دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الاثنين، 31 يوليو 2017

أميركا تعاقب و... روسيا تتمدد في المنطقة!


بقلم:  جورج سمعان
العقوبات الأميركية الجديدة على روسيا تعقد العلاقات بين البلدين. لكنها لن تثني الرئيس فلاديمير بوتين عن مواصلة إستراتيجيته. حتى وإن حذر مستشاره أليكسي كودرين من أنها قد تشكل عبئاً لعقود، وتحد من النمو الاقتصادي لبلاده وتحول
دون استعادتها مكانتها قوة اقتصادية رائدة. والدليل أن العقوبات السابقة التي أقرها الغرب عموماً على موسكو بعد تدخلها في أزمة أوكرانيا و «استعادتها» شبه جزيرة القرم لم تدفعها إلى تليين موقفها، بقدر ما أثارت مخاوف دول البلطيق وبولندا وغيرها من دول «المعسكر الشرقي» السابق. بل شكلت حافزاً لها على مزيد من التدخل في أماكن أخرى، خصوصاً في المنطقة العربية عموماً. ومع أن هذه السياسة لاستعادة روسيا مكانتها على غرار ما كانت عليه أيام الاتحاد السوفياتي، إلا أنها تبقى بعيدة عن إعادة بعث الحرب الباردة. فميزان القوى بين الدولتين الكبريين راجح عسكرياً واقتصادياً لمصلحة الولايات المتحدة ولا يتيح لغريمتها تصحيحه بسهولة. فضلاً عن أن ثمة قوى صاعدة في العالم. أولها الصين التي لن تكرر تجربة الوقوف على الحياد في «الصراع» بين أميركا وروسيا. وثانيها أوروبا التي تسعى إلى نهج سياسة مستقلة عن المقلب الثاني من الأطلسي رداً على نهج الرئيس دونالد ترامب الذي خرج من معاهدة باريس للمناخ ويسعى إلى سياسة أكثر حمائية ويمارس ضغوطاً على القارة العجوز، ولا يراعي مصالحها وما تلحقة العقوبات الأخيرة باقتصادها وعمل شركاتها. علماً أنها لا ترغب في الصدام مع جارها الشرقي بقدر ما تسعى إلى التعاون والتفاهم معه حول كثير من المعضلات السياسية والأمنية الناشئة بسبب ما يشهده الشرق الأوسط من حروب وأحداث. وهناك ثالثاً قوى إقليمية كبرى لا تبدأ بالهند ولا تنتهي بالبرازيل.

هذا الميل الأوروبي إلى التعاون مع روسيا يعزز مكانة الطرفين. وحتى موسكو ذاتها لا ترغب في مقاطعة جيرانها غرباً ولا واشنطن على رغم هذا التخبط في سياسة إدارتها. بل يهمها مواصلة التعاون من أجل حماية مصالحها في الخارج. لذلك حرص وزير خارجيتها سيرغي لافروف على التواصل مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون لتبرير قرار طلب تقليص عدد موطفي البعثة الأميركية في بلاده. وذهب أبعد بالتعبير عن الاستعداد لتطبيع العلاقات الثنائية والتعاون في ملفات عالمية كبرى. ولا شك في أن روسيا حريصة على مواصلة هذا التعاون في سورية خصوصاً لأنه يسهل لها تحقيق إستراتيجيتها في هذا البلد ويمكنها من ترسيخ أقدامها وتعزيز حضورها على شاطىء المتوسط. فيما تسعى إلى تمتين علاقاتها مع القاهرة ومع عواصم دول الخليج كافة التي يهمها أن يكون هذا التوسع على حساب تقليص مساحة النفوذ الإيراني. كما تسعى إلى توسيع دورها في الأزمة الليبية حيث تقيم علاقات متينة مع المشير خليفة حفتر المناوىء لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج والتي تلقى دعماً أميركياً وأوروبياً. علماً أن قائد الجيش الوطني والقوى السياسية في شرق ليبيا يفيدون من دعم واضح من دول خليجية ومصر. ولا تضير هذه الدول مثل هذه العلاقة بين المشير وموسكو لأن ذلك يعزز قوته وقدرته على مواجهة القوى السياسية في غرب البلاد، والتي تتلقى دعم إسلاميين يفيدون من دعم تركيا وقطر. وهذا ما أخر ويؤخر حل الأزمة الليبية. ولا يخرج اليمن عن التوجه التوسعي لروسيا التي ترغب في استعادة ما كان للسوفيات في «اليمن الديموقراطي». وهي ترتبط بعلاقات جيدة مع الانقلابيين، ولم تقفل الباب مع الشرعية بل رحبت أخيراً بالسفير الذي انتدبه الرئيس عبد ربه منصور هادي لتمثيل هذه الشرعية في موسكو. هذه المروحة الواسعة من العلاقات التي لا تستثني التفاهم العميق مع حكومة بنيامين نتانياهو ومع السلطة الفلسطينية أتاحت وتتيح لروسيا مزيداً من التمدد في الإقليم.

في حين أن سياسة ترامب في كل من العراق وسورية، وغض الطرف عن دور «الحشد الشعبي» في الحرب على الإرهاب، ودور «حزب الله» في بلاد الشام ومعركة جرود عرسال والقلمون، عززت دور إيران. وسهلت لروسيا مواصلة عملها لإقامة «مناطق خفض التوتر» التي تخدم في المحصلة رؤيتها لمستقبل سورية. ويكفيها أن قواتها هي التي تتولي حراسة الهدنات في هذه المناطق. وقد تجيء خطة البنتاغون لتعزيز حضور قواته في سورية وحتى العراق متأخرة. إذ لا شيء يمكن أن يحد من نفوذ طهران في «سورية المفيدة» التي يسيطر عليها النظام من دمشق إلى حلب مروراً بحمص وحماة، وهو المدين لها ببقائه حتى الآن. أما في بلاد الرافدين، فقد نسبت وكالة «سبوتنك» إلى نوري المالكي غداة وصوله إلى موسكو الأسبوع الماضي «رغبة بلاده في رؤية وجود روسي لديها بثقل عسكري وسياسي»، بهدف «موازنة النفوذ الأميركي». وبات معروفاً أن الجمهورية الإسلامية يقلقها الدعم الأميركي الواسع الذي يتلقاه رئيس الوزراء حيدر العبادي ويمكن أن يوفر له ولاية ثانية بمواجهة خصومه. وما يزيد قلقها التشظي الذي يصيب تحالف القوى الشيعية مع اقتراب موعد الانتخابات العامة، وكان أبرزها، بعد سياسات مقتدى الصدر، خروج عمار الحكيم من «المجلس الإسلامي الأعلى» لإطلاق تياره «الحكمة الوطني». وهدفه توزيع شبكة علاقاته مع جيران العراق فلا يقتصر الأمر على طهران وحدها. لكن استجابة موسكو طلب زعيم «دولة القانون» ستثير حفيظة واشنطن وغضبها. وستدفع العلاقات بين العاصمتين إلى موقع يصعب بعده إصلاح الأمور. فهي تدرك أن إدارة ترامب تضع في أولويات إستراتيجيتها الجديدة مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، خصوصاً في العراق. ويعني تحقيق هذا الهدف تقطيع أوصال خطوطها مع كل من سورية ولبنان حيث تستعد لفرض عقوبات جديدة مالية ومصرفية خصوصاً تطاول «حزب الله». ولا شك في أن تشديد الكونغرس والرئيس ترامب العقوبات على إيران بسبب برنامجها الصاروخي وتجاربها في هذا المجال تتيح للكرملين استغلال غضبها وحاجتها إلى نصرته إياها دولياً، كما كان يفعل في السنوات السابقة في عز التوتر الذي رافق بناء برنامجها النووي. إذ كان يبني مواقفه من هذا البرنامج استناداً إلى علاقاته مع البيت الأبيض ومطالبه منه.

ولا شك في أن «اتفاق الغوطة الشرقية» لدمشق، على غرار ما حصل في «جبهة الجنوب» يعزز دور روسيا وحلفائها في بلاد الشام. كما أن الحملة العسكرية لإنهاء وجود «هيئة تحرير الشام (النصرة) و «داعش» في القلمون ومناطق الحدود اللبنانية - السورية يخدم هذا الدور ومعه الدور الإيراني أيضاً. وتبقى منطقة حمص وريفها، والأكثر صعوبة منطقة إدلب حيث باتت اليد العليا لـ «النصرة». وتشكل هذه المنطقة امتحاناً لقدرة تركيا على فرض الأمن فيها. ولا شيء يحول دون مقايضة روسيا لها بمساعدتها على دخول عفرين أو منع ربط هذه المنطقة الكردية بمنطقتي كوباني والجزيرة. عندها تكون موسكو حققت لأنقرة ما تريد حيث عجزت واشنطن أن تستجيب مخاوفها من قيام منطقة حكم ذاتي واسعة للكرد. وإذا تحقق قيام «مناطق خفض التوتر» الأربع تكون صورة مستقبل سورية قد رسمت. إنها الفيديرالية التي عمل لها الكرملين منذ بدء التدخل العسكري الروسي في بلاد الشام. عندها لا شيء يضمن ألا تخرج الولايات المتحدة خاسرة من هذه الصورة، خصوصاً إذا تعذر عليها قطع خطوط الإمداد الإيرانية من طهران إلى بيروت. وحتى الفصائل التي دربتها وتعتمد عليها في التنف لمواجهة «داعش» اليوم ومواجهة ميليشيات «الحرس الثوري»، بدأت تتمرد عليها وتخلي هذه القاعدة وغيرها بسبب معارضتها أوامر تمنعها من التعرض لقوات النظام السوري ومطالبتها إياها بحصر القتال بالتنظيم الإرهابي.

كذلك إن احتفاء الرئيس رجب طيب أردوغان بقرب الحصول على صفقة صواريخ «إس 400» من روسيا ستفاقم علاقاته مع أوروبا والولايات المتحدة أيضاً. فهو يشعر بمزيد من الحصار. ذلك أن توتر علاقاته مع ألمانيا ودول أوروبية أخرى يبعده أكثر وأكثر عن فضاء القارة. كما أن موقفه من الأزمة بين قطر وشقيقاتها في الخليج ومصر يهدد بإقفال أبواب المنطقة بوجهه سياسياً واقتصادياً. وهو أمر قد يجره إلى تعميق تعاونه مع موسكو على حساب علاقاته مع الغرب عموماً. كما أن أوروبا التي أربكتها المواقف السياسية المتتالية لترامب، أثارت العقوبات الجديدة غضبها. ويرى الألمان الذين تولى بعض شركاتهم العمل في خطوط إمداد الغاز الروسي إلى القارة، أن الإجراء ضد روسيا يطاولهم كطرف ثالث ويفاقم توتر العلاقات بين برلين وواشنطن. ودعت «اللجنة الألمانية للعلاقات الاقتصادية في أوروبا الشرقية» أوروبا إلى الاستعداد للرد على الكونغرس بالمثل. وعزت موقفه إلى رغبة أميركا في تعزيز صادراتها من الطاقة إلى القارة العجوز، لخلق فرص عمل في السوق الداخلية وتعزيز سياستها الخارجية. ومعروف أن قطاع الطاقة في روسيا يعد إحدى ركائز قوة سياستها الخارجية حيال الاتحاد الأوروبي. وهو سلاح لوّحت باللجوء إليه واستخدمته في أكثر من مناسبة في الماضي القريب والبعيد. بل هو أحد أسباب اندفاعها إلى سورية التي كانت إيران وقطر ترغبان في استخدام أراضيها لخطوط تمد أوروبا بالغاز ومنافسة الغاز الروسي. وحتى الصين أقلقتها العقوبات التي أقرها الكونغرس على روسيا وإيران وكوريا الشمالية. وانتقدت ما سمته «العقوبات الأحادية». وحذرت من أنها ستتصدى بحزم لأي إجراء مماثل قد يسيء إلى مصالحها الاقتصادية. فهي تخشى تطور السياسة الحمائية التي ينادي بها الرئيس ترامب منذ وصوله إلى البيت الأبيض، على رغم تكرار إعجابه بالرئيس الصيني تشي جين بينغ! العقوبات الأميركية تتوسع وروسيا تتمدد من الإقليم وأوروبا حتى كوريا الشمالية!

الأحد، 30 يوليو 2017

وثائق سرية تؤكد انتهاك الأجهزة الأمنية والاستخبارية الأمريكية للحريات المدنية


انتهكت وكالات أمنية أمريكية من بينها وكالة الامن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي الحريات المدنية خلال سنوات الرئيس السابق باراك أوباما من خلال التجسس على مواطنيين أمريكيين ونشر معلومات استخبارية أولية عنهم بدون حذف
الاعتراضات غير المصرح بها.
وكشفت وثائق سرية تم الإفراج عنها مؤخرا من خلال قانون حرية المعلومات عن تفاصيل مثيرة توضح عدم قدرة وكالات التجسس الأمريكية على الامتثال لقواعدها الخاصة في حين ردت وكالة الأمن القومي على ان عدد الاخطاء قليل جدا ولا يتجاوز 1 في المئة فقط وسط معلومات تتضمن مئات الآلاف من أرقام الهواتف وعناوين البريد الالكتروني.
وحصل مركز الحريات المدنية الأمريكي على هذه الوثائق من شعبة الامن القومي في وزارة العدل اضافة إلى قسم يدعى 702، وهو برنامج للتجسس بدون ضمان اسسه الكونغرس في اواخر عام 2008.
وقال مايكل هالينغ، المتحدث باسم وكالة الامن القومي « إذا لم يعثر برنامج الامتثال على مخالفات او حوادث معينة فهو ليس صارما بما فيه الكفاية، ولكن جهاز الأمن لديه برنامج امثال قوى يحدد الحوادث ويقدم تقارير إلى المشرفين لوضع الحلول المناسبة »، في حين قال النقاد ان المذكرات والوثائق تقوض ادعاءات مجتمع المخابرات بانه لديه حماية قوية للأمريكيين الذين تم اعتراضهم بشكل عرضي في اطار البرنامج.
واتضح من خلال استعراض الوثائق السرية ومذكرات الامتثال الصادرة عن المفتش العام لوكالة الأمن القومي توفر أكثر من 90 حادثة على الاقل تشير لانتهاكات واضحة ضد الكثير من الأمريكيين، وشملت هذه الحوادث أشخاصا تعرضوا لانتهاكات متعددة ولفترات طويلة، وعلى سبيل المثال، اعترفت الحكومة الأمريكية انها اعترضت على بيانات الاعتراض الاجنبي لوكالة الأمن القومي في مناسبات متعددة بما في ذلك قصة محلل استخباري تجسس على أمريكي «في كل يوم عمل » للفترة الواقعة ما بين 2013 و2014.
وكشفت الوثائق انه تم نشر أسماء العديد من الأمريكيين بشكل غير صحيح داخل مجتمع الاستخبارات دون ان يتم تعديلها و وهو ما يمثل انتهاكا لما يسمى باجراءات التقليل التى فرضها الرئيس السابق أوباما في عام 2011، والتى من المفترض ان تحمى هوية الأمريكيين، وجاء في أحد التقارير ان وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات ووكالات اخرى قد تلقوا بيانات لا حصر لها من مرافق القسم 702 دون ان يتم تنقيح هذه البيانات.
وقال مسؤولون في المخابرات الأمريكية ان المذكرات تؤكد ان وكالات المخابرات تراجع نفسها بشكل روتيني وثابت وانها تكشف عن المخالفات الجزئية الإجرائية والمخالفات الاكثر خطورة، بما في ذلك تلك التى تؤثر على كل من الأمريكيين والاجانب، واكد الكسندر جويل الذى يقود مكتب الحريات المدنية والخصوصية والشفافية في وكالة المخابرات الوطنية انه تم الابلاغ عن الوقائع للكونغرس ومحكمة مراقبة الاستخبارات لسنوات في وقت مناسب.

إعادة قراءة لوثيقة أمريكية تلمح برفع العقوبات!


على الرغم من إن هذه القراءة لخطاب القائم بالأعمال الأمريكي بالخرطوم السيد (استيفن كوتيكس) بمناسبة عيد بلاده الوطني الثلاثاء 4 يوليو 2017 ربما جاءت متأخرة بالنظر إلى قرار الإدارة الامريكية الصادر في 12 يوليو 2017 القاضي بتمديد مهلة رفع العقوبات عن السودان، جعل الخطاب خارج السياق الزمني للأحداث، إلا أنه وعلى العكس تماماً فإن إعادة قراءة هذا الخطاب بتأني وبتركيز تعطي مؤشرات ودلالات ايجابية عن إمكانية رفع العقوبات في المستقبل القريب.
من الفقرات المهمة، التى لا يمكن اعتبارها مجرد حديث دبلوماسي وصيغت بدبلوماسية عابرة الفقرة التى يقول فيها القائم بالأعمال (أنا أعلم أن كل واحد منكم يأمل في إعلان هذا المساء. كل ما يمكنني قوله هو أنا جميعاً ننتظر قرار الرئيس ترامب في 12 يوليو، لذا يرجى عدم  التنبؤ بالمستقبل او قراءة الفنجان أو لغة جسدي. لا أعتقد إن هناك أي شخص يريد أن يعيد عقارب الساعة، إن التقدم في علاقاتنا حقيقي، ونريد ان يستمر هذا الزخم الايجابي).
والعبارة التى يمكن استلهام مؤشرات ايجابية منها هي العبارة الأخيرة الموحية بالكثير (لا اعتقد ان هناك أي شخص يريد ان يعيد عقارب الساعة ، ان التقدم في علاقاتنا حقيقي). هذه العبارة الأخيرة يمكن ان يستشف منها:
أولاً، ان واشنطن لا تريد على الأقل العودة إلى التجاذبات المجهولة المتأرجحة في علاقات البلدين، وهي على الأقل تريد ان تمضي إلى الأمام، والمضي إلى الأمام عادة يستلزم معطيات وعناصر سياسية جدية.
ثانياً، لان مؤدى (عدم وجود شخص) هكذا على الإطلاق يريد إعادة عقارب الساعة معناه أيضاً على اقل تقدير وجود رغبة و إرادة سياسية لنقل قضية العقوبات من مربعها الغامض إلى مربع مضيء فيه واجبات واضحة والتزامات أوضح.
ثم يشير الخطاب في الفقرة التى تليها إلى أن السودان (أظهر انه شريك في حل القضايا الإقليمية واتخذت خطوات موثقة نحو السلام) . هذه العبارة فيها إقرار صريح باستيفاء السودان للمطلوبات الامريكية وان اختصرها الخطاب في الشراكة الإقليمية واتخاذ خطوات موثقة للسلام، ففي المحصلة النهائية فإن واشنطن أقرت بجدية السودان في الوفاء بالتزاماته.
وإذا انتقلنا من هذه النقاط عميقة الدلالة التى يصعب القول إنها مجرد عبارات مراسمية دبلوماسية لطالما حوت إقرار مباشر  ضمني عن التزامات السودان الدولية والإقليمية إلى نقاط أخرى لها أبعاد أخرى، فإن الخطاب تحدث بصراحة عن شهية الشركات الامريكية ورغبتها الجامحة في الاستثمار في السودان وهذا بدا واضحاً في قول القائم الأعمال في فقرة أخرى (آمل ان تكونوا استطعتم زيارة بعض الشركات التى تبيع المنتجات أو الخدمات الامريكية، هذا هو تمثيل صغير من العديد من الشركات الامريكية، وغيرها من الشركات الدولية حريصة على الاستثمار وبيع السلع والخدمات هنا في السودان، ونحن نتطلع إلى زيادة هذه الأرقام، حيث تواصل الحكومة تقدمها مما يجعل السودان مكاناً أفضل للقيام بأعمال تجارية).
من المؤكد ان خطاب القائم بالأعمال عن الشركات الامريكية والاستثمار وكون السودان (مكاناً أفضل للقيام بأعمال تجارية) هو بمثابة تعبير عن رغبة واضحة في رفع هذه العقوبات على الأقل لإتاحة الفرصة للشركات الامريكية للاستثمار في السودان.
لا شك إن هذه الدلالات الإيحائية والمؤشرات المبطنة الواردة في خطا القائم بالأعمال الامريكية بالخرطوم -حتى قبل حلول الثاني عشر من يوليو 2017- تعطي قدراً جيداً من القرائن على أن واشنطن قد عقدت العزم فعلاً على رفع العقوبات عن السودان، أو على الأقل ما زالت تبحث عن الطريقة المناسبة والوقت المناسب وتلك أمور متروكة لها، ولكنها ليست حرة فيها بالكامل.

الخميس، 27 يوليو 2017

قراءة سياسية أمنية لإعتراف واشنطن بدور السودان في محاربة الإرهاب


عبد الحليم: السودان لا يحتاج إلى “شهادة خارجية” وهو يعمل وفق قناعاته
د.العباس: القرار مؤشر جيد لانهاء الحظر الاقتصادي
الحاج موسى: واشنطن لا تعتمد على المؤسسية في علاقاتها الدولية
الفريق سليمان: السودان لم يتقاعس عن دوره  في محاربة الظواهر السالبة
استطلاع : ايمان مبارك (smc)
حملت اعترافات الولايات المتحدة بدور السودان في مكافحة الإرهاب من خلال تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الأخير عدداً من الإشارات الإيجابية في مواقف واشنطن تجاه السودان.
وخلال هذا الإستطلاع الذي أجراه المركز السوداني للخدمات الصحفية قام عدد من الخبراء والمختصين بقراءة مستفيضة للتقرير والذي اعترفت فيه وأشنطن بتعاون السودان الكامل في محاربة الظاهرة.

واعتبر د. ابراهيم عبد الحليم رئيس المجموعة الوطنية لحقوق الإنسان تقرير الخارجية الامريكية بإحراز السودان خطوات متقدمة في مكافحة الإرهاب وتعاونه مع شركاء اقليميين في محاربة الظاهرة بمثابة اقرار منها بجهود السودان في مكافحة الظاهرة ، واصفاً التقرير بالإيجابي. وأشار إلى أن جميع التقارير السابقة للادارة الامريكية كانت ايجابية ما عدا التقرير الاخير الخاص بالاتجار بالبشر، الذي قال انه غير منصف ولم يراعي الجهود الجبارة التي بذلها السودان في مكافحة الظاهرة.
وأكد عبد الحليم أن السودان بذل جهودا جبارة في مكافحة الاتجار بالبشر رغم الامكانيات المحدودة، كما قامت الحكومة بكثير من الاجراءات وسن القوانين المناهضة لجرائم الاتجار بالبشر وتحديد عقوبات صارمة على مرتكبيها، ووضع الخطط والسياسات والبرامج والمشاركة في المؤتمرات العالمية الخاصة بمحاربة الظاهرة، فضلاً عن تكثيف مراقبة الحدود.
وقال ان السودان ظل يؤكد للمجتمع الدولى أن اياديه ستظل ممدودة من اجل إسكات صوت الارهاب وكسر شوكته وخلق بيئه جديدة للسلام والامن والاستقرار ، وابان أن السودان لا يحتاج الى شهادة خارجية بمكافحته للإرهاب مبيناً ان قناعة الشعب السوداني هي التي تفرض عليه رفض جميع اشكال الإرهاب.
وتوقع رئيس المجموعة الوطنية أن يكون هناك تنسيق بين جميع التقارير الدولية بشأن مكافحة السودان للإرهاب والتى اعتبرها اشارة لقرار برفع عن السودان نهائياً بمضي الثلاثة الأشهر التى حددها القرار الأمريكي.
ويرى المحلل الإستراتيجي د. محمد الامين العباس أن تقرير الخارجية الأمريكة يؤكد بصورة قاطعة نوايا الحكومة الامريكية تجاة السودان، وأنه مؤشر جيد لعلاقات السودان في المرحلة القادمة وانهاء الحظر الاقتصادي عن السودان. وقال أن الولايات المتحدة تدرك الاهمية الاستراتيجية للسودان في الشرق الاوسط والدور المتعاظم الذي يقوم به في المحيط الاقليمي والعالمي. واشار العباس الي أن المرحلة القادمة هي مرحلة حساسة ومهمة بالنسبة للسودان.

بيد أن المحلل السياسي د. إسماعيل حاج موسى بدا غير متفائل بتقرير الخارجية الامريكية موضحاً أن الادارة الامريكية متقلبة الأراء وليس لديها رأي ثابت، واضاف أن التقارير الأمريكية والعالمية السابقة جميعها قد أشادت بدور السودان في مجال مكافحة الارهاب ، ورغم ذلك جاء قرار الرئيس الامريكي بالتمديد.
وأشار الحاج موسي إلى أن الولايات المتحدة ظلت تكرر وعودها برفع العقوبات عن السودان لكنها لم تقم برفعها، وقال أنه لا يمكن الثقة في نوايا الولايات المتحدة لأنها لا تعتمد في سياساتها على المؤسسية في علاقاتها الدولية، واضاف: رغم ذلك نأمل في أن يكون هذا التقرير مؤشر ايجابي نحو رفع الحظر نهائياً.
وذهب الناطق الرسمي بإسم تحالف أحزاب حركات دارفور هاشم عثمان إلى أن تقرير الخارجية الامريكية يوضح الدور الكبير الذي يقوم به السودان في مكافحة الارهاب في المحيط الدولي والاقليمي بمختلف أنواعه ، وقال إن الادارة الامريكية حاولت في تقريرها الاخير أن تتوخي الدقة في بحثها عن الحقيقة وما يقدمة السودان من جهود في مكافحة الارهاب، واضاف: في اعتقادي أن الولايات المتحدة استدركت الخطأ الذي وقعت فيه عند تصنيفها للسودان وادراجها له في المرتبة الثالثة فيما يخص الاتجار بالبشر، وادركت انه ذلك لا يستقيم خاصة أن جميع التقارير أشادت بدور السودان في مكافحة الارهاب والاتجار بالبشر الذي اعتبره أحد انواع الارهاب.
فيما يشير الخبير الاستراتيجي الفريق محمد بشير سليمان الي أن التقرير الامريكي له ما بعده، بحساب أن الخارجية الامريكية لها علاقات تنسيقية مع الاجهزة الامنية المختلفة ، موضحاً أن التقرير كُتب بعد تقارير كثيرة من قبل الادارة الامريكية تمت الاستعانة فية بسفراء الدول ذات الشأن والتي أكدت تعاون السودان في مجال مكافحة الارهاب، بل ان السودان يعد من اكثر الدول استقرارا مما اهله للقيام بمبادرات في دول الاقليم من حوله اسهاماً منه في تحقيق الاستقرار في المنطقة.

وتوقع سليمان أن تشهد الفترة القادمة عودة السودان الي المشهد الاقليمي، مؤكداً أن السودان برغم الظروف التي كانت تحيط به من كل جانب لم يتقاعس عن القيام بدوره  الاقليمي والدولي في محاربة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية ومكافحة الارهاب.  وقال أن تقرير الخارجية الامريكية سيساعد في تأسيس مرحلة جديدة في علاقات السودان مع الولايات المتحدة الامريكية “ومن دون شك سيقود الي نتائج ايجابية”.
وقال الأمين العام لمجلس احزاب الوحدة الوطنية عبود جابر سعيد أن القرار الذي اصدرته الخارجية الامريكية ثمن جهود السودان المتواصله في ترسيخ عملية التعاون المشترك الاقليمي والدولي وليس في قضية الارهاب وحدها بل في كافة القضايا التي تهم العالم، منوهاً إلى إندماج السودان في القضايا الاقليمية والعربية والعالمية وكذلك الدور المتعاظم الذي يقوم به في مكافحة الإرهاب والاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية بغية الوصول الي سلام واستقرار كان له اثر كبير في التحول الايجابي برفع الحظر الإقتصادي الأمريكي، وختم جابر حديثه بالقول إن البلاد تمر بمراحل واثقة نحو الامن والاستقرار السياسي والاقتصادي، مما مكنها من العمل علي دعم وتعزيز واستقرار دول الجوار.

الدولار.. هبوط اضطراري


 تقرير: الطاف حسن الجيلي (smc)
بصورة غيرة مبرر ارتفع سعر الدولار في السوق الموازي خلال الايام الماضية، قبل أن يبدأ في التراجع تباعاً، بعد أن بدأت بوادر انفراج واضحة المعالم ب انسياب التحويلات المالية من والي السودان دون قيود واستمرار فك تجميد الارصدة جراء الحظر الأمريكي.
ووصف مختصون الزيادة التي طرأت في أسعار الدولار مقابل الجنيه السوداني بالعابرة خاصة أنها غير مبررة وجاءت نتيجة لتمديد العقوبات الاقتصادية، فيما يتوقع استمرار الانخفاض عقب عودة المغتربين بمدخراتهم والتي سيضخونها في السوق المحلي.
وبات من المعلوم أن هناك أصابع اتهام موجهة لجهات قامت بشراء الدولار من السوق قادت إلي قلق رجال الأعمال من تعرضهم لخسائر فادحة باعتبار أن تجارة العملة أصبحت الرابحة والمسيطرة بالسوق، وبالمقابل عزا سعود البرير رئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني صعود أسعار الدولار في السوق الموازي الى أن السياسات الخاطئة قادت جهات بعينها إلي شراء كميات كبيرة من السوق الموازي في الأيام الماضية، اذ توقع تراجع الزيادة التي اصطدمت بالتحولات الايجابية التي شهدها القطاع الاقتصادي خاصة في التطورات المتعلقة في العلاقات مع واشنطون والتي تبعتها خطوات عملية في مجال السياسات المالية والنقدية مؤخرا، وكشف عن اتصالات بين القطاع الخاص مع شركات ومصارف أمريكية إذ بدأت إجراءات التحويلات المالية مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وعلى الرغم من الجهود التي يقوم بها بنك السودان المركزي بشأن توفير النقد الاجنبي  مقابل الخدمات إلا أن هناك مضاربات في السوق الموازي يبدو أنها أدت إلي حوث الزيادات في سعر الدولار ، إذ بلغ الدولار للمرة الأولى 21 جنيها سودانيا، بزيادة يومية خلال الأسبوع الماضي وبداية هذا الأسبوع قبل أن يتراجع تدريجياً.
وجاءت تأكيدات بنك السودان المركزي التي جاءت علي لسان المحافظ حازم عبد القادر بعدم إجراء أي تغيير في سياساته السائدة النقدية والمصرفية والتي أعتبرها بالناجحة، بالإضافة إلي استمرارية سياسات سعر الصرف والتعاملات المصرفية مع البنوك الاقليمية والدولية، وأرجع الارتفاع المتزايد في قيمة الدولار مقابل الجنيه والاضطراب في سوق النقد الاجنبي  بدون مبرر،  ويشير إلي أن موارد البنك المركزي والبنوك التجارية من النقد الأجنبي مستمرة ومستقرة لتغطية كافة الالتزامات الخارجية الحالية للبنك المركزي والبنوك، بجانب العمل على إعادة الوضع لحالة الاستقرار سيما وأن هناك استمرارفي تدفق موارده من النقد الأجنبي من مصادره المتمثلة في الذهب المنتج من الشركات والذهب الذي يتم شراؤه من التعدين التقليدي، بالإضافة لمشترياته من المتحصلات والموارد الأخرى.
وبخطوات عملية شرع البنك في شراء وتصدير الذهب مما يمنح المزيد من المرونة للشركات العاملة في مجال الصادر والتصدير وتوفير مزيد من الموارد بالسوق الامر الذي يؤدي بدوره إلى التدفقات النقدية ورفع قيمة الجنية السوداني، وبالمقابل نجد أن انسياب التحويلات المالية الخارجية سيدفع بحركة المصارف والمعاملات التجارية مما يؤسس لقيام محطة دائمة لتراجع وتحطيم سعر الدولار خلال فترة وجيزة.
ويقول علي محمود رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بالمجلس الوطني أن المرحلة القادمة تتطلب بذل المزيد من الجهود لزيادة الإنتاج في كافة القطاعات دون التقييد بقرار رفع العقوبات كليا عن السودان، ويمضي في حديثه إن القرار الأمريكي الأخير الخاص بتمديد رفع العقوبات لم يأتي بجديد ولا يؤثر على السوق أو أسعار الصرف، وأضاف علي محمود رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس الوطني أن فك الحظر كليا عن التعاملات المصرفية بالسودان يعتبر خطوة مهمة فيما يتعلق برفع العقوبات الاقتصادية نهائيا عن السودان، ويضيف أن السياسات التي انتهجتها الدولة بشأن الشراكة مع القطاع الخاص وتوفير النقد الأجنبي ستؤدي إلى حدوث استقرار في سعر الصرف وتعافي الجنيه السوداني في المرحلة المقبلة.
ويري مراقبون أن زيادة اسعار الدولار مقابل الجنيه السوداني ستهزمها التطورات التي حدثت في التعاملات المالية والتجارية على المستوي الخارجي، خاصة وأنها ناتجة عن تقديرات غير مبررة وضعها بعض تجار العملة في السوق الموزاي، آخذين في الاعتبار قرار تمديد قرار رفع العقوبات دون النظر إلي التبعات التي لحقت القرار الذي صحبته أهم خطوتين اعتبرها خبراء الاقتصادية فعلية لرفع الحظر نهائيا عن السودان وهما انسيات التحويلات المالية وحركة المصارف من و إلى السودان دون قيود وفك الأرصدة المجمدة بسبب الحظر منذ عشرين عاما.

إنضمام السودان للتجارة العالمية ونهاية المقاطة الاقتصادية


حظيت الجولة الرابعة من مفاوضات منظمة التجارة العالمية بتأييد ودعم دوليين للسودان لضمه إلى قائمة دول المنظمة الـ162، ويعد السودان من ضمن 17 دولة تسعى للانضمام لمنظمة التجارة العالمية. حيث ظل يقدم المعلومات والتقارير التى تؤهلة واكتساب العضوية ، وقد أشاد المدير العام للمنظمة روبرتو ازفيدو بجهود السودان لاستكمال المتطلبات خلال مدة لا تتجاوز 9 أشهر، وأبدى ممثلو الدول الأفريقية والعربية والباسيفيكية، دعمهم لانضمام السودان خلال المؤتمر الوزاري، وذلك وفقا للإجراءات التي تسهل انضمام الدول الأقل نموا. فيما كشف رئيس الفريق الياباني في المفاوضات، إن الجهود التي بذلها السودان في سبيل إعداد المتطلبات تعتبر جهود مقنعة ، مشيرا إلى أن المنظمة ستستمر في دعم السودان حتى يكمل مسيرته نحو العضوية.
وقد أكد الخبير الاقتصادي دكتور شريف التهامي أن منظمة التجارة العالمية تضم أكثر من 153 دولة وتسيطر علي 95% من التجارة العالمية وتمثل الإطار المؤسسي لتنظيم التبادل التجاري والاقتصادي . وقال إن سعي السودان للاندماج في نظام الاقتصاد العالمي هو للاستفادة من مزاياه وبالمقابل الإستفادة من التسهيلات التي تقوم بها منظمة التجارة العالمية في الأسواق العالمية واوضح التهامي أن إنفتاح السودان علي المنظمات العالمية في هذا المستوي ” منظمة التجارة العالمية ” بلا شك له فوائد عظيمة علي السودان ويحمل في طياته إنفتاح وتوجهات جديدة للبلاد، وقال انه لابد أن يكون الاستعداد لمرحلة مابعد الانضمام لمنظمة التجارة العالمية وقبلها لابد من معرفة ماهي المطلوبات منا للمرحلة القادمة ، فالسودان مازال يكمل في ملفات علاقاته الدولية والتوجهات الاقليمية وكليهما يحتاجان الي التوسع في العلاقات والاتصالات ، ويضيف التهامي أن السودان ادرك مستويات جيدة حتي الان في مسألة الانضمام لمنظمة التجارة العالمية بينما ماتزال هناك مستويات لم يدركها بعد ، ولكن في مجمل الامر فأن انضمام السودان للمنظمة التجارة العالمية سيمنحه فرصه لان يكون عضواً لاضخم تجمع للتجارة في العالم وبذلك يتاح معرفة السوق العالمي والمنظمات والتكتلات ،  وبالتالي سينهي أي مقاطعة اقتصادية ، وعدم عضوية السودان ستحرمه من الإستفادة من تلك الفوائد .
اما الخبير الاقتصادي دكتور عبد الرحيم حمدي فقد كان رأيه أن جميع الدول تسعى وتتطلع للانضمام لمنظمة التجارة العالمية لأنها تمثل الإطار المؤسسي لتنظيم التبادل التجاري والاقتصادي في العالم، وكان يمكن للسودان أن يكون أحد أعضاء هذه المنظمة منذ فترة طويلة حيث تم تكوين لجنة في العام 1994م ضمت وزير التجارة وأربعة وزراء وعدد من الاقتصاديين وممثلي القطاع الخاص وتم رفع التوجيهات لمجلس الوزراء في ذلك الحين وظل الأمر يسير بخطوات بطيئة منذ العام 2009م.
الآن لذا يجب أن يكون الإهتمام الأكبر حول معالجة العراقيل التي تقف أمام الإنضمام وإزالة العقبات والمشاكل التي يمكن أن تؤثر في انضمام السودان والعمل على استيفاء الشروط  لأن الانضمام في حد ذاته يعتبر ضرورة حتمية ليس المهم كم من الوقت يمكن أن يستغرق الإيفاء بالشروط ولكن المهم هو العمل بجدية للدخول في المنظومة العالمية.
وقال الخبير الاقتصادي الكندي يوسف إن السودان بانضمامه للمنظمة ، سيحقق الاندماج في الاقتصاد العالمي وتنتهي المقاطعة الاقتصادية  ولاتستطيع أي دولة بما فيها أمريكا أن تطبقها عليه أو أن تفرض عليها بشروط جزائية .
وأكد الكندي إن كل المجموعات في العالم خاصة الافريقية والإسلامية والعربية تؤيد انضمام السودان وتدعم موقفه . وقال ان الانضمام أصبح مسألة وقت فقط . مشيراً الى انفاذ كافة  المطلوبات خاصة بعد ان التزم السودان  بتطبيق الاتفاقيات الدولية في مجال الزراعة والصحة  وحقوق الملكية الفكرية فقط مطلوب من السودان أن يهيئ الاقتصاد  ويدعم القطاع الإنتاجي بمايمكنه من مواجهة منافسة شرسة في السوق الداخلي أو العالمي وأن يحقق ميزة تنافسية عالية جداً حتى ضمن انسياب تجارته. وابان الكندي أن السودان قطع شوطاً كبيراً في استيفاء متطلبات العضوية.
وأرجع عدد من الخبراء في الشأن الاقتصادي تأخر انضمام السودان للمنظمة الى أسباب سياسية في المقام الأول، وسبق أن أعلن السودان عن تطبيق 14 معيار بنسبة 100% من أصل 39 معياراً دولياً لتسهيل التجارة ، و13 معياراً تطبيقاً جزئياً ، و12 معياراً تحتاج الى فترات انتقالية ودعم فني ومالي.

الاثنين، 24 يوليو 2017

أمير قطر «يقلب الطاولة» على دول الحصار ويطرح شروطه لحل الأزمة


إسماعيل طلاي: الدوحة ـ «القدس العربي»:
شهران مرا على حادثة اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية يوم 24 أيار/مايو الماضي؛ الشرارة الأولى التي أريد لها أن تلهب فتيل الأزمة الخليجية، وبعد أن خاضت قطر معركة دبلوماسية وإعلامية لتفنيد اتهامات دول الحصار ضدها، ونجحت في حشد
دعم دولي لافت لدبلوماسيتها «الواقعية» و»العقلانية»؛ قررت الدوحة أن تنقل «الضغط» إلى الطرف الآخر، وتصعّد من نبرة التحدي لخصومها، معلنة نتائج التحقيقات في أكبر فضيحة اختراق لوكالة أنباء رسمية، تشهدها المنطقة.

«قطر تسلم «كشف الحساب» لخصومها

لم تتردد قطر في توجيه اتهام رسمي للإمارات العربية المتحدة بالتورط في قرصنة موقع (قنا) عبر موقعين في أراضيها، شكلا نقطة انطلاق عملية «القرصنة» الالكترونية التي مهّدت لبث تصريحات كاذبة على لسان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني؛ وتبعتها هجمة إعلامية شرسة، انتهت بخروج خصوم قطر إلى العلن، وإعلان قطيعة دبلوماسية، سرعان ما تحولت إلى حصار إنساني، لم يستثن الدواء والغذاء!
اتهامات قطر للإمارات، سبقتها تقارير إعلامية لصحيفة «واشنطن بوست» نقلا عن مسؤولين في الاستخبارات الأمريكية، اتهموا صراحة دولة الإمارات العربية المتحدة بالتورط في قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية!
وبعد قرابة شهرين من «ضبط النفس» وانتهاج دبلوماسية هادئة، ودعوات متواصلة للحوار؛ قررت الدوحة الانتقال إلى مرحلة «الهجوم» وتسليم «كشف الحساب» لخصومها، متوعدة بتحريك دعوى قضائية جنائية لمعاقبة المتورطين في قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية، ومقاضاة كل من أساء لها، مع إصرار على «جبر الضرر» وتعويض ضحايا الحصار.

رياح الأزمة تغيّر اتجاهها

وفي ظل تنامي الدعم والتضامن الدولي لموقف قطر ضد خصومها، وبداية انكشاف خيوط «المؤامرة»؛ خرج أمير قطر في أول خطاب رسمي له منذ بداية الأزمة، بنبرة «المنتصر» الذي جاء ليقلب الطاولة على خصومه، ويفرض شروطه لحل الأزمة.
وشدّد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على أن أيّ حل للأزمة يجب أن يقوم على مبدئي احترام سيادة الدول، وعدم محاولة فرض إملاءات، بل حوار لأجل التوصل إلى تسويات في القضايا الخلافية كافة. وأن حلّ الأزمة يجب أن يشمل ترتيبات تضمن عدم العودة إلى الاسلوب الانتقامي مع الشعوب في حل الخلافات السياسية.
وفي أول خطاب له منذ اندلاع الأزمة الخليجية في شهر أيار/مايو الماضي عقب «قرصنة» موقع وكالة الأنباء القطرية وبثّ تصريحات مفبركة لأمير قطر، وما تلاه من فرض حصار على قطر من قبل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ومصر؛ خرج الأمير بخطاب هادئ، داعياً لتغليب منطق الحوار، والتمسك في الوقت نفسه بسيادة قطر ورفض الإملاءات التي تحاول دول الحصار فرضها على بلاده.
نبرة أمير قطر وطرحه لشروط الحوار، تعكس بشكل جلي انقلاب موازين القوى. وبدا واضحا في الأيام الأخيرة أن رياح الأزمة الخليجية قد بدأت تغيّر اتجاهها، مع توالي تصريحات أمريكية وغربية تتهم دول الحصار صراحة بالتورط في دعم وتمويل الإرهاب. اتهامات وثّقها تقرير الخارجية الأمريكية للعام 2016 في مقابل إشادة دولية بالمبادرات القطرية لتكييف منظومتها القانونية، وإبداء نية معلنة لاتخاذ مزيد من الإجراءات التي تثبت جديتها في الاستمرار في مكافحة الإرهاب.
وفيما تمضي قطر بجدية في نهج الحوار والتجاوب مع النداءات الدولية بضرورة الجلوس إلى طاولة التفاوض، دعماً لجهود كويتية- أمريكية- أوروبية- تركية، تسعى إلى «تفكيك الألغام» وإيجاد مخرج لأعقد أزمة دبلوماسية أوشكت أن تعصف بالكيان السياسي لدول مجلس التعاون الخليجي؛ في المقابل، لم يحمل خطاب دول الحصار أي مبادرة حسن نوايا لإيجاد مخرج للأزمة، غير ترديد اتهامات مكررة، تزعم أن قطر مسؤولة عن التحريض على العنف في المنطقة ودعم وتمويل الإرهاب، وتتوعد بعدم التفاوض والتنازل.
منطق «حوار الطرشان» الذي تمارسه دول الحصار منذ بداية الأزمة، ومحاولتها الضغط وإجبار قطر على الإذعان لإملاءاتها، سرعان ما بدأ ينقلب عليها، مع توالي تصريحات دولية من الخارجية الأمريكية ودول أوروبية، تتهم رباعي الحصار بتشديد الخناق على قطر بلا حجج مقنعة.
لقد شهدت الأيام الأخيرة تصاعد العديد من الأصوات الدولية المطالبة بفرض ضغوط دولية على السعودية والإمارات ومصر، ووقف دعمها بصفقات السلاح، متهمة إياها صراحة بدعم الإرهاب، وأنها ليست بريئة تماما من ذات التهم التي توجهها لدولة قطر!
ومع تنامي الدعم والتعاطف والتضامن الدولي مع قطر، خرج مسؤولون سعوديون وإماراتيون للتلويج لأول مرة باستعدادهم التخلّي عن المطالب الثلاثة عشر التي لم تقتنع بها أي دولة في العالم، وتحول رباعي الحصار للحديث عن مبادئ ستة لا يمكن التنازل عنها، فيما يبدو «تخبطا واضحا» ومحاولة لإيجاد مخرج سياسي يحقّق لها أي شعور بمكسب سياسي ضد قطر، يحفظ لها ماء الوجه أمام شعوبها، ودول العالم التي لم تقتنع بالحصار ومبرراته منذ الوهلة الأولى.

دول الحصار تستبق زيارة أردوغان بالتشكيك

ومع تسارع التطورات السياسية في المنطقة؛ تستعد منطقة الخليج لاستقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي سيزور السعودية والكويت وقطر، دعما لجهود الوساطة الكويتية، ومحاولة وضع حد للحصار المفروض على قطر.
زيارة أردوغان استبقتها دول الحصار بالتشكيك في نوايا الرئيس التركي الذي تتهمه بالانحياز للدوحة، تماماً كما شكّكت في انحياز وزير الخارجية الأمريكي ونظيره الألماني، وساقت مبررات كثيرة لرفض مختلف جهود الوساطة، بذريعة رفض التفاوض تارة، والتحجج بأن الأزمة خليجية ولا حل لها خارج نطاق مجلس التعاون تارة أخرى! رغم تحالفها مع مصر وعقد اجتماعاتها في القاهرة!
في المقابل، تمضي قطر في إبداء حسن النوايا، واتخاذ قرارات فورية لتطوير منظومتها القانونية، تأكيدا لاستمرارها في الوفاء بالتزاماتها الدولية لمكافحة الإرهاب. خطوة، لقيت إشادة الولايات المتحدة ودول عديدة، في وقت لم تجد دول الحصار سوى الادعاء بأن ما أقدمت عليه الدوحة نتاج ضغوطاتها، متجاهلة (دول الحصار) دعوات أمريكية وأوروبية للاقتداء بدولة قطر، وضرورة الجلوس إلى طاولة المفاوضات المباشرة، كحل وحيد للأزمة، وإنهاء معاناة آلاف المواطنين الخليجيين من ضحايا الحصار.

الاستراتيجية التى اتبعها السودان لاسترداد حقوقه من واشنطن


 فرغ السودان عملياً من إكمال إستراتيجيته المحكمة لاسترداد حقوقه السليبة لدى الولايات المتحدة الامريكية والمتمثلة فى رفع العقوبات الاقتصادية الظالمة التى امتدت لما يجاوز الربع قرن، ورفع إسمه من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، ولمن أتيح له
متابعة هذا الملف الشائك بموضوعية وعن كثب، فإن السودان اختط لنفسه إستراتيجية كان اكبر دليل على فعاليتها حصوله على جداول زمنية محددة بدأت بـ6 أشهر في عهد أوباما، وانتهت الآن بـ3 أشهر في عهد الرئيس ترامب!
هذه الجداول الزمنية بغض النظر عن مآلاتها، باتت بمثابة (قيد زمني) في أرجل الإدارة الامريكية وصار يتعين على الدولة العظمى ان تفي بالتزاماتها. فما هي طبيعة الاستراتيجية التى اتبعها السودان لاسترداد حقوقه؟
 أولاً، الوفاء بالتزاماته المحلية والإقليمية والدولية. فمنذ إبرام اتفاقية السلام الشاملة التى انهت الحرب الأهلية الطويلة بين الشمال والجنوب في نيفاشا 2005 أعطى السودان -من حر إرادته السياسية- كل ما هو مطلوب منه لإعادة الاستقرار للمنطقة، التزم ببنود الاتفاقية حتى أفضت إلى قيام دولة جنوب السودان وفق الجداول الزمنية التى وضعت في الاتفاقية.
 ولعل اكبر دليل على ان السودان كان يقدم بالفعل خدمة دولية لاستقرار وأمن المنطقة وإنهاء الحرب، أن الولايات المتحدة وعقب التوقيع على الاتفاق وعدته برفع العقوبات، ثم لما اشرف السودان على تقرير مصير الجنوب ومنح الجنوب دولته عادت واشنطن أيضاً لتجديد وعودها.
 المهم هنا -غض النظر عن تنصلات واشنطن ان السودان أوفى بالتزام إقليمي ودولي جدير بالاحترام، انهي حرباً طويلة، منح حقاً لتقرير مصير والتزم بإكمال كل بنوده. إذن كانت تلك واحدة من أهم استراتيجيات السودان لتأكيد وفائه بما يلتزم به ولا شيء في علم العلاقات الدولية يرفع من قيمة أي دولة ويرسخ الثقة فها مثل الوفاء بالالتزامات الدولية.
ثانياً، اتخذ السودان لنفسه دوراً محورياً فاعلاً في معالجة قضايا الإقليم في المنطقة، خاصة الأوضاع التى تفاقمت في دولة الجنوب، فقام بمحاولات عديدة لمساعدة الدولة الوليدة على النهوض والوقوف علي قدميها، وفي هذا الصدد عقدت القيادة السودانية عشرات القمم و اللقاءات مع القيادة الجنوبية لتصفية القضايا التي خلفها الانفصال (الحدود، القضايا الأمنية، وقضية جيش الرب، قضية تصدير البترول... ألخ) وهذه جميعها قضايا مهمة لاستقرار ونهوض دولة الجنوب ولم يكن من أدنى شك ان السودان أبلى فيها بلاءاً حسناً، بدليل ان جيش الرب قد خفت صوته، وان واشنطن حين وضعته كبند ضمن المطلوبات الـ5 مؤخراً لم يكن هناك أثراً لجيش الرب.
ثالثاُ،/ اتخذ السودان إستراتيجية شاملة لوقف العنف في إقليم دارفور، عانى الأمرين في هذا الصدد ولكنه نجح في إخراج الحركات المسلحة من ميدان القتال مهزومة مدحورة لتصبح قوى مرتزقة فى دول الجوار، ثم ثابر السودان على اتفاقية الدوحة 2012م، لإحلال السلام في دارفور وبمعاونة دولة قطر استطاع ان يعيد الاستقرار الى الاقليم وينشئ مشروعات تنموية و خدمية ومن المعروف ان اكبر دليل على نجاح السودان في حل أزمة دارفور، إقرار مجلس الأمن مؤخراً وبالإجماع ان أعمال العنف والتردي الأمني في دارفور قد تراجع بما يمكن معه إقرار إستراتيجية خروج قوات حفظ السلام (اليوناميد) و إعتماد مجلس الامن -وفق قرار- إستراتيجية تقضي بتخفيض قوات اليوناميد خلال عام واحد إلى 50% هذه في واقع الأمر ترجمة عملية لقيام السودان بدوره في وقف الصراع في دارفور وهي واحدة من المآخذ التى كانت تؤخذ عليه.
رابعاً، تعاون السودان –بشهادة واشنطن نفسها– تعاوناً عملياً فاعلاً في الحد من الأنشطة الإرهابية في المنطقة، السودان فعل ذلك متبعاً ذات الاستراتيجية وهي الوفاء بالتزاماته المحلية والإقليمية و الدولية. مجمل الأمر ان السودان وطوال الأعوام التى تلت اتفاقية السلام الشاملة ظل  متبعاً لإستراتيجية من صميم مصالحه وإرادته السياسية أهلته في خاتمة المطاف ليصبح دولة مؤثرة في المنطقة، ولهذا فحين قرر مؤخراً وقف او تجميد لجنة التفاوض مع واشنطن بشأن رفع العقوبات، فعل ذلك ليس غضباً ولكن ليؤكد لها انه لم يترك ما يصلح للتفاوض، وأنه حين فعل ذلك كان يتفاوض عبر اللجنة ولم يكن ليفعل أكثر من (تذكير) واشنطن فقط بما فعله وليس بما هو مطلوب منه الآن أن يفعله!

جانب من الغسيل القذر للحركة الشعبية قطاع الشمال!


 في تقرير مفصل أصدره في الثامن من يوليو 2017م تحت عنوان (الحركة الشعبية التكوين والانشقاق) حاول مالك عقار وهو يعيش في دوامة سياسية زلزلت أركان حركته، أن يورد بعض التفاصيل التى يعتقد هو فيما يبدو أنها تعرّي خصمه اللدود عبد
العزيز الحلو.
التقرير في مجمله ومن خلال اللغة والصياغة العامة ينطق بألم وشعور بالمرارة والمأساة، إذ يشير التقرير إلى أن قيادة الحركة ظلت طوال الفترة الممتدة من 2014 إلى 2015 تتواصل عبر وسائل الاتصال المختلفة دون ان تتمكن من الالتقاء!
عام كامل بحسب التقرير وقيادة الحركة تبعد بينها المسافات ولا تستطيع الالتقاء وتكتفي بالاتصالات! ومع أن عقار لم يورد أسباباً بعينها لهذا (التباعد) ،إلا ان الأحداث التى بدأت تتدفق بغزارة بعد ذلك كما جاءت في تقريره تعطي ملمحاً منطقياً لهذا الحدث.
يقول عقار إنه في يوليو 2015م حضر الحلو من الجبال (في حالة صحية متدهورة) ويورد عقار جانباً من هذه المشاكل الصحية بأنها (مشاكل في الإبصار والسمع) ثم يمضي التقرير إلى أنه عقب وصول الحلو بحالته هذه تم عقد اجتماع في دولة مجاورة فى 1/8/2015 وأستمر لـ5 أيام تم فيه تعيين (جقود مكوار) رئيساً للأركان بديلاً لحلو، والغريب ان الحلو هو الذي دفع بالاقتراح وأصرّ عليه بشدة!
ثم غادر الحلو الى الخارج بغرض العلاج. أما فحوى الاجتماع وما دار خلال الأيام الخمس التى يوردها عقار في ذات التقرير حيث توصل الاجتماع إلى ضرورة ان (تتقاعد) القيادة الثلاثية بعد 5 سنوات لتتولى قيادات جديدة المسئولية.
 رئيس الحركة عقار وأمينها العام عرمان أصرّا على المقترح ولكن رفضه الحلو ثم اعترض الحلو أيضاً على ورقة الحركة طالباً منحه الحق في إعداد رؤية مختلفة. ولكنه لم يفعل! ثم اعترض الحلو -بحسب تقرير عقار- على برنامج عمل الحركة قبل اعداد المنفستو، فتم إعطاؤه المنفستو ومسودة برنامج العمل في 9 يونيو 2016 ، ولكنه تجاهل الرد عليه!
ثم يمضي عقار ويقول انه تمت استشارة الحلو في التحالف مع قوى نداء السودان وحينما تم التوقيع على التحالف استشاط غضباً! ويضيف عقار (طفق يرسل سيلاً من الرسائل أللالكترونية الغير لائقة لرئيس الحركة). ويضيف تقرير عقار انه وفى  13 يوليو 2016 قدم الحلو استقالته من 3 صفحات بسبب انتقادات إثنية لشخصه من ناشطين فقام رئيس الحركة وأمينها العام بتجديد مقترح تقاعد القيادة السابق فرفضه الحلو وسحب استقالته
تقرير عقار يقول: (علمنا أنها ليست المرة الأولى التى يقدم فيها الحلو استقالته وأنه سبق أن قدمها أمام 13 ضابط في يونيو 2015) ثم يضيف عقار في تقريره إن أمين عام الحركة عرمان اقترح عقد مؤتمر لكبار الضباط ووافق الحلو على ذلك ولكنه وقبل موعد المؤتمر بـ7 أيام غادر المنطقة ولم يعد إليها قط!
وفيما بين أغسطس 2016 وفبراير 2017 اقترحنا عقد اجتماع موسع في جبال النوبة ولكن الحلو لم يستجب ويشير تقرير عقار إلى أن الحلو سبق وان حضر مناقشة خارطة الطريق بأديس أبابا بواسطة الآلية الإفريقية وقوى نداء السودان في أغسطس 2016 ولكنه لم يشارك ولم يغادر محل إقامته ثم غادر أديس رغم اطلاعه على كل ما يدور.
وفى جلسة المفاوضات رقم 15 مع الحكومة السودانية وافق على مسودة الحركة ثم عاد وانقلب عليها ورفضها! ويضيف عقار أيضاً أنه في أواخر أغسطس 2016 استدعتنا جوبا لمناقشة قرار الحكومة الجنوبية بإخلاء جنوب السودان من المتمردين السودانيين اعتذر الحلو عن الحضور ومنع جقود من الحضور بسبب اعتقاده ان جوبا سوف تمنعنا من الإقامة هناك وتجبرنا على الخروج!
ثم يمضي التقرير ليؤكد ان قرارات مجلس النوبة كانت مدبرة، خاصة قضية تقرير المصير، وبقاء الجيش الشعبي لـ20 عاماً، وعلمانية الدولة. ويلخص عقار في خاتمة تقريره إلى ان الحلو سعى لرئاسة الحركة فقسّم الحركة والجيش الشعبي. ولا شك ان شهادة عقار هذه على أية حال بمثابة نعيّ للحركة الشعبية قطاع الشمال، فقد بدا واضحاً أنها قد انتهت عملياً!

خسائر واشنطن إذا قررت الإبقاء على العقوبات!


 إذا ساورت الإدارة الامريكية أي نوايا لإبقاء العقوبات الاقتصادية أحادية الجانب على السودان لسبب أواخر كما فعلت ذلك مع كوبا، فإن علاقات البلدين هذه المرة لن تكون كما كانت في السابق، ذلك ان الولايات المتحدة في السابق كانت تختط نهج
الوعود المتكررة والكلام المعسول ولكنها ومنذ ان دخلت في تفاوض خاص أسفر عن قرار بتعليق العقوبات لـ6 أشهر ثم 3 أشهر فإنها عملياً ألزمت نفسها بجدول زمني لا بد ان يفضي في خاتمة المطاف إلى نتيجة نهائية.
وعلى ذلك فإن المأزق الآن هو مأزق  الإدارة الامريكية، اذ عليها ان تورد مبررات موضوعية مقنعة تجعلها تلغي هذا الجدول الزمني، وحتى لو واستخدمت هذا الجدول الزمني مراراً وتكراراً بغرض التسويف والمماطلة، فإنها بذلك تقضي على مصداقيتها من جهة وإمكانية حصولها على أي مصالح من السودان حاضراً أو مستقبلاً من جهة أخرى.
ولمن لا يعرف فان الولايات المتحدة لم تتوصل لقرار رفع العقوبات رفعاً مشروطاً بمطلوبات 5 من فراغ، او لمجرد إرضاء السودان فهي فعلت ذلك وعينها على مصالحها سواء تمثلت تلك المصالح في حاجتها لشديدة لعون السودان في حل الأزمة في دولة الجنوب، أو في استقرار السودان نفسه واستقرار الإقليم او الدور الذي يلعبه السودان في دعم حلفائها في المنطقة، خاصة المملكة العربية السعودية.
 المهم ان الولايات المتحدة على اية حال مدفوعة بهذه الدواعي الاستراتيجية والمصالح المهمة مضطرة لإنهاء ملف العقوبات على السودان وهي حين تفعل ذلك لا تفعله من منطلق إكرام او تبرع او منح جائزة. من جانب آخر فإن الإدارة الامريكية تعرف لهفة الشركات الامريكية للاستثمار في السودان في المجالات المختلفة. الاحتياطي النفطي في السودان مغر وشركات النفط الامريكية تعرف ذلك!
احتياطي المعادن أكثر اغراءاً والشركات الامريكية يجتذبها بريق الذهب الخلاب. بل لا نغالي أن قلنا ان الوفود الامريكية منذ قرار التعليق المشروط في يناير الماضي ظلت تتوافد على السودان باحثة عن مجال استثماري، وقد صرح وزير الاستثمار، نائب رئيس الوزراء مبارك الفاضل ان وفداً استثمارياً أمريكاً زار السودان في وقت متزامن مع قرار تمديد المهلة ولم يكن منزعجاً لقرار التمديد ولا أبدى تخوفاً من عدم رفع العقوبات!
 إذن مجمل القول ان قرار الرفع وصل إلى مرحلة يصعب على واشنطن التراجع عنها مهما كانت المبررات. أما فيما يلي السودان فإنه أصلاً ومنذ العام 1997 عام فرض العقوبات ظل متعايشاً معه هذه العقوبات وكيّف نفسه عليها وكان من الملاحظ ان واشنطن هي التى كانت تستثني من حين لآخر مجال من مجالات الحظر، تارة الصمغ العربي، تارة الالكترونيات، وهكذا أي إن واشنطن هي التى كانت تتململ من عقوباتها!
السودان أيضاً قادر على إيجاد البدائل الاستراتيجية التى بإمكانها إثارة قلق واشنطن، وسبق ان تألمت واشنطن جراء سيادة الاستثمار الصيني في السودان وتوغله في عمق أفريقيا، بحيث أصحبت أرجاء واسعة من أفريقيا تحت يد الصين. كذلك هناك دور السودان الفاعل التى تبدو واشنطن في حاجة ماسة اليه لإعادة الاستقرار في دولة جنوب السودان لأنه سيكون صعباً ان تستفيد واشنطن من السودان في الملف الجنوبي هكذا مجاناً، على ذلك فإن الطرف الذي واقعٌ الآن الضغط عليه هي واشنطن، لان السودان نجح في جر واشنطن لدخول المضمار صار يتعين عليها خوض المباراة إلى نهاياتها أو الخروج مهزومة!

هل مصر بحاجةٍ إلى تدشين أكبر قاعدةٍ عسكرية في الشّرق الأوسط وأفريقيا؟ ولماذا اقتصر الحُضور على الحُلفاء الخليجيين الأربعة فقط إلى جانب الجِنرال حفتر؟


رأي اليوم:
تُواجه مصر كبلد، وليس كنظام فقط، مُجموعةً من الأخطار ذات الطّابع الاستراتيجي من مُعظم الجِهات، من الجُنوب حيث سد النهضة الأثيوبي الذّي يُهدّد حياة أكثر من مليون أسرة في مصادر رِزقها، وفي الغرب حيث حالة الفوضى الأمنية وعدم الاستقرار
التي تجتاح ليبيا، ومن الشّرق حيث تتفاقم ظاهرة الإرهاب في صحراء سيناء، ولا ننسى، ولن ننسى مُطلقًا، الخطر الإسرائيلي الذي يُشكّل تهديدًا وجوديًا لمصر وأمنها واستقرارها.
في ظِل هذه التهديدات وغيرها، افتتح الرّئيس المِصري عبد الفتاح السيسي يوم أمس قاعدة محمد نجيب العَسكرية في مُحافظة مرسى مطروح شمال غرب البلاد، التي تُوصف بأنّها أضخم قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط والقارة الأفريقيّة، وسيكون من أبرز مهامها حِماية المُؤسّسات والتجمّعات السكّانية، وحُقول البترول، والمنشآت الاقتصادية الاستراتيجية، والأهم من كل ذلك محطّة الضبعة النّووية المُخطّط إقامتها في المنطقة في السّنوات المُقبلة.
كان لافتًا أنّ حُضور حفل التّدشين لهذه القاعدة اقتصر على حُلفاء الرئيس السيسي الخُلص فقط، مثل الجنرال اللّيبي خليفة حفتر، والشّيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، والأمير خالد الفيصل، أمير مكّة المُكرّمة، ومُستشار العاهل السعودي، والشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، ولي عهد البحرين، وهذا الحُضور يَعكس الأولويات الأساسية للحُكومة المِصرية في ليبيا غربًا، ودول الخليج شرقًا.
أي تعزيز للقُدرات العَسكرية المِصرية يَصب في مصلحة الأمّة العَربية وأمنها واستقرارها، لأن هذه القاعدة التي حملت اسم اللواء محمد نجيب، قائد الثورة المصرية عام 1952، هي لمصر، ولمُؤسّستها العسكرية التي خاضت أربع حُروب ضد العدو الإسرائيلي، تمامًا مثل قناة السويس، والسّد العالي، فالحُكّام يأتون ويَذهبون، وتبقى هذه المُؤسّسات للشعب المِصري، وسندًا للأمّتين العربية والإسلامية، أمّا زبد اتفاقات كامب ديفيد وكل إفرازاته فستذهب جفاءً.
لا نُجادل مُطلقًا في أن مصر تمر حاليًا بظُروفٍ صعبة، اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا، ولكن المُؤسّسة العسكرية المِصرية التي ما زالت تقوم عقيدتها الاستراتيجية على مفهوم صارم بأن إسرائيل واحتلالها للأراضي العربية ومُقدّساتها، ما زالت هي العدو، والخطر الأكبر على مصر، تُشكّل الضمانة والرّهان الحقيقي للخُروج من كل هذه الأزمات، والعودة بالبلاد إلى المُصالحة الوطنية، والمسار الديمقراطي، والدّولة المدنية، إن آجلًا أو عاجلًا، لتعود بعدها إلى ثكناتها، ودورها الطّبيعي في الحِفاظ على البلاد، والتصدّي للأخطار التي يُمكن أن تُهدّدها.
لدينا في هذه الصحيفة “رأي اليوم” تحفّظات عديدة على الكثير من السّياسات الحاليّة المُتّبعة في مصر، وعلى رأسها استفحال الفساد، وتراجع الحُريّات الدّيمقراطية والتّعبيرية إلى حُدودها الدّنيا، ونَجزم بأنّ المَخرج الوحيد من أزمات مصر، هو المُراجعة والحِوار، ووضع حد لسياسة الإقصاء والتهميش، وإعادة تصويب البوصلة في اتجاه الخطر الحقيقي على مصر والمَنطقة كلها، وهو الاحتلال الإسرائيلي.
شعرنا بألمٍ شديد عندما لم يتضمّن الخِطاب الذي ألقاه الرئيس السيسي بمُناسبة افتتاح هذه القاعدة العسكرية، من أي إشارة إلى العربدة الإسرائيلية في القُدس المُحتلّة، والاعتداء على المُصلّين، ووضع بوابّات إلكترونيّة في مداخل المسجد الأقصى، وإعادة احتلال الاحتلال، في إطار مُخطّط لتهويد المدينة المُقدّسة، وإسقاط الهويّة الإسلامية والعربيّة عن مُقدّساتها.
ونشعر بحُزن أكبر أن الشعب المصري الأصيل الذي قدّم آلاف الشهداء في حُروب الكرامة والعزّة والسيادة لهذه الأمّة، وانتصارًا للحق، وإسلامية المسجد الأقصى وعُروبته، لم يُسمح له، بالنّزول إلى الميادين والشّوارع بمئات الآلاف للتعبير عن مشاعره الوطنية الصّادقة والمُتجذّرة، تُجاه هذه المُمارسات العدوانية الإسرائيلية، والمُتضامنة مع الذين يُدافعون عن الأقصى بدمائهم وأرواحهم.
الإسرائيليون هم الذين وقفوا ويَقفون خلف بناء سد النهضة على النيل الأزرق لحِرمان مصر من 56 مليار متر مكعب من حصّتها من المياه، وتقليص كميّة الكهرباء التي تُضيء مصر كلها من السد العالي ومُولّداته، والإسرائيليون هم الذّين يُخطّطون لإقامة قناة بن غوريون التي ستمتد من خليج العقبة إلى البحر المتوسط، لتدمير قناة السويس التي تحتل المرتبة الثانية في سُلّم عوائد الخزينة المصرية.
من حَق الشعب المصري وقيادته ومؤسسته العسكرية الاحتفال بتدشين قاعدة محمد نجيب العسكرية، فهي مُلك لمصر وشعبها، والأمّة العربية كلها، ولكن من حقّنا أيضًا أن نُعيد التذكير بمصادر الخطر الحقيقيّة والاستراتيجية التي تستهدف مصر ودورها الرّيادي والقيادي في المنطقة بأسرها.
الخطر الأكبر والحقيقي لمصر يأتي من الشّرق وبالتّحديد من الإسرائيليين، والتاريخ حافلٌ بالأمثلة، وكما نتمنّى أن تكون أكبر قاعدة عسكرية مصرية في الشّمال الشرقي أيضًا، أو جنبًا إلى جنب مع قاعدة محمد نجيب في الشّمال الغربي، ولعلّ هذه الأمنية مُترسّخة في أذهان القيادة المصرية ومؤسّستها العَسكرية، أو هكذا نأمل، فلا بُد من توجيه البُوصلة في الاتجاه الصحيح، أو هكذا نعتقد.

ما بعد الأزمة ..!


 يبدو أن الأزمة الخليجية في طريقها للانفراج والحل ، وخفت إلى حد ما، اللغة المتشنجة وخطابات التهديد والكراهية والعنف ، وجاء أمس خطاب أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي نقلت فقرات منه حتى القنوات في الدول
التي تقاطع قطر  وتحاصرها ،

 هادئاً محدداً وإيجابياً محافظاً على سيادة بلاده ومرناً في إمضاء الحوار حول القضايا الخلافية الى نهاياتها ، يمكن أن تبنى على هذا الخطاب وردود الأفعال العاقلة عليه ، تسوية وحلول بين الأشقاء في الخليج ، وسيجد أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الفرصة سانحة الآن بعد أن هدأت النفوس قليلاً لإنجاح مبادرته التي وجدت دعماً ومساندة عربية ودولية ، وخاصة من السودان الذي يقف على مسافة واحدة من أشقائه ، حيث يواصل الرئيس البشير في غضون الأيام المقبلة جولاته لبقية دول الخليج بعد زيارته للسعودية والإمارات وسيتوجه الى قطر ودولة الكويت التي تقود الوساطة .
> هذه الأجواء الإيجابية التي وصلت إليها الأزمة الخليجية ، خاصة بعد إعلان دول المقاطعة تخليها عن مطالبها الثلاثة عشر وتمسكها بمبادئ عامة ، جاء خطاب أمير قطر المؤجل منذ بداية الأزمة متوازناً لم يغلق الأبواب أمام الحلول التي تطرحها مبادرة أمير الكويت او المشاورات التي أجراها عدد من وزراء خارجية الدول الغربية الذين زاروا المنطقة، بينما تُعلق آمال كبيرة أن تشكل الزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان دفعة قوية للمبادرة الكويتية واقتراباً من الحل المنتظر اذا لم تحدث مفاجأة غير سارة تنسف الجهود التي بذلت حتى الآن .
> موقف السودان الحالي يسهم مساهمة كبيرة في تقريب وجهات النظر، وساعدت الأجواء الراهنة في المضي قُدماً في الدعم السوداني للمبادرة الكويتية ، ونظراً للمكانة الرفيعة التي يجدها الرئيس البشير لدى حكام الخليج وخبرته السياسية الطويلة ومعرفته الدقيقة بما تخبئه الدوائر المعادية المتربصة بمنطقة الخليج، وتوفره على معلومات وافية ، فمن الطبيعي أن يجد حديثه الى إخوانه صدىً كبيراً ويجد فيها سمو أمير الكويت عوناً وسنداً . فلماذا ذلك؟..
> السودان يتأذى كثيراً من اتساع الفتق الخليجي ولديه علاقات ومصالح ومنافع لا تنقطع في منطقة الخليج ، وهي عمق إستراتيجي له في الأسرة العربية ، كما أن السودان جار من الجهة الغربية للجزيرة العربية ويمثل بلا أدنى شك درعاً لها وظهراً يحمي حماها من أطماع الطامعين .
> وينبغي ألا نهمل في مقابل ذلك أن الأوضاع بعد انتهاء أزمة الخليج ستتحول بشكل مغاير عن ما كانت عليه ، فمن أخطر الملفات التي خُدع فيها إخوتنا العرب هي إدخالهم لملفات العون الإنساني والطوعي ومنظماته التي كانت تعمل في إفريقيا والعالم الإسلامي، تحت مظلة الإرهاب ، ووجدت الجهات الغربية والدوائر الكنسية والصهيونية فرصتها في تمرير أجندتها ، ولن يترك المجال من بعد أزمة الخليج مفتوحاً لمنظمات سعودية وقطرية وإماراتية وبحرينية للعمل في المجال الطوعي الإنساني والتواصل مع شعوب العالم وخاصة العالم الثالث ، وكانت هذه المنظمات هي أيادٍ للخير والتعاون، حملت روح العروبة والإسلام وخيرات الخليج العربي الى مجاهل إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، وساهمت في مجال العمل الإنساني داخل أوروبا وغيرها من بلدان العالم. فشبهة وتهمة دعم الإرهاب التي طالت المنظمات الطوعية الإنساية القطرية التي تفضل بها أولي القربى، وجدت آذاناً صاغية في الغرب للتضييق على كل منظمات العمل الطوعي في البلدان العربية بحجة دعم الإرهاب وتمويله ، فضلاً عن أن فتح الباب والتراشق بالتهم حول الإرهاب أتاحت الفرصة للحكومات الغربية للنبش في ملفات كل الدول الخليجية وسيتم ابتزازها بهذا الملف، وقد بدأ ذلك خلال الأسابيع الماضية، وستطال التهم الغربية بنوكها وجمعياتها ومنظماتها وبيوتاتها ونخشى أن تكون الأزمة الخليجية كانت فخاً تم استداراج هذه الدول إليه..

الخميس، 20 يوليو 2017

حركات دارفور في ليبيا .. استمرار حرب الوكالة


لم يزل السودان يتأثر بتواجد الحركات المتمردة في ليبيبا وسط مطالبات متكررة للمجموعات الداعمة لها بضرورة الكف عن دعم تلك الحركات بإعتبارها مهدداً لأمن واستقرار السودان . ورغم ذلك كله فإن مجموعة حفتر مازالت توظف هذه الحركات المتمردة لإشراكها  في الحرب بليبيا . وظل السودان يؤكد مقدرته علي حماية ارضه ومواجهة كل من يحاول زعزعة الأمن والأستقرار .
وقال هاشم عثمان أحمد الناطق الرسمي بإسم تحالف أحزاب حركات دارفور أن استقطاب حفتر للحركات المتمردة كمرتزقة للمشاركة في القتال داخل الاراضي الليبية ليس بالامر الجيد ولا يصب في مصلحة الأمن القومي ، واضاف انه يعتقد ان حفتر عمد على ذات النهج الذي بدأه القذافي في السابق حيث كان يستقطب المجموعات المسلحة المرتزقة للاستعانة بهم عن خصومه ، مشيراً الى ان اللواء حفتر يسير على ذات المنوال في تأجيج الصراع الليبي بالإستعانة بالحركات الدارفورية المسلحة كمرتزقة ، واضاف من ناحية أخري فإن الحركات المتمردة تسعي من خلال القتال في ليبيا الى الحصول علي العتاد الحربي والسلاح والاموال والتجهيزات القتالية لتنشيط ادوارها من جديد بدارفور ، ويؤكد هاشم أن الدعم المادي و اللوجستي الذي وجدته الحركات المتمردة من ليبيا ساهم بشكل كبير ومباشر في زعزعة أمن واستقرار دارفور ، وقال بعد إعلان السيد رئيس الجمهورية إنتهاء التمرد في دارفور ونزع السلاح  شهدت ولايات دارفور استقراراً وامناً وتنمية .
ويري الناطق باسم التحالف أن الحركات المسلحة لم يعد لها مكان في دارفور وقال انها ستعرض نفسها لان تكون هدفاً استراتيجياً للقوات المسلحة إذا ما حاولت أن تعود وتسلك طريق عملياتها الخاسرة ، مؤكداً أن لجوء الحركات المسلحة المتمردة الي العمل كمرتزقه مأجورين في ليبيا سيعجل بنهاية التمرد .
ويؤكد العميد بريمة حامد رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال ولاية غرب كردفان ان اتجاه الحركات المسلحة الي ليبيا تربطه مصالح شخصية لكلا الطرفين ، فعندما استعان حفتر بالحركات الدارفورية  المسلحة سعي الى السيطرة العسكرية علي ليبيا عن طريق حرب الوكالة من خلال التعاون مع المليشيات التي ظل يعتقد انها يمكن أن تحقق له اهدافه ، وابان ان  جميع المؤشرات تؤكد ان حفتر سيتكبد خسائر فادحة بل أن معاناته ستزيد ، ويقول بريمة أن قادة الحركات المسلحة بعد أن فشل تحركاتهم في ساحات الميادين العسكرية وفقدت مواقعها الإستراتيجية  في الداخل حتي اوشكت علي الإنهيار التام ، حاولوا أن يبقوا علي كيان الحركات بالعمل كمرتزقه خارج الحدود للبحث عن سند يدعمهم عسكرياً ومادياً حتي وأن كان المقابل الذي تدفعه هو الخراب والدمار وقال انكل ما يهم هؤلاء المرتزقة هو العائد المادي واعتبر ان  وجود الحركات الدارفورية المتمردة في ليبيا بالنسبة للسودان سيخلق نوع من الزعزعة الامنية وعدم استقرار خوفاً من أي هجوم غير متوقع .
ويقول الخبير الأمني الفريق الفاتح الجيلي ان الحركات الدارفورية المتمردة بدأت خلال الفترة الاخيرة تعمل في مجالات مختلفة وما عادت مهتمه بقضيتها الداخلية التي كانت تنادي بها في بادئ نشأتها ، ونتيجة للهزائم المتكررة التي تلقتها علي ايدي القوات المسلحة وفقدها السيطرة علي مجموعتها الداخلية لجأت اغلب الحركات المتمردة لأن  تعيش علي الارتزاق فقد خاضت التجربة في عدد من الدول المجاورة وكانت تجربتها ظاهرة للعيان سواء كانت في دول الجوار غرباً أو جنوباً في محاولة  للحصول علي الاموال من خلال العمل كمرتزقة مأجورين من قبل بعض المجموعات في دول الجوار معتبراً ان تلك المجموعات استغلت تلك الدول الحركات بأعتبارهم قوي جاهزة خاضعة لمن يدفع لهم .
وقال الفريق الفاتح ان وجود عدد من القوات المرتزقة هو تهديد للامن القومي والاقليمي ويمثل نوع من التحديات وفي خرق الاتفاق بين هذه الدول مثلما حدث بين السودان ودولة جنوب السودان وبالتأكيد مثل هذه الخروقات يكون لها تأثير سالب علي أمن المنطقة .
تأثير الحركات المتمردة الموجودة في ليبيا  لم يكن على دارفور فقط بل انه شمل حتي قبائل الليبين انفسهم الذين ظلوا ضحية لممارسات المرتزقة لذلك ظلوا ينادون بطردهم ، كما ان قيادات من ثوار ليبيا اتهمت الحركات المتمردة بالمساهمة في تخريب النسيج الإجتماعي الليبي بإعتبارهم داعمين أساسيين للنزاع العسكري المسلح بين القبائل الليبية عبر مساندتهم لقبيلة التبو في حروبهم ضد الزوى والطوارق وأولاد سليمان بالجنوب والجنوب الشرقي الليبي .

الأربعاء، 19 يوليو 2017

المكاسب الاستراتيجية للسودان في علاقاته المتأرجحة مع واشنطن!


من المؤكد إن السودان لم يكن ينتظر أن يظل قرار رفع الحظر الاقتصادي الأمريكي عنه قيد الدرس والنظر لمدة ثلاثة شهور أخرى، اذ أن هذا البلد الذي ظل يتلقى ظلماً تلو الظلم من قبل الولايات المتحدة لما يجاوزالـ20 عاماً ربما يعول على ان واشنطن
بدأت بالفعل تنصفه وتراجع مواقفها حياله، كما أن واشنطن نفسها أيقنت ان هذه العقوبات عديمة الجدوى وان السودان على اية حال لا يفعل ما يستوجب فرض هذه العقوبات عليه.
 ولهذا كله لنا ان نتساءل هنا عن (مغزى) تحديد مهلة دراسة قرار الرفع الامريكي، هل ما حدث هو تمديد للعقوبات؟ أم هي محض مهلة اضافية لمزايد من المراجعة والتقصي من قبل ادارة الرئيس ترامب؟ يسود خطأ هائل في بعض الأوساط السياسية ان القرار الصادر في 12 يوليو 2017 هو قرار بتجديد العقوبات الامريكية، ويكمن هذا الخطأ في ان العقوبات الامريكية تم تعليقها منذ ديسمبر الماضي في ظل ادارة الرئيس أوباما وتمت الاستعاضة عنها بقرار يمتد لـ6 اشهر تعلق فيه هذه العقوبات و يلتزم السودان طوال مدة التعليق بمطلوبات 5 تتصل بالسلام في الجنوب والمساعدات الانسانية في المنطقتين وحل الأزمة الخاصة بجيش الرب وإقليم دارفور باعتبار ان هذه المطلوبات هي مسببات العقوبات التى أساسها فرضت.
السودان من جانبه التزم بهذه المطلوبات الـ5 و لعل اسطع دليل على ذلك ان قرار تمديد المهلة لم يقل قط إن السودان لم يستوفي هذه المطلوبات، القرار فقط اجل المهلة وزادها لـ3 اشهر! إذن مبدئياً القرار لم يقرر تمديد العقوبات، القرار جاء بمدة اضافية لدراسة المطلوبات الخمس من قبل إدارة ترامب.
 الأمر الثاني، ان العقوبات الاقتصادية الامريكية لا يتم تجديدها لـ6 اشهر أو 3 أشهر، بحسب القوانين الامريكية فهي تفرض لمدة عام ثم لا يتم تجديدها سنوياً ولا تحتمل التجزئة، وعلى ذلك فإن الراجح هنا -عقلا و ممنطقاً- ان ما يتم تمديده هو مهلة رفعه هذه العقوبات وليست العقوبات نفسها باعتبار ان العقوبات أصلاً و منذ صدور قرار الرئيس أوباما أواخر العام الماضي 2016 قد تم تعليقعها مؤقتاً –لمدة 6 اشهر قابلة بالطبع للتمديد لأنها صادرة بأمر رئاسي تنفيذي من صميم اختصاص الرئيس الأمريكي.
 أما إذا أردنا إيراد دليل إضافي على ذلك فإن كبار المسئولين الأمريكيين أمثال برنستون ليمان المبعوث الخاص السابق إلى السودان قال ان الامر يتصل بعدم تمكن ادراة الرئيس ترامب باعتبارها جديدة من دراسة الملف الخاص بالسودان دراسة وافية، ليمان قال ان افريقيا عموماً لم تجد حظها حتى الآن من الدراسة من جانب ادارة ترامب.
وعلى ذلك يمكن الخلوص إلى ان السودان في واقع الأمر اصبح موقفه العام حيال علاقته بواشنطن جيد للغاية من الناحية الاستراتيجية، كيف ذلك؟ أولاً، لم يعد السودان في حاجة لإقناع الإدارة الامريكية بشيء إضافي، اذ ان قرار تمديد المهلة لم يطلب استيفاء مطلوبات جديدة وهذه في حد ذاتها مزية ايجابية بغض النظر عن مآلات الامور، فقد اصبح السودان طالباً وليس مطلوباً، والدليل العملي على ذلك ان الحكومة السودانية وبقرار مباشر من الرئيس البشير قررت تجميد المفاوضات بهذا الصدد لمدة 3 اشهر بمعنى ان الخرطوم اغلقت الملف من جانبها بانتظار ما سوف تقرره واشنطن لانها –أي الخرطوم– وليست مطالبة بشيء، هي فقط في انتظار انقضاء المهلة لان المهلة هذه المرة تخص واشنطن ولا تخص الخرطوم.
ثانياً، ان إدارة الرئيس ترامب تضغط على نفسها! فهي لم تقل قط ان السودان خالف المطلوبات ولم يفي بها، ولو قالت ذلك لأربكت السودان بالفعل ولكنها قالت انها تمهل نفسها 3 أشهر لمزيد من الدراسة وهذا يعني ان الكرة في ملعبها هي. ثالثاً، تقليص المدة من 6 اشهر إلى 3 اشهر من الناحية السياسية الاستراتيجية يصب قطعاً في صالح السودان، إذ ان قرار فرض العقوبات كان يستمر لمدة سنة كاملة ثم يجدد، الآن تحول الامر الى دراسة بدأت بـ6 أشهر، ثم أصبحت الآن 3 اشهر وهذا جيد لأنه يؤكد ان النظر في عملية العقوبات بصفة عامة يمضي بشكل تدريجي، والتدرج في الغالب يعين ان القرار يُراد اصداره على نحو نهائي  ثابت واستراتيجي!

دعم دولي لانضمام السودان إلى منظمة التجارة العالمية


منظمة التجارة العالمية
الخرطوم: سيف اليزل بابكر
حصل السودان، في ختام الجولة الرابعة من مفاوضات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية بجنيف في سويسرا، على دعم وتأييد دولي، لضمه إلى قائمة دول المنظمة الـ162. وانطلقت مفاوضات أعمال الجولة الرابعة لاجتماعات فريق وفد السودان المفاوض للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية الأسبوع الماضي بجنيف، واستمرت 3 أيام. وذلك قبل الاجتماع الوزاري للمنظمة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وأشاد المدير العام للمنظمة روبرتو ازفيدو بجهود السودان لاستكمال المتطلبات خلال مدة لا تتجاوز 9 أشهر، وأبدى ممثلو الدول الأفريقية والعربية والباسيفيكية، دعمهم لانضمام السودان خلال المؤتمر الوزاري، وذلك وفقا للإجراءات التي تسهل انضمام الدول الأقل نموا.
وقال رئيس الفريق الياباني في المفاوضات، إن الجهود التي تعرف عليها خلال زيارته للسودان في مايو (أيار) الماضي، كانت مقنعة في سبيل إعداد المتطلبات، مشيرا إلى أن المنظمة ستستمر في دعم السودان حتى يكمل مسيرته نحو العضوية.
وأوضح وزير التجارة السوداني حاتم السر لـ«الشرق الأوسط» عند عودته من جنيف أمس، أن كل المؤشرات تقود إلى تأهيل السودان للانضمام للمنظمة في اجتماعها الوزاري المقبل، مشيرا إلى أن الحشد العالمي الذي شكله فريق السودان المفاوض، أبدى دعمه واستعداده لتقديم كل عون للسودان للانضمام.
وعدّ الوزير اجتماعات الجولة الرابعة «ناجحة»؛ حيث هنا روبرتو ازفيدو، المدير العام للمنظمة، وفد السودان، بالتقدم المحرز في ملف الانضمام منذ استئنافه قبل 9 أشهر، وأكد للوفد السوداني استعداد المنظمة لمواصلة تقديم كل المساعدات الممكنة للسودان.
وأشار السر إلى أن بلاده وقعت على اتفاقيات ثنائية مع عدد من الدول؛ على رأسها الصين واليابان، وذلك في مجالات تجارية دولية أخرى، بجانب الحصول على دعهم ومساندتهم «ليكون الاجتماع المقبل للمنظمة اجتماعا حاسما للحصول على عضوية المنظمة الدولية»، التي يلاحقها السودان منذ أكثر من 10 سنوات.
وأكد أن بلاده، وفور انضمامها للمنظمة، ستعمل على استقطاب التقنيات الحديثة في المجالات التي يزخر فيها السودان بالموارد، كالأراضي الخصبة والمعادن، وسيعمل على استقطاب الأموال والاستثمارات في مجال الخدمات المتعلقة بالصادرات والإنتاج.
وأضاف أن السودان يهدف كذلك من دخول منظمة التجارة العالمية، للانفتاح على التجارة الخارجية، خصوصا أن لديه «مقومات تجارية وسلع صادرات كثيرة ومتنوعة، ستفتح له أبواب الدول المنضوية تحت لواء المنظمة».
المصدر:(الشرق الأوسط اللندنية)

تداعيات قرار ترامب.. نبرة تصالحية أمريكية تجاه السودان



لم يكن قرار تمديد الرفع النهائي للعقوبات الإقتصادية عن السودان من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مخيباً لامال حكومة وشعب السودان فقط بل انه شكل صدمة لكثير من الهيئات والمنظمات الدولية التى ظلت تراقب عن كثب جهود السودان خاصة في المسارات الخمسة التى حددتها الإدارة السابقة كمحاور للحوار بين الخرطوم وواشنطن.
ومنذ تولى الرئيس ترامب لشؤون البيت الأبيض ظل العالم يترقب القرارات التى تصدر باهتمام لكن لاشك ان القرار حول رفع العقوبات عن السودان كان اهمها ، خاصة وأن الرغبة في إجراء حوار سياسي بين السودان والولايات المتحدة لم تكن من جانب السودان فقط بل أن الجانبان كانا بحاجة لإدارة حوار صريح يضع الحلول لكافة المشكلات خاصة بعد الإضطرابات الأمنية التي مرت بها دول المنطقة بجانب حاجة الولايات المتحدة لدور السودان في مكافحة الإرهاب.
واعربت جانيت ماغيليقوت المسؤولة السابقة في البيت الأبيض عن خيبة املها في قرار الرئيس الأمريكي بتمديد الرفع النهائي وارجعت قرار التمديد الى حداثة ترامب في ادارة الولايات المتحدة . وقالت علينا ان نفهم ان الرئيس ترامب لم يكمل حتي الآن سبعة اشهر لذلك لم يقم بتعين مساعد لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية وكذلك لايوجد مسؤول في البيت الأبيض على مستوى الأمن القومي ليشرف على الشأن الأفريقي وقالت ان هذا في حد ذاته امر كارثي.
واضافت ماغيليقوت ان السودان حقق ماعليه واوفى بجميع التزاماته لكن السبب في التأجيل هو غياب مسؤول في الخارجية يوصى برفع العقوبات ، وقالت ان السودان شكل عوناً كبيراً في مكافحة الإرهاب “وهذه العقوبات كان ينبغي ان ترفع منذ سنوات طويلة ” واضافت ان هذا امر محزن لكن الرئيس ترامب ينتظر ظهور موظفيه.
وطالب مشعل بن فهم السلمي رئيس البرلمان العربي برفع كامل للعقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية بشكل أحادي على السودان وذلك إثر القرار الذي اتخذته الإدارة الأمريكية بإرجاء النظر في أمر العقوبات على السودان لمدة ثلاثة أشهر، مؤكداً ان السودان أوفي بتعهداته المتفق عليها في إطار الحوار الثنائي بين الجانبين . واضاف أنه سبق أنه بعث برسالة خطية وجهتها في شهر مايو الماضي إلى رئيس مجلس النواب الأمريكي ، وطالب فيها برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع كامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليه وذلك تقديرًا للجهد الكبير الذي يقوم به السودان في محاربة الإرهاب وتحقيق الأمن والسلم في العالم العربي والإسلامي وإفريقيا.
يبدو ان ردة الفعل الحكومة السودانية عقب قرار التمديد رفع العقوبات دفعت مسوؤلي الإدارة الامريكية للمسارعة بعقد تنوير اعلامي للمهمتمين من الرأي العام الأمريكي بحضور مسؤولين رفيعي المستوى ومشاركين في عملية التقييم الخاص بالسودان لتوضيح دوافع ترامب بتمديد العقوبات .
وقال مسوؤل امريكي في ادارة ترامب ان الإدارة تعترف بأن السودان أحرز تقدما كبيراً في مسارات رفع العقوبات على مدى الأشهر الستة الماضية ، ولكن بالنظر إلى أن الإدارة الجديدة جاءت في يناير ولا زالت تنظر فيما تم وما يمكن القيام به ، وتم إرجاء قرار تمديد الرفع النهائي الى ان الإدارة الأمريكية لذا تحتاج إلى مزيد من الوقت لمراجعة الإجراءات التي قام بها السودان وإثبات أن الحكومة قد أظهرت إجراءات إيجابية في جميع المجالات المنصوص عليها في الأمر التنفيذي.
واضاف “رحبنا بما فعله السودان من أجل أن يصبح أكثر انسجاماً مع المعايير الدولية ومحاولة دمج اقتصاده في السوق العالمية ونريد أن تكون لدينا علاقة إيجابية للمضي قدما ، واشار الى ان السودان إحراز تقدماً ملموساً” في المسارات الخمسة . وقال فيما يتعلق بمسألة وصول المساعدات الإنسانية فقد تم بالفعل إحراز تقدم في القدرة على الوصول إلى أماكن مختلفة بشأن ضمان وصول بعض المواد الإضافية.
ولم يكن الإتحاد الأفريقي ببعيد عن ذلك حيث بعث رئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي بخطاب الى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر خلاله عن خيبة امل الإتحاد الأفريقي بقرار التمديد وقال ان الحكومة السودانية تعاملت مع كافة الأمور بايجابية واوفت بوعودها والتزاماتها واضاف الخطاب ان الشعب السوداني هو الذي يعاني من العقوبات ، وشدد على ان رفعها بصورة نهائية ضرورة لاستقرار السودان واستقرار المنطقة.
حاجة الولايات المتحدة لتعاون السودان وجهودة في مكافحة الإرهاب من الإمور المسلم بها وهو ما أقرت به مراراً بل ان النبرة التصالحية التى جاءت في البيان الخاص بتمديد رفع العقوبات كانت على غير العادة من البيانات التى يصدرها الرئيس دونالد ترامب تجاه دول العالم لجهة ان البيان اعترف صراحة بايفاء السودان بالمسارات الخمس واشار الى الخطوات الإيجابية الت خطتها الحكومة السودانية غير ان ذلك لايغير حقيقة ان الولايات المتحدة لم تف بالتزاماتها تجاه السودان.

البشير (صح)


لاحظت إهتماما من بعض الصحافة ومجموعات الصحفيين وربما السياسيين بتتبع أخبار الوفود والشخصيات الزائرة من دول الجوار لبعض العواصم الدولية ولاكون اكثر دقة ومباشرة اقدم مثالين ، الاول زيارة المدعية العامة – لما يسمي-
المحكمة الجنائية الدولية لقطر وكذا زيارة الرئيس التشادي ادريس ديبي الي (الامارات) ، وفي ظني ان هذا الاهتمام في الإطار العام مقبول من زاوية الفحص الاعلامي لاغراض المتابعة في ظرف التطورات الراهنة بكل الاقاليم لكنه يكون خائضا في إفتراض نظريات المؤامرة ان جنح للاحتطاب بليل في غابات التفاسير الظنية !
من حق اي بلد وحكومة البحث عن مصالحه ، وطلب ثمرات التعاون وفتح الملفات البينية ؛ لا محددات هنا لاتجاهات الجغرافية والروابط الخاصة تحالفات او غيرها بين البلد البعيد والقطر الاوحد ، والسياسة ومباحثها ومتعلقاتها في شأن هذه الانشطة تخضع لتقديرات سيادية لا تتقيد بأية عطاءات واشتراطات تستوجب اخذ الاذن او طلب المباركة مع امكانية فتح خطوط غير مرئية بمسارات خاصة تتيح الشرح والابانة بما لا يجرح خاطر (الخاص) بمدي وسكاكين العام ، ولذا من حق اي حكومة ان (تفتح) اقواس اتصالاتها فوق خطوط الطول العرض بما يكسبها اغراضها دون الحاجة لافتراض ان هذا يعني بالضرورة حتمية التحرف لمؤامرة ضد هذا القطر او ذاك.
صحيح إن ثابت موجه مواقف السودان في كل الحراك الماثل يقوم في كل المحاور علي مبدئية الحياد الرصين والالتقاء مع اطروحات التهدئة وحل كل الإشكالات بالحوار والحسني مع منح كل بلد ومنظومة خياراتهم في المعالجة وصحيح كذلك ان بعض الدول اختارت التكتل واسناد هذا علي ذاك لكن الجامع بين الموقفين ان لا الحياد خطأ ولا الانحياز خطيئة فكل له تقديره ومنطقه حسب ما لديه من حسابات ومصالح ورؤية تصح او لا تصح لكن الجميع حتما يملك حرية قراره دون الحاجة لمصادرة خيارات الاخرين وبذا لا مشاحة في ان يري اي رئيس وبلد ما يري انه مناسب لشعبه وامته بلا تحسس او حسابات خاصة تعمم
في كل الذي يحدث يحمد للسودان انه يقبل القسمة علي كل الاطراف ، افريقيا وعربيا يبدو موقف الحكومة في اعلي جبل الحكمة وتتمرتكز في موقع تؤدي كل الطرق منه واليه لدرجة انها يمكن ان خفت غلواء الغيرة والحسد ان تستقبل كل الفرقاء من كل المحاور شرقا حيث الخليج وغربا حيث دويلات الصحراء وجنوبا كذلك ، فهي الملتقي وهي محل الالتقاء لانها من اول الامر التزمت الموقف الصحيح فصارت مرجوة في الحل العربي ومرغوبة في الافريقي وهذا ليس قولا بزعم الزهو الكذوب وانما بشهادة المراقبين والوسطاء ومثلما يهبط (البشير) ضيفا مبجلا في الامارات والسعودية والكويت فهو يظل مرجوا في قطر ويمكن ان يعرج من هناك علي جنوب السودان ويعبر الي اثيوبيا ويختم امره في ارتريا ، وهذا قد لا يتيسر لغيره.
السودان يلعب دورا كبيرا لأن دفة ادارته لشأن اموره الخارجية يبدو متقدما – كحكومة- حتي علي نهج ادارته لامره الداخلي وهذا نجاح يحسب لقيادته العليا ودبلوماسية الوقوف السليم في المكان والزمان المناسبين وفي تقديري ان هذا الموقف يجب التعبير عنه سياسيا بما يتطابق والجهد المنظور تنفيذيا كما ان علي الإعلام الوطني ان يكون في الموعد . داعية للخير والحسني بعيدا عن شيطنة مظاهر الحراك الاقليمي
نحن (صح) ، وفي (السليم) ولا يوجد ما يستدعي ظنون السوء كما احسب وأعتقد.

بسبب العقوبات، السودان ينتقل من محاصَر إلى محاصِر!


بغض النظر عن الأسباب الكامنة وراء قرار إدارة الرئيس ترامب تمديد مهلة رفع العقوبات الامريكية عن السودان لـ3 أشهر إضافية؛ وبغض النظر عن المآلات  النتائج عقب انقضاء المهلة الإضافية؛ فإن من الضروري ملاحظة أمور مهمة وحيوية جدا، حققها
السودان فى علاقاته المتأرجحة مع القوى العظمى كانت منعدمة تماماً ولم يكن سهلاً تحقيقها:
أولاً، استطاع السودان ان ينقل الملف نقلة إستراتيجية واضحة المعالم من محطة انعدام الآفاق، وعدم وضوح الرؤيا والوعود السراب التى ظلت تلاعب بها واشنطن، إلى محطة وضوح الحقوق والالتزامات بين الطرفين.
 فقبل نحو من 20 عاماً على سبيل المثال لم يكن واضحاً ما هي الأمور التى تدور في ذهن واشنطن وما هي أسباب فرضها لعقوبات أحادية الجانب، وكيف يمكن التفاهم في الأمر، وما المطلوب من السودان، وما هي التزامات واشنطن ومتى تقوم بتنفيذها؟ كانت الأمور كلها محض وعود تطلقها واشنطن بغرض إلهاء الحكومة السودانية والحصول منها على شيء تريده!
النقلة الاستراتيجية التى أحدثها السودان أنه جعل واشنطن تحدد على وجه التحديد المطلوبات التى تريدها من السودان لرفع العقوبات وهي المطلوبات الخمس المعروفة، ثم تلى هذه النقلة ان السودان جعل واشنطن تحدد قيداً زمنياً للرفع النهائي وهي مدة الأشهر الست التى كان قد حددها الرئيس السابق أوباما، والأهم من كل ذلك ان واشنطن باتت تتحمل التزاماً سياسياً وقانونياً وأخلاقياً –ولم تكن تتحمل هذا الالتزام في السابق– وأصبح يتعين عليها ان تفصح عن موقفها من التزامها.
هذا التطور في حد ذاته يعد مكسباً استراتيجياً غالياً للسودان، و ينبغي دائماً وضعه نصب الأعين عند النظر إلى طبيعة العلاقات بين البلدين وآفاق مستقبلها.
ثانياً، حدثت أيضاً في سياق هذا التطور مفارقة جعلت السودان يتحول من (طرف مطلوب) ظلت واشنطن تطالبه بتحسين سلوكه وإعادة تنظيم أموره إلى (طرف طالب) يلاحق الولايات المتحدة بضرورة تنفيذ التزاماتها واسترداد حقوقه، ولعل ابلغ دليل على هذه المفارقة ان واشنطن وهي تقرر تمديد مهلة الرفع لم تستطع إيراد حيثيات تشير إلى إخفاق السودان في تنفيذ المطلوبات الخمس!
 هي فقط مددت المدة المقررة لـ3 أشره أخرى، ولو كان هناك أدنى احتمال إلى ان السودان لم يفي بتلك المطلوبات لأشارت حيثيات قرار التمديد إلى ذلك صراحة وطالما أنها لم تفعل فهي على الأقل كمن تلقي باللوم على نفسها كونها لم تستطيع معالجة الملف وأن المزيد من الوقت مطلوب!
ثالثاً، النقلة التى حدثت أخرجت ملف العقوبات من مساره القديم –غير الواضح– إلى مسار مضيء ، فالإدارة الامريكية الآن أصبحت (تربط نفسها) بجداول زمنية، ففي المرة الأولى وضعت فترة 6 أشهر، وهاهي الآن تضع فترة 3 أشهر، هذه الجداول الزمنية في العادة تلزمها في كل مرة أن تفصح عن نتيجة ما، وليس كما كان في السابق حين كانت تلتزم الصمت، او تلقي تبريرات سطحية. الآن أصحبت مطالبة بتبريرات واضحة وموضوعية.
 رابعاً، إطلاق الوعود عبر الجداول الزمنية و تقليص مدة الجداول الزمنية من عام إلى 6 أشهر إلى 3 أشهر تشير إلى إن الأمر يتخذ طابعاً تدرجياً، إذ لا تريد واشنطن فيما يبدو أن تقرر رفعاً نهائياً على نحو سهل وسلس، مخافة بعض جماعات الضغط وتلافياً لأي مستجدات. مجمل القول ان السودان مهما كانت مواقف واشنطن منه دفعها لاستنفاذ كل حججها، ونزع منها كل مبرراتها وأجبرها على أن تضغط على نفسها بنفسها!

الأحد، 16 يوليو 2017

خيارات الإقتصاد السوداني بعد القرار الأمريكي؟


استقبلت الأوساط الإقتصادية قرار الإدارة الأمريكية بتمديد فترة المراقبة لرفع العقوبات الإقتصادية عن السودان لمدة ثلاثة أشهر، في ظل توقعات بأن يساهم رفع هذه العقوبات بشكل نهائي في إستعادة التبادل التجاري والإقتصادي بين السودان ودول العالم. وشهدت الأشهر التي تلت قرار يناير برفع الحظر الإقتصادي لمدة ستة أشهر نشاطات إقتصادية واسعة، وهو ما يتطلب وضع خطط مدروسة لتطوير الإإقتصاد والإستفادة من الفرص التي سنحت للسودان.
ويري الخبير الإقتصادي د. محمد الناير ان الوضع  الطبيعي للدولة أن تكون قد درست جميع الإحتمالات ووضعت كافة المخارج للدفع بعجلة الاقتصاد السوداني بعيداً عن تأثير نتائج القرار الامريكي بشأن العقوبات، مبيناً أن هناك نظره ايجابية دفعت بها كثير من التقارير ، لكن في المقابل هناك مجموعات الضغط التي تسعي لعدم رفع العقوبات نهائياً عقب مهلة الثلاث اشهر.
ويقول الناير أن المطلوب خلال المرحلة المقبلة ان تعمل الدولة علي معالجة قضية المغتربين بالخارج لتحويل مدخراتهم بصوره فورية ومن جميع انحاء العالم، وذلك لتحفيزهم وترغيبهم بمميزات كالإعفاءات الكلية أو الجزئية من بعض الرسوم، ومنح قطع أراضي استثمارية زراعية أو سكنية دون رسوم وغيرها من الإمتيازات حتي تكون دافعا للمغتربين لتحويل مدخراتهم عبر القنوات الرسمية.
وشدد على ضرورة تفعيل نظام التحويل الفورى والعمل بنظام التحويل الأجنبي (التسليم بنفس العملة التي حولها المغترب)، كذلك لابد من الاستفادة من الانفتاح الاستثماري الكبير على السودان وازالة جميع المعوقات الاستثمارية التي يمكن ان تسهم في استقرار سعر الصرف وتقليل معدل التضخم التي ستسهم في الانتاج والانتاجية ، ويؤكد الناير أن رفع الحظر وحده لن يحل مشكل الاقتصاد السوداني إلا عبر وضع الخطط المدروسة.
وتوقع دكتور عمر علي أحمد الأمين عضو اللجنة المالية والإقتصادية في المجلس الوطني ان يسهم رفع الحظر في إنتعاش القطاع الإقتصادي إذا ما تم فتح الباب أمام القطاع الخاص الأمريكي للإستثمار في السودان ، وأكد عمر أن الأمر يستدعي تغيير قانون الاستثمار للمواكبة وفتح الباب أمام الإستثمارات الخارجية خاصة في المجال الزراعي، مضيفاً ان السودان لدية سلع إستراتيجية مهمة مثال (القطن ، القمح ، الحبوب الزيتية وقصب السكر) يمكن أن تشكل نقطة تحول في الإقتصاد السوداني خاصة أذا ما تم إتباع النظام الإمريكي في الزراعة و دعم المزارع الوطني .
بينما إقترح الخبير الإقتصادي دكتور عبد العظيم المهل معالجة الإوضاع الإقتصادية بإستشارة عدد من الخبراء الإقتصاديين للخروج بدراسة متأنية ومتوازنه لتقرير شامل يكون بمثابة خارطة طريق للقطاعات التي لها تأثير واضحً في الميزان الإقتصادي . مضيفاً من خلال الأوراق التي تخرج بها الدراسة يمكن معرفة متطلبات المرحلة في المدي الطويل والقصير والحالى علي جميع القطاعات الزراعة والصناعة والخدمات بما فيها العلاقات الإقتصادية مع الخارج، وبناء علي ذلك يكون هناك تنبؤات لما سيحدث بالنسبة للقطاعات المختلفة كالإستثمار، وإعفاء الديون الخارجية ، القروض  وميزان المدفوعات وغيرها.
ويشدد الخبير الاقتصادي د. قاسم الفكي على ضرورة وضع خطة متكاملة تضمن جميع الاقتراحات والحلول، ويستدل الفكي في حديثه بأستفتاء جنوب السودان الذي بنيت حوله الآمال وجاءت النتائج عكس التوقعات لتتم بعدها المعالجات في وقت متأخر ، مضيفاً ان البلاد تحتاج الي وضع خطط استباقية شاملة وفق دراسات متعمقه للاقتصاد تكون قابله للمتابعة والتقويم والتنفيذ ويوضح  فيها جميع المتطلبات التوقعات .
ويقول دكتور محمد خير حسن عميد كلية الاقتصاد جامعة ام درمان الإسلامية أن الولايات المتحدة تبين لها أن خيار العقوبات علي النظام السوداني يكون تأثيره أكثر علي الشعب منه علي النظام القائم، وتبين لها كذلك أن الفرص المضاعة للمصالح الامريكية في السودان مقدرة ولا يستهان بها، والدليل علي ذلك إنسياب الشركات الأمريكية الي السودان للإستثمار بمجرد إصدرا قرار أولي من الرئيس السابق باراك اوباما، وعليه فأن القرار بتمديد فترة السماح لثلاثة اشهر هو تقليل من وطأة العقوبات كما أنه سيمنح الفرصه لدول اخري لزيادة فرص الاستثمار في السودان في القطاعات الإنتاجية.

الخميس، 13 يوليو 2017

هل للحكومة أوراقها؟..


 إذا لا قدر الله صدر القرار المرتقب, وقرر البيت الأبيض - وهذا متوقع وغير مستبعد- عدم رفع العقوبات عن السودان أو تمديد المهلة لستة أشهر أخرى أو العودة إلى المربع الأول, فهل لدى السودان تدابيره ويمتلك بعض أوراق اللعبة
 الإجابة ليست عسيرة بالطبع كما أنها ليست صعبة. فعالم اليوم يختلف تماماً عن العالم ما قبل مجيء ترامب, ظروف المنطقة والإقليم ما عادت كما كانت, وأصبح اللعب على المكشوف, بينما تضاءلت الفرص في جانبين, ضاق هامش المناورة في الساحة الدولية, كما أن فرص المواجهة والصدامات أيضاً لم تعد لعبة الكبار المأمونة في حال وجود حلفاء دوليين أقوياء.
 للسودان مهما كان بعض الأوراق التي يمكن أن يلعب بها وهي أهم ملف دولي يشغل العالم ويؤرق مضاجعه وهو ملف الإرهاب, ولعبت الخرطوم دوراً بارزاً خلال الفترة الماضية في الحرب على الإرهاب, ولم يتقدم الحوار في عهد الإدارة الديمقراطية السابقة في عهد باراك أوباما, أو في عهد الجمهوريين خلال فترة الرئيس جورج بوش الابن, لولا الكفاءة ومقدار وحجم وأهمية المخزون الهائل والمفيد من المعلومات حول الإرهاب التي يمتلكها السودان وكانت أساساً للتعاون مع مخابرات دولية وبينها المخابرات المركزية الأمريكية، وبها تم تمهيد الطريق للحوار السياسي الذي قاد الجميع إلى إصدار البيت الأبيض في عهد أوباما بإلغاء الأمرين التنفيذيين اللذين بموجبهما تم فرض العقوبات الأمريكية الأحادية على السودان.
هذا الملف والتعاون البناء وقيمته الفعلية العالية, هي أهم الكروت التي بيد الخرطوم, ولا تستطيع جهة أن تجبرها على التعاون والتنسيق لاحتواء ظاهرة الإرهاب والحد منها, وتعلم المخابرات المركزية الأمريكية خطورة وأهمية ما لدى الخرطوم من معلومات في هذا المجال, وأكثر من مرة تمت الإشارة أمريكياً أنه لا يوجد جهاز مخابرات في المنطقة لديه ذخيرة حقيقية من المعلومات مثلما للمخابرات السودانية, وأكثر من مرة أيضاً تمت الإشارة ثم جاءت تصريحاً لا تلميحاً في عديد من المرات أن المعلومات السودانية أسهمت بشكل مباشر في إفشال كثير من العمليات الإرهابية التي كانت تستهدف دولاً غربية سواء أكانت عمليات منسقة ومنظمة تقوم بها جماعات متطرفة أو عمليات ذئاب منفردة نجحت المخابرات السودانية في معرفتها والتنبيه لها في الوقت المناسب.
 وهنا لا نتحدث عن مساومة, لكن في أقل التقديرات والقراءات حول الموقف الرسمي لواشنطن وتشابكاته السياسية وتقاطعاته, أن الدوائر المعنية بالأمن القومي الأمريكي تعلم ماذا يعني توقف الخرطوم من التواصل والتنسيق والتعاون في مجال الإرهاب الذي يهدد الأمن القومي الأمريكي ومصالح أمريكية في طول العالم وعرضه.
 الشيء الآخر إن الفترة الماضية شهدت تراجعاً في الدور الأمريكي في المنطقة إفريقياً وعربياً, وتوجد أزمات بالغة التعقيد مثل الوضع في دولة جنوب السودان ومنطقة البحيرات العظمى خاصة في شرق الكونغو وبورندي وفي الصومال وليبيا وظاهرة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية, ولاتزال الأوضاع هشة في إفريقيا الوسطى, وكانت هناك تفاهمات سودانية أمريكية حول بعض هذه القضايا والمسائل الحساسة, وظلت واشنطن تتعامل مع السودان وفق هذه التفاهمات على أنه لاعب رئيس يستطيع أن يسهم بفاعلية وإيجابية في حل قضايا الإقليم, ففي جنوب السودان بالرغم من أن الموقف الأمريكي في فترات الأزمة الجنوبية الأولى كان حذراً وغير قادر على هضم واستيعاب أهمية الدور السوداني في وضع حل للحرب الجنوبية, إلا أن واشنطن تراجعت وعادت إلى تنسيق جهودها مع الخرطوم للمساعدة في تهدئة الأوضاع في الدولة الوليدة.
كذلك الوضع في العالم العربي, فيما أن السودان في محيطه الإفريقي واحة للسلام والأمن ودولة قوية ونظام حكم مستقر وقادر على مواجهة صعابه وإنتاج نفسه من جديد في كل مرحلة, فإن السودان عربياً بات يلعب أدواراً أهم من حلفاء رئيسيين في المنطقة، ولديه من الحكمة وبُعد النظر ما يؤهله للقيام بأدوار تساعد على وضع حد للتوترات والنزاعات العربية, ولا تخطئ واشنطن في ذلك وهي ترى حالة السيولة التي ضربت المنطقة العربية وتراقب السودان كيف أنه البلد الذي كان مرشحاً للانهيار والسقوط، هو الأكثر رسوخاً بإقدامه على الأرض وانهارت أنظمة كانت تتعاون مع واشنطن لإسقاط الحكم القائم في السودان.
 نحن هنا لا نقول إن الحكومة يمكن أن تتراجع عن التزاماتها أو تتخلى عن المحاور الخمس التي اتفقت فيها مع مؤسسات الإدارة الأمريكية، فتلك موضوعات تم الاتفاق عليها وفيها مصلحة للسودان أولاً, لكن في نفس الوقت لا يمكن للخرطوم مهما كان أن تقابل الإساءة إليها بالإحسان, أو تدير خدها الأيمن لمن يصفعها على خدها الأيسر.. وللصبر حدود.. لقد صبرنا على العقوبات والحصار الاقتصادي عقدين كاملين, فلا يمكن أن نقبع في قبوه مرة أخرى ولعشرين سنة قادمة!.

كلفة الحروب الأميركية


بقلم: أنطوني كوردسمان
تتجلى إحدى الظواهر الأكثر إثارة للصدمة في القوة العسكرية الأميركية بقلة الاهتمام والجدية التي تبديها حيال معاينة العناصر الأساسية للكلفة الإجمالية التي تتكبّدها في الحرب والمهمات العسكرية، والرابط الذي تقيمه بين استخدام المصادر
ووجود استراتيجية فاعلة.

لقد شهدت سنوات العقود الأخيرة القليل من المساعي الجدية الحقيقية لمعاينة تكاليف المهمات الأساسية والالتزامات الاستراتيجية والتيارات السائدة طويلة الأمد في مجال التخطيط والتكلفة الحربيتين، وقد فشلت كل من السلطات التشريعية والكونغرس الأميركي في إدخال الإصلاحات إلى أي من النواحي الجوهرية المتعلقة بالدفاع وميزانيات السياسة الخارجية بما يتجاوز إعداد الميزانيات القائمة على البنود والخدمات العسكرية وتكرار العملية كل سنة.

يعتبر وضع الميزانيات على أساس البرامج ومساعي تخطيط القوى المتكاملة التي كانت رائدة في نهاية عهد إدارة الرئيس الأميركي الأسبق أيزنهاور والتي وضعت قيد التطبيق في عهدي كل من الرئيسين الأميركيين الأسبقين كيندي وجونسون قد أصبحتا الآن في طور الفراغ المضموني.

أما الجهود المجدية لإيجاد برامج دفاعية للسنوات المقبلة فقد تعرضت للضربة القاضية على يد قانون مراقبة الميزانية الذي تم وضعه في الأساس ليكون في غاية التفاهة بحيث لا يتمكن الكونغرس من المصادقة عليه. وأجهضت كل المساعي لدمج التقييم الصافي مع بيانات الموازنة على يد الهيئة المشتركة قبل عقود، في عهد إدارة الرئيس الأميركي الأسبق ريغان.

يبقى العنصر الأكثر إثارةً للدهشة، ماثلاً في فشل رئيسي أميركا الأخيرين ومجلس الشيوخ في وضع تحليل وتبرير مناسبين لتكلفة الحروب الأميركية، وإذا احتسبنا الحروب الباردة نجد أن الولايات المتحدة تخوض الحروب سنوياً تقريباً منذ العام 1941، وقد دخلت في حروب فعلية منذ نهاية عام 2001، حيث لا يوجد أفق يبشر بإمكانية وقف الحاجة لاستخدام القوة لضبط الإرهاب والتطرف خلال العقد المقبل.

ولعل الحرب الباردة قد انتهت إلا أن أميركا لا تزال تواجه تحديات استراتيجية من روسيا وصعود نجم الصين كقوة عالمية أساسية في عالم سبق أن دخل بوتقة تعدد الأقطاب. قد لا تكون الحرب، هي الحالة الطبيعية للتخطيط الأمني القومي لأميركا إلى ما لا نهاية مستقبلاً، إلا أن الحرب بذاتها أو الخطر الدائم الذي يهدد بنشوبها هو الواقع الكئيب للمرحلة الراهنة.

مع ذلك، تجد أن الإدارة والكونغرس الأميركيين ينزعان للتعامل مع خوض الحروب وكأنه مجرد شذوذ مؤقت. أو مسألة يجب التعامل معها عن طريق الكماليات الملحقة أو خلق فئات في بنود الميزانية قصيرة الأمد مثل حساب عمليات الطوارئ في الخارج الذي يعكس على ما يبدو تكاليف الحروب، لكنه تحوّل إلى نوع من المكافأة المالية لغاية فاسدة وآلية التجنب الانتقائي لسقف الإنفاق الدفاعي المنصوص في قانون مراقبة الميزانية.

تكاد التقارير التي تضعها السلطات التنفيذية تبدو مصممة لحجب التكاليف الحقيقية للصراع، وتفادي ربطها مع أي معاينة للاستراتيجية والفعالية وأفق إنهاء الحرب، وغالباً ما تأتي التقارير المعنية بالنواحي المدنية للحرب ناقصة، أما الميزانيتان العسكرية والمدنية فتوضعان وتطبقان على نحو منفصل من قبل الدوائر وتتم مراجعتهما من قبل لجان منفصلة متخصصة بالخدمات المسلحة والشؤون الخارجية في مجلسي النواب الشيوخ ومن قبل عناصر منفصلة في لجان الاعتمادات.

يستتر خلف مقولة الوعود الكاذبة القائلة بـ «المقاربة الحكومية الشاملة» الفصل الحاصل في العالم الحقيقي بين ما يفترض أنه نهج مدني عسكري متكامل، ونهج «الثقب الحكومي»، حيث غالباً ما تبدو وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية منفصلتين جزئياً على الأقل عن حقائق خوض الحروب، وحيث يصب تركيز وزارة الدفاع على النجاحات التكتيكية أكثر من تلك السياسية والاقتصادية أو الأهداف الاستراتيجية الأوسع نطاقاً المرتبطة بصناعة الحروب.

لم يقدمِ مجلس الشيوخ أداءً أفضل، إذ أن أعضاءه مولعون، بما يثير السخرية، بتوجيه الانتقادات إلى الإدارة لافتقارها إلى الاستراتيجية. غير أن المجلس نفسه يمكن أن يكون عرضة للانتقادات لإخفاقه في التشديد على ضرورة وضع تقارير تفي بالغرض حول ميزانيات زمن الحرب ومعاينة التكاليف بالتفصيل.

وبمنأى عن المساعي المستقلة لدائرة أبحاث الكونغرس، فإن أياً من السلطة التنفيذية أو الكونغرس نفسه قد أصدرا أي تقرير رسمي يتعلق بتكاليف الحروب الأميركية المتواصلة، أو عاين مسارات تلك التكاليف أو شدد على إعداد التقارير المجدية التي تكشف فعاليتها.

وقد طرحت كل من دائرة أبحاث الكونغرس ومكتب المحاسبة العامة عدداً من التقارير التي تقدم معلومات قيّمة عن تكلفة الحروب الأميركية والمشكلات التي تعتري مسألة إدراجها ضمن تقارير.
وتمثلت المرة التي أكثر ما اقترب فيها الكونغرس من إنشاء نظام موثوق لإجراء مراجعة رسمية في وضع مستلزمات إعداد التقارير العامة المحدودة بخصوص العراق وأفغانستان لوزارة الدفاع. إلا أن تلك التقارير لم تتطرق إلى تكلفة الحرب ولا إلى التخطيط أو وضع الميزانيات.

هل تقف السّعودية وراء القرار الأمريكي بعدم رفع العُقوبات عن السودان؟ وهل سيَرد البشير بسحب قوّاته من اليمن والعودة إلى المحور الإيراني؟


قرار الولايات المتّحدة الأمريكية الذي صدر أمس الثلاثاء بإرجاء البت في قرار رفع العُقوبات بشكلٍ دائم عن السودان لم يكن مُفاجئًا، لأن المملكة العربية السعودية التي استخدمت نُفوذها، وأقنعت الإدارة الأمريكية برفع العُقوبات لستّة أشهر كخُطوة
لإلغائها نهائيًا، أرادت مُعاقبة الرئيس السوداني عمر البشير لرفضه الإذعان لمطالبها بقطع العلاقات كُلّيًّا مع دولة قطر.
الرئيس البشير فاجأ الكثير من أعدائه قبل أصدقائه عندما قطع علاقات بلاده مع إيران كُليًّا، واتهمها بنشر “التشيّع″ في السودان، كتبرير لانضمامه بالكامل إلى المحور السعودي وحُروبه في اليمن، وإرسال قوّات للقتال تحت ظلال أجنحة طائرات “عاصفة الحزم”.
الأزمة القطرية المُشتعلة نيرانها وضعت الرئيس السوداني أمام مأزقٍ كبير، فعلاقاته مع قطر وحليفها التركي أكثر من جيّدة، وتستند إلى تحالف طابعه مُساندة حركة “الإخوان المسلمين” التي تحتضن السودان بعض قيادتها أُسوةً بالشّركاء القطريين والأتراك، وفي الجانب الآخر استطاع نسج تحالف قوي مع السعودية التي قدّمت له الدعم المالي، وأوفت بتعهّداتها في استخدام نُفوذها وعضلاتها الاقتصادية والاستراتيجية مع واشنطن، ولعب دور المحامي الناجح المُدافع عن السودان، وضرورة رفع العقوبات المفروضة عليه.
الرئيس البشير اختار أن يُمسك العصا من المُنتصف، وأن يُعلن حِياده في الأزمة الخليجية، وتطوّع كعادة البعض من أقرانه في هذا المضمار، بالقيام بدور وساطة بين أصدقائه القطريين وخُصومهم السعوديين والإماراتيين والمصريين، ولكن وساطته مثل موقفه، قوبلت بالرّفض المُطلق، لأن السعودية تتبنّى عقيدة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوس الإبن “من ليس معنا فهو ضدنا”.
إدارة ترامب لم تُرجيء قرارها برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان بسبب سجلّه السيء في مجال حُقوق الإنسان، فكل حُلفائها الخليجيين يتشاركون مع السودان في التهمة نفسها، ولا نُبالغ إذا قلنا أن سجل بعضهم، أكثر سُوءًا، ومن المُؤكّد أن هذا الإرجاء جاء عِقابًا سُعوديًا على موقفه المُساند لقطر تحت عنوان الحِياد.
العُقوبات السعودية على السودان، التي ربّما تكون أكثر شراسة من الأمريكية، تتبلور بشكلٍ مُتسارع، فالفريق طه عثمان الحسين، مدير مكتب الرئيس البشير السابق، الذي وقف خلف قرار السودان بإرسال ثلاثة آلاف جندي للقتال في اليمن تحت مظلّة التحالف السعودي، كُوفيء بمنحه الجنسية السعودية، وتعيينه مُستشارًا للأمير محمد بن سلمان، ولي العهد للشؤون الأفريقية، وكان عُضوًا في الوفد السعودي الذي حضر قمّة الاتحاد الأفريقي الأسبوع الماضي في أديس أبابا، وكانت الرسالة وراء هذا التعيين إلى الرئيس البشير واضحة، أنت تفصله من جميع مناصبه، ونحن نتبنّاه، وعليك تحمّل العواقب.
لا نعرف ما هي الخُطوة الانتقامية السعودية المُقبلة من الرئيس البشير ونظامه، فهل ستتّخذ الإجراء نفسه الذي اتخذته ضد قطر في بداية الأزمة، أي مُطالبته بفك عضويته في التحالف العربي في حرب اليمن، وسحب قوّاته جميعها التي تُقاتل هناك؟ وهل ستُقاتل هذه القوّات بالحماس نفسه في حال تجنّبت السعودية اتخاذ قرار “الإبعاد” لها من جبهة القتال، لوجود نقص في القوّات المُقاتلة على الأرض؟
الرئيس البشير بات يجد نفسه أمام مأزقٍ صعبٍ جدًّا، ربّما الأخطر في عُمر رئاسته الذي استمر قُرابة الثلاثين عامًا، فعلاقاته سيئة مع مصر، وتزداد سوءًا مع السعودية، وبالتالي مع دولتي الإمارات والبحرين، وبات مُضطرًا للعودة إلى المحور الإيراني الذي هجره بطريقة فظّة قبل ثلاثة أعوام، فأي خيار سيتّخذه الرئيس في نهاية المطاف؟