مهما كانت نظرة قوى المعارضة التي قاطعت العملية الانتخابية الأخيرة في
السودان للنتيجة النهائية التي أعلنتها مفوضية الانتخابات العامة في ابريل
الماضي فإن المعطيات الجديدة تفرض على هذه القوى -من واقع مسئولياتها
الوطنية إن كانت حقيقة تهتم بهذه المسئولية الوطنية- أن تتعامل بواقعية
مجردة مع نتيجة الانتخابات العامة إن لم يكن لشيء فعل الأقل لكي تستفيد
منها في الدورة الانتخابية المقبلة. إذ أن المؤكد أنه لا بد من أن يجيء
اليوم الذي تخوض فيه هذه القوى الدورة الانتخابية المقبلة وتجرب حظوظها
السياسية وفق المتغيرات التي جرت في ربع القرن الماضي.
هذا أمر حتمي لا مفر منه على الإطلاق. كما أن عليها أن تضع في اعتبارها أن الواقع السياسي الحالي على أية حال أنتج قوى سياسية جديدة ناهضة تتحسس أقدامها وتزاحم الآخرين وبدأت بقناعة تامة من الصفر بهدف ترسيخ الممارسة الديمقراطية.
وعلى ذلك ولكي تتفادى هذه القوى السياسية المزيد من التراجع والعزلة فإن عليها أن تستصحب معها الحقائق المجردة المهمة التالية: أولاً، لا جدوى على الإطلاق من التعويل على انتفاضة شعبية سواء على غرار الانتفاضات التاريخية السابقة أو حتى على حملة أرحل الماسخة المستنسخة من معامل سياسية خارجية لا تتناسب مع الواقع السوداني المتميز.
حزب المؤتمر الوطني الحاصل على الأغلبية لم تستحدثه مفاجآت الوجود على دسك السلطة، فهو قائم على جذور سودانية صلبة نشأ منذ أربعينات القرن الماضي بمعطيات سودانية، ومن الصعب إن لم يكن من المستحيل -بصرف النظر عن نظرتنا إليه- اجتثاثه اجتثاثاً من واقع السودان.
هنالك الكثيرون ممن يقارنون بمفارقة واضحة بينه وبين الأحزاب السياسية الحاكمة التي سقطت فيما عرف بالربيع العربي، فالأخيرة مجرد منابر سياسية صنعت صنعاً وهي في السلطة ولعل اكبر دليل قاطع على أن الوطني أصبح لاعباً سياسياً مؤثراً في المضار السياسي السوداني نتيجة الانتخابات الأخيرة وما أفرزته من حقائق عكف هو نفسه -عبر خبرائه- على دراستها.
من الممكن أن يتراجع أداء الوطني أو يضعف ولكن بالمقابل فإن من سوء التقدير الادعاء أن هذا الحزب تسهل عملية إقصاؤه أو الانتفاض عليه. نحن هنا لا نغالي في توصيف طبيعة هذا الحزب أو ممالأته، ما يهمنا هنا التأكيد على حقائق الواقع التي من السهل أن يلمسها أي مراقب حصيف. ولهذا فإن تعايش القوى السياسية مع هذه الحقيقة ضروري حتى تطور هذه القوى -في وجود الوطني وعبر منافسته- من عودها وأدائها وتصبح نداً له ثم تتفوق عليه.
بمعنى أدق فإن المطلوب من القوى السياسية أن تنهض بنفسها لصالح الحصول على تفوق سياسي وهي بالتأكد إن فعلت –ولو بعد قرن– سوف تنال رضاء الناخب السوداني.
ثانياً، من الضروري أيضاً -مهما كانت مرارة الموقف- أن تنخرط هذه القوى في الحوار مع الوطني وحلفائه واعتبار فترة السنوات الخمس التي بدأت للتو، فترة بناء نفسها وسد ثغراتها وممارسة معارضة شريفة بناءة تجعل منها بديلاً محتملاً للوطني في المستقبل القريب وهذا يتطلب عملاً سياسياً دءوباً ومثابراً ينظر إلى المستقبل وليس إلى اللحظة الحالية أو الماضي.
ثالثاً، محاولات إفراغ إطارات العملية الانتخابية التي جرت والتخلص من نتيجتها تضر أول ما تضر بهذه القوى المعارضة، فسوف ينقضي الوقت كله في هذه التجاذبات، وبالمقابل فإن الوطني وهو يستشعر هذه المحاولة سوف يعمل على تقوية نفسه أكثر ومن ثم يزداد حال هذه القوى المعارضة سوءاً وسرعان ما تحل الدورة الانتخابية الجديدة وتجد القوى المعارضة نفسها -من جديد- في ذات فصول الإعادة!
هذا أمر حتمي لا مفر منه على الإطلاق. كما أن عليها أن تضع في اعتبارها أن الواقع السياسي الحالي على أية حال أنتج قوى سياسية جديدة ناهضة تتحسس أقدامها وتزاحم الآخرين وبدأت بقناعة تامة من الصفر بهدف ترسيخ الممارسة الديمقراطية.
وعلى ذلك ولكي تتفادى هذه القوى السياسية المزيد من التراجع والعزلة فإن عليها أن تستصحب معها الحقائق المجردة المهمة التالية: أولاً، لا جدوى على الإطلاق من التعويل على انتفاضة شعبية سواء على غرار الانتفاضات التاريخية السابقة أو حتى على حملة أرحل الماسخة المستنسخة من معامل سياسية خارجية لا تتناسب مع الواقع السوداني المتميز.
حزب المؤتمر الوطني الحاصل على الأغلبية لم تستحدثه مفاجآت الوجود على دسك السلطة، فهو قائم على جذور سودانية صلبة نشأ منذ أربعينات القرن الماضي بمعطيات سودانية، ومن الصعب إن لم يكن من المستحيل -بصرف النظر عن نظرتنا إليه- اجتثاثه اجتثاثاً من واقع السودان.
هنالك الكثيرون ممن يقارنون بمفارقة واضحة بينه وبين الأحزاب السياسية الحاكمة التي سقطت فيما عرف بالربيع العربي، فالأخيرة مجرد منابر سياسية صنعت صنعاً وهي في السلطة ولعل اكبر دليل قاطع على أن الوطني أصبح لاعباً سياسياً مؤثراً في المضار السياسي السوداني نتيجة الانتخابات الأخيرة وما أفرزته من حقائق عكف هو نفسه -عبر خبرائه- على دراستها.
من الممكن أن يتراجع أداء الوطني أو يضعف ولكن بالمقابل فإن من سوء التقدير الادعاء أن هذا الحزب تسهل عملية إقصاؤه أو الانتفاض عليه. نحن هنا لا نغالي في توصيف طبيعة هذا الحزب أو ممالأته، ما يهمنا هنا التأكيد على حقائق الواقع التي من السهل أن يلمسها أي مراقب حصيف. ولهذا فإن تعايش القوى السياسية مع هذه الحقيقة ضروري حتى تطور هذه القوى -في وجود الوطني وعبر منافسته- من عودها وأدائها وتصبح نداً له ثم تتفوق عليه.
بمعنى أدق فإن المطلوب من القوى السياسية أن تنهض بنفسها لصالح الحصول على تفوق سياسي وهي بالتأكد إن فعلت –ولو بعد قرن– سوف تنال رضاء الناخب السوداني.
ثانياً، من الضروري أيضاً -مهما كانت مرارة الموقف- أن تنخرط هذه القوى في الحوار مع الوطني وحلفائه واعتبار فترة السنوات الخمس التي بدأت للتو، فترة بناء نفسها وسد ثغراتها وممارسة معارضة شريفة بناءة تجعل منها بديلاً محتملاً للوطني في المستقبل القريب وهذا يتطلب عملاً سياسياً دءوباً ومثابراً ينظر إلى المستقبل وليس إلى اللحظة الحالية أو الماضي.
ثالثاً، محاولات إفراغ إطارات العملية الانتخابية التي جرت والتخلص من نتيجتها تضر أول ما تضر بهذه القوى المعارضة، فسوف ينقضي الوقت كله في هذه التجاذبات، وبالمقابل فإن الوطني وهو يستشعر هذه المحاولة سوف يعمل على تقوية نفسه أكثر ومن ثم يزداد حال هذه القوى المعارضة سوءاً وسرعان ما تحل الدورة الانتخابية الجديدة وتجد القوى المعارضة نفسها -من جديد- في ذات فصول الإعادة!







0 التعليقات:
إرسال تعليق