دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الثلاثاء، 30 يونيو 2015

هل نجحت قوات الدعم السريع في قصم ظهر التمرد في السودان؟



لعل من ابرز التطورات الايجابية التي عادة ما تستوقف أي مراقب للشأن السوداني في العامين أو الثلاثة الماضية أن بذور العمل المسلح والتمرد بدأت تموت داخل التربة السياسية السودانية سواء لأسباب تتعلق بالابتكار في طريقة مواجهة الحركات المسلحة كما هو الحال المتمثل في تجربة قوات الدعم السريع، التجربة الحية الأكثر حضوراً حتى هذه اللحظة في الساحة السياسية السودانية؛ أو لأسباب تتعلق بعدم صلاحية التجربة نفسها لإنبات مثل هذه النباتات.
فبالنسبة لتجربة قوات الدعم السريع فإن أكثر ما يلفت النظر في هذه التجربة على حداثتها وقِصر عمرها: أولاً، أنها مثلت ردة فعل صاعقة للحركات السودانية المسلحة إذ ربما للمرة الاولى يعرف حملة السلاح أن هناك قوات تتبع للجيش السوداني تقاتلهم بذات تكتيك حرب العصابات، تباغتهم ولا يستطيعون مباغتتها، وتحاصرهم عند هجومهم على منطقة ما -ولا تدعهم بحال من الأحوال ينسحبون. تلاحقهم بخفة ورشاقة لا وتدعهم أبداً يهنئون.
وما من شك أن هذا التطور أفشل تماماً كل تكتيكات الحركات المسلحة وأفرغ تمردها من مضمونه ولهذا ربما لهذا السبب قال جبريل إبراهيم في حديث ساخن مع ثلاثة من قياديي حركته عقب هزيمة الحركة في منطقة (قوز دنقو) في ابريل الماضي "إن على الحركات المسلحة إعادة النظر في تكتيكاتها وعليها أن تعمل على التفوق على الجيش الحكومي". وأضاف جبريل "الناس ديل عرفوا يعضونا من وين"! ثم يضيف جبريل بنبرة أكثر حزناً وأسى: "لو استمرت الحكومة تواجهنا بالطريقة دي لا ح نقدر ننتصر عليها ولا ح نقدر نطور قواتنا.. أنا دايركم تفكروا في طريقة نقلب فيها المعادلة". إنتهى حديث جبريل ولكن لم تنته بعد مخاوف وهواجس حركات دارفور المسلحة وقطاع الشمال إذ يكفي فشلاً لهؤلاء أنهم لم يسمعوا بقوات الدعم السريع هذه إلاّ عندما واجهوها فعلاً في ميادين القتال. إذ على الرغم من إدعاء حملة السلاح بأن لديهم استخبارات قوية وأقمار اصطناعية وستلايت وغيرها إلا أنهم فوجئوا تماماً بقيام قوات الدعم السريع ودخولها إلى ميادين القتال مغيِّرةً وإلى الأبد معادلة الحرب في السودان.
ثانياً، أنها مثلت إحباطاً كبيراً لجيل الصف الثاني من حملة السلاح في شتى الحركات المسلحة الذين كانوا ينتظرون الدفع بهم -في غضون أشهر قلائل- للصفوف القيادية الأمامية في هذه الحركات. وبعضهم كان يؤمل أن يتولى الزعامة، خاصة في حركة جبريل التي يتسابق فيها قادة المقدمة إلى الجلوس على مقعد الزعامة، ولكن الكل يسأل نفسه ما فائدة بلوغ قيادة الحركة وزعامتها إذا كانت الحركة تواجه تهديداً جدياً وصريحاً لوجودها من قبل قوات الدعم السريع؟
ولك أن تتصور عزينا القارئ أن الشعور الطاغي داخل حركات دارفور المسلحة بالوجود المؤثر لقوات الدعم السريع ومهارتها تسببت في أن تفقد الحركات الدارفورية المسلحة أعداد متفاوتة من منسوبيها من الجيل الثالث، إجمالا تقديرهم بحوالي 3700 عنصر ما بين العشرين والخامسة والثلاثين انسلخوا من الحركات الدارفورية في الفترة من 2014 حتى مارس 2015م لشعورهم بأن الدعم السريع لن تدع لهم الطريق سالكاً لكي يكونوا مؤثرين ومن ثم يكون لديهم مستقبل.
ثالثاً، الأطراف الإقليمية والدولية هي الأخرى صار دعمها لبعض الحركات المسلحة موضعاً للتساؤل من قبلها، فهل بإمكان هذه الحركات المسلحة المحافظة على وجودها فقط؟ فالأمر المربك في هذا الصدد أن قوات الدعم السريع لم تعد تدع الفرصة لحركة من الحركات لكي ترتكز في المنطقة التي تختارها. هناك احتمال مستمر أن تفاجأ أية حركة من الحركات بهجوم مباغت من قوات الدعم السريع.
أطراف إقليمية ودولية بدأت تدرك أن الحكومة السودانية ابتكرت الترياق المناسب للحركات المسلحة ومن الصعب إن لم يكن من المستحيل أن تستطيع أي حركة سودانية مسلحة أن تصمد لأكثر من عام واحد في ميادين القتال، ومن ثم فإن المجتمع الدولي هذه الأيام يعصف به القلق ويتلكأ في مناقشة إستراتيجية خروج اليوناميد من إقليم دارفور. المجتمع الدولي على إدراك بأن قوات الدعم السريع قد سدت كافة المنافذ وأنها لا تعبث!

الاثنين، 29 يونيو 2015

لماذا فقدت دول العالم حماسها تجاه محكمة الجنايات الدولية؟


من الناحية العملية والواقعية فإن من الصعب ان لم يكن من المستحيل ان تغامر أي دولة من الدول بالتورط في توقيف رئيس دولة أخرى تحقيقاً للعدالة الدولية المزعومة، الامر اعقد مما يتصور البعض، بل لا نغالي إن قلنا ان اكبر خطأ وقع فيه مهندسو محكمة الجنايات الدولية إقرارهم لمبدأ ملاحقة الرؤساء وهم في السلطة.
أقل ما يمكن ان يترتب على اقرار كهذا، إنهيار العلاقات الدولية التي تراعي الاعراف والتقاليد الدبلوماسية وهي امور استغرق العالم مئات السنين لكي ما يبنيها ومع ذلك فإن هناك في الواقع عدة اسباب تحول دون تورط الدول في توقيف رؤساء دول آخرين مهما كانت مصالحهم ومهما كان حجم (الجائزة) التي من المتوقع ان يحصلوا عليها.
فمن جهة أولى، فكما هو معروف فإن التحقيقات التي يجريها مكتب المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية وبمقتضى نصوص النظام الاساسي للمحكمة هي تحقيقات سرية وهي ليست سرية كون ان أحداً ليس من حقه الاطلاع عليها فحسب ولكنها سرية حتى في طبيعة الادلة والوثائق والمستندات التى يعتمد عليها الاتهام في بناء دعواه! بمعنى أدق فإن المدعي العام بإمكانه ان يستعين بتقارير استخبارية من اي دولة، وبإمكانه ان يقدم وعود لبعض الشهود ويتكفل بتذاكر سفرهم وتوفير مقر إقامة وحماية لهم.
المدعي العام بإمكانه ان ينتقي من الخصوم والمعارضين للشخص المعني ما يشاء طالما انه يريد ما يدعم الاتهام الذي يسعى لإثباته. المدعي العام السابق للمحكمة (لويس اوكامبو) وصل به الامر الى درجة السفر الى مناطق عديدة بحثاً عن اشخاص لديهم استعداد للإدلاء بشهادات ضد الرئيس البشير. الرجل حاول فى مرحلة من المراحل وضع الاعلان في وسائل الاعلام الساعية الانتشار يستحث فيها (من يرغب في الشهادة) بالإعلان عن نفسه!
اوكامبو نفسه بدا في مرحلة من المراحل (كمراهق) يتحرش بمن يعملون معه من النساء، كما تم رصده اكثر من مرة وهو يلتقى (سراً) عملاء لوكالات استخبارية دولية معروفة! كل دول العالم -افريقية وآسيوية وأروبية وعربية- ومن واقع وجودها في المحيط الدولي تعرف (طبيعة تحقيقات المحكمة) وعلى ماذا تعتمد وماذا كانت هذه التحقيقات عادلة ونزيهة أم لا.
وعلى ذلك فإن أي دولة (لديها علم خاص) بما تم من تحقيقات وتكون قد أدركت دون أدنى شك ان المقصد ليس تحقيق العدالة إنما أشياء اخرى ذات صبغة سياسية، الامر الذي يحبط تماماً من أي رغبة لها في التعاون مع المحكمة لأنها في هذه الحالة تخسر مرتين، مرة حين تفقد الى الأبد الدولة التى اوقفت رئيسها واعتقلته؛ ومرة حين تكتشف لاحقاً ان الرئيس الذي اوقفته تم تلفيق التهم في مواجهته وأن هذا التلفيق لن يصمد في مرحلة المحاكمة ولمن اراد الاستيثاق أكثر فليعود الى قضية الرئيس الكيني، (كينياتا) الذي لجأ الى عقد صفقة بتسليم نفسه على ان يحصل على البراءة لاحقاً! وبإمكان أي شخص ان يتصور مستوى الصدقية والعدالة في مثل هذا المسلك العجيب.
ومن جهة ثانية، فإن الدول كلها حتى تلك التى لا تكترث كثيراً لقضية الكيل بمكيالين تعرف في قرارة نفسها ان هناك (عشرات الرؤساء) في العالم –اذا كانت المحكمة نزيهة بحق وحقيقة– ينبغي ان يحاكموا على جرائم أدلتها الساطعة الفضائيات ولا تحتاج لتحقيقات ووثائق ولا شهود. فقط أشرطة من اقرب استديو لأي فضائية ومع ذلك لا تحرك المحكمة ساكناً.
لماذا إذن تبذل المحكمة كل هذا الجهد وتقيم الدنيا ولا تقعدها بمزاعم لجرائم في دارفور؟ اذا بحثت أي دولة -بجدية- عن اجابة هذا السؤال فإنها سوف تقرر على الفور ألاّ تجاري هذه اللعبة الدولية المقيتة، وهو ما حدث فعلاً مؤخراً في دولة جنوب افريقيا.
من جهة ثالثة فإن التساؤل يثور بشدة، هب ان الدول تعاونت على ملاحقة رؤسائها على هذا النحو الذي تريده المحكمة؛ وهب ان لاهاي نفسها اصبحت دقيقة فى أحكامها وتوشحت بالعدالة، هل من المتصور ان تطال ملاحقة محكمة الجنايات المجرمين الحقيقيين في اسرائيل الذين يقتلون العشرات يومياً ويهدمون المنازل على ساكنيها؟
ان النقطة المركزية في قضية العدالة الدولية إنما تتركز حول مبدأ القوى والضعيف مبدأ ان تتوفر حماية دولة صريحة مباشرة للبعض ولا  تتوفر لآخرين. مبدأ الاخلال فى التعامل مع الملفات المختلفة بأكثر من وجهة نطر وباستخدام حق الاعتراف والنقض فقط لأغراض حماية اطراف مهما ارتكبت من جرائم.
إذا تمكن المجتمع الدولي من التخلص من هذه المثالب ونجح في (المساواة) بين الجميع متخلياً عن المصالح الخاصة والتلاعب بمصائر الآمنين وعقلية الاستحواذ والاستعمار فلربما في ذلك الحين وحده يصبح بالإمكان ايجاد عدالة دولية حقيقية؛ أما قبل ذلك فالأمر لن يتجاوز كونه تلاعب مكشوف بأقدار ومصائر الشعوب بقدر كبير من اللامبالاة والاستهتار.

الحاضر الغائب في أزمة جنوب السودان



بقلم - خالد التيجاني النور:
بعد عام ونصف العام من الصراع الدموي لا يزال جنوب السودان، الدولة الوليدة، يتلمس طريقه لسلام لا يزال يبدو بعيد المنال وسط صراع محموم تجاوز التنازع النخبوي على السلطة إلى نزاع مجتمعي عميق، لا سيما بين القبيلتين الأكثر وزناً ونفوذا الدينكا بزعامة الرئيس سلفا كير والنوير بزعامة رياك مشار. وفي ظل تباعد المواقف بين الطرفين تتواصل جهود تسوية تقودها بعض دول شرق أفريقيا في ظل تراجع كبير لدور المجتمع الدولي المكتفي بدعم الجهود الإقليمية، وفي غياب شبه تام لدور سوداني.

والسودان ليس مثله كأية دولة من دول منطقة شرق ووسط أفريقيا، ولا حتى الدول الكبرى، بشأن التطورات المؤسفة التي تجري جنوب السودان التي فجرها الصراع على السلطة بين رفاق الأمس وزملاء الكفاح في الحركة الشعبية لتحرير ويكاد يحيل أحلام مواطنيه في غد أفضل إلى سراب بقيعة. ولا ينبغي للسودان أن يكون بلا استراتيجية ظلاً باهتاً في مؤخرة الجهود المبذولة لتدارك الأوضاع في شطره الجنوبي.

صحيح أن جنوب السودان بات دولة مستقلة، وأن السودان لم يعد صاحب وصاية عليه بأي صورة من الصور، ولكن الصحيح كذلك أن تقسيم الدولة الأم لا يلغي حقائق التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة المتشابكة التي لا فكاك منها، كما أن المنافع أو المضار المتبادلة بين شطري السودان المنقسم لا يمكن القفز عليها.

فقد أسقطت تجربة عامين ونصف العام على التقسيم كل دعاوى الانفصاليين من الجانبين في الشمال والجنوب الذين سارعوا إليه خفة وجهلاً أنه سيكون العلاج لتراكمات عجز وفشل الدولة الوطنية والنخب التي تعاقبت على الحكم في تأسيس نظام ينهض ببلد توفرت لها كل أسباب ومقومات الدولة الناجحة، فقد ثبت أن التقسيم لم يفلح في أكثر من إنتاج دولتين فاشلتين بامتياز، فالشمال الذي ظن أنه تخلص من عبء الجنوب فإذا به يتعثر عند أول امتحان بعد الانفصال فقد ذاق الأمرين على الأقل في الجانب الاقتصادي ولم تمض أشهر معدودة حتى اعترف الحكم بأن الدولة على وشك الانهيار اقتصادياً، لقد انفضح جهل الانفصاليين الشماليين حين انكشف أن الشمال هو من كان يعيش عالة على الجنوب الغني بالنفط.

وأما الانفصاليون الجنوبيون الذين تراجعوا منكفئين من دعاوى الحركة الشعبية العريضة لتأسيس "سودان جديد" يحافظ على وحدة السودان على أسس جديدة فقد انكشفت عورتهم عند أول اختبار عندما تبين أنهم ليسوا سوى الوجه الآخر لعملة نخبة الشمال الفاقدة للوعي الاستراتيجي بتبعات وتداعيات التقسيم المفروض فرضاً. فالصراع المسلح على السلطة الذي انخرطوا فيه يسقط كل الادعاءات التي كانت تزعم أن الشمال يتحمل المسؤولية الكاملة وحده في منع الجنوبيين من تأسيس حكم يحقق تطلعاتهم في الحرية والمساواة والعدالة والسلام فها هي النخبة الجنوبية تثبت أن الجرثومة المسببة للفشل ليست محتكرة للنخبة الشمالية. لقد فشلوا حتى في وضع أسس لـ"سودان جنوبي جديد".

على أي حال ومع الوضع في الاعتبار كل هذه المعطيات والملابسات فإن المطلوب من السودان وهو الدولة الأم الأقدم تأسيساً أن يكون قد تعلم من عبرة الدرس القاسي وأن يسارع إلى المبادرة للتعاطي مع الأزمة الناشبة في الجنوب برؤية استراتيجية منفتحة متعظة بتبعة قصر النظر الذي أورد البلدين موارد الهلاك، بما يتجاوز دوره الباهت الراهن مجرد طرف ملحق بجهود دولية وإقليمية لوقف تدهور الأوضاع هناك، ولكنها لا تضع اعتباراً لدوره التفضيلي الذي يمكن أن يقوم به ليس فقط بحكم أنه الأكثر تضرراً من عدم الاستقرار وانفلات عقال النزاع إلى نقطة اللاعودة. وهي أضرار بالغة السوء اقتصادياً وأمنياً واجتماعياً، بل لأن السودان يملك القدرة على لعب دور إيجابي أكثر فاعلية تؤهله لذلك معطيات العلاقة المتشابكة المصالح والتجربة ذات الخصوصية.

والاكتفاء بالتفرج أو بالانخراط الخجول ضمن مبادرة "إيقاد" لن ينجي السودان من العواقب الوخيمة التي تنتظره. فهذه قضية مصلحة وطنية إن لم تبادر الحكومة إلى قراءتها والتحرك بموجب ذلك وفق رؤية استراتيجية فلن يتبرع أحد للقيام بذلك الدور نيابة عنها.

والمطلوب طرح مبادرة سودانية إيجابية وفعالة الغرض منها مد يد العون لأشقائنا في جنوب السودان لمساعدتهم للخروج من أتون هذا الصراع بأقل الخسائر الممكنة، وهي مسؤولية تفرضها اعتبارات إنسانية أخلاقية كما تتطلبها اعتبارات سياسية واعية، وليس فقط خشية فقدان العائدات النفطية، ولكن لتحقيق المصالح المشروعة بمفهوم أوسع.

وينبغي للمبادرة المطلوبة ألا تكون شأناً حكومياً محضاً، بل يجب أن يكون الحراك المجتمعي فاعلاً أساسياً فيها عبر القوى السياسية والاجتماعية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني المختلفة، وهو فضاء أوسع للتحرك وأكثر حرية من قيود الحسابات السياسية التي تفرض مجالاً محدود السقف للمواقف الحكومية الرسمية.

ومن الواضح أن الموقف السوداني تجاه التطورات في الجنوب يتسم بقدر غير قليل من الارتباك والضبابية، على الرغم من أن بعض القوى الدولية تعوّل على دور أكثر إيجابية يمكن أن يلعبه السودان بحكم الصلات التاريخية وخبرته العميقة بالتيارات المتصارعة على السلطة في جوبا.

صحيح أن المبادرة التي تقودها كينيا وإثيوبيا وتنزانيا أفلحت في تحقيق تقدم محدود على مسار إعادة توحيد الحركة الشعبية باعتبار ذلك المدخل لتسوية الأزمة في جنوب السودان، خاصة وأن الصراع بدأ بتنازع داخل قيادتها، وهو التقدم الذي حدث بإعادة باقان أموم إلى منصبه السابق أميناً عاماً للحزب الحاكم ضمن التيار المعارض الذي اتخذ طريقاً ثالثا سلمياً في الصراع بين سلفا ومشار.

غير أن الطريق لا يزال طويلاً أمام التسوية الشاملة، وهو ما يعني أن السودان الغائب الحاضر في شأن أزمة جنوب السودان لا يزال مطالباً بأن يلعب دوراً إيجابيا ويقود حراكاً مؤثراً لتعزيز جهود السلام في جنوب السودان.

الأحد، 28 يونيو 2015

يوناميد .. محاولة أممية للتنصل من الخروج



هاهي أزمة (يوناميد) في دارفور قد عادت من جديد الى السطح، مع تراجع الأمم المتحدة عن اتفاق جرى التوصل إليه على مستوى الفريق الثلاثي المشترك بينها والأمم الافريقى والاتحاد الإفريقي المكلف بإعداد تقرير حول إستراتيجية خروج بعثة (يوناميد) من دارفور.
ووفقا للسفير جمال الشيخ، رئيس الآلية الثلاثية المكونة من حكومة السودان، الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي فان اجتماعات الفريق الثلاثي قد توقفت بعد أن اعتذر ممثل الأمم المتحدة عن التوقيع على الاتفاق بتوجيه من رئاسة المنظمة الدولية بنيويورك.وأوضح الشيخ، أن اعتذار ممثل الأمم المتحدة، جاء بعد فرض صيغة مغايرة من قبل المنظمة الدولية، للاتفاق الذي تم بين رؤساء الفريق المشترك.وشدّد رئيس الآلية، على أن مسؤولية التوصل إلى اتفاق حول خروج اليوناميد من دارفور هي من صميم واجبات الفريق الثلاثي ، وقال "ليس صحيحا ما ورد في التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة فيما يتصل بفشل الفريق في التوصل لاتفاق، أؤكد أن الفريق قد توصل لاتفاق تام حول كل القضايا بنسبة 100%".ويتمسك السودان بالتوقيع على تقرير الآلية الثلاثية ، ومن ثم يتم رفعه لمجلس الأمن ولمجلس السلم والأمن الأفريقي للنظر فيه والتداول بشأنه وإقراره بصورة نهائية أو تعديله.ومنذ مارس الماضي بدأ فريق مشترك من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والحكومة السودانية اجتماعات متصلة بالخرطوم للتوصل إلى إستراتيجية خروج لبعثة حفظ السلام المشتركة (يوناميد) من إقليم دارفور.ويضم الفريق الثلاثي 16 مسؤولا سودانيا و13 أمميا و8 من الاتحاد الأفريقي ، ويعتمد الفريق في مرجعياته على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2173، والذي طالب الأمين العام للأمم المتحدة بالتنسيق الوثيق مع الاتحاد الأفريقي، والسعي لتعرّف وجهة نظر جميع الأطراف ذات الصلة، لإعداد توصيات بشأن ولاية اليوناميد وتكوينها في المستقبل وإستراتيجية خروجها، فضلا عن علاقتها مع الجهات الفاعلة الأخرى للأمم المتحدة في السودان.وبعد مشاورات مكثفة توصل الفريق إلى مسودة اتفاق، تقول إن الخرطوم يلبى كل المطالب، ولكن الأمين العام للأمم المتحدة ابان في تقريره أمام مجلس الأمن الأسبوع الماضي، أن الفريق اقترح على حكومة السودان انسحابا تدريجيا لقوات اليوناميد يبدأ من ولاية غرب دارفور.ووفقا لبان كي مون فان الانسحاب سيكتمل بتوصل الحكومة السودانية والحركات المسلحة إلى تسوية سياسية، وهو ما يراه مراقبون محاولة من الأمم المتحدة لفرض صيغة جديدة قد تعرقل مساعي إخراج البعثة المشتركة من دارفور.

ويقول محللون أنه من الواضح أن الأمم المتحدة تسعى للتنصل عن ما التزمت به من خلال رفضها التوقيع على الاتفاق الذي توصل إليه الفريق الثلاثي".وبحسب المحللين فإنه لا يمكن فهم أن تفوض المنظمة الدولية ممثلين لها في الفريق الثلاثي ثم تنقض ما خرج به الفريق، ليس للأمر تفسير غير المماطلة بانتظار موعد نهاية يوليو المقبل للدفع بتجديد آخر لمهمة يوناميد في دارفور".وعمليا ، تبدو بعثة اليوناميد مقتنعة بأن أيامها في دارفور باتت معدودة، وأن الخرطوم لن تتراجع عن موقفها الرافض لبقاء البعثة لفترة وإن وافقت على التمديد للبعثة لعام آخر، وفقا لما هو توقع.

فقرار كي مون غير عادل ولا يتسق مع التطورات الإيجابية التي تشهدها دارفور ، فضلاً عن أنه أغفل عمل الفريق الثلاثي المكون من حكومة السودان والإتحاد الإفريقي والأمم المتحدة فيما يتعلق بتقييم الأوضاع الأمنية والإنسانية في مختلف ولايات دارفور، تمهيداً لخروج بعثة قوات حفظ السلام المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي (اليوناميد )من المناطق التي تشهد تطوراً تاماً في هاتين الناحيتين،فبيان كي مون تجاهل التطورات الإيجابية التي حدثت دارفور بما في ذلك إجراء الانتخابات في كل الولايات هناك، كما تجاهل وثيقة الدوحة وأهم انجازاتها منذ توقيعها .لذا لا بد من ضرورة احترام الآلية المتفق عليها ، وهي الفريق الثلاثي ، باعتبارها أثبتت قدرتها على حل جميع الإشكالات المتعلقة بإستراتيجية الخروج من دارفور.

البشير .. ضربة (جنائية) موجعة


ضربة قوية سددها رئيس الجمهورية عمر البشير بزيارته لجنوب افريقيا سددها لمحكمة الجنايات الدولية، فضربة جوهانسبيرج كانت
بمثابة الضربة القاضية، فهيبة المحكمة الجنائية بعد زيارة الرئيس وعودته باهراً ليس كما كانت قبل الزيارة، فلقد تضعضعت هذه المحكمة وتراجعت فعاليتها بعد أن تجرأ الرؤساء الأفارقة، بفضل الله ثم بفضل أخذ السودان بقوة وجسارة مبادأة وأد الجنائية التي تستهدفهم. الشواهد تقول أن المحكمة الجنائية أرادت من وراء حكمها وملاحقتها للرئيس البشير، انتقاما وانتقاصا فهي من حيث تدري أو ﻻ تدري تزيد في كل مرة الرئيس نجومية وبطولة.. وهاهي القمة الـ 25 للاتحاد الأفريقي أُختتمت اعمالها يوم الثلاثاء، في جوهانسبرج، متعهدة بإكمال أجندة 2063، التي تعد مخططاً للتنمية المستقبلية لأفريقيا، واحترام قرار عدم الالتزام بقرارات المحكمة الجنائية بتوقيف أي رئيس أفريقي.ودافعت رئيسة الاتحاد الأفريقي نكوسازانا دلاميني زوما، عن قرار دعوة الرئيس عمر البشير لحضور القمة. وقالت في مؤتمر صحفي عقب القمة "إن السودان عضو في الاتحاد الأفريقي، ويحضر دائماً قمم الاتحاد الأفريقي".وشدّدت زوما على أن البشير قد حضر قمم الاتحاد الأفريقي وأنه يعتزم مواصلة الحضور أينما تنعقد القمم وقالت إن الاتحاد الأفريقي يعمل وفقاً لقوانينه وليس وفقاً لقوانين المحكمة الجنائية الدولية. "وأضافت زوما "إن هنا مكان الاتحاد الأفريقي، ليس مكاناً لجنوب أفريقيا"، بالتالي ليس لدى جنوب أفريقيا أي خطأ، وقالت "لا يوجد أي شيء جديد" حول حضور البشير في قمم الاتحاد الأفريقي.

اتى هذا المخطط في وقت شهد العالم بأسره انهيار المحكمة الجنائية الدولية، إحدى أذرع الاستعمار الحديث الذي تقوده الدول الغربية في مواجهة الدول النامية للسيطرة على اقتصادها وقرارها السيادي حتى لا تنهض ولو بعد مائة عام، ويحرك تلك الملفات ضد دول العالم الثالث (اللوبي الصهيوني) في أوربا والولايات المتحدة الأمريكية، وبعد أن شبعت المحكمة الجنائية الدولية أراد البعض بث الروح فيها عبر تلك الزوبعة التي لم تكن في يوم من الأيام تستهدف الرئيس عمر البشير في شخصه بقدر استهدافها للسودان عبر مخطط يهدف إلى تقسيمه إلى دويلات صغيرة بعدما تأكد للغرب بأن مستقبلاً اقتصادياً كبيراً ينتظر ذلك الشعب بعد اكتشاف ذلك ألكم من الثروات المعدنية والبترول بجانب الزراعة.

والمتابع لما تثيره المحكمة حول الرئيس البشير يتأكد أن المحكمة أخطأت التقدير وهي تحاول أن تكون احدى أدوات الضغط على السودان عبر التلويح بتوقيف رئيسه دون أن تنظر إلى طبيعة شعب السودان وعزته ودون أن تنظر إلى التوقيت الذي أطلقت فيه التهم الباطلة.ودون أن تنظر إلى الملعب الذي ركزت فيه وأفريقيا لم تعد هي أفريقيا فقد تحررت من قيود العبودية وكان السودان قائداً لهذا التحرر حينما ضحى ورضي أن يتنازل عن رئاسته للاتحاد الأفريقي في القمة التي استضافتها الخرطوم في العام 2006م تنازل عن حقه من أجل أن يمضي الاتحاد الأفريقي موحداً.وها هو يحصد ثمار صبره والقادة الأفارقة يمضون في تشييع المحكمة ورئيس جنوب أفريقيا الذي يعرف قدر أهل السودان ورئيسه يقول فخورون بمشاركة الرئيس البشير وسيبقى مكرماً ويغادر مكرماً متى ما شاء.

عموماً لقد انتهت زوبعة الناشطين في جنوب أفريقيا الذين حركتهم المحكمة الجنائية الدولية التي بات من المؤكد أن للأفارقة موقفاً موحداً تجاهها بعد أن تشكلت لجنة من ستة دول في القمة الأفريقية للاتصال بمجلس الأمن وإقناعه بتعليق ملف السودان في المحكمة الجنائية الدولية وفوق كل ذلك للأفارقة مشروع في الغالب سيصدر في القمة القادمة بعدم التعاون أو الاعتراف بالجنائية الدولية غير العادلة والتي تكيل بمكيالين في تعاملها حيث تستهدف الضعفاء، وتتجاهل أصحاب النفوذ في العالم الذين يرتكبون جرائم ضد الإنسانية على مرآى ومشهد من كافة الأجهزة الإعلامية الدولية وعلى رأس تلك الدول إسرائيل التي تقصف المدنيين والأطفال والنساء في الأحياء السكنية في (غزة) دون مساءلة من تلك المحكمة المزعومة ولا يمكن لأحد أن ينسى جرائم الرئيس (جورج دبليو بوش) في العراق وما ارتكب في حق الإنسانية في سجن (أبو غريب).

كيف أدار السودان معركته الأخيرة مع لاهاي؟


إذا كان من الطبيعي والمتوقع ان يشفق البعض والبعض الآخر يصاب بالقلق جراء ما كان يتفاعل من احداث في العاصمة الجنوب افريقية جوهانسبرج بأن المواجهة بين السودان ومحكمة الجنايات الدولية وكيفية المحافظة على سلامة الرئيس البشير وسط تلكم التداعيات، فإن ما كان غير طبيعي ومؤسف، ان بعض الذين درجوا على إدارة معاركهم (الخاصة) من خلال الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي تعاملوا مع الحدث بغباء مضحك ومبكي معاً!
رسموا سيناريو بالغ السذاجة لمآلات الأمور. أظهروا الرئيس البشير وكأنه مجرد شخص عادي وليس رئيساً لدولة لها مؤسسات تقييم وتقدير ووضع الاستراتيجيات والخطط. نشطاء الانترنت تجلت سذاجتهم وبساطة مداركهم من خلال ما طرحوا من وقائع تثير الدهشة حقاً، ولهذا كان من المحتم ان تؤول توقعاتهم ووقائعهم تلك الى محض اصداء من الخيال.
ولكي نضع الصورة كاملة بلا زيادة و لا نقصان يجدر بنا أولاً، ان نوضح للكافة، سودانيين وغير سودانيين ومن واقع متابعاتنا لملف محكمة الجنايات ومنذ اصدارها لمذكرة توقيف بشأن الرئيس البشير في العام 2009 ان الحكومة السودانية وضعت استراتجية رئيسية فحواها ان تعمل الرئاسة السودانية على مواجهة المحكمة باستمرار في كل محفل وفي كل دولة دون كلل أو ملل.
استراتيجية الرئاسة السودانية تم بناؤها على ضرورة عدم الخضوع للمحكمة وعدم ترك المجال لها لتحد من حركة الرئيس، فكلما شق الرئيس طريقه عنوة ليصل الى أي محفل أياً كان موقعه، كلما حاصر حركة المحكمة وأفرغها من محتواها، وللتدليل على هذه الاستراتيجية فإن حركة الرئيس لم تتوقف قط، أللهم إلا لأسباب برنامجه الرئاسي وارتباطاته ومدى أهمية كل برنامج وقد رأينا كيف سار الرئيس الى الصين وتركيا وتشاد وكينيا وارتريا وإثيوبيا ومصر والخليج.
استراتيجية مواجهة الجنائية كانت وما تزال تهدف الى قلب الصورة ، فبدلاً من ان تلاحق لاهاي الخرطوم تفعل الخرطوم العكس، وهاهي الامور تبلغ ذروتها الآن في جوهانسبرج ولهذا فإن الامر لم يكن ليبلغ هذه الذروة لو لم يكن مخططاً له بعناية.
ثانياً، سفر الرئيس الى أي دولة -منذ العام 2009- على الأقل لا يتم بالسهولة التي يتداولها نشطاء الانترنت فعلاوة على ما يمكن ان تسميها القراءة العميقة للوضع في المحفل المعين، فإن الرئاسة السودانية لا تنشغل بوضع تدابير السلامة بقدر ما تنشغل بالمكاسب التى من الممكن ان يحققها السودان في المحفل المعين في إطار مواجهة المحكمة. بمعنى ان السودان يقدر دائماً -بدقة- نسبة الخسائر التي تلحق بالمحكمة الجنائية في كل مواجهة ومدى تأثيرها في خاتمة المطاف على مجمل وجودها وتأثيرها، بحيث تسهم كل مواجهة في انقاص وزن المحكمة وقتل خلاياها حتى تتهاوى تماماً في النهاية وتصبح أثراً بعد عين.
وقد تلاحظ ان مواجهة جوهانسبرج الاخيرة كانت بمثابة الضربة القاضية لأن الظروف التى كانت المحكمة تعتقد انها مواتية لم تكن ذات جدوى، وعدم الجدوى هذا كان محسوباً بدقة لدى الحكومة السودانية خططت له جيداً وبذكاء ومع حساب نسبة المخاطرة ثم نفذته!
ثالثاً، هنالك استحالة يمكن وصفها بأنها استحالة مطلقة فى ان تجرؤ أي جهة محلية فى اي دولة على التعاون مع محكمة الجنايات الدولية في اعتقال رئيس دولة ما يزال في السلطة ويتمتع بحصانة دبلوماسية منصوص عليها في اتفاقية فينا 1959م. وجه الاستحالة يتمثل في ان المجتمع الدولي حال تنفيذ أمر كهذا سوف يتحول مباشرة الى غابة كبيرة. سوف تنهار عشرات الاتفاقيات الدولية بشأن معاملة الرؤساء وسوف تتهاوى الاعراف والتقاليد الدبلوماسية التى بناها العالم عبر مئات السنين هذا بخلاف الحروب المتوقعة لأن المساس برمز سيادي لأي دولة  هو بمثابة اعلان حرب.
وعلى ذلك فإن السودان وهو يشارك في مؤتمر قمة الاتحاد الافريقي رقم 25 لم يكن يعمل ضمن سياق مشاركة (اعتباطية) تعتمد على محض المصادفة وتصاريف الاقدار. السودان كان يمضي في ذات اتجاه ملاحقته لمحكمة الجنايات الدولية ونزع ثيابها العدلية التى تتظاهر بها وتركها فقط بورقة التوت السياسية الوحيدة التى تبقت لها!

ما سر قوة السودان في مواجهة أعدائه؟


الامر الذي ظل يدهش العديد من القوى المعارضة في السودان، ان الحكومة التي ظلوا يعارضونها لما يجاوز العقدين من الزمان -لدهشتهم- ظلت وباستمرار تكتسب قوة اضافية غير متوقعة من أي موقف صعب وخطير تمر به. مئات المواقف الفارقة الصعبة التي واجهت الحكومة السودانية ظلت طوال الفترة الماضية، وتجاوزتها ببساطة واستفادت من تداعياتها وحولتها لمصلحتها ومصلحة السودان.
أكثر من 20 قرار دولي صارم وصادم، بل ومفزع، لم يكلف الحكومة اكثر من ان تمارس حيالهم صموداً اسطورياً وبعدها راحت هذه القرارات، بل وكادت ان تصبح كأن لم تكن. مورست ضدها بعناية وذكاء سياسية (شد الاطراف) بحيث تفجرت غالب اطراف السودان بعمل مسلح موفور الدعم.
ومضى حينٌ على السودان كان يقاتل خلاله على حوالي 5 جبهات أيسرها وأقلها شأناً تستخدم اسلحة موازية لأسلحة الجيش السوداني ومع ذلك لا تهاوي الجيش السوداني وأنهار، ولا تهاوى الاقتصاد لشدة الضغط والصرف اليومي المهلك، ولا تمزقت الجبهة الداخلية. لم يكن في ذهن الذين خططوا لهذا العمل البغيض ان الحكومة في الخرطوم بإمكانها ان تتحمل هذا العبء المؤلم ولو لأسبوع واحد.
وحين فشلت النظرية و تداعت الخطة، فإن مهندسي الخطط لجئوا الى سياسة الإغراق، وذلك عبر حفظ السلام. وكانت حسابات المهندسين الدوليين في نيويورك أن وجود هذا الكم المهول من ذوي القبعات الزرقاء بآلياتهم وجنودهم كفيل بالضغط على القصبة الهوائية للحكومة السودانية لتمنع عنها الهواء فما تلبث ان تسلم الروح خلال اسابيع قلائل.
ولكن جاءت المفارقة المحيرة ان الحكومة السودانية قضت على الوجود المسلح في اقليم دارفور وطاردت الحركات المسلحة وألجأتها الى دولة جنوب السودان ثم بدأت –لسخريات القدر– في اسباغ حمايتها الخاصة على قوات الامم المتحدة (اليوناميد) في وضع مقلوب مدهش للغاية تحولت معه القوات المراد تمكينها من السيطرة على الاقليم الى قوات طالبة للحماية السودانية.
كان واضحاً ان التجربة اكسبت الحكومة قوة اضافية للدرجة التى وصلت فيها الى نقطة النهاية بالمطالبة بوضع استراتيجية لخروج القوات الدولية! ثم جاءت فكرة مهندسي محاصرة الحكومة هذه المرة من لاهاي (مقر محكمة الجنايات الدولية) وتفتق ذكاء المهندسين هذه المرة عن استهداف رمز سيادة الدولة (الرئيس).
حسابات القوى المخططة كانت دقيقة للغاية وكما قال أوكامبو مدعي المحكمة في حينها ما علينا إلا الانتظار لأسابيع لكي نشاهد البشير في قبضة لاهاي! ولكن السودان حول الازمة من سياقها الهادف الى ملاحقة الرئيس الى ملاحقة المحكمة!
نجح السودان نجاحاً تاريخياً منقطع النظير في بلورة موقف افريقي وعربي مؤثر مناهض للمحكمة وحين تأكد من تأمين هذا الجانب اتجه -بمهارة وذكاء- الى خلق تحديات قاسية وخطيرة في مواجهة المحكمة، وأدخلت الحكومة السودانية محكمة لاهاي في أكثر من امتحان قاسي.
اختارت الحكومة أكثر من 6 ملاعب حتى الآن لعبت فيها المباراة تارة بجمهور وتارة بغير جمهور في كل من تشاد كينيا والصين وارتريا والخليج، وأخيراً بدولة جنوب افريقيا. استطاع السودان ان يفرغ اطارات المحكمة تماماً ويخرج من المواجهة اكثر قوة، وإذا جاز لنا توصيف طبيعة هذه القوة التى ما فتئ السوداني يكتسبها تباعاً في كل موقف وتثير دهشة الجميع فهي باختصار صدق عزيمته وقوة إرادته وإيمانه بمبادئه.

الأربعاء، 17 يونيو 2015

وعاد الرئيس المنتظر..!!


بقلم: بابكر يحيي
ضجت الدنيا شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً، ونشطت الأسافير وتوزعت كروت الأفراح لبعض المتعطشين  لسماع نبأ مهم، نبأ طال انتظاره  من أولئك الذين وضعوا عشمهم في عدالة لاهاي..!
ظن هؤلاء أن ساعة الصفر قد حان وقتها وأن الرئيس  البشير قد أفل نجمة وتم اعتقاله في جنوب أفريقيا، وخرج النشطاء من كهوفهم وملاجئهم ليحتفلوا بهذا النبأ المضروب، ولكنهم عادوا وتحملهم الحسرة ويحفهم الندم.
شارك البشير في هذه القمة وقت أن تدثر آخرون خوفاً من الاعتقال أو التظاهر أو حتي الاحتجاج..!!
نجح الشعب السوداني  في الاختبار حينما فشلت أجهزة المخابرات العالمية، وعاد البشير بطلاً بينما ظهرت  محكمة لأهاي  كنمر من ورق، فخرجت من هذه المعركة ضعيفة النفوذ، مكفهرة الوجه، تحمل أوراقاً متناثرة، وحالها يعبر  عن الضعف والتوهان، ضعف في الآليات وتوهان في الأجندة.
خسرت جنوب أفريقيا شيئاً من سمعتها ونجحت المحكمة في تشويه صورة نفسها.
علم العالم  كله أن جنوب إفريقيا تدعو ضيوفها وتخدش مشاعرهم وبني هذه وتلك غابت وستغيب الثقة التي بناها زعيم أفريقيا العظيم نيلسون مانديلا  الذي استقبلته الخرطوم كالعريس في القوت الذي رفضته كل العواصم، بما في ذلك الأفريقية فكان مانديلا يتجول بالجواز السوداني وكل ذلك دعماً من السودان لحركات التحرر في القارة الأفريقية.
بعد هذه الخطوة المحرجة لا تستطيع  أي دولة حريصة للمحافظة علي سمعتها أن تدخل في كابينة هذه المحكمة.
وبعد هذه الخطوة أصبح الوقت مناسباً لأن يجتمع كل شرفاء العالم علي معاداة ومقاطعة مثل هذه  المنابر المشوهة للعدالة..!
وبعد هذه الخطوة سيعيد التاريخ نفسه وستعود ذاكرة الشعوب الأفريقية لتنبت فكراً ووحدة.
فكر ليس بالضرورة أن يتطور لنظريات حكم وأجهزة تنسيق، ووحدة لا كالأتي يحلم بها حزب التحرير، إنما فكر ينطلق من تنمية الذات، ووحدة شقفها توحيد  الأشواق والوجدان.
الحكاية عبر عنها الشعب السوداني بشرف وقاتل من أجلها العظماء بتعصب، فلم يقبل أصلاء (بضم ففتح) بلادي وأقصد (أصلاء) لم يقبلوا بمحاكمة أي سوداني خارج نطاق البلاد أياً كانت جريمته ومهما كانت وظيفته، فالأصل عندهم أن تنتصر الوطنية، وأن تبقي البلاد قوية بإرادتها، شاهقة برمز عزتها.
وقبل ذلك كله يعتقد شعبي اعتقاداً جازماً بأن محاكمة الحاكم تتم  في الدنيا بواسطة قضاء إسلامي مؤهل ومحترم، وتلاحقه أفعاله في الآخرة، فيتعرض المسلم إلي محاكمة لا كالتي يصورها فقهاء قوانين لاهاي الذين شرعوا السجن لمئات السنين مع أن عمر الإنسان محدود، ب محاكمة يتعرض فيها العبد للعذاب بالنار التي توقد بالناس والحجارة.
أيها الكفار.. لدينا نار جهنم وبها واد يسمي الويل، ولدينا نار تسمي صقر، وفيهن من الجحيم والعقاب ما لم يخطر ببالكم وما لم تسعه كلماتكم ورؤاكم وما لم تتفكر فيه عقولكم، وهذا ما نخشاه ويخشاه المسلمون جميعاً وفي مقدمتهم الرئيس البشير.
وأخيراً .. ما الذي  كسبته جنوب أفريقيا من هذه الخطوة.. وهل عبر قضاؤها بإمعان حكم مسؤولية بلاده حينما أصدر مذكرته بحق البشير.. كيف يفكر هؤلاء .. كيف تكون الدولة ذات سيادة ولديها ميثاق يعلو علي دستورها يتجاوز رئيسها المنتخب جاكوب زوما..؟ كيف؟ وكيف؟
عاد الرئيس البشير المنتظر .. حاملاً بشارة النصر لأفريقيا.. وحاملاً راية العزة لشعبنا... والله اكبر.

قرار المحكمة الجنائية.. حجر في بركة مياهها الراكدة


بقلم : منال عبد الله عبد المحمود
أعمال القمة الأفريقية المعقدة في جوهانسبيرج بجنوب أفريقيا لقيت أصداء واسعة عقب ما جرى من أحداث على خلفية الطلب الذي تقدمت به المحكمة الجنائية الدولية إلى السلطات الجنوب أفريقية والخاص بتفعيل قرار المحكمة بحق الرئيس البشير ولم يكن طلب المحكمة هو الأول من نوعه، فقد سبق أن حدث في كثير من المشاركات الأفريقية التي يقوم بها الرئيس في سياق التفاعل مع الدول الأفريقية، وكان آخرها المؤتمر الذي عقد بنيروبي بكينيا، ومما هو يدعو إلى الدهشة أن المحكمة الجنائية قد تقدمت بطلبها هذا على الرغم من أن أحد أهم أجندة القمة المنعقدة هو مناقشة موقف الدول الأفريقية من المحكمة نفسها بل ومن اتفاقية زوما ونظامها الأساسي الذي بموجبه أنشئت المحكمة وهو ما يعني أن شرعية المحكمة نفسها هي موضع تساؤل في العواصم الأفريقية خاصة أن جل قراراتها وإداناتها قد كانت بحق رؤساء وزعماء الدول الأفريقية وكأن المحكمة قد أنشئت ابتداء من أجل القارة الأفريقية. وهو ما يشكل استهدافاً واضحاً للقارة السمراء وقياداتها برغم أن الانتهاكات التي تقوم بها كثير من الدول على مستوى العالم ضد شعوبها وضد كثير من الشعوب هي انتهاكات صارخة وواضحة للعيان ولا تحتاج حتى لدليل إذ هي تبرهن نفسها بنفسها، ولكن عين العدالة العمياء للمحكمة، إن كانت هناك عدالة أصلاً، لا ترى بأساً في كل ما يحدث.
تنعقد أعمال القمة الخامسة والعشرين للاتحاد الأفريقي بجنوب إفريقيا وهي تسعى إلى بعث جديد للقارة الأم من رحم المعاناة التي تعيشها شعوبها جراء الكثير من السياسات الخاطئة وأولها تدخلات العالم الخارجي في شؤونها الداخلية، ومنذ أمد بعيد حيث تتصدر أجندة القمة قضايا التنمية والاقتصاد، خاصة القضايا المتعلقة بالزراعة كما تناقش القمة قضايا الإرهاب الذي ينخر في جسد القارة السمراء ويعمل على تفتيت وحدة شعوبها وضياع مقدراتها في صراعات داخلية لا تبقى ولا تذر. كما وستناقش القمة مسألة غاية في الأهمية وهي التي تتعلق بالتكامل بين الدول الأفريقية في المجال الاقتصادي وتتأتى أهمية هذا الأمر من واقع أن العالم الآن وفي ظل التحولات العميقة التي طرأت عليه في تسعينيات القرن الماضي وأدت إلى بروز قوى عالمية جديدة تعتمد التكتلات الاقتصادية وتعول عليها في البقاء وسط عالم مختلف كلياً عما سبق.
تقول أن أمر الوحدة الاقتصادية الأفريقية والتكامل الاقتصادي أصبح ضرورة يمليها واقع الحال إن أرادت هذه الدول تحقيق أدنى قدر من التقدم والريادة، وبالضرورة تحقيق الرفاهية لشعوبها وتخفيف معاناتها.
ووسط كل هذا تأتي محاولة المحكمة الجنائية لتصرف الأنظار عن القضايا الهامة التي يجب أن تناقشها القمة، ولتفتعل قضايا انصرافية تجاوزتها العواصم الأفريقية حين قررت إعادة النظر في أمر نظام روما الأساسي برمته والانسحاب من المحكمة الجنائية التي لم ينضم إليها حتى عرابوها في واشنطن. وهو ما يبين حقيقة الاستهداف الذي تتعرض له شعوب العالم المسمى بالثالث، ويبين كذلك أن الدول الكبرى التي أقامت إمبراطورياتها على أشلاء الحرية والكرامة الإنسانية والتي تتزعم العالم الآن كنتيجة للخديعة التي مارستها بنظرياتها الرأسمالية وحديثها الفج عن الحرية والليبرالية، هذه الدول لا تعمل سوى على تدمير مقدرات الشعوب الأخرى من أجل أن تظل على القمة حتى وإن دفع الثمن الأطفال والنساء والعجزة في كل أنحاء المعمورة ويساعدها في ذلك إعلام مدفوع الثمن هو ذاته الإعلام الذي تناقل بالأمس الأول الشائعات المغرضة والحقائق المشوهة عن حقيقة ما يحدث في جوهانسبيرج ذلك النهار.
فلقد تلقفت الأخبار الملفقة وسائل الإعلام الدولية وساهمت بقدر كبير فينشر أحاديث الإفك، وخلقت بلبلة إعلامية مقصودة، أريد لها أن تنال من الكثيرين وعلى رأسهم الرئيس البشير، وأيضاً وبنفس القدر الرئيس الجنوب أفريقي وحكومته، بل وكل الرؤساء والزعماء الأفارقة وممثلي الدول الأفريقية الذين كانوا يعلمون جيداً أن أهم الأجندة التي ستناقشها القمة هو موضوع المحكمة الجنائية ونظام روما الأساسي ابتداء.
إن الأمر المقلق في كل ما سبق ليس هو ما قامت به المحكمة الجنائية من تحركات قصدت بها فقد رمي حجر في بركة قراراتها الساكنة، فهي تعلم يقيناً أن لا شئ مما فعلته سيغير من واقع كون قراراتها بحق البشير ستبقى حبراً على ورق، ولن تجرؤ دولة تحترم سيادتها وتحترم التزاماتها الدولية على تنفيذ شئ من ذلك. الأمر المقلق حقيقة هو أن أمر مشاركات الرئيس البشير في المحافل الدولية صار مصدر قلق للشعب السوداني، ليس لأنه يخشى عليه من ضعاف النفوس فقط ولكن لأنه يرى فيه الأمل الذي يعني بقاء السودان شعباً وأرضاً ودولة. فالبشير ما عاد رئيساً فقط ولكنه يمثل الآن شيئاً أكثر بكثير من ذلك في وجدان الشعب الذي يرى فيه قائداً يزرع الأمل في داخله من أجل مستقبل أجمل للبلاد. وما كان ما تداولته وسائط الإعلام الاجتماعي نهار وليلة أمس من قلق على الرئيس إلا نذراً يسيراً من شئ كبير يحمله الشعب لهذا الرجل عليه فإن على مؤسسة الرئاسة أن تراعي ذلك وأن تدرك تماماً أن البشير ليس مجرد رئيس في خاطرة الشعب، بل هو يعني أكثر من ذلك بكثير.

احسبوها بحاسبة الكرامة


بقلم: جمال علي حسن
لم تعد المحكمة الجنائية الدولية هي التي تلاحق الرئيس البشير بمذكرات التوقيف بل صار البشير هو الذي يلاحق تلك المحكمة الجنائية بضربات متلاحقة في أنفها الأبيض المزكوم باحتقار الأفارقة حتى أفقدها مكياجها الرخيص كمؤسسة دولية غير رسمية لكن من المفترض أنها جهة قضائية دولية.
انقلبت الآية وباتت المحكمة الجنائية الدولية تعيش حالة توتر وانزعاج من تحدي البشير المتكرر لها ولقرارها الصادر في حق رأس الدولة في السودان.
نالت من البشير صفعة في تشاد ولكمة في كينيا و(بوكس) في جيبوتي وسحلا على الأرض في مالاوي و(شلوت) في نيجيريا، ثم أخيراً دهسا قاتلا لقرارات ومذكرات هذه المحكمة في جنوب أفريقيا.
المحكمة الجنائية الدولية هي التي ظلت تضع يدها على قلبها المريض مع كل رحلة يقرر البشير القيام بها إلى دولة من الدول الموقعة على ميثاق روما بل تلك الدول المؤسسة للنظام الذي أوجد هذه المحكمة من الأساس.
لم نعد في حاجة للتأكيد على أن المحكمة الجنائية الدولية أنشئت لأغراض سياسيه بل أبعد من ذلك إذ يمكننا القول بأنها تتحرك بدوافع عنصرية تحاول ممارسة نوع من الطغيان والتجبر على قادة الدول الأفريقية.
لكن أسطورة المؤسسات الغربية المرعبة والمخيفة لدول العالم الثالث كما يسمونها صارت الآن أكبر خرافة وأكذوبة من أكاذيب هذا الزمان.. ما يسمى بالمجتمع الدولي نفسه ومؤسساته وضح لجميع العرب والأفارقة أنه لافتة غير موثوقة الأجندة تتحكم فيه دول محددة إن لم نقل إنها متآمرة فهي على الأقل تعمل لتحقيق مصالح دول محددة لذلك كانت المملكة العربية السعودية قد اعتذرت عن عدم قبول مقعد في مجلس الأمن الدولي العام الماضي مما يدل على ضعف ثقة السعودية في عدالة ميزان مجلس الأمن الدولي نفسه والذي هو مؤسسة دولية من المفترض أنها تعنى بأمن دول العالم دعك من محكمة عبارة عن هيئة مستقلة عن الأمم المتحدة وليست ذات سلطة عالمية.
والآن وبعد زيارة البشير إلى جنوب أفريقيا فقدت تلك المحكمة الجنائية ثقة قارة كاملة فيها وفي ميزانها المنحرف، ورفضوا التجاوب مع دعوات بنسودا لما فيها من مساس بكرامة أفريقيا، فكيف تقبل بعض قوى المعارضة السياسية السودانية بهذا الأمر المسيئ للسودان ولكرامته وسيادته واسمه.. بعضهم اسبتشر كثيراً بما حدث في جوهانسبيرج ضارباً بكرامة السودان عرض الحائط.
كان عليهم أن يشعروا بحجم الإهانة والإساءة لسيادة هذا البلد العزيز قبل مناصرتهم لدعوات المحكمة الجنائية.. ضعوا الموقف السياسي من الحكومة جانباً واحسبوها فقط بمعيار الكرامة والعزة والوطنية.. ما لا يرضاه لك الآخرون يجب في الأولى أن لا ترضاه أنت لنفسك.

الحكومة السودانية الجديدة.. مغزى التأخير والولادة الصعبة!


لم يكن مغزى تعسُّر ولادة الجهاز التنفيذي الجديد -الحكومة السودانية الجديدة- مرده إلى خلافات داخل المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني الحاصل على الأغلبية في الانتخابات العامة الأخيرة التي جرت في ابريل الماضي؛ ولا لأسباب تعود إلى صراعات داخل الحزب حتى ولو بدا للبعض ذلك، ولكن الأمر الجدير هنا بالاهتمام والتركيز أن أسباب تعسر ولادة الحكومة الجديدة ومن ثم ولادتها على النحو الذي تمت به يمكن ردها إلى عدد من الاعتبارات:
أولاً، إن طبيعة تحديات المرحلة الصعبة المقبلة -وبما يشبه الامتحان التاريخي الصعب للمؤتمر الوطني- جعلت من الحزب ومكتبه القيادي على وجه الخصوص يحسب حسابات سياسية معقدة للغاية ويكثف ماعون التشاور والنقاش حتى تكون النتيجة موازية لطبيعة هذه التحديات، إذ أن المعايير هذه المرة على وجه الخصوص تتجاوز مجرد إرضاء هذا الطرف أو ذاك، أو عكس صورة من مصور الوفاق؛ الأمر هذه المرة استدعى وضع قواعد قاسية وصارمة للغاية من المؤكد أنها سوف تبرز بوضوح في الأيام المقبلة.
ثانياً، مع أن سلطة تشكيل الجهاز التنفيذي (الحكومة) –وبنص الدستور الانتقالي 2005 تعديل 2014 هي سلطة مكفولة لرئيس الجمهورية إلا أن الرئيس البشير ولأنه يتحمل المسئولية التنفيذية والسياسية فضل أن يجري تشاوراً عميقاً بحثاً عن أفضل العناصر القادرة على العطاء.
الرئيس البشير كان من الممكن أن يدفع بقائمة من الوزراء والولاة بحسب تقديراته ويحصل على موافقة فورية من المكتب القيادي ولا يملك الأخير في هذه الحالة سوى الموافقة إذ ليس من حقه أن يتمسك بموقف من المواقف، ولكن دوران النقاش لأكثر من 3 اجتماعات حول هذه القوائم فيه إشارة إلى أن الرئيس أبدى حرصاً كاملاً على أن يعمل في سياق قيادة جماعية وأن يبتعد عن الانفراد بالسلطة.
ثالثاً، قائمة الوزراء وكبار المسئولين التي أسفرت عنها المشاورات لا يُنظر إليها -كما يفعل البعض خطأً- على أنها مجرد إحلالات وإبدالات للبعض من هنا إلى هناك ثم إدخال عناصر جديدة؛ العملية عملية (تجانس) في الفهم، ومزاوجة بين الخبرات والتجارب للخروج بجهاز حكومي متكامل.
بمعنى أدق فإن الصورة الكاملة للتشكيل الوزاري يمكن القول إنها نابعة من وحي إدراك الرئيس شخصياً بأن الذين وقع عليهم الاختيار -قدامى وجدد- يشكلون في مجموعهم النهائي خلاصة الجهاز القادر على إيفاء المرحلة المقبلة حقها كاملاً، ومن الضروري هنا احترام رؤية الرئيس ومكتبه القيادي.
رابعاً، استسهال البعض لعملية اختيار الطاقم الوزاري ظناً منهم أن الحزب يعرف كوادره ويعرف كيف يدير حكومته هو الذي أثار التساؤلات حول تأخر عملية الاختيار ولكن من الناحية العملية فإن عملية الاختيار ليست سهلة. هناك مطلوبات صعبة للمرحلة المقبلة، هناك حاجة لأداء رفيع يستلزم تضحيات جسيمة، هناك عمل يراد له أن يتزامن مع وضع انتقالي حين تنقضي بعد 5 سنوات دورة الرئيس البشير ويجأ الحزب لاختيار خلف له. التمهيد لهذه النقلة الصعبة يستلزم أداء من نوع خاص.
خامساً، التعامل مع القوى السياسية الأخرى وقياس مشاركتها في الجهاز التنفيذي مقروءاً مع ما حققته في الانتخابات العامة يستلزم قدر من الحيطة والحذر والدقة، إذ ليس مطلوباً أن يتم إشراك كل هذه القوى، كما ليس من الضروري أن تتم المشاركة بنسبة ما حققوه -كل على حدا- من نجاحات في الانتخابات العامة.
الأمر هنا يخضع لمعايير الكفاءة والقدرة على الانسجام والقدرة على احتمال صعوبات المرحلة المقبلة وليس فقط مجرد المشاركة استناداً على نسبة برلمانية معينة أو قاعدة جماهيرية محددة. وهكذا، يمكن القول إن واحدة من أهم وابرز مظاهر التحول المنتظر في المرحلة المقبلة هذا التأني وهذه الدقة التي أثارت ضجر البعض في اختيار الطاقم الوزاري الذي سوف يتحمل مسئولية بناء الدولة في المرحلة المقبلة، فقد لمسنا تأكيداً واضحاً من خلال هذه المشاورات على أن الأمور هذه المرة تبدو مختلفة تماماً عن ما مضى، ولو لم يمكن الأمر كذلك لما استغرقت عملية الاختيار دقائق معدودة!

أدلة واقعية قاطعة على النقلة التاريخية الوشيكة للسودان!


مخطئ تماماً من يساوره أدنى اعتقاد أن المرحلة التي بصددها الآن السودان مماثلة لما مضى. بعض القوى السياسية المعارضة وفى سياق خصومتها مع الحكومة السودانية تنظر بذات المنظار القديم، بل بعضها ما يزال يعتقد أن المؤتمر الوطني يشتري الوقت!
في واقع الأمر السودان دخل لتوه مرحلة مختلفة سواء تحسّب لها أم لم يفعل، فمعطيات الواقع الراهن تقطع بهذه الفرضية؛ فمن جانب أول، فإن الطاقم التنفيذي الجديد الذي جاء بعد تمحيص وتشاور وتطاول أمده، جاء كهذا لأن طبيعة المرحلة المقبلة تقتضي ذلك.
العناصر التي تم إيلاؤها الثقة لإدارة دولاب العمل التنفيذي جرت عملية معايرتها ومقايستها بمصاعب الفترة القادمة وضرورة انجاز البرنامج الرئاسي للرئيس والخطوط الرئيسية العامة لخطابه والمتمثلة في قضايا معاش الناس والأمن، وتحقيق السلام والاستقرار.
باختصار فإن المطلوب هو إحداث نقل تاريخية كاملة في أوضاع البلاد على كافة الأصعدة في ظرف زماني وجيز لا يتعدى الـ5 سنوات مع الوضع في الاعتبار وجود مشاكل تاريخية معقدة وقضايا وتحديات فرضت نفسها بقوة مؤخراً.
طاقم تنتظره هذه المهام الجسام من الطبيعي أن يتأخر اختياره والتوافق عليه ومن المهم هنا أن نشير إلى حقيقة ربما غابت عن الكثيرين ووقفنا عليها عن قرب وهي أن النقاش والتداول حول الطاقم الجديد كان بأكمله جراء حرص بالغ للغاية من جميع أعضاء المكتب القيادي بالمؤتمر الوطني على اختيار أفضل خيار.
ومن جانب ثاني فإن السودان في العامين الماضيين على الأقل أصبح محور الإقليم، وبدرجة ما ودولياً لقضايا إقليمية ودولية مهمة سواء في مجال مكافحة الإرهاب أو جرائم مكافحة التهريب والاتجار بالبشر أو في مجال تعزيز أمن القارة الإفريقية، أو تعزيز أمن المحيط العربي، وهذه القضايا الإستراتيجية الهامة تستلزم ليس فقط تقوية بناؤه الداخلي وتعزيز قوته السياسية والاقتصادية داخلياً ولكنها تستلزم أيضاً أن يقوم السودان بدور إقليمي ودولي مؤثر، وهو ما يجعل من قضية البناء الداخلي قضية ملحة للغاية للنهوض، وربما لهذا السبب كان برنامج الرئيس البشير في الانتخابات العامة مبنياً على عنوان عريض فحواه استكمال النهضة.
ومن جهة ثالثة فإن المؤتمر الوطني لحسن الحظ ومن واقع خبرة طويلة اكتسبها في السنوات الطويلة الماضية تعززت لديه قناعات سياسية بأن تتم مواجهة العمل المعارض مواجهة عسكرية حاسمة وهذا ربما كان واضحاً في المشروع المعروف بـ(الصيف الحاسم) الذي حقق انجازات واضحة على الأرض من شأنها أن تدفع قادة العمل المسلح إلى التفاوض، وهو ما قد يقلل مستقبلاً لا محالة من نشوء حركات مسلحة مماثلة وهي واحدة من أبرز وأهم النقاط الايجابية التي سوف يتأسس عليها البناء الداخلي للدولة، فقد آن أوان اجتثاث فكرة العمل المعارض المسلح من السودان وذلك لصالح مستقبله ومستقبل الأجيال الجديدة.
ومن هنا فإن قناعات كثير من المواطنين السودانيين تنحو باتجاه هذا الهدف وذلك من واقع الحروب الداخلية على الأطراف والتي أفرزت مثالب اجتماعية وسياسية واقتصادية صعبة، باتت تعيق تقدم البلاد. وعلى ذلك فإن من المؤكد أن هذه المؤشرات تنبي عن مرحلة جديدة حقيقية تفضي في نهاياتها إلى عودة السودان في المستقبل القريب إلى مكانته الدولية والإقليمية عضواً عاملاً وفاعلاً.

الخرطوم و موسكو ... علاقة استراتيجية ذاهبة إلى تطور


ظلت العلاقات السودانية الروسية طيلة الـ (26) سنة الأخيرة وتتقدم وتتطور حيث لم تهتز علاقات البلدين، كما لم تنتقل إلى مرحلة الشراكة السياسية أو الاقتصادية، وإنما ظلت مستقرة دون اهتزاز، إلا أنه في الأشهر الأخيرة شهدت هذه العلاقات جنوحا نحو خلق شراكة استارتيجية بين البلدين وهذا ماتؤكده رغبة حكومتا البلدين ولعل أحدث تلك الرغبة هي رغبة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الذي بعث قبل يومين ببرقية تهنئة لنظيره السوداني الجديد أ.د. إبراهيم غندور الذي عين وزيراً للخارجية في التشكيلة الحكومية الأخيرة، وأكد لافروف استعداده للعمل المثمر لتوسيع العلاقات بين البلدين والتعاون الثنائي على مستوى الإقليم ودولياً.وتمنى الوزير الروسي لغندور النجاح في مهامه، وعبر عن عميق تقديره للعلاقات الثنائية بين السودان وروسيا والتعاون القائم بينهما ، مؤكداً أن تعميق هذه العلاقات والتعاون يخدم المصالح الأساسية المشتركة وتقوية السلام والأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع.

وأختتمت قبل يومين بالعاصمة الروسية موسكو مباحثات مشتركة للجنة الوزارية بين البلدين حيث كشف وكيل وزارة المعادن أ.د. راشد أحمد حسين رئيس الجانب الفني في اللجنة من جانب السودان، عن اتفاق لسداد ديون السودان المطلوبة من قبل روسيا التي تبلغ 17 مليون دولار، وأوضح أن هذه الديون سيتم دفعها على دفعات على أن يبدأ سداد الدفعة الأولى في شهر ديسمبر المقبل، ومن ثم يتم سداد كل الديون خلال ست سنوات.مشيرا إلى عن سعيهم لتفعيل الزيارات المشتركة خاصة زيارة قيادات رفيعة من روسيا كانت قد أجلت في وقت سابق لحين الفراغ من الانتخابات الأخيرة في السودان.وإن هذه الزيارة ستتم في القريب العاجل، إلى جانب زيارة مرتقبة لوزير التعليم العالي الروسي.وأكد حسين أن الاجتماعات المشتركة شهدت مناقشة عدد من الملفات كالديون والتمويل والقرض السلعي واتفاقية تشجيع الاستثمار بين الدولتين.وأشار إلى أن المباحثات تناولت أيضاً إنشاء مركز الإبصار ومخابز في العاصمة الخرطوم تعمل بالقمح المخلوط، إضافة إلى النقاش حول رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين.من جهته، أكد رئيس الجانب الروسي في اللجنة السودانية المشتركة نور الدين إنعاموف، تقدم العلاقات بين البلدين في المجالات كافة الاقتصادية والسياسية.وأشار إلى مواصلة دعمهم للسودان في المحافل الدولية كافة، لافتاً إلى أن تبادل الزيارات خاصة على مستوى قيادتي البلدين ستعطي دفعة قوية لملف التعاون بين الدولتين.

والاسبوع المنصرم كشف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف عن خطط محددة لتعاون عسكري تقني نشط بين بلاده والسودان سيتم تطويرها بحيث لا تخل بتوازن القوى في المنطقة، مؤكداً أن هذه الخطط ستكون منسجمة تماماً مع التزامات الخرطوم وموسكو الدولية.ووصل لافروف إلى الخرطوم، وأجرى لقاءً مع الرئيس عمر البشير في القصر الرئاسي بالخرطوم بعد جلسة مباحثات سودانية روسية ترأسها لافروف ونظيره السوداني ،ونقل لاروف للرئيس البشير تحايا الرئيس فلاديمير بوتين، مؤكداً حرص بلاده على تطوير علاقاتها مع السودان ودعم القضايا السودانية.وأكد وزير الخارجية الروسي دعم بلاده للسودان في كل المجالات، وتطلعها للمساهمة في حل النزاع القائم في دارفور، كما أعرب عن رغبته ببحث إمكانية مساهمة روسيا في تسويته. وشدد على أن بلاده تدعم الدور القيادي للدول الأفريقية ودول الشرق الأوسط في تسوية المشاكل الإقليمية.وعبر رئيس الدبلوماسية الروسية، بحسب موقع "روسيا اليوم"، عن رغبة بلاده في تطوير العلاقات الثنائية مع السودان بشكل فعال، مشيراً إلى تحقيق تقدم جيد في هذا المجال.وعن التعاون العسكري والتقني بين روسيا والسودان قال لافروف في هذا الشأن «توجد خطط محددة، بشأن تعاون عسكري تقني نشط بين بلدينا سيتم تطويره بحيث لا تخل بتوازن القوى في المنطقة، وتكون منسجمة تماماً مع التزامات بلدينا الدولية»وأكمل الوزير لافروف بالقول «حين يضطلع ضيف من بعيد، غير مدعو، بدور قيادي يؤدي ذلك إلى مأساة وانهيار الدول، وقد لاحظنا ذلك في العراق وفي ليبيا، والآن يحاولون فعل الشيء نفسه في سوريا»

عموما فقرائن الأحوال تقول أن روسيا تسعى بجدية نحو خلق علاقة قوية مع السودان ، ولذا فالمطلوب من الخرطوم السعى بذات الجدية لخلق علاقات قوية مع روسيا من اجل تحقيق المصالح المشتركة للبلدين في كافة المجالات خاصة تلك التي تتمتع فيها روسيا بخبرات كالمعادن والنفط والنقل بانواعه البري عبر السكة الحديد والجوي عبر الطيران ، الى جانب التصنيع الحربي باقامة مصانع للاسلحة للاغراض التجارية وتوفير الاسلحة التقليدية ، بجانب توقيع اتفاقية بين البلدين لحماية البحر الاحمر ، وتفعيل التعاون التجاري بالاستفادة من منطقة التجارة الحرة بالبحر الاحمر ، فضلا عن الاستفادة من الخبرات الروسية في مجال المعادن بمنح الشركات الروسية فرصا للاستثمار في مجال التنقيب عن المعادن بدارفور خاصة في (حفرة النحاس) بجنوب دارفور لاستخراج المعادن الكامنة في تلك المنطقة خاصة اليورينوم الذي يوفر عائدات كبيرة للبلاد، كما يحدث استقرار امني في تلك المنطقة كنتيجة خاصة وان روسيا قادرة على حماية مصالحها واستثماراتها بدارفور.

الأحد، 14 يونيو 2015

روسيا: مستعدون لتوسيع علاقاتنامع الخرطوم


بعث وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، ببرقية تهنئة لنظيره السوداني الجديد أ.د. إبراهيم غندور الذي عين وزيراً للخارجية في التشكيلة الحكومية الأخيرة، وأكد لافروف استعداده للعمل المثمر لتوسيع العلاقات بين البلدين والتعاون الثنائي على مستوى الإقليم ودولياً.

وتمنى الوزير الروسي لغندور النجاح في مهامه، وعبر عن عميق تقديره للعلاقات الثنائية بين السودان وروسيا والتعاون القائم بينهما ، مؤكداً أن تعميق هذه العلاقات والتعاون يخدم المصالح الأساسية المشتركة وتقوية السلام والأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع.

كما بعث وزير الخارجية الروسي ببرقية أخرى لوزير الخارجية السابق الأستاذ علي كرتي، عبر فيها عن عميق تقديره للعمل معه إبان توليه قيادة وزارة الخارجية.

كما عبر عن عميق تقديره وشكره للسيد كرتي والعمل معه لأجل تطوير العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين.

أحزاب المعارضة .. رسوب أخر في مادة الديمقراطية


في نهايات الأسبوع المنصرم ضرب انقسام حاد صفوف ما يسمى بتحالف قوى الاجماع المعارض وقع نتيجة الموقف من التسوية السياسية والمشاركة في مؤتمر باريس، فإجتماع المعارضة العاصف سبقه اجتماع قام فيه التحالف بفصل أحزاب البعث الأصل وحشد، والتغيير الديمقراطي، عن جسد التحالف نسبة لمواقفهم المعارضة للتسوية عن طريق الخارج وما أسموه استدعاء الأجانب واللجوء إلى المجتمع الدولي وكذلك تلك الرحلات الماكوكية في العواصم الأوروبية والتي من المتوقع أن تكون محطتها القادمة باريس، وقالت تسريبا من داخل الاجتماع العاصف أن الجميع أقر ذلك القرار بينما تحفظ عليه الحزب الشيوعي. وأوضحت التسريبات أن مخاشنات كبيرة شهدها الاجتماع وصوبت انتقادات حادة تجاه رئيس التحالف فاروق أبو عيسي المحامي، وكانت تلك الأحداث بدأت في اجتماع سابق، ووصلت ذروتها منتصف الاسبوع المنصرم ، وكان الصراع منصباً بشكل أساسي حول الموقف من الحوار، وكيفيته، وخيار التسوية السياسية، فالاجتماع الأول – بحسب المصدر الزميل- كاد أن يطيح بفاروق أبو عيسي بينما نجح الاجتماع الثاني في الإطاحة بالأحزاب الثلاثة. ويقول المصدر أن أبو عيسى رئيس التحالف قد لوح باستقالته فكان رد المجموعة المناوئة له بـ "مقبولة" وتمت مواجهته خاصة من قبل حزب البعث العربي الاشتراكي بقيادة علي الريح السنهوري بكونه شيوعياً وعضواً في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وشهدت أجواء النقاش توترا وحدة في النقاش ومهاترات في الحديث، وكانت البنود الأساسية التي طرحت مناقشة الوفد الذي سيذهب إلى باريس، وأخذت تلك المجموعات المناوئة لأبي عيسي كونه قد اختار تلك المجموعة بشكل سري ومن جهة، وحزب معين بعيداً عن الهيئة العامة واجتماع الرؤساء: مما يعني لهم أن القصة مرتبة، ويقول محدثي، إن المجموعة التي تم فصلها قال: إنها ضد نداء السودان، وبرز تيار يري أن المجموعة التي ستسافر إلى باريس من أجل اجتماع "نداء السودان" أمام خيارين إما أن تمثل نفسها أو إلا تذهب، ويقول: إن المسافرون دافعوا عن أنفسهم، وقالوا: إن اختيارهم قد تم عن طريق لجنة، غير أن محدثي نفي ذاك، وقال: إن فاروق أبو عيسي سارع إلى إنهاء الاجتماع دون قرار، حتى يتمكن المسافرون من السفر، ويضع الناس أمام الأمر الواقع. ويواصل المصدر تسريباته للاجتماع العاصف قائلاً: إن الدعوة إلى عقد اجتماع يوم السبت الماضي من قبل حزب المؤتمر السوداني الذي دعا إلى اجتماع الرؤساء، لمناقشة قضية المجموعة التي تقف ضد نداء السودان، ويضيف: إنه قد رفض الدعوة، وقال لهم، إن قضية رافضي نداء السودان ليست بالجديدة، وإنهم ظلوا على موقفهم منذ فترة طويلة، مضيفاً أن هنالك من يقفون ظاهراً مع نداء السودان لكنهم في الواقع يعرقلون "نداء السودان" متهماً بذلك فاروق أبو عيسي والحزب الشيوعي والناصريين، ويضيف أن الوفد الذي يريد أن يسافر إلى باريس يهدف إلى عرقلة قضيتين الأولي الهيكلة والثانية تطوير نداء السودان، متهماً إياهم بأنهم لا يريدون الأمرين لأنهم – حسب إفادته. وهم لا يريدون ذلك ولا يريدون "نداء السودان" لأنه يضم أجساماً أكبر منهم مثل حزب الأمة، والجبهة الثورية، لذلك يسعون للسيطرة على تحالف قوى الإجماع الوطني، وذكر محدثي أنه رفض اجتماع السبت ووصفه بالانقسامي والتآمري، وأنه قد ذكر لهم أن الحل يكون في اجتماع نظامي، واصفاً اجتماع السبت بالورطة، لأن المجتمعين توصلوا إلى طرد الأحزاب الثلاثة، لكونهم قد أساءوا إلى رئيس التحالف "فاروق أبو عيسي" وعرقلة "لندار السودان".

عموما فالاجتماع العاصف لما يسمى بقوى الاجماع أثبت عمليا عدم ايمان هؤلاء المتشدقون بالديمقراطية بقيمها وأنهم أبعد الناس من الممارسة الفعلية لها حين قام قادته بطرد ثلاثة أحزاب أعضاء وهي (حزب البعث الأصل) التغيير الديمقراطي؛ حشد) .. القرار قضي بفصل (طرد).. فالقرار صدر في غياب هذه الأحزاب المبعدة ودون علمها.. فهذا القرار يمثل مرحلة خطيرة في تطور حالة الانقسام في تحالف المعارضة. وهو عمل غير ديمقراطي فلا يمكن أن يتم التقرير في شأن أي عضو في غيابه، ويتم الأمر دون مساءلة أو محاسبة، في إهدار تام لأبسط قواعد الممارسة الديمقراطية .

أبرز مؤشرات المرحلة الجديدة الوشيكة في السودان!


لن يختلف اثنان مهما كانت نظرتهما إلى واقع الأمر في السودان على أن السودان يستشرف مرحلة جديدة مختلفة تماماً. صحيح أن خصوم الحكومة ما يزالون على اعتقادهم بأن الحكومة ماضية في ذات توجهها غير عابئة بمطالباتهم، وصحيح أيضاً إن المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي ما يزالوا ينظرون بذات المنظار السابق إلى خطوات الحكومة ولا يعبئوا كثيراً بتطورها على كافة الأصعدة؛ ولكن لا شك أن المرحلة المقبلة على الأقل بالنسبة لداخل السودان ستكون مختلفة وحافلة بالانجازات التاريخية الكبيرة.
الأمر هنا لا يتصل بالنبوءات أو ضرب الرمل والإكثار من التوقعات ولكن يتصل بمؤشرات بعينها ماثلة واضحة للعيان ضمن معطيات الراهن السياسي السوداني وهي: أولاً؛ تزامن هذه الدورة الحكومية الجديدة مع انفتاح نسبي مبشر في علاقات السودان الإقليمية لا سيما المحيط العربي الخليجي حيث يبدو السودان عضواً فاعلاً في قضايا المنطقة وهي علاقات من شأنها إعطاء نكهة مختلفة ومذاق مغاير لما سبق سواء على صعيد الاقتصاد والاستثمار باعتباره واحداً من أهم وابرز قضايا البلاد، أو على صعيد تقليل الضغط الدولي والتآمر -إذا جاز التعبير- على السودان، وهي كلها أمور تتيح للحكومة الجديدة التحرك بسهولة وفاعلية لانجاز أمور لم يكن سهلاً انجازها في السابق.
ثانياً، إدراك المؤتمر الوطني -كحزب صاحب أغلبية- أن المواطن السوداني لم يتفاعل بالقدر المناسب أو المطلوب في الانتخابات الأخيرة جعله كحزب يعمل على معالجة هذا الأمر مهما كلفه الأمر، إذ ليس المقصود هنا الحصول على قاعدة شعبية اكبر فحسب ولكن ترسيخ التصاق الحزب بهموم الشعب كأمر طبيعي لحزب له تجربة وخبرة أن يعمل لتحقيق طفرة في شتى المجالات.
المؤتمر الوطني أدرك جيداً أن من الضروري أن يعمل على تغيير تكتيكاته واستراتيجياته، إذ ليست كل المراحل واحدة متماثلة، هناك دائماً تحديات تعقبها تحديات، وفى الغالب فإن التحديات هذه تستلزم -في كل مرة- أداء معين وتعاملاً من نوع خاص. وهي أمور في مجملها جيدة لأنها تتيح للحزب ترقية وتطوير نفسه ومعالجة مواطن قصوره وسد ثغراته وعدم الاستسلام للظروف، وإذا شئنا الدقة والإنصاف فإن هذا المسلك من الأمور التي تحسب بايجابية لصالح المؤتمر الوطني كونه حزب مثابر وقادر على العطاء ومواجهة التحديات.
ولهذا لن يكون غريباً أن يسعى الوطني لتحقيق طفرة في أدائه في المرحلة المقبلة ولو تحت شعور ضاغط انه مطالب بأداء مضاعف ليحافظ على وهجه وبريقه السياسي.
ثالثاً، المؤتمر الوطني كحزب بكل التجربة الممتدة لـ25 عاماً أو تزيد يواجه في الدورة الجديدة هذه مهمة صعبة وهي عملية نقل القيادة إلى جيل جديد على اعتبار أن الرئيس البشير سوف لن يكون متاحاً له أن يترشح في الدورة القادمة حسب نصوص الدستور من جهة، ولضرورات التغيير المطلوبة من جهة أخرى، وهذا ما يحتم على الرئيس البشير أن يختار طاقماً وزارياً من القوة والكفاءة بحيث تضع القيادة الجديدة في موضع ارفع لتنجز هي اكبر ما يتم انجازه في الدورة الحالية من جهة؛ ولكي يتمكن الرئيس البشير نفسه من تحقيق ما لم تمكنه الظروف السابقة من تحقيقه.
رابعاً، القوى السياسية الأخرى -بخلاف المؤتمر الوطني- سواء ليس كانت معارضة أو متصالحة بدرجة ما مع الوضع القائم أدركت أن الوطني ليس خصماً سياسياً سهلاً من الممكن إزاحته بانتفاضة شعبية أو عبر استحقاق انتخابي أو خلافه ولهذا فإن الطريق الوحيد للمستقبل لهذه القوى السياسية هو أن توطن نفسها باتجاه ترسيخ الممارسة الديمقراطية القائمة مع العمل على تطويرها.
القوى التي خاضت الانتخابات الأخيرة لا شك أنها قوى ناشئة وبدأت تحوز على تجارب وخبرات، ربما يكون هذا الوضع مدعاة لتطوير الممارسة، وهذا ما يجعل من احتمال لم الشمل الوطني –باتفاقات ثنائية أو بحوار وطني شامل– أمر متوقعاً بدرجة كبيرة للغاية ومن ثم فإن مثل هذا الوضع يتطلب أن يؤدي الوطني وشركاؤه في الحكومة أداء فوق العادة، أداء يراد به محاصرة التحديات وخلق روح جديدة للمنافسة والتسابق نجو تحقيق غايات شعب السودان.
لكل هذه المؤشرات والمعطيات الواضحة فإن المرحلة المقبلة بلا أدنى شك هي مرحلة السودان الحقيقية. السودان فقط ولا شيء غير السودان.

لماذا اعتذر السيسي عن القمة الأفريقية؟


التحرك القانوني في جنوب أفريقيا المطالب باعتقال السيسي دفعه للاعتذار عن قمة جوهانسبرغ بعد أن كان يعتزم المشاركة فيها وفق سياسيين ومراقبين لم يستسيغوا القول إن الرجل تخلف لكونه أعظم شأنا من رؤساء الوفود.
رمضان عبد الله-القاهرة
تباينت آراء نشطاء وسياسيين إزاء اعتذار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن حضور القمة الـ25 للاتحاد الأفريقي التي تبدأ الأحد في جوهانسبرغ عاصمة جنوب أفريقيا.
وأكد نشطاء سياسيون أن السيسي ألغى المشاركة في القمة بسبب مطالبة إحدى المنظمات القانونية سلطات جنوب أفريقيا بالقبض عليه فور وصوله وتقديمه للمحاكمة بتهمة الإبادة الجماعية وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

لكن آخرين عزوا اعتذار السيسي إلى ضعف التمثيل الدبلوماسي للدول المشاركة، وهو ما "لا يناسب حجمه كزعيم".
وكانت هيئة حقوقية بجنوب أفريقيا قد قدمت طلبا رسميا لحكومتها باعتقال السيسي فور وصوله، وذلك "لضلوعه في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية" عقب عزله الرئيس المنتخب محمد مرسي في انقلاب عسكري في الثالث من يوليو/تموز 2013.

ومن المعروف أن جنوب أفريقيا صادقت عام 2002 على معاهدة روما المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يمكن قضاءها من نظر قضايا متعلقة بجرائم ارتكبت خارج البلاد.
وأعلنت القاهرة أن السيسي لن يشارك في القمة، وأن رئيس الوزراء إبراهيم محلب سيكون على رأس الوفد المصري إلى جنوب أفريقيا.

وزير الخارجية المصري سامح شكري برر عدم مشاركة السيسي في القمة بانشغاله بمتابعة الملفات الاقتصادية، نافيا أن يكون للمطالبة باعتقاله دور في ذلك.
ملف الحريات
لكن مؤسس "تيار يناير" عمرو بدر يرى أن هناك ارتباطا بين عدم مشاركة السيسي والدعوى لملاحقته بجنوب أفريقيا، مضيفا أن الرئيس المصري يعاني أزمة عالمية في ما يخص ملف الحريات.

ولم يستبعد بدر تكرار دعاوى ملاحقة السيسي دوليا خاصة في ظل عدم محاسبة مرتكبي الجرائم الإنسانية واستمرار انتهاك الحريات. وتابع "حال تكرار هذه الدعاوى سيصبح السيسي محاصرا في لقاءاته الدولية".
بدوره، أكد الصحفي بالأهرام محمود محمد للجزيرة نت أن غياب السيسي يحسب ضد مصر التي بذلت جهودا مضنية للعودة إلى الاتحاد الأفريقي، ويؤكد أن لديها أزمة في ما يخص حقوق الإنسان.

وأشار إلى أن جنوب أفريقيا مختلفة مع مصر بشأن ما حدث في 3 يوليو/تموز 2013 إضافة إلى الحضور الكبير للجاليات الإسلامية بها، وخلص إلى أن تبرير مصر بانشغال السيسي بأمور داخلية غير مقنع.
ضعف التمثيل
في المقابل، أرجع أمين شباب حزب الجيل إبراهيم الشهابي غياب السيسي عن القمة إلى ضعف التمثيل الرسمي للدول المشاركة، فهي ليست على مستوى مصر ورئيسها الذي له حضور دولي كبير، وفق تصوره.

وأضاف للجزيرة نت أن الدعاوى المطالبة باعتقال السيسي يروج لها الإخوان المسلمون لترسيخ فكرة الحرب النفسية والدعاية المضادة التي لا طائل منها "لشعورهم باليأس بعد هزيمتهم، ولن تؤثر على الإجماع الدولي بأن السيسي زعيم قوي".
ورأى بعض القانونيين أنه لا يمكن التعامل مع دعوى ضد السيسي في الخارج لأن هذا السلوك يعتبر تدخلا في الشأن الداخلي لمصر.

وأشار رئيس المركز العربي الأفريقي للأبحاث والاستشارات القانونية ناصر حسن إلى أنه "لا يوجد شكل قانوني للتصدي لتلك الدعاوى، وكثيرا ما تفضل الدول إهمالها، والحل الدبلوماسي هو الأفضل".
وقال للجزيرة نت "لا يحق لأي دولة إلقاء القبض على السيسي، فهذا يعد تدخلا في الشأن الداخلي لمصر فلا يوجد قرار بملاحقته دوليا".

العار العار يا نظار..


بقلم/ مصطفي أبو العزائم
هذا هو الهتاف الذي قابل به عدد من المتظاهرين السودانيين وفد نظار القبائل وزعماء العشائر السودانية عند زيارتهم للولايات المتحدة الأمريكية، وزاد عليه البعض من تلك القلة هتافاً آخر هو (العار العار يا كيزان) وانطلقت عبارات (صادمة) و (جارحة) في حق هؤلاء الشيوخ الأجلاء علي شاكلة (يا لصوص .. يا حرامية .. يا سدنة).
تفاصيل ما حدث وصل إلى مثلما وصل إلى عشرات الآلاف غيري من خلال الإرسال عن طريق خدمة (الواتساب) التي تنقل كل الحدث وصورته قبل إن تقوم من مقامك هذا حتى وان كان في (آخر الدنيا) وربما نقلته لك قبل إن يرتد إليك طرفك.
هكذا كنا نتابع هتافات متظاهري ومتظاهرات الأرصفة الباردة، والذين يناضلون تحت الغيوم وهم شبعي (البيرجر)، وبعض أهلهم جوعي في مناطق النزاعات والقتل الذين يؤججون نيرانه بهتافات خرقاء تصدر من حناجر لا علاقة لأصحابها بالواقع .. وليتهم كانوا من الذين يحملون السلاح ويواجهون النظام الحاكم وجهاً لوجه، لكنهم اختاروا المنافي البعيدة ليسيئوا لمن هم في أعمار آبائهم وأعمامهم و (كبارهم) لكن يبدو أنه لا كبير أما هذه الفئة القليلة إلا (الجمل).
أما أغرب ما في هذه التظاهرة المخجلة فقد كانت تلك الهتافات باللغة الانجليزية (الركيكة) يطالبون فيها هؤلاء الشيوخ الأجلاء بمغادرة أراضي الولايات المتحدة الأمريكية، ويصرخون في وجوههم بـ(لا مرحباً بكم) .. كأنما هم أصحاب حق وأهل بيت في حين أن الضيوف الزائرين غادروا إلى هناك بدعوات رسمية وقد وصلوا إلى الأراضي الأمريكية معززين مكرمين ولم يصلوا إليها بعد عمليات تزوير كبرى في الوثائق والمعلومات ولم يدعوا أنهم ضحايا تعذيب (كاذب) وان السلطات السودانية ونظام الخرطوم الحاكم (القمعي) حجر عليهم ممارسة (حرياتهم) الشخصية في ان يفعلوا ما يشاؤون وقتها أرادوا دون ضابط أو رادع ديني أو أخلاقي أو قانوني.
بئس الأخلاق وبئس المعارضة معارضة ما وراء البحار التي لن تسقط (حبة ليمون) واحدة من شجرة كبيرة دع عنك ان تسقط نظاماً أخذ يتطور ويفتح في مسارات التحولات الجديدة بقبول الآخر والسعي للسلام من خلال الحوار، والدعوة للمصالحات الداخلية مع الذين ذاقوا مرارات الحرب الحقيقية ولم يناضلوا في الأرصفة العربية الباردة وهم يحملون المظلات الواقية من زخات المطر وحباته الصغيرة التي تلامس الوجوه النضرة، الذين لا يأبهون بكبير أو رمز مهما كانت درجة اختلافاتهم السياسية معه.
بئس المعارضة تلك .. وبئس الذين يحملون لافتاتها إن كانوا من أمثال هذه القلة .. فو الله إننا لنحترم حملة السلاح أكثر من حملة اللافتات التي هي من وراء البحار.

الخميس، 11 يونيو 2015

المشاركة الدولية في حفل تنصيب البشير جدلية الحضور والغياب!


من المهم للغاية ونحن نمعن النظر في أجواء الاحتفال الكبير بتنصيب الرئيس البشير رئيساً منتخباً للسودان لدورة رئاسية تمتد حتى العام 2020 أن نقرر حقيقة مبدئية وقاطعة، وهي أن قضية حضور بعض الزعماء والرؤساء الأجانب لحفل التنصيب وغياب البعض غير مرتبط بحسن أو سوء علاقات السودان بهذا البلد أو ذاك، وذلك لسبب في غاية البساطة، إن السودان في سنواته الأخيرة المنصرمة استطاع عبر دبلوماسية مثابرة أن يمد جسور علاقاته الدولية باتجاه كل دول العالم، بحيث لم يعد يعاني من عزلة أو اضطراب في علاقاته الدولية كما كان الأمر في سنوات خلت.
ولهذا فإن البعض الذين لا يكفون عن الزعم عن إنَّ في عدم حضور بعض الزعماء انتقاص أو في غياب البعض (شيء ما) إنما يقرؤون الأمور من خلال منظار محدود. فمن جانب أول فكما هو معروف فإن من الممكن أن يقرر زعيم من الزعماء الحضور والمشاركة ويتم إخطار الحكومة السودانية -رسمياً- بتلبية الدعوة، ولكن وعلى نحو غير متوقع تستجد أمور في تلك الدولة تعيق الحضور، إذ أن الشئون الدولية من التعقيد بمكان والقضايا تتلاحق وهذه أمور متعارف عليها دبلوماسياً وتحدث باستمرار.
ومن جانب ثاني فإن الرئيس البشير نفسه -وقد حدث هذا عشرات المرات- لم تمكنه ظروف مسئولياته في فترات سابقة وقريبة من حضور حفلات تنصيب عديدة عربية وافريقية وأناب عنه مسئولين آخرين، ومع ذلك فإن هذا لم يؤثر لا من قريب ولا من بعيد على علاقات السودان بتلك الدول. ومن جانب ثالث فإن المهم والأكثر أهمية في مناسبات كهذه هو حجم المشاركة وليس قياس عدد الزعماء الذين يحضرون، إذ أن الأمر هنا يتعلق بـ(الحضور الدولي) سواء عبر البعثات الدبلوماسية المتعمدة أو عبر مبعوثين خاصين أو عبر تمثيل دبلوماسي أياً كانت درجته.
وعلى ذلك فإن السودان بدا في أروع وأفضل حالاته وهو يستقبل رؤساء أجانب ومبعوثين خاصين (لأغراض الاحتفال) ومبعوثين دبلوماسيين معتمدين بالخرطوم شاركوا في حفل التنصيب، إذ على اقل تقدير نجح هذا البلد رغم كل أزماته وجراحه النازفة في المحافظة على نواته المركزية وهي صلبة وقوية وقابلة للاستمرار.
ذلك أن الانتخابات العامة التي أفرزت هذه النتيجة هي بلا شك صمام أمان استمرار عملية التداول السلمي للسلطة وهي كما هو معروف الوسيلة الأنجع لاستدامة الأمن والاستقرار.
من جانب آخر فإن حجم المعاناة التي كابدها هذا البلد في العقدين الماضيين والعداءات غير المبررة التي واجهته بها بعض القوى الدولية وإن بدت في طريقها للتلاشي، إلا أنها في واقع الأمر من المستحيل أن تتلاشى بين يوم وليلة وهذا ما يجعل من حفل التنصيب هذا -مظهراً وجوهراً- مناسبة وطنية مهمة ليضع السودان أولى قديمه على أعتاب مرحلة جديدة، فالعبرة هنا ليست بما أمكن تحقيقه وانجازه وإنما بما يمكن أن ينجز ويتحقق في ظل حرص السودان على قضية الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.

قوى المعارضة والحوار المرتقب.. مخاطر على الطريق!


خسرت قوى المعارضة سانحة الحوار بمعطياته الثمينة في الفترة التي سبقت الانتخابات العامة، حين كان متاحاً أمامها عاماً كاملاً تتحاور فيه ربما يفضي الحوار إلى واقع سياسي جديد أو حتى مناسب لها. وكلنا يعرف أن خسارة قوى المعارضة لذلكم الحوار بمعطياته تلك كان بسبب فقداها الذكاء السياسي وإجادة استغلال الفرص.
ثم خسرت قوى المعارضة عن عمد وسبق إصرار معطيات الاستحقاق الانتخابي وما كان من الممكن أن يحققه لها من معرفة الأوزان السياسية ومعرفة مكامن ضعفها، والمدى الذي خلفته المتغيرات على مدي ربع قرن من الزمان على جماهيرها ومعاقلها التاريخية وكيفية سد الفجوة ومعالجة مكان ضعفها ومعرفة قوة خصومها.
بل إن القوى السياسية التي قاطعت العملية الانتخابية خسرت شرف الإسهام في ترسيخ آلية التداول السلمي للسلطة، إذ انه وفى حين تجأر العديد من قوى المعارضة في العديد من الدول المحيطة بالشكوى من عدم إقامة الانتخابات العامة فإن المعارضة السودانية -هي الوحيدة- التي عكست الوضع تماماً حين تمسكت بمقاطعتها في الوقت الذي ظل النظام الحاكم يتمسك بإقامتها!
ولعل الأمر الأكثر إيلاماً للعديد من قادة القوى المعارضة أن الانتخابات العامة التي جرت في ابريل 2015 جاءت نزيهة وحرة وبمشاركة معقولة. كل ذلك جرى ومثل خسائر فادحة للقوى السياسية المعارضة وهو أمر مضي ومن الصعب إرجاعه ولكن هناك الآن خطر ماحق ويواجه قوى المعارضة يتمثل في احتمال خسرانها هذه المرة أيضاً لثمار الحوار الوطني ومن ثم خروجها من مضمار اللعبة نهائياً. إذ الملاحظ أن القوى التي عارضت الحوار بمعطياته تلك -ما قبل الانتخابات- ثم عارضت العملية الانتخابية، ما تزال تراهن على حوار بذات المعطيات والثمار القديمة المرجوة (تفكيك النظام، وضع انتقالي، ثم انتخابات)!
وبغض النظر عن مدى استقامة هذا الأمر مع طبيعة المرحلة المقبلة، فإن ما يلوح في الأفق الآن أن ذات تلك القوي بذات ذهنيتها السياسية سوف تخسر الحوار المقبل لا محالة. فهي حتى الآن تتشكك في آلية 7+7 وتتشكك في إمكانية انعقاد الحوار، بينما الأمور في الآلية تمضي دون توقف!
خسارة هذه القوى لثمار الحوار المرتقب خسارة متوقعة لأن هذه القوى السياسية: أولاً، تنتظر أن تحصل على تنازلات من الحزب الحاكم الآن قبل الحوار! والحزب الحاكم في هذه اللحظة يمتلك شرعية دستورية جيدة وطازجة تجعله في حل من أي ضغوط مهما كانت قوتها، فهو ومجموعة من القوى السياسية حاصلين للتو على ثقة الناخبين السودانيين ومفوضين لإدارة الشأن السياسي في البلاد. من الصعب مطالبة الحز ب الحاكم في الظروف هذه بتنازلات. ومن الصعب إذا ما طولب أن يستجيب.
ثانياً، هذه القوى لا تملك تذكرة انتخابية تفصح عن جماهيرها ومن ثم فهي (مشكوك في شعبيتها) إلى حين خوضها عملية انتخابية بما يقود إلى أنها ومهما مارست من ضغوط فهي ضغوط كرتونية لا تستند على وزن سياسي ملموس.
ثالثاً، هناك إمكانية لاستمرار عملية الحوار كما يقولون -بمن حضر- طالما أن أزمة الحكم قد تم حسمها عن طريق الاستحقاق الانتخابي وبذا ينتهي مبرر إمكانية الانتفاض على الحكومة وهذا أكثر ما سوف يؤلم القوى السياسية التي قاطعت الحوار في بداياته ثم أهدرت فرصة الانتخابات العامة وجاءت في مؤخرة الأحداث.

تقرير مصير مناوي!


مني أركو مناوي بدا كمن يقرر مصيره ومصير حركته، فقد قال مؤخراً إن إقليم دارفور يطالب بتقرير مصيره! ومع أن الرجل يمكن اعتباره مذعور كونه كان وقتها (بمزاج سيء) وهواجس سياسية وعسكرية أسوأ جراء الضربات المتلاحقة التي ظل يتلقاها حملة السلاح في دارفور وفي جنوب كردفان على يد الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلا أن هذه المطالبة اليائسة رغماً عن كل ذلك تستوقف كل مراقب، فهي:
أولاً، تعطي خارطة واضحة لضيق الأفق السياسي في ثنايا هذه المطالبة أنّ الرجل يعيش حالياً -وعن قرب- مأساة دولة جنوب السودان المتطاولة حيث حاق الدمار الماحق -بلا استثناء- الكل، الجيش الشعبي، البنى التحتية، النفط، المدن، المرافق العامة، والأسوأ من كل ذلك أن دولة الجنوب -التي قررت مصيرها حديثاً- تحولت إلى أكوام من المليشيات المسلحة تمارس فوضى القتال، فالكل هناك ضد الكل والأكثر سوءاً من كل ذلك، أن دولة الجنوب ساعة الانفصال كانت تملك جيشاً شعبياً واحداً وكان القادة هناك -على قلة خبرتهم وحنكتهم- تحت لواء واحد فما بالك بحركات دارفور وهي بالعشرات!
كيف سيكون الحال إذا ما تقرر فصل إقليم دارفور وهو يعج بهذه الحركات المسلحة وبذات المعطيات القبلية الصارخة؟ مناوي في هذه اللحظة يستغل حالة الفوضى الضاربة بأطنابها في دولة الجنوب ويعمل في مجال (المقاولات العسكرية) ويخوض الصراع تحت صفة (مرتزق)! كيف لمثل هؤلاء -وهم بلا أخلاق سودانية دعك من أخلاق أهل دارفور- أن يتطلع لتقرير مصير؟
ثانياً، مناوي نفسه -وطبعاً ليس غيره- خاض تجربة العملية السلمية في أبوجا 2006 وجاء إلى الخرطوم مسالماً وأصبح شريكاً في إدارة الدولة، ترى ما هي انجازات الرجل في المدة التي قضاها في الخرطوم؟ أين هي الحنكة السياسية والقدرات الإدارية لرجل جلس في القصر الرئاسي المطل على النيل لسنوات وكان يتسنم -بروتوكولياً- مقعد الرجل الرابع في السلطة الحاكمة في الخرطوم؟
كيف لسياسي فشل في التأقلم مع نفسه ومع من حوله، أن تساوره أحلام كهذه تقتضي دربة سياسية وأفقاً سياسياً واسع النطاق ونظر للمستقبل؟
ثالثاً، حتى هذه اللحظة وربما لسنوات قادمة سيظل مناوي وجبريل إبراهيم وعبد الواحد غير قادرين تماماً على الجلوس على مقعد الرئاسة في ما يسمى الجبهة الثورية، إذ مع أن الرئاسة في الثورية -بحسب النظام الأساسي- دورية إلا أن هؤلاء الثلاثة العاجزين قولاً وعملاً لم يتمكنوا حتى الآن من المطالبة بحقهم بموجب النظام الأساسي! بل إن عرمان والحلو وعقار وجدوا سهولة بالغة في إقناعهم بالقتال إلى جانب الرئيس الجنوبي سلفا كير في الصراع الجنوبي الجنوبي، لقاء حفنات من المال والسلاح والعتاد!
إن تقرير مصير حركات دارفور المطلوب الآن وبسرعة ينبغي أن يتركز في إنعتاق رقبة هؤلاء من قيود قادة الثورية وقطاع الشمال وتعليمات موسيفيني وسلفا كير التي لا تقبل الجدل، ينفذها مناوي وجبريل وعبد الواحد بلا أدنى مناقشة!
المضحك في الأمر بشأن مطالبة مناوي أنه لم يجد إلى الآن من (يجامله) فيها مجرد مجاملة من بقية رفاقه في الحركات الدارفورية المسلحة الأخرى وربما لهذا السبب قيل أن القادة الدارفوريين يطلقون عليها تندراً بمبادرة مناوي لتقرير مصيره!

الأربعاء، 10 يونيو 2015

خطاب استراتيجي تاريخي لمرحلة تاريخية جديدة!



خطاب الرئيس البشير ظهيرة تنصيبه رئيساً لدورة رئاسية جديدة تمتد حتى العام 2020 لم يكن خطاباً روتينياً عادياً. ولم يتفق المراقبون على شيء من قبل كما اتفقوا على ما يمكن أن نطلق عليها (الجودة العالية جدا) والمواصفات العملية غير المسبوقة للخطاب.
الرئيس السوداني طوّف على قضايا معاش الناس بمهارة ظاهرة، سواء تمثل ذلك في الرغبة الأكيدة على تحسين الاقتصاد السوداني والارتقاء بأدائه، أو في زيادة أجور العاملين بنسبة واضحة ومجزية 30% أو حتى على قضايا توفير الحاجيات الأساسية بأسعار مناسبة، كما طوف الخطاب على قضايا السلام والتفاوض والحوار باعتبارها قضايا محورية وإستراتيجية هامة لا غنى للسودان في راهنه الحالي عنها طالما كان المنشود أمن واستقرار السودان.
خطاب الرئيس أيضاً تحدث عن هندسة علاقات السودان الدولية سواء في محيطه العربي والإفريقي أو الدولي، وهي هندسة يجري استكمال قياساتها وأطوالها من واقع ما أمكن انجازه في السنوات الماضية بحيث أصبح هذا البلد -رغماً عن كل شيء- فاعلاً في محيطه الإقليمي والدولي يصعب تجاوزه.
البشير تحدث في استفاضة واضحة أيضاً عن واحدة من أكثر مؤرقات إدارة الدولة وهي قضية الفساد، باعتبار أن هذا الداء الوبيل لابد من مواجهته بحسم وحزم لمصلحة مسيرة الدولة السودانية ولمصلحة انجازات الحكومة وواجباتها.
إنشاء مفوضية لمكافحة الفساد تتبع للرئيس مباشرة لا شك انه بمثابة استجابة مباشرة لنداءات المخلصين والمشفقين الذين يرون أن الحكومة تعمل ولكن هناك من يفسد عليها عملها.
قضية تحقيق العدالة وإنفاذ قضايا الحقيقة والمصالحة خاصة في إقليم دارفور هي أيضاً من المحاور المهمة في هذه المرحلة الهامة، إذ أن السودان عانى في السنوات من مزاعم عدم إمتلاكه لجهاز قضائي مقتدر وراغب في القيام بدوره. أما الذين زعموا ذلك لجئوا إلى استخدام ما يسمى بمحكمة الجنايات الدولية -إحدى أذرع القوى الدولية الكبرى- لملاحقة السودان في المحافل الدولية وتنغيص عيشه وعرقلة تقدمه.
أما فيما يلي دعم الجيش السوداني والارتقاء به وبالقوات النظامية فذلك لأن الجيش السوداني -حتى مع جهود السلام- مطلوب منه أن يمنع عودة البعض إلى حمل السلاح والعبث بأمن واستقرار السودان.
الجيش السوداني والقوات النظامية الأخرى هي صمام أمان السودان وينبغي أن تعمل على تنظيف السودان وأطرافه الملتهبة من أي ممارسات سالبة وهذا يستلزم دعمه وتقويته والسهر على الاعتناء به جداً.
وهكذا، يمكن القول إن خطاب الرئيس البشير لم يكن مجرد خطاب احتفالي الغرض منه تزيين المناسبة وتجميلها، هو في الحقيقة برنامج عمل استراتيجي متكامل قال الرئيس -بنبرة لا تخطئها العين- انه عازم على إنفاذه وإعادة ترتيب أجهزة وأوضاع الدولة بأسرها بما يتماشى مع متطلبات المرحلة المقبلة.
ولا شك أن الخطاب أثلج صدور الكثيرين ممن قبضوا على جمر الصبر والمثابرة منذ سنوات إذ أن العبرة ليست بما سبق وأن حدث ومضت به السنوات؛ وإنما العبرة بما هو قائم الآن وما هو آت في المستقبل القريب. ولئن أثلج الخطاب صدر المواطنين السودانيين والناخبين الذين منحوا البشير ثقتهم في الانتخابات الأخيرة، فإن من المفترض أن يفعل الخطاب ذات الشيء، ويحدث ذات الأثر في نفوس وأذهان قادة المعارضة السودانية الذين من مصلحتهم أيضاً أن تتغير الأوضاع في السودان نحو الأفضل بطريقة سلسلة وهادئة طالما أن كل ذلك يجري في سياق مناخ سياسي سلمي وديمقراطي قوامه مبدأ التداول السلمي للسلطة.

الاثنين، 8 يونيو 2015

أسرى العدل والمساواة ... فصول من المعاناة يرويها الفارون


قصة أخرى من المعاناة يرويها رهائن من سجون العدل والمساواة الذين هربوا من سجون ومعتقلات حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل ابراهيم في دولة جنوب السودان وهم الرهائن التي اقتادتهم قوة من حركة جبريل بعد هجومها الغادر عاى وفد حركة العدل والمساواة الموقعة علي اتفاقية السلام بقيادة محمد بشر عقب توقيعها علي اتفاق السلام بالدوحة.

وتقول قصة هروب الاسري من سجون العدل والمساواة قيادة جبريل وهما احمد عبد المجيد والتجاني كرشوم الذين وصلا الي الخرطوم في الايام الماضية .والتي جاءت علي لسان احمد عبد المجيد والذي سردها في مؤتمر صحفي في نبرة لا تخلو من مرارة ماتعرضوا له من تعذيب طوال فترة اسرهم وهو يقول قصة هروبنا جاء في ١١/٥/٢٠١٥عبر خطة كانت تقتضي خروجنا جميعا ولكن الظروف حالت دون ذلك نسبة للتغير الذي يحدث لمواقع الاسري وحراساتهم وقد ساعدهم في الهروب قائد الكتيبة الخاصة المقدم حسبو سليمان والذي كان من المفترض ان يخرج معهم في بداية السلام في عام ٢٠١٣ ولكن نسبة لظروف نحن في الشمال وهو في الجنوب حال دون ان يكون جزء من القوة التي انحازت للسلام وكانت له ملاحظات عديدة تجاه ممارسات جبريل ابراهيم ومعاملة الاسري وتجنيد الاطفال بجانب رؤيته لادارة الحركة كل ذلك شجعنا بان ندير معه حوارا حول هروبنا هذا بجانب قناعته الشخصية بالعودة والانضمام للسلام وبالفعل اتفقنا علي انه سيحدد لنا الوقت المناسب لاجل تهريبنا حتي اتي اليوم الذي اخبرنا بان هناك تغييرا سيحدث في المواقع وان ساعة الصفر قد دنت للهروب ويجب ان نكون علي اهبة الاستعداد وبالفعل عندما بدأ تغيير للموقع فررنا بالعربة التي كانت تحت اشرافه وبعد حوالي الثلاثة كيلو تحديدا شعروا بنا وبدأت عملية اطلاق النار ففك قيودنا من السلاسل وطالبنا بان يكون هو في اتجاه ونحن في اتجاه اخر ليعمل علي تغطيتنا علي ان نلتقي في منطقة ابو مطارق وبالفعل هذا ماحدث فقد ارسلنا لهم اشارات مغلوطة لاجل التمويه وبالفعل هذا ماحدث .وسرنا ١٧٠ كيلو في ثمانية ايام سيرا علي الاقدام ووصلنا الي محطة عسكرية في ابو مطارق وعرفنا بانفسنا ثم الي الضعين ثم الي الخرطوم ولحق بنا المقدم حسبو في منطقة طباقو ويضيف احمد ما تعرضنا له هو امتحان حقيقي والاعتداء علينا في اراضي دولة هي انتهاك لسيادة تلك الدولة وانتهاج جديد في الاختلاف في الراي بان يكون بالخطف والتعذيب والقتل وما يقوم به جبريل يتنافى مع شعارات ومنفستو حركة جبريل وقيم العدل والمساواة ويتنافى مع قوانين حقوق الانسان وموتمر جنيف.

ويقول التجاني كرشوم احد الاسري العائدين من الاسري أنه وبعد تجربة ٨ سنوات اكتشفنا ان الحرب دمار وشتات وقيمنا التجربة وعندما تاكد لنا ان هنالك رغبة للسلام في الاقليم جنحنا للسلام ونحن كحركة اسسنا منبر الدوحة وكنت مشارك في كل الجولات ومن خلال مشاركتنا اتضح لنا بان هنالك اشخاص لهم مصلحة في استمر الحرب وهي متنافية مع الاهداف التي قامت من اجلها الثورة واكد ان خليل كان له الرغبة في السلام ولكن جبريل ومن يديرون المكاتب الخارجية وقفوا ضد عملية السلام واقنعوا د/ خليل بان الوقت لم يحن بعض وكان سبب خروجنا من منبر السلام بسبب منصب نائب الرئيس ونحن بعد تقيم التجربة قررنا الا نسمح لتجار الحرب والمصطلحين ان نستمر في الحرب وخرجنا كمجموعة قيادات كبيرة وعزلنا جبريل وذهبنا للدوحة ووقعنا علي اتفاقية السلام ولكن بالغدر والخيانة والعمل علي اجهاض السلام اعتدو علينا ونحن عزل في بامنا باربعين عربة مدججة بالسلاح وكانت حادثة بامنا الشهيرة وناشد كرشوم كل الجهات القانونية بان تحاسب جبريل ومجموعة علي ماقاموا به في حادثة بانما .

عموما فإن حديث حركة جبريل عن أنها أفرجت عن هؤلاء الاسرى لظروف إنسانية عارٍ عن الصحة، وأنها- أي حركة العدل والمساواة- لديها سجناء مرضى وآخرين ماتوا في سجونها، دون أن يتحرك أحد من قياداتها واسترسل أن الأسرى محرومين من الغذاء والصحة الى جانب العبادة.فجبريل إبراهيم ينتهك قوانين حُقوق الإنسان بتعامله السئ مع الاسري فكل الأسرى في سجونه بدولة جنوب السُودان يلاقون معاملة قاسية.

أخطر ما يعيشه قطاع الشمال الآن!


مع أن الخلافات الداخلية لم تتوقف مطلقاً في قطاع الشمال حتى على أيام وجود الحركة الشعبية الجنوبية في الخرطوم في الفترة التي سبقت الاستفتاء وتقرير مصير الجنوب، ثم توالت في سياقات متواصلة عقب اندلاع الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق وعاد منذ ذلك الحين وحتى الآن ما يجاوز الـ1700 قيادي وضابط من القطاع، مع كل ذلك، فإن الخلافات الأخيرة التي احتدمت بين قادة القطاع وتسببت -كالعادة- في انسلاخ مجموعات وأعداد من القادة يمكن اعتبارها الأكثر سوءاً واكبر أثراً في تاريخ القطاع.
وقد صرح قبل أيام الفريق (دنيال كودي) رئيس الحركة الشعبية تيار السلام إن العشرات من القيادات انسخلوا مؤخراً من القطاع مشيراً إلى أن أحد أهم وأبرز أسباب الانسلاخات شعور هؤلاء القادة بعدم جدوى الحرب من جهة، وشعورهم بأن أفكار عبد العزيز الحلو وطريقته في إدارة الأمور في القطاع منفرة!
الفريق كودي أشار إلى أن العديد من قادة القطاع أصبحوا أسرى لمصالحهم الشخصية هي التي ظلت تمنعهم من قبول الحلول السياسية. غير أننا ومن واقع متابعاتنا اللصيقة لمجريات الأمور من داخل القطاع بإمكاننا تعداد جملة من مسببات تساقط القيادات والانهيارات المتتالية، داخل كابينة القادة لا سيما في الفترة الأخيرة.
أولاً، الصعوبات العملية الواضحة التي باتت تواجه أنشطة القطاع العسكرية؛ فقد تغيرت المعطيات مائة وثمانون درجة، حيث لم يعد بالإمكان تنفيذ هجمات عسكرية مؤثرة لا عن طرق حرب العصابات والضربات الخاطفة، ولا عن طريق المدفعية وصواريخ الكاتيوشا!
الصعوبات العملية التي كشف عنها احد القادة العسكريين العائدين من القطاع تكمن في دخول قوات الدعم السريع -ذات التدريب النوعي المؤثر- في معادلة النزاع، إذ أن هذه القوات فاقت في مهاراتها كل مهارات وتكتيكات قوات للقطاع لدرجة وصفها هذا القائد بأنها -مذهلة- بحيث أصبح من المتعذر تماماً تنفيذ عملية عسكرية حتى ولو كانت محدودة في أي منطقة من المناطق دون أن تأتي ردة الفعل من قبل القوات السودانية باهظة الثمن!
المأزق هنا كما يقول هذا القائد العائد أن تدريبات قوات القطاع بلغت منتهاها وتم استنزاف واستنفاد كل خبرة القادة والجند بحيث لم يعد هناك من مجال إلا بتحاشي المواجهة، وتحاشي المواجهة هذا هو الذي تسبب في تبلور قناعة القادة بالانسلاخ والعودة، لأن الفراغ قاتل ويبعث على الملل.
ثانياً، درج عبد العزيز الحلو على الحط من شأن القادة العسكريين وإذلالهم بصورة مريعة للغاية ويقال في هذا الصدد إن الرجل يستغل رتبته العسكرية في إذلال العديد من أبناء النوبة تحت ستار التعليمات العسكرية ولكنه كان عادة ما يرمي إلى إذلالهم والحط من شأنهم لإدراكه أنه لا ينتمي إلى إثنية النوبة إذ المعروف انه ينتمي إلى اثنية المساليت!
ثالثاً، شعور قادة القطاع بأن الهزائم بدأت تتوالي على الحركات المسلحة الأخرى (حركة جبريل نموذجاً) أعطى انطباعاً بالغ السوء لماهية الظروف التي على قادة القطاع وجنوده مواجهتها حين يصبحوا في الميدان وحدهم!
رابعاً، الشعور المتعاظم بأن الحرب قد طال أمدها دون أن يلوح في الأفق حل سياسي يزيد من شعور الخوف والمرارة في نفوس الجنود والقادة خاصة وأنهم على علم بطبيعة الحياة  المرفهة التي يعيشها قادة القطاع وأسفارهم المتواصلة إلى العواصم الخارجية.
وعلى كل فإن قطاع الشمال مرشح في الأشهر القليلة المقبلة بأن تصبح أول فصيل مسلح يعلن -ولو ضمنياً- استسلامه وخروجه من الملعب حافي القديمين وحاسر الرأس، تطارده جراح الهزيمة النكراء!

بعد حركة جبريل، من التالي؟


بعد تعاسة جبريل إبراهيم التي تسببت بها هزيمته المؤلمة في قوز دنقو وبروز تيار عريض داخل حركته يرفض استمراره في قيادة (ما تبقى) من الحركة يبدو أن المرشح التالي لذات التعاسة ومواجهة المتاعب عبد الواحد محمد نور!
ومع أن الكثيرين ربما تساورهم الاعتقادات بأن عبد الواحد ونظراً لقلة تحركاته العسكرية وحرصه على (المحافظة على قواته) ربما يكون الأطول عمراً في ميادين القتال إلا أن الحقيقة في الواقع تبدو خلاف ذلك تماماً، وإذا جاز لنا رسم صورة عامة لأوضاع حركة عبد الواحد فإننا نجد بوضوح المعطيات التالية:
أولاً رغم كل الدعم الذي ظل يجده عبد الواحد من الكيان الإسرائيلي حيناً ومن فرنسا حيناً آخر -خاصة في عهد الرئيس ساركوزي- ومن بعض الدول الأوربية إلا أن واقع قواته في الميدان بائس للغاية، فقد صارت حركة عبد الواحد منذ سنوات تعتمد في تسيير أمورها على الجبايات والتحصيلات المالية الجبرية التي تتحصلها من مواطني جبل مرة ربما لا يعلم الكثيرون إن اغلب قوات عبد الواحد في جبل مرة تمتهن السرقات والنهب، والكثير منهم أدمنوا تعاطي اخطر أنواع المخدرات.
عبد الواحد نفسه ظل حريصاً على عدم زيارة قواته في جبل مرة إلا نادراً ولأغراض محدودة للغاية، فقد وقع الرجل ما بين مخاطر القيام بهجمات ربما تقضي عليه تماماً، مثلما حدث لجبريل إبراهيم وما بين ارتكاز شبه دائم دون حراك يفسد جنوده، ففضل الخيار الأخير!
ثانياً، اغلب قادة حركة عبد الواحد الميدانيين تحولوا في الفترة الأخيرة إلى قادة سياسيين وذلك بهدف التمتع بالتجوال بين العواصم الخارجية والحصول على امتيازات ومزايا شخصية، وهو أمر بات يغري آخرون بالسير في ذات الطريق طالما أنه يحقق هذه المزايا بهذه السهولة وهذه الأريحية وفنادق الخمس نجوم.
ثالثاً، التواجد المطول في نقاط الارتكاز الدائمة في جبل مرة -دون حراك- وفي ظل تفشي جرائم النهب والسرقات وتعاطي المخدرات أفرزت واقعاً أليماً تمثل في مواجهات مسلحة عنيفة داخل الفصيل سقط قادة كبار ضحية المواجهة من بينهم كما هو معروف (حسن أبكر رمضان) وآخرين، وليست هذه نهاية المأساة، ولكن المأساة الأكبر أن الأمر تحول إلى (ثأر) ومن المتوقع قريباً جداً أن تقع مواجهات أكثر عنفاً للإقتصاص للقادة الضحايا الذين سقطوا.
رابعاً منطقة جبل مرة يتركز فيها وجود فصيل عبد الواحد ولكن هناك مجموعات صغيرة متخفية في مناطق أخري قريبة انتقلت إليها المواجهات ومن المتوقع أن يتسع نطاق المواجهات فيها وهذا إذا حدث -وهو حادث لا محالة- فإن حركة عبد الواحد سوف تأكل بنيها وربما كأول حركة دارفورية تدخل بقوة هذا المضمار.
وعلى ذلك فإن هذه الأحداث المؤلمة في ظل ابتعاد عبد الواحد عن الدخول في تفاصيلها مخافة وقوع انشقاقات إنما تمهد لإضعاف الحركة من الداخل، ويا للمصادفة وتصاريف الأقدار، فإن ذات هذه الوقائع والتسلسل في الأحداث هي التي عاشتها حركة جبريل لسنوات وظلت الانشقاقات تضربها والمواجهات الداخلية تطحنها حتى وقعت الهزيمة على عمودها الفقري فأودت بها!
فهل يا ترى بدأت الطبيعة تمارس الانتخاب الطبيعي القضاء على الظواهر المسلحة؟ وهل يا ترى حركة عبد الواحد باتت بالفعل هي الحركة التالية في الاختفاء من الميدان بعد اختفاء حركة جبريل إبراهيم؟ الأيام القليلة القادمة تحمل في طياتها الإجابة القاطعة لهذه الأسئلة.

الجديد في الدورة الرئاسية الجديدة


بقلم : موسى يعقوب
في حضور خارجي كبير واهتمام شعبي أكبر، أدى الرئيس السوداني المنتخب المشير "البشير" القسم أمام المجلس التشريعي القومي، ومن ثم ألقى خطابه الذي خاطب جملة هموم وتطلعات قومية، وكان في أولها أنه (رئيس للجميع) وفي ذلك تجسيد وإعمال للدستور والمواطنة الحقة، وخروج على الحزبية وإن كان حزبه هو الحزب الغالب كما يشار ويقال في مثل هذه الأحوال :
وجرياً على ذلك واتساقاً أضاف وأكد على :
العدالة الاجتماعية وبسط حكم القانون.
وإعلاء الشفافية والنزاهة في اتخاذ القرار.
فضلاً عن هيئة عليا لمكافحة الفساد تتبع لرئاسة الجمهورية.
وطمأن أهل الرأي من صحافة وأحزاب وغيرهم على (الاحجر على رأي التزم بالقانون).. فحرية الرأي والحراك الفكري والسياسي مكفولة، إلا أن الحرية لها حدود يرسمها القانون والدستور، فالحقبة الرئاسية التي بدأت لن تعرف ما ضاق به البعض ذرعاً من قبل.
ورغم أن عدم الحجر على الرأي له مكانه ومقامه، إلا أن بسط حكم القانون والشفافية ومكافحة الفساد هي الأخرى على رأس ما يهتم به ويعني المواطن السوداني معارضاً كان أو غيره، ومن ثم فإن الرئيس "البشير" خاطب ذلك وأفتى فيه بحرية وشفافية وصدقية.
الخطاب لمن استمع إليه وشاهد انفعال المستمع والمشاهد به لم يكن قاصراً على تلك الهموم وحدها، وإنما شمل أموراً أخرى ذات بعد ووقع أكبر، فالرئيس قال بتعزيز تطبيق الشريعة الإسلامية وهو ما يمثل هماً واهتماماً للكثرة الغالبة في المجتمع، وكثيراً ما دار الجدل حول إعمال الشريعة على النحو المطلوب.
وقال بوحدة البلاد (أرضاً وشعباً)، وذلك هم واهتمام له موجباته في زمن كثرت فيه الاثنيات والجهويات وشواهد عدم الاستقرار بل النزاعات وأشكال التمرد المسلحة في "دارفور" و"جنوب كردفان" و"النيل الأزرق".
هنا طرح السيد الرئيس ما يعني بالوحدة ويعين عليها.. ومن ذلك.
القوات المسلحة وذراعها الجديد من قوات الدعم السريع والشرطة وهما ما أكد استمرار الدولة في دعمهما، ولهما كما ما هو معروف دورهما الكبير في ما حدث من استقرارز
وطرح ايضا وعداً بالعفو الكامل عن حملة السلاح الراغبين بصدق في العودة والمشاركة في مائدة الحوار الوطني الذي قال إن ترتيباته قد اكتملت وستنطلق فعالياته قريباً.
غير ذلك من هموم المواطن ويصب في سياق الاستقرار في وقت ساءت فيه العلاقات الخارجية، عرج السيد الرئيس "البشير" في خطابه على ما يلي وأبرزه :
أولاً : الانفتاح في العلاقات الخارجية على الجميع عربياً وأفريقياً وغيرهما.
ثانياً : العمل مع العرب والأفارقة من أجل الاستقرار والسلام في المنطقة.
ثالثاً : استكمال الحوار مع الدول الغربية وإزالة العقبات.
ولكل من هذه النقاط الثلاث في العلاقات الخارجية دوره في تعزيز الاستقرار والأمن والاستثمار، وأن ركز بشكل خاص على الاقليمين (العربي والأفريقي) وفتح الباب لاستكمال الحوار مع الدول الغربية المقاطعة للبلاد اقتصادياً ودبلوماسياً، فالإقليم العربي بعد (عاصفة الحزم) انفتحت الأبواب على سائر مكوناته، وقد كان حضور ممثليها لتنصيب السيد الرئيس بمستويات مختلفة ما يؤكد على ذلك الانفتاح الذي سيكون له مردوده وعائده في المرحلة المقبلة.
وكذلك الشأن مع المجموعة الأفريقية التي كان لها حضورها الكبير لتنصيب الرئيس المنتخب وهي من دول الجوار الأفريقية وغيره.
عليه فإن ما قاله السيد الرئيس في خطابه من نية للعمل مع العرب والأفارقة من أجل الاستقرار والسلام في المنطقة لم يكن بعيداً عن الواقع والضرورات، وفي العالم العربي والأفريقي اليوم اضطرابات وعدم استقرار يتعين العمل لتلافيهما، وخير دليل على هذا ما يجري في "اليمن" و"الصومال" و"ليبيا" و"نيجيريا".
وفتح الباب للحوار مع الغرب دبلوماسياً واستثمارياً وسياسياً يشكل بعض ما يحتاجه الاستقرار في المنطقة وربما كله.
في الختام نخلص مما جاء في خطاب السيد الرئيس إلى هم المعاش والاقتصاد في المرحلة المقبلة، فقد أكد (جذب رؤوس الأموال للاستثمار بالأمن والاستقرار.. والمعاش – كما قال – أول الأوليات في أعمال البرنامج الخماسي الذي شعاره (أمة آمنة متحضرة ومنتجة).
وفوق ذلك قال السيد الرئيس بأن (السودان سيسد فجوة الغذاء للآخرين)، وهو شعار قديم ونسأل الله التوفيق.