دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الأحد، 17 مايو 2015

العدل والمساواة ... حركة قوامها الأطفال القسر


كشفت تقارير دولية مؤخرا عن قيام حركة العدل والمساواة باختطاف وتجنيد مئات الأطفال والقصّر تحت ستار الدراسة والرعاية لينتهي بهم المطاف في معسكرات تجنيد قسري بولاية الوحدة في جنوب السودان والزج بهم لمناطق العمليات، وقالت التقارير إنه تم ترحيل (175) طفلاً من مناطق الكواليب بالجبال الشرقية إلى منطقة فاريانق بولاية الوحدة في دولة جنوب السودان، وأشارت المصادر إلى أنه تم ترحيل (350) طفلاً من مناطق هيبان والمورو من الجبال الجنوبية إلى فاريانق بولاية الوحدة وترحيل (75) طفلاً من ريفي سلارا إلى فارياناق و(300) طفل من ريفي البرام وأم دورين إلى فاريانق، وبلغ عدد المرحّلين (900) طفل، إضَافَةً إلى الذين تم ترحيلهم بصورة فردية إلى فاريانق وفاق عددهم وفقاً للوثائق (1000) طفل بمعسكرات الجبهة الثورية في دولة جنوب السودان الآن، وكانت الحجة التي استخدمتها الجبهة الثورية هي أنه سيتم إرسالهم للدراسة، ولكن ثبت أنه تم الزج بهم في المعسكرات للتدريب العسكري والعمليات الحربية.

وضمن تقارير وتصريحات رئيس صندوق رعاية الطفولة التابع للأمم المتحدة "اليونسيف " في السودان من ان نحو ستة الالاف من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 11عاما الي 15عاما "انتهاك واضح من خلال المرحلة العمرية " تم تجنيدهم من جانب متمردين الحركات المسلحة الدارفورية وتدور يومياً عمليات خطف للأطفال من معسكرات النازحين واللاجئين .وكعادة المنظمات ذات الأهداف تتكلم وتشجب ولا تأخذ موقفا واضحاً.ومنذ مايو 2008م إبان أحداث أم درمان الشهيرة التي قامت بها حركة العدل والمساواة كبري حركات دارفور بخرق واضح عند استخدامهم للأطفال كجنود ودروع رغم علمها " الحركات"بحرمات القانون الدولي الذي يحرم الفعل وامتناع عن الفعل قسرا للاطفال" أقرت رديكا سومي الممثلة الخاصة للامين العام للأمم المتحدة المعينة بالأطفال وفي ختام جولة زارت فيها جنوب البلاد ودارفور ان الأطفال توقف استخدامهم من الجانب الحكومي ،إلا أنهم موجودون بالفعل في قواعد حركات التمرد موضحة ان حركات العدل والمساواة لازالت تجند بعض الأطفال بالفعل في الحرب الملاحظ ومنذ تاريخه حتى اللحظة لم تكن هنالك خطوط واضحة لتجريم "فعل التجنيد القسري "لقيادات العدل والمساواة للاطفال.

وأعربت منظمة اليونسيف عن قلقها البالغ إزاء تصاعد بلاغات إختطاف الأطفال وإلحاقهم قسرياً بالفصائل السودانية المسلحة. وبهذا يمكن القول إن الفصائل السودانية المسلحة التى تقاتل الحكومة السودانية – جنوباً وغرباً – إنما تقاتل بمقاتلين هم فى الحقيقة ليسوا سوي أطفال لم يبلغوا الحلم. وبالطبع يتذكر الجميع عدد الأطفال الذين سقطوا فى يد السلطات السودانية عقب اندحار هجوم حركة العدل والمساواة على مدينة أم درمان فى العاشر من مايو 2008 ، وحينما انكشف الأمر ووجدت الحركة نفسها في ورطة وغير قادرة على الحصول علي أطفال لمواصلة هجماتها، فقد اتجهت الى تشاد – فى ذلك الحين – واستطاعت أن تحصل على حوالي 2000 (ألفيّ طفل) بعضهم من معسكرات اللاجئين وبعضهم من داخل المدن وبعض القري الحدودية وتم ترحليهم الى ذات معسكرات ولاية الوحدة بدولة جنوب السودان ليتلقوا التدريبات ويُدفع بهم الى ميادين القتال.

وفقا للإحكام وميثاق الإعلان العالمي للحقوق الإنسان وضعت اتفاقية جنيف لحقوق الطفل لعام 1924م, ووفق لمادة 38 الفقرة ج فانه تتعهد الدول الإطراف بان تحترم قواعد القانون الإنساني الدولي وتمتنع الدول الإطراف عن التجنيد أي شخص لم تبلغ سنه الخمسة عشرة سنة في قواتها أو بناءً عليه صدقت ووقعت حكومة السودان علي هذا الميثاق في 1997م ودخل حيز التنفيذ 2004م.

إلا أن هنالك انتهاك صريح وجري يجري سابقاً في كل من جنوب السودان ودارفور لكل المواثيق الدولية من بعض الحركات المسلحة خاصة في دارفور لتجنيد الأطفال قسراً ورغم عن أنوف أبائهم , وسوف نسلط الضوء في هذه القضية لواحدة من أهم القضايا التي لم تنل حيز من الاهتمام الداخلي والخارجي بقدر كافي لحجمها وعظم مردودها علي المجتمع أو الدولة معاً كما تذكر بعض التقارير التي سوف نوردها ضمن سردنا للقضية.

الأربعاء، 13 مايو 2015

قراءة "تكتيكية" لمعركة قوز دنقو


فريق ركن/ محمد عبد الله آدم

سألني أحدهم قائلاً: يا سعادك بصفتك رجلاً عسكرياً، كيف تفسر النصر الكبير الكاسح، الذي حققته قوات الدعم السريع على قوات العدل والمساواة في قوز دنقو؟؟
قلت له: حقيقة ما حدث في ميدان المعركة، لا يعرفه إلا من خطط ونفذ العملية، ضباطاً وجنوداً، لأن السيناريوهات التي تقود لمثل  هذا النصر الكاسح كثيرة، ولا يستطيع أي مراقب معرفة السيناريو الذي تم تنفيذه .. العميد حميدتي قائد قوات الدعم السريع ومنفذ عملية قوز دنقو، تكلم عن معركته عبر صحيفة الصيحة الصادرة بتاريخ الخميس 7/5.. تكلم بطريقة مبسطة وأدلي بمعلومات كافية وجدت القبول، وأثلجت صدور بعض القراء العاديين .. أما تكتيكاً، ومن وجهة نظر عسكرية بحتة، لا بد من دراسة المعركة عبر تناول مقومات النصر المعروفة وتحليلها لمعرفة مدي التزام الطرفين بها، وكيف تحقق النصر؟ ومن ثم الخروج بالدروس المستفادة.
أهم مقومات النصر في أي قتال ميداني يقع بين طرفين هي أولاً: الجسارة في القتال .. ثانياً التدريب والتسليح الجيد .. ثالثاً الخطة المبنية على معلومات جيدة .. إذا أخفق أي من الطرفين في تطبيق واحدة، أو كل تلك المقومات فإن الهزيمة الساحقة النكراء ستكون من نصيبه..
فيما يختص بالجسارة في القتال .. نجد بيئة دارفور البدوية القاحلة التي نشأن وترعرع وعاش فيها مقاتلو الطرفين، أكسبت المقاتل الدارفوري صفة الصبر وقوة التحمل والشجاعة والإقدام، وهي أهم متطلبات الجسارة المنشودة .. إذن مقاتلو الطرفين المتحاربين لا يعرفون الخوف، ولا يهابون القتال، بل يتمتعون بقدرة وافر من الجسارة والإقدام في الميدان.. فيما يختص بالتدريب والتسليح الجيد.. الحقائق المتوفرة تقول، قوات الدعم السريع نالت جرعات تدريبية مكثفة في مراكز تدريب القوات المسلحة في الخرطوم، أشرف عليها معلمون ضباط وضباط صف أكفاء تابعون للقوات النظامية .. تعلمت قوات الدعم السريع خلال تلك الفترة التدريبية مبادئ أوجه الحرب المختلفة، التقدم .. الهجوم.. الدفاع الانسحاب .. تعلموا كذلك مبادئ وفنون حرب العصابات وكيفية مقاومتها .. تسليحهم من حيث النوع والكم كان جيداً، ويتلاءم مع مهامهم القتالية.
أما قوات حركة العدل والمساواة الذين تم تجميعهم وتدريبهم في مدينة راجا، يبدو أن تدريبهم انحصر في دروس فك وتركيب قطع السلاح، ومعالجة الأعطال الخفيفة، والتنشين والضرب على الأهداف، وقيادة سيارات الدفع الرباعي، والهجوم بطريقة العصابات.. بمعني آخر، ركزوا فقط على تدريب قواتهم على عمليات حرب العصابات .. هذا ليس تخميناً بل هو واقع حال تدريب العصابات الذي يحكمه دائماً عامل الزمن والمكان.
تطور أسلوب قتال العصابات باستخدام جميع أنواع أسلحة الميدان، الخفيفة والثقيلة، واستخدام آليات الدفع الرباعي في التحركات والهجوم، يتطلب تطوير أسلوب تدريب العصابات ليشمل أوجه الحرب المختلفة، وخاصة عملية التقدم من مكان الحشد إلى مسرح العمليات، والذي يتطلب تقدم القوات بوثبات منتظمة، واتخاذ خطوات وقائية تجنب حدوث المفاجأة .. ولكن هذا النوع من التدريب لم يتوفر لقوات العدل والمساواة لسبب ما.
العصابات في تقدمها نحو أهدافها تعتمد أساساً على عمليات التسلل وليس التقدم التعبوي بضوابطه وشروطه المعروفة.. إذن التدريب والإعداد القتالي لقوات العدل والمساواة غير مكتمل .. أما التسليح كان جيداً ويتلاءم مع مهامهم القتالية..
فيما يختص بالخطة المبنية على معلومات جيدة قوات الدعم السريع لديها إلمام جيد بطبيعة الأرض وتضاريسها وبطرقها والأماكن الحاكمة وآماكن المياه وأماكن التجمع .. وكذلك الإلمام بطبيعة العدو وعاداته ونواياه وتدريبه وتسليحه وتوقيتات تحركاته..
استناداً على تلك المعلومات الوفيرة عن الأرض والعدو، يضاف الى ذلك عامل التفوق العددي في الأفراد والآليات (سبعمائة عربة مسلحة مقابل مائتين وإحدى عشرة عربة مسلحة لقوات العدل والمساواة)..
كما جاء في حديث العميد حميدتي، وهي نسبة معكوسة بالمقاييس التعبوية المعروفة (1 إلي 3) .. بهذا التفوق يتسنى لقوات الدعم السريع وضع خطط قتالية محكمة وتحقيق المفاجأة في أي قوات تتقدم عبر المحاور والطرق المعروفة لديهم.
التقدم التعبوى لأي قوة تتقدم من مكان الحشد إلى أهدافها، يتطلب تقسيم القوة المتحركة على النحو التالي: اتيام استطلاع تتحرك أمام القوة بمسافة أربعة كيلو تقريباً للإنذار المبكر .. قوة مقدمة متوازنة تتحرك خلف قوة الاستطلاع وتكون جاهزة للتعامل مع أي مقاومة تعترض سير القوة .. يلي ذلك تحرك الجسم الرئيسي للقوة ويشمل الرتل الإداري .. ثم يلي ذلك تحرك قوة متوازنة لحماية مؤخرة القوة المتقدمة.. تتحرك كل هذه القوات على الطريق بفواصل ولا تتجمع أبداً في مكان واحد..
أي قوات لم تخضع لهذا النوع من التدريب، وهذا ينطبق على قوات العدل والمساواة، سوف تتكبد خأسئر كبيرة في الأرواح والمعدات أثناء تقدمها نحو أهدافها.
قوات العدل والمساواة رغم إلمامها الجيد بطبيعة الأرض، إلا إنها تقدمت من مكان حشدها بعشوائية وبدون خطة، بسياراتها المعرية، سيارة خلف سيارة بدون فواصل، أشبه بسيرة عرس في طريقها لزيارة ضريح أحد الأولياء، وعند وصول فسحة الضريح، تكالب كل الزوار على القبة من أجل التبريكات وأخذ (الزوارة).
بهذا الاندفاع والتقدم العشوائي، دخلت قوات العدل والمساواة منطقة أعدت لإبادتهم والقضاء عليهم .. فحدث ما حدث .. (إذا كان المتحرك الحذر تحت رحمة المنتظر .. فإن المتحرك العشوائي لا يجد من يرحمه)..
مما تقدم يتضح أن قوات الدعم السريع طبقت شروط النصر بكفاءة عالية وتفوقت عدداً على قوات العدل والمساواة، فكان النصر الكاسح حليفها .. أما قوات العدل والمساواة فقد أخفقت مراراً، عدم اكتمال التدريب الميداني، وعدم وضع خطط وقائية تحمي تقدمها نحو أهدافها، وقلة عدد مقاتليها بالمقارنة مع مقاتلي الدعم السريع، فكانت الهزيمة النكراء.
إذن الدرس المستفاد من هذه المعركة .. التدريب الناقص غير المكتمل، وعدم تعادل القوة هو السبب الرئيسي الذي أدي إلى تلك الهزيمة النكراء التي منيت بها قوات العدل والمساواة .. قد يكون هذا هو السيناريو الذي طبقته قوات الدعم السريع .. والله أعلم.

الحركات الدارفورية المسلحة.. أحاديث اللحظات الأخيرة!


الحركات السودانية المسلحة لم تنتبه إلا مؤخراً أنها في مأزق تاريخي حقيقي. ففي الوقت الذي بات يتعين عليها أن تواجه الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بذات تكتيكات حرب العصابات التي لم تعد تتميز بها على القوات الحكومية؛ فإن عليها أيضاً -في ذات الوقت- أن تحافظ على بقائها في ظل ظروف لم تعد القوات السودانية -خاصة قوات الدعم السريع- تسمح لهذا بهذا البقاء.
وليس سراً في هذا الصدد أن كل من جبريل إبراهيم ومناوي عقدا مؤخراً لقاء في العاصمة اليوغندية كمبالا تركز جله حول كيفية (تأمين) مناطق ارتكاز حصينة لما تبقى من قواتهما ريثما تنجلي الأمور! اللقاء الذي جاء مثقلاً بالهموم والوساوس والمخاوف الحقيقية ولم يخلُ من عضّ بعض بنان الندم جراء إضاعة بعض هذه الحركات للسوانح والفرص السابقة التي كانت تتيح لهم التوقيع على معاهدة سلام على الأقل يحافظون بها على  قواتهم وعتادهم.
جبريل إبراهيم الذي بدا ضعفه وهوانه ظاهراً حتى على تقاطيع وجهه وموجة السعال المتواصلة التي يبدو أنها ألمت به بسبب الإرهاق والأنباء السيئة التي ظل يتلقاها طوال الأسبوعين، ألمحَ أكثر من مرة في سياق الحديث الجاري بينه وبين مناوي إلى ضرورة التفكير في حل سياسي! ومع أن مناوي بدا محبطاً للغاية جراء شعوره بنبرة الأسى والهزيمة هذه، فإنه اكتفى بالصمت الرهيب.
الحركات الدارفورية المسلحة على وجه الخصوص بدأت تستشعر مؤخراً أن مآزقها بدأت في التمدد والتطاول، فهي لن تحصل على المزيد من الدعم إذا لم تستطع إثبات أنها مقاتلة صلبة وقادرة على تحقيق الأهداف؛ كما أنها لن تستطيع إثبات أنها مقاتلة وصلبة إلا إذا تسنى لها الحصول على جنود، ولا شك أن الحصول على جنود -بعد هزيمة (قوز دنقو)- أصبح أمراً مستحيلاً.
جبريل إبراهيم بات يتقلب على جمر من الخيارات الصعبة المحدودة، فقد اضطر للإفضاء إلى مناوي أنهم لم يكسبوا شيئاً -كحركات دارفورية- من وراء دخولهم إلى الجبهة الثورية فبحسب شكوى جبريل، انه وحتى الآن لم يتسن لهم رئاسة الجبهة الثورية على الرغم من أنهم يمثلون القوى الضاربة في الثورية، إذ أنهم كحركات دارفورية يتجاوز عددهم وقواتهم كل عدد قوات قطاع الشمال!
مع أن جبريل تعمد أن يترك لجليسه مناوي حرية التحليل والاستنتاج إلا انه وبلغة قبلية الزغاوة أوعز لمناوي أن الأمر لا يخلو من عنصرية ومحاولة استخدام لقوة وبأس مقاتلي أبناء الزغاوة. وعلى كل فإن مثل هذه (المراجعات اليائسة) وعلاوة على كونها جاء بعد فوات الأوان، وفى ظل ظروف ومعطيات أكثر إيلاماً لهذه الحركات المسلحة فهي في خاتمة المطاف إنما تعكس -بعمق- خلو وفاض الحركات المسلحة من الرؤى والنظرة السياسية السديدة، ولهذا فإن إصرار قوات الدعم السريع والجيش السوداني على ملاحقة هذه الحركات وإلحاق الهزيمة بها يمكن فهمه في سياق تخليص دارفور ومناطق جنوب كردفان من جرثومة العمل المسلح الذي بات يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي للمنطقة، فالحركات المسلحة لم تعد حركات سياسية مطلبية تحمل السلاح، ولكنها تحولت كما هو معروف إلى مشروعات أجنبية تعمل في مجالات المقاولات الحربية وتؤجج النزاعات الأهلية وتقتات على الدماء والأشلاء.

الثلاثاء، 12 مايو 2015

حركات دارفور .. مسلسل دعم جنوبي مستمر


لازالت حلقات مسلسل دعم جوبا لحركات دارفور تعرض حيث قالت تقارير صحافية قبل فترة أن السلطات الأمنية رصدت (400) صندوقا تحمل ألغاماً في طريقها من جوبا إلى جبال النوبة لمساعدة متمردي الحركة الشعبية في جنوب كردفان. وذكرت أن رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي جيمس موس ونائبه يشرفان على معسكرات تدريب لقوات «العدل والمساواة» وعبد الواحد ومناوي فيما سمي بـ«الجبهة الثورية»، وأعلنت التقارير تمركز قوات متمردي «العدل والمساواة» في منطقة تدعى «كنافس» بالقرب من مدينة بور، وأن نائب رئيس الاستخبارات في الجيش الشعبي رتب لدخول الدكتور جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة إلى أوغندا لمقابلة قيادات الحركة بعد مقتل شقيقه د. خليل إبراهيم.

وأكدت التقارير ضلوع حكومة الجنوب في دعم حركات دارفور المسلحة بمختلف فصائلها، مشيراً إلى الدعم العسكري والمادي الكبير الذي تتلقاه الحركات داخل دولة جنوب السودان. وقال :«الآن بمطار جوبا 400 كرتونة ألغام في طريقها إلى منطقة جبال النوبة»، وكشفت التقارير أن حكومة الجنوب هيأت مناطق لتدريب الحركات المسلحة في منطقة تبعد 20 كيلو من مدنية بور.

وقالت إن مؤتمر الجبهة الثورية الذي انعقد في الفترة 11 - 19 فبرايرالعام الماضي نظمته حكومة الجنوب وأشرف عليه رئيس أركان جيش الحركة الشعبية جيمس موس، مؤكداً أن حكومة الجنوب بذلت قصارى جهدها لإنجاح مؤتمر الجبهة الثورية، وذلك بتسهيل ترحيلهم بالطائرات.وذكرت التقارير حينها أن حكومة الجنوب دعمت الحركات المسلحة بالصواريخ المضادة للطائرات (سام 7). وقالت إن كل المواقع القيادية في الجبهة الثورية آلت للحركة الشعبية قطاع الشمال، حيث أوكلت رئاسة الجبهة الثورية لمالك عقار وتولى قيادة الجيش عبد العزيز الحلو، وياسر عرمان للعلاقات الخارجية.وأضافت أن حكومة الجنوب تعيش أوضاعاً اقتصادية سيئة، حيث أن عائدات النفط تنالها القيادات، وأن حكومة الجنوب رفعت الضرائب 300% ولم تصرف مرتبات منذ شهرين.

و قالت تقارير صحافية في الخرطوم أن الفريق سلفاكير ميارديت رئيس حكومة الجنوب صادق بدعم لوجستي وميداني يقدر بحوالي (20) عربة لاندكروزر وكميات من الأسلحة والمواد الغذائية لعبد العزيز الحلو وعدد من حركات دارفور المتمردة.وأشارت التقارير– بحسب المركز السوداني - إلى أن الدعم الذي قدمه رئيس حكومة الجنوب ورئيس الحركة الشعبية سلفاكير ميارديت لحركات دارفور والحلو يجئ بإيعاز تام من قيادات قطاع الشمال بالحركة الشعبية الذي رتب بصورة مكثفة وحشد الرأي الإقليمي لمساندته في إقناع سلفاكير بأهمية دعم الحلو . ودعم الجنوب لحركات دارفور ليس جديداَ لكن الجديد هذه المرة هو أن الدعم أتى من دولة قامت حديثاً أي أنها تدعم معارضة مسلحة لدولة جارة تربطها علاقات إستراتيجية معها، ودعم قادة الجنوب للحركات المتمردة المسلحة لا زال مستمراَ ولكن هل ستتحمل الدولة الوليدة تبعات ذاك الدعم بكل مكوناته ؟...

و قدمت حكومة الجنوب دعماً عسكرياً للحركات المسلحة بدارفور تمثل في عددٍ من الدبابات وعربات اللاندكروزر بجانب كميات كبيرة من الذخائر والوقود من معسكر فابيل ببحر الغزال وتم تسليم الدعم بواسطة قائد الفرقة الثالثة للجيش الشعبي التي تتولى التنسيق لإمداد حركات التمرد.وكان وفداً من القيادات العسكرية للحركات المسلحة الدارفورية ضم ممثلين لحركات العدل والمساواة وتحرير السودان جناح مناوي وحركة تحرير السودان جناح عبد الواحد قام بزيارات ميدانية للمعسكرات الموجودة في كل من راجا والتونج في إطار التنسيق العسكري مع الجيش الشعبي للقيام بأعمال عدائية بدارفور.

و كشفت أدلة ووثائق جديدة تتبع للجيش الشعبي تورط حكومة جنوب السودان وحركات دارفور المتمردة في الاعتداءات الأخيرة للجيش الشعبي على مدينة تلودي وبعض المناطق الأخرى بولاية جنوب كردفان. وتشمل الوثائق مكاتبات رسمية بين الفصائل وكشوفات توزيع القوة وصرفيات الذخائر للفصائل المختلفة التي تتبع للفرقة الرابعة المعروفة بـ(دوار) ومقرها بجنوب السودان. وتبين الكشوفات التي تحصل عليها (المركز السوداني للخدمات الصحافية) عليها، مستوى التسليح الذي تستخدمه القوة التي تعتمد على الأسلحة الخفيفة (الكلاشنكوف) بنسبة تقارب (100%)، وهو بحسب تقدير الأجهزة الأمنية تسليح ضعيف للغاية ولا يمكّن هذه الفصائل من إحداث أي فرق على أرض المعركة خاصة في مواجهة العتاد الثقيل والأسلحة المختلفة التي تستخدمها القوات المسلحة. وكشفت الوثائق عن حالة من الفوضى تعيشها هذه الفصائل والتي تظهر في فقدان الكثير من الأسلحة والذخائر الخاصة بالأفراد، حيث فقدت (3412) طلقة من جملة (6923) طلقة، أي ما يعادل نسبة (50%) من مصروف القوة. وقد فقدت فصيلة الرئاسة وحدها أكثر من (35%) من تذخيرها، حيث فقد (13) جندياً من الفصيلة (560) طلقة من جملة (1533

عموماً فإن الوثائق المضبوطة تمثل أدلة دامغة جديدة تدين حكومة دولة جنوب السودان وتثبت تماديها في دعم التمرد بجنوب كردفان، الأمر الذي يعد خرقاً واضحاً للمواثيق الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول. فحكومة الجنوب تسعى لاستدراج الحركات المتمردة وإخراجها من الجنوب وأن الخلافات برزت للسطح عقب مقتل المتمرد خليل إبراهيم أن مجموعة مشار ترى تسليم المتمرد عبدالواحد محمد نور ومناوي ومعاونيهم بجانب الحركات الأخرى لحكومة السودان باعتبارهم مجرمي حرب ارتكبوا جرائم بجانب إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار، الأمر الذي يعتبر تدخلاً سافراً في شؤون دولة أخرى بجانب خسران مليارات الدولارات من عائدات النفط دون جدوى لذلك الدعم.

" الثورية" تختطف عشرات الاطفال من معسكر "ايدا" بالجنوب


اعلنت مجموعة التغيير المنشقة عن الحركة الشعبية عن عمليات اختطاف مكثفة تقودها الجبهة الثورية والحركات الدارفورية المسلحة وسط الاطفال القصر بمعسكر ايدا بولاية الوحدة بدولة الجنوب للمشاركة قسراً في العمليات العسكرية التي يقودها التمرد .
وقال اسماعيل زكريا الناطق الرسمي ومسئول الاعلام بالمجموعة ان الحركات المسلحة قامت بتقديم اغراءات مالية للاطفال دون سن العاشرة لاجل الحاقهم بالعمليات العسكرية علاوة علي المشاركة في الحرب بالجنوب.
وفي سياق متصل قال هاشم صبيا جميز مدير ادارة التخطيط بالمجموعة ان معسكر ايدا أصبح مخالفاً للقوانين الدولية مشيرا الي ان ان الامم المتحدة رفضت تقديم المعينات الإنسانية للنازحين ، محزراً من مغبة تجنيد الاطفال بالمعسكر الذي يقع في منطقة حدودية .
ومن جانبة ابان حمد النيل حسب الله الامين العام للمجموعة ان الحركات المسلحة فقدت الدعم والسند عقب الهزائم المتوالية التي تلقتها من قبل القوات المسلحة وقوات الدعم السريع موكداً ان الاف من المواطنين عادوا لمناطقهم بمنطقة جبال النوب.

(فنقة، أم درمان، قوز النخارة).. معارك في الذاكرة


بقلم: عبد الله عبد الرحيم

المتابع لنشأت حركات دارفور المسلحة يجد أنها كانت مثابة تحريض قام به جون قرنق رغبة منه في توسيع رقاع المواجهة وتشتيت قوى القوات المسلحة السودانية وزيادة الضغوط على الحكومة التي كانت تخوض مفاوضات حامية معهم وإجبارها على التنازلات المطلوبة في التفاوض بحسب أجندته. وعلى هذه القاعدة قامت حركة تحرير دارفور بقيادة عبد الواحد محمد نور، ثم ما إن لبثت تبنت تحرير السودان وكذلك انشأ خليل إبراهيم حركته العدل والمساواة، والتي انشق عنه مني اركو مناوي، لما رأى مبتغاه في اتفاقية أبوجا، حيث غاب خليل، ثم توالت الانشقاقات من هنا وهناك على مكونات الحركات المسلحة والتي كلها ظلت تواجه جسم واحد وهو القوات المسلحة والقوات النظامية المساعدة لها لتدخل معها في معارك كانت فاصلة ووضعت حداً لحركات كحركة عبد الواحد محمد النور التي انطفأ بريقها عقب معركة فاصلة بينها وبين القوات المسلحة السودانية بإقليم دارفور ولم تظهر بعد بنفس قوتها التي انطلقت بها كرائدة لحركات التمرد في دارفور. وهذه الحركات المتمردة، هي التي أوقفت عشرات مشروعات التنمية، كالطرق، وحفر الآبار، ومشروعات الكهرباء، والاتصالات، والخدمات الصحية والتعليمية، أوقفتها ودمرت بنياتها التحتية، حتى لا ينحاز المواطن للحكومة، ويعترف بأن يد الخدمات واصلة، بينما تريده الحركات أن يكون دائماً شقياً حانقاً على الحكومة.
اللواء يونس محمود مستشار وزير الدفاع قال إن الحقيقة التي غابت عن قادة هذه الحركات، بأن (قرنق) لم يكن جاداً في أطروحاته، بقدر ما هو (خبيث) يريد فقط توظيف أو استثمار المواقف لمصلحته، ثم لا يقف عند وعد، ولايفي بعهد، وهذا ما فعله مع قادة الأحزاب السياسية والطائفية، الذين هم (بحكم التجربة)، أكثر خبرة من قادة الحركات المتمردة العنصرية، فوظفهم لمشروعه الكبير، ولمّا نال وطره، ضحك عليهم.
معركة فنقة
ويقول أحد القادة العسكريون إن معركة فنقة كانت فاصلة بين قوات عبد الواحد محمد نور جيش تحرير السودان والقوات المسلحة التي استطاعت فيها القوات المسلحة أن تكسر صمود حركة عبد الواحد في تلك الموقعة الشهيرة وأكد محدثي أن فنقة اسم لمنطقة تقع شرق الجبل وكانت حصينة لا يمكن أن تخسر فيها القوات المسلحة التي اتخذت من تلك المنطقة مرتكزاً وخسر فيها عبد الواحد معظم قواته وعتاده العسكري الشيء الذي جعله يتوارى من المسرح العملياتي إلا في نطاق ضيق مؤخراً أو ما يشبه حرب العصابات بعد أن كانت حركة أماً للحركات المسلحة والمتمردة في الإقليم. ويضيف المصدر العسكري أن التكتيك الجرئ الذي اتبعته القوات المسلحة فمكنتها من الهجوم في الوقت المناسب على قوات عبد الواحد بتلك المنطقة الحصينة جعل الغلبة تكون للجيش بعد أن شل تفكيرهم وأربك خططهم. وكانت هذه العملية تعتبر انموذجاً للتخطيط والتنفيذ الذي تم بمهارة عالية جعل قوات عبد الواحد تتوارى للابد وكانت واحدة من المعارك المخلدة التي كسبها الجيش ولها الأثر في نسف حركة بأكملها بعد أن هددت المنطقة كثيراً.
معركة أم درمان
يظل يوم السبت العاشر من مايو 2008 الذي شهد هجوم حركة العدل والمساواة على أم درمان والتي مرت ذكراها بالأمس، من الأيام التي حفرت في ذاكرة العاصمة الخرطوم بفعل ذلك الهجوم الذي بفعلته تلك أعاد ذكرى أيام كثيرة مرت وكانت محفوفة بالخوف والقلق والترقب وهو بذلك يشابه عدة أيام أخرى في التاريخ الحديث للعاصمة المثلثة. ولم يكن هذا اليوم وحده هو الذي حمل تاريخ المعارك الحامية التي دارت بين القوات المسلحة والحركات الدارفورية المتمردة، فقد بدأت في وقت متقدم قبل هذا التاريخ حينما تحولت قوات حركة تحرير السودان بقيادة مناوي إلى هجوم المدن بمهاجمتها مدينة الفاشر بعد أن كانت تقوم بمهاجمة القوات الحكومية المتحركة بعيداً عن المدن في وقت سابق. وقد عد ذلك الهجوم الذي استهدفت به الحركة مطار الفاشر وتدمير حركة الطيران العسكري بعد أن قصفت القوات المعتدية عدد من الطائرات الرابضة في أرضية المطار في صباح يوم باكر لم تشهد المدينة يوماً شبيهاً به بيد أن القوات النظامية استطاعت أن ترد الصاع صاعين لتلك الجماعات من حركة التحرير بيد أنه يظل التاريخ الأبرز في خارطة تحول الصراع بين الجيش والحركات المسلحة والتي كانت غالباً ما تدور في مناطق قاصية وبعيدة جداً عن المدن مما يجعلها قليلة الأثر بعكس التي بدأت تظهر أو تستهدف المدن المختلفة بدارفور أو حتى العاصمة الوطنية. ولم ينسى الناس وإن نسوا ما قامت به حركة العدل والمساواة ـ الحركة الأكثر نشاطاً في دارفور من خلال وجودها المستمر إلى أن وصلت مناطق بعيدة في ولايات أخر ـ حينما أقدمت على الهجوم على أم درمان في واحدة من أخطر العمليات العسكرية التي عرفت من بعد بالزراع الطويل. وقد كتب في تلك المعركة الكثير من الكُتاب والمحللين السياسيين والعسكريين الذين أكدوا أن ما قامت به الحركة كان انتحاراً بعد أن وضع خليل كل قواته في «سلة» واحدة واستطاعت القوات المسلحة أن تقهر الحركة وتدحرها بعيداً عن مناطقها بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من دواوين الحكومة في العاصمة الخرطوم خاصة تلك التي تقع في مدينة أم درمان.
ويقول اللواء ركن (م) يونس محمود مستشار وزير الدفاع عن معركة أم درمان بين العدل والمساواة والقوات المسلحة لقد تمّ تصنيف عملية غزو أم درمان، أو كما تسميها الحركة (الذراع الطويل) هي محض أجرة مدفوعة الثمن، من معمر القذافي، وجنون صراعه مع هواجس الإسلاميين، والرئيس التشادي (وقتما كانت العداوة بينه وبين السودان على أشُدها) وحاصرت المعارضة التشادية قصره، واتهم الخرطوم بدعمها، فآثر أن يرد الزيارة فاستأجر حركة خليل للقيام بهذا الدور، الذي كلفها غالياً جداً كما هو معلوم (رأس الحركة) والعديد من قياداتها الكبار كالجمالي جمال الدين وآخرين. 
معركة قوز النخارة
ويعتبر يونس محمود هذه المعركة بالفاصلة بين التمرد المسلح في دارفور والقوات المسلحة بعد أن تكبدت الحركات وتحديداً العدل والمساواة خسائر فادحة وكبيرة وكانت أفضل الهدايا التي نالتها القوات المسلحة أعدائها إذ تحصلت على أكثر من مائتين عربة لاندكروزر محملة بجميع أنواع الأسلحة وخاصة المدافع والرشاشات والزخائر، ويقول يونس إنه الآن وبعد ثماني سنوات، استطاعت حركة خليل أن تجمع أنفاسها، وتستجلب دعماً نوعياً لتحيي ذكرها الخامل، بمغامرة الغزو الثانية، فكانت وبالاً عليهم أكثر وأشد وأنكى من الأولى. مؤكداً أن غياب الأهداف، هو الذي يقود إلى هذا التخبط، والعمى، وعدم إدراك المتغيرات، وعدم فهم الواقع، وقياسه بمعيار العقل والموضوعية. ليضيف متسائلاً في هذا الحديث، هل حقيقة، تُريد هذه الحركات المتمردة، فصل دارفور؟ أم تريد هزيمة الحكومة؟ وحكم السودان؟ إن كانت الأولى، فهم لا يُمثلون إلا الأقلية من سكان دارفور. وإن كانت الثانية فهو غياب الأهداف.
بينما يرى سعادة الفريق أول ركن حسن يحيى الكاتب والخبير العسكري أن معركة قوز النخارة هي مفاجئة المعارضة للحكومة وقال بدأت المعارضة بشقيها تتحدث عن مفاجأة غير سارة في يوم إعلان النتيجة النهائية للانتخابات. أشار عبد العزيز الحلو إلى أن المعارضة المسلحة قد نسقت مع المعارضة السياسية بالداخل على مفاجأة كبرى يتم تنفيذها في يوم إعلان النتائج النهائية للانتخابات لإفشال احتفالات الفرح التي ستقام في هذه المناسبة. وكانت القوات المسلحة ترصد بعين مفتوحة تحركات قوات العدل والمساواة بجنوب دارفور التي كانت تخطط لاحتلال مدينة نيالا عاصمة الولاية، ومكنها ذلك من القيام بهجوم احباطي ناجح بنسبة 001% على قوات العدل المساواة التي كانت تتجمع بمنطقة النخارة. بعد أن طبقت كل مبادئ الحرب المتعارف عليها والتي تتمثل في المفاجأة والسرية واستخبارات المعركة الدقيقة وحشد القوات والنيران في الزمان والمكان المناسبين مع المحافظة على أمن القوات التي تقوم بالهجوم مع تطبيق مبدأ الاقتصاد في الجهود فقادها هذا التطبيق الناجح لمبادئ الحرب إلى تحقيق معركة فاصلة وحاسمة قصمت ظهر حركة العدل والمساواة وأخرجتها من ميدان المعركة تماماً بعد أن فقدت كفاءتها القتالية بنسبة تزيد عن 09% نتيجة للخسائر الكبيرة في صفوفها البشرية والمادية التي لا مثيل لها في تاريخ الحرب الأهلية منذ تفجرها في 81 أغسطس 5591م.

ود إبراهيم.. حميدتي.. ملاحم عمداء

بقلم: أبشر الماحي الصائم

بالأمس القريب فقدت ميادين القتال العميد (ود إبراهيم) الذي لم تكسبه في المقابل ميادين السياسة، لطالما صال (ابن العبيدية) وجال في ساحات القتال غربا وشرقا وجنوبا، غير أن جهة عبقرية قد عجلت بحرق الرجل، وهو في ريعان العطاء، مرة عندما أخذته من ميدانه إلى ميادين السياسة، ومرة أخرى عندما استدرجته إلى عمل مكشوف، وكانت النتيجة أن أحيل الرجل إلى المعاش وهو في أربعينيات العطاء وحيوية الفداء !! * أنا هنا أتحدث عن عبقرية القيادة وكاريزما القبول، فمن السهل جدا أن تصنع جيشا، ولكن في المقابل من العسير جدا صناعة شخصية أسطورية يلتف حولها هذا الجيش، منها يستلهم معاني التضحية والفداء والإقدام و.. و.. * فغداة استشهاد العميد إبراهيم شمس الدين طفق المشفقون مباشرة يبحثون عن شخصية قيادية أسطورية بديلة وملهمة، بمواصفات الشهيد شمس الدين الذي كان يهبط بطائرته معلنا انتصار جنده والمعركة لم تضع أوزارها بعد، غير أن المسافة من الزيداب إلى أرض الميرفاب لم تكن مضنية، كذلك المسافة الزمنية منذ لحظة استشهاد ود إبراهيم (شمس الدين) إلى سطوح نجم ود إبراهيم (عبدالجليل)، ربما هي سنن الله في مسيرة عباده المخلصين الذين يبتغون العزة والكبرياء، فولاية نهر النيل التى أنتجت القنديلا والشهداء والمانجو كانت دائما حاضرة بحر العطاء، فلم يمض طويل وقت حتى بارك المجاهدون العميد محمد إبراهيم عبدالجليل بديلا ملهما، فكان أهلها وأحق بها، ومضى الرجل إلى المتحركات محققا النصر تلو النصر و.. * ما أشبه الليلة بالبارحة، فعندما كان يحال العميد ود إبراهيم إلى التقاعد على إثر تلك المحاولة الانقلابية المزعومة، تجدد السؤال المقلق.. أنى لنا بعميد بمواصفات ود إبراهيم (2) !! فكان هذا هو المدخل لقراءة تراجيديا بعثة العميد المنتظر، أعنى العميد حميدتي القائد الميداني لقوات الدعم السريع، الرجل الذي إذا أشهر سيفه فإن عشرات الآلاف من السيوف تشهر، فحقق الله به نصرا سارت بسمعته الركبان واهتزت لجبروته وقوته الأركان.. فمعركة (قوز دنقو) الآن في طريقها إلى المعاهد العسكرية للتدريس و.. و.. * غير أني بت أشفق على الرجل حميدتي من كثافة الميديا المسلطة عليه وسهولة الالتقاء به، تمنيت لو ضرب حول الرجل المزيد من الهالات والاحترازات، إن لم يكن ذلك من أجل المزيد من الحراسة المشددة، وهو يومئذ أصبح مطلوبا، فليكن من أجل مزيد من ترسيخ قيم كازيما البطولة والفداء، فقد أصبح الرجل بفضل الله مصدر رعب لكل جبابرة التمرد وأعداء الاستقرار.. أسأل الله له ولبلادنا الحفظ والصون والنصر.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله أجمعين.. قوموا إلى سد الثغور يرحمكم الله..

الدعم السريع .. الخوف الذي يعتري حركات التمرد


تعد قوات قوات الدعم السريع قوات نظامية ومنضبطة ، ولا تتعامل إلا وفقاً للقانون ،.فهي قوات تتبع إدارياً وفنياً لجهاز الأمن والمخابرات الوطني وتتبع في عملياتها العسكرية والقتالية للقوات المسلحة السودانية ، ولا تتحرك إلى أي جهة إلا وفقاً للخطط العسكرية للجيش السوداني وتعمل وفق الخطة العامة للقوات المسلحة في مناطق النزاع، ومجال عملها كل البلاد ولو حسمت التمرد في دارفور وكردفان فإنها تتحرك الى رقعة ملتهبة

وكما هو معلوم فإن انفتاح الجيش السوداني وتحركاته لا تخضع لإمرة والي الولاية المعنية ، لذا كان فإن التنسيق يتم في إطار الأمن داخل الولاية المعنية ، فعمل الجيش لا يتقاطع مع عمل ولاة الولايات.

والذين يتهمون هذه القوات بحرق القرى عليهم التذكر بأن المتمردين هم من يدمرون مصادر المياه ويحرقون القرى ويرتكبون اعمال قتل على اساس عرقي ومن ثم يحاولون الصاق اللوم بهذه القوات ". وللأسف فإن"بعض اجهزة الاعلام تهين قوات الدعم السريع باطلاق عليها اسم الجنجويد (...) هذه القوة تم تجميعها من مختلف الوحدات ومن متطوعين. اختير لها اناسا لديهم خبرة قتالية وتم اختيارهم بعناية وليس بينهم اي اجانب كما يشاع من بينهم". و تعداد القوة اكثر من ستة الاف مقاتل من بينهم الف وخمسمائة من الجيش السوداني. و تدربوا لمدة اربعة اشهر بما في ذلك دراسة القانون الدولي لحقوق الانسان واتفاقيات حقوق المدنيين اثناء الحرب "واصبحوا محترفين".

ففكرة قوات الدعم السريع فكرة انبثقت من قبة البرلمان لأنه كان لابد من وجود قوات مرنة شبيهة بحركة العدو وسرعته حتى تضيق عليه فجاج الأرض وإن كانت لابد من إدانة فتكون ابتداءً للمجلس الوطني، والصادق المهدي حين قال صرح ذات مرة وشكك في انجازات هذه القوات رد عليه كل الشعب السوداني والقمه حجرا بسبب تلك التصريحات الصادرة منه بحق قوات الدعم السريع وادخله ذلك في دائرة الخيانة العظمى للبلاد ؟، لأن كل دول العالم بها خطوط حمراء ويعاقب كل من يخرج عليها ، ومن هنا لا بد من تجديد الثقة في القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وحث على دعهما تشريعياً ولوجستياً .

فأي حديث يشكك ويثير الظنون والريبة في قوات الدعم السريع يستدعي المساءلة والمحاسبة و إن كان للمهدي ملاحظات على أداء تلك القوات ينبغي أن يلجأ للمؤسسات الداخلية والسياسية ورئاسة الجمهورية فما من عاقل يعمل بالسياسة يسكت عن الفظائع التي ارتكبتها القوات المارقة عن الدولة وما من عاقل يثيط همة قوات الدعم السريع..

عموماً فإن الدعم السريع قوات أصلية في القوات المسلحة وليست صديقة وتستدعي عن الدفاع في الأزمات وتعمل وفق انضابط وقيم وأخلاق الشعب السوداني. و شهرة قوات الدعم السريع لم تعد قاصرة علي المستوي المحلي وإنما قفزت إلي المستوي الدولي وأضابير مجلس الأمن، فمنذ أن بدأت عملياتها وتحركاتها الميدانية في جنوب كردفان وفي دارفور، وقوات الدعم السريع تثير جدلاً في الداخل والخارج بين مؤيد متحمس ومعارض متوجس، وهو جدل يؤشر في أحد أوجهه الي قدرة هذه القوات علي أن تحدث أثراً علي الأرض، وأن القوي الدولية

والمحلية التي تدعم التمرد في دارفور يزعجها هذا الأثر وتلك التحركات، إذاً فقوات الدعم السريع اسم صعد على مسرح الاحداث أخيراً، واحدثت بشهادة الخبراء والمراقبين تحولات كبرى فى المشهد العسكرى، ونجحت باقتدار لافت فى قصقصة اجنحة حركات التمرد والقوى الحاملة للسلاح بجنوب كردفان ودارفور.

الاثنين، 11 مايو 2015

حمّالي الحطب!


دهش عدد من الطلاب العرب (من الأردن وسوريا) دهشة بالغة حين علموا أن الحركات المسلحة التي تنشط ضد الحكومة السودانية وقوات الجيش السوداني منذ أكثر من 10 سنوات لديها داخل الجامعات السودانية أحزاباً وروابط ومجموعات طلابية تنتمي إليها وتزود عنها!
دهشة الطلاب الشوام التي لم يجدوا لها حرجاً في البوح بها والاستغراب منها هي في الواقع مربط الفرس في الأزمة السياسية السودانية إذ أن ما بين هذه الدهشة والواقع السياسي تظل الحقيقة سافرة لا مراء فيها، السودان يمتلك مواعين وأوعية ديمقراطية قل مثيلها لدرجة العدم في المحيط القريب منه على الأقل. فهنا يحمل البعض السلاح والبعض يسانده بالداخل.
وما من شك أن هذه المفارقة تبدي عصية على الكثيرين ممن لديهم قوالباً قديمة جاهزة يطاردون بها هذا البلد بمزاعم انعدام الحريات، والقبضة الحديدية والشمولية وحقوق الإنسان المفترى عليها. طلاب ينتمون إلى (فكر مسلح) استخدموا فكرهم المسلح في قلعة علم سودانية وداخل أسوار الجامعة وضد مخالفيهم في الرأي والموقف.
صحيح أن هذا المنشط إجمالاً ليس مستحباً، وصحيح أيضاً أن البيئة الأكاديمية في المؤسسات الأكاديمية في السودان باتت مثيرة للقلق ولكن -إجمالاً أيضاً- ومن زاوية موضوعية هل يُحسب هذا الوضع لصالح السلطة الحاكمة أم يحسب ضدها؟ لا شك أن الإجابة واضحة ولا تحتاج إلى كبير عناء ولكن يأبى بعض الفاشلين السياسيين في أروقة المعارضة السودانية  إلا أن يستثمروا في مثل هذه السوانح.
البعض يرفع قميص دارفور ويطلق مزاعم العنصرية والتضييق وانتهاك الحقوق دون أن يطرف له جفن. والغريب أن هؤلاء هم أنفسهم الذين ذعروا وأصيبوا بالهلع واستعصموا بمنازلهم وبيوتهم حين هاجم الدكتور خليل إبراهيم عشية العاشر من مايو 2008 العاصمة السودانية. حينها فقط أدركوا الموقف وخطورته، إذ أن قذائف حركة خليل يومها لم تكن تملك (غربالاً سياسياً) لاختيار ضحاياها، فحتى قبة المهدي طالتها، وحتى مسجد الخليفة ذلكم المعلم التاريخي البارز لم يسلم من نيران هذه القوة الموتورة.
هم أنفسهم -لسخريات القدر- الذين (خرجوا من جحورهم) عقب انجلاء غبار المعركة ليسبُّوا حركة خليل ويدينوا هجومها، وهاهم الآن بذات اللسان الفصيح المبين يثيرون الفتنة في الجامعات بسبب مزاعم قضية دارفور وطلاب دارفور!
إن من المؤكد أن العديد من القوى الحزبية السودانية المعارضة فقدت المبدئية السياسية في المواقف والأحداث، ففي كل سانحة يجدونها يتمنون لو أن الحريق والاشتعال أكل الأخضر واليابس في السودان. لا يبالون بالمآلات ففي اعتقادهم أن لديهم (جبلاً يعصمهم)! وأن بإمكانهم إعادة إنتاج وضع انتقالي ثم انتخابات عامة، على رماد الحريق الكبير!
إن الذي يحاول بعض قادة القوى السياسية التلاعب به من واقع الأحداث الأخيرة في كلية شرق النيل ومحاولة تصوير أبناء دارفور -كهذا على إطلاقها- وكأنهم ضحايا لممارسات وممالأتهم في مواقف سياسية طلابية إنما يتلاعبون بنواتها الصلبة، وليس ببعيد عن ذلك المحاولات الفاشلة لإدخال شحنات سلاح إلى العمق في العاصمة الخرطوم، ففي النهاية فإن الذين يبرعون في جمع الحطب وشراء عود الثقاب لن ينجحوا في إشعال الحريق لأن الأمر الجوهري، والطبيعي أن السودانيون لا يسمحون مطلقاً بمثل هذه الترهات المحشوة بالضغائن السوداء!

جوبا والجبهة الثورية يجندون أطفال ابيي


قال الأمين العام لنظارة دينكا نقوك ، كوال مليك شول، أن قوات الجيش الشعبي التابعة لدولة جنوب السودان، ومتمردي الجبهة الثورية ، قاموا باختطاف عدد من الأطفال بمنطقة "أنيت" بأبيي، لتجنيدهم قسراً بجانب إحراق الأسواق والاعتداء على أهالي المنطقة.

وقال كوال في تصريحات صحفية السوداني للخدمات الصحفية، إن الجيش الشعبي وقوات الجبهة الثورية المتمردة، قامت بنهب أكثر من "70" رأساً من الماشية وحرق سوق المنطقة ، وأشار إلى رفض قيادات أبيي بالجنوب، بقاء الجبهة الثورية بالمنطقة بعد الاعتداءات المتكررة على المواطنين.

وأوضح مليك أن الجبهة الثورية قامت باختطاف الأطفال لتجنيدهم عقب الهزيمة النكراء التي تلقتها الجبهة الثورية، من قبل القوات المسلحة والدعم السريع.

وكشف عن قيام ورشة بين المسيرية ودينكا نقوك للتعايش السلمي بأبيي خلال الأسبوع المقبل، مشيداً بالدور الذي قام به المسيرية بتوزيع "200" جوال من الذرة للعائدين من جنوب السودان، واستضافتهم بمنازلهم عقب إغلاق الحدود مع السودان.

الأحد، 10 مايو 2015

استثمار خاسر في سلعة غير مطابقة للمواصفات!


من المؤكد أن الرئيس اليوغنيدي موسيفيني والرئيس سلفا كير ميارديت يعيشان الآن صدمة سياسية قاسية، ليس فقط لأن استثماراهما في الحركات السودانية المسلحة وقد طال واستطالت أيامه ولياليه دون أن تنبت ارض المشروع المنتظر نبتة واحدة يتم استكمالها لاحقاً باستخدام الحزم التقنية والسماد الجيد؛ ولكن أيضاً لأنّ ارض السودان التي يستثمران فيها لم تعد هي ذات الأرض، فهي عصية على أي نبات غير مطابق للمواصفات.
ولا شك أن الهزيمة النكراء التي منيت بها حركة العدل والمساواة مؤخراً في منطقة (تلس) بولاية جنوب دارفور قد أعادت إلى الرجلين ذكرى (صيف العبور) التي يصعب عليهما نسيانها. فالرئيس موسيفيني وقتها في العام 1995 بلغ به الذعر والهلع حين رأى قوات الجيش الشعبي وقد خرجت خارج الحدود السودانية دخلت منها أرض الجنوب مبلغاً جعله يطير على الفور إلى تل أبيب طالباً الدعم الفوري حتى لا تنتشر (الثورية الإسلامية المتشددة) في المنطقة!
الرئيس موسيفيني سرعان ما قاد جيشه جهاراً نهاراً مع الجيش الشعبي في عملية (الأمطار الغزيرة) لاقتلاع النظام الإسلامي الحاكم في السودان. ولكن السودان استطاع أن يقوم بتعبئة عامة أوقفت دوران عجلة العدوان اليوغندي تلك في طين ومستنقعات الجزء الجنوبي الغربي. ويعجب المرء الآن غاية العجب كيف نسي الرئيس اليوغندي وحليفه الجنوبي عظات ودروس التاريخ؟
صحيح أن عداء يوغندا للسودان مرده إلى اعتبارات صعبة تدور في ذهن الرئيس موسيفيني الذي جعل من نظامه (حديقة خلفية) لكل تحركات المخابرات العالمية من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق. صحيح أيضاً أن الرئيس موسيفيني الذي أشرف على إنشاء الجبهة الثورية وما زال يتعهدها بالرعاية لديه طموح في أن يبسط سلطانه على المنطقة بأسرها، فقد طوى دولة الجنوب تحت إبطيه بعدما تحولت الدولة الوليدة إلى حطام وأرض محروقة، ولكن بالمقابل ألا يدرك الرئيس اليوغندي طبيعة النواة الصلبة للجيش السوداني ومدى قوة ومتانة الدولة السودانية ولديه في هذا الصدد تجربة 20 عاماً زاخرة انتهت بمفاوضات اضطرت إليها الحركة الشعبية اضطراراً؟
إن مبعث الأسى في مسلك وتصرفات الرئيس اليوغندي والجنوبي أنهما يهدران الأموال ويؤججان الأوضاع بلا طائل، فقد كان وما يزال بوسع كمبالا وجوبا أن يعيشا فيه سلام ووئام وبعلاقات جيدة مع الخرطوم تماماً كما يجري الآن ما بين أديس أبابا والخرطوم، وأسمرا والخرطوم، وأنجمينا والخرطوم، والقاهرة والخرطوم.
لقد جربت كل هذه العواصم في أزمان مختلفة ولأسباب مختلقة وبتكتيكات مختلفة العداء مع الخرطوم ولكن كل ذلك سرعان ما تحول إلى علاقات ممتازة وروح تكاملية عالية المستوى وتعاون إقليمي مؤثر.
من جانب آخر فإن يوغندا وجوبا تجهلان أمراً مهماً للغاية، اضطررنا هنا للتذكير به وهو أن شعب السودان مختلف تماماً عن شعب يوغندا وشعب جنوب السودان، فهو أكبر وأقوى من أن تفرض عليه أمور (من الخارج) بقوة السلاح! وأكبر وأقوى من أن يسمح لحركة مسلحة ارتزقت وعملت في مجالات المقاولات الحربية وصافحت صهاينة واستلمت أموالاً مشبوهة أن تنال  شرف النصر عليه!
كما أن شعب السودان إذا لم يكن متصالحاً مع النظام الذي يحكمه لما احتاج لأحد لكي يعاونه للتخلص منه فهو قادر على القيام بهذه المهمة في طرفة عين. إذن لماذا يتكبد الرئيس موسيفيني ورفيقه كل هذا العناء وكل هذه المشقة وإهدار الأموال؟ وكيف يا ترى سيكون حال الرجلين وهما الآن ينظران -بحسرة- إلى سيارات الدفع الرباعي العسكرية الـ200 التي غنمها الجيش السوداني من حركة جبريل إبراهيم بسهولة وفى غضون دقائق معدودات؟
ترى هل كان استثمار الرئيسين، سلفا كير وموسيفيني في حركة جبريل استثمار ذي جدوى عسكرية لها قيمة؟ لا شك أن الخسارة كانت فادحة والنتائج مؤسفة، ولكن الأهم من كل ذلك أن يعيد الرجلان قراءة التاريخ السياسي والعسكري القديم والحديث قراءة جدية ومتعمقة.

الصادق المهدي حاملاً للسلاح!


السيد الصادق المهدي، سياسي سوداني طبقت شهرته الآفاق. غير أن أكثر ما زاد شهرة الرجل سوء تقديراته السياسية وأخطاؤه الحسابية المدوية. آخر تعثرات المهدي السياسية انه عقد مؤخراً لقاء مع حلفائه في الجبهة الثورية وخرج اللقاء بالمطالبة بمنبر تفاوضي موحد خارج السودان تحت وصاية مجلس الأمن الدولي وبإشراف الآلية الإفريقية الرفيعة برئاسة ثامبو أمبيكي.
ومؤدى هذا الموقف الأخير أن المهدي ربط مصيره تماماً بمصير الجبهة الثورية وجوداً وعدماً. كما أن الرجل -بهذا الموقف المحزن- أثبت للكافة انه (حليف لحملة السلاح)! ومن ثم فهو حالياً –ومن الناحية العملية– يمكن اعتباره حاملاً للسلاح.
خطورة موقف السيد الصادق المهدي الأخير إنما تكمن في عدة نقاط تؤكد أن الرجل ما يزال يمضي في ذات توجهاته الخاطئة التقدير، السيئة الطالع. النقطة الأولى، أن المهدي اتخذ لحزبه معسكراً بالخارج هو ذات معسكر الجبهة الثورية التي تقاتل الدولة السودانية بضراوة وهذا يعني أن الرجل يربط مصيره ومستقبله بمدى نجاح الجبهة الثورية -بقوة السلاح- فيفرض رؤاها على الجانب الحكومي السوداني، بمعنى أن المهدي يراهن على تأثير السلاح الذي تحمله حليفته الثورية في الميدان ليؤثر مدى مدفعية الثورية في الميدان على مساحة طاولة التفاوض، فإذا نجحت الثورية في احتلال مدن سودانية مؤثرة وأصبحت تهدد فعلياً بإسقاط الحكومة؛ فإن التفاوض يصبح لصالحها ومن ثم يستفيد منه المهدي تبعاً لذلك.
وأما إذا ما تلقت الثورية هزائم متوالية، فإن التفاوض لا يصبح في صالحها! هل رأيتم رجلاً سياسياً قضى ثلثيّ حياته في العمل السياسي ويقود حزباً عريقاً يرضى بهذا المصير البائس!
النقطة الثانية أن الجبهة الثورية هي بالفعل الآن -ولسوء حظ الرجل الذي اشتهر بسوء التقدير- في حالة تراجع واضحة، فقد تلقت حركة جبريل إبراهيم مؤخراً وربما بالتزامن مع لقاء المهدي بقيادة الثورية ضربة موجعة من قبل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في منطقة (النخارة) إلى الجنوب من مدينة "تلس" في ولاية جنوب دارفور.
ضربة حركة جبريل وهي واحدة من المكونات الرئيسية للثورية، سرعان ما ألقت بظلالها السالبة على مجمل الأداء العسكري بل والمستقبل العسكري القريب والبعيد للجبهة الثورية. وهذا يعني ببساطة أن الجبهة الثورية لن تستطيع أن تصبح مؤثرة في الميدان، الأمر الذي يفقدها تماماً مزايا بأي قدر في طاولة المفاوضات.
المدهش في الأمر أن المهدي رغم كل هذا التطور السالب الكبير لم يكترث كثيراً للمصير المحزن الذي ينتظره، لا يزال الرجل يضع يده على يد الثورية وينتظر قرارات مجلس الأمن!
النقطة الثالثة أن الحزب الذي يقوده المهدي بالداخل سوف يعاني من (حالة نزيف داخلي) شديد في الفترة المقبلة فالجبهة الثورية لا تقاتل فقط أعضاء وقادة المؤتمر الوطني كحزب حاكم، هي تقاتل كل مكونات الدولة السودانية، ومن المؤكد أن المناطق التي تمارس فيها أنشطتها العسكرية سواء في جنوب كردفان أو دارفور بها منتمون لحزب الأمة وبلا شك أن أية أضرار تلحق بمنسوبي حزب الأمة هناك سوف تخصم وعلى الفور من ما تبقى من رصيد الحزب في تلك المناطق، والمؤلم في الأمر أن حزب الأمة القومي أصلاً يعاني اختلالاً بداخله فشل المهدي منذ سنوات في معالجته.
هكذا إذن يدير المهدي أموره السياسية، يحمل في يده اليمنى كتابه السياسي وفي اليد اليسرى مسدساً، ثم ما يلبث أن يطلق من يده اليسري طلقات على كتابه السياسي في يده اليمنى!

حركات مسلحة تحت التصفية (حركة جبريل نموذجاً)!


الهزيمة الماحقة التي تعرضت لها حركة العدل والمساواة التي يقودها جبريل إبراهيم في منطقة "قوز دنقو" بولاية جنوب دارفور قبل أيام ليست مجرد هزيمة عسكرية عابرة تعرضت لها حركة دارفورية مسلحة تخوض حرباً منذ سنوات ضد الدولة السودانية، ولكنها بالمعايير الإستراتيجية يمكن اعتبارها بداية سقوط مشروع العمل المسلح كعمل معارض كان سمة بارزة في التاريخ الحديث للدولة السودانية، وتحول إلى مشروع استثماري مربح لبعض القادة السياسيين الذين فشلوا في مضمار الممارسة السياسية المتحضرة، وضاقوا بمواعين العمل السياسي السلمي.
وإذا أردنا -في عجالة- تعداد مزايا هذه الهزيمة فإن بإمكاننا أن نلاحظ: أولاً، سقوط نظرية (شد الأطراف) القائمة على إنهاك قوة الدولة العسكرية وتشتيت جهودها والحيلولة دون إمكانية مواصلة بناء الدولة. فقد جاءت الهزيمة المريرة والسودان فرغ لتوّه من عمليات الاقتراع التي جرت منتصف ابريل الماضي أفضت إلى واقع سياسي مسنود شعبياً.
المفارقة الكبرى هنا أن الممارسة السياسية السلمية والممارسة الديمقراطية بدت وكأنها أصرت على إسقاط العمل السياسي المسلح جنباً إلى جنب مع الرهان على فشل العملية الانتخابية. السودان بدا في هذه المشهد قوياً وقادراً على بناء نفسه وفي ذات الوقت قادر على تحطيم الذين يسعون إلى تحطيمه. هذه النقطة من الأهمية بمكان إذ أن المراهنين على السلاح -ومهما كانت حساباتهم- مخطئون بنسبة مائة بالمائة، الأمر الذي يتطلب أن يراجعوا حساباتهم وينفضوا أيديهم من هذا العمل الأخرق قبل فوات الأوان.
ثانياً، التجربة أثبتت أن من الممكن -وليس من الصعب ولا من المستحيل- تصفية مشروعات العمل المسلح هذه طالما أنها أصبحت مشروعات تخريب لصالح جهات معادية للسودان. إذ لا تستطيع قيادة حركة جبريل أن تزعم أن العتاد الحربي الباهظ الثمن الذي خسرته في (قوز دنقو) من جيبها الخاص ومن حر مالها! فإذا كان المشروع أجنبياً والممولين أجانب والأيدي العاملة ليس لها قرارات ولا ترقد على وازع وطني، فإن من المحتم أن تتم تصفية مثل هذه المشروعات تصفية تامة طال الزمن أو قصر.
ثالثاً، فات الأوان تماماً وربما إلى الأبد على هذه الحركات المسلحة لكي تجلس -بوزن سياسي معقول- إلى التفاوض، فهي الآن وفي هذه اللحظة أصبحت هدفاً سهلاً للجيش السوداني وقوات الدعم السريع ويستلزم جلوسها للتفاوض الآن أحد أمرين، إما أن تقبل بمقتضيات الواقع وترضى بما هو متاح، وإما أن تنتصر على الدولة السودانية بكاملها!
رابعاً، ثبت أيضاً أن بؤس تدبير الممولين سواء تمثل ذلك في النظام الجنوبي في جوبا أو نظام الرئيس موسيفيني، كلاهما لم يدركا حتى الآن استحالة كسر الإرادة السودانية مهما كانت ظروف السودانيين ومهما خاصم بعضهم النظام الحاكم. فمثل هذه التحركات المسلحة تستهدف السودانيين عموماً، وهذا سبب كاف لفشلها حتى ولو منحت هذه الحركات عتاداً كاملاً لحلف شمال الأطلسي.
خامساً، ثبتت أيضاً هشاشة العقيدة القتالية للذين تستخدمهم هذه الحركات المسلحة. لقد كان أمراً مفجعاً لا يصدق ما بدت عليه معنويات القوات المهزومة في (قوز دنقو) . لم يكونوا -للأسف الشديد- سوى أنفار جرى إغراء بعضهم بالمال، وبعضهم جرى انتزاعه انتزاعاً من عائلته وزج به في المعسكرات.
وهكذا يتضح بجلاء أن لا مستقبل مطلقاً لهذه الحركات المسلحة فقد جرى إنباتها بواسطة قوى أجنبية في أرض لا تصلح لزراعتها، ولهذا فقد بدأت تعاني الأمرّين؛ صعوبة النمو والإنبات، وصعوبة البقاء داخل التربة.

الحركات المسلحة السودانية.. مهن هامشية خاسرة!


الضربة القاصمة التي تلقتها حركة العدل والمساواة الدارفورية المسلحة التي يقودها جبريل إبراهيم في ولاية جنوب دارفور مؤخراً يمكن اعتبارها العلامة الفارقة ومفترق الطرق الحقيقي لجدوى العمل المسلح في السودان. سوء حظ حركة جبريل وسوء تقديراتها وسوء إدارتها -منذ سنوات- لصراعها المسلح ضد الدولة السودانية جعلها عبرة تاريخية لمن يعتبر، قد سجل التاريخ أن حركة جبريل أدركت ولو بعد فوات الأوان، أن القوات المسلحة السودانية أقوى وأكبر من أن تعبث معها.
والواقع إذا أردنا إجالة النظر في شأن جدوى ومآلات العمل المسلح في السودان، فإن الأمر قد يبدو صعباً على بعض الذين راهنوا على نجاح البندقية في تحقيق الأحلام وجلب المصالح. صحيح أن البعض ما يزال شديد الإعجاب بتجربة الحركة الشعبية في جنوب السودان كونها نجحت في مدى 20 عاماً في تحقيق انجاز وإقامة دولة ولكن المتأمل موضوعياً في تجربة الحركة الشعبية يجد أن الحركة الشعبية لم تحقق أية آمال وأحلام عن طريق البندقية.
كل ما حققته كان عبر مائدة التفاوض وحدها وليس سراً أن الحركة ما قبلت الجلوس إلى التفاوض –بعد أن ظلت تمانع لسنوات طويلة– إلا حين أدركت وعلى نحو قاطع وأدرك داعموها أنها لو استمرت في موقفها الرافض للتفاوض فإن الهزيمة المريرة ستكون من نصيبها، ولسنا هنا في حاجة للتذكير بالمشروع العسكري الشهير البالغ التأثير الذي أنجزته الحكومة السودانية في تسعينات القرن الماضي والذي عرف حينها بـ(صيف العبور) فهو المشروع العسكري الذي أدخل الفزع في قلوب قادة الحركة الشعبية وخلخل عقيدة القادة، وجعل زعيم الحركة وقتها الراحل قرنق يفكر ألف مرة قبل أن يقدم على أي عمل عسكري ولو كان في حجم مهاجمة نقطة عسكرية طرفية!
لولا صيف العبور والتعبئة الإستراتيجية الشاملة التي قادها الجيش السوداني بحيث أثبتت للحركة الشعبية أن الوصول إلى الأهداف اقرب للمستحيل لما ركنت الحركة الشعبية للتفاوض. الآن عادت الحكومة السودانية وأنشأت مشروعاً عسكرياً أشد مضاضة من صيف العبور وهو ما عرف بالصيف الحاسم.
هذا المشروع الذي استهانت به القوى المسلحة في بدايته استطاع حتى الآن أن ينظف شريطاً طويلاً في مناطق جنوب كردفان للدرجة التي باتت معها قوات قطاع الشمال تتحسب ألف مرة قبل أن تفكر في مهاجمة منطقة من المناطق. وكلنا نلاحظ الآن كيف توقفت تماماً الهجمات البرية التي كانت تقوم بها قوات القطاع قبل سنين أو ثلاثة وتجتاح القرى والمناطق الطرفية وتحدث فرقعة إعلامية ثم تنسحب.
كلنا يلاحظ الآن كيف توقفت تماماً الهجمات البرية التي كانت تقوم بها قوات القطاع قبل سنتين أو ثلاثة وتجتاح القرى والمناطق الطرفية ثم تنسحب. كلنا يلاحظ الآن كيف اقتصرت عمليات قطاع الشمال على مدافع الكاتيوشا وفي نطاق محدود وبكلفة باهظة حيث يتم سحب المدافع بسرعة والهروب بها إلى أبعد نقطة مخافة أن يأتي الرد في المنطقة التي أطلقت منها!
إذن يمكن القول إن قوات القطاع من الناحية العملية لم يعد لها تأثير يذكر في جنوب كردفان، وهي أصلاً غير فاعلة في النيل الأزرق وقد رفض المتمرد عقار -منذ سنوات- المغامرة بأي عمل عسكري في النيل الأزرق حين أدرك أن الكلفة هناك أكثر بكثير من أي تصور.
وعلى ذلك يمكن القول إن عودة الجيش السوداني مدعوماً بالقوات النظامية المدربة على حرب العصابات (قوات الدعم السريع) إلى ميادين القتال وإمتلاكه لزمام المبادأة واستيعابه –بعمق لتكتيكات القوى المسلحة– بات عنصر رئيسي مؤثر في اجتثاث أي جدوى للعمل العسكري المسلح سواء في الحاضر أو المستقبل؛ ولعلنا إذا أردنا تلخيص الوضع الآن في السودان لنخرج بعدة نتائج ومؤشرات نرى الآتي:
أولاً، ثبتت استحالة كسر نواة الجيش السوداني باعتباره هو العمود الفقري المتين للدولة السودانية. شرف الجندية السودانية يأبى أن ينكسر أمام أي عمل مسلح منذ قيام الدولة السودانية الحديثة، فمنذ أول تجربة جرت في يوليو 1976 ثبت تماماً أن الجيش السوداني هو عظم الدولة السودانية وهو جيش لا يقهر إلا إذا سقطت بالكامل الدولة السودانية.
ثانياً، ثبت أيضاً أن العمل المعارض المسلح مرفوض ومستهجن من كل المواطنين السودانيين حتى أولئك الذين لا ينتمون لأحزاب معارضة للسلطة الحاكمة. وهذا ما يدعم وبقوة ظهر الجيش السوداني ويعطيه حافر اضافي على الأداء الرائع.
ثالثاً، ثبت أن العمل المعارض المسلح سرعان ما يسقط وينهار كما حدث لحركة جبريل إبراهيم إذا كان قائماً على نزعة عنصرية، وفي ذات الوقت صبغة ارتزاقية فإذا كان العمل المسلح القائم على تحالف سياسي بين عدة أحزاب (الجبهة الوطنية) في يوليو 1976 انهار وسقط سقوط مدوي فما بالك بحركة عنصرية وفى ذات الوقت تعتمد في تمويلها على تمويل خارجي مشبوه!
لا شك أن مستقبل الحركات السودانية المسلحة بات الآن أكثر وضوحاً فهي إما أن تسارع بالقبول بالتفاوض وترجع إلى رشدها؛ وإما أن تتقبل الهزيمة والتلاشي دون أن تجد من يذرف عليها الدموع.

الأربعاء، 6 مايو 2015

جوبا .. موقعة (النخارة) تكشف حقيقة دعم التمرد


فتحت الهزيمة الكبيرة التي تلقتها قوات العدل والمساواة في موقعة النخارة بولاية جنوب دارفور، وفقد فيها متمردو دارفور أكثر من مائتي عربة ، الباب مجددا حول دعم دولة الجنوب لحركات التمرد السودانية فالأموال المتحصلة بواسطة المتمردين وهي مليارات ومليارات، من تسليح وتمويل ومصاريف جيب وأنشطة استثمارية وبيزنس عابر للدول، كلها ميزانيات ضخمة كان يمكن أن تحول كل دارفور إلى جنة، ولو أنهم حقاً يهتمون لأمر من يرفعون ظلاماتهم لوفروها للخدمات والمدارس وشواغل الصحة.. لكن هيهات لأن العدل والمساواة وحركة تحرير السودان تهاجم أول ما تهاجم وتدمر مظاهر التنمية والإعمار من مراكز للاتصالات أو مشروعات تقديم قليل الخدمات للمواطنين الأبرياء، على كل فإن المعارك التي انتصر فيها الجيش السوداني بجنوب دارفور، لها تأثيرها على العلاقات الأمنية وغيرها بين السودان ودولة الجنوب، باعتبار أن الأخيرة دعمت هذا التمرد. فدولة الجنوب خرقت الاتفاقيات مع السودان، بإيوائها للمتمردين ليس العدل والمساواة فقط، بل امتد الدعم ليشمل حركة مناوي. و دعم جوبا للتمرد يتمثل في توفير العتاد والسلاح والإعداد والإمداد، وهذا عمل مشين لا يليق بعلاقات حسن الجوار.ومعركة قوز دنقو تعتبر من أقصر المعارك ولم تتجاوز نصف الساعة، بفضل التدبير الجيد، وهي إضافة للنصر الذي تحقق من قبل على العدل والمساواة في معركة "طروجي"".

ودعم دولة الجنوب لحركات دارفور المسلحة أكدته العديد من الجهات. فالجانب السوداني لديه من المعلومات والدلائل ما يثبت تورط جوبا في هذا الأمر، الأمر الذي جعل الحكومة توجه تحذيراً شديد اللهجة للجنوب في حال استمرارها تقديم الدعم الذي قطع رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير عهداً للحكومة السودانية بعدم تقديمه وعدم إيواء الحركات المسلحة في أراضيها. ووجدت الخطوة استحسان الحكومة السودانية واعتبره الخبراء خطوة جيدة في تعديل مسار العلاقات بين الجانبين إلا أن الكثير من المعلومات الواردة للأجهزة المختصة تثبت استمرار الدعم من قبل جوبا للحركات المسلحة دون النظر لتعهداتها السابقة. وقد أكد عائدون من معسكرات حركة العدل والمساواة ببحر الغزال استمرار عمليات الدعم والإيواء من حكومة جنوب السودان والجيش الشعبي لمتمردي دارفور، وأن مخططات قد رسمت لاستمرار الدعم لمزيد من التصعيد العسكري ضد السودان، وأدلى العائدون بإفادات وعدت الجهات الرسمية ببثها لاحقاً تكشف تفاصيل مريعة عن أعمال تقتيل وتصفيات لعدد كبير من المواطنين السودانيين الذين رفضوا الانخراط في معسكرات التجنيد القسري والواقعة داخل حدود دولة جنوب السودان، وقال العائدون الذين من بينهم رعاة وتجار أن حركة العدل والمساواة ارتكبت جرائم كبيرة بولاية الوحدة أثناء مشاركتها في الحرب مع قوات الجيش الشعبي ضد المتمردين بقيادة نائب الرئيس السابق دكتور رياك مشار ووفقا لإفاداتهم فان الحركة نهبت عشرات المركبات من مقار شركات البترول بالمنطقة إلى جانب مركبات مملوكة لمواطنين بالإضافة لنهب أكثر من "6" مليارات جنيه سوداني جنوبي من بنك ايفوري، وأكد العائدون أن معسكرات حركات التمرد الدارفورية داخل دولة جنوب السودان تضم عدداً من الخبراء الأجانب من بينهم خبراء إسرائيليون يقومون بعمليات التدريب وتنفيذ العمليات القتالية والتخريبية، بالإضافة لكل هذه المعلومات والشهادات من العائدين من مناطق التوترات الأمنية التي تسيطر عليها الحركات المسلحة الحركات الدارفورية "العدل والمساواة وحركة تحرير السودان جناح مني اركو مناوي" مدعومة من الجيش الشعبي لدولة جنوب السودان وقطاع الشمال الذي يتمركز على أقصى الحدود الجنوبية لدولة السودان والشمالية لدولة جنوب السودان وتستخدمها الحركات في إقامة معسكرات التدريب ونقاط انطلاق نحو الأهداف الشمالية دون أن تقدم جوبا على تنفيذ وعودها "بطرد" تلك الحركات

عموما فالمعركة الحاسمة في النخارة جاءت قاصمة ظهر لحركة العدل والمساواة التي تدعمها جوبا لذا جاء التحذير لجوبا واضحاً في خطاب الرئيس البشير من داخل أرض المعركة عندما حذرها من التمادي في دعم المتمردين وإيوائهم وطالبها في القوت ذاته بتجريد المتمردين من السلاح مشدداً (سيكون هناك حديث آخر)؛ وقال البشير إن قوات الدعم السريع جاهزة لردع المعتدين؛ وأضاف من حقنا أن ندافع عن أنفسنا ضد أي عميل وخارج لو كان في راجا أو أويل أو جوبا.بهذه اللغة وضع الرئيس البشير حداً لشكل العلاقة مع دولة الجنوب إذا ما استمرت في دعم وإيواء التمرد؛ وهذا التحليل جاء من حجم التحذير وسقفه الذي أعلنه الرئيس البشير.. الأمر الذي قد يغير في شكل التعامل مستقبلاً بين جوبا والخرطوم.اللغة الجديدة في الحديث مع جوبا سيكون لها تأثيرها في مجريات الأحداث هناك؛ إذ من المأمول أن يلعب السودان دوراً محورياً في إرساء دعائم الاستقرار وطرح حلول للحرب في دولة الجنوب التي دخلت عامها الثالث باعتبار أنه أكثر المؤهلين لهذا العمل.

الدعم السريع ... قصم ظهر التمرد


قصمت قوات الدعم السريع ظهر التمرد ودمرت قوات المتمردين والخارجين علي الدولة ، بالانتصار الاخير بمنظقة قوز دنقو جنوب غرب مدينة نيالا حاضرة اقليم جنوب دارفور ،فالانتصار الذي حققته قوات الدعم السريع علي حركة العدل والمساواة بقوز دنقو قصم ظهر التمرد ، وما تبقي ما هو الا جيوب للخارجين عن القانون ، و "ستنتهي منهم واتفرغ للتنمية والتعمير" ،

قصة الانتصار في المعركة الفاصلة بدأت قبل ثلاثة أشهر حين تسربت المعلومات الاستخبارية من دولة الجنوب عن حجم القوات التي تتدرب في راجا .. وتلك التي تتدرب في ملوال .. وتجار دبي الذين دفعوا نفقات سيارات اللاندكروزر ووضعت القيادة العامة وقيادة جهاز الأمن والمخابرات، على عاتق أهم فصيل مقاتل الآن، قوات الدعم السريع مهمة كسر عظم حركة العدل والمساواة، و(دفنها) قبل حلول الخريق .. واختفي الفارس حميدتي عن الأنظار يخطط.. وانتشرت قوات الدعم السريع على طول الحدود .. بعيداً عن عيون جواسيس المدن وعناصر التمرد المساند في الداخل .. وما إن دخلت قوات حركة العدل والمساواة إلا وكانت القيادة العامة تصدر التوجيهات ببدء عملية كبيرة تم التخطيط لها منذ شهور (ضرب قوات العدو) والقضاء عليها بأقل الخسائر. صباح (الأحد الماضي ) كانت لحظة الصفر .. سرب من نسور الجو ينطلق من القواعد العسكرية نحو جنوب دارفور .. القوات على الأرض تستدرج المتمردين إلى (الحفرة) ثم تذبحهم بسكين خرجت من ذراع طويل .. حصاد حركة العدل والمساواة في عامين .. وتجنيد لمدة (3) سنوات وتدريب لخبراء أجانب دام فترة طويلة وآمال عريضة (معلقة) على تلك القوات لإعادة الفوضى للإقليم والوثوب إلى الخرطوم.

وبالنظر إلى النصر الذي تحقق في معكة النخارة نجد أن عدة سيناريوهات، مكّنت قوات "الدعم السريع" من حسم المعركة لصالحها، بالإضافة لدور الطيران الفاعل في قطع خط الإمداد عن المتمردين. فقد تم استدراج المجموعة الإرهابية إلى هذه المنطقة "النخارة" جنوب محلية تلس، وهي منطقة لا يوجد بها مناصرون للتمرد، بجانب عامل الأرض المكشوفة الذي ساعد على النصر، وضمن للقوات مسلحة نصراً مؤزراً.فالانتصار يحقق قيمة معنوية كبيرة جداً للقوات المسلحة، لأن ما تسمى بحركة العدل والمساواة قد انكسرت شوكتها تماماً، بعد أن كانت تعتبر من أكبر الحركات المتمردة في السودان، من حيث العدد والإعداد العسكري والنفوذ السياسي.

لذا فإن الذين يتهمون هذه القوات بحرق القرى عليهم التذكر بأن المتمردين هم من يدمرون مصادر المياه ويحرقون القرى ويرتكبون اعمال قتل على اساس عرقي ومن ثم يحاولون الصاق اللوم بهذه القوات “. وللأسف فإن”بعض اجهزة الاعلام تهين قوات الدعم السريع باطلاق عليها اسم الجنجويد ،فهذه القوة تم تجميعها من مختلف الوحدات ومن متطوعين. اختير لها اناسا لديهم خبرة قتالية وتم اختيارهم بعناية وليس بينهم اي اجانب كما يشاع من بينهم”. و تعداد القوة اكثر من ستة الاف مقاتل من بينهم الف وخمسمائة من الجيش السوداني. و تدربوا لمدة اربعة اشهر بما في ذلك دراسة القانون الدولي لحقوق الانسان واتفاقيات حقوق المدنيين اثناء الحرب “واصبحوا محترفين”.

ففكرة قوات الدعم السريع فكرة انبثقت من قبة البرلمان لأنه كان لابد من وجود قوات مرنة شبيهة بحركة العدو وسرعته حتى تضيق عليه فجاج الأرض وإن كانت لابد من إدانة فتكون ابتداءً للمجلس الوطني، والسيد الصادق المهدي يعاب عليه التصريحات الصادرة منه بحق قوات الدعم السريع فذلك يدخله في دائرة الخيانة العظمى للبلاد ؟، لأن كل دول العالم بها خطوط حمراء ويعاقب كل من يخرج عليها ، ومن هنا لا بد من تجديد الثقة في القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وحث على دعهما تشريعياً ولوجستياً .

عموما فإن نصر قوات الدعم السريع في جنوب دارفور أشفي صدور مؤمنين وجعل الفرح الخرافي يتمدد والوجوه العابسة تنفرج أساريرها .. وتكتب الدعم السريع ، نهاية التمرد في دارفور ، فهذا الانتصار تحقق بنتيجة للتنسيق الجيد بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وفرق الاستطلاع والمخابرات والقوات البرية للجيش السوداني.

حركة جبريل إبراهيم.. هزيمة تاريخية ماحقة!


ضربة موجعة للغاية تلقتها حركة العدل والمساواة التي يقودها جبريل إبراهيم مؤخراً بمنطقة (النخّارة) الواقعة إلى الجنوب من محلية تلس بولاية جنوب دارفور. حركة العدل كانت قادمة لتوها من دولة جنوب السودان وهي محملة بالمؤن والذخائر وأرتال من السيارات العسكرية المتطورة كان واضحاً أنها أعدت إعداد جيد من قبل الحكومة الجنوبية للقيام بعملية عسكرية مؤثرة داخل العمق السوداني لإحداث ارتباك في ظل مناخ العملية الانتخابية التي شهدها السودان مؤخراً.
الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لم يفسدوا على الحكومة الجنوبية وحركة العدل والمساواة عنصر المفاجأة الذي كانا يعولان عليه فحسب، ولكنهم أحالوا عنصر المفاجأة بقدر كبير من المفاجأة الصاعقة إلى عناصر الحركة، بحيث لم يتسنَّ لهم استيعاب تداعيات المعركة المؤلمة إلا بعد فوات الأوان تماماً. ويكفي للتدليل على جسامة وثقل الهزيمة الماحقة أن القوات السودانية استولت على حوالي 200 عربة بجانب عشرات الأسرى من بينهم قادة على جانب كبير من الأهمية والتأثير.
البعض أجرى مقارنة صحيحة ما بين الحادثة المفجعة التي سقط فيها زعيمها قبل سنوات د. خليل إبراهيم في ود بندة والحركة يومها عائدة من ليبيا القذافي ومحملة أيضاً بالمؤن والمال والسلاح والسيارات العسكرية الحديثة. ويشير بعض الخبراء العسكريين تحدثت إليهم (سودان سفاري) في العاصمة السودانية الخرطوم إلى أن الضربة العسكرية التي تلقتها حركة جبريل إبراهيم يمكن اعتبارها بمثابة قاصمة ظهر مهولة لهذه الحركة بحيث يصعب إن لم يستحيل استردادها لقدراتها القتالية مستقبلاً.
خبير آخر قريب من ملف الحركة في العاصمة اليوغندية (كمبالا) قال إن بوسعه تقدير الخسارة التي لحقت بحركة جبريل من خلال هذه الهزيمة المريرة بأنها تساوي (80% من قوة الحركة إذا نظرنا إلى القيادات التي فقدتها وتلك التي وقعت في الأسر وتلك التي نجت من المعركة ولكنها قررت ترك الحركة نهائياً والبحث عن حلول فردية خاصة.
قادة الجبهة الثورية الذين أفزعتهم المعركة ونتائجها المروعة اجروا اتصالات هاتفية عاجلة ببعضهم البعض وتبادلوا خلالها الرؤى بشأن مستقبل الجبهة الثورية في ظل خسارتها غير المتوقعة لحركة جبريل. مالك عقار قال لعرمان وغضب عارم يتطاير من عينيه الحمراوين إن جبريل لم يحسن إعداد قواته جيدا للمعركة، وأنه هكذا دائماً (لا يسمع كلام لا بيعمل شغل تمام) على حد قوله!
وعلى صعيد الحركات الدارفورية المسلحة فإن جبريل اضطر لإغلاق هاتفه الخاص بعدما تلقى سيلاً من المكالمات الهاتفية التي في ظاهرها تتعاطف معه وفي باطنها تشمت عليه! إن من المفروغ منه أن حركة جبريل حيال خيارين؛ إما أن تتقبل منطق الواقع والتاريخ وترتضي هذه النهاية المهينة المحزنة، وإما أن تنتظر لـ20 عاماً على الأقل لكي تسترد بعض من عافيتها القتالية.
وهذا الوضع في الواقع كان متوقعاً لعدة اعتبارات: أولاً، خاضت حركة جبريل طوال العامين الماضيين معارك بائسة في دولة جنوب سودان. معارك انتهازية لا تستلزم أية خطط عسكرية، هجوم مباغت على مدنيين ونهبهم واغتصاب نساءهم و قتلتهم لصالح الجيش الشعبي.
فعلت حركة جبريل الأفاعيل في مدن ولاية الوحدة وما جاورها حتى فقد جنودها أي مهارات عسكرية وأصبح كل همهم المحافظة على الرتبة العسكرية والامتيازات والأموال، ولهذا فإن الجند الذين طلبت بمنهم قيادتهم التحرك باتجاه السودان لم يكونوا في وضع يمكنهم من القتال، فحتى في تحركاتهم كانوا يتحركون كأنهم فوج سياحي!
ثانياً، حركة جبريل في الآونة الأخيرة تحولت إلى حركة قبلية (أبناء عمومة وأشقاء) وهذا الأمر نزع من الحركة الانضباط التنظيمي والعسكري؛ وثالثة الأثافي أن بعض قادة حركة جبريل كانوا في استياء بالغ جراء تلقيهم التعليمات من جوبا وكبار قادة الجيش الشعبي وكانوا يشعرون أنهم أبعد ما يكونوا عن قضيتهم الأساسية، ولهذا من المتوقع يسقطوا في أول اختبار حقيقي لامتحان الحديد والنار.

المعارضة السودانية.. فصول إعادة!


مهما كانت نظرة قوى المعارضة التي قاطعت العملية الانتخابية الأخيرة في السودان للنتيجة النهائية التي أعلنتها مفوضية الانتخابات العامة في ابريل الماضي فإن المعطيات الجديدة تفرض على هذه القوى -من واقع مسئولياتها الوطنية إن كانت حقيقة تهتم بهذه المسئولية الوطنية- أن تتعامل بواقعية مجردة مع نتيجة الانتخابات العامة إن لم يكن لشيء فعل الأقل لكي تستفيد منها في الدورة الانتخابية المقبلة. إذ أن المؤكد أنه لا بد من أن يجيء اليوم الذي تخوض فيه هذه القوى الدورة الانتخابية المقبلة وتجرب حظوظها السياسية وفق المتغيرات التي جرت في ربع القرن الماضي.
هذا أمر حتمي لا مفر منه على الإطلاق. كما أن عليها أن تضع في اعتبارها أن الواقع السياسي الحالي على أية حال أنتج قوى سياسية جديدة ناهضة تتحسس أقدامها وتزاحم الآخرين وبدأت بقناعة تامة من الصفر بهدف ترسيخ الممارسة الديمقراطية.
وعلى ذلك ولكي تتفادى هذه القوى السياسية المزيد من التراجع والعزلة فإن عليها أن تستصحب معها الحقائق المجردة المهمة التالية: أولاً، لا جدوى على الإطلاق من التعويل على انتفاضة شعبية سواء على  غرار الانتفاضات التاريخية السابقة أو حتى على حملة أرحل الماسخة المستنسخة من معامل سياسية خارجية لا تتناسب مع الواقع السوداني المتميز.
حزب المؤتمر الوطني الحاصل على الأغلبية لم تستحدثه مفاجآت الوجود على دسك السلطة، فهو قائم على جذور سودانية صلبة نشأ منذ أربعينات القرن الماضي بمعطيات سودانية، ومن الصعب إن لم يكن من المستحيل -بصرف النظر عن نظرتنا إليه- اجتثاثه اجتثاثاً من واقع السودان.
هنالك الكثيرون ممن يقارنون بمفارقة واضحة بينه وبين الأحزاب السياسية الحاكمة التي سقطت فيما عرف بالربيع العربي، فالأخيرة مجرد منابر سياسية صنعت صنعاً وهي في السلطة ولعل اكبر دليل قاطع على أن الوطني أصبح لاعباً سياسياً مؤثراً في المضار السياسي السوداني نتيجة الانتخابات الأخيرة وما أفرزته من حقائق عكف هو نفسه -عبر خبرائه- على دراستها.
من الممكن أن يتراجع أداء الوطني أو يضعف ولكن بالمقابل فإن من سوء التقدير الادعاء أن هذا الحزب تسهل عملية إقصاؤه أو الانتفاض عليه. نحن هنا لا نغالي في توصيف طبيعة هذا الحزب أو ممالأته، ما يهمنا هنا التأكيد على حقائق الواقع التي من السهل أن يلمسها أي مراقب حصيف. ولهذا فإن تعايش القوى السياسية مع هذه الحقيقة ضروري حتى تطور هذه القوى -في وجود الوطني وعبر منافسته-  من عودها وأدائها وتصبح نداً له ثم تتفوق عليه.
بمعنى أدق فإن المطلوب من القوى السياسية أن تنهض بنفسها لصالح الحصول على تفوق سياسي وهي بالتأكد إن فعلت –ولو بعد قرن– سوف تنال رضاء الناخب السوداني.
ثانياً، من الضروري أيضاً -مهما كانت مرارة الموقف- أن تنخرط هذه القوى في الحوار مع الوطني وحلفائه واعتبار فترة السنوات الخمس التي بدأت للتو، فترة بناء نفسها وسد ثغراتها وممارسة معارضة شريفة بناءة تجعل منها بديلاً محتملاً للوطني في المستقبل القريب وهذا يتطلب عملاً سياسياً دءوباً ومثابراً ينظر إلى المستقبل وليس إلى اللحظة الحالية أو الماضي.
ثالثاً، محاولات إفراغ إطارات العملية الانتخابية التي جرت والتخلص من نتيجتها تضر أول ما تضر بهذه القوى المعارضة، فسوف ينقضي الوقت كله في هذه التجاذبات، وبالمقابل فإن الوطني وهو يستشعر هذه المحاولة سوف يعمل على تقوية نفسه أكثر ومن ثم يزداد حال هذه القوى المعارضة سوءاً وسرعان ما تحل الدورة الانتخابية الجديدة وتجد القوى المعارضة نفسها -من جديد- في ذات فصول الإعادة!

الأحد، 3 مايو 2015

من أين لهم هذا..؟!


بقلم : محمد حامد جمعة
إن كانت حركة العدل والمساواة وحركة مناوي أو "عبد الواحد محمد نور" تمتلك القدرة على حشد مئات السيارات من الدفع الرباعي (لاندكروزر 70) اليابانية الصنع، وتحمل تلك السيارات بالإمداد والتشوين، وقبل ذلك بتسليح مقدر سعره حتماً بالعملة الأجنبية، فإن السؤال المنطقي إن كانت تلك الحركات والجماعات قادرة على الحصول على تمويلات بتلك الكميات فلماذا لا توفر الأموال لمواطني دارفور وأهل الهامش؟؟
فقبل موقعة (النخارة) بجنوب دارفور التي فقد فيها متمردو دارفور أكثر من مائتي عربة كانت عملية الاعتداء على أم درمان في العام 2008م قد شهدت خسارة نحو مائة عربة، فضلاً عن إهلاك مائة مليون يورو دفعها رئيس أفريقي بقطر مجاور!
بديهي في مثل هذه الملاحظة الاستفهام عن الجهات الممولة ولماذا!! وقطعاً فإن الإجابة لا تحتاج كبير عناء، وواضح أن تلك الجهات مستعدة لتمويل الحروب والدمار وإعمال القتل ولا تبدو على حماسة للدفع بذات القوة من أجل الإعمار والتنمية، فبعض الدول التي توفر الأسلحة والخبراء للمتمردين هي ذات العواصم التي تلكأت في دفع أموالها لصناديق الإعمار، وقطعاً فلا تثريب عليهم، وطالما أن ابن المنطقة يحمل السلاح ليروع أهله ويدمر مقدرات بلاده فلا داعي للوم الجهات الأخرى.
إن الأموال المتحصلة بواسطة المتمردين وهي مليارات ومليارات، من تسليح وتمويل ومصاريف جيب وأنشطة استثمارية وبيزنس عابر للدول، كلها ميزانيات ضخمة كان يمكن أن تحول كل دارفور إلى جنة، ولو أنهم حقاً يهتمون لأمر من يرفعون ظلاماتهم لوفروها للخدمات والمدارس وشواغل الصحة.. لكن هيهات لأن العدل والمساواة وحركة تحرير السودان تهاجم أول ما تهاجم وتدمر مظاهر التنمية والإعمار من مراكز للاتصالات أو مشروعات تقديم قليل الخدمات للمواطنين الأبرياء، وهي كلها شواهد يجب أن تجعل الموقف الجمعي للسودانيين حاسماً وحازماً من تلك الجماعات وهو كذلك في تقديري الآن.. هذه قوى شريرة يجب أن تواجه بالردع لأنها في واقع الأمر تسعى لتفويض استقرار البلاد والإضرار بأهلها، لأن صاحب القضية النبيلة لا يتحول إلى مأجور كلما سمع هيعة في الإقليم طار إليها بجنده وثواره مقابل حفنة أموال دفعت من قبل في تشاد وليبيا وجنوب السودان، ثم ليبيا مرة أخرى.
إن ما كشفه انجلاء غبار المعارك بالقرب من (تلس) أن حركة العدل والمساواة نبت شيطاني وحشد من الظالمين الذين وإلى أن يرشدهم الله السلام فلا سبيل للتعامل معهم إلا بالقوة الناشطة لأنهم نجس يجب إزالته عن هذا الثرى الطاهر، والسودان بلد يحفظه الله الآن بالضعاف من أهله ممن لا تحمل دواخلهم ضغينة أو غلاً، وممن صفت نفوسهم وأحسنوا الظن بالله في كل الظروف. فكفاهم شرور الخائنين الذين كلما قام لهم مخطط وبدت منهم عملية غدر رد كيدهم في نحرهم فتنفق الأموال والأسلحة ثم تكون حسرة على الداعمين في كل مرة ولله الحمد والمنة.

النيل الأزرق.. قبول ورضاء عن أداء الانتخابات


على الرغم من الإشاعات الكثيفة التي انطلقت في ولاية النيل الأزرق قبل الانتخابات إلا أن عملية الاقتراع سارت بنسق متوازن وشهدت الكثير من المراكز إقبالاً كبيراً من المواطنين لاختيار من يمثلهم إن كان على مستوى رئاسة الجمهورية أو البرلمان، فيما أشار رئيس المؤتمر الوطني بالولاية حسين يس إلى الجهد الكبير الذي بذل من قبل حزبه من أجل تغيير الصورة الذهنية للمواطن الذي كان يخشى تنفيذ تلك الشائعات التي أطلقها المرجفون، وأضاف حسين أن جميع مراحل الاقتراع سارت بصورة هادئة وسط إقبال كبير من عضوية الحزب وغيرهم من عضوية الأحزاب المنافسة. فيما قال رئيس اللجنة العليا للحملة الانتخابية للحزب الاتحادي الديمقراطي بالولاية الهندي الريح النور : إن الانتخابات جرت وسط أجواء تنافسية وديمقراطية، مبيناً أن ما كسبه حزبه بالولاية لا يعبر عن القاعدة العريضة إلا أن حزبه ظل ملتزماً بمخرجات الديمقراطية في كافة عهدها.
وأكد محمد حسن عبد الرحمن الفائز بالدائرة القومية الأولى الروصيرص عن حزب المؤتمر الوطني أن الانتخابات بالنيل الأزرق سادتها روح التنافس وأن نتائجها مقنعة لكافة الأطراف خاصة أنها كانت حرة ونزيهة وشفافة وآمنة، مبيناً أن اكتساح المؤتمر الوطني للانتخابات أمر طبيعي لقاعدته التي بناها بإنجازاته التي لا تخطيها العين. وأوضح عبد لباقي أرباب الأمين العام لحزب جنوب وشمال الفونج أن حزبه يعد امتداداً للسلطنة الزرقاء وإنه خاض الانتخابات الماضية، وكان التنافس محتدماً مع الحركة الشعبية في مناطق نفوذها واعتبر أن ما حققه في الانتخابات الحالية بنيله لدائرة قومية ودائرتين تشريعية وفي ظل شح الإمكانات نصر للديمقراطية والحزب وتأكيد أن الانتخابات حرة ونزيهة وشفافة، مشيراً إلى أن حزبه جاء في المرتبة الثانية بعد المؤتمر الوطني.
فيما أشار عدد من طلاب جامعة النيل الأزرق أن الانتخابات في الولاية كانت أمام تحديات كبيرة منها الظروف الأمنية إلا أن تضافر الجهود بين الأحزاب وموظفي المراكز والناخبين ساهمت في تجاوز الظروف الماثلة وأن نسبة التصويت تعتبر جيدة وإنجازاً، وأبدى عدد من مواطني الولاية ارتياحهم الشديد لانتهاء عملية الاقتراع بسلام بعد أن اختاروا من يمثلهم في المرحلة المقبلة وقالوا إن ما مر به مواطن النيل الأزرق قبل وأثناء الانتخابات وحرصه على نيل حقه الدستوري يعتبر وساماً وإنجازاً يشكر عليه، وقدم بعض منهم التهنئة لمرشح المؤتمر الوطني لرئاسة الجمهورية المشير البشير بنيله ثقة الشعب السوداني وقالوا أن يعم السلام والاستقرار وتتواصل مسيرة التنمية في الولاية.

جدل حقوق الإنسان .. منهجان..!


بقلم/ مكي المغربي
الجدل الدولي في قضايا حقوق الإنسان فيه حتى الآن منهجان، ربما توجد محاولات متفرقة هنا وهناك ولكنها لم تتحول بعد إلى منهج ثالث.
المنهج الأول يقدم الحقوق السياسية والمدنية، ويقدم الحقوق الفردية على الجماعية، وهو منهج علماني فردي قمح، لا يقبل أي مزاحمة بين الحقوق الفردية المدنية والسياسية .. ويعتبر الحق في التنمية وحتى الحق في البيئة محاولات لتشتيت النضال لانتزاع الحقوق الفردية لأحاد المواطنين من الأنظمة القهرية.
حتى داخل مفهوم آحاد المواطنين فإن لديه خيار وفقوس .. فهو مع المرأة ضد التمييز الذي يمارسه المجتمع الذكوري ومع العامل لأنه الطرف الأضعف .. ومع الشاذ لأنه الطرف المقموع ثقافياً واجتماعياً . . ومع الأقليات ضد هيمنة الأغلبية ولو بالديمقراطية، ومع الحيوانات ضد الآدميين لذلك كلما كان هنالك تطرف في المنهج العلماني الفردي كلما كان أحسن ... حتى يكافئ التطرف في الظلم والقهر الذي مورس على الطرف الأضعف..!!
المنهج الثاني .. وبسبب النقاش الكثيف مع المنهج الأول .. وبسبب التحالف الغربي الذي يستخدم المنهج الأول لزعزعة الاستقرار في الدول الأضعف أو الدول المنافسة له مثل الصين حتى وإن لم تكن ضعيفة أو مستضعفة .. فإنه صار أميل لتقديم الحقوق الثقافية والجماعية و قضايا التنمية والبيئة على الحقوق الفردية المدنية..!
من هنا ظهر النزاع في إعلان فينا مطلع التسعينات وصارت هنالك قضايا خلافية في حقوق الإنسان ولم يعد القول ما قالت حذام الغربية حسب المنهج الأول ... إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام..!
يميل التفكير مباشرة ... للتوفيق .. ولكن بكل أسف (وهذا يؤكد أن المشكلة كبيرة) الصرف على حقوق الإنسان صرف حكومي مباشر أو عبر قنوات وأذرع وواجهات ... فالمنهج الأول ممول غربياً ولا يرغب أصحابه إطلاً في الحديث لصالح المنهج الثاني أو دعم مؤسساته إلا من باب انتزاعها وتحويل وجهتها أو تحييدها على الأقل ... ولديهم في ذلك تبرير واضح للغاية .. وهو أن التعبير عن الحقوق الجماعية والثقافية وقضايا التنمية لا يتم إلا في مجتمع ديمقراطي .. والديمقراطية لا تتحقق إلا في نظام فردي علماني .. وبعد ذلك يستطيع الفرد والمجتمع الحر التعبير عن نفسه وتنظيم الحقوق الأخرى .. ولكن في ظل حكم غير ديمقراطي فإن التعبير الحر السليم غير موجود وعليه فإن التعبير و تنظيم الحقوق يتم لصالح فئة من المجتمع وليس كله، ولذلك الحديث عن الحق في التنمية مرفوض ودعم أي نشاط في ذلك مرفوض إلا إذا كان يمكن استخدامه حصان طروادة..
المنهج الثاني يري أن الرفض الغربي لقضايا التنمية سببه هو الرغبة في إبقاء الشعوب الفقيرة والمستهلكة دون أي تنمية أو نهضة وأن الحكومات الغربية تديرها شركات كبرى وتحركها مصالح إستراتيجية ترغب في الإبقاء على شعوب العالم الثالث مستودعاً للثروات والموارد وأسواقاً لاستهلاك المنتجات والتكنولوجيا من الدول الصناعية الكبرى.
ويري المنهج أيضاً أن ممارسة الديمقراطية الكاملة والحرية السياسية على النمط الغربي في مجتمعات مازالت تعاني من قبلية وفرز أثني وضعف تنموي وجهل وتخلف في بعض المناطق سيؤدي لا محالة إلى تفكيك الدول والمجتمعات ولذلك لا بد من تنظيم الحرية والحد من الانفلات باسم الحرية .. والتقدم بالمستوى التنموي ليظهر الخيار الحر والحقيقي للمواطن ويصل إلى مستوى مقارب إن لم يكن مماثل للمجتمعات الغربية..!
ويري أن الديمقراطية مرت بمراحل .. وعلى الآخرين المرور بمراحل...!
ويستمر الجدل .. تستمر محاولات التوفيق .. منها ما هو ذكي وواقعي ومنها ما هو مجرد أحلام وأماني.

العدل والمساواة (كسر رقبة)



بقلم/ حسن إسماعيل
لا أظن أن مقالاتنا الماضيات عن المعارضة الحزبية والعسكرية قد غادرن ذاكرة القراء بعد، وقد كتبنا قبل أسابيع عنها تحت عنوان (المعارضة.. كلام ببكيك)،  ولا بأس من التذكير هنا.
قلنا إن الحريات المسلحة ستجابه بحالة إحباط وسط قواتها بسبب الخمس سنوات القادمات التي هي عبارة عن المرحلة السياسية القادمة التي ستبدأ أعقاب نتائج الانتخابات ويبدو أن حركة العدل والمساواة أرادت استباق حالة الإحباط تلك بمغامرة غير محسوبة العواقب وبأخطاء تكتيكية وإستراتجية ساذجة فوقعت على عنقها وكسرتها، فمن غير فقير في الخيال ومبتدئ في التدبير يقوم بعملية عسكرية ضخمة داخل الفترة الزمنية التي تكون فيها كل الأجهزة الحكومية على أهمية الاستعداد بطبيعة الظرف السياسي الذي تمر به البلاد وإقامة الانتخابات.؟
وقلنا إن ميزان القوة العسكرية سيكون محسوم لصالح الخرطوم طوال الحقبة القادمة لأن الحكومة اختارت أن تقف الموقف الصحيح فيما جرى في المنطقة العربية وستلعب منذ البداية بثقة أعلي في نفسها وبروح معنوية عالية وكل هذا يجب أن يجعل قادة الحركات المسلحة يعيدون حسابات العمل الخارجي كله وليس فقط حسابات العمل العسكري.
وقلنا إن خطر العمل العسكري لن يكون موجها نحو العنق الحكومي بقدر ما سيأخذ فوهة المسدس ويوجهه ناحية أقدام العمل السياسي للمعارضة وشرحنا ذلك .. إنه في حالة إنهزام هذه الحركات المسلحة في الميدان – وهذا ما بدت بوادره الآن – فإنه سينكسر ظهرها وتضطر للمشي حبواً على ركبتيها لتوقع على تسوية منخفضة السقف سميناها يوم ذاك تسوية (قدر ظروفك) تنقذ هذه الحركات من غضب مقاتليها.
لن نرجم بالغيب .. ولكن في الغالب الآن .. ودون أن تهتم العدل والمساواة لمعرفة مواقع مصارع جنودها وخبر أسرهم فإن قادتها الآن يدركون أن الذي حدث أكبر من محض هزيمة عابرة في الميدان... أو جرح سطحي فوق جسد قواتهم .. بل هي ضربة موجعة فوق الرأي تقود لإنكسار العنق مباشرة وهذا يعني أن جبريل إبراهيم يدرك الآن أنه عليه إما أن يصبح مجرد قيادي (نفر) تحت قيادة قادة قطاع الشمال أو أن يبحث عن (دريب) ينتهي عند الخرطوم بحثاً عن تسوية، وأي تسوية؟.
تسوية في اتساع تلك الشمسية التي يرفعها الأشخاص فوق رؤوسهم اتقاء زمهرير الشمس أو أزيز المطر .. شمسية تتسع لتدس رأساً واحدة لا غير.
إنه تاريخ العمل المسلح في السودان يبتدئ بفورة عارمة وينتهي بتسوية (دكاكينية) (مضبلنة) وكحيانة ... نعم لا جديد منذ يوليو 76 ونيفاشا ومناوي ودبجو وجيبوتي وقاهرة (التجمع) .. اسمعونا للمرة الأخيرة .. العمل السياسي المعارض مكانه الخرطوم .. والخرطوم فقط .
أما في خارجها فهو محض خيبات .. محمولة جواً.