دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الأحد، 30 أبريل 2017

شبح “الإبادة الجماعية” يلاحق قادة جنوب السودان


طالبت ست مجموعات من المعارضة المسلحة والسياسية بدولة جنوب السودان مؤخراً، المجتمع الدولي بالتدخل الفوري والعاجل لمنع ما وصفوه ب”الإبادة الجماعية” التى تقوم بها السلطات الحكومية ضد بعض المجموعات الإثنية في عدة أقاليم بالبلاد.
ويعتبر هذا  أول بيان مشترك لجماعات المعارضة في الخارج، وحمل البيان توقيع كل من الحركة الشعبية جناح نائب الرئيس السابق ريك مشار ، مجموعة المعتقلين السابقين التي تضم قيادات تاريخية بالحزب الحاكم (وابرزهم باقان أموم)، جبهة الخلاص الوطني بقيادة نائب رئيس الأركان السابق الفريق توماس شريلو، الجبهة الديمقراطية الوطنية بقيادة رئيس حزب التغيير الديمقراطي لام أكول)، والحركة الديمقراطية لشعب جنوب السودان، يقودها جوزيف بنغازي بكاسورور والي ولاية غرب الاستوائية السابق، إضافة لحركة جنوب السودان الوطنية للتغيير. ‎
وناشد البيان مجلس الأمن الدولى بالاعتراف بوجود “إبادة جماعية” في الدولة، معتبرا أن الطريق نحو تحقيق السلام يبدأ بالزام الحكومة بالاقرار بمسؤوليتها عن تلك الأفعال والجرائم التى وقعت منذ اندلاع الحرب في نهاية ديسمبر 2013.
وجاء في البيان “في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها القرن الواحد والعشرين، يقوم الرئيس سلفاكير، ونظامه بإبادة المجموعات غير المنحدرة من قبيلة الدينكا، من خلال القتل والاستهداف الإثني (العرقي) في مناطق أعالي النيل، الاستوائية وغرب بحر الغزال.
وأضاف أن “هذه الإبادة تكرار للمذابح التي ارتكبها النظام ضد المواطنين المنتمين لقبيلة النوير (ثاني أكبر القبائل) مما قاد إلى استهداف مجموعة الدينكا في مناطق أخرى من البلاد، تلك الممارسات هي التي أفضت لاستمرار الحرب الأهلية حتى الآن”.
واعتبرت المجموعات المعارضة استمرار الجيش النظامي في ممارسة “القتل والتعذيب والاغتصاب في حق المدنيين العزل وقادة الكنائس بهدف دفع النساء والأطفال والمسنين لمغادرة أراضيهم” يهدد “بقاء دولة جنوب السودان مستقبلا”.
وأشادت جماعات المعارضة باتهام وزيرة التعاون الدولي البريطانية بريتي باتيل، مؤخراً بأوغندا، لحكومة سلفاكير، بممارسة الإبادة الجماعية ضد المدنيين العزل.
وقالت باتيل عقب زيارتها لجنوب السودان إن “هناك مذابح تقع وحلوق أشخاص تُشق.. وقرى تحرق.. هناك سياسة للأرض المحروقة، إنها قبلية.. قبلية تماما وعلى هذا الأساس فإنها إبادة جماعية”.
وقالت، إن حكومة كير “منعت وصول المساعدات وتستخدم الغذاء سلاحا من أسلحة الحرب”. وأضافت الوزيرة أنها أبلغت كير في اجتماع معه مؤخرا أنها تتوقع منه أن يعمل لمنع عرقلة المساعدات وكذلك لإنهاء الصراع، وتابعت أنه إذا رفض كير فإن “المجتمع الدولي سيتحمل العواقب.”
كما انتقدت باتيل الزعماء الأفارقة لعدم الضغط على حكومة جنوب السودان لإنهاء الفظائع والصراع واتهمتهم بالتطلع إلى الآخرين لحل صراع في فنائهم الخلفي، “رؤساء الدول الإفريقية.. بحاجة لأن يفعلوا المزيد ويجب ألا يعتمدوا فحسب على الآخرين في المجتمع الدولي”.
وفي ديسمبر الماضي قالت مفوضة حقوقية في الأمم المتحدة إنه بإمكان المجتمع الدولي أن يضع حدا لإبادة جماعية على غرار ما حدث في رواندا تقع في جنوب السودان، إذا نشر فورا قوة حماية قوامها أربعة آلاف جندي وأسس محكمة لمحاسبة المسؤولين عن ارتكاب أعمال وحشية.
وخلال جلسة طارئة لـمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قالت المفوضة الحقوقية الأممية ياسمين سوكا إن جنوب السودان يقف على شفا حرب أهلية عرقية شاملة قد تزعزع استقرار المنطقة بأكملها.
من جهته، قال المفوض الأممي السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين إن على الاتحاد الأفريقي أن يشكل المحكمة بسرعة “مع تركيز قوي على مسؤولية القيادة عن أعمال وحشية”.
وسبق ذلك أن أعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها من تنامي العنف في منطقة الإقليم الاستوائي جنوب السودان، محذرة من إمكانية “تصاعد الموقف الحالي وخروجه عن نطاق السيطرة”.
وصرح مكتب المستشار المعني بمنع الإبادة الجماعية لدى الأمم المتحدة أن الصراع في جنوب السودان يكاد أن يصبح “حربا عرقية صريحة” وقد يتطور إلى “إبادة جماعية” إذا لم يتم اتخاذ إجراء لوقفه.
وأظهر تقرير لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان وجود عمليات إبادة جماعية في أماكن متعددة من البلاد، إذ نزح أشخاص من منازلهم عن طريق القتل والتجويع وحرق القرى في ظل ظروف إنسانية متردية أصلا.
وذكر البيان أن استهداف المدنيين قد أصبح على نطاق واسع، إذ تم تدمير أكثر من 1900 منزل في ولاية “وسط الاستوائية” منذ سبتمبر، وأن الحكومة حشدت حوالي 4000 مقاتل “لدوافع عرقية”، وهو ما يزيد من احتمالية وقوع قتلى من المدنيين.
وخلال مارس الماضي قالت ياسمين سوكا رئيسة تحقيق بالأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان إن عدم محاكمة مرتكبى الفظائع فى جنوب السودان يعد “ترضية” لهم ويجعل العالم متواطئا فى إراقة الدماء المستمرة، وقالت سوكا لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة “التحدى الذى تواجهه المحاسبة هو أن مرتكبى الجرائم المزعومين لا يزالون يحتلون مناصب سياسية وعسكرية بارزة.”
وتابعت تقول “زمرة صغيرة من الزعماء السياسيين فى جنوب السودان يبدون تجاهلا تاما ليس فقط للأعراف الدولية الخاصة بحقوق الإنسان ولكن أيضا لمصالح شعبهم. فقد بددوا الثروة النفطية ونهبوا موارد البلاد

الخميس، 27 أبريل 2017

إسرائيل ومصر في جبال النوبة


عبد المحمود الكرنكي
اجتمع بمدينة جوبا بتاريخ 4/ مارس/2017م، خمسون  من قيادات (النوبة) في (الحركة الشعبية) للتباحث في أزمة (بنك تنمية جبال النوبة) أو (بنك الجبال)، وحسناً أن يخدم (بنك الجبال) السلام وليس الحرب.
بدأ اجتماع جوبا كما هو مقرر بمناقشة  تغيير رئيس مجلس الإدارة السيد/ نيرون فيليب,  وإصدار قرار بتوظيف أموال البنك في التنمية وعدم استخدام الأموال في الحرب، ذلك إلى جانب إجراء تغيير جذري في قيادة مجلس الإدارة . ومن أبرز هؤلاء السيدة(بثينة دينار) الأمين المالي. لكن المنية عاجلت السيد/فيليب. وانفضَّ اجتماع مجلس قيادات (النوبة) في (الحركة) لحضور مراسم الدفن. في نفس اليوم 4/مارس/2017م تحرَّكت قيادات (النوبة) في (الحركة) بطائرة عمودية مصرية . نعم, طائرة مصرية من جمهورية مصر»الشقيقة «. ووصلوا إلى مطار كاودا في الساعة الثانية بعد الظهر, وتمّ تشييع السيد/ نيرون فيليب الساعة الرابعة عصراً في مقابر (اللويرا) شمال (كاودا) حيث ضريح يوسف كوة. ثمَّ تحرَّكت قيادات (النوبة) في (الحركة) إلى (نكمة) في (هيبان) مسقط رأس السيد/ نيرون فيليب حيث يستمر الحداد لثلاثة أيام. أبرز الحاضرين في (نكمة) كان السادة إبراهيم الملفا، كوكو الجاز، يعقوب كلكة (كلكو) ، يعقوب الأمين .
تجدر الإشارة إلى أن تأبيناً قد أقيم بتاريخ 4/ مارس/2017م للعميد متمرد أحمد إبراهيم هجانة (كجور النوبة). في نفس اليوم 4/ مارس/2017م، في العاصمة الكينية،عقد عدد من قيادات (النوبة)في (الحركة) اجتماعاً في نيروبي مع مستشار عسكري  إسرائيلي (يروك جيمس) ، ووفد مصري من سبعة أعضاء وممثلين للمعونة الإيرانية. حيث تعهد الجانب الإسرائيلي والمصري بتسليح (الجيش الشعبي- جبال النوبة) ، بمضادات طيران وأسلحة وذخائر ولبس كامل . كما أشاروا إلى أن في 25/مارس/2017م سيصل إلى (كاودا) فريق من مدربي الأسلحة المتطورة والأطباء والباحثين الاجتماعيين .
كما بحث اجتماع نيروبي أن الأسلحة بعد وصولها (جوبا) يتم تحريكها بالبّر إلى (أدوك) البحر ومنها إلى غرب النوير بانتيو ومنها إلى فاريانق ومنها إلى بحيرة الأبيض ومنها إلى طروجي حتى كاودا. هذا ولا تزال (الحركة الشعبية جبال النوبة) تطرح مشروعات في المياه والتعليم والصحة كغطاء للحصول على الأموال التي ستستخدم في الحرب. في ذلك السِّياق تجدر الإشارة إلى أن شركة (CTN) وهي شركة كينية – إسرائيلية تشتري الذهب من مناطق (الحركة) في جبال النوبة بصفة دورية.. آخر رحلات شركة  (CTN)  لنقل إنتاج الذهب من مناطق (الحركة) ..  كان في يناير 2017م.  حيث يحتفي باستقبالها ووداعها مسؤول الاستثمار في (الحركة) اللواء متمرد كوكو محمد جلدول.( خلي بالك من زوزو) فيلم استعراضي كتبه صلاح جاهين. مَن كتب الطبعة السودانية من الفيلم، تلك التي يجري عرضها في جبال النّوبة؟

مساعد الرئيس يرجّح إعلان حكومة الوفاق الأسبوع المقبل


أعلن مساعد رئيس الجمهورية إبراهيم محمود، نائب رئيس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب، انتهاء المشاورات مع الأحزاب لتشكيل حكومة الوفاق الوطني، مرجحاً إعلانها الأسبوع المقبل. وقال إن قيام المؤتمر العام للحزب يومي الجمعة والسبت، يشارك فيه 20 حزباً خارجية ومراكز أميركية.
وقال مساعد البشير، خلال المؤتمر الصحفي، الأربعاء، بخصوص ترتيبات انعقاد المؤتمر العام للمؤتمر، إنه لا يوجد أي مبرر لتأخير تحقيق السلام بالمنطقتين، مضيفاً أن المجتمع الدولي أصبح مقتنعاً بالسلام. وزاد “أما رئيس حركة تحرير السودان عبدالواحد محمد نور، في حالة رفضه للسلام، سيكون المجتمعان الدولي والإقليمي ضده”.
وحول استئناف التفاوض مع الحركة الشعبية قطاع الشمال، أكد مساعد الرئيس أن الحكومة ستتفاوض مع من ترتضيه قيادة الحركة سواء أكان عرمان أوغيره. وعبَّر عن استهجانه لدعوة بعض القوى لاستمرار العقوبات على البلاد. وقال إن هذا أمر مخز لأنه يحمل في حقيقته دعوة لاستمرار معاناة الشعب السوداني.
أكد محمود أن التشكيل الجديد لأجهزة الدولة لا يشمل رئاسة المجلس الوطني وولاة الولايات، وأنه سيبقي على ذات العدد بالنسبة للوزارات على المستوى الاتحادي 31 وزارة، والولائي ثماني وزارات، حيث تتم المشاركات على حساب حصة المؤتمر الوطني على المستويين.
وأشاد إبراهيم بحكمة الرئيس البشير ونظرته الثاقبة التي جنبت البلد مصير الكثير من دول الإقليم، مع تنبيه الرئيس للبرنامج الوطني الذي يمثل مشروعاً وطنياً، الهدف منه توحيد الجبهة الداخلية التي تمثل العاصم من أي انفراط أو تعقيد لعقد الأمن والتدهور في السودان.
وأضاف أن الحوار الوطني وجد التأييد من المجتمعيْن الدولي والإقليمي. وكشف عن مساندة الوفد الأميركي الزائر للخرطوم خلال لقائه به، لدعم الحوار الوطني، المفضي لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار والتحول نحو الديمقراطي، وتحقيق وترتيب دولة راشدة في السودان.
أضاف أن المؤتمر العام للحزب الذي ينطلق الخميس بمشاركة حكومات وأصدقاء من الدول العربية والأفريقية و20 حزباً، على رأسها حزب النهضة التونسي بقيادة راشد الغنوشي، والحزب الشيوعي الصيني، والأحزاب الحاكمة في يوغندا وإثيوبيا وماليزيا وتشاد، وحزب العدالة في المغرب وحزب العدالة في تركيا.

الثلاثاء، 25 أبريل 2017

شيئ كبير يجرى فى السودان بينما الإعلام تلوذ بالصمت


دويس كيمبامبا، رئيس المنتدى التنزانى للدستور
لأسباب قد لا أعرفها، فإن الاتجاهات الأخيرة والحالية في السودان تسير دون أي اهتمام جدي من قبل وسائل الإعلام فهناك تقارير قليلة عن عملية الحوار التي بدأت عام 2013م التي نتجت عنها الآن مرحلة إنتقالية بدأت بعهد إنتقالي بتيعيين رئيس لوزراء جمهورية السودان (شمال السودان) مؤخراً لأول مرة منذ سنوات عديدة.
يتعين على المراقبين الحريصين للتطورات السياسية في أفريقيا إدراك أن السودان الآن في دائرة الضوء ولكن لماذا هذا الشذوذ الإجمالي من قبل المشهد الإعلامي في أفريقيا؟
فقد شرعت جمهورية السودان منذ أربع سنوات في عملية حوار وطني ضمت العديد من الفصائل والمجموعات المتصارعة للمشاركة في عملية تشاور وطني واسع تسعى إلى إلتئام جروح الإنقسام والانفصالية التي نتج عنها بشكل جزئي إنفصال جنوب السودان عام 2011م ومع أن الجنوبيين تورطوا في نزاع يطول أمده فإن جمهورية السودان إنشغلت بانتقال داخلي سلس من شأنه أن يكون نقطة تحول لمستقبل البلاد بعد الافتراق عن جوبا.
تتضمن العملية حواراً وطنياً في أعقاب الارتباط السياسي والدبلوماسي الناتج من الضغوط الدولية على البلاد.
ويجب أن يرضي كل محلل موضوعي بأن الحوار قد وصل إلى مرحلة جيدة الآن وأن الإصلاحات السياسية الجادة هي التي تنتظر البلاد لتحديد كيفية معالجة تعاقب السلطة من الآن وفي السنوات القادمة.
ومن الجدير ذكره أن مثل هذه التطورات الإيجابية تحدث في وقت أضحى فيه أبطال الديمقراطية العالمية في حالة من الاضطراب وخير مثال على ذلك الولايات المتحدة الأمريكية بعد انتخاب دونالد ترامب وأوروبا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي.
أفضى الحوار الوطني إلى وثيقة شاملة تضم 994 توصية حظيت بقبول وتوقيع نطاق واسع من الجهات السياسية الفاعلة.
ومن المثير للإهتمام ملاحظة أن إكتمال الوثيقة واعد بالأمل والإحتفاء الكبير إلى درجة عودة أكثر العناصر راديكالية في المجتمع السوداني من الخارج.
فقد شهدت الفترة الماضية عودة السيد/ الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي من القاهرة بعد سنوات قضاها في المنفى، فعودة رئيس الوزراء السابق ترتبط أيضاً بتخفيف حدة الوضع السياسي في جمهورية السودان عقب صدور الوثيقة الوطنية بعد بضع سنوات من عملية الحوار الوطني.
ومن أجل المضي قدماً، ينبغي للوثيقة الوطنية تهيئة متطلبات المرحلة لإجراء إصلاحات دستورية جادة خطيرة في السودان وكبداية وكجزء من المرحلة التحضيرية يتم حالياً وضع البلاد تحت حكم مؤقت.
وسيكون رئيس الوزراء زعيم الحكومة في السودان، فتعيين الفريق بكري حسن صالح ، يبشر بعهد جديد بتشكيل حكومة مؤقتة مع توقع توزيع الحقائب بين حزب المؤتمر الوطني (NCP) الحاكم والمعارضة السياسية مناصفة (50:50)  ففي تطور بارز دعا المعلقون بالفعل إلى إشراك ممثلي المجتمع المدني في الحكومة الجديدة لتحقيق أقصى قدر من الإندماج.
تمت إثارة هذه الإصلاحات بتعديل دستوري في أواخر عام 2016م وتتمثل الخطة في أن يؤدي رئيس الوزراء دوراً رئيساً في إنتقال السودان إلى إدارة أكثر ديمقراطية وأكثر شمولية في عام 2020م عندما تنتهي ولاية رئاسة للرئيس عمر البشير.
أشار الرئيس البشير إلى أنه لا ينوي تمديد بقائه في السلطة أبعد من هذا الحد، وهكذا فمن أجل إانتقال سياسي مستقر ومستدام من المتوقع إجراء المزيد من التعديلات الدستورية.
ولذلك يتوجب على رئيس الوزراء لعب دور هام في إدارة عملية الإنتقال التي تتطلب شخصاً في مكانته بحسب تقلده في السابق لمناصب نائب أول الرئيس ووزير الدفاع والداخلية.
وتتم حالياً مداولة توصيات الوثيقة الوطنية في البرلمان السوداني، ومن المتوقع تبنيه مبدأ التكافؤ بين الحزب الحاكم والمعارضة.
السودان الأن آمن نسبياً وينعم بالسلام أكثر من أي وقت مضى بإستثناء المناطق التي مازالت تشهد حوادث متفرقة مثل جبل مرة فمنطقة مثل دارفور، التي كانت بؤرة من بؤر الصراع أصبحت وبشكل متزايد من مناطق الخطاب التنموي .
يعتمد مستقبل السودان الآن جزئياً على تقوية الإلتزام بالديمقراطية والحوار الداخلي فضلاً عن إستجابة المجتمع الدولي للتطورات في الخرطوم لذا يتعجب المرء على سبيل المثال، سواء أن الوقت قد حان لرفع العقوبات الإقتصادية عن السودان من أجل دعم الانتقال.
الانتقال السياسي الجاري حالياً لديه دعم من بعض الدول، فخطة تنزانيا لفتح سفارتها في الخرطوم بعد 31 عاماً ستكون بمثابة خطوة هامة في هذا الصدد.

ساسة امريكيون يدعمون مغادرة السودان لقائمة الإرهاب



تسارعت وتيرة الإحداث عقب قرار رفع العقوبات الامريكية عن السودان ، وعلت الأصوات الغربية التى تنادي بضرورة أن تتخذ الإدارة الامريكية السودان شريكاً في حل القضايا الدولية والإقليمية للإستفادة من دوره في مكافحة الظواهر التى تهدد العالم على رأسها الإرهاب والإتجار بالبشر ، وأعتبر بعض الخبراء الغربييون أن ظهور تنظيم الدولة الإسلامية وإنتشاره يعتبر محفزاً لإعادة تقييم العلاقة بين الولايات المتحدة والسودان.
وكشفت بعض التقارير وفقاً لمسؤولين أمريكيين إن السودان يتعاون في مجال مكافحة تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية” داعش” وأن هناك رغبة متبادلة في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ، كما اشار كثير من السياسين في الولايات المتحدة إلى أن السودان يعتبر واحدة من الكيانات القليلة المستقرة في الأقليم .
وذكر تقرير قدمة جونسون ماكلين الخبير فى التخطيط الاستراتيجى بمركز واشنطن لدراسات الشرق الأوسط وشمال الصحراء إن السودان ظل يمثل بعداً إستراتيجياً ويتمسك بمواقف “كنا نظن انها متطرفة وغريبة “. ولكن اتضح ان تمسك السودان بمواقفه طيلة تلك الفترة كانت تدعمه خبرة وادراك استمدهما من واقع معرفته العميقة بالساحة الإقليمية وقال: “لا نبالغ اذا قلنا إن القوة العسكرية والقوات الأكثر تنظيماً فى المنطقة هى القوات السودانية بحسب رصدنا الذى لا يمكن نشره لأسباب نعرفها جيداً” واضاف التقرير أن السودان حافظ على علاقة ودية مع أطراف المعادلة الأساسيين فى المنطقة. ووصف التقرير السودان بالدولة الأكثر ظهوراً مقارنة بالدول العربية الإفريقية الأخرى فى التشكيلة الإقليمية الجديدة التى يمثلها التحالف الإستراتيجى العربى الذى يجمع دول الخليج بخلاف العراق وسلطنة عمان، وهو ظهور أدى الى توارى وغياب لاعبين أساسيين فى المنطقة كمصر والعراق ودول أخرى كانت حتى وقت قريب تمثل حضوراً قوياً وفاعلاً فى المنطقة.
وكانت مجلة ” فورن افايرز” قد اوضحت من خلال مقالاً نشرته بعنوان (معاقبة السودان ليست إستراتيجية) أن السودان تحول نحو الشرق لمواجهة تداعيات العقوبات الأمريكية التي فرضت عليه في التسعينات ، حيث قام ببناء علاقات وروابط اقتصادية مع الصين الناشئة ، ومع دول في آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد وفرت هذه الشراكات السياسة الخارجية البدائل والحلول السياسية والاقتصادية للسودان . وأضاف المقال أن  الرئيس باراك أوباما كان محقاً في قرار رفع العقوبات عن السودان ، وعلي الرئيس دونالد ترامب أن يمضي قدماً فيما بدأه سلفه.
وليس ببعيد عن الذاكرة التساؤلات التي أثارها د. بيتر فام مدير مركز افريقيا بالمجلس الأطلسى حول لماذا لا يزال السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب ، رغم الجهود الذي ظل يبذلها في مكافحة الظاهرة وحذر من استمرار إدراج السودان في قائمة الإرهاب على الرغم من إنتفاء الأسباب الأصلية لهذا التصنيف لجهة انه لا يمثل الوسيلة الأنجع لتحقيق أهداف تعزيز التفاهم المتبادل والذي يؤدي في نهاية المطاف لقرارات عمليّة للتصدى للصراعات المحلية والإقليمية الملحّة.
واوضح د.بيتر فام أن حكومة السودان تعارض تمويل العناصر المتطرفة حيث قام بنك السودان المركزى بأنشاء وحدة المعلومات المالية فى أواخر عام 2014م ، وتم بعد ذلك توزيع قائمة على المؤسسات المالية بالأفراد والكيانات المدرجة في قائمة الأمم المتحدة للجنة العقوبات (1267) ، إضافة للقائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية والممولين كما قام السودان بالمصادقة على قانون مكافحة غسيل الأموال للعام 2003م وفقاً لقرار الأمم المتحدة (1373) الخاص بتمويل الإرهاب .
واضاف الخبير الأمريكي أن الحكومة السودانية واصلت التعاون مع فريق العمل المالى وإتخذت خطوات من أجل تلبية المعايير الدولية في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ، وقد صادق السودان في عام 2014م على قانون جديد لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وكذلك صادق على إتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد ، إضافة لإستمرار السودان في التعاون مع الولايات المتحدة في التحقيق بشأن الجرائم المالية المتعلقة بالإرهاب .
وتجئ توضيحات جانيت ماغيليقوت المسؤؤلة السابقة في البيت الأبيض حول حاجة الولايات المتحدة الى السودان نظراً لجهوده في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية وجهوده في مكافحة الإرهاب في ذات الإطار ، اذ ذكرت ان السودان بأمكانه ان يجابه التطرف والإرهاب في المنطقة لذلك الولايات المتحدة في حاجة الى تجربة السودان في فهم مار يجري في العالم الإسلامي ، مشيره الى أن السودان من الدول القلائل التى لم تتاثر بالربيع العربي ، واضافت من المجدي للولايات المتحدة أن ترفع العقوبات عن السودان لجهة ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رجل اعمال ومع انفتاح السودان للإنضمام لمنظمة التجارة العالمية من المجدي رفع العقوبات الإقتصادية بشكل نهائي خاصة وان السودان اوفي بكل ماطلب منه والآن هنالك  وقف اطلاق نار.
ومثلت دعوات الخبير الأمريكي البارز بإدارة دونالد ترامب دوغ باندو لإكمال رفع العقوبات عن السودان وحذف اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب عقب إتخاذ الإدارة الامريكية السابقة قرارت رفع هذه العقوبات شهادة قوية بجهود السودان في مكافحة الإرهاب وتعاونه مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولى لمحاربة الظاهرة ، وقال باندو الذي زار السودان خلال الفترة مابين العام 2015 و2016 ووقف على حجم الآثار السالبة للعقوبات التى كانت تفرضها واشنطون على السودان ، إنه يجب على الرئيس الجديد دونالد ترامب إكمال خطوات إعادة الخرطوم من الحرمان . ودعا الخبير الأمريكي إدارة ترامب لتبنى سياسة عمل  جديدة  وانتقد سياسة بلاده قائلاً : إنه يجب على واشنطون أخذ العبرة من إنهيار مشروعها الإستقلالي  فى جنوب السودان ، وأشار خلال المقالة التي عنونها “حان الوقت لرفع العقوبات عن السودان لمحاربة الإرهاب وتحسين حقوق الإنسان” إلى إن فرض عقوبات مؤلمة قد منع عدد من الشركات الأجنبية حتى من المشاركة فى الصفقات المستثناة لأسباب انسانية.

حركات دارفور في ليبيا… إنتهاك حرمة الموتى


بلغت الممارسات السالبة للحركات المتمردة في ليبيا أقصاها ، حينما تورطت في التجاوزات الخطيرة التى قامت بها بالتعاون مع قوات اللواء خليفة حفتر عقب دخولهم مدينة قنفوذة الإسبوع الماضي ، ومثلت الممارسات السالبة من نبش القبور والتمثيل بجثث الموتى والتى كانت حركتى مناوى وجبريل ضلعاً أساسياً فيها إنتهاكاً للقانون الدولى والإنسانى ، و إنتهاكاً لحرمة الموتي لجهة أن جميع التشريعات القانونية في العالم تحرم إهانة الإنسان عن طريق التعذيب أو التمثيل بجثته بعد موته.
واظهرت صور ومقاطع فديو بثها ناشطون ليبيون مقاتلون يتبعون للواء حفتر وهم يقومون بعمليات تصفية وقتل للمدنيين الأبرياء ، كما اظهرت ذات الصور التقاط الصور مع الجثث والتمثيل بها.
بعد أن فقدت حركات دارفور مواقعها والياتها إتجهت للإرتزاق والقتال مع قوات اللواء حفتر وفق إتفاق مسبق بهدف الحصول على الأموال والسلاح من اجل استعادة قواتها بعد أن فقدت جميع معاقلها العسكرية أثر الهزائم العسكرية التي الحقتها بها القوات المسلحة في دارفور ، ولم تزال تقاتل في ليبيا رغم نداءات الأمم المتحدة التى سبق أن طالبت بخروجهم من ليبيا لما كان له تأثير سالب يعمق اللأزمة الليبية.
ووجدت الممارسات التى قامت بها حركات دارفور مؤخراً بشأن نبش القبور في ليبيا إنتقادات واسعة اذ أنه لأول مرة في تاريخ الحركات المسلحة تقوم بمثل هذه الممارسات غير الأخلاقية ، وعلى الرغم من تراجع قواعد حركات دارفور الا أن خروقاتها وجدت إستنكاراً سياسياً وإنسانياً من قبل أبناء دارفور.
ويوضح القيادي المنشق عن حركة العدل والمساواة محمد بشارة أن الحركة فقدت بوصلتها واصبحت في كل يوم تثبت أنها أصبحت مجموعة افراد يبحثون عن المال ، ولم تعد تلك الحركة التى تحمل أهدافاً مرتبطة بمصلحة الوطن أو المواطن ، وقال ان الحركة فقدت السند العسكري والدولي من خلال ممارساتها السابقة وقتالها في جنوب السودان والآن بعد ما قامت به في ليبيا إنكشفت أخلاقيا وإنسانيا ، وقال بشارة أن الحركة فقدت تاييد ابناء دارفور الذين اصبحوا ينظرون اليها بأعتبارها حركة إرهابية وطالبوا في اكثر من مرة بتصنيفها من قبل المجتمع الدولى بأنها ضمن الحركات الإرهابية ، واضاف متسائلاً ماهو الإرهاب اذا لم يشمل ماتقوم به الحركات المتمردة في حق الشعب الليبي ، داعياً الإتحاد الأفريقي والجامعة العربية والأمم المتحدة الى إتخاذ قرارات دولية تدين ماتقوم به الحركات المتمردة في ليبيا.
وظلت حركات التمرد الدارفورية حاضرة في المشهد الليبي بقوة في ظل وجود اللواء حفتر الذي استعان بها للقتال الى جانبه في ليبيا بعد الثورة ، وصارت عنصراً اساسياً في جميع عملياته العسكرية.
وكان ابرز ظهور لحركات دارفور في الساحة الليبية حينما شاركت مع قوات حفتر في اشتباكات مع قوات حرس المنشآت النفطية بهدف السيطرة على ميناء راس لانوف ومحيط ميناء السدرة ، وتوالت المشاركات التى مارست خلالها قبور الموتى من الجماعات التى تقاتلها.
لاشك أن وجود الحركات في ليبيا كفى دارفور شرورها لكن بذات القدر ضاق سكان ليبيا بها ذرعاً وطالبوا في أكثر من مرة بضرورة طردها لما سببته من تعميق للأزمة الليبية ، مع استفادت قوات حفتر من وجودها ومساندتها في القتال ، كما ساهم وجودها في تأجيج المشاكل بين القبائل في ليبيا ولم تكن الفتنة بين قبيلتي التبو والطوارق ببعيدة عن ذلك .
الإتفاق بين حفتر وحركات دارفور حول القتال من الإمور المسلم بها اذ تهدف أجندتهم المشتركة في أن تكون هذه المرحلة مرحلة مساندة الحركات المتمردة له ، وبالمقابل بعد حسم القتال في ليبيا تعود الى دارفور بعد أن يسلمهم حفتر السلاح المتطور والمال نظير قتالهم ، ورغم الأوضاع العسكرية التى تمر بها الحركات المتمردة الا أن الحكومة لم تزل تفتح الباب واسعاً للتفاوض ، مع ازدياد وتيرة عملها في تحقيق التنمية والإستقرار في ولايات دارفور لإقناع المواطنين باهداف ومرامي الحركات التى لم تجعل السلام في دارفور ضمن اجندتها ، بل أنها على عكس ذلك إستمرت في خروقاتها ضد المواطنين داخل دارفور سابقاً وفي ليبيا حالياً.
انتهاكات الحركات وممارساتها الاأخلاقية في ليبيا تحتم على مطالبة الحكومة المجتمع الدولى بتصنيفها كحركات إرهابية جراء تجاوزها خطوط المسموح به.

الاثنين، 24 أبريل 2017

الشراكة مع الخليج ..ابعاد إستراتيجية و إقتصادية


اثار اعلان الشراكة الإستراتيجية بين السودان ودول الخليج العربي الكثير من التساؤلات حول نوعية هذه الشراكة والمكاسب الإقتصادية للطرفين ، لكن مما لاشك فيه أن هذه الشراكة تعد الأولى من نوعها ، فضلاً عن أنها جاءت في وقت حقق فيه السودان انفتاحاً في المجالات السياسية والإقتصادية اضافة الى القناعة التى تشكلت لدي دول الخليج العربي بضرورة التعاون مع السودان لتحقيق الفائدة المتبادلة بين الجانبين.
واعتبرت الحكومة السودانية أن الشراكة مع دول الخليج العربي تهدف لتعزيز التنسيق والتكامل والتعاون الذي يربط دول الخليج والسودان بما يحقق اهداف الامة العربية والاسلامية ، بجانب انها تؤسس للتعاون مع دول المجلس في المجالات السياسية والإقتصادية والتجارية والزراعية والثقافية بما يخدم مصلحة الطرفين.
اقتراح إتفاق الشراكة الاستراتيجي بين السودان ودول مجلس التعاون الخليجي حظي بالموافقه وكان السودان قد تلقي موافقات من دول الخليج العربي للتوقيع علي اتفاق للشراكة الاستراتيجية بين السودان ودول مجلس التعاون الخليجي على أن يتم التوقيع عليها خلال أول اجتماع وزاري لمجلس التعاون كما أنه من المعلوم ان الشراكة بين السودان والخليج تجئ على غرار شراكة الأردن والمغرب في مجلس التعاون الخليجي.
ويعدد الخبير الاقتصادي د. شريف التهامي أهمية التعاون المشترك مع دول مجلس التعاون  وما تمتاز به من ثقل عربي وإقليمي ودولي مشيراً الي أن الإتفاق الإستراتيجي بين السودان ودول الخليج سيكون له نتائج إيجابية لكلا الجانبين قائلا: إن السودان دولة غنية الموارد وبها إمكانيات ضخمة وهائلة وتتنوع فيها الثروات الزراعية النباتية والحيوانية والمعدنية والنفطية وتباين مناخاته بجانب تعدد مصادر المياه فيه ، واوضح أن السودان يعتبر من أغنى الدول العربية والأفريقية في مجال الثورة الحيوانيه والتى تقدر بـ(103) مليون راس و يمتلك قطاع الزراعي تبلغ مساحته اكثر من 200 مليون كلم2 فدان صالحة للزراعة وهي  تعادل 45% من مثيلتها عربياً ، ويبلغ معدل الامطار السنوي 400 مليار متر مكعب ، ويقول التهامي أن أتفاق الشراكة الاستراتيجي بين السودان ودول مجلس التعاون الخليجي في ظل المعطيات السابقة  يحقق مصالح مشتركة ، كما ان السودان يمكن ان يفيد دول الخليج بصورة اكبر كما أن يستطيع أن يسد فجوة الغذاء العربي التي تتراوح مابين (40 الي 45) مليار دولار سنويا اذا توفرت لديه سيولة مالية وخبرة فنية .
وجدد رئيس مجلس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية عدنان القصار قناعته بأن السودان يمتلك من المقومات ما يؤهله لأن يكون سلة غذاء العالم العربي ،
وقال القصار إن السودان يمتلك فرصا غنية تجعله بمثابة مدخل رئيسي لتحقيق الأمن الغذائي العربي ، منوها الى ان عدد الذين يعانون من سوء التغذية في العالم العربي شهد زيادة من نحو 13 مليون شخص في متوسط الفترة بين عامي 1990 و 1992 إلى نحو 25 مليون في متوسط الفترة بين عامي 2010 و  2012 ، وأشار إلى تأثر العديد من الدول العربية بعدم الاستقرار مما انعكس سلبا على معدلات النمو وإعاقة المشاريع فيها.
ويري خبراء الإقتصاد ان السودان اخذ موقعة الطبيعي في العالم العربي وبين دول الخليج العربي نظراً لإدواره في المنطقة العربية ، مؤكدين على ان الشراكة تمنح السودان علاقات سياسية واقتصادية قوية مع دول الخليج كما من شأنها ان تسهم في انجاح مبادرة الأمن الغذائي العربي والتى التزم بموجبها السودان بتوفير اراضي زراعية للإستثمار على ان تلتزم الدول العربية بتوفير التمويل المطلوب لانشاء المشروعات التى من شأنها أن تسهم في سد الفجوة الغذائية في العالم العربي.
لا شك أن الشراكة تمثل مصالح مشتركة بين الطرفين بجانب أنها تقوي من اواصر العلاقات بين الجانبين ، بيد أن تنفيذ المشروعات المختلفه وفقاً للشراكة مع دول الخليج العربي تعتبر تحدي اكبر بالنسبة للسودان في ظل الموارد المتاحة والمساحات الأراضية الشاسعة مما يعني ضرورة توسيع الماعون الإستثماري للمشروعات المختلفة حتي تحقق نقلة نوعية في العلاقات السودانية الخليجية.

قطاع الشمال .. وأزمة فقدان الدعم الأمريكي!!



بغض النظر عن دواعي وأسباب الشقاق الواقع الآن بين قادة الحركة الشعبية قطاع الشمال، فإن من المؤكد أن واحدة من أهم مسببات الخلاف
الآثار السالبة التي انعكست على أداء الحركة وجيشها الشعبي جراء توقف الدعم المقدم بواسطة المعونة الأمريكية،
اذ المعروف أن المعونة الأمريكية كانت تقدم الدعم للقطاع ولكن قبل أسابيع قلائل تلقت الحركة الشعبية إخطاراً رسمياً من المعونة الأمريكية يحثها على القيام بعمل مشروعات إنسانية لكي يتم تمويلها بعد دراستها دراسة وافية!! كان واضحاً أن المعونة الأمريكية تعلن عن توقفها عن تقديم الدعم بطريقة غير مباشرة ولهذا فإن قادة
الحركة سرعان ما فهموا الرسالة وأدركوا فحواها. المعونة الأمريكية لم تعد كما كانت في السابق، وربما يرتبط هذا التطور المفصلي بقرار رفع العقوبات الجزئي عن السودان، ذلك أن الولايات المتحدة فيما يبدو واضحاً لكل المراقبين تتجه إلى رفع كامل للعقوبات الأمريكية في يوليو المقبل وهي ان فعلت، فإن من الصعب أن
يستمر تقديم دعمها المباشر للحركة الشعبية قطاع الشمال، وهو ما أدى إلى شعور قادة الحركة – قبل وقوع وتفجر الخلافات بينهم- أن الدعم الأمريكي لم يعد متاحاً كما كان في السابق.
ومن المعروف أن تمويل الحركة حالياً يتم بواسطة (بنك تنمية جبال النوبة) والبنك نفسه يعاني من تعقيدات تتصل بعمليات اختلاس وقعت فيه من قبل قادة نافذين في الحركة. أما المنظمات التي ظلت تقدم الدعم للحركة الشعبية فهي حوالي (5) منظمات هي 1/سمارت 2/دائرة النوبة للتنمية وتعرف إختصاراً بـ( MRRD5) و3/
آكشن 4/ تفتيف أوافاري 5/ آب كوم. هذه المنظمات الخمس كانت تشكل اسناداً مادياً ولوجستياً للحركة قطاع الشمال يقوم بتنسيقه المدعو بكري والذي يحمل رتبة المقدم في الجيش الشعبي للحركة، تلقى دراساته في دولة الهند وأصبح منسقاً لعمليات الدعم وينتقل بين جوبا ونيروبي باستمرار.
من الواضح إذن أن الحركة أصبحت تعاني من قلة الدعم وهو ما دفع جنودها للاتجاه إلي نهب الإبقار وممارسة جرائم قطع الطريق والاستيلاء علي ممتلكات المواطنين العزل ولهذا فإن الحركة تبدو محاصرة اقتصادياً ومالياً علاوة علي ما تعانيه من خلافات حادة بين قادتها، إذ ربما تحاول فتح خطوط أمداد من دولة الكيان
الصهيوني أو إيران أو مصر، في ظل تدخل الأخيرة في الحرب الأهلية الدائرة في دولة جنوب السودان، وتورطها فيها علي نحو لافت وغير قابل للإنكار! وعلي كل فإن تراجع منافذ الدعم للحركة الشعبية قطاع الشمال في هذه الظروف، مقابل الانفتاح الأمريكي علي الخرطوم يؤشر إلي أن الحركة الشعبية قطاع الشمال بلا
أدني شك فقدت الكثير من المزايا الإستراتيجية التي كانت تتمتع بها، وهي بهذه المعطيات تبدو الأضعف في تاريخها والأقل مقدرة علي الوصول إلي أهدافها مما يؤكد أن التفاوض الذي يجري بينها وبين الخرطوم ت مثالب كثيرة تؤثر علي نحو مباشر في موقفها التفاوضي ومستقبلها حتي لو حصلت علي اتفاقية سلام

الحلو، الرابح الخاسر في قطاع الشمال!!


مع كل ما يكتنف الأوضاع داخل الحركة الشعبية قطاع الشمال فإن المتمعن في عناصر الأزمة يمكن أن يلاحظ  أن الرابح (الخاسر) في الأزمة  هو عبد العزيز الحلو! الرجل – رغم كل مثالبه وقتامة مستقبله  السياسي جراء ما يعاني من أمراض خطيرة-
يبدو  الآن هو العنوان  الأبرز علي صفحات  الحركة الشعبية.
فكما كان متوقعاً ومقصوداً، فإن مجلس تحرير النوبة رفض قبول استقالته وهذه في جزء منها كانت ضمن حسابات الحلو الإستراتيجية، أن يصبح هو – وحده- الخيار الأوحد لقيادة النوبة وهو أمر  بإمكان أي مراقب أن يلمسه في أروقة مجلس النوبة بمسحيات تيارات الحركة الثلاثة (التيار الرئيسي، الأغلبية الصامتة، الإصلاحيين).
هؤلاء جميعاً رغم تباين مواقفهم ومواقعهم يقطعون بأن الحلو هو الأكثر قبولاًـ من بين القادة الثلاث – لقيادة الحركة!!، والطريف في هذا الصدد، أن هذه التيارات رغم اتفاقها علي الحلو وضرورة تقدمه  الصفوف الآ أنهم يجمعون أيضاً  علي أن الرجل تحوم حوله تهم الفساد وأنه كان ضمن منظومة أقصت وأبعدت عدد من قادة الحركة بل وأعدمت بعضهم!!.
من ناحيتها تبذل حكومة  جنوب السودان جهوداً مكثفة لمحاولة رأب صدع الحركة ولكن جوبا وجدت  نفسها لسبب أو لآخر ماضية باتجاه دعم أبناء النوبة بالحركة وسحب صلاحيات عرمان، فقد أمضي اجتماع ترأسه الرئيس الجنوبي سلفاكير ميارديت إلي هذه النتائج، تقليص صلاحيات عرمان، دعم أبناء النوبة.
جلوس عقار مع أبناء النوبة.
تكوين لجنة للتحضير لمؤتمر استثنائي يسبقه مؤتمر استثنائي لإقليم النوبة والنيل الأزرق كل علي حدا.
ولكن هذه المخرجات لم يتم إنفاذها كما كان مقرراً.
مما أدي إلي وقوع الخلاف المدوي الأخير!.
 الآن عادوت القيادة الجلوس إلي رئيس دولة الجنوب، بعد أن كان الأخير قد جلس منفرداً إلي الحلو وناقش معه جوانب الأزمة.
إذن مجمل الموضوع أن قادة الحركة ليسوا متفقين علي أسس معينه حاسمة لحلحلة النزاع ومحاولة المضي قدماً باتجاه رأب الصدع ! الأزمة قديمة ومتجذرة داخل قاع الحركة، وقد تحول الآن المشهد إلي قيادات متباينة لا رابط فيما بينها كما أن صراع الحركة في جوبا الدائر الآن لم يتح أدني سانحة لجوبا لفرض سطوتها علي الحركة قطاع الشمال.
الرئيس الجنوبي من الناحية العملية لا يسيطر سيطرة تامة  علي الحركة الشعبية الحاكمة في جوبا.
الرجل حتي في داخل مجموعته المقربة يعاني من الصراعات فكيف به ينجح في رأب صدع الحركة الابنة المشحونة بالغبن والغل وسؤ الإدارة والفساد.

الحداثة في العمالة والتجسس!!


عانى السودان كما هو معروف في السنوات الماضية وما يزال يعاني من إنخراط بعض أبنائه في خدمة أجهزة المخابرات الا<نبية جراء ضعف الوازع الوطني أو ابتغاء مصلحة،
أو جراء خصومة سياسية- ومن بين الذين بدأ واضحاً انهم وقعوا في شباك أعداء للسودان وهو يظن أنه يخدم قضية يؤمن بها، شاب سوداني لن تجد مشقة كبيرة في العثور عليه في مواقع التواصل الإجتماعي، وربما بدأ لك للوهلة الأولى أنه (مثقف) ويجيد مهارة تبادل الآراء السياسية والغوص في القضايا الوطنية ولكنك دون شك سوف تصدم صدمة قاسية حين تعرف أن هذا الشاب الذي يدعى (مالك الجعلي) مقيم منذ العام 2013 في دولة الكيان الصهيوني اسرائيل!! وأنه منذ ذلك الحين يمارس أنشطة تضر ببلاده ولا تضر بحكومة بلاده وحدها كما يعتقد وأصدق دليل على أن هذا الاب يدرك أنه يمارس عملاً غير وطني، أنه يتحاشى تحاشياً ملوحظاً الاشارة الى مكان اقامته!! فكثيراً ما سأله أصدقاءه على ماقع التواصل الاجتماعي في سياق برئ عن محل اقامته ولكن الرجل كان يتحاشى بذكاء الإشارة إلى اسرائيل، ويضطر في أحيان كثيرة للادعاء أنه يقيم في تركيا!! ولأن من السهل سير غور مثل هذه الامور أي التوصل الى مكان اقامة الشخص في ظل التقنية الحديثة المتاحة فإن العديد من اصدقاء (مالك) صدمهم أن الرجل يكذب ويتحاشى الاشارة الى محل اقامته في عمق الكيان الصهيوني. بعض ما توفر عن (مالك) أنه ينتمي الى الحزب الشيوعي السوداني! وبالطبع قل أن تشعر بالدهشة حيال أي نشاط يقوم به سوداني ينتمي فعلياً أو حكماً للحزب الشيوعي السوداني! كل مآسي السودان في الماضي والحاضر أسهم فيها على نحو فاعل ناشطين من الحزب الشيوعي السوداني ياسر عرمان، الحلو، جقود، وباقان أموم على عهد السودان القديم سلسلة مطولة لا تنتهي عن الافذاذ الذين برعوا في إيذاء بلادهم بشتى السبل.
فالشاب الذي نحن بصدده لديه علاقات واسعة في اسرائيل مع سودانيين مقيمين هناك وغير السودانيين ويولي اهتماماً خاصاً مثيراً للارتياب بمنطقة سيناء وهنالك أصدقاء له في ايلات ؟؟؟ فتاة أثيوبية الجنسية ومغنية اسرائيلية مقيمة في القدس!! وصديقة ثالثة اسرائيلية مقيمة الآن في تايلاندّ!! هذه مجرد أمثلة  أوردناها فقط لمحاولة فهم البيئة الحاضنة لهذا الشاب!!
ومن المؤكد أن شاب بهذه المواصفات ولديه هذه العلاقات والارتباطات ويحمل مؤهل جامعي وينتمي الى حزب يساري معارض، أمر يمكن أن يفهم منه الكثير، خاصة اذا علمنا أن جهاز الموساد الاسرائيلي بالمرصاد للدولة المحيطة القريبة من اسرائيل وهو العدو رقم (1) للمنطقة! وهذا وجه من وجوه الحاق الأذى بالسودان، فالذي يعتقد أنه وطني مخلص وأنه (يناضل) من أجل وطنه، لا يمكنه أن يفعل ذلك بضمير وطني يقظ من داخل دولة احتلال وعبر علاقات مريبة بفتيات وراقصات ومغنيات داخل الكيان الاسرائيلي!!

الأحد، 23 أبريل 2017

السودان يقاوم العقوبات الاقتصادية بإحياء معالمه السياحية


من المحميات الطبيعية إلى معالم الحضارة النوبية، يزخر السودان بمقومات سياحية بقيت مُهملة، في بلد تطحنه الحروب الأهلية، منذ استقلاله قبل 6 عقود، لكن حكومته تكافح اليوم لجعله مقصدا للحركة السياحية، من مختلف أنحاء العالم.
ويقول خبراء ومسؤولون مختصون في القطاع السياحي، إن النزاعات المسلحة تسببت خراب القطاع السياحي – بحسب وصفهم – وعزوف الأجانب عن زيارة المعالم الأثرية التي تزخر بها السودان.
وفيما لا تلوح في الأفق حلول لهذه النزاعات، أظهرت الحكومة، خلال الأعوام القليلة الماضية، جدية لتطوير قطاع السياحة، وجعله واحدا من الموارد الرئيسة لخزينتها، إذ تستهدف تحديث البنية التحتية في مناطق الآثار النوبية، التي تفتقر للفنادق وشبكات النقل والكهرباء.
وورث السودان حرباً أهلية بين شماله وجنوبه، منذ استقلاله من المستعمر الإنجليزي في 1956، وكانت من أطول وأشرس الحروب الأهلية في إفريقيا، وخلفت أكثر من مليوني قتيل.
وطويت تلك الحرب باتفاق سلام أبرم في 2005 ومهد لتقسيم البلاد في 2011، لكنها كانت ضمن عوامل أخرى نقلت النزاع المسلح إلى جبهات جديدة.
رفع العقوبات
وقال وزير السياحة السوداني، محمد أبو زيد، إن “رفع العقوبات الأمريكية سيساهم في تدفق السياح على البلاد”.
وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، اتخذت واشنطن قرارا برفع عقوباتها الاقتصادية المفروضة على السودان، منذ 20 عاما، على أن يدخل حيز التنفيذ في يوليو/ تموز المقبل.
وأضاف أبو زيد أن الحظر المصرفي الذي يمنع التحويلات المالية من وإلى السودان “من أكثر العقبات التي تواجه قطاع السياحة”.
وخلال الربع الأول من العام الحالي، ارتفعت أعداد السياح وطالبي التأشيرة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي شهدت دخول أكثر من 194 ألف، وفقا للوزير، الذي أوضح أن وزارته لم تفرغ بعد من إعداد الحصيلة النهائية.
وتوقع الوزير السوداني ارتفاع عائدات السياحة من 1.5 مليار دولار في العام الماضي إلى 5 مليارات، عندما تنتهي الخطة الخمسية في 2020، وهذا رقم يعادل أكثر من ثلث إيرادات الموازنة العامة، البالغة نحو 14 مليار دولار، للعام الحالي.
تضاعف العوائد
من جانبه، قال محمد الناير، الخبير الاقتصادي والسياحي، إنه لا يستبعد تضاعف العوائد السياحية إلى 10 مليارات دولار في حال “عملت الحكومة بجد لتأهيل البنية التحتية لقطاع السياحة”.
وأضاف أنه يعتقد أن الحكومة لو اهتمت بهذا القطاع من وقت مبكر لكان بإمكانه الآن “تغطية العجز في ميزان المدفوعات، والذي يزيد عن 5 مليارات دولار”.
وفقدت البلاد 80% من مصادر العملات الصعبة، عندما انفصل جنوب السودان، مستحوذا على ثلاثة أرباع حقول النفط، كانت تدر أكثر من 50% من الإيرادات العامة.
وكان تطوير قطاع السياحة محورا رئيسيا في خطة طرحتها الحكومة، لتنويع مصادر الدخل، ضمن مساعيها لامتصاص الصدمة الاقتصادية، الناتجة عن فقدان العائدات النفطية.
وشدد الخبير الاقتصادي، أيضا على “فتح المجال للشركات الأجنبية كي تطور الطريقة التقليدية التي يدار بها قطاع السياحة حاليا، خصوصا بعد رفع العقوبات” التي كانت تحظر على كبريات الشركات التعامل مع السودان.
ومقابل تفاؤل الحكومة بنجاح خطتها الخمسية، يستدل مراقبون بالنزاعات التي لا تزال مستعرة لمحاصرة المسؤولين بالسؤال عما إذا كانوا قادرين حقا على نقل السودان من نشرات الأخبار الدموية إلى تلك المتخصصة في الوجهات السياحية.
وكانت الحكومة السودانية قد وقعت مع الدوحة في العام 2013، على مشروع لترميم الآثار السودانية، خصوصا الأهرامات، المقدرة بنحو 300 هرم، بكلفة 135 مليون دولار، ومن المنتظر أن تنتهي أعماله العام المقبل.
تقصير حكومي
ومطلع الشهر الحالي نظم ولاة 5 ولايات سودانية ورشة عمل، لمناقشة كيفية تطوير قطاع السياحة، هي ولايات البحر الأحمر، الخرطوم، نهر النيل، الولاية الشمالية وسنار.
وتحتوي هذه الولايات على القسم الأكبر من المناطق الأثرية والسياحية في البلاد، حيث تحتضن ولاية البحر الأحمر محميتين بحريتين، هما “سنقنيب” و”ودنقنياب”، وتحتضن ولاية سنار محمية “الدندر”، المسجلة كمحمية طبيعية، منذ سنوات الحكم الإنجليزي في 1935.
ومن الوجهات السياحية أيضا، مناطق صحراوية واسعة، شمالي البلد، تشتهر بتنظيم رحلات الصيد، لكنها تقتصر على عدد محدود من السياح الخليجيين.
وخلال جلسات الورشة، أقر الولاة بالتقصير الحكومي، لدرجة أن والي الخرطوم، عبد الرحيم محمد حسين، قال إن “البعض لم يكن يعلم بوجود أهرامات سودانية، لولا زيارة الشيخة موزا والدة أمير قطر لأهرامات البجراوية” في مارس/ آذار الماضي.
ومن بين العوائق الحكومية التي حددها “حسين” حالات الشك والريبة من رجال الشرطة تجاه السياح الغربيين، باعتبارهم “جواسيس”.
وتساءل: “هل الإرادة السياسية موجودة الآن لجعل السياحة أولوية؟”، قبل أن يجيب: “نعم وهذه الورشة تمثل البداية”.
محفظة تمويل
وأوصت الورشة في ختام مداولاتها بضرورة قيام محفظة لتمويل المشروعات السياحية، يتم تطويرها مستقبلا لبنك متخصص، وكذلك “بناء نظام إلكتروني يسهل من حصول السائح على تأشيرة الدخول، وتيسير حركته لزيارة الوجهات السياحية”.
وشملت التوصيات كذلك أن “تقوم كل ولاية بتأهيل البنيات التحتية، وإنشاء متحف وحديقة حيوان، بجانب مراكز للغطس وغرف ضغط، على ساحل البحر الأحمر”.
وطبقا لأرقام حكومية، فإن أعداد السياح ارتفعت، في الأعوام الثلاثة الماضية بواقع 683 ألف سائح في العام 2014، و741 ألف للعام الذي يليه، ومليون سائح في العام 2016.
وتتوقع وزارة السياحة أن يتضاعف الرقم لمليوني سائح خلال العام الحالي، بعد توقيعها لاتفاق مع بكين، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، يسهل دخول مليون سائح صيني سنويا.
ووفقا لخطة خمسية أُعلنت في 2015، تستهدف الحكومة رفع السياح الأجانب لـ 5 ملايين، بحلول العام 2020.

المصدر:(عربى 21)

الخميس، 20 أبريل 2017

قطاع الشمال، المأساه والملهاه!!


ليس صحيحاً من الناحية العملية الواقعية أن خلافات قطاع الشمال المجهولة المآلات حتي الآن، ربما تتسبب في عرقلة إتمام عملية السلام ومشروع الوفاق الوطني في السودان.

 صحيح أن أي انقسام في أي  مجموعة سياسية أو مجموعة مسلحة يعقد بدرجة ما عملية التفاوض نفسها.
كونك تجد أنك مضطر للتفاوض – في ذات الموضوع – مع أكثر من مجموعة واحدة، وهذا رأينا جانباً منه فيما يخص الحركات الدرافورية المسلحة وصحيح أيضاً أن عملية الانقسام نفسها فيها تكريس للفرقة وتشتت الكتلة السياسية الوطنية وتشرذمها وإبطاء عملية التوافق العام لبناء الدولة.
ولكن بالمقابل فإن الإنقسام في حركة مسلحة له دلالات ايجابية لا يستطيع أحد انكارها فهو علي الأقل يقلل من حدة العمل المسلح ويزيد من مساحة الاستقرار وقد شاهدنا ذلك بوضوح تام في الحركات الدارفورية المسلحة،  فقد تراجع وتلاشي تماماً تأُثيرها الميداني عقب الانقسامات التي ضربتها، كما أن الانقسام يكشف لبعض مؤيدي الحركة المعينة جانباً كان خافياً عليهم أو مطوياً بعناية في حنايا وصدور القادة لأن الانقسام بطبيعة الحال إنما يقع أول ما يقع داخل كابينة القيادة.
الانقسام أيضاً يزيد من حدة التنافس بين الفرقاء بحيث يجعلهم ميالين الي إتخاذ مواقف من أجل التسابق واحراز الأهداف.
واذا شئنا النظر بهذه المقاييس الي الحركة الشعبية قطاع الشمال، فإن الخلافات التي ضربتها وما تزال تضربها أفرزت جوانباً إيجابية جيدة.
أولاً: بغض النظر عن صحة أطروحة تقرير المصير من عدمها، فإن الكثيرين من مؤيدي الحركة، توقفوا قليلاً حيال هذا الطرح فهم علي دراية بما آلت اليه أواضع دولة الجنوب والطرح الوحشي الذي دخلت فيه، كما أن خصوم الحركة تنبهوا الي ضرورة مضاعفة العمل لوأد هذا التوجه الخاطئ، اذ ليس مؤدي أي خلاف سياسي طرح حق تقرير المصير.
قضية التنوع والاختلاف بل حتي التفاوت التنموي قضية عادية تعاني منها حتي الدول المتقدمة.
وهي لا تبرر المطالبة بتقرير المصير مهما كانت الدواعي.
ثانياً: ممولي الحركة الشعبية وداعميها من الخارج أدركوا بالدليل العملي القاطع أن الحركة الشعبية قطاع الشمال – لمفارقة القدر وسخرياته – تحمل ذات الجنيات والصفات الوراثية للحركة الأم لدرجة التطابق والتماثل التام، وهؤلاء الممولين ندموا أشد الندم وتحسروا علي دعمهم لقيام دولة الجنوب فما الذي يجعلهم الآن يخوضون ذات التجربة؟ ولذلك فإن تراجع الدعم اللوجستي والتمويل والأجنبي واحد من أهم إجابيات الخلاف، أن هذا الدعم والتمويل وفضلاً عن أنه لا يخدم لهؤلاء الداعمين قضية – كما يحدث الآن في دولة الجنوب- فهو يضاعف من معاناة المواطنين.
ثالثاً: المراهقين علي الحركة الشعبية من القوي السياسية المعارضة أتاحت لهم الظروف الآن فرصة تاريخية للتخلي عن هذا الرهان الخاسر.
الآن تستطيع أن تلمس الشعور بالاحباط واليأس من قبل القوي المعارضة التي كانت تقف بقوة الي جانب الحركة الشعبية وتعتقد أنها تستفيد من سلاحها في الوصول الي هدفها مجاناً.
وعلي كل فإن تكرار التاريخ لنفسه في القالب أمر ليس مستحيلاً، وكلنه كما يقال يكرر نفسه إما في شكل ملهاه أو مأساه! والعجيب أن الحركة الشعبية أنجزت هذه الفرضية ملهاة ومأساة!!

دليل السودان إلى (العزلة المجيدة) عن مصر


مصر تتآمر على السودان. آخر حلقات ذلك التآمر مانشرته صحيفة (يديعوت آحرونوت) عن زيارة رئيس مصر في أبريل 2017م إلى واشنطن. حيث نشط نشاط النّحل في العاصمة الأمريكية لابقاء الحظر على السودان.
تآمر مصر ضد السودان ليس جديداً . في زيارة رئيس مصر حسني مبارك إلى العاصمة البريطانية في مايو 1994م ، نشرت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية أن الرئيس مبارك طلب من بريطانيا فرض الحظر الشَّامل على السودان . وذلك بدون إبداء أى سبب لفرض ذلك الحظر. رئيس مصر في مايو 1994م و رئيس مصر في أبريل 2017م ينفِّذان سياسة مصرية واحدة .رئيس مصر عام 1994م احتل حلايب عام 1995م .رئيس مصر عام 2017م عزَّز احتلال حلايب. بل استفز الجيش السوداني ،وقتل بالذخيرة الحيَّة مواطناً سودانياً في حلايب، وحظر على مشايخ حلايب التعامل مع الإعلام السوداني ،ومنع دخول وخروج السودانيين من حلايب إلا بإذن من حكومة مصر. ذلك وحلايب دائرة انتخابية منذ أول انتخابات وطنية عام 1954م. الإنتخابات عمل سياسيّ من صميم السيادة الوطنية. ينبغي ألا يغرر السودان اليوم القول المصريّ الليِّن. تلك (مصر الأفعى) التي يلين ملمسها ،تُبدى انعطافاً وتُخفى السّمّ قتَّالاً. زيارة رئيس مصر إلى لندن في مايو 1994م ، كانت قبل (13) شهراً من محاولة اغتياله في أديس أبابا في يونيو 1995م بأيدي مصرية من (الأفغان العرب). لكن ساوره داء التآمر الدفين ليستثمر محاولة الإغتيال الفاشلة لخدمة استراتيجية التآمر ضد السودان. فقام باحتلال حلايب. ثمّ بعدئذٍ مباشرة قام بتفعيل مطلبه القديم بفرض الحظر على السودان . تلك هي (مصر المتآمرة). مصر (خادمة الغزاة) .التي سارت من قبل في ركاب عصابة محمد علي باشا الألباني وكانت سيفه البتار الذي أباد به السودانيين وارتكب به المذابح الدامية وأفظع الجرائم ضد الإنسانية.وعندما طمعت بريطانيا في احتلال السودان كانت مصر (خادمة الغزاة) المتآمرة إلى جانبها رفيقة السلاح. حيث كان الضباط والجنود المصريون في معركة كرري أكثر من الضباط والجنود البريطانيين. حيث (أبلوا بلاءً حسناً في إبادة الآلاف من أبطال السودان)، كما تثبت وثائق المعركة.كذلك مصر المتآمرة هي (بوَّاب) إسرائيل ،رغم مقولة إسرائيل (مصر دولة كبرى من القرون الوسطى). أى دولة (فعل ماضي) لا محل لها من الإعراب في القرن الواحد وعشرين . اليوم لا عمل لمصر المتآمرة غير قلقلة وادي النيل و زعزعة الإستقرار في المنطقة ، في أثيوبيا وجنوب السودان والسودان. ذلك إلى جانب زعزعة ليبيا. تلك هي مصر (بوَّاب) إسرائيل وخادمة الصهيونية، المتنازلة عن سيادتها على شبه جزيرة سيناء، وفقاً لاتفاقية كامب ديفيد.ذلك بينما تنهب حلايب وشلاتين وفَرَس، وتكسر رقبة القانون والجغرافيا والتاريخ. يشار إلى أن مصر في عهد حكومة النقراشي عام 1952م ادَّعت أن (بورتسودان) مصريَّة. هكذا تنهب مصر بشريعة الظفر والنَّاب والسِّلاح حلايب ، بينما تضع كلّ خرائط العالم حلايب (المحتلَّة) جزءً لا يتجزأ من السودان.ولكن (مصر اللفّ والدوران) تصلي الجمعة في حلايب!. أرايت الذي يكذِّب بالدِّين. إحذروا (مصر التى لا تختشي). مصر التي شاركت في مسابقة دولية في بولندا لـ (كرة الجرس). وهي لعبة تختصّ بالعميان فقط. حيث انكشف أمام العالم أن الفريق القومي المصري الذي يخوض المنافسات فريق ليس من العميان ، بل فريق من المبصرين الذين كانوا يمثِّلون أنهم عميان . الآن هؤلاء (العميان) تطاردهم الشرطة البولندية للقبض عليهم لتريهم نجوم الليل بالنهار!. إحذروا (مصر النفاق). حيث مصر اليوم تشبه مصر قبيل ثورة يوليو 1952م.(مصر النفاق) التي كتب عنها الأديب يوسف السباعي رواية (أرض النّفاق). السودان بحسب تقرير(النزاهة) الذي أصدرته الأمم المتحدة في سبتمبر 2016م هو الأول عربيَّاً والثاني دوليَّاً . كم ترتيب (مصر النزاهة) عربيَّاً ودوليَّاً. لهذا وما قبله وما بعده، تقتضي الحكمة أن تكون سياسة السودان تجاه (مصر الحالية) هي (العزلة المجيدة). وذلك حتى يغيِّروا ما بأنفسهم .تاجنا الأعلى. عزُّنا الأبقى. وتندكّ العروش.

جنة الشوك/ حلايب أولاً


جمال علي حسن
دائماً يوجد بيننا – في قبيلة المثقفين والصحافيين وكتاب الرأي في السودان – من ينظر لوجهه في المرآة حين يحمي وطيس المعارك الإعلامية الداخلية والخارجية ويتخيل في صورته شخصية الحكيم العاقل أو بطل الحكمة والتعقل الذي يتدخل متأخراً وهو يحمل مشرطاً ناعماً ويرتدي قبعة من قبعات (البلوس) الإغريقية العظيمة ثم يمسح على رأسه بلا وضوء ويدين كل الجدل القائم منطلقاً في حكمته المفتعلة من نقطة حياد سلبي مثبطة يظن هو أنها هي النقطة يرتفع بها شأنه..!
أما في ما يخص القضايا الخاصة بعلاقات السودان مع الجارة مصر فإن قبعة (البلوس) التي يرتدونها قد تكون هي ذات الطربوش المصري اللبادي الأحمر والشبيه بالجذع المخروط الذي كان يمثل زياً رسمياً لموظفي الحكومة في عهد محمد علي باشا..
هذه العينات من الكتاب في الصحافة السودانية يخرجون علينا بطرابيشهم في توقيت محدد بقصد إفساد قيمة الصوت الإعلامي السوداني المنتفض على المجاملات والمطالب باسترداد الحقوق السودانية من المصريين، وتوقيت الخروج هو قبيل حضور وزير الخارجية المصري سامح شكري الى الخرطوم يوم الخميس لبحث معالجات للتوتر القائم بين البلدين.
لو كان هؤلاء يلبسون (البلوس) الإغريقي المغفل أو الطربوش المصري المستعار فهم في الحالتين يقومون بفعل سيء في لحظة ما قبل التئام اجتماع لتسوية الأزمة تسعى فيه مصر كعادتها لرم الجرح على فساد، بينما بإمكان السودان أن يحول المشكلة إلى فرصة لتطوير موقف مصر من مناقشة قضية حلايب التي ترفض حتى إطلاق أي وعد رسمي بإمكانية مناقشة ملفها حالياً.
الحكومة المصرية (تبعت) وزير الخارجية سامح شكري لمعالجة موقف السودان من سد النهضة الإثيوبي واستعادة العمامة السودانية إلى نقطة الحياد الإيجابي بالنسبة لها في أزمتها مع إثيوبيا.
هذا هو ما يسعى إليه سامح شكري فقط ولا شيء غير ذلك لأن قضية علاقات السودان مع دول الخليج ليست قضية يمكنه أو من حقه أن يتطرق لها من الأساس.
أما قضية حلايب فسامح شكري ليس من مصلحته التنازل عن موقف مصر الرافض لمناقشتها مبدءاً بل هذا هو دور السودان.. وهذا هو الذي من المفترض أن يكون شرطا من شروط النقاش حول أي ملف آخر.. حلايب أولاً وإلا فإنها ستعود إلى مقبرة القضايا المؤجلة إلى يوم يبعثون.
وحين نطالب كإعلام سوداني بأن تكون قائمة القضايا التي تتم مناقشتها مكتوبة وفق مصلحتنا وأجنداتنا نحن وليس وفق ترتيب مصالح الطرف الآخر فإننا لا نكون قد تجاوزنا حدودنا كإعلام وطني سوداني.. ولا يكون ذلك المطلب هو مطلب تعقيد وتعطيل للحل بل على العكس تماماً فإن حسم أهم القضايا محل الخلاف بترتيب موضوعي هو منطق وقائي لعدم تكرار الأزمات والتوترات مرة أخرى.
نحن لسنا عاطفيين أو مهرجلين أو متهيجين كما يستخدم أصحاب القبعات والطرابيش هذه الأوصاف في مشروع عقلنة الأزمة المزعوم.. نحن لسنا دعاة حرب مع مصر أو غير مصر، نقولها للمرة الألف، ولسنا دعاة تدخل حتى في عمل وزارة الخارجية السودانية فقناعتنا أن هذا الملف هو ملف وزير الخارجية السوداني حتى الآن لكننا نتحدث بصوت رأي عام لن يقبل بتسوية خائبة ومخيبة للآمال في هذا الملف بعد كل تلك الاستفزازات والحرب الإعلامية والسياسية الموجهة ضد السودان في الفترة الماضية..
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

المنبوذ!!


ربما كان الطالب الشاب حينها وهو يهرب من الخرطوم متخفياً تلاحقه واقعة جنائية، ويلتحق بمعسكرات الحركة الشعبية يضع في حساباته أنها (مغامرة)! وهي على أية حال ليست أسوأ من مغامرة مواجهة محاسبة قضائية في الخرطوم قد تنتهي به إلى غرفة الإعدام بسجن كوبر العتيق!!

ولا شك أن مخاوف عرمان في ذلك الحين، مخاوف لا تخالطها لا من قريب ولا من بعيد دسائس أو مؤامرة من النظام الحاكم وقتها، فالنظام القائم في العـ1986ــام وهو عام هروبه الكبير – كان نظاماً تعددياً ليس فيه أدنى شائبة خصومة سياسية تجعل الطالب الشاب يستجير بالحركة الشعبية.
المخاوف أذن كانت في سياق قضائي عادي، والطالب الشاب يدرك طبيعة فعله واحتمالات مآلات ذلك الفعل – ويمكنك أن تجد له العذر بحسب الذهنية الغضة والخبرة الأقل ولكن ما يحير في ياسر سعيد عرمان أنه زعم إيمانه بقضية الحركة الشعبية ومشروعها وسجل نفسه منائلاً في سبيل مبادئها!! والواقع أن هذا الزعم – الذي أفتضح مراراً – صدقه هو نفسه وغلبت على ذهنه مغالطاته تلك ومن ثم حولها إلى شأن سياسي عام. أن مشكلة ياسر عرمان المركزية أنه لا يملك القدر اللازم من المصداقية السياسية، ولهذا السبب – دون غيره – ما فتئ عرضة وبأستمرار للمآزق المحزنة! وما مأزقه الأخير الذي أودي به وجعله منبوذاً في الحركة الشعبية إلا وجه من وجوه عدم مصداقيته. فمن جهة أولى فإن عرمان أفتضح أمره في فترة الانتقال، السنوات الست التي أعقبت اتفاقية السلام الشاملة في نيفاشا 2005، لقد كانت فترة (6) سنوات كافية جداً وتزيد لكي تتجلى مصداقية ومهارة عرمان كسياسي يزعم أنه نصير للمهمشين كما يقول ولكن الواقع المزري يقول ان عرمان فشل طوال هذه السنوات الست في بناء الحركة الشعبية قطاع الشمال.
ولن تبارح ذاكرة أحد، صراعاته وملاسناته والتشابك بالأيدي والأرجل مع رفاقه ووصول شجاراته إلى مخافر الشرطة!! ولن ينسى أحد كيف توالت الشكاوى – أرتالاً – على منضدة رئيس الحركة سلفاكير ميارديت تشكو عرمان حتى ضاق الرجل ذرعاً به وقرر رسمياً تجميد القطاع!!
ولعل هذه ومعها أمور أخرى كثيرة ساهمت لاحقاً في القرار الشهير الذي تقرر بموجبه سحب عرمان من السباق الرئاسي في مشهد مهين ومزري لم يجد الرجل – الذي أفتضح أمره وافتضح وزنه – بداً من الإنصياع له! ومن جهة ثانية فإن عرمان عقب قرار إنهاء ترشحه لم يجد (دمعة واحدة) تسقط لأجله من رفاقه في الحركة وربما ابتهج البعض بالقرار!! ومن جهة ثالثة، فإن مجلس النوبة حين قرر مؤخراً ابعاده عن ملف المفاوضات لم يكن قد فعل ذلك على نحو مزاجي المجلس لديه الكثير مما لا يتسع له المجال هنا ويعرفه عرمان في قرارة نفسه!!
عرمان اذن وجه من وجوه الانتهازية السياسية، محض مغامر التحق بالحركة الشعبية لحماية نفسه، ثم ادعى أنه نصيرها ومؤمن بقضاياها ولكن ماعون الحركة كأمر متوقع لم يتسع له. ظاهرة عرمان في التاريخ السياسي السوداني فريدة من نوعها، فللرجل قدرة إستثنائية على دفع الآخرين لكراهيته والتخلص منه فهل مرد ذلك الى المصداقية السياسية المنقوصة في شخصيته؟ هل هي انتهازيته ذات الرائحة المميزة؟ هل هي تناقضاته ولعبه لأدوار غير مشرفة؟ أم أنها جماع كل ذلك؟

الأربعاء، 19 أبريل 2017

مشاركة السودان في أفريكوم خطوة لشطبه من قائمة الإرهاب


عدة دول في القارة السمراء تشهد تصاعد نفوذ الجماعات الإرهابية، الأمر الذي بات يشكل معضلة حقيقية للسلم العالمي.

الخرطوم – قال الجيش السوداني الإثنين إن مشاركة الخرطوم في قمة رؤساء أركان المجموعة الأميركية الأوروبية الأفريقية المعروفة “أفريكوم” بألمانيا، يشكل خطوة مهمة باتجاه شطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وإلغاء العقوبات الأميركية كليا.
وسجل في الأشهر الأخيرة تنامي التعاون العسكري والأمني الأميركي السوداني، في ظل رهان واشنطن الواضح على الخرطوم للعب أدوار أمنية متقدمة على الساحة الأفريقية.
وتشهد عدة دول في القارة السمراء تصاعد نفوذ الجماعات الإرهابية، الأمر الذي بات يشكل معضلة حقيقية للسلم العالمي.
وأوضح المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية العميد أحمد خليفة الشامي أنه للمرة الأولى تتم دعوة الخرطوم إلى اجتماعات قمة رؤساء أركان المجموعة الأميركية الأوروبية الأفريقية بمدينة شتوتغارت، التي وصلها وفد عسكري سوداني رفيع بقيادة رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق عماد الدين عدوي.
واعتبر الشامي أن مشاركة السودان في هذه الاجتماعات تعد مؤشرا لتجاوز مرحلة رفع العقوبات إلى التعاون في قضايا تشكل التزاما للسودان في محاربة الجرائم العابرة للحدود مثل الإرهاب والهجرة غير الشرعية ودعم الحركات السالبة وتجارة السلاح.
وقال لـ“السودان تربيون” “مشاركة السودان في اجتماعات أفريكوم تدل على انفراج العلاقات مع الولايات المتحدة وخطوة لرفع اسمه من قائمة الدول الداعمة للإرهاب”.
وأكد الشامي على أن مشاركة بلاده ضمن قوات أفريكوم ستكون عبر التدريب والتخطيط والتنسيق، مشددا على أن “أي تحالفات عسكرية ستكون من مصلحة السودان”.
وأفريكوم وحدة مكونة من قوات مقاتلة موحدة تديرها وزارة الدفاع الأميركية، وتوكل إليها مسؤولية العمليات الأميركية والعلاقات العسكرية مع 53 دولة أفريقية.
ويرى محللون وخبراء عسكريون وسياسيون أن خطوة إشراك السودان في قمة أفريكوم تحمل دلالة مهمة لجهة تغيّر النظرة الأميركية حيال هذا البلد العربي الذي لطالما اعتبرته مارقا على القانون وراعيا للإرهاب.
وسبقت هذه الخطوة مؤشرات عدة من قبيل الزيارات المتبادلة لأمنيين رفيعي المستوى من البلدين وآخرها زيارة مدير المخابرات السودانية محمد عطا المولى إلى واشنطن بدعوة رسمية من نظيره الأميركي مارك بومبيو.
وتصنف واشنطن السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب وتفرض عليه عقوبات اقتصادية منذ العام 1993 وشددتها في العام 2007، قبل أن ترفعها بصورة مؤقتة في يناير الماضي تمهيدا لإنهاء العمل لها في يوليو.

المعارضة السودانية ومشاق السفح والجبل!


مما يحمد لحكومة السودانية الحالية -برغم كل الانتقادات الموجهة ضدها- انها نجحت في تعلية سقف الاداء ومواجهة التحديات للقوى السياسية الأخرى. في الماضي كانت القوى المعارضة تعرقل حركة النظام القائم ريثما يسقط ثم ترميه بشتى الرزايا
والإهانات توطئة لكي تحل محله.
الحكومة الحالية على أية حال نجحت في أن تسير سيرها، ولم تتعرقل قط، حتى في أحلك ظروف الحرب والمواجهة الدولية فى مجلس الأمن وملاحقاته لجان حقوقه، لم يتعرقل سير الحكومة ولم تفقد القدرة على مواصلة السير.
ومن جانب آخر –وهذا هم الأهم– أنها حتى مع كل ما واجهته ثابرت مثابرة فاعلة على القيام بدورها سواء محلياً أو إقليمياً ودولياً بحيث يمكن القول الآن ان الحكومة لم تدع شيئاً لتفعله القوى المعارضة اذا ما قدر لها ان تحل محلها بل ان العكس صحيح إن الحكومة السودانية رفعت السقف عالياً كيف ذلك؟
 أولاً، آصرة العلاقات الاستراتيجية التى نجحت فى بنائها خاصة على الصعيد الدولي فاقت تصور قوى المعارضة و تفوق قدرة كل قوى المعارضة مجتمعة، فالتنسيق مع الولايات المتحدة فى المجال المخابراتي، أمر استراتيجي ليس بالسهولة والسطحية التى ربما نظر إليها البعض كما أن تحويل الولايات المتحدة من دولة في خانة العدو، إلى دولة لها علاقاتها ندية بالسودان، تحترم مواقفه وتتعاون معه، تقدر حساباته، أمر ليس بتلك السهولة التى تتراءى لبعض القوى المعارضة.
الحكومة أسست منصة متينة من المصالح الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، يصعب على القوى المعارضة اختراقها او حتى تغيير طبيعة هذه العلاقة لأنها مرتبطة بأعمدة الدولة السودانية.
ثانياً، العلاقات الدولية للغاية للسودان بالمحيط العربي على وجه الخصوص و التحالفات الاستراتيجية مع دول الخليج بالكيفية التى تجري الآن أعلى بكثير من قدرة القوى المعارضة على تحقيق خاصة إذا علمنا ان بعض القوى المعارضة لديها ميل بلا معنى إلى أعداء الأمة العربية ولا نود هنا إيراد اسماء قوى سياسية او زعماء سياسيين معروفين.
 ثالثاً، وصول السودان الى دور ريادي في محيطه الإفريقي ونجاحه المذهل فى تفعيل العمل الإفريقي المشترك لم تكن نزهة، فقد أثمر هذا العمل عن إيقاظ الكثيرين توجيه قوى الأفارقة باتجاه تأكيد وجودهم و ما موقف مناهضة محكمة الجنايات الدولية سوى دليل قاطع على هذا النجاح.
مجمل القول ان السودان رسم نفسه إستراتيجية بالغة القوة والمتانة ولم يركن للمحاصرة و الملاحقة، كسر طوقها، ثم بدأ يضع أقدامه في القمة، ولهذا لن يكن سهلاً على الأقل على القوى المعارضة التى ما زالت تشاكس بداخلها و تقرر فصل هذا، وإبعاد ذلك و تتنازع حول أسماء أحزابها، ان تجاري الحكومة فيما بلغته وهذه واحدة من أكثر مشكلات القوى المعارضة السودانية فهي مطالبة بالوصول الى القمة التى وصل اليها خصومها فى السلطة وهي كسيحة فى السفح!

الحكومة الوفاقية في السودان مطلوبات ومحاذير!


يخطئ الكثيرون ممن يرنون بأبصارهم باتجاه الحكومة الوفاقية الوشيكة الإعلان في السودان اذا نظروا من زاوية  أنها محض تقاسم لكيكة. صحيح ان مخرجات الحوار الوطني –الجاري تنفيذها بامتياز على كافة الصعد– تلزم كافة أطياف السياسة في
السودان بالمشاركة في إنفاذ هذه المخرجات والعض عليها بالنواجذ؛ أملاً في انشاء دولة سودانية حديثة متراضى عليها ومتفق علي برامجها.
وصحيح أيضاً ان وجود الأطياف السياسة في السلطة بكافة مستوياتها قمين بالتأسيس لمرحلة تراضي وطني طالما افتقده هذا البلد طويلاً وعانى الأمرين جراء ذلك. ولكن من المؤكد ان الوجود السياسي الكثيف من مقبل الأطياف السياسية السودانية المختلفة ليس غاية في حد ذاته، إذ لم يكن منتهى هدف مشروع الحوار الوطني توزيع السلطة على القوى السياسية واسترضائها بها.
مشروع الحوار الوطني مجرد وسيلة لغاية استراتيجية بين الفرقاء السودانيين هذا من جانب؛ ومن جانب آخر فإن التحديات الجسام التى سوف تواجهها الحكومة الوفاقية المقبلة تستلزم فعلاً عزيمة و إرادة صلبة، لأننا لو نظرنا إلى المشهد العام في السودان فسوف نجد:
أولاً، نجح السودان في إحداث اختراق استراتيجي وتاريخي على الجبهة الامريكية، بالرفع الجزئي للعقوبات الاقتصادية التى ظلت مفروضة عليه لما يجاوز الـ20 عاماً ولا شك ان الجبهة الامريكية ليست سهلة و المنازلة الدبلوماسية معها لم تكن نزهة، ولهذا فإن المحافظة على هذه المعادلة بالأداء الكفء و الشعور الوطني العميق وترك المزايدة السياسية أمر ملح وضروري، فقد بدا واضحاً ان الأمريكيين حين أوقعوا على العقوبات استصحبوا ضمن عناصر قراراتهم مواقف وطريقة نظر المعارضة السودانية إلى السودان .
هناك من عمل على تحريض الإدارة الامريكية لخنق الحكومة القائمة وما درى انه يؤذي بلاده وليس الحكومة! وهناك من تبرع بالمعلومات فقط للتشفي والانتقام من خصومه في الحكومة! الآن بات واضحاً ان الخط واضح ما بين الحكومة والدولة, ولذا فإن الحيدة في الاداء و الإخلاص للوطن هي العناصر المطلوبة لمواجهة هذه التحديات.
ثانياً، نجح السودان أيضاً في استعادة دوره العربي و الإفريقي وصار فاعلاً للغاية في هذا المضمار . ولا نغالي ان قلنا ان السودان -كدولة عربية افريقية- بات في مقدمة الصفوف ودوره صار مطلوباً و بإلحاح بغض النظر عن الحكومة التى تتولى الأمور فيه وهذه ميزة استراتيجية لا تتم المحافظة عليها بالمكايدات القديمة والمؤامرات وخلق المحاور!
 السودان تعدى تلكم المرحلة وأصبح رقماً في محيطه العربي والافريقي والضرورة سيمتد ذلك إلى المحيط الدولي. الذين سوف ينالون ثقة المشاركة عليهم النظر إلى الزاوية الوطنية وحدها المصلحة العليا للدولة.
ثالثاً، الشيء الأبرز في التعدديات السابقة التى شهدها السودان هشاشة الوازع الوطني داخل الاحزاب و القوى السياسية. ونظرة البعض إلى كراسي السلطة وتحقيق الفوز ثم نصب المكايدات والشراك للخصوم ؛ هذه الممارسة أضعفت الممارسة الديمقراطية ولذا فإن مرحلة الأساس التى تتمثل في حكومة الوفاق هذه تتطلب ان يضع الجميع في أذهانهم السعي لترسيخ ممارسة سياسية راشدة وديمقراطية سودانية تستصحب ظروف وطبيعة النسيج الوطني السوداني.

الإقنصاد السوداني يبدأ رحلة التعافى


ينتظر الإقتصاد السوداني كثير من التدفقات النقدية والإستثماريةعقب قرار رفع العقوبات الإقتصادية . وحظي بنك السودان المركزي بعدد من الودائع المصرفية من دول الخليج ، ولا شك أن المردود الاقتصادي لتلك الودائع له أثر ايجابي كبير كما انه يعتبر دليل عافية للاقتصادي السوداني لانعكاسه المباشر في استقرار سعر الصرف ورفع قيمة الجنيه .
ومثل الإصلاح الإقتصادي احد المتطلبات التي شرعت الحكومة في تنفيذها منذ فتره غير أن قرار رفع العقوبات الإقتصادية ساهم بشكل مباشر في تسريع تنفيذ الإصلاح الإقتصادي ومثلت الودائع البنكية بوادر للإنفراج باعتبار أن الإصلاحات الاقتصادية تنحصر في خفض التضخم وتوفير السلع الإستراتيجية واستقرار العملة الوطنية وتوفير النقد الأجنبي وهذا ما تشهده هذه الفترة وما يشير إلي امكانية حدوث انفراج اقتصادي في جميع المجالات.
ولم تزل الساحة الإقتصادية تشهد بخطى متسارعة طلبات للتعاملات المصرفية وفتح فروع بنوك أجنبية بالسودان من وقت لأخر عقب فك تجميد التحويلات البنكية التى ظلت قائمة طوال فترة الحظر ، وشجع على ذلك قرار فتح التعاملات البنكية بين بنك السودان المركزي والبنوك الأمريكية بعض الدول العربية ودول الخليج لتقديم ودائعها ببنك السودان المركزي .
لم يكن الإعلان عن ارتفاع نسبة الاستثمارات الأجنبية وأنشطة التجارة الخارجية بمختلف قطاعاتها ببعيد عن الآثار الإيجابية للودائع البنكية فقد شهد الإقتصاد انسياب حركة التحويلات المصرفية التي كانت تشكل عائقا كبيرا امامه في فترة الحظر ، وفي ذات الوقت تكشف وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي عن تصاعد في التعاملات المصرفية خاصة بين الخرطوم وواشنطن بعد رفع العقوبات الاقتصادية على مستوى البنوك والقنوات الرسمية بجانب ارتفاع نسبة الودائع التي تسلمها بنك السودان المركزي ، جاء ذلك على لسان دكتور عبد الرحمن ضرار وزير الدولة بالمالية معلنا عن تسلم بنك السودان المركزي لودائع من المملكة العربية السعودية والإمارات
والتي وصفها بالمنقذة لسعر الصرف ، ويمضي في حديثه متوقعاً المزيد من تدفقات الودائع الخليجية والتي ستظهر آثارها الايجابية قريباً ، فيما يؤكد أن وزارة المالية بالتنسيق مع الجهات المختصة تعمل على تحسين وتهيئة البنية المصرفية لمقابلة احتياجات المواطنين والتدفقات المالية المتوقعة خلال الفترة القادمة . ويشير ضرار إلي أن استئناف التحويلات المالية مع أمريكا يسهم في تخفيض ومعالجة ارتفاع أسعار الصرف الأجنبي مقابل الجنيه السوداني خاصة أن السودان سيتحصل على قروض ميسرة بتكلفة أقل.
ويبدو أن الودائع التي بدأت تنهال علي السودان وجدت تفاؤلاً وسط خبراء الاقتصاد والمستثمرين بجانب المواطن الذي يتلمس نتائجها الايجابية في وفرة واستقرار السلع الاستهلاكية ولكن هنالك بعض المطالبات بالتوظيف الصحيح لهذه الودائع للاستفادة منها في الإنتاج والإنتاجية.
ويقول د. عبد العظيم المهل الخبير الاقتصادي أن الودائع التي تسلمها بنك السودان المركزي سيكون لها مردود اقتصادي كبير خاصة في ميزان المدفوعات وسعر الصرف الأمر الذي يدعم زيادة الإنتاج والإنتاجية وتحسين الوضع المعيشي والاقتصادي ، واضاف أن الودائع بلا شك سيكون لها مردود اقتصادي كبير و سيكون لها أثر على ميزان المدفوعات والسلع والخدمات والأداء الاقتصادي بالإضافة إلي أنها ستجذب الاستثمار في المجالات كافة وخاصة الاستثمارات الأجنبية ، الأمر الذي يرفع بدوره من قيمة الصادرات ويقلل من الواردات التي تستهلك العملات الصعبة .
ويمضي المهل في حديثه مشدداً على ضرورة توظيفها بالطرق الصحيحة حتى تكون لصالح مجموعات وليس أفراد وان تكون لصالح الأشياء منتجة وعلى رأسها القطاع الخاص الإنتاجي لضمان زيادة الإنتاج والإنتاجية.
ويري خبراء الإقتصاد أن المرحلة المقبلة ستشهد تدفقات نقدية خاصة بما يختص بالودائع المصرفية بعد أن أصبحت البيئة الاستثمارية جاذبة خاصة في المجالات المصرفية والنقدية الأمر الذي يتطلب انتهاج سياسات مالية جادة لضمان رفع قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار والعملات الأخرى ، بجانب العمل عبر سياسات رشيدة لرفع الإنتاج والإنتاجية لتقليل الاستيراد وقفل باب التعامل مع المضاربين في سوق العملات الموازي بطريقة تحد من نشاطهم.
ويقول دكتور كمال الحسن الخبير الاقتصادي أن أسعار العملات وضبطها يحتاج إلي مجهودات كبيرة من الحكومة على رأسها العمل على زيادة الإنتاج والصادر عبر سياسات نقدية محكمة يجب تنفيذها ، ويشخص المشكلات الاقتصادية بضعف الإنتاج وليس النقد الأجنبي وبقول أن العلاج في الإهتمام بالقطاعين الزراعي والصناعي وتوظيف الودائع والمصرفيه توظيفاً صحيحاً حتى تتم الاستفادة الكاملة منها.
وكان بنك السودان المركزي قد وقّع مع صندوق أبوظبي للتنمية على اتفاقية وديعة مصرفية بمبلغ 500 مليون دولار وكانت خطوة أولى تبعتها خطوات أخرى من شأنها توفير احتياجات السودان التي يستوردها بالعملة الصعبه ، بالإضافة إلي ودائع المملكة العربية السعودية، ويؤكد خبراء اقتصاد أن الوديعة إحدى بوادر الانفراج الاقتصادي الذي تم عقب رفع العقوبات الأمريكية ، معتبرين أن رفع العقوبات أفسح المجال للدول الصديقة لمد يد العون للسودان في ظروف تضيق به حالياً الأمر الذي سيحدث تحولاً نوعياً في الوضع المالي والنقدي بالسودان، ويرون ضرورة أن تكون للوديعة قيمة ومؤشر خاصة مع تدفق رؤوس الأموال والقروض والودائع خلال الأسابيع القادمة مع استمرار الإقبال الكبير من قبل المستثمرين .
ولا شك أن السودان عقب التوقيع على اتفاق الوديعة له الحق في التصرف في الودائع التي حظي بها من الدول الشقيقة في سد عجز ميزان المدفوعات واستيراد السلع اللازمة ومواد الإنتاج ما يخفض ارتفاع أسعار الإنتاج المحلي الذي يعتمد على مدخلات الإنتاج التي تستورد من الخارج ، وينتظر أن تشهد الأيام المقبلة تعافي الجنيه السوداني والاقتصاد نتيجة لتحقيق المكاسب من الودائع والتدفقات المالية.

موقع السودان في إستراتيجية الولايات المتحدة


بات السودان ضمن إهتمامات الولايات المتحدة التى اضحت تدرك أن مستقبل القارة الافريقية مرهون بإستقرار السودان الذي يشكل صمام أمان للقارة ككل لجهة أنه غني بثرواته النفطية والمائية والزراعية والمشاريع مع إمكانية استقباله للمشاريع التنموية الكبرى .
ودفع موقع السودان الجغرافي الرابط بين دول أفريقيا وساحله الكبير الذي يطل على البحر الأحمر بجانب مساحة أراضيه التى تمتد من مجرى حوض نهر النيل الذى تتشاط على حوضه عدد من الدول بأن يكون دولة دائمة الإتصال بالقارات الثلاث (الأفريقية والعربية والأسيوية).
ومؤخراً ادركت الولايات المتحدة أن سياساتها المستقبلية في القارة الأفريقية لابد أن يكون السودان محوراً أساسياً فيها ، خاصة بعد الجهود التي ظل يبذلها في الأونة الأخيرة جراء التغييرات الإقليمية وأدواره في إحلال السلام والإستقرار في القارة الأفريقية بجانب دوره الرائد في الإتحاد الأفريقي الذي يعتبر مصدر قوة الأفارقة في مواجهة القضايا التى تؤرق بلدانهم.
ويوضح السفير حسن عيسى الطالب أن الولايات المتحدة لديها مصالح حقيقة في السودان ولديها كذلك مصالح في جنوب السودان لا يمكنها تحقيقها الا بالتصالح مع السودان ، كما ان لديها مصالح مع جمهورية افريقيا الوسطي وايضا لا تستطيع تحقيقها الا بوجود السودان وكذلك لديها مصالح في ليبييا ومصر ، وكل هذه الدول صديقة للسودان الذي يعتبر دولة محورية لمصالح الولايات المتحدة .
ويضيف الطالب أن للولايات المتحدة مصالح إقتصادية كبيرة في السودان لجهة أنه اكبر الدول إنتاجاً للصمغ العربي والولايات المتحدة أكبر الدول استيراداً له ، وكذلك السودان من اكبر الدول استيراداً للآليات الزراعية ويضيف من جانب آخر يساهم السودان في تأمين المنطقة استراتيجياً من سواحل وارض شاسعة وحدود مفتوحة ، وقال : أن طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يريد أن يتوسع تجارياً في العالم يمكن تحقيقة من بوابة السودان اذ يمكن أن يساعد في هذا التوسع من خلال ثمانية دول مجاورة ، فيمكن أن يكون منصة لإنطلاق التبادل التجاري ، وقال : السودان يسعي الي التعاون مع دول العالم بما يحفظ امنه واستقلاله ، فالأن توجد عدد من التعاملات مع دول العالم  في مجالات المياه والبيئة وغيرها من القضايا الدولية.  
ولا شك أن السودان يمثل رقماً أفريقياً فى تحقيق النمو الإقتصادى لدول القارة الأفريقية ، ولما كانت خلفية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إقتصادية من المتوقع بحسب المراقبين أن يضع في أولوياته المكاسب الإقتصادية المشتركة مع السودان الذي يعتبر قاعدة لجميع الإستثمارات القارية والدولية كما أنه دولة محورية بذلت ولا زالت جهوداً حقيقية فى تحقيق الأمن والسلم الإقليمى والعالمى .
في ظل العقوبات الإقتصادية التي كانت تفرضها الولايات المتحدة أتجه السودان شرقاً تماشياً مع نظرية “العالم لن ينتظر” بغرض تعزيز التبادل التجاري والإقتصادي وكان للصين ودول اسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا نصيباً أكبر في حجم هذا التبادل ، كما مثل الصُعود الصيني في السودان دافعاً للمسارعة برفع العقوبات في إطار التنافس الأمريكي الصيني في المجال الإقتصادي عامة ومجال النفط على وجه الخصوص ، ووفرت هذه الشراكات السياسة الخارجية البدائل والحلول السياسية والإقتصادية للسودان.
ويوضح د. ياسر عثمان استاذ العلوم السياسية بجامعة الرباط أن الولايات المتحدة تحتاج الى السودان في عدد من المحاور أهمها قضية الإرهاب فالسودان متعاون في محاربة الظاهرة بحسب ما أعلنته الولايات المتحدة مشيراً الى أن تحديات الإرهاب لا زالت قائمة ، وجهود السودان في مكافحة الظاهرة مستمرة ، ويضيف توجد حوجة اقتصادية من قبل امريكا للسودان الذي يذخر بالموارد والمعادن وابان أن للسودان دور كبير في استقرار شرق افريقيا والقرن الأفريقي الذي يجد اهتماما ًمن قبل الولايات المتحدة فهي بذلك تحتاج الى تعاونه لأنها تعتقد أن للسودان موقف استراتجي في الحفاظ على استقرار القرن الأفريقي.
ظل السودان يسعى لاقامة علاقات خارجية مبنية وفق تحالفات إستراتيجية تهدف الى تعزيز سيادتة ومصالح شعبه وتعتبر الولايات المتحدة كغيرها من الدول التى يحرص على إقامة علاقات ثنائية متطورة معها ، وفقاً لمبادئة بما يخدم مصالح الشعب السوداني في إطار الإحترام المتبادل الذي يمكنة من القيام بدوره في تحقيق السلام والأمن الإقليمي والدولي ، وحرص على المحافظة على تلك العلاقات وتجوهها القائم على الاحترام المتبادل بين الدول، والمحافظة على السيادة الوطنية ، وتوطيد تلك العلاقات بما يخدم خطط السودان الإستراتيجية.
ودعت مراكز البحوث والإعلام في الغرب الولايات المتحدة لضرورة  تعزيز علاقاتها مع السودان لتحقيق مصالحها الإقتصادية والإستراتيجية في القرن الأفريقي ، اذ أثبتت تلك المراكز أن السودان يعتبر بوابة الولايات المتحدة لتحقيق مصالحها الإقتصادية في دول القارة الافريقية نظراً للمعطيات التى سبق ذكرها.