ضربة موجعة للغاية تلقتها حركة العدل والمساواة التي يقودها جبريل إبراهيم مؤخراً بمنطقة (النخّارة) الواقعة إلى الجنوب من محلية تلس بولاية جنوب دارفور. حركة العدل كانت قادمة لتوها من دولة جنوب السودان وهي محملة بالمؤن والذخائر وأرتال من السيارات العسكرية المتطورة كان واضحاً أنها أعدت إعداد جيد من قبل الحكومة الجنوبية للقيام بعملية عسكرية مؤثرة داخل العمق السوداني لإحداث ارتباك في ظل مناخ العملية الانتخابية التي شهدها السودان مؤخراً.
الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لم يفسدوا على الحكومة الجنوبية وحركة العدل والمساواة عنصر المفاجأة الذي كانا يعولان عليه فحسب، ولكنهم أحالوا عنصر المفاجأة بقدر كبير من المفاجأة الصاعقة إلى عناصر الحركة، بحيث لم يتسنَّ لهم استيعاب تداعيات المعركة المؤلمة إلا بعد فوات الأوان تماماً. ويكفي للتدليل على جسامة وثقل الهزيمة الماحقة أن القوات السودانية استولت على حوالي 200 عربة بجانب عشرات الأسرى من بينهم قادة على جانب كبير من الأهمية والتأثير.
البعض أجرى مقارنة صحيحة ما بين الحادثة المفجعة التي سقط فيها زعيمها قبل سنوات د. خليل إبراهيم في ود بندة والحركة يومها عائدة من ليبيا القذافي ومحملة أيضاً بالمؤن والمال والسلاح والسيارات العسكرية الحديثة. ويشير بعض الخبراء العسكريين تحدثت إليهم (سودان سفاري) في العاصمة السودانية الخرطوم إلى أن الضربة العسكرية التي تلقتها حركة جبريل إبراهيم يمكن اعتبارها بمثابة قاصمة ظهر مهولة لهذه الحركة بحيث يصعب إن لم يستحيل استردادها لقدراتها القتالية مستقبلاً.
خبير آخر قريب من ملف الحركة في العاصمة اليوغندية (كمبالا) قال إن بوسعه تقدير الخسارة التي لحقت بحركة جبريل من خلال هذه الهزيمة المريرة بأنها تساوي (80% من قوة الحركة إذا نظرنا إلى القيادات التي فقدتها وتلك التي وقعت في الأسر وتلك التي نجت من المعركة ولكنها قررت ترك الحركة نهائياً والبحث عن حلول فردية خاصة.
قادة الجبهة الثورية الذين أفزعتهم المعركة ونتائجها المروعة اجروا اتصالات هاتفية عاجلة ببعضهم البعض وتبادلوا خلالها الرؤى بشأن مستقبل الجبهة الثورية في ظل خسارتها غير المتوقعة لحركة جبريل. مالك عقار قال لعرمان وغضب عارم يتطاير من عينيه الحمراوين إن جبريل لم يحسن إعداد قواته جيدا للمعركة، وأنه هكذا دائماً (لا يسمع كلام لا بيعمل شغل تمام) على حد قوله!
وعلى صعيد الحركات الدارفورية المسلحة فإن جبريل اضطر لإغلاق هاتفه الخاص بعدما تلقى سيلاً من المكالمات الهاتفية التي في ظاهرها تتعاطف معه وفي باطنها تشمت عليه! إن من المفروغ منه أن حركة جبريل حيال خيارين؛ إما أن تتقبل منطق الواقع والتاريخ وترتضي هذه النهاية المهينة المحزنة، وإما أن تنتظر لـ20 عاماً على الأقل لكي تسترد بعض من عافيتها القتالية.
وهذا الوضع في الواقع كان متوقعاً لعدة اعتبارات: أولاً، خاضت حركة جبريل طوال العامين الماضيين معارك بائسة في دولة جنوب سودان. معارك انتهازية لا تستلزم أية خطط عسكرية، هجوم مباغت على مدنيين ونهبهم واغتصاب نساءهم و قتلتهم لصالح الجيش الشعبي.
فعلت حركة جبريل الأفاعيل في مدن ولاية الوحدة وما جاورها حتى فقد جنودها أي مهارات عسكرية وأصبح كل همهم المحافظة على الرتبة العسكرية والامتيازات والأموال، ولهذا فإن الجند الذين طلبت بمنهم قيادتهم التحرك باتجاه السودان لم يكونوا في وضع يمكنهم من القتال، فحتى في تحركاتهم كانوا يتحركون كأنهم فوج سياحي!
ثانياً، حركة جبريل في الآونة الأخيرة تحولت إلى حركة قبلية (أبناء عمومة وأشقاء) وهذا الأمر نزع من الحركة الانضباط التنظيمي والعسكري؛ وثالثة الأثافي أن بعض قادة حركة جبريل كانوا في استياء بالغ جراء تلقيهم التعليمات من جوبا وكبار قادة الجيش الشعبي وكانوا يشعرون أنهم أبعد ما يكونوا عن قضيتهم الأساسية، ولهذا من المتوقع يسقطوا في أول اختبار حقيقي لامتحان الحديد والنار.







0 التعليقات:
إرسال تعليق