يعتبر التاسع عشرمن ديسمبر بمثابة يوم مشهود في تاريخ الشعب السوداني اذأنه يصادف اليوم الذيأعلن فيه إستقلال السودان من داخل البرلمان، لكن كعادة بعض الفئات المعارضةحاولت أن تستغل فيه ذكرى هذه المناسبة الوطنية لتصرف تاريخها عن معانيه،وظلت الدعوات عبروسائل التواصل تتوالي من بعض المعارضين للتحريض على افساد بهجة الشعب السوداني وذلك بالدعوة لتنفيذ اعتصام بالتزامن مع المناسبة.
وكانت جماعات متفرقة تداولت عبر وسائلالإتصال الدعوة اليعصيان مدني كاملا الشهرالماضي غير أنها لمتجنيما كانت تمني نفسها به، ولم تجد تلك الدعوات استجابة من المواطنين الذين اصبحوا مدركين لإهمية الحفاظ علي مصالح السودان مع الإعتراف بالضائقة الإقتصادية التي يمر بها السودان كغيرة من دول الإقليم.
يقول المحلل السياسي محمدعوض السيد أن هنالك عدد من المعوقات تحول دون نجاح الدعوة للعصيان المدني ابرزها الانقسامات الداخلية للداعين له،والتي تمثل إحدى العقبات الرئيسية التي تواجه نجاح مايدعون له سواء بالنسبة للقضايا موضع الاحتجاج أوالأسلوب الذي سوف ينفذبه . واشار الي أن الدعوة السابقة للعصيان كانت بدوافع الزيادات التي تعرضت لهاالأدوية.
لكن بعدأناجرت الحكومة الإصلاحات اللازمة بمافيها اقالة الأمين العام لمجلس الأدوية والسموم، لم يعد هناك مبررات للداعين له، وأوضح أن من الإختلافات التي تعيق نجاح العصيان القادم هومحاولة الحزب الشيوعي والحركةالشعبية وحزب البعث تبني العصيان والزج بأجندتهم الأمرالذي ترفضةقطاعات كبيرة من دعاةالعصيان.
ويضيف عوض السيدأن التطورات الإقليمية والأوضاع التي الأمنية المضطربة التي تمر بها دول الجوار تعتبر احدي اكبر معقوقات نجاح العصيان، خاصة وأن الفوضي التي عمت دول الإقليم مؤخرا تمثل إحدي السيناريوهات المحتملة.
وقال إن فشل العصيان السابق في مهده في نوفمبر الماضي جاء لجهة تخوفات قطاعات المجتمعمن المآل الذي قد ينتهي إليه السودان، مثلماخرجتالأوضاع عن السيطرة في الدول المنهارة بعد تحول الثورات الشعبية إلى صراعات داخلية في ليبيا وسوريا واليمن وغيرها من الدول.
وقد وجهت معظم الأحزاب السياسية بالداخل سيما التي شاركت في الحوار وتنتظر تنفيذ توصياتهدعوتهاالي الشعب السوداني بضرورة تفويت الفرصه علي المتربصين بالمسيرة الوطنية القاصدةنحوالسلام، وبناء وطن ممتد تسوده وتظله رايات السلام والوفاق بينا بناءه مشدداعلى نبذالعنف والشتات والدعاوي التي تقود إلى زعزعةالامن والاستقرار ، وأكدت اهمية ان يعمل الجميع لبناء مستقبل الوطن، معتبرة أن دعاوي مايسمي بالعصيان المدني لاتخدم قضايا الشعب السوداني وان الاجماع الوطني والتقارب السياسي عبرالحوار الوطني هوالامر الاهم وقد اوشك ان يبلغ غاياته للعبور بالسودان الي بر الأمان.
واعتبر الأحزاب إن ما يسمي بالعصيان المدني هومحاولة لقطع الطريق امامامكانية حدوث تحول سلمي وانتقال سلس من حالة المواجهة والاحتراب الي فضاءات الوفاق والتراضي الوطني واكدت أن الحوار وعاء يضم معظم القوي السياسية الفاعلة التي شاركت فيه ، واشارت الي ان البلاد تستشرف مرحلة دقيقة وهامة يتم فيها تنزيل مخرجات الحوار الوطني الي ارض الواقع لوضعهاموضع التنفيذ الكامل .
يتضح من خلال متابعة وسائل التواصل الإجتماعي أنالحزب الشيوعي يحاول الظهور من خلال شرفة الدعوة للعصيان المدني ، لكن نجد أن بريق الإستجابة قد افل ، وبدأ التفاعل مع دعوات الشيوعي ضعيفة وفي تراجع ملحوظ تزامناً مع العد التنازلي لبداية الإنطلاقةالإفتراضية.. وربما ادرك الداعون اليه أن الوقت لم يكن مناسباً وأنعليهم أن ينتظروا الفشل الذي سيكون حليفهم وسيترتب على ذلك فضحهم أمام الرأي العام الذي سيدرك مدى ضعفهم وفي المقابل ستكسب الحكومة مزيداً من الثقة.
وما بين اجندة المعارضة المحرضة ومواقف الجمهور السوداني المنضبطة ، تبقى هناك فراغات شاسعة ومسافات كبيرة ما بين أحلام حملات العالم الإفتراضي والفعل على أرض الواقع.. فليس كل ما تتمناه المعارضة تدركه.







0 التعليقات:
إرسال تعليق