بغض النظر عن الأسباب الحقيقية -التى يلهث البعض بلا طائل- لمعرفتها وراء قرار الإدارة الامريكية رفع عقوباتها الاقتصادية عن السودان، وبغض النظر عن مستقبل القرار وتداعياته بل ومآلاته في ظل إدارة الرئيس الجمهوري (دونالد ترامب). فإن
السودان في واقع الأمر ومن بين ثنايا هذا
التطور الاستراتجي الكبير حقق مزايا استراتيجية سواء على صعيد علاقاته
الدولية وجواره الاقليمي او على صعيد سياسياته الداخلية:
أولاً، ثبت لكل المراقبين و المحللين السياسيين ان السودان لم يقدم شيئاً جديداً او مستحدثاً لم يكن متداولاً من قبل أو قد يخصم من مبادئه السياسية او يمس سيادته الوطنية. كل ما في الأمر أن السودان مستخدماً خبرته الطويلة المعقدة في علاقاته الدولية قام بتوجيه سفائنه للإبحار باتجاه مصالحه الاستراتيجية. ففي الماضي لم تكن للسودان حججاً مسموعة من قبل المجتمع الدولي.
كان الجميع يصغي أكثر لجماعات الضغط و اللوبيات والمنظمات المدفوعة بمصالح خاصة. الضجيج في هذا الصدد كان يعلو على صوت هذا البلد و كانت الآلة الاعلامية الدولية الموظفة بمهارة تفعل فعلها، ولهذا فحين خفت الضجيج وأصغى الآخرون للسودان لم يجدوا غير إنصافه.
المجال هنا ربما لا يتسع للتدليل على هذه الحقيقة ولكن يكفي هنا - كدليل مادي- قاطع ان السودان لم يستقطع شيئاً من سيادته الوطنية، ولا تخلى عن مبادئه القيمية، ولا قال الآخرون أنهم تسلموا ثمناً من هذا البلد لرفع العقوبات عنه. وهذه المزية مزية غالية الثمن أضافت للدولة السودانية مزايا اكبر حيث اصبح السودان فاعلاً إقليمياً و دولياً و قادراً على لعب ادوار محورية مهمة، دون ان ينزع ثيابه الوطنية.
ولعل أكثر ما يؤلم معارضي الحكومة السودانية في هذا الصدد، أنهم لم يجدوا ما يعيبونه عليها فلا هي تغيرت أو حادت عن رؤاها المبدئية، ولا المجتمع الدولي تخلى عن مواقفه ومن ثم فإن المعارضين لن يجدو –بعد اليوم– ما يحاججون به في مواجهة الحكومة السودانية!
ثانياً، الفارق ما بين بلد مثل الولايات المتحدة والسودان من حيث القوة والوزن الدولي بالطبع مهول، ولكن حنكة السودان أتاحت له أن يقف بمحاذاة واشنطن، وان تعامله الدولة العظمى بندية! هذا الوضع أيضاً يسبب ألماً لا يطاق للقوى المعارضة، ففي السابق كانت هذه القوى تنفرد وحدها بوجهة النظر الامريكية، وتباهي بان لديها (خصوصية) مع واشنطن.
الآن لم تعد هذه الخصوصية بذات مذاقها السابق ولا قيمتها المرجوة. لقد أصبحت للخرطوم قناة دبلوماسية مفتوحة و آمنة مع واشنطن، ومن الممكن أن تجري عبرها تفاهمات في أمور عدة بمعزل عن تأثير القوى المعارضة وهذه الميزة إستراتيجية ، مزية إفقاد الخصم مزاياه والاستحواذ عليها!
ثالثاً، ثبت للقوى المعارضة -بعد فوات الأوان- ان الولايات المتحدة تقيس الأمور بمقاييس مصالحها بأكثر مما تفعل حيالها الايدولوجيا. صحيح إن واشنطن لديها حساسية حيال التطرف وحيال المنظمات الإرهابية وصحيح أيضاً إنها فى حقبة ما ظل تربط بين الحكومات الاسلامية وهذه المجموعات ولكن وكما هي حقائق الحياة والواقع فإن الأمر تغير بشواهد و أدلة قاطعة، و لهذا فهي لن ترهن مصالحها فقط من أجل أمر استوثقت من كافة جوانبه، بالإضافة إلى التجربة المشينة لكل المقاييس لما فعلته الحركة الشعبية الجنوبية في دولة الجنوب أوصلت واشنطن لقناعة راسخة، ان الحركات المسلحة عصية على السيطرة وأنها مهدد محتمل للمصالح الدولية ولذا عليها أن تبحث عن الدول القادرة على التماسك بدلاً عن الذين فقط يهوِّلون لها خطر الأنظمة الاسلامية و تصدير الارهاب وغيرها من المفاهيم المضطربة البالية!
أولاً، ثبت لكل المراقبين و المحللين السياسيين ان السودان لم يقدم شيئاً جديداً او مستحدثاً لم يكن متداولاً من قبل أو قد يخصم من مبادئه السياسية او يمس سيادته الوطنية. كل ما في الأمر أن السودان مستخدماً خبرته الطويلة المعقدة في علاقاته الدولية قام بتوجيه سفائنه للإبحار باتجاه مصالحه الاستراتيجية. ففي الماضي لم تكن للسودان حججاً مسموعة من قبل المجتمع الدولي.
كان الجميع يصغي أكثر لجماعات الضغط و اللوبيات والمنظمات المدفوعة بمصالح خاصة. الضجيج في هذا الصدد كان يعلو على صوت هذا البلد و كانت الآلة الاعلامية الدولية الموظفة بمهارة تفعل فعلها، ولهذا فحين خفت الضجيج وأصغى الآخرون للسودان لم يجدوا غير إنصافه.
المجال هنا ربما لا يتسع للتدليل على هذه الحقيقة ولكن يكفي هنا - كدليل مادي- قاطع ان السودان لم يستقطع شيئاً من سيادته الوطنية، ولا تخلى عن مبادئه القيمية، ولا قال الآخرون أنهم تسلموا ثمناً من هذا البلد لرفع العقوبات عنه. وهذه المزية مزية غالية الثمن أضافت للدولة السودانية مزايا اكبر حيث اصبح السودان فاعلاً إقليمياً و دولياً و قادراً على لعب ادوار محورية مهمة، دون ان ينزع ثيابه الوطنية.
ولعل أكثر ما يؤلم معارضي الحكومة السودانية في هذا الصدد، أنهم لم يجدوا ما يعيبونه عليها فلا هي تغيرت أو حادت عن رؤاها المبدئية، ولا المجتمع الدولي تخلى عن مواقفه ومن ثم فإن المعارضين لن يجدو –بعد اليوم– ما يحاججون به في مواجهة الحكومة السودانية!
ثانياً، الفارق ما بين بلد مثل الولايات المتحدة والسودان من حيث القوة والوزن الدولي بالطبع مهول، ولكن حنكة السودان أتاحت له أن يقف بمحاذاة واشنطن، وان تعامله الدولة العظمى بندية! هذا الوضع أيضاً يسبب ألماً لا يطاق للقوى المعارضة، ففي السابق كانت هذه القوى تنفرد وحدها بوجهة النظر الامريكية، وتباهي بان لديها (خصوصية) مع واشنطن.
الآن لم تعد هذه الخصوصية بذات مذاقها السابق ولا قيمتها المرجوة. لقد أصبحت للخرطوم قناة دبلوماسية مفتوحة و آمنة مع واشنطن، ومن الممكن أن تجري عبرها تفاهمات في أمور عدة بمعزل عن تأثير القوى المعارضة وهذه الميزة إستراتيجية ، مزية إفقاد الخصم مزاياه والاستحواذ عليها!
ثالثاً، ثبت للقوى المعارضة -بعد فوات الأوان- ان الولايات المتحدة تقيس الأمور بمقاييس مصالحها بأكثر مما تفعل حيالها الايدولوجيا. صحيح إن واشنطن لديها حساسية حيال التطرف وحيال المنظمات الإرهابية وصحيح أيضاً إنها فى حقبة ما ظل تربط بين الحكومات الاسلامية وهذه المجموعات ولكن وكما هي حقائق الحياة والواقع فإن الأمر تغير بشواهد و أدلة قاطعة، و لهذا فهي لن ترهن مصالحها فقط من أجل أمر استوثقت من كافة جوانبه، بالإضافة إلى التجربة المشينة لكل المقاييس لما فعلته الحركة الشعبية الجنوبية في دولة الجنوب أوصلت واشنطن لقناعة راسخة، ان الحركات المسلحة عصية على السيطرة وأنها مهدد محتمل للمصالح الدولية ولذا عليها أن تبحث عن الدول القادرة على التماسك بدلاً عن الذين فقط يهوِّلون لها خطر الأنظمة الاسلامية و تصدير الارهاب وغيرها من المفاهيم المضطربة البالية!







0 التعليقات:
إرسال تعليق