دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الثلاثاء، 28 فبراير 2017

أفعى سودانية مجلجلة!


عانى السودان طوال سنوات طويلة معاناة قاسية من ممارسات بعض أبنائه التى كان ظاهرها المعارضة والعمل السياسي الحقوقي، ولكن للأسف الشديد باطنها التخابر والتكسب المادي من وراء بيع الأسرار الوطنية، وسلع مغشوشة لجهات خارجة
تدفع بسخاء.
وهذا المضمار المحزن الذي يتردى فيه شباب سودانيون كثيرون، ودفع السودان فاتورته كاملة، عقوبات هنا، قرارات دولية تصدر بسرعة البرق، ملاحقات قضائية، إشانة سمعة دولية، أثمان باهظة بحق دفعها السودان ولا يزال يسددها جراء هذه الممارسات الشائنة.
والمؤسف ومؤلم في هذا الصدد إن بعض هؤلاء الخائنين يجدون من يؤازرهم ويدافع عنهم ويظهرهم للعامة بمظهر الملائكة الأطهار, والأكثر أسفاً ان بعض هؤلاء الخائنين تلقى تعليماً جيداً في اعرق الجامعات السودانية، وفي أفضل الكليات العلمية، وأتيحت له أفضل الوظائف ومع ذلك لم يجد حرجاً في أن يكون عدواً لبلده!
 وحين نقول عدواً لبلاده نعني ذلك بدقة، فهو ليس عدواً للسلطة الحاكمة وإنما عدواً لمنشآت بلاده السيادية والاقتصادية و الخدمية. ولمن أراد ان يستزيد فليتأمل معنا، كيف يقوم شخص متعلم ومستنير (بتصوير) منشآت بلاده السيادية والحيوية الحساسة؟ وكيف تطاوع شخص سوداني لبلاده عليه دين المحافظة على شرفها وسيادتها بتصوير فيلم سينمائي عن اغتصابات جرت في (تابت)؟ ثم لا يجد أدنى حرج في كتابة 191 تقرير وعشرات الفيديوهات ليقول لمخدميه في الخارج ان السودانيون يغتصبون نساءهم؟
ولان الرجل غافل وينقصه الذكاء، ومخدميه هم ذلك لا يهمهم سوى الفيلم، فإن الأمر انطلى عليهما هما الاثنان، فلا الخائن قليل الذكاء انتبه إلى استحالة تصوير حالات اغتصاب وعدوان جنسي -دون سابق اعداد وتخطيط مع الجناة والضحايا- ولا المخدمين أنفسهم في الخارج انتبهوا إلى ان الأدلة لا تفبرك بهذه السذاجة.
 لقد وقفنا على أنموذج المدعو (م) هذا ونحن نبكي على أنموذج لرجل كل همّه جمع المال من الخارج تحت ستار منظمة حقوقية وشبكة جاسوسية. مهندس سوداني ذكي نال تعليماً مجانياً رفيعاً، ينتهك سيادة بلاده الوطنية ويتحالف مع أعداء بالخارج لاختراق بلاده واحتراقها. والمضحك في الأمر إن الانتماء السياسي الذي اختاره ، يساري عروبي، إنتماء يتشدق بمبادئ سامية ومواقف قومية راسخة! ثم يفاجئك ذات الخائن بانتماء فكري لحزب ديني مات فعلياً بموت زعيمه منتصف الثمانينات وأدرك الناس وقتها بؤس فكرته الدينية وخطلها.
 إن أنموذج هذا الخائن الذي تبكيك جرائمه نموذج مؤلم غاية الألم إذ أن الرجل حتى رفاقه في المنظمة المشبوهة اضطروا لمقاضاته بتهمة الاستيلاء على أموال المنظمة وتحويلها لمنفعته الخاصة حتى بعض شركائه في الحركات المسلحة اضطروا لمعاداته بعدما اكتشفوا أنه يتسلم أموالاً ضخمة بأسمائهم!
 مثل هذه النماذج النادرة يصعب تخيل وجودها في بلد كالسودان، ولكن هذا ما حدث بالفعل، وهو واحد من مجموعات عديدة آذت شعبها ووضعت يديها على أحذية مخدميها في الخارج تسألهم المال وتمنحهم التقارير الكاذبة ويظهرون للناس هنا بالداخل بمظهر حقوقي، مظهر الناشط المتسربل بالتضحيات، الناكر لنفسه، الخادم للديمقراطية وحقوق الإنسان ولا يدري من يتظاهر بذلك أمامهم بحساباته المصرفية المشبعة بالأرقام والعملات الأجنبية وصلاته واتصالاته وأدوات تعامله مع مخدميه في الخارج!
 أمثال هؤلاء هم الذين خربوا بلادهم و لبسوا جلد الأفاعي الجبلية الملساء وما فتئوا يلدغون السودان حتى فاقموا جراحه ولكنه لم يمت وإنما ماتوا هم جراء سمّهم الزعاف!

جوبا تقتل وتدمِّر، والخرطوم تغيث وتُطعِم!


بجهود شعبية ورسمية وعبر مبادرة إنسانية خالصة يدفع السودان بمئات الأطنان المترية من الإغاثة و الأطعمة و الحبوب الغذائية للأشقاء في دولة جنوب السودان، بعد أن تسبب الصراع العبثي الدائر هناك بين فرقاء الحركة الشعبية في دمار الدولة
وهلاك بنيتها التحتية وشيوع الفوضى. المبادرة السودانية تجاه الاشقاء في دولة جنوب السودان أملتها سجايا شعب السودان و شعوره النبيل تجاه أشقائه في دولة الجنوب، فقد كان الشعبان حتى وقت قريب يعيشان على ارض واحدة قبل ان تدفع الحركة الشعبية - هؤلاء البؤساء- لاختيار خيار الانفصال ثم تشعل عليهم النار!
موقف السودان الإنساني لن تجد سودانياً واحداً يقف عنده أو يتباهى به، فهو شعور أنساني طبيعي لدى السودانيين! هكذا هم كرماء نبلاء في تعاملهم مع الآخرين. غير ان الأمر من زاوية تحليلية يستوقف أي مراقب، فمن جهة أولى: فإن السودان تسامى فوق جراحه جراء ما ظلت تقوم به الحركة الشعبية الحاكمة في جوبا، فمن عام الانفصال (العام 2011) لم ينعم السودان باستقرار أمني على حدوده الجنوبية، فقد استضافت الحركة الشعبية كل حملة السلاح من دارفور وجنوب كردفان و النيل الأزرق بدأت في زعزعة استقرار السودان.
 من الغريب ان تعود لتشغل النار من جديد في (البيت الكبير) الذي منحك الحق في أن يصبح لك (بيت خاص)! ومنحك بالفعل بيتاً خاصاً (تسليم مفتاح) ومنحك معه مورد هام، وهو مورد البترول! أليست مفارقة مدهشة ومضحكة، أن القدر المهول من النفط الذي منحه السودان لدولة الجنوب قامت الحكومة الجنوبية باستخدامه في حروب ضد السودان؟
 ثم عاد السودان رغم كل ذلك وبدأ يغيث مواطنيه السابقين في الجنوب بإمدادات غذائية غير عابئ بجراحه وعداء الحركة الشعبية؟ هل هناك دولة في العالم تفعل ذلك بهذه البساطة وبلا شروط ولا ضجيج إعلامي ولا حتى مفاوضات؟
من جهة ثانية: إن الانفصال من الأساس بدا وكأنه لم يكن خياراً شعبياً. ربما كان خياراً شعبياً مصحوباً بعلمية تضليل و تعبئة سياسية عاطفية جياشة. القادة الجنوبيين صوروا لمواطنيهم المساكين ان الشمال السوداني يضطهدهم، ينتهك حقوقهم في الديانة وفى الممارسة السياسية يفرض عليهم أيدلوجيته، لذا عليهم أخذ وطنهم بعيداً ثم ينتظروا ليروا الجنة التى أعدوها لهم والفردوس المنتظر!
 ثالثاً: قادة الحركة الشعبية الآن تلفهم الحيرة ويتقاذفهم الخجل، فقد وصفوا السودان بكل الاوصاف قالوا نه (دول فاشلة)! قالها باقان أموم مراراً وتكراراً والآن يرى من هي الدولة الفاشلة! قالوا إنها دولة اضطهاد والآن يرون كيف يتم اضطهاد القبائل الجنوبية اضطهاداً منهجياً لدرجة الحرب والتصفية!
وهذا معناه ببساطة ان قادة الحركة الشعبية لم يكونوا أفذاذاَ، حكماء، ذوي بصيرة نافذة، كانوا مجرد (غاضبين) حملوا السلاح لمجرد غضب، لم تكن لهم رؤية لبناء دولة ولا ذهنية سياسية معقولة، ولا برنامج سياسي اقتصادي مقبول؛ كانوا حفنة من محترفي القتال يعتقدون ان لديهم بلداً باستطاعتهم ان يحيلوه إلى جنان ورافة. ولكنهم هاهم وتحت سمع وبصر العالم يبدون (عراة) كأمر طبيعي لمن يخدع العالم بأكاذيب اضطهاد الشمال المسلم وأساطير الاضطهاد الديني.
 السودان الآن يدعم و يؤازر مواطني الجنوب، وحكومة الجنوب تدعم وتؤازر حملة السلاح ضد الخرطوم! والعالم ينظر من طرف خفي ووجهه يحمرّ خجلاً!

الاثنين، 27 فبراير 2017

عرمان والعقوبات .. السقوط الوطني


عرمان .. بعد انفصال جنوب السودان الذي أعقب مشاركته في انتخابات مراقبة دولياً .. يطالب واشنطن بأن ترهن رفع العقوبات عن الخرطوم بتسوية سلمية شاملة و ترتيبات انتقالية تفضي إلى انتخابات حرة و نزيهة و مراقبة دولياً .

 مرة أخرى يريد عرمان إعادة إنتاج الإشراف الدولي على مفاوضات الخرطوم والتمرد .
 و في المرة الثانية ..و بعد التسوية السلمية و إجراء الانتخابات الحرة المراقبة دولياً للمرة الثانية .. سينسحب عرمان مرة أخرى من الانتخابات ..
و حسابات رفع العقوبات عند عرمان مثل حسابات تصدير نفط جنوب السودان قبل الانفصال ..
 و دعك هنا من اعتبار وزارة الخارجية السودانية ..ناس غندور ..غندور بطل إنجاز استصدار قرار تخفيف العقوبات .. اعتبارها دعوة تحريض و استقواء بالخارج على حساب الوطن . . فالمعارضة التي كان ينسق معها استنكرت مطالبته الرخيصة المتناقضة .
 و شخصية مثل مبارك الفاضل المهدي .. يرد على فكرة عرمان الانتهازية بصورة مفضوحة بقوله بأن استمرار المعارضة و الحركات المسلحة في الاعتماد على الخارج و الضغوط الخارجية لإسقاط النظام ..عملية غير مجدية .
 و أكثر ما يثبت ما ذهب إليه مبارك ويعززه .. هو مشاركة جماعة عرمان نفسها في النظام الحاكم في الفترة الانتقالية الطويلة ذات الست سنوات ونصف .
 و قد كانت بسبب جماعة عرمان مشحونة بالتوتر و عوامل الإغلاق . وبالاحتقان الذي انفجر لاحقاً في جنوب السودن بعد استقلاله في صورة حرب .
 و لفت نظر من مبارك المهدي إلى عرمان و قادته و رهطه .. يقول بأن الشعب السوداني هو المتضرر من العقوبات و ليس الحكومة .
 و الحكومة التي شارك في مؤسساتها جماعة عرمان و رشح في ظلها للانتخابات التي كانت مراقبة دولياً عرمان نفسه ..لا يمكن أن يكون مصيرها مثل حكومات سقطت في المنطقة بسبب التدخل الخارجي .
 فتلك لم يسبق أن شارك فيها من دعوا الإدارة الأمريكية و المملكة البريطانية لإطاحتها .
 حكومات الملا عمر و صدام و القذافي.
 و عرمان يفهم هذا جيداً و يبلعه مراً كالحنظل ..فهو يتحدث عن تسوية سلمية.. و قد حدثت من قبل ..يريد إعادة إنتاجها بعد اليأس .
و هو يتحدث عن انتخابات حرة ونزيهة و مراقبة دولياً .. و لن تكون أكثر حرية ونزاهة و مراقبة دولية مثل انتخابات إبريل 2010م .
 لكنه مثل فكرة المؤتمر الشعبي .. يريد العودة بجماعته إلى ساحة الشرعية الوطنية .
 لكن هو بباب إعادة إنتاج ثمار نيفاشا.. و قرنق الجديد فيه هو عقار .. الوالي الهارب . .بعد هتافه المصادم لقيم الديمقراطية ( النجمة أو الهجمة ) فهي الديمقراطية الحرة النزيهة التي يزايد بها رئيسه عقار .. و الطيور على أشكالها تقع .
 طيور الظلامية الدكتاتورية .. طيور الإرهاب المعترف به و المرضي عنه دولياً ..فهو كانت تدعمه واشنطن سياسياً و دبلوماسياً و مادياً .
 و المؤتمر الشعبي عاد بأفضل الطرق.. بالحوار الوطني .. و ما عليه الآن إلا أن يحترم روح الحوار الوطني .. و يحترم أسس و أعراف السلطة التشريعية .. البرلمان ..و كفى .
و العودة إلى ساحة الشرعية الوطنية رغبة مكتومة عند الحركة الشعبية قطاع الشمال .. تولدت من الانهزام في الميدان أمام الجيش ..و الاضطرار للإغارة على مناطق المدنيين بسبب المجاعة التي تضرب الآن صفوف التمرد مع المواطنين الجنوبيين ..فتلك معلنة ..و مجاعة قطاع الشمال مكتومة و مستورة أحياناً بالنهب و السلب في الحجيرات و غيرها.
و المؤتمر الشعبي .. حزب الترابي .. يحدثنا من خلال كمال عمر عن رؤيته في مسألة تحريض الإدارة الأمريكية من قبل جماعة عرمان على عدم رفع العقوبات .. يحدثنا حديث روح الحوار .
يقول حزب الترابي قول العارفين بأجندة المتآمرين .. بأن العقوبات تأثيرها الأكبر على الأطفال و الشيوخ و الفقراء و المرضى .
و أن تحريض الإدارة الأمريكية في اتجاه عدم رفع العقوبات فكر و تصرف لا يمت للقضية السودانية بصلة .. هذا هو صوت المؤتمر الشعبي .
و أن عرمان شبيه بالحالة السياسية العراقية .. هذا تشبيه المؤتمر الشعبي لعرمان .
و الحالة العراقية عنده إنها سابقة انزلاق بعض المعارضين العراقيين إلى درجة أن تحولوا إلى عملاء للأمريكيين .
لكن جماعة عرمان لقد سبقت المعارضين العراقيين للعمالة لأمريكا وإسرائيل .
فإن عدم الاعتراف بتحول ديمقراطي و المطالبة به نفسه .. هو عملية صفقة خادعة للاستفادة من مزيد من الامتيازات و المناصب كما كان في الفترة النتقالية بموجب اتفاقية نيفاشا . جماعة عرمان أدمنت و عشقت حكاية الفترات الانتقالية.
و التروكيا .. حتى الترويكا .. و هي مجموعة أمريكا و بريطانيا و النرويج .. أكدت في بيانها المشترك جدية حكومة السودان و تجاوبها مع الوسيط الإفريقي رفيع المستوى ثامبو أمبيكي .
لكن جماعة عرمان و عقار تريد خروقات الأخرق ترامب ..تريد عكس سلوكه المشين المعروف الآن على إرادة الآلية الإفريقية .و لن تجده مهما كان تحريضها .
الحكومة السودانية وافقت على الاقتراح الأمريكي بإيصال المساعدات الإنسانية ..فهل الإدارة الأمريكية تراجعت عنه .؟ كلا .. لكن عرمان يخاطب ما يعتبره الكراهية الأمريكية للسودان .. يسعى للاستثمار في الكراهية .
بيان الترويكا .. يحاول إيقاظ حركات دارفور من نوم الهزيمة لاستبداله بعد ذلك بيقظة السلام الجاري كما سماه .

أجراء وليسوا شركاء!


لنضع المعادلة بموضعية متوازنة، لو أن كلٌ من عبد الواحد محمد نور ومني أركو مناوي، وجبريل ابراهيم، دعك من الآخرين ممن حملوا السلاح وأنشأوا حركات مسلحة في اقليم دارفور، لو كان هؤلاء يملكون (رؤية جادة وعميقة)، وأطرحات سياسية
واقتصادية مدروسة بعناية وبالإمكان أن تؤدي لحل أزمة الإقليم خدمياً وتنموياً -إن كان الأمر يتعلق بمظالم تاريخية يدّعونها- ما الذي إذن منعهم من الجلوس مع الحكومة وطرح رؤاهم والعمل بدأب ومثابرة لإنفاذها؟
 بل ما لنا نذهب بعيداً جداً، ما الذي يحول دون توحدهم في وعاء سياسي واحد -طالما جاءوا من إقليم واحد- يحملون ذات المضامين والمظالم الخدمية؟ وحتى ولو افترضنا ان منابعهم و منطلقاتهم الفكرية متباينة ومختلفة، أيهما أجدى و أهم لمصلحة إقليمهم، وضع تبيان المنطلقات جانباً والتوحد من أجل حل شامل؛ أم تقديم هذه المنطلقات والمصالح الذاتية على قضيتهم؟ الإجابة واضحة لا تحتاج منا لاستطراد وتفصيل، فالأمر كله لا يعدو كونه محض تجارة سياسية.
 خذ عبد الواحد مثلاً، لا تدري كيف يفكر وعلى أي خبرة سياسية وعلى أي تجربة يرتكز؟ يرفض على طول الخط مجرد الجلوس للحوار و التفاوض وهي ليست من شيم الساسة قط في طول وعرض الكرة الأرضية! ما من صاحب مظلمة أو رؤية يرفض مناقشة خصومه وتحاوره معهم، وفوق ذلك عبد الواحد لا يستطع على الإطلاق مهما كانت الجهات التى تقدم له الدعم ان يصل إلى السلطة بفصيل ذي نزعة عنصرية بمجرد مقاتلين غاضبين كلٍ لظروفه!
ففي بلد شاسع متنوع كالسودان لا تستطيع فرض رؤية عنصرية أحادية ذا أبعاد جهوية مهما أوتيت من قوة. السنوات العشر أو أكثر التى أهدرها عبد الواحد في قتال عبثي -خسره في النهاية- كان من الممكن ان يحقق لأهله ولنفسه الكثير سواء في دارفور أو في مجمل السودان.
 الأمر نفسه ينطبق على مناوي، فهو لمجرد توقيعه على إتفاق أبوجا 2006 أعتقد أن الأمر اصبح (نهياً وأمراً)! لم يضع اعتباراً للسياسة باعتبارها فن الممكن ولم يقدم أدنى تضحية في سبيل قضية إقليمه ولم يكن يفكر -وهذا موثق كاملاً- إلا في مزايا الاتفاق وسلطته وحقوق رفاقه!
 أما جبريل ابراهيم فيكفي ما أذاقته له قوات الدعم السريع في قوز دنقو، مع أنه كان عليه أن يأخذ العظة والاعتبار من ما حدث لشقيقه خليل؛ فلا أفادته عملية اجتياح الخرطوم (مايو 2008م) ولا أفادته خدماته لنظام القذافي إذ لم يهنأ بما وُعِد به من عتاد، ورحل لا هو داخل الوعاء الوطني، ولا هو ضمِن أحلامه وأمنياته!
هذه نماذج لقادة حركات سودانية مسلحة يجهلون معنى السياسة. معنى التضحية الوطنية، ومقدار المرونة والأخذ والعطاء في الشأن الوطني، وضرورة تحكيم الإرادة الوطنية. إنهم نماذج لأجراء ليسوا شركاء!

التعديلات الدستورية.. إستراتيجية الحريات المنضبطة!


لا شك أن الدستور شأن سوداني محض، لأنه ببساطة عنوان لحقائق واقع  وتعبير عن إرادة أمة. وهو بهذه المثابة (قانون أساسي)  يضع الإطار العام للدولة ويعطي توصيفاً عاماً لطبيعة نظامها السياسي والاجتماعي والثقافي. وقضية التعديلات
الدستورية التى يثور الجدل حولها في السودان هذه الأيام، واحدة من أهم قضايا ومخرجات مشروع الحوار الوطني، ولهذا فإن الجدل والخلاف حولها لا يحسب ضمن إطار صراع سياسي أو خلافات جذرية بقدر ما ينظر اليه باعتباره جدل محمود ومطلوب للوصول إلى أفضل صيغة ترسيخ لمفهوم التراضي الوطني المنشود.
وقضية الحريات في السودان -للأسف السديد- ليست قضية صالحة للمزايدة على الإطلاق. الحريات السياسية والصحفية المتاحة بحكم الممارسة الواقعية وبنص الدستور الانتقالي 2005م حريات لا غبار عليها قط. السودان يضج بعدد مهول جداً من الاحزاب السياسية (حوالي 93 حزباً) . السودان به أكثر من 150 منظمة من منظمات المجتمع المدني (طلاب، عمال، مهنيين، رجال دين، مثقفين، مرأة ، شباب). السودان تصدر فيه يومياً قرابة الـ30 صحيفة سياسية ورياضية وصحفية مستقلة لا تملك الدولة صحيفة واحدة فيها!
 السودان فيه حكم فيدرالي و مقسم إلى حوالي 16 ولاية تدير شئونها بواقعها ومعطياها. الحريات المتاحة في السودان بجهد الممارسة ووفق الأعراف والتقاليد السياسية و بالمقارنة لمحيطه الإقليمي، لا يمكن لعاقل ان يعتبرها منقوصة. ومع ذلك فإن خروج مخرجات الحوار الوطني بمخرجات تحض على توسعة بناء هذه الحريات وإطلاقها إطلاقاً كاملاً اعتبره الكثيرون (قيمة مضافة) وزيادة في الرقعة الديمقراطية، ولهذا فإن إثارة الجدل حول التعديلات الدستورية يجب أن ينظر إليها في نطاق موضوعي إذ لا يمكن لبلد بالكاد يتعافى سياسياً وأمنياً ويواجه حروباً على الأطراف ومهددات أمنية حقيقية أن يبالغ في قضايا الحريات لتصل ذروتها ومن ثم تنقلب إلى فوضى عارمة.
ولئن نسي البعض او تناسى، فإن من أهم الأسباب الموضوعية التى جعلت قادة التعددية الثالثة -قبل يونيو1989م- يتوقعون انهيار تلك التجربة، هي قضية الفوضى الضاربة بأطنابها في كل اتجاه. حروب على الأطراف تكاد تلامس المركز. تكوين حكومة ثم حلها وتكوين إئتلاف ثم حله. كما أن الصحف نفسها –للأسف الشديد– كانت تتبارى في نشر مهددات أمنية كبيرة جرياً وراء الإثارة والمكايدة. ما من صحيفة في ذك العهد (1986/1989) لم تكن تطعن مباشرة فى قلب الدولة السودانية طعنة نجلاء.
كان ذلكم المفهوم المثالي الخاطئ للحريات هو أس البلاء الذي بدأ يدب في جسد الدولة السودانية إذ من ثماره المريرة وصول حركة التمرد التى كان يقودها جون قرنق إلى مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق! ثم انتشر السلاح في دارفور وأصبحت مرتعاً للنهب المسلح. أردنا التذكير بهذه الحائق للتأكيد على ان الحريات الدستورية غير المضبوطة بقوانين وممارسة مسئولة وهي دون شك بمثابة فوضى لن يتحملها بلد مثل السودان عاني ما عنى من استهداف أعدائه لثرواته وموارده.
لكل ذلك فإن الرؤية الموضوعية ينبغي أن تكون حاكمة في قضية التعديلات الدستورية بما يخدم مصلحة البلاد العليا وضمان أمنها واستقراها، فالسودان محاط بتحديات ومهددات جدية لا مجال معها للترف السياسي والاتكاء على أرائك الحريات المطلقة!

الجاسوسية تحت غطاء حقوقي.. (نموذج لخائن سوداني نادر)!


كثيرون ربما لا يصدقون بل ولا يتبادر إلى ذهنهم أن من بين بني جلدتهم الوطنية السمراء، ومن بين هؤلاء الغبش الذين لا يتجاوز رأس مالهم في هذه الحياة (العزة، الكرامة، الشهامة) وكل ما تمثله الشخصية السودانية. ذلك ان الشخصية السودانية
متفردة أمينة صادقة شهمة جسورة لا تعرف بيع القيم الفاضلة بدولارات ولا تبيع دينها بدنانير!
ولكنك عزيزنا القارئ ستندهش حيال نموذجنا الذي نضعه أمامك ونحن مثلك نستغرب ونقرأ بقلب باك متفطر مقولة الشاعر العراقي المعروف (بدر شاكر السياب):
إني لأعْجَبُ كيفَ يمكنُ أنْ يخونَ الخائنون
أيخونُ إنسانٌ بلاده
إنْ خانَ معنى أنْ يكونَ فكيفَ يمكنُ أنْ يكون!
نموذجنا المؤسف والمخزي وحرصاً منا على ألاّ تمزقه أيدي غاضين نشير اليه فقط بحروف (م. أ.أ) خلفيته السياسية يسارية وينتمي إلى حزب (عربي) معروف، ومع هذا الانتماء السياسي ينتمي فكراً إلى فكر مات مؤسسه في منتصف الثمانينات بحكم قضائي جراء خطل الفكرة وبشاعتها!
كان يعمل أكاديمياُ أستاذاً في جامعة الخرطوم كلية الهندسة، ولأنه ذو ولع بالمال ويخلب لبه بريقه، فقد حرص على إقتناء المال من تعاونه مع معامل أدوية شهيرة، ثم ما لبث -بفضل الدعم المالي الدولاري الخارجي- أن كون منظمة جلس هو على رأس مجلس إدارتها ثم أنشا شركة للإنشاءات الهندسية بفضل التدفق الدولاري الخارجي.
 الرجل في مظهره وأنشطته العادية في ظاهرها ربما يبدو لك أنه مجتهد وعصامي ولكنك –وما أسوأ لكن المؤملة هذه– ما إن تتابع أفعاله و (جرائمه الوطنية) التى يرتكبها بدم بارد حتى تصعق وتتقيأ! فقد كان ماهراً جداً في كتابة تقارير لجهات خارجية. ماهر للغاية في صياغة قصص وأحاجي لجهات خارجية تسببت على مدى سنوات في ملاحقة السودان وإصدار قرارات ضده وفرض عقوبات.
الرجل يرى ويلمس عدوان الذين يتعامل معهم بتقاريره في الخارج، ويجد متعة ما بعدها متعة. يرى ويلمس كيف تؤثر العقوبات الاقتصادية في الدواء والغذاء، و التعليم والنقل و كيف تعطل التنمية وتتراجع الخدمات و يضيق الحال، ولكنه يستمتع ويواصل في كتابة التقارير!
 يقدم للمحاكمة بمحكمة الخرطوم وسط ذات نهار متهماً من بقل رفاقه في منظمته المشبوهة بالاستيلاء على أموال المنظمة! ثم يدان ويعاقب و لكنه سارد في غيه . تثور ضده و تمقته غاية المقت الحركات المسلحة جراء استلامه أموالاً بإسمها من الاتحاد الأوروبي بغرض (توحيد هذه الحركات). ولكنه لا يتلفت إلى ذلك، يواصل في استخدام الأموال لصلحته وشركته.
ثم تجتذبه مضمار آخر حين تكلفه جهات خارجية (بتصوير) فيديوهات لصالح محكمة الجنايات  الدولية. الأمر ليس صعباً! هكذا قال لمحادثه، فقط أرسلوا المال! وما إن أرسل المال حتى أنجز الرجل المهمة استعان ببعض الأشخاص، أعطاهم القليل جداً من المال ثم أرسل الأشرطة بالطريقة التى أمليت عليه.
تم القبض عليه مراراً وتكراراً وهو (يصور) مناطقاً حساسة، تارة السجن الاتحادي بالخرطوم بحري، تارة بعض المنشآت السيادية البالغة الأهمية والحساسية! كشفت حساباته في المصارف المحلية وحدها عن أموال طائلة برع الرجل في التغطية عليها ولجأ لشراء عقارات في الخرطوم غرب، في الديوم في الدمازين باسم المنظمة إمعاناً في التمويه! وربما لن تصدق قارئنا العزيز أن للرجل (شبكة جواسيس محلية) يديرها بهدوء وبراعة ولم تمنعه تقاليده السودانية ولا هذا الشعب الطيب من أن يفبرك صوراً لحالات اغتصاب زعم أنها جرت في (تابت)! وبلغ من انحطاط الرجل انه صور (191) تقرير عن حالات الاغتصاب المزعومة هذه.
رجل بمثل هذه المواصفات والخطورة اخترق بنيان بلاده الوطني والسيادي وفتح ثغرة في سياج بلاده لأعدائها كان من المحتم ان يقع في يد الجهات العدلية السودانية ليدفع ثمن خيانته، وإذا أردت وصفاً أخيراً لشخصيته القارئ الكريم، فحالما تقف قبالته تهب منحه رائحة الخيانة المميزة، رائحة أحذية الجهات الخارجة وهي تدوس على يديه حين يستلم المقابل الدولاري. رائحة انعدام الإحساس بالانتماء بالوطن وإنسانية الإنسان.
جاسوس سوداني نادر، لا يهمه شيء سوى المال، لا يعرف معاني الوطنية ولا مقتضيات معارضة الحكومات مع الاحتفاظ بشرف الوطن! هو رجل لا تتمنى أن تلقاه ولا أن تسمع به ولا أن تتشرف بمشاركته وطناً واحداً!

الأحد، 26 فبراير 2017

تداعيات حظر ترامب .. العالم يتوحد ضد التمييز الديني


ردود أفعال لاذعة صاحبت قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي باتخاذ إجراءات لمنع دخول مواطني سبع دول عربية من بينها السودان للولايات المتحدة الأمريكية، ومعظمها وصفته بالجائر خاصة في حق المواطنين السودانيين الذين عرف عنهم التسامح وعدم التورط في أي أنشطة إرهابية.
ويبدو أن القرار جاء إنفاذاً لبرنامج ترامب الإنتخابي والمتعلق بقضايا الهجرة والأمن القومي وإن لم يجانبه التوفيق خاصة بحق السودان الذي نجح في تمتين علاقته مع واشنطن والتي تم تتويجها بقرار رفع العقوبات الإقتصادية المفروضة علي السودان منذ العام 1997م.
وكان القرار الذي علق  دخول مواطني إيران والعراق وسوريا وليبيا والصومال واليمن والسودان  قد اثار غضب عدد كبير من الدولكما أن الكثيرون استغربوا أن يشمل مواطني السودان الذي بزل جهوداً كبيرة ومقدرة لمحاربة ظاهرة الإرهاب بجانب التزامه بالمعايير الدولية لمكافحة الظاهرة  والتقدم الملحوظ الذي حققه في ملف السلام والإستقرار خاصة في مناطق النزاع .
ولم تتوقف ردود الأفعال على ذلك حيث تواصلت منددة بالمرسوم الأمريكي، ودعا أحمد أبو الغيط ، الأمين العام لجامعة الدول العربية الإدارة الأمريكية إلى مراجعة قرار حظر دخول رعايا عرب إلى الولايات المتحدة  وأعرب عن قلقه العميق تجاه هذه الإجراءات التي أعلنت الإدارة الأمريكية اتخاذها خلال الفترة المقبلة.
وقال أبو الغيط في بيان له أن هذه القيود تتناقض مع التطورات الإيجابية التي شهدها العالم على مدار العقود الأخيرة والتي اتسمت بالإنفتاح بين الدول في السماح بحرية تنقل الأفراد خاصة إذا لم تكن هناك أسباب أو مبررات أمنية أوما يخل بسيادة الدول على نحو يمنع ذلك”. وأضاف البيان أن “أبو الغيط أعرب عن تطلعه لأن تقوم الإدارة بمراجعة موقفها لما يمكن أن يؤدي إليه من آثار سلبية فيما يتعلق بالحفاظ على وحدة الأسر واستمرار التواصل بين المجتمعات العربية والمجتمع الأمريكي في العديد من المجالات.
وحذر البيان “من وجود مؤشرات على أن هناك توجها لكي يتم إعمال معيار ديني رسمي لتحديد مدى إمكانية قبول أو عدم قبول اللاجئين”.
بينما دافع ضاحي خلفان رئيس الشرطة الأسبق بدولة الإمارات في سلسلة تغريدات على حسابه بتويتر عن القرار، إلا أنه قال في تغريدة أخرى إن ترامب أدرج بلداً واحداً لايستحق الإدراج وهو السودان .
كما إنتقد عدد من رؤساء الدول والشخصيات البارزة  قرار حظر دخول مواطني الدول المعنية ذات الغالبية المسلمة إلي الولايات المتحدة الأمريكية المتحدة ووصفته بانه قرار خلافي غير شرعي ومهين وتمييزي.
وأظهرت العديد من الدول، ردود فعل رافضة لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، فقد استدعت وزارة الخارجية الإيرانية، القائم بالأعمال الأمريكية في طهران، للإحتجاج على قرار ترامب، كما طالب نواب عراقيون بـ «المعاملة بالمثل»، رداً على قرار ترامب. بينما استدعت وزارة الخارجية السودانية ، القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالخرطوم بعد قرار بمنع السودانيين من دخول الولايات المتحدة.
كما توالت ردود الفعل الداخلية والخارجية بأمريكا على قرار ترامب ، فبينما أعربت برلين وباريس عن قلقهما، واعتبرت لوكسمبورغ القرار سيئا، وقررت طهران المعاملة بالمثل.
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت أن قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وخصوصا فرضه قيودا على دخول اللاجئين للولايات المتحدة تثير قلق فرنسا وألمانيا.
من جانبه اعتبر وزير خارجية لوكسمبورغ يان إسلبورن، في مقابلة أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمنع مواطني سبع دول مسلمة، من دخول الولايات المتحدة سيزيد من “الكراهية حيال الغرب”.
وقال إسلبورن في مقابلة مع صحيفة المانية إنه بهذا القرار فإن الرئيس الأمريكي قسم العالم الإسلامي بين أخيار وأشرار. وأضاف أن القرار سيء أيضا بالنسبة لأوروبا لأنه سيزيد من الحذر والكراهية حيال الغرب داخل العالم الإسلامي”.
بينما نددت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بالقيود التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الهجرة والسفر إلى الولايات المتحدة معتبرة أنها تستهدف المسلمين. وقالت ميركل إن “مكافحة الإرهاب ضرورية ولا تبرر إطلاقا تعميم التشكيك بالأشخاص من ديانة معينة، وتحديدا هنا الإسلام”.
أما منظمة التعاون الإسلامي  فحذرت من أن المرسوم يعزز موقف “دعاة العنف والإرهاب” ويصعد من خطاب التطرف داعيه إلى إعادة النظر فيه ووضعت المنظمة التي تضم 57 دولة القرار في خانة الأعمال الانتقائية والتمييزية التي من شأنها أن تصعد من خطاب التطرف وتقوي شوكة دعاة العنف والإرهاب”.
وأعربت في بيان لها عن قلقها البالغ إزاء القرار الذي رأت أنه سيزيد من صعوبة التحديات المتعلقة باللاجئين ويلحق ضرراً دون وجه حق بالأشخاص الهاربين من ويلات الحرب والاضطهاد. وقالت المنظمة ان قرار الرئيس الامريكي يأتي في وقت عصيب، حيث تعمل دول العالم وبينها الولايات المتحدة من أجل محاربة التطرف والإرهاب بكافة أشكاله ومظاهره.  ودعت الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في هذا القرار العام ومواصلة التزامها الأخلاقي باتخاذ مواقف ريادية تبعث على الأمل في فترة عصيبة يموج فيها العالم بالاضطرابات.
كما شهد مجتمع الأعمال بالولايات المتحدة ردة فعل تجاه قرار الحظر إذ قامت كلٌ من شركة أبل وجوجل وفيسبوك بإرسال رسائل إلكترونية إلى موظفيها انتقدت فيها قرار حظر دخول المسلمين واللاجئين وفقا لصحيفة فايننشال تايمز.
وأعلن هوارد شولتز المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ستاربكس أن شركته ستقوم بتعيين عشرة آلاف من اللاجئين في 75 دولة تتواجد بها علامة ستاربكس خلال السنوات الخمس المقبلة، ردًا على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبحسب ردود الأفعال الواسعة فإن المخاوف تبرز بقوة من تأثير قرار الرئيس الأمريكي سلباً على الجهود الدولية في مكافحة الإرهاب فيما أعابت الجهات التي تربط التطرف والإرهاب بديانة.

السودان أكثر الدول تعاوناً في الإقليم لمكافحة الإتجار بالبشر


أصبحت قضية الإتجار بالبشر من أكثر القضايا التي تشغل الرأي العالمي إذ إنها تشكل تهديداً داخلياً للدول وتهديد للأمن الدولي، وقد إرتبط مفهوم تجارة البشر لدى كثير من دول العالم بمفهوم حماية حقوق الإنسان وحرياته بينما أتسع المفهوم بالنسبة للسودان حتى أصبح يتعلق بالأمن الوطني وسيادة الدولة ، ووفقاً لإمكانيات السودان المتاحة في ظل العقوبات السياسية والإقتصادية التي كانت مفروضه علية فأنه يُعد من الدول التي ظلت تلعب دوراً مهماً في عملية مكافحة الظاهرة، ففي هذا الإتجاه بذل السودان جهوداً كبيرة أهمها إصدار قانون الأعضاء والأسلحة البشرية كما إصدر قانون مكافحة الإتجار بالبشر وتهريب الأسلحة لسنة 2014م متوافقاً مع الأعلان العالمي والميثاق الدولي لحقوق الأنسان وإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والإتفاقية الخاصة بالرق، وفي ذات العام إستضاف السودان مؤتمراً إقليمياً حول الإتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية بمشاركة الشركاء الدوليين، وتبع ذلك تكوين اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر، وإنشاء الأجهزة التنفيذية المنوط بها متابعة تنفيذ إلتزامات السودان بموجب الإتفاقيات الدولية والإقليمية ومن بينهما اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب .
و أنضم السودان لإتفاقية الجرائم العابرة للوطنية دون تحفظ بل أنه ساعد في إقناع العديد من الوفود للتوقيع علي الإتفاقية حتي تتضافر الجهود لمحاربة هذه الظاهرة التي تجاوزت كل الحدود حتي أصبح الأنسان سلعة يخضع إلى غلبة القوة، والمعلوم أن السودان سبق أن إستضاف مؤتمر مكافحة الهجرة غير الشرعية خلال العام 2015 كما أن الإتحاد الأوربي أبدى رغبته في التعاون مع السودان وبموجب هذه الرغبة أعلن أن السودان يعتبر من أكثر الدول المتعاونة في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر في الإقليم .
وإستضاف السودان المؤتمر الإقليمي لمكافحة الإتجار بالبشر والتهريب في القرن الإفريقي الذي عرف بإعلان الخرطوم وضم خبراء (28) دولة من بينهم خبراء الأتحاد الإفريقي ووكالات الأمم المتحدة وممثلون لدول القرن الإفريقي والشركاء من الدول والمنظمات.
وأعتبر ممثل الإتحاد الإفريقي بالخرطوم محمود كان أن تهريب والإتجار بالبشر يمثل تحدياً كبيراً لدول القارة ونادي بضرورة تركيز الموارد التي خصصت للعمل علي الحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلي اوربا، وأشار إلي أن الدول الإفريقية تبذل جهوداً للوصول إلي مسببات الهجرة توطئة لإيجاد الحلول لها ونوه إلي أهمية وضع برنامج مشترك مدته عشر سنوات لمكافحة.
واعتبر الإتحاد الاوربي أن “الهدف الرئيسي والمباشر لإنشطة الاتحاد الأوربي الحالية بشأن الهجرة هو الإهتمام بالأرواح ومنع إستغلال المهاجرين ” باعتبار ان الأتحاد الاوربي يتطلع لدعم وتعزيز قدرات السلطات السودانية المكلفة بمكافحة الإتجار بالبشر لجهة انه من الممكن ان يصبح مكملاً للمساعدات الإنمائية وخصوصاً فيما يتعلق باللاجئين والنازحين والمجتمعات المضيفه. وقد أعلن الإتحاد الاوربي عن إتجاهه لإنشاء مركز بالخرطوم لتبادل المعلومات حول قضايا الهجره غير الشرعية والتهريب وتجارة البشر.
وقال ممثل الإتحاد بالخرطوم جان ميشيل دوموند نحتاج لتعاون السودان بحكم موقعة الجغرافي كمعبر للعديد من دول الإقليم في مجال تبادل المعلومات حول تلك القضايا .
ولعلّ من أهم العوامل التي ساعدت السودان ليكون هدفاً للإتجار بالبشر هو طول ساحل البحر الأحمر على الحدود الشرقية والذي يبلغ حوالي 700 كلم حيث تتدفق أعداد من مواطني تلك الدول هرباً من الأوضاع التي تسود فيها، بجانب موقعه الجغرافي الذي جعله معبراً وهدفاً للهجرة غير الشرعية خاصة من الدول الأفريقية، وشكلت العمليات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية تجسيداً لإلتزامات السودان في محاربة الظاهرة ومؤخراً قامت قوات جهاز الأمن والمخابرات الوطني بولاية كسلا من تحرير (29) رهينة من قبضة عصابات لتهريب البشر بالقرب من منطقة ” قلوسيت ” بمحلية ريفي ” أروما” وتعرضت القوت التي عملت علي تحرير الرهائن إلي مقاومة مسلحة شرسة من مهربي البشر ووجد المخطوفين في وضع إنساني بالغ السوء وقد تعرضوا إلي عنف جسدي وصل إلي حرقهم بالنار إذا حاولوا الهروب وتعتبر هذه العملية امتداداً لعمليات سابقة لتحرير مخطوفين من مثل هذه العصابات.
وبما أن مفهوم حماية حقوق الإنسان وحرياته يتعلق بالأمن الوطني وسيادة الدولة فأن السودان لم يتوان في محاربة الظاهره بل أنه بذل ما في وسعه فيما يتعلق بمعالجة قضايا تحديات الإتجار بالبشر وتهريب المهاجرين مؤكداً بذلك تعاونه مع المجتمع الدولي .

السيسي: آلية الحوار تدرس في معايير حكومة الوفاق


قال عضو اللجنة العليا لمتابعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني د. التيجاني السيسي، رئيس حزب التحرير والعدالة القومي، إن اللجنة تعكف الآن على التوافق حول المعايير المتعلقة بتكوين حكومة الوفاق الوطني، مؤكداً أن المرحلة السياسية الحالية مهمة.
ولفت السيسي، في حديث لوكالة السودان الرسمية للأنباء، يوم السبت، إلى دور القوى السياسية التي استطاعت أن تقود حواراً وطنياً شفافاً امتدت مدته لما يقارب عامين، وتوصلت للمخرجات والوثيقة الوطنية التي وقعت عليها كل القوى التي شاركت في الحوار.
 وقال إن الحوار يُعد من أهم الأحداث في تاريخ السودان المعاصر، قائلاً "إنه رغم التحديات التي تواجه البلاد إلا أن القوى السياسية استطاعت الوصول إلى المخرجات والوثيقة الوطنية".
وأشار السيسي إلى أن نتاج ذلك هو أن القوى السياسية تتجه الآن إلى تكوين حكومة الوفاق الوطني التي تنحصر مهمتها الأساسية في إنفاذ مخرجات الحوار الوطني ومضامين الوثيقة الوطنية التي وقع عليها المتحاورون.
 وأكد السيسي أن المرحلة الحالية تتطلب التضامن والتوافق بين هذه القوى من أجل مواجهة التحديات التي تواجه البلاد.

إجراء لا يحتمله الأمن القومي للدولة مطلقاً!


حل جهاز أمن الدولة عقب الانتفاضة الشعبية في السادس من ابريل 1985م يعتبره الساسة والمراقبين في السودان وعلى اختلاف رؤاهم ومواقفهم واحداً من أكبر الأخطاء الاستراتيجية التى ارتكبتها القوى السياسية، وهي في خضم هياجها الثوري
عقب الإطاحة بنظام الرئيس الراحل جعفر النميري.
وأغلب الساسة الذين سئلوا لاحقاً عن الحكمة من وراء قرار خطير كهذا لم يجدوا تبريراً سوى الزعم أن القرار كان رغبة شعبية. غير انه سرعان ما بدا للكل، ان ثمن القرار كان باهظاً للغاية وأنه لم يكن موفقاً قط وأن ما لحق بالدولة السودانية جراء القرار ما تزال آثاره تتوالى إلى الآن، وكان خلاصة التجربة المريرة المؤسفة ان جهاز الأمن لا غنى عنه قط لأي دولة، لأنه ببساطة شديدة ما من دولة تعيش الآن على الكرة الأرضية وهي بمنأى عن المهددات الأمنية التى ليس بالضرورة مهددات ذات صبغة أمنية أو سياسية لأن مفهوم (الأمن القومي) في عصرنا الحاضر اتسع نطاقه اتساعاً لم يسبق له مثيل عقب التطور التقني والهائل والمدى البعيد الذي وصلت اليه الابتكارات البشرية في شتى مناحي الحياة.
 من هذه الزاوية يمكننا ان نشير بقدر من الموضوعية إلى ان ما قد يتبادر إلى ذهن بعض الساسة في السودان من أن يتحول جهاز الأمن إلى مجرد أداة لجمع المعلومات وتحليلها فقط هو في واقع الأمر، تصور نظري غير سديد ولا يتماشى مع حقائق الأوضاع مهما استقر هذا البلد وتداوت جراحه وتعافى. الامر هنا مرتبط بالأمن القومي للدولة السودانية كدولة وليس كحكومة والدولة كما هو بديهي ومعروف لها صفة البقاء والديمومة، أما الحكومات فهي زائلة ومتغيرة لا محالة.
 ربما يجهل البعض طبيعة المهددات الأمنية التى تجابه الدولة السودانية، وربما يتغافل البعض عنها وهناك بعض آخر يدفعه غبن خاص او غضب ولكن في المحصلة النهائية فإن الأمر إنما يُقاس بما هو واقع و على الأرض. فهناك أنشطة سياسية معادية للدولة السودانية إذ ان للسودان أعداء بذات القدر الذي أصدقاء وهناك ضعاف نفوس و الوازع الوطني لديهم ضعيف أم منعدم، بعضهم ارتضى العمل لصالح قوى خارجية بدواعي التظلم بمظالم تنموية.
 هؤلاء للأسف الشديدة ينشطون داخل مجتمع السودان بطرق وأساليب شتى. هناك حركات مسلحة ذات نزعة تخريبية للبنية التحتية، الطرق والكباري، المنشآت العامة. هناك مستهدفين لاقتصاد السودان سواء عبر أنشطة تهريب السلع وبضائع إستراتيجية، أو إدخال سلع و أشياء محظورة، بل ان الممارسة السياسية الحزبية في السودان ما تزال لا تفرق بين ما هو أمر يمس صميم نواة الدولة وما يمس الخصوم السياسيين في الحكومة او السلطة!
هذا الخلط المريع شائع بدرجة مفزعة للغاية وربما تطلب عقوداً من السنوات لاستكمال فهمه واستيعابه! هنالك أنشطة لجماعات متطرفة –عابرة للدول والحدود– وما بات يعرف بالجماعات الإرهابية وهذه تحتاج دون شك لمتابعة و مواجهة في بعض الأحيان. الأمثلة كثيرة وعصية على الحصر. وما من بلد فى الدنيا يتهاون في أمور إستراتيجية كهذي على الإطلاق. لهذا فإن اطلاق الدعوة لحصر وظيفة جهاز الأمن في جمع المعلومات وتحليلها لا يعدو كونه توجيه دعوة مفتوحة لأعداء الدولة السودانية، بل حتى أصدقاءها للعبث بأمنها القومي!
مجمل الأمر إنما يتمثل في إيجاد موازنة معقولة تصحبها شراكة وطنية بين الحكومة والقوى السياسية للمحافظة على بناء دولة سودانية قوية لها (أسنان) بقدر ما لها ابتسامة وضيئة وأيدي حانية دافئة!

القاتل المتسلسل!


الحركة الشعبية قطاع الشمال وصلت أخيراً كما كان متوقعاً إلى ذات النهاية. إذ أصبحت قاطع طريق ملثم بكل ما في ذلك من جبن وقلة رجولة وسارق مستخفٍ بالليل، وساربٌ بالنهار! وهي نفسها النتيجة التى سبقتها إليها حركات دارفور المسلحة،
وهما بدورهما ورثاها عن الحركة الجنوبية الحاكمة في دولة الجنوب تفعل ذلك متمتعة بسلطة الدولة!
ولعل أكثر ما يعضد المصير المزري الذي آلت اليه الحركة الشعبية قطاع الشمال، الجرائم والحوادث الأخيرة التى بدأت ترتكبها في أنحاء من جنوب كردفان وغرب كردفان بغية ترسيخ غريزة البقاء على قيد الحياة! قتل الصبية والأطفال والرعاة، من أجل نهب أبقارهم. ترويع المواطنين والمدنيين بغية الحصول على ما معهم! الأمر الذي بات ينطبق فيه عليها الوصف الجنائي الشهير في القوانين الجنائية (القاتل المتسلسل)! فهو قاتل متخفي، يقتل دائماً في الخفاء مستغلاً غفلة الضحية ولا يمنحها –ولو من باب قواعد الفروسية والشهادة العادية– حق الدفاع عن نفسها!
 تجده دائماً يختار ضحاياه بعناية، كما أنه يحرص حرص بالغ على الهرب، ومع ذلك فإنه وفي كل مسرح جريمة بالضرورة يترك خلفه بصمة واضحة شاء تركها أم أبي! وإذا كان القاتل المتسلسل في الحياة الاجتماعية يتم إخضاع جرائمه عادة لتحليل نفسي عميق وقراءة ماضية و العناصر التى شكلت تركيبته النفسية ودوافعه، فإن تطبيق هذه القواعد على الحركة الشعبية قطاع الشمال سهلة وميسورة فهي:
 أولاً، نشأت في بيئة بالغة القسوة والسوء (بيئة الحركة الأم). لا توجد قواعد انسانية، ولا سجايا بشرية وتم تصوير الآخرين في نظرهم على أنهم أعداء. هذه الحقائق كانت تقال في التعبئة العامة في الأحراش بواسطة القادة ولسنا هنا في حاجة لاسترجاع أشرطة الفيديو الموثقة التى كانت تحوي كراهية وغبناً أسوداً يقولها القادة للجند، يطلقون خلالها طاقاتهم الحانقة للتشفي والانتقام من الآخر!
 لا أحد بوسعه ان يجادل حيال عمليات التعبئة العنصرية البغيضة التى تقال صراخاً وصراحة على آذان الجند فتهزهم هزاً وتهيج ماكينة القتل والترويع في نفوسهم. ومن المشهور في هذا الصدد قول قرنق الشهير بأن الحرب – بجب نفقلها إلى الخرطوم (نكسروا طرمبة، كباري، مستودع)! عبارات على بساطتها كانت تعني الكثير. الحركة الشعبية قطاع الشمال ترعرعت في هذا البيئة ورضعت من ثدي هذه العبارات الحانقة الخانقة.
 ثانياً، شعور قادة الحركة -مؤخراً- بانهيار الحركة الأم في دولة الجنوب، الرفيق يقتل رفيقه، والجندي يقتل قائده رفع وتيرة العقدة النفسية إلى أعلى درجة وأشعرها بأنها باتت بلا مرجعية ولا وجهة!
ثالثاً، صدمة الحركة الشعبية في حلفائها خاصة الأمريكيين حيال مقترح توصيل المساعدات الانسانية والتقارب الامريكي مع الخرطوم ورفع العقوبات، أضاف عنصراً حارقاً جديداً لوتيرة الغبن و الحنق. رابعاً، استحالة تكرار نموذج اتفاقية نيفاشا 2005 في ظل قوة الجبهة السياسية الداخلية في السودان وفي ظل مشروع الحوار الوطني، أعطى هو الآخر نسبة مؤلمة من مشاعر اليأس والخيبة إذ أن المستقبل المجلّل بالدعم الأمريكي والجنوبي لإقامة مشروع السودان الجديد تبخر تماماً في الهواء.
خامساً،  الشعور بالجوع والظمأ في ظل رفض الحركة للمساعدات الانسانية مع توقف الدعم اللوجستي -السهل- الذي كان في السابق يأتي رغداً من كل مكان، أضاف عقدة شخصية أكثر تعقيداً في نفوس القادة والجند!
كل هذه أو غيرها جعلت من الحركة الشعبية في نهاية المطاف مجرد قاتل متسلسل لا مستقبل له ومسألة وقوعه في يد السلطات، مسألة وقت فقط!

المهدي حليفاً، ولكن بلا عُمامة!


السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي في السودان، إمام الأنصار يمكن اعتباره نموذجاً مثالياً للغاية للتناقضات والمتناقضات السياسية. الرجل -كما يعرفه المراقبون محلياً ودولياً- خاض عشرات حالات التناقض والتصادم في حياته السياسية
الحافلة بالغائب والعجائب! وكان في كل حالة يثير الاستغراب بأكثر من الحالة التى سبقتها.
 ولكي لا يكن قولنا من باب اطلاق القول على عواهنه، أو مجرد توجيه نقد انطباعي عام عن الرجل فإننا هنا نكتفي بمثال واحد حديث للغاية لم تمض عليه أيام قلائل. ففي بيان صادر عن مكتبه الخاص الأسبوع الماضي ورد أن المهدي يرفض تولى رئاسة قوى نداء السودان -(قوى سودانية تجمع بين حملة السلاح أو أحزاب معارضة)- وبرر المهدي رفضه الرئاسة بحسب البيان (إن التحالف المسمى بنداء السودان يضم فصائل مسلحة لا تقبل المساءلة عن تصرفاتها)!
 مكمن التناقض هنا من الوضوح والمباشرة بحيث يثير الدهشة لأعلى درجة متصورة. كيف ذلك؟ المهدي جزء من تحالف قوى نداء السودان ويمكن اعتباره عضواً مؤسساً لهذا الجسم المعارض، وقد تم التأسيس وانجذب المهدي له نكاية في مشروع الحوار الوطني الذي خرج منه المهدي لأسباب أدهشت حتى قادة حزبه!
 المهم، تحالف نداء السدان عند تكوينه حوى فيما يحوى حركات مسلحة ما تزال تحمل السلاح وتقتل وتنهب وتسرق وبعضها امتهن مهنة المقاولات الحربية في الخارج بالقتال في دولة جنوب السودان وليبيا بمقابل مادي وسلاح وعتاد! المهدي كان يعرف ان هذه الحركات المسلحة ليس لها كابح ولا تملك قدراً من العقل لتسيطر على أفعالها وأفقها السياسي الضيق إن لم يكن معدوماً ومع ذلك ارتضى ان يجمعه (تحالفاً سياسياً) معها تحت مسمى نداء السودان!
 الأمر الأكثر إدهاشاً هنا ان أي تحالف يفترض أن لديه (مبادئ) و (برنامج سياسي) وهيكل تنظيمي! فلو قلنا ان التحالف لم تكن لديه هذه الأساسيات البسيطة المعروفة، فإن من الغريب ان يستقل المهدي مركباً سياسياً لا يعرف وجهته ولا طاقمه ولا المحطات التى سيرسو عليها! وإن قلنا إن المهدي كان يعلم أن حملة السلاح لا يمكن مساءلتهم -كما قال في بيانه هذا-فإن من الغريب ان تتحالف مع أناس لا كابح لهم ولا أحد يسألهم عما يفعلون!
 أما ذروة ما يدهش أن المهدي ارتضى ان يكون حليفاً (عادياً) في تحالف فيه حملة سلاح كعضو عادي بما يعني أن الرجل (أخضع نفسه) لتحالف يمكن لمن لا يستطيع مساءلتهم عن تصرفاتهم أن يسائلوه هو عن تصرفاته! وإذا قلبنا الأمر وقلنا ان المهدي لن يقبل بأن يسألوه، تماماً كما هم لا يقبلون المساءلة فإننا حيال تحالف لا أحد بوسعه أن يساءل الآخر عن تصرفاته. ومن ثم يكون هذا (أي شيء) سوى أنه تحالف سياسي!
 وأخيراً ونتمنى أن يكون آخراً فإن المهدي -بحسب مدير مكتبه الخاص- تضايق جداً من وصفه بصفة (الإمام) في اجتماع نداء باريس وقال لجلسائه في التحالف إنه هنا بصفته زعيم حزب! أي (بلا عمامة دينية)! ولا يعرف بالطبع هل نزع العمامة الأنصارية هذا من المهدي تم بناء على مخاوف شخصية من جانبه بأن يكون (زعيماً دينياً مرموقاً) وسط قوى مسلحة ذات نزع علمانية؟ أم أن الرجل استشعر (سخرية مبطنة) في ثنايا صفة الإمام التى يطلقها عليه حلفائه وأراد وضع حد لهذه السخرية اللاذعة؟
 على كل وفي كل الأحوال يظل الرجل حبيساً لتناقضاته السياسية أسيراً لتحالفاته المدهشة دون أن تنتهي عجائبه وغرائبه السياسية الشديدة الأسف والحرج.

الأربعاء، 22 فبراير 2017

جنوب السودان.. دولة مزيفة بأدوات حقيقية!


 لم يقف الكثير من المراقبين -محلياً ودولياً- عند تبرير الفطير المضحك والمبكي في واقع الأمر الذي ساقه الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت قيل أيام لانفصال جنوب السودان. ففي محفل جمعه بعدد من رجال الدين في العاصمة الجنوبية جوبا قال
الرئيس كير إنهم اختاروا الانفصال لأن الشمال -على حد تعبيره- اختار تطبيق الشريعة الاسمية!
 هنالك الكثير مما يستوجب إمعان النظر في هذا التبرير ليس لمقايسته بالمنطق الموضوعي، فالمنطق الموضوعي في ظل ما يجري الآن من صراعات دامية وقتال ضاري وحرب عنصرية عبثية في دولة جنوب السودان، أمر لا يستقيم ومن المستحيل التعامل به في واقع مزري كهذا، ولكنا يستوقفنا في هذا التبرير لقيام الدولة الجنوبية الخداع التكتيكي المضلل الذي أفضى إلى هذه الفوضى الغير مسبوقة والتي أعيت المجتمع الدولي بأسره.
من الواضح أن الدول الغربية (أوروبا والولايات المتحدة) وقعت ضحية فهمها للأوضاع في السودان بذات القدر الذي أساءت فيه فهم طبيعة الحركة الشعبية وقادتها والأسلوب الماكر الذي استخدموه للوصول إلى انفصال الجنوب.
مجلس الكنائس العالمي عمل كل جهده لقيام دولة كان يعتقد أنها مسيحية وتعاني اضطهاداً من الغالبية المسلمة في الشمال! الولايات المتحدة وعلى وجه الخصوص المجموعات السوداء ذات القدرة على الضغط، كافحت طويلاً لقيام هذه الدولة وأجبرت الإدارة الامريكية على تبني الفكرة والتخطيط لها بعناية.
مجلس الأمن الدولي جرى استخدامه استخداماً مفرطاً لتحقيق هذه الغاية، إخراج دولة مسيحية من قبضة دولة مسلمة. الراحل قرنق، ربما كان هو نفسه راح ضحية الخطة الأصلية الهادفة لإقامة دولة جنوبية. أنظمة عربية وافريقية مجاورة سابقة -بوعي وبغير وعي- ونكاية في الحكومة السودانية مضت باتجاه الخطة الموضوعة.
كان واضحاً ان تبرير تطبيق الشريعة الاسلامية واهي وضعيف للغاية فعوضاً عن أن القوانين الاسلامية عند فرضها في عهد الرئيس الراحل نميري عام 1983 استثنت غير المسلمين من أحكامها، فإن الحكومة السودانية مضت بذات الاتجاه، بل الدستور الانتقالي 2005 نص صراحة على استثناء إخضاع غير المسلمين لأحكام القوانين الاسلامية ولهذا فلو كان الجنوب اختار البقاء ضمن السودان الموحد لما طالته أحكام الشريعة التى يزعم أنها تسببت في دفعه للانفصال.
إذن كان الأمر محض خدعة ومن الضروري هنا الإشارة إلى ان الولايات المتحدة حتى مع كونها دولة عظمى ولها قدرات استخبارية عالية، فاتت عليها هذه الخدعة، وغشاها الندم ولفّتها الحسرة بعد فوات الأوان، حينما اكتشفت أن الحركة الشعبية لا تمثل الجنوب، ولا تعرف شيئاً عن تعدده الاثني والإدارة الامريكية نفسها أخطأت في قراءة الواقع الديموغرافي الجنوبي ومكوناته الاثنية وأدركت بعد مبارحة القاطرة للمحطة ان السودان كان يحتوي بنعومة وسلاسة هذه المكونات المتوزعة في أرجائه الفسيحة شمالاً وشرقاً وجنوباً وغرباً ووسطاً.
كانت غلطة تاريخية ناتجة عن خدعة تكتيكية، وهو أمر على أية حال أنطلى على المجتمع الدولي ولم يعد بالإمكان إعادة اللبن إلى ضرعه، ولكن سوء الطالع وقع على جانب الحركة الشعبية قطاع الشمال، فقد تزينت بذات الزي وإعتمرت ذات خوذة الخداع ولذا اصطدمت بالإدارة الامريكية!
 غباء الحركة الأم تسبب في إفساد تكتيك قطاع الشمال، وتكتيك قطاع الشمال – لم يعد صالحاً للتداول قط، وكما يقولون فإن لا تستطيع ان تخدع كل الناس طوال الوقت!

حكومة الوفاق الوطني ... تأخير إعلان يهدف لمزيد توافق


وفق ما جاء بصحف الأسبوع الماضي، فإن رئيس مجلس الولايات، عمر سليمان، أعلن استعداد قيادات المؤتمر الوطني للتنحي عن كل المناصب التنفيذية وإفساح المجال واسعاً أمام إلحاق الممانعين بالحوار وحكومة الوفاق الوطني.وجاءت خلفيات التصريحات بعد دخول حكومة الوفاق الوطني حيز التنفيذ بإجازة البرلمان التعديلات الدستورية الخاصة بتشكيلها كبداية لمرحلة انتقال سياسي جديدة في السودان..

الواقع يقول إن الوطني ومنذ إعلان التوافق على تشكيل هذه الحكومة داخل لجان الحوار الوطني أرسل التطمينات للقوى السياسية المشاركة في الحوار والمعارضة أيضاً لتبديد هذه المخاوف باعتزامه التنازل عن السلطة داخل حكومة الوفاق.نعم إن مخرجات الحوار الوطني تحدثت عن حكومة وفاق وطني، وهذا يعني عدم احتكار المناصب وهي عملية توافق أو تعايش..

وأمس الاول أكد المؤتمر الوطني أن تأخير إعلان حكومة الوفاق الوطني يأتي للوصول لصيغة يتم الاتفاق حولها على غرار التوافق على مخرجات الحوار والوثيقة الوطنية، مبيناً أن المشاورات المعلن عنها أولية لم تكتمل بعد.

وجاء انتظار البعض وأشواق إنزال مخرجات الحوار إلى أرض الوقع السياسي يحدوه رغم التوضيح الحكومي الذي جاء قبل نحو اسبوع من الآن.. ومبعث هذا الانتظار و(اللهفة) لأن الحكومة المرتقب تكوينها (حكومة الوفاق الوطني) ليست غاية في حد ذاتها ولا هي منتهي آمال ورجاء السودانيين!!!فهي (آلية سياسية) يُراد أن تعمل على أهم عنصر لبناء الدولة السودانية الحديثة وهي مهمة وضع حجر الأساس والتأسيس لنظام سياسي ديمقراطي قائم على الإرث السياسي والثقافي السوداني.وتأجيل الإعلان عن حكومة الوفاق الوطني له ما يسنده من مبررات فمهمة تكوين الحكومة نفسها لن تكون سهلة، ليس فقط لصعوبة استيعاب جميع من (تحاور) وإنما لما ينتظر هذه الحكومة من تحديات وإيفاء بمتطلبات المرحلة المقبلة.

والحكومة القادمة تقع على عاتقها مهام جسام ستنوء بحملها إن جاءت هشة التكوين..فالحكومة القادمة والتي يمكن تسميتها بحكومة التأسيس الوطني ينبغي أن تشكل من عناصر تتمتع بكفاءة عالية وروح وطنية عالية وتجرد من المغانم الحزبية وإصرار على تحمل الصعوبات والتسامي فوق الخلافات.والتأني في اختيار الطاقم الحكومي القادم في اعتقادي يحتاج لكثير تروٍّ لجهة التحديات العديدة التي ستواجه الحكومة المنتظرة !!!فتكوين حكومة بهذه المواصفات لا يحتمل الاستعجال بدعوى إنفاذ المخرجات الأمر يحتاج إلى تدقيق وتمحيص وعمليات فرز بالغة الدقة لكافة أطياف السياسة في السودان.

عموما فإن حكومة الوفاق الوطني ستواجه مشاكل اقتصادية مزمنة ومشاكل تتعلق بالأمن والاستقرار ومن المحتمل أن تتفاوض مع حملة سلاح.. وغيرها من التحديات والمعضلات .لذا ننتظر من الحكومة القادمة بأن تضع لبنة المستقبل للسودان لأنها مطالبة بإنهاء كل أسباب الحروب وحمل السلاح على الأطراف وتقديم للسودان الخدمات الأساسية وإقامة المشروعات التنموية الإستراتيجية ووضع دستور دائم والتأسيس لديمقراطية متساوية. وهذه الحكومة ينتظرها كذلك مهمة إكمال جمع الصف الوطني بحيث تسهم وتعمل على أن تلتقي كل مجموعة سياسية متشابهة الرؤى والبرامج لكي تندمج في وعاء واحد لخلق وحدة سياسية ينتج عنها حزبان رئيسيان أو ثلاثة أو أربعة على الأكثر يعطي وزناً ومذاقاً للملعب السياسي السوداني.الأمل يحدونا بأن تعيد حكومة الوفاق الزطني بناء البنيات التحتية للبلاد بجانب إعادة بناء المشروعات الزراعية، وكذلك توفير المياه لشرب الإنسان والحيوان والمراعي والزراعة وهذه جميعها مشاريع إستراتيجية يحتاج أمر إعادة الروح فيه لأمد طويل حتى تقف على قدميها، فحكومة الوفاق الوطني بهذه الأعمال تكون قد ربطت السودان ببعضه البعض سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.

حالة تخابر ضد السودان (1-2)


الزوجة الشيوعية (ص) تكذب على السفارات والمنظمات الدولية.. وهي تحاول كسب المساعدة منها لاطلاق سراح زوجها المتهم بالتخابر ضد السودان المتهم (م)

وهي تقول.. إفكاً لقد اعتقلوه لأسباب سياسية.
الأسباب السياسية نفسها.. لو لم تكن حرية تعبير.. هل ستكون بالضرورة مستقلة عن مخالفة القانون الجنائي؟
سبعة بلاغات جنائية مفتوحة بواسطة النيابة الجنائية.. كيف توصف بأنها سياسية قبل انطلاق المحاكمة والفصل فيها؟ أصبوا.
إذن المتهم(م) ليس معتقلاً سياسياً في مسألة مستقلة عن القانون الجنائي.
هو في قائمة(المنتظرين) القائمة الأخرى في  الحبس والاحتجاز والاعتقال مع قائمة (المحكومين).
والمتهم (م) متهم بمخالفة سبع مواد في القانون الجنائي.. هي : المواد 50 و51 و53 و64 و65 و 66 من القانون الجنائي لسنة 1991م.
والمادة 6/5 الجرائم الارهابية منظمات الاجرام الارهابية من قانون مكافحة الارهاب لسنة 2001م.
إذن هل المطلوب من الزوجة(ص) في هذه الحالة طرق أبواب السفارات والمنظمات الاجنبية.. أم زيارة مكاتب المحامين؟
هي تطرق أبواب السفارات الاجنبية والمنظمات الدولية لتقول بأن الاسباب سياسية بحتة غير متعلقة بمخالفة القانون الجنائي.
والاسباب السياسيةالبحتة معلوم انها لا تخرج من دائرة حرية التعبير.. فهل قضيته التي تحملها زوجته الى السفارات والمنظمات هي قضية حرية تعبير؟
المتهم اياه ليس سياسياً اصلاً وإن تقلب في الانتماء السياسي من عضوية الى اخرى الى ثالثة.
من حزب البعث العربي الاشتراكي الى الحركة الديمقراطية الى الحزب الجمهوري.
وكلها عضويات متناقضة تناقضاً حاداً.. تفضح النفاق الذي يبرر الطمع المادي.
فالهدف جني المال بشتى السبل لتحقيق الثراء الفاحش.
حزب البعث بعد اطاحة حكم صدام ما عاد ذا قيمة مادية بالنسبة الى المتهم ابو سبعة.. سبعة بلاغات جنائية.
لذلك تركه وتوجه الى الحزب الجمهوري فقد وجده يحاول الارتباط بمنظمات تدعي رعاية حرية الفكر وظنها تدفع المال وزعيم الجمهوريين مسمى في أدبيات الحزب هذا بشهيد الفكر.. الذي (استشهد) بقرار حكم المحكمة العليا.
وحزب ثالث..ظن المتهم على ما يبدو أنه سيستفيد مما يأتيه من دعم.
والمتهم (م) بالرغم من دعمه سياسياً لبعض الحركات المسلحة وكان قد ضبت السلطات في منزله جهاز ثريا يستخدمه للتواصل معها.. فقد ساءت علاقته لاحقاً بها.. ساءت جداً.
كان ذلك عقب اتهامه باختلاس اموال استلمها من جهة دولية رسمية معروفة جداً.. خرجت دولة أوروبية مهمة جداً من عضويتها أخيراً.
وكانت الأموال مخصصة لعقد مؤتمر لتوحيد الحركات المسلحة.
لم يقم المؤتمر.. فقد حول اموال توحيد المتمردين الى مصلحته الخاصة.
ومنظمة كان يترأسها المتهم (م) تتهمه هي الاخرى باختلاس أموالها.. وتضعه أمام مساءلة ممثلي المنظمات الدولية الداعمة.
والمتهم (م)يفقد تعاطف المنظمات والسفارات مع مسعى زوجته (ص) بسبب سوابقه هذي.. والزوجة تجتهد لمعالجة المشكلة التي تواجه ابا سبعة بانتهاج الحديث عن اعتقال سياسي.
وكأننا لسنا في السودان كأننا في واحدة من دول الطوق الدكتاتوري.. دول الجوار التي تعتقل لاسباب سياسية بحتة ليست متعلقةب الدعوات الجنائية بواسطة النيابة الجنائية.. والدعوات يرفعها الشاكي والشاكي في قضية أبي سبعة موجود.. ومعه الشهود.
وسبق أن اطلقت المحكمة عام 1997م سراح (م) لعدم كفاية الأدلة.. محكمة التفجيرات للمحاولة التخريبية.
و (ص) تراهن في محاولة كسب تعاطف السفارات والمنظمات على كراهية دولية مفترضة للسودان.
لكن البلاغات السبعة المفتوحة ضد (م) كلها جنائية وفق قانون جنائي يقره دستور معترف بالاستفتاء والاجماع حوله دولياً.. هو دستور عام2005م.
نقلاً عن صحيفة الانتباهة 22/2/2017م

"الحاجة لضبط النفس"


حتي الآن تنادي الحكومة معارضتها للحاق بركب (الحوار الوطني) إلا أن الحركة الشعبية (قطاع الشمال) لا تال لديها موقفها الذي تعبر عنه بالسلاح في مناطق (الحجيرات، البجعاية، وطريق العباسية الرشاد،
ومناطق تلودي، كاقولي، كالوبا، أبو كرشولا، وقطاع أبو جبيهة) رغم قرار رئيس الجمهورية مؤخراً بتمديد وقف النار لـ(6) أشهر.
وفي الواقع يبدو أن قرار وقف إطلاق النار سيكون من طرف واحد، حيث التزمت الحكومة بتنفيذه دون الحركة الشعبية، التي قامت بهجوم عسكري واسع خلال الفترة الماضية علي بعض مناطق ولاية جنوب كردفان، والعمل علي استفزاز القوات المسلحة وجرها إلي ميدان القتال، ونسف مجهودات السلام الذي تسعي الحكومة لتحقيقه، سيما بعد حزمة التعهدات بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، التي  تعهدت برفع  كلي للعقوبات الاقتصادية علي الحكومة حال الوصول إلي سلام في البلاد.
أمس (الثلاثاء) كان مواطنو منطقة المشايش (38 كيلومتراً غرب مدينة كادوقلي حاضرة ولاية جنوب كردفان) علي موعد مع هجوم لقوات الحركة الشعبية (قطاع الشمال) قبل أن تتصدي لهم القوات المسلحة وتعلن في بيان صادر عن الناطق الرسمي باسمها العميد الدكتور أحمد حليفة الشامي، عن تصديها للهجوم، واحتسبت شهيدً واحداً  وعدداً من الجرحى، وطبقاً للبيان فإن القوات المسلحة صدت الهجوم وأجبرت قوات الحركة علي الفرار، بعد أن تكبدت خسائر في الأرواح والمعدات.
وأشار البيان إلي أن القوات المسلحة مارست ضبط النفس وهي ترصد الحركات العدائية للحركة الشعبية، وسعيها لاستغلال فترة وقف إطلاق النار لإعادة تنظيم صفوفها واستفزاز الحكومة واستدراجها للقيام بردود فعل تؤثر علي تعهداتها والتزاماتها الدولية.
وكانت الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيقاد) وقد طالبت، الاثنين الماضي، الحركة الشعبية قطاع الشمال بقبول المبادرة الأمريكية الخاصة بإيصال المساعدات الإنسانية للمتأثرين بالحرب في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان.
وأعرب ليسان يوهانس، سفير الإيقاد بالخرطوم، في تصريحات له، عن ترحيبه وإشادته بقبول الحكومة بالمبادرة الأمريكية بإيصال المساعدات الإنسانية للمتأثرين بالحرب في المنطقتين، مع تقديم الدعوة للحركة إلي المسارعة في القبول بالمبادرة الأمريكية للحد من معاناة المواطن في المنطقتين.
ويقول اللواء عيسي آدم أبكر والي جنوب كردفان، لشبكة الشروق، إن المتمردين سلكوا سلوكاً جديداً بهدف استفزاز الحكومة وجرها إلي الحرب، ونسف حالة السلام التي عاشها أهل الولاية طوال الفترة الماضية، ودعا في ذات الوقت من أسماهم العاقلين من حملة السلاح، إلي تغليب صوت العقل وعدم إعادة المنطقة إلي القتال، حفاظاً علي أرواح المواطنين، لافتاً إلي أن القوات المسلحة لا تزال ملتزمة بوقف إطلاق النار المعلن من رئيس الجمهورية.
وطبقاً لـ عبد الجليل الباشا، رئيس هيئة شوري قبيلة الحوازمة في جنوب كردفان، فإن الحركة الشعبية شنت عمليات نهب علي ماشية المواطنين في بعض المناطق الحدودية التي تجاوز مناطق وجود قوات الحركة الشعبية، إلي جانب عمليات قتل طالت سبعة أشخاص واحتجاز اثنين آخرين، والراجح لدي المراقبين أن الحركة ترغب من هذا الهجوم في الحصول علي تعيينات لقوات تعاني نقصاً حاداً في المؤن، إضافة للحصول علي أموال، ما دفع بقواتها للتحرك صوب منطقة (الأخوال) غرب كادوقلي دون تدبير وتأمين احتجاجاتها من الإمداد، وطبقاً لمعلومات تحصلت عليها (اليوم التالي)، فإن قيادات عسكرية تذمرت من الأوضاع داخل الحركة الشعبية، إلي جانب هروب بعضهم وانضمامهم للقوات المسلحة، الأمر الذي دفع قادة الحركة بتوجيه أحد الضباط للترتيب لسرقة أبقار من الأهالي المقيمين في المناطق المتاخمة للمحور.

عرمان و"الإباحية" السياسية


الحركة الشعبية تجدد مرة أخري وبصريح العبارة رجاءاتها للإدارة الأمريكية بالتراجع عن قرار رفع العقوبات عن السودان.
 هذا في الواقع إفلاس معلن وموقف مخز.. وحده يكفي لتبرؤ كل مواطن شريف في هذا  البلد عن أي تعاطف أو توافق مع المشروع الذي تتبناه الحركة الشعبية، كما أنهه  يؤكد الاتهامات الموجهة ضد هذه الحركة بارتكابها جرائم قتل الأطفال في الحجيرات ونهب أبقار قبيلة الحوازمة في المناطق المتاخمة لمحور التمرد في جنوب كردفان لمعالجة الحالة المادية الحرجة والنقص الكبير في التعيينات الذي باتت تعاني منه الحركة مؤخراً.
الأمور واضحة وضوح الشمس والحركة الشعبية بتصريح عرمان أمس ورجائه لإدارة دونالد ترامب بتعليق قرار رفع العقوبات عن السودان تدخل عارية لحمام بيتها الزجاجي، في أسوأ المشاهد السياسية (الإباحية) الفاضحة.. تطلق الحركة هذا التصريح وكأنها منفصلة تماماً عن إحساس جميع قطاعات وشرائح المجتمع السوداني بمختلف توجهاتهم والذي باتوا أكثر إصراراً علي إبعاد قضية معارضة النظام عن علاقات السودان مع الولايات المتحدة، خاصة بعد تجربة قرار ترامب بخصوص الدول التي منع مواطنيها من دخول الولايات المتحدة ولم يمنع المسؤولين أو حاملي الجوازات الرسمية والدبلوماسية والخاصة فيها.
فتأكد الجميع – ما عدا عرمان – أن اللعب بكرت العقوبات الأمريكية والعلاقات الأمريكية السودانية في عهد ترامب هو علي أخف الأضرار يعد عبث بمصالح المواطنين السودانيين المقيمين في الولايات المتحدة الذين عانوا ما عانوا خلال الأيام  التي طبقت فيها تلك الإجراءات التي اتخذها ترامب في أول قراراته بعد دخوله البيت الأبيض.
لماذا تحمل الحركة الشعبية جميع تكاليف أحلامها الخاصة للمواطنين السودانيين.. فواتير حرب وتمرد أو إرهاب مدنيين هنا وهناك أو نهب أبقاء المواطنين وقتل أطفالهم وتحريض العالم ضد الشعب السوداني.
جميع تلك السلوكيات والخيارات التي تختارها هذه المجموعة المسلحة لتحقيق حلمها في إسقاط الحاكم بتحملها وبدفع فاتورتها المواطن السوداني وحده.. ولا أعرف سبباً لكل تلك الأحقاد والغبائن وسلوكيات الانتقام التي تمارسها الحركة الشعبية ضد الشعب السوداني.
رفع العقوبات الأمريكية هذا شأن اقتصادي وبه بعد إنساني يا عرمان فقد انتظره المواطن السوداني طويلاً ، لماذا لا تفكر في طرق أخري مشروعة ومحترمة تسلكونها لتحقيق أهدافكم غير الحرب وتحريض العالم ضد السودان؟
لماذا تفتقدون الذكاء الابتدائي الذي يوصلكم إلي نتائج بدهية بسيطة تقول إنك إذا أردت أن تقترب من قلب الشعب وقلب المواطن السوداني فلا يجب أن تهدد حياته أو تزيد من الضغوطات التي يواجهها هذا المواطن؟.
هذه نتيجة يستطيع أبسط عقل ومنطق أن يوصلك إليها بقليل جداً من التفكير.

الثلاثاء، 21 فبراير 2017

رفع العقوبات الأمريكية عن السودان.. تتطور إيجابى فى مسيرة علاقاتهما


اتخذت الإدارة الامريكية قرارا فى يناير 2017، بخفيف بعض العقوبات الاقتصادية عن السودان لمدة 180 يوما، بموجب الأمرين التنفيذيين السابقين رقم 13067 ورقم 13412 الصادرين في عامى 1997 و2006 على التوالي. ومع دخول الأمر حيز التنفيذ في يوليو 2017، ستتمكن السودان من استرداد كافة الأصول المالية المجمدة قبل عام 1997، بالإضافة إلى استئناف المبادلات التجارية والاستثمارية مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يتيح القرار للشركات الأمريكية الاستثمار في صناعة النفط والبتروكيماويات السودانية بما في ذلك خدمات حقول النفط وأنابيب النفط والغاز. وهي العقوبات الاقتصادية التى فرضتها الولايات المتحدة الأحادية الجانب التى استمرت لاكثر من 20عاما، وقد شملت قطاعات عديدة منها تجميد الممتلكات، الأصول العائدة لحكومة السودان الواقعة في أراضي الولايات المتحدة، أو تحت إدارة المواطنين الأمريكيين، فضلا عن الصفقات التجارية مع المؤسسات السودانية وغيرها من دول العالم.
جاء رفع العقوبات نتيجةلحوار طويل وممتد بين البلدين استمر لأكثر من عام،وهو انعكس هذا التعاون فى التطور الايجابي مسيرة العلاقات الثنائية بين السودان والولايات المتحدة الأمريكية، ونتاجا طبيعيا لجهود مشتركة فى عدة مجالات مثل مكافحة الإرهاب والتطرف والجماعات المتشددة.
فى الواقع أن القرار سمح بالتحويلات المصرفية، بين الخرطوم واشنطن، فضلا عن استئناف التبادل التجاري بين السودان والولايات المتحدة الأميريكية،وقدرت إجمالي الخسائر بنحو 500 مليار دولار. وتقدر الخسائر غير المباشرة التي يتكبدها السودان جراء العقوبات بأربعة مليارات دولار سنويا. وكانت الخطوط الجوية السودانية من أكثر الجهات المتضررة من هذه العقوبات، إذ حرمت بسببها من الحصول على قطع الغيار والصيانة الدورية لاسطولها، الأمر الذي أدى إلى بقاء معظم طائراتها رابضه فى مطار الخرطوم.
يضاف إلى ما سبق تعرض قطاع السكك الحديدية السودانية لخسائر كبيرة من جراء تلك العقوبات، لاسيما ان هذا القطاع فقد 83% من بنيته التحتية، مما تسبب فى توقف البنية الخاصة بالمشاريع الربط بين المدن السودان المختلفة.
فى الوقت نفسه توقف الآف من المصنع بشكل مباشر بالعقوبات بسبب عدم حصولها على قطع الغيار أو البرمجيات الأميركية.
ثمة اعتبارات عديدة جعل السودان، يستعيد جزء من حقوقه المسلوبه على مدى تلك السنين، بعد أن اظهر قوة هائلة على الصمود في احتمال عقوبات اقتصادية زهاء 20 عاما، دون أن ينهار آو يسقط أو يدخل فى فوضى، بالرغم من ان حكومة الخرطوم واجهت هذه العقوبات بدرجة عالية من الحنكة والدراية التى تميزت فيها بين الاقتصادى والسياسى وعدم الانزلاق فى
سوف يحقق السودان بعض المكاسب المهمة فى تخفيف بعض العقوبات، وتتمثل فى انتعاش محتمل فى مجالات مختلفة للخرطوم، كالسيولة فى النفقد الاجنبى، تدفق الاستثمارات التى ستفسح المجال لحضور شركاء جدد بالسوق السودانية سواء من دول الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأمريكية، وتوسيع حركة التجارة فضلا التنويع الاقتصادى.
فى الواقع ان السودان وجد البدائل الاستراتيجية وفن إدارة الأزمة، وفهم طبيعة هذه العقوبات، اتجه السودان لتعزيز علاقاته الاقتصادية الخارجية مع دول الشرق الأوسط، والصين، فى مقابل تراجع الصفقات والاستثمارية التجارية مع الدول الاوربية بسبب العقوبات الأمريكية المطبقة عليها. وكنتيجة للتوجه السابق، شكلت رؤوس الأموال القادمة من دول تلك الدول والصين معظم الاستثمارات الأجنبية بالبلاد منذ بداية العقد الماضي.
ومن خلال الفترة من عام 2000 وحتى عام 2015، بلغت تدفقات الاستثمارات الأجنبية من 9 دول بالإقليم هى السعودية، ومصر، والكويت، والإمارات، والأردن، وتركيا، وليبيا، وقطر، والأردن قرابة 80% من الاستثمارات الأجنبية بالبلاد.فيما بلغت الاستثمارات الصينية حوالى 19%.
مما لاشك فيه أن أثر رفع العقوبات الامريكية على السودان لا يقف فقط عند الحدود الاقتصادية ، فالاقتصاد هو الوجه الآخر للسياسة وهما الإثنان وجهان للعملة الأساسية الوحدة فى مجال العلاقات الدولية، ولهذا فإن رفع العقوبات الاقتصادية فى وجهه الآخر هو بالضرورة تحسن وتطور العلاقات السودانية الامريكية من جهة، وتطور وتحسن العلاقات السودانية الأوربية من جهة ثانية، وإضطراد ذلكم التحسن واتساعه ليشمل المجتمع الإقليمي والدولي.
فى ظل ذلك التزم المجتمع الدولى بحالة سكون، حيال اى مشروع سودانى حول عملية الوفاق الوطنى ومخرجاته، التى اتخذت حورا بناءا للقوى السياسية كبرنامج وطنى يخاطب قضايا السودان كافة دون تمييز.
خلاصة القولبالرغم من تأزم الأوضاع الداخلية فى السودان سواء كانت السياسية أو الأمنية، إلى جانب العقوبات الأمريكية المفروضة منذ قرابة عشرين عاما.فقد نحج السودان فى الخروج من الازمة بفضل الإصلاحات الاقتصادية اللازمة التى تمثلت فى تحسين منا الاستثمار.
وطبقا للتعميم فإن النعيم نوه الى "الأجواء التصالحية التي تسود المناخ السياسي في السودان الآن، وأن كل عناصر الإتفاق والتوافق تتوافر حالياً لإحداث نقلة نوعية لتحقيق الإستقرار والسلام".

الاثنين، 20 فبراير 2017

الجيش الشعبي يواصل خروقاته ويهاجم قريةالحجيرات



واصلت قوات الجيش الشعبي خروقاتها لوقف اطلاق النار الذي أعلنه الرئيس السوداني مؤخراً، والتزمت بها قوات الجيش والقوات النظامية السودانية ، في مسعي من قادة الحركة والجيش الشعبي لاستفزاز الحكومة السودانية وجرها للحرب في عدة محاور.

وكشفت مصادر (سودان سفاري) عن توجيه الجيش الشعب لمنسوبيه بسلب ونهب ابل وابقار المواطنين بالمناطق المتاخمة لامكان تواجدهم لسد النقص الحاد الذي تعاني منه في التعينات.

جديبر بالذكر ان  7 من رعاة رعاة لقو حتفهم علي يد قوات الحركة الشعبية صباح الجمعة قرب منطقة “الحجيرات”، نحو 30 كلم غربي مدينة كادقلي، فيما أصيب آخر نقل إلى المستشفى وتم فقدان 3 آخرين.

وكان حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان قد اشار الي إن ما قامت به الحركة الشعبية من جرائم ضد المواطنين لن يثني الحكومة  السودانية عن القيام بواجبها ومسؤولياتها في حماية مواطنيها وتوفير الأمن لهم “مهما كلف ذلك

صراع الزعامة .. هل يفكك «نداء السودان».؟


يبدو أن وتيرة الخلافات داخل تحالفات المعارضة السودانية بالداخل والخارج خاصة قوى «نداء السودان « أصبحت متسارعة وتبشر بالمزيد من الصراعات والإختلافات بين قياداتها، ولا يستبعد أن يفضي الخلاف لتعميق الانشقاق داخل التحالف، خصوصاً في ظل مؤيدين ورافضين بين قادة التحالف الذي يضم المعارضة بشقيها السياسي والمسلح، في شأن اختيار رئيس للتحالف.
ويرى مراقبون أن قوي نداء السودان تواجه أزمة عميقة تجعلها قاب قوسين أو أدنى من التفكك، واشارت الى أن غياب الرؤى السليمة لدى البعض وقف دون الخروج من مأزق إختيار رئيس للتحالف.
 
انقسامات واستقطاب
واخيراً إنقسمت تيارات قوى نداء السودان حيال تسمية الصادق المهدي رئيساً للتحالف بالداخل، حيث رفضت الحركة الشعبية قطاع الشمال بقيادة مالك عقار وياسر عرمان هذا الإتجاه بينما رحبت مجموعة مني أركو مناوي وجبريل والتوم هجو برئاسة الصادق. وبدأت قوى نداء السودان حملات إستقطاب واسعة في محاولة لحسم قضية رئاسة التحالف بالداخل.
ومن المؤكد أن رفض الحركة الشعبية لرئاسة الصادق المهدي بسبب مواقفه تجاه مفاوضات خارطة الطريق فالحركة ترى أن الصادق سيدعم الحكومة أكثر من الحركة الشعبية، بجانب رفضهم لموضوع توسعة التحالف الذي طرحه المهدي ورغبته بضم مجموعة جديدة من القوى السياسية والتي ترى الحركة الشعبية بأن هذه المجموعة صبغتها إسلامية ولن تتآلف مع صيغتها اليسارية.
وحاول الصادق المهدي من خلال إجتماعات نداء السودان الأخيرة في باريس مناقشة الهيكلة وتنصيب نفسه رئيساً للتحالف بالداخل والخارج قبل عودته ولكن لم يتم ذلك.
وكانت دائرة الخلافات قد إتسعت بين مكونات قوى نداء السودان خلال شهر يناير الماضي وذلك قبل الاجتماع الأخير الذي عقد بالعاصمة الفرنسية، باريس حيث نشبت صراعات قوية بين مكونات الجبهة الثورية حول زعامة المهدي، لقوى نداء السودان، واشتد الصراع بين مجموعة ياسر عرمان ومالك عقار، التي لا تؤيد زعامة المهدي لنداء السودان، ومجموعة جبريل إبراهيم ومناوي المؤيدة له، كما حدث انقسام للمُعارضة في الداخل حيال المشاركة في اجتماع (نداء السودان) في باريس.
فيما شهد اجتماع آخر لقوى الإجماع الوطني خلافات وملاسنات بين مجموعات رافضة لقوى نداء السودان وأخرى مؤيدة له، وصوبت المجموعات الرافضة انتقادات حادة لفتح ملف خارطة الطريق داخل اجتماعات التحالف ، وقد اورد مدير مكتب الصادق المهدى رفضه رئاسة قوي الداخل لكونها تشمل قوى سياسية ذات طابع مسلح والحزب يرفض ان يكون جزءا من تيار وحركة مسلحة او يشكل غطاءا لها .
صراعات الثورية
وسبقت خلافات قوى نداء السودان، خلافات قوية أيضاً بالجبهة الثورية، ويرى مراقبون أن جوهر الخلاف الذي ضرب الجبهة الثورية حينها أن أحد أضلاعه هو قوى «نداء السودان»، بإعتبار أن مجموعة مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم لاتريد أن تجدد الرئاسة لمالك الذي ظل متمسكا بموقفه كرئيس. وتطور الخلاف داخل الثورية حول الرئاسة مما حدا بمجموعة مني بتسمية جبريل إبراهيم ليكون رئيساً للجبهة الثورية وهذا مارفضه مالك عقار الذي يرى بأن جبريل شخص إسلامي في المقام الأول وأنه إذا أتى للرئاسة فسوف تضيع كل الأعمال والشعارات التي أسس لها عقار داخل الثورية. وإنتبهت مجموعة مني وجبريل لمخطط مالك عقار داخل الجبهة الثورية وقوى نداء السودان فأصبحوا يستقوون بالصادق المهدي على عقار.
صراع الداخل
وفي سبتمبر من العام الماضي وفي تطور لافت للصراع بين أحزاب المعارضة ، أنهت أحزاب (نداء السودان) بالداخل علاقتها التنظيمية بتحالف قوى الإجماع الوطني. وقالت في تعميم صحفي، انها توصلت لقرار الإنهاء بعد مداولات اتسمت بالشفافية والموضوعية، ونأت هذه المجموعة بنفسها عن صراعات في غير محلها واحتراما للاختلافات والتباينات على حد تعبيرها . وشملت المجموعة أحزاب»البعث السوداني، تجمع الوسط، الحزب القومي السوداني، والتحالف الوطني السوداني، المؤتمر السوداني». وكان تحالف قوى الإجماع الوطني قد قرر في 21 سبتمبر الماضي، تجميد عضوية الأحزاب الخمسة، بعد اتهامها باتخاذ خطوات انفرادية في ما يخص العمل المعارض.
وبرزت الخلافات أكثر وضوحا بعد أن تبرأت قوى الإجماع الوطني من نتائج اجتماعات أديس أبابا في يونيو الماضي، وقراراته فيما يخص خارطة الطريق، فبعض مكونات التحالف موافقة على تحركات (نداء السودان)، بينما تتحفظ قوى أخرى.
ويرى مراقبون أن تحالف قوى «نداء السودان» سيواجه مصاعب في اختيار رئيس له وانقساماً بين فصائله، إذ يرغب الصادق المهدي برئاسة التنظيم، بينما ترى الحركة الشعبية قطاع الشمال أن رئيسها مالك عقار أحق بالرئاسة، لأنها أكبر تنظيم عسكري، ومابين هذا وذاك يتوقع الكثيرون إزدياد وتيرة الخلافات داخل تحالف المعارضة في ظل سعي كتله المختلفة للرئاسة.