أصبحت الخلافات بين مكونات قوى الإجماع الوطني سمة لازمت التحالف منذ نشأته، ويؤكد ذلك ما حملته صفحات وسائل الإعلام خلال اليومين السابقين بشأن إنقسام قوى الإجماع الوطني إلى مجموعتين، إحداهما رافضة لتحالف لقوى نداء السودان وأخرى مؤيدة له، وفي الوقت الذي بدأ فيه رئيس قوى الإجماع فاروق أبوعيسي يعمل جاهداً للم شمل التحالف مرة أخرى بدعوته إلى عقد اجتماع للخروج بتحالف أكثر وحدة وتماسكاً، إلا أن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن، حينما طالب حزب المؤتمر السوداني بإتخاذ موقف محدد حيال خارطة الطريق التي تم التوقيع عليها من قبل نداء السودان مطلع أغسطس الماضي بأديس أبابا.
وجد المؤتمر السوداني حظه من الإنتقادات بسبب حديثه حول ملف خارطة الطريق داخل إجتماعات التحالف والتي انفضت بالمهاترات والملاسنات، وتبنى محمد ضياء الدين وجمال إدريس ومحمد مختار مهاجمة خارطة الطريق بقوة بينما دافع عنها عمر الدقير وكمال إسماعيل ويحيى الحسين (مجموعة نداء السودان بالداخل) مما يوضح بجلاء أن قوى الإجماع الوطني أصبحت منقسمة على نفسها، فبعض مكوناتها تدعم تحركات نداء السودان بينما الأخرى رافضة لها.
الاختلاف بين مكونات قوى الاجماع أصبحت السمة المميزة وليس ببعيد عن الذاكرة انتقاد الحزب الشيوعي لتجربة التحالف ووصفه بأنها كانت تضييعاً للوقت واعتبرها عملاً فوقياً من خلال الوثيقة السياسية التي أعدتها قواعد الحزب قبيل المؤتمر العام الرابع للحزب والتي تحدثت عن ضعف العمل في داخل تحالف قوى الاجماع الوطني ودعت إلى التركيز على التكتيكات وليس التحالفات واعتبر التحالف فوقي وغير مجدي.
ويعتبر الشيوعي أحد مكونات تحالف قوى الإجماع الوطني غير أنه يطمح في قيادة التحالف والإمساك بزمام المبادرة في العمل المعارض.
وسبق أن انقسمت قوى الإجماع الوطني بسبب نداء السودان وبدت الخلافات بينها أكثر وضوحاً إثر البيان الذي تبرأ فيه تحالف قوى الإجماع الوطني من مخرجات اجتماعات أديس أبابا خلال يونيو الماضي، واتخذت قوى الإجماع موقفاً من الاجتماع الذي تم بين بعض أطراف المعارضة والمبعوث الأميركي من جهة ومع نداء السودان من جهة أخرى حيث اعتبرت أن الأطراف التي شاركت تمثل أحزابها وليس نداء السودان.
وأورد البيان حينها أن تحالف قوى الإجماع الوطني يعتبر طرف أساسي في نداء السودان ولم يحضر الاجتماعين وليس طرفاً في القرارات التي صدرت منها، وكانت قوى نداء السودان بناء على الإجتماعات سابقة الذكر قررت التوقيع على خارطة الطريق مطلع أغسطس الماضي الأمر الذي رفضته بعض مكونات التحالف وقررت مناقشة الأمر من خلال اجتماع موسع لكن ما لبث أن انفض بالملاسنات والمهاترات بين أعضائه.
ومن خلال التمعن في المسيرة السياسية لقوى الإجماع الوطني يتضح أن نشاط تحالف نداء السودان تأثر بمواقف بعض القوى في التحالف والتي تميزت بالإرتباك حيال المشاركة في التحالف والتي صنفت أهداف نداء السودان بأنها نتاج مؤامرة دولية، بينما ظلت قوى أخرى في موقف المتردد الأمر الذي أثر سلباً على تفعيل العمل.
كل هذه المعطيات جعلت قوى الإجماع غير قادرة على إتخاذ قرار واضح باعتماد أو رفض عضوية نداء السودان بين قوى الإجماع الوطني، في الوقت الذي آثرت فيه قوى نداء السودان تتجه للتوقيع على خارطة الطريق تاركة خلفها لاءات قوى الإجماع الوطني وإصرارها على عدم توقيع أي اتفاق مع الحكومة والعمل على تحقيق شعارتها بإسقاط النظام والإنتفاضة.
على الرغم من أن محاولة ظهور قوى الإجماع الوطني بأنها على قلب رجل واحد إلا أن ما يدور بينها يوضح أن بعض القوى ترغب في الاحتفاظ بعضوية نداء السودان لكنها في الوقت ذاته تحاول فرض أفكارها داخل التحالف.
فحالة الإرتباك والتباين في المواقف السياسية لقوى الاجماع الوطني ربما تضعها في مأزق حال تساقط عضويتها أو انسحابها، فبعد توقيع نداء السودان على خارطة الطريق ووعود رئيس حزب الأمة بالعودة للبلاد والمشاركة في المؤتمر العام للحوار الوطني يبقى المراقب للساحة السياسية في انتظار ما ستحمله مقبلات الأيام من تطورات بعد أن صار مستقبل قوى الإجماع الوطني على المحك.







0 التعليقات:
إرسال تعليق