الخميس، 20 أكتوبر 2016
الأمن السودانى يؤكد حماية الحوار الوطنى ومخرجاته
أكد جهاز الأمن والمخابرات الوطنى السودانى أنه سيظل مضطلعا بدوره فى حماية مكتسبات البلاد ، وحامياً وحارسا ً للحوار الوطنى ومخرجاته .
جاء
ذلك لدى مخاطبة نائب المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطنى السودانى
الفريق أمن أسامه مختار النور تخريج أفراد من جهاز الأمن ،اليوم الأربعاء
بأرض المعسكرات بكررى ، وشدد نائب المدير على ان الدولة ستضرب بيد من حديد
كل خارج عن قانونها وواعد بملاحقة الأجهزة الأمنية لكل مخالف ومخرب .
وأكد
النور أن الدفعه ستكون إضافة حقيقية لمنظومة الأمن فى البلاد التى تشهد
تحولا يعتبر الأكبر فى تاريخها منذ الإستقلال وهو الحوار الوطنى الذى شكل
علامة فارقة إستكمالا لإستقلال السودان .
كما
تطرق نائب المدير لإضراب الأطباء مؤكداً أن جهاز الأمن والمخابرات الوطنى
تعامل معه بحنكة ووعى ولم يلتفت لأصحاب الأجندة الخاصة منهم ولم يتعامل
معهم لأنهم لاقيمة لهم ، مثمنا الدور الكبير الذى قام به الأطباء الذين
رفضوا الإضراب وإتحاد الأطباء ووزارة الصحة فى إحتواء هذا الحدث العارض .
وأضاف
النور كلما شهد السودان تحولا وتقدما فى مسيرته ، تكالبت عليه المنظمات
الدولية العميلة تحاول جرجرته للوراء مستشهدا بالفرية الأخيرة التى اطلقتها
منظمة العفو الدولية بإستخدام الجيش لسلاح كيميائى فى جبل مره ، مشيرا إلى
أن ما إستندت إليه المنظمة من وثائق وصور إتضح أنها مفبركة بالأدلة
الدامغة وذلك بشهادة قوات اليوناميد .
الحركات السودانية المسلحة العبء السياسي والأمني الكبير على المنطقة!
على الرغم من ان الضرورات السياسية في السودان فرضت قضية التفاوض مع الحركات المسلحة سواء في اقليم دارفور أو المنطقتين (جنوب كردفان، وجنوب النيل الأزرق)، باعتبار ان هذه المناطق تحتاج الى معالجات تنموية وخدمية وقدر من ما يمكن
ان نطلق علي التمييز الايجابي وصولاً الى ما يصفه البعض بالتنمية المتوازنة؛ إلا أن المشهد الحقيقي لهذا الأمر ليس بهذه البساطة.
الحركات السودانية بكل تأكيد لم تعد حركات سياسة جادة ذات جذور وطنية قوية حملت السلاح مضطرة للأسف الشديد ومما يؤلم حقاً ان الحركات السودانية المسلحة حركات تهوى المغامرة والمراهنة على تحقيق اهداف سهلة بالبندقية. ولمن أراد ان يتأمل، فلينظر الى الحركة الشعبية الأم الحاكمة في دولة الجنوب، تقاتل الآن نفسها دون أدنى اعتبار لمسئولية إدارة الدولة.
ليس ذلك فحسب؛ الحركة الشعبية الجنوبية احتفظت فى قرارة نفسها بغلّ سياسي مرير حيال السودان عملت على ترجمته حالياً في احتضان الحركات المسلحة المناهضة للحكومة المركزية فى الخرطوم. حركات دارفور ولأنها اصلاً لم تنشأ على أساس وطني، مطلبي، مخلص، لم تستطع الصمود فى ميادين القتال ما لم تمتلك منطقاً سياسياً واضحاً للتفاوض مع المركز وحل الازمة.
وفي ذات الوقت فإنها عملياً غير قادرة على التعايش حتى مع بعضها، فهي بالعشرات ومتأثرة الى حد كبير بالإثنية. هذا بالإضافة اى ان هذه الحركات تعاني من هشاشة واضحة فى عظامها السياسية الوطنية، فقد قبضت المال من جهات استخبارية عديدة لتحقيق غايات ضد المصلحة الوطنية، كما عمل بعضها ولا يزال يعمل في مجال المقاولات الحربية حيث تحولوا الى مرتزقة يقاتلون لأجل المال ولصالح من يدفع.
هذه الحركات بهذه الصفة هي دون شك بمثابة عبء أمني كبير على السودان. فهي ستظل بؤرة اجرام وقد تفرخ اجيال كارهة للوحدة الوطنية وقد يلحق بعضها إضرار بالأمن القومي السوداني، ولهذا فإن قضية الحركات المسلحة والتفاوض معها لا ينبغي النظر اليها بالنظرة السودانية المعهودة.
نحن أمام حركات اخترقت المجال الجوي الوطني وألقت بظلال سالبة على مجمل أوضاعه. صحيح انها خرجت كلية من ميادين القتال ولم يعد لها من قوة للمغامرة بأيِّ مواجهة، وصحيح أيضاً ان منابع دعمها قد جفت الى حد كبير حين بدا للداعمين أنها حركات لا مستقبل لها ولوجودها في المعادلة السياسية، ولكن بالمقابل فإن الأمر تطلب وقتاً طويلاً للغاية وصولاً الى استقرار سياسي تصبح فيه هذه الحركات جزء من الماضي وأصداء من التاريخ.
الحركات السودانية بكل تأكيد لم تعد حركات سياسة جادة ذات جذور وطنية قوية حملت السلاح مضطرة للأسف الشديد ومما يؤلم حقاً ان الحركات السودانية المسلحة حركات تهوى المغامرة والمراهنة على تحقيق اهداف سهلة بالبندقية. ولمن أراد ان يتأمل، فلينظر الى الحركة الشعبية الأم الحاكمة في دولة الجنوب، تقاتل الآن نفسها دون أدنى اعتبار لمسئولية إدارة الدولة.
ليس ذلك فحسب؛ الحركة الشعبية الجنوبية احتفظت فى قرارة نفسها بغلّ سياسي مرير حيال السودان عملت على ترجمته حالياً في احتضان الحركات المسلحة المناهضة للحكومة المركزية فى الخرطوم. حركات دارفور ولأنها اصلاً لم تنشأ على أساس وطني، مطلبي، مخلص، لم تستطع الصمود فى ميادين القتال ما لم تمتلك منطقاً سياسياً واضحاً للتفاوض مع المركز وحل الازمة.
وفي ذات الوقت فإنها عملياً غير قادرة على التعايش حتى مع بعضها، فهي بالعشرات ومتأثرة الى حد كبير بالإثنية. هذا بالإضافة اى ان هذه الحركات تعاني من هشاشة واضحة فى عظامها السياسية الوطنية، فقد قبضت المال من جهات استخبارية عديدة لتحقيق غايات ضد المصلحة الوطنية، كما عمل بعضها ولا يزال يعمل في مجال المقاولات الحربية حيث تحولوا الى مرتزقة يقاتلون لأجل المال ولصالح من يدفع.
هذه الحركات بهذه الصفة هي دون شك بمثابة عبء أمني كبير على السودان. فهي ستظل بؤرة اجرام وقد تفرخ اجيال كارهة للوحدة الوطنية وقد يلحق بعضها إضرار بالأمن القومي السوداني، ولهذا فإن قضية الحركات المسلحة والتفاوض معها لا ينبغي النظر اليها بالنظرة السودانية المعهودة.
نحن أمام حركات اخترقت المجال الجوي الوطني وألقت بظلال سالبة على مجمل أوضاعه. صحيح انها خرجت كلية من ميادين القتال ولم يعد لها من قوة للمغامرة بأيِّ مواجهة، وصحيح أيضاً ان منابع دعمها قد جفت الى حد كبير حين بدا للداعمين أنها حركات لا مستقبل لها ولوجودها في المعادلة السياسية، ولكن بالمقابل فإن الأمر تطلب وقتاً طويلاً للغاية وصولاً الى استقرار سياسي تصبح فيه هذه الحركات جزء من الماضي وأصداء من التاريخ.
أكذوبة غير مطابقة للمواصفات!
بطبيعة الحال فإن الجهات الدولية التى درجت على اصدار تقارير حقوقية وإطلاق اتهامات ضد الحكومات ودول لها منطلقاتها وأهدافها من وراء ما تفعله هذا. الكل يعلم ان العلاقات الدولية قائمة أساساً على المصالح. المصالح أولاً وأخيراً ولكن يظل
السؤال العالق بلا اجابة في هذا المنحى،
ما هي درجة مصداقية هذه الجهات الدولية؟ ومن يصدقها؟ والى متى تسلك هذا
المسلك الذي لم يعد يروق أحد؟
لقد واجه السودان طوال ربع قرن مئات العينات المختلفة من الاتهامات المتعلقة بالانتهاكات الحقوقية -للمفارقة وفي ذات الوقت- فإن ذات هذه الجهات الدولية التى توجه هذه الاتهامات، تعتبر السودان دولة فاعلة في معالجة كبريات المشاكل والتحديات الامنية التى تواجه العالم.
أنظر كيف اعتمدت واشنطن على السودان فى مكافحة الارهاب للدرجة التى معها لم تجد بداً من إزجاء الاشادة به على لسان الرئيس بوش الابن نفسه! أنظر كيف تم اعتبار السودان عنصراً فاعلاً فى مكافحة الاتجار بالبشر؟ كم من الخبراء والمختصين الدوليين زاروا السودان لوضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة المهددة لأمن أوروبا والعالم الغربي؟ كم من مسئول امريكي وأوروبي التقى مسئولين سودانيين بغرض ايجاد معالجة فاعلة للصراع الدامي المتفجر فى دولة جنوب السودان؟ كم هي المرات التى جلس فيها السودان وقدم تنازلات ملموسة بشأن معالجة قضية المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق)؟ كم هي العروض الجدية التى قدمها السودان لمعارضيه لتسوية النزاع الداخلي وعقد فى هذا الصدد وعلى مدى عامين مؤتمراً شاملاً للحوار الوطني؟
مهما كنت متحاملاً وظالماً لهذا البلد لا تستطيع التقليل من جهوده الجادة في تسوية ازمات المنطقة وأزماته والتحديات التى تواجه العالم والإقليم. بلد بهذا القدر من التوازن كيف يمكن اطلاق اتهام ضده بأنه (يستخدم أسلحة كيمائية) فى مواجهة الحركات المسلحة؟ وكيف يمكن استخدام اسلحة كيمائية وسط مواطنين دون أن يؤثر ذلك على الفور على مواطنيه؟
ألم تقصف واشنطن في العام 1998 مصنعاً للدواء بضاحية الخرطوم بحري بزعم انتاج اسلحة كيمائية ثبت لها وعلى الفور انه كان امراً مضحكاً، إذ سرعان ما اثبت مسرح الحدث ان الامر متوهم وغير قابل للتخيل؟ ولماذا ترى جاءت هذه الاتهامات الآن والسودان يطوي أزماته السياسية بانعقاد مؤتمر الحوار الوطني؟ من المؤكد ان الكذبة نفسها لم ترعي فيها الموصفات المطلوبة.
لقد عاصرنا كذبة أسلحة الدمار الشامل فى العراق والتى من اجلها تم غزو واحتلال العراق. كانت كذبة اسلحة العراق بمواصفات معقولة بحيث انطلت على البعض -لأسابيع- ولكن هذه المرة كذبة الاسلحة السودانية الكيميائية لم تنطلي حتى على الحركات المتمردة نفسها والتى (توارت خجلاً) وتركت الأمر لفرنسا.
لقد واجه السودان طوال ربع قرن مئات العينات المختلفة من الاتهامات المتعلقة بالانتهاكات الحقوقية -للمفارقة وفي ذات الوقت- فإن ذات هذه الجهات الدولية التى توجه هذه الاتهامات، تعتبر السودان دولة فاعلة في معالجة كبريات المشاكل والتحديات الامنية التى تواجه العالم.
أنظر كيف اعتمدت واشنطن على السودان فى مكافحة الارهاب للدرجة التى معها لم تجد بداً من إزجاء الاشادة به على لسان الرئيس بوش الابن نفسه! أنظر كيف تم اعتبار السودان عنصراً فاعلاً فى مكافحة الاتجار بالبشر؟ كم من الخبراء والمختصين الدوليين زاروا السودان لوضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة المهددة لأمن أوروبا والعالم الغربي؟ كم من مسئول امريكي وأوروبي التقى مسئولين سودانيين بغرض ايجاد معالجة فاعلة للصراع الدامي المتفجر فى دولة جنوب السودان؟ كم هي المرات التى جلس فيها السودان وقدم تنازلات ملموسة بشأن معالجة قضية المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق)؟ كم هي العروض الجدية التى قدمها السودان لمعارضيه لتسوية النزاع الداخلي وعقد فى هذا الصدد وعلى مدى عامين مؤتمراً شاملاً للحوار الوطني؟
مهما كنت متحاملاً وظالماً لهذا البلد لا تستطيع التقليل من جهوده الجادة في تسوية ازمات المنطقة وأزماته والتحديات التى تواجه العالم والإقليم. بلد بهذا القدر من التوازن كيف يمكن اطلاق اتهام ضده بأنه (يستخدم أسلحة كيمائية) فى مواجهة الحركات المسلحة؟ وكيف يمكن استخدام اسلحة كيمائية وسط مواطنين دون أن يؤثر ذلك على الفور على مواطنيه؟
ألم تقصف واشنطن في العام 1998 مصنعاً للدواء بضاحية الخرطوم بحري بزعم انتاج اسلحة كيمائية ثبت لها وعلى الفور انه كان امراً مضحكاً، إذ سرعان ما اثبت مسرح الحدث ان الامر متوهم وغير قابل للتخيل؟ ولماذا ترى جاءت هذه الاتهامات الآن والسودان يطوي أزماته السياسية بانعقاد مؤتمر الحوار الوطني؟ من المؤكد ان الكذبة نفسها لم ترعي فيها الموصفات المطلوبة.
لقد عاصرنا كذبة أسلحة الدمار الشامل فى العراق والتى من اجلها تم غزو واحتلال العراق. كانت كذبة اسلحة العراق بمواصفات معقولة بحيث انطلت على البعض -لأسابيع- ولكن هذه المرة كذبة الاسلحة السودانية الكيميائية لم تنطلي حتى على الحركات المتمردة نفسها والتى (توارت خجلاً) وتركت الأمر لفرنسا.
ما أحوج جوبا لتجربة الخرطوم أنجمينا!
في الوقت الذي قضت فيه أنجمينا ست سنوات فى إطار عمل أمني مشترك مع السودان لترسيخ الاستقرار فى حدود الدولتين الممتدة لحوالي (1350) كيلو متر وأثبتت التجربة -عملياً وبالدليل القاطع- نجاحها وقابليتها للتطور والإستمرار، فى ذات
الوقت قضت جوبا ذات المدة تقريباً وهي تعبث بأمن جارها السودان دون أدنى إكتراث.
الفارق فى سنوات عمر الدولتين تشاد وجنوب السودان فارق كبير بطبيعة الحال ولكن بالمقابل فإن دولة جنوب السودان وباعتبارها دولة وليدة حديثة الولاة والنشأة، كانت وما تزال هي الاكثر حوجة للاستفادة القصوى من التجربة السودانية التشادية فهي تجربة لا تكلف شيئاً وفى الوقت نفسه تحقق للبلدين -كما فعلت بالفعل- قيمة أمنية واستراتيجية لا تقدر بثمن، إذ على الاقل فإن كلتا الدولتين تخففت من أثقال الصرف الأمني والعسكري على حدودهما اضافة الى ان وجود القوات المشتركة طيلة هذه السنوات الست خلق إلفة ما بين هذه القوات فيما يبنها ومن ثم نزع فتيل أي نزاع فى المستقبل بين البلدين مهما كانت دواعيه، وخلق إلفة اكبر بينهما وبين القبائل والمواطنين المقيمين على حدود الدولتين، بحيث أغرى الامر هذه القوات المشتركة للإسهام فى تنمية وتطوير المنطقة -من الجانبين- بإنارة القوى وإمدادها بالمياه وانشاء المراكز الصحية والمستشفيات واعمار المناطق بحركة اجتماعية وتجارب اجتذبت آخرين.
تجربة القوات المشتركة بين السودان وتشاد فى واقع الأمر يمكن اعتبارها أرست حجر أساس متين لعلاقة حسن الجوار والتكامل وتوفير بعض عناصر الوحدة والاندماج. التجربة برمتها كانت ستبدو أقوى وأمتن لجوبا. جوبا لم تكن تملك المقومات الراسخة للدولة والحركة الشعبية الحاكمة هناك لم تكن بالقدر الكافي من التنظيم لكي تدير دولة وتعالج الخلافات وجيشها الشعبي يتقاتل الآن بضراوة لم يستطع صيانة دولته وحمايتها إلا بالاستعانة الكاملة والمخجلة بالقوات اليوغندية التى تم اطلاق يدها في مسرح القتال، تفعل كل ما تستطيع وما يروق لها.
لو أن جوبا استلهمت تجربة القوات المشتركة مع السودان وهو بالنسبة لها الدولة الوليدة لأغناها ذلك بلا أدنى شك عمّا هي عليه الآن، فعلى الاقل كانت تكون بمأمن عن الصراع الذي اندلع وكان يمكن للسودان ان يسهم إسهامهاً فاعلاً في احتوائه على فرض اندلاعه؛ ومن جهة ثانية فقد كان الوضع الاقتصادي للمواطنين على حدود الدولتين افضل بدلاً من حركة النزوح واللجوء المزرية والمؤسفة حالياً.
الأهم من كل ذلك فإن جوبا كانت ستكون الأكثر ربحاً من تجربة معايشة قواتها غير المنظمة لقوات سودانية نظامية محترفة وترقد على تجربة قرن من الزمان! والمؤلم فيما يخص جوبا أنها راهنت على حركتها الشعبية التى تركتها خلفها فى المنطقتين مع أنها هي نفسها –أي الحركة الشعبية الأم– ثبت ان حاجتها للدعم والتماسك اكبر وأكثر إلحاحاً. هي إذن مأساة قادة الحركة الشعبية فى جوبا الذين لم يستفيدوا من تجارب الآخرين ولن تكن لهم تجربة يؤبه لها ولا يتوانوا فى العبث بأمن الآخرين دون ان يدركوا خطورة إشعال النيران وهم بيوتهم من القش والمواد المحلية السريعة الاشتعال!
الفارق فى سنوات عمر الدولتين تشاد وجنوب السودان فارق كبير بطبيعة الحال ولكن بالمقابل فإن دولة جنوب السودان وباعتبارها دولة وليدة حديثة الولاة والنشأة، كانت وما تزال هي الاكثر حوجة للاستفادة القصوى من التجربة السودانية التشادية فهي تجربة لا تكلف شيئاً وفى الوقت نفسه تحقق للبلدين -كما فعلت بالفعل- قيمة أمنية واستراتيجية لا تقدر بثمن، إذ على الاقل فإن كلتا الدولتين تخففت من أثقال الصرف الأمني والعسكري على حدودهما اضافة الى ان وجود القوات المشتركة طيلة هذه السنوات الست خلق إلفة ما بين هذه القوات فيما يبنها ومن ثم نزع فتيل أي نزاع فى المستقبل بين البلدين مهما كانت دواعيه، وخلق إلفة اكبر بينهما وبين القبائل والمواطنين المقيمين على حدود الدولتين، بحيث أغرى الامر هذه القوات المشتركة للإسهام فى تنمية وتطوير المنطقة -من الجانبين- بإنارة القوى وإمدادها بالمياه وانشاء المراكز الصحية والمستشفيات واعمار المناطق بحركة اجتماعية وتجارب اجتذبت آخرين.
تجربة القوات المشتركة بين السودان وتشاد فى واقع الأمر يمكن اعتبارها أرست حجر أساس متين لعلاقة حسن الجوار والتكامل وتوفير بعض عناصر الوحدة والاندماج. التجربة برمتها كانت ستبدو أقوى وأمتن لجوبا. جوبا لم تكن تملك المقومات الراسخة للدولة والحركة الشعبية الحاكمة هناك لم تكن بالقدر الكافي من التنظيم لكي تدير دولة وتعالج الخلافات وجيشها الشعبي يتقاتل الآن بضراوة لم يستطع صيانة دولته وحمايتها إلا بالاستعانة الكاملة والمخجلة بالقوات اليوغندية التى تم اطلاق يدها في مسرح القتال، تفعل كل ما تستطيع وما يروق لها.
لو أن جوبا استلهمت تجربة القوات المشتركة مع السودان وهو بالنسبة لها الدولة الوليدة لأغناها ذلك بلا أدنى شك عمّا هي عليه الآن، فعلى الاقل كانت تكون بمأمن عن الصراع الذي اندلع وكان يمكن للسودان ان يسهم إسهامهاً فاعلاً في احتوائه على فرض اندلاعه؛ ومن جهة ثانية فقد كان الوضع الاقتصادي للمواطنين على حدود الدولتين افضل بدلاً من حركة النزوح واللجوء المزرية والمؤسفة حالياً.
الأهم من كل ذلك فإن جوبا كانت ستكون الأكثر ربحاً من تجربة معايشة قواتها غير المنظمة لقوات سودانية نظامية محترفة وترقد على تجربة قرن من الزمان! والمؤلم فيما يخص جوبا أنها راهنت على حركتها الشعبية التى تركتها خلفها فى المنطقتين مع أنها هي نفسها –أي الحركة الشعبية الأم– ثبت ان حاجتها للدعم والتماسك اكبر وأكثر إلحاحاً. هي إذن مأساة قادة الحركة الشعبية فى جوبا الذين لم يستفيدوا من تجارب الآخرين ولن تكن لهم تجربة يؤبه لها ولا يتوانوا فى العبث بأمن الآخرين دون ان يدركوا خطورة إشعال النيران وهم بيوتهم من القش والمواد المحلية السريعة الاشتعال!
أهم وأخطر ما دار في حوار الرئيس السوداني التلفزيوني!
الحوار الذي أجري مع الرئيس السوداني، المشير البشير في أعقاب انقاد المؤتمر العام للحوار الوطني وتناقلته قنوات تلفزيونية محلية إقليمية ودولية، لكن في الواقع مجرد حوار تلفزيوني معتاد. كما لم يكن مجرد حوار لترسيخ فكرة مشروع الحوار الوطني
والحصول على تعهدات إضافية من الرئيس بتنفيذ توصيات الحوار. لقد كان الحوار التلفزيوني أعمق من كل ذلك بكثير جداً.
أولاً، كان واضحاً إن الرئيس البشير الذي ظلت بلاده تواجه حملات إعلامية معادية وتشكيك في مشروع الحوار الوطني ومزاعم بارتكاب جرائم حرب وسوء أوضاع عامة، رئيس رابط الجأش، قوى الشكيمة، واثق من شعبه. وهذه النقطة مع أنها ليست أمراً جديداً كان ضرورياً إبرازه إلا أنها أجبرت كل من تابعه أن يحترم السودان وإصراره على معالجة قضاياه بذات الهدوء والأفكار المتربة التي تحدث بها الرئيس والباسطة البالغة التي أجاب من خلالها على أسئلة ظلت دائرة في هذا الكثيرين، فالرئيس أبرز علاقته وحسن تعامله مع خصومه السياسيين بما في ذلك قادة الحزب الشيوعي أعداء الحكومة الألدّاء.
كما أبرز إدراكه العميق لطبيعة أوضاع بلاده وكيفية إدارة الخلاف وإمكانية خروج البلاد من أزماتها. رئيس يُقال حوله ما ظل يقال ولا يزال يقال يعطي ذلكم الانطباع القوي بأنه سياسي سوداني بسيط راغب في إصلاح بلاده هو دون شك جدير باحترام. ومن المؤكد أن خصومه قد تمنوا أن يكونوا بذاك السمت السوداني الأصيل المتسامح!
ثانياً، الرئيس كشف وبما لأول مرة حقيقة موقف دول كبرى ظلت تعادي السودان دون مبرر، حين تحدث عن سفراء دول كبرى لم يكشف عنهم اعترفوا له عدم صحة ما يشاع عن أوضاع السودان. الرئيس أعطى الدليل المادي -(الموثق)- أن بلاده تواجه دعاية إعلامية لاغراض سياسية . هذه الإشارة التى أوردها الرئيس –عرضاً وبطريقة بدت عابرة– هي في واقع الأمر مكمن الأزمة التى يعاني منها السودان ومن المؤكد أن المعنيين بهذه الرسالة الموجزة في دوائر القوى الدولية الكبرى قد أحمرّوا خجلاً وهم يدركون أن لعبتهم مكشوفة وأن سفراءهم الذين يبتعثونهم يضطرون (لتحكيم ضمائرهم) أمام الرئيس حين لا يكون لهم من مفر سوى تحكيم الضمير والاعتراف بالحقيقة!
ثالثاً: الرئيس أيضاً أعاد إرسال رسالة قصيرة مختصرة للحركة الشعبية قطاع الشمال وأمينها العام، ياسر عرمان، حين قطع باستحالة إمكانية ترجمة مشروع السودان الجديد على ارض الواقع. وهي ليست رسالة سياسية مجردة، هي رسالة واقعية، فقد كانت لدى الرئيس البشير حينها أرتال من أوراق الحوار وتصويته التى حوت آراء وأفكار مختلف قوى وقطاعات المجتمع السوداني وبالطبع فإن الذي يقف على آراء وأفكار كهذه بإمكانه أن يدرك إلى أي مدى هنالك إمكانية لمشروع الحركة الشعبية وسودانها الجديد، لم يكن الرئيس يسخر من عرمان ورفاقه بقدر ما كان يقطع له برأي شعب السودان فيهم!
مجمل القول إن حوار الرئيس البشير كان من الأهمية بحيث يمكن اعتباره مدخلاً للمرحلة المقبلة ومن المؤكد أن الذين شاهدوه تحسروا على استهانتهم بأطروحة مشروع الحوار واستهانتهم بثقة الرئيس وقوة حجته وثباته!
أولاً، كان واضحاً إن الرئيس البشير الذي ظلت بلاده تواجه حملات إعلامية معادية وتشكيك في مشروع الحوار الوطني ومزاعم بارتكاب جرائم حرب وسوء أوضاع عامة، رئيس رابط الجأش، قوى الشكيمة، واثق من شعبه. وهذه النقطة مع أنها ليست أمراً جديداً كان ضرورياً إبرازه إلا أنها أجبرت كل من تابعه أن يحترم السودان وإصراره على معالجة قضاياه بذات الهدوء والأفكار المتربة التي تحدث بها الرئيس والباسطة البالغة التي أجاب من خلالها على أسئلة ظلت دائرة في هذا الكثيرين، فالرئيس أبرز علاقته وحسن تعامله مع خصومه السياسيين بما في ذلك قادة الحزب الشيوعي أعداء الحكومة الألدّاء.
كما أبرز إدراكه العميق لطبيعة أوضاع بلاده وكيفية إدارة الخلاف وإمكانية خروج البلاد من أزماتها. رئيس يُقال حوله ما ظل يقال ولا يزال يقال يعطي ذلكم الانطباع القوي بأنه سياسي سوداني بسيط راغب في إصلاح بلاده هو دون شك جدير باحترام. ومن المؤكد أن خصومه قد تمنوا أن يكونوا بذاك السمت السوداني الأصيل المتسامح!
ثانياً، الرئيس كشف وبما لأول مرة حقيقة موقف دول كبرى ظلت تعادي السودان دون مبرر، حين تحدث عن سفراء دول كبرى لم يكشف عنهم اعترفوا له عدم صحة ما يشاع عن أوضاع السودان. الرئيس أعطى الدليل المادي -(الموثق)- أن بلاده تواجه دعاية إعلامية لاغراض سياسية . هذه الإشارة التى أوردها الرئيس –عرضاً وبطريقة بدت عابرة– هي في واقع الأمر مكمن الأزمة التى يعاني منها السودان ومن المؤكد أن المعنيين بهذه الرسالة الموجزة في دوائر القوى الدولية الكبرى قد أحمرّوا خجلاً وهم يدركون أن لعبتهم مكشوفة وأن سفراءهم الذين يبتعثونهم يضطرون (لتحكيم ضمائرهم) أمام الرئيس حين لا يكون لهم من مفر سوى تحكيم الضمير والاعتراف بالحقيقة!
ثالثاً: الرئيس أيضاً أعاد إرسال رسالة قصيرة مختصرة للحركة الشعبية قطاع الشمال وأمينها العام، ياسر عرمان، حين قطع باستحالة إمكانية ترجمة مشروع السودان الجديد على ارض الواقع. وهي ليست رسالة سياسية مجردة، هي رسالة واقعية، فقد كانت لدى الرئيس البشير حينها أرتال من أوراق الحوار وتصويته التى حوت آراء وأفكار مختلف قوى وقطاعات المجتمع السوداني وبالطبع فإن الذي يقف على آراء وأفكار كهذه بإمكانه أن يدرك إلى أي مدى هنالك إمكانية لمشروع الحركة الشعبية وسودانها الجديد، لم يكن الرئيس يسخر من عرمان ورفاقه بقدر ما كان يقطع له برأي شعب السودان فيهم!
مجمل القول إن حوار الرئيس البشير كان من الأهمية بحيث يمكن اعتباره مدخلاً للمرحلة المقبلة ومن المؤكد أن الذين شاهدوه تحسروا على استهانتهم بأطروحة مشروع الحوار واستهانتهم بثقة الرئيس وقوة حجته وثباته!
الأربعاء، 19 أكتوبر 2016
نص الوثيقة الوطنية لمؤتمر الحوار الوطني .
توطئة:
نحن أهل السودان الممثل في التنظيمات السياسية والحركات المسلحة وقوى المجتمع بكافة مكوناته
وشرائحه والشخصيات الوطنية والقومية،
إدراكاً منا بما يتميز به هذا الوطن وبإرثه الحضاري المتفرد وموقعه
الاستراتيجي بالقارة الافريقية، واستلهاماً من وجدان شعبه، وتأكيدا للقيم
النابعة من تنوعه وتعدده والتي تعتبر مصدر قوة ومنعة، وتعبيراً عن آمال
وتطلعات شعبه المنعقدة لتأسيس دولة قوية وعظيمة ينعم فيها أبناؤه وبناته
بحياة كريمة.
وانطلاقاً من خصوصية هذا الشعب التي تتوحد مشاعره الوطنية نحو السمو والرفعة لوطنه رغم كل ما اكتنف مسيرته منذ استقلاله.
وإذ نؤمن بأن إرادته دوماً وستظل غلابة في تحقيق غاياته ومستقبله متحدياً كل الصعاب واعترافاً واعتباراً بما شهدته بلادنا من تباين واختلاف وصراع بين أبنائه مسلحاً ومدنياً وتجاوزاً لذلك الماضي وجراحاته.
وإيماناً منا أن قضايا السودان لاتحل إلا عبر الحوار، لذا نبعت فكرة الحوار الوطني عبر مبادرة كريمة من رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير، كحزمة متآذرة من الحوار السياسي «الحزبي» والحوار المجتمعي، فضلاً عن برنامج إصلاح أجهزة الدولة، إستشعاراً منه بالمسئولية الوطنية الهادفة وتحقيقاً وتجسيداً لأمل وطني لتوحيد إرادة الأمة نحو تحقيق أهدافها المشتركة لبناء السودان ووحدة شعبه وحماية ترابه الوطني .
وإننا ندرك أن مبادرة الحوار الوطني والمجتمعي أمر حتمي فرضته ضرورات وطنية وتحديات بالغة الأهمية لمواجهة المخاطر التي تهدد كيان ووحدة تراب الوطن وشعبه، ونسعى عبرها لإعادة إنتاج دور سوداني مشرف تجاه الإنسانية ليتم علي خلفيتها، وإستلهاما لروح معانيها وغاياتها وقيمها، ووضع الإستراتيجيات والخطط والسياسات الوطنية، لتتبلور خلفها الإرادة بالتنفيذ الجاد المسئول.
وإذ نشير لتدافع وقبول جميع القوى وإستجابتهم لتلك المبادرة الهادفة لتحقيق الحلم الوطني الذي يجمع ويوحد الإرادة الوطنية المعبرة عن حماية المصالح العليا للدولة والوطن وتأكيداً لوحدة شعبه وحرمة دماء أبنائه وبناته.
ونحن إذ نشهد ونشيد بتوافر الإرادة السياسية للدولة وتصميم وعزيمة المشاركين في الحوار الذي أسهم ويسر لنا تتويج هذا الجهد بمخرجاتٍ وبوثيقة وطنية تؤسسان لعقد إجتماعي بين أبناء السودان يعزز ويرسخ من خلالها مبادئ الحرية والشورى والديمقراطية وسيادة حكم القانون والعدالة والمساواة.
واننا إذ نؤكد على إحترام وتعزيز وحماية حقوق وكرامة الإنسان السوداني التي أرستها الشرائع السماوية والمعاهدات والمواثيق الدولية وقيمه الروحية وأعرافه وتقاليده المرعية الحسنة.
وإذ تقاطرت جموعنا، التي ضَمّت تسعة وثمانين حزباً وستة وثلاثين حركة مسلحة بالإضافة إلي ممثلي المجتمع المدني والشخصيات القومية، في لقاءٍ وطني جامع ومشهود بقاعة الصداقة بالخرطوم أذهل الجميع تسامت فيه كافة القيادات فوق خلافاتها وجراحها وتلاقت وتصافحت وتعاهدت لطي صفحة الماضي عبر حوار يسع ويعم الجميع لا يستثني احداً عبر التراضي والتوافق وإيلاء قيم الحوار مبدأً لا نحيد عنه، إعترافاً بالآخر وإقراراً بالتعدد والتنوع لبناء دولة الوطن التي تسع الجميع .
وإستدراكاً منا للتحديات الكبيرة والمخاطر التي تحدق بالوطن، إنخرط الجميع في التداول حول المحاور الأساسية لقضايا الوطن في الهوية، والسلام والوحدة، والحريات والحقوق الأساسية، والاقتصاد، وعلاقاتنا الخارجية وحسن الجوار، وقضايا الحكم ومخرجات الحوار، تأميناً لمسيرة البلاد ولصونها وحمايتها تفجيراً لطاقاتها واستغلالاً لمواردها وتوظيفها من أجل أن ينعم الشعب بحياة كريمة متجاوزين عقوداً إتسمت بعدم الإستقرار بأبعاده المختلفة سياسياً، وأمنياً، واقتصادياً ومجتمعياً كنتاج لإختلاف في الرؤى والأفكار التي يمكن أن نتواضع ونتوافق عليها لبناء هذا الوطن العظيم.
وتعبيراً عمّا إلتزمنا به فقد شهدنا وشاركنا عبر حوار بناء وصريح وعميق تأكدت وتجلت فيه عظمة وكبرياء هذا الشعب رغم كل التحديات والصعاب التي واجهت مسيرة الحوار وتواثقنا علي الاتي:
الهـــــويـــــة:
بأننا سودانيون هويةً، وهويتنا إكتسبت بُعدها من الثقافات والأعراق المشتركة في تكوينه ، وإمتزاجها أعطى هذا الكيان المتفرد من أهل السودان رسمه ووصفه وسمته، وهي بعدٌ ذو خصوصية لموقعنا الجغرافي حيث أدت لتلاقح بين الثقافات أطر ثقافتنا السودانية بمكوناتها وأجزائها المتنوعة، منحدرين عبر تاريخ طويل تعاقبت فيه الحضارات المبدعة فشكلت ذاكرته وتراثه وغذّته الأديان السماوية المتعاقبة بالقيم الفاضلة التي يعمر بها وجدان أهله، وفي هذا الأطار تصبح المواطنة ولاءً وجدانياً وانتماءً شاملاً للوطن الذي يعكس ويجسد مكوناته الحضارية والقيمية والثقافية وتقاليده وأعرافه المرعية وتقوم عليها قاعدة المساواة في الحقوق والوفاء بالواجبات والتي تتجاوز الأنتماءات الأضيق «الإثنية والقبلية والجهوية والطائفية والمذهبية» والإرتقاء بمفهوم الإنتماء الوطني الأرحب المستصحب لكل الأبعاد السياسية والثقافية والإجتماعية وتحقيق معاني الإنتماء للوطن والولاء له وعدم المساس بحرماته او الإساءة اليه والعمل على إبراز الصورة المشرفة له في الداخل والخارج.
الإقرار بالتنوع والإعتراف بالتعدد الثقافي والإجتماعي لمكونات الشعب السوداني والتي تشكل مع قيمه القاعدة لهويته السودانية.
غرس وبناء معاني الهوية وتعزيزها في وجدان النشء بإعلاء قيم المواطنة.
الحــريات والحقـوق الأســاسيـة:
الحرية هبة من الله وهي مسئولية أخلاقية ووطنية صوناً وإشاعتها حق للجميع.
إقرار دستور ينبع ويعبر عن إرادة الشعب.
تكون المواطنة هي الأساس والمعيار لكافة الحقوق والواجبات لكل أبناء السودان.
حرية الفكر والإعتقاد وممارسة الشعائر الدينية دون إكراه او تضييق.
إحترام وتعزيز وحماية حقوق وكرامة الإنسان.
تعظيم قيمة وهيبة دولة القانون وإرساء قيم العدل والمواطنة ونبذ العصبية والجهوية بكل أشكالها.
إعمال مبادئ الشفافية والمساءلة المحاسبية والمؤسسية وسيادة حكم القانون.
ممارسة الشورى والديمقراطية منهجا وأساسا للحكم من خلال التعددية السياسية.
حرية التعبير والتنظيم والتجمع والتنقل والمشاركة في الحياة العامة.
الســـــــلام والــــوحـــدة:
تأكيد السيادة الوطنية وحماية المصالح العليا والولاء والإنتماء للدولة.
نبذ العنف بكل أشكاله وصوره والإلتزام بمبدأ الحوار لتناول كافة قضايا الوطن.
تعزيز ثقافة السلام والتسامح والتراضى والسعى للبناء الوجداني الذي يعزز التصالح الوطني.
بناء وتمتين النسيج الإجتماعي وترسيخ السلم والتعايش السلمي بين أبناء السودان.
حماية الأسرة ورعاية النشء بتحقيق الضمان والحماية والأمان الإجتماعي.
تأمين وتمكين وتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة.
تعزيز قدرات الدولة في تحقيق الأمن الشامل وتحصين المجتمع ضد الجريمة.
إرساء قيم العدل والمساواة بين أبناء الوطن في أطار دولة القانون.
تفعيل دور المجتمع المدني والاهلي ودعم مبادراته.
الاقتصـــاد:
إعتماد فلسفة اقتصادية تقوم على الحرية والمسئولية الإجتماعية ، وتؤسس لعدالة توزيع الدخل القومي والمحافظة على البيئة وإستدامة الموارد وتهيئ لإمتلاك القدرات التنافسية للإنتاج الوطني ومن ثم الإنفتاح علي الأسواق العالمية.
تحقيق تنمية اقتصادية وفق رؤية إستراتيجية شاملة تقوم على المعرفة، ترتكز على المعاني الإنسانية والإجتماعية والبيئية .
إعتماد استراتيجية قومية للتخطيط والتنمية الاقتصادية بما يحقق أهداف التنمية المستدامة ويجسد التوازن التنموي ويعزز العدالة الإجتماعية والرفاه للشعب ويكافح الفقرمع مراعاة التمييز الايجابي للمناطق التي تأثرت بالحرب.
إعتماد توجه إستراتيجي اقتصادي مختلط، يقوم على الزراعة والصناعة والمعادن والسياحة والخدمات والسعي لإستغلال وتوفير الطاقات النظيفة والمتجددة.
السعي لتحقيق الإكتفاء الذاتي والأمن الغذائي.
توسيع فرص التشغيل في الاقتصاد الوطني ومكافحة البطالة.
تهيئة الترتيبات الداخلية المناسبة لإدارة الشراكة الاقتصادية الإقليمية والدولية.
حماية البيئة والموارد الطبيعية والحقوق المائية.
العـــلاقـــات الخــارجيـــة:
تَبَنّي سياسة خارجية تحقق التوازن بين مقتضيات المصلحة الوطنية العليا بما يعزز المصالح المشتركة التي تلبي طموحات الشعب وتعلي مبادئه.
إنتهاج سياسة حسن الجوار مع كافة الدول وتأكيد وتعزيز علاقات التكامل والتعاون في المحيطين الإقليمي والدولي.
التأكيد على إحترام المعاهدات والمواثيق الدولية التي صادق عليها السودان والسعي لتعزيز العدالة في العلاقات الدولية.
الإحترام المتبادل بين الدول وعدم التدخل في شئون الأخرين.
تَبَنّي سياسات تهدف الى تحقيق الأمن والسلم العالمي ومحاربة ومكافحة التطرف العنيف والإتجار بالبشر.
قضــايـــا الحكــم ومخـــرجــــات الحــــوار:
إختيار الحكم الفيدرالي نظاما للحكم في مستوياته الثلاثة الاتحادي، الولائي، المحلي مع إيلاء دور أكبر للحكم المحلي.
إعتماد النظام الرئاسي نظاما للحكم، ويجري إختيار الرئيس فيه بالإنتخاب الحر المباشر.
يرتكز نظام الحكم على أُسس ومعايير ومنهج الحكم الراشد، ويتم تداول السلطة فيه سلمياً في أطار منافسة حرة نزيهة.
يكون للدولة مجلسان أحدهما للنواب والآخر للولايات.
إعتماد مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
ونحن إذ نؤكد أهمية توفير السند الشعبي لإدارة الدولة وتوحيد إرادتها وتعزيز قدراتها التفاوضية والتأسيس العلمي لسيادة نظامها ولبلورة مسارها الإستراتيجي لتحقيق الغايات الوطنية في مقدمتها التشارك الوجداني والرضا الوطني، وذلك من خلال:
التوافق حول الوثيقة الوطنية والإلتزام بها والمحافظة عليها وحمايتها.
بناء إستراتيجية قومية تنبع منها خطة للدولة تكون ملزمة للجميع معبرة عن الرؤية الوطنية السودانية، يتم إعدادها على هدي وروح الوثيقة الوطنية وتوصيات الحوار الوطني والمجتمعي.
تحقيق التكامل والتناسق للعمل الوطني من خلال مراجعة وتنسيق السياسات والتشريعات لتتناغم مع روح ومعاني الوثيقة الوطنية والإستراتيجية القومية.
الإصلاح الشامل لأجهزة الدولة .
تحقيق الرضاء والوفاق الوطني والإنتماء للدولة.
سيادة حكم القانون والنظام وروح المؤسسية والحريات.
وإيمانا منا بضرورة تعزيز القوة العلمية والتقنية للدولة والتحول نحو مجتمع المعرفة والتميز والإبتكار، بغرض توفير السند التقني والإنتاج المعرفي المطلوب لتحقيق الغايات الوطنية والتعامل مع قضايا المسار الإستراتيجي للدولة، والذي يفضي للسلام والتطور والتقدم ويحقق التميز والجودة والكفاءة والمواكبة والمحافظة علي البيئة والإستغلال الأمثل للموارد.
وتأسيسا لإعلام مهني مسئول، يحقق المبادرة والقدرة على وصول ومخاطبة الجمهور المحلي والعالمي تحقيقاً للغايات الوطنية ولِقِيَم ومرتكزات الوثيقة الوطنية وتعزيزاً لثقافة الدولة والسلام والتعايش السلمي ونبذاً للعنف وتعزيزاً للإنتماء الوطني وتشجيعاً للوحدة الوطنية.
وإدراكاً منا بضرورة تحقيق الضمان والحماية والأمان الاجتماعي والمحافظة على مجتمع متجانس متفاعل إيجابياً يعزز حقوق الانسان وكرامته وعزته وجدانياً ونفسياً وعقلياً وبدنياً، ونشر المعرفة محواً للأُمية وتوفير المورد البشرى المؤهل من حيث السلوك الأخلاقي المهني وتنمية المهارات والقدرات والإنتماء للوطن من خلال:
الإرتقاء بالقيم والنهوض بالمستوى الفكري والوجداني الذي يستوعب تحديات العصر.
تطوير المورد البشري السوداني بمعارف ومهارات تناسب التحديات المحلية والعالمية وتسهم في تعزيز الهوية السودانية وصياغة السلوك الوطني والمهني المناسب لتحقيق النهضة وبناء المستقبل المنشود وإرساء التعايش السلمي في ظل التعدد وتسهم في تشكيل العقل القومي وتعزيز الولاء والحس والإنتماء الوطني.
تأسيس نظام تعليمي وتربوي، فعال.
تقوية البناء الأُسري وتعزيز دور الأُسرة في التنشئة وتطوير آليات الحماية الإجتماعية وتنمية ورعاية ذوي الحاجات الخاصة.
توفير خدمات صحية وقائية علاجية متطورة متوازنة مستدامة وشاملة.
تنمية قدرات الشباب المعرفية والإنتاجية والثقافية بما يعزز الهوية والإنتماء للوطن ويعزز مشاركتهم في تحقيق التنمية ويمكنهم من تحقيق تطلعاتهم والتعامل مع مستجدات العصر وتحدياته بكفاءة.
وإلتزاما منا نحو إستنهاض كافة شرائح الشعب السوداني ومكوناته السياسية والإجتماعية المعبرة عن آماله وتطلعاته للتوافق والتعاضد تحقيقاً لوحدة إرادة الأمة نحو التصالح الوطني والتعايش السلمي نعلن أن الوثيقة الوطنية تفسح المجال للقوى السياسية والحركات المسلحة التي لم تشارك في الحوار الوطني للإنضمام اليها.
وتمشياً مع روح هذه الوثيقة نُعّبرعن إلتزامنا بأن نضع مصلحة الوطن فوق كل إعتبار تحديداً للأهداف والمبادئ والمرتكزات التي يتأسس عليها مستقبل السودان من وحدة شعبه وتعبيراً عن هويتنا كسودانيين التي تعززها وترسخها الوثيقة الوطنية.
ونؤكد من واقع مسئوليتنا الوطنية، التزامنا الكامل بما توصلنا اليه في الحوار الوطني من مخرجات، ونعلن تعهدنا بالمضي قدماً لتنزيله وتطبيقه واقعاً ملموسا بين كافة قطاعات ومكونات وشرائح أهل السودان. وإيفاءاً لهذا الالتزام وتحقيقا لهو بإرادة وطنية خالصة نُوَقِّعُ علي هذه الوثيقة لنفتح صفحة جديدة نأمل أن تكون ناصعة من تاريخنا.
وانطلاقاً من خصوصية هذا الشعب التي تتوحد مشاعره الوطنية نحو السمو والرفعة لوطنه رغم كل ما اكتنف مسيرته منذ استقلاله.
وإذ نؤمن بأن إرادته دوماً وستظل غلابة في تحقيق غاياته ومستقبله متحدياً كل الصعاب واعترافاً واعتباراً بما شهدته بلادنا من تباين واختلاف وصراع بين أبنائه مسلحاً ومدنياً وتجاوزاً لذلك الماضي وجراحاته.
وإيماناً منا أن قضايا السودان لاتحل إلا عبر الحوار، لذا نبعت فكرة الحوار الوطني عبر مبادرة كريمة من رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير، كحزمة متآذرة من الحوار السياسي «الحزبي» والحوار المجتمعي، فضلاً عن برنامج إصلاح أجهزة الدولة، إستشعاراً منه بالمسئولية الوطنية الهادفة وتحقيقاً وتجسيداً لأمل وطني لتوحيد إرادة الأمة نحو تحقيق أهدافها المشتركة لبناء السودان ووحدة شعبه وحماية ترابه الوطني .
وإننا ندرك أن مبادرة الحوار الوطني والمجتمعي أمر حتمي فرضته ضرورات وطنية وتحديات بالغة الأهمية لمواجهة المخاطر التي تهدد كيان ووحدة تراب الوطن وشعبه، ونسعى عبرها لإعادة إنتاج دور سوداني مشرف تجاه الإنسانية ليتم علي خلفيتها، وإستلهاما لروح معانيها وغاياتها وقيمها، ووضع الإستراتيجيات والخطط والسياسات الوطنية، لتتبلور خلفها الإرادة بالتنفيذ الجاد المسئول.
وإذ نشير لتدافع وقبول جميع القوى وإستجابتهم لتلك المبادرة الهادفة لتحقيق الحلم الوطني الذي يجمع ويوحد الإرادة الوطنية المعبرة عن حماية المصالح العليا للدولة والوطن وتأكيداً لوحدة شعبه وحرمة دماء أبنائه وبناته.
ونحن إذ نشهد ونشيد بتوافر الإرادة السياسية للدولة وتصميم وعزيمة المشاركين في الحوار الذي أسهم ويسر لنا تتويج هذا الجهد بمخرجاتٍ وبوثيقة وطنية تؤسسان لعقد إجتماعي بين أبناء السودان يعزز ويرسخ من خلالها مبادئ الحرية والشورى والديمقراطية وسيادة حكم القانون والعدالة والمساواة.
واننا إذ نؤكد على إحترام وتعزيز وحماية حقوق وكرامة الإنسان السوداني التي أرستها الشرائع السماوية والمعاهدات والمواثيق الدولية وقيمه الروحية وأعرافه وتقاليده المرعية الحسنة.
وإذ تقاطرت جموعنا، التي ضَمّت تسعة وثمانين حزباً وستة وثلاثين حركة مسلحة بالإضافة إلي ممثلي المجتمع المدني والشخصيات القومية، في لقاءٍ وطني جامع ومشهود بقاعة الصداقة بالخرطوم أذهل الجميع تسامت فيه كافة القيادات فوق خلافاتها وجراحها وتلاقت وتصافحت وتعاهدت لطي صفحة الماضي عبر حوار يسع ويعم الجميع لا يستثني احداً عبر التراضي والتوافق وإيلاء قيم الحوار مبدأً لا نحيد عنه، إعترافاً بالآخر وإقراراً بالتعدد والتنوع لبناء دولة الوطن التي تسع الجميع .
وإستدراكاً منا للتحديات الكبيرة والمخاطر التي تحدق بالوطن، إنخرط الجميع في التداول حول المحاور الأساسية لقضايا الوطن في الهوية، والسلام والوحدة، والحريات والحقوق الأساسية، والاقتصاد، وعلاقاتنا الخارجية وحسن الجوار، وقضايا الحكم ومخرجات الحوار، تأميناً لمسيرة البلاد ولصونها وحمايتها تفجيراً لطاقاتها واستغلالاً لمواردها وتوظيفها من أجل أن ينعم الشعب بحياة كريمة متجاوزين عقوداً إتسمت بعدم الإستقرار بأبعاده المختلفة سياسياً، وأمنياً، واقتصادياً ومجتمعياً كنتاج لإختلاف في الرؤى والأفكار التي يمكن أن نتواضع ونتوافق عليها لبناء هذا الوطن العظيم.
وتعبيراً عمّا إلتزمنا به فقد شهدنا وشاركنا عبر حوار بناء وصريح وعميق تأكدت وتجلت فيه عظمة وكبرياء هذا الشعب رغم كل التحديات والصعاب التي واجهت مسيرة الحوار وتواثقنا علي الاتي:
الهـــــويـــــة:
بأننا سودانيون هويةً، وهويتنا إكتسبت بُعدها من الثقافات والأعراق المشتركة في تكوينه ، وإمتزاجها أعطى هذا الكيان المتفرد من أهل السودان رسمه ووصفه وسمته، وهي بعدٌ ذو خصوصية لموقعنا الجغرافي حيث أدت لتلاقح بين الثقافات أطر ثقافتنا السودانية بمكوناتها وأجزائها المتنوعة، منحدرين عبر تاريخ طويل تعاقبت فيه الحضارات المبدعة فشكلت ذاكرته وتراثه وغذّته الأديان السماوية المتعاقبة بالقيم الفاضلة التي يعمر بها وجدان أهله، وفي هذا الأطار تصبح المواطنة ولاءً وجدانياً وانتماءً شاملاً للوطن الذي يعكس ويجسد مكوناته الحضارية والقيمية والثقافية وتقاليده وأعرافه المرعية وتقوم عليها قاعدة المساواة في الحقوق والوفاء بالواجبات والتي تتجاوز الأنتماءات الأضيق «الإثنية والقبلية والجهوية والطائفية والمذهبية» والإرتقاء بمفهوم الإنتماء الوطني الأرحب المستصحب لكل الأبعاد السياسية والثقافية والإجتماعية وتحقيق معاني الإنتماء للوطن والولاء له وعدم المساس بحرماته او الإساءة اليه والعمل على إبراز الصورة المشرفة له في الداخل والخارج.
الإقرار بالتنوع والإعتراف بالتعدد الثقافي والإجتماعي لمكونات الشعب السوداني والتي تشكل مع قيمه القاعدة لهويته السودانية.
غرس وبناء معاني الهوية وتعزيزها في وجدان النشء بإعلاء قيم المواطنة.
الحــريات والحقـوق الأســاسيـة:
الحرية هبة من الله وهي مسئولية أخلاقية ووطنية صوناً وإشاعتها حق للجميع.
إقرار دستور ينبع ويعبر عن إرادة الشعب.
تكون المواطنة هي الأساس والمعيار لكافة الحقوق والواجبات لكل أبناء السودان.
حرية الفكر والإعتقاد وممارسة الشعائر الدينية دون إكراه او تضييق.
إحترام وتعزيز وحماية حقوق وكرامة الإنسان.
تعظيم قيمة وهيبة دولة القانون وإرساء قيم العدل والمواطنة ونبذ العصبية والجهوية بكل أشكالها.
إعمال مبادئ الشفافية والمساءلة المحاسبية والمؤسسية وسيادة حكم القانون.
ممارسة الشورى والديمقراطية منهجا وأساسا للحكم من خلال التعددية السياسية.
حرية التعبير والتنظيم والتجمع والتنقل والمشاركة في الحياة العامة.
الســـــــلام والــــوحـــدة:
تأكيد السيادة الوطنية وحماية المصالح العليا والولاء والإنتماء للدولة.
نبذ العنف بكل أشكاله وصوره والإلتزام بمبدأ الحوار لتناول كافة قضايا الوطن.
تعزيز ثقافة السلام والتسامح والتراضى والسعى للبناء الوجداني الذي يعزز التصالح الوطني.
بناء وتمتين النسيج الإجتماعي وترسيخ السلم والتعايش السلمي بين أبناء السودان.
حماية الأسرة ورعاية النشء بتحقيق الضمان والحماية والأمان الإجتماعي.
تأمين وتمكين وتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة.
تعزيز قدرات الدولة في تحقيق الأمن الشامل وتحصين المجتمع ضد الجريمة.
إرساء قيم العدل والمساواة بين أبناء الوطن في أطار دولة القانون.
تفعيل دور المجتمع المدني والاهلي ودعم مبادراته.
الاقتصـــاد:
إعتماد فلسفة اقتصادية تقوم على الحرية والمسئولية الإجتماعية ، وتؤسس لعدالة توزيع الدخل القومي والمحافظة على البيئة وإستدامة الموارد وتهيئ لإمتلاك القدرات التنافسية للإنتاج الوطني ومن ثم الإنفتاح علي الأسواق العالمية.
تحقيق تنمية اقتصادية وفق رؤية إستراتيجية شاملة تقوم على المعرفة، ترتكز على المعاني الإنسانية والإجتماعية والبيئية .
إعتماد استراتيجية قومية للتخطيط والتنمية الاقتصادية بما يحقق أهداف التنمية المستدامة ويجسد التوازن التنموي ويعزز العدالة الإجتماعية والرفاه للشعب ويكافح الفقرمع مراعاة التمييز الايجابي للمناطق التي تأثرت بالحرب.
إعتماد توجه إستراتيجي اقتصادي مختلط، يقوم على الزراعة والصناعة والمعادن والسياحة والخدمات والسعي لإستغلال وتوفير الطاقات النظيفة والمتجددة.
السعي لتحقيق الإكتفاء الذاتي والأمن الغذائي.
توسيع فرص التشغيل في الاقتصاد الوطني ومكافحة البطالة.
تهيئة الترتيبات الداخلية المناسبة لإدارة الشراكة الاقتصادية الإقليمية والدولية.
حماية البيئة والموارد الطبيعية والحقوق المائية.
العـــلاقـــات الخــارجيـــة:
تَبَنّي سياسة خارجية تحقق التوازن بين مقتضيات المصلحة الوطنية العليا بما يعزز المصالح المشتركة التي تلبي طموحات الشعب وتعلي مبادئه.
إنتهاج سياسة حسن الجوار مع كافة الدول وتأكيد وتعزيز علاقات التكامل والتعاون في المحيطين الإقليمي والدولي.
التأكيد على إحترام المعاهدات والمواثيق الدولية التي صادق عليها السودان والسعي لتعزيز العدالة في العلاقات الدولية.
الإحترام المتبادل بين الدول وعدم التدخل في شئون الأخرين.
تَبَنّي سياسات تهدف الى تحقيق الأمن والسلم العالمي ومحاربة ومكافحة التطرف العنيف والإتجار بالبشر.
قضــايـــا الحكــم ومخـــرجــــات الحــــوار:
إختيار الحكم الفيدرالي نظاما للحكم في مستوياته الثلاثة الاتحادي، الولائي، المحلي مع إيلاء دور أكبر للحكم المحلي.
إعتماد النظام الرئاسي نظاما للحكم، ويجري إختيار الرئيس فيه بالإنتخاب الحر المباشر.
يرتكز نظام الحكم على أُسس ومعايير ومنهج الحكم الراشد، ويتم تداول السلطة فيه سلمياً في أطار منافسة حرة نزيهة.
يكون للدولة مجلسان أحدهما للنواب والآخر للولايات.
إعتماد مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
ونحن إذ نؤكد أهمية توفير السند الشعبي لإدارة الدولة وتوحيد إرادتها وتعزيز قدراتها التفاوضية والتأسيس العلمي لسيادة نظامها ولبلورة مسارها الإستراتيجي لتحقيق الغايات الوطنية في مقدمتها التشارك الوجداني والرضا الوطني، وذلك من خلال:
التوافق حول الوثيقة الوطنية والإلتزام بها والمحافظة عليها وحمايتها.
بناء إستراتيجية قومية تنبع منها خطة للدولة تكون ملزمة للجميع معبرة عن الرؤية الوطنية السودانية، يتم إعدادها على هدي وروح الوثيقة الوطنية وتوصيات الحوار الوطني والمجتمعي.
تحقيق التكامل والتناسق للعمل الوطني من خلال مراجعة وتنسيق السياسات والتشريعات لتتناغم مع روح ومعاني الوثيقة الوطنية والإستراتيجية القومية.
الإصلاح الشامل لأجهزة الدولة .
تحقيق الرضاء والوفاق الوطني والإنتماء للدولة.
سيادة حكم القانون والنظام وروح المؤسسية والحريات.
وإيمانا منا بضرورة تعزيز القوة العلمية والتقنية للدولة والتحول نحو مجتمع المعرفة والتميز والإبتكار، بغرض توفير السند التقني والإنتاج المعرفي المطلوب لتحقيق الغايات الوطنية والتعامل مع قضايا المسار الإستراتيجي للدولة، والذي يفضي للسلام والتطور والتقدم ويحقق التميز والجودة والكفاءة والمواكبة والمحافظة علي البيئة والإستغلال الأمثل للموارد.
وتأسيسا لإعلام مهني مسئول، يحقق المبادرة والقدرة على وصول ومخاطبة الجمهور المحلي والعالمي تحقيقاً للغايات الوطنية ولِقِيَم ومرتكزات الوثيقة الوطنية وتعزيزاً لثقافة الدولة والسلام والتعايش السلمي ونبذاً للعنف وتعزيزاً للإنتماء الوطني وتشجيعاً للوحدة الوطنية.
وإدراكاً منا بضرورة تحقيق الضمان والحماية والأمان الاجتماعي والمحافظة على مجتمع متجانس متفاعل إيجابياً يعزز حقوق الانسان وكرامته وعزته وجدانياً ونفسياً وعقلياً وبدنياً، ونشر المعرفة محواً للأُمية وتوفير المورد البشرى المؤهل من حيث السلوك الأخلاقي المهني وتنمية المهارات والقدرات والإنتماء للوطن من خلال:
الإرتقاء بالقيم والنهوض بالمستوى الفكري والوجداني الذي يستوعب تحديات العصر.
تطوير المورد البشري السوداني بمعارف ومهارات تناسب التحديات المحلية والعالمية وتسهم في تعزيز الهوية السودانية وصياغة السلوك الوطني والمهني المناسب لتحقيق النهضة وبناء المستقبل المنشود وإرساء التعايش السلمي في ظل التعدد وتسهم في تشكيل العقل القومي وتعزيز الولاء والحس والإنتماء الوطني.
تأسيس نظام تعليمي وتربوي، فعال.
تقوية البناء الأُسري وتعزيز دور الأُسرة في التنشئة وتطوير آليات الحماية الإجتماعية وتنمية ورعاية ذوي الحاجات الخاصة.
توفير خدمات صحية وقائية علاجية متطورة متوازنة مستدامة وشاملة.
تنمية قدرات الشباب المعرفية والإنتاجية والثقافية بما يعزز الهوية والإنتماء للوطن ويعزز مشاركتهم في تحقيق التنمية ويمكنهم من تحقيق تطلعاتهم والتعامل مع مستجدات العصر وتحدياته بكفاءة.
وإلتزاما منا نحو إستنهاض كافة شرائح الشعب السوداني ومكوناته السياسية والإجتماعية المعبرة عن آماله وتطلعاته للتوافق والتعاضد تحقيقاً لوحدة إرادة الأمة نحو التصالح الوطني والتعايش السلمي نعلن أن الوثيقة الوطنية تفسح المجال للقوى السياسية والحركات المسلحة التي لم تشارك في الحوار الوطني للإنضمام اليها.
وتمشياً مع روح هذه الوثيقة نُعّبرعن إلتزامنا بأن نضع مصلحة الوطن فوق كل إعتبار تحديداً للأهداف والمبادئ والمرتكزات التي يتأسس عليها مستقبل السودان من وحدة شعبه وتعبيراً عن هويتنا كسودانيين التي تعززها وترسخها الوثيقة الوطنية.
ونؤكد من واقع مسئوليتنا الوطنية، التزامنا الكامل بما توصلنا اليه في الحوار الوطني من مخرجات، ونعلن تعهدنا بالمضي قدماً لتنزيله وتطبيقه واقعاً ملموسا بين كافة قطاعات ومكونات وشرائح أهل السودان. وإيفاءاً لهذا الالتزام وتحقيقا لهو بإرادة وطنية خالصة نُوَقِّعُ علي هذه الوثيقة لنفتح صفحة جديدة نأمل أن تكون ناصعة من تاريخنا.
الأربعاء، 12 أكتوبر 2016
تقرير العفو الدولية ... توريط قطاع الشمال في الفبركة
كعهدها في صناعة التقارير المضروبة قامت الحركة الشعبية شمال وحركة تحرير السودان، بـ(توريط) منظمة العفو الدوالية بإختلاق وفبركة تقرير يزعمون فيه استخدام القوات الحكومية لأسلحة كيمائية في الأعمال العسكرية بمنطقة جبل مرة. وقالت مصادر مقربة في
الحركيبن أن التقرير تورط في إعداده في مسودته الاولى الطبيب «هاشم
عبدالله مختار» سكرتير عام احدى القوى السياسية السودانية بالمملكة المتحدة
وايرلندا، والقيادي بحركة تحرير السودان جناح عبد الواحد نور ومسئول
العلاقات الخارجية بالحركة، والذي أجرى تسجيلات صوتية وافادات لمن وصفهم
التقرير بالشهود والذين كان اغلبهم مهاجرين أجريت معهم مقابلات باحد
معسكرات استقبال اللاجئين بفرنسا أجريت بواسطة حمد آدم أمين تنظيم جيش
تحرير السودان بمعسكر كالية شمال باريس والذي اخلته السلطات الفرنسية
مؤخرا.وقال محمد زكريا احد الشهود المفترضين لــ«الصحافة» ان بعض الذين
سجلوا الافادات بعضهم وصل الى فرنسا قبل وقوع الاحداث التي تحدثوا عنها،
مشيرا الى ان المعسكر الذي يضم 1500 مهاجر من السودان وأريتريا وأفغانستان
ودول اخرى شهدت مقابلات أجراها عاملون بمنظمة العفو بحضور ممثلين لبعض
فصائل المعارضة السودانية.
وكشف زكريا ان من بين من قابلوه تيرانا حسن، مديرة برنامج الاستجابة للأزمات بمنظمة العفو الدولية التي اصدرت تعليقات متطرفة ضد الحكومة السودانية عقب اصدار تقرير المنظمة حول دارفور، وفيما اذا كان هناك تورط لقيادات معارضة للحكومة قال القائد الميداني الاسبق بحركة تحرير السودان شهاب الدين عثمان الذي كان يقود قوات حركة تحرير السودان بمنطقة «كتروم» بجبل مرة حتي مايو الماضي، والذي فر الى نيروبي عقب انشقاقه عن الحركة ، قال ان لقاءً جمع قبل ثلاثة اسابيع بين الأمين العام لحركة تحرير السودان ياسر عرمان ومسئولين بالمنظمة قبل زيارته الاخيرة الى جوبا ، وأن عرمان عرض تسهيلات لتقديم شهود وضحايا مفترضين من مناطق النيل الأزرق وجنوب كردفان ، حيث فوضت الحركة الشعبية مسئولا من مكتبها بلندن كان يدير مكتبها باسمرا قبل سنوات للتنسيق مع المنظمة التي تسلمت تقريرا اعده قانونيون بالحركة باعتباره تفاصيل شواهد انتهاكات وادلة على استخدام أسلحة كيماوية .
ووفق شهاب الدين فان منطقة جبل مرة لم يصلها أي مسئول او مندوب من منظمة العفو الدولية قطعا، وابدى القائد الميداني استغرابه للحديث عن شن هجمات على جبل مرة منتصف سبتمبر، مشيرا الى ان اخر معاقل حركة تحرير السودان في منطقة سرنوق دخلتها القوات الحكومية في ابريل الماضي.وبشأن خبراء منظمة العفو الدولية الذين قال انهم فحصوا ما اسماه ادلة من المنطقة، قالت مصادر ان ناشطين متعاونين مع المنظمة هما لويس برنار وجون استيورات هما من تورطا في تحرير الشهادة الداعمة للتقرير بناء على افادات سماعية وبعد مراجعة لبعض الصور.
ما أورده بيان المنظمة ينافي مع بذلته الحكومة السودانية من مجهودات مقدرة في تقديم المساعدات الإنسانية لمواطنيها النازحين من جبل مرة، وتهيئة الأجواء فيما بعد لعودتهم إلى مناطقهم، فضلا عن سماح الحكومة السودانية للوكالات الإنسانية الدولية بتنفيذ مسوحات مشتركة بالمناطق المتضررة بجبل مرة لتقديم العون الإنساني.
وفي ظل ضآلة الأدلة المقدمة من العفو الدولية، كان لابد من البحث عن دوافع إصدار مثل التقرير في هذا التوقيت. فقد جاء تقرير منظمة العفو متزامناً مع إنعقاد دورة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، وهو ما يشير بوضوح إلى إلى المنظمة هدفت لزيادة الضغوط على السودان والتأثير على مواقف المجموعات المختلفة داخل المجلس، خاصة تلك التي كانت تدفع باتجاه وضع السودان في البند الرابع، وتستخدم في سبيل ذلك، حشد تظاهري لمنظمات وأحزاب وكيانات معارضة للحكومة السودانية، وهو منهج سياسي غير أخلاقي يتدثر بغطاء حقوق الإنسان، كما يصفه بعض الخبراء.
لكن مرت كثير من المياه تحت جسور الجهات المناهضة للسودان، حيث أصدر مجلس حقوق الإنسان يوم الجمعة في جنيف بالإجماع، مشروع قرار تبنته المجموعة الأفريقية يبقي الخرطوم تحت البند العاشر الخاص بتقديم الدعم الفني وبناء القدرات، وتجديد ولاية الخبير المستقل لحقوق الإنسان بالسودان لعام واحد.
وسار القرار باتجاه معاكس لما كانت تصبو إليه منظمة العفو، فقد رحب بإعلان الحكومة السودانية إنهاء العمليات في دارفور في يونيو الماضي، حاثاً الأطراف على توقيع اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار وتهيئة جو ملائم له يعين على تحقيق سلام دائم تحترمه جميع الأطراف.
وكشف زكريا ان من بين من قابلوه تيرانا حسن، مديرة برنامج الاستجابة للأزمات بمنظمة العفو الدولية التي اصدرت تعليقات متطرفة ضد الحكومة السودانية عقب اصدار تقرير المنظمة حول دارفور، وفيما اذا كان هناك تورط لقيادات معارضة للحكومة قال القائد الميداني الاسبق بحركة تحرير السودان شهاب الدين عثمان الذي كان يقود قوات حركة تحرير السودان بمنطقة «كتروم» بجبل مرة حتي مايو الماضي، والذي فر الى نيروبي عقب انشقاقه عن الحركة ، قال ان لقاءً جمع قبل ثلاثة اسابيع بين الأمين العام لحركة تحرير السودان ياسر عرمان ومسئولين بالمنظمة قبل زيارته الاخيرة الى جوبا ، وأن عرمان عرض تسهيلات لتقديم شهود وضحايا مفترضين من مناطق النيل الأزرق وجنوب كردفان ، حيث فوضت الحركة الشعبية مسئولا من مكتبها بلندن كان يدير مكتبها باسمرا قبل سنوات للتنسيق مع المنظمة التي تسلمت تقريرا اعده قانونيون بالحركة باعتباره تفاصيل شواهد انتهاكات وادلة على استخدام أسلحة كيماوية .
ووفق شهاب الدين فان منطقة جبل مرة لم يصلها أي مسئول او مندوب من منظمة العفو الدولية قطعا، وابدى القائد الميداني استغرابه للحديث عن شن هجمات على جبل مرة منتصف سبتمبر، مشيرا الى ان اخر معاقل حركة تحرير السودان في منطقة سرنوق دخلتها القوات الحكومية في ابريل الماضي.وبشأن خبراء منظمة العفو الدولية الذين قال انهم فحصوا ما اسماه ادلة من المنطقة، قالت مصادر ان ناشطين متعاونين مع المنظمة هما لويس برنار وجون استيورات هما من تورطا في تحرير الشهادة الداعمة للتقرير بناء على افادات سماعية وبعد مراجعة لبعض الصور.
ما أورده بيان المنظمة ينافي مع بذلته الحكومة السودانية من مجهودات مقدرة في تقديم المساعدات الإنسانية لمواطنيها النازحين من جبل مرة، وتهيئة الأجواء فيما بعد لعودتهم إلى مناطقهم، فضلا عن سماح الحكومة السودانية للوكالات الإنسانية الدولية بتنفيذ مسوحات مشتركة بالمناطق المتضررة بجبل مرة لتقديم العون الإنساني.
وفي ظل ضآلة الأدلة المقدمة من العفو الدولية، كان لابد من البحث عن دوافع إصدار مثل التقرير في هذا التوقيت. فقد جاء تقرير منظمة العفو متزامناً مع إنعقاد دورة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، وهو ما يشير بوضوح إلى إلى المنظمة هدفت لزيادة الضغوط على السودان والتأثير على مواقف المجموعات المختلفة داخل المجلس، خاصة تلك التي كانت تدفع باتجاه وضع السودان في البند الرابع، وتستخدم في سبيل ذلك، حشد تظاهري لمنظمات وأحزاب وكيانات معارضة للحكومة السودانية، وهو منهج سياسي غير أخلاقي يتدثر بغطاء حقوق الإنسان، كما يصفه بعض الخبراء.
لكن مرت كثير من المياه تحت جسور الجهات المناهضة للسودان، حيث أصدر مجلس حقوق الإنسان يوم الجمعة في جنيف بالإجماع، مشروع قرار تبنته المجموعة الأفريقية يبقي الخرطوم تحت البند العاشر الخاص بتقديم الدعم الفني وبناء القدرات، وتجديد ولاية الخبير المستقل لحقوق الإنسان بالسودان لعام واحد.
وسار القرار باتجاه معاكس لما كانت تصبو إليه منظمة العفو، فقد رحب بإعلان الحكومة السودانية إنهاء العمليات في دارفور في يونيو الماضي، حاثاً الأطراف على توقيع اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار وتهيئة جو ملائم له يعين على تحقيق سلام دائم تحترمه جميع الأطراف.
مرافعات أمريكية ضد العقوبات الأمريكية على السودان!
مركز (بولتيزر) بالعاصمة الامريكية واشنطن نشر فى 24/8/2016 تقريراً مطولاً ومؤثراً حول الآثار السالبة للعقوبات الاقتصادية الاحادية الجانب الى تفرضها واشنطن على الخرطوم لما يقارب العام الـ(20) عاماً.
التقرير كتبته الصحفية الامريكية (كيزان
زالان) التى إبتعثها المركز خصيصاً للوقوف على الاوضاع الاقتصادية في
السودان. الصحفية الامريكية (زالان) وكما أشارت في التقرير زارت السودان في
الفترة من 22/7 إلى 4/8/2016م قبل ان تعود أدراجها الى واشنطن وتضع
التقرير.
يشير التقرير إلى أن هناك (معاناة حقيقية) يواجهها السودان جراء هذه التدابير الاقتصادية القسرية التى فرضتها عليه واشنطن، في مقدمتها صعوبة حصول السودان على احتياجاته الاساسية والضرورية واللازمة للحياة لأن العقوبات الامريكية تفرض عقوبات قاسية على البنوك التى تتعامل مع السودان.
وكمثال لذلك يقول التقرير ان بنك (BNP) الفرنسي فرضت عليه غرامة مالية بلغت 9 مليار دولار جراء قيامه بالتعامل مع السودان في احدى العمليات المصرفية. في التقرير أيضاً حديث للممثل القُطري للبنك الدولي بالسودان (كزافييه فورتادو) الذي أكد فيه (تزايد اللآثار السالبة للعقوبات الامريكية على السودان خاصة خلال العام الماضي والعام الحالي).
ويورد التقرير نقطة مهمة للغاية استخدمها كحجة موضوعية فيما يخص ادعاء واشنطن رعاية السودان للإرهاب. اذ يشير الى ان السودان تعاون مع واشنطن في مكافحة تنظيميّ القاعدة والدولة الاسلامية، كما أن أنشطة الحركات الفلسطينية قد قلت بشكل ملحوظ في السودان.
ثم يورد التقرير نقطة ثانية أكثر اهمية حين يذكر واشنطن بما قررته فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية ومقرها باريس -أكتوبر من العام الماضي 2015م- من إزالة السودان رسمياً من القائمة السوداء، بعد وفاء السودان بتعهداته بتطبيق القيود القانونية والتنظيمية فيما يخص مكافحة غسيل الاموال وتمويل الارهاب.
ثم يمضي التقرير ويشير الى قرار الحكومة السودانية قبول خارطة الطريق ووقف اطلاق النار من جانب واحد باعتباره (إبداء لحسن النية) والرغبة فى إحلال السلام في دارفور والمنطقتين. ثم يشير التقرير لتعليق نائب مدير مركز أفريقيا بالمجلس الأطلسي (برونين بروتون)، الذي أكد فيه انه يعتقد –بحسب توقعاته وقراءته للعلاقة بين الخرطوم وواشنطن– ان العقوبات الامريكية سيتم رفعها فى فترة الادارة الامريكية القادمة!
مدير مكتب البنك الدولي بالخرطوم (كزافييه فورتادو) يعود مرة اخرة مستدركاً ويقول فى التقرير إن لدينا حقاً مشكلة! ما هي المشكلة؟ يقول (كزافييه) مشاريع المساعدات الفنية التى يقدمها البنك للسودان قد خسرها البنك بداية هذا العام 2016، ويضيف: كانت لدينا محفظة بها 140 مليون دولار وظللنا نبحث –منذ 3 أشهر من مصرف لتحويل المبلغ الى السودان– ولكن دون جدوى- التمويل مجمد.
ثم يؤكد التقرير ان البنوك السودانية فقدت القنوات المصرفية التى تربطها بالعالم للدرجة التى رفضت بعض المصارف العالمية التعامل مع السودان حتى وإن كانت لديها تراخيص مستثناة من وزارة الخزانة الأمريكية!
ولا شك ان هذه النقاط التى أوردها المركز, وأسهب فى تفصيلها يمكن اعتبارها بمثابة حقائق واقعة في السودان لا يمكن الجزم بأن واشنطن غير مدركة لخطورتها وفداحة ما فعلته، ولكن يظل التساؤل قائماً الى أي مدى تصغي واشنطن وتستجيب لمثل هذه الحقائق والمرافعات الموضوعية المجردة الصادرة من واشنطن نفسها وليس من الخرطوم؟
يشير التقرير إلى أن هناك (معاناة حقيقية) يواجهها السودان جراء هذه التدابير الاقتصادية القسرية التى فرضتها عليه واشنطن، في مقدمتها صعوبة حصول السودان على احتياجاته الاساسية والضرورية واللازمة للحياة لأن العقوبات الامريكية تفرض عقوبات قاسية على البنوك التى تتعامل مع السودان.
وكمثال لذلك يقول التقرير ان بنك (BNP) الفرنسي فرضت عليه غرامة مالية بلغت 9 مليار دولار جراء قيامه بالتعامل مع السودان في احدى العمليات المصرفية. في التقرير أيضاً حديث للممثل القُطري للبنك الدولي بالسودان (كزافييه فورتادو) الذي أكد فيه (تزايد اللآثار السالبة للعقوبات الامريكية على السودان خاصة خلال العام الماضي والعام الحالي).
ويورد التقرير نقطة مهمة للغاية استخدمها كحجة موضوعية فيما يخص ادعاء واشنطن رعاية السودان للإرهاب. اذ يشير الى ان السودان تعاون مع واشنطن في مكافحة تنظيميّ القاعدة والدولة الاسلامية، كما أن أنشطة الحركات الفلسطينية قد قلت بشكل ملحوظ في السودان.
ثم يورد التقرير نقطة ثانية أكثر اهمية حين يذكر واشنطن بما قررته فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية ومقرها باريس -أكتوبر من العام الماضي 2015م- من إزالة السودان رسمياً من القائمة السوداء، بعد وفاء السودان بتعهداته بتطبيق القيود القانونية والتنظيمية فيما يخص مكافحة غسيل الاموال وتمويل الارهاب.
ثم يمضي التقرير ويشير الى قرار الحكومة السودانية قبول خارطة الطريق ووقف اطلاق النار من جانب واحد باعتباره (إبداء لحسن النية) والرغبة فى إحلال السلام في دارفور والمنطقتين. ثم يشير التقرير لتعليق نائب مدير مركز أفريقيا بالمجلس الأطلسي (برونين بروتون)، الذي أكد فيه انه يعتقد –بحسب توقعاته وقراءته للعلاقة بين الخرطوم وواشنطن– ان العقوبات الامريكية سيتم رفعها فى فترة الادارة الامريكية القادمة!
مدير مكتب البنك الدولي بالخرطوم (كزافييه فورتادو) يعود مرة اخرة مستدركاً ويقول فى التقرير إن لدينا حقاً مشكلة! ما هي المشكلة؟ يقول (كزافييه) مشاريع المساعدات الفنية التى يقدمها البنك للسودان قد خسرها البنك بداية هذا العام 2016، ويضيف: كانت لدينا محفظة بها 140 مليون دولار وظللنا نبحث –منذ 3 أشهر من مصرف لتحويل المبلغ الى السودان– ولكن دون جدوى- التمويل مجمد.
ثم يؤكد التقرير ان البنوك السودانية فقدت القنوات المصرفية التى تربطها بالعالم للدرجة التى رفضت بعض المصارف العالمية التعامل مع السودان حتى وإن كانت لديها تراخيص مستثناة من وزارة الخزانة الأمريكية!
ولا شك ان هذه النقاط التى أوردها المركز, وأسهب فى تفصيلها يمكن اعتبارها بمثابة حقائق واقعة في السودان لا يمكن الجزم بأن واشنطن غير مدركة لخطورتها وفداحة ما فعلته، ولكن يظل التساؤل قائماً الى أي مدى تصغي واشنطن وتستجيب لمثل هذه الحقائق والمرافعات الموضوعية المجردة الصادرة من واشنطن نفسها وليس من الخرطوم؟
الاثنين، 10 أكتوبر 2016
داعش وفصائل دارفور.. حرب الموانيء والصحراء في ليبيا
لم يعد وجود الفصائل الدارفورية المتمردة فى الاراضى الليبية أمرا يحتاج الى إثبات، وبعد هذا الموضوع مثبتا بالتقارير الدولية وشهادات السكان المحلين فى مناطق شرق وجنوب ليبيا، فضلا عن تأكيدات المسئولين الليبيين انفسهم وآخرهم فايز السراج رئيس الحكومة الليبية المؤقتة.
فى الوقت الذى تبذل فيها الجهود الاقليمية والدولية لتحقيق تسوية سياسية شاملة تضع حدا لتدهور الاوضاع وإنزلاق البلاد أكثر فأكثر فى أتون فوضى ما فتئت تأخذ ابعاد متشابكة متجاوزة الواقع الليبيى الى الجوار القريب والبعيد (الإضطراب فى منطقة الساحل والهجرة الى اوروبا) لهذا البلد المنكوب.
وفى خضم الفوضى التى تعانيها ليبيا اليوم، تبدو الحركات الدارفورية أحد اخطر التهديدات الاقليمية الكامنة، ولايقل تهديدها عن التهديد الذى يشكله تنظيم الدولة الاسلامية هناك.
مؤخرا تكشف فى ضوء التطورات النزاع الليبي- الليبى بعد سيطرة خليفة حفتر على الموانئ النفطية منتصف سبتمبر الماضى، حجم الدور الذى تقوم به حركات التمرد الدارفورية، إذ تعتبر القوة الميدانية الضاربة التى استخدمها حفتر لتغيير موازين القوة من جهة، ولفرض معادلة جديدة للصراع فى ليبيا.
و بذلك تشكل الفصائل الدارفورية تهديدا جديا ليس داخل الأراضى الليبية، إنما لدول الجوار الأخرى، لاسيما وأنها تنشط على طول الحدود الفاصلة بين السودان وتشاد وليبيا والنيجر ومصر.
علاقات قديمة
لم يكن النشاط الحالى للحركات الدارفورية المتمردة فى ليبيا وليد الظروف والتطورات التى تشهدها البلاد فى الوقت الراهن، فليبيا ومنذ عهد العقيد معمر القذافى كانت موئلا لهذه الحركات. ويرى مراقبون في هذا الصدد كيف ان العقيد القذافى سعى لخلق قنوات تواصل مع التمرد فى دارفور منذ وقت مبكر من عمر التمرد الذى اندلع فى مارس 2003 فى إطار طموحاته كقائد وزعيم افريقى يؤمن بحل قضايا القارة لاسيما تلك التى يكون الغرب طرفا فيها.حيث يعتبر نظام القذافى البائد احد العوامل الاقليمية التى فاقمت من الأزمة هناك وأخرت التوصل لحلول لها.
فراغ أمنى
مع اندلاع ثورة “17 فبراير” وسقوط نظام العقيد القذافى وبزوغ عهد جديد حتى ترتبت على ذلك تداعيات كارثية ليس اقلها إنتقال التمرد من دارفور الى داخل الأراضى الليبية مستغلين الفراغ الأمنى الذى خلفه إنهيار المنظومة الأمنية للنظام السابق وتعدد الفصائل والجماعات المسلحة والإنقسام الحاد الذى طبع الأوضاع ف ليبيا ما بعد القذافى.
نشطت الحركات المتمرد فى العمل العسكرى داخل ليبيا وسعت حركة العدل والمساواة للحصول على الأموال والأسلحة وتأسيس قواعد لها هناك لتنطلق منها الى دارفور، فيما تحولت حركتى تحرير السودان بزعامة مناوى والأخرى بزعامة عبدالواحد نور الى الأنشطة الإجرامية.
عملية الكرامة
دخل اللواء المتقاعد المدعو خليفة حفتر على مسار وتطورات الأحداث فى ليبيا الجديدة حيث أسس ما عُرفت بـ”عملية الكرامة” بدعم من قوى دولية وإقليمية بداعى التصدى لما يسمى بالإرهاب. غير أن “عملية الكرامة” فشلت على مدار ثلاث سنوات متواصلة من القتال ورغم ما توفر لها من دعم عسكرى وسياسى مهولين فى تحقيق الأهداف التى سعت القوى التى أوجدتها فى ليبيا.
وعقدت اللقاءات بين متمردى دارفور (تحرير السودان بقيادة مناوى ونظيرتها بقيادة عبدالواحد نور والعدل والمساواة بزعامة جبريل أبراهيم) وحفتر فى القاهرة، حيث أتفق الأطراف على إرسال مقاتلي هذه الحركات من دارفور الى ليبيا.
النزاع الداخلى
تمركز الحركات الدارفورية عدد من المناطق الليبية منها: أوبارى، وسبها، وزبيانة، وزلة، وطبرق فضلا عن الكفرة.
غير أنها مُنيت فى فبراير 2015 بهزائم كبيرة فى مناطق بوابة ابوزريق وبزيمة بالقرب من ربيانة. ونتيجة لذلك انسحبت فلول هذه المجموعات الى الكفرة ولكنها لحقت بها هزيمة أخرى على أيدى ثوار الكفرة فى سبتمبر 2015 من العام الماضى و دمرت لهم 12 عربة وقتل نحو 80 عنصرا وأُسر 12 آخرين.
بذا،غدت الحركات الدارفورية طرفا اصيلا فى معادلات الصراع الدخلى فى ليبيا، وبحسب بعض المعطيات المتوفر فقد شهدت واحة زلة (جنوب شرق طرابلس) فى 30 أغسطس الماضى مواجهات مع مسلحي متمردي حركة “العدل والمساواة” الدارفورية. على غرار ما شهدته ايضا بلدة زلة وقدرت إحصائيات سودانية أعداد متمردي حركة دارفور بـ 1000 مقاتل يقودهم المدعو جابر إسحق ورجب جو.
وكانت الحركات المتمردة قد شاركت فى مارس 2015 القتال بين قبيلتي التبو والطوارق بمنطقة أوباري حيث ساندت قبيلة التبو كما شاركت ايضا في الهجوم على الكفرة فى أكثر من مرة، وكذلك في مناطق سبها وبنغازي
تهديد اقليمى
فى حمأة التركيز المتعمد على تسمى بالحرب على الإرهاب يغيب تماما الدور الخطير الذى تقوم به الحركات الدارفورية المتمردة التى تقاتل تحت مظلة عملة الكرامة كمجموعات مرتزقة تماما، كما كانت تقاتل ضمن كتائب القذافى فى ظل النظام البائد، وهى تمارس النهب وقطع الطرق وفرض الإتاوات على المواطنين على الطرقات العامة.
هربت بقايا هذه الحركات من دارفور وتشتت فى جنوب السودان حيث تقاتل حركة العدل والمساواة الى جانب القوات التى يقودها سلفاكير ميارديت. كذلك تقاتل فى ليبيا الى جانب المجموعات القبلية فى أقضى الجنوب الليبي التى تسعى الى نوع من الحكم الذاتى أوالكنفدرالية فى ظل بروز نزعة اقليمية حادة فى ليبيا.
وأكد التقرير النهائي لخبراء الأمم المتحدة في ليبيا والذى صدر في فبراير 2016 تورط عناصر ينتمون إلى حركات التمرد في دارفور النزاع الليبيى حيث ” أن فريق الخبراء تلقى أدلة قوية على تورط جماعات “دارفورية” مسلحة في أوباري والكفرة”.
الهلال النفطى
قبل الإعلان عن سيطرة خليفة حفتر رسميا على حقول النفط أو ما يسمى بالهلال النفطى كانت الفصائل الدارفورية التى تواجدت تحت إمرته فى منطقة زلة قد سيطرت على عدة مناطق فى محيط تلك الحقول.
وكانت قوات المتمردين الدارفورينن على النحو التالى: حركة عبدالوحد نور بعدد 108 عربة وما بين 300-400 عنصرا و يقودها المتمرد جابر اسحق.
وحركة كاربينو بعدد 60 عربة و حوالى 205 مقاتلا بقيادة احند ابو تفة، الى جانب مجموعات تتبع للمتمرد عبدالله جنا بقيادة محجوب اغبش، فضلا عن وجود المعارضة التشادية بحوالى 13 عربة بقيادة قاردى عبدالله.
وفرضت هذه المجموعات سيطرتها على السدرة وراس لانوف بسهولة كبيرة. وحصلت على غنائم كبيرة تمثلت فى 15 عربة عسكرية فى السدرة و45 مثلها من حقل راس لانوف.
وأصطدمت لاحقا بقوة تتبع المتمرد منى مناوى بهجوم مضاد شنته قوة ليبية وهى حرس المنشآت النفطية التى يقودها ابراهايم الجضران فى 18 سبتمبر الماضى.
وعقب إنجلاء المعارك زار القادة الميادنيون لقوات حفتر وهما المدعو عبدالله النذير ومحمد حمودة مواقع الحركات الدارفورية فى الهلال النفطى.
إذا يمكن القول هنا، أن التهديد الاقليمى الذى تمثله الحركات الدارفورية لا يتوقف على التهديد الأمنى المباشر وإحتمالات تسللها مرة أخرى داخل السودان، إنما التهديد الأكبر هو انخراط هذه الحركات فى الجريمة المنظمة العابرة للحدود من خلال عمليات التهريب البشر والأسلحة والممنوعات فضلا عن تهريب الذهب والثروة الحيوانية الى جانب أنشطة غير شرعية اخرى تدر عليها أموالا طائلة.
العفو الدولية ودارفور.. تحريض بغياب الأدلة
منذ إندلاع الصراع في دارفور في فبراير 2003، سعت عدد من المنظمات ومجموعات الضغط، أبرزها منظمة العفو الدولية، بصورة حثيثة إلى تجريم الحكومة السودانية، وتحريض المجتمع الدولي ومجلس الأمن لاصدار قرارات تدينها. فيما ظلت تغض الطرف – شأنها شأن الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية- عن الإنتهاكات الجسيمة التي قام بها هؤلاء المتمردين ضد المدنيين، وهو ما شجعهم على توسيع دائرة إنتهاكاتهم وإستمرار الصراع في دارفور لأكثر من عشرة أعوام.
وقد سارت اتجاهات الأوضاع في دارفور نحو التحسن التدريجي، بفضل الخطوات التي اتخذها السودان بمعاونة الدول الصديقة لإحلال السلام والإستقرار، فيما استمرت محاولات الحركات المتمردة لاستجماع قواتها لمعاودة الهجوم على القرى والنقاط العسكرية، قبل ان تقوم الحكومة بالتصدي لها ودحرها بصورة نهائية مناطق جبل مرة، وهو ما أسهم في عودة الهدوء لهذه المناطق لأول مرة منذ اندلاع المشكلة في دارفور.
وفي الوقت الذي أعلن فيه السودان رسميا انتهاء الصراع في دارفور، خرجت منظمة العفو الدولية بتقرير أدعت فيه استخدام الحكومة لأسلحة كيميائية في عملياتها العسكرية في دارفور. وقالت المنظمة إن القوات السودانية استخدمت “ما خلص خبيران في المنظمة إلى أنه غاز يتسبب في الإصابة ببثور وتقرحات”.
وتوالت ردود الأفعال الرافضة للتقرير حيث اعتبرته الحكومة بأنه “مجرد دعاوى مغرضة”. وقالت وزارة الخارجية السودانية إنه مصطنع، واحتشد بمزاعم خاوية وجاء بلا معلومات وبلا أدلة. مشيراً إلى أن منظمة حظر الأسلحة الكيمائية أكدت ذلك بعد النظر في محتوى التقرير وفي رد حكومة السودان عليه.
واعتبر الخارجية الاتهامات محاولة للفت النظر عن ما تحقق من سلام وأمن واستقرار في دارفور، وما يجري من حوار وطني، وسعي مخل لإنهاء النزاعات نهائياً في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان.
وشددت الخارجية على أن السودان عضو ملتزم بحكم أنه دولة طرف في المعاهدة الدولية لحظر إنتاج واستخدام الأسلحة الكيميائية منذ عام 1998 وأنه لم يكن يوما في وضع يسمح له بإنتاج أو امتلاك ذلك النوع من الأسلحة .
بدوره نفى الجيش السوداني تقرير منظمة العفو، وقال المتحدث باسم القوات المسلحة أحمد الشامي إن ما جاء فى التقرير غير صحيح، ونبه إلى وجود أوامر واضحة لقواتهم بعدم استهداف المتمردين إذا دخلوا إلى إحدى القرى أو أي منطقة يسكنها مدنيون. وأبان أن الأوضاع على الأرض لا تحتاج إلى قصف مكثف ولم يعد هناك وجود حقيقي للمتمردين، وقال إن العمليات العسكرية الرئيسية في دارفور انتهت والحكومة منخرطة حاليا في محادثات مع المتمردين.
وتبدو الملاحظة الأولية على بيان المنظمة أنه لا يستند إلى أي أدلة علمية وطبية حول إستخدام الجيش السوداني لأسلحة كيميائية، ويمكن إعتبارها محض إنطباعات حول مشاهد لبعض جرحى العمليات في دارفور، وهو ما يؤكده بيان المنظمة نفسه الذي ذكرت فيه أنها إعتمدت على شهادات من عشرات الشهود عبر “الإتصال الهاتفي”، بجانب تحليل الصور بواسطة خبراء، وهي بطبيعة الحال دلائل غير مقنعة لتأسيس إتهامات خطيرة تجاه السودان بحجم إستخدام أسلحة محرمة.
ومن المعروف أن السودان لم يسع في تاريخه لامتلاك أسلحة كيميائية ليستخدمها في العمليات العسكرية طوال الحروب التي خاضها سواء في جنوب السودان أو دارفور. وتعتبر حادثة قصف مصنع الشفاء بالخرطوم في أغسطس 1998 هي المرة الوحيدة التي حاولت فيها جهة خارجية –وهي الولايات المتحدة في عهد الرئيس كلينتون- محاولة إدعاء تصنيع السودان لأسلحة محرمة، لكن تبين بمرور الوقت أن القصف تم بناءً على معلومات استخباراتية مغلوطة، وثبت ذلك بعد أخذ عينات من تربة المصنع وتحليلها. وقد خرجت تقارير أمريكية شبه رسمية أشارت إلى هذا الخطأ، ولكن رغم ذلك رفضت أمريكا الاعتذار كما فعلت مع دول أخرى.
وتعتبر لجنة الخبراء التي تتبع للأمم المتحدة منشأة بموجب القرار (1591) وهي معنية بمتابعة تنفيذ القرار الأممي، وضمن إختصاصاتها رصد إستخدام الأسلحة المحرمة دولياً في دارفور و”اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تزويد الكيانات العاملة في دارفور بالأسلحة والمواد ذات الصلة من جميع الأنواع”. ولم يشير أي تقرير للجنة منذ إنشائها لإستخدام السودان لأسلحة كيميائية أو محرمة دولياً، ذلك رغم أن السودان لديه تحفظات على أداء هذه اللجنة ويعتبر تقاريرها سالبة وتدعم توجهات الحركات المتمردة.
أيضاً ظلت المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة متواجدة في دارفور، وخاصة منطقة جبل مرة، منذ بداية العام الحالي لتقديم المساعدات للمتأثرين، ولم يصدر من هذه المنظمات ما يشير إلى إستخدام مثل هذا النوع من الأسلحة. وزارت العديد من البعثات الإعلامية قرى ومناطق جبل مرة في الآونة الأخيرة والتقت بالمواطنين وتفقدت المرافق العامة ولم تتلق أي شكاوي أو تبدر منها ملاحظات تدعم ما ذهبت إليه منظمة العفو الدولية التي أوردت في تقريرها أن 179 قرية تعرضت لهجمات منها 29 على الأقل تعرضت لهجمات باسلحة كيميائية. ولا يستقيم أن تدعى المنظمة أن هذا العدد الكبير من القرى قد تعرض لهجمات دون أن ترصده اللجنة الأممية والمنظمات الدولية أو البعثات التي زارت جبل مرة.
ما أورده بيان المنظمة ينافي مع بذلته الحكومة السودانية من مجهودات مقدرة في تقديم المساعدات الإنسانية لمواطنيها النازحين من جبل مرة، وتهيئة الأجواء فيما بعد لعودتهم إلى مناطقهم، فضلا عن سماح الحكومة السودانية للوكالات الإنسانية الدولية بتنفيذ مسوحات مشتركة بالمناطق المتضررة بجبل مرة لتقديم العون الإنساني.
وفي ظل ضآلة الأدلة المقدمة من العفو الدولية، كان لابد من البحث عن دوافع إصدار مثل التقرير في هذا التوقيت. فقد جاء تقرير منظمة العفو متزامناً مع إنعقاد دورة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، وهو ما يشير بوضوح إلى إلى المنظمة هدفت لزيادة الضغوط على السودان والتأثير على مواقف المجموعات المختلفة داخل المجلس، خاصة تلك التي كانت تدفع باتجاه وضع السودان في البند الرابع، وتستخدم في سبيل ذلك، حشد تظاهري لمنظمات وأحزاب وكيانات معارضة للحكومة السودانية، وهو منهج سياسي غير أخلاقي يتدثر بغطاء حقوق الإنسان، كما يصفه بعض الخبراء.
لكن مرت كثير من المياه تحت جسور الجهات المناهضة للسودان، حيث أصدر مجلس حقوق الإنسان يوم الجمعة في جنيف بالإجماع، مشروع قرار تبنته المجموعة الأفريقية يبقي الخرطوم تحت البند العاشر الخاص بتقديم الدعم الفني وبناء القدرات، وتجديد ولاية الخبير المستقل لحقوق الإنسان بالسودان لعام واحد.
وسار القرار باتجاه معاكس لما كانت تصبو إليه منظمة العفو، فقد رحب بإعلان الحكومة السودانية إنهاء العمليات في دارفور في يونيو الماضي، حاثاً الأطراف على توقيع اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار وتهيئة جو ملائم له يعين على تحقيق سلام دائم تحترمه جميع الأطراف.
ولا يبدو أن محاولات منظمة العفو الدولية للتحريض من جديد ضد الحكومة السودانية ستجد آذانا صاغية، فقد قطعت عملية السلام في دارفور أشواطاً بعيدة، كما أن الوقائع على الأرض تجعل روايتها هذه المرة غير متماسكة، خاصة وسط الدارفوريين الذين ودعوا مرارات الحرب وباتوا يتوقون إلى مرحلة جديدة يسود فيها السلام مناطقهم.
خبراء سعوديون: موقف أردوغان الشجاع من “جاستا” يؤسس لـ”تحالف إسلامي” قوي
أعرب خبراء وكتاب سعوديون عن ترحيبهم بتصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي انتقد فيها قانون “العدالة ضد رعاة الإرهاب” الأمريكي أو المعروف اختصار بـ”جاستا”، والذي يسمح لعائلات ضحايا 11 سبتمبر/ أيلول، بمقاضاة المملكة، ودراسة الخطوات القادمة، ووصفوا موقفه بأنه “شجاع” ” ومشرف”، و”سيبقى في ذاكرة الأجيال القادمة”.
واعتبروا تصريحات أردوغان “تؤسس لبناء تحالف إسلامي قوي مدروس يواجه الأزمات على مختلف المستويات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية والعسكرية”، و”شراكة تركية سعودية” من شأنهما “الإسهام في حل العديد من أزمات المنطقة.”
وقال الرئيس التركي ، في مقابلة تلفزيونية مع قناة روتانا خليجية بثت مساء الأحد، أن بلاده ستتعاون مع السعودية قانونيا لتقييم قانون “العدالة ضد رعاة الإرهاب” الأمريكي أو المعروف اختصار بـ”جاستا”، والذي يسمح لعائلات ضحايا 11 سبتمبر/ أيلول، بمقاضاة المملكة، ودراسة الخطوات القادمة.
وقال أردوغان: “عبرت عن أسفنا وحزننا لإقرار قانون جاستا وسوف نتخذ خطوات في هذا الموضوع بصفتنا رئيس منظمة التعاون الإسلامي ووجهت وزير الخارجية ووزير العدل للوقوف إلى جانب المملكة لتصحيح هذا الخطأ الكبير”.
وأضاف: “سنقوم بدراسة قانون جاستا مع السعودية من الناحية القانونية وبعد ذلك نقوم بتقييم مشترك لاتخاذ الخطوات اللازمة”.
وأبطل الكونغرس، الأربعاء الماضي، حق النقض “الفيتو”، الذي استخدمه الرئيس باراك أوباما، ضد مشروع قانون يسمح لعائلات ضحايا 11 سبتمبر/ أيلول بمقاضاة دول ينتمي إليها مهاجمون.
ويعرف القانون بـ”العدالة ضد رعاة الإرهاب”، أو ما بات يطلق عليه في الأوساط الأمريكية بقانون “11 سبتمبر”، أو قانون “جاستا”، وسبق أن صوّت مجلس النواب لصالحه في 9 سبتمبر/ أيلول الجاري، قبل أن يستخدم أوباما “الفيتو” ضده.
وفي 11 سبتمبر/ أيلول 2001، نفذ 19 من عناصر تنظيم “القاعدة” باستخدام طائرات ركاب مدنية، هجوماً ضد أهداف حيوية داخل الولايات المتحدة، أبرزها برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك؛ ما أدى لمقتل آلاف الأشخاص، وكان 15 من منفذي هذه الهجمات سعوديون.
وترفض السعودية تحميلها مسؤولية اشتراك عدد من مواطنيها في هجمات 11 سبتمبر، وسبق أن هددت بسحب احتياطات مالية واستثمارات بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة في حال إقرار مشروع القانون.
وفي تعليقه على تصريحات الرئيس أردوغان، قال د. خليل العبدالله الخليل أكاديمي وكاتب وعضو سابق في مجلس الشورى السعودي في تصريحات لوكالة “الأناضول” : “هذا موقف مشرف ويقدر وسيبقى في ذاكرة الأجيال القادمة ، وقد لقي ترحيبا واسع داخل الأوساط السعودية “.
وبين أن ” هذا الموقف سوف يعزز العلاقات السعودية التركية، وسيحشد الرأي العام في العالمين العربي والإسلامي ضد قانون جاستا ، ذلك التشريع المتحامل على المملكة، والمتحامل على الأمة الإسلامية”، وحذر من أن هذا التشريع “سوف يضر بالعلاقات بين الدول، وأمريكا نفسها ستتضرر من هذا التشريع”.
واعتبر الكاتب والأكاديمي السعودية أن “الرئيس أردوغان وجه رسالة مباشرة في غاية الأهمية تؤسس لعمل سعودي تركي مشترك وتؤسس لشراكة تركية سعوية على المستوى الدولي وتؤسس لبناء تحالف إسلامي قوي مدروس يواجه الأزمات على مختلف المستويات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية والعسكرية”..
وشدد الخليل على أهمية التنسيق السعودي التركي، مشيرا إلى أن “التنسيق بين السعودية وتركيا هو منتظر من قبل الشعوب العربية والإسلامية، ومن شانه الإسهام في حل للعديد من الأزمات”.
وتابع:” وهذ التنسيق يعبر عن الروح الإسلامية المغروسة في نفوس المسلمين ويعبر عن حسن النوايا وإدراك متطلبات هذه المرحلة”.
وبين ان “هناك أمال كبيرة معلقة على الدولتين ، المملكة بثقلها الإسلامي والاقتصادي كحاضنة للحرمين الشريفين وعضو مجموعة العشرين، وكذلك تركيا بإرثها التاريخي وموقعها الحضاري وقوتها الاقتصادية، والقيادة التركية قيادة مستقلة في قرارها واستطاعت أن تتخطى العديد من الأزمات وآخرها الانقلاب الفاشل في 15 يوليو / تموز الماضي”.
وقال أن هذه ” الاعتبارات للدولتين تمنحهما العديد من النجاحات والإمكانية لتعاون مشترك يؤثر على الأحداث بشكل واقعي، والوقوف في مواجهة التمدد الإيراني ، ومكافحة الارهاب، ودعم الشعب السوري”.
وأكد أن ” الأجيال لن تنسى لقيادتي البلدين هذا الموقف المشرف وهذه الشراكة الصادقة والسعي لعز أمتنا العربية والإسلامية”.
بدوره ، أشاد د. محمد آل زلفة الخبير السياسي السعودي وعضو مجلس الشورى الأسبق في تصريحات لوكالة “الأناضول” بموقف الرئيس أردوغان ، مشيرا إلى أنه ” موقف شجاع من رئيس شجاع لدولة مهمة جدا ، يعبر عن موقف أحد أكبر الزعماء لإحدى أكبر الدول الإسلامية ، وهذا التصريح مقدر ومثمن ، وخاصة أن المملكة مستهدفة”.
وشدد آل زلفة على أهمية تصريحات الرئيس التركي، مشيرا إلى أنه “سيكون لهذا التصريح الأثر الكبير في الدول الإسلامية وخاصة أن تركيا تترأس الآن منظمة التعاون الإسلامي ولها تأثير كبير في المحيط الإسلامي والأوروبي والدولي “.
وبين أن “هذا الموقف سيشجع او يجعل من دول أخرى ان تحتذ بالموقف الذي يتبناه الرئيس اردوغان ضد تشريع جاستا الذي سيلحق بالامن والاستقرار الدولي مضار كبيرة”.
وقال أن” المملكة بتحالفها مع تركيا تستطيع الاعتماد على شقيق ودولة إسلامية قوية في مواجهة هذا التحدي، وخاصة أن الأمر يرتبط بقضايا قانونية، لذلك وجه الرئيس أردوغان وزارة العدل ووزارة الخارجية للقيام بمسؤليتها في هذا المجال، وهذا يدل على أن السعودية وتركيا يمكن ان تتضافر جهودهما القانونيين والعدليين والديبلوماسيين لمواجهة ما يحتمل من معارك قضائية و قانونية قادمة، ولتركيا خبرة طويلة في القانون الدولي والتجاري”.
وانتقد آل زلفة تشريع جاستا، مشيرا إلى أنه ” يستهدف التدخل المباشر في شئون الدول الأخرى والإضرار بحق السيادة ، والبلدين يرفضان تماما أي مساس بالحقوق السيادية” .
كما أعرب عن أسفه من السياسة المربكة في عهد الرئيس باراك اوباما، مشيرا إلى ان “فترة أوباما التي عرفت بالخذلان لحلفائها وخلق الفوضى في أماكن كثيرة وسلبيته وخاصة تجاه الأزمة السورية وإعطاء الفرصة لروسيا أن تستأسد في المنطقة، وأن تتحدى امريكا.”
ولفت الخبير السياسي السعودي إلى كل من تصريحات أردوغان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف الذي أكدا فيها أن ” تركيا والمملكة دولتان مستهدفتان وعلينا ان نكثف جهودنا لمجابهة الذين يستهدفون أمن واستقرار الدولتين”.
وشدد على أهمية أن تقوم الدولتان بالعمل “سياسيا ودبلوماسيا وإعلاميا في مجابهة الترويجات التي تضر بمصلحة أهم دولتين في المنطقة المملكة وتركيا”.
بدوره أعرب د.أنور ماجد عشقي، الخبير السياسي السعودي، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في تصريحات لوكالة الأناضول عن اتفاقه مع الآراء السابقة في أهمية تأثير تصريحات الرئيس التركي على العلاقة بين البلدين.
وقال عشقي :” تركيا تعلم علم اليقين ان السعودية ليس لها دخل في أحداث 11 سبتمبر ، وتركيا دولة إسلامية تعرف معنى الإسلام ومعنى الصداقة ، و عليه فإنهما تنسقان معا في مختلف القضايا، وصداقتهما لا يتسرب إليها شك، فعندما صرح الرئيس التركي بذلك، فهذا يؤكد على عمق العلاقة بين البلدين.”
وشدد على أهمية التنسيق والتحالف بين البلدين، مشيرا إلى أنه ” سوف يعزز مواقف الدول الإسلامية وسيكون للأمة الإسلامية شأن أكبر خاصة أن منظمة التعاون الإسلامي- التي تترأسها تركيا في دورتها الحالية- ثاني أكبر منظمة عالمية”.
وتابع:” هذا التنسيق سيعزز الجهود الدولية في تحقيق السلام بالمنطقة، وهذا السلام سيكون لصالح الأمة الإسلامية”.
وفي رده على سؤال ما الذي يمكن أن يقوم به البلدان لمواجهة جاستا، قال عشقي :” الولايات المتحدة سوق كبير يربح فيه من يجيد قواعد اللعب ، فالمملكة قوتها واتصالها دائما مع السلطة التنفيذية، وتركيا لها لوبي تركي في أمريكا، والتناغم بين المملكة وتركيا يمكن ان يحقق نجاح كبير “.
وأردف:” هذا بالأضافة إلى الأهمية الاستراتيجية لتركيا، كما أن هاتين الدولتين خلفهما العالم الاسلامي بأكمله”.
ووجه عشقي انتقادات شديدة لقانون جاستا، مشيرا إلى أنه يستهدف إبتزاز المملكة، وشكك في إنتماء منفذي 11 سبتمبر للسعودية.
وتشهد العلاقات السعودية التركية نموا وتطورا كبيرين في الفترة الماضية، خاصة بعد زيارة الرئيس أردوغان للسعودية العام الماضي، وزيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لتركيا في إبريل/نيسان الماضي، ثم زيارة ولي عهده الأمير محمد بن نايف لتركيا نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي.
الوثيقة الاستراتيجية بين الخرطوم القاهرة ... المعني والهدف!
الوثيقة الاستراتيجية المتفردة في تفاصيلها ومحتوياتها- التى أجازتها الجنة العليا المشتركة بين السودان ومصر مؤخراً -الأربعاء الخامس من اكتوبر 2016م- يمكن اعتبارها بلا مغالاة، أضخم مشروع استراتيجي تاريخي يحتوي على أسس إستراتيجية
لترجمة علاقات الخرطوم والقاهرة ترجمة حقيقية ليست ترجمة مجازية يلوكها بعض الساسة أو يتغنى بها الإعلام.
العلاقات السودانية المصرية -استناداً إلى هذه الوثيقة- وضعت بالفعل عرباتها على قضبان صلبة من المحتم أن فضي إلى محطة إستراتيجية ثابتة لن تتأثر بأي تغير في ظروف كل بلد. الوثيقة الاستراتيجية تحوي (إتفاقات موقعة بين البلدين بلغ عددها 31 إتفاقية، تشمل الجهات المختلفة في البلدين، في مجالات النقل، في مجالات الزارعة، الري، التجارة الصناعة العمالة الكهرباء التعليم بكل أقسامه وفروعه.
وتشير متابعتنا، إن هذه الاتفاقيات التى تم توقيعها بالأحرف الأولى قبل قمة الرئيسين شملت كافة القضايا الخدمية والتنموية والاقتصادية والفنية بين الدولتين بحث تتكامل الجهود -كلٌ بمعطياته وما لديه- في سبيل إيجاد معادلة إستراتيجية تمنح كل بدب ميزة الاستفادة القصوى من موارد البلد الآخر وفى كافة المجالات. ولهذا فإن المراقبين لا ينظرون إلى قمة الرئيسين البشير والسيسي في إطارها اللحظي الضيق المتعلق بالقضايا المتنازع عيها -كقضية حلايب مثلاً- و إنما ينظرون إلى الرؤية الاستراتيجية الهائلة التى توجه إليها البلدان على طريق استفادتهما من ما لديهما من موارد.
الوثيقة أيضاً ليست سوى ترجمة مباشرة وحية للمقولة السائدة أن كل بلد من البلدين بمثابة (عمق استراتيجي) للبلد الآخر، فقد ظلت هذه المقولة فى السابق تجري على الألسن من واقع كونها واحدة من مرتكزات علاقة البلدين، بحيث يستحيل أن يستغني احدهما عن الآخر وبحيث لا يمكن ان تنفصم عرى العلاقة بينها مهما تفاقمت خلافاتهما وليس أدل على ذلك من تجارب التكامل التى شهدتها علاقات البلدين في عهود سابقة، وحرص كل بلد على ألاّ يقحم نفسه في شئون البلد الآخر مهما كانت مصالحه وهو أمر حرص السودان على الالتزام به حتى في أحلك ظروف علاقات البلدين في عهد الرئيس السابق مبارك.
هي إذن نقطة إستراتيجية بكل ما تعنيه الكلمة لعلاقات البلدين من مجرد (أمنيات) و (أحلام) وروى نظرية إلى الواقع العملي، فالسودان غنيّ بالموارد والأرض والمياه، والطاقة ومصر ديها الجانب الفني و لديها العمالة المدربة وهناك معابر سهلة ميسورة بين ضفتيّ الوادي بإمكانها تسهيل حركة الناس والبضائع بأيسر مما هو ممكن وهذا ما يدفع حقاً بأن تتحول هذه الاتفاقات الـ(31) في مختلف المجالات التى واقع يغير المنطقة و يؤثر في اقتصاد كل دولة من الدولتين.
وهي في واقع الأمر شبيهة بتجربة الاتحاد الأوربي التى بدأت بين دول قليلة ثم تطورت وتمددت لتشمل كل بلدان أوربا. وإذ أردنا تعداد مزايا الوثيقة الاستراتيجية الموقعة حديثاً في قمة استثنائية بين البشير والسيسي في القاهرة وفي خضم احتفالات نصر اكتوبر 1973 وقبالة انعقاد الجمعية العمومية للحوار الوطني في السودان فإننا نجد الآتي:
أولاً الوثيقة بدت (كدستور) يؤسس لطبيعة علاقة دولة واحدة تحوي إقليمين لكل إقليم حقوق وواجبات، وهذه تحتوي مؤشرات على وحدة. وليس من الضروري فيما يتعلق بالوحدة بين الدولتين أن يحدث اندماج مادي كامل. مجرد وحدة الاهداف والتوجهات والرؤى هي في حد ذاتها عناصر وحدة لا جدلا فيها.
ثانياً، الوثيقة قابلة للتطبيق السهل الخالي من التعقيدات، فقد فرغ الخبراء منذ سنوات من طحن القضايا المهمة وخلصوا إلى نتائج سهلة التنفيذ. إذن هي سهلة التنفيذ.
ثالثاً، الوثيقة ضرورية هي نفسها بالنظر إلى الظروف الاقتصادية للبلدين، كل بمعطياته واحتياجاته- ولهذا فإن الدافع إلى تنفيذها يبدو أقوى من سواه. وعلى ذلك فإن الوثيقة الاستراتيجية بين الخرطوم والقاهرة –في واقع الأمر– نقلة تاريخية فريدة من نوعها من المؤكد أنها ستحدث أثرها البالغ في المنطقة في القريب العاجل!
العلاقات السودانية المصرية -استناداً إلى هذه الوثيقة- وضعت بالفعل عرباتها على قضبان صلبة من المحتم أن فضي إلى محطة إستراتيجية ثابتة لن تتأثر بأي تغير في ظروف كل بلد. الوثيقة الاستراتيجية تحوي (إتفاقات موقعة بين البلدين بلغ عددها 31 إتفاقية، تشمل الجهات المختلفة في البلدين، في مجالات النقل، في مجالات الزارعة، الري، التجارة الصناعة العمالة الكهرباء التعليم بكل أقسامه وفروعه.
وتشير متابعتنا، إن هذه الاتفاقيات التى تم توقيعها بالأحرف الأولى قبل قمة الرئيسين شملت كافة القضايا الخدمية والتنموية والاقتصادية والفنية بين الدولتين بحث تتكامل الجهود -كلٌ بمعطياته وما لديه- في سبيل إيجاد معادلة إستراتيجية تمنح كل بدب ميزة الاستفادة القصوى من موارد البلد الآخر وفى كافة المجالات. ولهذا فإن المراقبين لا ينظرون إلى قمة الرئيسين البشير والسيسي في إطارها اللحظي الضيق المتعلق بالقضايا المتنازع عيها -كقضية حلايب مثلاً- و إنما ينظرون إلى الرؤية الاستراتيجية الهائلة التى توجه إليها البلدان على طريق استفادتهما من ما لديهما من موارد.
الوثيقة أيضاً ليست سوى ترجمة مباشرة وحية للمقولة السائدة أن كل بلد من البلدين بمثابة (عمق استراتيجي) للبلد الآخر، فقد ظلت هذه المقولة فى السابق تجري على الألسن من واقع كونها واحدة من مرتكزات علاقة البلدين، بحيث يستحيل أن يستغني احدهما عن الآخر وبحيث لا يمكن ان تنفصم عرى العلاقة بينها مهما تفاقمت خلافاتهما وليس أدل على ذلك من تجارب التكامل التى شهدتها علاقات البلدين في عهود سابقة، وحرص كل بلد على ألاّ يقحم نفسه في شئون البلد الآخر مهما كانت مصالحه وهو أمر حرص السودان على الالتزام به حتى في أحلك ظروف علاقات البلدين في عهد الرئيس السابق مبارك.
هي إذن نقطة إستراتيجية بكل ما تعنيه الكلمة لعلاقات البلدين من مجرد (أمنيات) و (أحلام) وروى نظرية إلى الواقع العملي، فالسودان غنيّ بالموارد والأرض والمياه، والطاقة ومصر ديها الجانب الفني و لديها العمالة المدربة وهناك معابر سهلة ميسورة بين ضفتيّ الوادي بإمكانها تسهيل حركة الناس والبضائع بأيسر مما هو ممكن وهذا ما يدفع حقاً بأن تتحول هذه الاتفاقات الـ(31) في مختلف المجالات التى واقع يغير المنطقة و يؤثر في اقتصاد كل دولة من الدولتين.
وهي في واقع الأمر شبيهة بتجربة الاتحاد الأوربي التى بدأت بين دول قليلة ثم تطورت وتمددت لتشمل كل بلدان أوربا. وإذ أردنا تعداد مزايا الوثيقة الاستراتيجية الموقعة حديثاً في قمة استثنائية بين البشير والسيسي في القاهرة وفي خضم احتفالات نصر اكتوبر 1973 وقبالة انعقاد الجمعية العمومية للحوار الوطني في السودان فإننا نجد الآتي:
أولاً الوثيقة بدت (كدستور) يؤسس لطبيعة علاقة دولة واحدة تحوي إقليمين لكل إقليم حقوق وواجبات، وهذه تحتوي مؤشرات على وحدة. وليس من الضروري فيما يتعلق بالوحدة بين الدولتين أن يحدث اندماج مادي كامل. مجرد وحدة الاهداف والتوجهات والرؤى هي في حد ذاتها عناصر وحدة لا جدلا فيها.
ثانياً، الوثيقة قابلة للتطبيق السهل الخالي من التعقيدات، فقد فرغ الخبراء منذ سنوات من طحن القضايا المهمة وخلصوا إلى نتائج سهلة التنفيذ. إذن هي سهلة التنفيذ.
ثالثاً، الوثيقة ضرورية هي نفسها بالنظر إلى الظروف الاقتصادية للبلدين، كل بمعطياته واحتياجاته- ولهذا فإن الدافع إلى تنفيذها يبدو أقوى من سواه. وعلى ذلك فإن الوثيقة الاستراتيجية بين الخرطوم والقاهرة –في واقع الأمر– نقلة تاريخية فريدة من نوعها من المؤكد أنها ستحدث أثرها البالغ في المنطقة في القريب العاجل!
حركات دارفور .. صراع الذهب الأسود في ليبيا
مدخل:
ادي طول أمد الصراع وإختلاف المصالح الشخصية بين الحركات الدارفورية المتمردة سلباً علي مكوناتها واجبرت الأوضاع الأمنية علي الأرض تلك الحركات الى الإتجاه الي دول الجوار واتباع منهج الإرتزاق وبدأ هذا الأمر واضحا ًمن خلال قتالها في ليبيا إستجداءً لبعض الدعم المادي والإعلامي والمعنوي، ولم يكن تواجد الحركات الدارفورية خلال هذه الفترة في ليبيا من قبيل المصادفه، بل انها ظلت تسير علي ذات النهج الذي كانت تنتهجة أبان حقبة القذافي و ليس ببعيد علي الأذهان أيواءه لحركات التمرد الدارفورية مما ساهم في ازدياد الحرب وتوسيع رقعتها.
وظهر دعم القذافي لحركات دارفور بدأءً برعايته لمؤتمر حسكنيتة حينها والذي أسفر عن انشقاق حركة تحرير السودان الموحدة وخروج عبد الواحد محمد نور،فضلاً عن إستضافة ليبيا لقيادات “مناوي” لفترات متطاولة وإصرار القذافي على إحتضان طرابلس لمحادثات توحيد حركات دارفور التي كان مقرراً لها الإنعقاد في سويسرا،وقامت الحركات برد الدين للقذافي والقتال في صفوفه ابان الثورة الليبية واستولت حينها علي عدد من العتاد والأسلحة.
وأتي اللواء حفتر ليستكمل ذات المسيرة مع حركات التمرد الأمر الذي الذي يعتبر مهدد للأمن القومي السوداني بمناطق دارفور وأمن المنطقة على الحدود السودانية الليبية خاصة بعد إنسحاب الأخيرة من قوات الحدود المشتركة، لكنها منيت بهزائم فادحة خاصة في منطقتي (بوابة ابوزريق _وبزيمة بالقرب من ربانية) وانحصر نشاط قادة الحركات في قطع الطرق المؤدية لمدينة الكفرة للحصول على الإمدادات وإحكام الحصار علي مدينة الكفرة التي فشلوا في السيطرة عليها بالهجوم العسكري المباشر.
الخبير العسكري اللواء يونس محمود أوضح أن الحركات الدارفورية المتمردة دخلت الى ليبيا برعاية ورغبة اللواء حفتر، مشيراً إلى أن الغرض من إيواءها هو إعادة ليبيا إلى حكم عسكري تسيطر فيه المليشيات على مقاليد الأمور ويقودها بعيداً عن أي توجه إسلامي خاصة وأن الحركات الإسلامية في ليبيا قوية، معتبراً أن جميع المجهودات من قوات اللواء حفتر فشلت فى القضاء عليها لذلك عاد الى التماس مزيد من العناصر المقاتلة وإستجلاب مرتزقة، وأضاف يونس أن الحركات الدارفورية المتمردة إشتهرت بأنها مرتزقه وسبق لها أن إنتهجت ذات النهج إبان حكم القذافي وقاتلت معه وكذلك قاتلت مع حكومة الجنوب وفي مالي مع حكومتها فهي حركات للإيجار فقط وليست لديها قناعات أو تنسيق سياسي، بل أنها مجرد حركات مرتزقة.
ومن خلال متابعة الساحة السياسية يتضح ان تواجد الحركات المتمردة في ليبيا مكنّها من لعب ادوار سالبة في عمليات التجنيد القسري والهجرة غير الشرعية بجانب تهريب المواد التموينية والذهب وقطع الطرق وإختطاف المواطنين وإطلاق سراحهم مقابل دفع فدية، وتشير الوقائع الى ان قوات حفتر قامت بتزويد الحركات بمواد بترولية لبيعيها كما سمحت لهم بعمل جبايات خاصة بمنطقة الشعلة بواقع (500) دينار ليبي على السيارات الكبيرة و(300)على السيارات الصغيرة،وعلى الرغم من الإغراءت التى ظلت تقدمها قوات حفتر الا أن الحركات المتمردة بدأت تتملل من عدم الإيفاء بمتطلبتها المالية ،خاصة بعد ان فقدت الدعم الذي كانت تتحصل عليه من جوبا بعد الأوضاع الداخلية في جنوب السودان.
على الرغم من الخلافات الداخلية بين قوات حفتر والحركات المتمردة حول عدم دفع الإستحقاقات المالية المتفق عليها مسبقا بين الجانبين لكن لا شك في أن اي دعم للحركات الدارفورية عبر البوابة الليبيبة سيؤثر سلبا علي الأستقرار في دارفور خاصة وانها تعتبر الثغرة التي يمكن أن تحدث القلاقل لحكومة السودان بجانب أن ليبيا درجت على إستخدام دارفور وسيلة للضغط علي السودان في جميع القضايا الدولية وهذه كانت تعتبر جزاء من السياسة والإستراتيجية الليبية للتعامل مع السودان في السابق.
بعد أن رفضت حركات دارفور جميع فرص الحل السلمي عبر المنابر التفاوضية يمكن أن تجني مكاسباً ثمن حربها بالوكالة في ليبيا أم أنها أدمنت الحروب والإقتتال كمرتزقة بين دول الجوار.
انتهاء فصول حوار أكثر من عامين في السودان
أنهى المشاركون بمؤتمر الحوار السوداني، يوم الأحد، فصول مناقشات وجلسات مفتوحة ومغلقة امتدت لأكثر من عامين بالتوقيع على الوثيقة الوطنية النهائية للعملية التي بدأت بإعلان الرئيس عمر البشير عنها في شهر يناير من العام 2014.
وأجاز المؤتمر العام للحوار في جلسة إجرائية ترأسها البشير الوثيقة التي اشتملت على مبادئ الحكم، وستكون أساساً للدستور الدائم للبلاد.
ووقع على الوثيقة رؤساء الأحزاب السياسية والحركات المسلحة المشاركون، بينما ستوقع قوى سياسية أخرى قبيل الجلسة الختامية التي ستقام يوم الإثنين.
وسيشارك في الجلسة الختامية رؤساء مصر وموريتانيا وتشاد ويوغندا ورئيس الاتحاد الأفريقي ومبعوثون من الصين وروسيا، بالإضافة لممثين للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وممثلين للأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية وممثلي السفارات بالخرطوم.
أساس للحكم
ووصف البشير خلال مخاطبته الجلسة الإجرائية الوثيقة بأنها تعبر عن إرادة أهل السودان وتصلح أساساً لحكم البلاد.
ورحب بانضمام القيادي بحزب الأمة مبارك الفاضل المهدي وتحالف القوى الوطنية، وقوى المستقبل للتغيير لركب الحوار.
وأكد أن الوثيقة الوطنية التي وقعت عليها الأحزاب والحركات المشاركة في الحوار عبرت عن كل الآراء والتطلعات حتى للمعارضين، وأضاف “أن الباب مفتوح لكل من يرغب في الانضمام إليها”.
وأشار البشير إلى أن اتفاق القوى السياسية السودانية يقفل الباب أمام المتآمرين الذين يستهدفون البلاد بالحرب والحصار الاقتصادي والمحكمة الجنائية.
وتناولت الوثيقة اتفاق المتحاورين على ستة محاور أساسية جرى حولها نقاش مستفيض، وهي: محور السلام والوحدة، ومحور الاقتصاد، إلى جانب محور الحريات والحقوق الأساسية، ومحور الهوية، ومحور العلاقات الخارجية، ومحور قضايا الحكم وتنفيذ مخرجات الحوار.
الشخصيات القومية
وشارك في الحوار أربعة وسبعون حزباً وأربع وثلاثون حركة مسلحة، بجانب عدد كبير من الشخصيات القومية.
وبلغت جملة اجتماعات لجان الحوار طوال فترته حوالى (312) اجتماعاً نوقشت فيها (523) ورقة عمل.
وبلغت عضوية اللجان (648) عضواً وكانت المشاركة التراكمية (8877) عضواً أمضوا ما جملته (1154) ساعة في الحوار.
وقالت الأمانة العامة إن الحوار جرى داخل القاعات بسقوف مفتوحة وحرية كاملة وتشخيص دقيق للأزمة.
وانطلق الحوار في يوم السابع والعشرين من يناير من العام 2014 بخطاب الوثبة الشهير للرئيس البشير.
وفي العاشر من أكتوبر من العام الماضي 2015، انعقدت الجمعية العمومية للحوار الوطني، وفي اليوم التالي باشرت اللجان الست أعمالها فأقرت منهج العمل داخلها.
أكتوبر الأخضر .. “جدلة عرس في الأيادي”
شهدت قاعة الصداقة حركة دؤوبة واجتماعات مكثفة ترتيباً وتحضيراً للمؤتمر العام للحوار الوطني ، والذي من المتوقع أن يشهد حضوراً مكثفاً من الساسة والزعماء ورؤساء الدول فضلاً عن المبعوثين الغربيين والذين سبق لهم أن أشادوا بالحوار الوطني باعتباره حلاً أمثل لمشاكل السودان.
حاولت الحكومة بالتعاون مع الإتحاد الأفريقي وبعض الدول الصديقة أن تلحق الحركات المتمردة بالحوار الوطني قبيل انعقاد المؤتمر العام وفي سبيل ذلك سلكت طريق المفاوضات الرسمية وغير الرسمية، ولكن تعنت الحركات المتمردة حال دون ذلك وهناك توقعات أن تشهد الأيام القليلة القادمة مشاركة الحركات في الحوار الوطني.. وفي ظل المشهد الماثل تمضي آلية (7+7) قدماً في التحضير للمؤتمر العام والذي يصادف الاثنين المقبل..
ويوضح د. عثمان أبو المجد رئيس حزب تحالف الشعب القومي أن المؤتمر العام للحوار الوطني سيكون بمشاركة عدد من الزعماء الأفارقة والعرب لأنه يعتبر عرس السودان الوطني، مشيراً إلى أنه سيكون مؤتمراً ضخماً لأنه جاء بعد استمرار الحوار الداخلي بشقيه (السياسي والمجتمعي)، مضيفاً أن المؤتمر العام يعتبر ثمرة مناقشات امتدت لأكثر من عامين، لذلك لابد أن يأخذ موقعه الإقليمي والدولي، وأضاف أبو المجد أن كثير من الدول طالبت بنقل تجربة الحوار الوطني منها على سبيل المثال يوغندا.
وتأييداً لمخرجات الحوار أعلنت أحزاب حكومة الوحدة الوطنية عن الخروج في مسيرة مليونية تبشيراً بمخرجات الحوار وإحتفالا بإكتماله وإنتهاء الحرب وإستعداداً للمرحلة المقبلة لبناء الوطن، متعهدين بالتبشير بمخرجات الحوار والعمل من أجل إنزالها، كما أوصت أحزاب حكومة الوحدة الوطنية بإنشاء آلية مستمرة للتبشير بالحوار الوطني ووثيقة وصياغة برامج تبشيري تشارك فيه كل الأحزاب المشاركة في الحوار.
أجمع عدد من السياسيين الموالين للحكومة والمعارضين على أن الحوار الوطني أحدث نقلة نوعية كبيرة في مفاهيم وطرق التعاطي السياسي ونجح في إزاحة حالة التنافر بين الأحزاب السياسية وخلق نوعاً من التواؤم والتوافق بين المكونات السياسية.
وهذا ما أكده نائب رئيس المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم محمد حاتم سليمان واصفاً مخرجات الحوار الوطني بأنها بمثابة عزة للشعب السوداني، موضحاً أن الحوار يعتبر أكبر مشروع وطني سوداني تجلت فيه روح الوطنية في الأحزاب والحركات المسلحة المشاركة فيه وقال إن الحوار اتسم بالشفافية والصدق والوضوح مما يؤسس ويعزز للتداول السلمي للسلطة في البلاد، مشيراً إلى أن ولاية الخرطوم هي عاصمة لبناء وطن الحوار وأن الحوار يمثل عزة وانتصار للشعب السوداني .
ويضيف محمد بري الأمين العام لجبهة الشرق أن المؤتمر العام للحوار الوطني والذي يترقبه العالم أجمع يعتبر تجربة متفردة صدح بها شعب السودان في فضاء العمل السياسي والفكري لحل قضايا الأمة ولترسيخ مفاهيم ومباديء واضحة للخط السياسي العام ولكيفية إدارة الدولة السودانية في المستقبل، مؤكداً أن جميع أهل السودان بمختلف ميولهم السياسية والفكرية اجتمعوا على خيار واحد لا ثاني له وهو أن الحوار الوطني الذي نادي له السيد رئيس الجمهورية هو المخرج الوحيد لحل جميع القضايا، معتبراً أن الحوار الوطني استطاع أن يحقق أهدافه مدللاً على ذلك بأن القضايا التي طرحت على طاولات الحوار الوطني وجدت اتفاق بنسبة 98% وبقي الخلاف علي 2% فقط .
وأشار بري إلى أن الرأي فيها في باديء الأمر كان أن تحسم القضايا الخلافية عبر التصويت ولكن وبعد كل هذا الإتفاق لا يمكن أن يكون هناك تصويت على نقاط خلاف مهما كانت صغيرة ولهذا فأن السيد ريئس الجمهورية في آخر جمعية طلب أن يترك امر النقاط الخلافية للجنة (7+7) وكلنا ثقة بأنها سوف تتوصل لحلول مرضية لتبقى فقط قضية الحكومة الجديدة التي ستنفذ مخرجات الحوار… ويتوقع بري التحاق معظم الممانعين بالمؤتمر العام لأن مشاكلهم ذاتية لهذا فإن الأمانه العامة سترسل الدعوات للجميع بحضور المؤتمر العام.
أجمعت الحركات المسلحة المشاركة في الحوار الوطني على أنه أكبر مشروع سياسي شهدته المنطقة الأفريقية لأنه عبر عن تطلعات كافة قطاعات الشعب السوداني بإشراكه لجميع الأطراف المعنية للسعي لتحقيق سلام مستدام وبتوافق كبير بين جميع المشاركين، مؤكدين أن الحوار أصبح في طريقه لأن يحقق نتائجه الجزئية والكلية وهي حتماً سوف تؤثر على مستقبل الشعب السوداني لأنه أسس لقيادة فكرية ولقاعدة متينة لدولة السودان الجديد في المستقبل، وبذلك اصبحت مخرجات الحوار الوطني منهج عام اشتركت فيه جميع القوى السياسية من أحزاب وحركات مسلحة وتنظيمات وقيادات فكرية ورموز وطنية في البلاد.
رفع العقوبات الأمريكية استحقاق دبلوماسي منطقي راجح لا محالة!
من المنتظر أو من الممكن ان تكون قضية حظر التحويلات البنكية التى عانى منها السودان كثيراً قد حلت، بعد ان نجحت الدبلوماسية السودانية والمحادثات المكثفة المتتالية منذ سنوات بين الخرطوم وواشنطن فى محاصرة واشنطن -موضعياً ومنطقياً-
بألاّ جدوى على الإطلاق، ولا فائدة مطلقاً
من وراء الحظر الامريكي والعقوبات الأحادية الجانب التى تفرضها الدولة
العظمى منذ حوالي 20 عاماً.
ومن المؤكد ان فك بعض قيود التحويلات المصرفية بمثابة مؤشر ايجابي جيد على طريق إزالة ورفع هذه العقوبات العبثية، وغير الانسانية والخالية من اي عنصر من عناصر بناء العلاقات الدولية.
واشنطن وجراء استماعها الى جماعات ضغط فى ظروف زمانية مضت، اتخذت قرارات عقابية ظالمة ضد السودان لا هي استفادت منها استراتيجياً أو تكتيكياً، ولا تركت السودان يبني نفسه ويتجاوز مشاكله ومن ثم يصبح عنصراً فاعلاً في استقرار المنطقة. وطوال الـ20 عاماً الماضية لم تصدر أيّ دراسة أو بحث موضوعي جاد من أي جهات أمريكية عامة أو خاصة تثبت فيها (جدوى هذه العقوبات)!
صناع القرار فى واشنطن سواء في البيت البيض أو الخارجية او الكونغرس لم يجرؤ أيٍّ منهم على التصريح بأيّ تصريح منطقي يبرر هذه العقوبات. الرئيس أوباما نفسه الذي عادة ما يضع توقيعه على قرار تجديد العقوبات في نوفمبر كل عام، لم تستطع قط طوال فترتيه الرئاسيتين، إيراد أية مبررات موضعية حيال هذه العقوبات.
وزير الخارجية الحالي (جون كيري) الذي إلتقاه الوزير السوداني البروفسير غندور فى لقاءات عديدة ومطولة لم يكن يحتمي خلف مبرر جدير بالاحترام. ولا شك ان المفاوضات والأحاديث ذات الطابع الدبلوماسي الهامس عادة ما تتطلب منطقاً قوياً مشبعاً بالحجج والبراهين وإجابة شافية لسؤال مؤرق ومقلق، كيف لدولة عظمى ترى وتشاهد ما يجري فى دولة اقل منها قوة مثل السودان وهو بالنسبة لها بمثابة (كتاب مفتوح) ان تقرر معاقبته اقتصادياً بحيث ترتبت عليه ذلك:
1/عقوبات وخيمة فى مجال الصحة والدواء خاصة الادوية المنقذة للحياة الخاصة بالأطفال، هي معاقبة أطفال السودان فى الصحة والدواء يحقق لواشنطن (هدفاً استراتيجياً)؟
2/عواقب وخيمة في اقتصاد واشنطن نفسها، حيث إن الاقتصاد ما هو إلا تبادل منافع، وقد تأثرت عشرات الشركات الامريكية جراء صعوبة تجاوز الحظر مما اضطر وزارة الخزانة الامريكية فى حالات مختلفة لإصدار قرارات تستثني بعض السلع والبضائع السودانية التى تحتاجها الشركات الامريكية وتدخل في صناعات مهمة. الاقتصاد دورة كاملة، يصعب قطعها من نقطة ما. ما هي الفائدة التى جنتها واشنطن عملياً من قطع دورة الاقتصاد هذه؟ لا فائدة دون شك.
3/ تسوية نزعات السودان الداخلية بين المركز والأطراف يتطلب فى واحدة من أهم عناصره تقديم خدمات وتنمية مناطق النزاعات، فكيف يمكن فعل ذلك فى ظل عقوبات مفروضة على الدولة السودانية بكاملها، بحيث لا تشجع قط على أيّ تسوية بين الاطراف؟
إذن نجح السودان وكان لابد له ان ينجح فى محاصرة واشنطن فى هذا الصدد، فالدولة العظمى كان ينقصها المنطق فيما تفعل، وقد درجت على فعل اشياء عديدة في سياق تصرفات غاشمة ورعناء محاطة بالكثير من سوء التقدير وخطأ الحسابات. وعلى ذلك فإن رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان وبغض النظر عن توقيت تنفيذه، فى ظل الإدارة الحالية المنصرفة او الإدارة الجديدة المقبلة، هو استحقاق دبلوماسي منطقي ليس من الضروري ان يكون مجرد مطلب سوداني مشفوع بتوسلات دبلوماسية؛ هو استحقاق طبيعي لا تملك واشنطن سوى الاستجابة له، عاجلاً أم آجلاً، ولعل الامر الذي تتحسب له واشنطن -رغم لك قوتها وجبروتها- انه من الخير فعل الشيء بكامل الطوع والاختيار وفى إطار انساني نبيل بدلاً من فعله على نحو اضراري واستدراكي فالدول الكبرى تقع في اخطاء والكثير من هذه الاخطاء في أحايين كثيرة تمرِّغ أنفها فى لحظة تاريخية فاصلة وتدفعها دفعاً لاتخاذ قرار وهي مجبرة بفعل ظروف ومعطيات أقوى منها!
ومن المؤكد ان فك بعض قيود التحويلات المصرفية بمثابة مؤشر ايجابي جيد على طريق إزالة ورفع هذه العقوبات العبثية، وغير الانسانية والخالية من اي عنصر من عناصر بناء العلاقات الدولية.
واشنطن وجراء استماعها الى جماعات ضغط فى ظروف زمانية مضت، اتخذت قرارات عقابية ظالمة ضد السودان لا هي استفادت منها استراتيجياً أو تكتيكياً، ولا تركت السودان يبني نفسه ويتجاوز مشاكله ومن ثم يصبح عنصراً فاعلاً في استقرار المنطقة. وطوال الـ20 عاماً الماضية لم تصدر أيّ دراسة أو بحث موضوعي جاد من أي جهات أمريكية عامة أو خاصة تثبت فيها (جدوى هذه العقوبات)!
صناع القرار فى واشنطن سواء في البيت البيض أو الخارجية او الكونغرس لم يجرؤ أيٍّ منهم على التصريح بأيّ تصريح منطقي يبرر هذه العقوبات. الرئيس أوباما نفسه الذي عادة ما يضع توقيعه على قرار تجديد العقوبات في نوفمبر كل عام، لم تستطع قط طوال فترتيه الرئاسيتين، إيراد أية مبررات موضعية حيال هذه العقوبات.
وزير الخارجية الحالي (جون كيري) الذي إلتقاه الوزير السوداني البروفسير غندور فى لقاءات عديدة ومطولة لم يكن يحتمي خلف مبرر جدير بالاحترام. ولا شك ان المفاوضات والأحاديث ذات الطابع الدبلوماسي الهامس عادة ما تتطلب منطقاً قوياً مشبعاً بالحجج والبراهين وإجابة شافية لسؤال مؤرق ومقلق، كيف لدولة عظمى ترى وتشاهد ما يجري فى دولة اقل منها قوة مثل السودان وهو بالنسبة لها بمثابة (كتاب مفتوح) ان تقرر معاقبته اقتصادياً بحيث ترتبت عليه ذلك:
1/عقوبات وخيمة فى مجال الصحة والدواء خاصة الادوية المنقذة للحياة الخاصة بالأطفال، هي معاقبة أطفال السودان فى الصحة والدواء يحقق لواشنطن (هدفاً استراتيجياً)؟
2/عواقب وخيمة في اقتصاد واشنطن نفسها، حيث إن الاقتصاد ما هو إلا تبادل منافع، وقد تأثرت عشرات الشركات الامريكية جراء صعوبة تجاوز الحظر مما اضطر وزارة الخزانة الامريكية فى حالات مختلفة لإصدار قرارات تستثني بعض السلع والبضائع السودانية التى تحتاجها الشركات الامريكية وتدخل في صناعات مهمة. الاقتصاد دورة كاملة، يصعب قطعها من نقطة ما. ما هي الفائدة التى جنتها واشنطن عملياً من قطع دورة الاقتصاد هذه؟ لا فائدة دون شك.
3/ تسوية نزعات السودان الداخلية بين المركز والأطراف يتطلب فى واحدة من أهم عناصره تقديم خدمات وتنمية مناطق النزاعات، فكيف يمكن فعل ذلك فى ظل عقوبات مفروضة على الدولة السودانية بكاملها، بحيث لا تشجع قط على أيّ تسوية بين الاطراف؟
إذن نجح السودان وكان لابد له ان ينجح فى محاصرة واشنطن فى هذا الصدد، فالدولة العظمى كان ينقصها المنطق فيما تفعل، وقد درجت على فعل اشياء عديدة في سياق تصرفات غاشمة ورعناء محاطة بالكثير من سوء التقدير وخطأ الحسابات. وعلى ذلك فإن رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان وبغض النظر عن توقيت تنفيذه، فى ظل الإدارة الحالية المنصرفة او الإدارة الجديدة المقبلة، هو استحقاق دبلوماسي منطقي ليس من الضروري ان يكون مجرد مطلب سوداني مشفوع بتوسلات دبلوماسية؛ هو استحقاق طبيعي لا تملك واشنطن سوى الاستجابة له، عاجلاً أم آجلاً، ولعل الامر الذي تتحسب له واشنطن -رغم لك قوتها وجبروتها- انه من الخير فعل الشيء بكامل الطوع والاختيار وفى إطار انساني نبيل بدلاً من فعله على نحو اضراري واستدراكي فالدول الكبرى تقع في اخطاء والكثير من هذه الاخطاء في أحايين كثيرة تمرِّغ أنفها فى لحظة تاريخية فاصلة وتدفعها دفعاً لاتخاذ قرار وهي مجبرة بفعل ظروف ومعطيات أقوى منها!
الخميس، 6 أكتوبر 2016
«صنداي تايمز»: الولايات المتحدة أعدت موادًا إعلامية مزورة ونسبتها إلى تنظيم القاعدة
كشف تحقيق مشترك لكل من صحيفة «صاندي تايمز»، ومكتب التحقيقات الصحافية عن عمليات أمريكية نفسية، دفعت فيها وزارة الدفاع الأمريكية ملايين الدولارات لشركة علاقات عامة؛ لتنتج أشرطة فيديو مزورة منسوبة لتنظيم القاعدة في العراق، والقيام بعمليات حرب نفسية، وذلك بعد غزو العراق عام 2003.
ويكشف التحقيق، الذي ترجمه موقع «عربي 21»، عن أن شركة «بول بوتنيغر» البريطانية تلقت نصف مليار دولار؛ لإدارة مشروع دعائي سري في العراق، مشيرًا إلى أن منتجات الشركة شملت لقطات فيديو قصيرة، على طريقة شبكات التلفزة، وأشرطة فيديو لتنظيم القاعدة، التي يمكن استخدامها لملاحقة الأشخاص الذين يشاهدونها، حيث عمل الفريق إلى جانب ضباط أمريكيين كبار في «كامب فيكتوري»، في وقت كان العراق يشهد فيه حربًا طائفية.
وتورد الصحيفة أن مدير الشركة السابق لورد تيم بيل أكد أن شركته ساهمت في عملية سرية خاصة، وقامت بإرسال منتجاتها لكل من البنتاغون، وسي آي أيه، ومجلس الأمن القومي، لافتة إلى أن الشركة البريطانية معروفة بحملات العلاقات العامة، حيث كانت وراء صعود السيدة الحديدية مارغريت تاتشر، وصعود المحافظين إلى السلطة، ولدى الشركة قائمة من الزبائن، من بينهم أسماء الأسد، زوجة رئيس النظام السوري بشار الأسد، بالإضافة إلى خدمات لديكتاتور تشيلي أوغستو بينوشيه.
ويشير التحقيق إلى أن مارتن ويلز، وهو أحد العاملين في الشركة، الذي كان يعمل خبيرًا في إنتاج الفيديوهات، وأرسل بطائرة عسكرية إلى بغداد ليجمع معلومات، تحدث حول كيف تمت الاستعانة به للقيام بمهام «حرب نفسية».
وتكشف الصحيفة عن تلقي الشركة 450 مليون دولار في الفترة ما بين 2007 إلى 2011، وكانت معظم هذه الأموال للإنتاج والتوزيع، وكانت تحصل سنويًّا على 15 مليون دولار، مشيرة إلى أن العمل شمل كتابة مسلسلات درامية باللغة العربية، وتوزيع أشرطة فيديو لتنظيم القاعدة.
وينقل التحقيق عن لورد بيل، قوله إن المسلسلات الدرامية التي أعدتها الشركة كانت تدور حول شاب يرفض الإرهاب، ويقول ويلز، الذي وصل إلى العراق في عام 2006، حيث أنتجت الشركة موادًا إعلامية للمحطات التلفزيونية المحلية، إلا أن المواد بدت كأنها عربية الأصل، لكنه لا يعرف فيما إن كانت المحطات تعرف أنها معدة بدعم أمريكي، لافتًا إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية أكدت أن بعض المواد ربما لم تنسب إلى الجيش الأمريكي، لكنها أعدت بناءً على المعايير والقوانين الأمريكية.
ويرى ويلز أن أهم جزء من البرنامج هو إنتاج مواد إعلامية مزورة منسوبة لتنظيم القاعدة، وقال: «كنا بحاجة إلى عمل هذه الأفلام، ولهذا استخدمنا لقطات من تنظيم القاعدة، وكان يجب أن تكون مدتها 10 دقائق، وبشكل معين ومشفر».
وتبين الصحيفة أنه لا يمكن مشاهدة هذه الأفلام إلا عبر برنامج «ريل بلاير»، وهي مرتبطة بالإنترنت، وهو ما يؤدي إلى نقل المعلومات الخاصة بالشخص الذي قام بمشاهدتها إلى قاعدة فيكتوري الأمريكية، وقال ويلز إن الأفلام كانت تحول إلى أقراص مدمجة، حيث كانت القوات الأمريكية تتركها أثناء عمليات المداهمة، ويتم من خلالها التعرف على الشخص الذي يقوم بمشاهدتها.
وأضاف ويلز أن المعلومات كانت تعود إليه، وإلى مسؤول عسكري بارز، ويقول :«لو ظهرت الأشرطة في مكان ما في العالم، فإن هذا مثير للانتباه، ويساعد على تتبع الأثر»، وأضاف أن الأشرطة ظهرت في سوريا وإيران وأمريكا، مشيرًا إلى أن عمله في العراق اشتمل على التعاون مع قوات المهام الخاصة للعمليات الدعائية، والعمليات النفسية لقوات العمليات الخاصة المشتركة.
وينوه التحقيق إلى أنه في ذروة عمل الشركة كان لديها 60 موظفًا في بغداد، بالإضافة إلى 200 موظف محلي، ورغم ذلك فقد كان عمل الشركة وتأثيرها محدودًا؛ بسبب الحرب الطائفية التي اندلعت في البلاد.
وتنقل الصحيفة عن المحاضرة في الصحافة والدعاية في جامعة شيفيلد إيما برينت، قولها إن العملية لم تكن ناجحة، «وكانت مضيعة للمال، وكان يجب إنفاق المال لمصلحة الشعب العراقي».
ويفيد التحقيق بأنه في أول مقابلة مع ويلز، قال إن عمله في كامب فيكتوري «كان صادمًا وفتح عينيه»، ووقع على إنتاج الشركة قائد القوات الأمريكية في العراق ذلك الوقت ديفيد بترايوس، وأحيانًا البيت الأبيض.
ويقول مكتب التحقيقات الصحافية إنه لاحق عمل شركة «بيل بوتينغر»، من خلال الاطلاع على أوراق المفتش العام لوزارة الدفاع الأمريكية، وعقود الشراء الفيدرالية، ومقابلات مع عدد من موظفي الشركة السابقين والمتعاقدين في عمليات المعلومات.
وبحسب الصحيفة، فإن هناك ثلاثة أنواع من العمليات الدعائية التي استخدمت في العراق، «فقد حملت الأشرطة المنسوبة عبارة لون أبيض، أما اللون الرمادي فيعني أنها غير منسوبة، أما الأسود فقد استخدم لملاحقة من يقوم بمشاهدتها»، وذلك بحسب العاملين السابقين في شركة «بيل بوتينغر».
ويذكر التحقيق أن عمليات الشركة كانت كبيرة في العراق، وبحسب وثيقة اطلع عليها المحققون فقد كان هناك 300 موظف بريطاني وعراقي يعملون لصالحها في العراق، مشيرًا إلى أن شركة العلاقات العامة بدأت عملها في العراق بعد الغزو. ففي عام 2004، تم استخدامها لدعم الإدارة المؤقتة، وتعزيز «الانتخابات الديمقراطية»، وبعد ذلك نقلت عملياتها إلى مهام أقل ظهورًا.
وتكشف الصحيفة عن وجود عمليات سرية بينها، وبين البنتاغون، تلقت مقابلها 540 مليون دولار في الفترة ما بين 2007 إلى 2011، وكان هناك عقد مشابه بقيمة 120 مليون دولار في عام 2006، وقال ويلز إنه لم يكن يعرف ما ينتظره عندما وقع العقد مع «بيل بوتينغر»، وتلقى مكالمة من وكيله يطلب منه السفر من سومرست، حيث يعيش، إلى لندن لمقابلة عمل محتملة.
وأضاف ويلز: «ستعمل لشركة على مواد جديدة قادمة من الشرق الأوسط»، وأضاف: «قلت لنفسي هذا موضوع مثير، ولهذا ذهبت ودخلت هذه البناية، وتم توجيهي إلى الطابق السادس، وخرجت من المصعد لأجد الحرس، وقلت لنفسي ماذا يحدث هنا؟ وتبين لي أنه مقر للبحرية، وكل ما فهمته أنها وحدة جمع معلومات استخباراتية، وبعد أسبوع قيل لي (لقد حصلت على الوظيفة، وقمنا بالتأكد من شخصيتك)»، وقيل له ستسافر يوم الجمعة مساءً، ولم يكن يعرف أن وجهة السفر هي بغداد.
وتابع ويلز قائلًا: «كل ما كان لدي هو 48 ساعة لجمع كل شيء، وكنت محتاجًا للعيش في الصحراء»، وعندما وصلت الطائرة العسكرية إلى بغداد اعتقد أنه سينقل إلى مكان في المنطقة الخضراء، لكنه نقل إلى «كامب فيكتوري»، حيث مركز العمليات العسكرية الأمريكية الأمنية، ومع وصوله بدأت الحرب الطائفية، وانفجرت حول الموقع خمس سيارات.
ويقول ويلز عن انطباعه الأول إن المكان كان آمنًا، وكان مكتبه يحمل علامة «ممنوع الدخول، وهي منطقة محظورة، إذا لم يكن لديك إذن فلا تقترب»، وفي داخل المبنى ثلاث أو أربع غرف، فيها مكاتب مخصصة للشركة، ويقول: «ارتكبت خطأ عندما دخلت إلى المناطق المخصصة للجيش الأمريكي، حيث جرني مسؤول مقطب الجبين قائلًا: (لا يسمح لك بالدخول هنا تحت أي ظرف، هذه منطقة خاصة، اخرج. وكانت يده على بندقيته)».
وتختم «صاندي تايمز» تحقيقها بالإشارة إلى أن العمل كان يتضمن ثلاث مهام، وهي: إنتاج مواد تلفزيونية تعكس صورة سلبية عن تنظيم القاعدة، والمهمة الثانية كانت إنتاج مواد تلفزيونية تظهر وكأنها مصنوعة للقنوات التلفزيونية العربية، أما المهمة الثالثة فكانت مهمة حساسة، وتشمل إنتاج أفلام مزورة منسوبة لتنظيم القاعدة.
تحالف مشار وأكول.. بداية مرحلة الغليان
علي الرغم من تصاعد وتيرة الأحداث السياسية والعسكرية في جوبا إلى مرحلة الغليان بعيد الإطاحة بنائب الرئيس السابق مشار من منصبه عبر الانقلاب الأبيض الذي خط سيره الرئيس سلفاكير على المشهد، مفرزاً لواقع سياسي جديد بدولة الجنوب، من خلال نسجه لخيوط اللعبة السياسية دون الاستعانة بغزل مشار في حياكة المشهد الجنوبي، إلا أن اللوحة المشؤومة التي أجاد يراع سلفاكير في تسطيرها لمعالم مشار الغاضبة عشية تسمية تعبان دينق في منصب مشار السابق، باتت تنذر الوضع الجنوبي بالخطر، لجهة تعنت حكومة جوبا في إشراع ذراعيها لاحتضان مشار الذي يمم وجهته شطر الخرطوم، عبر استراحة محارب للاستشفاء بمشافيها بعد سهام اليأس السياسي التي انتاشت الرجل، نتيجة عدم جنوح غريمه سلفاكير نحو التزامه بتنفيذ مخرجات الوساطة الإفريقية «الايقاد» للسلام الجنوبي الجنوبي القاضي بإرجاع مشار إلى منصبه المفقود
* تحالف مشار وأكول
لكن عزم مشار بتحديده لوجهته السياسية التي يبتغيها في المرحلة الحالية من خلال مساعيه لفك شفرة التعويذة «النويرية « في كيفية وصوله إلى مقعده الدستوري، عبر أمواج نهر الجور إلى جوبا بعيد إعلانه الحرب على حكومة الجنوب، جعلت من رفيقه وزيرالزراعة السابق بالجنوب د. لام أكول أن يمتطي ذات الموجة، بعد رسمه لشراع مركبة معالم واضح نحو قصر سلفاكير وإفصاحه عن تشكيلة لحركة معارضة جديدة، كاشفاً عن اعتزامه إسقاط حكومة الجنوب بعيد تكوينهم لتحالف المعارضة المسلحة الذي يجمعه مع مشار من أجل تحقيق الأهداف التي يصبو إليها
* إدمان المعارضة
وقبل أن تشرع جوبا في وضع الحصان أمام العربة عبر لهجة الاستهجان التي حملتها للأمر، سعى سفيرها بالخرطوم ميان دووت إلى فك اللغز الذي جمع مشار بأكول عبر خطواته التي سلكها للتقليل من شأن التحالف المعارض الذي يجمعهم ضد حكومة بلاده، كاشفاً قيامهم برصد كل التحركات التي يعتزم أكول ومشار الوصول إليها من خلال تحالفهم، وإعتبر دووت في حديثه لـ(آخر لحظة) أن كلا الرجلين مشار وأكول أدمنا الخروج عن طوق الحاكم من خلال نفضهما للعديد من الاتفاقيات السياسية التي كانا طرفا فيها مع سلفاكير، ومضى دووت بالحديث إلى أبعد من أسوار الجنوب، حينما دمغهما بالمتسبب في انهيار اتفاقية الخرطوم التي كانت بينهما و الحكومة المركزية في مطلع التسعينيات
* انتهاز الفرصة
ورغم تأكيدات «دووت» بعدم انزعاج بلاده من تحالف المعارضة الجديد، إلا أنه أبدى استغرابه من إعلان مشار الحرب على بلاده من من الخرطوم، وذات التساؤلات التي حملتها كراسة سفير الجنوب بالخرطوم سعى للاجابة عليها وزير الخارجية البروفسير إبراهيم غندور في تصريحات صحفية قال فيها: إن الخرطوم لن تكون منصات للهجوم على جوبا، وفي ذات السياق لم يبتعد الخبير الدبلوماسي السفير السابق بالخارجية الطريفي كرمنو بحديثه عن الأحاديث التي رمى إليها غندور، بيد أن كرمنو جزم بعدم وجود ما يؤدي إلى جوبا بالانزعاج من الخرطوم عشية إيواءها لمشار، مستشهداً بالصبر الذي أولته الخرطوم لجوبا لجهة توفيرها المقار لقادة الحركات، كفيل بجعل جوبا تبدي الصمت حيال ما يحدث حالياً على صعيد تحالف مشار ولام أكول، مفسراً الخطوات التي شرعها لام كول في تاسيسه لمعارضة ائتلافية مسلحة مع مشار، بمثابة انتهازه الفرصة المناسبة للانقضاض على السلطة بعد مراقبته للشاطي لمعرفة أين سترسي «المركب»
* فرص النجاح
وانقضاض الرئيس سلفاكير على المشهد السياسي وقلبه ظهر المجن لمشار عقب تحويله المسار السياسي إلى بؤرة من التناحر حول السلطة، بما يجعل الخاسر والكاسب سيان، لكن الخبير الأمني مدير جهاز الأمن الأسبق د. قطبي المهدي ألمح إلى وجود ضوء خافت في نهاية الممر الرابط بين سلفا ومعارضيه، من خلال إشارته التي بعث بها في اتجاه أن تحالف مشار وأكول تم نتيجة استمساكهما باتفاقية السلام الإفريقية للجنوب، ماضياً إلى تقليل فرص نجاح التحالف عسكرياً وأمنياً على خلفية المجهودات التي بذلتها الوساطة الإفريقية في تحييد دول الجوار الجنوبي من الدخول ضمن الصراع الجنوبي، وزاد بالقول إنه من هذا المنطلق فإن التحالف سيواجه شبح الامدادت اللوجستية، لكنه في ذات الصعيد عزز من فرص نجاح التحالف علي المستوى السياسي بعيد تطويقه لذاته باتفاقية السلام الجنوبي
*تعقيد للاوضاع
وفي ذات البركة الجنوبية الضحلة رمى أستاذ العلاقات الدولية بالاسلامية د. راشد التجاني بحجره حينما اشار بالقول إن تحالف مشار وأكول كان متوقعاً من أجل صناعة قوة سياسية عسكرية كبيرة ومؤثرة، لمجابهة القوات الحكومية لكن راشد ألمح إلى أمكانية أن يعقد هذا التحالف الجديد الأوضاع الملتهبة في الجنوب إلى أكثر مما هي عليه.
قوى الإجماع ونداء السودان.. الإرتباك سيد الموقف
أصبحت الخلافات بين مكونات قوى الإجماع الوطني سمة لازمت التحالف منذ نشأته، ويؤكد ذلك ما حملته صفحات وسائل الإعلام خلال اليومين السابقين بشأن إنقسام قوى الإجماع الوطني إلى مجموعتين، إحداهما رافضة لتحالف لقوى نداء السودان وأخرى مؤيدة له، وفي الوقت الذي بدأ فيه رئيس قوى الإجماع فاروق أبوعيسي يعمل جاهداً للم شمل التحالف مرة أخرى بدعوته إلى عقد اجتماع للخروج بتحالف أكثر وحدة وتماسكاً، إلا أن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن، حينما طالب حزب المؤتمر السوداني بإتخاذ موقف محدد حيال خارطة الطريق التي تم التوقيع عليها من قبل نداء السودان مطلع أغسطس الماضي بأديس أبابا.
وجد المؤتمر السوداني حظه من الإنتقادات بسبب حديثه حول ملف خارطة الطريق داخل إجتماعات التحالف والتي انفضت بالمهاترات والملاسنات، وتبنى محمد ضياء الدين وجمال إدريس ومحمد مختار مهاجمة خارطة الطريق بقوة بينما دافع عنها عمر الدقير وكمال إسماعيل ويحيى الحسين (مجموعة نداء السودان بالداخل) مما يوضح بجلاء أن قوى الإجماع الوطني أصبحت منقسمة على نفسها، فبعض مكوناتها تدعم تحركات نداء السودان بينما الأخرى رافضة لها.
الاختلاف بين مكونات قوى الاجماع أصبحت السمة المميزة وليس ببعيد عن الذاكرة انتقاد الحزب الشيوعي لتجربة التحالف ووصفه بأنها كانت تضييعاً للوقت واعتبرها عملاً فوقياً من خلال الوثيقة السياسية التي أعدتها قواعد الحزب قبيل المؤتمر العام الرابع للحزب والتي تحدثت عن ضعف العمل في داخل تحالف قوى الاجماع الوطني ودعت إلى التركيز على التكتيكات وليس التحالفات واعتبر التحالف فوقي وغير مجدي.
ويعتبر الشيوعي أحد مكونات تحالف قوى الإجماع الوطني غير أنه يطمح في قيادة التحالف والإمساك بزمام المبادرة في العمل المعارض.
وسبق أن انقسمت قوى الإجماع الوطني بسبب نداء السودان وبدت الخلافات بينها أكثر وضوحاً إثر البيان الذي تبرأ فيه تحالف قوى الإجماع الوطني من مخرجات اجتماعات أديس أبابا خلال يونيو الماضي، واتخذت قوى الإجماع موقفاً من الاجتماع الذي تم بين بعض أطراف المعارضة والمبعوث الأميركي من جهة ومع نداء السودان من جهة أخرى حيث اعتبرت أن الأطراف التي شاركت تمثل أحزابها وليس نداء السودان.
وأورد البيان حينها أن تحالف قوى الإجماع الوطني يعتبر طرف أساسي في نداء السودان ولم يحضر الاجتماعين وليس طرفاً في القرارات التي صدرت منها، وكانت قوى نداء السودان بناء على الإجتماعات سابقة الذكر قررت التوقيع على خارطة الطريق مطلع أغسطس الماضي الأمر الذي رفضته بعض مكونات التحالف وقررت مناقشة الأمر من خلال اجتماع موسع لكن ما لبث أن انفض بالملاسنات والمهاترات بين أعضائه.
ومن خلال التمعن في المسيرة السياسية لقوى الإجماع الوطني يتضح أن نشاط تحالف نداء السودان تأثر بمواقف بعض القوى في التحالف والتي تميزت بالإرتباك حيال المشاركة في التحالف والتي صنفت أهداف نداء السودان بأنها نتاج مؤامرة دولية، بينما ظلت قوى أخرى في موقف المتردد الأمر الذي أثر سلباً على تفعيل العمل.
كل هذه المعطيات جعلت قوى الإجماع غير قادرة على إتخاذ قرار واضح باعتماد أو رفض عضوية نداء السودان بين قوى الإجماع الوطني، في الوقت الذي آثرت فيه قوى نداء السودان تتجه للتوقيع على خارطة الطريق تاركة خلفها لاءات قوى الإجماع الوطني وإصرارها على عدم توقيع أي اتفاق مع الحكومة والعمل على تحقيق شعارتها بإسقاط النظام والإنتفاضة.
على الرغم من أن محاولة ظهور قوى الإجماع الوطني بأنها على قلب رجل واحد إلا أن ما يدور بينها يوضح أن بعض القوى ترغب في الاحتفاظ بعضوية نداء السودان لكنها في الوقت ذاته تحاول فرض أفكارها داخل التحالف.
فحالة الإرتباك والتباين في المواقف السياسية لقوى الاجماع الوطني ربما تضعها في مأزق حال تساقط عضويتها أو انسحابها، فبعد توقيع نداء السودان على خارطة الطريق ووعود رئيس حزب الأمة بالعودة للبلاد والمشاركة في المؤتمر العام للحوار الوطني يبقى المراقب للساحة السياسية في انتظار ما ستحمله مقبلات الأيام من تطورات بعد أن صار مستقبل قوى الإجماع الوطني على المحك.
الأربعاء، 5 أكتوبر 2016
المعارضة السودانية.. نهاية الإجماع
مدخل:-
منذ ست سنوات لازمت العقبات والخلافات تحالف قوى الإجماع الوطني الذي يضم عددا من القوى السودانية المعارضة، وبالأمس أعلنت رسميا خمسة من الأحزاب الناشطة إنهاء علاقتها التنظيمية بتحالف قوى الإجماع الوطني بعد أن جمد التحالف عضويتها قبل أيام قليلة، بعد أن أتهمها بالخروج عن خطه من واقع عضويتها في تحالف قوى السودان وتواصلها معه بمشاركتها الراتبة في اجتماعاته الدورية.. كل هذه الصراعات والخلافات التي تنضح بمواعين المعارضة التي ظلت تنادي برفضها لنظام الحكم وترفض كل محاولات التقارب معه تحت مسمي الحوار الوطني، تشير إلى لفشل قوى الإجماع الوطني في المحافظة على الكيان الذي الذي كان يأمل في تحقيق أجندة سياسية غير واضحة المعالم.
غياب الرؤى
وكان التحالف تشكل في سبتمبر 2009 بجوبا حاملا إسم “تحالف جوبا” بعد مؤتمر شهير استضافته الحركة الشعبية لتحرير السودان شريك الحكم مع المؤتمر الوطني وقتها، حيث انعقد المؤتمر تحت لافتة (مؤتمر القضايا المصيرية) بمشاركة أحزاب المعارضة التي كان علي رأسها حزب الأمة القومي والمؤتمر الشعبي والحزب الشيوعي، رغم أن التحالف ضم أقوي التنظيمات السياسية لكن فشل في الساحة تحقيق التوافق حتى داخل مكوناته وكانت الخلافات بين تلك المكونات هي السمة البارزة لمسيرة التحالف وهذا ما قاده إلى النهايات المحبطة، إلا أن د. سهير أحمد صالح القيادية بحزب المؤتمر الشعبي في حديثها لـ(smc) وصفت تحالف قوى الإجماع بأنه أصبح كيان غير واضح الرؤى ومجهول المصير في الوقت ذاته طالبته بضرورة الالتحاق بالحوار الوطني حتى لا تفوته الفرصة الأخيرة لتحقيق أهدافه الذي تكون من أجلها ولم يمضي خطوة في طريق حلها على حد تعبيرها.
وتضيف سهير أن الحوار سيخرج بمخرجات قوية متفق عليها من قبل الجميع وليس به أي تضارب في المصالح بل سيؤسس لوثيقة قومية لحكم البلاد لا يختلف حولها خاصة وأن أكثر من 90% من الأحزاب والقوي السياسية والحركات المسلحة ستوقع عليها في العاشر من أكتوبر المقبل الذي يؤسس لمرحلة جديدة يسودها السلام والاستقرار والوفاق الوطني.
نهاية طريق
وتقول قوي الإجماع أن الأحزاب (أحزاب المؤتمر السوداني، البعث السوداني، حزب تجمع الوسط، الحزب القومي السوداني وحزب التحالف الوطني السوداني) التي انسلخت من التحالف بعد تجميد عضويتها قررت مفارقة طريقه، خاصة وأنها ظلت ومنذ يناير الماضي تشارك في اجتماعات نداء السودان وتتخذ جملة من القرارات بعيدا عن قوي الإجماع في شأن العلاقة مع المعارضة بالخارج، حيث وصل بها الأمر إلي تكتل تنظيمي صريح يقوم على هيكلة وبرنامج.
المراقب للساحة السياسية يري إن التحالف اليوم يمضي في طريق الزوال، سِيما بعد أن تجمعت القوى المسلحة وبعض الأحزاب المعارضة تحت تحالف “نداء السودان” وهو التحالف الذي تختلف معه قوى الإجماع بسبب اتخاذه للحوار مع الحكومة طريقا لحل أزمات البلاد، وهذا ما يشير إلى أن الكثير من الممانعين سيلتحقون بركب العاشر من أكتوبر بعد اقتناعهم أن المعارضة الخارجية لا تخدم قضية الوطن.
وبحسب البيان الذي أصدرته الأحزاب الخمسة الممهور بإسم محمد فاروق الناطق الرسمي باسمها فأن الأحزاب المنسلخة وأخرى داخل تحالف قوي الإجماع نظرت للعمل من داخل التحالف كأساس لتطوير عمل المعارضة وتوسيع جبهة المقاومة، وقد كان رأيها أن تفعيل عضويهم في نداء السودان والعمل المؤسسي داخل هياكله خطوة أساسية في هذا الاتجاه، وأشار البيان إلي أن الأحزاب الخمسة التي سماها بمجموعة نداء السودان بالداخل اجتمعت وبعد مداولات أتسمت بالشفافية والموضوعية ونائية بالعمل المعارض عن صراعات في غير محلها واحتراما للاختلافات والتباينات، قررت إنهاء علاقتها التنظيمية بالتحالف مع التواصل والتنسيق مع الإجماع الوطني في القضايا موضوع الاتفاق بين الكيانين على قاعدة الاحترام والمتبادل، وانصراف الطرفين للمعركة الأساسية في مواجهة الحكومة.
انتفاضة جديدة
والشاهد إن أبرز العقبات التي واجهت التحالف ولم يفلح في تجاوزها هي الدعوة لهيكلة التحالف الذي كان ينادي بها حزب الأمة برئاسة الصادق المهدي، حيث تعاملت معها قوي الإجماع بطريقة تكتيكية وليست إستراتيجية، فكان الشيوعيون الذين آلت الأمانة العامة لحليفهم فاروق أبو عيسى يتوجسون من أن تخرج القيادة من أيديهم في وجود الصادق المهدي، ومن جهة أخري تلكأ المؤتمر الشعبي الذي كان هو الآخر رافضا فكرة الهيكلة لأنها يمكن أن تأتي بالمهدي الذي بينه وبين الراحل د. حسنالترابي تنافس وسباق معلوم، وقد قادت هذه المماحكة إلي خروج حزب الأمة، ومع هذا لم يقف التحالف مع نفسه ويقيم خروج حزب كبير مثل الأمة منه. ومضي التحالف في طريقة الذي أرجعه إلى نقطة البداية التي ربما تكون ايضا نقطة النهاية.
وقال ميرغني مساعد القيادي بالحزب الإتحادي الأصل أن قوى التحالف بما فيها الأحزاب المنشقة عليها أن تحدد موقفها من القضية الوطنية التي من أجلها تجردت غالبية القوي السياسية والحركات المسلحة من أجنداتها السياسة وقدمت التنازلات بشأن تحقيق السلام والاستقرار بالبلاد التي ظلت تعاني من ويلات الحروب لسنوات طويلة، قائلاً إنه آن الأوان لحسم أمرها.
ويعتبر مساعد إن مخرجات الحوار الوطني انتفاضة جديدة تمهد لوفاق وطني واستقرار سياسي غير مسبوق، داعيا الممانعين أن يشاركوا في مؤتمر العاشر من أكتوبر والقبول بمخرجات الحوار واستقلال الفرصة للمشاركة في حل القضايا الوطنية، خاصة وان أعداد المؤيدين لتحالفهم والمعرضين عنه قليل جدا ولا يؤثر علي مسيرة الحوار، مما يفوت عليهم الفرصة الذهبية لتحقيق مطالبهم السياسية بعيدا عن الأجندات الخارجية التي لا تخدم قضية للسودان.
ويرى مراقبون أن مصير تحالف قوى الإجماع الوطني حددته الخلافات والصراعات التي صاحبت تأسيسه منذ البداية وحكمت عليه بالزوال خاصة وأن الوقت الراهن جمع القوي السياسة بما فيها الحركات المسلحة للتحالف والوفاق الوطني وإعلاء القيم العليا للوطن على الحزبية الضيقة والتوسع في مسارات الاستقرار والتنمية التي تنظم البلاد، في الوقت الذي يؤسس فيه المتحاورون لصياغة وثيقة وطنية يتراضى عليها الجميع تمهد لدستور دائم يشارك فيه الجميع في العاشر من أكتوبر المقبل.





























