دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الأربعاء، 27 ديسمبر 2017

أردوغان في الخرطوم .. دلالات الزيارة


المشير سوار الدهب: أردوغان رجل المرحلة ومبادراته غير مسبوقة
السماني الوسيلة:تركيا دولة مؤثرة ولها مسؤوليات تجاه المنطقة
تابيتا بطرس: تعاون مع تركيا في مجالات التدريب والطاقة والكهرباء
محمد زين (smc)
من المتوقع أن تحدث الزيارة التاريخية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان والوفد المرافق له من رجال الأعمال والمستثمرين للبلاد نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين وتأسيس شراكة إستراتيجية قوية بين الخرطوم وأنقرة في كافة المناحي، وتأتي الزيارة في إطار تعميق العلاقات الأخوية المتطورة بين البلدين والتي ترتكز علي روابط تاريخية وثقافية وإجتماعية عميقة الجذور، بجانب تعزيز الشراكات الإقتصادية والتجارية القائمة.
ويؤكد العديد من المسؤولين بالبلاد أن الزيارة من شأنها أن تعزز العلاقات بين السودان وتركيا سياسياً وإقتصادياً وثقافياً وإجتماعياً ، وأنها جاءت في وقت تحتاج فيه الأمة إلي التعاضد والتعاون ودعم القضايا المشتركة.
والشاهد في الأمر أن العلاقة بين البلدين برزت بصورة متميزة خلال السنوات الأخيرة من خلال دعم تركيا لجهود السودان والتنسيق معه في المحافل الدولية ، بجانب دعم السودان لتركيا في الإنقلاب الفاشل الذي كان يستهدف نظام أردوغان .
ويري متابعون ومراقبون أن العلاقات بين البلدين طبيعية وبالتالي تبادل الزيارات شئ طبيعي ، وأكدوا أن تركيا أصبحت دولة محورية وفاعلة في المحيط الآسيوي وتريد أن تنفتح علي القارة الأفريقية ، وتوقعوا أن تشكل الزيارة والتوقيع علي الإتفاقيات نقلة جديدة تعزز الصلة وتوثق العلاقات ذات البعد التاريخي والعمق الثقافي.
ووصف الرئيس الأسبق، المشير عبدالرحمن سوار الذهب زيارة الرئيس أردوغان للسودان بأنها تاريخية بمعنى الكلمة، وأوضح أنها تعد زيارة للأمة الإسلامية والعربية وأبان أن الوطن الأسلامي والعربي يعيش في ظرف تكاد تكون فيه أسرائيل قد وجدت مناخاً طيباً خاصة فيما يجري في الدول العربية من مشاكل داخلية وحروب، الأمر الذي دعا إسرائيل للضغط على الرئيس الأمريكي لإعلان القدس عاصمة لها.
وأشار سوار الدهب إلى أن هذا القرار جعل الرئيس أردوغان يقوم بهذه المبادرات التي لم يسبقها عليه أحد من الرؤساء ممثلة في قراره بطرد السفير الإسرائيلي وإستدعاء السفير التركي وقطع علاقاته ودعوته للأمم العربية لعقد مؤتمر عاجل.
وأضاف إن كل ذلك يؤكد أن الرئيس رجب طيب أردوغان هو رجل المرحلة ، وأشاد بتحركه لنصرة القضية الفلسطينية وقضية القدس والمسجد الأقصى، وزاد: كل ذلك يدعونا نحن في السودان أن نقف معه وقفة صلبة ودعمه دعماً واسعاً حتى يحقق أحلام عراض كنا ننتظرها من سنين عدة.
وفي السياق أكد السماني الوسيلة القيادي بالحزب الإتحادي الديمقراطي رئيس لجنة الطاقة والتعدين بالبرلمان إن زيارة أردوغان للخرطوم ذات أهمية كبيرة، وتأتي في وقت يعيش فيه العالم الإسلامي والعربي والأفريقي تحديات كبيرة جداً، وقال أن دولة تركيا دولة كبيرة وذات إقتصاد مؤثر عالمياً ومسؤلياتها تجاه تحقيق الأمن والسلام بالمنطقة وإمكانياتها وضعتها في مصاف الدول.
وأشار إلى أن تحقيق شراكة بين السودان وتركيا في كافة المجالات الإقتصادية يمكن السودان من احداث طفرة تنموية كبرى يستفيد من المستثمر التركي.
إلى ذلك رحبت د. تابيتا بطرس شوكاى وزير الدولة بوزارة الموارد المائية والكهرباء بزيارة الرئيس التركي وقالت إن هذه الزيارة تأتي في إطار العلاقات العريقة بين الدولتين، وزادت قائلة : نحن في القطاع الإقتصادي نسعد كثيراً بهذه الزيارة خاصة وأن هناك تعاون مع تركيا في مجالات الطاقة والمجالات الاقتصادية والخدمية الأخرى، وأكدت أن مستقبل العلاقة مع تركيا ناصع وأبيض ومبشر وأشارت إلى وجود منشأت صحية تركية بالبلاد وتعاون في مجالات التدريب وعلاج الحالات المستعصية وكذلك في مجالات الطاقة والكهرباء خاصة في المحطات.
وبدوره قال أحمد التجاني نائب رئيس المجلس الوطني  أن الزيارة تعتبر بلا شك زيارة تاريخية وإعلان لمدي تطور العلاقة بين السودان وتركيا ، وأشار إلي وجود تشابه وتطابق في المواقف الدولية والإقليمية خاصة في القضايا الإسلامية ، ولفت إلي أن إختيار الرئيس التركي للسودان كمحطة أولي بعد الأحداث الأخيرة في القدس يؤكد مدي مكانة السودان لدي تركيا والعالم الإسلامي ، وكشف بأن الزيارة ستجد مكانة وصدي طيب لدي الشعب السوداني .
بينما أكد أحمد عيسي هيكل رئيس الكتلة البرلمانية لنواب البحر الأحمر أن الزيارة تعتبر أول زيارة لرئيس تركي ما بعد الإستقلال ولها دلالات ومعاني كبيرة ، وأشار إلي أن العلاقات بين البلدين أزلية، وإعتبر أن الزيارة جاءت في توقيت مناسب في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية، وأعرب عن سعادة الشعب السوداني بالزيارة التي تؤكد وحدة قضايا وهموم الشعبين .
فيما أكد رئيس لجنة الأمن والدفاع السابق بالمجلس الوطني الفريق أحمد إمام التهامي أن الزيارة تأتي في إطار التعاون الوثيق بين البلدين في المجالات الدولية المختلفة بجانب الدعم التركي للسودان ضد المحكمة الجنائية الدولية والتبادل الإقتصادي والأمني والسياسي ، وأشار إلي أن الزيارة تدل علي إرادة قوية بين البلدين لمزيد من التعاون بينهما .

الأحد، 24 ديسمبر 2017

العقدة النفسية لقوى المعارضة السودانية حيال الانتخابات العامة!!


تبدو القوى السودانية المعارضة كمن تعاني (عقدة نفسية) عصية عى المعالجة حيال مواقفها المتناقضة كلما تعلق الأمر بانتخابات عامة أو طلابية أو مهنية!
ولهذا ففي الغالب يجد المراقبون صعوبة بالغة في استيعاب مواقف هذه القوى المعارضة وهو الأمر الذي يفضي في خاتمة المطاف – كما هو واضح الآن – إلى اندثار وتراجع الارادة السياسية وضعف القدرة على خوض أي استحقاق انتخابي.
ولكي لا يكون قولنا هذا على عواهنه فإن ذات القوى السودانية المعارضة التي أعلنت قبل أيام وبصوت عال وجهير عدم اعتزامها خوض إنتخابات العـ2020ـام، عادت وأعلنت اعتزامها خوض إنتخابات نقابة المحامين السودانيين أواخر ديسمبر الجاري!! المفارقة هنا في هذا الموقف المتناقض أن
معطيات وإشتراطات أية استحقاق انتخابي مهنياً كان أو سياسياً عاماً واحدة بمعنى أدق، فإن المناخ اللازم لأية استحقاقات إنتخابية متساو في الحالتين، إذ لا يمكنك – عقلاً ومنطقاً – أن تتحدث عن فرق من الفروق في حالة الإنتخابات المهنية لنقابة كنقابة المحامين على خطورة دورها
وأهميتها والإنتخابات السياسية العامة ولهذا فإن بروز تحالف من قوى اليسار على وجه الخصوص وبالأحرى قوى الإجماع لخوض إنتخابات المحامين مع أنه هو ذات التحالف الرافض لخوض إنتخابات العـ2020ـام يؤكد هذه العقدة النفسية من جهة، ويؤكد أيضاً أن العزوف عن خوض الانتخابات العامة
ربما يرجع لأية أسباب تخص هذه القوى وتتصل بظروفها التنظيمية ولكنه لا يمت بأي صلة للمناخ العام اللازم للعملية الإنتخابية من جهة أخرى.
أما إذا جاز لنا أن نمعن في الحجج التي ما فتئت هذه القوى المعارضة تدفع بها لكي تخوض إنتخابات المحامين مثل حجج السجل وتحديد الجدول الزمني للانتخابات، فهي أمور تقدح في ثقة هذه القوى في نفسها ومؤيديها بأكثر من أي شئ آخر!! كيف ذلك؟ من المعروف أن انتخابات نقابة
المحامين في السودان قديمة عمرها تجاوز الـ50 عاماً، والقوى المعارضة لم تخض استحقاقاً واحداً أو اثنتين، خاضت عدداً من الاستحقاقات الإنتخابية طوال هذه السنوات، وهي بهذه المثابة من المفترض أن تكون لديها خارطة واضحة لعضوية النقابة ونسخة من السجل العام، وتملك خارطة أخرى
لمؤيديها والمنتمين إليها، هذه بديهيات لا تستحق جدلاً وبإمكان هذه القوى إجراء عملية حسابية بسيطة لمعرفة مجالها الحيوي وأعضائها ومؤيديها ومؤيدي خصومها. فإن كانت قد فعلت فلا داع للمطالبات والإصرار على نشر السجل فهو بلا شك سوف ينشر ويتاح الوقت اللازم للطعن فيه ويحدد
الجدول الزمني للعملية الانتخابية، وإن كانت لم تفعل، ولكنها فقط تنتظر أن تحصل على مؤيدين محتملين ومصادفات إنتخابية فإنها بهذا لن تنال طعم النجاح المبني على عمل وطني جاد ولا شرف الهزيمة المرتكزة على قدرة تنظيمية محترمة. مجمل هذا الموقف المتناقض ولا نقول المشين أن
قوى المعارضة السودانية تعودت على أن تطالب، وتتمنى ملعباً سهلاً جاهزاً وكرة مرنة تلج الشباك منذ الدقيقة الأولى!! ولهذا ستظل هذه القوى أسيرة للماضي بأحلامه الوردية وأمانيه الغابرة الكسولة!!

اسطنبول ومحاور إستراتيجية حقق فيها السودان اختراقات مؤثرة!!


في مدينة اسطنبول التركية – أواخر الأسبوع الماضي – كان الرئيس السوداني المشير البشير بالبزة السودانية الوطنية المميزة، يشكل حضوراً اقليمياً ودولياً زاهياً.
حضور السودان في محفل اقليمي دولي يناقش بقوة قضية استراتيجية محورية مثل القضية الفلسطينية، هو في واقع الأمر حضور استراتيجي بكل ما تعني الكلمة، إذ أن قضية القدس قضية لا تحتمل المساومة وأنصاف الحلول، وهي قضية يقف فيها السودان مصطفاً في صف أمته ومبادئه قبل
أية مصالح دولية ولهذا فإذا أردنا قراءة الأبعاد الإستراتيجية للحضور السوداني المميز في اسطنبول فإننا نقرأ : أولاً : أثبتت السودان ألا شئ يعيقه عن التفاعل مع قضايا أمته قط، ذلك أن أهم ما تميزت به السياس السودانية الخارجية طوال العقود الثلاثة الماضية أنها غير مقيدة، غير مرتبطة
بمحاور تسيطر عليها القوى الدولية، هي سياسة طليقة الا من أساور قضايا الأمة المحورية، وهو ما جعل السودان دائماً مرتكزاً ونصيراً للمستضعفين والمظلومين جراء ظلم وافتئات القوى الدولية ذات الذيول الصهيونية! لم يتردد السودان قط طوال تاريخه في خوض معارك أمته، ولم يضع مبادئه
القومية يوماً في جيبه الخلفي وعلى ذلك فإن الرئيس البشير حين اصطف في صف زعماء العالم الاسلامي في اسطنبول عبر عن ذلك البعد الاستراتيجي المؤشر للسودان في خضم قضايا الأمة.
ثانياً : لم يفكر السودان قط وهو يسارع للمشاركة في هذا العمل القومي المشترك في العقبات والمتاريس الموضوعة أمامه من قبل ذات القوى الدولية. ونعني هنا على وجه الخصوص مهزلة محكمة الجنايات الدولية والقيود التي ما فتئت تضعها أمام حركة الرئيس البشير. فقد ظل الرئيس
السوداني ومنذ صدور مذكرة لاهاي – العـ2009ـام – شديد الحرص والمثابرة على الحضور المواظب في المحافل الدولية ولهذ فإن ظهور الرئيس في اسطنبول في ظل أزمة كهذي، أكد للعالم أن السودان لا يهاب أحداً ولا يعترف بمحكمة سياسية محشوة بالمصالح الدولية لا علاقة لها بالعدالة لا
من قريب ولا من بعيد! لقد ضرب السودان أكثر من عصفور بحجر واحد، فهو اخترق – كعادته – أجواء التخويف ومحاولة تقييد الحركة، وانتظم في صف مناهض للقرارات التي تصدرها القوى الدولية الظالمة بأخذ حقوق الفلسطينيين وحقوق المسلمين ومنحها – بغير أدنى حق – للاسرائيليين
الصهاينة. وهو ايضاً بهذا الموقف سجل نفسه في قائمة الصف الدولي المنادي بالحقوق، الرافض للظلم، وغير القابل للمساومة وهو صف لا يضم المسلمين وحدهم فهنالك مناصرين لقضايا المسلمين وحقوقهم العادلة المشروعة على نطاق العالم فقد شكل الرئيس الفنزويلي حضوراً ربما
فاجأ بعض القوى الدولية وأدهشها!!
ثالثاً : حضور السودان في اسطنبول في هذا الظرف التاريخي العصيب عمل على تعلية العلاقات السودانية التركية وتمتينها وتقويتها، اذ أن وكالات الأنباء المختلفة نقلت عن اسطنبول اللقاء المغلق المطول الذي عقده الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والسوداني المشير البشير والذي امتد
لما يقارب الساعتين!! اذ أن من المؤكد أن محادثات مغلقة تمتد لكل هذا الوقت لا يمكن أن تكون مجرد محادثات روتينية ومجاملات دبلوماسية خاصة اذا علمنا أن الرئيس التركي بصدد زيارة السودان في أواخر خواتيم هذا العام – أي في غضون أيام – ومن المتوقع أن يكون بمعيته وفد وزاري رفيع
لوضع نقاط مهمة للغاية على حروف علاقات البلدين.
إذن مجمل الأمر أن السودان في تحركه الاستراتيجي الجاد باتجاه بناء جدار سميك وقوي لحماية مقدسات الأمة وحقوقها غير القابلة للتنازل، يتحرك من واقع مشاعره القومية ومواقفه المبدئية، ويسعى لترسيخ وحدة العمل الاسلامي المشترك القائم على الحق والخير بعيداً عن المحاور
الدولية التي تعبث بمصالح الأمة. كما أن السودان بتحركاته هذه أثبت أنه قادر على التفاعل، قادر على دفع اشتراكه الاستراتيجي من جيبه السياسي الخاص ومستعد لتشكيل حضور أنيق أكثر تأثيراً وعمقاً كلما تعلق الامر بقضية من قضايا أمته!

إستراتيجية السودان في ملاحقة محكمة الجنايات الدولية!!


  وجه مندوب السودان في الأمم المتحدة- السفير عمر دهب- انتقادات حادة كمحكمة الجنايات الدولية. وقال أنها تجهل مهمتها وتخوض في أوضاع أمنية وإنسانية تزعم من خلالها استمرار النزاع المسلح في إقليم دارفور
علي الرغم من أن مجلس الأمن الدولي أكد أن النزاع قد انتهي في الإقليم.
المندوب السوداني اتهم محكمة الجنايات الدولية بممارسة التميز السياسي ضد السودان بحصر ملاحقتها للقادة الأفارقة وأضاف المندوب في بيانه – الثلاثاء الماضية- أمام مجلس الأمن علي خلفية مناقشة تقرير مدعي عام محكمة الجنايات الدولية أن دول العالم ترحب وتستقبل الرئيس البشير حيثما حل وشارك في أي محفل دولي استناداً إلي المبادئ الكبرى في العلاقات بين الدول  وأن استهداف الرئيس البشير علي هذا النحو هو استهداف للاستهداف للاستقرار السياسي والأمني في السودان ومحاولة لتفتيت وتقسيم هذا البلد.
ومن المؤكد أن محكمة الجنايات الدولية وهي تحاول الحد من تحركات السودان في المحافل الدولية، إنما تقوم بعمل يائس مجلل بالفشل، فعلي امتداد (8) سنوات منذ صدور قرارها ومذكرة توقيفها في العام 2009 فشلت محكمة الجنايات فشلاً ذريعاً في الحد من تحركات الرئيس البشير، فقد جاب الرئيس العالم من أقصاه إلي أٌقصاه دون أن يجرؤ أحد علي اعتراض تحركاته وذلك لأسباب بسيطة كما قال مندوب  السودان في المنظمة الدولية وتتمثل في أن  العالم مرتبط بمبادئ قوية بفرضها عليها منطق العلاقات الدولية، وليس هنالك من عاقل – أياً كانت منطلقاته – يجرؤ علي المساس برئيس دولة يتمتع بحصانة سيادية قررتها اتفاقية قيينا الحصانات الدبلوماسية (1959).
وهي اتفاقية كما هو واضح سبقت قيام المحكمة الجنائية بأكثر من (50)عاماً!
والمؤسف هنا أن ميثاق روما المنشئ للمحكمة في العام 1998 لم يضع في اعتباره قط طبيعية العلاقات التي تحكم الدول فيما بينها وضرورة احترام الاتفاقيات الدولية المنظمة لهذه العلاقات،  فلو ترك الأمر هكذا لهوي المدعي العام للمحكمة فإن الفوضى ستضرب العلاقات الدولية وسف تضطرب حركة الطائرات الرئاسية في مطارات العالم وتنتهي السيادة الوطنية للدول.
من جانب آخر فإن السودان اختط إستراتيجية واضحة في موقفه المبدئي من محكمة الجنايات أثبتت الواقع فيما بعد أنها فاجعة وناجحة أولا: ثبوت تصادم هذه المحكمة مع السلم والأمن الدولتين، فهي تتيح ملاحقة رؤساء الدول – بالمساس بسيادة الدول ورموز سيادتها- وتحرص الدول علي التصادم فيما بينها!
وقد ظل السودان وما يزال يؤكد علي هذه الحقيقة التي دعتها العديد من دول العالم وأدركت مدي خطورتها المدمرة!
ثانياً: أكد السودان – أيضاً من علي أرض الواقع- أن المحكمة تمارس تميزاً سياسياً وعنصرياً بتركيزها علي ملاحقة القادة الأفارقة وحدهم دون سواهم وهو أمر ثابت بالدليل القاطع إذ ليس هنالك الآن متهماً من إسرائيل أو الولايات المتحدة أو أوروبا علي الرغم من الجرائم والانتهاكات الواضحة والمثبتة وثائقياً في أنحاء عديدة من العالم، ومع ذلك فإن الملاحقين هم القادة الأفارقة وحدهم.
ثالثاً: المحكمة أثبتت أنها غير ملمة بالتطورات في إقليم دارفور، إذ أنها لا تزال علي اعتقاد خاطئ قديم عفي عليه الزمن علي أيام الدعاية الإعلامية المغرضة حيال إقليم دارفور إن الأوضاع فيه متردية، فقد انتهي النزاع في دارفور منذ سنوات وثبت كذب الادعاءات، بل أن مجلس الأمن الدولي نفسه وعبر قرار صادر عنه قال أن الأوضاع في دارفور قد تغيرت لأحسن.
رابعاً: انشغال محكمة الجنايات الدولية بتحركات الرئيس البشير أعماها عن النظر في عيوبها المخجلة والمتمثلة في الرشاوى والانحياز الأعمى ضد الأفارقة والائتمار بأمر القوي الدولية.
محكمة لاهاي ثبت أن قضاتها لديهم حسابات سرية خاصة وأن هناك رشاوي تدفع لهم من قبل جهات وقوي دولية معروفة، فكيف يطمئن الناس لمحكمة بهذه العيوب المؤسفة؟ لقد نجح السودان في انفاذ استراتيجية لمناهضة المحكمة وأثبات عدم حيادتها وكسر الطوق الذي حاولت فرضه علي قادة القارة.


إستراتيجية السودان في صيانة سيادته ومبادئه!!


اشتهرت السياسة الخارجية الأمريكية على مدى سنوات طوال بأنها غالباً ما تخفق في فهم مواقف الآخرين ومعرفة حقائق واقعهم وكيفية بناء علاقات طبيعية ومتوازنة معهم،
ولكي لا نذهب بعيداً جداً ونغوص في الكتب القديمة والقوميس وسطور التاريخ نشير فقط ومباشرة إلى أحدث مثال ساطع في تاريخنا الحاضر المعاصر، فقبل أيام فقط لم تجد الولايات المتحدة حرجاً من توجيه (تهديد) علني ومباشر لأعضاء الجميعة العامة للأمم المتحدة قاطبة (أكثر من 190
دولة) إذا تجرأت ووقفت ضد قرارها بنقل عاصمتها إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل!! هذا المثال وحده يقف شاهداً على إذدراء الولايات المتحدة بالأعراف والتقاليد الدولية وعبثها المتعمد بعلاقاتها مع الدول! من هذه الزاوية يمكننا أن نقرأ سوء تقديرها لطبيعة علاقتها مع
السودان، فقد وقر فيما يبدو في قلب واشنطن أن السودان (قابل للإملاء) والاستعمار الثقافي طالما أنه سعى لتحسين وتطبيع علاقاته معها. وطالما أن السودان (في حاجة) لرفع العقوبات ورفع اسمه من قائمة الارهاب! واشنطن تجرأت وطلبت من السودان الغاء مادة عقابية في القانون
الجنائي السوداني سنـ1991ـة! وهي كما هو متداول (المادة 152). الطلب الأمريكي في ظاهرة إستند إلى العهد الدولي الخاص بحقوق الإنسان، وهو سند للأسف الشديد ضعيف ولا يصلح للإستناد عليه لسبب بسيط وهو أن معيار حقوق الإنسان، ليس معياراً دولياً ولا معياراً أمريكياً وإنما هو
معيار مبني على ثقافة وأعراف الشعوب، اذ أن الزي المحتشم وعلاوة على أنه يحفظ حقوق النساء بحيث لا يعرضهم للانتهاك أو الاغتصاب، فهو يحفظ حقوق الآخرين في الأمكنة العامة بحيث يحول دون تعرضهم للإيذاء وخدش حياءهم وشعورهم. والواقع أن السودان ومنذ تاريخ بعيد ظلت لديه
نزعة استقلالية ومناعة طبيعية ضد الإملاء والرضوخ لقرار الآخرين. الدولة المهدية فضلت موت مئات الآلاف تحت قذائف كتشنر قبالة ضاحية أم درمان في القرن التاسع عشر على أن تستسلم وتدع المستعمر يمسك بمقود البلاد!!
الزعيم البريطاني الشهير ونستون تشرشل اعترف في مذكراته وفي كتابه الشهير (حرب النهر) بأنهم في حملة كتشنر قتلوا وأبادوا الجنود السودانيين ولم يهزموهم أو ينتصروا عليهم! كما أن كتشنر نفسه حين حكم السودان بعد ذلك وتعاقب من بعده الحاكمين الانجليز حرص حرصاً بالغاً على
تجنب المساس بتقاليد السودانيين وأعرافهم وعقائدهم!! وكان واضحاً ان البرطانيين وعوا درس السمات الاساسية للشخصية السودانية وكونها شخصية شديدة الإعتداد بنفسها، شديدة الإعتداد بعقيدتها وتقاليدها ولديها استعداد غير محدود للموت في سبيل ذلك دون أدني تردد!!. الولايات
المتحدة المشهورة بعدم قراءة التاريخ وعدم وضع الإعتبار لثقافات الأمم والشعوب كونها دولة (بلا تاريخ) ولا تملك عمقاً تراثياً وثقافياً يؤيه له لم تنتبه فيما يبدو لهذه الحقيقة ولهذا تهزأ بعلاقتها بالسودان، تعبث بمكوناته الثقافية، لا تبالي ان هي صادمت أسس مجتمعية وقواعد سلوك إجتماعي
لا مساومة حوله! السودان من جانبه يحترم ثقافات الآخرين ولديه ديمقراطية مشهودة في هذا الصدد اذ أنه لا يتدخل في مواقف ورؤى الآخرين، ولا يعتبر أمور الآخرين قضيته وهو ما طل يدعو له كل دول العالم في سياق علاقاته الدولية ولهذا فحين تصمت الحكومة السودانية وتشيح بوجهها
بعيداً عن هذه (الخطرفات) الأمريكية فإن سبب ذلك ومرده إلى أن هذه هي استراتيجية السودان الا يتدخل في شؤون الآخرين ولا يلتفت لمن يتدخلون في شؤونه، فالحكومة السودانية لم ترد على الطلب الأمريكي، تجاهلته ولم تعطه وزناً لا يستحقه، تركت الصحافة السودانية والأقلام الوطنية
الحقة ترد لكي تعبر عن أعراف السودانيين فالأمر ليس قضية سياسية قابلة للأخذ والرد والمساومات، الأمر هو قضية استراتيجية تتصل بحضارة السودان وثقافته!

موازنة العـ2018ـام في السودان.. إمكانات وتحديات!!


تدور هذه الأيام في قبة البرلمان عجلة الميزان الاقتصادي للسودان ونعني بها الموازنة العامة للدولة للعـ2018ـا وقبل الخوض في السمات العامة والملامح الأساسية للموازنة
فإن من المهم أن نستعرض الأهمية القصوى التي تميزت بها هذه الموازنة على وجه الخصوص دون سواها. أولاً : هي أول موازنة لحكومة الوفاق الوطني التي أفرزها مشروع الحوار الوطني، وهي بهذه الصفة مسنودة برؤى ومخرجات الحوار الوطني في الجانب الاقتصادي ومن ثم فهي موازنة على الأقل نابعة من نقاش مسبق مستفيض من قبل مكونات سياسية عديدة في السودان.
ثانياً : وهي موازنة العام – قبل الأخير – للبرنامج الخماسي المعروف الذي امتد من العـ2015ـام وينظر أن ينتهي في العـ2019ـام، ومن المعروف أن البرنامج الخماسي برنامج قائم على برنامج اصلاح الدولة، أحد أهم برامج الدولة السودانية الهادفة للنهوض بكافة القطاعات وتطويرها.
ثالثاً : هي أول موازنة تعقب قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية عن السودان في أكتوبر الماضي ومن ثم فإن الأهمية التي تكتسبها هنا كونها تظهر التدابير التي من شأنها جعل السودان يستفيد من مزايا رفع العقوبات وتعطي ملمحاً عاماً لكيفية التعامل مع مرحلة ما بعد العقوبات. أما اذا أمعنا النظر في الموازنة نفسها فإن المبلغ الإجمالي للموازنة العامة (173,1 مليار) وهو بلا شك - بحسب العديد من الخبراء الاقتصاديين -  مبلغ كبير للغاية، ولكن ذات الخبراء يشيرون إلى أن ضخامة المبلغ لها مبرراتها، كونها موازنة في ظل حكومة وفاق وطني وعمليات سلام واستتباب أمن الأمر الذي يتطلب معه وجود أموال لتغطية بنود الصرف، ولكن لعل أبرز ما في هذه الموازنة من النواحي الاقتصادية المهمة – ذات الطابع الاستراتيجي – أنها 1/شددت على ضبط عقود الشراء والتعاقد والصرف، وهذه النقطة مهمة لأن خفض الإنفاق العام والعمل على التقليل من المصروفات الحكومية العامة، أمر إستراتيجي وحيوي لكبح جماح التضخم وتحقيق معدل نمو معقول.
2/ قررت العمل على خفض التضخم وتقليل حجم الكتلة النقدية والاستدانة من النظام المصرفي، باعتبار أن هذه العلل ظلت وعلى مدى سنوات تعيق نهضة الاقتصاد السوداني.
3/ العمل على تشجيع الصادر، باعتباره واحداً من أهم وأبرز ما يجلب العمل الصعبة للبلاد، ولعل سعي الحكومة لرفع نسبة حصيلة الصادر الهدف منها توفير النقد الأجنبي في خزانة البنك المركزي، بما يفي بمتطلبات محاربة عمليات المضاربة في الدولارمقابل الجنيه السوداني وتدهور سعر الجنيه السوداني مقابل الدولار.
4/ تحقيق معدل نمو معقول وهو أمر ليس بصعب خاصة إذا علمنا أن المشروعات التنموية في السنوات الأخيرة وانجذاب الاستثمار نظراً لموارد السودان الضخمة أمر من شأنه أن يسهم في تحقيق معدل النمور.
تلك هي – باختصار غير مخل – أبرز المؤشرات العامة والتحديات التي تجابه هذه الموازنة العامة، ومع وجود توقعات جيدة بامكانية تحقيق سلام دائم في السودان وتوقف العمليات العسكرية في مناطق النزاع على الاطراف، فإن فرص نجاح التدابير التي تستهدفها الموازنة تبدو متصاعدة، صحيح أن غلاء الأسعار في بلد كالسودان – زاخر بالموارد – وصحيح ان عملية كبح جماح التضخم ومحاربة الحضارية في العملات الأجنبية ما تزال تمثل تحدياً ولكن المهم أن الموازنة العامة والقوانين المصاحبة لها، على أية حال وضعت أساساً لإنطلاق النهضة الاقتصادية المرتجاه في السودان في حدود ما هو متاح من إمكانات وموارد حالت ظروف معروفة دون الاستفادة منها الاستفادة المطلوبة.

الخميس، 21 ديسمبر 2017

حلايب وشلاتين .. استفزازات القاهرة ودبلوماسية الخرطوم


في خطوة اثارت حفيظة السودانيين اعلنت مصر اتجاهها لإنشاء سد في منطقة شلاتين السودانية المحتلة ضمن منظومة حصاد الاستفادة من مياه الأمطار والسيول وتقليل المخاطر التي قد تنجم عنها. وابانت ان سعة السد المزعوم تبلغ سبعة ملايين متر مكعب بينما يصل ارتفاعه إلى 12 متر ليصبح من أكبر السدود التي يتم إنشاؤها في الصحراء الشرقية من حيث الإرتفاع وسعة التخزين.
من الواضح ان اعلان القاهرة بانشاء سد في منطقة شلاتين يعتبر محاولة للضغط على السودان واجباره على اتخاذ موقف مؤيد لمصر في قضية سد النهضة، خاصة وان خطوة اعلان السد تأتي في وقت جمدت فيه مصر المفاوضات الفنية مع السودان وإثيوبيا عقب الإجتماع الثلاثي في القاهرة، إثر رفض الأخيرة تعديلات البلدين على دراسات المكتب الاستشاري الفرنسي حول السد وملئه وتشغيله.
وكان وزير الري والكهرباء معتز موسي قد عبر عن أمله أن لا تتأخر إفادة الجانب المصري وقال أن الخلاف حول التقرير الاستهلالي لدراسات سد النهضة انحصر في ثلاث نقاط، قدم السودان بشأنها مقترحاً متكاملاً لمعالجتها، يتضمن حق الدول الثلاث مجتمعة في مخاطبة المكتب الاستشاري لإستيضاحه حول مرجعية بعض النقاط في التقرير الاستهلالي، أما ثاني بنود المقترح فينص على إعتماد اتفاقية 1959 كخط الأساس لتحديد آثار السد على دولتي السودان ومصر، ولفت إلى أن البند الثالث يقترح هو أن أي بيانات تستخدم في الدراسة لا تمنح أي حق جديد للمياه لأي دولة، ولا تحرمها حقاً باتفاقيات قائمة لتقسيم المياه، وإنما هي لأغراض الدراسة فقط. وأوضح موسى أن إثيوبيا قبلت من حيث المبدأ بالبنود الثلاثة في حين رفضت مصر كل المقترحات، بما فيها اعتماد الحقوق المائية للسودان وفق اتفاقية 1959.
لا شك أن القاهرة  اصبحت تشعر بعزلة واقليمية خاصة بعد تطابق المواقف بين السودان واثيوبيا تجاه السد النهضة، بجانب الفتور الذي صاحب العلاقات بين الخرطوم والقاهرة خلال الفترة الأخيرة ،فضلاً عن استراتيجية السودان بعدم تصعيد العداوات حالياً مع اي من دول الجوار، الأمر الذي اعتبرته القاهرة على مايبدو احدي النقاط التى يمكن من خلالها الضغط على السودان بمحاولة إنشاء سد في مدينة شلاتين المحتلة، غير ان الخطوة يمكن ان تفتح الطريق امام السودان لتجديد شكواه الى مجلس الأمن الدولى مع استصحاب الخطوات التى تعتزم القاهرة اتخاذها تجاه المنطقة ومطالبتها بالتحكيم الدولى الذي ظلت ترفضه.
ويوضح الكاتب والمحلل الأميركي جرمي لودي في مقال نشره على موقع “جلوبال رسك انسيت”، أن خوف مصر من نتيجة التحكيم في قضية حلايب وشلاتين هو السبب في رفضها لمطالبات السودان باللجوء إلى التحكيم الدولي.
وقال الكاتب إنه بينما توجد الخلافات المصرية السودانية بسبب الحدود منذ سنوات، شهدت الأشهر الأخيرة زيادة ملحوظة في التوترات، إلى جانب سلسلة من الإجراءات العقابية التي أطلقتها القاهرة والخرطوم، وتبتعد العلاقات الثنائية كل البعد عن المستوى التي وصلت إليه في عام 2004 عندما تم التوصل إلى اتفاق الحريات الأربعة، ويضيف أن القاهرة والخرطوم بدأتا خلافاً تدريجياً حول قضية مثلث حلايب، المنطقة المتنازع عليها على طول الحدود المصرية السودانية والذي تبلغ مساحته 20.000 كيلومتر مربع .
معلوم ان مصر تمضي في تمصير مثلث حلايب وشلاتين وفق خطط محكمة تحاول غزو المنطقة ثقافياً ومن ثم إدعائها توفير الخدمات لمواطني المثلث، غير ان هيئة المساحة السودانية اكدت ان جميع وثائقها تثبت سودانية شلاتين الامر الذي فقد القاهرة الحق في انشائها أي من مشروعات في المنطقة مجدده مطالبتها للقاهرة بقبول التحكيم الدولى إن كانت محقة في امتلاكها لوثائق تثبت ملكيتها للمثلث ، مشددة على ان القاهرة سبق أن استعانت بالسودان الذي امدها بالوثائق التى استردت بها منطقة طابا من اسرائيل عبر التحكيم الدولى.
التزم السودان بسياسة ضبط النفس في تعاملة مع مصر حيال قضية مثلث حلايب و شلاتين على الرغم من الأساليب المختلفة التي ظلت تتبعها القاهرة ومايصاحب ذلك من محاولات استفزاز بزج قضية حلايب في المعترك السياسي الا أن حكومة وشعب السودان ظلا يتسمان بالحكمة واتباع الوسائل القانونية حفاظاً على العلاقات بين الجانبين.

حاتم السر: ارتفاع عائد الصادرات السودانية بأكثر من (2) مليار دولار

لن نسمح للأجانب بالمنافسة في مجال تجارة الصادر والوارد
السودان قطع شوطاً كبيراً للانضمام للمنظمة العالمية للتجارة
إعداد مسودة قانون سجل المصدرين والمستوردين ورفعها لوزارة العدل
حملات مكثفة للوزارة بالولايات لتنظيم أعمال التجارة الداخلية
سنعمل على تنويع الصادرات بالإستفادة من رفع العقوبات
خطة لخفض تكلفة الصادر لزيادة تنافسية السلع الوطنية في الأسواق العالمية
مقدمة:
تقود وزارة التجارة هذه الأيام حراكاً واسعاً لتنظيم الأسواق والأسعار بجانب إقامة ملتقى لتجارة الحدود الشهر المقبل، حيث صدر عدد من القرارات لتنظيم إجراءات الاستيراد والصادر حسب توجيهات رئيس الجمهورية بعمل تدابير وإجراءات عاجلة لتنظيم الصادر والوارد.
المركز السوداني للخدمات الصحفية جلس لوزير التجارة حاتم السر أدلى بمعلومات جديدة عن القرار الأخير والدور الذي تقوم به وزارته لترقية الصادرات..
حوار: صديق الطيب (smc)
أولاً حدثنا عن خطة الوزارة لعام 2018م؟
خطتنا للعام المقبل تركز بصورة أساسية على زيادة الإنتاج والإنتاجية لصادراتنا السودانية وإدخال سلع جديدة للأسواق العالمية عبر تجارة الحدود خاصة مع دول الجوار، وأيضاً سنعمل على تنويع الصادرات بالإستفادة من رفع العقوبات الاقتصادية، فالوزارة أعدت رؤية شاملة لتفعيل تجارة الحدود بالتنسيق مع ديوان الحكم الاتحادي والولايات الحدودية وأيضاً السودان يسعى للإستفادة من التكتلات الاقتصادية والقارية مثل الكوميسا ومنظمة التجارة الحرة العربية والقارية.
ونحن وضعنا خطة لخفض تكلفة الصادر لزيادة تنافسية السلع الوطنية في الأسواق بجانب إنشاء أسواق بورصات السلع وتنظيم الأسواق ودعم صادر منتجات الحلال كأحد الأسواق العالمية الواعدة، بالإضافة لوضع سياسات تشجيعية للصادرات وخفض استيراد السلع غير الضرورية.
وخطتنا لعام 2018م ستكون الأولوية فيها لانضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية والإندماج في النظام العالمي الجديد، فالسودان أوفى بكل الشروط الخاصة بعملية الإنضمام للمنظمة العالمية ونحن متفائلون بان تسير عملية الإنضمام وفق الخطة المرسومة لها مع الشركاء والأصدقاء.
ما هو تأثير رفع الحظر الاقتصادي على خطة 2018م بعد رفع العقوبات؟
يستدعي استيعاب كل التحديات والإستفادة من مناخ الإنفتاح نحو السوق العالمي والخطة ترتكز على إصلاح هيكلي ومؤسسي يمكن الوزارة من استعادة دورها الطليعي في التخطيط والإشراف على النشاط التجاري بشقيه الداخلي والخارجي.
ونحن نستهدف في العام المقبل زيادة في أداء الميزان التجاري وذلك بزيادة قيمة الصادرات وانخفاض في قيمة الواردات وفي هذا العام ارتفع عائد الصادرات السودانية بأكثر من (2) مليار دولار بنسبة بلغت أكثر من 40% عن العام السابق.
مؤخراً صدر قرار بأن تكون العملية التجارية خاصة بوزارتكم.. إلى أي مدى تم تنفيذ القرار؟
نعم تم إعادة دور وزارة التجارية لممارسة ضبطها للعملية التجارية كاملة. ويعتبر هذا القرار نقطة مهمة في الشأن التجاري بالبلاد. وصدر قرار بمنع أي تاجر يمارس عملية صادر ووارد بعيداً عن الإجراءات الخاصة بوزارة التجارة وذلك حتى يكون للوزارة إحصائية مستقلة بها ومعلومة للجميع ويكون لها متابعة قمنا بتفعيل دورنا في ذلك.
وهنالك آلية لفرز الذين يعملون في المجالات الخاصة بالصادر والوارد والذي يعملون كمستأجرين للسجلات التجارية واستخدام السودانيين كغطاء للتحايل على القانون.
فأي ممارسة تجارية لابد أن تكون خاضعة للإجراءات الخاصة بوزارة التجارة.
وهنالك أجانب كثر يعملون في التجارة داخلياً وخارجياً وهذا يتعارض مع القانون ومخالف لوجود الأجانب واستثماراتهم الموجودة بالبلاد، فالأجانب لن يسمح لهم بالمنافسة في مجال تجارة الصادر والوارد أو التجارة الداخلية وهذه حصرياً على المواطن السوداني.
إذن ما هو دوركم لإنفاذ قرار منع الأجانب من مزاولة التجارة؟
هناك ضوابط مشددة تقوم بها وزارة التجارة في منح السجل ومنح الرخصة لمزاولة العمل أو سجل المصدر أو المورد، فالوزارة تشدد الضوابط والمعايير في منح الرخص التجارية، فالتجار السودانيون ورجال الأعمال هم الذين يمارسون عملية الصادر والوارد ولذلك ستقوم الوزارة بحملات مكثفة بالولايات حتى تقضي على هذه الظاهرة، فالقرار شدد على منع الأفراد والشركات الأجنبية من التواجد في أسواق المحاصيل والبورصات السلعية لفرض التجارة وتم الزام الأفراد وأسماء الأعمال والشركات الوطنية باستخدام سجل المصدرين والمستوردين لصالح للمواطن السوداني ومنع القرار السودانيين الحاصلين على رخصة مشاريع استثمارية من المتاجرة في الأسواق المحلية والإلتزام بقانون الاستثمار فقط. ومنع القرار أيضاً تصدير المحاصيل الزراعية عبر الحدود السودانية دون وجود مستندات التصدير الصادرة من الجهات المختصة، وتم ذلك اعتماد عقودات الصادر وإجراءاته من وزارة التجارة فقط بجانب الاعتماد على استمارة الإحصاء والمعلومات الصادرة من الوزارة كمستند رسمي لعمليات التخلص الجمركي.
حدثنا عن مخرجات اجتماع ضبط الصرف مع رئيس الجمهورية والخاصة بوزارة التجارة؟
من ضمن مخرجات اجتماع رئيس الجمهورية الخاصة بضبط سعر الصرف أنه لابد من فرض رقابة صارمة على عمليات الصادر والعمل على تحديد كميات المصدرة من السلع والمحاصيل السودانية وأيضاً رصد الأسعار لتحديد الحصيلة المنتظرة حتى يكون هنالك عودة لحاصل الصادر بشكل منتظم ومعروف.
والاجتماع وجه الوزارة بحظر الشركات والأفراد الأجانب ومنعهم من شراء المنتجات الزراعية وإخراجهم من أي بورصة محاصيل والآن هنالك وجود مكثف للأجانب بأسواق المحاصيل ونحن نعمل مع الجهات المختصة وذات الصلة لحسم هذه الظاهرة. وزارة التجارة كلفت خلال الاجتماع بمنع الأفراد والشركات الأجنبية من إيجار القرابيل الخاصة بالمحاصيل واخراجهم من السوق ومنع تحركات المحاصيل المتجهة عبر الحدود لمنع عملية التهريب حتى يتم تسويق المحاصيل عبر القنوات الرسمية حتى يتم حصرها وإدخالها في عمليات الإحصاء والمعلومات. والاجتماع وضع ضوابط مشددة لمنع إيجار السجلات والرخص التجارية حرصاً على ممارسة الصادر والوارد عبر القنوات الرسمية فهذه الضوابط الغرض منها تنظيم العملية التجارية والآن تم إعداد مسودة قانون سجل المصدرين والمستوردين وتم رفعها لوزارة العدل لتكملة الإجراءات التشريعية.
ماذا عن ملتقى تجارة الحدود؟
نحن بدأنا التنسيق مع الولايات عبر ديوان الحكم الاتحادي لقيام مؤتمر تجارة الحدود حتى نخرج من هذا الملتقى بضوابط محددة لتنظيم الأسواق والأسعار وترتيب الأوضاع التجارية المختلفة.
وهذا يأتي في ظل تزايد الأسعار والمضاربات التي حدثت في سوق النقد الأجنبي وكل هذه الأشياء قامت الوزارة بعمل مبادرات ومقترحات لضبط الأسعار والأسواق وبدأنا الآن حملات مكثفة قادتها للوزارة لبعض الولايات لتنظيم أعمال التجارة الداخلية وأيضاً للتأكد من أي ممارسة تجارية بالنسبة للأجانب.
هذا الملتقى يشارك فيه ولاة الولايات الحدودية في الشهر القادم وسنعمل من خلال هذا الملتقى على وضع الضوابط والمعايير الخاصة باستئناف تجارة الحدود وهنالك ولايات حدودية كثيرة تريد أن يكون مصدر تجاري واقتصادي بدلاً أن تكون مصدراً للتهريب والتسريب وتبديد الثروات القومية خاصة السلع المدعومة.
ماذا عن خطوات انضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية؟
نعم السودان قطع شوط كبير للانضمام للمنظمة العالمية حيث تم عقد (4) جولات تفاوضية عبر المفوض الوطني وتم الإجابة على عدد كبير من الأسئلة المقدمة من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والاتحاد الأوربي. ونتوقع أن يعقد اجتماع بهذا الشأن خلال المؤتمر الوزاري بالارجنتين لاستكمال مراحل العملية التفاوضية.. ونحن نخطط للإنتهاء من مواءمة القوانين الوطنية مع قوانين المنظمة العالمية.

شركة روسية تعقد سمنارا بالخرطوم عن المحطات النووية العائمة


قدم فريق من الخبراء من شركة روس اتوم الروسية سمنارا عن المحطات النووية العائمة بمشاركة خبراء من هيئة الطاقة الذرية السودانية، والجهاز الوطني للرقابة النووية والإشعاعية وجامعتي الخرطوم والسودان، والإدارة العامة للتوليد النووي بوزارة الموارد المائية والري والكهرباء بحضور م. موسى عمر وكيل الوزارة.
وقال السيد ديمتري الخبير بشركة روس اتوم الروسية إن الشركة قامت بتركيب وإدارة ما نسبته 18.5% من الطاقة الكهربائية في روسيا، وأن الشركة تأتي في المركز الأول عالميا من حيث عدد مشاريع البناء المنفذة في وقت واحد، وتستحوذ على 30% من السوق العالمي في تخصيب اليورانيوم.
وأوضح ديمتري أن محطات توليد الكهرباء العائمة تم تطويرها بواسطة روس اتوم لمقابلة طلب الكهرباء للشبكات الصغيرة والمتوسطة، وللدول التي تتكون من الجزر والمناطق البعيدة من شبكات الكهرباء العامة. وقال إن هذه المحطات يتم تصميمها بكل احتياطات الأمان مثل المحطات الكبيرة، وهي تمثل حلولا سريعة مقارنة بالمحطات الكبيرة والتي يتطلب بناؤها عدة سنوات. وقد أجاب السيد ديمتري على أسئلة الخبراء السودانيين.
الجدير بالذكر أن السودان وقع اتفاقية مع روسيا للاستخدامات السلمية للطاقة الذرية في عام 2017 ، وبدأ برنامجا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ 2007 لاستكمال مطلوبات البنية التحتية لتركيب وتشغيل محطات التوليد النووي، ومن أبرزها بناء القدرات الوطنية، والتشريعات المنظمة وتكوين جهاز وطني لإدارة مشروع التوليد النووي، وتتضمن الخطة الاستراتيجية لقطاع الكهرباء إدخال التوليد النووي ضمن مزيج الطاقة لدفع النمو الاقتصادي وتوصيل الكهرباء لكل المواطنين.
سونا

وفد روسي في السودان لبحث مشروع الطاقة النووية


انطلقت، أمس، بالخرطوم أعمال اللجنة الوزارية السودانية الروسية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، التي تستمر حتى غدٍ الخميس، وذلك لمتابعة الاتفاقيات الموقعة بين الرئيسين عمر البشير وفلاديمير بوتين، الشهر الماضي في موسكو. وتتصدر أجندة الاجتماعات مباحثات إنشاء محطة نووية لإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، والاستخدامات السلمية لها، ومشروع تحديث 12 مطاراً سودانياً، وبناء الأقمار الصناعية والفضائية.
وذكرت صحيفة الشرق الأوسط الصادرة اليوم الأربعاء، أن الوفد الروسي ضم ممثلين كبارا عن شركة «روس أتوم» الروسية، التي حضرت لبحث تنفيذ الاتفاق الخاص باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية. وستلتقي الشركة عقب مباحثات اللجنة الوزارية بالمسؤولين في هيئة الطاقة الذرية السودانية بوزارة الكهرباء لبحث سير مشروع إنشاء المحطة النووية، التي اكتملت مسوحاتها في أكتوبر الماضي، وتحددت المنطقة التي ستقام عليها في شمال العاصمة الخرطوم.
كما يضم الوفد الروسي شركة «روس كوسموس» المعنية بالتعاون في مجال الفضاء والأقمار الصناعية، وشركة «ليمز» العاملة في نظم الطاقة الكهربائية والماكينيكية.
ووفقاً لمدير شركة «ليمز» أناتولي بيغدانوف، فإن شركته لديها اتفاق مع السودان لتنفيذ عدد من المشروعات الخاصة بإنتاج المعدات الصناعية المعدنية، ومشروع آخر لتحديث 12 مطارا، عبر تمويل من بنوك روسية بضمان حكومة السودان. وتوقع بيغدانوف البدء في مشروع تحديث تلك المطارات خلال فترة لا تتجاوز 5 سنوات، مشيرا إلى أن المباحثات مع المسؤولين السودانيين تتناول كذلك التعاون في مجال الفضاء، بما يخدم أغراض التخريط والبحوث الجيولوجية والاتصالات.
وأوضح الدكتور نجم الدين داود، وكيل وزارة المعادن السودانية، رئيس الجانب السوداني في اللجنة الوزارية المشتركة، أن اجتماع الأمس هو الخامس للجنة منذ تشكيلها قبل عامين، وتأتي أهميته في أنه اجتماع تنفيذي لتطبيق ما تم من اتفاقيات بين رئيسي البلدين مؤخراً في موسكو.
وأضاف داود أن اللجنة ستبحث على مدى 3 أيام آليات دعم وتطوير علاقات التعاون الاقتصادية بين البلدين، خاصة مع تنامي حجم الاستثمارات الروسية بالسودان في كل المجالات، وعلى رأسها في مجال التعدين والتنقيب عن الذهب.
وأكد داود حرص الجانب السوداني على الاستفادة من كل الإمكانيات الروسية، وبخاصة في مجالات الفضاء والأبحاث الجيولوجية، بجانب مجال توطين المعادن الصناعية التي تستورد منها البلاد سنويا بمبلغ يقدر بنحو 500 مليون دولار.
ومن جانبه، لفت نادر يوسف الطيب، سفير السودان لدى روسيا، إلى التقدم الكبير في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خاصة في مجال المعادن، مع تطور كبير في الميزان التجاري، الذي وصلت نسبة زيادته بين البلدين هذا العام لنحو 80 في المائة. مشيرا إلى وصول الصادرات السودانية لأول مرة إلى السوق الروسية خلال هذا العام، كما زادت واردات القمح الروسي إلى السودان، مبينا أن هناك اتفاقا لزيادة صادرات السودان من الخضر والفاكهة إلى السوق الروسية.
وبين الطيب أن معظم الاستثمارات الروسية بالسودان في مجال التعدين، حيث توجد 5 شركات روسية، بعضها بدأ الإنتاج قبل عامين، مثل شركة «كوش» التي تصل استثماراتها إلى 300 مليون دولار، بجانب شركات أخرى في مراحل الاستكشاف، مشيرا إلى وجود مساعٍ لدخول شركات روسية في مجال النفط والغاز، والتي قال إنها ستصل مطلع العام المقبل.

ربط دارفور بشبكة الكهرباء.. الحلم يرى النور


بدات ولايات دارفور تتحسس طريقها بخطى ثابته نحو التنمية والتعمير بعد حرب دامت لاكثر من عقد من الزمان، شهدت خلاله الولايات وحواضرها وقراها دماراً للبنى التحتية التى استهدفها المتمردون الذين إستهدفوا المواطنين فى امنهم واستقرارهم واقعدوا بتنمية دارفور وحالت دون اذدهارها.
لكن بعد ان بدأ الوضع فى التعافى بتوقيع اتفاقات سلام بين الحكومة والمتمردين ادت الى تهدئة الاحوال بصورة عامة وعاد النازحون واللاجئون الى قراهم، وبدء التفكير بصورة جادة فى اعمار مادمرته الحرب وتاهيل كافة المرافق الخدمية فى قطاعات الصحة والتعليم.
وكان قطاع الكهرباء من القطاعات التى نالت أولوية الاهتمامات لانها العمود الذى يرتكز عليه تحريك عجلة التنميه وخلق فرص عمل جديدة عبر تشغيل العديد من المصانع التي ترتبط بالمنتجات الزراعية والحيوانية التى تذخر بها دارفور عبر استقطاب الكثير من الايدى العاملة.
وكانت الاجتهادات متلاحقة باصرار قوى من قبل الجهات المسؤولة على ضرورة ربط دارفور بالشبكة القوميه للكهرباء وحشد الدعم الداخلى والخارجى لتنفيذ هذا الامر.
ويبدو ان ثمار هذه المجهودات بدات تؤتى اكلها بعد أن أكد وزير الموارد المائية والكهرباء معتز موسى في تصريحات سابقة أن خطوط الشبكة القومية للكهرباء ستكتمل في كل أنحاء السودان بعد«48» شهراً بما في ذلك قطاع ولايات دارفور وشرق السودان وكردفان الكبرى.
وكشف موسى عن ثلاثة خطوط دائرية للشبكة القومية ، وأشار إلى أن خط دارفور يمر بالفولة وبابنوسة والضعين وعديلة ونيالا وزالنجي وكاس، والخط الغربي من الدبيبات والدلنج يمر بغرب النيل، بالإضافة إلى خط شرق السودان وخط “عطبرة ــ بربر ــ أبو حمد”.
وقال إن كل هذه المشروعات تمويلها جاهز بتمويل من الصندوق العربي وقطر، وأشار إلى تعهد الممولين بتنفيذ خط ولاية النيل الأزرق «الدمازين ــ كرنق ــ الكرمك ــ قيسان» عقب اكتمال كهرباء دارفور .
وأعلنت الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء، إن نهاية العام 2020م المقبل موعد نهائي لربط مواطني ولايتي وسط وغرب دارفور بخطوط الشبكة القومية للكهرباء موضحة أن خطوط نقل الكهرباء ستصل الجنينة في غضون ثلاثة أعوام.
وبحسب الشرتاى  جعفر عبدالحكم والي وسط دارفور فان مواطني الولاية سيتمتعون  بتوفير خدمة الكهرباء في باقي حواضر المحليات خلال فترة وجيزة  بعد استقرار كهرباء زالنجي، ويؤكد انتقال الخدمة من القطاع السكني للقطاعين الزراعي والصناعي بعاصمة الولاية، مبيناً أن وسط دارفور تتميز بالإنتاج في المجالين الزراعي والحيواني ما يتطلب إنشاء منطقة صناعية لتطوير المنتجات وإنشاء مبردات لحفظ التقاوى والمحاصيل الزراعية.
وفي السياق شدد والي شمال دارفور عبد الواحد يوسف على ضرورة  تأمين التوليد الحراري لكهرباء مدينة الفاشر بجانب الخطوات العملية لتوصيل وربط مدينة الفاشر بالشبكة القومية .
كما أعلن اللواء شرطة مهندس محمد كمال ابوشوك وزير التخطيط العمرانى بشمال دارفور عن بدء تركيب المحطات التحويلية لربط الولاية بالشبكة القوميه للكهرباء خلال ثلاثين شهراً من تاريخ البدء موضحا ان شمال دارفور سيتم ربطها عبر مسار الضغط المنخفض (374) كيلو والذى يمر بمحليات عديله واللعيت والطويشه ودار السلام والفاشر مشيرا الى ان الجهات المختصه بالولاية سلمت المسار للشركات التى بدات العمل لانجازه خلال ثلاثين شهرا. ويشير أبوشوك الى ان الحاجة الفعلية لمدينة الفاشر من الإمداد الكهربائي الآن تبلغ 17.5 ميقاواط بينما يبلغ المنتج منها حاليا 12.5ميقاواط..
وحول مشروع إدخال الكهرباء القومية إلى الولاية قال إن وزارته قامت بتخصيص وتسليم قطعة أرض بمساحة 160 ألف متر مربع لإنشاء محطة تحويلية للكهرباء القومية بشرق مدينة الفاشر.

ومن جانبه يكشف طه عبدالله وزير التخطيط العمرانى بولاية جنوب دارفور عن اتجاه  لتشغيل (40) مصنع بعد زيادة (30) ميقاواط  لانتاج الطاقه الكهربائية عبر ادخال مولدات جديدة لمضاعفة التوليد، كاشفا عن تعاقدات لانارة محلية برام وتوصيل كهرباء مدن قريضة وعد الفرسان وعدد من الاحياء داخل مدينة نيالا موضحا ان ولاية جنوب دارفور بها عدد من المصانع الحيويه التى كانت قد توقفت بسبب مشكلة الكهرباء.
ويشير طه الى  افتتاح البنك الصناعى لدعم المصانع المتعطلة واعادة تشغيلها سيما وان كهرباء المدينة قد تم مضاعفتها لتتمكن المصانع القديمة العمل مؤكدا ان حكومة الولايه مستعدة للتصديق على مصانع جديدة وتسهيل كافة الاجراءات.
وابان عبدالله انه سيتم تركيب شبكات بجانب المعدات التى تم جلبها لمد المحليات بالطاقه الكهربائية.
وكانت الشركة السودانية لنقل الكهرباء، قد وقعت بمدينة شنغهاي الصينية فى العام (2015) على عقد مع شركة  شنغهاي إلكترك لتنفيذ ربط الخط الناقل لكهرباء بابنوسة  عديلة بالشبكة القومية وتبلغ التكلفة 50 مليون دولار وفترة التنفيذ 24 شهراً بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية بجدة.
ويتكون مشروع كهرباء الفولة، من خط ناقل مزدوج 220 كيلو فولت، بطول 380 كلم يبدأ من الأبيض وينتهي بمدينة بابنوسة، وعدد أربع محطات تحويلية بطاقة 480 ميقافولت أمبير في الدبيبات، أبو زبد، الفولة، بابنوسة.
ويعتبر توقيع الخط الذي يغطي عدداً من مدن كردفان هو البداية الفعلية لربط ولايات دارفور بالشبكة القومية، وسيربط الخط مع خط مشروع (الفولة ـ الأبيض ) ثم يليه توقيع  توقيع خط ( عديلة ـ الضعين ـ نيالا). ويعد الخط الناقل الأبيض- الفولة- بابنوسة المرتكز الأساسي الذي يجري التوصيل منه لعديلة الضعين، نيالا، ثم الفاشر بولايات دارفور.
وكانت وزارة الكهرباء قد قالت إن التغطية للعام 2015 ستشمل ولايات بينها دارفور وجنوب وغرب كردفان بعد معالجة المعوقات التي اعترضت الشركات العاملة في محطة الفولة الحرارية، وتوقيع عقود لإكمال خطوط الضغط العالي بشرق السودان وشرق وجنوب دارفور، وصناعة الأعمدة والمحولات وصناعة العدادات وتصدير الفائض إلى الدول الصديقة والمجاورة.
وتظل دارفور تحتاج لمزيد من الجهود والهمم لاعمارها والنهوض ببنياتها التحتيه التى دمرتها الحرب واحداث تنميه شامله بجميع ولاياتها الخمس لتكون من الولايات المتقدمة بالبلاد.

الأحد، 17 ديسمبر 2017

“رايتس ووتش”: المتنازعون بدولة الجنوب مستمرون في انتهاك حقوق الإنسان


قالت منظمة “هيومان رايتس ووتش” إن الأطراف المتحاربة بدولة جنوب السودان، لا زالت مستمرة في انتهاكات حقوق الإنسان وارتكاب الجرائم ضد المدنيين للعام الرابع على التوالي، دون تقديم الجناة والضالعين في تلك الانتهاكات للمساءلة.
وطالبت المنظمة، يوم الجمعة، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة لاندلاع الحرب الداخلية منتصف ديسمبر 2013، الاتحاد الأفريقي بالإسراع في إنشاء “محكمة هجين” لمحاكمة المتورطين في جرائم الحرب، بحسبما نصت عليه اتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة والمعارضة المسلحة في أغسطس 2015.
وقالت “على الاتحاد الأفريقي المضي قدماً في إجراءات إنشاء المحكمة، وإن كان ذلك دون تعاون من قادة دولة جنوب السودان، أو فرض عقوبات على كل من يعيق إنشاءها”.
من جانبه، قال المسؤول الأفريقي للمنظمة، ماوسي سيغون، إن الحكومة تعمّدت تجاوز السقف الزمني لإنشاء المحكمة، بينما لا تزال قواتها ترتكب الجرائم دون مساءلة.
وأكد سيغون، في البيان، على أن “شعب جنوب السودان يستحق العدالة وليس وعوداً فارغة، والمجتمع الدولي يجب أن يفرض العقوبات”.

ونصّت اتفاقية السلام في جنوب السودان الموقعة في أغسطس 2015، على إنشاء محكمة “هجين” لجرائم الحرب، مكوّنة من قضاة وطنيين وأفارقة، يتم اختيارهم بواسطة الاتحاد الأفريقي لإجراء محاكمات لـ”جرائم الإبادة الجماعية”، و”الجرائم ضد الإنسانية”، وجرائم الحرب، والعنف الجنسي، دون تحديد مدى زمني للتشكيل.

والاتفاقية تركت تحديد السقف الزمني للحكومة والاتحاد الأفريقي بعد إجراء المشاورات الضرورية، لكن حكومة جوبا تقول إنها لن ترسل ممثليها إلا بعد تسليمها من الاتحاد الأفريقي تصوراً متكاملاً عن المحكمة.

مظاهرة في واشنطن ضد قرار ترمب بشأن القدس


ظاهر عدد من الفلسطينيين والعرب والأميركيين في العاصمة الأميركية واشنطن احتجاجا على قرار ترمب بشأنالقدس. وشارك في المظاهرة التي نظمت قرب البيت الأبيض ممثلون عن منظمات يهودية أميركية.
وحمل المتظاهرون أعلام فلسطين، ورفعوا لافتات ورددوا هتافات تطالب بإلغاء قرار ترمب بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وطالبوا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطيني، بما فيها القدس.
كما دعا المحتجون إلى إزالة المستوطنات ووقف التمويل والدعم الأميركي للحكومة الإسرائيلية وإلزامها بوقف الانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
في سياق متصل، نظم العشرات أمس السبت وقفة أمام السفارة الأميركية بالعاصمة النمساوية فيينا احتجاجا على اعتراف واشنطن بمدينة القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل.
ورفع المحتجون لافتات مناهضة للقرار الأميركي كتب عليها “فلسطين حرّة”، “لا لحصار القدس”. وأكد المتظاهرون أن القرار الأميركي يخالف القوانين الدولية، واصفين الولايات المتحدة بحارس إسرائيل.

حلايب وشلاتين .. استفزازات القاهرة ودبلوماسية الخرطوم


في خطوة اثارت حفيظة السودانيين اعلنت مصر اتجاهها لإنشاء سد في منطقة شلاتين السودانية المحتلة ضمن منظومة حصاد الاستفادة من مياه الأمطار والسيول وتقليل المخاطر التي قد تنجم عنها. وابانت ان سعة السد المزعوم تبلغ سبعة ملايين متر مكعب بينما يصل ارتفاعه إلى 12 متر ليصبح من أكبر السدود التي يتم إنشاؤها في الصحراء الشرقية من حيث الإرتفاع وسعة التخزين.
من الواضح ان اعلان القاهرة بانشاء سد في منطقة شلاتين يعتبر محاولة للضغط على السودان واجباره على اتخاذ موقف مؤيد لمصر في قضية سد النهضة، خاصة وان خطوة اعلان السد تأتي في وقت جمدت فيه مصر المفاوضات الفنية مع السودان وإثيوبيا عقب الإجتماع الثلاثي في القاهرة، إثر رفض الأخيرة تعديلات البلدين على دراسات المكتب الاستشاري الفرنسي حول السد وملئه وتشغيله.
وكان وزير الري والكهرباء معتز موسي قد عبر عن أمله أن لا تتأخر إفادة الجانب المصري وقال أن الخلاف حول التقرير الاستهلالي لدراسات سد النهضة انحصر في ثلاث نقاط، قدم السودان بشأنها مقترحاً متكاملاً لمعالجتها، يتضمن حق الدول الثلاث مجتمعة في مخاطبة المكتب الاستشاري لإستيضاحه حول مرجعية بعض النقاط في التقرير الاستهلالي، أما ثاني بنود المقترح فينص على إعتماد اتفاقية 1959 كخط الأساس لتحديد آثار السد على دولتي السودان ومصر، ولفت إلى أن البند الثالث يقترح هو أن أي بيانات تستخدم في الدراسة لا تمنح أي حق جديد للمياه لأي دولة، ولا تحرمها حقاً باتفاقيات قائمة لتقسيم المياه، وإنما هي لأغراض الدراسة فقط. وأوضح موسى أن إثيوبيا قبلت من حيث المبدأ بالبنود الثلاثة في حين رفضت مصر كل المقترحات، بما فيها اعتماد الحقوق المائية للسودان وفق اتفاقية 1959.
لا شك أن القاهرة  اصبحت تشعر بعزلة واقليمية خاصة بعد تطابق المواقف بين السودان واثيوبيا تجاه السد النهضة، بجانب الفتور الذي صاحب العلاقات بين الخرطوم والقاهرة خلال الفترة الأخيرة ،فضلاً عن استراتيجية السودان بعدم تصعيد العداوات حالياً مع اي من دول الجوار، الأمر الذي اعتبرته القاهرة على مايبدو احدي النقاط التى يمكن من خلالها الضغط على السودان بمحاولة إنشاء سد في مدينة شلاتين المحتلة، غير ان الخطوة يمكن ان تفتح الطريق امام السودان لتجديد شكواه الى مجلس الأمن الدولى مع استصحاب الخطوات التى تعتزم القاهرة اتخاذها تجاه المنطقة ومطالبتها بالتحكيم الدولى الذي ظلت ترفضه.
ويوضح الكاتب والمحلل الأميركي جرمي لودي في مقال نشره على موقع “جلوبال رسك انسيت”، أن خوف مصر من نتيجة التحكيم في قضية حلايب وشلاتين هو السبب في رفضها لمطالبات السودان باللجوء إلى التحكيم الدولي.
وقال الكاتب إنه بينما توجد الخلافات المصرية السودانية بسبب الحدود منذ سنوات، شهدت الأشهر الأخيرة زيادة ملحوظة في التوترات، إلى جانب سلسلة من الإجراءات العقابية التي أطلقتها القاهرة والخرطوم، وتبتعد العلاقات الثنائية كل البعد عن المستوى التي وصلت إليه في عام 2004 عندما تم التوصل إلى اتفاق الحريات الأربعة، ويضيف أن القاهرة والخرطوم بدأتا خلافاً تدريجياً حول قضية مثلث حلايب، المنطقة المتنازع عليها على طول الحدود المصرية السودانية والذي تبلغ مساحته 20.000 كيلومتر مربع .
معلوم ان مصر تمضي في تمصير مثلث حلايب وشلاتين وفق خطط محكمة تحاول غزو المنطقة ثقافياً ومن ثم إدعائها توفير الخدمات لمواطني المثلث، غير ان هيئة المساحة السودانية اكدت ان جميع وثائقها تثبت سودانية شلاتين الامر الذي فقد القاهرة الحق في انشائها أي من مشروعات في المنطقة مجدده مطالبتها للقاهرة بقبول التحكيم الدولى إن كانت محقة في امتلاكها لوثائق تثبت ملكيتها للمثلث ، مشددة على ان القاهرة سبق أن استعانت بالسودان الذي امدها بالوثائق التى استردت بها منطقة طابا من اسرائيل عبر التحكيم الدولى.
التزم السودان بسياسة ضبط النفس في تعاملة مع مصر حيال قضية مثلث حلايب و شلاتين على الرغم من الأساليب المختلفة التي ظلت تتبعها القاهرة ومايصاحب ذلك من محاولات استفزاز بزج قضية حلايب في المعترك السياسي الا أن حكومة وشعب السودان ظلا يتسمان بالحكمة واتباع الوسائل القانونية حفاظاً على العلاقات بين الجانبين.

منطق التفاوض حول المنطقتين!!


ربما لم يتقرر بعد مصير المنطقتين، ولكن من المؤكد أن مصير الحركة الشعبية قطاع الشمال قد تقرر وانتهى!!، فف خلال العامين المنصرمين طالت متغيرات بنيوية مهولة كامل الروح والجسد للحركة الشعبية قطاع الشمال
بحيث لن يغالي مغالي اذا قال أن الحركة الشعبية قطاع الشمال اليوم ليست هي على الاطلاق الحركة الشعبية الأمس. المتغيرات التي طالت الحركة الشعبية قطاع الشمال كانت متوقعة تماماً سواءً بالنظر الى ذات الداء الذي تفشى في الحركة الأم الحاكمة في دولة جنوب السودان، والتي أعطت مثالاً مؤسفاً بكل المقاييس لحالة الثوار حين يواجهون مسؤولية الحكم والبناء وحين يتصارعون على السلطة والثروة وفق منطق قبلي وإثني شديد الضحالة، أو حتى بالنظر إلى أن طبيعة تركيبة الحركة بكاملها – شمالاً وجنوباً – منذ نشأتها حملت تناقضات ووساوس مؤجلة وهواجس وظنون بينية لا يمكن أن تنظفئ جذوتها! يكفي فقط أن نشير هناك إلى حالة العداء الشديد الذي يغلي بين الفرقاء الجنوبيين، الكل يتربص بالآخر للقتلة وويفتك به!! الكل يعقتد أن الآخر خائن وأدنى درجة منه هو وهكذا، هذه في واقع الأمر طبيعة تركيبة الحركة لأنها قامت على منطق السلاح وقتل الآخر للظفر بالسلطة والثروة! ويخطئ خطأً ممعناً في السطحية والضحالة من يعتقد أن الحركة الشعبية المنشأة في العـ1983ـام – رسمياً – قامت على أسس سياسية وفكرية يؤبه لها. صحيح أن الدكتور قرنق تشدق بأفكار ماركسية ونقلت عنه أحاديث ذات طابع أيدلوجي،
ولكن كل تلك الرؤى والأفكار كانت فقط للأضواء والإعلام وذيوع الصيت للفت أنظار الداعمين والممولين! وأسطع دليل على عدم احتكام الحركة لمراجعية فكرية أو بناء سياسي جاد، إنتقالها السهل وببهلوانية واضحة من خانة المعسكر الاشتراكي الى المعسكر الرأسمالي!! قادة أمثال أموم وعرمان والحلو كانوا يؤمنون بالماركسية وبعضهم نشأ عليها تغيروا في لحظات وارتموا في الحضن الأمريكي بيسر وسهولة!!
ما نفستو الحركة الأول، تلاشى ولم يتم العثور عليه في وثائق الحركة وفي أضابير خزانة قرنق! الأمر اذن ومنذ البداية كان مجرد هوى جامح وطيش سياسي تدفعه الرغبات الشخصية في سياق تناقضات قبلية واثنية شديدة الحدة.
ولهذا حين نقول ان مصير الحركة الشعبية قطاع الشمال قد تقرر، فذلك ببساطة لأن احداً لن يتيح لها – بعد ما رأى الجميع ما فعلته الحركة الأم – مجالاً لكي تقرر مصير منطقة من المناطق ولو في حجم حي شعبي!! لقد دفعت الحركة قطاع الشمال ثمن جرائم ولا مبالاة الحركة الأم وعدم مسؤوليتها وعدم أحقيتها في تولي شأن عام ولهذا وحتى حين قررت الدفع بمطلب تقرير المصير بعد أن تولى قيادتها عبد العزيز لحلو، فعلت ذلك بمنطق يائس، وفي ظل شعور عارم بالضياع تماماً مثل الذي يطلق طلقة وهو غارق في دمائه ويحتضر وسط جراحه الخطرة!!
 انقسام الحركة والخلافات التي ضربتها كانت مجرد عرض للمرض الحقيقي!! كما أن اتخاذها قرار وقف اطلاق النار، لم يزدر عن كونه تمديد لحالتها الراهنة التي لا تحتمل خوض الحروب والتعرض لعوامل الفناء التي لا تبقى ولا تذر.
أما تقرير مصير المنطقتين، فهو واضح فعلاوة على مخرجات الحوار الوطني التي أودت أطروحات تنموية شديدة الأهمية، فإن أصحاب المصلحة الحقيقيين في المنطقتين بامكانهم أن يوجدوا معالجات مستدامة لطبيعة مشاكل المنطقتين! مجمل الأمر أن التفاوض المقبل حول المنطقتين سيكون
سلساً وسهلاً وستكشف الأيام القليلة القادمة ما يعضد هذه الفرضية!

حركات دارفورية منزوعة السلاح والمستقبل!!


من الناحية النظرة المحضة، هنالك حركات دارفورية مسلحة تزعم أن لديها نظام ومطالب حملت من أجلها السلاح! هذه المزاعم التي صادفت هوي لدي بعض القوي الدولية وممولي الحروب وصانعي الأزمات، سرعان ما تراجعت ولم تستطع الصمود حينما واجهتها الحكومة السودانية بذات منطقها وأسلوب عملها!
ولذا أصبح من الناحية العملية الآن، أن هنالك قادة لحركات مسلحة – للمفارقة- ما زالوا يحملون ذات اللافتات والمزاعم، مع أنهم فقدوا قواتهم وأسلحتهم بحيث أًبحوا – كما يقول الأخوة في شمال الوادي- (عمدة بلا أطيان)!!
بإمكانك الآن أن تسمع عن جبريل إبراهيم وأركو ميناوي وعبد الواحد محمد نور باعتبارهم قادة لحركات مسلحة، حاربوا وقاتلوا لسنوات ورفضوا التفاوض.
 سطور التاريخ سوف تخبرك عن ذلك وعن الفرص والسوانح النادرة التي أتيحت لهم ولكنهم – وتحت نشوة التطلع للمستقبل- رفضوها! وتستطيع أن تتابع حركة تنقلات وسفريات جبريل إبراهيم من أديس إلي كمبالا وبالعكس أو ميناوي من جوبا إلي كمبالا وبالعكس، وعبد الواحد من باريس إلي تل أبيب!!
الأخبار (الشخصية) لحركة هؤلاء القادة متاحة لمن يرغب وحتي (أوكار ملذاتهم)، والأماكن التي يفضلونها في نيروبي وأديس أبابا معرفه للمراقبين والمهتمين بالشأن السوداني العام.
ولكن علي الجانب الآخر ستجد صعوبة بالغة للغاية إذا أردت التعرف علي قوات هؤلاء القادة وإمكانياتهم العسكرية.
مسئول إفريقي رفيع بأحدي دول الجوار الإفريقي قال لدبلوماسيين أوروبيين في محفل جري في نيروبي مطلع ديسمبر الجاري انه جلس إلي القادة الثلاثة وهم يثقون فيه ثقة عمياء – كما قال بنص لغته الانجليزية (They Trustonme) وسألهم وهم في جلسة شديدة الهدؤ والطمأنينة (عما يملكون من قوة)! وحينما لاحظ الرجل ترددهم أعاد علي مسامعهم السؤال بنبرة جادة ماذا تملكون الآن علي الأرض من قوة بإمكانها أن تصنع فرقاً Make adipperence علي طاولة التفاوض؟
وبالطبع ذهل الرجل حين أكدوا له أنهم ليسوا علي يقين أن ما يملكونه من قوة علي الأرض يتيح لهم وضعاً لائقاً في أية مفاوضات!!
احدي المنظمات الأجنبية الشهيرة أوردت في احد تقاريرها السرية أنها لم تعد تملك أية (خارطة) للحركات المسلحة في منطق دارفور كما كان الحال في السابق ورجح الخبير الذي أعد التقرير وكتبه بدقة وعناية أن تكون الهزائم المتوالية التي حافت بها، قضت تماماً علي وجودها! وأضاف (ينبغي ألا تعطي الحركات حجماً يوازي ما كان في السابق)!!
أذن من واقع ما هو علي الأرض فإن حملة جمع السلاح قد طالت الحركات الدارفورية المسلحة عبر عمليات الدعم السريع والضربات الموجعة التي أنزلتها علي هذه الحركات فقد تم نزع سلاح الحركات المسلحة في واقع الأمر قبل بداية مشروع جمع السلاح في دارفور، ثم جاءت الطامة  الكبرى حينما رأي قادة هذه الحركات كيف تم جمع السلاح من دارفور وتم إغلاق منافذ دخوله إغلاقاً محكماً، وتم نزع سلاح زعيم مستريحة نفسه، القريب من السلطة الحاكمة! بل أن القادة الدارفوريين شعروا بآلام حادة في قلوبهم وهم يرون أن الميدان الحربي الواسع النطاق في الإقليم قد خلا من السلاح، وأطفأت الأنوار وسيطرت قوات الدعم السريع علي الملعب!!

تصاعد الأصوات الجماهيرية المطالبة بترشح البشير لدورة قادمة ما العمل؟


في زيارته إلي ولاية الجزيرة – وسط السودان – واحدي أكبر وأهم الولايات المتاخمة للعاصمة السودانية الخرطوم، فوجئ الرئيس البشير بجماهير الولاية تطلق حملة انتخابية مبكرة لترشيحه لدورة قادمة لرئاسة الجمهورية ولم يخض الرجل في خضم
هذا الترشيح كثيراً، وغير أن الأمر نفسه وبعد أيام تكرر بصورة أكثر حرارة ولهفه في ولاية كسلا شرقي السودان التي ذهب إليها الرئيس مشاركاً في ختام المباريات المدرسية التي تجري كل عام منذ (27) عاماً أو يزيد وتستضيفها في كل عام ولاية من ولايات السودان.
في ولاية كسلا حاصرت الجماهير مرة أخري الرئيس البشير مطالبةً بإعادة ترشيحه رئيساً للجمهورية لولاية قادمة.
الرئيس أيضاً لم يعلق علي هذه الرغبة.
ولاية القضارف هي الأخرى- بحسب أنباء صحفية – أواخر الأسبوع الماضي أطلقت جماهيرها صارفة مماثلة.
الملاحظ في كل هذه الدعوات والرغبة الشعبية العارمة أنها ذات صفه شعبيه، إذ لم يبدو قط أن حزب المؤتمر الوطني الذي ينتمي إليه الرئيس البشير هو الذي يدفع بهذه المطالبات.
وبالطبع بإمكان الحزب أن يفعل إذا أراد، فهذا حقه بغض النظر عن ما إذا كان الأمر آن أوانه الآن أم لا.
بالمقابل فإن من المعروف أن الدستور السوداني وهو دستور يحمل صفة انتقالي جرت إجازته في العام 2005 عقب اتفاقية السلام عقب اتفاقية السلام الشاملة التي تم توقيعها مع الحركة الشعبية في ضاحية نيفاشا بحضور دولي واسع النطاق، هذا الدستور الذي ما يزال يحكم الأوضاع في السودان نص في مواده علي أن للرئيس الحق في الترشح لدورتين فقط، والرئيس البشير منذ إجازة هذا الدستور قبل حوالي (12) عاماً، أكمل هاتين الدورتين مما يجعل من فرضية ترشيحه لدوره جديدة في حاجة لتعديل نصوص الدستور لإتاحة الفرصة له لهذا الترشيح.
صحيح هنا أن بعض الساسة وبعض فقهاء القانون بل والرئيس البشير نفسه يرون ضرورة أن يكتفي الرئيس بهذا القدر وأن يترشح مرشحاً  أخراً، وبعض قيادات المؤتمر الوطني – وربما كانوا محقين في ذلك – يؤكدون أن الوقت ما يزال مبكراً لهذه القضية باعتبار أن الانتخابات العامة موعدها العام (2010) ونحن ما نزال في العام 2017!! غير أن تصاعد الرغبات الشعبية – كما رأينا في ولاية الجزيرة وولاية كسلا وولاية القضارف وولايات أخري عديدة بدأت تسير في ذات الطريق-  هذه الرغبات الشعبية من الصعب لأي مراقب منصف أن يتجاهلها وكل من يعرف ذهنية الإنسان السوداني ورجاحة عقله وعمق فهمه للممارسة السياسية يدرك أن السودانيين لا يخطئون التقدير والنظر السديد!
هذه ميزة في شعب السودان، فهم في الغالب يجسدون عمق إدراكهم للأجور وحكمتهم البسيطة حين يقررون أمراً.
ولا شك أن الرئيس البشير يحظي حتي بقبول معارضيه وليس أدل علي ذلك من القبول الواسع الذي وجده البشير فما ترؤس مشروع الحوار الوطني.
الكل أجمع علي رئاسته للحوار الوطني بلا استثناء.
وعلي ذلك فإن المنطق الموضوعي يقول انه إذا كان الأمر يتعلق بممارسة وديمقراطية فإن تصاعد أصوات الولايات وجماهير الولايات، بهذه النبرة العالية وف بهذا الوقت المبكر، هي قمة الممارسة الديمقراطية، فهذا رأي وموقف جماهيري جدير بالأخذ في الاعتبار بصرف النظر عن ترتيبات حزب الرئيس ورؤيته وخياراته!!

قمة اسطنبول .. اردوغان بين السر والجهر


تحليل اخبارى عاصم البلال عدد السبت
قمة اسطنبول .. اردوغان بين السر والجهر
اردوغان الشيخ واللاعب
{ رجب طيب أردوغان، رئيس وزراء تركيا، يتفنن فى وصفه النقاد والمحللون وفى شخصيته الخليط والمزيج بين ابن الأسرة التركية النموذج متوسطة الحال المقيمة في الحي الفقير والمجتمع الاهلي العريض والبلد الكبير الغنى والثرى بكل عناصر وأسباب الحياة ، فى وسط هذا الخضم ترعرع ونشأ اردوغان متخذا من كل عينة صفة، اتخاذ عجن وشكل نواة الشخصية القيادية فى داخله واستفاد أيما استفادة من سمتين شائعتين وسائدتين فى مثل محيطه ،كرة القدم كلعبة شعبية جامعة بين الفقراء والاغنياء والتعليم الدينى، فتعلم من الرياضة فضلا عن سلامة الجسم والعقل مهارات الصد والدفاع والهجوم والمراوغة والمناورة والإرتكاز وقوة اختراق دفاعات المنافسين لإصابة الهدف، ومن التعليم الدينى ومعاهده الإسطنبولية المنتشرة ومن مدينته الساحرة بطبيعتها الخلابة، أثرى أردوغان قاموسه اللغوى الشخصى بالمفردات التى مكنته من إجادة الخطابة بدرامية جاذبة ممزوجة بحكم درر ولآلى يتداولها الناس فى مختلف بلاد العالمين بعد ترجمتها من رجال حول أردوغان الذى تعلم بممارسته لكرة القدم فن جذب الجماهير التى ساندته لاعبا بيد أنه إلتمس فى نفسه قدرات للقيادة أوسع وأرحب من ميادين الكرة وجماهيريتها فركلها مدفوعا كذلك بالنظرة الدونية لها فى مجتمعه الصغير الذى خرج منه كبيرا متدرجا فى العمل العام حتى بلغ عمودية إسطنبول نقلته الهائلة فى العمل السياسى والحزبى مترقيا بحزبه، حزب العدالة والتنمية وبانتخابات نزيهة لرئاسة الحكومة التركية فى العام 2003 وإلى يومها محققا نجاحات متوالية صعدت بتركيا لمصاف تفصيلها سِفر عظيم لايتسعه المقال. استطاع أردوغان غير كسب الأغلبية التركية الانتخابية، اجتذاب جماهيرية خارج حدود بلاده قوامها أمم مسلمة وغيرها لمناصرته القضايا والحقوق الانسانية الدولية.
اعجاب سوداني
{ ويكن سودانيون إعحابا للزعيم أردوغان بالخلفية التى تطرقنا لها خطفا على غرار شعوب أخرى تلتف من بُعد حول أردوغان كزعيم روحى بارع فى مخاطبة مختلف القضايا واتخاذ المواقف بقوة دفع نجاحه الباهر فى قيادة تركيا اقتصاديا وسياسيا وانسانيا حتى أصبح مؤثرا في الأحداث العالمية ولاعبا رئيسا وأساسيا فى ميادينها يحتسب له ويحظي بكل التقدير والاحترام، وبمهاراته الفطرية و المكتسبة، يمسك أردوغان بكرة التوازنات الداخلية إمساكا تجاوز به عديد المواقف والأحداث العاصفة التى أي منها دعك من أكبرها الإنقلاب المسلح كفيل كان بالإطاحة به لولا أنه أردوغان الذى ينجح كذلك فى التوازن دوليا وبممارسة سياسية حرفية ومهنية فى مخاطبة القضايا الداخلية والخارجية مقيما بينهما برزخا يتلامسان ولايبغيان ، يعمل على حماية مصالح تركيا الداخلية باتخاذ مواقف متوازنة من أحداث عالمية عاصفة لعلمه بتداخل وتشابك المصالح والمنافع فى عالم اليوم الأمر الذى يقتضى مواقف خطابية مغايرة للخطوات العملية امتصاصا للحماس الزائد والاندفاع المتهور ولعل هذا فعل القيادات والزعامات على مر وكر التاريخ الإنسانى، وأردوغان منهم يعلم أن الحكم كالحرب خدعة له مطلوبات سياسية لا تتضاد وتتضارب مع الأخلاقية التى بني عليها كل تجربته السياسية والحزبية والرئاسية الحالية قمتها ومنتهاها، ولأردوغان مواقف معلنة من القضية الفلسطينية لإسلاميتها وله فيها أقوال تندرج فى المأثور ولكنه يعى أن مصالح تركيا العليا تفرض تماهٍ مع عالم لاتؤمن قواه المؤثرة بالايدولوجيا بل بتحقيق المصالح والمنافع.
صدفة واي صدفة
{ انعقدت قمة إسطنبول الطارئة لمنظمة التعاون الإسلامى الحكومية إثر الإعتراف الأمريكى باسرائيلية ترمب بدعوة من أردوغان بوصفه رئيس الدورة الحالية للمنظمة لتشرئب الأعناق الى تركيا من الثائرين والباكين على القدس، فيا لها من صدفة وأي صدفة رئاسة أردوغان للمنظمة الإسلامية فى هذا التوقيت وللزعيم التركى مواقفه المحمودة تجاه القدس الشريف بالخلفيات التى اجتهدنا فى لملمة أطرافها من هنا وهناك، وتابع الثائرون القمة وكأنها قمة أردوغان ونسوا فى غمرة ثورتهم الموازنات العالمية وانتظروا جيشا عرمرم يتوجه صوب القدس لتحريرها دعك من إجبار ترمب على التراجع عن قراره باسرائيلية القدس الشريف، ولم يأبه هؤلاء بأثرغياب قيادات لدول بحجم السعودية ومصر والإمارات وفى بالهم على سبيل التذكير موقف مشهود لأردوغان ،أردوغان الذي وقف في عام 2009، ليصرخ في وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك شيمون بيريز عقب الحديث عن حصار غزة، ويترك جلسة منتدى «دافوس» ويعود إلى تركيا، ليكون في انتظاره الآلاف حاملينه على الأعناق باعتباره بطلا قوميًا لهم، ثم أعقبه أحداث «أسطول الحرية» الذي تعدت عليه السلطات الإسرائيلية، وما أعقبها من تصريحات أردوغان أنه لن يترك حق هؤلاء، إلا أن هذا الأمر لم يستمر طويلا لذات التوازنات ومراعاة المصالح التركية دون غض الطرف لمصالح الانسانية الكلية. جاء عام 2016، لتعلن تركيا عن تفاصيل لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل عقب قطيعة استمرت 6 أعوام، وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم وقتها إن تفعيل السفارات وإعادة السفراء لدى الدولتين سيتم حال مصادقة الطرفين على التفاهم ، مشيرا إلى أن البرلمان التركي سيتولى عملية المصادقة ، ومن جانبها ستقوم الوزارات المعنية في تل أبيب ، بالمصادقة لدى الجانب الإسرائيلي.
بين الاغلبيتين
{ وعليه فإن الموازنات الدولية لم تعد تعترف بالأيدولوجيات وكما أسلفنا بتحقيق المصالح المشتركة، فقمة إسطنبول مجرد انعقادها نجاح وحسبها اعلان موقف صريح برفض قرار ترمب مما يعبر عن روح تضامنية تسهم بفاعلية فى المفاوضات لاحقا بين المنظمة، منظمة التعاون الاسلامى والإدارة الأمريكية التى تعاملت مع مخرجات قمة إسطنبول الإسلامية كضرورة أملتها الإرادة الشعبية على قياداتها التى لابد لها من الإنصياع باتخاذ موقف رسمى فى محفل إسطنبول المشحون بعواطف عقدية جياشة ولكنها برأيهم لاتصلح للاستناد عليها محطة لرد الفعل ولتفاوض لاحق يتجاوز هذه الأزمة الخطيرة، وكما قمة إسطنبول مدفوعة بمشاعر مسلمة غامرة، فإن إدارة ترمب تبرر بان قرارها، قرار أغلبية دفعت بها لرئاسة البيت الأبيض، أغلبية أيضا مدفوعة بروح يهودية عقدية، هذا هو الواقع الذى يعلمه الساسة فى كافة الأطراف ويدركه دون غيره الزعيم رجب طيب أردوغان الذى ربما ذكّر قيادات منظمة التعاون الإسلامى أن قمتهم باسطنبول عبادة فيها مواضع للجهر لإراحة الثائرين وفيها مواضع للسر لخدمة القضية ولتحرير القدس.

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017

مقترح المساعدات الإنسانية ..الشعبية تتجاهل معاناة الأبرياء


لازالت الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو ترفض المقترح الأمريكي لتوصيل المساعدات الإنسانية الى المنطقتين في خطوة اعتبرت تعنتاً يهدف الى عرقلة اي جهود تتخذها الحكومة والوساطة الأفريقية بغرض الوصول الى اتفاقيات حول وقف العدائيات وتوصيل المساعدات الإنسانية الى المتضررين في المنطقتين.
وجددت الحركة الشعبية رفضها للمقترح الأمريكي ابان اجتماعها الأخير مع الوفد الأمريكي الذي تم بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا ، في ظل موافقة كل من آلية الوساطة الإفريقية والحكومة السودانية على المقترح. وشدد وفد قطاع الشمال على ضرورة  الرجوع الى قيادة الحركة دون الموافقة على التوقيع على المقترح الامريكي.
تاريخ المساعدات الإنسانية في السودان لم يخلو من الإنتهاكات والخروقات وهناك كثير من الملفات والوثائق التي تشير للدور المشبوه الذي لعبته المنظمات التي دخلت بحجة تقديم الإغاثة لكنها كانت لها أدوارها المشبوهة في توزيع الأسلحة كما حدث في جنوب السودان ودارفور كما أنها قامت بتهجير المواطنين قسراً عن طريق الإغراء والضغوط والخداع بالسفر إلى اوروبا وإسرائيل للمتاجرة بهم.
وتشير المعلومات الى وجود ارتباط وثيق بين الحركة الشعبية قطاع الشمال وبعض المنظمات غير الحكومية التى ظلت تتكفل بنقل المساعدات واحتياجات قادة التمرد وتوصيلها للمعسكرات بمعزل عن المواطنين الذين الموجودن في مناطق سيطرة الحركة ، الأمر الذي يدفع قيادة قطاع الشمال الى رفض المقترح الأمريكي زهداً في السلام ومحاولة للضغط على الحكومة في محاولة حدوث شرخ في العلاقة بينها وواشنطن باعتبار ان المساعدات الانسانية تعتبر احد شواغل الولايات المتحدة، بجانب انها تحاول ارسال الى الولايات المتحدة مفادها ان الحكومة عاجزة تحقيق السلام في المنطقتين .
ويهدف المقترح الأمريكي لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى كسر الجمود الذي يحول دون التوقيع على اتفاق لوقف العدائيات وتوزيع المساعدات الإنسانية بين أطراف النزاع في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، خاصة بعد تمسك الحركة بنقل 20 % من المساعدات مباشرة إلى مناطقها في النيل الأزرق عبر مدينة أصوصا الإثيوبية الأمر الذي ترفضه الحكومة جملة وتفصيلاً.
ومثلت المساعدات الإنسانية جنداً رئيسياً في جميع الجولات التفاوضية بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال وشكلت عائقاً امام الوصول الي سلام بين الطرفين اذ درجت الحركة على طرح مقترحاتها بتوصيل المساعدات الإنسانية عبر الحدود الدولية ، في ذات الوقت الذي تتمسك الحكومة بدخول المساعدات من الداخل لجهة أن إدخالها من خارج السودان دون المرور بالقنوات الرسمية يخالف القوانين الوطنية ، الامر الذي تتفق فيه الوساطة الافريقية مع الحكومة.
ودائماً مايحاول المتمردون استغلال مسألة المساعدات الإنسانية لجلب السلاح والمال عبر الطائرات الحاملة للإغاثة بالتعاون مع بعض الجهات الأجنبية، خاصة وأن الحركة الشعبية قطاع الشمال ظلت تتمسك بضرورة إدخال المساعدات الإنسانية بعيداً عن الحكومة الأمر الذي يعتبر منافياً مع مبدأ المحافظة على السيادة الوطنية ودائماً ماتؤكد الحكومة عدم ممانعتها من أن تأتي المساعدات الإنسانية من أي من دول العالم بيد أنها تشدد على ضرورة أن تخضع الطائرات التي تحمل الإغاثة الي سلطة الطيران المدني بغرض إتخاذ إجراءات التفتيش والرقابة.
وكان دونالد بوث المبعوث الأمريكي السابق  للسودان وجنوب السودان قد إقترح أن تأتي المساعدات الإنسانية عن طريق طائرات امريكية لكن الحكومة السودانية أعلنتها صراحة بضرورة أن تخضع الطائرات الي إجراءات الطيران المدني وأن يتم تفتشيها. وكانت الحركة الشعبية قطاع الشمال قد إقترحت إدخال المساعدات الإنسانية بنسبة 20% عن طريق اصوصا على أن تحمل المساعدات الطبية، لكنها تراجعت إلى 10 % وهي عبارة عن أدوية لكن الحكومة كانت قد إشترطت أن تخضع للإجراءات المعروفة للدولة ، وأبرزها التفتيش ذهاباً وإياباً ، وأقترحت الحركة الشعبية تفتيش الطائرات في اصوصا الأثيوبية قبل الإقلاع بيد أن الحكومة رفضت  المقترح جملةً وتفصيلاً لأن الأمر يعتبر تفريطاً في السيادة الوطنية كما أنه يمكن المتمردين في التحكم في مسار وتوزيع الإغاثة.
واعتبر بوث إن رفض الحركة الشعبية المقترح الأمريكي بتقديم مساعدات إنسانية إهدارا لفرصة كبيرة لإحداث تقدم في مفاوضات السلام ومساعدة المواطنوين الذين يزعمون أنهم يقدمون لهم يد العون. وقال بوث وجدت أن بعض زعماء المعارضة السودانية خاصة المسلحة منها على أتم الاستعداد لتجاهل مصالح ومنافع المواطن العادي من أجل مطامحهم السياسية الطويلة.“
لاشك أن تمسك الحركة الشعبية شمال بادخال المساعدات الإنسانية من الخارج هدفه إلغاء سيادة الحكومة على أراضيها الأمر يحتم على الحكومة اخذ الحذر وعدم توقع اي اتفاق يمنح المتمردين البدء الفوري في توزيع المساعدات الانسانية. كما يتوجب عليها رفض مبدأ دخول طائرات من الخارج دون علمها وان تحرص على مرور أي طائرة عبر الإجراءات الرسمية للدولة.
ويتبين من خلال متابعة ملف المساعدات الإنسانية أن للحركة الشعبية قطاع الشمال مآرب مشبوهة من تمسكها بإدخال المساعدات من خارج السودان تتعلق باستخدامها غطاء لإدخال السلاح أوتهريب للذهب ، ومن المتوقع أن يكون للحركة اغرضاً أخرى  في تمرير المساعدات مباشرة من خارج السودان وربما هدفت من عمليات توصيل المساعدات من تلك المناطق تهريب الثروات أو تسهيل تنقلات قياداتها كما حدث خلال الخروقات التي قامت بها في جنوب كردفان خلال الفترة الماضية ونشاطها في تهريب ثروات البلاد.

العلاقات الإقتصادية بين الخرطوم وواشنطن.. بداية التطبيع ” المدروس”


تقرير: الطاف حسن الجيلي(smc)
بدأت معالم تطبيع العلاقات الاقتصادية بين الخرطوم وواشنطن واضحة الملامح بعد تبادل الزيارات التجارية بين القطاعين العام والخاص بالبلدين، وبصورة لافتة شرعت الولايات المتحدة الأمريكية في استعادة العلاقات الاقتصادية مع السودان بعد قرار رفع الحظر كليا.
الاستمرار في فتح قنوات التعاون التجاري والاستثماري يشير إلي بوادر انفتاح اقتصادي رسمت خارطته تدافع الوفود الاجنبية للاستثمار في موارد السودان بمختلف المجالات، ولاشك أن دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية تأتي على رأس قائمة  في التبادل التجاري مع السودان.
وتأكيدا لتطبيع العلاقات الاقتصادية كليا بين الخرطوم وواشنطن وصلت أكبر بعثة تجارية أمريكية منذ دخول شركة شيفرون السودان في سبعينيات القرن الماضي، حيث تضم مجموعة عمل أمريكية تصل في اعمالها الى أفريقيا وترغب في استكشاف افاق الاستثمار في السودان بعد رفع العقوبات الامريكية في اكتوبر الماضي.
ويقول المهندس طارق حمزة زين العابدين مدير عام مجموعة سوداتل للاتصالات التي تستضيف البعثة الزائرة، أن البعثة برئاسة السيدة فلوري ليزر الرئيس التنفيذي للمجلس الامريكي المعني بافريقيا وتضم عدد من الشركات العاملة في مجال الاتصالات والزراعة والتعدين والبترول والبني التحية  والمعدات الطبية، ويضيف أن البعثة ستفتح ابواب الاستثمار أمام الشركات الاجنبية والأمريكية على وجه الخصوص. ويرتكز برنامج الزيارة على خرائط الاستثمار بالسودان حيث من المتوقع ان يلتقي الوفد بوزراء ومسئولي وزاراة الزراعة والاتصالات والنقل والنفط والغاز والكهرباء والاستثمار والمجالات الصناعية، بجانب أنها تتضمن عدد من الفعاليات التي تشارك فيها بالسفارة الأمريكية بالخرطوم ورجال الاعمال السودان.
المتابع لمسارات العلاقات السودانية الأمريكية يتوقع حدوث تقدم كبير في المعاملات التجارية والاستثمارية بين البلدين خلال فترة وجيزة، خاصة وأن السودان لديه تجربة في العمل مع امريكا في اكتشاف النفط فيالعام 1979م كبداية أولى عبر شركة سيفرون الأمريكية.
ويقول سمير أحمد قاسم مسئول السياسات والتخطيط باتحاد عام اصحاب العمل لــ(smc) ان زيارة الوفود الأمريكية للسودان جاءت نتيجة لجهود حكومة السودان والقطاع الخاص التي بذلت بشأن دفع العلاقات الاقتصادية بعد قرار رفع الحظر، إذ يكشف عن مشاورات وتفاهمات تمت مؤخرا مع نظراهم بواشنطن في عدد من الجوانب المتعلقة بنشاطهم الاقتصادي وتبادل المنافع بين البلدين، ويشير في حديثه أن الخطوات الفعلية والزيارات المتعلقة بالاقتصاد والاستثمار من الجانب الأمريكي يؤكد جدية واشنطن في كسب السودان كشريك اقتصادي واستراتجي خاصة  أن الوفود الامريكية تأتي على مستويات عليا أعلى الأمر الذي يمهد لعلاقات اقتصادية ناجحة، ويبدو أن زيارة البعثة الأمريكية للسودان هذه المرة سترسم صورة واضحة لفك جمود التعامل الاقتصادي الذي وقع علي الاقتصاد الوطني قبل (20) عام خاصة وأنها جاءت بعد زيارة وفد الخارجية الأمريكية الشهر الماضي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه المرحلة التي يمر بها السودان أهم وأدق مراحل تطبيع العلاقات رسميا مع أمريكا مما يتوجب على حكومة السودان وضع السياسات المحكمة الداعمة لمسارات العلاقات الاقتصادية والسياسية والحوار الاستراتيجي الذي اتفق عليه الجانبان ، ولا شك أن الاقتصاد مفتاح التطور لأي دولة تسعى للانفتاح الخارجي الأمر الذي يحتم ضرورة دعم القطاعات الانتاجية خاصة في مجال النفط والزراعة والصناعة ببنيات اساسية والطرق والبنيات التي تساعد في زيادة الانتاج ودعم البنيات التحية في المشروعات الحكومة الرئيسية خاصة لكسب الحركة التجارية والاستثمارية الأمريكية.
ويقول المهندس اسحق بشير الخبير الاقتصادي لــ(smc) أن الولايات المتحدة الأمريكية متقدمة في التكنولوجيا ولها تجارب ناجحة في شتي المجالات الامر الذي يضمن تحقيق نجاح كبير في الاستثمار بالسودان، ويضيف أن وجود شركات أمريكية بقطاع التجارة والاستثمار في السودان دعم كبير لتطوير الإنتاج خاصة في مجال الاستكشافات النفطية والحقول خلال المرحلة المقبلة، مما يشجع الشركات الاجنبية للدخول في الاستثمار في الزراعة والنفط، إذ أنه يتيح للشركات الأمريكية أن تستثمر في السودان دون معوقات باعتبار ان امريكا تراقب الدول الواقعة تحت الحظر لمعرفة اذا كان هناك تسريب لتقاناتها المتقدمة، ويشير إلى أن السودان منذ فترة طويلة كانت لديه الفرص للاستثمار في المجالات المختلفة ولكن كانت تواجهه معوقات التكنولوجيا وراس المال.
ويأمل المراقبون أن تحدث البعثة الامريكية الزائرة اختراقا كبيرا في الملفات الشائكة بجانب أنها ستحقق نتائج ملموسة في فك القيود عن الاقتصاد لينطلق نحو التطور واستخدام التكنولوجيا التي حرم منها خلال تلك الفترة خاصة قطاعي النفط والاتصالات والتى تقع ضمن القطاعات التي تعرقل التطور فيها اذ تعمل الشركات بتكنولوجيا فاتها ركب التطور بقفزات عديدة.
وتعزيزا للعلاقات الاقتصادية بين السودان والولايات المتحدة الأمريكية كانت الغرفة التجارية الأميركية قد أنشات مركزا استشاريا في بالخرطوم، لتدريب القطاعات الاقتصادية السودانية على وسائل وأخلاقيات التعامل التجاري مع الشركات الأميركية والدولية بعد قرار رفع الحظر مباشرة، ولا شك أن خطوة إ نشاء مركز أمريكي متخصص في الاستشارات الاقتصادية والاستثمارية بالسودان يمهد لاتخاذ قرارات مدروسة بشأن التطبيع الكامل للعلاقات السودانية الامريكية خلال المرحلة المقبلة.

الأحد، 10 ديسمبر 2017

روسيا متجاوبة مع احتمال طلب السودان إقامة قاعدة عسكرية على البحر الأحمر


أعلن النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع والأمن في المجلس الاتحادي الروسي فرانتس كلينتسيفيتش أنه لا أسباب أمام روسيا لرفض عرض محتمل لبناء قاعدة عسكرية في السودان، بينما قد تدعو دول أخرى موسكو إلى بناء قواعد عسكرية، عقب
النجاح في سورية.
وقال كلينتسيفيتش في تصريح إلى وكالة «سبوتينك» الروسية: «القرار المتعلق بإنشاء قاعدة عسكرية روسية في البحر الأحمر في السودان يعود إلى الرئيس فلاديمير بوتين بصفته القائد العام للقوات المسلحة، لكن شخصياً، لا أرى أي سبب يدفع روسيا لتجاهل دعوة الجانب السوادني إذا ما طُرحت». وأضاف: «أعتقد، وبالأخذ في الاعتبار النجاح الروسي في سورية، الذي بات المجتمع الدولي يعترف به، أن دولاً أخرى قد تقدم عروضاً مشابهة في المستقبل القريب».

في سياق متصل، انتقد زعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي طلب الرئيس عمر البشير من الرئيس الروسي الحماية من «العدائية الأميركية» وأكد معارضته الاحتماء بروسيا من اميركا، مؤكداً انهم مع الصداقات مع الدول ولكن ليس عن طريق الإملاءات والتنازل عن الأراضي وبيعها. وسخر المهدي من حزب المؤتمر الوطني الحاكم وقال إنه بصدد اصدار «كتاب أسود عما أورثه نظام البشير للسودان من السأم والوعثاء». وأضاف خلال احتفال تخريج كوادر اعلامية في مقر حزبه أن «الدار مفتوحة للصحافيين للاحتجاج ضد قانون الصحافة الجديد وتعديلاته».

إلى ذلك شهدت قاعدة «جبيت» العسكرية في شرق السودان انطلاق أكبر تمرين ميداني لقوات شرق أفريقيا المعروفة اختصاراً بـ «إيساف»، شاركت فيه 10 دول، بينما أعلن الجيش السوداني عن مناورات عسكرية منفصلة سيجريها مع قوات خليجية في كانون الأول (ديسمبر) المقبل، في منطقة البحر الأحمر، شرق البلاد.

وشهد المناورات نائب رئيس الأركان المشتركة للجيش السوداني الفريق أول يحيى محمد خير وعدد من قادة الجيش والمدير التنفيذي للجنة شرق أفريقيا «إيساف» عبدالله عمر بو.
وقال محمد خير إن ترتيبات تجري لإجراء تمارين ميدانية مع القوات الإماراتية في كانون الأول المقبل، في منطقة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر تعقبها بأيام مناورات مماثلة مع القوات القطرية في منطقة كرساقو في ولاية البحر الأحمر ايضاً.
وانطلق تمرين «سلام الشرق 2» تحت شعار «نحن نصنع السلام والأمن والاستقرار»، ويستمر حتى 6 كانون الأول المقبل، بمشاركة كل من السودان، الصومال، إثيوبيا، كينيا، رواندا، أوغندا، بورندي، سيشيل، جزر القمر، وجيبوتي.

في شأن آخر، تزايدت الدعوات على نحو لافت، خلال الأيام الماضية إلى إعادة ترشيح البشير لدورة رئاسية جديدة في انتخابات عام 2020، بينما شدد قيادي في الحزب الحاكم على أن دستور الحزب ودستور الدولة لا يسمحان بإعادة ترشيح البشير، واستبعد موافقته على تعديل الدستور.
ويجلس الرجل الذي فاز بدورتين انتخابيتين عامي 2010 و2015، على سدة الحكم في السودان منذ منتصف عام 1989، عندما أطاح الحكم الديموقراطي وتزعم انقلاباً عسكرياً وقف خلفه تنظيم الجبهة الإسلامية بزعامة الراحل حسن الترابي.

واستبعد القيادي في حزب المؤتمر الوطني، أمين حسن عمر أن يذعن البشير لدعوات تعديل الدستور لتمكينه من الترشح، نظراً إلى أنه «عاكف على تمتين الوحدة الوطنية وبناء الحزب وقيادته الجديدة». وأضاف «الدستور لا يسمح بترشح الرئيس مجدداً، لا دستور الحزب، ولا دستور الدولة». وأوضح عمر أن دستور السودان يجعل المبادرة لتعديله لدى الرئيس وحده، مردفاً: «ولا أحسب أن الرئيس سيتقدم بمبادرة لتعديل الدستور لمجرد إتاحة فرصة جديدة لترشحه وهو القائل، على رغم تمسك قطاعات واسعة كما بدا بقيادته، إنه لن يترشح». وكان القيادي في الحزب الحاكم، اعترض على طريقة اختيار البشير من قبل مؤسسات «المؤتمر الوطني» مرشحاً للرئاسة في انتخابات عام 2015، حيث قال حينها إن نائب الرئيس السابق علي عثمان محمد طه مارس «إكراهاً معنوياً» للتأثير في أعضاء مجلس الشورى والمجلس القيادي للحزب الحاكم من أجل ترشيح البشير لولاية جديدة.

واعتبر الدعوات المطالِبة بترشح البشير لدورة رئاسية جديدة في انتخابات 2020، «شغل سياسة» دوافعه متعددة «بعضه قناعات وبعضه دوافع أخرى».

وكان البشير صرح الأسبوع قبل الماضي من ولاية الجزيرة في وسط السودان إنه مستعد لدعم حاكم تلك الولاية محمد طاهر ايلا، إذا قرر الترشح للرئاسة عام 2020، وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها البشير عن مرشح سواه للرئاسة، حيث يكتفي عادةً بتأكيد إنه لا يرغب في الترشح من جديد.

السودان وروسيا.. إستراتيجية التوازن في العلاقات الدولية!


 زيارة الرئيس السوداني -الأسبوع الماضي- إلى روسيا يمكن اعتبارها واحدة من ابرز خطط إستراتيجية السودان الميالة نحو التوازن في العلاقات الدولية. حسن إدارة السودان لعلاقاته الدولية منذ نيله استقلاله  1956 جعت منه بلداً بعيداً عن المحاور و
الأحلاف المقيدة. الزيارة بدت ذات بعد استراتيجي من عدة وجوه مهمة:
أولاً، أكدت على اهتمام السودان بالشرق عموماً قدر اهتمامه بالغرب. بمعنى أدق فان طبيعة التعاطي الدبلوماسي السوداني تجنح نحو إيجاد معادلة متوازنة للغاية في العلاقات الدولية بحيث يصعب إن لم يستحيل تصنيف السودان ضمن محور او تحالف بعينه، وهذه السياسة في واقع الأمر تتيح لهذا البلد ان يحقق مصالحه ويمد جسوره مع الجميع و تلك إستراتيجية طويلة المدى وراسخة مهما كانت طبيعة الأنظمة و الحكومات في هذا البلد، ففي التاريخ القريب تنقل السودان ما بين القطبين كثيراً ولكنه في كل الأحوال حرص على مد جسوره مع الكل بحيث لم تأتي عليه حقبة تاريخية فقد فيها علاقاته بالدول الكبرى في العالم.
ثانياً، ربما تشير الزيارة أيضاً -وهذا امر استراتيجي حيوي- إلى أن تحسن علاقات السودان مع الولايات المتحدة أخيراً و قيام واشنطن برفع العقوبات وبداية طريق التطبيع لا يعني ان يضع السودان البيض كله في السلة الامريكية! السودان يحاول ان يثبت بموضوعية انه يدير علاقاته وفق مصالحه ووفق حساباته الدولية، ولا يرهن علاقاته لطرف على حساب طرف، كما انه ظل قادراً على احتمال حالة الشد و الجذب في علاقاته الدولية.
 ثالثاً، علاقات السودان بروسيا ظلت إستراتيجية منذ مدة طويلة والكل يعلم ان السودان ظل يمد جسوره مع روسيا في شئون عديدة تخص المنطقة و النطاق الدولي مثل المحكمة الجنائية الدولية و قضية اقليم دارفور و قضية الحرب في سوريا وكيفية معالجتها و يوجد تطابق معقول في المواقف ووجهات النظر بين السودان و روسيا في قضايا دولية إقليمية كثيرة جداً، لهذا فان البعد الاستراتيجي في هذه العلاقات لا يمكن ان تخطئه عين.
رابعاً، هناك تعاون اقتصادي في مجالات عديدة بين السودان و روسيا أبرزه الاستثمار في مجال التعدين. لقد عقد السودان و روسيا سلسلة من الاتفاقيات المهمة في هذا الصدد خاصة وان روسيا تتمتع بخبرة جيدة في مضمار التعدين يصعب تجاوزه، وعلى ذلك فان الزيارة أولت هذا الجانب الاهتمام المطلوب.
خامساً، المباحثات التى جرت بين الرئيسين، بوتين و البشير فيما يخص إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية روسية في البحر الأحمر تأتي في سياق إيجاد توازن مهم ومطلوب في ظل التحركات العديدة لعدة جهات دولية و إقليمية في ذات المنطقة، إذ انه من الطبيعي ان يحرص السودان على ان يكون هناك توازن في القوى العسكرية في المنطقة و على مستوى العالم لصيانة الأمن القومي للدولة من جهة، و لصيانة الأمن القومية للإقليم لان من الأمور البديهية في علم الاستراتيجيات ان تتخذ الأوضاع معادلة تحقق القدر المطلوب من التوازن.
و أخيراً فان السودان يعي جغرافيته، ويعي طبوغرافية المنطقة و يدرك ان القوى الدولية التى تحركها مصالحها الاستراتيجية لابد ان إيجاد منفذ معها للتعاون و توطيد التعاون و خلق نوع من الأخذ و العطاء في العلاقات، هذا بجانب الفوائد الثنائية الطبيعية التى عادة ما تحققها مثل هذه الزيارات، مثل تبادل الرؤى و الأفكار وتطوير التفاهمات المشتركة و إيجاد محور ثنائي لعلاقات إستراتيجية مستدامة.

الأربعاء، 6 ديسمبر 2017

إستراتيجية دولة لا يعيقها تكتيك أفراد!!


العملية العسكرية النوعية التي استطاعت الحكومة السودانية أن تنجزها بمهارة ودقة عبر قوات الدعم السريع في ولاية شمال دارفور، منطقة مستريحة، والتي أسفرت عن إعتقال زعيم قبيلة المحاميد وعدد من معاونيه الشيخ (موسى هلال)
يجب ألا ينظر إليها الا من زواية كونها عملاً إستراتيجياً وحلقة من حلقات بسط سلطة الدولة السودانية ونزع أي سلاح في أي يد أو مقبض مهما كان الثمن!!. مشروع نزع الأسلحة المنتشرة خارج إطار الدولة، مشروع حيوي وإستراتيجي كبير للغاية من المستحيل أن يفتح الباب فيه لأي استثناءات أو تجاوزات أو مجاملات. وكما قال وزير الدولة بالدفاع الفريق (علي سالم)فإن الشيخ المعتقل (حرض على عدم جمع السلاح) كما أنه (شق عصا الطاعة للدولة).
وهي بالتأكيد – كما قال الوزير في رده على مسألة مستعجلة أمام البرلمان السوداني – من الممكن أن تقود الى المساءلة القضائية. وعلى ذلك فإن التخلقات الإستراتيجية التي تشهدها الدولة السودانية في الآونة الأخيرة هي تخلقات أساسية، بنيوية، لا مجال للتساهل حولها أو الكيل بأكثر مكيال حيالها، وتكمن المبررات الموضوعية في إصرار الدولة السودانية على ترسيخ مبادئ وموجهات إستراتيجية في عدة نقاط أولاً : عانت الدولة السودانية أيما معاناه في السنوات الثلاثين الأخيرة من أزمة شق عصا الطاعة، أو ما يعرف بالتمرد، ومحاولة ارغام الدولة على الاستجابة لرغبات الأفراد أو المجموعات دون الوضع في الإعتبار، أن الدول انما تتأسس بتراضي الأفراد والجماعات وتسليمهم بضرورة التواضع على قواعد بعينها وتفويض قيادة واحترام مؤسسات الدولة واحترام القانون! المؤسف في هذا المنحى،
أن الكثيرين استسهلوا غاية الاستسهال شق عصا الطاعة على الدولة ومقاتلتها ومعارضة مؤسساتها وأفضى هذا السلوك إلى تراجع احترام مؤسسات الدولة واحترام أمن واستقرارها والتفريق بين ما هو للدولة – كدولة – وما هو حكومة تزول وتنتهي ولهذا رأينا كيف اندلعت حروب أهلية عبثية في جنوب السودان منذ العام 1955، تلتها حروب مماثلة في دارفور ثم شرق السودان ثم جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق!! الأساس الذي لا خلاف حوله في كل هذه الحروب الأهلية التي شهدها السودان، رغبة البعض في نيل حقوق خصماً على حقوق بقية السكان، وشعور البعض بأن لديهم (ميزة خاصة) تجعلهم يشعلون حرباً ضد الكل للاستجابة لهذه الرغبات!!
ولا نغالي قط ان قلنا ان حملة السلاح في جنوب السودان لم يكونوا سوى أناس دفعته (رغبات خاصة) وشعور خاطئ لحمل السلاح ثم الانفصال لتكون النتيجة، حرب جديدة طاحنة داخل المكونات التي حملت السلاح نفسها!! فإن لم يكن الصراع الدامي من أجل رغبات وميزات خاصة لماذا اذن حين حصلوا على دولة مستقلة عادوا وحملوا ذات السلاح ضد بعضهم بعضاً؟! ثانياً : ليس مؤدي قيام شخص أو مجموعة أشخاص بالتعاون مع الدولة لكبح جماح التمرد والحد من أنشطة الحركات المسلحة أن يمنح جائزة أو أن يستثنى من تطبيق القانون. الشيخ هلال قدم جهوداً مقدرة للحد من عمليات التمرد في سنوات مضت ولكن هذا العطاء لا يعني منحه استثناءً حيال مشروع جمع السلاح،
لأن المشروع مشروع دولة يلامس أمنها القومي، ويؤثر على قوة تماسكها وأسباب بقاءها. لو أن مستغلي مركباً في عرض البحر سمحوا لأي أحد منهم يحمل فأس واحداث ثقب في قاع المركب، فإن النتيجة معروفة، وبلا شك فإن الدولة السودانية التي عانت مرارة الحروب، اتجهت لنزع الفؤوس والأدوات المؤذية لمركب الدولة ومن غير المتصور أبداً أن تستثنى احداً. ثالثاً : من الأفضل لأي دولة تحترم نفسها ومؤسساتها أن تعمل على انفاذ القانون – مهما كانت النتائج والمآلات – من أن تدع الموقد وهو يحتوي على المواد الحارقة التي من الممكن أن تنفجر في أي وقت ولا يستطيع عاقل أن يتصور أن ترهن الدولة السودانية بقضها وقضيضها نفسها وأمها القومي لشخص واحد أو قبيلة، هذه سذاجة ما بعدها سذاجة ولهذا ليس مقبولاً أن يزايد البعض حول ما قد يترتب على ما جرى لأن الدولة السودانية – وليست الحكومة – من حقها بل ومن صميم حقوق ممارستها لسيادتها الوطنية أن تحتكر السلاح وأن تقنعه في موضعه المؤسسي الصحيح!!

بالدليل تلو الدليل.. انتهاء حقبة رفع السلاح في مواجهة الدولة!!


الدروس والمواعظ الواضحة للعيان المستقاة من مغبة جرأة البعض علي مواجهة الدولة ماثلة ولا عذر أبداً لمن لم يأخذها في حسبانه! لسنا هنا بصدد إيراد نماذج وأمثلة ربما تقع علي حصر،
ولكن علي الأقل فإن نموذج اجتياح المعاقل والمناطق
التي كان يعتقد بعض الناس أنها (مناطق محررة)، أو أنها (معاقل حصينة) لن بفكره الآ مكابر!!           
مقاتلة الدولة، والاستهزاء بسلطتها ومحاولة كسر عظام ظهرها أمر دونه خرط  القتاد كما يقولون.
والواقع أن الدولة السودانية في شكلها الحديث- عقب خروج الاستعمار يناير 1956- لم يحدث قط أن خضعت لراغب أو مقطع تدفعه أهواء خاصة!
طبيعة السودانيين منذ تخلق هذا البلد، هي طبيعة عصية علي الإخضاع، والانصياع للرغبات الخاصة والأهواء الشخصية.
وحادثة إسماعيل باشا في أقصي شمال السودان – في سياق الفتح التركي للسودان- هي خير شاهر إذ أن سطور التاريخ تحدثت برجولة واستفاضة عن موقف (المك نمر) البطولي الذي يفيض سودانويه وجسارة!

وهو ملمح تكرر كثيراً جداً فيما بعد، أفضي بالبريطانيين في خاتمة المطاف للخروج من السودان ومنح السودانيين كامل استقلالهم، وخلدت كتب المسئولين البريطانيين روائعاً خالدة لجسارة السودانيين وقوة شكيمتهم وإرادتهم التي لا تقهر!!
ولهذا لا نبالغ ولا نشتط إن قلنا، أن حركة العقيد قرنق  عرفت بالحركة الشعبية والتي كان الدعم اللوجستي ينهمر عليها انهمار الأمطار من الجوار الإقليمي وعلي امتداد النطاق الدولي للدرجة التي قالت إحصائية غير رسميه أوروبيه أن حركة قرنق ما بين العام (1983- 2003) تقن دعماً فاق الـ(43) مليار دولار سواء في مجال التسليح والمؤن أو المال السائل، حركة قرنق بكل هذه المدعومات غير المسبوقة والتي ربما تجاوزت بأضعاف المرات موازنات السودان لعدد المدعومات غير المسبوقة والتي ربما تجاوزت بأضعاف المرات موازنات السودان لعدد من السنوات لم تستطع قط أن نحترق صدر السودان وتنتزع قلبه من بين ضلوعه!! الدكتور قرنق حينما إن خياراً لقوي الإقليم وبعض القوي الدولية وحصاناً رابحاً لم يجرؤ قط علي الاقتراب من عاصمة إقليم أو ولاية أو محاولة كسر ظهر السودان.

كانت حركته تعلم في عقلها الباطن، أن أي مساس مباشر أو غير مباشر بالكرامة الوطنية والسيادة الشعبية للإنسان السودان معناها النهاية التي ما بعدها نهاية لكل حركته وهو ما يفسر قبول الرجل بالتفاوض ورضوخه في خاتمة المطاف للإرادة الجمعية السودانية بوضع السلاح والدخول في عملية سلمية!
الدكتور خليل إبراهيم ارتكب خطئيه عمره حين اجتاح أطراف أم درمان – مايو 2008- لتنتهي بعدها حركته وينتهي هو نفسه وتتلاشي تدريجياً حركته وتذوب في الأفق البعيد.
عبد الواحد محمد نور الذي تسيد يوماً ما قمة وسفوح جبل مرة في دارفور وبسط سلطاته علي معسكرات النازحين وصار ابناً مدللاً لفرنسا وإسرائيل وبات يحلم بالقصر الرئاسي قبالة النيل في الخرطوم فاتحاً لا مسالماً،

تم إجلاء حركته من جبل مرة، وتفرقت مجموعات كما الغزلان الجبلية النافرة، ولم يعد له وجود يذكر!! الأمر نفسه ينطبق علي ميناوي والعشرات ممن استرحضوا تحدي سلطة الدولة السودانية والاستهانة بإرادة شعب السودان!
هكذا إذن هي المواعظ والدروس، لا مجال لمواجهة الدولة السودانية المرتكزة علي نواه صلبة، تاريخ مجيد، وشعب تكمن قوته في طيبه قلبه وبساطته وشجاعته التي تظهر في أوقات الشدة التي لا مجال فيها للشجاعة! لا أحد بإمكانه أن يلوي أيدي السودانيين ويرغمهم إرغاماً علي منحه ميزة أو استثناءً أو حصانة ضد القانون.
وعلي ذلك فإن الدولة السودانية التي تتراءي الآن ملامحها الواضحة في الأفق هي دولة كل السودانيين، ولابد من أن يخرج السلاح وأن يظل في أيدي مؤسسات الدولة المخولة بذلك، هذه هي إستراتيجية تأسيس الاحترام المتبادل بين الدولة والأفراد وهي إستراتيجية تقاسم الحقوق والواجبات، ولا مجال لغير ذلك ولا حاجة لأحد لتجريب تجارب ثبت أنها غير ذات جدوى!