجد متعددًا بتعدد الجنسيات والأوطان.
وتبنى التنظيم بعدها تفجيرات واختطافات عديدة في القارة الإفريقية وخارج القارة، كالتفجيرات السابقة في الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا وبلجيكا وألمانيا وتركيا والسعودية والأردن والكويت ولبنان، وغيرها من المناطق التي كانت تعتبر آمنة ومستقرة وبعيدة عن النزاعات الأمنية والعسكرية.
وفي الإعلام الدولي يسلط الضوء، على مدينة سيرت الليبية، كمعقل ومؤشر للتقدم والتراجع الذي يحظى به «تنظيم الدولة» في إفريقيا، وبالإضافة إلى ما يجري في شبه جزيرة سيناء مع أنصار بيت المقدس التي تعتبر أحد التنظيمات المحسوبة على دولة البغدادي، يوجد في الكثير من المناطق في إفريقيا مجموعات بايعت «تنظيم الدولة»، ولم تنقل عنها وسائل الإعلام أحداثًا على هذا الأساس.
وحقق التنظيم انتصاراته الكبيرة بالقارة، بعد مبايعة «بوكو حرام» له في نيجيريا، وكذلك مع انقسام القاعدة في المغرب الإسلامي، ومبايعة فصيل من المرابطين له بقيادة «عدنان أبو وليد الصحراوي»، كما أن حركة شباب شرق إفريقيا في الصومال هي الأخرى استعرضت عمليات تقول صحف محلية إنها ذات علاقة بالتنظيم، واعتمدت على نشر مقاطع فيديو كالتي يسوقها التنظيم في سوريا والعراق وليبيا.
كيف التحق جزء من القاعدة بـ«تنظيم الدولة»؟
وفي أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2015، أرسل تنظيم الدولة ممثلين عنه للتفاوض مع تنظيمات القاعدة، وإعلان المبايعة والانتماء، إلا أن جزءًا كبيرًا من هذه الجماعات رفضت الانخراط في المسعى الذي أراده تنظيم «أبي بكر البغدادي».
ومن خلال بوكو حرام أصبح لتنظيم داعش حضور قوي في وسط وغرب إفريقيا، حيث سيطرت الجماعة منذ عام 2014 على أكثر من 35% من مساحة نيجيريا، ولم تتمكن الحكومة من التصدي لهذا الزحف الجارف، لأحد أخطر الجماعات الدينية المسلحة في القارة والعالم.
وزادت معاناة «تنظيم الدولة» من خلال تجديد «مختار بلمختار» زعيم المرابطين والجهاديين في الساحل والغرب الإفريقي للقاعدة، وكان بلمختار قد تعرض لمحاولات اغتيال عديدة من مجموعات مسلحة كانت تابعة له في وقت سابق، لكن الأخبار تشير إلى وجود خسائر كبيرة لدى المجموعات المنشقة، والتي بايعت التنظيم.
أمريكا تحذر من امتداد تنظيمات التابعة لـ«تنظيم الدولة»
وفي نفس السياق، أعلنت الإدارة الامريكية أن الإرهاب سيضرب بقوة في منطقة الشمال الإفريقي، كما أعلنت مراكز دراسات وأبحاث غربية بأن القاعدة في المنطقة بدأت تسترجع نفوذها وقوتها على حساب «تنظيم الدولة»، وتحدثت الولايات المتحدة بوضوح عن مواصلة الجماعات المتطرفة التابعة للتنظيم في ليبيا للهجمات، وتنفيذ تهديداتها، وتسويق سياسة عدم الاستقرار إلى بقية البلدان.
وقالت الناطقة باسم شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للخارجية الأمريكية، أثناء حديثها عن الوضع الليبي «نحن مستعدون لمساعدة حكومة الوفاق الوطني، في الوقت التي تدافع فيه من أجل استعادة سرت، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ملتزمة بالعمل مع المجلس الوطني الانتقالي والليبيين في جميع أنحاء البلاد والشركاء الإقليميين في محاربة داعش والمنظمات المتطرفة الأخرى».
وفي دراسة نشرها مؤخرًا معهد أبحاث السياسة الخارجية الأمريكي، حاولت كاتبة الدراسة «فيش ساكتيفال» تسليط الضوء على نقص دعم الغرب للتيار الصوفي في منطقة الشمال الإفريقي، والوقوف في وجه امتداد الجماعات المتطرفة، وتنتقد تحويل الساحل الإفريقي إلى منطقة صراعات ونزاعات دولية، دون الاستعانة بتقوية التيار المعتدل حسب الكاتبة.
2500 «متطرف» في طريقهم إلى الساحل
ومع تزايد الاهتمام الدولي بضرورة القضاء على «تنظيم الدولة» في مختلف مناطق العالم، ومع تقلص نفوذه في المعقل الرئيس في العراق وسوريا بعد هجمات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، انعكس هذا الأمر على مختلف فروعه في المناطق الأخرى، وخاصة إفريقيا.
وهذا ما يشكل عودة تنظيم القاعدة إلى الواجهة، وحتمية الصراع المحتدم في الساحل الإفريقي، وتنامي عوامل أخرى مثل التهريب والمعارك مع الجيوش الغربية كفرنسا وألمانيا وامريكا حاليًا بشمالي مالي والنيجر، ويصف مفوض مجلس الأمن والسلم للاتحاد الإفريقي إسماعيل شرقي الظاهرة بالمعقدة، كما يدعو الحكومات الإفريقية إلى إيلاء منطقة الساحل الأهمية القصوى، خاصة مع مخاوف عودة أكثر من 2500 إرهابي فار من سوريا والعراق عبر اليمن والصومال إلى مواطنهم الأصلية في إفريقيا.

دعاوى العصيان..وخيوط الدعم الأجنبي!!


طرحت الدعوة إلى العصيان علامة استفهام كبيرة، حول الهدف منها ومن ورائها وماذا سيجني الداعون منها، وقلل الكثير من المراقبين من تأثير الحملات التي تقودها الأحزاب المعارضة خاصة حزب الأمة من أجل إنجاح دعاوى العصيان.
ووصف مراقبون، الاعتصام المزعوم بأنه (إسفيري) أكثر من كونه واقعاً على الأرض، وأكدوا صعوبة قياس مدى نجاحه بطرق علمية دقيقة، مشيرين إلى أنه لن تكون له استجابة ، نسبة لوعى المواطن السوداني وإدراكه بأن مثل هذه الأنشطة أضرارها أكثر من إيجابياتها وأنها ستعطل مسيرة التنمية والخدمات.
وأشار المراقبون إلى أن القوى السياسية المعارضة لا تستطيع أن تحرك الشارع لأنها منقسمة في نفسها، ولايجمعها قاسم مشترك سوى المصالح الحزبية الضيقة. وقالواأن هناك أيادي أجنبية خفية تعمل على دعم العصيان من أجل زعزعة أمن وإستقرار البلاد، وصرف أهل السودان من إنزال مخرجات الحوار الوطني إلى أرض الواقع.
همهمات وتساؤلات
وتوقع البعض أن تكون تحركات المعارضة خارجياً وتأجيل الصادق المهدي لعودته إلى البلاد، وجود تخطيط لهذه المعارضة مع بعض الدوائر الغربية لدعم دعوات العصيان.
فقد تداولت وسائط التواصل الإجتماعي مؤخراً حديثاً عن تلقي القيادية بحزب الأمة القومي د. مريم الصادق دعماً بلغ 200 مليون دولار من دائرة الأزمات بالموساد لتمويل حملة للعصيان ضد حكومة الخرطوم.
وقالت عدد من القيادات المعارضة، إن كان هذه الحديث صحيح فإن حزب الأمة أصبح يتاجر بقضايا البلاد والعصيان من أجل مكاسب شخصية، وأكدوا رفضهم القاطع لهذا المسلك أن كان قد حدث، مشيرين إلى أن رفضهم للنظام لايعني التطبيع مع إسرائيل .
مؤتمر بالخارج
ولم تكتف المعارضة وعلى رأسها حزب الأمة بدعاوي العصيان بل اقترحت قيام مؤتمر قومي جامعْ يعقد خارج البلاد يشمل (الأحزاب والقوي المسلحة والمنظمات والاتحادات والنقابات والعمال والمزارعين والحركات النسوية والمجموعات الشبابية والمهنيين والفئويين والتجمعات المطلبية القومية والولائية والنازحين والطلاب) وذلك للاتفاق الشامل حول ترتيبات الفترة المقبلة.
وقد دعا حزب الأمة قوي نداء السودان بإنجاز الترتيبات اللازمة وفق ماهو متفق عليه ومطلوب، ووضع برنامج للتحرك إقليمياً ودولياً لشرح الموقف الداخلي ومحاصرة النظام وإكمال برنامج السياسات البديلة واعتماد الإطار الكامل للفترة الانتقالية .
ويرى مراقبون أن هذا الحديث من المعارضة وحزب الأمة يؤكد أن هناك تحركات خارجية خفية تسعى لتحريك الشارع السوداني والتخطيط لخلق بلبلة وعدم إستقرار بالبلاد. ورجح المراقبون تأخير عودة رئيس حزب الأمة الصادق المهدي للبلاد بوجود إتفاق لقوى نداء السودان من أجل توسيع دائرة الإتصال الخارجي مع الدوائر الغربية التي لها عداء مع السودان من أجل دعم العصيان والتخطيط للمرحلة التي تلي هذا العصيان.
دعم خارجي
وعزز حديث المراقبون بوجود دعم أجنبي للمعارضة لقيام هذا العصيان، بيان وزارة الخارجية الأميركية والذي حثت فيه الحكومة بضبط النفس إزاء دعوات العصيان المدني، وطالبتها باتخاذ الخطوات اللازمة لتمكين المواطنين من ممارسة حقهم في حرية التعبير.
فيما سارعت وزارة الخارجية السودانية، للرد على هذا البيان ، وقال الناطق باسم الخارجية قريب الله خضر إن البيان الامريكي تعوزه الدقة والموضوعية وبعيد تماماً عن الأجواء الإيجابية التي تشهدها الساحة السودانية والتي تتهيأ لتنزيل مخرجات الحوار على أرض الواقع. وأشار إلى أن تنفيذ مخرجات الحوار ياتي توسيعاً لدائرة المشاركة على طريق التبادل السلمي للسلطة وتحقيق التنمية المستدامة.
واكد أن دستور السودان يكفل حرية التنظيم والنشر والتعبير وفقاً للقوانين السارية. مضيفاً “حيث ينشط على الساحة ما يزيد على ثمانين حزبا سياسيا وتصدر أكثر من عشرين صحيفة سياسية يومية فإنها تعبر عن مدى التنوع الفكري والسياسي في البلاد”.
وشدد قريب الله على حرص والتزام الحكومة على أمن وسلامة أرواح وممتلكات المواطنين وعدم تهاونها مع أي تهديدات تمس الأمن القومي للبلاد وفقا للقانون ومقتضيات العدالة التي تحفظ حقوق الدولة والمجتمع.

الخميس، 22 ديسمبر 2016

تراجع أمريكي خجول عن العقوبات ضد السودان!!



حث مسئولون في الإدارة الأمريكية مؤخراً البنوك العالمية علي التعامل مع السودان في مجالات المساعدات الإنسانية والمعاملات الشخصية وبعض المجالات التجارية المشتقات من العقوبات.

(سين كين) المسئول في مكتب المراقبة  الخاصة للأصول  الأجنبية بالولايات المتحدة قال في اجتماع عقد بالعاصمة البريطانية  لندن مؤخراً أن العقوبات (وسيلة لتحقيق غاية) وأضاف أن التعامل مع المصارف السودانية مسموح به أذا كان لا ينخرط فيه أي شخص أمريكي أو يمر عبر فرع بالولايات المتحدة.
ولا شك  أن هذا الخبر الذي يأتي ضمن سياق محاولة تبذلها واشنطن لتفعيل بعض  استثناءاتها – كانت قد أطلقتها في سبتمبر الماضي – حيال إجراءاتها العقابية ضد السودان، يمكن اعتباره بمثابة (تفسير مستحدث) لطبيعة العقوبات الأمريكية من بمنظور فلسفي  أمريكي!!
ففيما يبدو أن الولايات المتحدة التي ظلت تفرض هذه العقوبات الاقتصادية القاسية علي السودان بما يقارب الـ(20)  عاماً، بدأت تشعر بوطأة هذه العقوبات وعبثيتها وعدم وجود أدني فائدة  لها تعود علي الدولة العظمي، فحين تمنع الطعام عمن يحتاجونه فأنت لن تجد لذة وراحة لهذا المسلك، ولعل أبلغ دليل علي هذه الحقيقة أن المسئول الأمريكي (سين كين) حاجج في الاجتماع بأن (العقوبات وسيلة لتحقيق غاية) !
وبم يتعرض الرجل لطبيعة هذه الغاية ولم يقل ما إذا كانت بلاده ولما يقارب الـ(20) عاماً حققت تلك الغاية أم لم تحققها؟ فإذا كانت دولة عظمي مثل الولايات المتحدة تتوسل لوسيلة العقاب الاقتصادي علي دولة أقل  قوة ونفوذاً منها ولا تتحقق لها أية غاية حتي بعد مرور عقدين من الزمان فإن من المنطقي أن تراجع هذه الوسيلة وتعترف بأنها لم تؤتي أكلها. 
كما أن هذه سوف يكون دليلاً قاطعاً علي أمرين أساسيين: عدم جدوى العقوبات من جانب وعدم ضعف الدولة الموجه إليها طالما استطاعت أن تصمد كل هذه السنوات.
وبلا شك فإن هذا التطور في نظرة واشنطن لعقوبات الأحادية الموجهة إلي السودان هو تطور إيجابي بصف النظر عن دوافعه ومبرراته، ليس لأن واشنطن ترغب في تحقيق هذا التطور، ولكن لأن المعطيات الماثلة دولياً هي التي تقرر ذلك إذ أن السودان الذي تتهمه واشنطن بدعم الإرهاب وانتهاك الحقوق وممارسة كافة صنوف الانتهاكات الحقوقية وتعتبره خطراً علي أمنها القومي ها هو ذا باقِ، ويجري حوارات حرة مع فرقائه وينشئ مشروعات اقتصادية ويساعد إقليمياً في حلحلة أزمات الإقليم.
هذا يعني أن العقوبات المفروضة عليه لا سند لها أو علي الأقل ليس لها ما يبررها والا ما اضطرت واشنطن لمراجعتها علي هذا النحو، خاصة حيث تعطي تفسيراً مدهشاً عن أنها لا تمانع من التعامل مع السودان بواسطة البنوك العالمية (في المجالات الإنسانية والمعاملات الشخصية).
فعبارة المجالات الإنسانية أو المعاملات الشخصية هي بالتأكيد مجالات حيوية طبيعية، إذ أن التعامل المصرفية في كل العالم والحركات التجارية وغيرها في خاتمة المطاف لخدمة المجالات الإنسانية إذ ليست هنالك أنشطة اقتصادية أو مصرفية لخدمة أهداف للجن والشياطين وإنما هي لخدمة الإنسانية بمفهومها الواسع.
لقد عاني السودان طوال عقدين من الزمان من نقص أدوية للأطفال بسبب هذه العقوبات وعاني من فقدان قطع غيار في مجال النقل وهو قطاع يخدم أغراض إنسانية بدون شك وعاني من مشاكل في الغذاء بذات القدر بسبب هذه العقوبات.
إذن واشنطن تعود لتعطي تفسيراً لطبيعية عقوباتها الأحادية ولكنه تفسير لا يضيف شيئاً جديداً هو يعطي فقط حالة تناقض مريع ما بين طريقة التفكير الأمريكية وأهدافها الخفية! كأني بالدولة العظمي تكتشف – مؤخراً جداً – أنها كانت تعاقب الحكومة السودانية ولكن العقاب – وعلي نحو غير مقصود – طال السودانيون بأسهم ومن ثم وجدت نسفها مضطرة لتفسير نصوص عقوباتها!!

الأسباب المانعة لنجاح العصيان المدني!!


هب أن الدعوة على العصيان المدني على علاًة كل الظروف والمعطيات الماثلة نجحت، لنفترض جدلاً ذلك، تعطلت الحياة والحركة العامة وتوقف السير الطبيعي للأمور، ما هو دور القوى التي تقف وراء ذلك؟

وما الذي بإمكانها أن تفعله؟ هذه التساؤلات مشروعة وشديدة الأهمية لعدة أسباب، فمن جانب أول فإن التاريخ السياسي السوداني لم يعرف بقوى المعارضة السودانية وحدة في الوسيلة واصطفافاً في الهدف ولكي نعطي دليلاً مادياً ملموساً، فقوى المعارضة السودانية في هذه اللحظة موزعة ما بين قوى مؤمنة بمشروع الحوار الوطني، تواقة للحصول على أي ميزة سياسية من ورائه لأنها تدرك أن
هذه هي آخر تذكرة صالحة للسفر وقوى ثانية تحمل السلاح مثل الحركة الشعبية قطاع الشمال، دعت للعصيان ولكنها في ذات الوقت أعدت نفسها لمعارك حربية بغية الاستيلاء على مناطق سبق وأن خسرتها وأوجعها خسرانها وهذه تدرك أن وجودها السياسي ضعيف ولا أمل لها في الوصول لأهدافها عبر انتخابات عامة أو عمل سياسي منظم، هي تريد مناخاً مضطرباً وفوضى تستغلها لكي تضرب
ضربتها وتزيق المواطنين الأمرين. هنالك أيضاً قوى ثالثة تراهن على عصيان مدني مثل الحزب الشيوعي السوداني وبعض بقايا اليسار الذي لم يعد له أدنى أمل في المستقبل عبر ممارسة سياسية تنافسية هو فقط يريد أن يكون في إطار عمل يقضي على خصومهم في السلطة.
هؤلاء – بكل هذا التمزق والتشتت – من المستحيل أن يضع المواطن السوداني رقبته بين يديها ويترك لها مصيره. ومن جانب ثان فإن الحركات المسلحة (حركات دارفور وقطاع الشمال) إرتبطت بقوى وجهات خارجية مشبوهة مثل دولة جنوب السودان ويوغندا وإسرائيل والمواطن السوداني البسيط أكثر الناس دراية بهذه الحقيقة المفزعة كما أن هذه الحركات فقدت ثقة أهلها على مستوى إقليم دارفور
وقتلت ونهبت ومسؤولة جنائياً وأخلاقياً عن جرائم خطيرة وفي الوقت نفسه لديها ثارات وضغائن حيال مجموع شعب السودان، تدفعهم نزعة عنصرته موتورة من المؤكد أنها تستهدف الجميع. من جانب ثالث فإن أحداً من مواطني السودان لا يمكن أن يغيب عن باله أن الحركات المسلحة هي عدوه الرئيسي.
الكل يعلم هذه الحقيقة ولهذا فإن ترك الأمور مفتوحة على احتمالاتها لن تكون فكرة سديدة، ولا يعقل أن يترك المواطن السوداني أمنه وإستقراره نهباً للمجهول وللاحتمالات المفتوحة. كثير من دول الجوار وقعت في هذه الورطة وأصبحت تتباكى على الأنظمة التي اسقطتها بعد أن انتشر السلاح وتكونت المجموعات المسلحة المختلفة وأصبحت الأرض مقسمة لمناطق نفوذ. أنظر الآن إلى ليبيا كيف
تحولت إلى دويلات؟ أنظر إلى دولة جنوب السودان، كيف إختلط الحابل بالنابل، غابت بنسبة كبيرة ممسكات التوازن والاستقرار وكادت تغيب الدولة. وهكذا فإن وعي المواطن السوداني وذكاؤه البسيط يكفيان لكي يسخر من هذه الدعوة وهو ذاته ما يجعل من العصيان محض شائعة ومجرد اطلاق لأكاذيب لا ترقي  لمستوى الممارسة السياسية الراشدة!!

الفاشل الخفي الذي يدير العصيان من وراء حجاب!!



من سوء حظ أصحاب الدعوة الخفية – من وراء حجاب – لما يعرف بالعصيان المدني أن ولاية الجزيرة ومشروعاتها التنموية الموثقة والتغيير الكبيرفي الأرجاء الخدمية لهذه الولاية الضخمة، تصدرت، وتوسطت مجريات الأحداث في السودان. ولاية الجزيرة
أرسلت رسالة واقعية وموضوعية لكل مواطني السودان، أن التغيير الخدمي والتنموي واصلاح الأعطاب وإعادة رسم الطريق ورصفه وتأهيله قضية ممكن وبأمكان كل ولاية سودانية أن تفعل، فهو التغيير الحقيقي وهو الاصلاح المنشود.

ماذا إذن يمكن أن يكون منطق (المجهولون) وراء الماوسات والكيبورد الذين ينتظرون أن تتوقف حركة الحياة في السودان؟ لمجرد أن لديهم رغبة في أن يكونوا في طليعة نظام حاكم جديد؟ لقد بدأ واضحاً الآن أن شعب السودان واع لما يدور حوله، فهو لم يقل إن العصيان هو الحل. هو لم يكن لديه الوقت الكافي ليجلس الساعات الطوال والليالي والأيام ليملأ مواقع التواصل بدعوات لا تسمن ولا تغني من
جوع، ولم يفوض أحداً بأن (ينوب) عنه في الدعوة لعصيان لا يعرف ماذا يكون وراءه.

لو أراد شعب السودان – بذكائه وبفطرته السياسية – أن يقول لا لحكومته وأن يقف ضدها موادهاً لها لما احتاج لمن يرسم له الطريق ويضع له الخطط ويسرق أسمه وأحلامه على الأسافير. ومن المفارقات المضحكة والمبكية أن حزب مثل الحزب الشيوعي السوداني لم تتجاوز ثقة السودانيين به – في أفضل حالاتها – ثلاثة أعضاء في البرلمان في آخر انتخابات خاضها في العام 1986م، لا يستحي ولا يجد
حرجاً في الزعم بأنه يعمل لصالح السودانيين ولخير السودانيين ناسياً مجاذر القصر وبيت الضيافة والدماء الغزيرة التي أسالها في العـ1971ـام عبر مغامرة طائشة غير محسوبة مجللة بالحقد والكراهية وسوء التقدير.

الحزب الشيوعي السوداني الذي يقف وحيداً بعد تساقط نماذج الحزب في الاتحاد السوفيتي وأوربا الشرقية، وبعد تحوله هو نفسه الى منظومة (عجائز) مرهقين متعبي العيين والقدمين متهالكين لا يحتملون شباب الحزب وأفكارهم، يريد أن يتصدر دعوة لعصيان مدني!!

حزب لم يحتمل قادته ورايهم الآخر فقام بفصلهم تباعاً ولم يقو على القيام بدوره منفرداً الا عبر تحالفات سرعان ما تتهاوى يريد أن يصنع لنفسه تاريخاً عبر العصيان المدني!

لا شك أن العصيان المدني كفكرة ووسيلة قد قضى عليه تماماً هؤلاء المتعبين المغلوبين على أمرهم الفكري والأيدلوجي، فعوضاً عن أنهم جربوه في المرة الأولى (27) نوفمبر ولمدة ثلاثة أيام كالحات ولم يأت بنتيجة، هاهم الآن يفشلونه حتى قبل أن يبدأ. فقد كانت هذه إحدى مهازل التاريخ الكبرى أن يتبنى حزب قليل العضوية، قليل الحركة قصير النظر تاريخه حافل بالدماء والخيانة دعوة لعصيان مدني
ظناً منه أنه قائد لا يشق له غبار وملهم وملهم وقادر على صنع ما عجز الآخرون عن فعله!!

الأربعاء، 21 ديسمبر 2016

المحكمة الجنائية.. التسييس والفساد وازدواجية المعايير!


محمد آدم محمد
أعلنت ثلاث دول إفريقية فى أكتوبر 2016، انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية، وهى بوروندي. وجنوب إفريقيا ثم غامبيا، يعود ذلك إلى أن المحكمة الجنائية الدولية انحرفت عن المبادئ التى من أجلها تأسست، وبات العوار أكثر وضوحا بالنسبة للدول الإفريقية وقادتها. لذا تواجه المحكمة الجنائية الدولية مشكلة كبيرة المصداقية تجاه القارة الإفريقية، إذا تكون دائما مكاناً للانتقادات لتركيزها على الدول الإفريقية دون غيرها من باقى دول العالم الأخرى.
تأسست الجنائية الدولية بموجب معاهدة روما فى عام 2002، بعد موافقة120 دولة فى اجتماع للجمعية العمومية للأمم المتحدة فى إيطاليا على ما يعرف بميثاق روما، لإنشاء محكمة جنائية دولية دائمة، وعارضت هذه الفكرة سبع دول، وامتنعت 21 عن التصويت.
من المؤكد أن سلسلة خروج الدول الإفريقية من ميثاق روما والانسحاب من محكمة الجنايات الدولية سوف يستمر، بعدما شرعت جنوب إفريقيا فى قيادة حملة الانسحابات للدول الإفريقية، لتصبح هذه الانسحابات بمثابة ضرية قوية من القارة السمراء تجاه أداء المحكمة الجنائية، التى أصبحت أداة للدول الكبرى فى تنفيذ سياستها ضد الدول الأخرى، وبذلك تجاهلت الممارسات غير الإنسانية لدول مثل الولايات المتحدة، إسرائيل، وصبت جل جهدها فى الدول الإفريقية.
وقد أثار انسحاب الدول الثلاث جدلا واسعا داخل القارة الإفريقية، بين مؤيد ومعارض، فيما يرى بعض الأكاديميين حتمية إيجاد محكمة إفريقية تسد فراغ المحكمة الجنائية. عزز فكرة الانسحاب الجماعى للدول الإفريقية، موقف الاتحاد الإفريقى الذى بات يدرس الانسحاب الشامل للجنائية، طرحت كينيا مقترحاً من المحكمة الجنائية الدولية فى قمة الاتحاد الإفريقى الأخيرة فى يناير 2016، داعية إلى وضع آلية وخارطة طريق تمهد لانسحاب الدول الإفريقية، وقد لاقت هذه الفكرة رواجا مقبولا بين الدول الإفريقية الأخرى، خصوصاً الأطراف فى نظام روما الأساسى.
وفى ذات السياق طالب الرؤساء الأفارقة المجتمعون فى قمة الاتحاد الإفريقى فى جوهانسبرج بجنوب إفريقيا، فى يونيو 2015، بوقف ملاحقة الرئيسين السودانى عمر البشير، والكينى أوهورو كينياتا، من قبل المحكمة الجنائية الدولية، فضلا عن النظر بشكل مفصل فى مواقف الدول الإفريقية الموقعة على ميثاق روما.
مبادرة الاتحاد الإفريقى تأتى ضمن سياق يحمل تداعيات العديد من الأحداث المرتبطة بالجنائية الدولية، ويتزامن مع نظر المحكمة الجنائية الدولية فى قضية الرئيس الإيفوارى السابق لوران غباغبو (2000- 2011)، القابع، منذ 2011، فى سجن لاهاى مقرّ المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب “جرائم ضد الإنسانية”، خلال الأزمة الإيفوارية التى أودت بحياة أكثر من 3 آلاف شخص فى عام 2010، بحسب الأمم المتحدة.
فالمحكمة حققت فى أربع قضايا، جميعها فى إفريقيا، وهى أوغندا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وجمهورية إفريقيا الوسطى ودارفور بالسودان، وأصدرت 9 مذكرات اعتقال، كما تحتجز متهمين ينتظران المحاكمة. وفى حالات تمت إحالة القضايا – كما فى ملف دارفور – إلى المحكمة من مجلس الأمن الذى يمثل هو الآخر انعكاسا صارخا لمصالح الدول الكبرى الدائمة العضوية فى المجلس، وهى الدول الكبرى الـ(5) التى تتمتع بحق النقض (الفيتو) وافتقرت المحكمة فى الواقع إلى استقلال حقيقى يتيح لها ممارسة دورها دون تدخل أو استثناء أحد. وحال وضعها دون التزام تام بتطبيق القانون على الجميع دون انتقائية أو استثناء لطرف أو التحامل على طرف.
ويمثل السودان حالة صارخة لذاك التحامل الذى ارتبط بمصالح الدول الكبرى، ولكنه واجه الموقف بحنكة وصبر، فعندما أصدر مجلس الأمن الدولى قراره رقم (1593 ) فى عام 2005 بإحالة الأوضاع فى دارفور إلى محكمة الجنايات الدولية فى لاهاي، وشرع المدعى العام للمحكمة الدولية السابق (لويس أوكامبو) فى تحقيقاته المزعومة بشأن جرائم حرب فى الإقليم وأصدر أمراً باعتقال الرئيس البشير وإحضاره إلى قفص الاتهام فى لاهاي! بدا الأمر فى حينها كأنه نهاية النظام فى الخرطوم، فستفعل المحكمة – عنوة واقتدارا – ما عجزت عنه القوى الكبرى بالحرب والتحريض والحصار مستخدمة عصا ( القانون الدولي) وقرارات مجلس الأمن التى ستتوالى على البلاد، فإن السودان الدولة الإفريقية التى يصنفها الغرب بأنها ( عالم ثالث) أعلنت مفاجأتها بأنها لن تسعى لإسقاط قرار المدعى أوكامبو فحسب، بل ستسعى لإسقاط المحكمة نفسها، وهو ما بدا كأنه قرار عنترى فى مواجهة خاسرة، وتوالت النصائح على السودان حتى من أولئك غير المنحازين بأن يتعامل مع الواقع، وأنه لا قبل له بمواجهة ( المجتمع الدولي) ومكر ودهاء القوى الاستعمارية الجديدة التى يبدو أنها حزمت أمرها .
ركز السودان فى إستراتيجيته على الاتحاد الإفريقي، ولم يكن الاتحاد الإفريقى – مع تقاطع رؤى ومصالح دوله – ليغض الطرف عن المنطق القويم الذى أطلقه السودان، فالمحكمة تطارد القادة الأفارقة حصرا وفى كل محفل إفريقى يقدم السودان الدليل على ما يقول، وفى كل قمة إفريقية يكشف السودان عمق المؤامرة الدولية ويضعها أمام إخوته الأفارقة، وفى كل مرة تزداد القناعات وتتسع الرؤية، حتى تحولت القناعات إلى قرارات بدت فى بكورها وكأنها بنود روتينية يتم تمريرها فى البيانات الختامية للقمم، فإنها ما لبثت أن بدأت التحول تدريجياً إلى تطبيق عملى بدأته أصغر دولة إفريقية (بوروندي) ثم تلتها أكبر دولة إفريقية (جنوب إفريقيا) ثم كان المسمار الأخير فى نعش جنائية لاهاى ما كشفته الوثائق من تحويلات بنكية من أربعة بنوك لقضاة المحكمة ومدعيها فى الفترة من عام 2004، 2015، عندما بدأت محكمة الجنايات الدولية فى التحقيق فى التهم الموجهة للرئيس البشير بإبادات جماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب فى دارفور كأكبر تهمة فساد يمكن توجيهها لجهة عدلية، حيث يقول دكتور ديفد ماتسنغا، إن الفساد أصبح بارزا فى أروقة المحكمة الجنائية فيما يخص القارة الإفريقية، كدفع الرشاوى للشهود فى القضايا من قبل المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية.

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2016

ما خلفيات التوتر الحالي في العلاقات السودانية المصرية؟


تزايد التوتر بين القاهرة والخرطوم في الأيام الأخيرة، وسط تصعيد سياسي وإعلامي سوداني وانتقادات حادة لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ونظامه، تزامنا مع استضافة السودان وفدا من جماعة الإخوان، وتقاربه مع السعودية التي تشهد علاقاتها بمصر خلافات قوية مؤخرا.
وفي أحدث حلقات التوتر بين البلدين، اتهم السودان مصر بالتباطؤ في إطلاق سراح معدّنين سودانيين اختطفهم الجيش المصري من أراض سودانية، ويحتجزهم مع معداتهم المقدرة قيمتها بملايين الدولارات؛ منذ أكثر من عام، كما قام الجيش المصري بالسيطرة على منجم ذهب سوداني قرب منطقة حلايب وشلاتين المتنازع عليها، وفق الاتهامات السودانية.
وكان وزير الخارجية السوداني، ابراهيم غندور، قد وصف هذه التصرفات بأنها “خطيرة” و”غير مقبولة”، وهدد، في شهر حزيران/ يونيو الماضي، بأنه قد يستعين بوزارة الدفاع السودانية للمساعدة في الإفراج عن ممتلكات المعدّنين السودانيين وتخليصها من قبضة الجيش المصري بالقوة.
وأفرجت مصر في آب/ أغسطس 2015 عن 37 من السودانيين، لكن دون معداتهم، بعد احتجازهم لمدة خمسة أشهر، وجاء الإفراج بعفو رئاسي مصري رداً على قرار مماثل من الرئيس السوداني بالإفراج عن 100 صياد مصري احتجزتهم السلطات السودانية بتهمة الصيد في مياهها الإقليمية.
وفي سياق ذي صلة، هاجم الرئيس السوداني عمر البشير؛ الإعلام المصري، ووصفه بـ”الرديء” و”المؤجج للصراعات والمشكلات”. وأضاف، في تصريحات لقناة “سكاي نيوز عربية”، الأسبوع الماضي، أن الإعلام المصري روّج لتنظيم انتخابات برلمانية في حلايب بشكل استفز السودانيين، وما سببه ذلك له من إحراج كرئيس أمام شعبه، واضطره، وقتئذ، لاتخاذ موقف قوي لضمان حق السودان في قضية حلايب، على حد قوله.
وفي شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، هاجم الإعلام السوداني النظام المصري بسبب وقائع تعذيب تعرض لها مواطنون سودانيون في مصر.
وفد إخواني في الخرطوم
في المقابل، نقلت صحيفة “الشروق” المصرية عن مصادر أمنية مصرية قولها إن السلطات المصرية مستاءة من عدم احترام الحكومة السودانية اتفاقا غير مكتوب بين البلدين؛ يقضي بعدم سماح كل منهما بممارسة أي أنشطة معارضة على أراضيه، على أن تكون المعاملة بالمثل.
وأوضحت أن الأجهزة الأمنية في مصر منعت معارضين سياسيين لنظام البشير مقيمين في القاهرة؛ من تنظيم ندوة تدعو لمناهضة السلطات السودانية مساء الثلاثاء الماضي، لكن في المقابل فإن السودان استضاف وفدا من الإخوان المسلمين في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي “مارس تحريضا ضد الدولة المصرية عبر مشاركاتهم في أعمال منتدى دولي”، وفق الصحيفة.
وتعليقا على هذه المشاركة، قال أعضاء بمجلس النواب المصري، إنه سيتم استدعاء وزير الخارجية سامح شكري؛ لمناقشته في كيفية رد الحكومة المصرية على هذا الموقف “المعادي” من الخرطوم.
دعم سعودي للسودان
من جانبه، أشار هاني رسلان، خبير الشؤون الإفريقية وملف السودان في مركز الأهرام للدرسات السياسية، إلى أن السودان اعتمد مؤخرا على التقارب مع السعودية العام الماضي بعد سنوات من القطيعة بين البلدين منذ عام 2009، حينما قاطعت الرياض الخرطوم بسبب التقارب السوداني الإيراني حينئذ.
وأضاف رسلان لـ”عربي21″ أن السعودية أرادت منذ مطلع العام الماضي أن تكسب حشدا عربيا وإقليميا لحربها في اليمن، حيث اجتمع ولي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، مع الرئيس السوداني عمر البشير “واتفقا على تقديم مساعدات اقتصادية للسودان، بالإضافة لمؤازرة البشير دوليا في قضية المحكمة الجنائية الدولية، مقابل أن يقدم السودان دعما سياسيا وعسكريا للسعودية في حربها باليمن”.
وأشار إلى أنه “بالفعل، شارك السودان بقوات برية في عاصفة الحزم، وحتى الآن يشارك فعليا في الحرب، على عكس مصر التي تقتصر مشاركتها على القوات البحرية فقط لتأمين مضيق باب المندب”.
ورأى إلى أنه “من الطبيعي أن يميل نظام البشير للسعودية أكثر من مصر بسبب دعم المملكة السياسي والاقتصادي له، وتأكده من أنها أفضل له على المستوى الإقليمي والدولي، مضيفا “كما أن السودان يعتقد أن السعودية ستقف بجانبه ضد مصر في قضيتها الأزلية، وهي حلايب وشلاتين، على غرار تيران وصنافير، وهذا ما يتسبب في الخلافات أو التوترات الدبلوماسية بين مصر والسودان”، كما قال.
العداء للإسلاميين
وهذا السياق، قال مختار غباشي، الباحث بالمركز العربي للدراسات الاستراتيجية والإفريقية، إن السبب الرئيسي في هذا التوتر مع السودان هو النزاع على مثلث حلايب وشلاتين الحدودي بين البلدين.
وأضاف لـ”عربي21”: “هناك سبب آخر وأساسي، وهو أن نظام الرئيس السوداني عمر البشير يميل إلى فكر الإسلام السياسي بشكل عام، ومن المعروف أنه قريب من الجماعات الإسلامية، وهذا ما جعل النظام السوداني يستضيف وفدا من جماعة الإخوان المسلمين في الفترة الماضية لأنهم متقاربون فكريا وأيديولوجيا”.
ورأى غباشي أن “هذا التوجه يؤثر بالقطع على علاقته بمصر ونظامها الحالي؛ لأن رئيسه عبد الفتاح السيسي كاره لفكر الإسلام السياسي بشكل عام، وجماعة الإخوان المسلمين بشكل خاص”.
وحول تأثير هذا التوتر مع السودان على علاقات مصر مع دول حوض النيل، قال إنه لا يعتقد بأن هذه الخلافات بين القاهرة والخرطوم ستؤثر على وضع مصر الأفريقي أو علاقتها بدول حوض النيل، وخاصة مشكلة سد النهضة مع أثيوبيا، “فهذه الأزمة مرتبطة شكلا وموضوعا بطريقة إدارة مصر لهذا الملف وعلاقتها مع إثيوبيا في الأساس، وليس علاقتها مع السودان”، كما قال.
انعكاس للخلاف مع السعودية
أما مصطفى كامل، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية القاهرة، فرأى أن التوتر المكتوم بين مصر والسودان هو أنعكاس للخلافات القوية بين مصر والسعودية في الأسابيع الأخيرة.
وأضاف لـ”عربي21″؛ أنه في ظل حالة الضيق العربي والحروب السياسية التي تعيشها الدول العربية بمختلف توجهاتها، فإن هذه الخلافات تصبح واردة، خاصة وأن هناك مشكلة نزاع حدودي بين مصر والسودان على منطقة حلايب وشلاتين، لكن الخلافات تتجدد الآن بسبب السعودية وموقفها من مصر.
وأكد أن الرئيس السوداني عمر البشير يريد أن يظهر للسعودية وقوفه بجانبها في موقفها ضد مصر، حتى يضمن دعم الرياض له في المحافل الدولية؛ لأنه متهم بارتكاب جرائم حرب ومطلوب جنائيا في المحكمة الدولية، ويحتاج لدعم سياسي في الإقليم، وهو يتصور أن السعودية ستوفر له هذا الغطاء في ظل خلافاتها وتوتراتها مع مصر.
عن موقع (عربى 21)

الشيوعي.. من وراء حجاب العصيان


تدرك قوى المعارضة التي تبنت ما اسمته “عصيان مدني” يوم الإثنين القادم  أن المؤسسات والهيئات المعنية بمثل هذه الدعوات غير مكترثة أو معنية بالإستجابة إلى مثل هذه الأطروحات، خاصة بعد أن تحولت من الكيبورتات لتصبح لبانة تلوكها ألسنة القوى المعارضة.
بروز حزب كالشيوعي في الدعوة للعصيان لم يخف على احد، فهو حاضر إعلامياً على الأقل في مثل هذه المناسبات، فالحزب منذ نشأته لم يمارس العمل المعارض في العلن بل ظل متخفياً يتحين الفرص “من وراء حجاب” للظهور بمظهر المعارض الشرس، وربما يظهر تقاربا مع القوى المعارضة الأخري أحزابا كانت او جماعات صغيرة.
وللشيوعيين دوافع وأهداف تجعلهم يطاردون فقاعات العصيان، فهم يريدون المداراة على سلسلة الفضائح المتلاحقة التي مر بها حزبهم منذ عقد مؤتمره العام السادس، والذي خرج منه الحزب منشقاً بدلا أن يتوحد.  فاسلوب القيادة المتخلفة جعل التجديديون يغادرونه ، ومن بقي طاله سيف الفصل.
اذ يحاول الحزب أن يتواري عن عدم القدرة على ممارسة الديمقراطية التي يفتقدها داخل كياناته كما أنه لم ينجح في تأليب الشارع العام علي الحكومة في اكثر من مرة . ولم تزل كلمات زعيم الحزب ابراهيم نقد تلامس الأذان حينما خزل من جميع الأحزاب المعارضة وقال كلماته المشهورة (حضرنا ولم نجدكم) للتعبير عن حالتهم كمعارضة.
المحلل السياسي ياسر محمد احمد يوضح أن القوى التي تحاول تبني العصيان تدرك أنها لا تستطيع التأثير على المعنيين بتنفيذه، فالمواطنون العاديون رغم تأثرهم بالقرارات الإقتصادية الأخيرة، إلا أن ذلك لا يعني تفضيلها للمعارضة ، وتساءل: لا يوجد شخص سيقول  أن المعارضة تستطيع  أن تقوم بمشروعات عملاقة كإستخراج البترول وتصديرة ، وإنشاء سدود مثل مروي واعالي عطبرة وستيت ، فضلا عن عشرات الجامعات والاف المدارس الثانوية والأساس وعشرات المستشفيات ومئات المراكز الصحية وعشرات الكباري على النيل ومئات منها على الخيران والوديان ، إلى جانب الاف الكيلومترات من الطرق المسلفتة عبر الولايات والمدن ، والاف الميغاواط من الكهرباء للمدن والأفدنة ، فضلا عن مصنع سكر النيل الأبيض الذي يفوق إنتاجة جميع المصانع الأخرى.
ويمضي ياسر بالقول أن الحكومة لها إنجازات عظيمة في مجال التنمية ، فهي من جعلت السودان يمتلك مصانع للدبابات والصواريخ والذخائر، فضلاً عن صناعة السيارات بمصنع جياد ومصنع الصافات للمروحيات والمقاتلات وغيرها من الإنجازات التي حار امامها المعارضون.
ويضيف أن العصيان السابق الذي دعت له ذات الجهات لم يجد استجابة ومن المتوقع أن تجد الدعوات الحالية ذات المصير لجهة أن إختفاء أحزاب مثل الحزب الشيوعي خلف الشباب، يدل على انه خارج دائرة الفعل المباشر الذي يمكن أن تكون له جدوي.
ودعا ياسر الحكومة الي  استثمار عدم الإستجابة لدعوات العصيان في أحداث إصلاحات سياسية وإقتصادية ملموسة وتنعكس على واقع الناس، وأن تمضي قدماً في مشروع اصلاح الدولة وهو ما يجعل المواطن أكثر التفافاً حول الحكومة ، مشيراً الي أن مخرجات الحوار الوطني تمثل اهداف نبيلة سيجني الناس ثمارها حال تم إنزالها إلى الواقع.
الناظر الي تاريخ الحزب الشيوعي يجد أنه ملئ بالتناقضات اذ ظلت قياداتة منذ امد بعيد تردد دعوتها لتكوين “جبهة واسعة لإسقاط النظام” وهو ما يعتبر محاولة للهروب إلى الأمام من مشاكل الحزب التي استعصت على قياداتة المتعاقبة ، وفي إطار إستكمال المسيرة ظل يحرض على العصيان المدني الأمر الذي يصب في خانة الدعوات غير المتسقة مع وقائع الأحداث ، خاصة أن الشيوعي حاول مراراً التشويش على الحوار الوطني دون أن تنجح مساعيه في تعطيله ، وعندما جاء توقيع احزاب معارضة كحزب الأمة والحركات المسلحة على خارطة الطريق التي كان الحوار جزءاً أصيلاً في مسودتها ثارت ثائرته ضد أحزاب يتحالف معها في قوى الإجماع ساندت هذا التوقيع.
الأوضاع المأزومة داخل الحزب الشيوعي إضافة للعزلة السياسية التي فرضها على نفسه تجاه أحزاب المعارضة الأخرى حتم عليه القيام بمحاولة اقل ما توصف أنها  يائسة بالرهان على اضراب جماهير الشعب السوداني.

حملات العالم الإفتراضي.. ليس كل ما تتمناه المعارضة تدركه


يعتبر التاسع عشرمن ديسمبر بمثابة يوم مشهود في تاريخ الشعب السوداني اذأنه يصادف اليوم الذيأعلن فيه إستقلال السودان من داخل البرلمان، لكن كعادة بعض الفئات المعارضةحاولت أن تستغل فيه ذكرى هذه المناسبة الوطنية لتصرف تاريخها عن معانيه،وظلت الدعوات عبروسائل التواصل تتوالي من بعض المعارضين للتحريض على افساد بهجة الشعب السوداني وذلك بالدعوة لتنفيذ اعتصام بالتزامن مع المناسبة.
وكانت جماعات متفرقة تداولت عبر وسائلالإتصال الدعوة اليعصيان مدني كاملا الشهرالماضي غير أنها لمتجنيما كانت تمني نفسها به، ولم تجد تلك الدعوات استجابة من المواطنين الذين اصبحوا مدركين لإهمية الحفاظ علي مصالح السودان مع الإعتراف بالضائقة الإقتصادية التي يمر بها السودان كغيرة من دول الإقليم.
يقول المحلل السياسي محمدعوض السيد أن هنالك عدد من المعوقات تحول دون نجاح الدعوة للعصيان المدني ابرزها الانقسامات الداخلية للداعين له،والتي تمثل إحدى العقبات الرئيسية التي تواجه نجاح مايدعون له سواء بالنسبة للقضايا موضع الاحتجاج أوالأسلوب الذي سوف ينفذبه . واشار الي أن الدعوة السابقة للعصيان كانت بدوافع الزيادات التي تعرضت لهاالأدوية.
لكن بعدأناجرت الحكومة الإصلاحات اللازمة بمافيها اقالة الأمين العام لمجلس الأدوية والسموم، لم يعد هناك مبررات للداعين له، وأوضح أن من الإختلافات التي تعيق نجاح العصيان القادم هومحاولة الحزب الشيوعي والحركةالشعبية وحزب البعث تبني العصيان والزج بأجندتهم الأمرالذي ترفضةقطاعات كبيرة من دعاةالعصيان.
ويضيف عوض السيدأن التطورات الإقليمية والأوضاع التي الأمنية المضطربة التي تمر بها دول الجوار تعتبر احدي اكبر معقوقات نجاح العصيان، خاصة وأن الفوضي التي عمت دول الإقليم مؤخرا تمثل إحدي السيناريوهات المحتملة.
وقال إن فشل العصيان السابق في مهده في نوفمبر الماضي جاء لجهة تخوفات قطاعات المجتمعمن المآل الذي قد ينتهي إليه السودان، مثلماخرجتالأوضاع عن السيطرة في الدول المنهارة بعد تحول الثورات الشعبية إلى صراعات داخلية في ليبيا وسوريا واليمن وغيرها من الدول.
وقد وجهت معظم الأحزاب السياسية بالداخل سيما التي شاركت في الحوار وتنتظر تنفيذ توصياتهدعوتهاالي الشعب السوداني بضرورة تفويت الفرصه علي المتربصين بالمسيرة الوطنية القاصدةنحوالسلام، وبناء وطن ممتد تسوده وتظله رايات السلام والوفاق بينا بناءه مشدداعلى نبذالعنف والشتات والدعاوي التي تقود إلى زعزعةالامن والاستقرار ، وأكدت اهمية ان يعمل الجميع لبناء مستقبل الوطن، معتبرة أن دعاوي مايسمي بالعصيان المدني لاتخدم قضايا الشعب السوداني وان الاجماع الوطني والتقارب السياسي عبرالحوار الوطني هوالامر الاهم وقد اوشك ان يبلغ غاياته للعبور بالسودان الي بر الأمان.
واعتبر الأحزاب إن ما يسمي بالعصيان المدني هومحاولة لقطع الطريق امامامكانية حدوث تحول سلمي وانتقال سلس من حالة المواجهة والاحتراب الي فضاءات الوفاق والتراضي الوطني واكدت أن الحوار وعاء يضم معظم القوي السياسية الفاعلة التي شاركت فيه ، واشارت الي ان البلاد تستشرف مرحلة دقيقة وهامة يتم فيها تنزيل مخرجات الحوار الوطني الي ارض الواقع لوضعهاموضع التنفيذ الكامل .
يتضح من خلال متابعة وسائل التواصل الإجتماعي أنالحزب الشيوعي يحاول الظهور من خلال شرفة الدعوة للعصيان المدني ، لكن نجد أن بريق الإستجابة قد افل ، وبدأ التفاعل مع دعوات الشيوعي ضعيفة وفي تراجع ملحوظ تزامناً مع العد التنازلي لبداية الإنطلاقةالإفتراضية.. وربما ادرك الداعون اليه أن الوقت لم يكن مناسباً وأنعليهم أن ينتظروا الفشل الذي سيكون حليفهم وسيترتب على ذلك فضحهم أمام الرأي العام الذي سيدرك مدى ضعفهم وفي المقابل ستكسب الحكومة مزيداً من الثقة.
وما بين اجندة المعارضة المحرضة ومواقف الجمهور السوداني المنضبطة ، تبقى هناك فراغات شاسعة ومسافات كبيرة ما بين أحلام حملات العالم الإفتراضي والفعل على أرض الواقع.. فليس كل ما تتمناه المعارضة تدركه.

الاثنين، 19 ديسمبر 2016

الحملات الإلكترونية.. محاولات تسويق ” الناشطين”


ظهرت بوادر فشل الدعوات للعصيان المدني والتي أطلقتها جهات مجهولة الهوية وتلقفتها قوى المعارضة، الأمر الذي يشير إلى أن المواطنين على دراية كاملة بما يدور حولهم، وأنهم لا ينقادون لمحاولات الآخرين الذين يهدفون لتحقيق مصالحهم، وإن ظهروا بمظهر الحريص على مصلحة المواطنين.
اتفق المراقبون لمجريات الأوضاع ان دعوات العصيان لم تحقق اغراضها خاصة مع إدراك معظم السودانيين أن تنفيذ مثل هذه الأساليب من شأنه أن يفتح باب الفوضي وتعطيل مسارات التنمية والإنتاج الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على المواطن السوداني.
دعوات العصيان السابقة التي لم تجدت تفاعلاً يذكر، حيث انتظم دوام العاملين والطلاب بعد أن ادرك المواطن نوايا المحرضين الذين أطلقواتلك الدعوات التي تهدف كذلك لقطع الطريق أمام تطبيق مخرجات الحوار الوطني الذي وجد قبولاً غير مسبوق من القوي السياسية والمجتمعية ومنظمات المجتمع المدني.
وأوضح الأمين العام لحزب المنبر الديمقراطي القومي ياسر محمد شريف أن قواعد الحزب ومنسوبيه تقف مع الثوابت التي تم التوافق عليها في الوثيقة الوطنية التي خرج بها الحوار الوطني، مشيراً إلى ان حزبه يرفض العصيان جملاً وتفصيلاً لأنه فكرة فاشلة أساساً وتفتقد للسند. وأبان وازمات البلاد تمت مناقشتها ووضعت لها الحلول بإجماع القوي السياسية التي شاركت في الحوار.
وقال شريف ان المواطن ادرك تماماً ان الدعوات العصيان ستكون حبيسة الفضاء الإلكتروني ولن تؤدي لأي انفلاتات تجعله يتخوف من الذهاب إلى عمله، بعكس ما حاول الترويج له الداعين للعصيان.
ويقول اللواء بندر إبراهيم المنشق من حركة العدل والمساواة والذي التحق بالحوار الوطني أنه من خلال تجاربهم بالمعارضة لتغيير النظام فأن الدعوات التي تقودها مجموعات ناشطة في الوسائط الإلكترونية لا تؤثر علي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، باعتبار أن الشعب السوداني أصبح علي وعي ودراية بالدعوات المضللة ، ويؤكد في حديثه ضرورة عدم الإلتفات إلي مثل هذه التجمعات التي لا تخدم قضية المواطن، ويضيف أن الوثيقة القومية التي تم الاتفاق عليها بالإجماع لم تترك صغيرة ولا كبيرة وتحمل حلولا لمشكلات البلاد مما يغلق الباب أمام المتربصين والمعادين الذي يرفضون خيارات الاستقرار والسلام.
وللوقوف على ترتيبات سير حركة المواصلات جاء حديث شمس الدين شاع الدين رئيس نقابة سائقي مواصلات ولاية الخرطوم مؤكدا انتظام حركة النقل وتوفير المواصلات بكافة خطوط الولاية خاصة يوم الاثنين ، وقال ان فرعية المواصلات وضعت خطة متكاملة تضمن توفير وانسياب حركة النقل، وأشير الي انه تم وضع ملصقات علي المركبات تؤكد رفضهم للعصيان واستمرار الحركة بشكل طبيعي.
واضاف شمس الدين ان حركة المواصلات لم تتاثر خلال الدعوات السابقة للعصيان االامر الذي دعا سائقي البصات والحافلات يستفيدون من التجربة ، خاصة وان الحركة كانت عادية بعد الفترة الصباحية والتي ترجع الي ان المواطن تاكد من استقرار الاوضاع.
المراقب للساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية يدرك ان الدعوات والحملات الداعية للعصيان لا تجد إستجابة من المواطنين والعاملين بشكل خاص، باعتبار انها لاتخدم قضيتهم بقدر ماهي فقط محاولة تسويق للناشطين عبر الوسائط الإكترونية.

الأحد، 18 ديسمبر 2016

النضال بالعملة الوطنية.. إتلاف سياسي واقتصادي!


ليس خلقاً وطنياً سوياً أن تتم دعوات العصيان المدني المجهولة المصدر، يتيمة الأبوين عبر الكتابة علي ورق العملة السودانية.

هذه الكتابة علي العملة السودانية بدون شك فيها إهانة متعمدة ولا تغتفر للعملة الوطنية باعتبار أن العملة الوطنية واحدة من أبرز مظاهر سيادة الدولة.
والقانون العقابي السوداني منذ أول قانون للعقوبات ثم سنة في العام 1925 يعاقب ويجرم إهانة العملة الوطنية أو تمزيقها أو إتلافها عمداً سواء بالكتابة عليها أو إلقاءها علي الأرض أو تغيير مظهرها أو القيام بأي عمل من شأنه الحط منها.
لم يخل قانون جنائي في السودان – علي كثرة القوانين العقابية السودانية التي صدرت في حقب مختلفة- من نصوص تجرم هذا المسلك واذا ما راجعنا المحاضر والسجلات الفضائية في السودان لـ(100) عام مضت فإن جريمة إهانة العملة الوطنية من الجرائم النادرة، فهي ليست منعدمة تماماً ولكنها قليلة للغاية بحيث لا يمكن القول أن لها وجود يذكر، وفي ذلك دلالة علي أن العملة الوطنية في السودان – حتي علي عهد الاستعمار – ظلت محل إحترام المواطنين السودانيين قاطبة خاصة وأنها تحمل في مظهرها دلائل وطنية شتي ورموز تاريخية تشكل مظاهر سيادة وطنية جديرة بالاحترام.
البنك المركزي في السودان كان قد قرر اتجاهه لرفض التعامل بالعملة السودانية التي تحمل كتابات أو شعارات سياسية وهي خطوة بلا شك ودون الحاجة للخوض في أي ظلال سياسية تأتي متسقة مع القانون سواءً كان قانون العملة الوطنية أو لوائح البنك المركزي أو القانون الجنائي السوداني سنة1991.
صحيح أن البنوك المركزية في أي دولة تقبل العملات التالفة وتقوم باستلامها من المواطنين واستبدالها بعملة جيدة، ولكن هذا الوضع يصعب إقراره في ظل وجود دلائل علي تعمد قيام أشخاص- بدوافع سياسية – بكتابة دعوات سياسية وشعارات علي ورق العملة.
ليست هنالك دولة تحترم سيادتها الوطنية تسمح لمواطنيها بالبعث بعملتها الوطنية علي هذا النحو غير المتحضر.
وعلي ذلك فإن من المرجح – قانونياً أن تطال العقوبات كل من يحمل ورقه تحتوي علي أية كتابات أو شعارات سياسية ويحاول طرحها للتداول، وذلك لأن العملة النقدية منوط بها أن تستخدم في التداول لأغراض البيع والشراء.
نحسب ولا تحتمل الكتابة عليها وطمس بعض معالمها.
سيكون من المحتم أن تتخذ السلطات السودانية إجراءات عقابية صارمة حيال كل من يحمل عملة وطنية مخطوط  عليها شعارات وكتابات مهما كانت درجة حسن النية أو جهل الشخص بما هو مكتوب.
من جهة ثانية فإن الشعارات السياسية والدعوات للعصيان المدني وغيرها من مظاهر العمل السياسي محلها الأنشطة السياسية للقوي السياسية التي تمارس العمل السياسي بموجب ترخيص قانوني منصوص عليه في دستور السودان سنة 2005 أذ أن ممارسة العمل السياسي في السودان – علي الأقل منذ إجازة دستور 2005- صارت محمية بالقانون ومكفولة لكل من حصل علي ترخيص من مسجل الأحزاب السياسية.
السودان كغيرة من بلدان العالم يقوم بتنظيم العمل السياسي وفق القانون منعاً للفوضى والإخلال بالأمن والسلامة العامة.
حسناً سيقول البعض وماذا عن الذين لا ينضوون تحت أحزاب سياسية؟ الإجابة سهلة وبسيطة عليهم ممارسة النشاط السياسي في إطار القوانين العامة، بعيداً عن استخدام العملة الورقية أو استغلال الجدران والحوائط بما يشوه مظهر المدن هنالك وسائل حضارية شتي للتعبير عن الرأي والاحتجاج ليس من بينها قط استغلال الأشياء والأدوات ذات الدلالة السيادية.

لن يكون عصياناً ولن يكون مدنياً!!


أيهما أفضل وأقل كلفة سياسية، إنفاذ مخرجات الحوار الوطني ومتابعة تطبيقها علي أرض الواقع بمعقولية وبمثابرة وصبر، أم عرقلة هذه المخرجات بالدعوة لعصيان مدني، وتخريب وفوضي؟ لو كانت القوي السياسية والقوي المسلحة في السودان تمتلك القوة ولديها رصيد جماهيري معتبر وتمتلك برامج ومشروعات وطنية جادة لما ظلت أحوال هذه السنوات تجلس علي رصيف الرصيف!
السودانيون البسطاء هم الأكثر دراية ومعرفه بحقائق الواقع داخل هذه الأحزاب السياسية والقوي المسلحة، فهي أما ذات إرث طائفي خال من المواطن الحقه تلتحق الجهل وتفترش الخواء، وإما أحزاب تعيش علي ماضي ترفض أن تصحو من أسباته العميق، وأما حركات مسلحة لم تدفعها سوي عصبيتها القبلية ومزاجات قادتها وطموحاتهم الشخصية الخاصة!!
ذكاء المواطن السوداني البسيط المجلل بالحكمة جعله يدرك أن عليه أن يتحلي بأكبر قدر من الصبر والمثابرة انتظاراً لمستقبل آمن ومستقر بدلاً من أن يسلم نفسه لحملة سلاح لم يتوانوا عن قتل أهلهم في دارفور وفي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
ولهذا فإن الذي يدعو لعصيان مدني، هكذا باحتمالات مفتوحة وتوقعات مجهولة إنما يفسد نعمة الأمن والاستقرار التي ينعم بها السودان ويحاول جعله موقداً مشتعلاً.
الذي يفعل ذلك – متجاهلاً مشروع الحوار الوطني ومخرجاته- يتحمل أخلاقياً وقانونياً رزايا شتي: أولاً: سيتيح لحملة السلاح التغلغل داخل أحشاء الوطن ووسط الناس وداخل العمران.
خاصة وأن السلطات المختصة من شرطة وأمن ما تزال حتي هذه اللحظة تعلن من حيث لآخر عن ضبط شحنات أسلحة مهربة إلي العاصمة الخرطوم.
عشرات الضبطيات من هذا النوع قامت بها السلطات الأمنية ولا يمكن أن يتصور عاقل أن هذه الضبطيات (مجرد بضاعة تجارية) تهدف إلي جني المال والربح!!
هي دون شك أدوات لشن حرب أهلية فتاكة تقضي علي الأخضر واليابس وتعيد السودان عشرا الأعوام إلي الوراء.
ثانياً: بلد مثل السودان بالكاد يقتات الناس فيه قوتهم ويعاني نقصاً مريعاً في الإنتاج، في حاجة إلي كل دقيقة وكل ثانية للعمل والإنتاج ومن الغريب أن تأتي الدعوة لعصيان مدني يعلم الداعين له أنه لن يقوم ولن يحقق هدفاً ولكنه يحدث ضللاً في الحياة اليومية للبسطاء، إذا أن من الطبيعي أن يسيطر الخوف علي عامة الناس والبسطاء ومن ثم يلجأون إلي تفادي الخروج إلي عملهم تحاشياً لأية مواجهات أو اضطرابات. 
ثالثاً: في حالة فشل دعوة العصيان – كما حدث في الدعوة السابقة – فإن هذه الدعوات تصبح بالفعل بمثابة حرب من قوي المعارضة ضد المواطنين السودانيين، فالدعوة حتماً لن تنجح ولو بنسبه 1% لسبب بسيط وهو أن أحداً لا يعلم بهوية الداعين وإذا عرفت هويتهم، فهم من الذين جرت تجربتهم في عهود سابقة وإذا لم يكن هذا الجيل يعرفهم، فمن المؤكد أن حالهم الماثل الآن في خلافاتهم وفضائحهم الحزبية يغني عن كل شئ.
أن مخرجات الحوار الوطني ومهما كانت في حاجة إلي وقت وصبر ومثابرة هي أقصر الطرق وأفضلها لمعالجة الأمور وأيما اتجاه لإثارة الفوضى وتأجيج الصراعات الداخلية أنما هو تجاه لسلب السودان أمنه واستقراه، والعاقل من اتعظ بغيره اليوم قبل الغد.

بريطانيا وخطوات استراتيجية لرفع العقوبات الأمريكية عن السودان!



قالت نائبة السفير البريطاني في الخرطوم (كيت رعد) ان بلادها تعقد الآن مؤتمراً (نوعياً) لبحث إمكانية تخفيف العقوبات الأمريكية الأحادية الجانب المفروضة على السودان. الدبلوماسية البريطانية قالت للصحفيين في الخرطوم،
أن المؤتمر تحضره المؤسسات المصرفية التي تعمل في بريطانيا بحضور ممثلين للإدارة الأمريكية. ولا شك أن هذه الخطوة البريطانية يمكن قراءتها ضمن الرفض الضمني والصريح للعقوبات – بصفة عامة والعقوبات الأحادية الجانب التي عادة ما تفرضها قوى دولية عظمى على دول أخرى تناصبها العداءن بصفة خاصة. صحيح أن مبدأ العقوبات في العلاقات الدولية صار أمراً واقعاً ولكن من الناحية القانونية
والإنسانية فإن العقوبات – كما ثبت مؤخراً – تؤثر في الاستقرار ومن ثم فإن من الممكن أن تصبح عنصراً مهدداً للسلم والأمن الدوليين.
أذ أن أية عقوبات يتم فرضها من قبل دولة أخرى خاصة العقوبات الاقتصادية باعتبارها الأكثر شيوعاً، فإن أثرها سرعان ما يمتد الى مواطني الدولة بصفة مباشرة فيتأثر دخلهم ويتأثر عملهم وتتأثر ظروفهم الصحية والتعليمية، كما أن العقوبات تتأثر بها دولاً أخرى خارجية لأنها محظورة – بموجب القرار الأمريكي – من اجراء أية معاملات مصرفية مع البلد المعاقب. بريطانيا على سبيل المثال تعاني مصارفها
وبنوكها من حظر التحويلات من والى السودان نتيجة للعقوبات الأمريكية ولذا – وكما أشارت الدبلوماسية البريطانية (كيت رعد) فإن أبرز الحضور في المؤتمر هم ممثلين البنوك والمصارف العاملة في بريطانيا! ففي ذلك إشارة واضحة الى أن المملكة المتحدة متضايقة بدرجة ما من هذه العقوبات ولذا تسعى على الأقل في الوقت الراهن لتخفيفها. واذا أردنا تفسير بعض جوانب هذه الخطوة البريطانية فإن
السفارة البريطانية وفي شهر يونيو 2016 نظمت مؤتمراً في لندن للتعريف بما أطلقت عليه (الفرص الاستثمارية في السودان). حضره بعض المسؤولين السودانيين في مقدمتهم د. تابيتا بطرس الوزيرة بوزارة النفط السودانية وعدد مقدر من رجال الأعمال البريطانيين فاق الـ(30). ونظراً لأهمية المؤتمر فإن رجال الأعمال البريطانيين لم يكتفوا بالمؤتمر وما قيل فيه وإنما حزموا حقائبهم وذهبوا إلى الخرطوم
للوقوف على هذه الفرص الاستثمارية على الأرض!
ولا شك أن السودان بموارده المختلفة في شتى المجالات فرصاً ذهبية للإستثمار.
وبريطانيا التي كانت تحكم السودان قبل أقل من قرن، تعرف طبيعة هذه الفرص الاستثمارية وتدرك الكثير بهذا الصدد، ومن جانب آخر فإن بريطانيا أيضاً التي صوت مواطنوها مؤخراً للخروج من الاتحاد الأوروبي، تدرك أهمية الاستثمار وتعرف الى أي مدى هي في حاجة لانتشار رأسمالها في المناطق المؤثرة في العالم. من ناحية أخرى فإن قيام بلد – بأهمية المملكة المتحدة، العضو الدائم في مجلس الأمن
– بالسعي لتخفيف العقوبات الاقتصادية على السودان والتي استمرت حتى الآن لحوالي (20) عاماً هو في حد ذاته دليل مادي قوي وقاطع بأن فرض واشنطن لهذا العقوبات على السودان لا يقوم على أساس معقول. واشنطن نفسها سبق وأن قامت بتخفيف وطأة هذه العقوبات على السودان بالسماح لبعض شركات الاتصالات الأمريكية بنقل تقنية الاتصالات.
كما سمحت بمنح تأشيرات للسودانيين من سفارتها بالخرطوم اضافة الى بعض التخفيف في المجال الزراعي. المؤتمر البريطاني ربما يدفع واشنطن للمزيد من إجراءات التخفيف في المستقبل القريب اذ أن بريطانيا لا تقوم بأي خطوة ذات صلة بشأن دولي الا اذا كانت على يقين من أن هذه الخطوة من الممكن أن تفضي الى نتائج ايجابية. صحيح أن هنالك الأن ادارة أمريكية منصرفة وادارة مقبلة وان
اتخاذ قرار في هذه الفترة أمر صعب، ولكن من الممكن أن تضع الإدارة الجمهورية المقبلة الامر في برامجها للمرحل المقبلة.

الخميس، 15 ديسمبر 2016

(شهادة ميلاد) جديدة لقطاع الشمال للبقاء في جنوب السودان


لم يعد التعاون بين حكومة جنوب السودان والحركة الشعبية قطاع الشمال امراً مخفياً اذ ظلت جوبا تحتضن قوات قطاع الشمال منذ الإنفصال غير ابهه للنداءات الدولية وتحذيرات حكومة السودان من مغبة استمرارها في ذلك ، وعلى الرغم من توقيعها على إتفاقية التعاون المشترك بينها والخرطوم والتي نصت على عدم دعم وإيواء الحركات المتمردة الا أنها ظلت تقدم الدعم والإيواء لقطاع الشمال في خرق واضح للمواثيق والإتفاقيات الدولية .
وفي خطوة تكاد تكون متوقعه اصدرت القيادات المتمردة لقطاع الشمال أوامر الي قوة رمزية من ابناء (هيبان و مورو) بالتحرك والإلتحاق بقوات الحركة المتمركزة في جنوب كردفان في محاولة للتمويه وارسال إشارة بخروج قطاع الشمال من جوبا وفقاً لتصريحاتها بطرد الحركات و تلقت القوة أوامرها من القائد جقود و تضم فرعين للأنشطة السياسية والعسكرية ، لكن المعلومات تؤكد أن مالك عقار وياسر عرمان اصدرا امس الأول اوامر بتوزيع بطاقات وطنية وجوازات جنوب سودانية لبقية القوات وتنسيبهم في الجيش الشعبي لدولة الجنوب ، علي أن يتم نقلهم الي غرب الإستوائية وبحر الغزال للقتال في صفوف قوات الحكومة .
ويؤكد الخبير العسكري الفريق محمد بشير سليمان ان الرباط القائم مابين قطاع الشمال وحكومة جنوب السودان رباط قديم والحركة جزء اصيل منها تسعي لاستكمال خطة استراتيجة وصراع فكري وايدلوجي بتأسيس السودان الجديد بداء من العام (53م) وحسب مفهوم الحركة فأن الرباط يظل قائم وهو السبب الأساسي في عدم تنفيذ الإتفاقيات مابين السودان وجنوب لهذا فأن حكومة جنوب السودانتستمر في دعم الحركات ، ويضيف سليمان أن هذا الامر خلف تأثير سلبي علي الإتفاقيات بين البلدين خاصة وأن حكومة الجنوب عندما اصدرت قرارها بطرد الحركات المسلحة من اراضيها لم تكن جادة في هذا القرار ويظل صراع الإيفاء الإداري والمصالح يحكم العلاقات بين البلدين .
ويقول شرف الدين محمود امين الاعلام والمتحدث الرسمي بأسم حزب التحرير والعدالة ان العلاقة مابين قطاع الشمال ودولة جنوب السودان علاقة متشعبة تحكمها المصالح المشتركة معتبراً أن تنفيذ خروج قطاع الشمال من الجنوب هو امر في غاية الصعوبه لانه يصعب ان يتم الطلاق مابين قطاع الشمال والدول الراعية ففي نهاية الأمر هناك حسابات و قراءات أخري تؤكد تمسك حكومة الجنوب بقطاع الشمال وان فك الارتباط هو مجرد فرقعة اعلامية وكروت لكسب ثقة حكومة الخرطوم ، ويضيف ما حدث الأن يعد احدي المؤشرات التي تؤكد إن كل ما يتحصل علية قطاع الشمال والحركات من دعم لوجستي والتي تشمل الأسلحة والعربات والمؤن تتقاسمه حكومة الجنوب معهم ، إضافة الي ذلك فأن قطاع الشمال يتتولي مسألة مقاتلة المعارضة الجنوبية دفاعاً عن حكومة الجنوب .
وبالرغم من ان حكومة جنوب السودان ظلت تطلق التصريحات الإعلامية من حين الي اخر بطردها لقطاع الشمال لكنها لم تقم منذ الإنفصال بخطوة عملية لتحقيق ذلك بل انها قامت بخرق كثير من الاتفاقيات والمواثيق بدعم قطاع الشمال وذلك بتوفير كميات من الامداد والدعم لقوات الحركة الشعبية التي تربطها بها علاقات ومصالح مشتركة وخير دليل لعدم مصداقية جوبا في تنفيذ اتفاقياتها والتهرب منها هو ما يتحدث عنه الواقع الداخلي للجنوب الذي يؤكد ان جوبا لن تتخلي عن قطاع الشمال الذي ظل يقاتل بجانب الجيش ضد المعارضة الجنوبية . وفي المقابل فأن جوبا قامت بتوفير السلاح والدعم اللوجستي للقطاع لمواصلة الحرب ضد السودان ، بل وظلت تقدم الدعم للقطاع عن طريق جميع المحاور بتوفير الرواتب الشهرية للقوات كما انها اولتهم اهتماماً خاصاً في عمليات التسليح والتدريب شملت مختلف الأسلحة والذخيرة والمعدات العسكرية و العربات المقاتلة ، لكن أن تقوم قيادات قطاع الشمال بقناعة تامة للقتال مع حكومة الجنوب وأصدار اوامرها بتوزيع بطاقات وطنية وجوزات دولة جنوب السودان لقواتهم وتنسيبهم للجيش الشعبي لدولة الجنوب فأنه يعتبر إعلان صريح بإندماج قوات قطاع الشمال في الجيش الشعبي ففي الوقت الذي تعلن فيه جوبا علناً طرد التمرد فأنها تجهز سراً لبقائهم داخل صفوفها .

لماذا ترفض حركات دارفور تحديد مواقعها؟


ظلت الحركات الدارفورية المتمردة تبدي تعنتها وعدم التجاوب مع الحلول السلمية المطروحة عبر المنابر التفاوضية الرسمية منها وغير الرسمية ، وأثمرت جهود الآلية الأفريقية رفيعة المستوى بقيادة ثامبو امبيكي خلال الفترة الماضية في تقريب وجهات النظر بين الحكومة وقوي نداء السودان، كما قادت الخطوات العملية التي اتخذتها الحكومة فيما يتعلق بالحوار الوطني ووقف إطلاق النار من طرف واحد وتهيئة المناخ لإنضمام معظم الحركات المتمردة إلى الحوار الوطني ، وهو ما أدى لإقناع المجتمع الدولي الذي أعلن تأييدة للحوار الوطني بإعتباره يمثل الحل الناجع لمشاكل البلاد.
وعلى الرغم من أن حركات دارفور المتمردة كانت قد وقعت خلال أغسطس الماضي على خارطة الطريق والتي تؤسس بنودها لعملية السلام في السودان عبر إجراءات وقف إطلاق النار والعدائيات ، والترتيبات الأمنية في مناطق النزاع في دارفور وكذلك جنوب كردفان والنيل الأزرق وإيصال المساعدات الإنسانية والحل السياسي والحوار الوطني ، الأمر الذي يوضح أن ذات المطالب التي تنادي بها الحركات المسلحة تضمنتها بنود خارطة الطريق مما دفع الحكومة الي مطالبة الحركات بتحديد مواقعها العسكرية الأمر الذي ظلت ترفضة الحركات.
واجرت الحكومة خلال الأيام الماضية مشاورات غير معلنه بينها وحركتي العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم ومني اركو مناوي بغرض تحديد هاتين الحركتين لمواقعها العسكرية لكن الحركات المتمردة رفضت تحديد مواقعها .
تري الحكومة من جانبها أن اي توقيع على إتفاق وقف العدائيات لابد أن يسبقة تحديد للمواقع العسكرية بغرض الترتيبات الأمنية وعمليات الدمج والتسريح ، في وقت ترفض فيه الحركات ذلك مقترحه على الحكومة تسمية مناطق بعينها الأمر الذي رفضتة الحكومة جملة وتفصيلاً.
يري المراقبون أن الحكومة تدرك عدم الوجود الفعلي لقوات الحركات في دارفور والتي تتواجد بين جنوب السودان وليبيا لذلك يرفض قادتها تحديد مواقع عسكرية ، وفي ذات الوقت يسعي قادة الحركات الي إثبات تواجدهم في دارفور بهدف إظهار قوتهم وبالتالي إكتساب ورقة تفاوضية امام الحكومة.
وكانت قضية تحديد المواقع العسكرية أحدي النقاط الخلافية التي برزت خلال الجولة التفاوضية الأخيرة في أغسطس الماضي بأديس ابابا والية مراقبة إيصال المساعدات الأنسانية للمتضررين نقاط خلاف بين وفدي الحكومة والحركات ، لكن مما يبدو أن تحديد المواقع العسكرية للحركات اضحت المعضلة الرئيسية بين الحكومة والحركات.
المراقب للساحة السياسية يدرك أن الحركات المسلحة لم يتبق أمامها خيار سوى الوصول إلى اتفاق مع الحكومة على وقف العدائيات وتوصيل المساعدات الإنسانية لجهة أن المتغيرات التي طرأت على الساحة السياسية الداخلية والخارجية ابعدت الحركات المسلحة من دوائر إهتمام المجتمع الدولي كما أفقدتها التأييد الشعبي لدي المجتمع الدارفوري الذي تشكلت لدية قناعة بأن الحل السلمي هو الحل الأمثل لمشاكل البلاد.
كان الإتحاد الأفريقي قد إستبشر خيراً بتوقيع الحركات المسلحة على خارطة الطريق معتبراً أنها خطوة مهمة وتاريخية من شأنها أن تسهم في تحقيق السلام الشامل ودفع عجلة التنمية والإستقرار بالسودان مؤكداً أن صدق النوايا والنزاهة هما الضامن الأول لنجاح العملية والتي بدورها ستؤدي إلى الإسراع لوقف العدائيات ووقف إطلاق النار بصورة نهائية في كافة ربوع البلاد المتأثرة بالحرب وأنها ستسهم في إيصال المساعدات الإنسانية الى كافة المتضررين من الحرب.
وإستكمالاً لدور الأتحاد الأفريقي لتحقيق السلام في السودان يقود رئيس الالية الأفريقية رفيعة المستوي ثامبو امبيكي زيارة الي السودان وقال محمود كان رئيس مكتب إتصال الإتحاد الأفريقي بالسودان أن امبيكي يستهل زيارته الي السودان في الفترة من العشرين الي الثاني والعشرين من الشهر الجاري برفقة الجنرال عبد السلام ابوبكر الرئيس الأسبق لنيجيريا بغرض التباحث مع رئيس الجمهورية عمر البشير لمناقشة القضايا العالقة في خارطة الطريق بعد تعليق المفاوضات بين الحكومة والحركات وحزب الأمة القومي في اغسطس الماضي باديس ابابا كما أن الالية ستلتقي اصحاب المصلحة في السودان.
ويعتبر امبيكي الوسيط المكلف من قبل الإتحاد الأفريقي منذ العام عام 2012 للعمل على تسوية النزاعات بين الخرطوم وحكومة جنوب السودان وكذلك بين الخرطوم ومتمردي دارفور و الحركة الشعبية قطاع الشمال. وقاد عدد من الجولات الماكوكوية بين الخرطوم واديس ابابا طوال السنوات الماضية بغية اقناع الأطراف الممانعة للوصول الي سلام شامل وحل القضايا العالقة بين الأطراف وايجاد صيغة مرضية لجميع الأطراف بيد أن الواقع يشير الي أن مهمة الرجل هذه المرة قد تكون صعبة لجهة رفض الحركات المسلحة تحديد مواقعها العسكرية في ظل فقدانها لوجودها في دارفور.
من خلال متابعة جميع الجولات التفاوضية السابقة يتبين أن الحركات المتمردة كانت دائماً ما تتعنت في الوصول إلى اتفاق حول بنود المساعدات الإنسانية ووقف العدائيات لكن بعد المعارك الأخيرة التى دارت في جنوب السودان وانشغال جوبا عن تقديم الدعم المادي والعسكري للحركات بجانب فقدانها مواقعها العسكرية وسندها الشعبي لم يتبق أمامها سوى إغتنام الفرصة الأخيرة التي قد تتيحها المشاورات التي تقودها الألية الأفريقية رفيعة المستوي.

علاقة حزب الامة باسرائيل ..اا







علاقة حزب الامة باسرائيل ..اا
ثروت قاسم -  الحلقة الاولي
مقدمة :في يوم الاثنين 6 يونيو 2011 ، نشر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ، في القدس ، في اسرائيل ، ورقة بعنوان (التدخل الإسرائيلي في السودان) ، كتبها الدكتور محمود محارب ، الفلسطيني – الاسرائيلي ، المقيم في أسرائيل ! وقد أعادت جريدة السوداني ، في الخرطوم ، نشر هذه الورقة ، مع ترويج لها ، بالبنط العريض ، وعلي صفحتها الاولي ، وعلي مدي ثلاثة ايام ، ومع وضع العلم الاسرائيلي معانقأ علم حزب الامة علي صفحتها الاولي ! مما يدل علي عمق وحبية العلاقات بين حزب الامة ودولة اسرائيل ، حسب تقييم جريدة السوداني الغراء لهذه العلاقات !
وتبع ذلك النشر والترويج ، حوار ، بل قل ملاسنة ، علي الصفحات الاسفيرية ، بين بعض من خيرة مفكري بلاد السودان !
قالت المبدعة ُ لَيْسَ رئيس تحرير جريدة السوداني عَلَى شَيْءٍ ! وَقَالَ رئيس تحرير جريدة السوداني لَيْسَتِ المبدعة عَلَى شَيْءٍ ! وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ! كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ! فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفوُنَ !
ونسعي ليوم لبدء حوار ، نساله تعالي ان يكون هادفأ ، بقصد الوصول الي الحق ، والحقيقة في شأنه ! بدلأ من تضيع الحقيقة وسط الزعيق ، والصراخ ، والعبارات الجارحة !
( ... والوزن يومئذ الحق ... ) !
( 8 - الاعراف )
ونستهدئ في هذا الحوار الهادف باربعة مرجعيات ، كما يلي :
+ الاية 4 من سورة النجم :أن هو وحي يوحي !
( 4 – النجم )
قطعيات الوحي ، كما في محكم التنزيل ، هي مرجعيتنا الاولي !
+ الاية 7 من سورة الحشر :وما اتاكم الرسول فخذوه ! وما نهاكم عنه ، فأنتهوا !
( 7 – الحشر )
مرجعيتنا الثانية هي صحيح الحديث المحمدي ، الذي نأخذ منه !
+ الاية 73 من سورة الفرقان : والذين اذا ذكروا بايات ربهم ، لم يخروا عليها صمأ وعميانا !
( 73 – الفرقان )
نسعي لأعمال العقل ، وحصريأ العقل ، في كل ما نحن بصدد تناوله من أمور ! وبعيدأ عن العاطفة والهوي والمصالح الشخصية الضيقة !
+ الاية 125 من سورة النحل : ( ... وجادلهم بالتي هي أحسن ... )
( 125 – النحل )
سوف نسعي في حوارنا الهادف هذا ، لان ندعو الي سبيل ربنا بالحكمة والموعظة الحسنة ، ونحاور بالتي هي أحسن ، وبالقول اللين ! حتي نصل الي بر الحقيقة !
هذه هي مرجعياتنا الاربعة ، لمناقشة ما أحتوته ورقة الدكتور محمود محارب عن علاقة حزب الامة وقادته مع دولة اسرائيل ! ودونك الحلقة الاولي من مقالة في ثلاثة حلقات ، حول هذا الموضوع !
ناتي للموضوع ، بعد هذه المقدمة التي أملتها ظروف تسكين الأمر في مخيلة القارئ الكريم !
صحيفة الاتهام !
نبدأ بنقل الاتهامات ، والاجزاء المجرمة لحزب الامة وقادته ، نقل المسطرة ، من ورقة الدكتور محمود محارب ! ومحاولة تفنيدها ، بميزان العقل والبينات الدامغة ، ليميز القارئ اللبيب بين الغث والطيب ! وحتي يذهب الزبد جفاء ، ويبقي في الارض ما ينفع الناس !
ونتمني ان ينجح القارئ الكريم من فصل لحمة السمكة عن شوكها ، ليتفادي الاختناق !
خمسة أتهامات ؟
ساقت ورقة الدكتور محمود محارب خمسة أتهامات ، لوقائع محددة ، وايحاءات اخري مغتغتة وحمالة اوجه ، ضد حزب الامة وبعض زعمائه ، فيما يتعلق باتصالاتهم بدولة اسرائيل ، خلال عقد الخمسينيات من القرن الماضي ، وبالتحديد من عام 1954 وحتي نوفمبر 1958 ! نستعرض هذه الاتهامات ، الواحد تلو الاخر ! ونحاول ، بالبينات ، اما تفنيدها ودحضها وأثبات عدم صحتها ! أو تثبيتها وتوكيدها !
الاتهام الاول :
قالت الورقة :
افتح قوس :
( قدم السيد محمد صالح الشنقيطي ( من زعماء حزب الامة ) إلى مسؤول إسرائيلي في جنيف، في 27 أيلول/ سبتمبر 1956، تقريراً مفصّلاً وشاملاً عن المحادثات التي أجراها السيد عبدالرحمن المهدي مع الرئيس جمال عبد الناصر ( القاهرة – 17سبتمبر 1956 ) . وأخبر الشنقيطي المسؤول الإسرائيلي بالآتي :
+ يعتبر السودان أنّ تعاظم قوّة مصر العسكرية يشكّل خطراً مباشراً على استقلال السودان.
+ على الرغم من أنّ عبد الناصر ألمح إلى أنّ زيارة المهدي لمصر مرغوب فيها كي يقوم المهدي بالوساطة بين مصر وبريطانيا، إلاّ أنّ عبد الناصر لم يطلب من المهدي أيّ نوع من الوساطة إطلاقاً.
+ قال المهدي لعبد الناصر إنّ السودان يعترف بملكيّة مصر لقناة السويس، لكنه أكّد أنّ قيمة قناة السويس تنبع من استعمال الغرب لها، ولذلك هناك ضرورة لتقديم ضمانات دوليّة في شأن حريّة الملاحة فيها.
+ وصف المهدي في لقائه عبد الناصر، الكارثة التي ستلحق بالعرب في حال قيام الدول الغربية بالتدخّل عسكرياً، والأزمة التي سيعانيها السودان إذا قاطع الغرب قناة السويس.
+ كان تقدير عبد الناصر أنّ الغرب لن يستعمل القوّة وأنّ الدّول الغربية ستضطرّ في نهاية الأمر إلى حلّ وسط مع مصر يضمن الكرامة الوطنيّة المصرية.)
أقفل القوس !
انتهي الاتهام الاول ، وهو الاكبر !
قبل الرد علي هذا الاتهام ، تود ان نؤكد ، أحقاقأ للحق ، وللتاريخ ، علي الاتي :
اولأ :
كما ذكرت المبدعة المتالقة في مقالاتها المبدعة في جريدة الراي العام الغراء ( مقال من 6 حلقات ) ، أكد الثقاة الاحياء ، والذين ياكلون الطعام ، ويمشون حاليأ بين الناس في الاسواق ، والمقربين ، وقتها ، من السيد الامام عبدالرحمن المهدي ، بأن السيد عبدالرحمن المهدي والسيد محمد صالح الشنقيطي لم يذهبا الي القاهرة في يوم 17 سبتمبر 1956 ، كما أدعي ، جورأ وبهتانا ، الدكتور محمود محارب ، في ورقته ! وبالتالي ، لم يقابل السيد عبدالرحمن والسيد الشنقيطي ، الرئيس جمال عبدالناصر في القاهرة ، في يوم 17 سبتمبر 1956 ؟
هذه كذبة بلقاء من الدكتور محمود محارب ؟
ثانيأ :
والكذبة البلقاء الثانية ، المبنية علي الكذبة البلقاء الاولي ، المذكورة أعلاه ، هي الأدعاء الكاذب للدكتور محمود محارب بأن السيد محمد صالح الشنقيطي قد قدم تقريرأ مفصّلاً وشاملاً إلى مسؤول إسرائيلي في جنيف، في 27 أيلول/ سبتمبر 1956، ً عن المحادثات التي أجراها السيد عبدالرحمن المهدي مع الرئيس جمال عبد الناصر ( القاهرة – 17سبتمبر 1956 ) ؟
ببساطة لانه لم تكن هناك محادثات في القاهرة يوم 17 سبتمبر 1956 ! كما لم يسافر السيد الشنقيطي الي جنيف يوم 27 سبتمبر 1956 ، وبالتالي لم يقابل اي مسئول اسرائيلي في جنيف !
وما بني علي باطل ، فهو باطل ! وما بني علي كذبة بلقاء ، فهو كذبة بلقاء !
السيد الامام عبدارحمن والسيد الشنقيطي لم يقابلا الرئيس عبدالناصر في القاهرة يوم 17 سبتمبر 1956 ! والسيد الشنقيطي لم يقابل المسوؤل الاسرائيلي في جنيف يوم 27 سبتمبر 1956 !
نقطة علي السطر !
عليه فأن الحقائق المذكورة في اولا وثانيا اعلاه تصيب اتهامات الدكتور محمود محارب الباطلة في مقتل ! ويصبح تحصيل حاصل ، والنفخ في قربة مقدودة ، محاولة الرد علي اتهامات الدكتور محمود محارب الباطلة !
وقد ارسلنا صورة من هذه المقالة ( ثلاثة حلقات ) للدكتور محمود محارب للتكرم بالتعليق ، الذي سوف نضمنه في الحلقة الثالثة !
ولكن ، ورغم ان ورقة الدكتور محمود محارب تنبني علي كذبة بلقاء ، فسوف نفترض ، خطأ ، انها كذبة صحيحة ! ونحاول ان نفند كذبة الدكتور محمود محارب في هذه الحلقة والحلقات القادمة !
ودونك الرد علي كذبة الدكتور محمود محارب علي اساس انها كذبة صحيحة ، ان جاز لنا التعبير هكذا !
نقول :
لم يزد الدكتور محارب عن الكلام المنقول عنه اعلاه ، ولا شولة واحدة ! لم يقل الدكتور محارب ان الشنقيطي كان عميلا اسرائيليأ ! ولم يقل او حتي يوحي الدكتور محارب بان حزب الامة وزعمائه يتجسسون لمصلحة اسرائيل ، وضد مصر ؟
ولكن بعض الشطار في السودان حاول أن يتهم ، أستنادأ علي هذه الواقعة ، التي لم تقع أصلأ ، ( جنيف – عام 1956 ) السيد الامام عبدالرحمن المهدي بالخيانة العظمي ، وبالتجسس ضد مصر ، ولمصلحة اسرائيل !

وعلينا ان نضع الامور في سياقها الزماني والتاريخي ، لكي نتفهمها علي حقيقتها الصحيحة !
ويمكن ، في هذا السياق ، التذكير ، بحزمة أعتبارات ذات صلة ، لتوضيح الملابسات الحقيقية للواقعة اعلاه ، وأن كانت لم تقع أصلأ :
أولا :
في سبتمبر 1956 ، تاريخ هذه الواقعة ، التي لم تقع أصلأ ، كانت العلاقات متوترة بين الرئيس جمال عبدالناصر ، والسيد الامام عبدالرحمن المهدي ! كان الرئيس عبدالناصر يتهم السيد الامام بأنه كان وراء استقلال السودان من البرلمان ، في ديسمبر 1955 ، بدلأ من اتحاد السودان مع مصر ، كما كانت تدعو لذلك ، وقتها ، الاحزاب الاتحادية !
كان الرئيس عبدالناصر يعتبر السيد الامام عدو مصر الاول في السودان ! وكان يشعر ان السودانيين قد خانوا مصر ، بالمطالبة بالاستقلال ، اذ كانت مصر تعتبر السودان محافظة من محافظاتها منذ العام 1821 - عام استيلاء الباشا محمد علي علي بلاد السودان !
كان المصريون يعتبرون ان الامام المهدي ، عليه السلام ، لم يقد الثورة المهدية في السودان ، وانما تمرد علي حكم الجيش المصري في السودان !
كانت مصر تنادي ، حتي ديسمبر 1955 ، بالسيادة علي السودان !
ورفض الرئيس عبدالناصر ان يجلس الوفد السوداني في مقاعد منفصلة عن الوفد المصري في مؤتمر باندونج الافرو – اسيوي ( باندونج - من 18 الي 24 ابريل 1955 ) ! وهو المؤتمر الذي شارك فيه 29 رئيس دولة ، ينتمون إلى الجيل الأول من قيادات ما بعد الحقبة الاستعمارية ، من قارتي إفريقيا وآسيا ، بغرض بحث القضايا العالمية في ذلك الوقت وتقييمها ، وانتهاج سياسات مشتركة في العلاقات الدولية !
وقتها ، كانت مصر تعتبر السودان شانأ مصريأ خالصأ !
أذن ... عند اللقاء المزعوم للسيد الامام عبدالرحمن المهدي بالرئيس عبد الناصر في القاهرة في سبتمبر من عام 1956 ، ( اللقاء المزعوم الذي لم يتم أطلاقأ ) ، كانت العلاقات محتقنة بين الرجلين لدرجة القطيعة !
اذا كان الامر كذلك ، وهو فعلأ وحقأ كذلك ، فكيف نتصور ان الرئيس عبدالناصر سوف يفتح صندوق اسراره ، عن طواعية ، للسيد الامام ؟ وهو ( الرئيس عبدالناصر ) يعرف ان السيد الامام في طريقة المزعوم ( كذبأ ) الي لندن ، حيث يقابل اعداء الرئيس عبدالناصر !
المزعوم كذبأ لان السيد الامام لم يقابل الرئيس عبدالناصر في القاهرة بتاتأ ؟
أذن ، وحسب ورقة الدكتور محمود محارب ، التي نتوكأ عليها في هذه المقالة ، ( من دقنو وفتلو ؟ ) ، يمكن الافتراض بأن الرئيس عبدالناصر كان يتونس ونسة أجتماعية ، وونسة علاقات عامة مع السيد الامام ! ونسة ليست فيها اي أسرار !
هذا اذا سلمنا جدلا بان السيد الامام قد قابل الرئيس عبدالناصر في القاهرة في سبتمبر 1956 ، وهذا ما لم يحدث أطلاقأ !
بل الصحيح ربما كان العكس من ذلك الافتراض تماما ! بمعني ان يكون الرئيس عبدالناصر قد حاول تضليل السيد الامام ، خلال هذه المقابلة المزعومة ، بحكي مضلل ، وغير صادق ، وغير صحيح ! خصوصأ والرئيس عبدالناصر يعرف ان السيد الامام في طريقه الي لندن ، حيث يقابل أعداء الرئيس عبدالناصر !
مرة أخري ، هذا الافتراض مبني علي باطل مقابلة السيد الامام للرئيس عبدالناصر في القاهرة في سبتمبر 1956 ، وهذا ما لم يحدث أطلاقأ !
وأيتنا في ذلك ، أن الرئيس عبدالناصر ، لم يطلب ، حسب ورقة الدكتور محمود محارب ، من السيد الامام ، حتي ، التوسط بين مصر وبريطانيا ، في مسألة قنال السويس ؟ ببساطة لانه يعتبر السيد الامام من اعدائه !ّ فقط لأن السيد الامام ساعد في استقلال دولة السودان ، وعدم أتحادها مع مصر ، كما كان يجاهد وقتها الصاغ صلاح سالم ، وحقائبه المنتفخة بذهب المعز ، ورقصاته التي مشت بها الركبان !
هذا كله علي افتراض ، وهو افتراض خاطئ ، بان المقابلة بين الرجلين قد تمت في القاهرة في 17 سبتمبر 1956 ! وهذا ما لم يحدث اطلاقأ ؟
أستند الدكتور محارب علي هذه الواقعة ، وحصريأ علي هذه الواقعة ، في الايحاء بأن السيد الشنقيطي قدم تقريرأ عنها ، لمسوؤل اسرائيلي ( جنيف - 27 سبتمبر 1956 ) !
ونعرف الان ان هذه الواقعة ( القاهرة – 17 سبتمبر 1956 ) لم تقع اصلأ ! كما لم يقابل السيد الشنقيطي اي مسوؤل اسرائيلي في جنيف ( جنيف - 27 سبتمبر 1956 ) !
ولا هم يحزنون ؟
نحمد للدكتور محمود محارب ، أنه لم يدعي ، في ورقته ، أن لحزب الامة في مصر غواصات ، يغوصون له ، ويعملون عملا دون ذلك ؟
أعتمد الدكتور محمود محارب ، وحصريأ ، علي اللقاء الذي تم بين الرئيس عبدالناصر والسيد الامام ، ( القاهرة - 17 سبتمبر 1956 ) ، والمذكور اعلاه ، في الايحاء بالتعامل الاستخباراتي بين زعماء حزب الامة واسرائيل ، وضد مصالح مصر !
ونعرف الان ان هذا اللقاء لم يقع اصلأ !
كضبة قدر الضربة !.


                                    ___________________________________________


قصة العلاقات السودانية الإسرائيلية من حزب الأمة إلى عهد ا لإنقاذ.
أذكر بأني تناولت هذا الموضوع قبل أعوام ، وذلك بمناسبة مرور نصف قرن على النكبة . قامت صحيفة " القدس العربي اللندنية " بنشرها. لا بأس قصة العلاقات السودانية الإسرائيلية : من الإستعمار مروراً بحزب الأمة أن أعيد بعضاً من المقال ، الذي يتزامن مع إعتراف السيد الإمام الصادق المهدي بلقاء والده السيد الصديق المهدي بالسيد جازيت مردخاي السكرتير الأول للسفارة الإسرائيلية بلندن .
لا يخفى على الجميع ، أهمية موقع السودان الإستراتيجي ، هذا الموقع جعل السودان هدفاً قديما للصراع الدولي في المنطقة عبر العصور ، لا سيما في عهد مملكة مروري ، التى تروي عنها الحوليات المروية ، بأن مملكة مروي كانت تعج باليهود والمتعبدين بالموسوية ، وأن خصياً يهودياً من اصل أثيوبي كان وزيرا لخزائن الملكة الكنداكة .
فالعلاقات التجارية بين السودان وإسرائيل بدأت منذ البديات الأولى للكيان الصهيوني في منتصف القرن الماضي .أرجو أن يضع القارئ في الإعتبار أن السودان و السودانيين لم يكن لهم حول ولا قوة . فمن الفترة 1949 إلى 1953 شهدت العلاقات التجارية بين السودان وإسرائيل نمواً تطوراً كما سيجئ بالأرقام ، فالوثيقة التى تقبع بمكتبة دار المحفوظات البريطانية بضاحية سرى الجميلة تحت الرقم ـ جي إي أى 11141/1 بتاريخ 4/6/1952 / تستفسر عن المشكلات التى يمكن أن تعترض قيام تعيين ممثل تجاري إسرائيلي في الخرطوم أو بورتسودان، فكان الرد هو ، أن الإعتراضات القانوية سوف
لن تكون قائمة ، ولكن الإعتراضات السياسية ستكون قائمة من جانب الحكومة المصرية .
يبدو أن العلاقات التجارية سارت على مايرام بين السودان وإسرائيل ، حيث يقدم لنا السيد جازيت وثيقة بالرقم 34/20516 ,
وهي عبارة عن أرقام توضح حصيلة الصادرات التجارية بين السودان وإسرائيل ، وكانت كاتالي :
سنة 1949 بلغت ما قميته 540000 جنيهاً إسترلينياً
سنة 1950 بلغت ما قيمته 726000 جنيهاً إسترلينياً
سنة 1952 بلغت ما قيمته 343000 جنيهاً إسترلينياً
سنة 1953 بلغت ما قيمته 8000 جنيهاً إنسترلينياً
سنة 1959 بلغت ما قيمته 679000 جنيهاً إسترلينيا ( لاحظوا قيمة هذه الصادرات بعد الإستقلال ).
وفي هذه الفترة بدأت الإتصالات بين السودانيين وإسرائيل ، بدأت بلقاء السيد الصديق المهدي بالسيد جازيت مردخاي السكرتير ألأول لسفارة إسرائيل بلندن ، ومعه السيد محمد أحمد عمر ، وتم اللقاء الأول بالسفارة الإسرائيلية ، وكانت مطالبهم بسيطة جداً ، هو الدعم المادي والمعنوي ، ورفع الضرر لما لحق بهم من إجحاف المصريين تجاههم ، وكان السفارة الإسرائيلية سعيدة بهذا الإتصال ، وكانت حريصة لتحقيق هدفين ، الأول ، هو فتح علاقات تجارية مع السودان ، والثاني هو إقامة علاقة مع دولة عربية لفتح الدائرة المغلقة مع العرب ، هذا بالإضافة إلى أن شعارات
حزب الأمة ستقودهم لتشكيل الحكومة المقبلة ، وبالتالي ستكون العلاقات سالكة بين البلدين ، وبالفعل أتت هذه العلاقات أكُلها ، حيث فاز حزب الأمة بمنصب رئاسة الوزراء بقيادة السيد عبدالله خليل ، حيث تم اللقاء الثاني في باريس بين السيد رئيس الوزراء عبدالله خليل كممثل لحزب الأمة مع السيدة غولدا مائير وزيرة الخارجية الإسرائيلية بفندس " أثينا بباريس سنة 1957 .
مما ذكرنا ، نلاحظ أن الحكومة السودانية تعاملت بشئ من الإستخفاف بمقررات مؤتمر الكويت العربي والإسلامي الذي إنعقد في العام ، 1958 وكان الغرض الأول للمؤتمر هو المقاطعة الإسرائيلية ، حيث ظلت الشركة الإسرائيلية الزراعة " الشركة الأمبريالية للسماد والكيمياءات التابعة لشركة حيفا تعمل بالسودان ، وكذلك تجاهلت الحكومة حركة الطيران الأفريقية والعالمية التى تخدم المصالح الإسرائيلية ، وكان مطار الخرطوم هو الخط الأول الذي يخدم المصالح الإسرائيلية في المنطقة .
أما العلاقات بين السودان ودولة إسرائيل ، فيمثلها عملية "موسى " التى تم فيها نقل اليهود " الفلاشا " إلى إسرائيل ، ويمكن الرجوع كتاب "أسرار جهاز الأسرار " لقد أفرد المؤلفان ، العقيد أمن معاش محمد عبدالعزيز ، والعقيد أمن معاش هاشم عثمان أبورنات ، معلومات تدل على علم الدولة بكل تفاصيل العملية .
أما عن علاقة حكومة الإنقاذ بإسرائيل ، فلا نتوقع علاقة ، مادامت إسرائيل تضرب السودان بسبب أو بدون سبب ، وجعلت فضاء السودان مفتوحاُ لعملياتها ، مما جعل وزير دفاع السودان يشتهر " بوزير دفاع بالنظر . وعلى الرغم من تشدد الحكومة السودانية حيال إسرائيل ، إلا هناك مغازلات تتم بصورة فردية تغنى بها الدكتور الترابي ، ومطالبته للفليسطينيين مواصة الحوار مع لإسرائيل على أنه أمر واقع لا يمكن تغيره. وهناك مخرجات البروفيسور حسن مكي ، الذي تحدث عن إمكانية التعايش مع إسرائيل إنطلاقا عن ما أسماه " بفقة الضعف " . وأخيرا حادثة تدعو للتأمل ، وهو أن
عميليين من إثيوبيا يعملان لصالح الموساد قبضت عليهم السلطات الأمنية ، وحكمت عليهما المحكمة بالإعدام ، هذا الحكم شغلت نائب رئيس الموساد السابق " ديفيد كيمي " فقام بالإتصال برجل الأعمال البريطاني "تأيني رولاند " لتخليص العمليين في الخرطوم في غدون ساعات ويعود بهما في طائرته الخاصة . فماذا حدث ياترى ؟
 

                                    ____________________________________________



صلاح البندر/حزب الأمه أول تنظيم سودانى يتصل بإسرائيل
...فى حوار أجرته سلمى التجانى من لندن ونشر فى الملف السياسى لجريده الراى العام صباح اليوم السبت الموافق3/فبراير/2007 ذكر الدكتور صلاح البندر الخبير الاستراتيجى والباحث فى العلاقات السودانيه الإسرائيليه.إنه فى الاسبوع الاول من يوليو1954 جرى لقاء بين مردخاى جازيت السكرتير الأول للسفاره الاسرائيليه فى لندن والسيد الصديق المهدى,وذلك بعد أن حصل السفير الأسرائيلى الياهو اليأس على موافقه من تل أبيب.وتمت اللقاءات فى فندق السافورى بوسط لندن تحت حمايه فريق من الموساد الاسرائيلى .وأن اللقاءات الإسرائيليه مع حزب الأمه إستمرت بعد ذلك وتوجت فى أغسطس1957 بإجتماع وزير الخارجيه الإسرائيلى غولدا مائير وعبدالله خليل ريئس الوزراء فى فندق بلازا أثنى فى باريس.ومضى الدكتور البندر ليقول أن هذه اللقاءاتبين(حزب الامه...وإسرائيل)تعتبر أول علاقه لحزب سياسى عربى أو إسلامى أو سودانى مع إسرائيل.وكانت بمثابه مرجعيه لكثير من القوى السياسيه فى السودان.......ولا تعليق.




                          _____________________________________________________



الصادق : الانجليز خرجو لاني البديل لهم " اسرائيل تمول حزب الامه "
عرفات حسين-لندن
كتبت هذا المنشور في ٦ يوليو ٢٠١٤ قبل عام تقريباُ من إعتراف الصادق للجزيرة أن المخابرات البريطانية ألقت عليه شباكها وهو بعد في الثانية عشر من عمره وكتبت عنه تقارير سرية بنت عليها إختياره لحكم السودان بعد خروج المستعمر منه, الكلام فيهو كلام،تحياتي لشعبي والوعد أن لا أكذبكم أبدا

طارق مهدي الشريف المليح
الصادق المهدي سنة ١٩٤٨ وهو في الثالثة عشر من عمره إبان ولوجه (كلية الملكة فكتوريا )حيث ألقت عليه المخابرات البيرطانية شباكها قضي في الكلية سنتين عاد بعدها إلي السودان الذي كان حينها مستعمرة بريطانية حيث واصل العميل (ثابت جرجس )مهمة غسل دماغ المراهق المنحدر من أسرة المهدي( هازم الإمبراطورية البريطانية) بهدف إستخدامه مستقبلاً في مهمة تمزيق الكيان الأنصاري الجهادي الشرس والقضاء علي خطره الذي يهدد المصالح البريطانية والماسونية في السودان والقارة - تم بعدها بعثه إلي( كلية القديس يوحنا )ببيريطانيا حيث واصلت (الإستخبارات البريطانية )غسل دماغ سليل المهدي المراهق عبر شتي سبل الإغراء والترغيب وهي الفترة التي بدأ فيها إطلاق مقولته الشهيرة زاعماً أنه يعتقد أنّ( روح السيد المسيح قد تقمصته )مستدلاً علي ذلك بأنه قد ولد يوم عيد الكريسماس
- تم تحويله فيما بعد إلي أكسفورد التي درس فيها الفلسفة والسياسة - عاد إلي السودان حيث بدأ مهمة تمزيق الكيان بمناكفة عمه الإمام الهادي العداء زاعماً أنه لا يجوز له الجمع بين إمامة الأنصار ورئاسة حزب الأمة_واصل مهمة إضعاف الحزب بمناكفته العداء للزعيم الفذ محمد احمد المحجوب _كل ذلك وهو لم يزل بعد في عشرينات عمره و لكي لا نطلق الكلام على عواهنه إليكم الادلة
أ) قاد أول انقسام في الاحزاب السياسية السودانية مستهدفا حزب الأمة في الوقت الذي توحدت فيه الأحزاب الاتحادية ( حزب الشعب والحزب الوطني الإتحادي في حزب واحد هو الاتحادي الديمقراطي).

ما فتئ الإمام يتفاخر بأن قيادته الحكيمة نجحت في حفظ الحزب أمام محاولات الأعداء تفكيكه وإليكم الدليل علي كذب ذلك الإدعاء:
حزب الأمة القومي
حزب الأمة الوطني
حزب الأمة السوداني القيادة الجماعية.
حزب الأمة للإصلاح والتنمية
حزب الأمة للإصلاح والتجديد
ب) ناطح زعيم حزب الأمة السياسي المخضرم والشاعر الفحل والدبلوماسي الذي شهدت له المحافل الدولية محمد أحمد المحجوب ذلك الرجل الذي ترشح في يوم من الأيام للأمين العام للأمم المتحدة ، حاول المستحيل لإزاحته من قيادة الحزب ليتولى هو القيادة باعتباره من آل البيت ، ولكن موقف الإمام الهادي الصلب إلى جانب المحجوب ، جعل الصادق يشق الحزب وتداعيات ذلك معروفة لكل من عايش تلك الفترة العصيبة في تاريخ الحزب.
محمد أحمد المحجوب : برزت خلافاتي مع الصادق المهدي في الاشهر الأولى لعام 1966م. فذات مساء جاء بعض افراد عائلة المهدي الى منزلي طالبين مني الاستقالة من منصب رئيس الوزراء حتى يصبح الصادق المهدي الذي بلغ ثلاثين عاماً حينها رئيسا للوزراء.. وكان جوابي هو أن هذا الطلب غريب..! فالصادق لا يزال فتياً، والمستقبل أمامه.. وفي وسعه ان ينتظر ، وليس من مصلحته او مصلحة الحزب والوطن ان يصبح رئيسا للوزراء الآن..!! بيد انهم اصروا فتصلبت وساندني الحزب، ثم طلبت مقابلة السيد الصادق من اجل اصلاح الضرر، واجتمعنا وابلغته انني مستعد للاستقالة ومنحه الفرصة ليصبح رئيساً للحكومة لو لم يكن السودان في خطر.. وذكرّته بأنه سيتعامل مع السياسي الحاذق رئيس مجلس السيادة الزعيم اسماعيل الازهري الذي يستطيع ان يلوي ذراع اي شخص.. وليت الصادق رد عليَّ قائلا: انني مخطئ .. بل قال: «انني اعرف ذلك ولكنني اتخذت موقفاً ولن اتزحزح عنه»..! وكان تعليقي هو "إنني مقتنع الآن اكثر من اي وقت مضى بأنك لا تصلح لرئاسة الوزارة..."
__________
محمد أحمد المحجوب: في كتابه (الديمقراطية في الميزان) ص ٢١٧

________________
و توالت مصارع الذين أشتبك معهم الصادق من داخل حزبه .. من لدن الامام الهادى الى المحجوب الى الصادق ابونفيسه واحمد المهدى ومبارك الفاضل والحاج نقد الله ودكتور مادبو وبكرى عديل وصلاح ابراهيم احمد ومحمد على الحلاوى ومحمد عبد الباقى ومهدى أمين التوم ثم دكتور ابراهيم الأمين الذى لن يكون الأخير

ت) بعد أحداث الجزيرة أبا واستشهاد الإمام الهادي غيب الإمامة لمدة 33 سنة ترك الأنصار بلا إمام بحجج واهية حتى عندما أتى بالرفات مما جعل الأنصار في حالة تيه كما تاهت بنو اسرائيل ولم يلتفت للإمامة إلا عندما انشق عنه مبارك الفاضل فبادر لتجميع حفنة من الانصار ليكون مؤتمر لاختيار نفسه إماما
بعيدا عن معقل الانصار الجزيرة أبا مع العلم أنه في كيان الأنصار و في الطرق الصوفية يتم اختيار الخليفة للشيخ المتوفي قبل مواراته الثرى، وحتى في حالة وفاة شيوخ القبائل يتم اختيار خليفة له قبل إنهاء العزاء، فما بالكم في تغييب إمامة أكبر طائفة في السودان لهذه المدة الطويلة ؟؟؟؟
الإمام يستعد لتغييب الإمامة مرة أخري لذا تم إحراق كروت ورثاؤه الذكور وهذا آخر مسمار في هذا النعش بعد محاولة جس نبض فاشلة كانت تهدف للتمهيد لإمامة المرأة خرج فيهاعلينا بإعلانه جواز صلاة المرأة مع الرجل في صف واحد والتي هي بدعة مخالفة حتي لتعاليم منع الإختلاط في غير الصلاة دعك من ملامسة الرجل المرأة وهما واقفين بين يدي الله وهنا أنوه إلي أن نهج الماسونية في حربها علي الإسلام هو تبنيها للبدع بالذات تلك التي تمثل تحدياً ومناقضة ومحاددة للأوامر الإلهية والسنن النبوية

ث) إبان توليه للوزارة قبل انقلاب مايو هو من أصدر قرار تأميم دائرة المهدي ممثلة في مشاريع الدائرة الزراعية والمحالج وما نميري إلا مطبق لذلك القرار، فعل ذلك نكاية بعمه الإمام الهادي وبزعيم حزب الأمة الفارس الهصور المحجوب ثم إذا به بعد سقوط نميري يبرمج تعويضات آل المهدي المخزية؟ خرج علينا أخيرا محذرا من تنحيه إذ قال أن الدار ومالية الحزب ما هي إلا من جيبه الخاص من إيرادات شركته المسماة الصديقية.

ج) استطاع أن يفرق ويشتت بين أسرة المهدي وخلفاءه ( أسرة خليفة المهدي والخليفة على ود حلو وكل أمراء المهدية مما جعل الانصار في جزر متفرقة لا يربط بينها رابط وما زال يبعد العناصر القوية بحجة المؤسسية مثال فصله ل( مبارك الفاضل - نصر الدين الهادي وتحجيمه للأمين العام د. ابراهيم الأمين) .

ح) تهميشه لدور الجزيرة أبا معقل الانصار وقبلة تجمعهم إبان وجود الأئمة السابقين ( الامام عبد الرحمن ، والإمام الصديق والإمام الشهيد الهادي) وقد كانت تقام فيها تجمعات الأعياد والجمع مما يشعر الأنصار بقوتهم ووحدتهم واتحادهم ، وبعد هذا التهميش أصبح الأنصار ليس لديهم قبلة يتجهون لها ، خاصة الأجيال التي شبت بعد أعوام السبعينيات فتفرقوا أيدي سبأ



                               _________________________________________________


كتاب إسرائيلي يفضح دور "الموساد" في تقسيم السودان.
عربي21 - صلاح الدين محمد   كشف كتاب إسرائيليّ جديد خبايا وخفايا التدخل الإسرائيلي في جنوب السودان، والدور الذي أداه "الموساد" في تقسيم السودان، حيث أوضح أن الإسرائيليين يرون ذلك إنجازا ونجاحا باهرا لجهاز استخباراتهم.
فقد سمحت الرقابة العسكرية الإسرائيليّة بصدور الكتاب الإسرائيلي الجديد، الذي تضمنّ تفاصيل عن تدخل جهاز الاستخبارات والعمليات الخاصة "الموساد" في عملية تقسيم السودان، وبناء القوة العسكرية والاقتصادية لدولة الانفصاليين في الجنوب.
وجاء هذا النشر تصديقا لقول وزير الأمن الداخلي السابق آفي ديختر، الذي كان رئيسا لجهاز الأمن العّام (الشاباك)، وهو اليوم نائب في الكنيست الإسرائيليّ، عن حزب الليكود، حيث قال إن "انفصال جنوب السودان يُشكّل مصلحة إسرائيلية بالدرجة الأولى، لأنّ كل الزعماء تبنوا خطا استراتيجيا واحدا في التعامل مع السودان، يقضي بالعمل على تفجير أزمات مزمنة ومستعصية، وقد حان الوقت للتدّخل في غرب السودان، وبالآلية والوسائل ذاتها لتكرار ما حصل في جنوبه".
وجاء الكتاب تحت عنوان "مهمة الموساد في جنوب السودان"، الذي نشره موقع (ميدا) الإسرائيلي بشكل ملخص، وتعرضه "عربي21" مترجما.
ويؤرخ الكتاب لدور ضابط في "الموساد"، اسمه دافيد بن عوزئيل، في تدريب الانفصاليين وتوجيههم وتسليحهم، منذ ستينيات القرن الماضي، وصولا إلى استقلالهم في عام 2011.
وتناول الكتاب قصة عوزئيل أو "الجنرال جون" الذي يعرف بلقب "طرزان"، حيث كان جميع أصدقائه في طفولته ينادونه بهذا اللقب.
ووثق الكتاب تصريحات سفير جنوب السودان في إسرائيل لدى تقديم أوراق اعتماده للرئيس الإسرائيلي، رؤفين ريفلين، في كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، حيث أكد فيها أنّ جنوب السودان أقيم بفضل الإسرائيليين.
وأضاف السفير أن "الجنوب ولد بفضل دولة إسرائيل والجنرال جون"، وفق تعبيره.
وكتب في الجنرال جون (طرزان) في جنوب السودان أنه "كان سلوكه يختلف عن كل الناس البيض الذين التقينا بهم، إنه لا يجلب لنا سوى الأسلحة.. كان لديه طريقة خاصة للنظر في قلوب الناس.. هذا الرجل أعتقد بأنه أرسل إلينا من الله، لأنه كان من الصعب مقارنة سلوكه مع لونه".ما مصلحة إسرائيل من تقسيم السودان؟
ولفت الكتاب إلى أن إسرائيل رأت في السودان "عقدة شائكة" تتطلب علاجا خاصا، وتحديدا أنه يتشكل من ديانات وإثنيات متعددة، موزعة بين الشمال العربيّ المسلم، والجنوب المسيحيّ، الأمر الذي يسهل عملية تقسيمه.
وفيما يتعلّق بالأسباب التي دفعت تل أبيب إلى العمل على تقسيم السودان وتقديم العون والمساعدة والمشورة للانفصاليين، لفت الموقع إلى أن إسرائيل أردات منع الترابط بين وحدات الجيشين السوداني والمصري.
أما الهدف الآخر فهو أنها أرادت أن تعزز علاقاتها بدول محيطة بالدول العربية، وتشمل (آنذاك) تركيا وإيران وإثيوبيا وكينيا، من خلال إضافة جنوب السودان إلى هذه الدول.
وبيّن أن رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة، غولدا مائير، قررت العمل على تقسيم البلد والموافقة على طلب المساعدة التي تقدم بها الجنوبيون إلى تل أبيب في الستينيات، وهو المسعى الذي تكلل بالنجاح بعد أربعة عقود.
وأشار الكتاب إلى أن حركة "الانيانيا" الانفصالية التي تأسست خلال الحرب الأهلية السودانية الأولى 1955 ــ 1972، تحولت فيما بعد إلى جيش قوي بفضل ثلاثة من ضباط "الموساد"، في مقدمتهم "طرزان".
ولفت إلى أن طرزان كان له الدور الأهم في تقديم المشورة العسكرية والتنظيمية للانفصاليين.
وكشف أن طرزان كان يعمل إلى جانب ضابط آخر هو إيلي كوهين، الذي عمل مستشارا سياسيا للانفصاليين، وضابط آخر عرف باسم تشارلي.
وأدى الضباط الثلاثة دورا مهما في تدريب الجنوبيين على كيفية تأسيس الجيش وتقسيمه إلى وحدات عسكرية، إضافة إلى تزويدهم بالأسلحة.
تسليح الانفصاليين
ووفقا لما استعرضه الكتاب، فمنذ الستينيات من القرن العشرين، استمر الدعم العسكري ونقل الأسلحة والمعدات الحربية من إسرائيل إلى جنوب السودان، وهذه الأسلحة شملت بنادق ورشاشات وقنابل يدوية وألغاما وصواريخ مضادة للدروع وأجهزة اتصالات.
ولم تكتف إسرائيل بذلك، ولكنها أيضا قامت بإمداد الانفصاليين بألبسة عسكرية هي في معظمها غنائم من حرب الأيام الستة من الجيشين المصري والسوري، عام 1967.
ودلل الكتاب على الدعم الإسرائيلي من خلال إشارة رئيس جنوب السودان، سيلفا كير ميارديت، لذلك موضحا أنه استمر طوال العقود الماضية، بل إنه وجّه دعوة إلى "طرزان" لزيارة بلاده بعد إعلان انفصاله عن السودان.
واستقبل سلفاكير الجنرال جون (طرزان) وكرّمه بصورة خاصة في القصر الرئاسي، بل وجّه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، أشار فيها إلى أنه عيّن الجنرال جون موفدا وممثلا شخصيا خاصا عنه في إسرائيل، وفق ما أورده الكتاب.
ما سر علاقة إسرائيل بالسودان؟
وتناول الكتاب الكيفية التي وصلت فيها إسرائيل إلى الانفصاليين في جنوب السودان، حيث أوضح أنها تمت عبر ثلاث مراحل.
أولى هذه المراحل كانت إقامة علاقات إسرائيلية مع السودان قبل انفصاله عن مصر، والدلائل على وجود تلك المرحلة عديدة، فبعد تأسيس إسرائيل مباشرة أقيمت علاقات تجارية بين الطرفين.
وفي عام 1953، بدأت الحكومة الإسرائيلية مرحلتها الثانية، حيث دعمت معسكر استقلال السودان عن مصر، فالتقى الصادق المهدي ومحمد أحمد عمر بالسكرتير الأول للسفارة الإسرائيلية في لندن، مردخاي غازيت بعد أن ساعدت بريطانيا على ذلك، ووعدت إسرائيل في هذا اللقاء بمساعدة حزب الأمة من أجل الحصول على الاستقلال.
ووفقا للكتاب، استمرت هذه العلاقة مع حزب الأمة حتى حصول الانقلاب الذي وصل بموجبه الفريق إبراهيم عبود إلى الحكم.
وتمت المرحلة الثالثة بحسب الكتاب عن طرق محاولة إسرائيل التفاعل مع الانفصاليين السودانيين بعقد مقارنات، تفيد بأن الجماعات الإثنية في السودان تتعرض لاضطهاد كما حدث مع اليهود عبر التاريخ.
وبدأت إسرائيل بتقديم الدعم بحجة تقديم "المساعدات الإنسانيّة" للاجئين الفارّين من الجنوب السوداني فيّ إثيوبيا خصوصا بعد عام 1958، إذْ كان الكثير من الجنوبيين يفرّون بأرواحهم نحو إثيوبيا.
يشار إلى أن الكتاب حاول عكس صورة "إنسانية" عن الجنرال جون، في حين أنه كان يدفع نحو الانفصال، وعمل على تسليح الانفصاليين، وعزز من شعور التعرض للاضطهاد، وربطها "بما حدث مع اليهود في تاريخهم"، ونسب في النهاية جهود الموساد في الانفصال إلى الدور الذي أداه طرزان من خلال شعبيته التي امتدت بين
الانفصاليين.


                                __________________________________________


السودان .. الطريق الى اسرائيل.
مقال د .طارق الشيخ.  قبيل نهاية السبعينيات من القرن الماضي، قام وفد عسكري أميركي بزيارة سرية إلى السودان برئاسة وليام كوهين، نائب وزير الدفاع الأميركي والذي أصبح فيما بعد وزيراً للدفاع. كانت أجواء المصالحة الوطنية في السودان لم تفقد زخمها بعد، ومشاركة أحزاب الأمة والاتحادي والإخوان المسلمين الرئيس في حينه، جعفر نميري، الحكم تثير أسئلة كثيرة. في تلك الأيام، كنت مع بعض القيادات السياسية الذين لبوا دعوة على الغداء، من نقيب المحامين آنذاك، ميرغني النصري. في الحديث قبيل الغداء، وجه رئيس الحزب الاشتراكي الإسلامي، بابكر كرّار، السؤال إلى وزير الصحة وقتها الدكتور عبد الحميد صالح، كيف يصل بكم الحال بأن تجلسوا وتتباحثوا مع اليهود؟ فرد صالح: وأين هم اليهود؟ فقال له كرار: وكوهين رئيس الوفد يكون إيه؟ فأسقط في يد الوزير، فقال ونعمل لهم إيه هو وفد أميركي. وتتالت الزيارات وبلغت ذروتها على أيام النميري، وانتهت بترحيل اليهود الفلاشا إلى إسرائيل. ولما حكم الشعب بانتفاضته في أبريل/نيسان من عام 1985 بنهاية عهد نميري، جرت محاكمة شهيرة أطلق عليها "محاكمة الفلاشا". ومثل أمامها أركان نميري، نائب الرئيس اللواء عمر الطيب وقادة الأجهزة الأمنية، وصدرت بحقهم أحكام قاسية بتهمة الخيانة العظمى، بلغت في حق نائب نميري 90 عاماً. ثم ماذا جرى؟ في 30 يونيو/حزيران 1989، وقع الانقلاب الذي دبرته الجبهة الإسلامية، بقيادة الدكتور حسن الترابي، وكان من أول القرارات التي اتخذت الإفراج عن جميع المعتقلين في محكمة الفلاشا، وأركان حكم نميري الآخرين. بل عيّن بعض المفرج عنهم تكريماً لهم سفراء في إثيوبيا، البلد الذي انطلقت منه عملية الفلاشا، وأصبح شاهد الملك الذي انقلب على زملائه، وثبت الجرم الواقع بترحيل الفلاشا، المندوب الدائم للسودان في الأمم المتحدة.
تُساق هذه المعلومات للتدليل على أن النظم الشمولية التي حكمت السودان، وحينما تستفحل أزماتها الداخلية، الاقتصادية والسياسية، تبحث عن قشة الغريق، فتتعلق بها، ظناً أنها بذلك تكسب رضى الدوائر الفاعلة في العاصمة الأميركية، وخصوصاً المرتبطة باللوبي الإسرائيلي. أكثر من هذا، كتبت في "العربي الجديد" (4/11/ 2015) عمّا أثير في إحدى لجان الحوار الوطني، المستمر الآن، في السودان من مطالب ودعوات إلى الاعتراف بإسرائيل، يسمونها "تأدباً" إقامة تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
 "لم يكن ما قاله وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، زلة لسان، أو بتدبير من صحافي مندس لئيم أو كلام استنبط من سياق عام"
لكن، يصيبك بالهول ما قاله أحد مقدمي البرامج في قناة الخرطوم الخاصة، وهو يهذي بكلام بعيد جداً عن أكثر الخيالات جموحاً، إننا سنعيش يوماً في عاصمة اللاءات الثلاث، لنسمع من يقول "ما هو العالم العربي ده، كله عنده علاقات مع إسرائيل.. ليه نحن ما نعمل علاقات مع إسرائيل". ويقول "أي حاجة طلبتها أميركا عملناها ليها"، أو قوله "العرب ديل مش عملاء نحن دايرين (عايزين) نبقى عملاء زيهم". هذا الحديث السمج ليس نسيج وحده، فثمة لهاث غريب وتسابق بين المسؤولين السودانيين في الفترة الأخيرة، ورهان بعودة وشيكة للعلاقات مع أميركا. زيارات رسمية وشعبية إلى واشنطن، وأحاديث مبذولة، محورها واحد، هو العلاقة مع أميركا ضرورة مقدمة. هذه الحمى والحرص على عودة العلاقات مع أميركا يمكن فهمها في سياق الأزمة الاقتصادية الحادة التي يمر بها السودان. تجليات هذه الأزمة نلمسها في تصريحات المسؤولين الحائرة في الخرطوم، والتي ترهن كل الأزمات الحالية في أمرين "فقدنا النفط الذي ذهب مع انفصال جنوب السودان" أو "الحصار الأميركي المؤثر". في الحالة الأولى، يغفل المسؤولون أنهم يقرّون بخطأ السياسة التي راهنوا عليها باعتمادهم على النفط الطارئ، مكان أعمدة الاقتصاد الزراعية المجرّبة والراسخة ومصدر الدخل الحقيقي للسودان بلداً زراعياً، وكأن الباب الأميركي لا تدخله النظم الشمولية التي سطت على الحكم في السودان، إلا عبر البوابة الإسرائيلية.
كانت أسباب نميري في ترحيل الفلاشا اقتصادية، واستنفاد النظام كل خياراته، لمعالجة الأزمات الاقتصادية، والتي بدأها بخفض غير مبرر عام 1978 للجنيه السوداني أمام الدولار. وتلك خطوة كارثية، أودت عملياً باقتصاد السودان. والحال اليوم أشبه بالبارحة، بل يعيش أسوأ كارثة اقتصادية، يغوص فيها الاقتصاد السوداني الذي يعاني من عطب كبير في عجلة الإنتاج في أكبر المشاريع الزراعية (الجزيرة والرهد وخشم القربة وغيرها). وعطب كبير يصيب عجلة الصناعة بتوقف العمل في أكثر المصانع ( 60 % من مصانع الخرطوم متوقفة، وفقا لوكالة الأنباء الفرنسية في ديسمبر/كانون أول الماضي) التي آذتها السياسات الحكومية التي ضربت الصناعة السودانية في مقتل. صناعة النسيج التي كانت حتى تاريخ انقلاب الرئيس عمر البشير تعيش أفضل سنواتها أغلقت غالبيتها أبوابها.
الأسباب في ذلك شبيهة بحال كل مرافق الدولة التي قتلتها سياسات التمكين للحركة الإسلامية في قطاع الدولة بالإعفاء للصالح العام، والذي أدى إلى طرد مئات آلاف العاملين في قطاع الدولة إلى الشارع. في الصناعة، طبقت سياسة ممنهجة لإخراج الصناعيين ورأس المال التقليدي من سوق العمل وفتح الباب أمام المنتمين للجبهة الإسلامية الحاكمة (المؤتمر الوطني حالياً). فرضت الضرائب والجبايات الرسمية وغير الرسمية التي عانى منها قطاع الصناعة، وانتهى الأمر بفوضى مالية عارمة، وفساد غير مطاق. النتيجة إفلاس بعض كبار الصناعيين، ومن كتبت له النجاة، آثر الاستثمار في إثيوبيا المجاورة وأوغندا، حيث الاستثمار أكثر جاذبية، وبدرجة أقل مصر.
وبالعودة إلى أصل الحكاية، لم يكن ما قاله وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، زلة لسان، أو بتدبير من صحافي مندس لئيم أو كلام استنبط من سياق عام، وهو ما اعتدنا على سماعه كلما انفلتت الكلمات من المسؤولين في السودان. قال الوزير "إن السودان يمكن أن يدرس مسألة التطبيع مع إسرائيل".تتسق هذه العبارة مع الشكوى الحكومية من تأثيرات الحصار الأميركي. وأكثر من ذلك، تعكس حالة من الإفلاس الذي "دخل العظم"، وفقا للتعبير العامي، والذي بات يبحث عن مخرج ملح وعاجل دونه الكارثة. خطوات السودان الأخيرة من قطع العلاقات مع إيران "الحليفة الموثوقة" على مدى سنوات حكم البشير، والتحول المفاجئ في دفة العلاقات تجاه السعودية والإمارات، تذهب في اتجاه توفير مصادر تمويل لاقتصادٍ يتداعى. ويعضد كلمات غندور وزير الخارجية الأسبق، مصطفى إسماعيل عثمان، الذي ربط بين الاقتصاد "السودان أحد أفقر ثلاثين دولة في العالم" والتطبيع غاية ملحة "من الطبيعي أن ندرس التطبيع مع إسرائيل"، مع التفافه على الفكرة بقوله "حتى يكون موقفنا ثابتاً جداً على أن التطبيع مع إسرائيل فيه مضرّة للسودان".والغريب أن الرد المنقول عن الحكومة الإسرائيلية على "تطلعات" المسؤولين في الخرطوم بأن "السودان دولة تدعم الإرهاب ودولة فاسدة غير جديرة بأن تقيم إسرائيل علاقة معها" قد عجل برد من الخرطوم، لم ينف حديث التطبيع، لكنه كما نقلته صحيفة "آخر لحظة" على لسان مصطفى عثمان "الكلام الذي قيل عن تصريح من وزارة الخارجية الإسرائيلية لرفض التطبيع، أنا حقيقة سألت أكثر من واح، قالوا لي الخبر دا مكذوب مدسوس، واذا كان مكذوب ومدسوس، فما في داعي نحن نستعجل ونرد عليهو".
إنه وضع بائس حقاً أنه جاء يوم "نعجب فيه مما نسمع"، ومن عاصمة الصمود، الخرطوم بالذات.


                   __________________________________________________________


اسرائيل تمنح (مريم الصادق المهدي) إذن دخول للضفة الغربية
بررت موقفها بحصولها على دعوة من حركة فتح الفلسطينية
كشفت مصادر فلسطينية عن منح اسرائيل إذن دخول لنائبة رئيس حزب الأمة القومي مريم الصادق المهدي، للمشاركة في المؤتمر السابع لحركة (فتح)، أمس (الثلاثاء)، في رام الله، بالضفة الغربية. وقال الكاتب الفلسطيني (ياسر الزعاترة) في تغريدة له على صفحته الشخصية: (نائب رئيس حزب الأمة القومي السوداني مريم الصادق المهدي، تشارك بمؤتمر فتح، دخلت بتأشيرة الغزاة، وهذا تطبيع مفضوح. ما رأي السيد الصادق المهدي؟).
ونقلت وكالة (معا) الفلسطينية في رام الله، عن مريم الصادق المهدي تبريرها بالقول: (البعض سيتساءل حول زيارتي ودعم الأهل في فلسطين بصورة مباشرة بزيارة دولة فلسطين في ظل الاحتلال، هل هو نوع من التطبيع أم لا؟ وكلنا ضد التطبيع وكلنا مع المقاومة، ولكن هذا تواصل مع الشقيق في محنته). وأضافت في توضيحها إنها تزور فلسطين، بدعوة من حركة (فتح)، للمشاركة في المؤتمر السابع كضيف شرف، وإنها تعول كثيراً على المؤتمر في التأثير على محتوى القضية الفلسطينية، باعتبارها القضية الأهم في العالم العربي والعالم الثالث. لكن مصادر فلسطينية أشارت الى أنها أول حالة تطبيع من السودان بعد أخذ إذن في ورقة خارجية لختم الدخول والخروج الاسرائيلي لمنع الداخل عبر بوابة التفتيش الصهيونية من الإحراج مع سلطات بلاده التي ترفض التطبيع مع اسرائيل والاعتراف بها، وأشارت الى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن يحتاج في كل مرة الى إذن دخول وخروج من الضفة الغربية.
وأكدت مريم المهدي أن المؤتمر يجب أن يخرج برؤية واضحة تؤكد قيادة حركة (فتح) للقضية الفلسطينية، وتحقق كونها القدوة لوحدة الصف الفلسطيني، برؤى تجعل مرة أخرى القضية جذر القضايا العربية، بإعادة الأمور الى نصابها، وأضافت (مريم): (هذا الحدث الديمقراطي من خلال المشاركة في مؤتمر حركة (فتح) يبحث رؤية الحركة والأشخاص الذين يتولون المناصب القيادية في الحركة لتطبيق هذه الرؤى، وهذه هي الرؤية الديمقراطية التي يحتاجها العالم العربي).
وأعربت (مريم المهدي) عن إعجابها الشديد بما وصلت له المرأة الفلسطينية من تولي مناصب قيادية، والوصول الى مراكز صنع القرار، ومشاركتها في المجالات كافة، ومن ضمنها مشاركتها القوية في هذا المحفل الديمقراطي المتمثل بالمؤتمر السابع، وأضافت: (حضور المرأة الفلسطينية في الشأن العام والشأن السياسي حضور مشرف وحضور مفخرة). وأكدت مريم: (بزيارتي هذه وبما سأقوله عنها، وما زرته للمواقع المهمة، فإنها تفتح حوارات تجعلنا أقل خوفاً من التعتيم على هذا الأمر وعلى ما يعانيه أهلنا هنا في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، وفي كل الوطن الفلسطيني المحتل).
وأعربت (المهدي) عن سعادتها كونها أول سياسي سوداني يزور فلسطين، ويعيش بين أهلها في أرضها المحتلة، والتي حرروها بوعيهم، وسنبقى معهم الى أن يحرروا كامل الأرض المحتلة، بوعيهم وصمودهم.


                       ------------------------------------------------------------------------



كتاب اسرائيلي: "طرزان" عمل على تقسيم السودان منذ 40 عاما (صور) .
المشهد اليمني كشف كتاب إسرائيليّ جديد خبايا وخفايا التدخل الإسرائيلي في جنوب السودان، والدور الذي أداه "الموساد" في تقسيم السودان، حيث أوضح أن الإسرائيليين يرون ذلك إنجازا ونجاحا باهرا لجهاز استخباراتهم. فقد سمحت الرقابة العسكرية الإسرائيليّة بصدور الكتاب الإسرائيلي الجديد، الذي تضمنّ تفاصيل عن تدخل جهاز الاستخبارات والعمليات الخاصة "الموساد" في عملية تقسيم السودان، وبناء القوة العسكرية والاقتصادية لدولة الانفصاليين في الجنوب. وجاء هذا النشر تصديقا لقول وزير الأمن الداخلي السابق آفي ديختر، الذي كان رئيسا لجهاز الأمن العّام (الشاباك)، وهو اليوم نائب في الكنيست الإسرائيليّ، عن حزب الليكود، حيث قال إن "انفصال جنوب السودان يُشكّل مصلحة إسرائيلية بالدرجة الأولى، لأنّ كل الزعماء تبنوا خطا استراتيجيا واحدا في التعامل مع السودان، يقضي بالعمل على تفجير أزمات مزمنة ومستعصية، وقد حان الوقت للتدّخل في غرب السودان، وبالآلية والوسائل ذاتها لتكرار ما حصل في جنوبه". وجاء الكتاب تحت عنوان "مهمة الموساد في جنوب السودان"، الذي نشره موقع (ميدا) الإسرائيلي بشكل ملخص، وعرضه موقع "عربي21" مترجما. ويؤرخ الكتاب لدور ضابط في "الموساد"، اسمه دافيد بن عوزئيل، في تدريب الانفصاليين وتوجيههم وتسليحهم، منذ ستينيات القرن الماضي، وصولا إلى استقلالهم في عام 2011. وتناول الكتاب قصة عوزئيل أو "الجنرال جون" الذي يعرف بلقب "طرزان"، حيث كان جميع أصدقائه في طفولته ينادونه بهذا اللقب. ووثق الكتاب تصريحات سفير جنوب السودان في إسرائيل لدى تقديم أوراق اعتماده للرئيس الإسرائيلي، رؤفين ريفلين، في كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، حيث أكد فيها أنّ جنوب السودان أقيم بفضل الإسرائيليين. وأضاف السفير أن "الجنوب ولد بفضل دولة إسرائيل والجنرال جون"، وفق تعبيره. وكتب في الجنرال جون (طرزان) في جنوب السودان أنه "كان سلوكه يختلف عن كل الناس البيض الذين التقينا بهم، إنه لا يجلب لنا سوى الأسلحة.. كان لديه طريقة خاصة للنظر في قلوب الناس.. هذا الرجل أعتقد بأنه أرسل إلينا من الله، لأنه كان من الصعب مقارنة سلوكه مع لونه". ما مصلحة إسرائيل من تقسيم السودان؟
ولفت الكتاب إلى أن إسرائيل رأت في السودان "عقدة شائكة" تتطلب علاجا خاصا، وتحديدا أنه يتشكل من ديانات وإثنيات متعددة، موزعة بين الشمال العربيّ المسلم، والجنوب المسيحيّ، الأمر الذي يسهل عملية تقسيمه. وفيما يتعلّق بالأسباب التي دفعت تل أبيب إلى العمل على تقسيم السودان وتقديم العون والمساعدة والمشورة للانفصاليين، لفت الموقع إلى أن إسرائيل أردات منع الترابط بين وحدات الجيشين السوداني والمصري. أما الهدف الآخر فهو أنها أرادت أن تعزز علاقاتها بدول محيطة بالدول العربية، وتشمل (آنذاك) تركيا وإيران وإثيوبيا وكينيا، من خلال إضافة جنوب السودان إلى هذه الدول. وبيّن أن رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة، غولدا مائير، قررت العمل على تقسيم البلد والموافقة على طلب المساعدة التي تقدم بها الجنوبيون إلى تل أبيب في الستينيات، وهو المسعى الذي تكلل بالنجاح بعد أربعة عقود. وأشار الكتاب إلى أن حركة "الانيانيا" الانفصالية التي تأسست خلال الحرب الأهلية السودانية الأولى 1955 ــ 1972، تحولت فيما بعد إلى جيش قوي بفضل ثلاثة من ضباط "الموساد"، في مقدمتهم "طرزان". ولفت إلى أن طرزان كان له الدور الأهم في تقديم المشورة العسكرية والتنظيمية للانفصاليين. وكشف أن طرزان كان يعمل إلى جانب ضابط آخر هو إيلي كوهين، الذي عمل مستشارا سياسيا للانفصاليين، وضابط آخر عرف باسم تشارلي. وأدى الضباط الثلاثة دورا مهما في تدريب الجنوبيين على كيفية تأسيس الجيش وتقسيمه إلى وحدات عسكرية، إضافة إلى تزويدهم بالأسلحة. تسليح الانفصاليين ووفقا لما استعرضه الكتاب، فمنذ الستينيات من القرن العشرين، استمر الدعم العسكري ونقل الأسلحة والمعدات الحربية من إسرائيل إلى جنوب السودان، وهذه الأسلحة شملت بنادق ورشاشات وقنابل يدوية وألغاما وصواريخ مضادة للدروع وأجهزة اتصالات. ولم تكتف إسرائيل بذلك، ولكنها أيضا قامت بإمداد الانفصاليين بألبسة عسكرية هي في معظمها غنائم من حرب الأيام الستة من الجيشين المصري والسوري، عام 1967. ودلل الكتاب على الدعم الإسرائيلي من خلال إشارة رئيس جنوب السودان، سيلفا كير ميارديت، لذلك موضحا أنه استمر طوال العقود الماضية، بل إنه وجّه دعوة إلى "طرزان" لزيارة بلاده بعد إعلان انفصاله عن السودان. واستقبل سلفاكير الجنرال جون (طرزان) وكرّمه بصورة خاصة في القصر الرئاسي، بل وجّه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، أشار فيها إلى أنه عيّن الجنرال جون موفدا وممثلا شخصيا خاصا عنه في إسرائيل، وفق ما أورده الكتاب. ما سر علاقة إسرائيل بالسودان؟ وتناول الكتاب الكيفية التي وصلت فيها إسرائيل إلى الانفصاليين في جنوب السودان، حيث أوضح أنها تمت عبر ثلاث مراحل. أولى هذه المراحل كانت إقامة علاقات إسرائيلية مع السودان قبل انفصاله عن مصر، والدلائل على وجود تلك المرحلة عديدة، فبعد تأسيس إسرائيل مباشرة أقيمت علاقات تجارية بين الطرفين. وفي عام 1953، بدأت الحكومة الإسرائيلية مرحلتها الثانية، حيث دعمت معسكر استقلال السودان عن مصر، فالتقى الصادق المهدي ومحمد أحمد عمر بالسكرتير الأول للسفارة الإسرائيلية في لندن، مردخاي غازيت بعد أن ساعدت بريطانيا على ذلك، ووعدت إسرائيل في هذا اللقاء بمساعدة حزب الأمة من أجل الحصول على الاستقلال. ووفقا للكتاب، استمرت هذه العلاقة مع حزب الأمة حتى حصول الانقلاب الذي وصل بموجبه الفريق إبراهيم عبود إلى الحكم. وتمت المرحلة الثالثة بحسب الكتاب عن طرق محاولة إسرائيل التفاعل مع الانفصاليين السودانيين بعقد مقارنات، تفيد بأن الجماعات الإثنية في السودان تتعرض لاضطهاد كما حدث مع اليهود عبر التاريخ. وبدأت إسرائيل بتقديم الدعم بحجة تقديم "المساعدات الإنسانيّة" للاجئين الفارّين من الجنوب السوداني فيّ إثيوبيا خصوصا بعد عام 1958، إذْ كان الكثير من الجنوبيين يفرّون بأرواحهم نحو إثيوبيا. يشار إلى أن الكتاب حاول عكس صورة "إنسانية" عن الجنرال جون، في حين أنه كان يدفع نحو الانفصال، وعمل على تسليح الانفصاليين، وعزز من شعور التعرض للاضطهاد، وربطها "بما حدث مع اليهود في تاريخهم"، ونسب في النهاية جهود الموساد في الانفصال إلى الدور الذي أداه طرزان من خلال شعبيته التي امتدت بين الانفصاليين .