الأربعاء، 22 فبراير 2017

حكومة الوفاق الوطني ... تأخير إعلان يهدف لمزيد توافق


وفق ما جاء بصحف الأسبوع الماضي، فإن رئيس مجلس الولايات، عمر سليمان، أعلن استعداد قيادات المؤتمر الوطني للتنحي عن كل المناصب التنفيذية وإفساح المجال واسعاً أمام إلحاق الممانعين بالحوار وحكومة الوفاق الوطني.وجاءت خلفيات التصريحات بعد دخول حكومة الوفاق الوطني حيز التنفيذ بإجازة البرلمان التعديلات الدستورية الخاصة بتشكيلها كبداية لمرحلة انتقال سياسي جديدة في السودان..

الواقع يقول إن الوطني ومنذ إعلان التوافق على تشكيل هذه الحكومة داخل لجان الحوار الوطني أرسل التطمينات للقوى السياسية المشاركة في الحوار والمعارضة أيضاً لتبديد هذه المخاوف باعتزامه التنازل عن السلطة داخل حكومة الوفاق.نعم إن مخرجات الحوار الوطني تحدثت عن حكومة وفاق وطني، وهذا يعني عدم احتكار المناصب وهي عملية توافق أو تعايش..

وأمس الاول أكد المؤتمر الوطني أن تأخير إعلان حكومة الوفاق الوطني يأتي للوصول لصيغة يتم الاتفاق حولها على غرار التوافق على مخرجات الحوار والوثيقة الوطنية، مبيناً أن المشاورات المعلن عنها أولية لم تكتمل بعد.

وجاء انتظار البعض وأشواق إنزال مخرجات الحوار إلى أرض الوقع السياسي يحدوه رغم التوضيح الحكومي الذي جاء قبل نحو اسبوع من الآن.. ومبعث هذا الانتظار و(اللهفة) لأن الحكومة المرتقب تكوينها (حكومة الوفاق الوطني) ليست غاية في حد ذاتها ولا هي منتهي آمال ورجاء السودانيين!!!فهي (آلية سياسية) يُراد أن تعمل على أهم عنصر لبناء الدولة السودانية الحديثة وهي مهمة وضع حجر الأساس والتأسيس لنظام سياسي ديمقراطي قائم على الإرث السياسي والثقافي السوداني.وتأجيل الإعلان عن حكومة الوفاق الوطني له ما يسنده من مبررات فمهمة تكوين الحكومة نفسها لن تكون سهلة، ليس فقط لصعوبة استيعاب جميع من (تحاور) وإنما لما ينتظر هذه الحكومة من تحديات وإيفاء بمتطلبات المرحلة المقبلة.

والحكومة القادمة تقع على عاتقها مهام جسام ستنوء بحملها إن جاءت هشة التكوين..فالحكومة القادمة والتي يمكن تسميتها بحكومة التأسيس الوطني ينبغي أن تشكل من عناصر تتمتع بكفاءة عالية وروح وطنية عالية وتجرد من المغانم الحزبية وإصرار على تحمل الصعوبات والتسامي فوق الخلافات.والتأني في اختيار الطاقم الحكومي القادم في اعتقادي يحتاج لكثير تروٍّ لجهة التحديات العديدة التي ستواجه الحكومة المنتظرة !!!فتكوين حكومة بهذه المواصفات لا يحتمل الاستعجال بدعوى إنفاذ المخرجات الأمر يحتاج إلى تدقيق وتمحيص وعمليات فرز بالغة الدقة لكافة أطياف السياسة في السودان.

عموما فإن حكومة الوفاق الوطني ستواجه مشاكل اقتصادية مزمنة ومشاكل تتعلق بالأمن والاستقرار ومن المحتمل أن تتفاوض مع حملة سلاح.. وغيرها من التحديات والمعضلات .لذا ننتظر من الحكومة القادمة بأن تضع لبنة المستقبل للسودان لأنها مطالبة بإنهاء كل أسباب الحروب وحمل السلاح على الأطراف وتقديم للسودان الخدمات الأساسية وإقامة المشروعات التنموية الإستراتيجية ووضع دستور دائم والتأسيس لديمقراطية متساوية. وهذه الحكومة ينتظرها كذلك مهمة إكمال جمع الصف الوطني بحيث تسهم وتعمل على أن تلتقي كل مجموعة سياسية متشابهة الرؤى والبرامج لكي تندمج في وعاء واحد لخلق وحدة سياسية ينتج عنها حزبان رئيسيان أو ثلاثة أو أربعة على الأكثر يعطي وزناً ومذاقاً للملعب السياسي السوداني.الأمل يحدونا بأن تعيد حكومة الوفاق الزطني بناء البنيات التحتية للبلاد بجانب إعادة بناء المشروعات الزراعية، وكذلك توفير المياه لشرب الإنسان والحيوان والمراعي والزراعة وهذه جميعها مشاريع إستراتيجية يحتاج أمر إعادة الروح فيه لأمد طويل حتى تقف على قدميها، فحكومة الوفاق الوطني بهذه الأعمال تكون قد ربطت السودان ببعضه البعض سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.

0 التعليقات:

إرسال تعليق