لا شك أن الدستور شأن سوداني محض، لأنه ببساطة عنوان لحقائق واقع وتعبير عن إرادة أمة. وهو بهذه المثابة (قانون أساسي) يضع الإطار العام للدولة ويعطي توصيفاً عاماً لطبيعة نظامها السياسي والاجتماعي والثقافي. وقضية التعديلات
الدستورية التى يثور الجدل حولها في
السودان هذه الأيام، واحدة من أهم قضايا ومخرجات مشروع الحوار الوطني،
ولهذا فإن الجدل والخلاف حولها لا يحسب ضمن إطار صراع سياسي أو خلافات
جذرية بقدر ما ينظر اليه باعتباره جدل محمود ومطلوب للوصول إلى أفضل صيغة
ترسيخ لمفهوم التراضي الوطني المنشود.
وقضية الحريات في السودان -للأسف السديد- ليست قضية صالحة للمزايدة على الإطلاق. الحريات السياسية والصحفية المتاحة بحكم الممارسة الواقعية وبنص الدستور الانتقالي 2005م حريات لا غبار عليها قط. السودان يضج بعدد مهول جداً من الاحزاب السياسية (حوالي 93 حزباً) . السودان به أكثر من 150 منظمة من منظمات المجتمع المدني (طلاب، عمال، مهنيين، رجال دين، مثقفين، مرأة ، شباب). السودان تصدر فيه يومياً قرابة الـ30 صحيفة سياسية ورياضية وصحفية مستقلة لا تملك الدولة صحيفة واحدة فيها!
السودان فيه حكم فيدرالي و مقسم إلى حوالي 16 ولاية تدير شئونها بواقعها ومعطياها. الحريات المتاحة في السودان بجهد الممارسة ووفق الأعراف والتقاليد السياسية و بالمقارنة لمحيطه الإقليمي، لا يمكن لعاقل ان يعتبرها منقوصة. ومع ذلك فإن خروج مخرجات الحوار الوطني بمخرجات تحض على توسعة بناء هذه الحريات وإطلاقها إطلاقاً كاملاً اعتبره الكثيرون (قيمة مضافة) وزيادة في الرقعة الديمقراطية، ولهذا فإن إثارة الجدل حول التعديلات الدستورية يجب أن ينظر إليها في نطاق موضوعي إذ لا يمكن لبلد بالكاد يتعافى سياسياً وأمنياً ويواجه حروباً على الأطراف ومهددات أمنية حقيقية أن يبالغ في قضايا الحريات لتصل ذروتها ومن ثم تنقلب إلى فوضى عارمة.
ولئن نسي البعض او تناسى، فإن من أهم الأسباب الموضوعية التى جعلت قادة التعددية الثالثة -قبل يونيو1989م- يتوقعون انهيار تلك التجربة، هي قضية الفوضى الضاربة بأطنابها في كل اتجاه. حروب على الأطراف تكاد تلامس المركز. تكوين حكومة ثم حلها وتكوين إئتلاف ثم حله. كما أن الصحف نفسها –للأسف الشديد– كانت تتبارى في نشر مهددات أمنية كبيرة جرياً وراء الإثارة والمكايدة. ما من صحيفة في ذك العهد (1986/1989) لم تكن تطعن مباشرة فى قلب الدولة السودانية طعنة نجلاء.
كان ذلكم المفهوم المثالي الخاطئ للحريات هو أس البلاء الذي بدأ يدب في جسد الدولة السودانية إذ من ثماره المريرة وصول حركة التمرد التى كان يقودها جون قرنق إلى مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق! ثم انتشر السلاح في دارفور وأصبحت مرتعاً للنهب المسلح. أردنا التذكير بهذه الحائق للتأكيد على ان الحريات الدستورية غير المضبوطة بقوانين وممارسة مسئولة وهي دون شك بمثابة فوضى لن يتحملها بلد مثل السودان عاني ما عنى من استهداف أعدائه لثرواته وموارده.
لكل ذلك فإن الرؤية الموضوعية ينبغي أن تكون حاكمة في قضية التعديلات الدستورية بما يخدم مصلحة البلاد العليا وضمان أمنها واستقراها، فالسودان محاط بتحديات ومهددات جدية لا مجال معها للترف السياسي والاتكاء على أرائك الحريات المطلقة!
وقضية الحريات في السودان -للأسف السديد- ليست قضية صالحة للمزايدة على الإطلاق. الحريات السياسية والصحفية المتاحة بحكم الممارسة الواقعية وبنص الدستور الانتقالي 2005م حريات لا غبار عليها قط. السودان يضج بعدد مهول جداً من الاحزاب السياسية (حوالي 93 حزباً) . السودان به أكثر من 150 منظمة من منظمات المجتمع المدني (طلاب، عمال، مهنيين، رجال دين، مثقفين، مرأة ، شباب). السودان تصدر فيه يومياً قرابة الـ30 صحيفة سياسية ورياضية وصحفية مستقلة لا تملك الدولة صحيفة واحدة فيها!
السودان فيه حكم فيدرالي و مقسم إلى حوالي 16 ولاية تدير شئونها بواقعها ومعطياها. الحريات المتاحة في السودان بجهد الممارسة ووفق الأعراف والتقاليد السياسية و بالمقارنة لمحيطه الإقليمي، لا يمكن لعاقل ان يعتبرها منقوصة. ومع ذلك فإن خروج مخرجات الحوار الوطني بمخرجات تحض على توسعة بناء هذه الحريات وإطلاقها إطلاقاً كاملاً اعتبره الكثيرون (قيمة مضافة) وزيادة في الرقعة الديمقراطية، ولهذا فإن إثارة الجدل حول التعديلات الدستورية يجب أن ينظر إليها في نطاق موضوعي إذ لا يمكن لبلد بالكاد يتعافى سياسياً وأمنياً ويواجه حروباً على الأطراف ومهددات أمنية حقيقية أن يبالغ في قضايا الحريات لتصل ذروتها ومن ثم تنقلب إلى فوضى عارمة.
ولئن نسي البعض او تناسى، فإن من أهم الأسباب الموضوعية التى جعلت قادة التعددية الثالثة -قبل يونيو1989م- يتوقعون انهيار تلك التجربة، هي قضية الفوضى الضاربة بأطنابها في كل اتجاه. حروب على الأطراف تكاد تلامس المركز. تكوين حكومة ثم حلها وتكوين إئتلاف ثم حله. كما أن الصحف نفسها –للأسف الشديد– كانت تتبارى في نشر مهددات أمنية كبيرة جرياً وراء الإثارة والمكايدة. ما من صحيفة في ذك العهد (1986/1989) لم تكن تطعن مباشرة فى قلب الدولة السودانية طعنة نجلاء.
كان ذلكم المفهوم المثالي الخاطئ للحريات هو أس البلاء الذي بدأ يدب في جسد الدولة السودانية إذ من ثماره المريرة وصول حركة التمرد التى كان يقودها جون قرنق إلى مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق! ثم انتشر السلاح في دارفور وأصبحت مرتعاً للنهب المسلح. أردنا التذكير بهذه الحائق للتأكيد على ان الحريات الدستورية غير المضبوطة بقوانين وممارسة مسئولة وهي دون شك بمثابة فوضى لن يتحملها بلد مثل السودان عاني ما عنى من استهداف أعدائه لثرواته وموارده.
لكل ذلك فإن الرؤية الموضوعية ينبغي أن تكون حاكمة في قضية التعديلات الدستورية بما يخدم مصلحة البلاد العليا وضمان أمنها واستقراها، فالسودان محاط بتحديات ومهددات جدية لا مجال معها للترف السياسي والاتكاء على أرائك الحريات المطلقة!







0 التعليقات:
إرسال تعليق